النص المفهرس
صفحات 121-140
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
وآوانا ، فكم ممن لا کافی له ولا مؤوی. رواه مسلم.
٢٤١٠ - (٧) وعن على، أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى فى يدها من الرحى،
(وآوانا) بالمد ويجوز القصر أى جعل لنا مأوى أوى أى نضم إليه ونسكن فيه. قال الجزرى: أى ردنا إلى ماوى لنا
ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم (فى الصحارى) والمأوى المنزل، وفى حديث البيعة أنه قال للأنصار «أبايعكم على أن تأوونى
وتنصرونى، أى تضمونى إليكم وتحوطونى بينكم ، يقال: أوى وآوى بمعنى واحد أى ضم، والمقصور منهما لازم ومتعد
ومنه قوله ((لا قطع فى ثمر حتى يأويه الجرين)، أى يضمه البيدر ويجمعه، ومنه لا يأوى الضالة إلا ضال، كل هذا من أوى
يأوى،، يقال: أويت إلى المنزل وأويت غيرى وآويته، وأنكر بعضهم المقصور المتعدى، وقال الأزهرى: هى لغة
فصيحة - انتهى. وقال النووى: إذا أوى إلى فراشه وأويت مقصور، وأما آوانا فممدود وهذا هو الصحيح الفصيح المشهور،
وحکی القصر فیھا وحکی بالمد فیھما ۔ انتھی (فكم ممن لا کافی له) بفتح الياء (ولا مؤوى) بضم ميم وسكون همزة ويدل،
وبكسر واو اسم فاعل من الإيواء وله مقدر أى فكم من شخص لا يكفيهم اللّه شر الأشرار بل تركهم وشرهم حتى غلب
عليهم أعداءهم ولا يهيئى لهم مأوى بل تركهم يهيمون فى البوادى ويتأذون بالحر والبرد. قال الطيبي: ذلك قليل نادر فلا
يناسب ((كم، المقتضى للكثرة على أنه افتح بقوله («أطعمنا وسقانا، ويمكن أن ينزل هذا على معنى قوله تعالى ( ذلك بأن الله
مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم - ٤٧: ١١) فالمعنى إنا نحمد الله على أن عرفنا نعمه ووفقنا لأداء شكره فكم
من منعم عليه لا يعرفون ذلك ولا يشكرون، وكذلك الله مولى الخلق كلهم بمعنى أنه ربهم ومالكهم لكنه ناصر للمؤمنين
ومحب لهم فالفاء فى «فكم، للتعليل. قيل وإنما حمد الله على الطعام والسقى وكفاية المهمات فى وقت الاضطجاع لأن النوم
فرع الشبع والرى وفراغ الخاطر عن المهمات والأمن من الشرور (رواه مسلم) فى الدعاء، وأخرجه أيضا أحمد والترمذى
فى الدعوات، وأبو داود فى الأدب، والنسائى والبخارى فى الأدب المفرد، وابن السنى (ص ٢٢٦) والبغوى فى شرح
السنة (ج ٥: ص ١٠٥).
٢٤١٠ - قوله (وعن على) أى ابن أبى طالب (أن فاطمة) الزهراء بنت النبيِ مَّ (أتت النبي مَّ) أى بيته
(تشكو إليه) قال القارى: إما مفعول له بحذف ((أن) تخفيفا أى أنت إليه إرادة أن تشكو أو حال مقدرة من فاعل أنت أى
مقدرة الشكوى (ما تلقى) أى من الكلفة والمشقة أو من ((المجل)، ففى الترمذى وزوائد عبدالله بن أحمد فى مسند أبيه (ج ١ :
ص ١٢٤) شكت فاطمة مجل يديها من الطحن ، وهو بفتح الميم وسكون الجيم بعدها لام. قال الطبرى: المراد به غلظ
اليد، وكل من عمل عملا بكفه فغلظ جلدها قيل مجلت كفه. وقال الجزرى: مجلت يده تمجُل مجلا ومحيلت تمجل مجلا
إذا فخن جلدها وتعجر وظهر منها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة (فى يدها من الرحى) زاد فى رواية مما
١٢١
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال : نجانا وقد
أخذنا مضاجعنا
قطحن، أى من أجل إدارة الرحى بالقصر لطحن الشعير للخبز وهو سبب آخر من أسباب الشكوى وبقى أسباب أخرى
ورد ذكرها عند أبى داود وعبد اللهبن أحمدفىزوائدهفىمسند أيه (ج ١: ص ١٥٤) من طريق أبي الورد عن على بن أعد
عن على قال: كانت فاطمة زوجتى، فجرت بالرحى حتى أثر الرحى بيدها واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها وقيت (أى كنست)
البيت حتى اغبرت ثيابها وأوقدت تحت القدر حتى دنست (وفى رواية ((«كنت))) ثيابها فأصابها من ذلك ضرر (وبلغها)
حال من ضمير ((أنت)) أى وقد بلغ فاطمة (أنه) أى الشأن (جاءه) أى النبي ◌َّ (رقيق) من السبى والرقيق المملوك وقد
يطلق على الجماعة، وقال الجزرى: الرقيق اسم العبيد والاماء فعيل بمعنى مفعول أى إنه فى الرق الملكة (فلم تصادفه) بالفاء
أى لم تجد فاطمة النبي ◌ُّ فى بيته حتى تلتمس منه عادما، فإن قلت: فى رواية أبى الورد عن ابن أعبد عن على عند
أبى داود (فوجدت عنده حداثا-بضم المهملة وتشديد الدال وبعد الألف مثلثة - أى جماعة يتحدثون، فاستحيت فرجعت))
قلت: بحمل على أن المراد أنها لم تجده فى المنزل بل فى مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه (فذكرت ذلك) أى الذى
تشكوه (لعائشة فلما جاء) أى النبى مَّ (أخبرته عائشة) أى بمجئى فاطمة إليها فى طلب الخادم، وفى رواية للبخارى
«فذكرت ذلك عائشة له» قال الحافظ: وفى رواية مجاهد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى (عن على) عند جعفر الفریابى فى
الذكر، والدار قطنى فى العلل وأصله فى مسلم («حتى أتت منزل النبي مَثّ لم توافقه فذكرت ذلك له أم سلمة بعد أن رجعت
فاطمة، ويجمع بأن فاطمة التمسته فى بيتى أمى المؤمنين، وقد وردت القصة من حديث أم سلمة نفسها أخرجها الطبرى
فى تهذيبه من طريق شهر بن حوشب عنها قالت: جاءت فاطمة إلى رسول اللّه مَلِّم تشكو إليه الخدمة. فذكرت الحديث
مختصرا. وفى رواية السائب (عن على عند أحمد (ج ١: ص ١٠٧) وابن سعد): فأتت النبي ◌ُّے فقال : ما جاء بك يا
بنية؟ قالت: جئت لأسلم عليك واستحيث أن تسأله ورجعت، فقلت ما فعلت؟ قالت: استحييت أن أسأله، فأتينا.
جميعا. قال الحافظ: وهذا مخالف لما فى الصحيح ويمكن الجمع بأن تكون لم تذكر حاجتها أولا على ما فى هذه الرواية
ثم ذكرتها ثانيا لعائشة لما لم تجده ثم جاءت هى وعلى على ما فى رواية السائب فذكر بعض الرواة ما لم يذكر بعض وقد
اختصره بعضهم ففى رواية مجاهد الماضية فى النفقات عند البخارى أن فاطمة أتت النبي يؤثّ تسأله خادما فقال ألا أخبرك
ما هو خير لك منه؟ وفى رواية هيرة بن يريم عن على عند أحمد (ج١: ص١٤٧) قال: قلت لفاطمة لو أتيت النبي محَم
فسألتيه خادما فقد أجهدك الطحن والعمل ، قالت: فانطلق معى، قال فانطلقت معها فسألناه فقال ألا أدلكما - الحديث
ووقع عند مسلم من حديث أبى هريرة أن فاطمة أتت النبي تؤثّم تسأله خادما وشكت العمل فقال ما ألفيته عندنا (قال) أى
على (فجاءنا وقد أخذنا) الواو فيه للحال (مضاجعنا) جمع مضجع وهو المرقد أى جاءنا النبي مري حال كوننا مضطجعين،
١٢٢
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
فذهبنا نقوم، فقال: على مكانكما فجاء فقعد بينى وبينها حتى وجدت برد قدمه على بطنى. فقال: ألا
أدلكما على خير مما سألتما ؟
زاد فى رواية السائب «فأتيناه جميعا فقلت بأبى يا رسول الله والله لقد سنوت)) أى استقيت من البير فكنت مكان السانية
وهى الناقة التى تسقى عليها الأرض حتى اشتكيت صدرى وقالت فاطمة: لقد طحنت حتى مجلت يداى وقد جاءك الله
بسى وسعة فأخدمنا فقال: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكنى أيعهم وأنفق
عليهم أثمانهم، ووقع فى رواية عبيدة بن عمرو عن على عند ابن حبان من الزيادة «فأنانا وعلينا قطيفة إذا لبسناما طولا
خرجت منها جنوبنا وإذا لسناماعرضاخرجتمنهارؤسنا وأقدامنا،وفىروايةالسائب. فرجعا فاتاهما النی ◌ُٹے و قد دخلا فى
قطيفة لهما إذا غطيار ؤسهما تكشف أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما تكشف رؤسهما. (فذهبنا نقوم) أى شرعنا وقصدنا لأن نقوم له
(على مكانكما) أى لا تفارقا عن مكانكما والزماه. وقيل أى اثبتا واستمرا على ما أنتما عليه من الاضطجاع (لجاء فقعد بينى وبينها)
وفى رواية عند أحمد (ج ١، ص١٤٥) والنسائى ((أنانا التىمرتے ذات ليلة حتى وضع قدمهينى وبين فاطمة، (حتى وجدت
برد قدمه) بالافراد وفى بعض النسخ بالتثنية وهكذا وقع عند البخارى فى المناقب والنفقات والدعوات أى بالتثنية وكذا
وقع عند مسلم. قال القسطلانی: ولأبى ذر «قدمه، أی بالا فراد (على بطنی) وفى رواية «قال علی مکانكما حتى وجدت
برد قدميه على صدري، قال العينى: كلمة ((حتى)) غاية لمقدر تقديره فدخل هو فى مضجعنا. ولظهوره ترك - انتهى. وقيل أى
فأدخل قدميه بيننا من البرد حتى وجدت، إلخ. وزاد فى رواية الطبرى ((فخنتهما)، وفى لفظ: وكانت ليلة باردة وقد دخلت
هى وعلى فى اللحاف فأرادا أن يلبسا الثياب وكان ذلك ليلا. قال الحافظ: وفى رواية على بن أعبد «جلسعند رؤسهما
وإنها أدخلت رأسها فى اللفاع يعنى اللحاف حياء من أبيها، ويحمل على أنه فعل ذلك أولا فما تأنست به دخل معها
فى الفراش مبالغة منه فى التأنيس ، وفيه غاية التلطف على ابنته وصهره وإذا جاءت الألفة رفعت الكلفة وزاد فى رواية
على بن أعبد «نقال ما كان حاجتك أمس فسكتت مرتين فقلت أنا والله أحدثك يا رسول اللّه فذكرته له، ويجمع بين
الروايتين بأنها أولا استحيت فتكلم على عنها فأنشظت للكلام فأكملت القصة، واتفق غالب الرواة على أنه ٹے جاء إليها
وفى مرسل على بن الحسين عند جعفر الفريابي فى الذكر ((أن فاطمة أتت النبي مؤثّ تسأله عادما ويدها أثر الطحن من
قطب الرحى فقال إذا أويت إلى فراشك، فيحتمل أن تكون قصة أخرى فقد أخرج أبو داود من طريق أم الحكم أو
ضباعة بنت الزبير أى ابن عبد المطلب قالت: أصاب رسول الله طل سبيا فذهبت أنا وأختى فاطمة بنت رسول الله ، ٹے
نشكو إليه ما نحن فيه وسألناه أن يأمر لنا بشئى من السي فقال سبقكن يتامى بدر فذكر قصة التسبيح أثر كل صلاة ولم يذكر قصة
التسبيح عند النوم فلعله على فاطمة فى كل مرة أحد الذكرين، كذا فى الفتح (فقال ألا) بالتخفيف وفتح الهمزة (أدلكما على
خير مما سألتما) وفى رواية ((مما سألتثمانى) أى طلبتها من الرقيق، وفى رواية السائب ((ألا أخبر كما بخير مما سألتمانى؟ فقالا على
١٢٣
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثین، وکبرا أربعا وثلاثین، فهو خير لكما
من خادم.
فقال كلمات علمنيهن جبريل)) (إذا أخذتما مضجعكما) زاد فى رواية لمسلم ((من الليل، وزاد فى رواية السائب عند أحمد
(ج ١: ص ١٠٧) ((تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا)، وهذه الزيادة ثابتة فى رواية عطاء بن
السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أصحاب السنن الأربعة فى حديث أوله ((خصلتان لا يحصيها عبد
إلا دخل الجنة)) وصححه الترمذى وابن حبان وفيه ذكر ما يقال عند النوم أيضا (فسبحا) بكسر الموحدة (واحمدا) بفتح
الميم (وكبرا) بكسر الموحدة (أربعا وثلاثين) كذا وقع فى رواية القطان عن شعبة عن الحكم عن ابن أبى للى عن على عند
البخاری فی النفقات بالجزم بأربع فی التکیر وتقديم التسبيح وهکذا وقع فى روايات أخرى ، ومثله لسليمان بن حرب
عن شعبة عند البخارى أيضا لكن قدم التكبير وأخر التسبيح، وزاد فى رواية هيرة عن على فى آخر الحديث ((فتلك
مائة باللسان وألف فى الميزان، قال الجزرى فى شرحه للصابيح فى بعض الروايات الصحيحة التكبير أولا وكان شيخنا
الحافظ ابن كثير يرجحه ويقول: تقديم التسبيح يكون عقب الصلاة وتقديم التكبير عند النوم ، أقول: الأظهر أنه يقدم
تارة ويؤخر أخرى عملا بالروايتين وهو أولى وأحرى من ترجيح الصحيح على الأصح مع أن الظاهر أن المراد تحصيل
هذا العدد وبأيهن بدأ لا يضر كما ورد فى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ((لا يضرك بأيهن بدأت)) وفى
تخصيص الزيادة بالتكبير إيماء إلى المبالغة فى إثبات العظمة والكبرياء فإنه يستلزم الصفات التنزيهية والثبوتية المستفادة من
التسبيح والحمد، والله أعلم، كذا فى المرقاة. قلت: وفى رواية (التكبير ثلاث وثلاثون)) وفى رواية ((التسبيح أربع
وثلاثون، وفى رواية ((التحميد أربع وثلاثون)) واتفاق أكثر الرواة على أن الأربع للتكبير أرجح. قال ابن بطال:
هذا نوع من الذكر عند النوم ويمكن أن يكون مَّه كان يقول جميع ذلك عند النوم وأشار لأمته بالاكتفاء ببعضها إعلاما
منه أن معناه الحض والندب لا الوجوب. وقال عياض: جاءت عن النبي ◌ُ ◌ّم أذكار عند النوم مختلفة بحسب الأحوال
والأشخاص والأوقات وفى كل فضل (فهو) أى التسبيح وما بعده إذا قلتماه فى الوقت المذكور، وقيل أى ما ذكر من
الذكر (خير) أى أفضل (لكما) أى خاصة، وكذا لمن قاله وعمل به (من خادم) الخادم واحد الخدم يقع على الذكر
والأنثى قال: العينى: وجه الخيرية إما أن يراد به أنه يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا والآخرة خير وأبقى ، وإما أن يراد
بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه. وفى الحديث
حمل الإنسان أهله على ما يحمل عن نفسه من إيثار الآخرة على الدنيا إذا كانت لهم قدرة على ذلك، وفيه بيان إظهار
غاية التعطف والشفقة على البنت والصهر ونهاية الاتحاد برفع الحشمة والحجاب حيث لم يزعجهما عن مكانهما فتركهما
على حالة اضطجاعهما وبالغ حتى أدخل رجله بينهما ومكث بينهما حتى عليهما ما هو الأولى بحالها من الذكر عوضا عما
طلباه من الخادم فهو من باب تلقى المخاطب بغير ما يطلب إيذانا بأن الأهم من المطلوب هو التزود المعاد والصبر على
١٢٤
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
مشاق الدنيا والتجافى عن دار الغرور، وفيه أن الزوج لا يلزمه إخدام زوجته إذا كانت لا تخدم فى بيت أبيها وكانت
تقدر على الخدمة من طبخ وخبز ومل ماء وكنس بيت، ولما سألت فاطمة الخادم لم يأمر النبي مؤتم عليا أن يخدمها، قال
الطبرى: يؤخذ منه أن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها فى خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج
إذا كان معروفا أن مثلها يلى ذلك بنفسه ولو كانت كفاية ذلك إلى على لأمره به كما أمره أن يسوق إليها صداقها قبل الدخول
مع أن سوق الصداق ليس بواجب إذا رضيت المرأة أن تؤخره فكيف يأمره بماليس بواجب عليه ويترك أن يأمره بالواجب.
وحكى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون عن مالك أن خدمة البيت تلزم المرأة ولو كانت الزوجة ذات قدر وشرف
إذا كان الزوج معسرا، قال ولذلك ألزم النبي مؤقٍّ فاطمة بالخدمة الباطنة وعليا بالخدمة الظاهرة ، وحكى ابن بطال
أن بعض الشيوخ قال لا نعلم فى شئ من الآثار أن النبى مؤفه قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة وإنما جرى الأمر بينهم
على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق وأما أن تجبر المرأة على شئ من الخدمة فلا أصل له بل الاجماع منعقد
على أن على الزوج مؤنة الزوجة كلها ، ونقل الطحاوى الإجماع على أن الزوج ليس له إخراج خادم المرأة من بيته فدل
على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة إليه، وقال الشافعى والكوفيون: يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت من
تخدم ، وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن: يفرض لها ولخادمها إذا كانت خطيرة. وشذ أهل الظاهر فقالوا: ليس على
الزوج أن يخدمها ولو كانت بنت الخليفة، وحجة الجماعة قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف - ٤: ١٩) وإذا احتاجت
إلى من يخدمها فامتنع لم يعاشرها بالمعروف كذا فى الفتح، وفيه أن للإمام أن يقسم الخمس حيث رأى لأن السبى لا يكون
إلا من الخمس. وأما الأربعة أخماس فهو حق الغانمين، وهو قول مالك وجماعة وذهب الشافعى وجماعة إلى أن
لآل البيت سهما من الخمس. قال إسماعيل القاضى: هذا الحديث يدل على أن للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى لأن
الأربعة الأخماس استحقاق الغانمين، والذى يختص بالامام هو الخمس، وقد منع النبى مؤتم ابنته وأعز الناس عليه من
أقربیه وصرفه إلى غيرهم. وقال نحوه الطبری : لو كان سهم ذوی القربی قسما مفروضا لأخدم ابنته ولم یکن لدع شيئا
اختاره الله لها وامتن به على ذوى القربى. وكذا قال الطحاوى وزاد: وإن أبا بكر وعمر أخذا بذلك وقسما جميع الخمس
ولم يجعلا لذوى القربى منه حقا مخصوصًا به بل بحسب ما يرى الإمام وكذلك فعل على. قال الحافظ: فى الاستدلال
بحديث على هذا نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من الفتى وأما خمس الخمس من الغنيمة فقد روى أبو داود من طريق
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على ، قال: قلت يا رسول الله إن رأيت أن تولينى حقنا من هذا الخمس - الحديث. وله
من وجه آخر عنه «ولانى رسول اللّه مَ ◌ّل خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته - الحديث. فيحتمل أن تكون قصة فاطمة
وقعت قبل فرض الخمس، والله أعلم. وهو بعيد لأن قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه - ٨: ٤١)
١٢٥
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦- باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
متفق عليه.
٢٤١١ - (٨) وعن أبى هريرة، قال: جاءت فاطمة إلى التى يتم تسأله خادما فقال: ألا أدلك على
ما هو خير من خادم؟ تسبحين اللّه ثلاثا وثلاثين ،
الآية. نزلت فى غزوة بدر وقد مضى قريبا أن الصحابة أخرجوا الخمس من أول غنيمة غنموها من المشركين فيحتمل أن
حصة خمس الخمس وهو حق ذوى القربى من الفتى المذكور لم يبلغ قدر الرأس الذى طلبته فاطمة فكان حقها من ذلك يسيرا
جدا يلزم منه أن لو أعطاها الرأس أثر فى حق بقية المستحقين ممن ذكر، وقال المهلب: فى هذا الحديث أن للإمام أن يؤثر
بعض مستحقى الخمس على بعض ويعطى الأوكدفالأوكد ويستفاد من الحديث حمل الانسان أهله على ما يحمل عليه نفسه من التقلل
والزهد فى الدنيا والقنوع بما أعد الله لأولياء، الصابرين فى الآخرة. قلت (قائله الحافظ): وهذا كله بناء على ما يقتضيه
ظاهر الترجمة (أى ترجمة البخارى بلفظ باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله مَ فع والمساكين وإثار النبي محمد كلّه
أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة وشكت إليه الطحن والرحى أن يخدمها من السبي فوكلها إلى اللّه) وأما مع
الاحتمال الذى ذكرته أخيرا فلا يمكن أن يؤخذ من ذكر الايثار عدم وقوع الاشتراك فى الشعى ، ففى ترك القسمة
وإعطاء أحد المستحقين دون الآخر إيثار الآخذ على الممنوع فلا يلزم منه ففى الاستحقاق، كذا تكلم الحافظ فى الفتح
تحت الترجمة المذكورة من الخمس فتأمله، وقال فى الدعوات بعد ذكر كلام القاضي إسماعيل: ثم وجدت فى تهذيب
الطبرى من وجه آخر ما لعله يعكر على ذلك فساق من طريق أبى أمامة الباهلى عن على «قال أهدى لرسول الله مثله رقيق
أهداهم له بعض ملوك الأعاجم فقات لفاطمة انت أباك فاستخدميه، فلو صح هذا لأزال الإشكال من أصله لأنه حينئذ
لا يكون للغانمين فيه شئ، وإنماهو من مال المصالح يصرفه الإمام حيث يراه - انتهى. وإن شئت الوقوف على اختلاف
العلماء فى كيفية تقسيم خمس الغنيمة فارجع إلى فتح القدير للشوكانى (ج ٢: ص ٢٩٥، ٢٩٦) (متفق عليه) أخرجه
البخارى فى الخمس ومناقب على والنفقات والدعوات، ومسلم فى الدعاء، واللفظ المذكور للبخارى فى الفقات ، وأخرجه
أيضا أحمد (ج ١: ص ٨٠، ٨٥، ٩٧، ١٠٧، ١٣٧، ١٤٧،١٤٥) مختصراً ومطولا وكذا ابنه عبد الله فى زوائده (ج ١:
ص ١٢٤، ١٥٤) وأخرجه أيضا الحميدى فى مسنده (ج ١، ص ٢٤) والترمذى فى الدعوات وأبو داود فى الخراج وفى
الأدب والنسائى فى الكبرى وابن حبان فى صحيحه وابن السنى (ص ٢٣٥) وابن سعد والدارمى فى الاستيذان والبغوى
فى شرح السنة (ج ): ص ١٠٨).
٢٤١١ - قوله (تسأله خادما) أى رقيقا ولم تصادفه فلما علم بها جاءها، وفى صحيح مسلم بعد هذا «وشكت العمل
فقال ما ألفيتيه عندنا)) قال الحافظ: هو بالفاء، أى ما وجدته ويحمل على أن المراد ما وجدته عندنا فاضلا عن
حاجتنا إليه لما ذكر من إنفاق أثمان السبي على أهل الصفة (تسبحين الله) إلخ. بصيغة المضارع، وذكر الجلالة فى
١٢٦
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
وتحمدين اللّه ثلاثا وثلاثين، وتكبرين اللّه أربعا وثلاثين عند كل صلاة، وعند منامك. رواه مسلم.
الفصل الثانى ):
٢٤١٢ - (٩) عن أبى هريرة، قال: كان رسول اللّه مَّم إذا أصبح قال: اللهم بك أصبحنا، وبك
أمسينا، وبك نحى، وبك نموت ، وإليك المصير. وإذا أمسى قال: اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا،
وبك نحى، وبك نموت، وإليك النشور.
المواضع الثلاثة وليس فى مسلم ذكر الجلالة (أربعا وثلاثين) تكملة للمائة (عند كل صلاة) أى بعد كل مفروضة كما
ورد فى الأحاديث وقوله ((عند كل صلاة، هكذا وقع فى جميع نسخ المشكاة الحاضرة وكذا فى المصابيح وشرح السنة
وليس هو فى صحيح مسلم ولم يذكره الجزرى فى جامع الأصول (وعند منامك) وفى مسلم حين تأخذين مضجعك ولعل تخصيصها
بالخطاب فى هذا الحديث لأنها الباعث الأصلى فى طلب الخادم أو هذا الحديث نقل بالمعنى أو بالاختصار وهذا هو الراجح،
وفى الحديث أن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه إعياء لأن فاطمة شكت التعب من العمل فأحالها مؤ تم على
ذلك كذا أفاده ابن تيمية ، قال الحافظ: وفيه نظر ولا يتعين رفع التعب بل يحتمل أن يكون من واظب عليه لا يتضرر
بكثرة العمل ولا يشق عليه ولو حصل له التعب، والله أعلم (رواه مسلم) فى الدعاء ولم أجد من أخرجه سواه.
٢٤١٢ - قوله (كان رسول اللّه مَّ) إذا أصبح) أى دخل فى الصباح وهذا لفظ أحمد وأبي داود والبخارى
فى الأدب المفرد، والترمذى ((كان رسول اللّه مَنّه يعلم أصحابه يقول: إذا أصبح أحدكم فليقل)، ولابن ماجه وابن السنى
((قال رسول الله ◌َيّ إذا أصبحتم فقولوا، فقد اجتمع فى الحديث القول والفعل (اللهم بك أصبحنا) الباء متعاق بمحذوف
وهو خبر «أصبحنا، ولا بد من تقدير مضاف أى أصبحنا متلبسين بحفظك أو مغمورين بنعمتك أو مشتغلين بذكرك أو
مستعينين باسمك أو مشمولين بتوفيقك أو متحركين بحولك وقوتك ومتقلين بإرادتك وقدرتك، وتقديم ((ك)) على
أصبحنا وما بعده يفيد الاختصاص (وبك أمسينا) هذا مبنى على أن المراد المساء السابق أو اللاحق وصيغة الماضى للتفاؤل
(وبك نحى وبك نموت) أى أنت تحينا وأنت تميتنا يعنى يستمر حالنا على هذا فى جميع الأوقات وسائر الأحوال (وإليك) لا
إلى غيرك (المصير) أى المرجع بعد البعث (وإذا أمسى) عطف على ((إذا أصبح» (اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا) بتقديم
« أمسينا) (وإليك النشور) أى البعث بعد الموت. قال الجزرى: يقال نشر الميت ينشر نشورا إذا عاش بعد الموت وأنشره
اللّه أحياه، وقال المجد: النشر إحياء الميت كالنشور والإنشار والحياة نشره فنشر. وأفادت رواية الكتاب أن لفظ
((المصير) فى الصباح ولفظ ((النشور)) فى المساء وهكذا وقع فى نسخ الترمذى الموجودة عندناوكذا ذكر الشوكانى فى تحفة
١٢٧
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
رواه الترمذى وأبو داود وابن ماجه.
٢٤١٣ - (١٠) وعنه، قال: قال أبو بكر: قلت يا رسول الله! مرنى بشتى أقوله إذا أصبحت وإذا
أمسيت. قال: قل اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شئى
الذاكرين ويظهر من تصحيح المصابيح وجامع الأصول (ج٥: ص٦٢) أن فى الترمذى ((المصير)، فى الموضعين، وهكذا
رواه البغوى فى شرح السنة (ج ٥: ص ١١٢) أى بلفظ «المصير، فى الموضعين قال: ويروى («وإليكالنشور،وجاءفىآیی داودفهما
النشور. وفى أبى عوانة والأدب المفرد («النشور)) فى الصباح و((المصير، فى المساء عكس ما فى نسخ الترمذى، ورواه ابن
ماجه بذكر المصير فى المساء ولم يذكر لفظ النشور مطلقا، ومؤدى النشور والمصير واحد وهو الرجوع إلى الله بعد
الموت فلا تخالف بين الروايات ولا اعتراض على البغوى والمصنف فى إيرادهما الرواية المذكورة (رواه الترمذى) فى
الدعوات وحسنه (وأبو داود) فى الأدب وسكت عنه، وذكر المنذرى تحسين الترمذى وأقره (وابن ماجه) فى الدعاء
وأخرجه أيضا أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح والنسائى فى الكبرى والبخارى فى الأدب المفرد وأبو عوانة وابن
حبان فى صحيحيهما وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (ص ١٣) والبغوى فى شرح السنة وقال: هذا حديث حسن وذكره
النووى فى الأذكار وصححه .
٢٤١٣ - قوله (وعنه قال) الظاهر أن الحديث من رواية أبى هريرة مباشرة عن رسول اللّه مؤ تم وأنه شهد
سؤال أبى بكر (قال أبو بكر: قلت يا رسول الله) كذا فى بعض النسخ ووقع فى بعضها «قال أبو بكريارسول الله، أى بدون لفظ
((قلت) وهكذا وقع عند جميع المخرجين وكذا ذكره البغوى فى المصابيح و النووى فى الأذكار والجزرى فى جامع الأصول والشوكانى
فى تحفة الذاكرين وهو الصواب (وإذا أمسيت) زاد فى رواية أحمد (ج١: ص ١٠) ((إذا أخذت مضجعى» (اللهم عالم الغيب
والشهادة) أى ما غاب من العباد وظهرلهم، ونصبه على أنه صفة المنادى أو على النداء فإن قوله: اللهم بمعنى يا الله، وكذا
ما بعده من الأوصاف وهو قوله (فاطر السموات والأرض) أى مخترعهما وموجدهما ومبدعهما على غير مثال سبق ،
وقوله ((اللهم عالم الغيب، إلخ، هكذا وقع بتقديم العالم على الفاطر عند أحمد (ج١: ص١١، وج٢: ص ٢٩٨) والترمذى
والبخارى فى الأدب المفرد وأفعال العباد وابن حبان ، وفى بعض الطرق عند ابن السنى. ووقع عند أحمد (ج١: ص١٥)
وأبى داود والدارمى والحاكم، وفى بعض الروايات لابن السنى بتقديم الفاطر على العالم، ووقع عند أحمد (ج١: ص١٠)
بالشك أنه قال: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة. أو قال: اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات
والأرض. والجزم مقدم على الشك، ورواية تقديم الفاطر أرجح لموافقتها لحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (ج ٢:
ص ١٩٧) والترمذى والبخارى فى الأدب المفرد ولكونها موافقة للتنزيل، والله أعلم (رب كل شئى) بالنصب أيضا أى
١٢٨
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسى، ومن شر الشيطان وشركه، قله إذا
أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك. رواه الترمذى وأبو داود والدارمى.
٢٤١٤ - (١١) وعن أبان
مصلح كل شئى ومربيه (ومليكه) أى وملك كل شئى أو مالكه وقاهره ، فعيل بمعنى الفاعل المبالغة كالقدير بمعنى القادر
(أعوذبك من شر نفسى) أى من ظهور السيئات الباطنية التى جلت النفس عليها، وقيل أى من شرهواها المخالف للهدى
قال تعالى ﴿ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله -٥٠:٢٨) أما إذا وافق الهوى الهدى فهو كزيد وعسل. وقيل
الاستعاذة منها لكونها أسرع إجابة إلى داعى الشر من الهوى والشيطان ، وحاصله مزيد الاعتناء بتطهير النفس فقدم
إشارة لكمال الصديق أن يفعله ليكون وسيلة إلى كل كمال يترقى إليه بعد، إذ الترقى يتفاوت بحسب تفاوت مراتب ذلك
التطهير (ومن شر الشيطان) أى وسوسته وإغواءه وإضلاله، ثم يحتمل أن يكون المراد جنس الشياطين أو رئيسهم
وهو إبليس (وشركه) روى على وجهين أظهرهما وأشهرهما بكسر الشين مع إسكان الراء أى ما يدعو إليه الشيطان
ويوسوس به من الإشراك بالله، والثانى بفتح الشين والراء أى حبائله ومصائده (جمع مصيدة وهى ما يصاد بها من
كل شئى) التى يفتتن الناس بها، واحدها شركة بفتح الشين والراء وآخرها هاء، والإضافة على الأول إضافة المصدر إلى
الفاعل وعلى الثانى محضة، والعطف على التقديرين للتخصيص بعد التعميم للاهتمام به (قله) أى قل هذا القول (وإذا أخذت
مضجعك) بفتح الميم والجيم بينهما ضاد ساكنة أى إذا أردت النوم (رواه الترمذى) فى الدعوات وصححه (وأبو داود)
فى الأدب وسكت عليه، ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره (والدارمى) فى الاستذان، وأخرجه أيضا أحمد (ج ١:
ص ١٠، ١١، وج٢: ص٢٩٨) والنسائى فى الكبرى والبخارى فى الأدب المفرد وأفعال العباد ، وابن حبان فى صحيحه
والحاكم (ج١: ص٥١٣) وصححه وأقره الذهبي، وابن أبى شيبة وابن السنى (ص ٢٣٠،١٦، ٢٣١) وأبو داود الطيالسى
والخطيب فى تاريخ بغداد (ج ١١: ص ١٦٦، ١٦٧) وفى الباب عن عبد الله بن عمرو عند أحمد (ج ٢: ص ١٧٢،
١٩٧) والترمذى فى الدعوات والبخارى فى الأدب المفرد من طريق أبي راشد الحبرانى قال: أتيت عبد الله بن عمرو
ابن العاص فقلت له حدثنا بما سمعت من رسول الله عمرو فهم فألقى بين يدى صحيفة فقال هذا ما كتب لى رسول الله مح بته
فنظرت فيها فإذا فيها ((أن أبا بكر الصديق قال يا رسول الله علنى ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال له رسول
اللّه ◌َّ يا أبا بكر قل: اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة لا إله إلا أنت، رب كل شئ ومليكه،
أعوذ بك من شر نفسى ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسى سوءاً أو أجره إلى مسلم».
٢٤١٤- قوله (وعن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة يصرف لأنه على وزن فعال، ويمنع لأنه يجعل على
١٢٩
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات٠ ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
ابن عثمان، قال: سمعت أبى يقول: قال رسول الله عبّم: ما من عبد يقول فى صباح كل يوم
ومساء كل ليلة: بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئ فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم،
ثلاث مرات فيضره شتى، فكان أبان قد أصابه طرف فالج، جعل الرجل ينظر إليه ، فقال له أبان:
ما تنظر إلى؟
وزن أفعل ، والأشهر الصرف (ابن عثمان) أى ابن عفان الأموى المدنى ثقة من كبار التابعين قال عمرو بن شعيب: ما
رأيت أعلم بحديث ولا أفقه منه. وعده يحيى القطان فى فقهاء المدينة وكان به صم و وضح وأصابه الفالج قبل أن يموت
بسنة، مات سنة (١٠٥) حكى البخارى فى التاريخ عن مالك أنه كان قد علم أشياء من قضاء أبيه، وأنكر أحمد
سماعه من أيه، وفي هذا الحديث تسريح بسماعه منه، وكذا حديثه فى صحيح مسلم مصرح بالسماع (قال) أى أبان (سمعت
أبى) أى عثمان (ما من عبد يقول فى صباح كل يوم ومساء كل ليلة) أى بعد طلوع الفجر وبعد غروب الشمس، وفى
رواية أحمد (ج ١: ص ٦٧) من قال فى أول يومه أو فى أول ليلته (بسم الله) قيل الباء متعلقة بالاستعاذة المقدرة أى
أعوذ باسم الله، وقيل متعلَّقه هو أصبحنا وأمسينا حسبما يقتضيه المقام أو متعلقه أستعين أو أتحفظ أى أستعين أو أتحفظ من
كل مؤذ باسم الله، والمعنى أذكر اسمه على وجه التعظيم والتبرك (الذى لا يضر مع اسمه) أى مع ذكره باعتقاد حسن
ونية خالصة (شئى) كائن (فى الأرض ولا فى السماء) أى من البلاء النازل منها (وهو السميع) أى بأقوا لنا (العليم)
أى بأحوالنا (ثلاث مرات) ظرف «يقول)) (فيضره شئى) بالنصب جواب (ما من عبد». قال الطبي: وبالرفع عطفا على
يقول على أن الفاء هنا كهى فى قوله «لا يموت لمؤمن ثلاثة من الولد فتمسه النار، أى لا يجتمع هذا القول مع المضرة
كما لا يجتمع مس النار مع موت ثلاثة من الولد بشرطه، ورواه أحمد (ج ١: ص ٦٣، ٦٧) والبخارى فى الأدب
المفرد بلفظ ((من قال صباح كل يوم ومساء كل ليلة ثلاثا ثلاثا بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شئى فى الأرض ولا فى السماء
وهو السميع العليم، لم يضره شئى فى ذلك اليوم أو فى تلك الليلة، وفى الحديث دليل على أن هذه الكلمات تدفع عن قائلها
کل ضركائنا ما کان وأنه لا یصاب یشئ فى لله ولا نهاره إذا قالها فى أول الليل والنهار (فكان) كذا فى جميع النسخ
الحاضرة وفى الترمذى وابن ماجه ((وكان)) (أبان) بالوجهين (طرف فالج) كذا للترمذى وفى ابن ماجه: طرف من الفالح
أى نوع منه وهو بكسر اللام داء يحدث فى أحد شقي البدن فيطل إحساسه وحركته، قال فى القاموس الفالج (بكسر اللام
على وزن فاعل) استرخاء لأحد شقى البدن لانصباب خلط بلغمى تسد منه مسالك الروح (يجعل الرجل) الذى سمع منه
- الحديث (ينظر إليه) أى إلى أبان تعجبا وإنكارا بأنك كنت تقول هذه الكلمات فى كل صباح ومساء فكيف أصابك الفالج
إن كان الحديث صحيحا؟ (ما تنظر إلى) أى ما سبب نظرك إلى؟ قال الطبي ((ما)، هى استفهامية وصلتها محذوفة و((تنظر
١٣٠
1
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
أما إن الحديث كما حدثتك، ولكنى لم أقله يومئذ ليمضى اللّه على قدره. رواه الترمذى وابن ماجه
وأبو داود. وفى روايته «لم تصبه فجاءة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح لم تصبه بجامة بلاء
حتى يمسى)).
إلى، حال، أى ما لك تنظر إلى؟ (أما) للتنبيه وقيل بمعنى حقا (ولكنى لم أقله) أى ما قدر الله لى أن أقوله (يومئذ ليمضى)
من الا مضاء (على) بتشديد الياء (قدره) بفتح الدال أى مقدره، قال الطيبي: قوله ((ليمضى اللّه) علة لعدم القول وليس
بغرض له كما فى قعدت عن الحرب جبنا، وقيل اللام فيه للعاقبة كما فى قوله: لدوا للموت وابنوا للخراب، ذكره القارى.
وفى رواية أبى داود ((بجعل الرجل الذى سمع منه الحديث ينظر إليه، فقال: ما لك تنظر إلى؟ فو الله ما كذبت على عثمان
ولا كذب عثمان على النبى مَّة ولكن اليوم الذى أصابنى فيه ما أصابنى فيه غضبت فنسيت أن أقولها، (رواه
الترمذى وابن ماجه) فى الدعاء. وقال الترمذى: حديث حسن غريب صحيح (وأبو داود) فى الأدب وسكت
عنه هو والمنذرى ، وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ : ص ٦٣، ٦٧) وابنه عبد الله فی زوائده (ج ١: ص ٧٣)
والبخارى فى الأدب المفرد والنسائى فى الكبرى وابن حبان والحاكم (ج ١: ص ٥١٤) وصححه ووافقه
الذهبى وابن أبى شيبة وابن السنى (ص ١٦) والبغوى فى شرح السنة (ج ٥: ص ١١٣) (وفى روايته) أى رواية
أبى داود (لم تصبه بياءة بلاء) بالإضافة بيانية، وهو بضم الفاء مدودا مصدر بمعنى المفعول أو بمعنى ما فاجأك،
يقال فيأه الأمر يفجأه، ولجئه يفجأه فجأ وفجأة وفجاءة، وفاجأه مفاجأة وافتجا افتجاء هجم عليه أو طرقه بغتة من غير
أن يشعر به ، قال القارى: وفى نسخة بفتح الفاء وسكون الجيم فى مختصر النهاية فجأه الأمر وفجئه فجاءة بالضم والمد
وفجأ بالفتح وسكون الجيم من غير مد وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب - انتهى. وفيه إشارة إلى أن
المراد بالفجاءة ما يفجأ به، والمصدر بمعنى المفعول وهو أعم من أن يكون بالمد وغيره (حتى يصبح، ومن قالها) أى
تلك الكلمات (حين يصبح لم قصبه فجاءة بلاء حتى يمسى) وعند ابن حبان وعبد الله بن أحمد فى زوائده فى مسند أيه
(ج١: ص ٧٣) «لم تفجأه فاجئة بلاء حتى الليل، ومن قالها حين يمسى لم تفجأه فاجئة بلاء حتى يصبح إن شاء الله)) يعنى من
قال ذلك فى الصباح يحفظه الله من كل ضرر مفاجئى حتى يغيب الشمس، ومن قالها فى المساء يحفظه الله كذلك حتى يطلع
الفجر ، وفى شرح السنة (لم تفجأه فاجئة حتى يمسى ... وحتى يصبح، قال القارى: وفى الغایتین أعنى حتى يصبح و حتى
يمسى إيماء إلى أن ابتداء الحفظ من الفجاءة والمضرة عقب قول القائل فى أى جزء من أجزاء الليل أو النهار بل وفى سائر
أثناءهما .
١٣١
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٢٤١٥ - (١٢) وعن عبد الله، أن النبى ◌َّيتم كان يقول إذا أمسى: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد
لله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير، رب !
أسألك خير ما فى هذه الليلة، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما فى هذه الليلة وشر ما بعدها ،
وب! أعوذ بك من الكسل ، ومن سوء الكبر، أو الكفر، وفى رواية ((من سوء الكبر والكبر،
رب! أعوذ بك من عذاب فى النار ، وعذاب فى القبر، وإذا أصبح قال ذلك أيضا: أصبحنا وأصبح
الملك لله. رواه أبو داود والترمذى. وفى روايته لم يذكر ((من سوء الكفر)).
٢٤١٦ - (١٣) وعن بعض بنات النبى معَّه، أن النبى معَّ كان يعلمها فيقول: قولى حين تصبحين:
- سبحان الله
٢٤١٥ - قوله (وعن عبدالله) أى ابن مسعود (كان يقول إذا أمسى: أمسينا) إلى قوله (وهو على كل شئى قدير)
سبق الكلام عليه إعرابا ومعنى (رب) أى يا ربى (وخير ما بعدها) أى من الليالى أو مطلقا (من الكسل) أى فى صالح
العمل، وهو بفتحتين عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة مع إمكانه يقال كل كسمع يكسل فتر وتثاقل وتوانى عما
لا ينبغى أن يتوانى عنه (ومن سوء الكبر) قال النووى: قال القاضى: روينا الكبر بإسكان الباء وفتحها فالإسكان بمعنى
التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر كما فى الحديث الآخر ، قال القاضى: وهذا أظهر
وأشهر بما قبله، قال وبالفتح ذكره الهروى، وبالوجهين ذكره الخطابى وصوب الفتح وتعضده رواية النسائى ((وسو.
العمر، انتهى (أو الكفر) شك من الراوى وفى جامع الأصول (والكفر، أى بالواو بدل أو، أى من سوء الكفر أى
من شر ما فيه الكفر أو الكفران، وقال القارى: أى من شر الكفر وإثمه وشؤمه، أو المراد بالكفر الكفران (وفى
رواية) أى لأبى داود (من سوء الكبر) بفتح الباء أى كبر السن (والكبر) بسكونها أى التكبر عن الحق (رب أعوذ بك
من عذاب فى النار) أى عذاب كائن فى النار (وإذا أصبح قال ذلك) أى ما يقول فى المساء من الذكر المذكور (أيضا)
أى إلا أنه يقول (أصبحنا وأصبح الملك لله) بدل («أمسينا وأمسى الملك لله، ويبدل اليوم بالليلة فيقول: رب أسألك خير
ما فى هذا اليوم، ويذكر الضمائر بعده (رواه أبو داود) فى الأدب (والترمذى) فى الدعوات، وأخرجه أيضا مسلم وقد
تقدم فى الفصل الأول من هذا الباب والنسائى وابن أبى شيبة وابن السنى (ص١٣) (وفى روايته) أى الترمذى (لم يذكر)
بصيغة المجهول وروى معلوما (من سوء الكفر) وكذا لم يذكر فى رواية لأبى داود وليس هو عند مسلم أيضا فالمحفوظ
هو من سوء الكبر.
٢٤١٦ - قوله (وعن بعض بنات النبي ◌َثية) قال الحافظ فى التقريب لم أقف على اسمها وكلهن صحابيات أى فلا
يضر جهالة اسمها (فيقول) الفاء تفسيرية (سبحان الله) هو على السيح منصوب على المصدرية تقديره سبحت الله سبحانا
١٣٢
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
وبحمده، ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شئى قدير،
وأن الله قد أحاط بكل شئى علما، فإنه من قالها حين يصبح حفظ حتى يمسى، ومن قالها حين يمسى
حفظ حتی یصبح. رواه أبو داود.
٢٤١٧ - (١٤) وعن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه مَّم: من قال حين يصبح: فسبحان الله
ولا يستعمل غالبا إلا مضافا ، ومعنى التسبيح تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص وعيب (وبحمده) قيل الواو الحال،
والتقدير: أسبح الله متلبسا بحمدى له من أجل توفيقه. وقيل عاطفة، والتقدير: أسبح اللّه وأقوم أو ابتدئى
بحمده ، ويمكن أن تكون زائدة والمعنى أسبحه مقرونا بحمده (لا قوة) وفى عمل اليوم والليلة لابن السنى: ولا حول و
لا قوة (إلا بالله) أى إلا بإقداره تعالى (ما شاء الله) أى وجوده (كان) أى وجد فى وقت أراده (وما لم يشأ لم يكن)
أى لم يوجد أى سواء شاء العبد أو لم يشأ، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ وما تشاؤن إلا أن يشاء الله - ٧٦: ٣٠) (أعلم)
بصيغة المتكلم أى اعتقد (أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئى علم) أى له القدرة الكاملة والعلم الشامل،
قال الطبي: هذان الوصفان أعنى القدرة الشاملة والعلم الكامل هما عمدة أصول الدين وبهما يتم إثبات الحشر والنشرا
ورد الملاحدة فى إنكارهم البعث وحشر الأجساد لأن الله تعالى إذا علم الجزئيات والكليات على الإحاطة على الأجزاء
المتفرقة المتلاشية فى أقطار الأرض فإذا قدر على جمعها أحياها فلذلك خصهما بالذكر فى هذا المقام (فإنه) أى الشأن
وهو تعليل لقولى (حفظ) بصيغة المجهول أى من البلايا والخطايا (رواه أبو داود) فى الأدب وأخرجه أيضا النسائى فى
الكبرى وابن السنى (ص ١٦) كلهم من رواية عبد الحميد مولى بنى هاشم عن أمه وكانت تخدم بعض بنات الني وزؤي:
أن بنت النبيِ مَّمُ حدثها أن النبي ◌َّ كان يعلمها، إلخ. وقد سكت عنه أبو داود. وقال المنذرى فى مختصر السنن: فى
إسناده امرأة مجهولة وهى أم عبد الحميد. وقال الحافظ فى الكنى من النساء من التقريب: أم عبد الحميد الهاشمية مولاه
مقبولة من الثالثة. أى من الطبقة الوسطى من التابعين ، ثم قال فى المبهمات من النسوة على ترتيب من روى عنهن رجالا
ثم نساء: عبد الحميد بن أبى هاشم عن أمه كانت تخدم بعض بنات النبي ◌َّة، لم أقف على اسمها وكأنها صحابية - انتهى.
وحكى فى هامش شرح السنة (ج ٥: ص ١١٥) عن الحافظ بعد نقل كلام المنذرى المذكور أنه قال (أى الحافظ)
لكن يغلب على الظن أنها أى أم عبد الحميد صحابية، فإن بنات التي تَّ متن فى حياته إلا فاطمة فعاشت بعده ستة أشهر
أو أقل وقد وصفت بأنها كانت تخدم التى روت عنها، لكنها لم تسمها. فإن كانت غير فاطمة قوى الاحتمال، وإلا
احتمل أنها جاءت بعد موت النبي مَثية، والعلم عند الله - انتهى
٢٤١٧ - قوله (من قال حين يصبح) أى يدخل فى الصباح (فسبحان الله) أى نزهوه عما لا يليق بعظمته تعالى
١٣٣
مرعاة المفاتيح ج ٨
٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٩ - كتاب الدعوات
حين مسون وحين تصبحون، وله الحمد فى السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون. إلى قوله :
وكذلك تخرجون. أدرك ما فاته فى يومه ذلك، ومن قالطن حين يمسى أدرك ما فاته فى ليلته.
رواه أبو داود.
أو أريد به الصلاة على ما روى عن ابن عباس، والمعنى فصلوا له (حين تمسون) من الامساء أى تدخلون فى المساء
وهو وقت المغرب والعشاء بناء على ما قدمناه من أن المساء أول الليل أى من غروب الشمس (وحين تصبحون) من
الإصباح أى تدخلون فى الصباح وهو وقت الفجر يعنى صلوا لله صلاة المساء أى المغرب والعشاء وصلاة الصبح
(وله الحمد فى السموات والأرض) جملة اعتراضية حالية ومعناها يحمده أملهما (وعشيا) بفتح العين عطف على ((حين، أى
وحين العشى وهو ما بين زوال الشمس إلى غروبها والمشهور أنه آخر النهار فالمراد به وقت العصر أى صلوا لله عشيا
أى صلاة العصر (وحين تظهرون) أى تدخلون فى الظهيرة وهى وقت الظهر، قال نافع بن الأزرق لابن عباس: هل
تجد الصلوات الخمس فى القرآن ؟ قال نعم وقرأهاتين الآيتين، وقال جمعت الآية الصلوات الخمس ومواقيتها. واختار
الطبي عموم معنى التسبيح الذى هو مطلق التنزيه فإنه المعنى الحقيقى الأولى من المعنى المجاز من إطلاق الجزء وإرادة الكل
مع أن العبرة لعموم اللفظ لابخصوص السبب فإن فائدة الأعم أنم، قاله القارى (إلى قوله) أى تعالى (وكذلك تخرجون)
بصيغة المجهول من الإخراج، وهذا اقتصار من الراوى وهو من سورة الروم وتمامه (يخرج الحي من الميت) كالطائر
من البيضة والحيوان من النطفة والنبات من الحبة والمؤمن من الكافر والذاكر من الغافل والعالم من الجاهل والصالح من
الطالح { ويخرج الميت من الحي﴾ على عكس ما ذكر {ويحي الأرض} أى بالا نبات ﴿بعدموتها) أى يسها ( وكذلك)
أى مثل ذلك الاحياء (تخرجون- ١٩،١٨٣٠) ﴾ أى من قبور كم إحياء للحساب والعذاب والنعيم، والمراد أن الايداء والا عادة
متساويتان فى قدرة من هو قادر على إخراج الميت وعكسه (أدرك ما فاته) أى من الخير ، أى حصل له ثواب ما فاته
من ورد وخير (ومن قالهن) أى تلك الكلمات أو الآيات (رواه أبو داود) فى الأدب وأخرجه أيضا الطبرانى وابن
السنى (ص ٢٠، ٢٨) كلهم من حديث سعيد بن بشير النجارى عن محمد بن عبد الرحمن ابن البيلمانى عن أبيه عن ابن
عباس، وقد سكت عنه أبو داود. قال النووى فى الأذكار: لم يضعفه أبو داود وقد ضعفه البخارى فى تاريخه الكبير
وفى كتاب الضعفاء. وقال المنذرى: فى إسناده محمد بن عبد الرحمن البيلمانى عن أبيه وكلاهما لا يحتج به - انتهى. قلت:
إسناد الحدیث ضعيف جدا ، سعيد بن بشير قال الحافظ فى التقريب فيه إنه مجهول ، وقال فی تهذيبه: روی له أبو داود
حديثا واحدا ينى حديث الباب وذكره البخارى فى الضعفاء وقال لا يصح حديثه، وسعيد شبه المجهول، وقال العقيلى مجهول.
ومحمد بن عبد الرحمن البیلاغی کالی فیه فی التقریب : ضعیف و اتهمه ابن عدى وابن حبان ، وقال فى تهذيبه قال ابن معين:
١٣٤
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
٢٤١٨ - (١٥) وعن أبى عياش أن رسول اللّه عَّم قال: من قال إذا أصبح؛ لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير ، كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل،
ليس بشئى. وقال البخارى وأبو حاتم والنسائى والساجى: منكر الحديث. وقال البخارى فى تاريخه الكير (١،١،
١٦٣) : كان الحميدى يتكلم فيه لضعفه، وقال ابن حبان حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمأتى حديث كلها موضوعة لا يجوز
أ الاحتجاج به ولا ذكره إلا على وجه التعجب، وقال ابن عدى كل ما يرويه به ابن البيلمانى فالبلاء فيه منه - انتهى. وأبوه
عبد الرحمن البيلمانى قال عنه فى التقريب ضعيف. وقال فى تهذيبه ذكره ابن حبان فى الثقات وقال لا يحب أن يعتبر بشئى
من حديثه إذا كان من رواية ابنه محمد لأن ابنه يضع على أبيه العجائب، وقال الدار قطنى ضعيف لا تقوم به الحجة،
وقال الأزدى: منكر الحديث يروى عن ابن عمر بواطيل، وقال صالح جزرة: حديثه منكر ولا يعرف أنه سمع من
أحد من الصحابة إلا من ◌ُتَّق، قلت : فعلى هذا يكون حديثه هذا مرسلا .
٢٤١٨ - قوله (وعن أبى عياش) بتشديد التحتانية وآخره معجمة، وقيل ابن أبى عياش، وقيل ابن عائش، قال
الحافظ فى التقریب والصواب الأول ، وقال فى تهذیه أبو عياش الزرقی . وقيل ابن أبى عياش ، وقيل ابن عائش ،روى
عن النبى وَّ (من قال إذا أصبح لا إله إلا الله) الحديث. قاله سهيل بن أبى صالح عن أيه عنه، أخرج حديثه
أبو داود والنسائي وابن ماجه، قلت: قد وقع فى بعض طرقه أى عند النسائى وابن ماجه عن أبى عياش الزرقى
فقيل هو أبو عياش الزرقى الأنصارى الصحابى الراوى لحديث صلاة الخوف بعسفان وقد اختلف فى
اسمه فقيل هو زيد بن الصامت وقيل ابن النعمان، وقيل اسمه عبيد بن معاوية وقيل عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت
شهد أحدا وما بعدها ومات بعد الأربعين فى خلافة معاوية. قال الحافظ فى الإصابة وعلى ذلك جرى أبو أحمد الحاكم
والذى يظهر أنه غيره. قلت: وقد جزم بالأول المصنف فى الاكمال وإليه يظهر ميل الامام أحمد حيث ذكر هذا
الحديث فى مسند أبي عياش الزرقى الراوى لحديث صلاة الخوف بعسفان. وقال الحافظ فى تهذيبه: فإن كان (أى الذى
وقع فى رواية النسائى وابن ماجه) محفوظا فهو الذى قبه وقد نص أبو أحمد المحاكم أن هذا الحديث من رواية أبى
عیاش الزرقی، ووقع فى الکنی لآبی بشر الدولابی: أبو عیاش الزرقی روی عنه زيد بن أسلم حديث (من قال إذا
أصبح)) (من قال) شرطية (إذا أصبح) ظرفية (١) الملك وله الحمد) أى على وجه الاختصاص حقيقة وإن وجدا فى الجملة
لغيره صورة زاد بعده فى رواية ابن السنى ويحيي ويميت وهو حى لا يموت)) (كان) جواب الشرط (له) أى لمن قال
ذلك المقال (عدل رقبة) أى مثل إعتاقها وهو بفتح العين وكسرها روايتان بمعنى المثل، وقيل بالفتح الثل من غير الجنس
وبالكسر من الجنس وعلى هذا الفتح مهنا أظهر وقيل بالعكس (من ولد إسماعيل) صفة« رقبة ،وهو بفتح الواو و الام ويضم فسكون
١٣٥
منعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
وكتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيآت، ورفع له عشر درجات، وكان فى حرز من الشيطان
،حتى يمسى، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح، فرأى رجل رسول اللّه عليه فيما
يرى النائم، فقال: يا رسول الله! إن أبا عياش يحدث عنك بكذا وكذا، قال: صدق أبو عياش.
رواه أبو داود وابن ماجه.
٢٤١٩ - (١٦) وعن الحارث بن مسلم التميمى عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أى أولاده والتخصيص لأنهم أشرف من سبى (وكتب) أى أثبت مع هذا (وسط) أى وضع ومحى (ورفع له عشر
درجات) أى من درجات الجنان (وكان فى حرز) بكسر المهملة أى حفظ وصون ( كان له مثل ذلك) أى ما ذكر من
الجزاء (فرأى رجل) وفى نسخة القارى ((قال حماد بن سلمة فرأى رجل، وقد ذكر أبو داود هذه الزيادة بقوله (مقال فى
حديث حماد، وهو راوى هذا الحديث عن سهيل بن أبى صالح وهو حماد بن سلبة بفتح اللام ابن دينار البصرى أبو
سلمة، ثقة عابد أثبت الناس فى ثابت وتغير حفظه بآخره. مات سنة (١٦٧) قال المصنف: هو من أعلام البصريين وأئمتهم كثير
الحديث واسع الرواية مشهور بالسنة والعبادة ، مات سنة سبع وستين ومائة ، وأطال الحافظ فى ترجمته فى تهذيب
التهذيب فراجعه إن شئت (رسول اللّه رَبّ فيما يرى النائم) أى فى المنام، وفى رواية ابن السنى «فكان رجلا اتهمه فقال
أكثر أبو عياش على نفسه فنام الرجل فرأى رسول الله تَّة فى المنام، (فقال) أى الرجل فى المنام (يحدث عنك بكذا
وكذا) ولأحمد وابن ماجه (يروى عنك كذا وكذا، (قال) مَّ (صدق أبو عياش) وفى ابن السنى ((قال الرجل فأخذ
رسول الله ژیێے یدی ثم قال: صدق أبو عياش صدق أبو عياش صدق أبو عياش، وقوله ((فرأى رجل، إلخ، ذکر
استظهارا وتأيداً للرواية وطمأنينة للقلب لا استدلالا على صحتها وثبوتها للاجماع على أن الرؤيا لا تثبت بها الأحكام
ولا الحديث لأن النائم لا يضبط فربما نقل خلاف ما سمع أو كلامه يحتاج إلى تأويل وتعبير ويقع الخلاف فى التفسير
ولأنها إن وافقت ما استقر فى الشرع فالعبرة به وإلا فلا عبرة بها لأنها إذا خالفته لم يجز نسخه بها (رواه أبو داود) فى
الأدب (وابن ماجه) فى الدعاء وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤: ص ٦٠) والنسائى فى عمل اليوم والليلة وابن أبي شيبة،
وابن السنى (ص ٢٢، ٢٣).
٢٤١٩ - قوله (وعن الحارث بن مسلم التميمى) تابعى قاله البخارى وأبو زرعة وأبو حاتم وغير واحد، قال البغوى سكن
الشام (عن أبيه) أى مسلم بن الحارث التميمى صحابى صرح بكونه صحايا البخارى وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم
وقال فى التقريب: مسلم بن الحارث ويقال الحارث بن مسلم التميمى صحابى قليل الحديث، قلت: قوله معن الحارث بن
١٣٦
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
أنه أسر إليه فقال: إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل قبل أن تكلم أحدا : اللهم أجرفى
مسلم عن أبيه، كذا عند أبى داود، ووقع عند النسائى وابن حبان (عن مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه، والصواب ما
وقع فى أبى داود. قال الخزرجى فى الخلاصة (ص ٦٩): الحارث بن مسلم عن النبي مَّ كذا عند النسائى،
والصواب ما عند أبي داود ((عن الحارث بن مسلم عن أبيه)، أى عن النبي ◌َّم. قال أبو حاتم وأبو زرعة: الحارث بن
مسلم تابعى - انتهى. ونحوه قال المنذرى فى الترغيب (ج ١: ص ١٤٠) وقال أبو زرعة الرازى كما فى الجرح والتعديل
لابن أبي حاتم (٨٨/٢/١): الصحيح الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: مسلم بن
الحارث ورمز عليه لأبى داود، ويقال الحارث بن مسلم التميمى روى عن النبى وَّ فى الدعاء عند الإنصراف من
. قلت (قائله الحافظ): وصحح
صلاة المغرب ، روی حديثه عبد الرحمن بن حسان الفلسطینی اختلف عليه فيه
البخارى وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والترمذى وابن قانع وغير واحد أن مسلم بن الحارث هو صحابى روى هذا
الحديث، وأخرج ابن حبان الحديث فى صحيحه من مسند الحارث بن مسلم، والذى يرجح ما قاله البخارى أن صدقة
ابن خالد ومحمد بن شعيب بن شابور رويا عن عبدالرحمن بن حسان الذى مدار الحديث عليه فقالا: عن الحارث بن مسلم
ابن الحارث عن أبيه، ورواه وليد بن مسلم فاختلف عليه فقال داود بن رشيد وهشام بن عمار وعمرو بن عثمان الحمصى
وعلى بن سهل الرملى ومؤمل بن الفضل الحرانى عنه عن عبد الرحمن عن مسلم بن الحارث بن مسلم عن أبيه ، وقال محمد
ابن مصفى وعبد الوهاب بن نجدة ومحمد بن الصلت عن الوليد بقول صدقة بن خالد، ومحصل ذلك الاختلاف فى
الصحابى هل هو الحارث بن مسلم أو مسلم بن الحارث وفى التابعى كذلك ولم أجد فى التابعين توثيقا إلا ما اقتضاه صنيع
ابن حبان حیث أخرج الحديث فى صحيحه ، وقد جزم الدار قطنى بأنه مجهول ، والحديث الذى رواه أصله تفرد به ما
وأيته إلا من روايته، وتصحيح مثل هذا فى غاية البعد لكن ابن حبان على عادته فى توثيق من لم يرو عنه واحد إذا لم
يكن فيما رواه ما ينكر - انتهى. وقال فى الإصابة: وصحح البخارى والترمذى وغير واحد أن اسم الصحابى مسلم واسم
التابعى ولده الحارث، والاختلاف فيه على الوليد بن مسلم فقال جماعة عنه عن عبد الرحمن بن حسان عن الحارث بن
مسلم عن أبيه، وقال هشام بن عمار وغيره عنه عن عبد الرحمن عن مسلم بن الحارث، والراجح الأول لأن محمد بن
شعيب بن شابور رواه عن عبد الرحمن كذلك، وكذا قال صدقة بن خالد عن عبد الرحمن فى حديث آخر، أخرجه
البخارى فى التاريخ (٢٥٣/١/٤) عن الحكم بن موسى عن صدقة ولفظه عن الحارث بن مسلم التميمى عن أبيه أن النبي
رؤية كتب له كتابا بالوصاة إلى من يعرفه من ولاة الأمر، قال الدار قطنى: مات فى خلافة عثمان - انتهى (أنه أسر) من
الإسرار (إليه) إلى مسلم بن الحارث، والمعنى تكلم النبي مَ ثّله معه سرا وخفية قال الطيبي: فى الاسرار ترغيه فيه حتى
يتلقاه ويتمكن فى قلبه تمكن السر المكنون لا الضنة أى البخل به من غيره (إذا انصرفت) أى فرغت (اللهم أجرفى
١٣٧
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
من النار، سبع مرات ، فإنك إذا قلت ذلك ثم مت فى ليلتك، كتب لك جوار منها. وإذا صليت
الصبح فقل كذلك فإنك إذا مت فى يومك كتب لك جوار منها. رواه أبو داود.
٢٤٢٠ - (١٧) وعن ابن عمر، قال: لم يكن رسول اللّه ◌ُ لتّ يدع هؤلاء الكلمات حين يمسى وحين
يصبح :
من النار) أى خلصنى منها، أمر من الاجارة من باب الافعال من الجور، معناه: أمنّ وأعذنى وأنقذنى وخلصنى من النار،
أجاره الله من العذاب أنقذه (سبع مرات) ظرف لقل أى كرر ذلك سبع مرات (فإنك إذا قلت ذلك) أى الدعاء
المذكور سبعا (ثم مت) بضم الميم وكسرها (كتب لك جوار) أى أمان وخلاص، بكسر الجيم وإهمال الراء كذا وقع
فى أكثر نسخ المشكاة وهكذا فى التاريخ الكبير للخارى وجامع الأصول والأذكار والجامع الصغير والترغيب ووقع
فى بعض نسخ المشكاة ((جواز، بفتح الجيم وإعجام الزاى وهكذا وقع فىموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٥٨٣)
وكذا وقع فى بعض نسخ أبى داود قال القارى: أى خلاص ، والجواز فى الأصل البراءة التى تكون مع الرجل فى
الطريق حتى لا يمنعه أحد من المرور وحينئذ فلا يدفعه إلا تحلة القسم -انتهى (وإذا صليت الصبح) أى وانصرفت (فقل)
أى هذا الذكر سبعا (كذلك) أى قبل أن تكلم أحدا. قال المناوى فى فيض القدير (ج ١: ص ٣٩٣): تنبيه قال ابن
حجر: يؤخذ من مجموع الأدلة أن الصلاة إما أن تكون بما يتطوع بعدها أولا؟ فالأول اختلف فيه هل يتشاغل قبل
التطوع بالذكر المأثور كالمذكور فى هذا الخبر ثم يتطوع أو عكسه؟ ذهب الجمهور إلى الأول، والحنفية إلى الثانى ،
ويترجح تقديم الذكر المأثور لتقييده فى الأخبار الصحيحة بدبر الصلاة، وزعم بعض الحنابلة أن المراد بدبرها ما قبل
السلام ورد بعدة أخبار، وأما التى لا يتطوع بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور ولا یتعین له مكان ، بل.
إن شاءا انصرفوا أو مکنوا وذکروا ، وعلى الثانی إن کان للامام عادة أن يعظم فظقبل عليهم جميعا وإن كان لا يزيد
على الذكر المأثور فهل يقبل عليهم أو ينقتل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو ؟ الثانى هو ما
عليه أكثر الشافعية - انتهى (رواه أبوداود) أى فى الأدب وأخرجه أيضا أحمد (.
) والبخارى فى تاريخه
(٢٥٣/٤/١) والنسائى فى الكبرى وابن حبان فى صحيحه، والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى وقد عرفت ما فى
سنده من الكلام .
٢٤٢٠ - قوله (لم يكن رسول اللّه ◌ُفي يدع) أى يترك (هؤلاء الكلمات) وغند أحمد وابن ماجه («هؤلاء
الدعوات، (حين يمسى وحين يصبح) الظاهر أن كان ناقصة وجملة بدع خبر لها أى لم یکن تاركا هن فى مذین الوقتین بلى
١٣٨
مرعاة المفاتيح ج ٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
اللهم إنى أسالك العافية فى الدنيا والآخرة ، اللهم إنى أسالك العفو والعافية فى ديني ودنياى وأهلى
ومالى، اللهم استر عوراتى وآمن روعاتي، اللهم احفظنى من بين يدى، ومن خلفى، وعن يمينى، وعن
شمالى، ومن فوقى، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى يعنى الخسف. رواه أبو داود.
يداوم عليها فيهما (اللهم إنى أسألك العافية) أى السلامة من الآفات الدينية والشدائد الدنيوية، وقيل السلامة من الأسقام
والبلايا وقيل عدم الابتلاء بها والصبر عليها والرضا بقضائها وهى مصدر أو اسم من عافى، قال فى القاموس: والعافية
دفاع اللّه عن العبد وعافاه الله تعالى من المكروه عفاء ومعافاة وعافية: وهب له العافية من العلل والبلاء كا عفاه (اللهم
إنى أسألك العفو) أى محو الذنوب والتجاوز عنها (والعافية) أى السلامة من العيوب (فى ديني ودنياى) أى فى أمورهما
(اللهم استر) بضم التاء الفوقية (عوراتى) أى عيوبى وهى بسكون الواوجمع عورة وهى سوءة الإنسان وكل ما يستحيى
منه إذا ظهر ويسوء صاحبه إن يرى ذلك منه (وآمن روعاتي) بفتح الراء وسكون الواو جمع روعة وهى الفزعة، وآمن
أمر من الإيمان بمعنى إزالة الخوف وإعطاء الأمن، ومنه قوله تعالى ﴿ وآمنهم من خوف - ١٠٦: ٤) وحاصل المعنى:
اجعل خوفى أمنا وأبدله به، وقال السندى معنى ((آمن روعاتى، أى ادفع عنى خوفا يقلقنى ويزعجمنى وكان التقدير وآمنى من
روعاتى على قياس ((وآمنهم من خوف)) (اللهم احفظنى) أى ادفع البلاء عنى (من بين يدى) أى أمامى (ومن خلف) إلخ
يعنى من الجهات الست لأن كل بلية تصل الإنسان إنما تصله من إحداهن، وبالغ فى جهة السفل الرداءة الآفة منها
(وأعوذ بعظمتك أن أغتال) بصيغة المجهول من المتكلم، أى أؤخذ بغتة وأهلك غفلة (من تحتى) أى أهلك بالخسف ،
والأصل فى الاغتيال أن يؤتى المرأ من حيث لا يشعر وأن يدهى بمكروه لم يرتقبه ، قال فى القاموس: غاله أملكه كاغتاله
وأخذه من حيث لم يدر (يعنى الخسف) أى يريد النبى مَّ بالاغتيال من الجهة النحتانية الخسف، فى القاموس: خسف الله
بفلان الأرض غیہ فیھا ، وهذا تفسیر من راوی الحديث و کیع بن الجراح کما فی أبى داود وابنما جه أو جیرکا فی ابن
السنى، قال الطيبي: استوعب الجهات الست كلها لأن ما يلحق الإنسان من نكبة وفتنة فإنما يحتى به ويصل إليه من إحدى
هذه الجهات وبالغ فى جهة السفل حيث قال ((وأعوذ بك أن أغتال من تحتى، لرداء آفتها - انتهى. ولا يخفى حسن موقع
قوله بعظمتك، وقوله يعنى الخسف كذا فى جميع النسخ وهكذا وقع عند الحاكم وفى المسند قال يعنى الخسف وفى أبى داود
وابن ماجه وابن حبان ((قال وكيع (راوى الحديث) يعنى الخسف، وفى ابن السنى قال جير (أى ابن أبى سليمان بن
جبير بن مطعم راوى الحديث عن ابن عمر): وهو الخسف. قال عبادة (شيخ وكيع وتلميذ جبير): لا أدرى هو قول
رسول اللّه مَّه أو قول جير يعنى هل فسره من قبل نفسه أورواه؟ قال الحافظ: وكأن وكيما لم يحفظ هذا التفسير فقال
من نفسه - انتهى (رواه أبو داود) فى الأدب وأخرجه أيضا أحمد (ج ٢: ص ٢٦) والنسائى فى الكبرى مطولا وفى
١٣٩
مرعاة المفاتيح ج٨
٩ - كتاب الدعوات ٦ - باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام
١
٢٤٢١ - (١٨) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه مَّى: من قال حين يصبح: اللهم أصبحنا نشهدك
ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت اللّه، لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك
لك، وأن محمدا عبدك ورسولك. إلا غفر الله له ما أصابه فى يومه ذلك من ذنب، وإن قالها
حين يمسى غفر الله له ما أصابه فى تلك الليلة من ذنب. رواه الترمذى وأبو داود. وقال الترمذى:
هذا حديث غريب.
الصغرى مختصرا وابن ماجه فى الدعاء، والبخارى فى الأدب المفرد فى موضعين، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم (ج ١:
ص ٥١٧) وابن أبى شيبة وابن السنى (ص ١٤) وقد سكت عنه أبو داود والمنذرى، وقال الحاكم: حديث صحيح
الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال النووى: رويناه بالأسانيد الصحيحة .
٢٤٢١ - قوله (نشهدك) من الإشهاد أى تجعلك شاهدا على إقرارنا بوحدانيتك فى الألوهية والربوبية وهو
إقرار للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها فى كل صباح ومساء وعرض من أنفسهم أنهم ليسواعنها غافلين وقوله ( أصبحنا ونشهد»
بصيغة الجمع الترمذى وفى أبى داود («اللهم إنى أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، (وملائكتك) بالنصب عطف على
ما قبله تعميما بعد تخصيص (وجميع خلقك) أى مخلوقاتك تعميم آخر (أنك) بفتح الهمزة أى على شهادتنا واعترافنا بأنك
(أنت الله) هذا لفظ أبى داود وفى الترمذى بأنك الله (إلا غفر الله له) قال القارى: استثناء مفرغ مما هو جواب
محذوف للشرط المذكور أى الذى قال فيه ذلك الذكر تقديره: ما قال قائل هذا الدعاء إلا غفر له، أو يقدر نفى أى من قال
ذلك لم يحصل له شتى من الأحوال إلا هذه الحالة العظيمة من المغفرة الجسيمة فعلى هذا ((من)، فى ((من قال)) بمعنى ما النافية،
ويمكن أن تكون ((إلا)) زائدة - انتهى. قال الشيخ: كون إلاههنا زائدة هو الظاهر وقد صرح صاحب القاءوس بأنها
قد تكون زائدة (ما أصابه فى يومه ذلك من ذنب) زيادة ((من ذنب)) لأبى داود فقط (وإن قالها) أى هذه الكلمات
(حين يمسى غفر الله له ما أصابه فى تلك الليلة من ذنب) أى أى ذنب كان واستثنى الكبائر وكذا ما يتعلق بحقوق العباد
والإطلاق للترغيب مع أن الله يغفر ما دون الشرك لمن يشاء (رواه الترمذى) فى الدعوات (وأبو داود) فى الأدب
واللفظ الترمذى، وأخرجه أيضا النسائى فى عمل اليوم والليلة والطبرانى فى الأوسط كلهم من رواية بقية بن الوليد عن
مسلم بن زياد الشامى عن أنس وبقية مدلس ورواه عندهم بالعنعنة، فعم صرح بالتحديث عند ابن السنى (ص ٢٥) فى
رواية المتن الآتى، واعلم أن حديث أنس هذا ليس فى رواية اللؤلؤى ولذلك لم يذكره المنذرى فى مختصرِ السنن ، قال
الحافظ المزى فى الأطراف (ج١: ص ٤٠٦): وحديث أبي داود فى رواية أبى بكر بن داسة عنه ولم يذكره أبو القاسم
انتهى. وروى أبو داود وابن السنى (ص ٢٣٤) من طريق مكحول عن أنس مرفوعا ((من قال حين يصبح أو يمسى:
اللهم إنى أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك
١٤٠