النص المفهرس

صفحات 421-440

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
١ - باب ذكر الله عز وجل والتقرب اليه
وما من شىء أنجى من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال: ولا أن
يضرب بسيفه حتى ينقطع. رواه البيهقى فى الدعوات الكبير.
أوقاته كان الصدأ متراكباً على قلبه، وصدأه بحسب غفلته، واذا صدى لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هى
عليه ، فيرى الباطل فى صورة الحق، والحق فى صورة الباطل ، لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صور
الحقائق كما هى عليه. فإذا تراكم عليه صدأ وأسود وركبه الران فسد تصوره وإدراكه فلا يقبل حقاً ولا ينكر باطلا،
وهذا أعظم عقوبات القلب. وأصل ذلك من الغفلة وأتباع الهوى فانهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره -
انتهى. وقال بعض العارفين: إن كان القلب صافياً محلياً من كل كدر ارتسمت فيه صور المعارف والعلوم
وكان محلا لكل خير وإلا بأن كان ملوثاً مدنساً بالمعاصى لم يقبل شيئاً من ذلك كالمرأة التى ركبها الصدأ (وما من
شىء انجى) أى له (من عذاب الله) قال المناوى: كذا فى كثير من النسخ أى من الجامع الصغير لكن رأيت
نسخة المؤلف يعنى السيوطى بخطه من عذاب بالتنوين (قالوا ولا الجهاد) بالرفع (قال ولا الجهاد فى سبيل الله)
يعنى الجهاد المجرد عن ذكر الله تعالى (قال ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع) أى هو أو سيفه وقوله ((ولا أن
يضرب، هكذا فى جميع النسخ من المشكاة ، وذكره المنذرى فى الترغيب وابن القيم فى الوابل الصيب بلفظ: ولو
أن يضرب، والسيوطى فى الجامع الصغير وعلى المتقى فى الكنز بلفظ: ولو أن تضرب بسيفك (رواه البيهقى فى
الدعوات الكبير) قال المنذرى: رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى من رواية سعيد بن سنان واللفظ له. وقال العزیزی
قال الشيخ: حديث صحيح.؟
٤٢١

(٢) كتاب أسما الله تعالى
(كتاب أسماء اللّه تعالى) قال الله عز وجل {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون
فى أسماءه- الأعراف: ١٨٠ ) قال البغوى فى المعالم التنزيل: الالحاد فى أسماءه تسمية بما لا ينطق به كتاب ولا سنة.
وقيل: الالحاد فى أسماء، يكون على ثلاثة أوجه إما بالتغيير كما فعله المشركون فانهم أخذوا إسم اللات من اللّه
والعزى من العزيز ومناة من المنان، أو بالزيادة عليها بأن يخترعوا أسماء من عندهم لم يأذن الله بها، أو بالنقصان
منها بأن يدعوه ببعضها دون بعض - انتهى. وقال تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله
الأسماء الحسنى - الإسراء: ١١٠ ) وقال تعالى ﴿ أنه لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى - طه: ٨) أعلم أن اسمه
تعالى ما يصح أن يطلق عليه وذلك باعتبار ذاته كالله أو باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس والأول، أو
الحقيقة الثبوتية كالعليم والقادر أو الاضافة كالحميد والملك أو باعتبار فعل من أفعاله كالخالق والرازق. قال
القرطبى: أسماء الله وإن تعددت فلا تعدد فى ذاته ولا تركيب لا محسوساً كالجسميات ولا عقلياً كالمحدودات،
وإنما تعددت الأسماء بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات ثم هى من جهة دلالتها على أربعة أضرب. الأول
ما يدل على الذات مجردة كالجلالة، فإنه يدل عليه دلالة مطلقة غير مقيدة، وبه يعرف جميع أسماء، فيقال الرحمن
مثلا من أسماء الله، ولا يقال الله من أسماء الرحمن ولهذا كان الأصح إنه إسم علم غير مشتق وليس بصفة .
الثانى: ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع والبصير. الثالث: ما يدل على إضافة أمر ما
اليه كالخالق والرازق. الرابع: ما يدل على سلب شىء عنه كالعلى والقدوس وهذه الأقسام الأربعة منحصرة فى
النفى والاثبات - انتهى. قال الغزالى: الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع لغة والمسمى هو المعنى الموضوع
له الاسم والقسمية وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى، أو إطلاقه عليه. وقد يطلق الاسم ويراد به المعنى فالمراد
بالاسم هو المسمى على التقدير الثانى وغير المسمى على التقدير الأول، فلذلك اختلف فى أن الاسم هو المسمى
أو غيره، ومحل هذا المبحث وإن صفاته تعالى عين ذاته أو غيرما كتب العقائد ولم يتكلف السلف فى ذلك تورها
وطلباً السلامة ولنا فيهم أسوة واختلف فى الأسماء الحسنى هل هى توقيفية بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يشتق
من الأفعال الثابتة لله أسماء إلا إذا ورد نص إما فى الكتاب أو السنة فقال الفخر الرازى: المشهور عن
أصحابنا إنها توقيفية. وقالت المعتزلة والكرامية: اذا دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت فى حق الله جاز إطلاقه
عليه، يعنى أنه يصح أن يطلق على الله كل إسم يصح معناه فيه، والافهام الصحيحة البشريه لها سعة ومجال فى
٤٢٢

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
الفصل الأول )
٢٣٠٩ - (١) عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى تسعة
وتسعين اسما ،
إختيار الصفات. قال الراغب: وما ذهب اليه أهل الحديث هو الصحيح، ولو ترك الانسان وعقله لما جسر أن
يطلق عليه عامة هذه الأسماء التى ورد الشرع بها اذ كان أكثرها على حسب تعارفنا ، يقتضى إعراضا إما كمية نحو
العظيم والكبير وإما كيفية نحو الحى والقادر أو زمانا نحو القديم والباقى أو مكانا نحو العلى والمتعالى أو انفعالا
نحو الرحيم والودود، وهذه معان لا تصح عليه سبحانه وتعالى على حسب ما هو متعارف بيننا وإن كان لها معان
معقولة عند أهل الحقائق من أجلها صح إطلاقها عليه عز وجل . وقال القاضى أبو بكر الباقلانى والغزالى:
الأسماء توقيفية دون الصفات . قال: هذا هو المختار، واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه اسم ولا صفة توهم
نقصاً ، ولو ورد ذلك نصاً فلا يقال ما هد ولا زارع ولا فالق ولا نحو ذلك، وإن ثبت فى نحو قوله: ﴿ فتعم
المامدون﴾ ﴿ أم نحن الزارعون﴾ ﴿فالق الحب والنوى - الأنعام: ٩٥﴾ ونحوها ولا يقال له ماكر ولا بناء
وإن ورد مكر الله ( والسماء بنيناها) وقال أبو القاسم القشيرى: أسماء الله تؤخذ توقيفاً من الكتاب
والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه فى وصفه وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه وقال أبو اسحاق
الزجاج: لا يجوز لأحد أن يدعو الله بما لم يصف به نفسه فيقول يا رحيم لا يا رفيق ويقول يا قوى لا يا جليد.
قال الحافظ: والضابط إن كل ما أذن الشرع أن يدعى به سواء كان مشتقاً أو غير مشتق فهو من أسماء وكل ما جاز
أن ينسب اليه سواء كان مما يدخله التأويل أولا، فهو من صفاته ويطلق عليه أسماء أيضاً. وقال الحليمى: إن
أسماء اللّه التى ورد بها الكتاب والسنة وإجماع العلماء على تسميته بها منقسمة بين عقائد خمس. الأولى: اثبات
البارى ردا على المعطلين وهى الحى والباقى والوارث وما فى معناها. الثانية: إثبات وحدانيته لتقع المراءة عن
الشرك وهى الكافى والعلى والقادر ونحوها . والثالثة: تنزيهه رداً على المشبهة وهى القدوس والمجيد والمحيط وغيرها.
والرابعة: اعتقادا ان كل موجود من اختراعه رداً على القول بالعلة والمعلول وهى الخالق والبارى والمصور
وما يلحق بها. والخامسة: اثبات انه مدبر لما اخترعه ومصرفه على ما يشاء لتقع البراءة من قول القائلين بالطبائع
أو بتدبير الكواكب أو بتدبير الملائكة وهى القيوم والعليم والحكيم وشبهها .
٢٣٠٩ - قوله (إن الله تعالى تسعة وتسعين إسما) بالنصب على التمييز. قال الخطابي: فيه دليل على أن
أشهر أسماء، تعالى الله لإ ضافة هذه الأسماء اليه، وقد روى إن الله هو اسمه الأعظم. وقال ابن مالك: ولكون
٤٢٣

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
مائة إلا واحدة
اللّه اسما علما، وليس بصفة. قيل فى كل اسم من أسماءه تعالى سواء اسم من أسماء الله، وهو من قول الطبرى
على ما حكاه النووى إلى الله ينسب كل اسم له فيقال الكريم من أسماء الله ولا يقال من أسماء الكريم الله.
قال القسطلانى: ولما كانت معرفة أسماء الله تعالى، وصفاته توقيفية إنما تعرف من طريق الوحى والسنة ولم يكن
لنا أن تتصرف فيها بما لم يهتد اليه مبلغ علمنا، ومنتهى عقولنا، وقد منعنا عن إطلاق ما يرد به التوقيف فى
ذلك وإن جوزه العقل، وحكم به القياس كان الخطأ فى ذلك غير مين والمخطىء فيه غير معذور والنقصان عنه
كالزيادة فيه غير مرضى، وكان الاحتمال فى رسم الخط واقعا باشتباه تسعة وتسعين فى زلة الكاتب وحفوة القلم
بسبعة وسبعين، أو سبعة وتسعين، أو تسعة وسبعين، فينشأ الاختلاف فى المسموع من المسطور أكده حسما
المادة وأرشادا إلى الاحتياط بقوله (مائة) بالنصب على البدلية (إلا واحدا) أى إلا اسما واحدا. وقال فى
فتوح الغيب: قوله ((مائة إلا واحدا)) تأكيد وفذلكة لئلا يزاد على ما ورد كقوله: ( تلك عشرة كاملة -
البقرة: ١٩٦ ﴾ وفيه رفع التصحيف، فان تسعة تصحف بسبعة وتسعين بسبعين بالموحدة فيهما. وقيل أتى بذلك
التنصيص على العدد المقصود على وجه المبالغة. وقيل: إنما قال ذلك لئلا يتوهم العدد على التقريب وفيه فائدة
رفع الاشتباه فى الخط. قال السندى: وهذا مبنى على معرفته مؤثّة رسم الخط وإن كونه أميا لا يتأتى معرفة
ذلك إلا بالإلهام من الله تعالى - انتهى. وقوله ((إلا واحدا)) بالتذكير فى أكثر الروايات ويروى واحدة.
بالتأنيث. قال ابن مالك: أنث باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة واختلف فى هذا العداد هل المراد به
حصر الأسماء الحسنى فى هذه العدة أو إنها أكثر من ذلك، ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة
فذهب الجمهور إلى الثانى. ونقل النووى اتفاق العلماء عليه فقال ليس فى الحديث حصر لأسماء الله تعالى وليس
معناه إنه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعين ، وإنما مقصود الحديث إن هذه الأسماء التسعة والتسعين من
أحصاها دخل الجنة فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصاءما لا الاخبار بحصر الأسماء. ويؤيده قوله مَ فه فى
حديث ابن مسعود الذى أخرجه أحمد وصححه ابن حبان أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته فى
كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك. وعند مالك عن كعب الأحبار فى دعا ..
وأسألك بأسمائك الحسنى ما علت منها وما لم أعلم. ولابن ماجه من حديث عائشة إنها دعت بحضرة التى مرؤلية
بنحو ذلك. وقال الخطابي: فى هذا الحديث إثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد وليس فيه منع ما عداها
فى الزيادة وإنما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وابينها معانى وخبر المبتدأ فى الحديث هو قوله من أحصاها
لاقواه فه وهو كقولك لزيد ألف درهم أعدها للصدقة أو لعمرو ومائة ثوب من زاره ألبسه إياها. وقال القرطى
فى المفهم والتوربشتى فى شرح المصابيح: نحو ذلك. وبالغ بعضهم فى تكثير الأسماء الحسنى حتى قال ابن العربى
٤٢٤

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩- كتاب الدعوات
٢ - كتاب اسماء الله تعالى
من أحصاها
فى شرح الترمذى حاكيا عن بعض أهل العلم: إنه جمع من الكتاب والسنة من أسماء اللّه تعالى ألف اسم. قلت:
وذهبت بعضهم إلى حصرها فى التسعة والتسعين. قال ابن حزم من زاد شيئا فى الأسماء على التسعة والتسعين
من عند نفسه فقد الحد فى أسماءه، واحتج لذلك بالتأكيد فى قوله بر فقه((مائة إلا واحدا، قال لأنه لوجاز أن
يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم أن يكون له مائة اسم فيبطل قوله ((مائة إلا واحدا)) وهذا الذى قاله
ليس بحجة على ما تقدم لأن الحصر المذكور عند الجمهور باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن ادعى أن
الوعد وقع لمن أحصى زائدا على ذلك أخطأ ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هناك اسم زائد وأما الحكمة فى
القصر على العدد المخصوص المذكور فذكر الفخر الرازى عن الأكثر أنه تعبد لا يعقل معناه. وقيل : الحكمة فيه
أنها فى القرآن كما فى بعض طرقه. وقال: آخرون الأسماء الحسنى مائة على درجات الجنة استأثر الله تعالى منها
بواحدة وهو الاسم الأعظم فلم يطلع عليه أحدا فكأنه قال مائة ولكن واحد منها عند الله. وقال بعضهم :.
ليس الاسم المكمل المائة مخفيا بل هو الجلالة وبه جزم السهيلى فقال: الأسماء الحسنى مائة على عدد درجات
الجنة والذى يكمل المائة الله ويؤيده قوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها - الأعراف: ١٨٠) فالقسعة
والتسعون لله فهى زائدة عليه وبه تكمل المائة وقيل غير ذلك (من أحصاها) وفى رواية لمسلم من حفظها وفى
رواية للبخارى لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة. قال الشوكانى: وهذا اللفظ يفسر معنى قوله ((أحصاها)، فالاحصاء
هو الحفظ وقيل: أحصاها قرأها كلمة كلمة كأنه يعدها . وقيل: أحصاها علها وتدبر معانيها واطلع على حقائقها
وقيل: أطاق القيام بحقها والعمل بمقتضاها والتفسير الأول هو الراجح المطابق للعنى اللغوى وقد فسرته الرواية
المصرحة بالحفظ كما عرفت. وقال النووى قال البخارى وغيره من المحققين: معناه حفظها وهذا هو الأظهر
لثبوته فصا فى الخبر. وقال فى الأذكار: هو قول الأكثرين. وقال الخطابى: الاحصاء فى هذا يحتمل وجوها.
أحدها: وهو أظهرها أن يعدها حتى يستوفيها يريد أنه لا يقتصر على بعضها لكن يدعو الله بها كلها ويثنى عليه
يجميعها فيستوجب الموعود عليها من الثواب. ثانيها: المراد بالاحصاء الاطاقة كقوله تعالى: (علم أن
لن تحصوه - المزمل: ٢٠ ) والمعنى من اطاق القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها وهو أن يعتبر معانيها
فيلزم نفسه بواجبها فاذا قال الرزاق: وثق بالرزق وكذلك سائر الأسماء. ثالثها: المراد العقل والاحاطة
بمعانيها من قول العرب فلان ذو حصاة أى ذو عقل ومعرفة. وقيل: معنى احصاها عرفها لأن العارف بها لا يكون
إلا مؤمناً والمؤمن يدخل الجنة. وقال ابن الجوزى: فيه خمسة أقوال. أحدها: من استوفاها حفظا. والثانى:
من أطاق العمل بمقتضاها مثل أن يعلم أنه سميع فيكف لسانه عن القبيح. والثالث: من عقل معانيها . والرابع:
من أحصا علماً وإيماناً. والخامس: أن المعنى من قرأ القرآن حتى يختمه لأن جميع الأسماء فيه. وقال القرطبي:
٤٢٥

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
دخل الجنة، وفى رواية وهو وتز يحب الوتر . متفق عليه.
( الفصل الثانى )
٢٣١٠ - (٢) عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَلّ: إن الله تعالى تسعة وتسعين إسما،
المرجو من كرم الله تعالى إن من حصل له احصاء هذه الأسماء على أحد هذه المراتب مع صحة النية أنه يدخل
الجنة . قال السندى : كأنه مبنى على ارادة المعانى كلها من المشترك لا بشرط الاجتماع بل على البدلية والله أعلم
والمحققون على أن معنى احصاها حفظها. قلت: وهذا هو الراجح (دخل الجنة) ذكر الجزاء بلفظ الماضى
تحقيقاً لوقوعه وتنبيهاً على أنه وإن لم يقع فهو فى حكم الواقع لأنه كائن لا محالة (وفى رواية) للبخارى فى الدعوات
(وهو) أى ذاته تعالى ( وتر) ولمسلم واللّه وتر، وفى أخرى له أنه وتر، والوتر بفتح الواو وكسرها الفرد.
ومعناه فى حق اللّه تعالى أنه الواحد الذى لا شريك له فى ذاته ولا نظير ولا انقسام (يحب الوتر) من كل شىء
وقيل: هو منصرف إلى من يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل الاخلاص. وقيل: المراد يحب من الأذكار
والطاعات ما هو على عدد الوتر ويثيب عليه لاشتماله على الفردية . وقيل: يحب الوتر لأنه أمر بالوتر فى كثير
من الأعمال والطاعات كما فى الصلوات الخمس ووتر الليل وأعداد الطهارة وتكفين الميت والطواف والسعى بين
الصفا والمروة ، ورمي الجمار فى الحج ونصاب المعشرات والورق والابل فى الزكاة وفى كثير من المخلوقات
كالسماوات والأرض وأيام الأسبوع - انتهى. وقال القرطبي: الظاهر أن الوتر هنا للجنس إذ لا معهود جری
ذكره حتى يحمل عليه فيكون معناه أنه وتر يحب كل وتر شرعه ومعنى محبته له أنه أمر به وآثاب عليه ويصلح
ذلك لعموم ما خلقه وترا من مخلوقاته تذبيه قد طعن أبو زيد البلخى فى صحة الحديث بأن دخول الجنة ثبت
فى القرآن مشروطاً ببذل النفس والمال فكيف يحصل بمجرد حفظ ألفاظ تعد فى اليسر مدة . وتعقب بأن الشرط
المذكور ليس مطردا ولا حصر فيه بل قد تحصل الجنة بغير ذلك كما ورد فى كثير من الأعمال غير الجهاد أن
فاعله يدخل الجنة. وأما دعوى إن حفظها يحصل فى اليسر مدة فانما يرد على من حمل الحفظ والاحصاء على معنى
أن يسردها عن ظهر قلب. فاما من أوله على بعض الوجوه المتقدمة فإنه يكون فى غاية المشقة، ويمكن الجواب عن
الأول بأن الفضل واسع كذا فى الفتح (متفق عليه) أخرجاه فى الدعوات وأخرجه البخارى أيضاً فى الشروط
وفى التوحيد دون قوله ((هووتر)) الخ والحديث رواه أيضاً أحمد (ج ٢ ص ٢٥٨، ٢٦٧، ٢١٤) والترمذى
والنسائى فى الكبرى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه وغيرهم.
٢٣١٠ - قوله (إن لله تسعة وتسعين اسما) ليس الغرض الحصر بل نص على ذلك لما رتبه عليه فغيرها
٤٢٦
٠

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
من أحصاما دخل الجنة. هو اللّه الذى لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس
من الأسماء وإن حصل على احصاءه ثواب عظيم إلا أنه ليس فيه هذه الخصوصية (من أحصاها) قال الجزرى:
الاحصاء العدد والحفظ، والمراد من حفظها على قلبه وقيل المراد من استخرجها. من كتاب الله تعالى وأحاديث
رسوله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدها لهم ولهذا لم ترد مسرودة معدودة من
هذه الكتب السنة إلا فى كتاب الترمذى (وقد تكلموا فى روايته) وقيل المراد من أخطر بياله عند ذكرها
معناها وتفكر فى مدلولها معتبرا متدبرا ذاكرا راغباً راهباً معظما لمسماها مقدساً لذات الله تعالى، وبالجملة فنى
كل اسم يجريه على لسانه يخطر بباله الوصف الدال عليه أقوال (دخل الجنة) قيل أى استحق دخولها. وقيل
أى دخولا أوليا أو مع المقربين السابقين أو وصل أعلى مراتب نعيمها (هو الله الذى لا إله إلا هو) الاسم
المعدود فى هذه الجملة من أسماءه هو اللّه لاغيره من هو وإله كما يدل عليه روايات أخر ((هى الله الواحد))
الخ عند ابن ماجه ((أسأل الله الرحمن الرحيم)) عند البيهقى ((اللّه الرحمن الرحيم)) عند الحاكم والجملة تفيد الحصر
والتحقيق لا لحيته ونفى ما عداه عنها. قال الطبى: الجملة مستأنفة إما لبيان كمية تلك الأعداد أنها ما هى فى قوله
إن لله تسعة وتسعين اسما وذكر الضمير نظرا إلى الخبر وإما لبيان كيفية الاحصاء فى قوله ((من أحصاها دخل
الجنة بأنه كيف يحصى. فالضمير راجع إلى المسمى الدال عليه قوله لله كأنه لما قيل ولله الأسماء الحسنى. سئل
وما تلك الأسماء فأجيب هو اللّه أو لما قيل من أحصاها دخل الجنة، سئل كيف أحصاها فأجاب قل هو الله أحد
فعلى هذا الضمير ضمير الشأن مبتدأ والله مبتدأ ثان وقوله ((الذى لا إله إلا هو)، خبره والجملة خبر الأول
والموصول مع الصلة صفة الله - انتهى. والله أعلم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معانى الأسماء الآلية
(الرحمن الرحيم) هما اسمان مشتقان من الرحمة مثل ندمان ونديم وهما من ابنية المبالغة، والأكثر على أن
فعلان أبلغ من فعيل . ومن ثم قيل الرحمن أبلغ من الرحيم ونصره السهيلى بأنه ورد على صيغة التثنية ، والتثنية
تضعيف فكان البناء تضاعفت فيه الصفة. وذهب ابن الأنبارى إلى أن الرحيم أبلغ من الرحمن ورجحه ابن عساكر
بتقديم الرحمن عليه وبأنه جاء على صيغة الجمع كعبيد وهو أبلغ من صيغة الثنية . وذهب قطرب إلى أنهما سواء
والرحمن خاص لله لا يسمى به غيره ولا يوصف والرحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال رجل رحيم ولا يقال
رحمن (الملك) أى ذو الملك التام، والمراد به القدرة على الايجاد والاختراع من قولهم، فلان يملك الانتفاع
بكذا إذا تمكن منه، فيكون من أسماء الصفات. وقيل: المتصرف فى الأشياء بالايجاد والإفناء والامانة والاحياء
فيكون من أسماء الأفعال كالخالق (القدوس) أى الطاهر من العيوب المنزه عنها، وفعول من أبنية المبالغة من
القدوس وهو النزاهة عما يوجب نقصا. وقرئى بالفتح وهو لغة فيه. قال الجزرى: هو مضموم الأول. وقد
٤٢٧

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور
روى بفتحه وليس بالكثير ، ولم يجىء مضموم الأول من هذا البناء إلا قدوس وسبوح وذروح. وقال سيبويه :
ليس فى الكلام فعول بالضم (السلام) أى ذو السلام مما يلحق الخلق من العيب والفناء. قال الجزرى: أى الذى
-
سلم من كل عيب وبرئ من كل آفة مصدر فعت به المبالغة كرجل عدل، فكأنه عين السلامة يقال مسلمٍ يسلم
سلامة وسلاما، ومنه قيل للجنة دار السلام لأنها دار السلامة من الآفات. وقيل: معناه المسلم عباده عن
المخاوف والمهالك (المؤمن) أى الذى يصدق عباده وعده فهو من الايمان التصديق أو يؤمنهم فى القيامة من
عذابه فهو من الأمان ، والأمن ضد الخوف كذا قال الجزرى فى النهاية وجامع الأصول وشرح المصابيح
(المهيمن) الرقيب المبالغ فى المراقبة والحفظ، ومنه هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فراخه صيانة لها. وقيل:
الشاهد أى العالم الذى لاينهب عنه مثقال ذرة. وقيل الذى يشهد على كل نفس بما كسبت ومنه قوله تعالى: ﴿ومهيمنا
عليه - المائدة: ٤٨) أى شاهدا. وقيل القائم بأمور الخلق. وقيل أصله مؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة فهو مفعيل
من الأمانة بمعنى الأمين الصادق الوعد ( العزيز) أى الغالب القاهر القوى الذى لا يغلب والعزة فى الأصل القوة
والشدة والغلية تقول عز يعز بالكسر إذا صار عزيزا وعز يعز بالفتح إذا اشتد (الجبار ) معناه الذى يقهر العباد
على ما أراد من أمر ونهى، يقال جبر الخلق وأجبرهم وأجبر أكثر. وقيل هو العالى فوق خلقه وفعال من أبنية
المبالغة ومنه قولهم نخلة جبارة وهى العظيمة التى تفوت يد المتناول (المتكبر ) أى العظيم ذو الكبرياء. وقيل
المتعالى عن صفات الخلق. وقيل الذى يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فيقصمهم ، والتاء فيه للتفرد
والتخصص لاتاء التعاطى والتكلف والكبرياء العظمة والملك قال تعالى: ﴿وتكون لكما الكبرياء فى الأرض -
يونس : ٧٨} أى الملك. وقيل هى عبا من كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا اللّه تعالى وهو
من الكبر وهو العظمة (الخالق) أى الذى أوجد الأشياء جميعها بعد إن لم تكن موجودة. وأصل الخلق التقدير
فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها وباعتبار الايجاد على وفق التقدير خالق. وقال فى المرقاة: الخالق من الخلق
وأصله التقدير المستقيم ومنه قوله تعالى: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين - المؤمنون: ١٤) أى المقدرين ويستعمل
بمعنى الإيداع وإيجاد شىء من غير أصل كقوله تعالى: ﴿خلق السماوات والأرض - الأنعام: ١) وبمعنى التكوين
كقوله عز وجل: ﴿خلق الانسان من نطفة - النحل: ٤﴾ فالله خالق كل شىء بمعنى أنه مقدره أو موجده
من أصل أو من غير أصل (البارئى) بالهمزة فى آخره، ويجوز إبداله ياء فى الوقف وهو الذى خلق الخلق لا عن
مثال إلا أن لهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات وقدلا تستعمل فى غير
الحيوان فيقال برأ الله النسمة وخلق السماوات والأرض (المصور) بكسر الواو المشددة أى الذى صور جميع
٤٢٨

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط ، الخافض، الرافع، المعز،
المذل، السميع، البصير، الحكم،
الموجودات ورتبها فأعطى كل شىء منها صورة خاصة وهيئة منفردة يتميز بها عن غيره على اختلاف أنواعها وكثرة
أفرادها . وقال الجزرى: هو أنشأ خلقه على صور مختلفة ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل (الغفار) أى الذى
يستقر العيوب والذنوب فى الدنيا باسبال الستر عليها وفى العقبى بترك المعاتبة والمعاقبة لها، وهو لزيادة بناء.
أبلغ من الغفور. وقيل المبالغة فى الغفار باعتبار الكمية وفى الغفور باعتبار الكيفية، وأصل الغفر الستر . وقال
الجزرى فى النهاية : فى أسماء اللّه الغفار والغفور وهما من أبنية المبالغة ومعناهما السائر لذنوب عباده وعيوبهم
المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، وأصل الغفر التغطية يقال غفر الله لك غفرا وغفراناً ومغفرة، والمغفرة الباس
اللّه تعالى العفو الذنبين. وقال فى جامع الأصول: الغفار هو الذى يغفر ذنوب عباده مرة بعد مرة، وأصل الغفر
الستر والتغطية فالله غافر لذنوب عباده ساتر لهابترك العقوبة عقوبة عليها (القهار) أى الغالب على جميع الخلائق كما
قال تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده - الأنعام: ١٨) يقال قهره يقهره قهرا غلبه فهوقاهروقهارا البالغة (الوهاب)
أى كثير الإنعام دائم العطاء بلا عوض والهبة العطية الخالية عن الأعراض والأغراض فإذا كثرت سمى
صاحبها وهابا ( الرزاق ) أى خالق الأرزاق ومعطيها بجميع ما يحتاج إلى الرزق من مخلوقاته. والأرزاق نوعان
ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة القلوب والنفوس كالمعارف والعلوم (الفتاح) أى الحاكم بين عباده يقال
فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما . وقيل للحاكم الفاتح ومنه قوله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا
بالحق وأنت خير الفاتحين - الأعراف: ٨٩) وقيل هو الذى يفتح أبواب الرزق وخزائن الرحمة والعلم والمعرفة
لعباده والمنغلق عليهم من أرزاقه (العليم ) أى العالم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها دقيقها وجليلها
على أتم الامكان ، وفعيل من ابنية المبالغة ( القابض ) أى الذى يضيق ويمسك الرزق وغيره من الأشياء عن
العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات (الباسط) أى الذى يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده
ورحمته ويبسط الأرواح وبنشرها فى الأجساد عند الحياة (الخافض) أى الذى يخفض الجبارين والفراعنة أى
يضعهم ويهينهم ويخفض كل شىء يريد خفضه والخفض ضد الرفع (الرافع) أى الذى يرفع أولياء، ويعزم
والرفع ضد الخفض ( المعز ) أى الذى يهب العز لمن يشاء من عباده ويجعله عزيزا ( المذل ) الذى يلحق الذل
بمن يشاء من عباده وينفى عنه أنواع العز جميعها فيجعله ذليلا (السميع) المدرك لكل مسموع (البصير) المدرك
لكل مبصر (الحكم) بفتحتين مبالغة الحاكم، وحقيقته الذى سلم له الحكم ورد اليه قاله الجزرى: وقيل هو الحاكم
٤٢٩

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور البلى الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم
الذى لا راد لقضاء ولا معقب لحكمه (العدل) بسكون الدال المهملة وهو الذى لا يميل به الهوى فيجوز فى الحكم
وهو فى الأصل مصدر سمى به فوضع موضع العادل وهو أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلا ( اللطيف ) أى
الذى اجتمع له الرفق فى الفعل والعلم بدقائق المصالح وإيصالها لمن قدرها له من خلقه يقال لطف به وله بالفتح
لطفاً اذا رفق به فأما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر ودق. وقال الشوكانى: اللطيف العالم بخفيات الأمور
والملاطف لعباده. وقال الجزرى: هو الذى يوضل اليك أ ربك فى رفق، وقيل هو الذى اطف عن أن يدرك
بالكيفية (الخبير) أى العالم ببواطن الأشياء وحقائقها من الخبرة وهى العلم بالخفايا الباطنة. وقال الجزرى:
العالم العارف بما كان وما يكون ( الحليم ) أى الذى لا يستخفه شىء من عيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم
ولكنه جعل لكل شىء مقداراً فهو منتهٍ اليه (العظيم ) أى الذى بلغ إلى أقصى مراتب العظمة وجل عن حدود
العقول حتى لا تتصور الاحاطة بكنهه وحقيقته، والعظم فى صفات الأجسام كبر الطول والعرض والعمق
والله تعالى جل قدره عن ذلك ( الغفور) تقدم معناه (الشكور) أى الذى يعطى الثواب الجزيل على العمل
القليل أو المثنى على عباده المطيعين . وقال الجزرى: أى الذى يجازى عباده ويثيبهم على أفعالهم الصالحة
فشكر الله لعباده إنما هو مغفرته لهم وقبوله لعبادتهم ( العلى) فعيل من العلو وهو البالغ فى على الرتبة
بحيث لا رقبة إلا وهى منحطة عن رتبته. وقال بعضهم هو الذى علا عن الإدراك ذاته وكبر عن التصور
صفاته (الكبير) هو الموصوف بالجلال وكبر الثان قاله الجزرى. وقال القارى: الكبير وضده الصغير
يستعملان باعتبار مقادير الأجسام وباعتبار الرتب، وهو المراد هنا إما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها
من حيث أنه قديم أزلى غنى على الاطلاق وما سواه حادث مفتقر اليه فى الايجاد والامداد بالاتفاق ، وإما
باعتبار أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول (الحفيظ) أى البالغ فى الحفظ يحفظ الموجودات من
الزوال والاختلال مدة ما شاء أو يحفظ على العباد أعمالهم وأقوالهم (المقيت) بضم الميم وكسر القاف وسكون
التحتية أى الحفيظ . وقيل المقتدر. وقيل الذى يعطى أقوات الخلائق وهو من إقاته يقيته إذا أعطاه قوته وهى
لغة فى قاته بقوته وإقاته أيضاً إذا حفظه (الحسيب) أى الكافى فعيل بمعنى مفعل كاليم بمعنى مؤلم من أحسبنى الشى.
إذا كفانى وأحسبته وحسبته بالتشديد أعطيته ما يرضيه حتى يقول حسبى. وقيل إنه مأذخو من الحسبان أى هو
المحاسب الخلائق يوم القيامة فعيل بمعنى مفاعل ( الجليل ) أى المنعوت بنعوت الحلال والحاوى لجميعها هو الجليل
المطلق (الكريم) أى كثير الجود والعطاء، الذى لا ينفد عطاء، ولا تفنى خزائنه وهو الكريم المطلق
٤٣٠

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل ، القوى ، المتين ،
الولى، الحميد، المحصى ،
( الرقيب ) أى الحافظ الذى لا يغيب عنه شىء فعيل بمعنى فاعل. وقيل مراقب الأشياء وملاحظها فلا يعزب
عنه مثقال ذرة (المجيب) أى الذى يقابل الدعاء والسؤال بالقبول والعطاء وهو إسم فاعل من أجاب يجيب. قال
الجزرى: المجيب الذى يقبل دعاء عباده ويستجيب لهم (الواسع) أى الذى وسع غناء كل فقير ورحمته كل شىء يقال
وسعه الشىء يسعه سعة فهو واسع ووسع بالضم وساعة فهو وسيع، والوسع والسعة الجدة والطاقة (الحكيم) أى
الحاكم بمعنى القاضى فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذى يحكم الأشياء ويتقنها فهو فعيل بمعنى مفعل ، وقيل الحكيم
ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء فأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم
(الودود) فعول بمعنى مفعول من الود المحبة يقال وددت الرجل أوده ودا إذا أحببته فالله تعالى مودود أى
محبوب فى قلوب أولياءه أوهو فعول بمعنى فاعل أى إنه يحب عباده الصالحين. وقيل هو الذى يتودد أى يتحبب إلى
عباده بنعمه الدائمة عليهم (المجيد) هو مبالغة الماجد من المجمد وهو سعة الكرم فهو الذى لا تدرك سعة كرمة. قال
الجزرى : المجيد هو الواسع الكرم. وقيل هو الشريف ( الباعث ) أى الذى يبعث الخلق ويحييهم بعد الموت يوم
القيامة أو باعث الرسل إلى الأمم (الشهيد) هو الذى لا يغيب عنه شىء والشاهد الحاضر من الشهود وهو
الحضور أى إنه حاضر يشاهد الأشياء ويراما لا يعزب عنه شىء، وفعيل من أبنية المبالغة فى فاعل فاذا اعتبر العلم
مطلقا فهو العليم، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد؛
وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم ( الحق ) أى الثابت الموجود حقيقة
المتحقق كونه ووجوده وإلهيته والحق ضد الباطل ( الوكيل ) القائم بأمور عباده المتكفل بمصالحهم . وقال
الجزرى: الوكيل هو الكفيل بأرزاق العباد وحقيقته أنه الذى يستقل بأمر الموكول اليه ومنه قوله تعالى:
﴿ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل - آل عمران: ١٧٣﴾ (القوى) أى ذو القدرة التامة البالغة إلى الكمال الذى
لا يلحقه ضعف. قال الجزرى: القوى القادر . وقيل التام القدرة والقوة الذى لا يعجزه شىء (المتين ) أى القوى
الشديد الذى لا يلحقه فى أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب والمتانة الشدة والقوة، فهو من حيث إنه بالغ القدرة
تامها قوى ومن حيث أنه شديد القوة متين (الولى) أى الناصر. وقيل المتولى لأمور العالم والخلائق القائم بها
كولى اليتيم. وقيل المحب لأولياء. (الحميد) أى المحمود المستحق للثناء على كل حال فعيل بمعنى مفعول (المحصى)
أى الذى أحصى كل شىء بعلمه وأحاطه به فلا يفوته شىء من الأشياء دق أو جل والاحصاء العد والحفظ
٤٣١

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى.
المبدئى، المعيد، المحي، المميت، الحى، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد ، القادر،
المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول،
(المبدئى) بالهمزة وقد تبدل وقفاً أى الذى أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير مثال سبق (المعيد ) أى الذى
يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات فى الدنيا وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة (المحي ) أى خالق الحياة
ومعطيها لمن شاء (المميت) أى خالق الموت ومسلطه على من شاء من خلقه (الحى) أى الدائم البقاء (القيوم)
القائم بنفسه والمقيم لغيره وهو فيعول البالغة (الواجد) بالجيم أى الغنى الذى لايفتقر. وقد وجد يجد جدة أى
استغنى غنى لا فقر بعده. وقيل الذى يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شىء (الماجد) بمعنى المجيد لكن
المجيد أبلغ. وقيل الماجد المتعالى المتنزه ( الواحد ) أى الفرد الذى لم يزل وحده ولم يكن معه آخر. وقيل
هو المنقطع القرين والشريك ( الأحد ) كذا فى بعض النسخ من المشكاة بزيادة الأحد بعد الواحد وهكذا
فى المصابيح والحصن وجامع الأصول (ج ٥ ص ٢٥) وليست هذه الزيادة فى نسخ الترمذى الموجودة عندنا،
ولم تقع أيضاً فى رواية الحاكم (ج ١ ص ١٦) قال الطبى فى جامع الأصول: لفظ الأحد بعد الواحد
ولم يوجد فى جامع الترمذى والدعوات للبيهقى ولا فى شرح السنة - انتهى. قال الجزرى فى جامع الأصول
(ج ٥ ص ٢٠١) الأحد والفرد الفرق بينه وبين الواحد إن «أحدا)) بنى لنفى ما يذكر معه من العدد فهو
يقع على المذكر والمؤنث يقال ما جاءنى أحد أى ذكر ولا أنثى، وأما الواحد فانه وضع لمفتح العدد تقول
جاءنى واحد من الناس ولا تقول جاءنى أحد من الناس، والواحد بنى على انقطاع النظير والمثل، والأحد بنى
على الانفراد الوحدة عن الأصحاب، فالواحد منفرد بالذات والأحد منفرد بالمعنى - انتهى. وقيل: إن الأحدية
لتفرد الذات والواحدية لنفى المشاركة فى الصفات، وبسط الطيبى فى بيان الفرق بينهما من حيث اللفظ والمعنى
جميعا فارجع اليه إن شئت ( الصمد ) هو السيد الذى انتهى اليه السودد، وقيل هو الدائم الباقى، وقيل هو الذى
لا جوف له، وقيل الذى يصمد فى الحوائج اليه أى يقصد. (القادر المقتدر ) معناهما ذو القدرة إلا أن المقتدر
أبلغ لما فى البناء من معنى التكلف والاكتساب فان ذلك وان امتنع فى حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة
كذا فى المرقاة. وقيل: القادر المتمكن من كل ما يريده بلا معالجة ولا واسطة والمقتدر المستولى على كل من
أعطاء حظًا من قدرة (المقدم ) بكسر الدال أى الذى يقدم الأشياء بعضها على بعض ويضعها فى مواضعها اللائقة
بها ( المؤخر ) بكسر الخاء المعجمة أى الذى يؤخر الأشياء الى أماكنها ومواقيتها المناسبة لها فمن استحق
التقديم قدمه، ومن أستحق التأخير أخره ولا مقدم لما أخره ولا مؤخر لما قدمه ( الأول ) أى الذى لابداية
٤٣٢
:

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
الآخر، الظاهر، الباطن، الوالى، المتعالى، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤف، مالك الملك،
ذو الجلال والاكرام، المقسط، الجامع،
لأوليته. وقيل أى السابق على الأشياء كلها فانه موجدها ومبدعها ( الآخر) أى الباقى وحده بعد أن يفنى جميع
الخلق ولا نهاية لآخريته ( الظاهر ) أى الذى ظهر فوق كل شىء وعلاه. وقيل هو الذى عرف بطرق الاستدلال
العقلى بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه (الباطن ) المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر
ولا يحيط به وهم (الوالى) أى مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها. وقيل المتولى لجميع أمور خلقه (المتعالى)
البالغ فى العلو المرتفع عن النقص. وقيل الذى جل عن إفك المفترين وعلا شأنه. وقيل الذى جل عن كل وصف وثناء
وهو متفاعل من العلو. وقال الجزرى: هو المتنزه عن صفات المخلوقين تعالى أن يوصف بها وجل ويجوز حذف
يائه على ما قرئ فى المتواتر وقفا ووصلا ( البر) بفتح الموحدة مشتق من البر بالكسر بمعنى الاحسان وهو مبالغة
البار أى المحسن البالغ فى البر والإحسان. قال الجزرى: البر هو العطوف على عباده بيره ولطفه (التواب) الذى
يقبل توبة عباده مرة بعد أخرى. وقيل الذى يرجع بالانعام على كل مذنب رجع إلى التزام الطاعة بقبول توبته من
التوب وهو الرجوع (المنتقم) هو المبالغ فى العقوبة لمن يشاء من العصاة مفتعل من نقم ينقم اذا بلغت به الكراهية
حد السخط ( العفو ) فعول من العفو وهو الذى يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصى وهو أبلغ من الغفور لأن
الغفران ينبىء عن الستر والعفو ينبىء عن المحو وأصل العفو المحو والطمس وهو من أبنية المبالغة يقال عنفا يعفو
عفوا فهو عاف وعفو (الرؤف) ذو الرحمة البالغة من الرأفة وهى شدة الرحمة فهو أبلغ من الرحيم والراحم .
قال الجزرى: والفرق بين الرأفة والرحمة إن الرحمة قد تقع فى الكراهة للمصلحة ، والرأفة لا تكاد تكون فى
الكراهة. وقيل إن الرحمة إحسان مبدؤه شفقة المحسن، والرأفة احسان مبدؤه فاقة المحسن اليه (مالك الملك)
أى الذى تنفذ مشيئته فى ملكه ويجرى الأمور فيه على ما يشاء أو الذى له التصرف المطلق (ذو الجلال والاكرام)
أى ذو العظمة والكبرياء وذو الاكرام لأولياء، بأنعامه عليهم. وقيل الذى لا شرف ولا كمال إلا هو له أى هو
مستحقه ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهى منه ( المقسط ) أى العادل فى حكمه يقال أقسّط الرجل يُقسِط فهو
مُقسط اذا عدل، ومنه ( إن الله يحب المقسطين - المائدة ٢٥ ) وقسط يقسط فهو قاسط اذا جار ومنه
﴿ وأما القاسطون فكانوا لجهنم خطبا - الجن: ١٥ ) فكأن الهمزة فى أقسط للساب كما يقال شكا اليه فاشكاه
( الجامع ) أى الذى يجمع الخلائق ليوم الحساب. وقيل المؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات فى
٤٣٣

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
الغنى، المغنى، المانع ، الضار، النافع، النور، الهادى، البديع، الباقى، الوارث ، الرشيد، الصبور.
رواه الترمذى، والبيهقى فى ((الدعوات الكبير))
الوجود (الغنى ) أى المستغنى عن كل شىء لا يحتاج إلى أحد فى شىء وكل أحد يحتاج اليه وهذا هو الغنى المطلق
ولا يشارك الله فيه غيره (المغنى ) أى الذى يغنى من يشاء من عباده عن غيره يعطى من يشاء ما يشاء (المانع)
الدافع لاسباب الهلاك والنقص. وقال الجزرى. هو الناصر الذى يمنع أولياء، أن يؤذيهم أحد. وقيل: يمنع
من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد ( الضار ) أى الذى يضر من يشاء من خلقه حيث هو خالق الأشياء
كلها خيرها وشرها ونفعها وضرها ( النافع ) أى الذى يوصل النفع الى من يشاء من خلقه حيث هو خالق النفع
والضر والخير والشر ( النور ) هو الذى يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو الغواية فيصل الى تمام الهداية.
وقيل هو الظاهر الذى به كل ظهور فالظاهر بنفسه المظهر لغيره يسمى نورا (الهادى) أى الذى بصر عباده وعرفهم
طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته وهدى كل مخلوق الى مالا بد منه فى بقاءه ودوام وجوده (البديع ) أى الخالق
المخترع لاعن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل يقال ابدع فهو مبدع ( الباقى) أى الدائم الوجود الذى لا يقبل الفناء
( الوارث ) أى الذى يرث الخلائق ويبقى بعد فناءهم (الرشيد) أى الذى أرشد الخلق الى مصالحهم أى هداهم
ودلهم عليها فعيل بمعنى مفعل. وقيل: هو الذى تنساق تدابيره الى غاياتها على سّن السداد من غير اشارة مشير
ولا تسديد مُستَدد (الصبور) أى الذى لا يعاجل العصاة بالمؤاخذة والانتقام منهم بل يؤخر ذلك إلى أجل
مسمى فمعنى الصبور فى صفة الله تعالى قريب من معنى الحليم ، والفرق بينهما أن العصاة لا يأمنون العقوبة فى
صفة الصبور كما يأمنونها فى صفة الحليم هذا، ومن أراد استقصاء معانى الأسماء الحسنى فعليه أن يرجع إلى المقصد
الاسنى فى شرح الأسماء الحسنى للغزالى وأشعة اللعات للشيخ عبد الحق الدهلوى (رواه الترمذى والبيهقى)
وأخرجه أيضاً ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحهما والحاكم (ج ١ ص ١٦) والطبرانى وابن أبى الدنيا
كلاهما فى الدعاء، وابن أبى عاصم وأبو الشيخ وابن مردويه كلاهما فى التفسير ، وأبو نعيم فى الأسماء الحسنى ، وابن
منده وجعفر الفريابي فى الذكر، وفى رواياتهم اختلاف شديد فى سرد الأسماء وزيادة ونقص كما أشار اليه الحافظ
فى الفتح والقسطلانى فى ارشاد السارى (ج١١ ص ٦٨ - ٦٩) والشوكانى فى فتح القدير (ج ٢ ص ٢٥٦-٢٥٧)
وكما يدل عليه ما ذكره السيوطى فى الجامع الصغير وعلى المتق فى الكنز من سياق بعض الروايات ، وفى الباب
عن ابن عباس وابن عمر. قال الشوكانى: وقد أخرجها بهذا العدد الذى أخرجه الترمذى وابن مردويه وأبو نعيم
٤٣٤

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
وقال الترمذى: هذا حديث غريب .
عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكراه ولا أدرى كيف إسناده - انتهى.
(وقال الترمذى) أى بعد أن أخرجه عن الجوزجاني عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبى حمزة
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة (هذا حديث غريب ) وبعده حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح
ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث - انتهى. قال الحافظ: لم ينفرد به صفوان
فقد أخرجه البيهقى (وكذا الحاكم ج ١ ص ١٦) من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضاً.
وقد اختلف فى سنده على الوليد ثم ذكر الحافظ الاختلاف وبسط الكلام فى ذلك . قال الترمذى : وقد روى
هذا الحديث من غير وجه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعلم فى كبير شىء من الروايات ذكر
الأسماء إلا فى هذا الحديث - انتهى. قال الحافظ: وقع سرد الأسماء فى رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة
عند ابن ماجه. أى كما وقع فى رواية الوليد بن مسلم عن شعيب (عند الترمذى وغيره) وهذان الطريقان يرجعان
إلى رواية الأعرج وفيهما اختلاف شديد فى سرد الأسماء وزيادة ونقص، ووقع سرد الأسماء أيضاً فى طريق ثالث
أخرجها الحاكم فى المستدرك (ج ١ ص ١٧) وجعفر الفريابى فى الذكر من طريق عبد العزيز بن الحصين عن
أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة - انتهى كلام الحافظ. قلت: الطرق الثلاث كلها ضعيفة. أما طريق
ابن ماجه فلضعف عبد الملك بن محمد صاحب زهير بن محمد، وأما طريق الوليد وعبد العزيز بن الحصين فلا
سيأتى فى كلام الحافظ. واختلف العلماء فى سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج فى الخبر من بعض الرواة
فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد فى القرآن بصيغة الاسم لأن كثيرا
من هذه الأسماء كذلك وذهب آخرون إلى أن التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه. ونقله عبد العزيز
اليخشى عن كثير من العلماء. قال ابن كثير فى تفسيره (ج ٤ ص ٢٧٠) والذى عول عليه جماعة من الحفاظ
إن سرد الأسماء فى هذا الحديث مدرج فيه. وانما ذلك لأنه رواه عبد الملك بن محمد الصنعانى عن زهير بن محمد
أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك أى أنهم جمعوها من القرآن كما روى عن جعفر بن محمد
وسفيان بن عيينة وأبى زيد اللغوى - انتهى. قال الشوكانى فى تحفة الذاكرين ( ص ٥٤) بعد ذكر كلام ابن كثير
هذا: ولا يخفاك إن هذا العدد قد صححه إمامان يعنى ابن حبان والحاكم وحسنه إمام يعنى النووى فى الأذكار
فالقول بأن بعض أهل العلم جمعها من القرآن غير سديد ومجرد بلوغ واحد أنه وقع ذلك لا ينتهض لمعارضة
الرواة ولا تدفع الأحاديث بمثله - انتهى. قلت قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن
الوليد بن مسلم: هذا حديث قد خرجاه فى الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامى والعلة فيه عندهما تفرد
الوليد بن مسلم، وليس هذا بعلة فانى لا أعلم اختلافا بين أئمة الحديث إن الوليد أوثق وأحفظ وأجل وأعلم من
٤٣٥

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
٢٣١١ - (٣) وعن بريدة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم إنى
أسئلك بأنك أنت الله،
أبى اليمامان وبشر بن شعيب وعلى بن عياش وغيرهما من أصحاب شعيب. قال الحافظ: يشير إلى أن بشرا وعليا
وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء فرواية أبى اليمان عند البخارى فى الشروط ورواية على عند النسائى
ورواية بشر عند البيهقى. قال الحافظ: وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب
وتدليسه واحتمال الادراج - انتهى. قال الترمذى: وقد روى هذا الحديث باسناد آخر عن أبى هريرة عن النبي مزقته
وذكر فيه الأسماء وليس له اسناد صحيح - انتهى. قال الحافظ فى التلخيص بعد نقل كلام الترمذى: هذا ما لفظه
الطريق التى أشار اليها الترمذى رواها الحاكم ( ج ١ ص ١٧) من طريق عبد العزيز بن الحصين عن أيوب
وهشام بن حسان جميعا عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة وفيها زيادة ونقصان. قال الحاكم: هذا حديث
محفوظ عن أيوب وهشام بدون ذكر الأسامى وعبد العزيز ثقة . قال الحافظ: بل متفق على ضعفه وهاه البخارى
ومسلم وابن معين. وقال البيهقى: هو ضعيف عند أهل النقل - انتهى. قلت وقال الذهبي فى تلخيصه متعقبا
على الحاكم قلت: بل ضعفوه - انتهى. وقال الحاكم أيضا: انما أخرجت رواية عبد العزيز بن الحصين شاهدا
الرواية الوليد عن شعيب ، لأن الأسماء التى زادها على الوليد كلها فى القرآن. قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر كلام
الحاكم: هذا كذا قال وليس كذلك وانما تؤخذ من القرآن بضرب من التكلف لا أن جميعها ورد فيه بصورة
الأسماء. قلت: قد استضعف حديث سرد الأسماء جماعة، منهم ابن حزم والداودى وابن العربى وأبو الحسن
القابى وأبو زيد البلخى. قال ابن حزم: الأحاديث الواردة فى سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شىء منها أصلا
ومال الحافظ فى الفتح إلى رجحان أن سرد الأسماء مدرج فى الحديث اذ قال. واذا تقرر رجحان أن سرد الأسماء
ليس مرفوعا فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد كما روى عن محمد بن يحي الذهلى انه
استخرج الأسماء من القرآن، وعن أبى جعفر بن محمد الصادق أنه قال هى فى القرآن ، وعن أبى زيد اللغوى أنه
أخرجها من القرآن ووافقه سفيان على ذلك، وتقدم عن الشوكانى أنه قوى حديث السرد ورجح القول بكون
سرد الاسماء مرفوعا، وفى شرح الأذكار لابن علان ليس لهذا الاختلاف كبير جدوى، فان الموقوف كذلك
حكمه المرفوع لأن مثله لا يقال رأيا - انتهى فتأمل .
٢٣١١ - قوله (وعن بريدة) أى ابن الحصيب الأسلمى (سمع رجلا) الظاهر إنه أبو موسى الأشعرى
كما سيأتى فى حديث بريدة الآتى فى الفصل الثالث وكما يدل عليه رواية أحمد فى مسنده (ج ٥ ص ٣٤٩)
(اللهم إنى أسألك) لم يذكر المسئول لعدم الحاجة إليه (بأنك أنت الله) كذا فى جميع النسخ من المشكاة والمصابيح
٤٣٦

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد، الذى لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، فقال: دعا الله
باسمه الأعظم الذى إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب. رواه الترمذى، وأبو داود
وفى بعض نسخ أبى داود وهكذا وقع فى رواية ابن ماجه والحاكم، ووقع فى بعض نسخ أبى داود اللهم إنى
أسألك أنى اشهد إنك أنت الله، ولفظ الترمذى بأنى أشهد أنك أنت الله وهكذا عند أحمد. والباء للسببية أى
بسبب إنى أو بوسيلة إنى أشهد فهذا ذكر الوسيلة، وأما المسئول فغير مذكور (الأحد) أى بالذات والصفات
(الصمد) أى المقصود فى الحوائج على الدوام (الذى لم يلد) لانتفاء مجانسته (ولم يولد) لانتفاء الحدوث عنه
(ولم يكن له كفوا أحد) أى مكافئاً ومائلا فله متعلق بكفوا. وقدم عليه لأنه محط القصد بالنفى وأخر أحد وهو
إسم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة (فقال) أى النبى معَ ◌ّه (دعا الله) لفظ الترمذى لقد سأل الله، وهكذا فى ابن
ماجه والمسند والمستدرك فى رواية، ولأبى داود لقد سألت الله، وأما لفظ الكتاب فهو للحاكم فى رواية أخرى
(باسمه الاعظم) فى شرح السنة فى هذا الحديث دلالة على أن لله تعالى اسما أعظم اذا دعى به أجاب، وان ذلك هو
المذكور ههنا، وهو حجة على من قال ليس الاسم الأعظم إسما معينا بل كل إسم ذكر باخلاص تام مع الاعراض
عما سوى الله هو الاسم الاعظم، لأن شرف الاسم بشرف المسى لا بواسطة الحروف المخصوصة. قال الطيبي:
وقد ذكر فى أحاديث أخر مثل ذلك: وفيها أسماء ليست فى هذا الحديث إلا أن لفظ اللّه مذكور فى الكل فيستدل
بذلك على أنه الاسم الاعظم - انتهى. وسيأتى الكلام فى ذلك مفصلا فى آخر الباب (الذى اذا سئل به أعطى واذا
دعى به أجاب) كذا فى رواية أبى داود وابن ماجه وأحمد بتقديم السؤال على الدعاء. ووقع عند الترمذى بتقديم.
الدعاء على السؤال. قيل السؤال أن يقول العبد أعطنى الشىء الفلانى فيعطى، والدعاء أن ينادى ويقول يارب
فيجيب الرب تعالى ويقول لبيك يا عبدى ففى مقابلة السؤال الاعطاء وفى مقابلة الدعاء الاجابة وهذا هو الفرق
بينهما ويذكر أحدهما مقام الآخر أيضا. وقيل الفرق بينهما إن الثانى أبلغ، فان إجابة الدعاء تدل على شرف الداعى
ووجاهته عند المجيب بخلاف السؤال فانه قد يكون مذموما كما يكون فى إثم أو قطيعة رحم. وقال الطيبي:
إجابة الداعى تدل على وجاهة الداعى عند المجيب فيتضمن قضاء الحاجة بخلاف الاعطاء فالأخير أبلغ وقوله
أعطى وأجاب أى بأن يعطى عين المسئول بخلاف الدعاء بغيره فإنه وإن كان لا يرد لكنه إما أن يعطاه أو يدخره
للآخرة أو يعوض (رواه الترمذى) فى جامع الدعوات وحسنه (وأبو داود) فى أواخر الصلاة وسكت عنه
وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥ ص ٣٥٠) والنسائى فى الكبرى وابن ماجه فى الدعاء وابن حبان وابن أبى شيئة
وابن السنى (ص ٢٤٣) والحاكم (ج ١ ص ٥٠٤) وقال صحيح على شرط الشيخين. ونقل المنذرى تحسين
الترمذى وأقره ، وقال قال شيخنا أبو الحسن المقدسى: أسناده لا مطعن فيه ولا أعلم أنه روى فى هذا الباب
٤٣٧

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
٢٣١٢ - (٤) وعن أنس، قال: كنت جالساً مع النبى صلى الله عليه وسلم فى المسجد، ورجل يصلى،
فقال: اللهم إنى أسئلك بأن الك الحمد، لا إله إلا أنت الحنان، المان، بديع السماوات والأرض،
با ذا الجلال والاكرام! يا حى يا قيوم! أسألك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
حديث أجود أسنادا منه، وهو يدل على بطلان مذهب من ذهب إلى نفى القول بأن لله إسما هو الاسم الاعظم وهو
حديث حسن - انتهى. وقال الحافظ فى الفتح: هو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد فى ذلك انتهى.
٢٣١٢ - قوله (وعن أنس قال كنت جالسا مع النبى محد ◌ّمه فى المسجد ورجل يصلى فقال اللهم) لفظ
الترمذى عن أنس قال دخل النبى مؤتم المسجد ورجل قد صلى وهو يدعو وهو يقول فى دعائه اللهم ، ولأبي داود
عن أنس أنه كان مع رسول اللّه مَّ جالسا ورجل يصلى ثم دعا اللهم، وفى ابن ماجه عن أنس قال سمع النبي
مزافتّ رجلا يقول اللهم والرجل المذكور هم أبو عياش الزرقى، فإن الحديث ذكره المنذرى فى الترغيب من رواية
الامام أحمد وفيه من النبي ملته بأبى عياش الزرقى زيد بن الصامت وهو يصلى وهو يقول اللهم الحديث . قال
الهيثمى بعد عزوه لأحمد والطبرانى فى الصغير: ورجال أحمد ثقات إلا أن ابن اسحاق مداس وإن كان ثقة
(بأن لك الحمد) تقديم الجار الاختصاص (لا إله الا انت) زاد ابن ماجه وحدك لا شريك لك (الحنان) كذا فى
جميع النسخ الحاضرة من المشكاة والمصابيح، وسقط هذا الفظ عن النسخ التى اعتمدها القارى وأخذها فى شرحه
ولم يقع أيضا فى رواية الترمذى وأبي داود وابن ماجه والحاكم، نعم وقع عند أحمد كما فى الترغيب . قال
القارى: وفى نسخة صحيحة يعنى من المشكاة الحنان قبل المنان وهو المفهوم من المفاتيح - انتهى. قال فى النهاية:
الحنان الرحيم بعباده فعال البالغة من الحنان بالتخفيف بمعنى الرحمة (المنان) بتشديد النون أيضا وهو المنعم
المعطى من المن العطاء لا من المنة ، وكثيرا ما يرد المن فى كلامهم بمعنى الاحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب
الجزاء عليه فالمنان من أبنية المبالغة كالسفاك والوهاب أى كثير العطاء والإنعام . قال صاحب الصحاح: من
عليه منا أى أنعم (بديع السموات والأرض) قال القارى: يجوز فيه الرفع على أنه صفة المنان أو خبر مبتدأ
محذوف أى هو أو أنت وهو أظهر والنصب على النداء ويقويه رواية الواحدى فى كتاب الدعاء له يا بديع
السماوات كذا فى شرح الجزرى على المصابيح. قلت: فى رواية أحمد على ما نقله المنذرى فى الترغيب يا حنان
يا منان يا بديع السماوات والأرض، وفى الأدب المفرد يا بديع السماوات يا حي يا قيوم إنى أسألك
(يا ذا الجلال والاكرام) أى ذا العظمة والكبرياء وذا الاكرام لأوليائه (يا حى يا قيوم) ليس هذا اللفظ عند
الترمذى وابن ماجه، نعم وقع عند أبي داود والنسائى وابن حبان والحاكم (أسألك) أى ولا اسأل غير ك ولا
أطلب سواك أو أسألك كلما أسأل أو هو تأكيد للأول وليس هذا اللفظ فى الحصن ولم أره فى كتاب سوى
٤٣٨

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
دعا الله باسمه الأعظم الذى اذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى. رواه الترمذى، وأبو داود،
والنسائى، وابن ماحه.
٢٣١٣ - (٥) وعن أسماء بنت يزيد، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: اسم الله الأعظم فى ماتين
الآيتين: (وإلهكم إله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم)، وفاتحة آل عمران: ﴿الم اللّه لا إله إلا
هو الحى القيوم) .
المشكاة وسوى الأدب المفرد، وزاد الحاكم فى رواية أسألك الجنة وأعوذبك من النار (دعا الله باسمه الاعظم)
هكذا عند الترمذى وابن ماجه وفى سنن أبي داود دعا الله باسمه العظيم (رواه الترمذى) وقال هذا حديث
غريب (وأبو داود) وسكت عنه (والنسائى) فى الكبرى (وابن ماجه) وأخرجه أيضا أحمد وابن حبان
والحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي والطبرانى فى الصغير و ابن أبى شيبة وسعيد بن منصور،
وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد مختصرا بلفظ: كنت مع النبى مُوضّم فدعا رجل فقال: يا بديع السماوات
يا حي يا قيوم إنى أسألك فقال أتدرون بما دعا؟ والذى نفسى بيده دعا باسمه الذى اذا دعى به أجاب، وفى
الباب عن أبى طلحة عند الطبرانى وفيه أبان بن عياش وهو متروك.
٢٣١٣ - قوله (وعن أسماء بنت يزيد) هن الزيادة ابن السكن بن رافع بن امرئى القيس بن زيد بن
عبد الأشهل الأنصارية الأوسية ثم الأشهلية أم سلمة، ويقال أم عامر وهى من المبايعات روت عن النبي(معرضبلج
عدة أحاديث كانت من ذوات العقل والدين ، وكان يقال لها خطيبة النساء وهى ابنة عمة معاذ بن جبل، وقد
شهدت اليرموك وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود فسطاطها وعاشت بعد ذلك دهراً روى عنها شهر بن
حوشب وغيره (إسم الله الأعظم فى هاتين الآيتين) أى فى جميعهما، أو مجموعهما يجوز أن يراد أنه فى هاتين الآيتين
كليتهما على سبيل الاجتماع لا الانفراد كما حديث أبى أمامة عند ابن ماجه وغيره كذا قال القارى فى شرح الحصن.
وقال السندى: قوله إسم الله الأعظم فى هاتين الآيتين الخ يريد أنه لا اله إلا هو وهذا هو المراد من حديث القاسم
عن أبى أمامة أيضا (وإلهكم اله واحد) أى المستحق للعبادة واحد لا شريك له (لا اله إلا هو الرحمن الرحيم)
المنعم بحلائل النعم ودقائقها (وفاتحة آل عمران) أى إبتداء سورة آل عمران وفاتحة بالجر على أنها وما قبلها بدلان
أو عطف بيان، وجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى ثانيتهما أو الأخرى أو بالعكس أى ومنهما والنصب
بتقدير أعنى (الم، الله لا اله الا هو الحى القيوم) كذا وقع تعبير الآيتين عند من عزاله المصنف - الحديث.
وهو عند الثلاثة من رواية عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي زياد عن شهر عن أسماء، وعند الدارمى من رواية
٤٣٩

مرعاة المفاتيح ج ٧
٩ - كتاب الدعوات
٢ - كتاب أسماء الله تعالى
رواه الترمذى، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمى.
أبي عاصم عن عبيد الله، وخالف محمد بن بكر عيسى بن يونس وأبا عاصم فروى أحمد (ج ٦ ص ٤٦١) من طريقه
عن عبيد الله عن شهر عن أسماء قالت سمعت رسول اللّه عَ لّه يقول فى هاتين الآيتين - الله لا اله الا هو الحى
القيوم - آل عمران: ٢﴾ و﴿الم اللّه لا اله الا هو الحى القيوم - آل عمران: ٢،١) إن فيهما اسم الله الأعظم
وروى ابن ماجه والحاكم (ج ١ ص ٥٠٩) والطبرانى فى الكبير من طريق القاسم بن عبد الرحمن الشامى عن
أبى أمامة عن النبى معروفة قال إن إسم الله الأعظم فى ثلاث سور من القرآن فى سورة البقرة وآل عمران وطه. قال
المناوى فى شرحه الكبير على الجامع: وفيه أى عند الحاكم والطبرانى هشام بن عمار مختلف فيه . وقال فى المختصر
و اسناده حسن، وقيل صحيح. وقال البوصيرى فى الزوائد: فى اسناده أى عند ابن ماجه غيلان بن أنس لم أر
لأحد فيه كلاماً لا يجرح ولا توثيق وباقى رجال الاسناد ثقات ـ انتهى. قلت قال الحافظ فى التقريب فى ترجمة
غيلان هذا: إنه مقبول ـ انتهى. قال القاسم بن عبد الرحمن الشامى المذكرر: فالتمستها فعرفت أنه الحى القيوم.
وقال الجزرى فى الحصن: وعندى أنه اللّه لا اله الا هو الحى القيوم جمعا بين الحديثين، وبيانه إن حديث أسماء
قص فى أنه لا اله الا هو الحى القيوم، وحديث أبى أمامة فى ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه ﴿ والله لا اله
الا هو الحى القيوم) فى هذه السور أما البقرة وآل عمران فظاهر، وأما طه ففيها أولا ﴿ الله لا اله الا هو له
الاسماء الحسنى - طه: ٨ ) وآخرا وعنت الوجوه للحى القيوم. قال الحنفى: فيه نظر لجواز أكون الاسم
الاعظم الماخوذ فى هذا المجموع، قلت: (قائله القارى) الأظهر فى هذا الجمع أن يقال الله لا اله الا هو الرحمن
الرحيم الحى القيوم لينكون مشتملا على جميع ما ذكره فى السور وكأن الجزرى نظر إلى أن الموجود فى جميعها
الله لا اله إلا هو الحى القيوم كذا ذكره القارى فى شرح الحصن. قلت: والأظهر عندى ما قاله الجزرى لما ذكرنا
من رواية أحمد وتقدم عن السندى أنه قال المراد به لا اله الا هو والله تعالى أعلم (رواه الترمذى الخ) وأخرجه
أيضا أحمد (ج ٦ ص ٤٦١)، وابن أبى شيبة كلهم من طريق عبيد الله بن أبي زياد القداح عن شهر بن حوشب عن
أسماء، قال الترمذى: حديث حسن صحيح وسكت عنه أبو داود. وقال الحافظ فى الفتح بعد ذكر الحديث : حسنه
الترمذى، وفى نسخة صححه وفيه نظر لأنه من رواية شهر بن حوشب ـ انتهى. وقال المنذرى فى تلخيص السنن:
وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن، هذا آخر كلامه ، وشهر بن حوشب وثقة أحمد وابن معين وتكلم فيه غير
واحد ، وعبيد الله بن أبي زياد القداح المكى قد تكلم فيه أيضا غير واحد - انتهى. وقال فى رجال الترغيب فى
ترجمة عبيد الله هذا قال ابن معين ضعيف. وقال أبو داود أحاديثه مناكير ، وقال أحمد : ليس بثقة وقال مرة
صالح الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم. وقال ابن عدى: لم أرله شيئاً منكرا، وقال يحي
٤٤٠