النص المفهرس
صفحات 301-320
مرعاة المفاتيح ج ٧. ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب واحدة - وقد اختلفت قراءتهما، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته فدل على أن المراد بالأحرف السبعة غير اللغات ومن جملة الأقوال المحكية فى معنى الأحرف إن المراد بها سبعة أوجه من المعانى المتفقة بألفاظ مختلفة نحو اقبل وتعالى وهلم وعجل وأسرع، وإلى هذا ذهب سفيان بن عيينة وابن جرير وابن وهب وخلائق ، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء لكن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهى بل ذلك مقصور على السماع. قال ابن عبد البر: أفكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى الاحرف اللغات لما تقدم من اختلاف هشام وعمر ولغتهما واحدة ، قالوا وإنما المعنى سبعة أوجه من المعانى المتفقة بالألفاظ المختلفة نحو أقبل وتعالى وهلم، ثم ساق الأحاديث الدالة على هذا، وقد ذكرها السيوطى فى الاتقان (ج ١ ص ٤٦، ٤٧) والحافظ فى شرح حديث ابن عباس الآتى قال الحافظ : ويمكن الجمع بين القولين بأن يكون المراد بالأحرف تغاير الألفاظ مع اتفاق المعنى مع انحصار ذلك فى سبع لغات - انتهى. ومنها إن المراد بها الأوجه التى يقع بها التغاير فى سبعة أشياء ذكره ابن قتيبة. قال : فأولها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل ولا يضار كاتب بنصب الراء ورفعها. وثانيها ما يتغير بتغير الفعل مثل بعد بين أسفارنا وباعد بلفظ الطلب والماضى. وثالثها ما يتغير بنقط بعض الحروف المهملة مثل ثم ننشرها بالراء والزاى . ورابعها ما يتغير بابدال حرف قريب من مخرج الآخر مثل طلح منضود فى قراءة على وطلع منضود. وخامسها ما يتغير بالتقديم والتأخير مثل ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق - ق: ١٩) وجاءت سكرة الحق بالموت. وسادسها ما يتغير بزيادة أو نقصان مثل والذكر والأنثى وما خلق الذكر والأنثى. وسابعها ما يتغير بابدال كلمة بكلمة ترادفها مثل ﴿كالعهن المنفوش - القارعة: ٥) والصوف المنفوش. وقال أبو الفضل الرازى فى اللوائح: الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه فى الاختلاف: الأول الاختلاف الاسماء من إفراد وتثنية وجمع أو تذكير وتأنيث : الثانى أختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر. الثالث وجوه الإعراب. الرابع. النقص والزيادة. الخامس التقديم والتأخير. السادس الابدال. السابع إختلاف اللغات كالفتح والإمالة والتفخيم والترقيق والادغام والاظهار ونحو ذلك. قال الحافظ بعد ذكر ذلك: قد أخذ أبو الفضل كلام ابن قتيبة ونقحه. قلت: وقريب من ذلك ما ذكره ابن الجزرى حيث قال قد تتبعت القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها فإذا هى يرجع إختلافها إلى سبعة أوجه لا يخرج عنها، وذلك إما فى الحركات بلا تغير فى المعنى والصورة نحو البخل بأربعة أوجه ويحسب بوجهين أو بتغير فى المعنى فقط نحو (فتلقى آدم من ربه كلمات-البقرة: ٣٧) و أما فى الحروف بتغير المعنى لا الصورة نحوه تبلو وتتلو أو عكس ذلك نحو الصراط والسراط أو بتغير هما نحو فامضوا فاسعوا. وأما فى التقديم والتأخير نحو جاءت سكرة الحق بالموت أو فى الزيادة والنقصان نحو أوصى ووصى والذكر والأنثى فهذه سبعة لا يخرج الاختلاف عنها قال. وأما نحو اختلاف الاظهار والادغام ٣٠١ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب والروم والاشمام والتسهيل والنقل والابدال مما يعبر عنه بالأصول فهذا ليس من الاختلاف الذى يتنوع فيه اللفظ والمعنى، لأن هذه الصفات المتنوعة فى أداءه لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحداً ولن فرض فيكون من الأول - انتهى. ومنها إن المراد بها سبعة أصناف من الكلام أى سبعة أنواع كل نوع منها جزء من أجزاء القرآن. والقائلون به اختلفوا فى تعبين السبعة. فقيل أمر ونهى ووعد ووعيد وقصص وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وامثال، واحتجوا بما أخرجه أبو عبيد والحاكم والطحاوى والبيهقى من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود عن النبى مَّم قال كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرامٍ ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا ﴿ آمنا به كل من عند ربنا - آل عمران: ٧). وقد صححه ابن حبان والحاكم وفى تصحيحه نظر لانقطاعه بين أبى سلمة وابن مسعود. قال الذهبي بعد ذكر تصحيح الحاكم: قلت منقطع. وقال الطحاوى: كان أهل العلم يدفعون هذا الاسناد بانقطاعه ، لأن أبا سلمة لا يتهيأ فى سنه لقاء عبد الله ابن مسعود ولا أخذه إياه عنه، وقال ابن عبد البر: هذا حديث لا يثبت لأنه لم يلق أبو سلمة بن عبد الرحمن ابن مسعود، فالحديث ضعيف والقول المبنى عليه فاسد. وقد رده قوم من أهل النظر منهم أبو جعفر أحمد بن أبى عمران وابن عطية والماوردى والمازرى وأطنب الطبرى فى مقدمة تفسيره فى الرد على من قال به، وحاصله إنه يستحيل أن يجتمع فى الحرف الواحد هذه الأوجه السبعة، ومن أراد البسط فليرجع إليه والى الفتح والاتقان وسنذكر شيئا منه فى شرح حديث ابن عباس من هذا الفصل. وهذه إن المراد بها سبع قراءات روى ذلك عن الخليل بن أحمد وتعقب بانه لا يوجد فى القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه الا القليل مثل عبد الطاغوت ( فلا تقل لهما أف - الاسراء: ٢٣ ) وأجيب بأن المراد إن كل كلمة تقرأ بوجه أو وجهين أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعة، ويشكل على هذا إن فى الكلمات ما قرئى على أكثر كذا فى الاتقان. وقال القسطلانى: هذا القول أضعف الوجوه فقد بين الطبرى وغيره إن اختلاف القراء إنما هو حرف واحد من الأحرف السبعة. ومنها إن المراد بها الاختلاف فى كيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة وإشباع ومد وقصر وتليين وتحقيق وتشديد وتخفيف، لأن العرب كانت مختلفة اللغات فى هذه الوجوه فيسر اللّه تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته ويسهل عليه، ذكره النووى فى شرح مسلم. وقال الطيبي: هو أصح الأقوال وأقربها إلى معنى الحديث - انتهى . قال القارى بعد ذكره عن شرح مسلم: وفيه إن هذا ليس على إطلاقه فان الإدغام مثلا فى مواضع لا يجوز الإظهار فيها، وفى مواضع لا يجوز الإدغام فيها، وكذلك البواقى - انتهى. ومن شاء الوقوف على بقية الأقوال رجع إلى الإتقان. تنبيهات الأول قد تقدم فى بيان ٣٠٢ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب القول الأول إن أول نزول القرآن كان بلسان قريش ثم سهله اللّه تعالى على الناس بجوز لهم أن يقرؤه على لغاتهم. قال الحافظ: وذلك بعد أن كثر دخول العرب فى الاسلام فقد ثبت إن ورود التخفيف بذلك كان بعد الهجرة كما فى حديث أبي بن كعب، إن جبريل لقى النبى معَة وهو عند إضاءة بنى غفار فقال الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، فقال أسأل الله معافاته ومغفرته فان أمتى لا تطيق ذلك - الحديث. أخرجه مسلم وإضاءة بنى غفار بفتح الهمزة والضاد المعجمة بغير همز وآخره تاء تأنيث هو مستنقع الماء كالغدير، وجمعه إضاً كعصا. وقيل: بالمد والهمز مثل إناء وهو موضع بالمدينة النبوية ينسب إلى بنى غفار بكسر المعجمة وتخفيف الفاء لأنهم نزلوا عنده. الثانى قد اختلفوا إن الأحرف السبعة المذكورة فى الحديث هل هى باقية إلى الآن يقرأ بها أم كان ذلك ثم استقر الأمر على بعضها . قال القسطلانى: وإلى الثانى ذهب الأكثر كسفيان بن عيينة وابن وهب والطبرى و الطحاوى - انتهى. قلت قال الطحاوى. وإنما كان ذلك رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الكتابة والحفظ وكذا قال ابن عبد البر والباقلانى وآخرون كذا فى المرقاة والإتقان. قلت: وإلى الأول ذهب الباجى حيث قال فان قيل هل تقولون إن جميع هذه السبعة الأحرف ثابتة فى المصحف فالقراءة بجميعها جائزة قيل لهم كذلك ، نقول والدليل على صحة ذلك قول الله عز وجل ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون - الحجر: ٩) ولا يصح إنفصال الذكر المنزل من قراءته فيمكن حفظه دونها، ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه إن ظاهر قول النبي مؤلّة يدل على أن القرآن أنزل على سبعة أحرف تيسيراً على من أراد قراءته ليقرأ كل رجل منهم بما تيسر عليه وبما هو أخف على طبعه وأقرب إلى لغته ، ونحن اليوم مع عجمة ألسنتنا وبعدنا عن فصاحة العرب أحوج إلى ذلك .. انتهى بتغيير يسير. وقال العينى: اختلف الأصوليون مل يقرأ اليوم على سبعة أحرف فمنعه الطبرى وغيره ، وقال إنما يجوز بحرف واحد اليوم وهو حرف زيد ونحى إليه القاضى أبو بكر. وقال الشيخ أبو الحسن الأشعرى: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز حظر ما وسعه الله تعالى من القراءات بالأحرف التى أنزلها الله، ولا يسوغ للأمة أن تمنع ما أطلقه الله بل هى موجودة فى قراءتنا وهى مفرقة فى القرآن غير معلومة بأعيانها فيجوز على هذا ، وبه قال القاضى أن يقرأ بكل ما نقله أهل التواتر من غير تمييز حرف من حرف فيحفظ حرف نافع بحرف الكسائى وحمزة ولا حرج فى ذلك، لأن الله تعالى أنزلها تيسيراً على عبده و رفقا وقال الخطابى ؛ الاشبه فيه ما قيل ان القرآن أنزل مرخصا للقارئ بأن يقرأ بسبعة أحرف على ما تيسر وذلك انما هو فيما اتفق فيه المعنى أو تقارب، وهذا قبل إجماع الصحابة رضى الله عنهم، فأما الآن فلا يسعهم أن يقرؤه على خلاف ما اجمعوا عليه. الثالث اختلف القائلون باستقرار الأمر على بعض الأحرف السبعة هل استقر ذلك فى الزمن النبوى أم بعده. قال القسطلانى ٣٠٣ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب والزرقانى: الأكثر على الأول واختاره أبو بكر الباقلانى وابن عبد البر وابن العربى وغيرهم ، لأن ضرورة إختلاف اللغات ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة عليهم فى أول الأمر فاذن . لكل أن يقرأ على حرفه أى طريقته فى اللغة إلى أن انضبط الأمر وقد ربت الالسن وتمكن الناس من الاقتصار على لغة واحدة فعارض جبريل النبى ◌َ اللّه القرآن مرتين فى السنة الاخيرة، واستقر ما هو عليه الآن فنسخ اللّه تعالى تلك القراءة الماذون فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التى تلقاها الناس - انتهى، قلت: وهو اختيار الطحاوى كما يدل عليه كلامه الذى ذكرنا فى التنبيه الثانى، وحكى السيوطى فى الاتقان عن الطبرى أنه قال: القراءة على الاحرف السعة لم تكن واجبة على الأمة ، وانما كان جائزاً لهم ومرخصاً لهم فيهم، فلما رأى الصحابة إن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك إجماعاً شائعاً وهم معصومون من الضلالة ولم يكن فى ذلك ترك واجب ولا فعل حرام. ولا شك أن القرآن نسخ منه فى العرضة الأخيرة فاتفق رأى الصحابة على أن كتبوا ما تحققوا إنه قرآن مستقر فى العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك - انتهى. وقال البغوى فى شرح السنة كما فى الفتح المصحف الذى استقر عليه الامر هو آخر العرضات على رسول الله مؤثّ فأمر عثمان بنسخه فى المصاحف وجمع الناس عليه وأذهب ما سوى ذلك قطعا لمادة الخلاف فصار ما يخالف خط المصحف فى حكم المنسوخ والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع فليس لأحد أن يعد وفى اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم - انتهى. الرابع اختلف فى أن القراءات السبعة التى يقرأها الناس اليوم هل هذه الأحرف السبعة المذكورة فى الحديث أو هى حرف واحد منها؟ قال الأبى فى الاكمال: الأول ظاهر قول الباقلانى والثانى نص قول ابن أبي صفرة وهو ظاهر قول الطحاوى، والأظهر فى المسئلة مختار أبى عبد الله بن عرفة إن المراد بالأحرف المذكورة فى الحديث أحرف قراءات السبع اليوم، وقراءة يعقوب داخلة فى ذلك ، لأنه أخذها عن أبى عمرو ولأن بذلك يظهر التسهيل والتيسير الذى هو سبب نزوله عليها وبه أيضا معجزة قوله (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون - الحجر: ٩) لأنها محفوظة مع مرور مثين من السنين وبه أيضا تعرف ضعف قول ابن أبي صفرة لأنها لو كانت واحدة من تلك الأحرف لزم أن توجد بقيتها وان لم تحفظ لاقتضاء الآية ذلك - انتهى. وقال الحافظ قال أبو شامة: ظن قوم إن قراءات السبع الموجودة الآن هى التى أريدت فى الحديث وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل قال وقد بالغ أبو طاهر بن أبى ماشم فى الرد على من نسب إلى ابن مجاهد أن مراده بالقراءات السبع الأحرف السبعة المذكورة فى الحديث ، قال ابن أبى هاشم: ان السبب فى اختلاف القراءات السبع وغيرها ان الجهات التى وجهت اليهرا المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل قال، فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعاً عن الصحابة بشرط موافقة الخط وتركوا ٣٠٤ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب ﴿فاقرؤا ما تيسر منه). متفق عليه واللفظ لمسلم. ما يخالف الخط امتثالا لأمر عثمان الذى وافته عليه الصحابة لما رؤا فى ذلك من الاحتياط للقرآن. فمن ثم نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار مع كونهم متمسكين بحرف واحد من السبعة . وقال مكى بن أبى طالب: هذه القراءات التى يقرأ بها اليوم وصحت رواياتها عن الأئمة جزء من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن، ثم ساق نحو ما تقدم قال، وأما من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هى الأحرف السبعة التى فى الحديث فقد غلط غلطا عظيما قال ، ويلزم من هذا أن ما خرج من قراءة هولاء السبعة مما ثبت عن الأئمة غيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآناً وهذا غلط عظيم - انتهى. وقد بسط الحافظ الكلام فى هذا فى الفتح (ج ٢ ص ٤٣١ ٤٣٢) فعليك أن تراجعه فانه مفيد جدا الخامس وهو تتمة الرابع قال أبو شامة المقدسى: قد اختلف السلف فى الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن هل مجموعة فى المصحف الذى بأيدى الناس اليوم أو ليس فيها الأحرف واحد منها، مال ابن الباقلانى الى الأول وصرح الطبرى، وجماعة بالثانى: قال الحافظ وهو المعتمد قال: والحق أن الذى جمع فى المصحف هو المتفق على انزاله المقطوع به المكتوب بأمر النبى مدينة وفيه بعض ما اختلف فيه الأحرف السبعة لا جميعها قال، وما عدا ذلك من القراءات مما لا يوافق الرسم فهو ما كانت القراءة جوزت به توسعة على الناس وتسهيلا ، فلما آل الحال الى ما وقع من الاختلاف فى زمن عثمان وكفر بعضهم بعضاً اختار الاقتصار على المأذون فى كتابته وتركو الباقى . قال الطبرى: وصار ما اتفق عليه الصحابة من الاقتصار كمن اقتصر مما خير فيه على خصلة واحدة لأن أمرهم بالقراءة على الأوجه المذكورة لم يكن على سبيل الايجاب بل على سبيل الرخصة، قال الحافظ: ويدل عليه قوله مه فى حديث الباب ﴿فاقرؤا ما تيسر منه - المزمل: ٢٠) وقد قرر الطبرى ذلك تقريراً أطنب فيه ووهى من قال بخلافه ووافقه على ذلك جماعة، منهم أبو العباس بن عمار فى شرح الهداية ، وقال أصح ما عليه الحذاق إن الذى يقرأ الآن بعض الحروف السبعة المأذون فى قراءتها لا كلها إلى آخر ما قال (فاقرؤا ما تيسر منه) أى من أنواع القراءات بخلاف قوله تعالى ﴿فاقرؤا ما تيسر منه) فإن المراد به الأعم من المقدار والجنس والنوع قاله القارى. وقال القسطلانى! أى من الأحرف المنزل بها فالمراد بالتيسير فى الآية غير المراد به فى الحديث ، لأن الذى فى الآية المراد به القلة والكثرة، والذى فى الحديث ما يستحضره القارئ من القراءات فالأول من الكمية والثانى من الكيفية. وقال الحافظ: قوله ((منه)) أى من المنزل (بالسبعة) وفيه إشارة إلى الحكمة فى التعدد المذكور، وإنه للتيسير على القارئى وهذا يقوى قول من قال المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف، ولو كان من لغة واحدة ، لأن لغة هشام بلسان قريش، وكذلك عمرو، مع ذلك فقد اختلف قراءتهما نبه على ذلك ابن عبد البر - انتهى (متفق عليه) أى معنى (واللفظ لمسلم) أخرجه مسلم بهذا اللفظ فى فضائل القرآن عن يحيى بن يحيى عن مالك عن ابن شهاب ، وأخرجه البخارى فى ٣٠٥ ٨ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب ٢٢٣٤ - (٢) وعن ابن مسعود، قال: سمعت رجلا قرأ، وسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فعرفت فى وجهه الكرامية، فقال: - الخصومات عن عبد الله بن يوسف التفيسى عن مالك بنحوه، وأخرجه أيضا فى فضائل القرآن والتوحيد من طريق عقيل عن ابن شهاب، وفى فضائل القرآن أيضا من طريق شعيب عنه وفى استتابة المرتدين من طريق يونس عنه وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٢٤، ٤٠، ٤٣) ومالك فى أواخر الصلاة والترمذى فى القراءة، وأبو داود والنسائى فى الصلاة، والطيالسى وأبو عوانة وابن حبان وابن جرير والبيهقى (ج ٢ ص ٣٨٣) قال السيوطى فى الاتقان: ورد حديث نزل القرآن على سبعة أحرف من رواية جمع من الصحابة فسرد أسماءهم ثم قال فهولا. أحد وعشرون صحابيا، وقد نص أبو عبيد على تواتره. وقال القارى: حديث نزل القرآن على سبعة أحرف ادعى أبو عبيدة تواتره لأنه ورد من أحد وعشرين صحابيا، ومراده التواتر اللفظى، وإما تواتره المعنوى فلا خلاف فيه - انتهى. قلت: ذكر الهيثمى فى أواخر التفسير أحاديث ثلاثة عشر صحابيا منهم مع الكلام فيها من أراد الوقوف عليها فليرجع إلى مجمع الزوائد (ج ٧ ص ١٥٠ - ١٥٤). ٢٢٣٤ - قوله (سمعت رجلا قرأ) أى آية كما فى رواية وفى أخرى يقرأ آية. قال الحافظ. هذا الرجل يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب فقد أخرج الطبرى من حديث أبي بن كعب أنه سمع ابن مسعود يقرأ آية قرأ خلافها، وفيه أن النبي ◌َّم قال: كلا كما محسن - انتهى. قلت: لكن بين الطبرى من هذه الطريق إن السورة المذكورة سورة النحل ويظهر من روايات أحمد إن الاختلاف كان فى سورة من آل حم يعنى الأحقاف فقد روى هو (ج ١ ص ٤٢١، ٤٥٢) من طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود فى هذه القصة. قال أقرأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الأحقاف واقرأها رجلا آخر تخالفنى فى آية منها وعنده (ج ١ ص ٤١٩) من طريق زر أيضا اقرأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة من الثلاثين من آل حم يعنى الأحقاف. قال: وكانت السورة اذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين - الحديث. وعنده أيضا (ج ١ ص ٤٠١) من طريق أبى وائل عن عبد الله قال سمعت رجلا يقرأ حم الثلاثين يعنى الأحقاف الخ وذكر العينى رواية لابن مسعود من صحيح ابن حبان تدل على أن تلك الآية من سورة الرحمن والله أعلم (يقرأ خلافها). أى غير قراءة ذلك الرجل والضمير راجع إلى المصدر المفهوم من قرأ (فجئت به) أى أحضرته وفى رواية فأخذت بيده فأتيت به (فأخبرته) أى بما سمعت من الخلاف (فعرفت فى وجهه الكرامية) بتخفيف الياء أى آثار الكرامة خوفا من الاختلاف المتشابه باختلاف أهل الكتاب لأن الصحابة كلهم عدول، ونقلهم صحيح فلا وجه للخلاف قاله القارى". ٣٠٦ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب كلا كما محسن، فلا تختلفوا، فان من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا. رواه البخارى. وقال الطيبي: أى للجدال الواقع بينهما ، وفى رواية زر المذكورة فغضب وتمعر وجهه (كلا كما محسن) قال القارى: أى فى روية القراءة وأفراد الخبر باعتبار لفظ كلا . وقال القسطلانى فان قلت: كيف يستقيم هذا القول مع إظهار الكراهية ، أجيب بأن معنى الاحسان راجع الى ذلك لقراءته والى ابن مسعود لسماعه من رسول الله رَّ ثم تحريه الاحتياط، والكراهة راجعة إلى جداله مع ذلك الرجل كما فعل عمر بهشام، كما تقدم، لأن ذلك مسبوق بالاختلاف. وكان الواجب عليه أن يقره على قراءته مم يسأل النبي محر ◌ّم عن وجهها. وقال المظهرى: الاختلاف فى القرآن غير جائز لأن كل لفظ منه اذا جاز قراءته على وجهين أو أكثر فلو انكر واحد أحدا من ذينك الوجهين أو الوجوه فقد أنكر القرآن ولا يجوز فى القرآن القول بالرأى، لأن القرآن سنة متبعة بل عليها أن يسألا عن ذلك ممن هو أعلم منهما - انتهى. وقال ابن الملك: إنما كره اختلاف ابن مسعود مع ذلك الرجل فى القرآن ، لأن قراءته على وجوه مختلفة جائزة فإنكار بعض تلك الوجوه إنكار للقرآن وهو غير جائز. قال القارى: هذا وقع من ابن مسعود قبل العلم بجواز الوجوه المختلفة وإلا فاشاه أن ينكر بعد العلم ما يوجب إنكاره وإنكار القرآن وهو من أجل الصحابة بعلم القرآن وافقهم بأحكامه، ولعل وجه ظهور الكراهية فى وجهه عليه الصلاة والسلام إحضاره الرجل ، فانه كان حقه أن يحسن الظن به ويسأل النبى صلى الله عليه وسلم عما وقع له، ويمكن أنه ظهرت الكراهية فى وجهه عليه الصلاة والسلام عند ما صنع عمر أيضا لكن عمر لشدة غضبه ما شعر أو حلم عليه الصلاة والسلام لما رأى به من الشدة. (فلا تختلفوا) أى أيها الصحابة أو أيها الأمة وصدقوا بعضكم بعضا فى الرواية بشروطها المعتبرة قاله القارى، وقال القسطلانى: أى لا تختلفوا اختلافا يؤدى الى الكفر أو البدعة كالاختلاف فى نفس القرآن، وفيما جازت قراءته بوجهين وفيما يوقع فى الفتنة أو الشبهة . (فان من كان قبلكم) أى من بنى اسرائيل (اختلفوا) بتكذيب بعضهم بعضا (فهلكوا) أى باختلافهم وفى رواية فأهلكوا بضم أوله وفى أخرى فأهلكهم أى الله بسبب الاختلاف. قال الحافظ: وعند ابن حبان والحاكم (ج ٢ ص ٢٢٤) من طريق زربن حبيش عن ابن مسعود فى هذه القصة فانما أهلك من كان قبلكم الاختلاف.انتهى. قلت: وكذا وقع عند أحمد ( ج ١ ص ٤١٩) وفى رواية أخرى له (ج ١ ص ٤٢١، ٥٤٢) فإنما ملك أو أهلك من كان قبلكم بالاختلاف. قال الحافظ: وفى الحديث الحض على الجماعة والتحذير من الفرقة والاختلاف والنهى عن المراء فى القرآن بغير حق ، ومن شر ذلك أن يظهر دلالة الآية على شىء يخالف الرأى فبتوسل بالنظر وتدقيقه الى تأويلها وحملها على ذلك الرأى ويقع اللجاج فى ذلك والمناضلة عليه . انتهى. (رواه البخارى) فى أول الخصومات وفى ذكر بنى اسرائيل وفى آخر فضائل القرآن من طريق عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن عبد الله بن مسعود، ٣٠٧ : مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب ٢٢٣٥ - (٣) وعن أبي بن كعب، قال: كنت فى المسجد، فدخل رجل يصلى، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة، دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه. فأمرهما النبى صلى الله عليه وسلم فقرأا، فحسن شأنهما فسقط فى نفسى من التكذيب ولا اذ كنت فى الجاهلية ، واللفظ المذكور له فى الخصومات وأخرجه أيضا أحمد من هذا الطريق (ج ١ ص ٣٩٣، ٤١١ - ٤١٢، ٤٥٦) قال العينى : وأخرجه النسائى فى فضائل القرآن . ٢٢٣٥ - قوله (كنت فى المسجد) أى النبوى (فدخل رجل) وعند أحمد (ج ٥ ص ١٢٤) والطبرى والبيهقى ( ج ٢ ص ٣٨٥) من وجه آخر إن هذا الرجل هو عبد الله بن مسعود والله أعلم (يصلى) استئناف أو حال (فقرأ قراءة انكرتها عليه) أى بالجنان أو باللسان (ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه) أى فانكرتها عليه أيضا. وقيل: الظاهر إنه لم تكن قراءة هذا الآخر منكرة عند أبى وإلا لذكر الانكار عليه أيضا (فلما قضينا الصلاة) دل على أن أبيا أيضا كان فى الصلاة، والظاهر إنها صلاة الضحى أو نحوها من النوافل قاله القارى (دخلنا جميعا) أى كلنا أو مجتمون (على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى حجرة من حجراته (فقرأ١) يلفظ التثنية أى كلاهما (حسن) من التحسين (شأنهما) أى قال كلا كما محسن أوقال لكل واحد منهما أحسنت وعند البيهقى فقال أحسنتما أو أصبتما، وفى رواية لعبد الله بن أحمد قال قد أحسنتم (فسقط فى نفسى من التكذيب) أى خطر فىقلبي من التكذيب من جهة تحسينه حَ لّه قراءتهما ظنا منى إن كلام الله الواحديكون على وجه واحد ولا يجوز أن يقرأه كل رجل كيفما شاء (ولا إذ كنت فى الجاهلية) أى ولا وقع فى نفسى التكذيب والوسوسة اذ كنت فى الجاهلية وهذا مبالغة ((لأنه كان فى الجاهلية جاهلا فلا يستبعد وقوع التكذيب والوسوسة اذ ذاك. وأما بعد حصول اليقين والمعرفة فهو بعيد وأمر عظيم . قال النووى معناه وسوس لى الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه فى الجاهلية ، لأنه فى الجاهلية كان غافلا أو متشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب . وقال القاضى عياض: معنى قوله ((سقط فى نفسى)) إنه اعترته حيرة ودهشة قال: وقوله ((ولا اذ كنت فى الجاهلية)» معناه إن الشيطان نزغ فى نفسه تكذيبا لم يعتقده قال، وهذه الخواطر اذا لم يستمر عليها لا يواخذ بها . قال القاضى قال المازرى: معنى هذا إنه وقع فى نفس ابى بن كعب نزغة من الشيطان غير مستقرة ثم زالت فى الحال حين ضرب ٣٠٨ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشينى، ضرب فى صدرى، ففضت عرقا، وكأنما أنظر إلى اللّه فرقا، فقال لى: يا أبى: أرسل إلى: أن أقرأ القرآن على حرف. فرددت إليه: أن هون على أمتى، النبى صلى الله عليه وسلم بيده فى صدره ففاض عرقا - انتهى. وقال الطبى: يعنى وقع فى خاطرى من تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لتحسينه بشأنهما تكذيبا أكثر من تكذيبى إياه قبل الاسلام لأنه كان قبل الاسلام غافلا أو مشككا، وإنما استعظم هذه الحالة لأن الشك الذى داخله فى أمر الدين إنما ورد على مورد اليقين. وقيل: فاعل سقط محذوف أى وقع فى نفسى من التكذيب ما لم أقدر على وصفه ولم أعهد بمثله ولا وجدت مثله إذ كنت فى الجاهلية وكان أبى من أكابر الصحابة وكان ما وقع له نزغة من نزغات الشيطان، فلما ناله بركة يد النبي صلى اللّه عليه وسلم زال عنه الغفلة والإنكار وصار فى مقام الحضور والمشاهدة - انتهى. قلت: وفى رواية عند أحمد ما تخلج فى نفسى من الإسلام ما تخلج يومئذ، وفى أخرى ما حك فى صدرى شىء منذ أسلمت إلا إنى قرأت آية وقرأها رجل آخر غير قراءتى - الحديث. وفى رواية عند الطبرى فوجدت فى نفسى وسوسة الشيطان حتى أحمر وجهى فضرب فى صدرى فقال اللهم أخساً عنه الشيطان (فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشينى) أى اعترانى وحصل لى من وسوسة الشيطان ونزغته (ضرب فى صدرى) قال القاضى: ضربه صلى الله عليه وسلم فى صدره تثبيتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم (ففضت) بكسر الفاء الثانية وسكون الضاد المعجمة (عرقا) بالتحريك تمييز أى فجرى وسأل عرقى من جميع بدنى من فاض الماء يفيض فيضا اذا كثر حتى سأل وهذا أبلغ من فاض عرقى، فان فى الأول إشارة إلى أن العرق فاض منه حتى كأن النفس فاضت منه، ومثله قول القائل سألت عينى دمعا (وكانما أنظر إلى الله فوقا) أى خوفا. قيل: تمييز والأظهر إن نصبه على المفعول له قاله القارى. قال التور بشتى. الفرق بالتحريك الخوف أى أصابنى من خشية الله والهيبة فيما قد غشينى ما أوقفنى موقف الناظر إلى اللّه اجلالا وحياء. وقال الطبى: كان أبى رضى الله عنه من أفضل الصحابة ومن الموقنين وإنما طرأ عليه ذلك التلويث بسبب الاختلاف نزغة من الشيطان ، فلما أصابته بركة ضربه صلى الله عليه وسلم بيده على صدره ذهبت تلك الهاجسة وخرجت مع العرق فرجع إلى اليقين، فنظر الى اللّه تعالى خوفا وخجلا ما غشيه من الشيطان ( فقال لى) أى تسكينا وتبينا ( أرسل الى) على بناء المجهول أى أرسل الله جبريل، وفى بعض النسخ من المشكاة على بناء المعلوم أى أرسل الله إلى قاله القارى قلت: وعند أحمد إن ربى تبارك وتعالى أرسل الى ( أن أقرأ القرآن) بلفظ الأمر أو المتكلم المعلوم. قال الطيبي: ((أن)) مفسرة وجوز كونها مصدرية على مذهب سيبويه وإن كانت داخلة على الأمر (فرددت اليه) أى جبريل الى اللّه تعالى (أن هون) أى سهل ويسر. قال ٣٠٩ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب فرد إلى الثانية: أقرأه على حرفين ! فرددت إليه: أن مون على أمتى، فردً} إلى الثالثة: أقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتى، اللهم اغفر لأمتى، القارى ((أن)) مصدرية ولا يضر كون مدخولها أمرا، لأنها تدخل عليه عند سيبويه، أو مفسرة لما فى رددت من معنى القول يقال رد البه اذا رجع قلت قال الأبى: إن مفسرة لأن رددت فى معنى القول وهو رجع أى فرجعت اليه القول ان هوّن من معنى قوله فى الحديث الآخر (عند مسلم) فقلت أسأل الله معافاته ومغفرته ( فرد الى الثانية) ماض مجهول أو معلوم أى رد الله إلى الارسالة الثانية (اقرأه) بصيغة الأمر أو المتكلم وهو بدون ان فى جميع النسخ الحاضرة من المشكاة، وفى مسلم أن اقرأه أى باثبات أن وكذا نقله فى جامع الأصول (ج ٣ ص ٣٤) وهكذا وقع فى مسند الامام أحمد والسنن البيهقى (فرد الى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ) كذا فى هذه الرواية، وهى رواية عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبى بن كعب، ووقع فى طريق مجاهد عن ابن أبى ليلى عند مسلم أيضا بعده ثم جاءه الرابعة، فقال إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف. قال النووى: هذا مما يشكل معناه. وأقرب ما يقال فى الجمع بين الروايتين إن قوله فى الرواية الأولى ((فرد الى الثالثة)) المراد بالثالثة الأخيرة وهى الرابعة فسماما ثالثة مجازا، وحملنا على هذا التأويل تصريحه فى الرواية الثانية إن الأحرف السبعة إنما كانت فى المرة الرابعة وهى الأخيرة ويكون قد حذف فى الرواية الأولى أيضاً بعض المرات - انتهى (ولك بكل ردة رددتكها) قال النووى: هذا يدل على سقط فى الرواية الأولى ذكر بعض الرواة الثلاث وقد جاءت مبينة فى الرواية الثانية - انتهى. أى لك بمقابلة كل دفعة رجعت إلى ورود تكها بمعنى أرجعتك اليها بحيث ما هونت على أمتك من أول الأمر (مسألة تسألنيها ) أى اجابة مسألة أى مسألة كانت. وقال النووى: معناه مسألة مجابة قطعا. واما باقى الدعوات فمرجوة ليست قطعية الإجابة. وقال الأبى تقدم (أى فى كتاب الايمان ) ما فى حديث لكل فى دعوة إن معناه إن تلك الدعوة محققة الاجابة وإن غيرها على الرجاء وان كونها محققة الاجابة لا يمنع من قبول غيرها ومن قبول غيرها هذا الحديث، لأنه لو لم تكن الأولى والثانية هنا مقبولتين لم يكن لقوله لك بكل ردة مسألة فائدة. وقال الطبى: أى ينبغى لك أن تسألنيها فأجيبك اليها (اللهم اغفر لأمتى اللهم اغفر لأمتى ) قالها مرتين قيل: الأولى لأهل الكبائر والأخرى لأهل الصغائر. وقيل: بالعكس. وقيل: لما انقسم المحتاج الى المغفرة من أمته الى ◌ُفَرِّط ومُفرط استغفر صلى الله عليه وسلم للقتصد المَفّرَّط فى الطاعة وأخرى للظالم المفرط فى المعصية، أو الأولى للخواص لأن كل أحد لا يخلو عن تقصير ما فى حقه تعالى كما قال تعالى: ﴿ كلا لما يقض ما أمره ٣١٠ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨٠ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلى الخلق كلهم حتى ابراهيم عليه السلام. رواه مسلم. ٢٢٣٦ - (٤) وعن ابن عباس، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أقرأنى جبرئيل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدنى: حتى انتهى إلى سبعة أحرف. قال ابن شهاب، عبس: ٢٣) والثانية للعوام، أو الأولى فى الدنيا، والأخرى فى العقبى. (وأخرت الثالثة) أى المسألة الثالثة وهى الشفاعة الكبرى ( ليوم ) أى لأجل يوم أو الى يوم (يرغب الى) بتشديد الياء أى يحتاج إلى شفاءتى (الخلق كلهم) حين يقولون نفسى نفسى (حتى إبراهيم عليه السلام) بالرفع معطوف على الخلق، وفيه دليل على رفعة إبراهيم على سائر الأنبياء وتفضيل نبينا على الكل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (رواه مسلم) من طريق عبد الله بن عيسى عن ابن أبى ليلى عن أبي بن كعب، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥ ص ١٢٧، ١٢٨، ١٢٩) والبيهقى (ج ٢ ص ٣٨٣) وأخرجه أبو داود والنسائى فى الصلاة والطحاوى فى مشكله (ج ٤ ص ١٩١) ومسلم وأحمد (ج ٥ ص ١٢٧) أيضا من طريق مجاهد عن ابن أبى ليلى نحوه. ٢٢٣٦ - قوله (وعن ابن عباس قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) قال الحافظ: هذا ما لم يصرح أبن عباس بسماعه من النبى صلى الله عليه وسلم وكأنه سمعه من أبي بن كعب فقد أخرج النسائى من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب نحوه، والحديث مشهور عن أبى أخرجه مسلم وغيره من حديثه كما تقدم وسيأتى أيضا (أقرانى جبرئيل) عليه السلام القرآن (على حرف) واحد أى أولا ( فراجعته ) أى الله أو جبرئيل، وفى رواية أبى التقدمة فرددت عليه أن هون على أمتى، وفى رواية له عند مسلم أيضا إن أمتى لا تطيق ذالك (فلم أزل استزيده) أى أطلب من اللّه الزيادة أو أطلب من جبرئيل أن يطلب من اللّه الزيادة فى الأحرف للتوسعة والتخفيف (ويزيدنى) أى ويسأل جبرئيل ربه تعالى فيزيدنى (حتى انتهى) أى طلب الزيادة والاجابة أو أمر القرآن (إلى سبعة أحرف) أى أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها . وقد تقدم الكلام فى المراد منه وتحقيق ما هو الراجح منه، وفى رواية سليمان بن صرد عن أبى عند عبد الله بن أحمد (ج ٥ ص ١٢٤) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبى إن ملكين أتيانى فقال أحدهما اقرأ على حرف فقال الآخر زده فقلت زدنى قال اقرأ على حرفين فقال الآخر زده قال إقرأ على ثلاثة فقال الآخر زده فقلت زدنى قال اقرأ على أربعة أحرف قال الآخر زده قلت زدنى، قال اقرأ على خمسة أحرف ، قال الآخر زده قلت زدنى ، قال اقرأ على ستة، قال الآخر زده قال اقرأ على سبعة أحرف، فالقرآن أنزل على سبعة أحرف ( قال ابن شهاب ) أى الزهرى راوى الحديث (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس) ٣١١ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب بلغنى أن تلك السبعة الأحرف إنما هى فى الأمر تكون واحدا لا تختلف فى حلال ولا حرام. ( بلغنى ) وجعل فى رواية أحمد والبيهقى القول الآتى من كلام الزهرى نفسه حيث وقع فيها عقب الحديث. قال الزهرى: وإنما هذه الأحرف الخ (إن تلك سبعة الأحرف) بالنصب على الوصفية. وقيل: بالجر على الاضافة (فى الأمر تكون واحدا لا تختلف فى حلال ولا حرام) كذا فى جميع النسخ الحاضرة من المشكاة والذى فى صحيح مسلم ((فى الأمر الذى يكون واحدا لا يختلف فى حلال ولا حرام، وهكذا وقع فى جامع الأصول ( ج٣ ص ٣٨) والفتح، وعند الطحاوى ((إن تلك السبعة الأحرف إنما تكون فى الأمر الذى يكون واحدا لا يختلف فى فى حلال ولاحرام، ولأحمد والبيهقى «وإنما هذه الأحرف فى الأمر الواحد وليس يختلف فى حلال ولا حرام» ؟ ومعنى هذا الكلام إن مرجع الجميع واحد فى المعنى، وإن اختلف اللفظ فى ميأته، وأما الاختلاف بأن بصير المثبت منفيا والحلال حراما فذلك لا يجوز فى القرآن. قال تعالى: ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه . اختلافا كثيرا - النساء: ٨٢) وهذا لما كان من عندالله فلم يجدوا فيه اختلافاً يسيرا، وكأن ابن شهاب قصد بذلك رد ما سبق فى شرح حديث عمر من قول طائفة فى بيان معنى الحديث ، إن المراد بالأحرف السبعة إن القرآن أنزل على سبعة أصناف من الكلام. واختلف القائلون به فقيل أمر ونهى وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، واحتجوا بما ذكرنا هناك من حديث ابن مسعود، وعند أبى عبيد وغيره مرفوعا. قال كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال - الحديث. وقد تقدم إن هذا الحديث منقطع وأجاب عنه آخرون من جهة النظر فقال البيهقى: ان صح فمعنى قوله فى هذا الحديث سبعة أحرف أى سبعة أوجه كما فسرت فى الحديث ، وليس المراد الأحرف السبعة التى تقدم ذكرها فى الأحاديث الأخرى ، لأن سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا ، بل هى ظاهرة فى أن المراد إن الكلمة الواحدة تقرأ على الوجهين وثلاثة وأربعة إلى سبعة تهوينا وتيسيرا، والشىء الواحد لا يكون حراما وحلالا فى حالة واحدة. وقال ابن أبى عمر. أن من أول السبعة الأحرف بهذا فهو عندى فاسد، وممن ضعف هذا القول ابن عطية، فقال الاجماع على أن التوسعة لم تقع فى تحليل حرام ولا تحريم حلال ولا فى قغير شىء من المعانى المذكورة، وبه صرح الماوردى حيث قال هذا القول خطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف. وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام. وقال أبو على الأهوازى وأبو العلاء الهمدانى: قوله فى الحديث زاجر وآمر الخ. استئناف كلام آخر أى هو زاجر أى القرآن ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة، وإنما توم ذلك من توهمه من جهة الاتفاق فى العدد ، ويؤيده أنه جاء فى بعض طرقه زاجرا وآمرا بالنصب أى نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف حال كونه زاجرا الخ. وقال أبو شامة: يحتمل أن التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف أى هى سبعة أبواب من ٣١٢ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب متفق عليه . ® ( الفصل الثانى ) ٢٢٣٧ - (٥) عن أبي بن كعب، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل، فقال: باجبرئيل! إنى بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذى لم يقرأ كتابا قط. قال: يا محمد ! إن القرآن أنزل على سبعة أحرف. رواه الترمذى. أبواب الكلام وأقسامه أى أنزله الله على هذه الأصناف لم يقتصر منها على صنف واحد كغيره من الكتب - انتهى. قال القارى: وهو الظاهر المتبادر. وقال الحافظ: ومما يوضح أن قوله زاجر وآمر الج ليس تفسير للأحرف السبعة ما وقع فى مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عقب حديث ابن عباس قال ابن شهاب: بلغنى أن تلك الأحرف السبعة الخ (متفق عليه) أخرجه البخارى فى ذكر الملائكة من بدء الخلق وفى فضائل القرآن ومسلم فى فضائل القرآن وبلاغ الزهرى من أفراد مسلم، والحديث مع هذه الزيادة أخرجه أحمد ( ج ١ ص ٣١٣) والطحاوى فى مشكله (ج ٤ ص ١٩٠) والبيهقى (ج ٢ ص ٣٨٤) وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٢٦٣، ٢٦٤ ٢٩٩٠) بدون ذلك . ٢٢٣٧ - قوله (لقی رسول الله من جبرئيل) أى عند احجار المراء كما فى رواية أحمد (ج ٥ ص ١٣٢) وكذا وقع فى حديث حذيفة عند أحمد (ج ٥ ص ٣٨٥، ٤٠٠، ٤٠٥) والبزار كما فى مجمع الزوائد (ج٧) (ص ٥٠) وأحجار المراء موضع بقباء قاله المجد. وقال فى النهاية: فيه إنه صلى الله عليه وسلم كان يلقى جبر ئيل بأحجار المراء . قال مجاهد : هى قباء، وقد تقدم أنه وقع فى رواية مجاهد عن ابن أبى ليلى عن أبي بن كعب عند مسلم وغيره إن النبى معَّ كان عند إضاءة بنى غفار، فأتاه جبريل - الحديث. (إنى بعثت) بصيغة المجهول (إلى أمة أميين) أى لا يحسنون القراءة للمكتوب. قال تعالى: (هوالذى بعث فى الأميين رسولا منهم - الجمعة: ٢) والأمى من لا يكتب ولا يقرأ كتاباً، وقال مَوالله إنا أمة أمية لا نكتب ولا تحسب، أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب فهم على جبلتهم الأولى (منهم العجوز) بفتح المهملة وهى المرأة المسنة (والشيخ الكبير) وهما عاجزان عن التعلم للكبر (والغلام والجارية) وهما غير متمكنين من القراءة للصغر (والرجل الذى لم يقرأ كتابا قط) المعنى إنى بعثت إلى أمة أمبين منهم هؤلاء المذكورون فلو اقرأتهم على قراءة واحدة لا يقدرون عليها (قال يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف) أى فليقرأ كل بما يسهل عليه (رواه الترمذى) فى القراءات ٣١٣ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب وفى رواية لأحمد، وأُبی داود قال: ليس منها الاشاف كاف وفى رواية للنسائى، قال: إن جبرئيل وميكائيل أتيانى، فقعد جبرئيل عن بمبنى وميكائيل عن يسارى، فقال جبرئيل: إقرأ القرآن على حرف، قال: میکائیل: إستزده حتى بلغ سبعة أحرف، فكل حرف شاف كاف. ٢٢٣٨ - (٦) وعن عمران بن حصين، إنه مر على قاص يقرأ ثم يسأل. وأخرجه أيضا أحمد ( ج ٥ ص ١٣٢) كلاهما من رواية عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. قلت: عاصم هذا . قال فى التقريب إنه صدوق له أو هام وحديثه فى الصحيحين مقرون . وقال العجلى: كان يختلف عليه فى زر وأبى وائل. قلت: قد اختلف هنا على عاصم. فقال شيبان النحوى وزائدة عن عاصم عن زر عن أبي بن كعب. وقال حماد بن سلمة: عنه عن زر عن حذيفة ، أخرجه أحمد (ج ٥ ص ٤٠٠، ٤٠٥) والطحاوى فى مشكله (ج ٤ ص ١٨٣) والبزار ، والحديث مشهور عن أبى . قال القارى: الظاهر إن رواية أبى عن جبريل هذا الاجمال رواية عنه بالمعنى والظاهر إن أبيا سمع من النبى مؤثّ يحكى عن جبريل ما مر عنه من التفصيل إنه لم يزل يستزيده حتى انتهى الى السبعة فروى هنا حاصل ذلك فهو إنه بعد الاستزادة نزل على سبعة أحرف (وفى رواية لأحمد) (ج ٥ ص ١٢٤) (وأبي داود) أخر جاها من طريق سليمان بن صرد عن أبي بن كعب وأخرجها أيضا الطحاوى (ج ٤ ص ١٨٩) وقد سكت عنها أبو داود والمنذرى ( قال ) أى جبريل بعد قوله سبعة أحرف ( ليس منها) أى ليس حرف من تلك الأحرف (الاشاف) أى الأمراض الجهل ( كاف) فى أجزاء الصلاة أو شاف العليل فى فهم المقصود كاف الإيجاز فى إظهار البلاغة. وقيل: أى شاف لصدور المؤمنين للاتفاق فى المعنى وكاف فى الحجة على صدق النبى صلى الله عليه وسلم كذا فى المرقاة (وفى رواية للنسائى) أخرجها من طريق أنس عن أبي بن كعب، وأخرجها أيضا أحمد ( ج ٥ ص ١٢٢) (فقال) لى (جبريل اقرأ القرآن على حرف) واحد (قال ميكائيل استزده) أى أطلب زيادة قرءة القرآن على حرف واحد من اللّه، أو من جبريل ليعرض على اللّه بناء على أنه واسطة ثم لا يزال يقول له ذلك. وهو يطلب الزيادة ويجاب. (حتى بلغ سبعة أحرف فكل حرف شاف) أى فى اثبات المطلوب لاؤمنين (كاف) فى الحجة على الكافرين . ٢٢٣٨ - قوله (مر على قاص) بتشديد الصاد وهذا لفظ أحمد، وعند الترمذى مر على قارىء، والقاص من يحكى القصص والأخبار، ويطلق القصاص على الوعاظ أيضا. والمراد به هنا الواعظ بالقرآن بقرينة ما بعده (يقرأ) أى القرآن على قوم وهو حال (ثم يسأل) أى يطلب منهم شيئا من مال الدنيا بالقرآن وقوله ٣١٤ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول: من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجىء أقوام يقرؤن القرآن يسألون به الناس. رواه أحمد والترمذى. الفصل الثالث ): ٢٢٣٩ - (٧) عنه بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن يتأكل به الناس، جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم. رواه البيهقى (( فى شعب الإيمان)) يسأل بلفظ: المضارع فى جميع الفسخ الحاضرة من المشكاة، وكذا نقله الجزرى عن الترمذى والذى فى نسخ التر مذى الموجودة عندنا، ثم سأل أى بلفظ الماضى، وهكذا وقع عند أحمد (فاسترجع) أى قال عمران (إنا قه وإنا اليه راجعون - البقرة: ١٥٦ ) لابتلاء القاص بهذه المصيبة التى هى السؤال من أموال الناس بالقرآن، لأنه بدعة ومعصية ، وظهور البدعة والمعصية بين المسلمين مصيبة. أو لا يتلاء عمران بمشاهدة هذه الحالة الشنيعة وهى مصيبة. (من قرأ القرآن فليسأل الله به) أى فليطلب من الله تعالى بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، لامن الناس. أو المراد أنه اذا مر بآية رحمة فليسألها من الله تعالى، أو بآية عقوبة فيتعوذ اليه بها منها. وأما أن يدعو الله عقيب القراءة بالأدعية الماثورة، وينبغى أن يكون الدعاء فى أمر الآخرة وإصلاح المسلمين فى معاشهم ومعادهم. (فانه) أى الشأن (سيجىء أقوام يقرؤن القرآن يسألون به الناس) أى بلسان القال أو بيان الحال (رواه أحمد) (ج ٤ ص ٤٣٦،٤٣٢، ٤٤٥،٤٣٩) (والترمذى) فى فضائل القرآن كلاهما عن خيثمة بن أبى خيثمة البصرى عن الحسن البصرى عن عمران بن حصين. وخيثمة هذا قال فى التقريب عنه أين الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال الترمذى: هذا حديث حسن. وقد أخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى شعب الإيمان كما فى الكنز. ٢٢٣٩ - قوله (من قرأ القرآن يتا كل به الناس) أى يطلب به الأكل من الناس. قال الطيبي: يعنى يستأكل كتعجل بمعنى استعجل، والباء فى ((به)) للآلة أى أموالهم (جاء يوم القيامة ووجهه عظم) بفتح العين وسكون الظاء (ليس عليه لحم) أى من جعل القرآن وسيلة إلى حطام الدنيا جاء يوم القيامة على أقبح صورة وأسوأ حالة حيث عكس، وجعل أشرف الأشياء وأعزما واسطة الى أذل الأشياء وأحقرها، وذريعة الى أردئها وأدونها ، وفى الحديث وعيد شديد لمن يستأكل بالقرآن (رواه البيهقى فى شعب الإيمان) قال العزيزى: باسناد ضعيف: وقد أخرج أبو عبيد فى فضائل القرآن عن أبى سعيد وصححه الحاكم رفعه تعلموا القرآن وأسألوا الله به، ٣١٥ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب ٢٣٤٠ - (٨) وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه (بسم الله الرحمن الرحيم) رواه أبو داود. قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا ، فان القرآن يتعلمه ثلاث نفر ، رجل يباهى به، ورجل يستأكل به ، ورجل بأ كله لله. وأخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار عن عبد الرحمن بن شبل رفعه إقرؤا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به - الحديث. قال الحافظ: سنده قوى. وقال الهيثمى رجال أحمد ثقات. وأخرج أبو عبيد عن عبد الله بن مسعود سيجى. زمان يسئل فيه بالقرآن فإذا سألوكم فلا تعطوهم. وأخرج الطبرانى فى الأوسط ( عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف) عن أبى هريرة رفعه إقرؤا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ولا تخفوا عنه - الحديث. وهذه الأحاديث شواهد لحديث بريدة وحديث عمران بن حصين المتقدم فى الفصل الثانى . ٢٢٤٠ - قوله ( كان رسول الله الموافقة لا يعرف فصل السورة) بالصاد المهملة أى إنفصالها وانقضاءها أو فصلها عن سورة أخرى (حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم) ورواه الحاكم بلفظ : كان لا يعلم ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، ورواه البزار بلفظ: كان لا يعرف خاتمة السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نزل بسم الله الرحمن الرحيم علم أن السورة قد ختمت واستقبلت وابتدئت سورة أخرى. واستدل به الحنفية لما هو المختار عندهم فى هذه المسئلة من أن البسملة آية مستقلة فى القرآن وليسبت آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور، وإنما انزلت لافتتاح القراءة بها، وللفصل بين السورتين. قال الطيبي: هذا الحديث وما سرد فى آخر هذا الباب دليلان ظاهران على أن البسملة آية من كل سورة أنزلت مكررة للفصل. قال صاحب اللغات: فى دلالتهما على أنها جزء من كل سورة كما هو مذهب الشافعى خفاء ظاهر نعم يدلان على أنها من القرآن أنزات الفصل كما هو مذهبنا والله أعلم. قلت: ويدل على كونها آية من القرآن فى كل موضع كتبت فيه إجماع المسلمين على أن ما بين الدفتين كلام اللّه تعالى والوفاق على إثباتها فى المصاحف بخط القرآن مع المبالغة فى تجريد القرآن عما ليس منه أسماء السور وأعداد الآى ولفظة آمين، واتفاق أئمة القراءات على قراءة البسملة فى إبتداء كل سورة سواء الفاتحة أو غيرها من السور سوى براءة هذا. وقد تقدم الكلام فى ذلك فى باب القراءة فى الصلاة فراجعه. (رواه أبو داود) فى الصلاة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وسكت عنه، ورواه أيضا فى مراسيله عن سعيد بن جبير أى مرسلا. وقال المرسل أصح وأخرجه أيضا الحاكم (ج ١ ص ٢٣١) والبيهقى (ج٢ ص٤٢) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي فى تلخيصه: قلت : أما هذا فثابت ، ورواه البزار أيضا . قال الهيشمى (ج ٦٠ ص ٣١٠) بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح . ٣١٦ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب ٢٢٤١- (٩) وعن علقمة، قال كنا بحمص، فقرأ ابن مسعود سورة يوسف، فقال رجل: ما هكذا أنزلت . فقال عبد الله: والله لقرأتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أحسنت فينا هو يكلمه اذا وجد منه ريح الخمر . فقال: أتشرب الخمر . وتكذب بالكب؟ ٢٢٤١ - قوله (وعن علقمة) بن قيس النخعى أنه (قال كنا بحمص) بكسر الحاء وسكون الميم وهو غير منصرف ، وقد ينصرف بلدة من بلاد الشام مشهورة (فقرأ ابن مسعود سورة يوسف) قال الحافظ: قوله ((كنا بحمص)، فقرأ ابن مسعود الخ هذا ظاهره إن علقمة حضر القصة، وكذا أخرجه الاسماعيلى، وأخرجه أبو نعيم فقال فيه عن علقمة قال كان عبد الله بحمص. وقد أخرجه مسلم بلفظ: عن علقمة عن عبد اللّه قال كنت بحمص فقرأت فذكر الحديث، وهذا يقتضى إن علقمة لم يحضر القصة وإنما نقلها عن ابن مسعود وكذا أخرجه أبو عوانة ولفظه كنت جالسا بحمص. وعند أحمد (ج١ ص ٣٧٨) عن عبد الله أنه قرأ سورة يوسف بحمص (فقال. رجل ما هكذا أنزات) أى السورة ولم يعرف الحافظ إسم هذا الرجل المبهم نعم ، قيل أنه نهيك بن سنان. قال الحافظ: ولم أر ذلك صريحاً، وفى رواية مسلم فقال لى بعض القوم إقرأ علينا فقرأت عليهم سورة يوسف ، فقال رجل من القوم والله ما هكذا أنزات وعند أحمد (ج ١ ص ٤٢٥) عن علقمة قال أتى عبد الله الشام فقال له ناس من أهل حمص إقرأ علينا فقرأ عليهم سورة يوسف فقال رجل من القوم والله ما هكذا أنزلت، وفيه مبهم آخر وهو السائل ولم يعرف اسمه أيضا (فقال عبد اللّه واللّه لقرأتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى حضرته وهو يسمع وهذا السياق هكذا وقع فى جميع نسخ المشكاة الحاضرة عندنا، والذى فى صحيح البخارى قال ((قرأت على رسول الله مَثل)) وفى رواية مسلم ((قال قلت ويحك والله لقد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وعند أحمد (ج ١ ص ٤٢٥) ((فقال عبد الله ويحك والله لقد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا، وله أيضا (ج ١ ص ٣٧٨) ((قال والله لكهذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم لى (أحسنت) هذه منقبة عظيمة لم يذكرها إفتخاراً بل تحديثاً بنعمة الله واحتجاجا على عدو الله (فييناهو) أى ابن مسعود (يكلمه) أى ذلك الرجل ويحتمل العكس قاله القارى (اذ وجد) أى ابن مسعود (منه) أى من ذلك الرجل (ريح الخر) قوله فبينا هو يكلمه الخ كذا وقع فى جميع النسخ من المشكاة وهكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٣ ص ٤٠) والمجمد بن تيمية فى المنتقى ولفظ البخارى ((فقال أحسنت ووجد منه ريح الخمر)، ولمسلم ((فبينما أنا أكله إذ وجدت منه ريح الخمر ، والظاهر إن المصنف تبع فى ذلك الجزرى (فقال) فى رواية مسلم قال فقلت (أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب) هذا لفظ مسلم ، والبخارى ((فقال أ تجمع أن تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر)) قال فى اللعات. لا شك إن ما ثبت كونه من كتاب الله ٣١٧ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب فضربه الحد . يقينا تكذيبه كفر، وكان ذلك معلوما قطعاً عند الصحابة، خصوصا لأمثال ابن مسعود وبعدهم يثبت ذلك بالتواتر. وقد ادعى الجمهور ذلك فى القراءات السبع، وبعضهم فى العشرة وإن لم يكن ما قرأ ابن مسعود فى هذه القصة من هذا القبيل، فاطلاق تكذيب الكتاب المستلزم الكفر تغليظ وتشديد، ولذا لم يحكم بارتداده والله أعلم - انتهى. وسيأتى مزيد الكلام فى ذلك (فضربه الحد) أى فضربه ابن مسعود حد شرب الخمر وهذا لفظ البخارى، وفى رواية مسلم ((لا تبرح حتى أجلدك قال بجلدته الحد)) وفى رواية لأحمد ((لا أدعك حتى أجلدك حداً قال فضربه الحد» قال النووى: هذا محمول على أن ابن مسعود كانت له ولاية إقامة الحدود نيابة عن الامام إما عموما وإما خصوصا. وعلى أن الرجل إعترف بشربها بلا عذر وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريمها. وعلى أن التكذيب كان باذكار بعضه جاهلا إذ لو كذب به حقيقة لكفر فقد اجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعاً عليه من القرآن كفر- انتهى. قال الحافظ: الاحتمال الأول جيد ويحتمل أيضاً أن يكون قوله فضربه الحد أى رفعه إلى الأمير فضربه فأسند الضرب إلى نفسه مجازاً لكونه كان سبباً فيه. وقال القرطبى: إنما أقام عليه الحد لأنه جعل له ذلك من له الولاية أو لأنه رأى أنه قال عن الامام بواجب أو لأنه كان ذلك فى زمان ولا يته الكوفة فانه و ليها فى زمن عمروصدراً من خلافة عثمان - انتهى. والاحتمال الثانى موجه وفى الأخير غفلة عما فى أول الخبر إن ذلك كان بحمص ولم يلها ابن مسعود وإنما دخلها غازيا وكان ذلك فى خلافة عمر. وأما الجواب الثانى عن الرائحة فيرده النقل عن ابن مسعود. إنه كان يرى وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة، وقد وقع مثل ذلك لمثمان فى قصة الوليد بن عقبة ، ووقع عند الاسماعيلى أثر هذا الحديث النقل عن على أنه أنكر على ابن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها اذالم يقر ولم يشهد عليه . وقال القرطبي: فى الحديث حجة على من يمنع وجوب الحد بالرائحة كالحنفية وقد قال به مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز. قلت: (قائله الحافظ) والمسئلة خلافية شهيرة والمانع أن يقول اذا احتمل أن يكون أقر سقط الاستدلال بذلك، ولما حكى الموفق فى المغنى ( ج ٨ ص ٣٠٩) الخلاف فى وجوب الحد بمجرد الرائحة اختار أن لا يحد بالرائحة وحدها ، بل لابد معها من قرينة كان يوجد سكران أويتقيأها ونحوه أن يوجد جماعة شهر وبالفسق ويوجد معهم خمر ، ويوجد من أحدهم رائحة الخمر. وحكى ابن المنذر عن بعض السلف أن الذى يجب عليه الحد بمجرد الرائحة من يكون مشهوراً بادمان شرب الخمر. وأما الجواب عن الثالث بجيد أيضاً لكن يحتمل أن يكون ابن مسعود كان لا يرى بمؤاخذة السكران بما يصدر منه من الكلام فى حال سكره . وقال القرطبي: يحتمل أن يكون الرجل كذب ابن مسعود ولم يكذب بالقرآن وهو الذى يظهر من قوله ما هكذا أنزلت فان ظاهره إنه أثبت انزالها وففى الكيفية التى أوردها ابن مسعود. وقال الرجل ذلك اما جهلامنه أو قلة حفظ أو عدم تثبت بعثه عليه السكر- انتهى . وقال القارى: ظاهر الحديث ٣١٨ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب متفق عليه . ٢٢٤٢ - (١٠) وعن زيد بن ثابت، قال: أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فاذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبوبكر: أن عمر أتانى فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإنى أخشى أن استحر القتل إنه ضربه حد الخمر بناء على ثبوت شربه بالرائحة وهو مذهب جماعة ومذهبنا ومذهب الشافعى خلافه لأن الريح نحوه التفاح الحامض، وكذا السفر جل يشبه رائحة الخمر ولاحتمال أنه شربها اكراما أو اضطراراً، وقد صح الخبر ادرؤا الحد بالشبهات ولعله حصل منه اقرار أو قام عليه بينة - انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخارى فى فضائل القرآن، ومسلم فى الصلاة وقد عرفت ما وقع من التصرف من المصنف فى ألفاظ الحديث فان السياق المذكور بتمامه ليس لهما ولا لأحدهما بل بعضه للبخارى وبعضه لمسلم، الا قوله على عهد رسول الله فانه ليس لأحد منهما ولم أجد زيادة لفظ ((عهد ، عند أحد ممن أورد هذا الحديث فی کتابه ، وقد أخرجه أحمد ( ج١ ص٣٧٨، ٤٢٥٠) وأبو عوانة وغيرهما. ٢٢٤٢ - قوله (ارسل إلى) بتشديد الياء أى رجلا . قال الحافظ: لم أقف على اسم الرسول اليه بذلك (أبو بكر) الصديق فى خلافته (مقتل أهل اليمامة) هو مفعل من القتل ونصب على أنه ظرف زمان بمعنى أو إن قتلهم ، والمراد عقب زمان قتل أهل اليمامة، واليمامة بفتح التحتية وتخفيف الميم اسم مدينة باليمن وسميت باسم المصلوبة على بابها، وهى التى كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام وتعرف بالزرقاء لزرقة عينها، واسمها عنزة. وقال فى النهاية، اليمامة هى الصقع المعروف شرقى الحجاز و مدينتها العظمى حجر اليمامة، والمراد بأهل اليمامة هنا من قتل بها من الصحابه فى الوقعة مع مسيلمة الكذاب، وكان من شأنها أن مسيلمة ادعى النبوة وقوى أمره بعد موت النبى مؤثّة بارتداد كثير من العرب جهز اليه أبو بكر الصديق خالد بن الوليد فى جمع كثير من الصحابة حاربوه أشد محاربة إلى أن خذله الله وقتله وقتل فى غضون ذلك من الصحابة جماعة كثيرة. قيل سبع مائة، وقيل أكثر. (فاذا عمر) كلمة ((إذا)) المفاجاة أى قال زيد فجئته فإذا عمر (عنده) أى عند أبى بكر (قد استحر) بسين مهلة ساكنة ومثناة مفتوحة بعدها حاء مهملة مفتوحة ثم راء ثقيلة أى اشتد وكثر استفعل من الحر، لأن المكروه غالبا يضاف إلى الحر، كما أن المحبوب يضاف إلى البرد يقولون أسخن الله عينه وأقر عينه ومنه المثل تولى حارها من تولى قارها (يوم اليمامة) أى وقعة اليمامة أو يوم القتال الواقع فى اليمامة (بقراءة القرآن) سمى منهم فى رواية سفيان عن الزهرى عن عبيد عن زيد بن ثابت فى فوائد الدعا قولى سالما مولى أبي حذيفة (وإنى أخشى أن استحر القتل) بفتح حمزة أن وتكسر وفى البخارى أن يستحر القتل . قال القسطلانى: بلفظ المضارع أى يشتد ولأبى ذر ٣١٩ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢ - باب بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وانى أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أن استحر (بالقراء) متعلق بالفعل أو القتل (بالمواطن) أى فى المواطن أى الأماكن التى يقع فيها القتال مع الكفار ، وفى رواية سفيان وأنا أخشى أن لا يلقى المسلمون زحفاً آخر إلا استحر القتل بأهل القرآن . قال الطيبي قوله ((أخشى أن استحر القتل)) أى أخشى استحراره. والمراد الزيادة على ما كان يوم اليمامة، لأن الخشية إنما تكون مما لم يوجد من المكاره فقوله ((إن استحر)) مفعول أخشى، والفاء فى ((فيذهب)) للتعقيب، ويحتمل أن يكون إن بالكسر ، والجملة الشرطية دالة على مفعول أخشى (فيذهب كثير من القرآن) بقتل حفظه أى إلا أن يجمعوه قبل أن يقتل الباقون. قال القارى: قوله «فيذهب)) فى بعض النسخ بالنصب، وهو ظاهر لفظا ومعنى عطفا على استحر على أن إن مصدرية وهى الرواية الصحيحة، وفى أكثر النسخ المصححة المقروءة على المشائخ بالرفع مع فتح الهمزة فى أن ، فقيل رفعه على أنه جواب شرط محذوف أى فاذا استحر فيذهب، أو عطف على محل إنى أخشى أى فيذهب حينئذ كثير من القرآن بذهاب كثير من قراء الزمان - انتهى. قال الحافظ: هذا يدل على أن كثيراً ممن قتل فى وقعة المامة كان قد حفظ القرآن لكن يمكن أن يكون المراد إن مجموعهم جمعه لا أن كل فرد فرد جمعه (وإن أرى أن تأمر) من الرأى أى اذهب إلى أن تأمر كتبة الوحى (بجمع القرآن) قبل تفرق القراء (قلت) هو خطاب أبى بكر لعمر حكاه ثانيا لزيد بن ثابت لما أرسل اليه وهو كلام من يؤثر الاتباع وينفر من الابتداع أى قال أبو بكر قلت ( لعمر كيف تفعل) بصيغة الخطاب ، وقيل بالتكلم أى أنت أونحن، وفى رواية كيف أفعل (شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا لا ينافى ما ذكره الحاكم فى مستدركه جمع القرآن ثلاث مرات، إحداها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد كنا عند النبى رؤية نؤلف القرآن فى الرقاع - الحديث . لأن ذلك الجمع غير الجمع الذى نحن فيه ، ولذا قال البيهقى: يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المفرقة فى سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم كذا فى المرقاة. قال الحافظ فى الفتح قال الخطابى وغيره: يحتمل أن يكون مَاللّه إنما لم يجمع القرآن فى المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته زيثم ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لو عده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة المحمدية زادها الله شرفا، فكان إبتداء ذلك على يد الصديق رضى الله عنه مشورة عمر. ويؤيده ما أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف بإسناد حسن عن عبد خير قال سمعت عليا جقول : أعظم الناس فى المصاحف أجراً أبو بكر رحمة اله على أبى بكر هو أول من جمع كتاب الله. وأما ما أخرسه مسلم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول أق ترح لا تكتبوا عنى شيئا غير القرآن - الحديث ٣٢٠