النص المفهرس
صفحات 221-240
مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن فاقرأوه، فان مثل القرآن لمن تعلم فقرأ وقام به كمثل جراب محشو مسكا، تفوح ريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فرقد وهو فى جوفه كمثل جراب، أولى على مسك. أحد أن يغير أو يحرف شيئا منعوه - انتهى. وظاهر كلام الزركشي إن كل بلد لابد فيه أن يكون ممن يتلو القرآن فى الجملة ، لأن تعلم بعض القرآن فرض عين على الكل ، فإذا لم يوجد هناك أحد يقرأ أثموا جميعا كذا فى المرقاة (فاقرأوه) أى بعد التعلم وعقيبه، وفى الترمذى وأقرؤه أى بالواو، وكذا وقع فى بعض نسخ المشكاة، وهكذا نقله المنذرى فى الترغيب، والجزرى فى جامع الأصول، والحصن وعلى المتق فى الكنز. قال الطيبي: الفاء فى قوله: ((فاقرؤه)، كما فى قوله تعالى: ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه - هود: ٣٠)﴾ أى تعلموا القرآن وداوموا على تلاوته، والعمل بمقتضاه يدل عليه التعليل بقوله (فان مثل القرآن لمن تعلم فقرأ) وفى الترمذى تعلمه فقرأه، وهكذا نقله فى الترغيب والحصن (وقام به) أى داوم على قراءته وعمل به ( كمثل جراب) بكسر الجيم وعاء معروف، وفى الصحاح والعامة تفتحها، وفى القاموس ولا يفتح أوهى لغية، وفى القسط من باب اللطف قول من قال لا تكسر القصعة ولا تفتح الجراب، وخص الجراب هنا بالذكر احتراما لأنه من أوعية المسك . قال الطيبي: التقدير فإن ضرب المثل لأجل من تعلمه كضرب المثل للجراب، فمثل مبتدأً والمضاف محذوف، واللام ((فى لمن تعلم)، متعلق بمحذوف، والخبر قوله ((كمثل)) على تقدير المضاف أيضا، والتشبيه إما مفرد وإما مركب (محشو) بتشديد الواو کمدعو أى مملو (مسكا) نصبه على التمييز (تفوح) وفى الترمذى يفوح بالتذ کیر، و کذا فى التر غيب والكنز والحصن (ريحه) أى تظهر وتصل رائحته من فاح المسك يفوح فوحا انتشرت رائحته ولا يقال فى .. الكريهة أو عام ( كل مكان) وفى الترمذى، فى كل مكان . قال ابن الملك: يعنى صدر القارى كجراب، والقرآن فيه كالمسك فإنه إذا قرأ وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه. قال القارى: ولعل إطلاق المكان البالغة، ونظيره قوله تعالى: ﴿ تدمر كل شىء -الاحقاف: ٢٥ وأوتينا من كل شىء - النمل: ١٦) مع أن التدمير والايتاء خاص (ومثل من تعلمه ) بالرفع والنصب ( فرقد) وفى الترمذى، فيرقد بصيغة المضارع، وهكذا فى الترغيب والكتز والحصن وجامع الأصول أى ينام ويغفل عنه، ولا يشتغل به على الوجه المذكور لأنه من كان كذلك كأنه نائم، وذلك بقرينة مقابلته بقوله ((فقرأ)) وقام به. وقيل: رقد أى نام عن القيام بالقرآن فى الليل وقام به أى فى الليل ( وهو ) أى: القرآن ( فى جوفه ) أى فى قلبه وهى جملة حالية ( أوكى ) بصيغة المجهول من أوكيت السقاء اذا ربطت فمه بالوكاء، والوكاء بالكسر الخيط الذى يشد به الأوعية (على مسك) المعنى أنه ملأه مسكا وربط فمه على المسك أى لأجله يعنى القرآن فى صدره كالمسك فى الجراب، فان قرأ تصل البركة إلى بيته وإلى السامعين ويحصل منه استراحة ٢٢١ مرعاة المفاتيح ج ٧. ٨ - كتاب فضائل القرآن رواه الترمذى، والنسائى، وابن ماجه . ٢١٦٤ - (٣٦) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منن قرأ ﴿ حم المؤمن) ﴿إلى إليه المصير) وآية الكرسى حين يصبح حفظ بهما حتى يمسى، ومن قرأ بهما حين يمسى حفظ بهما حتى يصبح، رواه الترمذى، والدارمى. وقال الترمذى: هذا حديث غريب. وثواب إلى حيث يصل اليه صوته، فهو كجراب ملو من مسك إذا فتح رأسه تصل رائحة المسك إلى كل مكان حوله ، ومن تعلم القرآن ولم يقرأه لم تصل بركته منه لا إلى نفسه ولا إلى غيره فيكون كجراب مشدود رأسه، وفيه مسك فلا تصل راتحته الى أحد (رواه الترمذى) فى فضائل القرآن (والنسائى) فى الكبرى (وابن ماجه) فى السنة وأخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه كلهم من طريق عطاء مولى أبى أحمد عن أبى هريرة ، والحديث رواه الترمذى مطولا بذكر السبب وحسَّنه، وابن ماجه مختصرا. وصدر الحديث عند الترمذى. قال أبو هريرة: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعنا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم، يعنى ما معه من القرآن فأتى على رجل من أحدثهم سنا، فقال ما معك يا فلان : فقال معى كذا وكذا وسورة البقرة، فقال أ معك سورة البقرة ؟ قال نعم ! قال إذهب فأنت أميرهم، فقال رجل من أشرافهم والله ما منعنى أن أتعلم البقرة إلا خشية أن لا أقوم بها، فقال رسول اللّه مَ ◌ّم تعلوا القرآن - الحديث. ١٢٦٤ - قوله (من قرأ -حم المؤمن) بفتح الميم وكسرها وجر المؤمن ونصبه قاله القارى. وفى رواية الدارمى فاتحة حم المؤمن أى من قرأ سورة حتم التى يقال لها المؤمن (الى اليه المصير) يعنى ﴿ ٣حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا اله إلا هو اليه المصير ) (وأية الكرسى) الواو لمطلق الجمع فيجوز تقديمها وتأخيرها، ويدل على ذلك تقديم آية الكرسى فى رواية الدارمى وابن السنى (حين يصبح) أى قبل صلاة الصبح أو بعدها وهو ظرف قرأ (حفظ بهما) أى بقراءتهما وبركتهما (حتى يمسى) أى يدخل الليل لأن الإمساء ضد الإصباح كما أن المساء ضد الصباح على ما فى القاموس والصحاح، وفى رواية ابن السنى عصم ذلك اليوم من كل سوء، والدارمى لم ير شيئا يكرهه حتى يمسى (رواه الترمذى والدارمى) وأخرجه أيضا أحمد وابن حبان كمافى الحصن وابن السنى (ص ٢٢٠) (وقال الترمذى هذا حديث غريب) تفرد به عبد الرحمن بن أبى بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة المدنى عن زرارة بن مصعب عن أبى سلمة عن أبى هريرة وعبد الرحمن هذا ضعيف. قال البخارى وأحمد: منكر الحديث. وقال الترمذى: قد تكلم بعض أهل العلم فى عبد الرحمن بن أبى بكربن أبي مليكة المليكى من قبل حفظه . ٢٢٢ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢١٦٥ - (٣٧) وعن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفى عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا تقرآن فى دار ثلاث ليال فيقربها ٢١٦٥ - قوله (إن الله كتب كتابا) أى أجرى القلم على اللوح وأثبت فيه مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت به الارادة (قبل أن يخلق السموات والأرض بألفى عام) كنى به عن طول المدة وتمادى ما بين التقدير والخلق من الزمن ، فلا ينافى عدم تحقق الأعوام قبل السماء، والمراد مجرد الكثرة، فلا ينافى ما روى مسلم فى صحيحه عن ابن عمر مرفوعا كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، اذ المراد طول الأمد بين التقدير والخلق. وقيل وجه الجمع بين الحديثين إنه من الجنائز أن لا يكون كتابة الكوائن فى اللوح المحفوظ دفعة واحدة، بل ثبتها اللّه فيه شيئا فشيئا فيكون كتابة هذا الكتاب فى اللوح قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفى عام والمقادير الأخر بخمسين ألف عام. قال الطيبي: كتابة مقادير الخلائق قبل خلقها بخمسين ألف سنة لا تنافى كتابة الكتاب المذكور بألفى عام لجواز اختلاف أوقات الكتابة فى اللوح ، ولجواز أن لا يراد به التحديد بل مجرد السبق الدال على الشرف - انتهى. وقيل يجوز أن يكون المقادير كلما مكتوبا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام ويكون الكتاب المذكور أيضا مثبتا فيه اذ ذاك. ثم أمر الله تعالى ملائكته بأفراد كتابة هذا الكتاب على حدة فى الزمان الذى بعده قبل خلق السماوات والأرض بألفى عام تشريفا وتكريما، كما ينتخب ويفرد من الكتاب الكبير بعض أبوابه وفوائده وأنزل من هذا المفرد المنتخب الآيتين. المذكورتين مختوما بهما سورة البقرة. وقيل الكتابة بمعنى اظهار الكتابة والمراد انه أظهر كتابة هذا الكتاب على طائفة من الملائكة . قبل خلق السماوات والأرض بألفى عام. قال الطيبي: لعل الخلاصة أن الكوائن كتبت فى اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات بخمسين ألف عام، ومن جملتها كتابة القرآن ثم خلق الله خلقا من الملائكة وغيرهم فاظهر كتابة القرآن عليهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام. وخص من ذلك هاتان الآيتان وأنزلها مختوما بهما أولى الزهراوين (أنزل) أى اللّه تعالى (منه) أى من جملة مافى ذلك الكتاب المذكور (آيتين) هما آمن الرسول إلى آخره (ختم بهما سورة البقرة) أى جعلهما خاتمتها (ولا تقرآن فى دار) أى فى مكان من بيت وغيره (ثلاث ليال) أى فى كل ليلة منها (فيقربها) بفتح الموحدة على أنه منصوب فى جواب النفى. وقيل: بالرفع والراء مفتوحة لأن قرب المتعدى بالكسر ، ومضارعه بالفتح بخلاف قرب اللازم، فانه يضم فيهما . ففى القاموس قرب كتكرم دفى وقربه كسمع ـ انتهى. ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تقربو الزنى-الاسراء: ٣٣ ولا تقربو مال اليتيم -الأنفال ٢٢٣ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن الشيطان. رواه الترمذى والدارمى. وقال الترمذى: هذا حديث غريب. ٢١٦٦ - (٣٨) وعن أبى الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال. رواه الترمذى، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ٢١٦٧ - (٣٩) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن لكل شىء قلبا، وقلب القرآن (يس) ومن قرأ (يس) كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات، رواه الترمذى، والدارمى. ١٥٣) ونحوهما (الشيطان) هذا لفظ الدارمى، والترمذى شيطان أى فضلا عن أن يدخلها فعبر بنفى القرب ليفيد ففى الدخول بالأولى . قال الطيبي: أى توجد قراءة يعقبها قربان، يمنى أن الفاء للتعقيب عطفا على المنفى، والنفى سلط على المجموع. وقيل: يحتمل أن تكون للجمعية أى لا تجتمع القراءة وقرب الشيطان (رواه الترمذى والدارمى) وأخرجه أيضا النسائى فى اليوم والليلة، وابن حبان فى صحيحه والحاكم (ج ١ ص ٥٦٢) إلا أن عنده ولا يقرآن فى بيت فيقربه شيطان ثلاث ليال وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي (وقال الترمذى هذا حديث غريب) كذا فى النسخ الحاضرة من المشكاة ، وهكذا وقع فى النسخ الحاضرة من جامع الترمذى، لكن قال المنذرى فى الترغيب والشوكانى فى تحفة الذاكرين بعد ذكر هذا الحديث : رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب . ١٢٦٦ - قوله (من قرأ ثلث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال) تقدم الكلام عليه (رواه الترمذى) فى فضائل القرآن (وقال هذا حديث حسن صحيح) أصل الحديث عند مسلم كما سبق . ٢١٦٧ - قوله (وقلب القرآن يس ) أى لبه وخالصه سورة يس. قال الطيبي: لاحتواءها مع قصرها على البراهين الساطعة والآيات القاطعة والعلوم المكنونة والمعانى الدقيقة والمواعيد الفائقة والزواجر البالغة. وقال الغزالى: إن الايمان محته بالاعتراف بالحشر والنشر وهو مقرر فيها بأبلغ وجه، فكانت قلب القرآن لذلك واستحسن هذا الفخر الرازى. وقال فى العات: قلب الشىء زبدته وقد اشتملت هذه السورة الشريفة على زبدة مقاصد القرآن على وجه أتم وأكمل مع قصر نظمها وصغر حجمها، وذكر النسفى وجها آخر من شاء الوقوف عليه رجع الى الاتقان والمرقاة ( كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن ) أى ثوابها (عشر مرات) أى من غيرها ولله تعالى أن يخص ما شاء من الأشياء بما أراد من مزيد الفضل كليلة القدر من الأزمنة والحرم من الأمكنة (رواه الترمذى والدارمى) وأخرجه أيضا محمد بن نصر، والبيهقى فى الشعب كلهم من طريق هارون أبى محمد عن ٢٢٤ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن وقال الترمذى: هذا حديث غريب. ٢١٦٨ - (٤٠) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قرأ طّه ويس قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس، وهارون هذا مجهول. وفى الباب عن أبى هريرة أخرجه أبو بكر البزار كما فى تفسير الحافظ ابن كثير وعزاه فى الكنز للبيهقى فى الشعب (وقال الترمذى هذا حديث غريب ) كذا فى جميع النسخ من المشكاة، وكذا نقله المنذرى فى الترغيب والشوكانفى فى تحفة الذا كرين. ووقع فى نسخ الترمذى الموجودة عندنا ((هذا حديث حسن غريب)، وقال بعد هذا لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن أى عن الحسن بن صالح عن هارون أبى محمد ، قال وهارون أبو محمد شيخ مجهول . ٢١٦٨ - قوله (إن الله تعالى قرأ طه ويس) قال القارى: أى أظهر قراءتهما وبين ثواب تلاوتها وقال ابن الملك: أى أفهمهما ملائكته وألهمهم معناهما. وقال ابن حجر: أمر بعضهم بقراءتهما على البقية إعلاما لحم بشرفهما، ويحتمل بقاءه على ظاهره وأنه تعالى أسمعهم كلامه النفسى بهما إجلالا لهما بذلك، وهذا الاسماع يسمى قراءة كما أن الكلام النفسى يسمى قرآنا حقيقة - انتهى كلام القارى. قلت: لا حاجة إلى تأويل الحديث، وصرفه عن ظاهره إلى ما ذكروه بل تبقيته وإصراره على ظاهره هو المتعين، فسورة طه ويس من القرآن، والقرآن كلام الله غير مخلوق، والله تعالى لم يزل متكلما اذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وكما شاء ليس كمثله شىء، وحمل ذلك على الكلام النفسى والقول بأنه أسمعهم كلامه النفسى مما لا دليل عليه لا من كتاب ولا من سنة ، ولامن قول صحابى حمله على ظاهره هو الصواب المتعين (قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام) الكلام فيه مثل الكلام فى ما ذكر فى حديث النعمان بن بشير من كتابة الكتاب قبل خلق السماوات والأرض بألفى عام المخصوص منه بالانزال الآيتان من آخر سورة البقرة (فلما سمعت الملائكة القرآن) ظاهر الحديث، إن الملائكة خلقوا قبل خلق السماوات والأرض بزمان كثير. قيل: المراد بالقرآن المصدر أى القراءة كما فى قوله تعالى: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه - القيامة: ١٧ - ١٨) وقال أهل العربية: يقال قرأت الكتاب قراءة وقرآنا ومنه قول حسان : ضحوا باشط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وقيل المراد به القرآن أى الكلام نفسه لا مسمى المصدر كما فى قوله تعالى ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم - النحل: ٩٨﴾ وفى قوله ﴿ وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا - الأعراف: ٢٠٤) ﴾ وغالب ٢٢٥ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن قالت: طوبى لأمة ينزل هذا عليها، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا رواه الدارمى ٢١٦٩ - (٤١) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حم الدخان فى ليلة، ما يذكر لفظ القرآن إنما يراد به نفس الكلام لا يراد به التكلم بالكلام والقراءة به، وعلى هذا فانما أطلق القرآن على طّه ويس تفخيما لشأنهما. وقيل: إنه يطلق حقيقة على البعض لأنه موضوع للقدار المشترك بين الكل والأجزاء. وقيل: المراد القرآن كله فلما وجدوا فيه طّه ويس قالوا ( طوبى) فعلى من الطيب يعنى الراحة والطيب حاصل (لأمة ينزل) بصيغة المجهول أو المعلوم (هذا) أى القرآن فإنه أقرب مذكور أو ما ذكر من طه ويس خصوصا وهو الظاهر من السياق. وقيل: المراد بطوبى شجرة فى الجنة فى كل بيت من بيوت الجنة منها غصن (تحمل هذا) أى بالحفظ والمحافظة (تتكلم بهذا) أى تقرأه غيا أو نظرا (رواه الدارمى) عن ابراهيم ابن المنذر عن ابراهيم بن المهاجر بن المسمار عن عمر بن حفص بن ذكران عن مولى الحرقة ( عبد الرحمن بن يعقوب) عن أبى هريرة وابراهيم بن المهاجر هذا ضعيف، وشيخه عمر بن حفص. قال أحمد: تركنا حديثه وحرقناه. وقال على: ليس بثقة. وقال النسائى متروك. وقال الدارقطنى: ضعيف. فالحديث ضعيف جدا، والحديث زاد نسبته فى الكنز الى ابن خزيمة وابن أبي عاصم والعقيلى فى الضعفاء والطبرانى فى الأوسط وابن عدى فى الكامل وابن مردويه والبيهقى فى الشعب وغيره. وقال: قال العقيلى: فيه ابراهيم بن المهاجر بن مسمار منكر الحديث ، وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات، ونقل عن ابن حبان أنه موضوع وتعقبه ابن حجر - أنتهى. قلت قال الذهبي فى الميزان: (ج ١ ص ٣٢) فى ترجمة ابراهيم بن المهاجر بعد ذكر هذا الحديث : قال البخارى إنه منكر الحديث. وقال النسائى: ضعيف. وروى عن عثمان بن سعيد عن يحيى ليس به بأس وانفرد عنه بهذا الحديث إبراهيم بن المنذر الحزامى: وقال الحافظ فى اللسان: (ج ١ ص ١١٥) قال ابن حبان: فى هذا الحديث إنه متن موضوع. وقال فى الضعفاء ابراهيم بن المهاجر بن مسمار منكر الحديث جدا، لا يعجبنى الاحتجاج به اذا انفرد، وكان ابن معين عرض القول فيه - انتهى. وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٧ ص ٥٦) بعد عزو الحديث الى الطبرانى، فيه إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، وضعفه البخارى بهذا الحديث ووثقه ابن معين . ٢١٦٩ - (من قرأ حم الدخان فى ليلة) أى ليلة كانت. وقال فى الأزهار المراد بالليلة المبهمة ليلة الجمعة المبينة فى الحديث الآتى ، والدليل على ذلك قوله عليه السلام فى الحديث الأول يعنى هذا الحديث يستغفر له سبعون ألف ملك ، وفى الحديث الثانى يعنى الآتى غفرله، والظاهر إن هذا مبين - انتهى. قال شيخنا: ليس فى قوله («ليلة)) ٢٢٦ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك. رواه الترمذى، وقال: هذا حديث غريب، وعمر بن أبى خثعم الراوى يضعف، وقال محمد - يعنى البخارى - هو منكر الحديث. ٢١٧٠ - (٤٢) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حم الدخان فى ليلة الجمعة غفر له. رواه الترمذى، وقال: هذا حديث غريب ضعيف. فى هذا الحديث إبهام حتى يقال إن قوله فى ليلة الجمعة فى الحديث الآتى مبين له فتفكر - انتهى . وقال فى أشعة اللغات : وقع فى الحديث الثانى التخصيص بليلة الجمعة، وفى الحديث الأول التعميم فقراءتها فى ليلة الجمعة أولى لتحصل الفضيلة المذكورة قطعا (أصبح) أى دخل فى الصباح أو صار بعد القراءة (يستغفر له سبعون ألف ملك) أى يطلبون له من اللّه المغفرة (رواه الترمذى) من طريق عمر بن أبى خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وأخرجه أيضا محمد بن نصر فى كتاب الصلاة والأصبهاني ورواه الدار قطنى كما فى اللآلى (ج ١ ص ١٢١) من طريق عمر بن راشد عن يحيى بن أبى كثير قال وعمر يضع الحديث (وقال هذا حديث غريب) وبعده لا نعرفه الا من هذا الوجه (وعمر بن أبى خثعم) بفتح خاء معجمة وسكون مثلثة وفتح مهملة هو عمر بن عبد الله بن أبى خثعم نسب ههذا الى جده (الراوى) لهذا الحديث (يضعف) أى فى الحديث قلت . قال أبو زرعة: هو واهى الحديث حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت فى خمسمائة حديث لأفسدتها. وقال ابن عدى: منكر الحديث. وبعض حديثه لا يتابع عليه (وقال محمد) أى ابن اسماعيل (يعنى) أى يريد الترمذى بمحمد (البخارى) وهذا من كلام المصنف (هو) أى عمر ابن أبى خثعم (منكر الحديث) وقد تقدم فى (ص ١٥٢) فى باب السنن وفضائلها من الجزء الثانى إن البخارى يطلق هذا اللفظ على من لا تحل الرواية عنه كما فى التدريب (ص ١٢٧) واعلم أن ابن الجوزى أورد هذا الحديث فى موضوعاته ، وقال إن عمر هذا هو عمر بن راشد تبع فيه ابن حبان . وقد ردّ ذلك الدار قطنى فقال خلط أبو حاتم أى جعلها واحدا، وإنهما اثنان. وقال الذهبي: عمر أبن راشد غير عمر بن خثعم ذاك عمر بن عبد الله وهو صاحب حديث سورة الدخان - انتهى . قال السيوطى: ولم يجرح بكذب فلا يلزم أن يكون حديثه موضوعا . ٢١٧٠ - قوله (غفر له) ذنوبه أى الصغائر (رواه الترمذى) من طريق زيد بن حباب عن هشام أبى المقدام عن الحسن عن أبى هريرة، وأخرجه أيضا ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (ص ٢١٨) وابن أبى داود والبيهقى وغيره كما فى اللآلى (ج ١ ص ١٢٢،١٢١) (وقال هذا حديث غريب ضعيف) وفى بعض النسخ غريب ٢٢٧ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن وهشام أبو المقدام الراوى يضعف. ٢١٧١ - (٤٣) وعن العرباض بن سارية، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد، يقول: إن فيهن آية خير من ألف آية. رواه الترمذى، فقط، وفى بعضها ((ضعيف)) فقط والذى فى الترمذى هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه (وهشام أبو المقدام الراوى يضعف) قال الحافظ فى التقريب: هشام بن زياد بن أبى يزيد وهو هشام بن أبى هشام أبو المقدام ويقال له أيضا هشام بن أبى الوليد المدنى متروك ـ انتهى. قلت: ضعفه عبد الله بن أحمد والنسائى وأبو زرعة وأبو حاتم والدار قطنى وابن سعد والعجلى ويعقوب بن سفيان. وقال الدورى عن ابن معين: ليس بثقة. وقال فى موضع آخر: ضعيف ليس بشىء: وقال البخارى: يتكلمون فيه. وقال أبو داود : غير ثقة . وقال النسائى وعلى بن الجنيد الأزدى: متروك الحديث. وقال النسائى: أيضا ليس بثقة ومرة ليس بشىء، ويقال أنه أخذ كتاب حفص المنقرى عن الحسن ، فروى عن الحسن وعنده عن الحسن أحاديث منكرة . وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به، وترك ابن المبارك حديثه. وقال أبو بكر بن خزيمة لا يحتج بحديثه كذا فى تهذيب التهذيب، قال الترمذى: ولم يسمع الحسن من أبى هريرة - انتهى. فالحديث ضعيف من وجهين. وقد أورده ابن الجوزى فى الموضوعات. وقال باطل. فيه محمد بن زكريا (عند ابن أبى داود) وهو وضاع وتعقبه السيوطى فقال الحديث له طرق كثيرة عن أبى هريرة بعضها على شرط الصحيح أخرجه الترمذى والبيهقى فى الشعب من عدة طرق . ٢١٧١ - قوله ( كان يقرأ المسبحات) بكسر الباء نسبة مجازية وهى السور التى فى أوائلها سبحان أو سبح بالماضى أو يسبح أوسبح بالأمر، وهى سبعة (سبحان الذي أسرى بعبده - الاسراء: ١) والحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى (قبل أن يرقد) بضم القاف من نصر أى ينام (يقول) استئناف لبيان الحامل له على قراءة تلك السور كل ليلة قبل أن ينام (إن فيهن) أى فى السور المسبحات ( آية) أى عظيمة (خير) أى هى خير (من ألف آية) قيل: هى لو أنزلنا هذا القرآن وهذا مثل اسم الله الأعظم من بين سائر الأسماء فى الفضيلة فعلى هذا ((فيهن)، أى فى مجموعهن وعن الحافظ ابن كثير إنها (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم . الحديد: ٣) - انتهى. قال القارى: والأظهر إنها هى الآية التى صدرت بالتسبيح ((وفيهن)) بمعنى جميعهن والخيرية لمعنى الصفة التنزيهية الملتزمة للنعوت الاثباتية. وقال الطبى: أخفى الآية فيها كإخفاء ليلة القدر فى الليالى وإخفاء ساعة الإجابة فى يوم الجمعة محافظة على قراءة الكل لثلا تشذ تلك الآية (رواه الترمذى) فى فضائل القرآن ٢٢٨ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن وأبو داود. ورواه الدارمى عن خالد بن معدان مرسلا. وقال الترمذى. هذا حديث حسن غريب. ٢١٧٢ - (٤٤) وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن سورة فى القرآن، ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهى تبارك الذى يده الملك. رواه أحمد، والدعوات (وأبو داود) فى الأدب وأخرجه النسائى فى الكبرى وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (ص ٢١٩) كلهم من طريق بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن أبى بلال عن العرباض بن سارية (ورواه الدارمى) أى من طريق معاوية بن صالح عن بحير بن سعد (عن خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون العين وخفة الدال المهملتين الكلاعى أبو عبد الله الشامى الحمصى ثقة عابد يرسل كثيرا من أوساط التابعين. قال: أدركت سبعين رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة ثلاث ومائة، وقيل بعد ذلك. (مرسلا) أى بحذف الصحابى (وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب) قال المنذرى فى مختصر السنن بعد نقل تحسين الترمذى: وفى إسناده بقية بن الوليد عن بحير بن سعد، وبقية فيه مقال وأخرجه النسائى من حديث معاوية بن صالح عن بحير بن سعد مرسلا - انتهى. قلت: بقية كثير التدليس وروى هذا الحديث عن بحير بالعنعنة. ٢١٧٢ - قوله (إن سورة) أى عظيمة (فى القرآن) أى كائنة فيه، وفى الترمذى من القرآن (ثلاثون آية) خبر مبتدأ محذوف أى هى ثلاثون ، والجملة صفة لا سم إن (شفعت) بالتخفيف خبر إن قاله الطيبي . وقيل : خبر إن هو ((ثلاثون)) وقوله ((شفعت)) خبر ثان (لرجل حتى غفر له ) متعلق بشفعت وهو يحتمل أن يكون بمعنى المضيّ فى الخبر يعنى كان رجل يقرؤها ويعظم قدرها، فلما مات شفعت له حتى دفع عنه عذابه. ويحتمل أن يكون الماضى بمعنى المستقبل أى تشفع لمن يقرؤها فى القبر أو يوم القيامة كذا فى المرقاة. وقال فى اللعات: إن حمل قوله ((شفعت لرجل)) على معنى المضى كما هو ظاهر كان إخبارا عن الغيب، وأن يجعل بمعنى تشفع (كما فى قوله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة - الأعراف: ٤٤) كان تحريضا على المواظبة عليها، ويحمل رجل على العموم كما فى تمرة خير من جرادة (وهى تبارك الذى بيده الملك) أى الى آخرها وفى سوق الكلام على الابهام ثم التفسير تفخيم السورة ، اذ لو قيل: إن سورة تبارك شفعت لم تكن بهذه المنزلة . وقد استدل بهذا الحديث من قال البسملة ليست من السورة وآية تامة منها، لأن كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها آية تامه منها، والحال إنها ثلاثون من غير كونها آية تامة منها فهى إما ليست بآية منها كمذهب أبى حنيفة ومالك والأكثرين، وإما ليست بآية قامسسة بل هى جزء من الآية الأولى كرواية فى مذهب الشافعى (رواه أحمد) (ج ٢ ص ٢٩٨) ٢٢٩ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن والترمذى، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه . ٢١٧٣ - (٤٥) وعن ابن عباس، قال: ضرب بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، (والترمذى وأبو داود والنسائى) فى الكبرى (وابن ماجه) فى باب ثواب القرآن وأخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه والحاكم (ج ١ ص ٥٦٥) وابن الضريس وابن مردويه والبيهقى فى شعب الإيمان. قال الترمذى: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد سقط لى فى سماعى هذا الحرف، وهى سورة الملك ووافقه الذهبي على تصحيحه. واعلم أنه اختلف فى اسم راوى هذا الحديث عباس الجشمى عن أبى هريرة أهو عباس بالموحدة والسين المهملة أم عياش بالياء التحتية والشين المعجمة، ورجح الشيخ أحمد محمد شاكر فى تعليقه على المسند (ج ١٥ ص ١٢٨) بعد البحث عن ذلك أنه عياش بالتحتية والشين المعجمة. وقال بعد ذكر تخريج الحديث وتصحيحه: والعجب للحافظ المنذرى لم يعترض فى الترغيب على تحسين الترمذى وتصحيح ابن حبان ، والحاكم، ولم يعقب عليهم. ثم جاء فى تهذيب السنن بعد أن خرج الحديث وأشار إلى تحسين الترمذى فنقل شيئا لا ندرى من أين جاء به فقال «وقد ذكره البخارى فى التاريخ الكبير من رواية عياش الجشمى عن أبى هريرة كما أخرجه أبو داود ومن ذكر معه. وقال لم يذكر سماعا عن أبى هريرة ، يريد أن عياشا الجشمى روى هذا الحديث عن أبى هريرة ولم يذكر فيه أنه سمعته من أبى هريرة ، فهذا الكلام الذى نسبه التاريخ الكبير لم تجده فيه (أى فى ترجمة عباس الجشمى من باب عباس وترجمة عياش من باب عياش) ثم هو لم يترجم له فى الصغير ولا ذكره فى الضعفاء فلا ندرى أتى له هذا الكلام عن البخارى؟ إلا أن يكون فى الكبير فى موضع آخر غير مظنته والله أعلم. ٢١٧٣ - قوله (ضرب بعض أصحاب النبى وَثّل خباءه) بكسر الخاء المعجمة والمد أى خيمته . قال الطيبي الخباء، أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ولا يكون من شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة (على قبر) أى موضع قبر (وهو) أى الصحابى (لا يحسب) بفتح السين وكسرها أى لا يظن (أنه قبر) أى إن ذلك الموضع •وضع قبر قد تقدم أن البناء والجلوس على القبور والمشى والوطأ عليها ممنوع، سواء كانت القبور ظاهرة بحدبتها أو مندرسة مستوية بالأرض بحيث لا يظهر لهما أثر فقوله، وهو لا يحسب أنه قبر محمول على الاعتذار من ضرب الخباء على القبر، وأما عدم ذكر تقويض خيمته وتنحيه عن ذلك الموضع بعد العلم ، فهو لا يستلزم عدم وقوعه فى نفس الأمر. وأما من ذهب إلى جواز ذلك بعد إندراس القبور لحمل قوله ((وهو لا يحسب، أنه قبر على مجرد بيان الحال، ولا يخفى ما فيه. وهذه القراءة المسموعة كالتسبيح الملائكة على وجه الالتذاذ لا على سبيل التكليف ٢٣٠ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذى بيده الملك، حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: هى المانعة، هى المنجية، تنجيه من عذاب الله. رواه الترمذى ، وقال : هذا حديث غريب . ٢١٧٤ - (٤٦) وعن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل، وتبارك الذى بيده الملك . لتحصيل الأجر والثواب، فإن البرزخ أمر غيى وليس بعالم التكليف. وأما قوله عليه السلام هى ((المنجية)) فمعناه إن تلاوة هذه السورة فى الحياة الدنيا تكون سببا لنجاة تاليها من عذاب القبر والله أعلم (فاذا) المفاجاة (فيه) أى فى ذلك المكان (إنسان يقرأ سورة تبارك الذى بيده الملك حتى ختمها) وفى الترمذى فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم) أى صاحب الخيمة (فأخبره) أى بما سمعه، وفى الترمذى فقال يا رسول الله ! ضربت خبائى على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فاذا فيه انسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها (فقال النبى صلى الله عليه وسلم هى) أى سورة الملك (المانعة) أى تمنع من عذاب القبر أو من المعاصى التى توجب عذاب القبر، وقال فى المفاتيح: أى هذه السورة تمنع من قارتها العذاب (هى المنجية) يحتمل أن تكون مؤكدة لقوله هى المانعة وأن تكون مفسرة ومن ثمه عقبه بقوله ((تنجيه من عذاب القبر» (من عذاب الله) كذا فى جميع النسخ الحاضرة من المشكاة، وفى الترمذى من عذاب القبر، وهكذا نقله المنذرى فى الترغيب وابن القيم فى كتاب الروح (ص ١٢٨) والجزرى فى جامع الأصول (ج ٩ ص ٣٦٥) والشوكانى فى تحفة الذكرين (ص ٢٧٢) (وقال هذا حديث غريب) فى سنده يحي بن عمرو بن مالك النکری بضم النون وهو ضعيف ، ويقال إن حماد بن زيد كذبه كذا فى التقريب فالحديث ضعيف، وفى الباب عن أبى هريرة وأنس وابن مسعود ذكر أحاديثهم فى الكنز ( ج ١ ص ٥١٧، ٥٢٦،٥٢٨). ٢١٧٤ - قوله ( كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل) بالرفع على الحكاية وفى رواية حتى يقرأ تزيل السجدة والمراد سورة السجدة (وتبارك الذى بيده الملك) أى سورة الملك . قال الطيبي: حتى غاية لا ينام ويحتمل أن يكون المعنى إذا دخل وقت النوم لا ينام حتى يقرأهما وأن يكون لا ينام مطلقا حتى يقرأهما، والمعنى لم يكن من عادته النوم قبل القراءة فتقع القراءة قبل دخول وقت النوم أى وقت كان، ولو قيل كان النبي وّه يقرؤهما بالليل لم يفد هذه الفائدة - انتهى. قال القارى: والفائدة هى إفادة القبلية ولا يشك إن الاحتمال الثانى ٢٣١ مرغاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن رواه أحمد، والترمذى، والدارمى. وقال الترمذى: هذا حديث صحيح. وكذا فى شرح السنة، وفى المصابيح غريب. ٢١٧٥ - ٢١٧٦ - (٤٧-٤٨) وعن ابن عباس، وأنس بن مالك، قالا: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا زلزلت أعدل نصف القرآن ، أظهر لعدم إحتياجه إلى تقدير يفضى إلى تضييق (رواه أحمد) (ج ٣ ص ٣٤٠) (والترمذى) فى فضائل القرآن وفى الدعوات (والدارمى) وأخرجه أيضا البخارى فى الأدب المفرد والنسائى وابن السنى فى اليوم والليلة (ص ٢١٧) كلهم من حديث أبي الزبير عن جاير. وذكر السيوطى هذا الحديث فى الدر. وقال أخرجه أبو عيد فى فضائله وأحمد وعبد بن حميد والدارمى والترمذى والنسائى والحاكم وصححه وابن مردويه (وقال الترمذى هذا حديث صحيح) كذا وقع فى جميع النسخ من المشكاة لكن ليس فى جامع الترمذى تصحيح هذا الحديث ولا تحسينه، بل كلام الترمذى يدل على أنه حديث مضطرب الاسناد ولذا قال المناوى بعد تخريجه وفيه اضطرب انتهى. قلت قال الترمذى: هكذا روى الثورى وغير واحد هذا الحديث عن ليث (بن أبي سليم) عن أبى الزبير عن جابر عن النبي ◌َّم نحوه، وروى زهير هذا الحديث عن أبى الزبير قال قلت له أسمعته من جابر قال لم أسمعه من جابر، إنما سمعته من صفوان أو ابن صفوان ، وكأن زهيرا أنكر أن يكون هذا الحديث عن أبى الزبير عن جابر. قال الترمذى: وقد روى شبابة عن مغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر نحو حديث ليث - انتهى. قلت : روايته زهير أخرجه الحاكم (ج ٢ ص ٤١٢) قال حدثنا جعفر بن محمد نا الحارث بن أبى أسامة نا أبو النصرنا أبو خيثمة زهير بن معاوية. قال: قلت: لأبى الزبير أسمعت إن جابراً يذكر أن النبى معَ ◌ّه كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذى بيده الملك . فقال أبو الزبير: حدثنيه صفوان أو أبوصفوان هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه لأن مداره على حديث ليث بن أبى سليم عن أبى الزبير (وكذا) أى هو (فى شرح السنة وفى المصابيح غريب) أى هو غريب. قال الطيبي: هذا لا ينافى كونه صحيحا لأن الغريب قد يكون صحيحا - انتهى . قلت: نعم الغرابة لا تنافى الصحة لكن فى كون هذا الحديث صحيحا نظر، لأن مداره على ليث بن أبي سليم ولا يبعد أن يكون صحيحا لغيره أى لتعدد طرقه . ٢١٧٥ - ٢١٧٦ - قوله (اذا زلزلت) أى سورة اذا زلزلت (تعدل) أى تساوى وتماثل (نصف القرآن الخ) قيل: يحتمل إن سورة الزلزلة تعدل نصف القرآن لأن أحكام القرآن تنقسم إلى أحكام الدنيا وأحكام الآخرة وهذه السورة تشمل على أحكام الآخرة كلها إجمالا وزادت على القارعة باخراج الاثقال وتحديث ٢٣٢ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن . رواه الترمذى. الأخبار. وأما تسميتها فى حديث أنس عند الترمذى وابن أبى شبية وأبى الشيخ ربع القرآن، فلان الايمان بالبعث ربع الايمان فى الحديث الذى رواه الترمذى لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع، يشهد أن لا إله إلا الله وإنى رسول الله بعثنى بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر فاقتضى هذا الحديث إن الايمان بالبعث الذى قررته هذه السورة ربع الايمان الكامل الذى دعا اليه القرآن فهى ربع من وجه ونصف من وجه . وقال الطيبى: يحتمل أن يقال المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدأ والمعاد. وإذا زلزلت مقصورة على ذكر المعاد مستقلة بيان أحواله فيعادل من طريق المعنى نصفه، وما جاء إنها ربع القرآن فتقريره أن يقال القرآن يشتمل على تقرير التوحيد والنبوات وبيان أحكام المعاش وأحوال المعاد، وذلك إتمام أربعة. وهذه السورة إجمالا مشتملة على القسم الأخير من الأربع، وقل يا أيها الكافرون محتوية على القسم الأول منها ، لأن البراءة عن الشرك والتدين بدين الحق إثبات للتوحيد، فتكون كل واحدة منها كأنها ربع القرآن. وهذا تلخيص كلام التور بشتى. فان قلت هلا حملوا المعادلة على التسوية فى الثواب على المقدار المنصوص عليه؟ قلت : منعهم من ذلك لزوم فضل إذا زلزلت على سورة إخلاص والقول الجامع ما ذكره الشيخ التوربشتى من قوله ((ونحن وإن سلكنا هذا المسلك بمبلغ علينا نعتقد ونعترف إن بيان ذلك على الحقيقة إنما يتلقى من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم فانه هو الذى ينتهى إليه فى معرفة حقائق الأشياء والكشف عن خفيات العلوم. فأما القول الذى نحن بصدده ونحوم حوله على مقدار فهمنا وإن سلم من الخال والزلل لا يتعدى عن ضرب من الاحتمال - انتهى. (وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) لأن علوم القرآن. ثلاثة علم التوحيد، وعلم الشرائع والأحكام ، وعلم الأخبار والقصص . وهذه السورة مشتملة على القسم الأول فكانت ثلاثا بهذا الاعتبار، وقيل فى بيان وجهه غير ذلك (وفل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن) قيل: السر فى كون سورة الكافرون ربعاً، وسورة الاخلاص ثلاثا، مع أن كلام منهما يسمى الاخلاص إن سورة الاخلاص اشتملت من صفات الله ما لم تشتمل عليه الكافرون، وأيضاً فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه وففى الهية ما سواه. وقد صرحت الاخلاص بالإثبات والتقديس ولوحت إلى نفى عبادة غيره، والكافرون صرحت بالنفى ولوحت بالإثبات والتقديس، فكان بين الرتبتين من التصريحتين والتلويحين ما بين الثلث والربع (رواه الترمذى) فى فضائل القرآن واللفظ المذكور لحديث ابن عباس رواه الترمذى وكذا ابن الضريس ومحمد بن نصر والحاكم (ج ١ ص ٥٦٦) وأبو الشيخ والبيهقى فى الشعب كلهم من رواية يمان بن المغيرة العنزى عن عطاء عن ابن عباس. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه المناوى فقال ليس كذلك فان مداره على يمان ويمان ضعيف. وقال الذهبي فى تلخيصه بعد نقل تصحيح الحاكم: بل يمان ضعفوه. وقال الشوكانى بعد ذكر جروح الأئمة فى يمان: فالعجب من الحاكم حيث صحح حديثه. وقال الترمذى : هذا حديث غريب لا نعرفه ٢٣٣ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢١٧٧ - (٤٩) وعن معقل بن يسار، عن النبى صلى الله عليه وسلم: قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى، وإن مات فى ذلك اليوم مات شهيداً. ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة. إلا من حديث يمان بن المغيرة - انتهى. قلت قال البخارى وأبو حاتم عن يمان: هذا هو منكر الحديث يروى المناكير التى لا أصول لها فاستحق الترك. وقال ابن معين: ليس حديثه بشىء. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. وأما ابن عدى فقال لا أرى به بأساً كذا فى تهذيب التهذيب والميزان. وأما حديث أنس فأخرجه الترمذى وكذا ابن مردويه والبيهقى من طريق الحسن بن سلم بن صالح العجلى عن ثابت البنانى عنه بلفظ من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن ومن قرأ قل يا أيها الكافرون عدلت له بربع القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد عدلت له بثلث القرآن. قال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن سلم - انتهى. والحسن هذا مجهول. قال فى تهذيب التهذيب: هو شيخ مجهول له حديث واحد فى فضل إذا زلزلت، رواه عن ثابت وعنه محمد بن موسى الحرشى أخرجه الترمذى واستغربه وكذا فعله الحاكم أبو أحمد - أنتهى . وفى الباب عن أبى هريرة أخرجه ابن السنى .. ٢١٧٧ - قوله (من قال حين يصبح) أى يدخل فى الصباح (ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) التكرار للالجاح فى الدعاء فإنه خبر لفظا دعاء معنى أو التثليث لمناسبة الآيات الثلاث حتى لا يمنع القارئى عن قراءتها والتدبر فى معانيها والتخلق بأخلاق ما فيها (فقرأ) قال القارى أى بعد التعوذ المذكور وبه يندفع أخذ الظاهرية بظاهر قوله ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله - النحل: ٩٨) قال الطيبي هذه الفاء مقابلة لما فى قوله تعالى: ﴿فاستعذ بالله) لأن الآية توجب تقديم القراءة على الاستعاذة ظاهراً، والحديث بخلافه فاقتضى ذلك أن يقال فإذا أردت القراءة فاستعذ، ولا يحسن هذا التأويل فى الحديث - انتهى. قات قوله ((فقرأ)) كذا فى جميع النسخ الحاضرة من المشكاة بالفاء، والذى فى جامع الترمذى، وقرأ بالواو وهكذا فى جامع الأصول ( ج ٩ ص ٣٥٦) وتحفة الذا کرین (ص ٦٠) نقلا عن البرمذی و کذا وقع عند أحمد (ج ٥ ص ٢٦) وابن السنى (ص ٢١٨) (ثلاث آيات من آخر سورة الحشر) أى من قوله: (هو الله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب - الحشر: ٢٢﴾ الى آخر السورة فانها مشتملة على الاسم الأعظم عند كثيرين (يصلون عليه) أى يدعون له بتوفيق الخير ودفع الشرار يستغفرون له (ومن قالها) أى الكلمات المذكورة (38 بتلك المنزلة) أى ٢٣٤ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن رواه الترمذى والدارمى. وقال الترمذى: هذا حديث غريب. ٢١٧٨ - (٥٠) وعن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال من قرأ كل يوم مائتى مرة قل هو الله أحد محى عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دين . رواه الترمذى، والدارمى، وفى روايته: خمسين مرة، ولم يذكر إلا أن يكون عليه دين. بالمرتبة المسطورة والظاهر أن هذا نقل بالمعنى اقتصاراً من بعض الرواة، وهذا لفظ الترمذى ، والدارمى وأن قالها مساء فمثل ذلك حتى يصبح (رواه الترمذى والدارمى) فى فضائل القرآن وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٥ ص ٢٦) وابن السنى (ص ٢١٨) كلهم من طريق خالد بن طهمان عن نافع بن أبى نافع عن معقل بن يسار وخالد ابن طهمان صدوق وكان قد خلط قبل موته بعشر سنين (وقال الترمذى هذا حديث غريب) كذا فى جميع النسخ الحاضرة ووقع فى نسخ الترمذى الموجودة عندنا هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وكذا نقله الشوكانى فى تحفة الذاكرين. وقال وأخرجه أيضاً الدارمى وابن السنى، قال النووى فى الأذكار: باسناد فيه ضعف. وقال المنذرى فى الترغيب: رواه الترمذى من رواية خالد بن طهمان وقال: حديث غريب وفى بعض النسخ حسن غريب . ٢١٧٨ - قوله (من قرأ كل يوم مائتى مرة قل هو الله أحد) أى إلى آخره أو هذه السورة (محى عنه) أى عن كتاب أعماله (إلا أن يكون عليه دين) قال الشيخ عبد الحق الدهلوى فى أشعة اللعات ما محصله: إن لهذا الاستثناء معنيين. أحدهما، إن هذا الذنب أى الدين لا يمحى عنه ولا يغفر، وجعل الدين من جنس الذنوب تهويلا لأمره وتشديدا. والثانى، إنه لا يمحى عنه ذنوبه إذا كان عليه الدين ولا تؤثر قراءة هذه السورة فى محوها والله أعلم (رواه الترمذى) فى فضائل القرآن عن محمد بن مرزوق البصرى عن حاتم بن ميمون أبى سهل عن ثابت البنانى عن أنس، وأخرجه أيضا محمد بن نصر من هذا الطريق كما فى اللآلى (ج ١ ص ١٢٤) قال الترمذى: هذا حديث غريب. قلت: حاتم بن ميمون ضعيف. قال البخارى: روى منكرا كانوا يتقون مثل هؤلاء المشائخ. وقال ابن حبان: منكر الحديث، على قلته يروى عن ثابت ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به كذا فى تهذيب التهذيب. (والدارمى) من طريق أم كثير الأنصارية عن أنس وأخرجه أيضا أبو يعلى ومحمد بن نصركما فى اللآلى ( ج ١ ص ١٢٤) وابن السني. (ص ٢٢١) (وفى روايته) أى الدارمى وكذا فى رواية ابن السنى (خمسين مرة) أى بدل «مائتى مرة)، قال القارى: وهى أظهر فى المناسبة بين الثواب والعمل المترتب عليه، ووجه الرواية الأولى مفوض إليه صلى الله عليه وسلم (ولم يذكر) أى الدارمى فى روايته (إلا أن يكون عليه دين) للحديث طرق والفاظ ٢٣٥ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢١٧٩ - (٥١) وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: من أراد أن ينام على فراشه، فام على يمنه، ثم قرأ مائة مرة ( قل هو الله أحد) إذا كان يوم القيامة يقول له الرب: يا عبدى! أدخل على يميك الجنة رواه الترمذى، وقال: هذا حديث حسن غريب. ٢١٨٠ - (٥٢) وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا بقرأ ﴿قل هو الله أحد) فقال: وجبت. قلت: وما وجبت. قال الجنة. عند ابن عدى وابن عساكر والإسماعيلى والخطيب وابن الضريس والبيهقى والبزار وغيرهم ذكرها على المتقى فى الكنز والسيوطى فى اللآلى وفى تعقباته على ابن الجوزى وفى كلها مقال من شاء الوقوف عليها رجع الى اللآلى. ٢١٧٩ - قوله (فنام) عطف على أراد والفاء للتعقيب (على يمينه) أى على وجه السنة (ثم قرأ مائة مرة) ثم التراخى فى الرتبة (اذا كان) كذا فى جميع النسخ من المشكاة، وكذا نقله الجزرى فى الحصن وفى الترمذى فاذا كان (يوم القيامة يقول له الرب) الشرط مع جزاءه الذى هو يقول جزاء الشرط الأول الذى هو من، ولم يعمل الشرط الثانى فى جزاء، أعنى يقول، لأن الشرط ماض فلم يعمل فيه اذا فلا يعمل فى الجزاء كما فى قول الشاعر یقول لا غائب مالی ولا حرم وإن أتاه خليل يوم مسغبة (أدخل على يمينك الجنة) قال الطبى: قوله ((على يمينك، حال من فاعل أدخل فطابق هذا قوله ((فئام على يمينه)) يعنى اذا أطعت رسولى واضطجعت على يمينك وقرأت السورة التى فيها صفاتى فأنت اليوم من أصحاب اليمين فاذهب من جانب يمينك الى الجنة (رواه الترمذى) فى فضائل القرآن باسناد الحديث السابق فهو ضعيف أيضا كالأول (وقال هذا حديث حسن غريب) كذا فى أكثر النسخ من المشكاة وفى بعضها حديث غريب كما فى نسخ الترمذى ألحاضرة، ويمكن أن يوجه ما فى أكثر نسخ المشكاة إن كان صواباً بأنه حسنه لتعدد طرقه فقد قال الترمذى بعد ذلك: وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً عن ثابت . ٢١٨٠ - قوله (سمع رجلا) لم يعرف اسمه (یقرأ قل هو الله أحد) أی السورة بتمامها (وجبت) أی له (قلت وما وجبت) أى وما معنى قولك جزاء لقراءته وجبت أو ما فاعل وجبت وفى رواية مالك والحاكم فسألته ماذا يا رسول الله! أى ماذا أردت بقولك وجبب (قال الجنة) أى بمقتضى وعد الله وفضله الذى لا يخلفه كما قال تعالى: ﴿إن الله لايخاف المیعاد ۔آل عمران: ٩﴾ قال الباجى يحتمل أن یرید بذلك تنیه أبى هريرة و منكان ٢٣٦ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن رواه مالك ، والترمذى، والنسائى. ٢١٨١ - (٥٣) وعن فروة ين نوفل، عن أبيه: أنه قال: يا رسول الله! على شيئا أقوله اذا أويت إلى فراشى. فقال إقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون) فانها براءة من الشرك. رواه الترمذى، وأبو داود . والدارمى. معه على كثرة فضل هذه السورة وكثرة الثواب لقاريها، وزاد فى رواية مالك قال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره ثم فرقت أن يفوتنى الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآثرت الغداء مع رسول الله ◌َاللّه ثم ذهبت الى الرجل فوجدته قد ذهب (رواه مالك) فى أواخر الصلاة عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين عن أبى هريرة قال ، أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا الخ (والترمذى) فى فضائل القرآن (والنسائى) فى عمل اليوم والليلة وأخرجه أيضا ابن السنى (ص ٢٢١) والحاكم (ج١ ص ٥٦٦) كلهم من طريق مالك بن أنس. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن أنس يعنى وهو إمام حافظ فلا يضره التفرد . ٢١٨١ قوله (وعن فروة بن نوفل) الأشجعى الكوفى مختلف فى صحبته والصواب إن الصحبة لأبيه وهو من الطبقة الوسطى من التابعين قاله فى التقريب. وقال فى تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين قتل فى خلافة معاوية سنة خمس وأربعين (عن أبيه) توفل بن فروة الأشجعى صحابى نزل الكوفة روى عنه بنوه فروة وعبد الرحمن وسحيم ( اذا أويت) بالقصر (الى فراشى) بكسر الفاء وهذا لفظ الترمذى وفى رواية الدارمى وكذا أحمد وابن السنى والحاكم عند منامى (إقرأ) إى إذا أخذت مضجعك كما فى رواية الدارمى (قل يا أيها الكافرون) أى الى آخرها، زاد فى رواية أبى داود وأحمد والدارمى وابن السنى ثم ثم على عاتمتها (فانها) أى هذه السورة (براءة من الشرك) أى ومفيدة التوحيد. قال الشوكانى: وإنما كانت براءة من الشرك لما فيها من التبرى من عبادة ما يعبده المشركون (رواه الترمذى) فى فضائل القرآن (وأبو داود) فى أواخر الأدب (والدارمى) وأخرجه أيضا أحمد ( ج ٥ ص ٤٥٦) وابن حبان والحاكم (ج ١ ص ٥٦٥ وج ٢ ص ٥٣٨) وابن السنى (ص ٢٢٠) . كلهم من طریق أبی اسحاق عن فروة بن نوفل عن أپیه. واختلف فیه علی أنی اسحاق فى وصله وإرساله ، فروى . بعض أصحابه عنه عن فروة بن نوفل أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذى وابن حبان والنسائى، وروى بعضهم عنه عن فروة بن نوفل عن أبيه أی موصولا . قال ابن عبد البر فى الاستيعاب : حدیث نوفل فی قل يا أيها الكافرون مختلف فيه مضطرب الاسناد لا يثبت، وتعقبه الحافظ فى الإصابة . فقال فى ترجمته : نوفل زعم ابن ٢٣٧ مرغاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢١٨٢ - (٥٤) وعن عقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء، اذ غشيتنا ربح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ ﴿بأعوذ برب الفلق) عبد البر بأنه حديث مضطرب وليس كما قال ، بل الرواية التى فيها عن أبيه أرجح وهى الموصولة رواته ثقات فلا يضره مخالفة من أرسله، وشرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه فى الاختلاف، وأما إذا تفاوتت فالحكم الراجح بلا خلاف. وقد أخرجه ابن أبى شيبة من طريق أبى مالك الأشجعى عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعى عن أبيه فذكره - انتهى. وقد ذكر الترمذى هذا الاختلاف ثم رجح الرواية الموصولة حيث قال هذا أى الموصول يعنى بذكر عن أبيه أشبه وأصح ، وفى الباب أحاديث ذكرها الشوكانى فى تحفة الذاكرين (ص ٨٦) والهيثمى فى مجمع الزوائد ( ج ١١٠ص ١٢١). ٢١٨٢ - قوله (بين الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة قرية خربة قريبة من البحر بينها وبين مكة خمس مراحل أو ستة، وفى وفاء الوفاء هى قرية كانت كبيرة ذات منبر على نحو خمس مراحل وثلثى مرحلة من المدينة وعلى نحو أربع مراحل ونصف من مكة، وفى المحلى قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكان اسمها مهيعة (كمرحلة وقيل كمعيشة) فاجحف السيل بأهلها فسميت الحجفة. قال ابن الكلبى: كان العماليق يسكنون يشرب فوقع بينهم وبين بنى عبيل وم إخوة عاد حرب فأخرجوهم من يثرب فنزلوا الجحفة وكان اسمها يومئذ مهيعة لجاءهم سيل واجتحفهم أى استاصلهم فسميت الجحفة كذا فى الفتح، وهى التى دعا النبى صلى الله عليه وسلم بنقل حمى المدينة اليها فانتقلت اليها فلا يمر بها أحد إلا حم وهى ميقات أهل الشام قديماً ومصر والمغرب، والموضع الذى يحرم المصريون الآن، رابغ بوزن فاعل ، قريب من الجحفة. قيل: بينها وبينه نحو سنة أميال (والأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد كلواء جبل بين مكة والمدينة وعنده بلد ينسب اليه. وقيل: قرية من أعمال الفرع وبه توفيت أم النبى صلى الله عليه وسلم بينها وبين الجحفة عشرون أو ثلاثون ميلا. قيل: سميت بذاك لأن السيول تتبوؤها أى تحلها. وقيل: لما كان فيها من الوباء وهى على القلب والا لقيل الوباء وأرجع الى وفاء الوفاء (ص ١٠١٧،١٠١٦ - ١١١٩،١١١٨) (لجعل) أى طفق وشرع ( يتعوذ بأعوذ برب الفلق) أى الصبح. وقيل: الخلق. وقيل: سجن أو واد أو جبٌّ فى جهنم. وقيل الفلق كل ما أنفلق أى انشق عن شىء من الحيوان والصبح والحب والنوى وكل شىء من نبات وغيره. قيل: تفسيره بالصبح أولى لأن مقصود العائذ من. الاستعاذة أن يتغير حاله بالخروج من الخوف الى الأمن وبالتخلص عن وحشة الهم والحزن الى الفرح والسرور والصبح أدل على هذا لما فيه من زوال الظلمة بإشراق أنوار الصبح وتغير وحشة الليل وثقله بسرور الصبح وخفته ٢٣٨ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن و﴿اعوذ برب الناس)، ويقول! يا عقبة: تعوذ بهما، فما تعوذ متعوذ بثلهما رواه أبو داود. ٢١٨٣ - (٥٥) وعن عبد الله بن خبيب، قال: خرجنا فى ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدركناه، فقال: (قل) قلت: ما أقول؟ قال: ﴿قل هو الله أحد) والمعوذتين حين تصبح وحين تمسى ثلث مرات تكفيك من كل شىء. رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى. (وأعوذ برب الناس) أى بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك (فا تعوذ متعوذ بمثلهما) أى بل مما أفضل التعاويذ ومن ثم لما سحر عليه الصلاة والسلام مكث مسحوراً سنة حتى أنزل الله عليه ملكين يعلمانه أنه يتعوذ بهما ففعل فزال ما يجده من الحسر (رواه أبو داود) فى أواخر الصلاة وفيه محمد بن اسحاق وهو مدأس وقد عنعن . ٢١٨٣ - قوله (وعن عبد الله بن خبيب) بمعجمة وموحدتين مصغراً الجهنى حليف الأنصار صحابى (فى ليلة مطر) وفى رواية، فى ليلة مطيرة أو ذات مطر (وظلمة) أى وفى ظلسبة (فطلب رسول الله مر ثية) أى ليصلى لنا كما فى رواية أبى داود والترمذى وعند عبد الله بن أحمد والنسائى قال أى عبد الله بن خبيب أصابنا طش وظلمة فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى بنا، والنسائى أيضاً قال كنت مع رسول اللّه مَثع فى طريق مكة فأصبت خلوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنوت منه فقال، قل (فأدركناه) أى لحقناه (فقال قل) أى إقرأ (قلت ما أقول) أى ما أقرأ؟ (قال قل هو الله أحد) محل قل هو الله أحد نصب باقرأ مقدراً وقوله (والمعوذتين) بكسر الواو وتفتح عطف عليه، والمراد بهما قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس السورتان. قال السندى: جملة قل هو الله أحد أريد بها السورة المعهودة على أنها مفعول لفعل مقدر مثل قل أى قل هذه السورة المصدرة بقل هو الله أحد المعوذتين عطف عليها (حين تصبح) من الإصباح ظرف للفعل المقدر (وحين تمسى) من الامساء (تكفيك) بالتأنيث أى السور الثلاث (من كل شىء) قال الطيبي: أى تدفع عنك كل سو (فمن)، زائدة فى الإثبات على مذهب جماعة وعلى مذهب الجمهور أيضاً لأن تكفيك متضمنة للنفى كما يعلم من تفسيرها بتدفع. ويصح أن تكون لايتداء الغاية أى تدفع عنك من أول مراتب السو" الى آخرها، أو تبعيضية أى بعض كل نوع من أنواع السوء، ويحتمل أن يكون المعنى تغنيك عما سواها أى مما يتعلق بالتعوذ من الأوراد. قلت : وقع فى رواية النسائى تكفيك كل شىء أى بحذف من. وفى الحديث دليل على أن تلاوة هذه السور عند المساء وعند الصباح تكفى التالى من كل شىء يخشى منه كائنا ما كان (رواه الترمذى) فى الدعوات (وأبو داود) فى أواخر الأدب (والنسائى) فى الاستعاذة وأخرجه أيضا عبد الله بن أحمد فى زياداته على المسند (ج ٥ ص ٣٦٢) كلهم من طريق أبى سعيد أسيد بن أبي أسيد البراد عن معاذ بن عبد الله عن أبيه، وأخرجه البخارى ٢٣٩ مرعاة المفاتيح ج ٧ ٨ - كتاب فضائل القرآن ٢١٨٤ -- (٥٦) وعن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله! اقرأ سورة هود أو سورة يوسف قال: لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من قل أعوذ برب الفاق. رواه أحمد والنسائى، والدارمى الفصل الثالث ) ٢١٨٥ - (٥٧) عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعربوا القرآن، فى التاريخ والنسائى أيضا من طريق زيد بن أسلم عن معاذ. وأورده من وجهين عن معاذ بن عبد الله عن أبيه عن عقبة بن عامروله عن عقبة طرق أخرى عند النسائى وغيره مطولا ومختصرا. قال الحافظ فى الإصابة: (ج٢ ص٣٠٣) ولا يعد أن يكون الحديث محفوظا من الوجهين فانه جاء أيضا من حديث ابن عابس الجهنى ، ومن حديث جابر ابن عبد الله الأنصارى - انتهى. والحديث صححه الترمذى ونقل المنذرى فى مختصر السنن والترغيب تصحيح الترمذى وأقره . ٢١٨٤ - قوله (اقرأ) بحذف همزة الاستفهام أى أ أقرأ ويحتمل أن يقرأ المرسوم بالمد فيفيد الاستفهام من غير حذف (سورة هود أو سورة يوسف) أى اقرأ إحداهما لدفع السوء عنى وقوله ((اقرأ)، كذا فى النسخ الحاضرة وهكذا هو فى رواية الحاكم، لكن الذى عند أحمد والنسائى والدارمى إقرئنى سورة هود وسورة يوسف وكذا عند ابن حبان وابن السنى وهكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٩ ص ٣٧٠) (لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله) أى أتم وأعظم فى باب التعوذ لدفع السوء وغيره وهذا لفظ النسائى وأحمد فى رواية، والدارمى وأحمد فى رواية أخرى لن تقرأ من القرآن سورة أحب إلى الله ولا أبلغ عنده وكذا عند ابن حبان والحاكم (من قل أعوذ برب الفلق) أى من هذه السورة. وقال الطيبي: أى من هاتين السورتين على طريقة قوله تعوذ بهما الخ وقال ابن الملك: والمراد التحريض على التعوذ بهاتين السورتين - انتهى. وكأنها أراد أن الحديث من باب الاكتفاء باحدى القرينتين عن الأخرى وليتفق الحديثان ويطابقا ما فى حديث مسلم فى المعوذتين لم ير مثلهن (رواه أحمد) (ج ٤ ص ١٤٩، ١٥٥) (والنسائى) فى الاستعاذة (والدارمى) وأخرجه أيضاً ابن حبان فى صحيحه وابن السنى (ص ٢٢٢) والحاكم (ج ٢ ص ٥٤٠) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي والحديث عزاه. فى الكنز للبيهتى والطبرانى أيضاً. ٢١٨٥ - قوله (أعربوا) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسرالراء (القرآن) المراد باعراب القرآن. معرفة معانى ألفاظه وتبيينها، وليس المراد الاعراب المصطلح عليه عند النحاة وهو ما يقابل اللحن. قال فى المات : ٢٤٠