النص المفهرس
صفحات 201-220
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
رواه مسلم.
٢١٤٨ - (٢٠) ورواه البخارى عن أبى سعيد
٢١٤٩ - (٢١) وعن عائشة، أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية،
وقال الزرقانى: السكوت فى هذه المسئلة وشبهها أفضل من الكلام فيها وأسلم. قال السيوطى: وإلى هذا نحا جماعة
كابن حنبل وإسحاق بن راهويه وإنه من المتشابه الذى لا يدرى معناه وإياه اختار - انتهى. قلت ظاهر أحاديث
الباب ناطق بتحصيل الثواب مثل من قرأ ثلث القرآن ، وحديث أبى أيوب عند أحمد والتر مذى بلفظ: من قرأ
قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن. وحديث أبي بن كعب عند أبى عبيد من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ
ثلث القرآن، صريح كل منهما فى أن قراءة قل هو الله أحد تعدل قراءة ثلث القرآن. وكذا يدل عليه حديث
أبى هريرة عند مسلم، والترمذى، احشدوا فسأ قرأ عليكم ثلث القرآن، فرج يقرأ قل هو الله أحد، ثم قال إلا
أنها تعدل ثلث القرآن فقوله صلى الله عليه وسلم قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن يحمل على أن قراءتها تعدل
قراءة ثلث القرآن. ويحصل لقائها ثواب قراءة ثلث القرآن فان الروايات يفسر بعضها بعضا، وإذا حمل ذلك على
ظاهره فهل ذلك الثلث من القرآن معين أو أى ثلث كان منه فيه نظر. وعلى الثانى فمن قرأها ثلاثا كان كمن قرأ
ختمة كاملة ولله عز وجل أن يجازى عبده على اليسير بأفضل مما يجازى على الكثير، ونقول بما ثبت عنه يدلّهم ،
ولكل ماجهلناه من وجهه وتعليله فتبرده اليه صلى الله عليه وسلم، ولا ندرى لم تعدل قراءة هذه قراءة ثلث القرآن
قال الشوكانى: قد علل كونها تعدل ثلث القرآن بعلل ضعيفة واهية، والأحسن أن يقال إن ذلك لسر لم نطلع
عليه، وليس لنا الكشف عن وجهه - انتهى . هذا وقد بسط الكلام فى معنى هذه المعادلة شيخ الاسلام ابن تيمية
فى رسالته التى أشرنا اليها ونصر القول الأول وزيف، وضعف ما عداه فعليك أن تراجعها (رواه مسلم ) أى
عن أبى الدرداء وأخرجه أيضا أحمد ( ج ٥ ص ١٩٥ وج ٦ ص ٤٤٣) والدارمى .
٢١٤٨ - قوله (ورواه البخارى) فى فضائل القرآن (عن أبى سعيد) وأخرجه أيضا أحمد (ج٣ ص٨)
ولأبى سعيد حديث آخر أخرجه أحمد والبخارى فى فضائل القرآن والنذور والتوحيد ومالك وأبو داود والنسائى
عنه، إن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له
وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده إنها لتعدل ثلث القرآن، وفى الباب
عن أبى أيوب عند أحمد والترمذى والنسائى وأبى هريرة عند مسلم والترمذى وقتادة بن النعمان عند البخارى تعليقا
والنسائى والاسماعيلى موصولا وأنس عند الترمذى وأبى مسعود عند أحمد والنسائى.
٢١٤٩ - قوله (بعث رجلا على سرية) أى أرسله أميراً عليها وقوله على ((سرية)) متعلق يبعث ولا يصح
٢٠١
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
وكان يقرأ لأصحابه فى صلاتهم فيختم بـ ﴿قل هو الله أحد) فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله
عليه وسلم، فقال: سلوه لأى شىء يصنع ذلك، فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمان، وأنا أحب
أن أقرأها. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أخبروه إن الله يحبه.
أن يتعلق بصفة لرجل لفساد المعنى ولا بحال لأن رجلا نكرة ولم يقل فى سرية، لأن على تفيد معنى الاستعلام
والرجل . قيل: هو كلثوم بن الهدم، وفيه نظر لأنهم ذكروا إنه مات فى أول الهجرة قبل نزول القتال. وقيل:
هو كرز بن زهدم الأنصارى وسماه بعضهم كلثوم بن زهدم، وأما من فسره بأنه قتادة بن النعمان فأبعد جدا
وهذا ظاهر. (وكان يقرأ لأصحابه) لأنه كان إمامهم (فى صلاتهم) أى التى يصليها بهم ( فيختم) لهم أى قراءته
(بقل هو الله أحد) السورة إلى آخرها. وهذا يدل على أنه كان يقرأ بغيرها ثم يقرؤها فى كل ركعة وهذا هو
الظاهر، ويحتمل أنه يختم بها آخر قراءته فيختص بالركعة الأخيرة وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين
السورتين غير الفاتحة فى كل ركعة (فلما رجعوا) أى من السرية (ذكروا ذلك) أى فعله، هذا يدل على أن صنيعه
ذلك لم يكن موافقا لما ألفوه من النى يوافق (سلوه لأى شىء يصنع ذلك فسألوه) لم تختم بقل هو الله أحد (فقال)
الرجل أختم بها (لأنها صفة الرحمن) قال ابن التين: إنما قال إنها صفة الرحمن لأن فيها اسماءه وصفاته أسماءه
مشتقة من صفاته. وقال غيره: يحتمل أن يكون الصحابى المذكورقال ذلك مستنداً لشىء سمعه من النبىنحو له إما بطريق
النصوصية وإما بطريق الاستنباط. وقد أخرج البيهقى فى كتاب الأسماء والصفات بسند حسن عن ابن عباس إن اليهود
أتوا النبى معَ اللّه فقالوا صف لنا ربك الذى تعبد، فأنزل الله عزوجل قل هو الله أحد إلى آخرها فقال هذه صفة ربى
عزوجل، وعن أبي بن كعب قال، قال المشركون للنبى ◌َ ◌ّ أنسب لنا ربك فنزلت سورة الاخلاص - الحديث.
وهو عند ابن خزيمة فى كتاب التوحيد وصححه الحاكم. قال ابن دقيق العيد: قوله: لأنها صفة الرحمن يحتمل أن
يكون مراده إن فيها ذكر صفة الرحمن كما لو ذكر وصف فعبر عن الذكر بأنه الوصف وإن لم يكن نفس الوصف،
ويحتمل غير ذلك إلا أنه لا يختص ذلك بهذه السورة لكن لعل تخصيصها بذلك لأنه ليس فيها إلا صفات الله
سبحانه وتعالى فاختصت بذلك دون غيرها (وأنا أحب أن أقرأها) أى لذلك دائما فان من أحب شيئا أكثر من
ذكره نجاؤا فأخبروا النبى معَّهِ (فقال النبي مؤثّ أخبروه أن اللّه يحبه) قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون
سبب محبة الله له محبته لهذه السورة، ويحتمل أن يكون لما دل عليه كلامه لأن محبته لذكرصفات الرب دالة على صحة
اعتقاده. قال المازري: ومن تبعه محبة الله لعباده إرادته ثوابهم وتنعيمهم. وقيل: هى نفس الاثابة والتنعيم لا
الارادة، فعلى الأول هى من صفات الذات (وهى ما استحقه فيما لم يزل ولا يزال) وعلى الثانى من صفات الفعل
(وهى ما استحقه فما لا يزال دون الأزل) وأما محبة العباد له تعالى فلا يبعد فيها الميل منهم اليه تعالى وهو متقدس
٢٠٢
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
متفق عليه .
٢١٥٠ - (٢٢) وعن أنس، قال: إن رجلا قال يا رسول الله! إنى أحب هذه السورة: ﴿قل هو
الله أحد) قال: إن حبك إياها أدخلك الجنة. رواه الترمذى ، وروى البخارى معنا ..
عن الميل، وقيل محبتهم له تعالى استقامتهم على طاعته. وقيل الاستقامة ثمرة المحبة وحقيقة المحبة له ميلهم اليه تعالى
لاستحقاقه سبحانه وتعالى المحبة من جميع وجوهها. قال الطيبي: وتحريره إن حقيقة المحبة ميل النفس إلى ما يلأمها
من اللذات وهى فى حقه تعالى محال فيحمل محبته لهم إما على ارادة الاثابة أو على الاثابة نفسها. وأما محبة العباد له
تعالى فيحتمل أن يراد بها الميل اليه تعالى وصفاته لاستحقاقه تعالى إياها من جميع وجوهها وأن يراد بها نفس
الاستقامة على طاعته تعالى فيرجع حاصل هذا الوجه إلى الأول لأن الاستقامة ثمرة المحبة - انتهى. وفيه دليل
على جواز تخصيص بعض القرآن جميل النفس اليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك مجرانا لغيره (متفق عليه) أخرجه
البخارى فى أول كتاب التوحيد ،ومسلم فى فضائل القرآن وأخرجه أيضا النسائى فى الكبرى كما فى الترغيب.
٢١٥٠ - قوله (إن رجلا) هو كلثوم بن الهدم على أن هذه القصة غير القصة التى وقعت فى حديث عائشة
المنقدم (قل هو الله أحد) تفسير لقوله هذه السورة أو بدل (قال إن حبك إياها) أى حك لسورة قل هو الله
أحد، والحب مصدر مضاف الى فاعله، وارتفاعه بالابتداء وخبره قوله (أدخلك الجنة) لأنها صفة الرحمن حبها
يدل على حسن اعتقاده فى الدين ومعناه يدخلك الجنة ، لأن الدخول فى المستقبل ، ولكنه لما كان محقق الوقوع
فكأنه قد وقع فأخبر بلفظ الماضى. قال الحافظ: دل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله، وعبر بالماضى فى قوله أدخلك
وإن كان دخول الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك - انتهى . قال الطبى: فان قلت ما التوفيق بين هذا الجواب وبين
الجواب فى الحديث السابق أخبروه إن الله يحبه. قلت: هذا الجواب ثمرة ذلك الجواب لأن الله تعالى إذا أحبه
أدخله الجنة وهذا من وجيز الكلام وبليغه فانه اقتصر فى الأول على السبب عن المسبب ، وفى الثانى عكسه (رواه
الترمذى) فى فضائل القرآن (وروى البخارى) فى باب الجمع بين السورتين فى ركعة من كتاب الصلاة (معناه)
فيه اعتراض على المصنف ودفع عنه كما لا يخفى. وأعلم أن السياق المذكور رواه الترمذى معلقا من رواية مبارك
أبن فضالة عن ثابت البنانى عن أنس. ووصله الدارمى عن يزيد بن هارون عن مبارك بن فضالة وهو طرف من
حديث طويل أخرجه الترمذى أيضا موصولا من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عبيد الله بن عمرعن
ثابت عن أنس قال كان رجل من الأنصار يؤمهم فى مسجد قباء فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم فى الصلاة يقرأ
بها افتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها. ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك فى كل ركعة فكلمه
أصحابه فقالوا إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى إنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها وإما أن
٢٠٣
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢١٥١ - (٢٣) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم ترآيات
أنزلت الليلة لم ير مثلهن
تدعها وتقرأ بسورة أخرى. قال، ما أنا بتاركها إن أحببتم أن اؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم ، وكانوا
يرونه أفضلهم ويكرهون أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ◌َ ◌ّ أخبروه الخبر، فقال يا فلان! ما يمنعك ما يأمر
به أصحابك وما يحملك أن تقرأ هذه السورة فى كل ركعة قال، يا رسول الله! إنى أحبها فقال رسول الله لت}
إن حبها أدخلك الجنة . قال الترمذى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر عن
ثابت، وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس إن رجلا قال يا رسول الله! إنى أحب هذه السورة قل هو
الله أحد قال إن حبك إياها أدخلك الجنة - انتهى. وأورده البخارى مطولا تعليقا بصيغة التصحيح أى بلفظ
الجزم حيث قال. وقال عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس كان رجل من الأنصار يؤمهم فى مسجد قباء، وكان
كلما افتح سورة يقرأ بها لهم فى الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى
معها - الحديث. قال الحافظ: هذا التعليق وصله الترمذى والبزار عن البخارى عن اسماعيل بن أبى أوس والبيهقى
(ج ٢ ص ٦١) من رواية محرز بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردى عن عبيد الله بطوله: قال التر مذى:
حسن صحيح غريب من حديث عبيد اللّه عن ثابت قال. وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت فذكر طرفا
من آخره وذكر الطبرانى فى الأوسط إن الدراوردى تفرد به عن عبيد الله. وذكر الدار قطنى فى العلل إن حماد بن
سلمة خالف عبيد الله فى إسناده فرواه عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلاقال وهو أشبه بالصواب. وإنمارجحه
لأن حماد بن سلمة يقدم فى حديث ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك فى إسناده فيتحمل
أن يكون لثابت فيه شيخال ـ انتهى. قلت وأخرجه الحاكم (ج١ ص ٢٤٠) من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيرى
عن الدراوردى وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال وأورده البخارى تعليقا. وأعلم أن الظاهر
إن قصة حديث عائشة عند الشيخين ، وقصة حديث أنس عند الترمذى والبخارى قصتان متغائرتان لا أنهما قصة
واحدة ، ويدل على تغايرهما إن فى حديث أنس إنه كان يبدأ بقل هو الله أحد، وفى حديث عائشة إن أمير السرية
كان يختم بها ، وفى هذا أنه كان يصنع ذلك فى كل ركعة ولم يصرح بذلك فى قصة الآخر، وفى هذا أن النبى ڑٹ
سأله وفى حديث عائشة أنه يَوّمه أمرهم أن يسألوا أميرهم، وفى هذا أنه قال إنه يحبها فبشره بالجنة ، وأمير السرية
قال إنه صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه .
٢١٥١ - قوله (ألم تر) بصيغة المعلوم أى ألم تعلم (أنزات) صفة للآيات (الليلة) نصب على الظرفية
قال الطبى: ألم تر كلمة تعجب وتعجيب وأشار إلى سبب التعجب بقوله (لم ير مثلهن) أى فى باب التعوذ وهو
:
٢٠٤
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
قط ﴿قل أعوذ برب الفاق) و ﴿قل أعوذ برب الناس) . رواه مسلم.
٢١٥٢- (٢٤) وعن عائشة، أن التي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع
کفیه ثم نفث فيهما ، فقراء فيهما
بصيغة المجهول، ورفع مثلهن (قط ) لتأكيد النفى فى الماضى يعنى لم تكن آيات سورة كلهن تعويذا للقارى من شر
الأشرار مثل هاتين السورتين، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان وعين الانسان
فلما نزات المعوذتان أخذ بهما وترك ما سواهما ولما سحراستشفى بهما وإنما كان كذلك لأنهما من الجوامع فى
هذا الباب (قل أعوذبرب الفلق الخ) خبر مبتدأ محذوف أى هى قل أعوذ برب الفلق الخ وفى الحديث بيان عظم
فضل هاتين السورتين ، وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن، وفيه إن لفظة قل من القرآن ثابتة من أول
السورتين بعد البسملة، وقد اجمعت الأمة على هذا كله قاله النووى. وأما ما نسب إلى ابن مسعود من إنكار قرآنية
المعوذتين . فقيل: ان هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل ، قاله ابن حزم فى أوائل المحلى والنووى فى شرح
المهذب وشرح مسلم والفخر الرازى فى أوائل تفسيره. وقيل: بل النقل عنه صحيح وكونهما من القرآن ، قد ثبت
القطع بذلك في عصره لكن لم يثبت عنده القطع بذلك أى إنه كان متواتر فى عصر ابن مسعود لكن لم يتواتر عند ابن
مسعود . وقيل: غير ذلك فى تأويل ما حكى عن ابن مسعود (رواه مسلم) فى فضائل القرآن وكذا الترمذى
والدارمى ورواه النسائى فى الاستعاذة وأخرجه أحمد ( ج ٤ ص ١٤٤، ١٥٠، ١٥٢،١٥١).
٢١٥٢ - قوله (كان إذا أوى) بالقصر ويمد (إلى فراشه) بكسر الفاء أى أتاه للنوم وأخذ مضجعه
واستقر فيه (جمع كفيه ثم نفث فيهما) من النفس بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة قيل النفث اخراج ريح
من الفم مع شىء من الريق. وقال الجزرى فى النهاية: النفث شبيه بالنفح، وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون
الا ومعه شىء من الريق (فقرأ فيهما) اختلفوا فى توجيه الفاء فانه يدل على تأخير القراءة من النفث، والظاهر
العكس. فقيل: المراد ثم أراد النفث فقرأ. وقيل: الفاء بمعنى الواو. وقيل: تقديم النفث على القراءة مخالفة
للسحرة البطلة . وقيل: هى سهو من الراوى أو الكاتب والله تعالى أعلم. قال المظهر: الفاء للتعقيب، وظاهره يدل
على أنه يَّم نفث فى كفيه أولا ثم قرأ، وهذا لم يقل به أحد وليس فيه فائدة ولعل هذا سهو من الكاتب أو الراوى
لأن النفث ينبغى أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القرآن واسم الله تعالى الى بشرة القارى أو المقروء له - انتهى.
وتعقبه الطبي فقال من ذهب إلى تخطئة الرواة الثقات العدول ، ومن اتفقت الأمة على صحة روايته وضبطه وإتقانه
بما سنح له من الرأى الذى هو أوهن من بيت العنكبوت فقد خطأ نفسه وخاض فيما لا يعنيه هلا قاس هذه الفاء على
ما فى قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله - النحل: ٩٨ ) وقوله (فتوبوا إلى بارتكم فاقتلوا أنفسكم -
٢٠٥
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
﴿قل هو الله أحد) و﴿قل أعوذ برب الفلقَ- و{قل أعوذ برب الناس؛ ثم يمسح بهما
ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.
متفق عليه
البقرة: ٥٤) على أن التوبة عين القتل ونظائره فى كتاب الله العزيز غير عزيز، والمعنى جمع كفيه ، ثم عزم
على النفث فيهما فقرأ فيهما أو لعل السر فى تقديم النفث على القراءة مخالفة السحرة البطلة على أن أسرار الكلام
النبوى جلت عن أن تكون مشروع كل وارد : وبعض من لا يدله فى علم المعانى لما أراد التفصى عن الشبهة
تشبث أنه جاء فى صحيح البخارى بالواو ، وهى تقتضى الجمعية لا الترتيب وهو زور وبهتان حيث لم أجد فيه
وفى كتاب الحميدى، وجامع الأصول (ج ٥ ص ٧٣) إلا بالفاء ـ انتهى. وقد ثبت فى رواية أبى ذر عن
الكشميهنى يقرأ (بلا فاء ولا واو) فيهما وفى رواية إذا أوى إلى فراشه نفث فى كفيه بقل هو الله أحد
وبالمعوذتين جميعا. قال الحافظ: أى يقرأها وينفث حالة القراءة (يبدأ بهما) أى يبدأ بالمسح بيديه (على رأسه
ووجهه وما أقبل من جسده) قال فى شرح المشكاة: قوله ((يبدأ)) بيان لجملة قوله (( يمسح بهما ما استطاع)) لكن
قوله (( ما استطاع من جسده)) وقوله ((يبدأ)) يقتضيان أن يقدر يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده
ثم ينتهى إلى ما أدبر من جسده. وفى رواية ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده (متفق عليه) فيه نظر
فان الحديث من أفراد البخارى أخرجه فى فضائل القرآن من رواية عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
بالسباق المذكور، وفى الدعوات مختصراً، وأخرج فى الطب من رواية يونس عن ابن شهابٍ بنحوه، ولابن شهاب
حديث آخر أخرجه البخارى فى الوفاة النبوية من رواية يونس وفى فضائل القرآن من رواية مالك وفى الطب من رواية
معمر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة إن رسول اللّه ◌َف إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما
اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها، وأخرجه أيضا مسلم فى الطب من رواية مالك ومعمر
ويونس وزياد بن سعد، وأخرجه أيضا أبوداود والنسائى وابن ماجه فى الطب. قال الحافظ: رواية عقيل عن
ابن شهاب، وان اتحد سندها بالسابق (أى بحديث مالك ومن وافقه) لكن فيها أنه كان يقرأ بالمعوذات عند النوم
(وفى رواية مالك أن ذلك كان عند الوجع) فهى مغايرة لحديث مالك المذكور فالذى يترجع إنهما حديثان عن
ابن شهاب بسند واحد عند بعض الرواة عنه ما ليس عند بعض قال، وقد جعلهما أبو مسعود الدمشقى حديثا
واحداً ، فعقبه أبو العباس الطرقى، وفرق بينهما خلف الواسطى وتبعه المزى والله أعلم - انتهى. ولعل صاحب.
المشكاة قاد الجزرى حيث عز رواية عقيل عن ابن شهاب فى جامع الأصول (ج ٥ ص ٧٤) إلى البخارى ومسلم
أو تبع فى ذلك أبا مسعود الدمشقى ومن وافقه فمعنى قوله متفق عليه، أى على أصل الحديث ولا يخفى ما فيه،
: ٢٠٦
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
وسنذكر حديث ابن مسعود : !! أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم فى باب المعراج إن شاء اللّه تعالى.
﴿﴿ الفصل الثانى ):
٢١٥٣ - (٢٥) عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة تحت العرش
يوم القيامة: القرآن يحاج العباد ، له ظهر وبطن، والأمانة ، والرحم تنادى :
ورواية الكتاب أخرجها الترمذى فى الدعوات وأبوداود فى الأدب وابن ماجه فى الدعاء (وسنذكر حديث ابن
مسعود لما أسرى برسول اللّه ◌َ الله) وبعده على ما فى المصابيح انتهى به إلى سدرة المنتهى فأعطى ثلاثا أعطى
الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات (فى باب المعراج) وهو
إما لتكرره حوله اليه أو لكونه أنسب بذلك الباب والله أعلم.
٢١٥٣ - قوله (ثلاثة) أى أشياء تكون (تحت العرش) المراد أنها تجسم ويكون لها قرب مكانة عنده
تعالى بحيث تشفع لمن قام بحدود القرآن كان سباً لنجاته، وإلا كان سبباً لهلاكه. قال المناوى. قوله ((ثلاثة تحت
العرش)) عبارة عن اختصاص الثلاثة من الله بمكان بحيث لا يضيع أجر من حافظ عليها ولا يهمل مجازاة من
ضيعها وأعرض عنها (القرآن يحاج العباد) أى يحاجج عن العباد العاملين دون غيرهم. وقال القارى: أى يخاصمهم
فيما ضيعوه وأعرضوا عنه من أحكامه وحدوده أو يحاج لهم ويخاصم عنهم بسبب محافظهتم حقوقه كما تقدم
يحاجان عن أصحابهما، وكما ورد القرآن حجة لك أو عليك فنصب العباد بنزع الخافض ( له) أى للقرآن
(ظهر وبطن) قيل: ظهره لفظه، وبطنه معناه، وقيل: ظهره ما ظهر تأويله وبطنه ما بطن تفسيره . وقيل: ظهره
ما يظهر بيانه وبطنه ما احتيج إلى تفسيره. وقيل: ظهره تلاوته كما أنزل وبطنه التدبر له والتفكر فيه . وقيل:
الظهر صورة القصة مما أخبر الله سبحانه من غضبه على قوم وعقابه إياهم فظاهر ذلك أخبار عنهم وباطنه عظة
وتنبيه لمن يقرأ ويسمع من الأمة وهذا وجه حسن لولا اختصاصه ببعض دون بعض، فإن القرآن متناول لجملة
التنزيل وفى حمل قوله له ظهر وبطن على هذا الوجه تعطيل لما عداه. وقيل: ظهره ما استوى المكلفون فيه من
الإيمان به والعمل بمقتضاه وموجبه وبطنه ما وقع التفاوت فى فهمه بين العباد على حسب مراثبهم فى الأفهام
والعقول وتباين منازلهم فى المعارف والعلوم، وإنما اردف قوله يحاج العباد بقوله له ظهر وبطن لينبه على أن
كلا منهم إنما يطالب بقدر ما انتهى إليه من علم الكتاب وفهمه (والأمانة) وهى كل حق لله أو الخلق لزم
أداءه وفسرت فى قوله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة - الأحزاب: ٧٢ ) بأنها الواجب من حقوق الله لأنه الأم
( والرحم) استعيرت للقرابة بين الناس (تنادى) بالتأنيث، قال فى المرقاة: أى قرابة الرحم أو كل واحدة من
٢٠٧
مرعاة المفانيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
ألا من وصلنى وصله اللّه، ومن قطعنى قطعه الله. رواه فى شرح السنة.
٢١٥٤ - (٢٦) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقال لصاحب
القرآن إقرأ واراق، ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا، فان منزلك عند آخر آية تقرأها.
الأمانة والرحم . وقيل: كل من الثلاثة - انتهى. وفى حاشية المشكاة عن الطبى فالقرآن يحاج والأمانة كذا
والرحم تنادى ولم يذكر الثانى ما هو له من البيان اعتمادا على الأول أو على الثانى أى والأمانة تحاج أو تنادى .
انتهى. (ألا) حرف تنبيه (من وصلنى وصله اللّه) أى بالرحمة (ومن قطعنى قطعه الله) أى بالاعراض عنه وهو
يحتمل إخباراً ودعاءاً . قال القاضى: إنما خص هذه الثلاثة بالذكر لأن ما يحاوله الإنسان إما أن يكون دائرا بينه
وبين الله تعالى لا يتعلق بغيره، وإما أن يكون بينه وبين عامة الناس أو بينه وبين أقاربه وأهله، فالقرآن وصلة
إلى أداء حقوق الربوبية والأمانة تعم الناس، فإن دماءهم وأموالهم وأعراضهم وسائر حقوقهم أمانات فيما بينهم،
فن قام بها فقد أقام العدل ومن واصل الرحم وراعى الأقارب بدفع المخاوف والإحسان إليهم فى أمور الدين
والدنيا، فقد أدى حقها، وقدم القرآن لأن حقوق الله أعظم ولا شتماله على القيام بالأخيرين، وعقبه بالأمانة
لأنها أعظم من الرحم ولا شتمالها على أداء حق الرحم، وصرح بالرحم مع اشتمال الأمرين الأولين محافظتها تنبيها
على أنها أحق حقوق العباد بالحفظ كذا ذكره القارى . والحديث نقله السيوطى فى الجامع الصغير عن الحكيم
الترمذى، ومحمد بن نصر بلفظ: ثلاثة تحت العرش يوم القيامة، القرآن له ظهر وبطن يحاج العباد ، والرحم تنادى
صل وصلنى واقطع من قطعنى، والأمانة - انتهى. أى تنادى بأن أحفظ من حفظنى واقطع من خان فيّ (رواه)
المصنف أى البغوى (فى شرح السنة) قال الجزرى: وفى إسناده كثير بن عبد الله وهو وأه ذكره القارى، وقد
تقدم أن الحديث ذكره السيوطى فى الجامع الصغير وعزاه للحكيم الترمذى ومحمد بن نصر. قال العزيزى: بإسناد
ضعيف .
٢١٥٤ - قوله (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (يقال) أى فى الآخرة عند دخول الجنة (لصاحب القرآن)
أى من يلازمه بالتلاوة والعمل (إقرأ وارتق) أمر من الارتقاء أى إصعد، وفى رواية أحمد والترمذى إقرأ
وإرق، وهو أمر من رَقِىَ يَرقى رقياً، أى إصعد الى درجات الجنة وارتفع فيها يقال رقى الجبلَ، وفيه وإليه
رَقْيا ورُقّاً أى صعد (ورتل) أى إقرأ بالترتيل ولا تستعجل فى قراءتك (كما كنت ترتل فى الدنيا) من تجويد
الحروف ومعرفة الوقوف (فان منزلك) وفى رواية أحمد والترمذى، فإن منزلتك وكذا وقع فى بعض النسخ من
سنن أبي داود (عند آخر آية تقرأها) قال الخطابى فى المعالم: (ج ١ ص ٢٨٩) قد جاء فى الأثر إن عدد آى
٢٠٨
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
رواه أحمد والترمذى، وأبو داود، والنسائى.
٢١٥٥ - (٢٧) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الذى ليس فى
جوفه شىء من القرآن كالبيت الخرب.
القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقارئ إرق فى الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آى القرآن فمن استوفى
قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءا منها كان رقيه فى الدرج على قدر ذلك ، فيكون
منتهى الثواب عند منتهى القراءة - انتهى. وقال التوربشتى: الصحبة الملازمة للشىء إنساناً كان أو حيواناً ، أو
مكاناً أو زماناً ويكون بالبدن هو الأصل والأكثر، ويكون بالعناية والهمة وصاحب القرآن هو الملازم له بالهمة
والعناية، ويكون ذلك تارة بالحفظ والتلاوة، وتارة بالتدبر له . والعمل به. فان ذهبنا فيه الى الأول فالمراد من
الدرجات بعضها دون بعض والمنزلة التى فى الحديث هى ما يناله العبد من الكرامة على حسب منزلته فى الحفظ
والتلاوة لا غير، وذلك لما عرفنا من أصل الدين إن العامل بكتاب الله المتدبر له أفضل من الحافظ والتالى له
اذا لم ينل شأوه فى العمل والتدبر، وقد كان فى الصحابة من هو أحفظ لكتاب الله من أبى بكر الصديق رضى الله
عنه، وأكثر تلاوة منه وكان هو أفضلهم على الاطلاق لسبقه عليهم فى العلم بالله وبکتابه و تدبره و عمله به . وإن
ذهبنا إلى الثانى وهو أحق الوجهين وأتمهما ، فالمراد من الدرجات التى يستحقها بالآيات سائرها . وحينئذ يقدر
التلاوة فى القيامة على مقدار العمل ، فلا يستطيع أحد أن يتلو آية الا وقد أقام ما يجب عليه فيها ، واستكمال ذلك
إنما يكون النبى صلى الله عليه وسلم ثم الأمة بعده على مراتبهم ومنازلهم فى الدين، كل منهم يقرأ على مقدار
ملازمته إياه تدبرا وعملا . وقد ورد فى الحديث (رواه ابن مردويه والبيهقى عن عائشة) إن درجات الجنة على
عدد آيات القرآن، وفى هذا دليل على صحة ما ذهبنا اليه - انتهى . وقيل: المراد إن الترقى يكون دائماً فكا إن
قراءته فى حال الاختتام استدعت الافتتاح الذى لا انقطاع له، كذلك هذه القراءة والترقى فى المنازل التى
لا تتناهى وهذه القراءة لهم كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هى أعظم مستلذاتهم. (رواه أحمد)
(ج ٢ ص ١٩١) (والترمذى) وصححه (وأبو داود) وسكت عنه ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره
(والنسانى) وأخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه كما فى الترغيب والكنز، والحاكم (ج ١ ص ٥٥٣) وسكت عنه
وقال الذهبي: صحيح. والبيهقى (ج ٢ ص ٥٣) وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث أبى سعيد بلفظ: يقال
لصاحب القرآن إذا دخل الجنة إقرأ واصعد فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شىء معه، هذا لفظ ابن
ماجه وقوله معه صريح فى أن المراد بصاحب القرآن حافظ دون الملازم للقراءة فى المصحف.
٢١٥٥ - قوله (إن الذى ليس فى جوفه) أى قلبه (شىء من القرآن كالبيت الخرب) بفتح الخاء المعجمة
٢٠٩
١١
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
رواه الترمذى، والدارمى. وقال الترمذى. هذا حديث صحيح.
٢١٥٦ - (٢٨) وعن أبى سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الرب تبارك
وتعالى من شغله القرآن عن ذكرى ومسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين .
وكسر الراء المهملة أى الخراب، لأن عمارة القلوب بإيمان وقراءة القرآن وزينة الباطن بالاعتقادات الحقة
والتفكر فى نعماء اللّه تعالى. وقال الطبى: أطلق الجوف وأريد به القلب إطلاقا لا سم المحل على الحال، وقد استعمل
على حقيقته فى قوله تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه - الأحزاب: ٣٣) واحتيج لذكره ليتم التشبيه له
بالبيت الخرب بجامع إن القرآن اذا كان فى الجوف يكون عامرا مزيناً بحسب قلة ما فيه وكثرته، واذا خلى عما
لا بد فيه من التصديق والاعتقاد الحق والتفكر فى آلاء الله ومحبته وصفاته يكون كالبيت الخرب الخالى عما يعمره
من الأثاث والتجمل - انتهى. قال القارى بعد نقل كلام الطبي هذا ما لفظه: وكأنه عدل عن ظاهر المقابلة
المتبادر الى الفهم، وإذا خلى عن القرآن لعدم ظهور إطلاق الخراب عليه - انتهى. (رواه الترمذى والدارمى)
فى فضائل القرآن وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٢٣٢) والحاكم (ج ١ ص ٥٥٤) كلهم من طريق قابوس بن
أبى ظبيان عن أبيه عن ابن عباس (وقال الترمذى هذا حديث صحيح) وفى نسخ الترمذى الموجودة عندنا حديث
حسن صحيح، والحديث صححه الحاكم أيضا، وتعقبه الذهبى . فقال قابوس: لين . قلت : قابوس هذا كان ابن معين
شديد الخط عليه على أنه وثقه فى رواية، ووثقه أيضا يعقوب بن سفيان. وقال ابن غدى: أرجو أنه لا بأس
به وكذا قال العجلى وضعفه النسائى والدار قطنى وأبو حاتم. وقال أحمد: ليس بذاك لم يكن من النقد الجيد .
وقال ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به. وقال ابن حبان كان روى الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له فربما
رفع المراسيل وأسند الموقوف - انتهى. وقال الحافظ فى التقريب: فيه لين ، والحديث عزاه فى الكنز لابن منيع
وابن الضريس والطبرانى وابن مردويه والبيهقى وسعيد بن منصور أيضا .
٢١٥٦ - قوله (من شغله القرآن) هذا لفظ الترمذى، والدارمى من شغله قراءة القرآن (عن ذكرى
ومسئلتى) وفى رواية الدارمى عن مسئلتى وذكرى. قيل: المراد بالذكر والمستلة اللذان ليسا فى القرآن كالدعوات
بقرينة قوله وفضل كلام اللّه الخ (أعطيته أفضل ما أعطى) على صيغة المضارع المتكلم المعلوم الواحد أى أفضل
ما أعطيه (السائلين) أى والذاكرين فهو من باب الاكتفاء والمراد بالسائلين الطالبون فى ضمن الذكر أو الدعاء
بلسان القال أو بيان الحال . وقال فى اللعات: اكتفى بالسؤال لأن الذكر أيضا سؤال تعريضاً، يعنى من اشتغل
بقراءة القرآن ولم يفرغ الى الذكر والدعاء أعطاه الله مقصوده ومراده أحسن، وأكثر مما يعطى الذين يطلبون من
٢١٠
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل الله على خلقه. رواه الترمذى، والدارمى، والبيهقى فى
شعب الإيمان. وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب .
اللّه حوانجهم يعنى لا يظن القارىء إنه اذا لم يتطلب من الله حواتجه لا يعطيه، بل يعطيه أكمل الإعطاء فانه من كان
الله كان الله له. قال الشوكانى: فى الحديث دليل على أن المشتغل بالقرآن تلاوة وتفكراً بجازيه الله أفضل جزاء
وبثيبه بأعظم إثابة (وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل الله على خلقه) جملة استئنافية قائمة مقام العلة للجملة
السابقة سواء يكون من تتمة كلام الله عز وجل، على أنه حينئذ فيه إلتفات أو على أنه من كلام النبي صلى الله عليه
وسلم وهو الأظهر ، لئلا يحتاج إلى إرتكاب الالتفات أو على أنه من كلام بعض الرواة على ما نقل عن البخارى
أنه قال ، هذا من كلام أبى سعيد الخدرى الراوى أدرجه فى الحديث، ولم يثبت رفعه لكن فيه نظر ، فان هذه،
الجملة بانفرادها ذكر ما السيوطى فى الجامع الصغير برواية البيهقى وأبي يعلى عن أبى هريرة مرفوعا، ولفظه فضل
القرآن على سائر الكلام كفضل الرحمن على سائر خلقه، كذا قال القارى فى شرح الحصن . وقال الشوكانى فى تحفة
الذاكرين: (ص٢٦٢) هذه الكلمة لعلها خارجة مخرج التعليل لماتقدمها من أنه يعطى المشتغل بالقرآن أفضل ما يعطى
الله السائلين، ووجه التعليل إنه لما كان كلام الرب سبحانه وتعالى فائقا على كل كلام كان أجر المشتغل به فوق كل
أجر ، والحديث لولا أن فيه ضعفا لكان دليلا على أن الاشتغال بالتلاوة عن الذكر وعن الدعاء يكون لصاحبه هذا
الأجر العظيم - انتهى . قلت: حديث أبى هريرة الذى ذكره السيوطى أخرجه أيضا ابن عدى من رواية شهر بن
«وشب عنه مرفوعا. قال الحافظ: وفى اسناده عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف، وأخرجه ابن الضريس (وكذا
الدارمى) من وجه آخر عن شهر بن حوشب مرسلا، ورجاله لا بأس بهم ، وأخرجه يحيى بن عبد الحميد الحمانى فى
مسنده من حديث عمر بن الخطاب ، وفى اسناده صفوان بن أبى الصهباء مختلف فيه ، وأخرجه ابن الضريس أيضا
من طريق الجراح ابن الضحاك عن علقمة بن مرتد عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان رفعه خيركم من تعلم القرآن
وعلمه، ثم قال: وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه. وذلك أنه منه ، وحديث عمان هذا
تقدم بدون هذه الزيادة وقد بين العسكرى إنها من قول أبى عبد الرحمن السامى . وقال المصنف يعنى البخارى: فى
خلق أفعال العباد . وقال أبو عبد الرحمن السلمى: فذكره وأشار فى خلق أفعال العباد إلى أنه لا يصح مرفوعا ،
وأخرجه العسكرى أيضا عن طاؤس والحسن من قولهما - انتهى كلام الحافظ: (رواه الترمذى والدارمى) فى
فضائل القرآن (والبيهقى فى شعب الإيمان) من طريق محمد بن الحسن الهمدانى عن عمرو بن قيس عن عطية العوفى
عن أبى سعيد (وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب) ذكر الحافظ هذا الحديث فى الفتح وعزاه الترمذى، وقال
رجاله ثقات إلا عطية العوفى ففيه ضعف - انتهى. قلت: ومحمد بن الحسن الهمدانى أيضاً ضعيف ولم يخرج له
٢١١
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢١٥٧ - (٢٩) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفا
من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بشر أمثالها، لا أقول ﴿التمرّ﴾ حرف، الف حرف،
ولام حرف، وميم حرف. رواه الترمذى، والدارمى. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح،
غريب إسنادا .
من الستة إلا الترمذى وذكر الذهبى فى الميزان هذا الحديث فى ترجمة محمد بن الحسن هذا. ثم قال: حسنه الترمذى
فلم يحسن، ونقل الحافظ كلام الذهبى هذا فى تهذيبه وسكت عنه. وقال الصغانى: إنه موضوع كما فى الفوائد
المجموعة للشوكانى وتذكرة الموضوعات للفتنى، وعندى فى الحكم بكونه موضوعا نظر.
٢١٥٧ - قوله (من قرأ حرفا) المراد بالحرف حرف البناء المعبر عنه بحرف الهجاء (من كتاب الله)
أى القرآن (فله به) أى بسبب ذلك الحرف أو بدله (حسنة والحسنة بعشر أمثالها) أى مضاعفة بالعشر وهو أقل
التضاعف الموعود بقوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها -الأنعام: ١٦١، والله يضاعف لمن يشاء - البقرة: ٢٦١)
والحرف يطلق على حرف الهجاء والمعانى والجملة المفيدة والكلمة المختلف فى قراءتها وعلى مطلق الكلمة ، ولذا قال
رسول اللّه ◌َّ (لا أقول الم حرف ألف حرف ولام حرف وميم حرف) قال الشوكانى: والحديث فيه
التصريح بأن قارئ القرآن له بكل حرف منه حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها. ولما كان الحرف فيه يطلق على الكلمة
المتركبة من حرف أوضح النبي ◌َّة، إن المراد هنا الحرف البسيط المنفرد لا الكلمة، وهذا أجرعظيم وثواب كبير
ولله الحمد (رواه الترمذى) من طريق أيوب بن موسى عن محمد بن كعب القرظى عن عبد الله بن مسعود
(والدارمى) فيه نظر، فان الدارمى لميروه مرفوعا، بل رواه موقوفاً من طريق عطاء بن السائب عن أبي الأحوص
عن عبد الله بن مسعود، قال: تعلموا هذا القرآن فانكم تؤجرون بتلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إنى
لا أقول لكم بألم، ولكن بألف ولام وميم بكل حرف عشر حسنات (وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح
غريب إسنادا) أى لامتنا، تمييز عن نسبة غريب، وفى نسخ الترمذى حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .
وقد تقدم معنى الغريب والتنبيه على أنواع الغريب، وارجع الى شرح الزرقانى على منظومة البيقونية ( ص ٥١)
وشرح الألفية للسخاوى (ص ٣٤٥) وتدريب الراوى السيوطى (ص ١٩٢) قال الترمذى: ويروى هذا الحديث
من غير هذا الوجه عن ابن مسعود رواه أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود، ورفعه بعضهم ووقفه بعضهم -
انتهى. قلت: وقفه عطاء بن السائب عن أبي الأحوص كما تقدم، ورفعه صالح بن عمر عن ابراهيم الهجرى عن أبى
الأحوص عند الحاكم (ج ١ ص ٥٥٥) والطبر انى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح
٢١٢
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢١٥٨ - (٣٠) وعن الحارث الأعور، قال: مررت فى المسجد، فإذا الناس يخوضون فى الأحاديث
فدخلت على على رضى الله عنه فأخبرته، فقال: أوَ قد فعلوها؟ قلت: أمم. قال: أما إنى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا أنها ستكون فتنة. قلت: ما المخرج منها يا رسول الله!
قال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبرما بعدكم، وحكم ما ينكم،
ابن عمر وتعقبه الذهبى، فقال صالح ثقة خرج له مسلم ، لكن ابراهيم بن مسلم ضعيف - انتهى. قلت: وخالف
الدارمى صالح بن عمر فرواه عن ابراهيم الهجرى عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفا .
٢١٥٨ - قوله (وعن الحارث الأعور) تابعی من أصحاب علی رضی الله عنه وقد سبق ترجمته (مررت
فى المسجد) وفى الدارمى، دخلت المسجد. قال الطيبي: فى المسجد ظرف، والممرور به محذوف، يدل عليه قوله
(فإذا الناس يخوضون فى الأحاديث) أى أحاديث الناس وأباطيلهم من الأخبار والحكايات والقصص ويتركون
تلاوة القرآن وما يقتضيه من الأذكار. والآثار والخوض أصله الشروع فى الماء والمرور فيه ، ويستعار للشروع فى
الأمور، وأكثر ما ورد فى القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه نحو قوله تعالى: (ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون
الأنعام: ٩١﴾ (فأخبرته) أى الخبر كذا فى جميع الفسخ من المشكاة، وهكذا فى جامع الأصول (ج ٩
ص ٢٥٢) والذى فى جامع الترمذى ((فقلت يا أمير المؤمنين! ألا ترى الناس قد خاضوا فى الأحاديث)) والدارمى
((فقلت ألاترى إن أناسا يخوضون فى الأحاديث فى المسجد)) (أوقد فعلوها) قال الطيبي: أى ارتكبوا هذه الشنيعة
وخاضوا فى الأباطيل، فإن الهمزة والواو العاطفة يستدعيان فعلا منكرا معطوفا عليه، أى فعلوا هذه الفعلة الشنيعة
وقال القارى: أى أتركوا القرآن وقد فعلوها أى وخاضوا فى الأحاديث ( أما) للتنبيه ( ألا ) للتنبيه أيضا
(إنها ) الضمير للقصة (ستكون فتنة) أى عظيمة، وفى الدارمى ستكون فتن، قال ابن الملك: يريد بالفتنة ماوقع
بين الصحابة، أو خروج التتار أو الدجال أو دابة الأرض - انتهى. قال القارى: وغير الأول لا يناسب المقام
كما لا يخفى (قلت ما المخرج منها) بفتح الميم إسم ظرف، أو مصدر ميمى، أى ما طريق الخروج والخلاص من
تلك الفتنة يا رسول الله ! قال الطبى: أى موضع الخروج أو السبب الذى يتوصل به إلى الخروج عن الفتنة
(قال كتاب الله) أى طريق الخروج منها تمسك كتاب الله على تقدير مضاف (فيه نبأ ما قبلكم) أى من أحوال
الأمم الماضية (وخبر ما بعدكم) وهى الأمور الآتية من أشراط الساعة وأحوال القيامة وفى العبارة تفتن
(وحكم مابينكم) بضم الحاء وسكون الكاف أى ما يقع بينكم من الوقائع والحوادث. قال القارى: أى حاكم ماوقع
٢١٣
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله ، وهو
حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذى لا تزبغ به الأهواء، ولا تلتبس
به الألسنة ،
أو يقع بينكم من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان والحلال والحرام وسائر شرائع الاسلام ومبانى الأحكام
(هو الفصل) كذا وقع فى الدارمى، وهكذا فى جامع الأصول، وعند الترمذى وهو الفصل أى الفاصل بين
الحق والباطل أو المفصول والمميزفيه الخطأ والصواب، وما يترتب عليه الثواب والعذاب وصف بالمصدر مبالغة
(ليس بالهزل) أى جد كله وحق جميعه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه، والهزل فى الأصل القول المعرى عن
المعنى المرضى، وإشتقاقه من الهزال ضد السمن، والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿إنّه لقول فصل وما هو بالهزل
الطارق: ١٣ -١٤) (من تركه) أى القرآن إيمانا وعملا (من جبار) أى متكبر بين التارك بمن جبار ليدل على أن
الحامل له على الترك إنما هو التجبر والحماقة . قال الطبى : من ترك العمل بآية أو بكلمة من القرآن مما يجب العمل
به أو ترك قراءتها من التكبر كفر، ومن ترك عجزا أو كسلا أو ضعفا مع إعتقاد تعظيمه فلا إثم عليه، أى بترك
القراءة، ولكنه محروم ذكره القارى (قصمه) أى أهلكه أو كسر عنقه وأصل القصم الكسر والابانة (ومن ابتغى
الهدى ) أى طلب الهداية من الضلالة (فى غيره) من الكتب والعلوم التى غير مأخوذة منه ولا موافقة معه
(أضله اللّه) أى عن طريق الهدى وأوقعه فى سبيل الردى (وهو) أى القرآن (حبل الله المتين) أى المحكم القوى،
والحبل مستعار للوصل، ولكل ما يتوصل به إلى شىء أى الوسيلة القوية إلى معرفة ربه وسعادة قربه (وهو الذكر)
أى ما يذكر به الحق تعالى أو ما يتذكر به الخلق أى يتعظ (الحكيم ) أى ذو الحكمة (هو الذى لا تزيغ) بالتأنيث
والتذكير أى لا تميل عن الحق (به) أى بإتباعه (الأهواء) أى الهوى اذا وافق هذا الهدى حفظ من الردى. وقيل:
معناه لا يصير به مبتدعا وضالا ، يعنى لا يميل بسببه أهل الأهواء والآراء، وإنما زاغ من اتبع المتشابهات وترك
المحكمات والأحاديث النبوية التى هى مبينة المقاصد القرآنية. وقال الطبى: أى لا يقدر أهل الأهواء على تبديله وتغييره
وإمالته، وذلك إشارة إلى وقوع تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فالباء للتعدية. وقيل: الرواية
من الازاغة بمعنى الإمالة، والباء لتأكيد التعدية أى لا يميله الأهواء المضلة عن نهج الاستقامة إلى الأعوجاج وعدم
الإقامة كفعل اليهود بالتوراة حين حرفوا الكلم عن مواضعه، لأنه تعالى تكفل بحفظه قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا.
الذكر وإناله لحافظون - الحجر: ٩﴾ (ولا تلتبس به الألسنة) أى لا تتعسر عليه السنة المؤمنين ولو كانوا من غير العرب
قال تعالى: ﴿فانما يسرناه بلسانك - القمر: ١٧، ولقد يسرنا القرآن للذكر - الدخان: ٥٨) وقيل: لا يختلط به غير
٢١٤
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا ينقضى عجائبه. هو الذى لم تنته الجن إذ
سمعته حتى قالوا: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به) من قال به صدق،
ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا اليه هدى إلى صراط مستقيم. رواه الترمذى،
والدارمى .
بحيث يشتبه الأمر ويلتبس الحق بالباطل فان الله تعالى يحفظه أو يشتبه كلام الرب بكلام غيره لكونه كلاما معصوما
دالا على الإعجاز (ولا يشبع منه العلماء) أى لا يصلون إلى الإحاطة بكنهه حتى يقفوا عن طلبه وقوف من يشبع من
مطعوم ، بل كلما اطلعوا على شىء من حقائقه اشتاقوا إلى آخر، أكثر من الأول، وهكذا فلا شبع ولا سآمة
(ولا يخلق) بفتح الياء وضم اللام، وبضم الياء وكسر اللام من خلق الثوب إذا بلى وكذلك أخلق (عن كثرة الرد)
أى لا تزول لذة قراءته وطراوة تلاوته واستماع أذ كاره وأخباره من كثرة تكراره وترداده. قال القارى: و((عن)) على
بابها أى لا يصدر الخلق من كثرة تكراره كما هو شأن كلام غيره تعالى، وهذا أولى ما قاله ابن حجر من أن ((عن))
بمعنى (مع)) - انتهى. قلت: قد وقع فى بعض نسخ الترمذى ((على) مكان ((عن)) وهو يؤيد ما قاله ابن حجر:
(ولا ينقضى) بالتأنيث والتذكير (عجائبه) أى لا تنتهى لطائفه ودقائقه وغرائبه التى يتعجب منها. قيل: كالعطف
التفسيرى للقرينتين السابقتين ذكره الطبى (هو الذى لم تنته الجن) أى لم يقفوا ولم يلبثوا (إذ سمعته) أى القرآن
(حتى قالوا) أى لم يتوقفوا ولم يمكثوا وقت سماعهم له عنه بل اقبلوا عليه لما بهرهم من شأنه فبادروا إلى الايمان
على سبيل البداهة لحصول العلم الضرورى وبالغوا فى مدحه حتى قالوا (إنا سمعنا قرآنا عجبا) أى شأنه من حيثية
جزالة المبنى وغزارة المعنى (يهدى إلى الرشد) أى يدل على الصواب أو يهدى اللّه به الناس إلى طريق الحق (فَآمنا به)
أى بأنه من عند الله ويلزم منه الايمان برسول الله (من قال به) أى من أخبر به (صدق) أى فى خبره أو من قال
قولا ملتبسا به بأن يكون على قواعده ووفق قوانينه وضوابطه صدق (ومن عمل به) أى يما دل عليه (أجر)
بضم الهمزة أى أثيب فى عمله أجرا عظيما وثوابا جسيما، لأنه لا يحث إلا على مكارم الأخلاق والأعمال ومحاسن
الآداب (ومن حكم به) أى بين الناس (عدل) أى فى حكمه لأنه لا يكون إلا بالحق (ومن دعا اليه) أى من دعا
الخلق إلى الإيمان به والعمل بموجبه (هدى إلى صراط مستقيم) روى مجهولا أى من دعا الناس إلى القرآن وفق
للهداية، وروى معروفا كأن المعنى من دعا الناس اليه هداهم (رواه الترمذى والدارمى) من طريق حمزة الزيات
عن أبى المختار الطائى عن ابن أخى الحارث عن الحارث عن على وأبو المختار الطائى وابن أخى الحارث كلاهما
٢١٥
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
وقال الترمذى: هذا حديث إسناده مجهول، وفى الحارث مقال.
٢١٥٩ - (٣١) وعن معاذ الجهنى: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن وعمل
بما فيه، ألبس والداه تاجا يوم القيامة، ضوء، أحسن من ضوء الشمس فى بيوت الدنيا لو كانت فيكم
فما ظنكم بالذى عمل بهذا رواه أحمد وأبو داود .
مجهول، ورواه الدارمى أيضا من طريق عمرو بن مرة عن أبى البخترى عن الحارث (وقال الترمذى هذا حديث
إسناده مجهول) الذى فى الترمذى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول أى
لجهالة أبى المختار الطائى وابن أخى الحارث (وفى الحارث) أى الراوى للحديث عن على (مقال) أى مطعن والذى
فى الترمذى وفى حديث الحارث مقال - انتهى. وقال الصنعانى: هذا حديث موضوع كما فى الفوائد المجموعة.
والتذكرة، وعندى فى الحكم بكونه موضوعا نظر فإن ما ذكروه من الكلام فى هذا الحديث وفى الحارث الأعور
لا يقتضى أن يكون الحديث موضوعا وله شاهد ضعيف من حديث معاذ بن جبل عند الطبرانى ذكره الهيثمى فى
مجمع الزوائد (ج ٧ ص١٦٤) وقال وفيه عمرو بن واقد وهو متروك.
٢١٥٩ - قوله (وعن معاذ) بضم الميم ابن أنس (الجهنى) بضم الجيم وفتح الهاء (من قرأ القرآن) أى
فاحكمه كما فى رواية أى فاققنه قاله القارى. وقال ابن حجر: أى حفظه عن ظهر قلب، وفى رواية أحمد من
قرأ القرآن فاكمله (ضوءه أحسن) اختاره على أنور وأشرق إعلاما بأن تشبيه التاج مع مافيه من نفائس الجواهر
بالشمس ليس بمجرد الاشراق والضوء بل مع رعاية من الزينة والحسن (من ضوء الشمس) حال كونها (فى بيوت
الدنيا) فيه تتميم صيانة من الاحراق وكلال النظر بسبب أشعتها كما أن قوله (لو كانت) أى الشمس على الفرض
والتقدير ( فيكم) أى فى بيوتكم تتميم البالغة فان الشمس مع ضوءها وحسنها لو كانت داخلة فى بيوتنا كانت آنس
وأتم مما لو كانت خارجة عنها. وقال الطيبي: أى فى داخل بيوتكم. وقال ابن الملك : أى فى بيت أحدكم. وعند
أحمد فى بيت من بيوت الدنيا لو كانت فيه ( فماظنكم) أى اذا كان هذا جزاء والديه لكونهما سيبا لوجوده
(بالذى عمل بهذا) وفى رواية أحمد والحاكم عمل به. قال الطيبي: استقصار للظن عن كنه معرفة ما يعطى للقارىء
العامل به من الكرامة والملك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشركما أفادته ((ما الاستفهامية
المؤكدة لمعنى تحير الظان (رواه أحمد) (ج ٣ ص ٤٤٠) (وأبو داود) والحاكم (ج ١ ص ٥٦٧) كلهم من
طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه. وقد سكت عنه أبو داود. وقال الحاكم: حديث صحيح الاسناد
٢١٦
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨- شاب مصال القران
٢١٦٠ - (٣٢) وعن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو جعل
القرآن فى إهاب ثم ألقى فى النار ما احترق. رواه الدارمى.
وتعقبه الذهبى فقال قلت زبان ليس بالقوى. وقال المنذرى: سهل بن معاذ ضعيف، ورواه عنه زبان ابن فائد
وهو ضعيف أيضا - انتهى .
٢١٦٠ - قوله (لو جل القرآن فى إهاب) أى جلد لم يدبغ، وقيل المراد به مطلق الجلد ، إما على التجريد
أو على أنه يطلق عليه وعلى ما لم يدبغ كما فى القاموس ( ثم ألقى فى النار ) قال الطيبي: (( ثم)) ليست لتراخى الزمان
بل لتراخى الرتبة بين الجعل فى الاهاب والالقاء فى النار، وإنهما أمران متنافيان لرتبة القرآن وإن الثانى أعظم
من الأول. قال القارى والأظهر أنها بمعنى الفاء (ما احترق) أى الاهاب ببركة القرآن. قيل: كان هذا فى عصر
بَّ لو ألقى المصحف فى عهده فى النار، لا تحركه النار وهذا كان معجزة له كسائر معجزاته، وقيل: معناه من.
كان القرآن فى قبله لا تحرقه نار هكذا حكى عن أحمد بن حنبل وأبى عبيد. وقيل: هذا على سبيل الفرض.
والتقدير مبالغة فى بيان شرف القرآن وعظمته أى من شأنه ذلك على وتيرة قوله تعالى: ﴿ لو أنزلنا هذا القرآن
على جبل - الحشر: ٢١) الآية وقال التوربشتى: المعنى لو قدر أن يكون القرآن فى إهاب ما مست النار ذلك
الإجاب ببركة مجاورته للقرآن، فكيف بالمؤمن الذى تولى حفظه وقطع فى تلاوته ليله ونهاره، والإهاب الجلد
الذى لم يدبغ ، وإنما ضرب المثل به والله أعلم، لأن الفساد اليه أسرع ولفح النار فيه أنفذ ليسه وجفافه بخلاف
المدبوغ للينه، وقد رأينا فى الشاهد أن الجلد الذى لم يدبغ يفسده وهج الشمس بأدنى ساعة وتخرجه عن طبعله،
ورأينا المدبوغ يقوى على ذلك للينه. والمراد بالنار المذكورة فى الحديث نار الله الموقدة المميزة بين الحق والباطل
التى لا تطعم إلا الجنس الذى بعد عن رحمة الله، دون النار التى تشاهد، فهى وان كانت محرقة بأمر الله، وتقديره
أيضاً فانها مسلطة على الذرات القابلة للحرق لا ينفك عنه إلا فى الأمر النادر الذى ينزع الله عنها الحرارة. كما كان
من أمر خليل الرحمن صلوات الله عليه وسلامه والله أعلم - انتهى كلام التوربشتى. (رواه الدارمى) وأخرجه
أيضا أحمد ( ج ٤ ص ١٥١ - ١٥٥) وأبو يعلى والطبرانى من طريق ابن لهيعة عن مشروع بن ماعان عن عقبة بن
عامر وعزاه فى الكنز (ج ١ ص ٤٧٧) للبيهقى فى الشعب، وابن الضريس والحكيم الترمذى أيضا، وله شواهد
من حديث عصمة بن مالك عند الطبرانى، وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف ومن حديث سهل بن سعد عند
الطبرانى أيضا، وفيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك ومن حديث أبى هريرة عند ابن حبان كما فى الكنز
( ج ١ ص ٤٦١) .
٢١٧
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
٢١٦١ - (٣٣) وعن على، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن فاستظهره
فأحل حلاله. وحرم حرامه، أدخله الله الجنة. وشفعه فى عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت له
النار. رواه أحمد، والترمذى، وابن ماجه، والدارمى. وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب،
وحفص بن سليمان الراوى
٦
٢١٦١ - قوله (من قرأ القرآن فاستظهره) أى حفظه تقول قرأت القرآن عن ظهر قلبى أى قرأته من
حفظى قاله الجزرى. وقال فى المفاتيح : استظهر اذا حفظ القرآن واستظهر اذا طلب المظاهرة، وهى المعاونة،
واستظهر اذا احتاط فى الأمر وبالغ فى حفظه وإصلاحه ، وهذه المعانى الثلثة جائزة فى هذا الحديث ، يعنى من
حفظ القرآن وطلب القوة والمعاونة فى الدين واحتاط فى حفظ حرمته وإتباع أوامره ونواهيه والله أعلم - انتهى.
واللفظ المذكور لأحمد والترمذى، وفى رواية لأحمد من تعلم القرآن فاستظهره وحفظه، ولابن ماجه من قرأ
القرآن وحفظه. قال السندى: من قرأ القرآن أى غيبا ولو بالنظر وقوله ((حفظه، أى بمراعاة بالعمل به
والقيام بموجبه، أو المراد بالحفظ قراءته غيبا ولا يتركه، ويحتمل أن من داوم على قراءته حتى حفظه، وعلى
الوجهين ينبغى أن يعتبر مع ذلك العمل به أيضاً اذ غير العامل يعد جاهلا، ورواية الترمذى صريحة فى اعتبار أنه
يقرأ بالغيب وإتيانه به - انتهى. (فأحل حلاله وحرم حرامه) أى اعتقد حلاله حلالا وحرامه حراما،
وليست هذه الكلمة عند أحمد وابن ماجه (أدخله الله الجنة) أى ابتداء وإلا فكل مؤمن يدخلها (وشفعه)
بتشديد الفاء أى قبل شفاعته ( كلهم ) أى كل العشرة (قد وجبت له النار ) أى بالذنوب لا بالكفر نعوذ بالله
منه وأفراد الضمير للفظ الكل. قال الطيبي: فيه رد على من زعم أن الشفاعة إنما تكون فى رفع المنزلة دون
خط الوزر بناء على ما افتروه إن مرتكب البكبيرة يحب خلوده فى النار، ولا يمكن العفو عنه والوجوب هنا على
سبيل المواعدة (رواه أحمد) (ج ١ ص ١٤٨ - ١٤٩) (والترمذى) فى فضائل القرآن (وابن ماجه) فى السنة
كلهم من طريق حفص بن سليمان عن كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة عن على (والدارمى) كذا فى جميع
النسخ المطبوعة بالهند ، وكذا وقع فى النسخة التى على هامش المرقاة ، ولم يقع فى النسخ التى اعتمد عليها القارى
فى شرحه إلا فى نسخة واحدة حيث قال بعد ذكر قول المصنف ((رواه أحمد والترمذى وابن ماجه، ما لفظه،
وفى نسخة صحيحة والدارمى - انتهى. والظاهر إن ما وقع فى تلك النسخة وفى النسخ المطبوعة من زيادة
((والدارمى)) خطأ من الناسخ فانى لم أجد هذا الحديث فى مسند الدارمى (وقال الترمذى هذا حديث غريب)
وبعده لانعرفه إلا من هذا الوجه وليس له إسناد صحيح (وحفص بن سليمان الراوى) بإسكان الياء
٢١٨
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
ليس هو بالقوى، يضعف فى الحديث .
٢١٦٢ - (٣٤) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى بن كعب: كيف
تقرأ فى الصلاة؟ فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى بيده،
ما أنزلت فى التوراة ولا فى الانجيل ولا فى الزبور ولا فى الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثانى
(ليس هو بالقوى) ليست هذه الجملة فى نسخ الترمذى الموجودة عندنا (يضعف) بالتشديد أى ينسب إلى الضعف
( فى الحديث) أى فى رواية الحديث. قلت: حفص بن سليمان هذا هو حفص بن أبى داود الأسدى أبو عمر
البزاز الكوفى الغاضرى القارى صاحب عاصم بن أبي النجود وصاحب قرأة حفص المعروفة التى يقرأ لها الناس
بمصر والهند. قال الحافظ فى التقريب: متروك الحديث مع إمامته فى القراءة - انتهى. وقال البخارى فى الضعفاء
تركوه. وقال مسلم وأحمد والنسائى وأبو حاتم: متروك الحديث. وقال ابن المدينى وأبو زرعة وأبو حاتم:
أيضا ضعيف الحديث. وقال ابن خراش: كذاب متروك. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال
يحيى بن سعيد عن شعبة: أخذ منى حفص بن سليمان كتابا فلم يروه وكان يأخذ كتب الناس فينسخها يعنى أنه
ينسخ كتبا لم يسمعها فيحدث بها كأنها من سماعه، ولذلك قال ابن معين: كان حفص وأبو بكر يعنى ابن عياش
من أعلم الناس بقراءة عاصم، وكان حفص أقرأ من أبى بكر وكان كذابا، وكان أبو بكر صدوقا - انتهى.
وفى سنده أيضا كثير بن زاذان وهو مجهول. قال ابن معين: لا نعرفه، وقال أبو زرعة وأبو حاتم :
شيخ مجهول . فالحديث ضعيف جدا أضعف حفص القارى وجهالة كثير بن زاذان ، وله شاهد ضعيف
من حديث جابر رواه الطبرانى فى الأوسط ذكره الهيثمى ( ج ٧ ص ١٦٢) وقال فيه جعفر بن الحارث
وهو ضعيف .
٢١٦٢ - قوله ( كيف تقرأ فى الصلاة فقرأ أم القرآن) يعنى الفاتحة وسميت بها لاحتوائها واشتماها
على ما فى القرآن إجمالا أو المراد بالأم الأصل فهى أصل قواعد القرآن ويدور عليها أحكام الايمان . قال
الطيبي: فان قلت كيف طابق هذا جوابا عن السؤال بقوله ((كيف تقرأ)، لأنه سؤال عن حالة القراءة لأنفسها.
قلت : يحتمل أن يقدر فقرأ القرآن مرتلا ومجودا أو يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام سأل عن حال ما يقرأه فى
الصلاة ، أ هى سورة جامعة حاوية لمعانى القرآن أم لا؟ فلذلك جاء بأم القرآن وخصها بالذكر أى هى جامعة لمعانى
القرآن وأصل لها كذا فى المرقاة. قلت: ويؤيد الاحتمال الثانى صدر الحديث الذى حذفه المصنف (ولا فى الفرقان)
أى فى بقية القرآن ( مثلها) بالرفع أى سورة مثلها (وإنها سبع) أى سبع آيات (من المثانى) أى هى المثانى
٢١٩
مرعاة المفاتيح ج ٧
٨ - كتاب فضائل القرآن
والقرآن العظيم الذى أعطيته، رواه الترمذى، وروى الدارمى من قوله: ما أنزلت ولم يذكر أبى بن
كمب. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
٢١٦٣ - (٣٥) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموا القرآن
((فمن)) بيانية ويحتمل أن تكون تبعيضية (والقرآن العظيم) قيل: هو من إطلاق الكل على الجزء المبالغة
(الذى أعطيته) أى ولم يعطه نبى غيرى (رواه الترمذى) أى من أوله إلى آخره فى فضائل القرآن من طريق العلاء
ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أبي بن كعب، فقال
رسول الله عَ ليه يا أبى ! وهو يصلى فالتفت أبى فلم يجبه وصلى أبى تخفف. ثم انصرف إلى رسول الله مؤ لم فقال
السلام عليك يا رسول الله ! فقال رسول الله عَ فضل وعليك السلام، ما منعك يا أبى أن تجيبنى إذ دعوتك فقال
يا رسول الله! إنى كنت فى الصلاة قال، أفلم تجد فيما أوحى الله الى أن (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم
- الأنفال: ٢٤﴾ قال على، ولا أعود إن شاء اللّه قال أتحب أن أعدك سورة لم ينزل فى التوراة ولا فى الانجيل
ولا فى الزبور ولا فى القرآن مثلها، قال نعم يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقرأ فى
الصلاة الخ. قال الحافظ فى الفتح: قد اختلف فيه على العلاء أخرجه الترمذى من طريق الدراوردى ، والنسائى
من طريق روح بن القاسم، وأحمد من طريق عبد الرحمن بن ابراهيم ، وابن خزيمة من طريق حفص بن ميسرة
كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال، خرج النبى صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب فذكر
- الحديث. وأخرجه الترمذى يعنى فى سورة الحجر وابن خزيمة والحاكم (ج ١ ص ٥٥٧) من طريق عبد الحميد
ابن جعفر عن العلاء مثله لكن قال عن أبى هريرة عن أبي بن كعب رضى الله عنه، وأخرجه الحاكم ( ج١
ص ٥٥٨) من طريق شعبة عن العلا" نحوه لكن قال عن أبيه عن أبي بن كعب، ورجح الترمذى كونه من
مسند أبى هريرة. وقد أخرجه الحاكم أيضا (ج ١ ص ٥٥٨) من طريق الأعرج عن أبى هريرة إن التى وله
نادى أبي بن كعب، وهو ما يقوى ما رجحه الترمذى - انتهى كلام الحافظ بتغيير يسير. (وروى الدارمى) أى
من طريق الدراوردى عن العلاء (ولم يذكر أبي بن كعب) أى قصته الكائنة فى صدر الحديث.
٢١٦٣ - قوله (تعلموا القرآن) أى لفظه ومعناه قال أبو محمد الجوينى: تعلم القرآن وتعليمه فرض
كفاية لئلا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق اليه تبديل وتحريف. قال الزركشى: وإذا لم يكن فى البلد أو القرية
من يتلو القرآن أتموا بأسرهم. قال ابن حجر: وفيه وقفة أذ المخاطب به جميع الأمة ، حيث كان فيهم عدد التواتر
ممن يحفظ فلا إثم على أحد، نعم يتعين فى عدد التوتر المذكور أن يكونوا متفرقين فى بلاد الا سلام بحيث لو أراد
٢٢٠