النص المفهرس

صفحات 461-480

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
متفق عليه .
( الفصل الثانى ))
٢٠٠٧ - (٦) عن حفصة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يجمع الصيام
والظمأً. وعلى الثانى يعطى القوة مع الشبع والرى، ورجح الأول بأن الثانى ينافى حال الصائم ويفوت المقصود من
الصيام والوصال لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها. قال القرطبي: ويبعده أيضا النظر إلى حاله مؤلفه
فانه كان يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع والثالث إن المراد أنه يشغلنى بالتفكر فى عظمته
والتعلى بمشاهدته والتغذى بمعارفه وقرة العين بمحبته والاستغراق فى مناجاته والاقبال عليه عن الطعام والشراب.
وإلى هذا جنح ابن القيم حيث قال المراد به ما يغذيه الله به من المعارف وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة
عينه بقربه وتنعمه بحبه والشوق اليه وتوابع ذلك من الأحوال التى هى غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة العين
وبهجة النفوس والروح والقلب بها أعظم غذاء وأجوده وأنفمه. وقد يقوى هذا الغذاء حتى يغنى عن غذاء الأجسام.
مرة من الزمان كما قيل :
عن الشراب وتلهيها عن الزاد
لها أحاديث من ذكراك تشغلها
ومن حديثك فى أعقابها حاد
لها بوجهك نور يستضاء به
روح القدوم فتحيا عند ميعاد
اذا اشتكت من كلال السير أوعدها
ومن له أدنى تجربة وشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيوانى، ولاسيما المسرور
الفرحان الظافر بمطلوبه الذى قد قرت عينه بمبحوبه وتنعم بقربه والرضا عنه وألطف مجوبه وهداياه وتحفه تصل
اليه كل وقت ومحبوبه حفى به معتز بأمره مكرم له غاية الاكرام مع المحبة التامة له أ فليس فى هذا أعظم غذاء
لهذا المحب فكيف بالحبيب الذى لاشىء أجل منه ولا أعظم ولا أجمل ولا أكمل ولا أعظم إحساناً اذا امتلاً قلب
المحب بحبه وملك حبه جميع أجزاء قلبه وجوارحه وتمكن منه حبه أعظم تمكن وهذا حاله مع حبيبه أ فليس هذا
المحب عند حبيبه يطعمه ويسقيه ليلا ونهارا - انتهى. وفى الحديث دليل على أن الوصال من خصائصه مَثّم وعلى
أن غيره منوع منه إلا ما وقع فيه الترخيص من الاذن فيه إلى السحر. واختلف فى المنع المذكور على أقوال تقدم
ذكرها وبيان ما هو الراجح منها (متفق عليه) أخرجه البخارى فى الصيام وفى التغرير من كتاب المحاربين وفى
التمنى والاعتصام ومسلم فى الصيام، وأخرجه أيضا أحمد ومالك والدارمى والبيهقى (ج ٤ ص ٢٨٢).
٢٠٠٧ - قوله (من لم يجمع الصيام) بضم الياء وسكون الجيم من الاجماع. قال الخطابي، والمنذرى.
٤٦١

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧- كتاب الصوم
٢ - باب
قبل الفجر فلا صيام له .
والجزرى: الاجماع أحكام الفية والعزيمة يقال أجمعت الرأى وازمعته وعزمت عليه بمعى - انتهى. وهذا يدل على
أن الاجماع والازماع والعزم بمعنى واحد وهو أحكام النية. قال القارى: وقيل: الاجماع هو العزم التام وحقيقته
جمع رأيه عليه - انتهى. وقال الطبى: يقال أجمع الأمر وعلى الأمر وأزمع على الأمر وأزمعه أيضا اذا صم عزمه
ومنه قوله تعالى ( وما كنت لديهم أذ أجمعوا أمرهم - يوسف: ١١٢﴾ أى أحكموه بالعزيمة حتى اجتمعت
آراءهم عليه. والمعنى من لم يصمم العزم على الصوم (قبل الفجر) أى قبل الصبح الصادق وفى رواية من لم يبيت
الصيام من الليل من التييت وهو أن ينوى الصيام من الليل (فلا صيام له) فيه دليل على عدم صحة صوم من لا يبيت
النية لأن الظاهر إن النفى متوجه الى الصحة لأنها أقرب المجازين الى الذات أو متوجه الى ففى الذات الشرعية.
قال الأمير اليمانى: الحديث يدل على أنه لا يصح الصيام ، الابتبيت النية وهو أن ينوى الصيام فى أى جزء من الليل
وأول وقتها الغروب وذلك لأن الصوم عمل والأعمال بالنيات وأجزاء النهار غير منفصلة من الليل بفاصل يتحقق
فلا يتحقق إلا اذا كانت الفية واقعة فى جزء من الليل - انتهى. والحديث عام للفرض والنفل والقضاء والكفارة
والنذر معيناً ومطلقا: وفيه خلاف وتفاصيل. قال القارى: ظاهر الحديث أنه لا يصح الصوم بلا نية قبل الفجر
فرضا كان أو نفلا، واليه ذهب ابن عمر وجابر بن زيد ومالك والمزنى وداود. وذهب الباقون الى جواز النفل
بنية من النهار وخصصوا هذا الحديث بما روى عن عائشة أنها قالت كان النبى صلى الله عليه وسلم يأتينى فيقول
أعندك غداء؟ فأقول لا فيقول إنى صائم. وفى رواية إنى اذن لصائم وإذن للاستقبال وهو جواب وجزاء - انتهى.
والغداء اسم لما يؤكل قبل الزوال ومن ثمة لم تجز النية بعد الزوال ولا معه. والصحيح أن توجد النية فى أكثر
النهار الشرعى فيكون قبل الضحوة الكبرى . قال ابن حجر: وفى قول الشافعى وغيره إن نية صوم النفل نصح قبل
الغروب لما صح عن فعل حذيفة - أنتهى. قلت: هذا أحد القولين الشافعى والذى نص عليه فى معظم كتبه التفرقة
بين أن ينوى قبل منتصف النهار فيجزئه وبين أن ينوى بعد الزوال فلا يجزئه، وهذا هو الأصح عند الشافعية.
قاله الحافظ : واتفقوا على اشتراط التبييت فى فرض لم يتعلق بزمان معين كالقضاء والكفارة والنذر المطلق:
واختلفوا فيما له زمان معين كرمضان والنذر المعين فكذا عند الشافعى وأحمد، وعند أبي حذيفة يجوز بنية قبل نصف
النهار الشرعى كذا فى المرقاة. وقال ابن رشد فى البداية (ج ١ ص ٢٠١ - ٢٠٢) أما اختلافهم فى وقت النية
فان مالكا رأى أنه لا يجزى الصيام إلا بنية قبل الفجر وذلك فى جميع أنواع الصوم وقال الشافعى (وأحمد):
تجزى الفية بعد الفجر فى النافلة ولا تجزى فى الفروض وقال أبو حنيفة: تجزى النية بعد الفجر فى الصيام المتعلق
وجوبه بوقت معين كرمضان ونذر أيام محدودة وكذلك فى النافلة ولا تجزى فى الواجب من الذمة . والسبب فى
٤٦٢

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
اختلافهم تعارض الآثار. أحدها : ما روى عن حفصة أنه قال عليه الصلاة والسلام: من لم يبيت الصيام من الليل
فلا صيام له، ورواه مالك موقوفا. قال أبو عمر بن عبدالبر: حديث حفصة فى إسناده اضطراب. والثانى: ما رواه
مسلم عن عائشة قالت: قال لى: رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يا عائشة! هل عندكم شىء قلت: يا سول اللّه!
ما عندنا شىء قال فانى صائم . فمن ذهب مذهب الترجيح أخذ بحديث حفصة ومن ذهب مذهب الجمع فرق بين
الفرض والنفل أعنى حمل حديث حفصة على الفرض وحديث عائشة على النفل وإنما فرق أبو حنيفة بين الواجب
المعين والواجب فى الذمة لأن الواجب المعين له وقت مخصوص يقوم مقام النية فى التعيين بخلاف ماليس له وقت
مخصوص فوجب التعيين بالنية - انتهى. بتغيير يسير. قلت: احتج مالك ومن وافقه بحديث حفصة فانه عام
يشمل الفرض والنافلة ورجحه المالكية بحديث إنما الأعمال بالنيات، وبالقياس على الصلاة أذ فرضها ونفلها فى
وقت النية سواء واحتج الجمهور لعدم وجوب التبيت فى التطوع أى لجواز صوم النافلة بنية من النهار بحديث
عائشة المتقدم، وبما روى فى ذلك من آثار الصحابة والتابعين كعائشة وابن عمر وابن عباس وأنس وأبى طلحة
وأبى أيوب ومعاذ بن جبل وأبى الدرداء وابن مسعود وحذيفة وابن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والشعبى
والحسن البصرى . قالوا: لحديث حفصة يحمل على الفرض ويخص عموم فلا صيام له بحديث عائشة . قال ان
قدامة (ج ٣ ص ٩٦) صوم التطوع يجوز بنية من النهار عند إمامنا (الامام أحمد) وأبى حنيفة والشافعى. وروى
ذلك عن أبى الدرداء وأبى طلحة وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأصحاب الرأى. وقال
مالك وداود: لا يجوز إلا بنية من الليل لحديث -سة. ولأن الصلاة يتفق وقت النية لفرضها ونقلها وكذلك الصوم
ولنا حديث عائشة (المتقدم ذكره فى كلام القارى وابن رشد) وحديثهم تخصه بحديثنا على أن حديثنا أصح من
حديثهم . والصلاه يتفق وقت النية لنفلها وفرضها لأن اشتراط النية فى أول الصلاة لا يفضى الى تقليلها بخلاف
الصوم فإنه يعين له الصوم فى النهار فعفى عنه كما لوجوزنا التنفل قاعداً وعلى الراحلة لهذه العلة - انتهى مختصراً.
وأجاب المالكية ومن وافقهم عن حديث عائشة بأنه برؤثم قد كان نوى الصوم من الليل. وإنما أراد
الفطر لما ضعف عن الصوم وهو محتمل لا سيما على رواية فلقد أصبحت صائما . وقال الأمير اليمانى: حديث عائشة
أعم من أن يكون بيت الصوم أولا فيحمل على التييت لأن المحتمل يرد الى العام ونحوه على أن فى روايات حديثها
إنى كنت قد أصبحت صائما. وقال ابن حزم (ج٦ص١٧٢) ليس فى هذا الحديث أنه عليه السلام لم يكن نوى الصيام
من الليل وقد صح عنه عليه السلام لا صيام لمن لم يبيته من الليل فلم يجز أن نترك هذا اليقين أظن كاذب وأما
ما روى الدار قطنى (ص ٢٣٦) عن عائشة قالت: ربما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغداء. فلا يجده فيفرض
٤٦٣

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧- كتاب الصوم
٢ - باب
عليه صوم ذلك اليوم وما روى الجصاص فى أحكام القرآن (ج١ ص١٩٩) عن ابن عباس أن النبى يزيد كان يصبح
ولم يجمع الصوم ثم يبدو له فيصوم ففيه إن فى حديث عائشة ليث بن أبى سليم عن عبد اللّه وليث هذا اختلط
بآخره ولم يتميز حديثه وعبد الله. قال الدارقطنى: ليس بمعروف وفى حديث ابن عباس عمر بن هارون وهو
ضعيف جداً هذا. وقال ابن قدامة: وأى وقت من النهار نوى أجزأه سواء فى ذلك ما قبل الزوال وبعده هذا
ظاهر كلام أحمد والخرقى وهو ظاهر قول ابن مسعود. وروى عن ابن عباس عند الطحاوى وعن حذيفة عند
عبد الرزاق وابن أبى شيبة والطحاوى. واختار القاضى فى المحرر أنه لا تجزئه النية بعد الزوال وهذا مذهب
أبى حنيفة والمشهور من قولى الشافعى لأن معظم النهار مضى من غير نية بخلاف الناوى قبل الزوال فإنه قد أدرك
معظم العبادة ولهذا تأثير فى الأصول. ولنا أنه نوى فى جزء من النهار فأشبه ما لو نوى فى أوله اذا ثبت هذا فانه
يحكم له بالصوم الشرعى المثاب عليه من وقت النية فى المنصوص عن أحمد وهو قول بعض أصحاب الشافعى . وقال
أبو الخطاب فى الهداية: يحكم له بذلك من أول النهار لأن الصوم لا يتبعض فى اليوم - انتهى مختصرا، واحتج
الحنفية لما ذهبوا إليه من أن الصوم الواجب المتعين يكفى فيه النية نهاراً بقوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الزفت
الى نساءكم﴾ الى قوله: ﴿ثم أتموا الصيام الى الليل البقرة: ١٨٧﴾ قال الكاسانى: أباح المؤمنين الأكل والشرب
والجماع فى ليالى رمضان إلى طلوع الفجر وأمر بالصيام عنها بعد طلوع الفجر متأخراً عنه، لأن كلمة ثم للتعقيب مع
التراخى فكان هذا أمرا بالصوم متراخياً عن أول النهار. والأمر بالصوم أمر بالنية اذ لاقيمة الصوم شرعا بدون
النية فكان هذا أمرا بالصوم بنية متأخرة عن أول النهار وقد أتى به فقد أتى بالمأمور به فيخرج عن العهدة -
انتهى . وقال فى التلويح (ص ١٨٧) فى بحث إشارة النص ومن أمثلة الاشارة قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام
إلى الليل) قالوا: فيه إشارة إلى جواز النية بالنهار لأن كلمة ((ثم)) للتراخى فإذا ابتدىء الصوم بعد تبين الفجر
حصلت القية بعد مضى جزء من النهار، لأن الأصل اقتران النية بالعبادة فكان موجب ذلك وجوب النية بالتهار
إلا أنه جاز بالليل إجماعا عملا بالسنة، وصار أفضل لما فيه من المسارعة والأخذ بالاحتياط. قال الشيخ أبو المعين
إن أبا جعفر الخباز السمر قندى هو الذى استدل بالآية على الوجه المذكور أى على جواز النية بالنهار: لكن
للخصم أن يقول أمر الله تعالى بالصيام بعد الانفجار، وهو أى الصوم اسم الركن لا الشرط (وهو النية فينبغى
كون الركن بعد الانفجار والشرط يكون متقدماً على المشروط) وأيضا ينبغى أن يوجد الامساك الذى هو
الصوم الشرعى عقيب آخر جزء من الليل متصلا ليصير المأمور ممتثلا ولا يكون الامساك صوماً شرعياً بدون النية
فلا بد منها فى أول جزء من أجزاء النهار حقيقة بأن تتصل به، أو حكماً بأن تحصل فى الليل وتجعل باقية إلى الآن
٤٦٤

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
واحتجوا أيضاً بحديث سلمة بن الأكوع والربيع عند الشيخين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا،
من أسلم يوم عاشوراء إن أذن فى الناس من أكل فليمسك أو فليصم بقية يومه ومن لم يأكل فليصم. قالوا: فيه أنه
صلى الله عليه وسلم أمر بصوم عاشوراء فى أثناء النهار وكان فرضاً فى يوم بعينه فدل على أن النية لا تشترط فى الليل
فى الصوم المفروض فى يوم معين، وإن من تعين عليه صوم يوم ولم ينوه ليلا أنه يجزيه نهارا. ومن ذلك شهر
رمضان فهو فرض فى أيام معينة كصوم عاشوراء إذ كان فرضاً فى يوم بعينه، ومن ذلك أيضاً صوم النذر فى أيام
معينة. قالوا: ونسخ وجوب صوم عاشوراء لا يرفع دائر الأحكام، فبقى حكم الأجزاء بنية من النهار غير منسوخ
لأن الحديث دل على شيئين. أحدهما: وجوب صوم عاشوراء. والثانى: إن الصوم الواجب فى يوم بعينه يصح
بنية من نهار ، والمنسوخ هو الأول ولا يلزم من نسخه نسخ الثانى ولا دليل على نسخه أيضاً. وأجيب عن
هذا بأنه إنما محت النية فى نهار عاشوراء لكون الرجوع الى الليل غيرمقدور. والنزاع فيما كان مقدوراً، فيخص
الجواز بمثل هذه الصورة أعنى من أنكشف له فى النهار إن ذلك اليوم من رمضان وكمن ظهر له وجوب الصوم
عليه من النهار كالمجنون يفيق والصبى يحتلم والكافر يسلم قاله الشوكانى، وقال السندى: الحديث يقتضى أن وجوب
الصوم عليهم ما كان معلوماً من الليل، وإنما علم من النهار وحينئذ صار إعتبار النية من النهار فى حقهم ضرورياً
كما اذا شهد الشهود بالهلال يوم الشك فلا يلزم جواز الصوم بنية من النهار بلا ضرورة وهو المطلوب - انتهى.
قلت: وأصل هذا الجواب لابن حزم ذكره فى المحلى (ج ٦ ص ١٦٤، ١٦٦) ولابن القيم ذكره فى زاد المعاد
(ج ١ ص ١٧١) وقيل فى الجواب أيضاً إن أجزاء صوم عاشوراء بنية من النهار كان قبل فرض رمضان
وقبل فرض التييت من الليل ثم نسخ وجوب صومه برمضان وتجدد حكم وجوب التبييت وأجاب الحنفية عن
حديث حفصة بوجوه أحدها : أنه اختلف فى رفعه ووقفه واضطرب اسناده إضطراباً شديداً وفيه إن الرفع
زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ومجرد الاختلاف لا يوجب الاضطراب القادح كما لا يخفى. ثانيها: أنه مخصوص
بالصوم الواجب الغير المتعين كقضاء رمضان والكفارة والنذر المطلق لحديث سلمة والربيع المتقدم، ولأنه أو
لم يخص بذلك يازم منه الفخ لمطلق الكتاب بخبر الواحد، فلا يجوز ذلك وقد تقدم بيانه. ثالثها: أنه محمول على
ففى الكمال . قال الكاسانى: أما حديث حفصة فهو من الآحاد فلا يصلح ناسخا للكتاب لكنه يصلح مكملا له فيحمل
على نفى الكمال ليكون عملا بالدليلين بقدر الامكان وفيه أن حمله على نفى الكمال خلاف الظاهر فان الظاهر أن.
النفى متوجه الى ففى الصحة أو الى نفى الذات الشرعية، ولا دليل فى قوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث -
البقرة: ١٨٧) الآية على أجزاء صوم رمضان بنية من النهار كما تقدم. وأما حديث سلمة والربيع فى صوم عاشوراء
٤٦٥

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى، والدارمى. وقال: أبو داود وقفه على حفصة معمر،
فهو وارد فى صورة خاصة، أى فيمن لم ينكشف له أن اليوم يوم صوم واجب الا فى النهار فلا معارضة بين
الحديثين ، وقد اتضح بهذا أنه لا دليل فى حديث عاشوراء على كون حديث حفصة خاصاً بالصوم الواجب الغير
المتعين ولا وجه لتخصيص القضاء والنذر المطلق والكفارات بوجوب التييت بل هو واجب فى كل صوم الا فى
تلك الصورة التى ذكرناها، أعنى فيمن لم ينكشف له أن اليوم من رمضان الا فى النهار وفى صوم التطوع لحديث
عائشة المتقدم وهذا هو القول الراجح عندنا. ورابعها: إن معناه لا صيام لمن لم ينو أنه صائم من الليل يعنى أنه
ففى لصوم من توى أنه صائم نصف اليوم مثلا. قال صاحب الهداية: مارواه محمول على نفى الفضيلة والكمال أو معناه
لم ينو أنه صوم من الليل - انتهى. وهذا تأويل فاسد وتكلف بعيد يرده الفاظ الحديث. واعلم أنه فى أى جزء
من الليل توى أجزأه وسواء فعل بعد النية ما ينافى الصوم من الأكل والشرب والجماع أم لم يفعل لعموم حديث
حفصة وإطلاقه. واشترط بعض أصحاب الشافعى أن لا يأتى بعد الذية بمناف للصوم. واشترط بعضهم وجود النية
فى النصف الأخير من الليل وهذا كله تحكم من غير دليل ، وإن نوى من النهار صوم الغد لم تجزئه تلك النية الا
أن يستصحبها إلى جزء من الليل لظاهر حديث حفصة. ولا بد من التبيت لكل يوم لظاهر حديثها أيضاً ولأن صوم
كل يوم عبادة مستقلة مسقطة لفرض يومها ويتخلل بين يومين ما ينافى الصوم ويناقضه. وبه قال أحمد والشافعى
وأبو حفيفة. وقال مالك وإسحاق . تجزئه نية واحدة فى أول ليلة من رمضان لجميع الشهر فى حق الحاضر الصحيح
ولابد من كون النية جازمة معينة فى كل صوم واجب، وهو أن يعتقد أنه يصوم غدا من رمضان أو من قضاءه
أو من كفارة أو نذر واليه ذهب أحمد ومالك والشافعى. وقال الحنفية: لا يشترط التعيين. (رواه الترمذى
وأبو داود والنسائى والدارمى) واللفظ للترمذى وأبى داود ولفظ النسائى والدارمى من لم يبيت الصيام قبل
الفجر فلا صيام له ، وفى رواية للنسائى من لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر فلا يصوم والحديث أخرجه أيضاً
أحمد (ج ٦ ص ٢٨٧) وابن ماجه ولفظه لا صيام لمن لم يفرضه من الليل وابن خزيمة وابن حبان والدار قطنى
(ص ٢٣٤) والبخارى فى التاريخ الصغير (ص ٦٧) والطبرانى والحاكم فى الأربعين وابن حزم (ج ٦ ص ١٦٢)
والبيهقى ( ج ٤ ص ٢٠٢) والطحاوى (ج ١ ص ٣٢٥) (وقال أبو داود) أى بعد ما رواه من طريق ابن
وهب عن ابن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن حفصة
مرفوعا. وبعد ما قال رواه الليث واسحاق بن حازم أيضاً جمعياً عن عبد الله بن أبى بكر مثله يعنى مرفوعا كما
رواه عنه ابن لهيعة ويحيى بن أيوب (وقفه على حفصة معمر) بسكون العين فتحتى الميمين وهو معمر بنراشد بكنى
أبا عروة البصرى الأزدى . ولاهم نزيل اليمن شهد جنازة الحسن البصرى روى عن الزهرى وقتادة وهمام بن منبه
وغيرهم، وروى عنه الثورى وابن عيينة وشعبة وغيرهم. قال الحافظ فى التقريب: ثقة ثبت فاضل الا أن فى
٤٦٦
=

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧- كتاب الصوم
٢ - باب
والزبيدى، وابن عيينة، ويونس الأيلى كلهم عن الزهرى.
روايته عن ثابت البنانى والأعمش وهشام بن عروة شيئاً وكذا فيما حدث به بالبصرة مات سنة (١٥٤) وهو
ابن ثمان وخمسين سنة وبسط فى ترجمته فى تهذيب التهذيب (والزبيدى) بالزاى والموحدة مصغرا وهو محمد بن
الوليد بن عامر الزبيدى أبو الهذيل الحمصى القاضى ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهرى أقام معه عشر سنين حتى
احتوى على علمه وهو من الطبقة الأولى من أصحاب الزهرى، وكان الأوزاعى يفضله على جميع من سمع من
الزهرى مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين ومائة (وابن عيينة) بضم العين مصغراً وهو سفيان بن عيينة
وقد تقدم ترجمته (ويونس الأيلى) بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدما لام منسوب الى أيلة بلد من الشام ، وهو
يونس بن يزيد بن أبى النجاد يكنى أبا يزيد مولى آل أبى سفيان من رواة السنة. قال فى التقريب: ثقة إلا أن فى
روايته عن الزهرى وهماً قليلا، وفى غير الزهرى خطأ مات سنة (١٥٩) على الصحيح وقيل: سنة (١٦٠)
وبسط فى ترجمته فى تهذيب التهذيب. وقال فى مقدمة الفتح: بعد ذكر كلمات القوم فيه. قلت: وثقه الجمهور
مطلقاً، وإنما ضعفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه ويحدث من حفظه فاذا حدث من كتابه فهو حجة . قال
ابن البرقى: سمعت ابن المدينى يقول أثبت الناس فى الزهرى مالك وابن عيينة ومعمر وزياد بن سعد ويونس من كتابه
وقد وثقه أحمد مطلقاً وابن معين والعجلى والنسائى ويعقوب بن شيبة والجمهور واحتج به الجماعة - انتهى. (كلهم
عن الزهرى) بضم الزاى هو محمد بن مسلم بن شهاب وتقدم ترجمته. قلت: رواية الليث عند الطبرانى ورواية
اسحاق بن حازم عند ابن ماجه والدار قطنى وروايات معمر وابن عيينة ويونس عند النسائى، وروى الدار قطنى
أيضاً من طريق ابن عيينة ولم أقف على من أخرجه من رواية الزبيدى. وقد بسط فى ذكر الاختلاف فى رفعه
ووقفه وفى ذكر الاختلاف فى اسناده الدار قطنى فى سننه والنسائى فى الكبرى والمجتبى والبيهقى فى سننه . وقد نقله.
الزيلعى فى نصب الراية عن السنن الكبرى للنسائى. قال الحافظ فى الفتح: اختلف فى رفعه ووقفه ورجح الترمذى
والنسائى الموقوف بعد أن أطنب النسائى فى تخريجه وحكى الترمذى فى العلل عن البخارى ترجيح وقفه وعمل
بظاهر الاسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور أى مرفوعا، منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن
حزم - انتهى. وقال فى الدراية (ص ١٧١) اسناده صحيح إلا أنه اختلف فى رفعه ووقفه وصوب النسائى وققه
ومنهم من لم يذكر فيه حفصة ، وقد أخرجه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا وعن الزهرى عن حفصة (وعائشة)
موقوفا. وقال أبو حاتم: روى عن حفصة قولها وهو عندى أشبه ـ انتهى. وقال فى التلخيص ( ص ١٨٨)
إختلف الأئمة فى رفعه ووقفه، فقال ابن أبى حاتم عن أبيه: لا أدرى أيهما أصح يعنى رواية يحيى بن أيوب عن
عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى عن سالم، أو رواية اسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى بغير
وساطة الزهرى لكن الوقف أشبه. وقال أبو داود: لا يصح رفعه. وقال الترمذى: الموقوف أصح ونقل فى العلل
٤٦٧

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
٢٠٠٨ - (٧) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سمع النداء
احدکم والا زاء فی یده ،
عن البخارى أنه قال هو خطأ وهو حديث فيه اضطراب والصحيح عن ابن عمر موقوف. وقال النسائى: (فى
الكبرى) الصواب عندى موقوف ولم يصح رفعه. وقال أحمد: ماله عندى ذلك الاسناد. وقال الحاكم فى الأربعين:
صحيح على شرط الشيخين. وقال فى المستدرك صحيح على شرط البخارى: وقال البيهقى: رواته ثقات إلا أنه روى موقوفا.
وقال الخطابى فى المعالم ( ج ٢ ص ١٣٣) أسنده عبد الله بن أبى بكر وزيادة الثقة مقبولة . وقال ابن حزم:
الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة. وقال الدار قطنى. كلهم ثقات ــ انتهى. قلت: قال الدار قطنى (ص ٢٣٤)
رفعه عبد الله بن أبى بكر وهو من الثقات الرفعاء. وقال البيهقى (ج ٤ ص ٢٠٢) اختلف على الزهرى فى إسناده
وفى رفعه إلى النبي ◌ُوث وعبد الله بن أبى بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الاثبات - انتهى. وقال ابن حزم
(ج ٦ ص ١٦٢) بعد روايته من طريق النسائى عن أحمد بن الأزهر عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهرى عن
سالم عن أبيه عن حفصة مرفوعا ما لفظه، وهذا اسناد صحيح ولا يضر إسناد ابن جريج له، إن أوقفه معمر
ومالك وعبيد الله ويونس وابن عيينة فابن جريج لا يتأخر عن أحد من هؤلاء فى الثقة والحفظ والزهرى واسع
الرواية، فمرة يرويه عن سالم عن أبيه ، ومرة عن حمزة عن أبيه وكلاهما ثقة، وابن عمر كذلك مرة رواه مسندا
ومرة روى إن حفصة أفتت به، ومرة أفتى هو به وكل هذا قوة للخبر - انتهى. وقال النووى: الحديث صحيح
قال: ورواه أصحاب السنن وغيرهم بأسانيد كثيرة رفعا ووقفا وصحة وضعفا لكن كثير منها صحيح معتمد عليه
لأن معها زيادة علم برفعه فوجب قبوله. وقد قال الدارقطنى: فى بعض طرقه الموصولة رجال اسناده كلهم
أجلة ثقات كذا فى المرقاة. وقال الشوكانى فى السيل الجرار: بعد حكاية تصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
ليس فيه عله قادحة إلا ما قيل: من الاختلاف فى الرفع والوقف، والرفع زيادة. وقد محمح المرفوع هؤلاء الأئمة
الثلاثة . وقال فى النيل بعد ذكر كلام الحافظ السابق عن التلخيص: وقد تقرر فى الأصول إن الرفع من الثقة
زيادة مقبولة. وفى الباب عن عائشة عند الدار قطنى وفيه عبد الله بن عباد وسو مجهول وذكره ابن حبان فى الضعفاء
وعن ميمونة بنت سعد عند الدار قطنى أيضا وفيه الواقدى كذا فى التلخيص.
٢٠٠٨ - قوله (إذا سمع النداء) أى أذان الفجر ( أحدكم) كذا فى جميع النسخ الحاضرة وكذا وقع فى
المصابيح، وفى أبى داود إذا سمع أحدكم النداء، وهكذا وقع عند الدارقطنى والحاكم والبيهقى وكذا نقله الخطابى
فى المعالم والجزرى فى جامع الأصول ( ج ٧ ص ٢٤٤) والسيوطى فى الجامع الصغير (والاناء) أى الذى يأكل
منه أو يشرب منه يعنى إناء الطعام أو الشراب وهو مبتدأ وخبره قوله ( فى يده ) كذا فى بعض النسخ من ستن
٤٦٨

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه.
أبى داود وفى بعضها على يده، وهكذا عند الدار قطنى والحاكم والبيقى وكذا فعله الخطابى والسيوطى والجزرى
والجملة حالية ( فلا يضعه) أى الاناء قيل هو بالجزم نهى (حتى يقضى حاجته منه) أى بالأكل والشرب،
وفيه إباحة الأكل والشرب من الاناء الذى فى يده عند سماع الأذان الفجر وأن لا يضعه حتى يقضى حاجته
قيل المراد بالنداء الأذان الأول أى أذان بلال قبل الفجر لقوله موته إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا
حتى يؤذن ابن أم مكتوم. قال البيهقى (ج ٤ ص ٢١٨) هذا الحديث إن صح فهو محمول عند عوام أهل العلم
على أنه صلى الله عليه وسلم علم أن المنادى كان ينادى قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر وقوله
هذا خبر عن النداء الأول . وقال الخطابى (ج٢ ص١٠٦) هذا على قوله إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربواحتى
يؤذن ابن أم مكتوم - انتهى . وفيه أنه لا يظهر حينئذ فائدة التقييد بقوله والاناه فى يده وقيل هو محمول على
من سمع الأذان وهو يشك فى طلوع الفجر وبقاء الليل ويتردد فيهما فيجوز له الأكل والشرب، لأن الأصل بقاء
الليل حتى يتبين له طلوع الفجر الصادق باليقين أو بالظن الغالب وهذا عند الشافعية. قال الخطابي: أو يكون
معناه أن يسمع الآذان وهو يشك فى الصبح مثل أن تكون السماء متغيمة فلا يقع له العلم بأذانه إن الفجر قد طلع
لعلمه أن دلائل الفجر معدومة ولو ظهرت المؤذن لظهرت له أيضا، فأما اذا علم إنفجار الصبح فلا حاجة به إلى
أذان الصارخ: لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام والشراب اذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
الفجر - انتهى. وقيل المقصود من الحديث إن تحريم الأكل والشرب إنما يتعلق بالفجر لا بالأذان، فان
المؤذن قد يبادر بالأذان قبل الفجر لضعف فى بصره أو لشىء آخر، فلا عبرة بالأذان إذا لم يعلم بطلوع الفجر.
وإنما العبرة فى تحريم الأكل بالفجر لكن هذا الحكم للخواص الذين يعرفون الفجر، وأما العوام الذين لا يعرفونه
فعليهم الاحتياط وقيل الحديث وارد على وفق من يقول من العلماء إن المعتبر فى تحريم الأكل والشرب فى
الصوم هو تبين الفجر لا طلوعه فالأذان مشروع فى أول طلوع الفجر وهو ليس بمانع من الأكل والشرب.
وإنما المانع تبين الفجر خلافا لجمهور العلماء فان المعتبر عندهم أول طلوع الفجر، ولا شك إن القول الأول أرفق
والحديث مبنى على الرفق قال فى فتح الودود من يتأمل فى هذا الحديث، وكذا حديث وكلوا واشربوا حتى يؤذن
ابن أم مكتوم وكذا ظاهر قوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من أفجر - البقرة:
١٨٧ ) يرى أن المدار هو تبين الفجر وهو يتأخر عن أوائل الفجر بشىء والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر أى
فيؤذن، فيجوز الشرب حينئذ إلى ان يتبين لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء فلا اعتماد عليه عندهم - انتهى.
٤٦٩

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
رواه أبو داود.
٢٠٠٩ - (٨) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى أحب عبادى الى
أعجلهم فطرا .
وقيل المراد بالنداء أذان المغرب والمقصود من الحديث طلب تعجيل الفطر، أى اذا سمع أحدكم نداء المغرب،
وصادف ذلك إن الاناء فى يده لحاجة أخرى فليبادر بالفطر منه ولا يؤخر الى وضعه، وبهذا يندفع قول الطيبي
يشعر دليل الخطاب بأنه لا يفطر اذا لم يكن الاناء فى يده، وقد سبق إن تعجيل الفطر مسنون لكن هذا من
مفهوم اللقب فلا يعمل به ووجه إندفاعه إن قوله والاناء فى يده ليس للتقييد بل البالغة فى السرعة كذا نقله
القارى عن ابن حجر ثم تعقبه. وقال: فالصواب إنه قيد احترازى فى وقت الصبح إلى آخر ما قال وأبعد
من قال إن الحديث محمول على غير حالة الصوم ولا تعلق له بالفجر ولا بالمغرب خاصة، بل هو وارد فى أمر الصلاة
مطلقا كقوله صلى الله عليه وسلم ((اذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء)) فقد وردا على نمط واحد
والمرعى فيهما قطع الشغل بغير أمر الصلاة عن بال المصلى ودفع التشويش المفضى إلى ترك الخشوع والراجح
عندى هو المعنى الثالث ثم الرابع ثم الثانى والله تعالى أعلم (رواه أبو داود) وأخرجه أيضا أحمد والدارقطنى
(ص ٢٣١) والحاكم (ج ١ ص ٤٢٦) والبيهقى (ج ٤ ص ٢١٨) وسكت عنه أبو داود والمنذرى وصححه
الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وفى الباب عن أبى الزبير قال سألت جابرا عن الرجل يريد الصيام،
والاناء فى يده يشرب منه فيسمع النداء فقال جابر كنا نتحدث أن النبى يَّم قال يشرب رواه أحمد قال الهيشمى
إسناده حسن .
٢٠٠٩ - قوله (أحب عبادى إلى أعجلهم فطرا) أى أكثرهم تمجيلا فى الافطار وأسرعهم مبادرة إلى
الفطر بعد تحقق غروب الشمس بالرؤية أو باخبار من يجوز العمل بقوله . قال الطيبي: لعل السبب فى هذه الأحبية
المتابعة للسنة والمباعدة عن البدعة والمخالفة لأهل الكتاب - انتهى. قال القارى: وفيه إيماء إلى أن أفضلية هذه
الأمة لأن متابعة الحديث توجب محبة الله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله -آل عمران: ٣١)
واليه الاشارة بالحديث الآتى: لا يزال الدين ظاهراً ما مجمل الناس الفطر الخ. وقال ابن الملك: ولأنه إذا أفطر
قبل الصلاة يؤديها عن حضور القلب وطمانينة النفس ومن كان بهذه الصفة فهو أحب إلى الله من لم يكن كذلك-
انتهى. قال الأمير اليمانى: الحديث دال على أن تعجيل الإفطار أحب إلى الله من تأخيره وإن إباحة المواصلة
إلى السحر لا تكون أفضل من تعجيل الإفطار أو يراد بعبادى الذين يفطرون ولا يواصلون الى السحر. وأما
٤٧٠
(

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
رواه الترمذى.
٢٠١٠ - (٩) وعن سلمان بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أفطر أحدكم
فليفطر على تمر، فانه بركة، فان لم يجد فليفطر على ماء ، فانه طهور.
رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه خارج عن عموم هذا الحديث لتصريحه صلى اللّه عليه وسلم بأنه ليس مثلهم
كما تقدم، فهو أحب الصائمين الى الله تعالى وإن لم يكن أعجلهم فطرا لأنه قد أذن له فى الوصال ولو أياما متصلة
كما سبق (رواه الترمذى) وحسنه، وأخرجه أيضا أحمد، وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والبيهقى (ج ٤
ص ٢٣٧) .
٢٠١٠ - قوله (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر) أى على تمرة اكتفاء بأصل السنة والا فأدنى كمالها ثلث
كما روى أبو يعلى عن أنس قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شىء لم تصبه
النار، وفيه عبد الواحد بن ثابت وهو ضعيف. وقيل: المراد جنس التمر فيصدق بالواحدة وهذا عند فقد
الرطب فإن وجد فهو أفضل كما يدل عليه حديث أنس التالى. قال الشوكانى : حديثا أنس وسلمان يدلان على
مشروعية الافطار بالتمر ، فان عدم فبالماء ولكن حديث أنس فيه دليل على أن الرطب من التمر أولى من اليابس
فيقدم عليه أن وجد - انتهى. والأمر للندب. قال البخارى فى صحيحه: باب يفطر بما يتسر من المناء وغيره ثم
ذكر حديث عبد الله بن أبى أوفى قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال
أنزل فاجدح لنا الخ. قال الحافظ: لعل البخارى أشار إلى أن الأمر فى قوله من وجد تمرا فليفطر عليه ومن
لا فليفطر على الماء ليس على الوجوب وقد شذ ابن حزم فأوجب الفطر على التمر وإلا فعلى الماء - انتهى. وإنما
شرع الافطار بالتمر لأنه حلو وقوت والنفس قد تعبت بمرارة الجوع والبصر قد ضعف بالصوم والحلاء يسرع
النفوذ الى القوى لا سيما قوة الباصرة، فأمر بازالة هذا التعب والضعف بما هو قوت وحلو. قال الشوكانى:
واذا كانت العلة كونه حلوا والحلوله ذلك التأثير فيلحق به الحلويات كلها، أما ما كان أشد منه فى الحلاوة فبفحوى
الخطاب وما كان مساويا له فبلحنه (فانه بركة ) أى فان النمر ذو بركة وخير كثير أو أريد به المبالغة قاله القارى
وقال الطيبي: أى فان الافطار على التمر فيه ثواب كثير وبركة ( فإن لم يجد ) أى التمر ونحوه من الحلويات
( فليفطر على ماء ) قراح ( فانه طهور) بفتح الطاء أى مطهر محصل المقصود. وقال القارى: أى بالغ فى الطهارة
فيبتدىء به تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن. وقال الطيبي أى لأنه مزيل المانع من أداء العبادة ولذا من الله تعالى
على عباده { وأنزلنا من السماء ماء طهورا - الفرقان: ٤٨) قال ابن القيم: هذا أى الأمر بالافطار بالتمر والماء من
٤٧١

مرعاة المفاتيح فج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
رواه أحمد، والترمذى، وأبو داود وابن ماجه، والدارمى. ولم يذكر فانه بركة غير الترمذى. فى
رواية أخرى.
٢٠١١ - (١٠) وعن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلى على رطبات،
فان لم تكن رطبات فتميرات ، فإن لم تكن تميرات
كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ونصحهم، فان إعطاء الطبيعة الشىء الحلو مع خلو المعدة إدعى إلى قبوله
وانتفاع القوى به لا سيما قوة الباصرة فإنها تقوى به. وأما الماء فان الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس فان رطبت
بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، هذا مع ما فى التمر، والماء من الخاصية التى لها تأثير فى صلاح القلب لا يعلها
إلا أطباء القلوب (رواه أحمد) (ج٤ ص١٧ - ١٨ - ٢١٣ - ٢١٤) (والترمذى) فى الزكاة لزيادة فى آخره وهى
قوله، وقال الصدقة على المسكين صدقة وهى على ذى الرحم ثنتان صدقة وصلة. وقد تقدم هذا فى باب أفضل
الصدقة والجزء الأول أخرجه ايضاً الترمذى فى الصيام بدون قوله فانه بركة (وأبو داود) الخ. وأخرجه أيضاً
ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم (ج ١ ص ٤٣١ ٤٣٢) وابن حزم ( ج ٧ ص ٣١) والبيهقى (ج٤
ص ٢٣٨ - ٢٣٩) وحسنه الترمذى فى الزكاة وصححه فى الصيام وصححه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان ، وأبو حاتم
الرازى، والحاكم على شرط البخارى ووافقه الذهبي وسكت عنه أبوداد . ونقل المنذرى تصحيح التر مذى وأقره ،
وروى ابن عدى عن عمران بن حصين بمعناه واسناده ضعيف، وروى الترمذى والحاكم ابن خزيمة والبيهقى عن أنس
مثل حديث سلمان وتكلم فيه الترمذى والبيهقى . قال الترمذى: هو حديث غير محفوظ، والصحيح حديث حفصة
بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر - انتهى. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي
(ولم يذكر) أى أحد قوله (فانه بركة غير الترمذى) قال القارى: وفى نسخة ولم يذكروا بصيغة الجمع فغير
منصوب على الاستثناء (فى رواية أخرى) يعنى فى كتاب الزكاة . وأما فى الصيام فأخرجه بدون هذه الزيادة مثل
الآخرين. قال القارى: وهذا أى قوله فى رواية أخرى غير موجود فى أكثر النسخ.
٢٠١١ - قوله (يفطر) أى من صومه (قبل أن يصلى) أى المغرب وفيه إشارة إلى كمال المبالغة فى
استحباب تعجيل الفطر. وأما ما صح أن عمر وعثمان رضى الله عنهما كانا برمضان يصليان المغرب حين ينظران
إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة ، فهو لبيان جواز التأخير لئلا يظن وجوب التعجيل (على رطبات)
بضم الراء وفتح الطاء (فان لم تكن رطبات) بالرفع أى موجودة أو إن لم تحصل ولم تتيسر (فتميرات)
بالتصغير وبالجر أى فيفطر على تميرات وفى نسخة بالرفع أى فتميرات عوضها قاله القارى . وهذا لفظ الترمذى،
٤٧٢

مرعاة المفاتيح ج.٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
حسا حسوات من ماء. رواه الترمذى، وأبو داود، وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب.
٢٠١٢ - (١١) وعن زيد بن خالد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فطر صائما،
أو جهز غازيا، فله مثل أجره. رواه البيهقى فى شعب الإيمان، ومحى السنة فى شرح السنة. وقال: صحيح.
ولأبى داود فعلى تمرات وكذا عند الدار قطنى والحاكم ( حسا) أى شرب (حسوات) بفتحتين أى شربات
(من ماء) قال العلقمى: حسوات، بحاء وسين مهملتين جمع حسوة بالفتح، وهى المرة من الشرب. والحسوة
بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى - انتهى. وقال فى لسان العرب: الحَسْسوة، المرة الواحدة. وقيل:
الحشوة والحُسوة لغتان. قال ابن السكيت: حَسوت شربت حسوا وحساء والحسوة ملء الفم - انتهى.
والحديث دليل على استحباب الافطار بالرطب فان عدم فبالتمر فان عدم فبالماء، قال: وقول من قال السنة بمكة
تقديم ماء زمزم على التمر أو خلطه به فردود بأنه خلاف الاتباع، وبأنه تمَّثة صام عام الفتح أياما كثيرة ولم ينقل
أنه خالف عادته التى هى تقديم التمر على الماء. ولو كان لنقل - انتهى. (رواه الترمذى وأبو داود) وأخرجه
أيضا أحمد والدار قطى (ص ٢٤٠) والحاكم (ج ١ ص ٤٣٢) وابن حزم (ج ٧ ص ٣١) من طريق أبي داود
والبيهقى (ج٤ ص ٢٣٩) ( وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب) وسكت عليه أبو داود والحاكم والذهبي
وصححه الدار قطنى. وقال المنذرى: بعد نقل كلام الترمذى. وقال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا يعلم رواه
عن ثابت عن أنس إلا جعفر بن سليمان وذكره ابن عدى أيضاً فى أفراد جعفر عن ثابت - انتهى. قلت: جعفر
هذا صدوق زاهد حسن الحديث لكنه كان يتشيع .
٢٠١٢ - قوله (وعن زيد بن خالد) أى الجهنى (من فطر صائما) من التفطير وهو جعل أحد مفطرا
أى من أطعم صائماً عند إفطاره (أو جهز غازيا) من التجهيز أى ميأ أسباب سفره وأعطاه ما يحتاج اليه فى غزوه
من السلاح والفرس والنفقة . قال السندى: تجهيز الغازى تحميله وإعداد ما يحتاج اليه فى غزوه ( فله ) أى لمن
فطر أو جهز (مثل أجره) أى الصائم أو الغازى، و((أو)، للتنويع وهذا التواب لأنه من باب التعاون على البر
والتقوى. قال الطيبي: نظم الصائم فى سلك الغازى لانخراطهما فى معنى المجاهدة مع أعداء الله .. وقدم الجهاد
الأكبر - انتهى. قيل: والمراد مثل أجره كما، لاكيفاً وزاد فى رواية غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً
(رواه البيهقى فى شعب الإيمان ومحبى السنة) أى صاحب المصابيح (فى شرح السنة وقال صحيح) قال الجزرى:
ورواه النسائى بلفظه جملة والترمذى وابن ماجه مقطعاً. وقال الترمذى: فى كل منهما حسن صحيح كذا فى المرقاة
وقال المنذرى فى الترغيب: عن زيد بن خالد الجهنى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال من فطر صائما كان له مثل
٤٧٣

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
٢٠١٣ - (١٢) وعن ابن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: ذهب الظمأ،
وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله. رواه أبو داود.
١
أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شىء، رواه الترمذى والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان فى
صحيحيهما . وقال الترمذى: حديث صحيح، ولفظ ابن خزيمة والنسائى من جهز غازيا أو جهز حاجا أو خلفه
فى أهله أو فطر صائما كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شىء . انتهى. قلت: الحديث أخرجه
أيضاً أحمد ( ج٤ ص١١٤ - ١١٥ - ١١٦ وج٥ ص ١٩٢) والبيهقى (ج٤ ص ٢٤٠) مطولا ومختصرا بألفاظ ،
وأخرجه الدارمى مقطعاً فى الصيام والجهاد، وكذا الترمذى وابن ماجه. وأخرج النسائى فى الجهاد من المجتبى
تجهيز الغازى فقط، ولم يخرج فى الصيام أصلا ولعله أخرجه فى الكبرى. قال ميرك : بعد نقل السياقين المذكورين
عن الترغيب وكأن المصنف أى صاحب المشكاة لم يقف على هذين الطريقين فعزا الحديث إلى البيهقى وشرح السنة
والعزو الى أصحاب الستن أولى وأصوب والله أعلم - انتهى. وتعقبه القارى فقال، وفيه أنه إنما نسب اليهما لأن
لفظهما مغاير للفظ الطريقين فان الأول مختصر، والثانى مطول مع قطع النظر عن مخالفة بقية الألفاظ - انتهى.
خامل .
٢٠١٣ - قوله (إذا أفطر) من صومه (قال ) أى بعد الإفطار (ذهب الظمأ) بفتحتين فهمز أى العطش
أو شدته. قال النووى: فى الأذكار الظمأ مهموز الآخر مقصور وهو العظش، وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا
لأنى رأيت من اشتبه عليه فتوهي مدودا - انتهى. وفيه أنه قرىء لا يصيبهم ظماً بالمد والقصر. وفى القاموس
ظمى، كفرح ظمأً وظماءً وظماءةً عطش أو أشد العطش ولعل كلام النووى محمول على أنه خلاف الرواية لا أنه
غير موجود فى اللغة قاله القارى ( وابتلت العروق) أى صارت رطبة بزوال اليوسة الحاصلة بالعطش، قيل:
لم يقل وذهب الجوع لأن أرض الحجاز حارة فكانوا يصبرون على قلة الطعام لا العطش (وثبت الأجر) أى زال
التعب وحصل الثواب. قال الطبى: ذكر ثبوت الأجربعد زوال التعب استلذاذأى استلذاذ ونظيره قوله تعالى حكاية
عن أهل الجنة ( الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور - فاطر: ٣٤) - انتهى. (إن شاء الله)
ثبوته بأن تقبل الصوم وتولى جزءاه بنفسه كما وعد. وقال القارى: قوله: ((إن شاء الله)) متعلق بالأخير على
سبيل التبرك ويصح التعليق لعدم وجوب الأجر عليه تعالى ردا على المعتزلة، ويمكن أن يكون إن بمعنى اذ فتتعلق
يجميع ما سبق (رواه أبو داود) وأخرجه أيضا الدار قطنى (ص ٢٤٠) والحاكم (ج ١ ص ٤٢٢) وابن السنى
(ص ١٥٣) والبيهقى (ج ٤ ص ٢٣٩) وسكت عنه أبو داود والمنذرى وحسنه الدار قطنى وصححه الحاكم
وأقره الذهبي: قال الجزرى فى جامع الأصول: (ج ٧ ص ٢٤٨) زاد رزين الحمد لله فى أول الحديث .
٤٧٤

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧- كتاب الصوم
٢ - باب
٢٠١٤ - (١٣) وعن معاذ بن زمرة، قال: إن النبى صلى الله عليه وسلم: كان إذا أفطر قال:
اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، رواه أبو داود مرسلا .
٢٠١٤ - قوله ( وعن معاذ) بضم الميم (بن زهرة) بضم الزاى وسكون الهاء ويقال معاذ أبو زهرة.
قال فى التقريب: مقبول من أوساط التابعين أرسل حديثا فوهم من ذكره فى الصحابة . وقال فى تهذيب التهذيب
معاذ بن زهرة ويقال معاذ أبو زهرة الضبى تابعى أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم فى القول عند الافطار،
وعنه حصين بن عبد الرحمن وذكره ابن حبان فى الثقات، قلت (قائله الحافظ) والذى ذكره بلفظ الكنية البخارى
فى التاريخ وتبعه ابن أبى حاتم ، والذى ذكر أن زهرة اسم والده هو الذى وقع فى السنن لأبى داود، وفى المراسيل
لكن وقع عنده عن معاذبن زهرة أنه بلغه أن النبى صلى الله عليه وسلم، وقد أخرج ابن السنى- الحديث. (ص١٥٣)
من وجه آخر عن حصين بلفظ آخر. ولم يقل فى سياقه أنه بلغه (قال إن النبي ◌َ ◌ّم) كذا فى جميع النسخ الحاضرة
وفى السنن لأنى داود عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا أفطر قال) أى دعا. وقال
ابن الملك : أى قرأ بعد الإفطار (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) قال المظهر. يعنى لم يكن صومى رياء بل
كان خالصا لك لأنك الرازق فإذا أكلت رزقك ولا رازق غيرك فلا ينبغى العبادة لغيرك. وقال الطبى: قدم
الجار والمجرور فى القرينتين على العامل دلالة على الاختصاص إظهارا للاختصاص فى الافتتاح، وإبداء لشكر
الصنيع المختص به فى الاختتام (رواه أبو داود .رسلا) فى السنن وفى المراسيل لكن وقع عنده هكذا عن معاذ
ابن زهرة أنه بلغه أن النبى وق الخ وتسميته مرسلا لا يخلو عن خفاء لأن قول معاذ التابعى بلغه يقتضى ثبوات
مبلغ، ويحتمل أن يكون واحداً فهو حينئذ متصل فى اسناده مجهول فتأمل، وأخرجه ابن السنى (ص ٥٣) بلفظ
كان إذا أفطر قال الحمد لله الذى أعاننى فصمت ورزقنى فأفطرت وليس فى سياقه قوله أنه بلغه. وأخرجه البيهقى
(ج ٤ ص ٢٣٩) من طريق أبي داود بسياقه سواء. قال ابن حجر: وهو مع إرساله حجة فى مثل ذلك على
أن الدار قطنى والطبرانى روياه عن ابن عباس بسند متصل لكنه ضعيف وهو حجة أيضا. قال القارى: وأما
ما اشتهر على الألسنة اللهم لك صمت وبك آمنت وعلى رزقك أفطرت فزيادة. ((وبك آمنت)) لا أصل لها وإن
كان معناها صحيحا، وكذا زيادة ((وعليك توكلت لصوم غد نويت)، بل النية باللسان من البدعة الحسنة - انتهى.
قلت لا أصل للتية باللسان للصوم و کذا للصلاة لا من کتاب ولامن سنة ولا من صحای بل هو مجرد رأى فهی
بدعة شرعية وكل بدعة شرعية سيئة فيتعين تركها، وحديث ابن عباس أخرجه ابن السنى أيضا وفى الباب عن
أنس أخرجه الطبرانى فى الأوسط ، وهو أيضا ضعيف. ويكون هو وحديث ابن عباس شاهدا لحديث معاذ
يقوى بهما .
٤٧٥

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
( الفصل الثالث )!
٢٠١٥ - (١٤) عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الدين ظاهرا
ما عجل الناس الفطر. لأن اليهود والنصارى يؤخرون. رواه أبو داود، وابن ماجه.
٢٠١٦ - (١٥) وعن أبى عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقلنا: يا أم المؤمنين!
رجلان
٢٠١٥ - قوله (لا يزال الدين ظاهرا) أى غالبا وعاليا ولابن ماجه لا يزال الناس بخير (ما مجل
الناس الفطر) أى مدة تعجيلهم الفطر. قال القارئ: وسببه والله أعلم إن هذه الملة الحنيفية سمحاء سهلة ليس فيها
حرج فيسهل قيامهم بها والمداومة عليها بخلاف أهل الكتاب فانهم شدوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فغلبوا
ولم يقدروا أن يقيموا الدين - انتهى. (لأن اليهود والنصارى يؤخرون) أى الفطر إلى اشتباك النجوم وتبعهم
الرافضة فى زماننا . قال السندى: هذا تعليل لما ذكر بأن فيه مخالفة لأعداء الله فما داموا يراعون مخالفة أعداء الله
تعالى ينصرهم الله ويظهر دينهم. وقال الطبى: فى هذا التعليل دليل على أن قوام الدين الحنيف على مخالفة الأعداء
من أهل الكتاب ، وإن فى موافقتهم تلفا للدين قال تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء
بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم - المائدة: ٥١) (رواه أبو داود وابن ماجه) واللفظ لأبي داود
وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم (ج ١ ص ٤٣١) والبيهقى (ج ٤ ص ٢٣٧)
وسكت عنه أبو داود والمنذرى. وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي ونقل السندى عن الزوائد
إن إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقال المنذرى: وأخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه
من حديث سهل بن سعد بنحوه - أنتهى .
٢٠١٦ - قوله (وعن أبى عطية) بفتح عين وكر طاء وشدة باء، هو أبو عطية الوادعى الهمدانى الكوفى
واسمه مالك بن عامر أو ابن أبي عامر أو ابن عوف. وقيل: ابن حمزة. وقيل: ابن أبى حمزة. وقيل: اسمه
عمرو بن جندب. ويقال: ابن أبى جندب. وقيل: إنهما اثنان روى عن ابن مسعود وأبى موسى وعائشة
ومسروق بن الاجدع وعنه عمارة بن عمير والأعمش وآخرون ثقة من كبار التابعين وثقه ابن معين
وأبو داود وابن سعد وابن حبان شهد مشاهد على ومات فى ولاية عبد الملك . وقيل : فى ولاية مصعب
على الكوفة . وقال فى التقريب: مات فى حدود السبعين (ومسروق) أى ابن الأجدع وتقدم (رجلان) مبتدأ
٤٧٦

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٢ - باب
من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: أحدهما: يعجل الافطار ويعجل الصلاة، والآخر: يؤخر
الإفطار ويؤخر الصلاة. قالت: أيهما يعجل الافطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله بن مسعود،
قالت: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. والآخر أبوموسى. رواه مسلم.
٢٠١٧ - (١٦) وعن العرباض بن سارية، قال: دعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور
فى رمضان، فقال: علم إلى الغداء المبارك. رواه أبو داود، والنسائى.
(من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) صفة وهى مسبوغة لكون المبتدأ نكرة والخبر جملة قوله (أحدهما يعجل
الافطار ويعجل الصلاة) أى صلاة المغرب (والآخر يؤخر الافطار ويؤخر الصلاة) أى يختار تأخيرهما والظاهر
إن الترتيب الذكرى يفيد الترتيب الفعلى فى العملين (والآخر أبو موسى) قال الطيبي: الأول عمل بالعزيمة والسنة
والثانى بالرخصة - انتهى. قال القارى: وهذا إنما يصح لوكان الاختلاف فى الفعل فقط. أما اذا كان الاختلاف
قوليا فيحمل على أن ابن مسعود اختار المبالغة فى التعجيل وأبو موسى اختار عدم المبالغة فيه، وإلا فالرخصة
متفق عليها عند الكل والأحسن أن يحمل عمل ابن مسعود على السنة وعمل أبى موسى على بيان الجواز كما سبق من
عمل عمر وعثمان رضى الله عنهما - انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضا الترمذى وأبو داود والنسائى والبيهقى
( ج ٤ ص ٢٣٧).
٢٠١٧ - قوله (وعن العرباض) بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالموحدة والضاد المعجمة
(إلى السحور) بفتح السين ويجوز ضمها (فقال) عطف أو تفسير وبيان ( ملم) أى تعالى وفيه لفتان فأهل
الحجاز يطلقونه على الواحد. والجمع والاثنين بلفظ: واحد مبنى على الفتح وبنو تميم تثنى وتجمع وتؤنث
فتقول هام وهلى وهذا وهلوا قاله الجزرى فى النهاية. ونزل القرآن بلغة الحجاز قل هلم شهداء كم الذين يشهدون
إنَ الله حرم هذا أى احضروهم وقال والقائلين لإخوانهم حلم الينا (إلى الغداء المبارك) بفتح الغين المعجمة والدال
المهملة والمد وهو طعام يؤكل أول النهار سمى به السحور لأنه للصائم بمنزلته للفطر. وقال الخطابى (ج٢ ص١٠٤)
إنما سماه غداء لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار فكأنه قد تغدى. والعرب تقول غدا فلان لحاجته إذا بكر
فيها وذلك من لدن وقت السحر إلى طلوع الشمس (رواه أبو داود والنسائى) واللفظ لأبي داود ولفظ النسائى
عن العرباض قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى السحور فى شهر رمضان قال: هلموا إلى
الغداء المبارك والحديث أخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص ١٢٦) وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والبيهقى
٤٧٧
.

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٣ - باب تعزيه الصوم
٢٠١٨ - (١٧) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مثل. فهم سحور المؤمن التمر. رواه أبو داود.
(٣) باب تنزيه الصوم
ـة ( الفصل الأول )
٢٠١٩ - (١) عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: من لم يدع قول الزور
(ج ٤ ص ٢٣٦) كلهم عن الحارث بن زياد عن أبى رهم عن العرباض والحارث لم يرو عنه غير يونس بن
سيف الكلاعى . وقال أبو عمر النمرى: الحارث هذا مجهول يروى عن أبى رهم حديثه منكر كذا ذكره المذرى فى
مختصر السنن وفى الترغيب. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: الحارث بن زياد شامى أخرج له أبو داود والنسائى
حديثا واحدا فى الصوم ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين. وقال أدرك أبا أمامة. قال الحافظ: وقرأت بخط
الذهبى فى الميزان مجهول وشرطه أن لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا كان أبو حاتم الرازى قالها والذى قال أبو حاتم أنه
مجهول آخر غيره فيما يظهر لى نعم . قال أبو عمر بن عبد البر: فى صاحب هذه الترجمة مجهول حديثه منكر- انتهى.
وقال فى التقريب : الحارث بن زياد الشامى لين الحديث.
٢٠١٨ - قوله (نعم سحور المؤمن) بفتح السين لا غير ( التمر) أى فان التسحربه بركة عظيمة وثوابه
كثيرا فيطلب تقديمه فى السحور وكذا فى الفطور إن لم يوجد رطب وإلا فهو أفضل فى زمنه. قال الطيبي:
وإنما مدح التمر فى هذا الوقت لأن فى نفس السحور بركة وتخصيصه بالتمر بركة على بركة كما سبق إذا أفطر
أحدكم فليفطر على تمر فانه بركة ليكون المبدوء به والمنتهى اليه البركة والله أعلم (رواه أبو داود) قال المزى:
هذا الحديث فى رواية أبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم ذكره فى عون المعبود نقلا عن غاية المقصود.
والحديث أخرجه أيضا ابن حبان فى صحيحه والبيهقى (ج ٤ ص٢٣٧) ورواه البزار وأبو نعيم فى الحلبة عن جابر
قال الهيشمى: بعد عزوه إلى البزار رجاله رجال الصحيح، ورواه الطبرانى فى الكبير بسند ضعيف عن السائب بن
يزيد وزاد. وقال يرحم الله المتسحرين ذكره المنذرى والهيشمى.
(باب تنزيه الصوم) أى فى بيان ما يدل على ما يجب تبعيد الصوم عنه مما يبطله من أصله أو يبطل نوابه
أو ينقصه.
٢٠١٩ - قوله (من لم يدع) بفتح التحتية والدال المهملة أى لم يترك (قول الزور) أى الباطل وهو
ما فيه إثم والاضافة بيانية قاله القارى. وقال الطبى: الزور الكذب والبهتان أى من لم يترك القول الباطل من
٤٧

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٣ - باب تنزيه الصوم
والعمل به، فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه.
قول الكفر وشهادة الزور والافتراء والغيبة والبهتان والقذف والسب والشتم واللعن وأمثالها مما يجب على
الانسان إجتابها ويحرم عليه إرتكابها (والعمل) بالنصب ( به) أى بالزور يعنى الفواحش من الأعمال لأنها
فى الاثم كالزور. وقال الطيبي: هو العمل بمقتضاه من الفواحش وما نهى الله عنه، وزاد فى رواية البخارى
فى الأدب والجهل ، ولابن ماجه من لم يدع قول الزور، والجهل والعمل به فالضمير فى (( به ، يعود على الجهل
لكونه أقرب مذكور أو على الزور فقط وإن بعد لاتفاق الروايات عليه أو عليهما، وأفرد الضمير لاشترا كهما فى
تنقيص الصوم قاله العراقى . وقال الحافظ: الضمير فى رواية ابن ماجه يعود على الجهل ، وفى رواية البخارى
يعود على قول الزور والمعنى متقارب. والمراد بالجهل السفه. وقيل: أى صفات الجهل أو أحوال الجهل
والمعاصى كلها عمل بالجهل فيدخل الغيبة فيها، وفى الأوسط للطبرانى بسند رجاله ثقات من حديث أنس من لم يدع
الخنى والكذب. قال السندى: قيل يحتمل أن المراد من لم يدع ذلك مطلقا غير مقيد بصوم أى من لم يترك
المعاصى ماذا يصنع بطاعته، ويحتمل أن المراد من لم يترك حالة الصوم وهو الموافق لبعض الرويات - انتهى.
ويشير بذلك إلى ما وقع فى رواية للنسائى والجهل فى الصوم (فليس لله حاجة) أى التفات ومبالاة وهو مجاز عن
عدم القبول بنفى السبب وإرادة نفى المسبب وإلا فلا حاجة لله تعالى إلى عبادة أحد (فى أن يدع طعامه وشرابه).
فانهما مباحان فى الجملة فاذا تركهما وارتكب امراً حراماً من أصله استحق المقت وعدم قبول طاعته فى وقت فان
المطلوب منه ترك المعاصى مطلقا لا تركا دون ترك. قال القاضى البيضاوى: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس
الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة النفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك
لا ينظر الله اليه نظر القبول، فقوله ((ليس لله حاجة)) مجاز عن عدم القبول فنفى السبب واراد المسبب وإلا فالله
تعالى لا يحتاج إلى شىء. وقال ابن بطال. ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه التحذير من قول
الزور، وما ذكر معه وهو مثل قوله من باع الخمر فليشقص الخنازير أى يذبحها ولم يأمره بذبحها ولكنه على
التحذير والتعظيم لاثم بائع الخمر، وكذلك حذر الصائم من قول الزور والعمل به ليتم له أجر صيامه ـ انتهى
واعلم أن الجمهور على أن الكذب والغيبة والنميمة لا تفسد الصوم، وعن الثورى والأوزاعى إن الغيبة تفسده
والراجح الأول. نعم هذه الأفعال تنقص الصوم وقول بعضهم أنها صغائر تكفر باجتناب الكبائر أجاب عنه الشيخ
تقى الدين السبكى بأن فى حديث الباب والذى مضى فى أول الصوم دلالة قوية لذلك أى لقول الجمهور، لأن الرفث
والصخب وقول الزور والعمل به مما علم النهى عنه مطلقا. والصوم مأمور به مطلقا فلو كانت هذه الأمور اذا
حصلت فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطة به معنى نفهمه، فلما ذكرت فى هذين الحديثين فيهتنا على أمرين.
٤٧٩

مرعاة المفاتيح ج ٦
٧ - كتاب الصوم
٣ - باب تنزيه الصوم
رواه البخارى.
٢٠٢٠ - (٢) وعن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم،
وكان أملككم لاربه .
أحدهما زيادة قبحها فى الصوم على غيره، والثانى الحث على سلامة الصوم عنها ، وإن سلامته منها صفة كمال فيه
وقوة الكلام تقتضى أن يقبح ذلك لأجل الصوم. فمقتضى ذلك أن الصوم يكمل بالسلامة عنها فاذا لم يسلم عنها
نقص . ثم قال: ولا شك إن التكاليف قد ترد بأشياء وينبه على أخرى بطريق الاشارة وليس المقصود من الصوم
العدم الحض كما فى المنهيات، لأنه يشترط له النية بالاجماع. ولعل القصد به فى الأصل الإمساك عن جميع
المخالفات، لكن لما كان ذلك يشق خفف الله وأمر بالإمساك عن المفطرات ونبه العاقل بذلك على الامساك عن
المخالفات، وأرشد إلى ما تضمنته أحاديث المبين عن الله مراده فيكون اجتناب المفطرات واجباواجتناب ماعداها من
المخالفات من المكملات كذا نقله الحافظ فى الفتح (رواه البخارى) فى الصوم والأدب وأخرجه أحمد والترمذى
وأبو داود والنسائى فى الكبرى وابن ماجه، وأخرجه البيهقى (ج ٤ ص ٢٧٠) من طريق أبي داود وابن حزم
من طريق البخارى .
٢٠٢٠ - قوله (كان رسول اللّه ◌ُ م يقبل) من التقبيل أى نفسها كما فى بعض الروايات أو بعض
أزواجه كما فى روايات أخرى ( ويباشر ) أى بعض نساءه يعنى يلصق ويمس بشرتها بشرته كوضع الخمد على
الخد ومحوه . وليس المراد المباشرة الفاحشة. قال ابن الملك: أى يلمس نساء، بيده. وأصل المباشرة التقاء البشرتين
سواء أولج أو لم يولج، وقد يستعمل فى الجماع وليس بمراد هنا. قال الشوكانى: المراد بالمباشرة المذكورة فى
الحديث ما هو أعم من التقبيل مالم يبلغ إلى حد الجماع فيكون قوله كان يقبل ويباشر من ذكر العام بعد الخاص،
لأن المباشرة فى الأصل التقاء البشرتين (وهو صائم ) وفى رواية عمرو بن ميمون عن عائشة كان يقبل فى شهر
الصوم ، أخرجه مسلم والترمذى والنسائى وغيرهم. وفى رواية لمسلم كان يقبل فى رمضان وهو صائم فأشارت
بذلك الى عدم التفرقة بين صوم الفرض والنفل قاله الحافظ ( وكان أملكم) أى أغلبكم وأقدركم (لأ ربه)
أكثرهم يرويه بفتحتين بمعنى الحاجة، أى حاجة النفس ووطرها تريد حاجة الجماع، وبعضهم يرويه بكسر فسكون
وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو أى الذكر. قال الحافظ: قوله ((لأربه)) بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أى
حاجته، ويروى بكسر الهزة وسكون أى عضوه والأول أشهر والى ترجيحه أشار البخارى بماأورده من التفسير -
انتهى. قلت : قال البخارى بعد رواية هذا الحديث. قال ابن عباس: أرب حاجة وقال طاؤس: غير أولى
٤٨٠