النص المفهرس
صفحات 321-340
مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل. متفق عليه. ١٩٠٤ - (٢) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله وفى رواية لصاحبه أى لصاحب المال، والأول أنسب بما قبلها ( كما يربى أحدكم فلوه) بفتح الفاء وضم اللام وفتح الواو المشددة المهر، وهو ولد الفرس حين يفلى أى يفطم، وهو حينئذ يحتاج الى تربية غير الأم . وقيل: هو كل فطيم من ذات حافر، والجمع أفلاء كعدو وأعداء، وقال أبو زيد: اذا فتحت الفاء شددت الواو، واذا كسرتها سكنت اللام كجرو ، وضرب به المثل لأنه يزيد زيادة بينة. فان صاحب النتاج لا يزال يتعاهده ويتولى تربيته، ولأن الصدقة نتاج عمله وأحوج ما يكون النتاج الى التربيه اذا كان فطيما ، فإذا أحس القيام والعناية به انتهى الى حد الكمال وكذلك عمل ابن آدم لاسيما الصدقة التى يجاذبها الشح، ويتشبث بها الهوى ويقتفيها الرياء ويكدرها الطبع فلا تكاد تخلص إلى الله إلا موسومة بنقايص لا يجبرها إلا نظر الرحمن. فإذا تصدق العبد من كسب طيب مستعد للقبول فتح دونها باب الرحمة فلا يزال نظر اللّه يكسبها نعت الكمال ويوفيها حصة الثواب حتى ينتهى بالتضعيف إلى نصاب يقع المناسبة بينه وبين ما قدم من العمل ، وقوع المناسبة بين التمرة والجيل كذا قال التور بشتى. (حتى تكون) بالتأنيث أى الصدقة أو ثوابها أو تلك التمرة (مثل الجبل) أى فى الثقل وفى رواية لمسلم حتى تكون أعظم من الجبل ، ولابن جرير حتى يوافى بها يوم القيامة وهى أعظم من أحد يعنى النمرة، وهى عند الترمذى بلفظ: حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد. قال الحافظ: والظاهر إن المراد بعظمها إن عينها تعظم. لتثقل فى الميزان ، ويحتمل أن يكون ذلك معبرا به عن ثوابها (متفق عليه) وأخرجه أحمد فى عشرة مواضع والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة والبيهقى وأبو عوانة، ورواه مالك عن سعيد بن يسار من ملا لم يذكر أبا هريرة . ١٩٠٤ - قوله (ما نقصت صدقة) ((ما)) نافية و ((من)) فى قوله (من مال ) زائدة أو تبعيضية أو بيانه أى ما نقصت صدقة مالا أو بعض مال أو شيئاً من مال بل تزيد اضعاف ما يعطى منه، بأن ينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية أو بالعطية الجلية فى الدنيا أو بالمثوبة العلية المرتبة عليه فى الآخرة. (وما زاد الله عبدا بعفو إلاعزا) يعنى لو ظلم أحد أحدا، ويقدر المظلوم على الانتقام عن الظالم فيعفو عنه يزيد الله عزاه فى الدنيا، بسبب هذا العفو. فان من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم فى القلوب وزاد عزه واكرامه. أو المراد يزيد عزه فى الآخرة بأن يعظم ثوابه وأجره هناك، أو المراد فى الدنيا والآخرة جميعاً (وما تواضع أحد لله) بأن أنزل نفسه ٣٢١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة إلا رفعه الله . رواه مسلم. ١٩٠٥ - (٣) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنفق زوجين من شىء من الأشياء فى سبيل الله، دعى من أبواب الجنة، عن مرتبة يستحقها لرجاء التقرب إلى الله دون غرض غيره (إلا رفعه الله) أما فى الدنيا بأن يثبت له بتواضعه فى القلوب منزلة، ويرفعه عند الناس ويحل مكانه أو فى الآخرة بأن يرفع درجته و ثوابه فيها بتواضعه فى الدنيا أو المرادرفعه فى الدنيا والآخرة جميعاً. قال الطبي: من جبلة الانسان الشح ومتابعة السبعية من إيثار الغضب والانتقام والاسترسال فى الكبر الذى هو من نتائج الشيطانية، فأراد الله تعالى أن يقلعها من سنخها حيث أولا على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم ، وثانياً على العفو ليتعزز بعزم الحلم والوقار، وثالثاً على التواضع ليرفع درجته فى الدارين - انتهى. ( رواه مسلم) فى البر والصلة والأدب وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٢ ص ٢٣٥) والترمذى فى البر والصلة ، والبيهقى فى الزكاة وأخرجه مالك مرسلا. ١٩٠٥ - قوله (من أنفق زوجين) أى شيئين (من شىء من الأشياء) أى من أى صنف من أصناف المال من نوع واحد، وقد جاء مفسرا مرفوعا بعيرين شاتين حمارين درهمين. قال الحافظ: الزوج يطلق على الواحد وعلى الاثنين وهو ههنا على الواحد جزما . وقال فى مجمع البحار: الزوج خلاف الفرد، وأراد أن يشفع كل ما يشفع من شىء بمثله ان كان دراهم فدر همين أو دنانير فدينارين وكذا سلاحا وغيره. قيل: ويحتمل أن يراد به تكرار الانفاق مرة بعد مرة ففسر الانفاق بما ينفقه، لأنه إذا أنفق درهما فى سبيل الله ثم عاد فاتفق آخر يصير زوجين. ومعنى كلام الانفاق بعد الانفاق أى يتعود ذلك ويتخذه دأبا. وقال القاضى قال الهروى: فى تفسير هذا الحديث قيل: وما زوجان قال فرسان أوعبدان أو بعير ان . وقال ابن عرفة كل شىء قرن بصاحبه فهو زوج يقال: زوجت بين الابل اذا قرنت بعيرا بيعير. وقيل: درهم ودينار أو درهم وثوب. قال: والزوج يقع على الاثنين ويقع على الوحد وقيل: إنما يقع على الواحد اذا كان معه آخر، ويقع الزوج أيضا على الصنف . وفسربقوله تعالى: ﴿ وكنتم أزواجا ثلاثة الواقعة: ٧ ) والمطلوب تشفيع صدقة بأخرى والتنبيه على فضل الصدقة والنفقة فى الطاعة الاستكثار منها وقال ابن الأثير: الأصل فى الزوج الصنف والنوع من كل شىء، وكل شيئين مقترنين شكلين كانا أو صنفين فهما زوجان، وكل واحد منهما زوج، يريد من أنفق صنفين من ماله فى سبيل الله (فى سبيل الله). أى فى طلب ثواب الله، وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات. وقيل: المراد به الجهاد خاصة وأول أصح. وأظهر كذا قال القاضى عياض. (دعى) بضم الدال أى نودى، وقد ورد بيان الداعى من وجه آخر ولفظه دعاه خزنة الجنة ، كل خزنة باب أى فل هلم أى خزنة كل باب فهو من المقلوب (من أبواب الجنة) كذا فى جميع ٣٢٢ .٠ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة 2 ٦ - باب فضل الصدقة وللجنة أبواب. فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ، النسخ مقتصرا عليه، وهكذا وقع فى المصابيح. وفى الصحيحين بعلوهذا يا عبد الله! هذا خير. قيل معناه: لك هذا خير وثواب وغبطة . وقيل: معناه هذا الباب فيما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب لكثرة ثوابه ونعيمه فتعال فادخل منه ولا بد من تقدير ما ذكرناه ان كل مناد يعتقد ذلك البساب أفضل من غيره قاله النووى. وقال الحافظ : قوله هذا خير ليس اسم التفضيل بل المعنى هذا أخير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم وبه تظهر الفائدة، يعنى إن لفظ ((خير)) بمعنى فاضل لا بمعنى أفضل، وإن كان اللفظ قد يوهم ذلك ففائدته ترغيب السامع فى طلب الدخول من ذلك الباب (وللجنة أبواب) أى ثمانية كما فى الأحاديث الصحيحة (فمن كان من أهل الصلاة ) أى المؤدين الفرائض المكثرين من النوافل وكذا ما ياتى فيما بعد (دعى من باب الصلاة) أى قيل يا عبد الله ! أدخل الجنة من هذا الباب. قال الحافظ: ومعنى الحديث ان كان عامل يدعى من باب ذلك العمل وقد جاء ذلك صريحا من وجه آخر، عن أبى هريرة لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل. أخرجه أحمد وابن أبى شيبة باسناد صحيح - انتهى. والحاصل إن من أكثر نوعا من العبادة خص بباب يناسبها ينادى منها جزاء وفاقا. وقال السندى: فى حاشية مسلم قوله فمن كان من أهل الصلاة الخ الظاهر من هذه الرواية إن من أنفق زوجين ينادى فى الجنة من باب واحد ، وهو الباب الذي غلب على المنفق عمل أهله، ففائدة الانفاق هو تكريمه بالمناداة وإلا فهو يدخل الجنة من ذلك الباب بناء على أنه من أهله، وهذا هو الذى يدل عليه التفصيل، وهو قوله: ((فمن كان من أهل الصلاة ، الخ وهو الذى يوافقه - وال أبى بكر رضى الله عنه على الوجه المذكور فى هذه الرواية. وأما حمل قوله: نودى على النداء من جميع الأبواب، وجعل قوله: فمن كان من أهل الصلاة الخ حنقطعا عن ذكر المنفق زوجين ، بل هو بيان لأبواب الجنة وأهليها فذاك بعيد جدا فى نفسه ، ومع ذلك لا يناسبه سوال أبى بكر على الوجه المذكور فى هذه الرواية إلا أن يتكلف فيه . ويقال معنى وهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها أى غير المنفق زوجين ، وهو مع بعده يستلزم بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: وأرجو أن تكون منهم إن أبابكر ليس من المنفقين زوجين بل من غيرهم، فوجب حمل هذه الرواية على المناداة من باب واحد وحينئذ يظهر التنافى بحسب الظاهر بين هذه الرواية وبين الآية (يعنى حديث أبى هريرة عند الشيخين بلفظ : من أنفق زوجين فى سبيل الله دعاء خزنة الجنة كل خزنة باب أى فل ملم: فقال أبو بكر: يا رسول اللّه ! ذاك الذى لا توى عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى لأرجو أن تكون منهم) فانها تفيد إن المناداة من جميع الأبواب، وتفيد إن أبا بكر ما أل إن أحداً ينادى من تمام الأبواب أولا، بل مدح الذى ينادى من ثام الأبواب. وهذه الرواية تخالف تلك فى الأمرين كما لا يخفى فالخلاف إما لسهو وقع من بعض الرواة وهو الظاهر ٣٢٣ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان، فقال أبو بكر: ما على من دعى من تلك الأبواب من ضرورة ، فى مثل هذا، وإما لحمله على أنهما واقعتان فى المجلسين وأنه صلى الله عليه وسلم أوحى اليه أولا بالمناداة من باب واحد، وثانيا بالمناداة من تمام الأبواب فأخبر فى كل مجلس بما أوحى اليه، وسأل أبو بكر فى المجلس الأول عمن ينادى من تمام الأبواب وفى المجلس الثانى مدح ذلك المنادى على ما هو اللائق بكل مجلس، وبشره النبى محمدؤلّه فى المجلسين بأن ينادى من تلك الأبواب والله تعالى أعلم بالصواب - انتهى كلام السندى. (ومن كان من أهل الجهاد) أى من يغلب عليه الجهاد (ومن كان من أهل الصدقة) أى المكثرين منها (ومن كان من أهل الصيام) أى الذى الغالب عليه الصيام، وإلا فكل المؤمنين أهل للكل (دعى من باب الريان) بفتح الراء وتشديد التحتانية، وزن فعلان. من الرى. اسم علم لباب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه، وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه ، لأنه مشتق من الرى وهو مناسب لحال الصائمين، لأنهم بتعطيشهم أنفسهم فى الدنيا يدخلون من باب الريان ليأمنوا من العطش. قال الحافظ : وقع فى الحديث ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وقد ثبت إن أبواب الجنة ثمانية وبقى من الأركان الحج فله باب بلا شك. وأما الثلاثة الأخرى فمنها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. رواه أحمد بن حنبل عن أشعث عن الحسن مرسلا إن لله بابا فى الجنة لا يدخله الا من عنا عن مظلمة. ومنها الباب الأيمن وهو باب المتوكلين الذى يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب. وأما الثالث فلعله باب الذكر فان عند الترمذى ما يؤمى اليه، ويحتمل أن يكون باب العلم، ويحتمل أن يكون المراد بالأبواب التى يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية، لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية - انتهى. وقال القاضى: قد جاء ذكر بقية أبواب الجنة الثمانية فى حديث آخر فى باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وباب الراضين. فهذه سبعة أبواب جاءت فى الأحاديث وجاء فى حديث السبعين الفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب إنهم يدخلون من الباب الأيمن فلعله الباب الثامن - انتهى. وروى الحاكم بسنده عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الجنة بابا يقال له باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كانوا يداومون على صلاة الضحى، هذا بابكم فادخلوه برحمة الله، ذكره ابن القيم فى زاد المعاد (ج ١ ص ٩٣) (ما على من دعى من تلك الأبواب من ضرورة) بفتح الضاد وكلمة ((ما)) للنفى و ((من)) زائدة وهى اسم ((ما)) أى ليس ضرورة واحتياج على من دعى من باب واحد من تلك الأبواب إن لميدع من سائرها لحصول. ٣٢٤ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم. المقصود وهو دخول الجنة ، وهذا نوع تمهيد قاعدة السؤال فى قوله (فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها) أى سألت عن ذلك بعد معرفتى بأن لا ضرورة ولا احتياج لمن يدعى من باب واحد إلى الدعاء من سائر الأبواب أذ يحصل مراده بدخول الجنة (قال نعم) أى يكون جماعة يدعون من جميع تلك الأبواب تعظيماً وتكريما لهم لكثرة صلاتهم وجهادهم وصيامهم وغير ذلك من أبواب الخير . قال الحافظ: فى الحديث إشعار بقلة من يدعى من تلك الأبواب كلها ، وفيه إشارة إلى أن المراد ما يتطوع به من الأعمال المذكورة لا واجباتها، لكثرة من يجتمع له العمل بالواجبات كلها بخلاف التطوعات فقل من يجتمع له العمل بجميع أنواع التطوعات. ثم من يجتمع له ذلك إنما يدعى من جميع الأبواب على سبيل التكريم له، وإلا فدخوله إنما يكون من باب واحد وهو باب العمل الذى يكون أغلب عليه والله أعلم. وأما ما أخرجه مسلم عن عمر من توضأ ثم قال أشهد أن لا اله إلا الله - الحديث. وفيه فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء فلا ينافى ما تقدم، وإن كان ظاهره إنه يعارضه لأنه يحمل على أنها تفتح له على التكريم ثم عند دخوله لا يدخل إلا من باب العمل الذى يكون أغلب عليه كما تقدم . انتهى. (وأرجو أن تكون منهم) الرجاء من الله ومن نبيه صلى الله عليه وسلم واقع محقق ففيه إن الصديق من أهل هذه الأعمال كلها ، ووقع فى حديث ابن عباس عند ابن حبان فى نحو هذا الحديث التصريح بالوقوع لأبى بكر ولفظه: قال أجل وأنت هو يا أبا بكر: أى لأنه رضى الله عنه كان جامعاً لهذه الخيرات كلها . أما التعبير بعنوان الرجاء فى حديث الباب فقيل: إنه خرج مخرج الأدب مع الله تعالى إذ لا يجب عليه سبحانه شىء وهو سبحانه أكرم من أن يخلف رجاء رسول الله مؤثر. قنبيه الانفاق فى الصلاة والجهاد والعلم والحج ظاهر. وأما الانفاق فى غيرها فشكل، ويمكن أن يكون المراد بالانفاق فى الصلاة فيما يتعلق بوسائلها من تحصيل آلاتها من طهارة وتطهير ثوب وبدن ومكان. والانفاق فى الصيام بما يقويه على فعله وخلوص القصد فيه. والانفاق فى العفو عن الناس يمكن أن يقع بترك ما يجب له من حق والانفاق فى التوكل بما ينفقه على نفسه فى مرضه المانع له من التصرف فى طلب المعاش مع الصبر على المعصية ، أو ينفق على من أصابه مثل ذلك طلبا للثواب. والانفاق فى الذكر على نحو من ذلك. وقيل: المراد بالانفاق فى الصلاة والصيام بذل النفس والبدن فيهما فان العرب تسمى ما يبذله المرا من نفسه نفقة. كما يقال أنفقت فى طلب العلم عمرى وبذلت فيه نفسى ، وهذا معنى حسن ، وأبعد من قال المراد بقوله زوجين النفس والمال لأن المال فى الصلاة والصيام ونحوهما ليس بظاهر إلا بالتأويل المتقدم وكذلك من قال النفقة فى الصيام تقع بتفطير الصائم والانفاق عليه، لأن ذلك يرجع إلى باب الصدقة كذا فى ٣٢٥ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦- كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة متفق عليه. ١٩٠٦ - (٤) وعنه، قال: قال رسول اللّه ◌َي: من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبوبكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبوبكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتعن فى امره إلا دخل الجنة. رواه مسلم . ١٩٠٧ - (٥) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يانساء المسلمات الفتح: (متفق عليه) أخرجه البخارى فى الصيام وفى فضائل أبى بكر، وأخرجه فى الجهاد وبدء الخلق مختصرا. وأخرجه مسلم فى الزكاة وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٢ ص ٢٦٨) ومالك والنسائى فى الجهاد والترمذى فى مناقب أبى بكر . ١٩٠٦ - قوله (من أصبح منكم اليوم صائماً) من استفهامية ((وأصبح)) بمعنى صار وخبره ((صائما)» أو بمعنى دخل فى الصباح فتكون تامة، وصائماً حال من ضميره (قال أبو بكر أنا) قال الطيبي: ذكر ((أنا)، هنا للتعيين فى الأخبار لا للاعتداد بنفسه كما يذكر فى مقام المفاخرة ، وهذا هو الذى كرهه الصوفية، وقد ورد : ﴿ قل إنما أنا بشر مثلكم - الكهف: ١١٠) وما أنا من المتكلفين إلى غير ذلك وأما رده عليه الصلاة والسلام على جابر حيث أجاب بعد دق الباب بأنا ، قائلا أنا ، أنا فلعدم التعيين فى مقام الأخبار يعنى سبب كراهة له الاقتصار عليه المؤدى إلى عدم تعريفه نفسه، ثم لو عرفه بصوته لما استفهمه. (ما اجتمعن) أى ما وجدت هذه الخصال الأربعة وحصلت فى يوم واحد (فى امرىء إلا دخل الجنة) أى بلا محاسبة وإلا فمجرد الايمان يكفى لمطلق الدخول، أو معناه دخل الجنة من أى باب شاء كما تقدم والله اعلم. (رواه مسلم) فى الزكاة وأخرجه أيضاً ابن خزيمة كما فى الترغيب والبيهقى فى الزكاة ١٩٠٧ - قوله ( يا نساء المسلمات) قال عياض: فى إعرابه ثلاثة أوجه أصححها وأشهرها نصب النساء. وجر المسلمات على الاضافة وهى رواية المشارقة من إضافة الشىء الى صفته كمسجد الجامع ، وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره. وعند البصريين يقدرون فيه موصوفا أى مسجد المكان الجامع، وتقدر هنا يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المسلمات. وقال السهيلى: وغيره جاء برفع الهمزة على أنه منادى مفرد ويجوز فى المسلمات الرفع مدغة على اللفظ على معنى يا أيها النساء المسلمات، والنصب صفة على الموضع کما یقال يازيد العاقل برفع زيد ونصب ٣٢٦ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شأة. متفق عليه. ١٩٠٨ - ١٩٠٩ - (٦-٧) وعن جابر وحذيفة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل معروف صدقة. العاقل، وكسر التاء هنا علامة النصب. وروى بنصب الهمزة على أنه منادى مضاف وكسر التاء للخفض بالاضافة كقولهم مسجد الجامع وهوما أضيف فيه الموصوف الى الصفة فى اللفظ فالبصريون يتأولونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه نحو يانساء الأنفس المسلمات أو يانساء الطوائف المؤمنات، أى لا الكافرات. وقيل: تقديره يا فاضلات المسلسات كما يقال هؤلاء رجال القوم أى أفاضلهم . والكوفيون يدعون أن لا حذف فيه ويكتفون باختلاف الألفاظ فى المغايرة. (لا تحقرن) بفتح حرف المضارعة وكسر القاف وبالنون الثقيلة أى لا تستحقون إهداء شىء (جارة) مؤنث الجار (لجارتها) متعلق بمحذوف أى لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها (ولو فرسن شأة) بكسر الفاء والسين المهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظم قليل اللحم ، وهو للبعير موضع الحافر للفرس. ويطلق على الشأة مجازا ولونه زائدة. وقيل: أصلية وأشير بذلك الى المبالغة فى إهداء الشيء اليسير وقبوله لا الى حقيقة الفرسن ، لأنه لم يجر العادة بإهداءه أى لا تمتنع جارة من الهدية لجارتها لاستقلالها وإحتقارها الموجود عندها ، بل ينبغى أن تجود لها بما تيسر، وإن كان قليلا فهو خير من العدم ، وذكر الفرسن على سبيل المبالغة . ويحتمل أن يكون النهى لهدى اليها وإنها لا تجتقر ما يهدى اليها ولو كان قليلا، وحمله على الأعم من ذلك أولى. قال الطيبي: ويمكن أن يقال هو من باب النهى عن الشىء والأمر بضده وهو كناية عن التحابب والتوادد، كأنه قيل: لتحاب جارة جارتها بارسال هدية ولو كانت حقيرة، ويتساوى فيه الفقير والغنى . وخص النهى بالنساء، لأنهن موارد الشنان والمحبة ولأنهن أسرع إنفعالا فى كل منهما. وفى الحديث الحض على التهادى ولو باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإذهاب الشحناء، ولما فيه من التعاون على أمر المعيشة والهدية اذا كانت يسيرة فهى أول على المحبة وأسقط للمؤنة وأسهل على المهدى لاطراح التكلف والكثير قد لا يتيسركل وقت والمواصلة باليسير تكون كالكثير. وفى حديث عائشة يا نساء المؤمنين ! تهادوا ولو فرسن شأة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن (متفق عليه) أخرجه البخارى فى أول الهبة وفى الأدب ومسلم فى الزكاة ، وأخرجه أيضاً أحمد فى مواضع منها فى ( ج ٢ ص ٢٦٤، ٣٠٧) والترمذى فى الهبة . ... ١٩٠٨ - ١٩٠٩ - قوله (كل معروف صدقة) أى له حكمها فى الثواب يعنى ثوابه كثواب الصدقة بالمال قال الراغب: المعروف اسم كل فعل يعرف حسنه بالشرع والعقل معاً، ويطلق على الاقتصاد لثبوت النهى عن ٣٢٧ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة متفق عليه . ١٩١٠ - (٨) وعن أبى ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق. رواه مسلم. ١٩١١ - (٩) وعن أبى موسى الأشعرى، قال: قال رسول اللّه ميم على كل مسلم صدقة، السرف. وقال ابن أبي جمرة: يطلق اسم المعروف على ماعرف بأدلة الشرع إنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا. قال: والمراد بالصدقة الثواب فان قارنته النية أجر صاحبه جزءاً والا ففيه احتمال. قال: وفى هذا الكلام اشارة الى أن الصدقة لا تنحصر فى الأمر المحسوس منه فلا تختص بأمل اليسار مثلا ، بل كل واحد قادر على أن يفعلها فى أكثر الأحوال بغير مشقة. وقال ابن بطال: دل هذا الحديث على أن كل شىء يفعله المرأ أو يقوله من الخیر یکتب له به صدقة ، وقد فسر ذلك فی حدیث أبى موسى الأشعری المذكور بعد حديث أبى ذر ، وزاد عليه إن الإمساك عن الشر صدقة وفى الحديث بيان إن اسم الصدقه يقع على كل نوع من المعروف، وفيه إنه لا يحتقر شيئاً من المعروف وإنه ينبغى أن لا يبخل به بل ينبغى أن يحضره ( متفق عليه ) ظاهره يقتضى إن كلا من البخارى ومسلم أخرجه من حديث جابر، وحذيفة معاً. وليس كذلك فقد أخرجه البخارى فى الحبة من حديث جابر ومسلم فى الزكاة من حديث حذيفة، لتحديث جابر من أفراد البخارى ، وحديث حذيفة من أفراد مسلم . وأصل الحديث مع قطع النظر عن الروايتين متفق عليه. وأخرجه أبو داود فى الأدب والبيهقى فى الزكاة من حديث حذيفة، وأخرجه أحمد والترمذى فى البر والصلة من حديث جابر مثله وزاد فى آخره. ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وإن تفرغ من دلوك فى إناء أخيك، وأخرجه أيضاً الدار قطنى والحاكم من حديث جابر، وزاد وما أنفق الرجل على أهله كتب له به صدقة وما وقى به المرأ عرضه فهو صدقة، ذكره الحافظ فى الفتح. ١٩١٠ - قوله (لا تحقرن) أى أنت يا أبا ذر (من المعروف) تقدم بيان معناه (شيئاً ولو إن تلقى أخاك بوجه طليق) الوجه الطليق الذى فيه بشاشة وفرح أى إفعل الخيرات كلها قليلها وكثيرها ، ومن الخيرات أن يكون وجهك ذا بشاشة وفرح اذا رأيت مسلماً ، فانه يوصل الى قلبه سرورا اذا تركت العبوس وتطلقت عليه ولا شك إن إيصال السرور إلى قلوب المسلمين حسنة، وقوله («طليق)، كذا وقع فى جميع النسخ الحاضرة وهكذا فى المصابيح ووقع فى نسخ مسلم طلق أى بحذف الياء. قال النووى روى طلق على ثلاثة أوجه اسكان اللام وكسرها وطليق بزيادة ياء ومعناه سهل منبسط وفيه الحث على فعل المعروف وما تيسر منه وان قل حتى طلاقة الوجه عند اللقاء (رواه مسلم) فى البر والصلة وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٥ ص ١٧٣) والبيهقى (ج ٤ ص ١٨٨). ١٩١١ - قوله (على كل مسلم صدقة) أى كل يوم كما فى حديث أبى هريرة الآتى والمراد على سيل ٣٢٨ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعمل بيديه فينفع نفسه، ويتصدق. قالوا: فان لم يستطع أو لم يفعل ؟ قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف، قالوا: فإن لم يفعله؟ قال: فيأمر بالخير. الاستحباب المتأكد ولاحق فى المال سوى الزكاة الا على سبيل الندب ومكارم الأخلاق كما قاله الجمهور ذكره القسطلانى. وقال النووى: قال العلماء المراد صدقة ندب وترغيب لا إيجاب والزام. وقال الحافظ: قوله على كل مسلم صدقة أى على سبيل الاستحباب المتأكد أو على ما هو أعم من ذلك. والعبارة صالحة للايجاب والاستحباب كقوله عليه السلام ((على المسلم ست خصال)) فذكر منها ما هو مستحب انفاقا. كذا قال فى الزكاة وقال فى. الأدب: قوله على كل مسلم صدقة أى فى مكارم الأخلاق، وليس ذلك بفرض اجماعا. قال ابن بطال: وأصل الصدقة ما يخرجه المرأ من ماله متطوعا به، وقد يطلق على الواجب لتحرى صاحبه الصدق بفعله: ويقال: لكل ما يحابى به المرأ من حقه صدقة، لأنه تصدق بذلك على نفسه. (قالوا فإن لم يجد) أى ما يتصدق به كأنهم فهموا من لفظ الصدقة العطية فسألوا عمن ليس عنده شىء، فبين لهم ان المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو باغانة الملهوف والأمر بالمعروف ، وهل تلتحق هذه الصدقة؟ بصدقة التطوع التى تحسب يوم القيامة من الفرض الذى أخل به. فيه نظر، الذى يظهر أنها غيرها لما تبين من حديث عائشة الآتى إنها شرعت بسبب عقق المفاصل، حيث قال فى آخر هذا الحديث فانه يمسى يومئذ. وقد زحزح نفسه عن النار قاله الحافظ (فليعمل) كذا فى جميع النسخ الحاضرة والذى فى البخارى فى الزكاة يعمل وفى الأدب فيعمل وفى مسلم يعتمل (بيديه) بالتثنية (فينفع نفسه) بما يكسبه من صناعة وتجارة ونحوهما بانفاقه عليها، ومن تلزمه نفقته ويستغنى بذلك عن ذل السؤال لغيره (ويتصدق) فينفع غيره ويؤجر. قال القسطلانى: وقوله فيعمل فينفع ويتصدق، بالرفع فى الثلاثة خبر بمعنى الأمر قاله ابن مالك قال ابن بطال: فيه التنبيه على العمل والتكسب ليجد المرأ ما ينفق على نفسه ويتصدق به ويغنيه عن ذل السؤال، وفيه الحث على فعل الخير مهما أمكن وإن من قصد شيئا منها فتعسر فلينتقل إلى غيره (فان لم يستطع) أى بأن مجز عن العمل (أو لم يفعل) ذلك عجزا أو كسلا والشك من الراوى (فيعين) أى بالفعل أو بالقول أو بهما (ذا الحاجة الملهوف) بالنصب صفة لذا الحاجة المنصوب على المفعولية، والملهوف، عندأهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم. يقال: لهف بكسر الهاء يلهف بفتحها لهفاً باسكانها أى حزن وتحسر، وكذلك التلهف ذكره النووى. وقال الحافظ: الملهوف، المستغيث وأعم من أن يكون مظلوماً أو عاجزا. وقيل: هو المكروب المحتاج (فان لم يفعله) أى عجزا أو كسلا، وفى البخارى فان لم يفعل. أى بحذف الضمير المنصوب (فيأمر بالخير) وهو يشمل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والافادة العلمية والنصيحة العملية وفى البخارى فى الأدب فيأمر بالخير أو قال بالمعروف، وفى مسلم يأمر بالمعروف أو الخير، وهذا شك من الراوى، والبخارى فى الزكاة فليعمل بالمعروف. ٣٢٩ مرعاة المفاتيح ج.٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة قالوا : فإن لم يفعل؟ قال: فيمسك عن الشر، فانه له صدقة. متفق عليه . ١٩١٢ - (١٠) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل سلامى وزاد أبو داود الطيالسى فى مسنده وينهى عن المنكر (فيمسك عن الشر) وفى رواية فليمسك أى نفسه أو الناس ( فانه ) أى الامساك عن الشر (له) أى المسك (صدقة) أى على نفسه لأنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كالتصدق بالمال. وحاصل الحديث إن الشفقة على خلق الله متأكدة وهى اما بمال حاصل ، وهو الشق الأول: أو بمقدور التحصيل. وهو الثانى: أو بغير مال وهو إما فعل وهو الاعانة والاغاثة أو ترك وهو الامساك عن الشر. لكن قال الزين بن المنير: إن حصول ذلك للمسك إنما يكون مع نية القرية به بخلاف محض الترك، وقضية الحديث ترتيب الأمور الأربعة وليس مرادا، وإنما هو للتسهيل على من عجز عن واحد منها، وإلا فن أمكنه فعل جميعها أو عدد منها معاً فليفعل. ومقصود الحديث إن أعمال الخير تنزل منزل الصدقات فى الأجر ولا سيما فى حق من لا يقدر عليها ويفهم منه إن الصدقة فى حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة . وقال ابن أبى جمرة: ترتيب هذا الحديث إنه ندب الى الصدقة وعند العجز عنها ندب الى ما يقرب منها ، أو يقوم مقامها وهو العمل والانتفاع، وعند العجز عن ذلك ندب الى ما يقوم مقامه وهو الاغاثة، وعند عدم ذلك ندب الى فعل المعروف أى من سوى ما تقدم كإماطة الأذى، وعند عدم ذلك ندب الى الصلاة فان لم يطق فترك الشر وذلك آخر المراتب. قال: ومعنى ((الشر)) هنا ما منعه الشرع ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات اذا كان عجزه عن ذلك عن غير اختيار. قال الحافظ : وأشار بالصلاة الى ما وقع فى آخر حديث أبى ذر عند مسلم ويجزى عن ذلك كله ركعتا الضحى، وهو يؤيد ما قدمناه إن هذه الصدقة لا يكمل منها ما يختل من الفرض، لأن الزكاة لا تكمل الصلاة ولا العكس. فدل على افتراق الصدقتين، واستشكل الحديث مع ما تقدم ذكر الأمر بالمعروف وهو من فروض الكفاية فكيف تجزىء عنه صلاة الضحى وهى من التطوعات ، والذى يظهر فى الجواب ان المراد إن صلاة الضحى تقوم مقام الثلثمائة وستين حسنة التى يستحب الرأ أن يسعى فى تحصيلها كل يوم ليعتق مفاصله التى هى بعددها، لا إن المراد إن صلاة الضحى تغنى عن الأمر بالمعروف وما ذكر معه وإنما كان كذلك لأن الصلاة عمل بجميع الجسد فتتحرك المفاصل كلها فيها بالعبادة، وكأن صلاة الضحى خصت بالذكر لكونها أول تطوعات النهار بعد الفرض وراتبته. وقد أشار فى حديث أبى ذر، وكذا فى حديثى أبى هريرة وعائشة الآتيين الى أن صدقة السلامى نهارية (متفق عليه) أخرجه البخارى فى الزكاة وفى الأدب، ومسلم فى الزكاة وأخرجه أيضا أحمد (ج ص ٤١١،٣٩٥) والنسائى فى الزكاة والبيهقى فيه (ج ٤ ص ١٨٨). ١٩١٢ - قوله (كل سلامى) بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم مقصورا، أى أنملة من أنامل ٣٣٠ : مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل الأصابع أو مفصل من المفاصل الثلاثمائة وستين التى فى كل أحد. وقيل: هى ما بين كل مفصلين من أصابع الانسان. وقيل: كل عظم مجوف من صغارا لعظام مثل عظام الأصابع وقيل: كل عظم فى البدن واحده وجمعه سواء. وقيل: جمعه سلاميات وقوله كل سلامى مبتدأ مضاف وقوله (من الناس) أى من كل واحد منهم صفة السلامى (عليه صدقة ) جملة من المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الأول: وقوله عليه مشكل. قال ابن مالك: المعهود فى كل إذا أضيف إلى نكرة من خبر وتمييز وغيرهما أن يجىء على وفق المضاف اليه، نحو قوله تعالى: ﴿ كل نفس ذائقة الموت - الأنبياء: ٣٥) وهنا جاء على وفق كل سلامى عليه صدقة، وكان القياس أن يقول عليها صدقة. لأن السلامى مؤنثة لكن دل مجيئها فى هذا الحديث على الجواز، أى جواز مطابقة المضاف ، ويحتمل أن يكون ضمن السلامى معنى العظم أو المفصل فأعاد الضمير عليه كذلك. والمعنى على كل مسلم مكلف بعدد كل مفصل من عظامه صدقة لله تعالى على سبيل الشكر له ، بأن جعل فى عظامه مفاصل يتمكن بها من قبض أصابعه ويديه ورجليه وغير ذلك ، وبطها فان هذه نعمة عظيمة. فانه لو جعل أعضاءه بغير مفصل يكون كلوح أو خشب لا يقدر على القبض والبسط والقيام والقعود والاضطجاع. وأوجب الصدقة على السلامى مجازا، وفى الحقيقة على صاحبها قال الطيبي : ولعل تخصيص السلامى وهى المفاصل من الأصابع بالذكر لما فى أعمالها من دقائق الصنائع التى تتحير الأوهام فيها، ولذلك قال تعالى: ﴿بلى قادرين على أن نسوى بنانه - القيامة: ٤﴾ أى تجعل أصابع يديه ورجليه مستوية شيئا واحدا، كخف البعير وحافر الحمار، فلا يمكن أن يعمل بها شيئا مما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل من فنون الأعمال دقتها وجلها، ولهذا السر غلب الصغار من العظام على الكبار - انتهى. ( كل يوم) بالنصب على الظرفية أى فى كل يوم ( تطلع فيه الشمس ) على صاحب السلامى وهى صفه تخصص اليوم عن مطلق الوقت بمعنى النهار. وقال السندى: وصف اليوم بذلك لافادة التنصيص كما قالوا فى قوله تعالى: (وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه - الأنعام: ٣٨) والحاصل إن الشىء اذا وصف بوصف يعم جميع أفراده يصير نصا فى التعميم. قال المنادى: وليس المراد هنا بالصدقة المالية فقط، بل كنى بها عن نوافل الطاعة كما يفيده قوله ( يعدل ) فأعلى الشخص المسلم المكلف وهو فى تأويل المصدر مبتدأ خبره صدقة، تقديره أن يعدل مثل قوله تسمع بالمعيدى خير من أن تراه. وقد قال تعالى: ﴿ ومن آيته يريكم البرق - الروم: ٢٤﴾ (بين الاثنين) متحاكمين أو متخاصمين أو متها جرين، وقيل: يعدل بين الاثنين أى يصلح بينهما بالعدل ( صدقة ) أى أجره كأجر الصدقة ( ويمين ) المسلم المكلف (الرجل) أى يساعده (على دابته) أى دابة الرجل أو المعين (فيحمل) ٣٣١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ويميط الأذى عن الطريق صدقة. متفق عليه. ١٩١٣ - (١١) وعن عائشة، قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: خلق كل إنسان من من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل. فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة، أو عظما، أو أمر بمعروف، أو نهى عن المنكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة ، فإنه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار. رواه مسلم. بفتح التحتية وسكون المهلة وكسر الميم (عليها ) المتاع أو نفس الرجل بأن يعينه فى الركوب أو يحمله كما هو ( أو يرفع عليها متاعه) شك من الراوى أو تنويع (والكلمة الطيبة) أى مطلقا أو مع الناس (وكل خطوة) بفتح الخاء المرة الواحدة وبالضم ما بين القدمين (يخطوها إلى الصلاة) ذاهبا وراجعا ( ويميط ) بضم أوله أى يزيل وينحى ( الأذى ) أى ما يؤذى المارة من نحو شوك وعظم وحجر (متفق عليه ) رواه البخارى بهذا اللفظ في باب من أخذ بالركاب من الجهاد، وأخرج فى باب فضل من حمل متاع صاحبه فى السفر بنحوه ، وفى الصلح مختصرا أو أخرجه مسلم فى الزكاة وأخرجه أيضاً أحمد والبيهقى فى الزكاة . ١٩١٣ - قوله (من بنى آدم) بيان لافادة التعميم (على ستين وثلاثمائة مفصل) بالاضافة وهو بفتح الميم وكسر الصاد، ملتقى العظمين فى البدن ( فمن كبر الله) أى عظمه أو قال الله أكبر قاله القارى: (وهلل اللّه) أى وحده أو قال لا إله إلا الله (وسبح اللّه) أى نزهه عمالا يليق به من الصفات، أو قال سبحان الله (وعزل) أى بعد ونهى (أو شوكة أو عظا) أو التنويع (أو أمر) وفى رواية، وأمر بالواو مكان أو (عدد تلك الستين) أى بعددها نصب بنزع الخافض متعلق بالأذكار وما بعدها أو بفعل مقدر ، يعنى من فعل الخيرات المذكورة ونحوها عدد تلك الستين. (والثلاث مائة ) باضافة ثلاث إلى مائة مع تعريف الأول وتنكير الثانى، والمعروف لأهل العربية عكسه، وهو تنكير الأول وتعريف الثانى. وأجيب بأن الألف واللام زائدتان ، فلا اعتداد بدخولها قال الطيبي: ولو ذهب إلى أن التعريف بعد الاضافة كما فى الخمسة عشر بعد التركيب لكان وجها حسنا. وقيل: مائة منصوب على التمييز على قول بعض أهل العربية. (فانه يمشى) بفتح الياء وبالشين المعجمة من المشى، وفى رواية يمسى بضمها وبالسين المهملة من الامساء وكلاهما صحيح قاله النووى. ( يومئذ) أى وقت إذ فعل ذلك (وقد زحزح نفسه) أى بعدها ونحاها (رواه مسلم) فى الزكاة، وأخرجه أيضاً البيهقى (ج٤ ص ١٨٨). ٣٣٢ ١ . ١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة ١٩١٤ - (١٢) وعن أبى ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، وفى بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! أ يأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها فى حرام، أكان عليه فيه وزر؟ فكذلك ١٩١٤ - قوله ( وكل تكبيرة) بالرفع على المبتدأ والخبر ( صدقة ) قال النووى: رويناه بوجهين رفع صدقة وفصبه ، فالرفع على الاستئناف ، والنصب عطف على اسم إن وعلى النصب، يكون كل تكبيرة مجرورا فيكون من العطف على عاملين مختلفين، فان الواو قامت مقام الباء وكذا قوله (وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة) الخ. قال القاضى: يحتمل تسميتها صدقة إن لها أجرا كما للصدقة أجر، وإن هذه الطاعات تماثل الصدقات فى الأجود وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام. وقيل: معناه إنها صدقة على نفسه (وأمر بالمعروف صدقة) أسقط المضاف هنا إعتمادا على ما سبق ذكره الطبى. وقال النووى: فيه إشارة إلى ثبوت حكم الصدقة فى كل فرد من أفراد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أكثر منه فى التسبيح والتحميد والتهليل، لأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض كفاية. وقد يتعين ولايتصور وقوعه أفلا، والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل ، ومعلوم إن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله عزوجل وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه أخرجه البخارى (وفى بضع أحدكم صدقة ) بضم الموحدة يطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه، وكلاهما تصح إرادته هنا قاله النووى: وإدخال فى إشارة إلى أن ذاته ليست صدقة. بل ما ضمنه من التحصين ، وأداء حق الزوجة وطلب الولد الصالح والأمور المذكورة ذواتها صدقة. لأنها اذكار وقربات كذا فى اللمعات، وقال الطيبي: الباء فى قوله: ((إن بكل تسبيحة صدقة، بمعنى ((فى)) وإنما أعيدت فى قوله وفى بضع أحدكم لأن هذا النوع من الصدقة أغرب. قال النووى: فى هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذى أمر الله تعالى به، أو طلب ولدصالح أو إعفاف نفسه أو إتفاف الزوجة ومنعهما جميعاً من النظر إلى حرام، أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة (أبانى أحدنا شهوته) أى أيقضيها ويفعلها (ويكون له فيها أجر) والأجر غير معروف فى المباح ( أرأيتم ) أى أخبرونى (لو وضعها) أى شهوة بضعه (أكان عليه فيه) أى فى الوضع (وزر) قال الطيبي: أقحم همزة الاستفهام على سبيل التقرير بين ((لو)) وجوابها تاكيدا للاستخبار فى ارأيتم. (فكذلك) أى فعلى ٣٣٣ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة إذا وضعها فى الحلال كان له أجر. رواه مسلم. ١٩١٥ - (١٣) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: نعم الصدقة اللحقة القياس ( إذا وضعها فى الحلال) وعدل عن الحرام مع أن النفس تميل اليه وتستلذ به أكثر من الحلال . فان لكل جديد لذة ، والنفس بالطبع اليها أميل، والشيطان إلى مساعدتها أقبل، والمؤنة فيها عادة أقل ( كان له أجر) وفى بعض النسخ أجرا بالنصب، قال النووى: ضبطنا أجرا بالنصب والرفع وهما ظاهران. قال القارى فالأجر ليس فى نفس قضاء الشهوة بل فى وضعها موضعها كالمبادرة إلى الأفطار فى العيد وكأكل السحور وغيرهما من الشهوات النفسية الموافقة الأمور الشرعية. واذا قيل الهوى إذا صادف الهدى فهو كالزبد مع العسل ويشير اليه قوله تعالى: ﴿ومن أفضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله - القصص: ٢٥٠ - انتهى. (رواه مسلم) فى الزكاة فى حديث أوله ان ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: للنبي صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما أصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم. قال أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به إن بكل تسبيحة صدقة الخ. وأخرجه فى كتاب الصلاة بلفظ: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. وقد تقدم فى باب صلاة الضحى، وحديث الباب أخرجه أحمد والبيهقى أيضا . ١٩١٥ - قوله ( نعم الصدقة ) بالرفع فاعل نعم وهذا لفظ البخارى فى الأشربة، ووقع فى الهبة بلفظ: نعم المنيحة بدل نعم الصدفة. قال: أهل اللغة . المنحة بكسر الميم، المنحية بفتحها مع زيادة الياء على وزن عظيمة هى العطية ، وتكون فى الحيوان وفى الثمار وهى قد تكون عطية للرقبة بمنافعها فيملكها المعطى له وهى الهبة وقد تكون عطية اللبن أو التمرة مدة، وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها ويردها إذا انقضى اللبن أو التمر الماذون فيه. قال. أبو عبيدة المنيحة. عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطى الرجل صاحبه صلة فتكون له، والآخر أن ي مطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا، ثم يردها. والمراد بها فى هذا الحديث عارية ذوات الألبان ليؤخذلبنها ثم ترد هى لصاحبها قال ابن التين: من روى نعم الصدقة روى بالمعنى لأن المنحة العطية. والصدقة أيضا عطية. قال الحافظ لا تلازم بينهما فكل صدقة عطية وليس كل عطية صدقة ، واطلاق الصدقة على المنيحة مجاز ، ولو كانت المنحة صدقة لما حلت النبى صلى الله عليه وسلم، بل هى من جنس الهبة والهدية - انتهى. (المقحة) بكسر اللام وسكون القاف بمعنى الملقوحة وهى الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة. قال أهل اللغة القحة بكسر اللام وبفتحها، والقوح الناقة الحلوب الغزيرة اللبن . قال العينى: اللقحة مرفوع لأنه صفة صدقة، وقال أبو البقاء: هى المخصوصة ٣٣٤ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة الصفى منحة ، والشأة الصفى منحة تغدو باناء وتروح بآخر. متفق عليه. ١٩١٦ - (١٤) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما من مسلم يغرس غرسا، بالمدح ( الصفى ) بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد التحتية أى الكريمة الغزيرة اللبن بمعنى مفعول أى مصطفاة مختارة وهى صفة ثانية للصدقة أو صفة القحة واستعملت بغير هاء على الأشهر فى الرواية، لأن الفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث. وقال العينى: روى أيضا الصفية بتاء التأنيث ( منحة ) منصوب على التميز. قال ابن مالك: فى التوضيح فيه وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا ، وقد منعه سيبويه إلا مع اضمار الفاعل نحو بئس للظالمين بدلا وجوزه المبرد وهو الصحيح - انتهى. وقال فى المصابيح: يحتمل أن يقال إن فاعل نعم فى الحديث مضمر، والمنيحة الموصوفة بما ذكر هى المخصوصة بالمدح ومنحة تمييز تأخر عن الخصوص فلا شاهد فيه على ما قال، ولا يرد على سببويه حينئذ. قيل: هذا صحيح لكن يؤيد قول المبرد قول الشاعر : قعم الزاد زاد أبيك زادا تزود مثل أبيك زادا فذلك جائز وان كان قليلا. والشاة الصفى صفة وموصوف عطف على ما قبله أى ونعم الصدقة الشأة الصفى (تغدو باناء) أى من اللبن ( وتروح بآخر) بالمد أى يحلب من لبنها ملء إناء وقت الغدوة وملء إناء آخر وقت الرواح وهو المساء، والجملة صفة مادحة لمنحة أو استئناف جواب عمن سأل عن سبب كونها ممدوحة. وفيه إشارة إلى أن المستعير لا يستأصل لبنها قاله الحافظ . (متفق عليه) واللفظ للبخارى فى باب شرب اللبن من الأشربة ، ورواه مسلم فى الزكاة بلفظ: ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغد ويعس وتروح بعس، أن أجرها لعظيم، وأخرجه أيضا أحمد والبيهقى (ج ٤ ص ١٨٤). ١٩١٦ - قوله (ما من مسلم) أخرج الكافر لأنه رتب على ذلك، كون ما أكل منه يكون له صدقة، والمراد بالصدقة الثواب فى الآخرة، وذلك يختص بالمسلم دون الكافر، لأن القرب إنما تصح من المسلم فان تصدق الكافر أو فعل شيئاً من وجوه البر لم يكن له أجر فى الآخرة ، نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه فى الدنيا كما ثبت دليله . وأما من قال يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل . ونقل عياض الاجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، لكن بعضهم أشد عذابا من بعضهم بحسب جرائمهم. وأما حديث أبى أيوب عدد أحمد مرفوعا ما من رجل يغرس، وحديث ما من عبد فظاهرهما بتناول المسلم والكافر لكن يحمل المطلق على المقيد، والمراد بالمسلم الجنس فتدخل المرأة المـه (يغرس) بكسر الراء (غرسا) يقال غَرس الشجر يغرسه غرساً وغراسة واغرسه أى أثبته فى الأرض والغرس، بفتح المعجمة وسكون اثراء ٣٣٥ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة أو يزرع زرعا فيأكل منه أنسان أو طير أو بهيمة ، إلا كانت له صدقة. متفق عليه. ١ مصدر وبمعنى المغروس (أو يزرع) أو للتنويع لأن الزرع غير الغرس (زرعا) نصبه، كذا نصب غرسا على المصدرية، أو على المفعوليه (فيأكل منه) أى مما ذكر من المغروس أو المزروع (انسان) ولو بالتعدى (أو طير أو بهيمة) أى ولو باختياره (إلا كانت له صدقة) قال الطيبي: الرواية برفع الصدقة على أن كانت تامة - انتهى. قال القارى: وفى نسخة بالنصب على أن الضمير راجع إلى المأكول وأنث لتأنيث الخبر - انتهى. ولفظ الصحيحين : إلا كان له به صدقة. قال القسطلانى: بالرفع اسم كان وفى الحديث فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام عليها ، ويحمل ما ورد من التنفير عن ذلك على ما اذا شغل عن أمر الدين ، ويحمل حديث الباب على اتخاذها للكفاف أو نفع المسلمين بها ، وتحصيل ثوابها ، وفى رواية لمسلم إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة . ومقتضاه إن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس أو الزرع مأكولا منه، ولومات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره. وظاهر الحديث إن الأجر يحصل لمتعاطى الزرع أو الغرس، ولو كان ملكه لغيره. لأنه أضاف إلى أم مبشر كما فى رواية مسلم ثم سألها عمن غرسه. قال الطبى: نكر مسلما وأوقعه فى سياق النفى، وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أى مسلم كان حراً أو عبداً، مطيعاً، أو عاصياً يعمل أى عمل من المباح ينتفع بما عمله أى حيوان كان يرجع نفعه اليه ويثاب عليه وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمى وما ورد فى المنع منه حديث غير قوى أخرجه ابن أبى حاتم من حديث أبى هريرة مرفوعا، لا يقل أحدكم زرعت، ولكن ليقل حرثت ألم تسمع لقول الله تعالى: ﴿أ أنتم تزرعونه أم نحن الزارعون - الواقعة: ٦٤﴾ ورجاله ثقات إلا أن مسلم بن أبى مسلم الجرمى. قال فيه ابن حبان: ربما أخطأ وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمى بمثله من قوله غير مرفوع كذا فى الفتح واستدل به على أن الزراعة أفضل المكاسب وقال به كثيرون وقيل: الكسب باليد. وقيل: التجارة. وقد يقال كسب اليد أفضل من حيث الحل والزرع من حيث عموم الانتفاع، وحيئذ فينبغى أن يختلف ذلك باختلاف الحال حيث أحتيج إلى الأقوات أكثر تكون الزراعة أفضل التوسعة على الناس ، وحيث احتيج إلى المتجر لانقطاع الطرق تكون التجارة أفضل، وحيث احتيج إلى الصنائع تكون أفضل قاله القسطلانى (متفق عليه) أخرجه البخارى فى المزارعة وفى الأدب، ومسلم فى المزارعة. وأخرجه أيضا أحمد، والترمذى فى الأحكام. وفى الباب أحاديث أخرى عن جماعة من الصحابة ذكرها المنذرى ، فى باب الترغيب فى الزرغ وغرس الأشجار للثمرة ، والهيثمى فى أواخر الزكاة، وفى أوائل البيوع . ٣٣٦ ١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة ١٩١٧ - (١٥) وفى رواية لمسلم عن جابر، وما سرق منه له صدقة. ١٩١٨ - (١٦) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركى، يلهث كاد يقتله العطش، فتزعت خفها فأوثقته بخمارما، فزعت له من الماء فغفر لها بذلك، قيل: إن لنا فى البهائم أجرا، قال: فى كل ذات كبد رطبة ١٩١٧ - قوله (وفى رواية لمسلم عن جابر وما سرق منه له صدقة) أى يحصل له مثل ثواب تصدق المسروق ، والحاصل أنه بأى سبب يؤكل مال المسلم يحصل له الثواب، وفيه تسلية له بالصبر على نقصان المال . ١٩١٨ - قوله (غفر) بضم أوله مبنيا للفعول أى غفر الله (لا مرأة) لم تسم وفى رواية للبخارى ومسلم إن الذى سقى الكلب رجل، وهذا يقتضى تعدد القصة (مومسة) أى مومسات بنى اسرائيل، وهى بميم مضمومة فواو ساكنة، فميم مكسورة فسين مهملة، أى زانية من الومس، وهو الاحتكاك. والمومسة المرأة الفاجرة المجاهرة بالفجور (مرت بكلب) أى على كلب كائن (على رأس ركى) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية أى بئر. وقيل: بئر لم تطو. وقال الحافظ: الركى البئر مطوية أو غير مطوية، وغير المطوية يقال لها جب وقليب ولا يقال لها بئر حتى تطوى. وقيل: الركى البتر قبل أن تطوى فإذا طويت فهى الطوى - انتهى. (يلهث) بفتح الهاء وبالمثلثة أى يخرج لسانه عطشا. يقال: لهث بفتح الهاء وكسرها يلهث بفتح الهاء لا غير لهئا باسكانها اذا أخرج لسانه من شدة العطش والحر والتعب وكذلك الطائر ولهث الرجل اذا أعيا . ويقال: اذا بحث بيده ورجليه. وقيل: اللهث إرتفاع النفس من الأعياء (كاد يقتاه العطش) أى قارب أن يهلكه (فنزعت خفها) أى خلعته من رجلها (فأوثقته) أى شدته (بخمارها) بكسر الخاء المعجمة أى بنصيفها بدلا من الحبل (فنزعت) بهما (له) أى للكلب (من الماء) أى من ماء البئر يعنى استقت للكلب بخفها من الركية (فغفر لها بذلك) أى بسبب سقيها للكلب وهذا تأكيد للخبر وفيه إن الله تعالى قد يتجاوز عن النكبيرة بالفعل اليسير من غير توبة تفضلا منه (قيل إن) أى أ إن (لنا فى البهائم) أى فى سقيها أو الاحسان اليها (أجرا) أتى بالاستفهام المؤكد للتعجب (فى كل ذات كبد) بفتح الكاف وكسر الموحدة، ويجوز سكون وكسر الكاف وسكون الموحدة يذكر ويؤنث ( رطبة) أى حية. والمراد رطوبة الحياة، أولان الرطوبة لازمة للحياة فهو كناية. وقيل: هو من باب وصف الشىء بما يؤل اليه أى كبد يرطبها السقى ويصيرها رطبة. والمعنى فى كل كبد حرى لمن سقاها حتى تصير رطبة ٣٣٧ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة أجر. متفق عليه . ١٩١٩، ١٩٢٠ - (١٧، ١٨) وعن ابن عمر، وأبى هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عذبت امرأة فى هرة أمسكتها حتى ماتت من الجوع، فلم تكن تطعمها ولا ترسلها فتأكل من خشاش الأرض. ( أجر ) بالرفع مبتدأ قدم خبره . والتقدير أجر حاصل أو كائن أو ثابت فى أرواء كل ذات كبد حية من جميع الحيوانات. وقيل: يحتمل أن تكون فى سببية كقولك فى النفس الدية. قال الداودى: المعنى فى كل كبد حى أجر وهو عام فى جميع الحيوانات. وقال أبو عبد الملك: قوله: ((فى كل كبد)) مخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه ، لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره. وكذا قال النووى: إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله، فيحصل الثواب بسقيه ويلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الاحسان اليه . وقال ابن التين: لا يمتنع إجراءه على عمومه يعنى فيسقى ثم يقتل، لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة ونهيا عن المثلة وفى الحديث الحث على الاحسان إلى الناس لأنه اذا حصلت المغفرة بسبب سقى الكلب فسقى المسلم ، أعظم أجرا واستدل به على جواز صدقه التطوع المشركين، وينبغى أن يكون محله ما اذا لم يوجد هناك مسلم ، فالمسلم أحق وكذا اذا دار الأمر بين البهيمة والآدمى المحترم واستويا فى الحاجة، فالآدمى أحق كذا فى الفتح (متفق عليه) واللفظ للبخارى فى آخر بدأ الخلق قبل كتاب الأنبياء إلا أن قوله قيل إن لنا فى البهائم الخ. ليس فى هذه الرواية بل هو فى قصة الرجل الذى بقى الكلب . والحديث أخرجه البخارى فى ذكر بنى اسرائيل بلفظ: بينهما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش اذ رأته بغى من بغايا بنى اسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به، وأخرجه مسلم فى كتاب قتل الحيات . ١٩١٩ - ١٩٢٠ - قوله (عذبت) بضم العين وكسر المعجمة مبنيا للمفعول (إمرأة) قال الحافظ: لم أقف على اسمها ، ووقع فى رواية أنها حميرية، وفى أخرى أنها من بنى اسرائيل، ولا تضاد بينهما لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا فى اليهودية فيكون نسبتها إلى بني اسرائيل. لأنهم أهل دينها وإلى حمير، لأنهم قبيلتها يعنى نسبت الى دينها تارة والى قبيلتها أخرى (فى هرة) أنى فى شأنها وبسببها ولأجلها ففى تعليلية سبة، والهرة أنثى السنور والهر الذكر (أمسكتها) أى ربطتها المرأة وحبستها ومنعتها من الصيد (حتى ماتت) أى الهرة (من الجوع) فيه دليل على تحريم قل الهرة وتحريم حبسها بغير طعام وشراب (فلم تكن قطعمها) من الاطعام (فتأكل) بالنصب على جواب النفى (من خشاش الأرض) بفتح الخاء المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبمعجمتين بينهما ألف الأولى ٣٣٨ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة متفق عليه . ١٩٢١٠ - (١٩) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مر رجل بغصن شجرة خفيفة . والمراد حشرات الأرض وهو أمها من فارة ونحوها قال الطيبي: وذكر الأرض هنا كذكرها فى قوله تعالى: ﴿وما من دابة فى الأرض - الأنعام: ٣٨) للاحاطة والشمول ثم ظاهر هذا الحديث إن المرأة عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس وأختلف فى أنها مؤمنة كانت أو كافرة. قال القرطبي وعياض: يحتمل أن تكون المرأة كافرة فعذبت بكفرها وزيدت عذابا بسبب ظلمها على الهرة ، واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر صغائرها باجتناب الكبائر، ويحتمل أن تكون مسلمة وعذبت بسبب الهرة. وقال النووى: الصواب إنها كانت مسلمة وإنها دخلت النار بسبيها كما هو ظاهر الحديث ، وهذه المعصية ليست صغيرة ، بل صارت باصرارها كبيرة. وليس فى الحديث أن تخلد فى النار - انتهى. وهذا يدل على أنهم لم يطلعوا على نقل فى ذلك. قال الحافظ: ويؤيد كونها كافرة ما أخرجه البيهقى فى البعث والنشور وأبو نعيم فى تاريخ أصبهان من حديث عائشة. وفيه قصة لها مع أبى هريرة وهو بتمامه عند أحمد - انتهى. وقال الدميرى: كانت هذه المرأة كافرة كما رواه البزارفى مسنده، وأبو نعيم فى تاريخ أصبهان، والبيهقى فى البعث والنشور عن عائشة، فاستحقت التعذيب بكفرها وظلها. وقال القارى: ليس فى الحديث دلالة على اصرار هذه المرأة ، ويجوز التعذيب على الصغيرة كما فى العقائد سواء اجتنب مرتكبها الكبيرة أم لا، لدخولها تحت قوله تعالى: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ـ النساء: ٤٨﴾ خلافا لبعض المعتزلة فيما إذا اجتنب الكبائر لظاهر قوله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم- النساء: ٣١) وعنه أجوبة عند أهل السنة ليس هذا محلها - انتهى. (متفق عليه) رواه البخارى عن ابن عمر بمعناه فى باب فضل السقى من كتاب الشرب، وفى أواخر بدء الخلق، وفى ذكر بنى اسرائيل. ورواه من طريق سعيد المقبرنى عن أبى هريرة فى بدء الخلق نحوه، ولم يذكر لفظه بل أحال على حديث ابن عمر قبله بمعناه. وأما مسلم فرواه فى كتاب قتل الحياة وغيرها، وفى الأدب عنهما من طرق بألفاظ مختلفة متقاربة ، ليس اللفظ المذكور هنا واحدا منها كما لا يخفى على من نظر فى طرق هذا الحديث، وألفاظها، فالمذكور هنا هو معنى ما رواه الشيخان، وقد أخرجه أحمد من حديث أبى هريرة من ثمانية أوجه، منها فى (ج ٢ ص ٢٦١ و ٢٦٩ و ٢٨٦) ونسبه الشيخ أحمد شاكر فى شرح المسند لابن ماجه أيضا، وقال : حديث عبد الله بن عمر فى هذا ليس فى المسند فيما رأيت مع أنه فى الصحيحين . ١٩٢١ - قوله (مر رجل بغصن شجرة ) وفى رواية البخارى، غصن شوك والغصن بضم المعجمة مفرد ٣٣٩ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة على ظهر طريق، فقال: لأنحين هذا عن طريق المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة. متفق عليه . ١٩٢٢ - (٢٠) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد رأيت رجلا يتقلب فى الجنة فى شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذى الناس. رواه مسلم . ١٩٢٣٠ - (٢١) وعن أبى برزة، قال: يا نبي الله! على شيئا أنتفع به. قال: أعزل الأذى عن طريق المسلمين. الأغصان ، والغصون وهى أطراف الشجرة ما دامت فيها ثابتة قاله ابن الأثير: (على ظهر طريق) أى ظاهره لا فى جنبيه (لأ نحين) بتشديد الحاء أى لأبعدن ( لا يؤذيهم ) بالرفع على أنه استئناف فيه معنى التعليل أى لكيلا يؤذيهم (فادخل) ماض مجهول (الجنة) بالنصب على أنه مفعول ثان أى فنحاه فادخل الجنة بهذا الخير. وقال الطيبي: يمكن إن إدخاله الجنة بمجرد النية الصالحة، وإن لم ينحه وأن يكون قد نحاه ـ انتهى. وفى الحديث فضل إماطة ما يؤذى الناس عن طريقهم . وفيه إن قليل الخير يحصل به كثير الأجد. وفيه التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررا (متفق عليه) واللفظ لمسلم وقد أخرجه فى الأدب وأخرجه البخارى فى المظالم فى باب من أخذ الغصن وما يؤذى الناس فى الطريق فرمى به بلفظ بينما رجل يمشى بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له. قال ابن المنير: وإنما ترجم به لئلا يتخيل أن الرمى بالغصن وغيره مما يؤذى قصرف فى ملك الغير بغير أذنه فيمتنع ، فأراد أن يبين أن ذلك لا يمتنع لما فيه من الندب اليه . ثم ذكر حديث أبي برزة الآتى، والحديث أخرجه أيضا أحمد فى ستة مواضع، والترمذى فى البر والصلة، وأبو داود وابن ماجه فى الآدب، ورواه مالك بمعناه ضمن حديث مطول . ١ ١٩٢٢ - قوله (لقد رأيت رجلا يتقلب) أى يتردد ويتنعم فى الجنة (فى شجرة) أى لأجلها وبسببها (قطعها من ظهر الطريق) قال النووى: أى يتنعم فى الجنة بملاذها بسبب قطعه الشجرة من الطريق وابعادها عنه ( كانت تؤذى الناس) أى كانوا يتأذون بها .. قال القارى: وفيه مبالغة على قتل المؤذى وإزالته بأى وجه يكون (رواه مسلم) فى الأدب . ١٩٢٣ - قوله (عدنى شيئا) وفى رواية ابن ماجه دلنى على عمل (انتفع به) قال القارى: روى مجزومً جواباً للامر، ومرفوعا صفة لشىء أى انتفع بعمله (إعزل) بكسر الهمزة والزاى المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة أى أبعد ونخ (الأذى عن طريق المسلمين) أى اذا رأيت فى ممرهم ما يؤذيهم كشوك وحجر فتحه عنهم ، فان ٣٤٠