النص المفهرس
صفحات 301-320
مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك وكانت تحب الصدقة. رواه البخارى. وفى رراية مسلم، فى خلافة معاوية فى بشوال سنة أربع وخمسين. وأجاب الحافظ عن هذه الروايات المصرحة بسودة بأنه يمكن أن يكون تفسيره بسودة من بعض الرواة لكون غيرها لم يتقدم له ذكر ، فلما لم يطلع على قصة زينب وكونها أول الأزواج لحوقا به جعل الضمائر كلها السودة ، وهذا عندى من أبى عوانة فقد خالفه فى ذلك ابن عيينة عن فرأس . وروى يونس بن بكير فى زيادة المغازى والبيهقى فى الدلائل باسناده عنه عن زكريا بن أبى زائدة عن الشعبى التصريح بأن ذلك لزينب لكن قصر زكريا فى إسناده فلم يذكر مسروقا، ولا عائشة، ولفظه: فلما توفيت زينب علمن انها كانت أطولهن يداً فى الخير والصدقة. ويؤيده ما رواه الحاكم فى المناقب من مستدركه من طريق يحيى بن سعيد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأزواجه أسرعكن لحوقا بى أطولكن يدا قالت : عائشة: فكنا إذا اجتمعنا فى بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: نمد أيدينا فى الجدار تتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ إن النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أراد بطول اليد الصدقة. وكانت زينب امرأة صناعة باليد، وكانت تدلغ وتخرز وتتصدق فى سبيل الله . قال الحاكم: على شرط مسلم. وهى رواية مفسرة مبينة مر حجة لرواية عائشة بنت طلحة عن عائشة فى أمر زينب عند مسلم. وروى ابن أبى خيثمة من طريق القاسم بن معن قال : كانت زينب أول نساء النبى مؤلّم لحوقا به وكذا روى البخارى فى التاريخ من طريق الشعبى عن عبد الرحمن بن أبزى وابن سعد، من طريق برزة بنت رافع ما يدل على أن زينب توفيت فى خلافة عمر، وإنها كانت أزواج النبي حم ◌ّله لحوقا به. فهذه روايات يعضد بعضها بعضا ويحصل من مجموعها ان فى رواية أبى عوانة وهما - انتهى كلام الحافظ ملخصا. وقد جمع بعضهم بين الروايتين . فقال الطبى: يمكن أن يقال فيما رواه البخارى ، ومن صرح بتسمية سودة المراد الحاضرات من أزواجه دون زينب فكانت سودة أولهن موتا، يعنى أن يكون خطابهم الله . فى رواية البخارى لمن كان حاضراً عنده أذ ذاك من الزوجات وإن سودة وعائشة كانتا ئمة، وزينب غائبة لم تكن حاضرة ، فالآلية لسودة باعتبار من حضر ويرد هذا ما رواه ابن حبان أن نساء النبى مع اجتمعن عنده لم تغادر منهن واحدة (وكانت) أى زينب (تحب الصدقة) أى اعطاءها وكانت لها صناعة كما تقدم ( رواه البخارى) فى الزكاة من حديث موسى بن اسماعيل عن أبى عوامة عن فراس عن الشعبى عن مسروق عن عائشة، وأخرجه أيضاً فى التأريخ الصغير بهذا الاسناد، وكذا ابن حبان فى صحيحه والبيهقى فى الدلائل. وأخرجه أحمد وابن سعد عن عفان عن أبى عوانة، والنسائى وابن حبان أيضا من طريق يحيى بن حماد عن أبى عوانة (وفى رواية مسلم) أخرجها فى ٣٠١ ٠ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك قالت: وكانت يتطاولن قالت: أيتهن أطول يدا، فكانت أطولنا يدا زينت، لأنها كانت تعمل بيدما تتصدق. ١٨٩١ - (١٨) وعن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، قال: رجل انفضائل من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة (قالت) أى عائشة (وكانت ) أى جماعة النساء وفى بعض النسخ فكانت، وفى مسلم فكن (يتطاولن) يتقايسن طول أيديهن (أيتهن) بالضم (أطول يدا) قال الطبي: محله النصب على أنه حال أو مفعول به أى يتطاولن ناظرات أيتهن ( قالت ) عائشة (فكانت أطولنا يدا) أى بالصدقة (زينب) وكانت امرأة قصيرة. قال النووي: معنى الحديث أنهن ظنن ان المراد بطول اليد الحقيقة وهى الجارحة فكن يذرعن أيديهن بقصبة، فكانت سودة أطولهن جارحة. وكانت زينب أطولهن يدا فى الصدقة، وفعل الخير فاتت زينب أولهن ، فعلموا أن المراد طول اليد فى الصدقة والجود. وقال أهل اللغة يقال فلان طويل الباع اذا كان سمحا جوادا، وضده قصير اليد والباع (لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق) أى تدبغ الجلود بيدها ثم تبيعها وتتصدق بثمنها . قال الطيبي: تعليل بمنزلة البيان أقولها بتطاوان، وإن المراد المعنوى لا الصورى - أنتهى. وفى الحديث علم من أعلام النبوة ظاهر وفيه اطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة، وهو لفظ أطولكن اذا لم يكن محذور. قال الزين بن المنير: لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحى أجابهن. بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخره، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية. وفيه ان من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم، وان كان مراد المتكلم مجازه، لأن نسوة النبى محمد للم حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن. و زينب هذه هى ابنة جحش ابن رباب بن يعمر الأسدية أم المؤمنين، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبى محمد اله. تزوجها النبي ◌َ له سنة ثلاث. وقيل سنة خمس. ونزلت بسببها آية الحجاب وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة وفيها نزلت. فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وكان اسمها برة فسماها زينب، وقد وصف عائشة زينب بالوصف الجميل فى قصة الافك ، وان الله عصمها بالورع، وانها كانت صالحة صوامة قوامة صناعا تصدق بذلك على المساكين . وكان عطاءها اثنى عشر الفا لم تأخذه الا عاما واحدا، وقسمه فى أهل رحها. قال الواقدى: تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم وهى بنت خمس وثلاثين سنة وماتت سنة عشرين، وهى بنت خمسين وصلى عليها عمر بن الخطاب . روت عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عنها ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش، وأم حبيبة بنت أبى سفيان وزينب بنت أبى سلمة ، ولهم صحبة ومذكور مولاها وغيرهم . ١٨٩١ - قوله (قال رجل) أى من بنى اسرائيل كما عند أحمد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج عن أبى هريرة ٣٠٢ ١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك لا تصدق بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها فى يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد ، على سارق؟ ولم يعرف اسمه، والاستدلال به مبنى على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يظهر النسخ والافكار (لا تصدقن) زاد فى رواية اليلة وكررها فى المواضع الثلاثة، وهذا من باب الالتزام كالنذر، والقسم فيه مقدر. كأنه قال والله لا تصدق، وعلى هذا فصار الصدقة واجبة فصح الاستدلال به فى صدقة الفرض (خرج) من بيته (بصدقته) أى التى نوى بها ليضعها فى يد مستحق (فوضعها فى يد سارق) أى وهو لا يعلم إنه سارق فاذاع السارق إنه تصدق عليه اليلة (فأصبحوا) أى القوم الذين كان فيهم ذلك المتصدق (يتحدثون) فى موضع نصب خبر أصبح: ( تصدق) بضم التاء والصاد على البناء للمفعول (الليلة) كذا فى جميع النسخ بذكر الليلة فى المواضع الثلاثة. وهكذا وقع فى جامع الأصول (ج ٧ ص ٣٠١) للجزرى ، وكذا نقله المنذرى فى الترغيب، وقد صرحا كالمصنف بعد ذكر الحديث بأنه لفظ البخارى. ولكن لم يقع ذكر الليلة فى نسخ البخارى الموجودة عندنا إلا فى موضع واحد، وهو قوله الآتى فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية، وهكذا فى المنتقى للجد بن تيمية، وكذا وقع عند مسلم. والظاهر إن صاحب المشكاة قلد فى ذلك جامع الأصول والله أعلم. قال الحافظ: قوله تصدق على سارق فى رواية أبى عوانة عن أبى أمية عن أبى اليمان تصدق الليلة على سارق ، وفى رواية ابن لهيعة عند أحمد تصدق الليلة على فلان السارق، ولم أر فى شىء من الطرق تسمية أحد من الثلاثة المتصدق عليهم - انتهى. وهو إخبار بمعنى التعجب أو الانكار ( فقال ) المتصدق (اللهم لك الحمد على سارق) أى على تصدقى على سارق لا، لى لأن صدقتى وقعت بيد من لا يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بارادتك لا بارادتى ، فان إرادتك كلها جميلة ، ولا يحمد على المكروه سواك. وقدم الخبر على المبتدأ فى قوله ((لك الحمد)) للاختصاص. وقال الطيبي: لما جزم بوضعها فى موضعها بدلالة التنكير فى بصدقة، وابرز كلامه فى معرض القسم تأكيدا أو قطعا للقبول بها جوزى بوضعها فى يد سارق فحمد الله وشكره، على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ حالا منه أى لك الحمد لأجل وقوع الصدقة فى يده دون من هو أشد حالا منه أو أجرى الحمد مجرى التبيع فى استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيما الله يعنى ذكر الحمد فى موضع التعجب كما يذكر التسبيح فى موضعه. فلما تعجلوا من فعله تعجب هو أيضا فقال اللهم لك الحمد على سارق - انتهى. قال الحافظ لا يخفى بعد هذا الوجه. وأما الذى قبله فأبعد عنه والذى يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضى بقضاء الله حمد الله على تلك الحال لأنه المحمود على جميع الحال لا يحمد على المكروه سواه . وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى مالا يعجببه، قال اللهم لك الحمد على كل حال ٣٠٣ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك لا تصدقن بصدفة، تخرج بصدقته فوضعها فى يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية . فقال: اللهم لك الحمد، على زانية، لا تصدق بصدقة، لخرج بصدقته، فوضعها فى يد غنى، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غنى، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق وزانية وغنى؟ فأتى، فقيل له ، أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها ان تستعف عن زناها، وأما الغنى فلمله يعتبر فينفق مما أعطاه الله. (لا تصدقن) أى الليلة كما فى رواية مسلم، وفيه فضل صدقة السر وفضل الأخلاص (بصدقة ) أخرى على مستحق (الخرج بصدقته) ليضعها فى يد مستحق (فوضعها فى يد) إمرأة (زانية فأصبحوا ) أى بنو اسرائيل (يتحدثون) تعجبا أو اذكارا (تصدق) بصيغة المجهول أيضا وكذلك تصدق الثالث ( الليلة على زانية فقال ) المتصدق (اللهم لك الحمد على) تصدقى (على زانية) حيث كان بارادتك لا بارادتى ( فاتى ) فى رواية الطبرانى فى مسند الشاميين فساءه ذلك فأتى فى منامه، وكذلك أخرجه أبو نعيم والاسماعيلى ورؤيا غير الأنبياء وإن كان لا حجة فيها لكن هذه الرؤيا قد قررها النبي صلى الله عليه وسلم. حصل الاحتجاج بتقريره مَ له (فقيل له أما صدقتك على سارق) زاد فى رواية أبى عوانة قد قبلت، وفى رواية مسلم وأحمد أما صدقتك فقد قبلت، وفى رواية الطبرانى إن الله قد قبل صدقتك (فلعله أن يستعف عن سرقته) بفتح السين وكسر الراء أى إما مطلقا أو مدة الاكتفاء (وأما الزانية فلعلها أن توتعف عن زناما) بالقصر وفيه إيماء الى أن الغالب فى السارق والزانية إنهما يرتكبان المعصية للحاجة. (وأما الغنى فلعله يعتبر) أى يتعظ ويتذكر ( فينفق ) بالرفع فيه وفى يعتبر وفى رواية أن يعتبر فيفق (مما أعطاه الله) فى الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة باهل الحاجة من أهل الخير ، ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة. وفيه إن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته، ولو لم تقع الموقع وهذا فى صدقة التطوع. واختلف الفقهاء فى الأجزاء إذا كان ذلك فى زكاة الفرض . قال الحافظ: ولا دلالة فى الحديث على الأجزاء ولاعلى المنع ، ومن ثم ترجم البخارى على هذا الحديث بلفظ: الاستفهام فقال (( باب اذا تصدق على غنى وهو لا يعلم)) ولم يجزم بالحكم. قلت قد تقدم وجه الاستدلال به على الأجزاء فى الصدقة الواجبة بأن قوله ((لا تصدقن)) من باب الالتزام كالنذر فصار الصدقة واجبة عليه. وقد قرر النبى صلى الله عليه وسلم رؤيا المتصدق فى قبول صدقته، فصح الاستدلال به فى زكاة الفرض والله تعالى أعلم. قال ابن قدامة (ج٢ ٣٠٤ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك متفق عليه . ولفظه للبخارى . ١٨٩٢ - (١٩) وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا فى سحابة : إسق حديقة فلان، ص ٦٦٧) أذا على من يظنه فقيرا فبان غنيا فعن أحمد فيه روايتان إحداهما يجزئه أى تسقط عنه الزكاة ولا تجب عليه الاعادة، إختارها أبو بكر ، وهذا قول الحسن وأبى عبيد وأبى حنيفة. لأن النبى صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجلدين وقال إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب. وقال الرجل الذى سأله الصدقة إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ولو اعتبر حقيقة لما اكتفى بقولهم. ثم ذكر ابن قدامة حديث أبى هريرة هذا الذى نحن فى شرحه. ثم قال: والرواية الثانية لا يجزئه، وعليه الامادة، لأنه دفع الواجب الى غير مستحقه فلم يخرج من عهدته كما لودفعها إلى كافر، وهذا قول الثورى والحسن بن صالح وأبى يوسف وابن المنذر والشافعى قولان كالروايتين - انتهى. قلت: المسئلة عند الحنفية إنه لو دفع الزكاة بتحر لمن يظنه مصرفا فبان إنه غنى وأبوه أو ابنه لا يعيد لأنه أتى بما وسعه حتى او دفع بلا تحر لم يحزان أخطأ. واستدل ابن الحمام لذلك بما روى البخارى عن معن بن يزيد. قال كان أبى يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل فى المسجد ، تجت فأخذتها فأتيته بها قال: والله ما إياك أردت خاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال لك ما نويت يا يزيد! ولك ما أخذت يا معن ـ انتهى. قال ابن الهمام: وهو وإن كان واقعة حال يجوز فيها كون تلك الصدقة كانت ففلا، لكنن عموم لفظ ما فى قوله عليه الصلاة والسلام لك ما نويت يفيد المطلوب ذكره القارى فتأمل. قال الحافظ : فإن قيل: ان الخبر يعنى حديث الباب إنما تضمن قصة خاصة وقع الاطلاع فيها على قبول الصدقة، برؤيا صادقة اتفاقية فمن أين يقع تعميم الحكم وتعديه الى غيرها ، فالجواب إن التنصيص فى هذا الخبر على رجاء الاستعفاف هو الدال على تعدية الحكم، فيقتضى ارتباط القبول بهذه الأسباب. وفى الحديث استحباب إعادة الصدقة اذا لم تقع الموقع، وإن الحكم للظاهر حتى يتبين سواه، وبركة التسليم والرضا وذم التضجر بالقضاء كما قال بعض السلف: لا تقطع الخدمة ولو ظهر لك عدم القبول (متفق عليه) أخرجاه فى الزكاة وأخرجه أيضا أحمد والنسائى فى الزكاة، والبيهقى (ج ٤ ص ١٩٢ وج ٧ ص ٣٤) (ولفظه البخارى) أى ولمسلم معناه، وقد تقدم الاشارة إلى ما فيه من القسامع. ١٨٩٢ - قوله (بيتا) بإشباع الفتحة الفاً أى بين أوقات (رجل بفلاة) بفتح الفاء أى بصحراء واسعة ( إسق ) بقطع همز ووصله (حديقة فلان) الحديقة بفتح الحاء المهملة بستان اذا كان عليه حائط، وقال ٣٠٥ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه فى حرة، فاذا شرجة من تلك الشراح قد استوعبت ذلك الماء كله، فتبع الماء فإذا رجل قائم فى حديقته، يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك قال: فلان، الاسم الذى سمع فى السحابة، فقال له: يا عبد الله! لم تسألنى عن اسمى فقال: إنى سمعت صوتا فى السحاب الذى هذا ماؤه،" يقول إسق حديقة فلان لا سمك، فما تصنع فيها، قال: أما إذا قلت هذا، النووى : الحديقة ، القطعة من النخيل. وتطلق على الأرض ذات الشجر - انتهى. وفلان كناية منه عليه الصلاة والسلام عن أسم صاحب الحديقة كما سيأتي بيانه (فتنحى ذلك السحاب ) أى ذهب إلى حديقته. قال النووى: معنى نشحا قصد يقال تنحيت الشىء وانتحيته ونحوته اذا قصدته (فافرغ ماءه) أى صبه ( فى حرة ) بفتح الحاء وتشديد الراء وهى أرض ذات حجارة سود (فاذا شرجة) بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء بعدها جيم وتاء تأنيث مسيل الماء إلى الأرض السهلة، وقال النووى جمعها شراح بكسر الشين ، وهى مسائل الماء فى الحرار (من تلك الشراج) أى الواقعة فى تلك الحرة (قد استوعبت) أى بالأخذ يقال استوعب الشىء أى أخذه بأجمعه واستوفاه ( ذلك الماء) أى النازل من السحاب الواقع فى الحرة ( فتبع) أى ذلك الرجل (الماء) أى أثره ( يحول) بتشديد الواو (الماء) أى من مكان إلى مكان من حديقته (بمسحاته) بكسر الميم وبالسين والحاء المهملتين ما يسحى به أى يجرف ويقشر ويكسح كالمجرفة من الحديد أو غيره (فقال) أى الرجل ( له ) أى لصاحب الحديقة (ما اسمك ) أى المخصوص (قال فلان الاسم) قال القارى: بالرفع وقيل بالنصب. قال الطيبي هو صرح باسمه لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كنى عنه لفلان، ثم فسر بقوله الاسم (الذى سمع فى السحابة) ولعل العدول عن التصريح إلى الكتابة للاشارة إلى أن معرفة الأسماء فى بعض المواضع. ليست من الأمور المهمة . وقوله. الاسم كذا وقع فى جميع النسخ الحاضرة عندنا ، وفى مسلم للاسم بزيادة لام الجر فى أوله، وكذا وقع فى الترغيب للنذرى ( لم ) بكسر اللام ( تسألنى ) كذا فى جميع النسخ، وهكذا فى بعض النسخ من صحيح مسلم وفى بعضها لم سألتنى ( هذا ماء، يقول ) أى ذلك الصوت يعنى صاحبه السحاب وفى بعض النسخ، ويقول بزيادة الواو قبل يقول، وهو خلاف ما فى مسلم (أسق حديقة فلان لاسمك) قال الطيبي: أى قلت أنا فلان لاسمك المخصوص وبدله فان الهاتف صرح بالاسم والكناية من السامع (فما تصنع فيها) أى فى حـديقتك من الخير حتى تستحق هذه الكرامة ( قال أما ) بتشديد الميم (إذا قلت) وفى بعض النسخ إذ قلت كما فى مسلم ٣٠٦ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك فانى أنظر إلى ما يخرج منها فاتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالى ثلثاً، وأرد فيها ثلثه. رواه مسلم. ١٨٩٣ - (٢٠) وعنه، إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن ثلاثة من بنى اسرائيل: أبرص وأقرع، وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم، فبعث اليهم ملكا، فأتى الأبرص، فقال: أى شىء أحب اليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عنى الذى قد قذرنى الناس، قال: فمسحه فذهب عنه قذره، وأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا. قال: فأى المال أحب إليك؟ قال: الابل، أو قال: البقر، شك اسحاق (إلى ما يخرج منها) أى من زرع الحديقة ونمرها (وأرد فيها) أى وأصرف فى الحديقة للمزرعة والعمارة ( ثلثه) فى الحديث فضل الصدقة والاحسان إلى المساكين وأبناء السبيل وفضل أكل الانسان من كبه، والانفاق على العيال (رواه مسلم) فى الزهد فى أواخر من صحيحه وأخرجه أيضا أحمد ( ج ٢ ص ٢٩٦) وأبو داود الطيالسى ١٨٩٣ - قوله (إن ثلاثة من بنى اسرائيل) كذا فى جميع النسخ الحاضرة والذى فى الصحيحين إن ثلاثة فى بنى اسرائيل (أبرص) هو الذى أبيض ظاهر يدنه أى جلده لفساد مزاجه (وأقرع) وهو الذى ذهب شعر رأسه لآفة ( وأعمى ) هو الذى ذهب بصره. قال القارى: منصوبات على البدلية من الثلاثة ولم يعرف أسماءهم (فأراد الله) هذا لفظ مسلم، وفى البخارى بدأ الله بفتح الموحدة والمهملة المخففة بغير همز، ومعناه سبق فى علم الله فأراد إظهاره لا إن ظهر له بعد أن كان خافيا اذ أن ذلك محال فى حق الله تعالى، وخطأ هذا الكرمانى فى شرحه تبعا لابن قرقول، ولفظه فى مطالعه ضبطناه عن مقتنى شيوخنا بالهمز أى ابتدأ الله أن يبتليهم قال ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ، وقد سبقه إلى التخطئة الخطابى وليس كذلك، فقد ثبتت الرواية به ووجه، وأولى ما يحمل عليه كما فى الفتح. إن المراد قضى الله أن يبتليهم. وأما البدء الذى يراد به تغير الأمر عما كان عليه فلا (أن يبتليهم) أى يمحتنهم ليعرفوا أنفسهم أى ليعرفهم الناس. قال الطيبي: قوله: «فأراد اللّه)) خبر إن عند من بجوز دخول الفاء فى خبرها، ومن لم يجوز قدر الخبر أى فيما أقص عليكم فقوله: ((فأراد تفسير للجمل، ولو رفع أبرص وما عطف عليه بالخبرية تعين للتفسير ـ انتهى. يعنى إن رفعها بتقدير أحدهم أبرص أو منهم أبرص (فبعث إليهم ملكا) أى فى صورة رجل مسكين (ويذهب عنى) بالرفع أى يزول عنى (الذى قد قذرنى الناس) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة أى اشمازوا من رؤيتى وعدونى مستقذرا وكرهونى من أجله وهو البرص (فسحه) أى مسح على جسمه (فذهب عنه قذره) بفتحتين يعنى برصه (وأعطى) بضم الهمزة (شك اسحاق) أحد ٣٠٧ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة . ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك إلا أن الأبرص أو الأقرع، قال أحدهما: الابل، وقال الآخر: البقر. قال: فأعطى ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع، فقال: أى شىء أُحب اليك؟ قال: شعر حسن) ويذهب عنى هذا الذى قد قذرنى الناس. قال: فمسحه فذهب عنه، قال: وأعطى شعرا حسنا . قال فأى المال أحب إليك؟ قال: البقر. فأعطى بقرة حاملا، قال: بارك الله لك فيها، قال: فأتى الأعمى، فقال: أى شىء أحب إليك؟ قال: أن . د اللّه إلى بصرى، فأبصر به الناس، قال: فمسحه، فرد الله إليه بصره. قال: فأى المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطى شأة والدا، فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا رواته وهو اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصارى المدنى أبو يحيى ثقة حجة من الطبقة الوسطى من التابعين، روى عن أبيه وأنس وعبد الرحمن بن أبى عمرة وغيرهم، وعنه همام ومالك والأوزاعى وغيرهم مات سنة (١٣٢) وقيل: بعدها (إلا أن الأبرص والأقرع) استثناء من الشك (قال أحدهما الابل وقال الآخر البقر) أى لم يشك اسحاق فى هذا بل فى التعيين. قاله الطيبي: ولفظ البخارى هو شك فى ذلك إن الأبرص أو الأفرع. قال أحدهما الابل، وقال الآخر البقر (فأعطى) بضم الهمزة أى الذى تمنى الابل (ناقة عشراء) بضم العين وفتح الشين المعجمة والراء معمدودا الحامل التى أتى عليها فى حملها عشرة أشهر من يوم طرقها الفحل، وهى من أنفس المال، وقد يطلق على الحامل مطلقا. وقال النووى: العشراء الحامل القريبة الولادة (ويذهب عنى هذا) أى القرع (الذى قد قذرنى الناس) أى كرموا مخالطتى من أجله (فسحه) أى الملك على رأسه (فذهب عنه) أى قرعه (فأبصر) بالنصب والرفع من الابصار (فسحه) أى على عينيه (شأة والدا) أى وضعت ولدها وهو معها وقيل: الحامل . وقيل: التى عرف منها كثرة النتاج (فأنتج) بصيغة الفاعل من الانتاج أى تولى الولادة . وقال ابن حجر: أى استولد الناقة والبقرة (هذان) أى صاحبها الابل والبقر وهما الأبرص والأقرع (وولد) فعل ماض معلوم من التوليد بمعنى الانتاج ( هذا) أى صاحب الشأة وهو الأعمى. قال النووى: قوله ((فأنتج )) هذان وولدا هذا، هكذا الرواية فأنتج رباعى وهى لغة قليلة الاستعمال، والمشهور نتج ثلاثى. وممن حكى اللغتين الأخفش ومعناه تولى الولادة وهى النتج والانتاج. ومعنى ولد هذا بتشديد اللام معنى أنتج والناتج للابل، والمولد للغنم وغيرها هو كالقابلة للنساء -انتهى. وقال الكرمانى: قد راعى عرف الاستعمال حيث قال فيهما انتج وفى الشأة ولد (فكان لهذا) ٣٠٨ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك واد من الابل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من العام. قال: ثم إنه أتى الأبرص فى صورته وهيئته ، فقال: رجل مسكين قد انقطعت بى الحبال فى سفرى، فلا بلاغ لى اليوم إلا بالله ثم بك. أسألك بالذى أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرا أ تبلغ به فى سفرى. فقال: الحقوق كثيرة. فقال: إنه كأنى أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس ، فقيرا فأعطاك الله مالا؟ أى الذى اختار الابل ( واد) قد امتلا (من الابل ولهذا) الذى اختار البقر (واد) قد امتلا (من البقر ولهذا) الذى اختار الغنم وهو الأعمى ( واد من الغنم قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (ثم إنه ) أى الملك (أتى الأبرص) الذى كان مسحه فذهب برصه (فى صورته) أى فى الصورة التى كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص ليكون ذلك أبلغ فى إقامة الحجة عليه قاله الحافظ . وقال الطيبي: أى فى الصورة التى جاء الأبرص عليها أول مرة ولا يبعد أن يكون الضمير راجعا إلى الأبرص لعله يتذكر حاله ويرحم عليه بماله، والأول أظهر فى الحجة عليه ، حيث جاء فى صورته التى تسبب فى جماله وحصول كثرة ماله (فقال) له إنى (رجل مسكين) زاد فى رواية: وابن السبيل ( قد انقطعت بى الحبال فى سفرى ) قال السيد: الباء بمعنى من كما فى قوله تعالى: (يشرب بها عباد الله - الدهر: ٦) قال القارى: الأظهر إن الباء السببية والملابسة كما فى قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب - البقرة: ١٦٦) والحبال بكسر المهملة بعدها موحدة خفيفة جمع حبل، أى الأسباب التى يقطعها فى طلب الرزق . وقيل: العقبات . وقيل: الحبل هو المستطيل من الرمل، ولبعض رواة مسلم الجبال بالمهملة والتحتانية جمع حيلة، أى لم يبق لى حيلة. ولبعض رواة البخارى الجبال بالجيم والموحدة وهو تصحيف قاله الحافظ: أى طال سفرى وقعدت عن بلوغ حاجتى (فلا بلاغ) أى كفاية (لى اليوم إلا بالله) أى ايجادا يعنى ليس لى ما أبلغ به غرضى إلا بالله (ثم بك) أى بطريق التنزل على وجه التسبب والمجاز فثم هنا لتراخى الرتبة والتنزل فى المرتبة لا للترقى وهذا ونحوه من الملائكة معاريض لا اخبار والمراد به ضرب المثل ليقيقظ المخاطب (أسألك) أى مقسما عليك (بالذى) أى باللّه الذى (أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال) أى الابل (بعيرا) مفعول أسألك أى أطلب منك بعيرا (أ تبلغ به فى سفرى) بهمزة وفوقية وموحدة ولام مشددة مفتوحات ، ثم معجمة من البلغة وهى الكفاية والمعنى أتوصل به إلى مرادى (الحقوق كثيرة) أى حقوق المال كثيرة على ولم أقدر على أدائها أو حقوق المستحقين كثيرة فلم يحصل لك البعير ، وقد أراد به دفعه وهو غير صادق فيه (فقال إنه) أى الش أن (يقذرك الناس) بفتح التحقية والذال المعجمة من باب علم أى يكرهونك ويقذرونك (فقيرا) حال (فأعطاك الله ما لا) ٣٠٩ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبا، فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع فى صورته. فقال: له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل مارد على هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك اللّه إلى ماكنت. قال: وأتى الأعمى فى صورته وهيأته. فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بى الحبال فى سفرى، فلا بلاغ لى اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذى ود عليك بصرك، شأة أ تبلغ بها فى سفرى. فقال: قد كنت أعمى فرد اللّه إلى بصرى، فخذ ما شئت ودع ما شئت. فوالله لا أجهدك اليوم بشىء أخذته لله. كذا فى جميع الفسخ الحاضرة بزيادة لفظ مالا، ووقع فى الصحيحين بحذفه وهو الصواب، فيعم إعطاء المال والجمال (إنما ورثت) بفتح الواو وكسر الراء المخففة، وقيل: بضم الواو وتشديد الراء المكسورة (كابرا) حال (عن كابر) أى كبيرا عن كبير فى العز والشرف والثروة أى ورثته عن آبائى الذين ورثوه من أجداد الذين ورثوه من آباءهم ، حال كون كل واحد منهم كبيرا ورث عن كبير فى العز والشرف. وقال القارى: والمعنى حال كونى أكبر قومى منا ورياسة ونسبا وآخذا عن آبائى الذين هم كذلك حسا، وهذا من باب الاكتفاء فى الجواب ، فانه يلزم عرفاً من التكذيب فى شىء تكذيبه فى آخر (فقال) له الملك (إن كنت كاذبا) فى مقالتك هذه (فيصيرك الله إلى ما كنت) من البرص والفقر، والجملة جواب الشرط، وادخل الفاء فى الفعل الماضى، لأنه دعاء وعبر بالماضى لقصد المبالغة فى الدعاء عليه، والشرط ليس على حقيقته، لأن الملك لم يشك فى كذبه، بل هو مثل قول العامل اذا سوف فى عمالته إن كنت عملت فأعطنى حق (وأتى الأقرع فى صورته) زاد فى رواية البخارى وهيئته (وابن سبيل) أى مسافر (لا أجهدك) قال القاوى: بفتح الهمزة والهاء وفى نسخة: بضم الهمزة وكسر الهاء (اليوم بشىء) كذا فى جميع النسخ بشىء، وكذا وقع فى البخارى ووقع فى مسلم شيئا (أخذته لله) قال النووى: قوله:" ((لا أجهدك اليوم شيئا)، الخ هكذا هو فى رواية الجمهور أجهدك بالجيم والهاء، وفى رواية ابن ما هان أحمدك بالحاء المهملة والميم ، ووقع فى البخارى بالوجهين لكن الأشهر فى مسلم بالجيم . وفى البخارى بالحاء ومعنى الجيم لا أشق عليك برد شىء تأخذه أو تطلبه من مالى. والجهد المشقة، ومعناه بالحاء لا أحمدك بترك شىء تحتاج اليه أو تريده ، فتكون لفظة الترك محذوفة مرادة كما قال الشاعر: ليس على طول الحياة تندم أى فوات طول الحياة - انتهى. وقال الحافظ: فى رواية كريمة وأكثر روايات مسلم لا أجهدك بالجيم والهاء ٣١٠ ١ ١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك فقال: أمسك مالك، فانما ابتليتم، فقد رضى عنك، وسخط على صاحبيك. متفق عليه . ١٨٩٤ - (٢١) وعن أم بجيد، قالت قلت: يا رسول الله! إن المسكين ليقف على بابى حتى استحي فلا أجد فى بيتى ما ادفع فى يده، فقال رسول اللّه وَثي: إدفعى فى يده ولو ظلفاً محرقا. قال القسطلانى: ولأبى ذر لا أحمدك بالحاء المهملة، والميم بدل الجيم والهاء لشىء باللام بدل الموحدة أى لا أحمدك على ترك شىء تحتاج اليه من مالى (فانما ابتليتم) أى أنت ورفيقاك. والمعنى أختبركم الله هل تذكرون سوء حالتكم وشدة حاجتكم أولا وتشكرون نعمة ربكم عليكم آخرا (فقد رضى عنك) بضم أوله على البناء للمفعول فى رضى وسخط، وفى روايه البخارى فقد رضى الله عنك باظهار الفاعل. وفى الحديث جواز ذكر ما اتفق لمن مضى ليتعظ به من سمعه ، ولا يكون ذلك غيبة فيهم ولعل هذا هو السر فى ترك تسميتهم وفيه التحذير من كفران النعم والترغيب فى شكرها، والاعتراف بها وحمد الله عليها وفيه فضل الصدقة والحث على الرفق بالضعفاء وإكرامهم وتبليغهم مآربهم وفيه الزجر عن البخل لأنه حمل صاحبه على الكذب وعلى جحد نعمة اللّه تعالى (متفق عليه) أخرجه البخارى فى ذكر بنى اسرائيل من كتاب الأنبياء ومسلم فى الزهد واللفظ لمسلم ١٨٩٤ - قوله (وعن أم يجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم الأنصارية الحارثية. قيل: اسمها حواء صحابية، وكانت من المبايعات. روى حديثها عبد الرحمن ومحمد ابنا بحيد الأنصاريان عن جدتهما أم يجيد الأنصارية. قال ابن عبد البر: فى الكنى أم بيجيد الأنصارية الحارثية. قيل: اسمها حواء وفى ذلك اضطراب وهى مشهورة بكنيتها ، وقال فى ترجمة حواء الأنصارية جدة ابن يجيد ، حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا سعيد بن منصور حدثنا حفص بن ميسرة حدثنا زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأنصارى عن جدته حواء قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ردوا السائل ولو بظلف محرق ، وروى المقبرى عن عبد الرحمن بن يجيد الأنصارى عن جدته قالت: قال رسول اللّه ◌ُ له: يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولوفرسن شأة ، وقد ذكرنا الاضطراب فى هذا الاسناد فى كتاب التمهيد (ليقف على بابى) أى سائلا ، وهذا لفظ أحمد وفى رواية له: فيقوم على بابى (ما أدفع فى يده) أى شيئا أضع فى بده (ولو ظلفا) بكسر الظاء المعجمة وإسكان اللام، وبالفاء وهو للبقر والغم كالحافر للفرس. وقال فى القاموس: الظلف بالكسر للبقر والشأة والظبى وشبهه بمنزلة القدم لنا. وقال الباجى: هو ظفر كل ما اجتر و((لو)، للتقليل أى أعطوا السائل ولوكان شيئا قليلا كالظلف ( محرقا ) اسم مفعول من الاحراق وقيدا لاحراق مبالغة فى رد السائلى بأدنى ما تيسر أى تصدقى بما تيسر ٣١١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى. وقال: هذا حديث حسن صحيح. ١٨٩٥ - (٢٢) وعن مولى لعثمان رضى اللّه تعالى عنه، قال: أهدى لأم سلمة بضعة من لحم، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يعجبه اللحم، فقالت للخادم: ضعيه فى البيت لعل النبى صلى الله عليه وسلم يأ كله، فوضعته فى كوة البيت. وجاء سائل فقام على الباب، فقال: تصدقوا، بارك الله فيكم. فقالوا: بارك الله فيك، فذهب السائل، فدخل النبى تَّ فقال: يا أم سلمة! هل عندكم شىء أطعمه؟ وإن قل ، ولا ترديه محروما بلا شىء مهما أمكن حتى إن وجدت شيئا حقيرا مثل الظلف المحرق أعطيه اياه. وقال أبو بكر بن العربى فى شرح الترمذى: اختلف فى تأويله. فقيل: ضربه مثلا للمبالغة كما جاء من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا فى الجنة. وقيل: إن الظلف المحرق كان له عندهم قدر ، بأنهم يسحقونه ويسفونه - انتهى. وقال الزرقانى: قيد بالاحراق أى الشىء كما هو عادتهم فيه لأن التى قد لا يؤخذ، وقد يرميه آخذه فلا ينتفع بخلاف المشوى - انتهى. قال الباجى: حض بذلك صلى الله عليه وسلم على أن يعطى المسكين شيئا ولا يرده خائبا وإن كان ما يعطاه ظلفا محرقا، وهو أقل ما يمكن أن يعطى ولايكاد أن يقبله المسكين ولا ينتفع به إلا فى وقت المجاعة والشدة (رواه أحمد) (ج ٦ ص ٣٨٢ - ٣٨٣) (وأبو داود والترمذى) واللفظ لأحمد وأخرجه أيضا النسائى وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم (ج ١ ص ٤١٧) والبيهقى (ج ٤ ص ١٧٧) وأبو نعيم وابن سعد، وأخرجه مالك فى كتاب الجامع من الموطأ عن زيد بن أسلم عن ابن يحيد الأنصارى، ثم الحارثى عن جدته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ردوا المسكين ولو يظلف محرق، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٦ ص ٤٣٥) والنسائى من طريق مالك، وسيأتى فى باب أفضل الصدقة ( وقال ) أى الترمذى (هذا حديث حسن صحيح) وسكت عنه أبوداود ونقل المنذرى تصحيح الترمذى، وأقره وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . ١ ١٨٩٥ - قوله (وعن مولى امثمان) بن عفان رضى الله عنه وكان له عدة موالى حمران بن إبان ومانى. البررى وأبو صالح وأبو سهلة ويوسف، ولا أدرى من هذا الذى روى هذه القصة (أهدى) بضم الهمزة (لأم سلمة) أم المؤمنين زوج النبى مَّفة (بضعة) بكسر الباء وفتحها أى قطعة (من لحم) وهى مطبوخة (وكان النبى ◌َّ يعجبه اللحم) بضم التحتية جملة معترضة (فقالت للخادم) واحد الخدم يقع على الذكر والأنثى لجريه مجرى الأسماء، وهوهنا أنثى لقوله (ضعيه) أى اللحم (فى كوة البيت) بفتح الكاف وضمه أى فى ثقبه (فقال) أى السائل (تصدقوا) أى يا أهل البيت (ياأم سلمة هل عندكم) فيه تعظيم أو تغليب (شىء أطمعه) بفتح الهمزة ٣١٢ ١ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك فقالت: نعم، قالت الخادم: إذهبى فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك اللحم. فذهبت، فلم تجد فى الكوة إلا قطعة مروة. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: فان ذلك اللحم عاد مروة لما لم تعطوه السائل. رواه البيهقى. ((فی دلائل النبوة)). ١٨٩٦ - (٢٣) وعن ابن عباس، رضى الله تعالى عنه، قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم. ألا أخبركم بشر الناس منزلا؟ قيل: نعم، قال: الذى يسأل بالله ولا يعطى .». رواه أحمد. والعين المهملة بينهما طاء ساكنة أى آ كله ( فأتى ) أى فهاتى ( إلا قطعة مروة ) بفتح الميم وسكون الراء أى حجر أبيض (عاد) أى صار (لما) بكسر اللام وتخفيف الميم ويفتح اللام وتشديد (لم تعطوه) أى منه (السائل) فى الحديث الزجر عن البخل والامساك (رواه البيهقى) لم أقف على سنده، والظاهر إنه منقطع، لأن مولى عثمان المذكور لم يحضر القصة ولم يسم من حدثه بها . ١٨٩٦ - قوله (الذى يسأل بالله ولا يعطى به) على بناء الفاعل فيهما أى يسأل غيره بحق الله ثم اذا مثل هو به لا يعطى بل ينكص ويبخل، ويحتمل أن يكون قوله يسئل مبنيا للمفعول أى يسأله غيره بالله فلا يجيب يعنى يسأله صاحب حاجة بأن يقول أعطنى لله وهو يقدر، ولا يعطى شيئا بل يرده خائبا. قال الطبى: الباء كالباء فى كتبت بالقلم أى يسأل بواسطة ذكر الله، أو للقسم والاستعطاف أى يقول السائل أعطونى شيئا بحق الله. وقال ابن حجر: أى مقسما عليه بالله استعطافا اليه وحملاله على الاعطاء بأن يقال له بحق الله أعطنى كذا لله. ولا يعطى مع ذلك شيئا أى والصورة إنه مع قدرة علم اضطرار السائل إلى ما سأله، وعلى هذا حمل قول الحليمى أخذا من هذا الحديث وغيره، إن رد السائل بوجه اللّه كبيرة - انتهى. واختار السندى الاحتمال الأول واستبعد الثانى اذ قال، قوله الذى يسأل بالله على بناء الفاعل أى الذى يجمع بين القبيحين أحدهما السؤال بالله، والثانى: عدم الاعطاء لمن يسأل به تعالى فما يراعى حرمة اسمه تعالى فى الوقتين جميعا، وأما جعله مبنيا للفعول فبعيد اذ لا صنع للعبد فى أن يسأله السائل بالله فلا وجه للجمع بينه وبين ترك الاعطاء فى هذا المحمل، والوجه فى إفادة ذلك المعنى أن يقال الذى لا يعطى اذا سئل بالله ونحوه، والله تعالى أعلم - انتهى. فتأمل (رواه أحمد) (ج ١ ص ٣١٩،٢٣٧ و ٣٢٢) وأخرجه أيضا الترمذى فى فضائل الجهاد، وحسنه، والنسائى فى الزكاة، وابن حبان فى صحيحيه كلهم من حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس بأتم من هذا، وسيأتى مطولا فى باب أفضل الصدقة، وأخرجه أحمد أيضا من حديث أبى هريرة. وفى الباب أيضا عن أبى موسى الأشعرى بلفظ: ملعون من سأل بوجه الله وملعون من ٣١٣ مرعاة المفاتيح ج ١٦ ٦ - كتاب الزكاة : ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك ١٨٩٧ - (٢٤) وعن أبى ذر رضى الله تعالى عنه، أنه إستأذن على عثمان، فأذن له وبيده عصاه، فقال عثمان: يا كعب! إن عبد الرحمن توفى وترك مالا، فما ترى فيه. فقال: إن كان يصل فيه حق الله فلا بأس عليه. فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعبا. وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما أحب لو أن لى هذا الجبل ذهبا أنفقه ويتقبل منى أذر خلفى منه ست أواقى)) أنشدك بالله با عمان! أسمعته؟ ثلاث مرات، قال: نعم. رواه أحمد. سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسئل هجرا، رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن أورد المنذرى الأحاديث الثلاثة فى باب ترهيب السائل أن يسأل بوجه اللّه غير الجنة، وترهيب المسئول بوجه الله أن يمنع. ١٨٩٧ - قوله (إستأذن على عثمان) أى للدخول عليه (وبيده عصا) الواو للحال والضمير لأبى ذر (يا كعب) أى كعب الأحبار (إن عبد الرحمن) أى ابن عوف (وترك مالا) أى كثيرا بحيث جاء ربع ثمنه ثمانين ألف دينار (فما ترى فيه) أى فما تقول فى حق المال أو صاحبه وهو الأظهر، والمعنى هل تضر كثرة ماله فى نقص كماله (فقال) أى كعب (إن كان) شرطية، ويحتمل أن تكون مخففة (يصل فيه) أى ماله (حق الله فلا بأس عليه) أى لا كراهة فيه ولا نقص له (فضرب) أى بعصاه (كمبا) قال الطبي: فإن قيل كيف يضربه وقد علم أنه ليس بكنز بعد اخراج حق الله منه، قلت: إنما ضربه لأنه نفى البأس على سبيل الاستغراق حيث جعله مدخولا. للأ التى لنفى الجنس، وكم من بأس فانه يحاسب ويينجل الجنة بعد فقراء المهاجرين بزمان طويل أى بخمسة مائة سنة - انتهى. وقال فى اللعات: كان أبو ذر من فقراء الصحابة وزهادهم، وكان مذهبه ترك الكل واختيار التجريد وعدم الادخار أى ولذلك ضرب كعبا، وإلا فما أدى زكاته فليس بكنز ولا وعيد عليه، لاسيما اذا وصلت فيه الحقوق من الصدقات النافلة . واختلاف أبى ذر مع معاوية فى هذه المسئلة فى زمن عثمان مشهور (هذا الجبل) اشارة إلى الجبل المستحضر فى الذهن مثلا أو يكون إشارة إلى جبل أحد، وقد وقع ذكره صريحا (أنفقه) حال (ويتقبل منى) فيه مبالغة أى مع أنه يتقبل ويترتب عليه الثواب ( أذر ) مفعول أحب بتقدير أن بالرفع بعد حذفها كقوله وتسمع بالمعيدى أى ما أحب أن أترك (ست أواقى) بتشديد الياء ويجوز تخفيفها ، وفى المسند ست أواق بحذف الياء، وكذا فى مجمع الزوائد (أشرك) بفتح الهمزة وضم المعجمة (بالله) أى أقسم به عليك، وفى المسند أنشدك الله وكذا نقله فى مجمع الزوائد (أ سمعته) أى هذا الحديث (ثلاث مرات) ظرف لأنشدك أو لا سمعته (رواه أحمد) فى مسند عثمان (ج ١ ص ٦٣) من طريق ابن لهيعة عن أبى قبيل عن مالك ٣١٤ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك ١٨٩٨ - (٢٥) وعن عقبة بن الحارث، قال: صليت وراء النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، فسلم، ثم قام مسرعا، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نساءه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم، فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته. قال: ذكرت شيئاً من تبر عندنا فكرهت أن يحبسنى، فأمرت بقسمته . ابن عبد الله الزيادى عن أبى ذر وابن لهيعة قد ضعفه غير واحد ومالك بن عبد اللّه مستور، وأخرجه أيضا ابن عبد الحكم فى فتوح مصر (ص ٢٨٦) كما قال الحافظ فى التعجيل (ص ٣٨٩): ولأبى ذر حديث آخر فى معناه أخرجه أحمد (ج ٥ ص ١٤٥). ١٨٩٨ - قوله (وعن عقبة) بضم عين وسكون قاف (بن الحارث) بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى القرشى النوفلى المكى، صحابى من مسلمة الفتح وهو أبو سروعة الذى قتل خبيب بن عدى فى قول أهل الحديث ويقال إن أبا سروعة أخوه، وإنهما أسلما جميعا يوم الفتح، وهو قول أهل النسب وصوبه العسكرى. وقيل: إن أبا سروعة أخو عقبة لأمه وجزم به مصعب الزبيرى . قال الحافظ : قد أطبق أهل الحديث على أن أبا سروعة هو عقبة هذا، وقولهم أولى إن شاء الله تعالى بقى عقبة إلى بعد الخمسين (فسلم ثم قام) وفى رواية: فسلم فقام (مسرعا فتخطى) بغير همز أى تجاوز (رقاب الناس) أى متوجها (إلى بعض حجر أساءه) بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة (ففزع الناس) بكسر الزاء أى خافوا (من سرعته) أى من أجل إسراعه وكانت تلك عادتهم اذا رأوا منه غير ما يعهدونه خشية أن ينزل فيهم شىء يسومهم (خرج) صلى الله عليه وسلم من الحجرة (عليهم) وفى رواية اليهم (فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته) وفى رواية فقلت أو قيل له أى عن سبب سرعته. وهو شك من الراوى ( قال ) وفى البخارى فقال (ذكرت) بفتح الذال والكاف أى تفكرت وأنا فى الصلاة (شيئاً من تبر) وفى رواية تبرأ من الصدقة، والتبر، بكسر المثناة وسكون الموحدة ذهب غير مضروب. وقيل : ذهب أو فضة غير مضروب (فكرهت أن يحبسنى) أى يمنعنى ويشغلنى التفكر فيه عن التوجه والاقبال على الله تعالى، وفهم منه ابن بطال معنى آخر. فقال فيه: إن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة فى الموقف (فأمرت ) أى أهل البيت (بقسمته) بكسر القاف والمثناة الفوقية بعد الميم وفى رواية بقسمه بفتح القاف من غير مثناة وفى الحديث إن المكث بعد الصلاة ليس بواجب وإن للامام أن ينصرف متى شاء وإن التخطى لما لاغنى عنه مباح، وإن عروض الذكر فى الصلاة فى أجنبى عنها من وجوه الخير وتذكر ما لا يتعلق بالصلاة فيها لا يفسدها، ولا ينافى خدوعها ولا يقدح فى كمالها، وإن إنشاء العزم فى أثناءها على الأمور المحمودة لا يضر، وفيه إن الخير ينبغى أن ٣١٥ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك رواه البخارى. وفى رواية له، قال: كنت خلفت فى البيت تبرأ من الصدقة، فكرهت أن أيته. ١٨٩٩ - (٢٦) وعن عائشة رضى الله عنها، قالت. كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندى فى مرضه ستة دنانير أو سبعة، فأمرفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفرقها، فشغلنى وجع فى الله صلى الله عليه وسلم، ثم سألنى عنها ما فعلت الستة والسبعة؟ قلت: لا والله، لقد كان شغلنى وجعك. فدعا بها، ثم وضعها فى كفه. فقال: ما ظن نبى الله لو لقى الله عز وجل وهذه عنده. رواه أحمد، يبادر به فان الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لايؤمن، والتسويف غير محمود والتعجيل به أخلص للذمة وألفى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب، وفيه جواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة (رواه البخارى) أى بهذا اللفظ فى باب من صلى بالناس فذكر حاجته فتخطاهم قبيل كتاب الجمعة (وفى رواية له) أوردها فى باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها من كتاب الزكاة ( كنت خلفت) بتشديد اللام أى تركت خلفى (ان أبيته) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية أى أتركه حتى يدخل عليه الليل ، يقال بات للرجل دخل فى الليل ، وبيته تركه حتى دخل الليل. والحديث أخرجه البخارى أيضاً فى باب يفكر الرجل الشىء فى الصلاة من أواخر الصلاة، وفى باب من أسرع فى مشيه لحاجة أو قصد من كتاب الاستئذان . وأخرجه أحمد (ج ٤ ص ٣٨٤) والنسائى فى الصلاة . ١٨٩٩ - قوله (أو سبعة) بالتنوين وتركه (أن أفرقها) بتشديد الراء (فشغلنى وجع نبي الله عز ◌ّ) أى مرضه عن تفريقها (ما فعلت الستة أو السبعة) شك من الراوى وهو بالرفع. قال الطيبي: واذا روى بالنصب كان فعلت على خطاب عائشة - انتهى . والتقدير ما فعلت بالستة أو السبعة يعنى هل فرقتها أم لا (قالت لا والله) أى ما فرقتها، ولعل وجه القسم تحقيق التقصير ليكون سببا لقبول العذر (ما ظن فى اللّه) بالاضافة (وهذه) أى الدنانير (عنده) أى ثابتة وباقية. قال الطنى: فى وضع رسول اللّه عَل الدنانير. فى كفه، ووضع المظهر موضع المضمر، وتخصيص ذكر فى اللّه، ثم الاشارة بقوله هذه تصوير لتلك الحالة الشنيعة واستهجان بها وايذان بأن حال النبوة منافية، لأن يلقى الله ومعه هذا الدنىء الحقير - انتهى. (رواه أحمد) ولعائشة رواية أخرى بمعناه رواها أحمد أيضاً قالت: أمرنى رسول اللّه عَ لّله أن أتصدق بذهب كان عندها فى مرضه. قالت: فأفاق قال ما فعلت، قلت شغلنى ما رأيت منك. قال فهلم بها فجاءت بها اليه سبعة أو تسعة، أبو حازم يشك دنانير ، فقال حين جاءت بها ما ظن محمد لولقى الله وهذه عنده، وما تنفى هذه من محمد بَي لولقى الله وهذه عنده. قال الهيشمى: رواه ٣١٦ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك ١٩٠٠ - (٢٧) وعن أبى هريرة، أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل على بلال، وعنده صبرة من تمر، فقال: ما هذا يا بلال؟ قال: شىء أدخرته لغد. فقال: أما تخشى أن ترى له غدا بخارا فى نار جهنم يوم القيامة. أنفق بلال! ولا تخش من ذى العرش إقلالا. ١٩٠١ - (٢٨) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السخاء شجرة فى الجنة، أحمد بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح - انتهى. وروى الطبرانى فى الكبير نحوه من حديث سهل بن سعد بسند، رجاله ثقات ذكره الهيشمى (ج ٣ ص ١٢٤) والمنذرى فى باب الانفاق والترهيب من الامساك، وروى أحمد وأبو يعلى نحوا من هذا من حديث أم سلمة ذكره الهيشمى فى باب الانفاق من الزهد . ١٩٠٠ - قوله (صبرة) بضم الصاد وسكون الموحدة أى تمر مجتمع كالكومة ( ما هذا) أى التمر (إن ترى له) أى لهذا الشىء أو التمر (غدا) أى يوم القيامة (بخارا فى نار جهنم) أى أثرا يصل اليك فهو كنا ية عن قربه منها (يوم القيامة) أى جميع زمانها أوهو تأكيد لغد (أنفق بلال) أى يا بلال (ولا تخش من ذى العرش إقلالا ) أى فقرا أو إعداما، وهذا أمر بتحصيل مقام الكمال، وإلا فقد جوز إدخار المال سنة العيال، وكذا الضعفاء الأحوال. وما أحسن موقع ذى العرش فى هذا المقام أى أ تخشى أن يضيع مثلك من يدير الأمر من السماء إلى الأرض قاله الطيبى. وقيل: إن هذا الحديث ونحوه كان فى صدر الاسلام حين كان الادخار منوعا ثم نسخ النهى وأبيح الادخار . وإنما دخل الدخيل على كثير من الناس لعدم علمهم بالنخ كذا قاله السيوطى: والحديث نسبه المصنف إلى البيهقى كما سيأتى، وأخرجه أيضاً البزار وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط . قال الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ١٠ ص ٢٤١): والمنذرى فى الترغيب باسناد حسن. وقال السيوطى. قال الحافظ ابن حجر فی زوائده: اسناده حسن - انتهى . وروى نحوه من حديث ابن مسعود أخرجه البزار باسناد حسن والطبرانى فى الكبير ذكره المنذرى والهيشى (ج ٣ ص ١٢٦ وج ١٠ ص ٢٤١) ومن حديث بلال أخرجه الطبرانى فى الكبير والبزار، وفى أسناديهما محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف، والطبرانى طريق آخر وفيه طلحة ابن زيد القرشى وهو أيضاً ضعيف. ومن حديث عائشة أخرجه الحكيم فى نوادره والبيهقى فى الشعب، ذكر طرق هذه الأحاديث السيوطى فى اللآلى . وقال فى هامش مجمع الزوائد: بسط الكلام على الحديث ومخرجيه فى كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس العجلونى . ١٩٠١ - قوله (شجرة) أى كشجرة (فى الجنة) لعله شبه السخاء بها فى عظهما وكونهاذات أغصان وشعب كثيرة قاله الطبى. قال القارى: ويمكن أن يكون صفة السخاء مصورة بشجرة فى الجنة. قال الطيبي: جنس الشجرة الدنيوية نوعان: متعارف، وغير متعارف. وهى شجرة السخاء الثابت أصلها فى الجنة وفرعها فى الدنيافن أخذ بغصن ٣١٧ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٥ - باب الانفاق وكراهية الامساك فمن كان سخيا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله الجنة والشح شجرة فى النار ، فمن كان شحيحا أخذ بغصن منها، فلم يتركه الغصن حتى يدخله النار. رواهما البيهقى فى شعب الإيمان . ١٩٠٢ - (٢٩) وعن على، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بادروا بالصدقة منها فى الدنيا أوصله إلى أصل الجنة فى العقبى كما أشار بقوله (فمن كان -خيا) أى فى علم الله أو فى الدنيا (أخذ بغصن منها) أى بنوع من أنواع السخاء (فلم يتركه الغصن) أى ولو آخر الأمر (حتى يدخله الجنة والشح) أى البخل (حتى يدخله النار) أى أولا. وقيل: معنى الحديث أى السخاء يدل على قوة الايمان لاعتقاد إن الله تعالى ضمن الرزق فمن تمسك بهذا الأصل أوصله إلى الجنة. والبخل يدل على ضعف الايمان لعدم وثوقه بضمان الرحمن ، وذلك يجره إلى دار الموان . وفى الحديث فضل السخاء والجود وذم البخل والشح (رواهما) أى هذا الحديث والذى قبله (البيهقى) قد تقدم الكلام على الحديث الأول ومن أخرجه، وأما هذا الحديث فأخرجه أيضا ابن عدى، وفيه داود ابن الحصين روى عن الأعرج عن أبى هريرة. قال ابن الجوزى: داود حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الاثبات قلت: داود هذا من رجال الستة ثقة إلا فى عكرمة، ورمى برأى الخوارج قيل والبلاء هنا ممن دونه. وللحديث شواهد، منها حديث الحسن أخرجه البيهقى من طريق سعيد بن مسلمة عن جعفر بن محمد عن جده مرفوعا. قال ابن الجوزى : سعيد بن مسلمة الأموى ليس بشىء. قال السيوطى فى التعقبات: قال البيهقى اسناده ضعيف وسعيد ابن مسلمة لم يتهم بكذب ، بل قال البخارى ضعيف، ووثقه ابن عدى فقال: أرجو أنه ممن لا يترك حديثه ، وقد أخرج له الترمذى وابن ماجه ومثل هذا يحسن حديثه اذا توبع ، وداود بن الحصين وإن كان فيه كلام إلا أنه محدث مشهور، ووثقه الجمهور. وأخرج له الأئمة الستة وأكثر ما عيب عليه الابتداع، وأنكر ابن المدينى وأبو داود أحاديثه عن عكرمة خاصة. قال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة، فهذه الطريق على انفرادها جيدة ، فكيف وطريق الحسن شاهدة لها. ومنها حديث أبى سعيد أخرجه الخطيب، وفيه محمد بن مسلمة وهو ضعيف جداً، ومنها حديث جابر أخرجه الخطيب وفيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف، وشيخه عبد العزيز بن خالد كذاب ، ومنها حديث عائشة أخرجه ابن حبان وفيه اسماعيل بن عباد متروك، وشيخه الحسين ابن علوان وضاع. ومنها حديث عبد الله بن جراد أخرجه البيهقى والخطيب وابن عساكر. قال البيهقى: ضعيف الاسناد. ومنها حديث أنس أخرجه ابن عساكر، ومنها حديث معاوية أخرجه الديلى ذكر هذه الأحاديث السيوطى فى اللآلى (ج ٢ ص ٤٩ - ٥٠) وبسط طرقها. ١٩٠٢ - قوله (بادروا) أى الموت أو المرض أو غيركم (بالصدقة) أى باعطائها للمستحقين وفى ٣١٨ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة فان البلاء لا يتخطاها. رواه رزين. (٦) باب فضل الصدقة الفصل الأول ) ١٩٠٣ (١) عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصدق بعدل تمرة مجمع الزوائد (ج ٣ص ١١٠) والترغيب الذرى واللآلى السيوطى عزوا للطبرانى. باكروا بالصدقة مكان بادروا أى سارعوا بها (فان البلاء لا يتخطاها) أى لا يجاوزها يعنى لا يلحق صاحبها. قال القارى: أى لا يتجاوزها بل يقف دونها أو يرجع عنها. قال الطبي: تعليل للأمر بالمبادرة وهو تمثيل. قيل: جعلت الصدقة والبلاء كفرسى رهان، فأيهما سبق لم يلحقه الآخر ولم يخطه، والتخطى تفعل من الخطو - انتهى. قال الطيبي: والأولى إنه جعل الصدقة سترا وحجابا بين يدى المتصدق ، ولا يتخطاها البلاء حتى يصل اليه (رواه رزين) قد تقدم إن هذا الحديث عزاه الهيشمى والمنذرى والسيوطى للطبرانى فى الأوسط. قال الهيثمى: فيه عيسى بن عبد الله بن محمد وهو ضعيف. وقال المنذري: رواه الطبرانى وذكره رزين فى جامعه وليس فى شىء من الأصول وكذا قال الشيخ محمد طاهر الفتنى فى تذكرة الموضوعات (ص ٦٤) وللحديث طريق آخر أخرجه ابن أبى الدنيا وابن عدى وأبو الشيخ فى الثواب، والبيهقى من حديث أنس. قال ابن الجوزى فى موضوعاته فيه أبو يوسف لا يعرف وبشر بن عيد منكر الحديث وتعقبه السيوطى. فقال أبو يوسف: هو القاضى المشهور صاحب أبى حنيفة، وبشر (ابن عبيد ذكره ابن حبان فى الثقات، وله شاهد من حديث على أخرجه الطبرانى فى الأوسط بسند ضعيف. وقال البيهقى فى السنن الكبرى: (ج ٤ ص ١٨٩) بعد روايته من طريق يحيى بن سعيد عن المختار ابن فلفل عن أنس هذا موقوف، وكان فى كتاب شيخنا أبى نصر أحمد بن على الفامى مرفوعا، وهو وهم وروى عن أبى يوسف القاضى عن المختار بن فلفل عن أنس مرفوعا - انتهى . (باب فضل الصدقة) هى ما يخرجه الانسان من ماله على وجه القربة، واجبا كان أو تطوعا. سميت بذلك لأنها تنبىء عن صدق رغبة صاحبها فى مراتب الجنان أو تدل على تحقيق تصديق صاحبها فى إظهار الايمان. ١٩٠٣ - قوله (من تصدق بعدل تمرة) بسكون الميم والعدل عند الجمهور بفتح العين المثل، وبالكسر الحمل بكسر الحاء أى بقيمة تمرة. وقال الفراء: العدل بالفتح المثل من غير جنسه، وبالكسر من جنسه. وقيل: بالعكسر وقيل: بالفتح مثله فى القيمة وبالكسر فى النظر وأنكر البصريون هذه التفرقة. وقال الكسائى: هما بمعنى كما إن لفظ ٣١٩ مرعاة المفاتيح ج ٦ ٦ - كتاب الزكاة ٦ - باب فضل الصدقة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن اللّه يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها المثل لا يختلف وضبط فى هذه الرواية الأكثر بالفتح قاله الحافظ (من كسب) أى صناعة أو تجارة أو زراعة أو غيرها ولو إرثاً وهبة. قال الحافظ: معنى الكسب المكسوب، والمراد به ما هو أعم من تعاطى التكسب أو حصول المكتوب بغير تعاط كالميراث، وكأنه ذكر الكسب لكونه الغالب فى تحصيل المال ( طيب ) أى حلال، وقد يطلق على المستلذ بالطبع، والمراد هنا هو الحلال . وقال القرطبى: أصل الطيب المستلذ بالطبع، ثم أطلق على المطلق بالشرع وهو الحلال (ولا يقبل اللّه الا الطيب) جملة معترضة بين الشرط والجزاء لتقرير ما قبله، وفيه دليل على أن غير الحلال مقبول. قال السندى: هذه جملة معترضة لبيان أنه لاثواب فى غير الطيب لا أن ثوابه دون هذا النواب اذ قد يتوهم من التقييد إنه شرط لهذا الثواب بخصوصه ، لا لمطلق الثواب ، فمطلق الثواب يكون بدونه أيضافذكرت هذه الجملة دفعا لهذا التوهم، ومعنى عدم قبوله إنه لا يثيب عليه ولا يرضى به أنتهى . قال القرطبي: وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام لأنه غير ملوك للصدق وهو منوع من التصرف فيه، والمتصدق به متصرف فيه. فلو قبل منه لزم أن يكون الشىء مامورا ومنهيا من وجه واحد، وهو محال - انتهى. (فان الله يتقبلها بيمينه) قيل: هو كناية عن حسن القبول ووقوعها منه عزوجل موقع الرضا، وذكر اليمين للتشريف والتعظيم وكلتا يدى الرحمن يمين. قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على ما اعتادوا فى خطابهم ليفهموا عنه فكنى عن قبول الصدقة بأخذها باليمين وعن تضعيف أجرها بالتربية. وقال عياض: لما كان الشىء الذى يرتضى ويعز يتلقى باليمين ويؤخذ بها إستعمل فى مثل هذا واستعير القبول والرضا كما قال الشاعر: اذا ما رأية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين وقال الزين بن المنير: الكناية عن الرضا والقبول بالتلقى باليمين لتثبت المعانى المعقولة من الأذهان، وتحقيقها فى النفوس تحقيق المحسوسات أى لا يتشكك فى القبول كما لا يتشكك من عاين التلقى الشىء بيمينه، لا أن التناول كالتناول المعهود ولا أن المتناول به جارحة - انتهى. قلت: الحق فى هذا وأمثاله من أحاديث الصفات هو ماروى عن السلف أن يؤمن المرأ به كما جاء ويجريه على ظاهره، ولا يتعرض له ، بتأويل وتفسير ولا تحريف ولا تمثيل ولا تعطيل، بل يكل علمه ويفوض كيفه الى العليم الخبير. قال الترمذى فى جامعه: قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة أؤمن بهذه الأحاديث ولانتوهم فيها تشبيها ، ولا نقول كيف هكذا. روى عن مالك وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم أنهم قالوا: فى هذه الأحاديث أمروها بلاكيف، وأنكرت الجهمية هذه الروايات - أنتهى. (ثم يربيها) التربية كناية عن الزيادة أى يزيدها ويعظمها حتى تثقل فى الميزان (لصاحبها) أى لصاحب الصدقة أو تلك التمرة ٣٢٠