النص المفهرس

صفحات 261-280

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
متفق عليه .
١٨٥٩ - (٩) وعن أبى سعيد الخدرى، قال: إن أناسا من الأنصار، سألوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم
أيوب ((المتعففة)) بدل المنفقة قال الحافظ: لم أقف على رواية عبد الوارث موصولة، وقد أخرجه أبو نعيم فى
المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ: واليد العليا يد المعطى، وهذا يدل على أن من رواه عن
تافع بلفظ: المتعففة فقد صحف ، قلت: ويدل عليه أيضا ما روى أحمد ( ج ٢ ص ٩٨) عن يونس عن حماد
بلفظ : اليد العليا المعطية ، ورواه موسى بن عقبة عن نافع فاختلف عليه أيضا فقال عبد الله بن المبارك: عند أحمد
(ج ٢ ص ٦٧) وحفص بن ميسرة عند البيهقى (ج ٤ ص ١٩٨) وفضيل بن سليمان عند ابن حبان كلهم عن
موسى بن عقبة المنفقة. وقال ابراهيم بن طهمان عنه: عند البيهقى (ج ٤ ص ١٩٨) المتعففة يعنى بعين وفاءين،
ورجح الخطابى فى المعالم (ج ٢ ص ٧٠) رواية المتعففة فقال إنها أشبه وأصح فى المعنى ، وذلك إن ابن عمر
ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام، وهو يذكر الصدقة والتعفف منها فعطف الكلام على سببه
الذى خرج عليه وعلى ما يطابقه فى معناه أولى. ورجح ابن عبد البر فى التمهيد رواية المنفقة فقال: إنها أولى
وأشبه بالصواب من قول من قال المتعففة. وقال النووى فى شرح مسلم: إنها الصحيح قال: ويحتمل صحة
الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أولى من السائلة - انتهى. قلت قد سبق ما يدل على أنه لفظة المتعففة
بالعين والفاءين مصحفة عن المنفقة وتقدم أيضا إن الأحاديث. متظافرة على أن اليد العليا هى المنفقة المعطية،
فالصحيح هى رواية المنفقة لا المتعففة والله تعالى أعلم . وفى الحديث الحث على الصدقة والانفاق فى وجوه الطاعة
وفيه كراهة السؤال والتنفير عنه ، ومحله اذا لم تدع اليه ضرورة من خوف هلاك ونحوه (متفق عليه) وأخرجه
أيضا أحمد مختصرا (ج ٢ ص٦٧، ٩٨) ومالك فى الجامع من الموطأ وأبو داود والنسائى والبيهقى وغيرهم .
١٨٥٩ - قوله (إن أناسا) وفى بعض النسخ ناسا أى بترك الهمزة (من الأنصار) لم يعرف أسماءهم ولكن
قال الحافظ : روى النسائى من طريق عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه مايدل على أن أباسعيد راوى هذا
الحديث خوطب بشىء من ذلك ولفظه فى حديثه (فى باب مَن الملحفُ) سرحتنى أبى الى النبىِ نَّه يعنى لأسأله
من حاجة شديدة فأتيته فقعدت فاستقبلنى وقال من استغنى أغناه الله - الحديث. وزاد فيه ومن سأل وله قيمة أوقية
فقد الحف فقلت: ناقتى الياقوتة خير من أوقية فرجعت ولم أساله - انتهى. واعترضه العينى بأنه ليس فيه شىء
يدل على كونه مع الأنصار فى حالة سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم (سألوا رسول الله عَ ◌ّةٍ) كذا فى عامة النسخ
٢٦١

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما، عنده. فقال: ((ما يكون مندى من خير فلن أُدخره
عنكم، ومن يستعف يمفه الله، ومن يستغن يغنه اللّه، ومن يتصبر،
وكذا فى المصابيح وهكذا وقع فى الصحيحين والموطأ وجامع الترمذى وسنن أبي داود والنسائى ، ووقع فى بعض
نسخ المشكاة سألوا عن رسول اللّه والظاهر إنه غلط من الناسخ (فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم) بتكرير السؤال
والاعطاء مرتين ووقع ذلك فى بعض النسخ من صحيحى البخارى ومسلم ثلاث مرات (حتى نقد ) بكسر الفاء
وبالدال المهملة أى فرغ وفنى (ما عنده) من المال (ما يكون عندى من خير) أى مال ومن بيان لما (( وما)) موصولة
لا شرطية وإلا لوجب ((يكن)) بحذف الواو والفاء فى قوله (فلن أدخره عنكم) لتضمن المبتدأ معنى الشرط،
وأدخره بتشديد الدال المهملة، أى كل شىء من المال موجود عندى فلن أحيسه وأخبأه وأمنعكم إياه منفردا به
عنكم أو لن أجعله ذخيرة لغيركم معرضا عنكم (ومن يستعف) بفاء واحدة مشددة. قال القارى: وفى بعض النسخ
بالفك ، ويظهر من كلام الحافظ والقسطلانى إن فى رواية الكشمهينى يستعفف أى بفاءين، وللحموى والمستعلى
يستعفى أى بفاء واحدة مشددة، يعنى من يطلب من نفسه العفة عن السؤال. قال الطيبي: أو يطلب العفة من الله
تعالى فليس السين لمجرد التأكيد. قال الجزرى: الاستعفاف طلب العفاف، والتعفف، وهو الكف من الحرام
والسؤال من الناس أى من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها. وقيل: الاستعفاف، الصبر والنزاهة عن الشىء
يقال عف يعف عفة فهو عفيف - انتهى. (يعفه الله) بضم التحتية وكسر المهملة ونصب الفاء المشددة أى
يرزقه الله العفة أى الكف عن السؤال والحرام ولأبى ذر، يعفه الله يرفع الفاء قاله القسطلانى. وقال فى المجمع
يعفه من الاعفاف وبفتح فاء مشددة، وضمه بعضهم إتباعا بضم الهاء ـ انتهى. قال القارى: يعفه الله أى يجعله عفيفا
من الاعفاف وهو إعطاء العفة، وهى الحفظ عن المناهى يعنى من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه القناعة
وهى كنز لا يفنى. وقال ابن التين: معناه إما أن يرزقه من المال ما يستغنى به عن السؤال، وإما أن يرزقه
القناعة ( ومن يستغن) أى بالله عمن سواه أو يظهر الغنى بالاستغناء عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى
يحسبه الجاهل غنيا من التعفف ( يغنه اللّه) أى يجعله غنيا أى بالقلب ففى الحديث ليس الغنى عن كثرة العرض
إنما الغنى غنى النفس. ولو حمل على غنى المال لم يبعد أى يعطيه ما يغنيه عن الخلق (ومن يتصبر) بفتح الفوقية
وتشديد الموحدة المفتوحة أى يعالج الصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا. وقال السندى: أى يتكلف
فى تحمل مشاق الصبر وفى التعبير بباب التكلف إشارة الى أن ملكة الصير تحتاج فى الحصول إلى الاعتبار ، وتجعل
المشاق من الانسان. وقال القارى: أى يطلب توفيق الصبر من اللّه لأنه قال تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله
٢٦٢
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
يصبره الله. وما أعطى أحد عطاء، هو خير وأوسع من الصبر. متفق عليه.
١٨٦٠ - (١٠) وعن عمر بن الخطاب، قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يعطينى العطاء
النحل: ١٢٧) أو يأمر نفسه بالصبر، ويتكلف فى التحمل عن مشاقه، وهو تعميم بعد تخصيص لأن الصبر يشتمل
على صبر الطاعة والمعصية والبلية أو من يتصير عن السؤال والتطلع الى ما فى أيدى الناس بأن يتجرع مرارة ذلك
ولا يشكو حاله لغير ربه (يصبره الله) بضم أوله وتشديد الموحدة المكسورة من التصبير أى يسهل عليه الصبر
فتكون الجمل مؤكدات، ويؤيد إرادة معنى العموم قوله الآتى وما أعطى أحد الخ. وقال الباجى: معناه من يتصد
للصبر ويؤثره يعينه الله تعالى عليه ويوفقه (وما أعطى) بضم الهمزة مبنيًا للفعول ( أحد ) بالرفع نائب عن
الفاعل ( عطاء) بالنصب مفعول تان ((لأعطى. وفى الترمذى ما أعطى أحد شئيا وفى رواية مسلم وأبي داود من
عطاء ( هو خير ) أى أفضل كذا فى جميع نسخ المشكاة الحاضرة ووقع فى صحيح مسلم ((خير)) بلا لفظ هو، وهو
مقدر. وهكذا وقع فى بعض نسخ البخارى، ووقع فى بعضها ((خيرا، بالنصب على أنه صفة عطاء، وهكذا فى
المصابيح. قال العينى: قوله ((خيرا)) بالنصب صفة ((عطاء)) ويروى خير بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى
هو خير انتهى. (وأوسع) عطف على خير (من الصبر) لجمعه مكارم الأخلاق ولأنه كما قال الباجى : أغر يدوم
له الغنى به بما يعطى وإن كان قليلا ولا يفنى، ومع عدمه لايدوم له الغنى وإن كثر وربما يغنى ويمتد إلى أكثر
منه مع عدم الصبر. وقال ابن الجوزى: إنما جعل الصبر خير العطاء لأنه حبس النفس عن فعل ما تحيه والزامها
بفعل ما تكره فى العاجل مما لو فعله أو تركه لتأذى به فى الآجل. وقال القارى: وذلك لأن مقام الصبر أعلى
المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات، ولذا قدم على الصلاة فى قوله تعالى: ﴿ واستعينوا بالصبر
والصلاة - البقرة: ٤٥﴾ ومعنى كونه أوسع أنه تتسع به المعارف والمشاهد والأعمال والمقاصد - انتهى. وفى
الحديث إعطاء السائل مرتين أو ثلاثا والاعتذار اليه والحض على التعفف، وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان
الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسئلة، وفيه الحث على الصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا،
وإن الصبر أفضل ما يعطاه المرأ لكون الجزاء عليه غير مقدر ولا محدود، وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم
من السخاء وإنفاذ أمر الله (متفق عليه) وأخرجه أيضا أحمد ومالك فى كتاب الجامع من الموطأ، والترمذى فى
البر والصلة وأبو داود والنسائى والبيهقى فى الزكاة
١٨٦٠ - قوله (يعطينى العطاء) قيل كان ذلك أجر عمله فى الصدقة كما يدل عليه حديث ابن الساعدى فى
الفصل الثالث. وقال الحافظ: قوله: ((يعطينى العطاء أى من المال الذى يقسمه فى المصالح، قال وفى حديث ابن
٢٦٣

مرعاة المفاتيح ج ٦
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
٦ - كتاب الزكاة
فأقول: أعطه أفقر اليه منى فقال: ((خذه فتموله، وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير
مشرف، ولا سائل، فخذه، ومالا، فلا تتبعه نفسك.
السعدى عند مسلم إن عطية النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بسبب العمالة. ولهذا قال الطحاوى: ليس معنى هذا
الحديث فى الصدقات، وإنما هو فى الأموال التى يقسمها الامام وليست هى من جهة الفقر، ولكن شىء من الحقوق،
فلما قال عمر أعطه من هو أفقر اليه منى، لم يرض بذلك. لأنه إنما أعطاء لمعنى غير الفقر، قال ويؤيده قوله خذه
فتموله فدل ذلك على أنه ليس من الصدقات (فأقول أعطه ) بقطع الهمزة والضمير للعطاء أو السكت ( أفقر )
أى أحوج (اليه منى) قال الكرمانى: جاز الفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة ((من)) لأن الفاصل ليس أجنبيا
بل هو الصق به من الصلة. لأنه محتاج اليه بحسب جوهر اللفظ، والصلة محتاج اليها بحسب الصيغة ( خذه ) أى
بالشرط المذكور بعد ( فتموله ) بتشديد الواو أى أقبله وأدخله فى ملكك ومالك أى اجعله ما لا لك يعنى إن
كنت محتاجا (وتصدق به) أى على أفقر منك إن كان فاضلا عنك عما لابد لك منه قاله القارى. وفى رواية لمسلم
أو تصدق به بلفظ ((أو)) بدل الواو. وقال السندى: أى اذا أخذت فإن شئت أبقه عندك مالا، وإن شئت تصدق
به - انتهى. وهو أمر إرشاد على الصحيح. قال ابن بطال أشار صلى الله عليه وسلم على عمر بالأفضل لأنه وإن
كان مأجورا بإيثاره لعطاءه عن نفسه من هو أفقر اليه منه، فإن أخذه للعطاء ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم
لأجره، وهذا يدل على عظيم فضل الصدقة بعد التمول لما فى النفوس من الشح على المال (فماجاءك من هذا المال)
إشارة إلى جنس المال أو المال الذى أعطاه وفى رواية اذا جاءك من هذا المال شىء (وأنت غير مشرف) بضم
الميم وسكون المعجمة وبعدها راء مكسورة ففاء من الاشرافُ، وهو التعرض للشىء والحرص عليه والتطلع اليه
من قولهم أشرف على كذا اذا تطاول له. وقيل: للمكان المرتفع شرف لذلك أى والحال إنك غير طامع ولا ناظر
له. قال أبو داود: سألت أحمد عن إشراف النفس فقال: بالقلب. وقال يعقوب بن محمد: سألت أحمد عنه
فقال هو أن يقول مع نفسه يبعث الى فلان بكذا. وقال الأثرم يضيق عليه أن يرده اذا كان كذلك (ولا سائل)
أى ولا طالب له (فخذه) ولا ترده. وأطلق الأخذ أولا وعلقه ثانيا بالشرط حمل المطلق على المقيد وهو مقيد أيضا
بكونه حلالا، فلو شك فيه فالاحتياط الرد وهو الورع نعم يجوز أخذه عملا بالأصل (ومالا ) يكون على هذه
الصفة بأن لم يجىء اليك ومالت نفسك اليه ( فلا تتبعه نفسك) فى الطلب واتركه وقوله لا تبعه بضم الفوقية الأولى
وسكون الثانية وكسر الموحدة وسكون العين من الاتباع مخففا ، أى فلا تجعل نفسك تابعة له ناظرة اليه لأجل أن
٢٦٤

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء تركه، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو فى أمر لا يجد منه بدا
والكد بالتعب والنصب. قال العراقى ويجوز أن يكون الكدح بمعنى الكد من قوله تعالى: ﴿ إنك كادح -
الانشقاق: ٦) وهو السعى والحرص - انتهى. ما فى قوت المغتذى (فمن شاء أبقى) أى الكدح (على وجهه)
أى بالسؤال (ومن شاء تركه) أى الكدح بترك السؤال. وقال القارى: (فمن شاء) أى الابقاء (أبقى على
وجهه) أى ماء وجهه من الحياء بترك السؤال والتعفف (ومن شاء) أى عدم الإبقاء (تركه) أى ذلك الابقاء -
انتهى. وقوله ((تركه)، هكذا فى جميع النسخ، وفى أبى داود ترك، أى بدون الضمير المنصوب. ولفظ النسائى
فمن شاء كدح وجه ومن شاء ترك. قال السندى أى الكدوح أو السؤال وهذا ليس بتخيير بل هو توبيخ مثل
قوله تعالى: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر - الكهف: ٢٩﴾ (إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان) أى ذا حكم
وسلطة بيده بيت المال فيسأل حقه أى ولو منع الغناء، لأن السؤال مع الحاجة دخل فى قوله: أو فى أمر لابد منه
قال الخطابى فى المعالم (ج ٢ ص ٦٦) قوله إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، هو أن يسأله حقه من بيت المال الذى
فى يده، وليس هذا على معنى استباحة الأموال التى تحويها أيدى بعض السلاطين من غصب أملاك المسلمين - انتهى.
وقال الأمير اليمانى فى السبل. أما سؤال الرجل من السطلان فانه لا مذمة فيه لأنه إنما يسأل مما هو حق له فى بيت
المال، ولا منة للسلطان على السائل. لأنه وكيل فهو كسؤال الانسان وكيله أن يعطيه من حقه الذى لديه ،
وظاهره وإن سأل السلطان تكثرا فانه لا باس فيه ولا إثم، لأنه جعله قسيما للأمر الذى لا بد منه. وقد فسر
الأمر الذى لا بد منه حديث قبيصة وحديث أنس، وفيه لا يحل السؤال إلا لثلاثة ذى فقر مدقع أو دم موجع
أو غرم مفظع - انتهى. ( أو فى أمر) أى أو يسأل فى أمر (لا يجد منه) أى من أجله (بدا) أى علاجا
اخر غير السؤال. وفيه دليل على جواز المسئلة عند الضرورة والحاجة التى لابد عندها من السؤال. كما فى الحالة
والجائحة والفاقة ، بل يجب حال الاضطرار فى العربى والجوع. وهذا لفظ أبى داود، وعند الترمذى والنسائى فى
رواية أو فى أمر لابد منه. قال الأمير اليمانى. أى لا يتم له حصوله مع ضرورته إلا بالسؤال وحديث قبيصة
مبين ومفسر للأمر الذى لابد منه - انتهى ولفظ النسائى فى رواية أخرى أو شيئا لا يجد منه بدا. قال السندى.
وظاهره إنه عطف على ((ذا سلطان)) ولا يستقيم اذا السؤال يتعدى إلى مفعولين الشخص والمطلوب المحتاج اليه،
وذا سلطان هو الأول، وترك الثانى للعموم، وشيئًا ههنا لا يصلح أن يكون الأول بل هو الثانى، إلا أن يراد بشيئا
شخصا ومعنى، لا يجد منه أى من سؤاله بدا وهو تكلف بعيد. فالأقرب أن يقال تقديره أو يسأل شيئا الخ
وحذف ههنا المفعول الأول لقصد العموم أو يقدر يسأل ذاسلطان أی شیء كان أو غيره شئيا لا يحدث منه بدا،
٢٦٦

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٣ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
متفق عليه.
﴿ الفصل الثانى )
١٨٦١ - (١١) عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسائل كدوح،
یکدح بها الرجل وجهه ،
يحصل عندك ، أشار إلى أن المدار على عدم تعلق النفس بالمال ، لا على عدم أخذه ورده على المعطى قاله السندى
واختلف العلماء فيمن جاءه مال هل يجب قبوله أم يندب على ثلاثة مذاهب حكاها الطبرى بعد إجماعهم على أن
قوله خذه أمر ندب. قال النووى: الصحيح المشهور الذى عليه الجمهور إنه مستحب فى غير عطية السلطان ، وأما
عطية السلطان يعنى الجائر حرمها قوم، وأباحها آخرون، وكرهها قوم. والصحيح أنه أن غلب الحرام فيما فى يد
السلطان حرمت، وكذا إن أعطى من لا يستحق وإن لم يغلب الحرام فمباح، إن لم يكن فى القابض مانع يمنعه
من استحقاق الأخذ. وقالت طائفة الأخذ واجب من السلطان وغيره وقال آخرون هو مندوب فى عطية
السلطان دون غيره ، ويرد هذا حديث خالد بن عدى عند أحمد وغيره مرفوعا بلفظ : من بلغه معروف عن أخيه
عن غير مسئلة ولا إشراف نفس فليقبله، ولا يرده الحديث. وقد بسط الكلام فى ذلك العينى ( ج ٩ ص ٥٥، ٥٦)
فليرجع اليه، وفى حديث الباب إن للامام أن يعطى بعض رعيته اذا رأى لذلك وجها ، وإن كان غيره أحوج اليه
منه ، وإن رد عطية الامام ليس من الأدب ولا سيما من الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {وما آتاكم
الرسول فخذوه - الحشر: ٧) وفيه منقبة لعمر، وبيان فضله وزهده وإيثاره (متفق عليه) أخرجه البخارى فى
الزكاة وفى الأحكام ، ومسلم فى الزكاة واللفظ للبخارى فى الأحكام وأخرجه النسائى والبيهقى أيضا .
١٨٦١ - قوله (المسائل) جمع المسئلة وجمعت لاختلاف أنواعها والمراد هنا سؤال الرجل أموال
الناس ( كدوح ) بضم الكاف جمع كدح، أى خدوش وجروح يعنى آثار القشر ( يكدح ) بفتح الدال أى
يجرح ويخدش ( بها) أى بالمسائل (وجهه) يوم القيامة. قيل: هى كناية عن الذلة والهون، وهذا لفظ
أبى داود والنسائى، ولفظ الترمذى والنسائى فى رواية المسئلة كد يكد بها الرجل وجهه قال الجزرى: الكد
الاتعاب، يقال كد يكد فى عمله، اذا أستعجل وتعب. وأراد بالوجه ماء، ورونقه - انتهى. وقال السيوطى،
فى قوت المغتذى: كمد بفتح الكاف وتشديد الدال المهملة، وفى رواية أبى داود كدوح بضم الكاف والدال
وعاء مهملة. وقد ذكر اللفظين معا أبو موسى المدينى فى ذيله على الغريبین ، وفسر الکدوح بالخدوش فى الوجه،
٢٦٥
22

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
دواه أبوداود والترمذى والنسائى.
١٨٦٢ - (١٢) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل الناس
وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة، ومسئلته فى وجهه خموش أو خدش أو كدح. قيل: يا رسول الله!
وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب.
فهو من عطف شيئين على شيئين الا أنه حذف من كل منهما ما ذكر مماثله فى الآخر من صنعة الاحتباك - انتهى.
قال العراقى فى شرح الترمذى: ورد التخصيص فى السؤال فى أربعة أماكن ، وهى أن يسأل ساطانا أو فى أمر لابد
منه أو ذا رحم فى حاجة، أو الصالحين. فأما السلطان فهو الذى بيده أموال المصالح، وأما الأمر الذى لابد منه
فهو الحاجة التى لابد منها، وأما ذو الرحم، فلما ورد فى الصدقة على ذى الرحم من الفضل ولذهاب بعض العلماء
إلى وجوب النفقة عليه مع وصف الفقر والعجز، فرخص فى سؤاله. وأما سؤال الصالحين فهو فى حديث ابن
الفراسى (يعنى أول أحاديث الفصل الثالث من هذا الباب) قال ثم يحتمل أن يراد بالصالحين الصالحون من أرباب
الأموال الذين لا يمنعون ما عليهم من الحق، وقد لا يعلمون المستحق من غيره، فاذا عرفوا بالسؤال المحتاج
أعطوه مما عليهم من حقوق الله تعالى، ويحتمل أن يراد بهم من يتبرك بدعاءه وترجى اجابته اذا دعا الله له، ويحتمل
أن يراد الساعون فى مصالح الخلق بسؤالهم لمن علموا استحقاقه من عليه حق فيعطيهم أرباب الأموال بوثوقهم
بصلاحهم كذا فى شرح التقريب (ج ٤ ص ٧٩، ٨٠) (رواه أبو داود والترمذى والنسائى) وأخرجه أيضا
أحمد ( ج ٥ ص ١٠ - ١٩) وابن حبان والبيهقى (ج ٤ ص ١٩٧) وصححه الترمذى وسكت عنه أبو داود ونقل
المنذرى تصحيح الترمذى وأقره.
١٨٦٢ - قوله (وله ما يغنيه) أى عن السؤال ( ومسئلته) أى أثرها (فى وجهه خموش أو خدوش أو
كدوح) بضم أوائلها الفاظ متقاربة المعانى جمع خمش وخدش وكدح ((فأو ، هنا اشك الراوى أذا لكل يعرب
عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاء الجسد ما يقشر أو يجرح، ولعل المراد بها آثار مستنكرة فى وجهه
حقيقة أو أمارات ليعرف ، ويشهر بذلك بين أهل الموقف. أو لتقسيم منازل السائل فانه مقل أو مكثر أو مفرط
فى المسئلة، فذكر الأقسام على حسب ذلك. والخش أبلغ فى معناه من الخدش وهو أبلغ من الكدح اذا اخش فى
الوجه، والخدش فى الجلد، والكدح فوق الجلد وقيل: الخدش قشر الجلد بعودوا خش قشره بالأظفار. والكدح
العض وهى فى أصلها مصادر لكنها لما جعلت أسماء الآثار جمعت كذا فى المرقاة (وما يغنيه) أى ما الغنى المانع
عن السؤال، وليس المراد بيان الغنى الموجب الزكاة أو المحرم لأخذها من غير سؤال (خمسون درهما أو قيمتها)
٢٦٧

مرعاة المفاتيح ج ٦
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
٦ - كتاب الزكاة
رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه، والدارمى.
أى قيمة الخمسين من الذهب. وفيه دليل على أن من ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب يحرم عليه السؤال، وهذا
فرد من أفراد الغنى المانع عن السؤال اذ لا عبرة المفهوم ، فلا دليل فيه على إباحة السؤال لمن كان عنده أقل من
خمسين درهما مما بينه النبى صلى الله عليه وسلم فى أحاديث أخر . وقيل هذا الحديث منسوخ بحديث الأوقية وهو
منسوخ ما يغديه ويعشيه. وقيل يجمع بين هذه الأحاديث بأن القدر الذى يحرم السؤال عندة هو أكثرها وهى
الخمسون عملا بالزيادة. وقال فى حجة الله البالغة (ج ٢ ص ٣٤ - ٣٥) جاء فى تقدير الغنية المانعة من السؤال
إنها أوقية أو خمسون درهما ، وجاء أيضاً إنها ما يغديه ويمشيه، وهذه الأحاديث ليست متخالفة عندنا. لأن
الناس على منازل شتى، ولكل واحد كسب، لا يمكن أن يتحول عنه أعنى الامكان المأخوذ فى العلوم الباحثه عن
سياسة المدن ، لا المأخوذ فى على تهذيب النفس . فمن كان كاسبا بالحرفة فهو معذور حتى يجد آلات الحرفة، ومن
كان زارعا حتى يحد الزرع ، ومن كان تاجرا حتى يجد البضاعة ، ومن كان على الجهاد مسترزقا بما يروح ويغدو
من الغنائم ، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فالضابط فيه أوقية أو خمسون درهماً، ومن كان كاسباً
بحمل الأثقال فى الأسواق أو احتطاب الحطب وبيعه وأمثال ذلك فالضابط فيه ما يغديه ويعشيه والله أعلم - انتهى.
وقد استدل بهذا الحديث لأحمد واسحاق ومن وافقها على أن الغناء المانع من أخذ الصدقة هو ملك خمسين درهما
وتعقب بأنه ليس فى الحديث إن من ملك خمسين درهماً لم تحل له الصدقة، إنما فيه أنه كره المسئلة فقط ، فلا يحل
له أخذ الزكاة بالسؤال. وأما الأخذ من غير سؤال فلا دليل فيه على منعه، وقد تقدم بسط الكلام فى ذلك تذكر
(رواه أبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه والدارمى) وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٣٨٨، ٤٤١)
وأبو عبيد ( ص ٥٥٠) والحاكم (ج ١ ص ٤٠٧) والدار قطنى (ص ٢١٢) والبيهقى (ج ٧ ص ٢٤) كلهم من
حديث حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود، وحكيم بن جبير ضعيف. قال
الدار قطنى: متروك. وقال الجوزجاني: كذاب. وقال ابن معين وأبو داود: ليس بشىء. وقال أحمد
وأبو حاتم: ضعيف منكر الحديث. وقال النسائى: ليس بالقوى. وقال البخارى فى التاريخ: كان يحى وعبد الرحمن
لا يحدثان عنه، وتكلم فيه شعبة وتركه من أجل هذا الحديث بينى لأنه مخالف للأصول والروايات المعتبر فى
تحديد الغنى لكن لم ينفرد به حكيم بن جبير فقد تابعه على ذلك زبيد بن الحارث الأيامى عند الترمذى وأبي داود
والنسائى وابن ماجه والحاكم والبيهقى. فرواه الترمذى من طريق شريك عن حكيم بن جبير، ثم قال حديث حسن.
وقد تكلم شعبة فى حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث ، ثم روى من طريق يحيى بن آدم ، حدثنا سفيان عن
حكيم بن جبير بهذا الحديث ، فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شعبة لو غير حكيم حدث بهذا، فقال له سفيان
٢٦٨

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٠٨
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
١٨٦٣ - (١٣) وعن سهل بن الحنظليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل،
وعنده ما يغنيه فانما يستكثر من النار. قال النفيلى:
وما لحكيم؟ لا يحدث عنه شعبة؟ قال نعم قال سفيان سمعت زبيداً يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد -
انتهى. ورواه أبو داود والنسائى وابن ماجه والحاكم والبيهقى من طريق يحيى بن آدم عن سفيان الثورى عن
حكيم بن جبير. وزاد أبو داود والحاكم والبيهقى فى آخره. قال يحيى (هو ابن آدم) فقال عبد الله بن عثمان
لسفيان حفظى إن شعبة لا يروى عن حكيم، فقال - فيان فقد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد - انتهى.
وعند النسائى قال يحيى قال سفيان، وسمعت زيداً يحدث عن محمد بن عبد الرحمن، وعند ابن ماجه فقال رجل لسفيان
إن شعبة لا يحدث عن حكيم ، فقال سفيان فقد حدثنا ، زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد فقد ظهر من هذا كله
إن الحديث صحيح من جهة زيد اليامى، لم ينفرد به حكيم بن جبير. وقد تكلف بعضهم فى تضعيفه مع هذا بما
لا يطمتن به القلب. فقال الحافظ فى الفتح: بعد ذكر رواية سفيان عن زيد نقلا عن الترمذى ما لفظه، ونص
أحمد فى علل الخلال وغيرها على أن رواية زبيد موقوفة - انتهى . وقال ابن معين : يرويه سفيان عن زبيد،
ولا أعلم أحدا يرويه عنه غير يحي بن آدم وهذا وهم. لو كان كذا لحدث به الناس عن سفيان ولكنه حديث منكر
يعنى، وإنما المعروف بروايته حكيم ذكره الذهبي والمنذرى. وذكر البيهقى (بعد حكاية متابعة زبيد لحكيم بن جبير)
عن يعقوب بن سفيان. قال هى حكاية بعيدة، لو كان حديث حكيم بن جبير عند زبيد، ما خفى على أهل العلم -
انتهى. ولا يخفى ما فيه من التكلف. والظاهر إن الحديث صحيح من طريق زيد الأيامى ولا مخالفة بينه وبين
الأحاديث الأخرى كما أسلفنا. وسيأتى أيضاً والله تعالى أعلم .
١٨٦٣ - قوله (وعن سهل بن الحنظلية) صحابى أنصارى أوسى، كان من بايع تحت الشجرة، وشهد أحد
أو الخندق والمشاهد كلها ما خلا بدرا وكان فاضلا عالما معتزلا عن الناس، كثير الصلاة والذكر لا يحالس
أحداً . سكن الشام ومات بدمشق فى أول خلافة معاوية ولا عقب له. قال سعيد بن عبد العزيز: كان لا يولد له
فكان يقول لى لأن يكون لى سقط فى الاسلام أحب إلى مما طلعت عليه الشمس. والحنظلية أمه، وقيل أم أبيه ،
وقيل أم جده. واختلف فى اسم أبيه فقيل الربيع ، وقيل عبيد ، وقيل عمرو، وقيل عقيب بن عمرو بن عدى بن
زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس . (من سأل وعنده) الواو الحال
(ما يغنيه) أى عن السؤال (فانما يستكثر من النار) يعنى من جمع أموال الناس بالسؤال من غير ضرورة،
فكأنه جمع لنفسه نار جهنم (قال التفيلى) بضم النون وفتح الفاء وهو عبد الله بن محمد بن على بن نفيل ، بنو وفاء
مصغرا أبو جعفر النفيلى الحرانى ثقة حافظ، وهو شيخ أبى داود السجستانى صاحب السنن. قال الحافظ: روى عنه
٢٦٩

مرعاة المفاتيح ج ٦
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
٦ - كتاب الزكاة
وهو أحد رواته، فى موضع آخر، وما الغنى الذى لا ينبغى معه المسئلة؟ قال: قدر مايغديه ويعشيه.
وقال : فى موضع آخر أن يكون له شبع یوم، أو ليلة يوم. رواه أبو داود.
أبو داود فأكثر وروى له الباقون سوى مسلم بواسطة الذهلى مات سنة (٢٣٤) (وهو أحد رواته) أى الحديث
(فى موضع آخر) أى فى رواية أخرى يعنى مرة أخرى (وما الغنى الذى لا ينبغى) أى لا يحل (معه المسئلة) أى
مكان قوله وما يغنيه. ففى أبى داود بعد قوله من النار. وقال النفيلى فى موضع آخر: من جمر جهنم فقالوا
يا رسول الله! ومايغنيه. وقال النفيلى فى موضع آخر وما الغنى الخ (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(قدر ما يغديه) بفتح الغين المعجمة وتشديد الدال المهملة (ويعشية) بفتح العين المهملة وتشديد الشين المعجمة أى
ما يكفى غداءه وعشاءه، وفى رواية ابن حبان وأحمد أو يعشيه بحرف التخيير ، والتغدية إطعام طعام الغدوة.
والتعشية إطعام طعام العشاء يعنى من كان له قوت هذين الوقتين لا يجوز له أن يسأل فى ذلك اليوم . قال الخطابي
فى المعالم (ج ٢ ص ٥٨): اختلف الناس فى تأويل قوله ما يغديه ويعشيه. فقال بعضهم: من وجد غداء يومه
وعشاء، لم تحل له المسئلة على ظاهر الحديث. وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات،
فاذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسئلة . وقال آخرون: هذا منسوخ بحديث الخمسين
وحديث الأوقية - انتهى. قال المنذرى: إدعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحاً لأحدهما على الآخر. وقال
البيرق (ج ٧ ص ٢٨) وليس شىء من هذه الأحاديث، بمختلف، فكان النبي مؤثر علم ما يغنى كل واحد منهم
فجعل غناه به، وذلك لأن الناس يختلفون فى قدر كفاياتهم فمنهم من يغنيه خمسون درهما لا يغنيه أقل منها ،
.ومنهم من له كسب يدر عليه كل يوم ما يغديه ويعشيه ولا عيال له مستغن به - انتهى. وهذا مما تقدم عن حجة
الله . وحمل أبو عيد حديث سهل هذا على من سأل مسئلة ليتكثر بها (وقال) أى النفيلى (فى موضع آخر) أى فى
الجواب عما يغنيه ( أن يكون له شبع يوم) بكسر الشين وسكون الموحدة وفتحها وهو الأكثر، أى ما يشبعه من
الطعام أول يومه وآخره. قال ابن الملك: بسكون الباء ما يشبع وبفتح الباء المصدر (أو ليلة ويوم ) شك من
الراوى وقوله ((شبع يوم أو ليلة ويوم)) هكذا فى جميع النسخ الحاضرة. ووقع فى أبى داود شبع يوم أو ليلة
أو ليلة ويوم، وهكذا فى رواية البيهقى، والظاهر إنه سقط لفظ ((ليلة)) فى الموضع الأول فى نسخ المشكاة من
الناسخ. وحاصل الاختلاف الذى وقع فى رواية النفيلى إنه حدث أباداود بهذا الحديث مرتين، فمرة قال من سأل
وعنده ما تغنيه، فانما يستكثر من النار، فقالوا يارسول الله؟ وما يغنيه قال قدر ما يغديه ويعشيه ومرة قال (أى
النفيلى) من سأل وعنده ما يغنيه فانما يستكثر من جمرة جهنم فقالوا يا رسول الله! وما الغنى الذى لا ينبغى معه
المسئلة، قال قدر أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم (رواه أبو داود) وفيه قصة، وأخرجه، أيضاً أحمد
٢٧٠

مرعاة المفاتيح ج ٦
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
٦ - كتاب الزكاة
١٨٦٤ - (١٤) وعن عطاء بن يسار، عن رجل من بنى أسد، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم: من سأل منكم، وله أوقية أو عدلها، فقد سأل إلحافا. رواه مالك، وأبو داود، والنسائى.
١٨٦٥ - (١٥) وعن حبشى بن جنادة ،
(ج ٤ ص ١٨٠ - ١٨١) وأبو عبيد (ص ٥٥١ - ٥٥٢) والبيهقي (ج ٧ ص ٢٥) وابن حبان وابن خزيمة
وسكت عنه أبو داود والمنذرى .
١٨٦٤ - قوله (عن رجل من بنى أسد) له صحبة كما يدل عليه سياق الحديث عند مخرجيه ولم يعرف
أسمه ولا يضر ذلك ، لأن الصحابة كلهم عدول (وله أوقية) بضم الهمزة وكسر القاف وتشديد التحتية أى أربعون
درهما من الفضة (أو عدلها) بكسر العين ويفتح أى ما يساويها من ذهب عرض. وقال الخطابي: قوله ((أوعدلها))
يريد قيمتها ، يقال هذا عدل الشىء أى ما يساويه فى القيمة، وهذا عدله بكسر العين أى نظيره ومثله فى الصورة
والهيئة - انتهى . قال السندى: هذا يدل على أن التحديد بخمسين درهما ليس مذكورا على وجه التحديد ، بل هو
مذكور على وجه التمثيل (فقد سأل الحافا) أى ملحفا أو سؤالا إلحافا، وهو أن يلازم المسؤل حتى يعطيه.
والمراد أنه خالف ثناء اللّه تعالى بقوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا - البقرة: ٢٧٣ ) وقال القارى: أى سأل
إلحاحا وإسرافا من غير اضطرار. وقال الباجى: يقال الحف فى المسئلة الح فيها، وذلك يقتضى أنه ورد على
أمر قد تقرر فيه، إن الالحاف فى المسئلة ممنوع، جعل من الالحاف الممنوع سؤال من له أوقية - انتهى.
قلت: قد تقدم حديث معاوية لا تلحفوا فى المسئلة وهو صريح فى النهى عن الالحاح فى السؤال . واستدل
أبو عبيد بحديث الأسدى وما فى معناه على ما ذهب اليه من تحديد الغنى المحرم للصدقة يملك أربعين درهما
ولا يخفى ما فيه ( رواه مالك ) فى أواخر الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بنى أسد
( وأبو داود والنسائى ) كلاهما من طريق مالك، وأخرجه البيهقى ( ج ٧ ص ٢٤) من طريق أبي داود وأحمد
(ج ٤، ٥ ص ٣٦، ٤٣٠) من حديث سفيان عن زيد بن أسلم، وأبو عبيد (ص ٥٥٠) من حديث سفيان
وهشام بن سعد عن زيد بن أسلم . وفى الحديث قصة عند مالك وأبى داود والنسائى وأبى عبيد، وقد سكت عنه
أبوداود والمنذرى، وله شاهد من حديث أبى سعيد عند أحمد وأبي داود والنسائى وغيرهم بلفظ: من سأل وله
قيمة أوقية فقد الحف .
١٨٦٥ - قوله (وعن حبشى) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم تحتية ثقيلة، وهو
اسم بلفظ النسب (بن جنادة) بضم الجيم ابن نصر السلولى صحابى ، شهد حجة الوداع، ثم نزل الكوفة يكنى
٢٧١

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: إن المسئلة لا تحل لغنى، ولا لذى مرة سوى، إلا الذى
فقر مدقع، أو غرم مفظع. ومن سأل الناس ليثرى به ماله ، كان خموشا فى وجهه يوم القيامة،
ورضفا يأكله من جهنم، فمن شاء فليقل، ومن شاء فليكثر. رواه الترمذى.
أبا الجنوب بفتح الجيم. قال العسكرى: شهد مع على مشاهده، وروى فى فضله أحاديث (ولا لذى مرة) بكسر
الميم وتشديد الراء هى الشدة والقوة أى لذى قوة وقدرة على الكسب (سوى) بفتح السين المهملة وتشديدالياء هو
التام الخلق السالم من موانع الاكتساب (إلا لذى فقر مدقع) بضم الميم وسكون المهملة وكسر القاف، وهو
الفقر الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء، وهى الأرض التى لانبات بها يقال ادقع الرجل أى لصق بالدقعاء أى الأرض
والتراب، وجوع مدقع أى شديد (أوغرم) بضم الغين المعجمة وسكون الراء، هو ما يلزم أداء. تكلفا ، لا فى
مقابلة عوض (مفظع) بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظا المعجمة هو الشديد الشنيع قاله المنذرى . وقال القارى :
غرم مفظع أى دين شنيع مثقل. قال الطيبي: والمراد ما استدان لنفسه وعياله فى مباح، قال ويمكن أن المراد به
ما لزمه من الغرامة بنحودية وكفارة (ليثرى) أى يكثر ويزيد ( به) أى سبب السؤال أو بالمأخوذ (ماله)
يرفع اللام ويثرى بفتح الياء وسكون الثاء المثلثة وفتح الراء من ثرى كرضى، أو بضم الياء وسكون الثاء وكسر
الراء من الأثراء. قال فى القاموس: الثروة كثرة العدد من الناس والمال، وترى القوم كثروا ونموا، والمال
كذلك، وثرى كرضى كثر ماله كاثرى - انتهى. وفى النهاية: الثرى المال، وأثرى القوم كثروا وكثرت
أموالهم - انتهى . ( كان) أى السؤال أو المال (خموشا) أى عبسا (ورضفا) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة
بعدها فاء هو الحجارة المحماة (بأ كله من جهنم) أى فيها (فمن شاء فليقل) بكسر القاف وتشديد اللام المفتوحة من
الأقلال أى ليقلل هذا السؤال، أو ما يترتب عليه من النكال (ومن شاء فليكثر) من الاكثار وهما أمر تهديد،
ونظيره قوله تعالى: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا-الكهف: ٢٩) (رواه الترمذى)
من حديث مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن حبشى، وقال حديث غريب من هذا الوجه، قال شيخنا: لم يحكم
الترمذى على هذا الحديث بشىء من الصحة أو الضعف، والحديث ضعيف. لأن فى سنده مجالاً وهو ضعيف -
انتهى . قلت: مجالد هذا ضعفه يحيى بن سعيد وابن معين والدار قطنى وابن سعد، وقال أحمد ليس بشىء. وقال
ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به وكان ابن مهدى لايروى عنه. وقال أبو حاتم والنسائى: ليس بالقوى. ووثقه
النسائى مرة. وقال ابن عدى، له عن الشعبى عن جابر أحاديث صالحة وعن غير جابر، وعامة ما يرويه غير
محفوظة . وقال العجلى: جائز الحديث. وقال البخارى : صدوق. وقال محمد بن المثنى: يحتمل حديثه للصدق كذا
٢٧٢

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤- باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
١٨٦٦ - (١٦) وعن أنس، أن رجلا من الأنصار، أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال:
أما فى بيتك شىء؟ فقال: بلى حاس نلبس بعضه ونبسط. بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء ، قال
اتتنى بهما، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: من يشترى هذين؟ قال
وجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: ((من يزيد على درهم،؟ مرتين أو ثلاثا، قال رجل: أنا آخذه)
بدر همين، فاعطاهما إياه فاخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصارى، وقال: ((اشتر باحدهما طعاما فانبذه
إلى أملك، واشتر بالآخر قد وما، فائتنى به)) فأتاه به،
فى تهذيب التهذيب. وقال فى التقريب: ليس بالقوى، وقد تغير فى آخر عمره - انتهى والحديث أخرجه أحمد
(ج ٤ ص ١٦٥) وأبو عبيد (ص ٥٥٣) من طريق اسرائيل عن أبى إسحاق عن حبشى مختصراً بلفظ: من سأل
من غير فقر فكأنما يأكل الجمرة، وعزاه المنذرى فى الترغيب الطبرانى فى الكبيروابن خزيمة، وقال رجال الطبرانى
رجال الصحيح، ورواه البيهقى بلفظ: الذى يسأل من غير حاجة كمثل الذى يتلقط الجمر.
١٨٦٦ - قوله (إن رجلا من الأنصار) لم يعرف اسمه (يسأله) حال أو استئناف بيان (أما فى
بيتك شىء) بهمزة استفهام تقرير ((وما نافية)) (بلى حلس) أى فيه حلس بكسر الحاء المهملة وسكون
اللام، بعدها سين مهملة كساء يلى ظهر البعير يفرش تحت القتب. قال المنذري: وسمى به غيره مما يداس
ويمتهن من الأكسية ونحوها ( نلبس ) بفتح الباء (بعضه ) أى بالتغطية لدفع البرد و( نبسط ) بضم السين
( بعضه) أى بالفرش (وقعب) بفتح القاف وسكون العين المهملة قدح من خشب (نشرب فيه من الماء) من
تبعيضية أوزائدة على مذهب الأخفش ، وفى رواية ابن ماجه. وقدح نشرب فيه الماء أى يحذف من (اثنى بهما)
أى بالحلس والقعب ( انا آخذهما) بضم الخاء ويحتمل كسرها (قال من يزيد على درهم مرتين ) ظرف
لقال (أو ثلاثا) شك من الراوى (قال رجل) أى آخر (فأعطاهما اياه) أى فأعطى النبى صلى الله عليه وسلم
الحلس ، والقعب الرجل الآخر (فأخذ الدرهمين) كذا فى جميع النسخ الحاضرة والذى فى سنن أبي داود وأخذ
أى بالواو بدل الفاء، وكذا وقع فى رواية ابن ماجه، وكذا نقله الخطابى والمنذرى (فأعطاهما) أى الدرهمين
(اشتر) بكسر الراء (بأحدهما) أى أحد الدرهمين (فأنبذه) بكسر الباء أى أطرحه وألقه (قدوما) بفتح اقاف
وتخفيف الدال الممهلة المضمومة وجوز تشديدها آلة النجر والنحت أى فأسا (فأتاه به) أى بالقدوم بعد ما
٢٧٣

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال: ((اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك
خمسه عشر يوما)، فذهب الرجل يحتطب ويبيع ، فجاء، وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها
ثوبا وببعضها طعاما. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجىء المسئلة نكتة
فى وجهك يوم القيامة. إن المسئلة لا تصلح إلا لثلاثة: لذى فقر مدقع، أو لذى غرم مفظع،
أو لذى دم موجع. رواه أبو داود، وروى ابن ماجه إلى قوله ((يوم القيامة)).
اشتراه (فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً) أى أدخل فى ذلك القدوم عوداً وأحكمه (بيده) الكريمة
تفضلا، وامتنانا عليه (احتطب) أى اطلب الحطب وأجمع (ولا أرينك خمسة عشر يوما) أى لا تكن هنا هذه
المدة حتى لا أراك وهذا ما أقيم فيه المسبب مقام السبب، والمراد نهى الرجل عن ترك الاكتساب فى هذه المدة،
لانهى نفسه عن الرؤية (نكتة) بضم النون وسكون الكاف أثر كالنقطة أى حال كونها علامة قبيحة أو أثراً من العيب
(فى وجهك يوم القيامة) أى على رؤس الأشهاد (إن المسئلة لا تصلح) أى لا تحل ولا تجوز (لذى فقر مدقع)
أى شديد يفضى بصاحبه إلى التراب لا يكون عنده ما يقى به من التراب (أو لذى غرم مفظع) أى فظيع شنيع
ثقيل (أو لذى دم موجع) بكسر الجيم أى مؤلم وهو أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول ، فان
لم يؤدها قتل المحتمل عنه فيوجعه قتله. قال المنذرى: ذو الدم الموجع هو الذى يتحمل دية عن قريبه أو حميمه
أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول ، ولو لم يفعل قتل قريبه أو حميمه الذى يتوجع لقتله - انتهى . وفى الحديث
من الفقه جواز بيع المزايدة وهذا ليس بالسوم على سوم أخيه لأن السوم، هو أن يقف الراغب والبائع على البيع
ولم يعقداه، فيقول الآخر للبائع أنا اشتريه وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم بالسلعة التى تباع لمن
يزيد فليس بحرام. وفيه الأكل من عمل يده، والأمر بالاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيس الثابتين فى موات
وفيه جواز المسئلة لهؤلاء الثلاثة (رواه أبوداود) فى الزكاة. وأخرجه أيضا أحمد والبيهقى ( ج ٧ ص ٢٥)
و(روى ابن ماجه) أى فى باب المزايدة من أبواب التجارات (إلى يوم القيامة) هذا سهو من المصنف، فان ابن
ماجه روى الحديث بطوله إلى قوله دم موجع، وأخرج الترمذى والنسائى فى البيوع من هذا الحديث قصة بيع
القدح فقط. والحديث سكت عنه أبوداود وحسنه الترمذى، وقال لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان عن
أبى بكر عبد الله الحنفى عن أنس، وأعله ابن القطان بجهل حال أبى بكر الحنفى ونقل عن البخارى أنه قال لا يصح
حديثه كذا فى التلخيص (ص ٢٣٧) .
٢٧٤

مرعاة المفاتيح ج ٦
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
٦ - كتاب الزكاة
١٨٦٧ - (١٧) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول اللّه مَه: «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس
لم تسد فاقته، ومن أنزلها باللّه، أو شك اللّه له بالغنى، إما بموت عاجل، أو غنى آجل)) رواه
أبوداود ، والترمذى .
الفصل الثالث )
١٨٦٨ - (١٨) عن ابن الفراسى، أن الفراسى،
١٨٦٧ - قوله (من أصابته فاقة) أى حاجة شديدة وأكثر استعمالها فى الفقر وضيق المعيشة (فأنزلها
بالناس ) أى عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب ازالة فاقته منهم. قال الطيبي: نزل بالمكان ونزل
من علو ومن المجاز نزل به مكروه وأنزلت حاجتى على كريم، وخلاصته إن من اعتمد فى سدها على سؤالهم
( لم تسد) بصيغة المجهول ( فاقته ) أى لم تقض حاجته ولم تزل فاقته وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها
(ومن أنزلها باللّه) بأن اعتمد فى ازالتها على مولاه (أوشك الله له) أى أسرع له وجل (بالغنى) بكسر الغين
مقصوراً. قال فى القاموس: الغنى كالى ضد الفقر وإذا فتح مد ( إما بموت عاجل ) قيل يموت قريب له فيرثه.
وقيل: معناه أن يميته اللّه فيستغنى عن المال (أو غنى) بكسر وقصر (آجل ) كذا وقع فى جميع النسخ الحاضرة
بموت عاجل، أو غنى آجل بالعين فى الأول، وبالهمزة فى الثانى، وفى نسخ السنن لأبى داود بالعين فى الموضين،
وكذا وقع فى نسخ مختصر السنن النذرى كما فى العون. ولفظ الترمذى برزق عاجل أو آجل. وقال الطيبي: هو
هكذا أى بالعين فى الموضعين فى أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول ، وفى سنن أبي داود والترمذى أو غنى
آجل بهمزة مدودة وهو أصح دراية لقوله تعالى: ﴿إِن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله -النور: ٣٢)
انتهى. قلت: فى نسخ أبى داود الحاضرة عندنا غنى عاجل بالعين كما تقدم (رواه أبوداود) فى الزكاة (والترمذى)
فى الزهد. وأخرجه أحمد ( ج ١ ص ٣٨٩ - ٤٤٢) بلفظ: يرزق عاجل أوموت آجل (ج ١ ص ٤٠٧) بلفظ:
آجل عاجل أو غنى عاجل والحاكم (ج ١ ص ٤٠٨) والبيهقى من طريق الحاكم (ج ٤ ص ١٩٦) وصححه
الترمذى والحاكم والذهبي ، وسكت عنه أبوداود. ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره.
١٨٦٨ - قوله (عن ابن الفراسى) بكسر الفاء وخفة الراء بعدها ألف ثم سين مهملة ثم ياء مشددة. قال
فى التقريب: أبن الفراسى عن النبى ◌َّ. وقيل: عن أبيه عن النبي ◌َّ لا يعرف اسمه (إن الفراسى) قال ابن
٢٧٥

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أسأل يا رسول الله؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
لا، وإن كنت لابد فسل الصالحين. رواه أبو داود، والنسائى.
١٨٦٩ - (١٩) وعن ابن الساعدى ،
عبد البر، ويقال فراس أى بغير ياء النسبة، وهو من بنى فراس بن مالك بن كنانة، حديثه عند أهل مصر فذكر
هذا الحديث . قال: وله حديث آخر مثل حديث أبى هريرة فى البحر هو الطهور ماء، والحل ميتته، كلاهما يرويه
الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشى عن الفراسى ، ومنهم من يقول عن مسلم
ابن مخشى عن ابن الفراسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: يعد فى أهل مصر وحديثه عنهم - انتهى. وقال
الحافظ فى الاصابة: فراس (بغير ياء فى آخره) له صحبة قاله البخارى. ثم ذكر هذا الحديث من روايته ثم قال
هكذا رأيت فى نسخة قديمة من تاريخ البخارى فى حرف الفاء، وكذا ذكر ابن السكن إن البخارى سماه فراسا .
قال : وقال غيره الفراسى من بنى فراس بن مالك بن كنانة ولا يوقف على اسمه ، ومخرج حديثه عن أهل مصر ،
وذكره البغوى وابن حبان بلفظ: النسب كما هو المشهور لكن صنيعه تقتضى إنه اسم بلفظ: النسب. والمعروف
إنه نسبه وإن اسمه لا يعرف ، والمعروف فى الحديث عن ابن الفراسى عن أبيه. وقيل: عن ابن الفراسى فقط ،
وهو مرسل - انتهى. (قال قلت لرسول الله) وفى بعض النسخ قال لرسول اللّه أى بحذف ((قلت)) وهكذا وقع
فى الستن لأبى داود والنسائى والبيهقى، ومسند الإمام أحمد (أسأل) على تقدير حرف الاستفهام، والمراد أسأل
المال من غير الله المتعال وإلا فلا منع السؤال من الله تعالى بل هو المطلوب (فقال النبى مؤلّ لا) أى لا تسأل
من غير الله شيئا فان السؤال ذل (وإن كنت لابد) كذا فى جميع النسخ الحاضرة وفى أبى داود والنسائى والبيهقى
ومسند الامام أحمد، وإن كنت سائلا لابد أى لابد لك منه ولاغنى لك عنه (فسل الصالحين) أى القادرين على قضاء
الحاجة أو أخيار الناس لأنهم لا يحرمون السائلين ويعطون ما يعطون عن طيب نفس، ولأنهم لا يعطون إلا من
الحلال ولا يكونون إلا كرماء رحماء ولا يهتكون العرض، ولأنهم يدعون لك فيستجاب وقد سلف شىء من
الكلام فى معناه فى شرح حديث سمرة بن جندب (رواه أبو داود والنسائى) وأخرجه أحمد ( ج ٤ ص ٣٣٤)
والبيهقى (ج ٤ ص ١٩٧) والبخارى فى تاريخه (ج ٤ ص ١٣٧ - ١٣٨) وسكت عنه أبو داود.
١٨٦٩ - قوله (وعن ابن الساعدى) بالألف بعد السين وبكسر العين وبياء النسبة ، وهو عبد الله بن
السعدى، واسم السعدى ، وقدان . وقيل: عمرو، ووقد ان جده. وقيل: اسمه قدامة بن عبد شمس بن عبدود بن
قصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى بن غالب. وإنما قيل له: ابن السعدى لأن أباه كان مسترضعا فى بنى
٢٧٦

مرعاة المفاتيح ج ٦
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
٦٠ - كتاب الزكاة
قال: إستعملنى عمر على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها اليه، أمرنى بعمالة، فقلت: إنما عملت لله
وأجرى على الله، قال: خذ ما أعطيت، فانى قد عملت على عهد رسول اللّه مَفي فعملنى، فقلت: مثل
قولك، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأله فكل وتصدق.
سعد بن بكر بن هوازن ، وفد عبد الله بن السعدى على النبى صلى الله عليه وسلم وصحبه قديما. وسكن الأردن روى
عن النبى معَ ◌ّه وعن عمر بن الخطاب حديث العمالة، وروى عنه حويطب بن عبد العزى وبسر بن سعيد وغيرهما.
قال الحافظ فى الفتح: ومات عبد الله بن السعدى بالمدينة سنة سبع وخمسين، ويقال بل مات فى خلافة عمر والأول
أقوى. قلت: الأول قول الواقدى . والثانى قول ابن حبان. وقال ابن عساكر: لا أراه محفوظا وقوله ابن
الساعدى هكذا وقع فى رواية الليث بن سعد عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عند أبى داود والنسائى ومسلم،
وخالفه عمرو بن الحارث عن بكير عند مسلم. فقال ابن السعدى قال الحافظ: وهو المحفوظ. وقال عياض:
الصواب ابن السعدى كما فى الرواية الأخرى . وإنما قيل: له السعدى لأنه استرضع فى بنى سعد بن بكر. وأما
الساعدى فلا يعرف له وجه، وابنه عبد الله من الصحابة وهو قرشى عامرى مالكى. وقال النووى: أما قوله
الساعدى فأنكروه قالوا وصوابه السعدى كما رواه الجمهور منسوب إلى بنى سعد بن بكر كما سبق. قلت: وهكذا
وقع فى رواية السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدى عند البخارى والنسائى
(إستعملنى عمر) أى جعلنى عاملا (على الصدقه) أى على أخذها وجمعها (فلما فرغت منها) أى من أخذها وجبايتها
(وأديتها اليه) أى إلى عمر (أمر لى بعمالة) بضم العين المهملة وتخفيف الميم أى أجرة العمل. قال الجوهرى:
العمالة بالضم رزق العامل على عمله، وذكر الحافظ فى الفتح رواية من فوائد أبى بكر النيشابورى ، تدل على أن
العمالة المذكورة كانت ألف دينار والله تعالى أعلم. ( قال) أى عمر (خذ ما أعطيت) على بناء المفعول والأمر
للاستحباب عند الجمهور (فعملنى) بتشديد الميم أى أعطانى أجرة عملى، والمعنى أرادإ عطاءها وأمر لى بالعطاء
(فقلت مثل قولك) فيه منقبة لعمر وبيان فضله وزهده وايثاره، وكذا لابن السعدى فقد وافق فعله فعل عمر
سواء (اذا أعطيت) بصيغة المجهول (شيئا من غير أن تسأله فكل وتصدق) أى خذه ولا ترده ، واصنع ما شئت
من الأكل والتصدق. وقيل: أى كل حال كونك فقيرا وتصدق حال كونك غنيا. قال الشوكانى: فى الحديث
دليل على أن عمل الساعى سبيب لاستحقاقه الأجرة كما أن وصف الفقر والمسكنة هو السبب فى ذلك، واذا كان
العمل هو السبب اقتضى قياس قواعد الشرع إن المأخوذ فى مقابلته أجرة، ولهذا قال أصحاب الشافعى تبعا له إنه
يستحق أجرة المثل. وفيه أيضا دليل على أن من نوع التبرع يجوز له أخذة الأجرة بعد ذلك، ولهذا قال المصنف
٢٧٧

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
رواه أبو داود.
١٨٧٠ - (٢٠) وعن على، أنه سمع يوم عرفة رجلا يسأل الناس. فقال: أ فى هذا اليوم، وفى
هذا المكان تسأل من غير الله ؟ فخفقه بالدرة. رواه رزين.
يعنى المجد بن تيمية صاحب المنتقى. وفيه دليل على أن نصيب العامل يطيب له وإن نوى التبرع أو لم يكن مشروطا -
انتهى. وقال المنذرى: فى الحديث جواز أخذ الأجرة على إعمال المسلمين وولاياتهم الدينية والدنيوية ، قيل:
وليس معنى الحديث فى الصدقات وإنما هو فى الأموال التى يقسمها الامام على أغنياء الناس وفقراءهم ، واستشهد
بقوله فى بعض طرقه فتموله. وقال الفقير: لا ينبغى أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالا كان عن مسئلة أو غير
مسئلة - انتهى . قال ابن المنذر حديث ابن السعدى حجة فى جواز أرزاق القضاة عن وجوهها. وقال الطبرى:
فى حديث عمر الدليل الواضح على أن لمن شغل بشىء من إعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك، كالولاة
والقضاة وجباة الفي وعمال الصدقة. وشبههم لاعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر العمالة على عمله، وذكر
ابن المنذر إن زيد بن ثابت كان يأخذ الأجر على القضاء. واحتج أبو عبيد فى ذلك بما فرض الله العاملين على
الصدقة. وجعل لهم منها حقا لقيامهم وسعيهم فيها ( رواه أبوداود) فيه تساهل فان الحديث أخرجه مسلم والنسائى
بهذا اللفظ ، والبخارى فى الأحكام بنحوه فكان على المصنف أن يقول رواه مسلم وأبو داود والنسائى أو يقول
متفنى عليه.
١٨٧٠ - قوله ( فقال) أى على (أ فى هذا اليوم وفى هذا المكان) أى أ فى زمان إجابة الدعاء ومكان
قبول الثناء وحصول الرجاء (تسأل من غير الله) أى شيئا حقيرا مثل الغداء أو العشاء. قال الطيبي: أى هذا المكان
وهذا اليوم، ينافيان السؤال من غير الله، ويلحق بذلك السؤال فى المساجد اذ لم تبن إلا للعبادة - انتهى. قلت قد
روى أبو داود والبيهقى فى باب المسئلة فى المساجد، والحاكم من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: هل فيكم أحد أطعم اليوم مسكينا. فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت
كسرة خبز فى يد عبد الرحمن فأخذتها منه فدفعتها اليه - انتهى. وهذا بظاهره يدل على جواز السؤال فى المساجد
والإعطاء فيها، خلافا لمن ذهب إلى تحريم السؤال فيها، وكرامة الإعطاء مطلقا (ففقه) أى ضربه وهو من باب
ضرب وقصر يقال: خفقه بالسيف أى ضربه به ضربا خفيفا، والمخفق السيف العريض ، والمخفقة الدرة يضرب
بها، وقال الطيبي: الخفق الضرب بالشىء العريض (بالدرة) بكسر الدال وتشديد الراء فى القاموس هى التى يضرب
بها (رواه رزين).
٢٧٨
1

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
١٨٧١ - (٢١) وعن عمر، قال: تعلمن أيها الناس! إن الطبع فقر، وإن الاياس غنى، وإن
المرأ إذا يتس عن شىء، استغنى عنه. رواه رزين.
١٨٧١ - قوله (تعدمن) بضم الميم. قال الطيبي: أى لتعلمن وفيه شذوذان إيراد اللام فى أمر
المخاطب وحذفها مع كونها مرادة. وقيل: يحتمل أن يكون تعلمن جواب قسم مقدر، واللام المقدرة
هى المفتوحة أى والله لتعلمن ذكره القارى، وفى بعض النسخ تعلمون وهو خبر بمعنى الأمر
(إن الطمع) أى فى الخلق (فقر) أى حاضر أو يجر اليه (وإن الاياس) بكسر الهمزة بمعنى اليأس.
من الناس (وإن المرأ) تفسير لما تقدم (اذا يئس) وفى نسخة صحيحة اذا أيس (عن شىء استغنى عنه)
ولذا قيل اليأس إحدى الراحتين (رواه رزين) ذكر هذا الأثر والذى قبله رزين فى تجريده من غير
سند ولم أقف على من أخرج أثر على، وأما أثر عمر فأخرجه أبو نعيم فى الحلية كما سيأتى. وقد ذكره
أيضا ابن رجب فى شرح الأربعين (ص ٢١٧) والغزالى فى الاحيا (ج ٤ ص ١٩٥) من غير أن
يذكرا مخرجه وسكت العراقى ايضا عن تخريجه فى المعنى، ولفظ الاحياء ((إن الطمع فقر، واليأس غنى
وأنه من يئس عما فى أيدى الناس وقنع استغنى عنهم، ورواه أبو نعيم فى الحلية (ج ١ ص ٥٠)
قال: حدثنا أبو بكر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا أبو معاوية و وكيع عن
هشام بن عروة عن أبيه قال: قال عمر. فى خطبة: تعلمون أن الطمع فقر وأن اليأس غنى وأن الرجل
إذا يئس عن شىء ((استغنى عنه)) رواه ابن وهب عن الثورى عن هشام عن أبيه عن زيد (بضم
الزاى بعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها مكررة) ابن الصلت (بمهملة وبمثناة فوق فى آخره) عن عمر:
حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب به. انتهى مافى الحلية. قلت: عروة
عن عمر منقطع لأن عروة ولد فى آخر خلافة عمر (أى لست سنين خلت من خلافة عمر) كما فى تهذيب
التهذيب للحافظ والتذكرة للذهبي. وقيل: ولد فى خلافة عثمان، وأما زبيد بن الصلت عن عمر فهو متصل لأن
زييدا قد أدرك عمر، قال ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل (ج ١ / ق ٢ / ص ٦٢٢) زبيد بن الصلت
المدينى روى عن أبى بكر رضى الله عنه مرسل، وعن عمر وقد أدركه، روى عنه عروة بن الزبير
٢٧٩

مرعاة المفاتيح ج ٦
٦٠ - كتاب الزكاة
٤ - باب من لا تحل له المسئلة ومن تحل له
١٨٧٢ - (٢٢) وعن ثوبان، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من يكفل لى أن
لا يسأل الناس شيئاً، فأتكفل له بالجنة ؟ فقال ثوبان: أنا: فكان لا يسأل أحداً شيئاً. رواه
أبو داود ، والنسائى.
والزهرى وعبد الله بن ابراهيم بن قارظ ثم ذكر عن يحيى بن معين أنه قال زيد بن الصلت ثقة. انتهى
وأثر عمر من طريق هشام عن أبيه أخرجه أيضاً وكيع بن الجراح فى الزهد (ج ٢ ص ٤٢٦) وأحمد
فى الزهد، (١١٧) وأبو نعيم فى الحلية (ج ٦ ص ٣٢٨) وابن المبارك فى الزهد (٢٢٣) والمروزى فى
زيادات زهد ابن المبارك (٣٥٤) وابن الجوزى فى مناقب عمر فى مختصره (١٨١) وروى
أحمد فى الذهد والبيهقى والحاكم فى المستدرك (ج ٤ ص ٣٢٦) عن سعد بن أبى وقاص قال جاء
رجل إلى النبي مَّ فقال: يا رسول الله! أوصنى وأوجز فقال له: عليك بالاياس مما فى أيدى الناس
وإياك والطمع فانه الفقر الحاضر - الحديث. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. وقال الذهبي:
صحيح. وأما ما روى الطبرانى من حديث ابن مسعود قال: سئل رسول اللّه عَلّم ما الغنى؟ قال:
البأس مما فى أيدى الناس، ففى اسناده ابراهيم بن زياد العجلى وهو متروك.
١٨٧٢ - قوله (من يكفل) بفتح الياء وضم الفاء مرفوعا، فى بعض النسخ بصيغة الماضى من
التكفل، وكذا وقع فى سنن أبي داود ولفظ النسائى من يضمن و ((من)) استفهامية أى أيكم يضمن ويلتزم.
ويتقبل (لى أن لا يسأل الناس شيئًا) أى من مالهم وإلا فطلب ماله عليهم لا يضر، والمراد من
يديم على ذلك (فأتكفل) بالنصب والرفع أى أنضمن وأتقبل (له بالجنة) أى أولا من غير سابقة
عقوبة، وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة (فقال ثوبان أنا) أى تضمنت أو أتضمن (فكان) أى
ثوبان بعد ذلك (لا يسأل أحداً شيئا) وفى رواية عند أحمد وابن ماجه، فكان ثوبان يقح
سوطه وهو راكب أى على بعيره فلا يقول لأحد ناوانيه حتى ينزل فيأخذه (رواه أبو داود
والنسائى) واللفظ لأبي داود، ولفظ النسائى من يضمن لى واحدة وله الجنة. قال يحيى: (أحد
٢٨٠