النص المفهرس
صفحات 501-520
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
تشبهون؟ لقد هممت أن أدعو عليكم دعوة ترجعون فى غير صوركم. قال: فأخذوا أرديتهم،
ولم يعودوا لذلك. رواه ابن ماجه .
١٧٦٦ - (٣١) وعن ابن عمر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتبع جنازة معها رانة.
رواه أحمد ، وابن ماجه.
الموت (تأخذون) الهمزة للإنكار ، ومحله الفعل وقدم الجار لبيان محط الافكار (أو بصنيع الجاهلية) أو للتنويع
أو الشك (تشبهون) أى تتشبهون فذف احدى التائين (لقد هممت) أى قصدت (دعوة) مفعول مطلق
(ترجعون) على بناءه للفاعل أو المفعول أى تصيرون أو تردون بتلك الدعوة (فى غير صوركم) أى بالمسخ. قال:
الطبي: هو محمول على تضمين الرجوع معنى صار، كما فى قوله تعالى: ﴿ أو لتعودن فى ملتنا - الأعراف: ٨٨ -
أو تحمل الصورة على الصفة والحالة أى ترجعون إلى غير الفطرة، كما كنتم عليه - انتهى. قال ميرك: ويحتمل
أن يكون المراد ترجعون إلى بيوتكم فى غير صوركم وفى غير صوركم حال فلا حاجة إلى الوجهين - انتهى.
(قال) أى الراوى، وفيه إبهام فان الراوى اثنان، فيحتمل أن يكون المراد قال كل منهما ، ويحتمل قال الراوى
الشامل لهما أو لاحدهما (ولم يعودوا) أى لم يرجعوا بعد ذلك (لذلك) أى إلى ذلك الفعل أو لم يُرجعوا فى ذلك
الفعل لأجل ذلك القول الصادر منه ◌َو ◌ّ. قال الطبى: فاذا ورد فى مثل أدنى تغيير من وضع الرداء عن المنكب
هذا الوعيد البليغ فكيف ما يشاهد من الأمور الشنيعة (رواه ابن ماجه) باسناد ضعيف، فيه نقيع بن الحارث.
أبو داود الأعمى تركه غير واحد، ونسبه ابن معين وغيره للوضع، وفيه أيضاً على بن الحزور كذلك متروك الحديث
وقال البخارى : منكر الحديث عنده عجائب ، وقال مرة : فيه نظر .
١٧٦٦ - قوله (أن تتبع) بالتخفيف وتشدد على بناء المجهول أى تشيع (جنازة معها رانة) بالراء المهملة
وبعد الألف فون مشددة بصيغة اسم الفاعل أى ناتحة صائحة فى القاموس وَنَّ يَرِنّ رنينا صاح وفى رواية أحمد
رَتَّة وهى الصوت يريد به نواح النساء خلف الجنازة وفيه دليل على تحريم اتباع الجنازة التى معها النائحة . قال
القارى: وفى معناها إذا كان معها أمر آخر من المنكرات وهذا أصل أصيل فى عدم الحضور عند مجلس فيه المخطور
(رواه أحمد) (ج ٢ ص ٩٢) (وابن ماجه) فى سنده عند ابن ماجه أبو يحيى القتات رواه عنه أسرائيل. قال
أحمد روى عنه اسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جداً. وقال ابن معين فى حديثه ضعف، وقال يعقوب بن سفيان
والبزار : لا بأس به. وقال الحافظ: لين الحديث . قلت: قد تابعه على روايته هذا الحديث عن مجاهد ليث بن
أبي سليم عند أحمد فصار الحديث حسنا بل صحيحا لاعتضاده بالأحاديث التى تدل على تحريم النباحة .
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على المت
١٧٦٧ - (٣٢) وعن أبى هريرة، أن رجلا قال له: مات ابن لى فوجدت عليه، هل سمعت من
خليلك صلوات الله عليه شيئاً يطيب بأنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، سمعته صلى الله عليه وسلم قال:
صغارهم دهاميص الجنة ، يلقى أحدهم أباه فيأخذ بناحية ثوبه، فلا يفارقه حتى يدخله الجنة . رواه
مسلم، وأحمد واللفظ له.
١٧٦٨ - (٣٣) وعرب أبى سعيد، قال: جاءت إمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:
يا رسول الله!
١٧٦٧ - قوله (أن رجلا) هو أبو حسان القيسى، ففى مسلم عن أبى حسان قال: قلت لأبى هريرة أنه
قد مات لى ابنان إلخ. واسم أبى حسان هذا خالد بن غلاق القيسى (مات ابن لى) أى صغير (فوجدت عليه) أى
حزنت عليه حزناً شديداً (يطيب بأنفسنا) بالتخفيف مع فتح أوله فالباء للتعدية وبالتشديد فالباء للتأكيد ، كما فى
قوله تعالى: ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة - البقرة: ١٩٥﴾ ﴿ وهزى اليك بجذع النخلة - مريم: ٢٥)
وهذه الزيادة أعنى زيادة الباء أمر مطرد عند أرباب العربية على ما ذكره المغنى، قاله القارى أى يسليها. وفى مسلم:
فما أنت محدثى عن رسول الله عَ لَّه بحديث قطيب به أنفسنا (عن موتاذا) أى من الصغار (صغارهم) أى صغار
المسلمين (دعاميص الجنة) بالدال والعين والصاد المهملات جمع دعموص بضم الدال أى صغار أهلها وأصل
الدعموص دويبة تكون فى الماء لا تفارقه أى أن هذا الصغير فى الجنة لا يفارقها . وفى النهاية : جمع دعموص وهى
دويبة تغوص فى الماء وتكون فى مستنقع الماء والدعموص أيضاً الدخال فى الأمور أى أنهم سياحون فى الجنة دخالون
فى منازلها لا يمنعون من موضع كما أن الصبيان فى الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحرم ولا يحتجب منهم ، قاله
الطيبي: (يلقى أحدهم) أى أحد الصغار (أباه) أى فكيف بأمه. وفى صحيح مسلم: يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه
(بناحية ثوبه) أى بطرفه (فلا يفارقه حتى يدخله الجنة) ولفظ مسلم: فيأخذ بثوبه أوقال يده كما آخذ أنا بصنفة
توبك هذا، فلا ينتهى حتى يدخله الله وأباه الجنة. وفيه دليل أن أطفال المؤمنين فى الجنة، وكذا آباء هؤلاء
الأطفال وأمهاتهم فى الجنة إذا احتسبوهم (رواه مسلم) فى الأدب والبر والصلة (وأحمد) وأخرجه أيضاً البيهقى
(ج ٤ ص ٦٧) (واللفظ له) أى لأحمد. ولعل المصنف لهذا ذكر أحمد لأنه ملتزم أنه لا يذكر بعد الشيخين
أحداً من المخرجين لظهور صحة الحديث إذا كان فى الصحيحين أو فى أحدهما.
١٧٦٨ - قوله (جاءت إمرأة) قال الحافظ: لم أقف على اسمها . ويحتمل أن تكون هى أسماء بنت يزيد
٥٠٢
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥٠ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
٠
ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلنا مما علمك انه، فقال: اجتمعن
فى يوم كذا وكذا فى مكان كذا وكذا. فاجمعن، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهن
مما علمه الله، ثم قال: ما منكن إمرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة، إلا كان لها حجابا من
النار، فقالت إمرأة منهن: يا رسول الله! أو اثنين؟ فأعادتها مرتين. ثم قال: واثنين واثنين واثنين.
رواه البخارى.
ابن السكن (ذهب الرجال بحديثك) قال الطيبي: أى أخذوا نصيبا وافرا من مواعظك. وقال القارى: أى فازوا
وظفروا به. ونحن محرومات من اغتنامه واكتسابه - إنتهى. وفى رواية: غلبنا عليك الرجال أى بملازمتهم لك
كل الأيام يتعلمون الدين، ونحن نساء ضعفة لا نقدر على مزاحمتهم (فاجعل) أى انظر لنا فعين (لنا من نفسك)
أى من اختيارك لا من اختيارنا ( يوما) من الأيام فـ ((من)) ابتدائية تتعلق بـ ((اجعل)) ((ويوما)) مفعول به
يعنى هذا الجعل منشؤه اختيارك لا اختيارنا. قال الكرمانى: ويحتمل أن يكون المراد من أوقات نفسك باضمار
الوقت والظرف صفة لـ ((يوما)) وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال - إنتهى. يعنى اجعل لنا وقتاً ما من الأوقات
المختصة بذاتك الأشرف (اجتمعن) بكسر الميم (فى يوم كذا) أى فى نهار كذا (وكذا) أى وفى وقت كذا (فى مكان
كذا ) أى من المسجد أو البيت (وكذا) أى من وصفه بمقدمه أو مؤخره (فاجتمعن) بفتح الميم (ما منكن
إمرأة تقدم) من التقديم (بين يديها) أى إلى يوم القيامة (إلا كان) أى التقديم أو تقدمهم وموتهم (حجابا) أى
ستراً (فقالت إمرأة منهن) هى أم سليم أو أم مبشر أو أم أيمن (أو اثنين) عطف على ((ثلاثة)) ويقال لمثل هذا:
عطف تلقين ، كأنه يلقن المخاطب المتكلم بأن يعطفه على ماقبله. وفى رواية: واثنين أى وما حكم اثنين أو ومن قدم
اثنين (فأعادتها) أى المرأة كلمة أواثنين (مرتين) وفى رواية مسلم: فقالت إمرأة واثنين واثنين واثنين (ثم قال)
أى النبي صلى الله عليه وسلم (واثنين واثنين واثنين) ثلاث مرات للتوكيد، والواو بمعنى أو. وفى الحديث ما كان
عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين. وفيه أن أطفال المسلمين فى الجنة: وأن من مات له ولدان
حجباه من النار، ولا اختصاص لذلك بالنساء كما تقدم (رواه البخارى) فى العلم وفى الجنائز وفى الاعتصام، وأخرجه
أيضا مسلم فى الأدب والبر والصلة ، واللفظ للبخارى فى الاعتصام فكان من حق المصنف أن يقول متفق عليه،
واللفظ للبخارى، وأخرجه أحمد (ج ٣ ص ٣٤، ٧٢) والبيهقى أيضا .
٥٠٣
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
١٧٦٩ - (٣٤) وعن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مامن مسلمين يتوفى له)
ثلاثة، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهما، فقالوا: يا رسول الله! أو اثنان؟ قال: أو اثنان.
قالوا: أو واحد؟ قال: أو واحد. ثم قال: والذى نفسى بيده إن السقط ليجر أمه بسرره الى الجنة
إذا احتسبته. رواه أحمد، وروى ابن ماجه من قوله: والذى نفسى بيده.
١٧٤١ - قوله (ما من مسلمين) على صيغة التثنية أى من الوالدين ( ثلاثة) أى من الواد من البنين
والبنات (إلا أدخلهما) أى الوالدين المسلمين (بفضل رحمته إياهما) أى بفضل رحمة الله تعالى للوالدين. وهذا
صريح فى أن المراد بقوله ((اياهما)) الأبوان لا الأولاد. وورد بعض الأحاديث بما يدل على أن المراد بفضل
رحمة الله للأولاد، ففي حديث أنس عند ابن ماجه: ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث إلا
أدخلهم الله (أى الأبوين والأولاد) بفضل رحمة الله إياهم ودواه أحمد (ج ٦ ص ٣٧٦) والطبرانى فى الكبير
من حديث أم سليم، والنسائى من حديث أبي ذر ، وفى حديث أبي ثعلبة الأشجعى عند أحمد ( ج ٦ ص ٣٩٦)
والطبرانى فى الكبير برجال ثقات: من مات آله ولدان فى الإسلام أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهما وفى
حديث عمرو بن عبسة عند أحمد (ج٤ ص٣٨٦) من ولد له ثلاثة أولاد فى الإسلام فماتوا قل أن يبلغوا الحنث.
أدخله الله الجنة برحمته إياهم. والطبرانى. إلا أدخله الله برحمته هو وإياهم (أو اثنان) عطف على ثلاثة عطف
التماس (قال أو واحد) هذا صريح فى أن للواحد حكم الاثنين والثلاثة (ثم قال) أى تتميما ومبالغة فى ثواب الولد
(إن السقط) بكسر السين أكثر وأشهر من الضم والفتح، وهو ولد يسقط من بطن أمه قبل تمامه (ليجر أمه)
بضم الجيم ليسحييها (بسرره) بفتحتين وتكسر السين، هو ما تقطعه القابلة، وهو السر بالضم أيضا. وأما السرة
فهى ما يبقى بعد القطع . وقال الجزرى فى النهاية: السرر ما يبقى بعد القطع مما تقطعه القابلة (إلى الجنة) قال الطبي:
هذا تتميم ومبالغة الكلام السابق، ومن ثم صدره صلى اللّه عليه وسلم بالقسم أى إذا كان السقط الذى لا يوبه به
يحر الأم بما قد قطع من العلاقة بينهما، فكيف الولد المألوف الذى هو فلذة الكبد (إذا احتسبته) أى صبرت عليه
طلبا للأجر من اللّه تعالى (رواه أحمد) أى من أول الحديث (ج ٥ ص ٢٤١) وأخرجه أيضا الطبرانى فى
الكبير (وروى ابن ماجه من قوله والذى نفسى بيده) أى إلى آخر الحديث، وفى سنده عندهم يحيى بن عبيد الله
التيمى. قال الهيشمى: لم أجد من وثقه ولا جرحه - انتهى. ونقل السندى عن البوصيرى أنه قال فى الزوائد: فى
إسناده يحيى بن عبيد الله بن وهب، وقد اتفقوا على ضعفه والله اعلم - إنتهى. قلت يحيى بن عبيد الله بن موهب
التيمى قال فيه يعقوب بن سفيان: لا بأس به إذا روى عن ثقة. وقال الساجى: فى يجوز والزهد وفى الرقائق،
٥٠٤
1
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
١٧٧٠ - (٣٥) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قدم
ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث،
وليس هو بحجة فى الأحكام . وقال الجوزجاني: أحاديثه متقاربة من حديث أهل الصدق، وضعفه غيرهم . وقال
الحافظ فى التقريب: إنه متروك ـ انتهى. وفى كونه هو المراد فى سند هذا الحديث عندى نظر. والظاهر أن الراوى
فيه رجل آخر لا يعرف أو هو يحيى بن عبد الله الجابر، وهو لين الحديث. ذكر الحافظ فى تهذيب التهذيب ترجمة
يحيي بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمى برقم الترمذى وابن ماجه، ثم قال تحت رقم ابن ماجه: يحيى بن
عبيد اللّه عن عبيد الله بن مسلم الحضرمى، وعنه عبيدة بن حميد. وقيل: عن عبيدة عن يحيى بن عبد الله الجابر عن
عبيد الله بن مسلم، وهو الصواب - انتهى. وقال الذهبى فى الميزان: يحيى بن عبيد اللّه ق عن عبيد الله بن مسلم
عن معاذ لا يعرف، روى عنه عبيدة بن حميد، وكأنه يحيى بن عبد الله الجابر ـ انتهى. وذكر الذهبي. أيضاً
هذا الحديث فى ترجمة يحيى الجابر، فقال: عبيدة بن حميد حدثنا يحيى الجابر عن عبد الله بن مسلم الحضرمى عن
معاذ بن جبل مرفوعا: ما من امرأين مسلمين يموت لهما ثلاثة - الحديث . وفيه أن السقط ليجر أمه بسرده إلى الجنة
إذا احتسبت - انتهى. وقال الحافظ فى اللسان: يحي بن عبيد اللّه عن عبيد الله بن مسلم وعنه عبيدة بن حميد ،
وقال: اسرائيل وخالد الطحان. عن يحيى بن عبد الله الجابرى - انتهى. وقد ظهر بهذا كله أن حديث معاذ بن جبل
هذا ضعيف لا يصلح للاحتجاج. وفى ثواب السقط أحاديث لا يصلح واحد منها للاستدلال: منها حديث على
الآتى، ومنها حديث أبى هريرة عند ابن ماجه أيضا قال قال رسول اللّه عَ له: اسقط اقدمه بين يدى أحب إلى من
فارس أخلفه خلفى. قال فى الزوائد: قال المزى فى التهذيب والأطراف: يزيد بن رومان لم يدرك أباهريرة، ويزيد بن
عبد الملك النوفلى وإن وثقه ابن سعد فقد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، ومنها حديث سهل بن حنيف مرفوعا:
تزوجوا، فانى مكاثر بكم الأمم ، وإن السقط ليرى محبطئا باب الجنة يقال: له أدخل، يقول: حتى أدخل أبوى
رواه الطبر انى فى الأوسط، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، كذا فى مجمع الزوائد (ج ٣ ص ١١) ومنها
حديث معاوية بن حيدة عند ابن حبان فى الضعفاء بنحو حديث سهل بن حنيف ، ذكره العينى .
١٧٧٠ - قوله (من قدم ثلاثة من الولد) أى من قدمهم بالصبر على موتهم . قال القارى: معناه من قدم
صبر ثلاثة من الولد عند فقدهم واحتسب ثوابهم عند ربهم أو المراد بالتقديم لازمه وهو التأخر أى من تأخر أى
موته عن موت ثلاثة من أولاده المقدمين عليه (لم يبلغوا الحنث) أى الذنب. والمراد أنهم لم يحتلموا. قال القارى :-
والظاهر أن هذا قيد الكمال، لأن الغالب أن يكون القلب عليهم أرق، والصبر عنهم أشق وشفاعتهم أرجى وأسبق.
وقال السندى يأبى عنه أى عن التعميم قوله (فى حديث عتبة بن عبد السلمى عند ابن ماجه) ((إلا تلقوه من أبواب
الجنة الثمانية من أيها شاء دخل)) إذ لا يلزم فى الكبير الاسلام ودخول الجنة فضلا عن تليقه إياه من الأبواب
٥٠٥
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
كانوا له حصنا حصينا من النار، فقال أبو ذر: قدمت اثنين. قال: واثنين. قال أبي بن كعب
أبو المنذر سيد القراء: قدمت واحداً. قال: وواحدا. رواه الترمذى، وابن ماجه، وقال الترمذى:
هذا حديث حسن غريب.
١٧٧١ - (٣٦) وعن قرء المزنى: أن رجلا كان يأتى النبى صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتحبه؟ فقال: يا رسول الله! أحبك الله كما أحبه. نفقده النبى
صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل ابن فلان؟ قالوا: يا رسول الله! مات. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: أما تحب أن لا تأتى بابا من أبواب الجنة إلا وجدته
الثمانية، وكذا ما يأتى عنه فى قوله: بفضل الله إياهم أى يفضل رحمة الله تعالى الأولاد، إذ لا يلزم فى الكبير أن
يكون مرحوما فضلا عن أن يرحم أبوه بفضل رحمته ، نعم قد جاء دخول الجنة بسبب الصبر مطلقا كما فى بعض
الأحاديث - انتهى. (حصنا حصينا) أى ستراً قويا. وقال القارى: أى حصاراً محكما وحاجزاً مانعا (قدمت
اثنين ) أى فما حكمه (قال واثنين ) أى وكذا من قدم اثنين. وقال الطيبى: فقال أبو ذر: زد، يا رسول الله !
فى البشارة، فانى قدمت اثنين، قال: واثنين أى ومن قدم اثنين (أبو المنذر) عطف بيان (سيد القراء) إنما قيل
له سيد القراء لقوله صلى الله عليه وسلم: أقرأكم أبى (قال وواحدا) زاد الترمذى: ولكن انما ذلك عند الصدمة
الأولى (رواه الترمذى وابن ماجه) وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٣٧٥، ٤٢٩، ٤٥١) وابن أبى شيبة،
وإسناده ضعيف لانقطاعه، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، وفيه أيضا اختلاف على راويه
العوام بن حوشب، ذكره الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على مسند الإمام أحمد (ج٥ ص١٨٨) (وقال الترمذى
هذا حديث غريب ) وقال أيضا: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه .
١٧٧١ - قوله (وعن قرة) بضم القاف وتشديد المهملة ابن اياس (المزنى) بضم الميم وفتح الزاى
(أتحبه) أى حبا بالغا حيث يصحبك دائما (أ حبك الله كما أحبه) دعاء له بزيادة محبة الله له صلى الله عليه وسلم
يريد أنه يحب ولده حبا شديداً يطلب لك مثله من اللّه تعالى (ففقده) أى الابن أو الأب، وهو الأليق بما وقع
فى رواية للنسائى من قوله: فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه حزن عليه، ففقده النبى صلى الله عليه وسلم ،
فقال : مالى لا أرى فلانا؟ الحديث. وقيل: فقده أى ابنه معه (ما فعل) بصيغة الفاعل (ابن فلان) أى ما جرى
له من الفعل (مات) أى ابنه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فقال له حين لقيه فى الطريق (إلا وجدته)
مر عاة المفاتيح ج.٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
ينتظرك؟ فقال رجل: يارسول الله ! له خاصة، أم لكلنا؟ قال: بل لكلكم. رواه أحمد.
١٧٧٢ - (٣٧) وعن على، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن السقط ليراغم ربه
إذا أدخل أبويه النار، فيقال: أيها السقط المراغم ربه! أدخل أبويك الجنة، فيجرهما بسرره حتى
یدخلهما الجنة. رواه ابن ماجه.
١٧٧٣ - (٣٨) وعن أبى أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تبارك وتعالى:
ابن آدم! إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابا دون الجنة. رواه ابن ماجه.
١٧٧٤ - (٣٩) وعن الحسين بن على، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم ولا مسلمة
يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها،
أى ابنك (ينتظرك) ليشفعك وليدخلها معك. وقال الطبي: ينتظرك أى مفتحا لك مهيئا لدخولك، كما قال تعالى:
﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب - ص: ٥٠﴾ فاستعير الفتح الانتظار مبالغة - إنتهى. وفى رواية للنسائى
إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك، وفى أخرى له إلا وجدته قد سبقك اليه يفتحه لك (له خاصة) أى هذا الحكم
(أم لكلنا) أى أم هو عامة لجميعنا معشر المسلمين (بل لكلكم) أى كافة (رواه أحمد) (ج ٣ ص ٤٣٦) قال
الهيثمى : رجاله رجال الصحيح، وأخرجه أيضا النسائى. قال الحافظ باسناد صحيح، والحاكم (ج ١ ص٣٨٤)
وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقى (ج ٤ ص ٥٩ - ٦٠) وابن أبى شيبة (ج ص ٤ ١٤٥).
١٧٧٢ - قوله (وعن على) أى ابن أبى طالب (ليراغم ربه) أى يحاجه ويخاصمه ويعارضه. والمراد أنه
يبالغ فى شفاعته ويجتهد حتى تقبل شفاعته (إذا أدخل أبويه) أى إذا أراد أن يدخلهما (رواه ابن ماجه) من
طريق مندل بن على العنزى عن الحسن بن الحكم النخعى عن أسماء بنت عابس بن ربيعة عن أبيها عن على ، ومندل
ضعيف، وأسماء بنت عابس مجهولة لا يعرف حالها . قال فى الزوائد: إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف مندل بن
على - انتهى. والحديث نسبه العينى فى شرح البخارى إلى ابن أبى شيبة، وقال: ورواه أبو يعلى أيضاً.
١٧٧٣ - قوله (ابن آدم) منادى بتقدير حرف النداء (إن صبرت) أى على البلاء (واحتسبت) أى
طلبت به الأجر والثواب من الله تعالى (دون الجنة) أى دخولها ابتداء، وإلا فأصل الدخول يكفى فيه الايمان،
قاله السندى (رواه ابن ماجه) قال فى الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات .
١٧٧٤ - قوله (وعن الحسين) بضم الحاء مصغراً (بن على) بن أبى طالب (وإن طال عهدها) أى بعد
٥٠٧
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
فيحدث لذلك استرجاعا، الا جدد الله تبارك وتعالى له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرما يوم أصيب
بها. رواه أحمد ، والبيهقى فى شعب الإيمان .
١٧٧٥ - (٤٠) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انقطع شع أحدكم
فليسترجع، فإنه من المصائب .
زمانها و((إن)) وصلية (فيحدث) أى يحدد (لذلك) أى عند تذكر تلك المصيبة، فاللام للتوقيت (استرجاعا)
بالقول أى يقول إنا لله وإنا اليه راجعون قولا جديداً وقت التذكر (إلا جدد الله تبارك وتعالى له عند ذلك)
أى أثبت الله له عند الاسترجاع ثوابا جديداً بينه قوله (فأعطاه مثل أجرها) أى مثل ثواب تلك المصيبة (يوم
أصيب بها) أى وقت ابتلاءه بتلك المصية ابتداء وصبره وتسليمه بقضاءه تعالى. وفيه دليل على أن استرجاع
المصاب عند ذكر المصيبة يكون سبباً لاستحقاقه لمثل الأجر الذى كتبه الله له فى الوقت الذى أصيب فيه بتلك
المصيبة وإن تقادم عهدها ومضت عليها أيام طويلة، وهذا فضل من الله تعالى ورحمة (رواه أحمد) ( ج ١
ص٢٠١) (والبيهقى) وأخرجه أيضاً الطبرانى فى الأوسط وابن ماجه ولفظه: من أصيب بمصيبة، فذكر مصيبته،
فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها، كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب. والحديث إسناده ضعيف جداً
فيه هشام بن زياد وهو هشام بن أبى هشام أبو المقدام البصرى، مبروك . رواه عن أمه، ولا يعرف من هى.
ونقل السندى عن الزوائد قال: ((قد اختلف الشيخ هل هو (أى هشام) روى عن أبيه أو أمه)، وذكره ابن كثير فى
التفسير ، وأشار إلى رواية ابن ماجه ، ثم قال: (وقد رواه اسماعيل بن علية ويزيد بن هارون عن هشام بن زياد
عن أبيه )).
١٧٧٥ - قوله (إذا انقطع شسع أحدكم) أى شع فعله بكسر الشين المعجمة وسكون المنهملة زمام للتعل
بين الاصبع الوسطى والتى تليها. وقال فى النهاية: الشسع أحد سيور النعل، وهو ما يدخل بين الاصبعين (الوسطى
والتى تليها) ويدخل طرفه فى الثقب الذى فى صدر النعل المشدود فى الزمام، والزمام السير الذى يعقد فيه الشسع
(فليسترجع) أى يقل إنا لله وإنا اليه راجعون، وهو أمر ندب (فانه) أى انقطاع الشسع. وفى مجمع الزوائد
والجامع الصغير نقلا عن البزار (( فانها)) أى بضمير المؤنث، وكذا وقع فى الميزان. قال المناوى: أى هذه الحادثة
التى هى انقطاع شع النعل (من المصائب) أى من جملتها قال القارى: وروى أنه صلى الله عليه وسلم استرجع
حين انطفأً سراج له: ولعل المراد من انقطاع الشسع أقل أفراد المصيبة. وقال ابن حجر: نبه بالشسع على ما فوقه
بالأولى وعلى ما دونه بطريق التساوى، فيسن ذكر الاسترجاع فى الجميع.
٥٠٨
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
١٧٧٦ - (٤١) وعن أم الدرداء، قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه
وسلم يقول: إن الله تبارك وتعالى قال: يا عيسى! إنى باعث من بعدك أمة إذا أصابهم ما يحبون
حمدوا الله، وإن أصابهم ما يكرمون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا عقل. فقال: يا رب ! كيف
يكون هذا لهم ولا حلم ولا عقل؟ قال: أعطيهم من حلى وعلى. رواهما البيهقى فى شعب الإيمان .
١٧٧٦ - قوله (وعن أم الدرداء) هى أم الدرداء الصغرى، مجيمة الأوصاية الدمشقية الفقيهة التابعية
لا أم الدرداء الكبرى الصحابية (إنى باعث) أى خالق ومظهر (أمة) أى جماعة عظيمة. والمراد بهم صلحاء أمة
محمد مَرَّ (حمدوا الله) أى على اصابتهم ما يحبون (احتسبوا) أى طلبوا الثواب من الله (ولا حلم) أى والحال
أنهم لا حلم لهم (ولا عقل) أى كسبيان أوكاملان قبل ذلك يحملهم على ما سبق منهم ، قاله القارى. وفى مسند
الامام أحمد ( ج٦ ص ٤٥٠) والمستدرك (ج ١ ص ٣٤٨) ((ولا علم)) بدل ((ولاعقل)) فى الموضعين، وكذا
فى مجمع الزوئد والترغيب (فقال) أى عيسى (كيف يكون هذا) أى ما ذكر من الحمد حال السراء والصبر حال
الضراء (ولا حلم ولا عقل) لأن الحلم هى الصفة المعتدلة تمنع الانسان عن العجلة وتبعثه على التأمل فى القضايا
والأحكام حتى يقوم بمقتضى المقام، فيشكر عند الانعام ولا يبطر ، ويصبر على المحنة، ولا يجزع عند المصيبة
والعقل يمنعه ويعقله عما لا ينبغى ، فيكون مانعا له من الكفران وحاملا وباعثا له على حمد الله تعالى، وبه يعلم
الانسان أن الأمر كله بيد الله، والخير فيما اختاره الله، فيصبر على ما قدر وقضاه. وأما إذا لم يكن لهم حلم
ولاعقل فأمرهم غريب وحالهم مجيب (أعطيهم من حلى وعلى) أى اللدنيين عند المنحة والمحنة ليشكروا حال السراء
ويصبروا حال الضراء على وجه الكمال، قاله القارى. وقال الطبى: قوله ((لا حلم ولا عقل)) قيل: هو مؤكد
لمفهوم احتسبوا وصبروا لأن الاحتساب أن يحمله على العمل والاخلاص وابتغاء مرضاة الله لا الحلم والعقل،
وحينئذ يتوجه السؤال أى كيف يصبر ويحتسب من لا حلم ولا عقل له؟ فأجاب بأنه إن فتى حله وعقله يتحلم
ويتعقل بحلم الله وعلمه. وفى وضع على موضع العقل إشارة إلى عدم جواز نسبة العقل اليه تعالى عن صفات
المخلوقين علواً كبيراً، وهو القوة المتهيئة لقبول العلم - انتهى. والحديث يدل على الترغيب فى الصبر سيما لمن
ابتلى فى نفسه وماله، وعلى فضل الأمة المحمدية (رواهما) أى هذا الحديث والذى قبله (البيهقى) الحديث الأول
أخرجه البزار وابن عدى أيضاً، كما فى الجامع الصغير، ونسبه الهيشمى (ج ٢ ص ٣٣١) للبزار. وقال: فيه بكر
ابن خنيس، وهو ضعيف، وروى البزار أيضاً عن شداد بن أوس مثله، وفيه خارجة بن مصعب ، وهو متروك
وفى الباب أيضاً عن أبى أمامة عند الطبرانى فى الكبير، وفيه العلاء بن كثير، وهو متروك، وله حديث آخر عند
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
(٨) باب زيارة القبور
الفصل الأول )
١٧٧٧ - (١) عن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروما،
الطبر انى أيضاً، وسنده ضعيف. والحديث الثانى أخرجه أيضاً أحمد (ص ٤٥٠) والحاكم (ج ١ ص ٣٤٨)
والبزار والطبرانى فى الكبيروالأوسط. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخارى ووافقه الذهبي . وقال الهيشمى
(ج ١٠ ص ٦٨) بعد عزوه لأحمد والبزار والطبرانى: ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار وأبى
حلبس يزيد بن ميسرة، وهما ثقتان - انتهى.
(باب زيارة القبور) أى جوازها وفضلها وآدابها .
١٧٧٧ - قوله (وعن بريدة) بضم الباء أى ابن الحصيب الأسلى (نهيتكم) أى قبل هذا وفى صحيح مسلم:
كنت نهيتكم، وكذا وقع فى حديث أبى سعيد عند أحمد والبزار والحاكم، وفى حديث ثوبان عند الطبرانى ، وفى
حديث ابن مسعود عند ابن ماجه، وسياتى (عن زيارة القبور فزوروها) قال القارى: الأمر للرخصة أو للاستحباب،
وعليه الجمهور ، بل ادعى بعضهم الاجماع، بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها - انتهى. وقال الحافظ فى
الفتح: فى الحديث تصريح بجواز زيارة القبور. وفيه نسخ النهى عن ذلك. قال النووى تبعا للعبدرى والحازمى
وغيرهما، اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة، كذا اطلقوا، وفيه نظر، لأن ابن أبى شيبة وغيره روی
عن ابن سيرين وإبراهيم النخى والشعبى الكراهة مطلقاً حتى قال الشعبي: لولا نهى النبي صلى الله عليه وسلم لزرت
قبر ابنتى، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء، وكان هؤلاء لم يبلغهم النسخ، والله أعلم
ومقابل هذا قول ابن حزم إن زيارة القبورواجبة ولو مرة واحدة فى العمر لورود الأمر به. قال الشوكانى: وهذا
يتنزل على الخلاف فى الأمر بعد النهى هل يفيد الوجوب أو مجرد الاباحة فقط. والكلام فى ذلك مستوفى فى
الأصول - انتهى. واختلف فى النساء فقيل دخلن فى عموم الاذن. وقيل: هو مخصوص بالرجال ، كما هو الظاهر
من الخطاب ، لكن عموم علة التذكير الواردة فى الأحاديث قد تؤيد عموم الحكم إلا أن يمنع كونه تذكرة فى حق
النساء اتمكن غفلتهن، وسيأتى تفصيل الكلام عليه فى الفصل الثالث. قيل: سبب النهى عن زيارة القبور فى أول
الأمر أنهم كانوا حديث عهد بالجاهلية وقريب عهد بعبادة الأوثان ودعاء الأصنام، فنهوا عن زيارة القبورخشية
أن يقولوا أو يفعلوا عندها ما كانوا يعتادونه فى الجاهلية، وخوفا من أن يكون ذلك ذريمة لعبادة أهل القبور
٥١٠
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
ونهيتكم عن لحوم الأضاحى فوق ثلاث فامسكوا ما بدالكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء فاشربوا
فى الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا. رواه مسلم .
ودعاهم لكشف الشدائد وقضاء الحوائج ولما استحكموا فى التوحيد أذن لهم فى ذلك. قال العينى فى شرح البخارى
(ج ٨ ص ٧٠): معنى النهى عن زيارة القبور إنما كان فى أول الاسلام عندهم قربهم بعبادة الأوثان واتخاذ
القبور مساجد، فلما استحكم الاسلام وقوى فى قلوب الناس وأمنت عبادة القبور والصلاة اليها، نسخ النهى
عنها، لأنها تذكر الآخرة وتزهد فى الدنيا - انتهى. وقال الطبى: الفاء فى قوله ((فزوروها)) متعلق بمحذوف أى
كنت نهيتكم عن زيادة القبور ، فان المباهاة بتكثير الأموات فعل الجاهلية. وأما الآن فقد دار رحى الاسلام
وهدم قواعد الشرك فزوروها ، فانها تورث رقة القلب وتذكر الموت والبلى وغير ذلك من الفوائد - انتهى.
ويؤيده ما فى رواية الترمذى من زيادة ((فلها تذكر الآخرة)) وفى حديث أن سعيد عند أحمدٍ وحديث أم سلمة عند
الطبرانى ((فان فيها عبرة)) وفى حديث ابن مسعود الآتى ((فانها تزهد فى الدنيا)) وفى حديث أبى هريرة الآتى « فانها
تذكر الموت)) وفى حديث أنس عند الحاكم ((ترق القلب وتدمع العين فلا تقولوا فجراً) أى كلاما فاحشا أوما
لا ينبغى من الكلام ، وهو بضم الهاء وسكون الجيم (ونهيتكم عن لحوم الأضاحى) بتشديد الياء أى عن ادخارها
وإمساكها ، وكان النهى لأجل الفقراء المحتاجين من أهل البادية الذين دخلوا المدينة (فوق ثلاث) أى ليال وفى
رواية للنسائى: فوق ثلاثة أيام (فأمسكوا) أى لحومها مطلقا، فالأمر للرخصة، وهو الظاهر من إطلاق الحديث
(ما بدا) بالألف أى ظهر (لكم) أى مدة بدو الامساك . قال الطبى : نهاهم أن يا كلوا ما بقى من لحوم أضاحيهم
فوق ثلاث ليال، وأوجب عليهم التصدق به، فرخص لهم الامساك ما شاء ـ وانتهى. وفى رواية النسائى: فكلوا
وأطعموا وادخروا ما بدالكم (ونهيتكم عن النبيذ) أى عن القاء التمر والزبيب ونحوهما فى الماء (إلا فى سقاء)
بكسر السين أى قربة، وذلك أن السقاء يبرد الماء فلا يشتد ما يقع فيه اشتداد ما فى الظروف والأوانى، فيصير
خمراً، قاله الطبى . وقال القارى : فإن السقاء جلد رقيق لا يجعل الماء حاراً فلا يصير مسكراً عن قريب بخلاف سائر
الظروف ، فانها تجعل الماء حاراً، فيصير النبيذ مسكراً، فرخص لهم فى شرب النبيذ من كل ظرف ما لم يصر مسكراً
فقال (فاشربوا فى الأسقية) أى الظروف والأوانى وإلا لا يصح المقابلة، وفيه تغليب لما عرف من تعريف السقاء
(ولا تشربوا مسكراً) قال الطيبي: حاصله أن المنهى هو المسكر لا الظروف بعينها، كما قال: نهاهم عن أربع الحنتم
والدبا، والنقير، والمزفت - انتهى. وسيأتى بسط الكلام فى ذلك فى الأشربة انشاء الله تعالى (رواه مسلم) وأخرجه
أيضاً الترمذى وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقى وغيرهم.
٥١
مرعاة المفاتيح ج .٥
٥ - كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
٧٧٨ : - (٢) وعن أبى هريرة، قال: زار النبى صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله،
فقال: استأذنت ربى فى أن أستغفر لها، فلم يؤذن لى، واستأذنته فى أن أزور قبرما فأذن لى،
١٧٧٨ - قوله (زار النبى مؤ لّ قبر أمه) أى بالأبواء بين مكة والمدينة، وذلك كان عام الفتح قال القاضى
عياض: سبب زيارته وضع قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها. ويؤيده قولهم له فى آخر
الحديث: فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت. وقيل: زيارته ◌َوالم قبرها مع أنها كافرة تعليم منه للأمة حقوق
الوالدين والأقارب، فإنه لم يترك قضاء حقها مع كفرها (فيكى) قال القاضى: بكاءه صلى الله عليه وسلم على
مافاتها من إدراكه والايمان به. وقيل: على عذابها، وفيه دليل على جواز البكاء عند حضور المقابر (فلم يؤذن لى).
قال ابن الملك: لأنها كافرة، والاستغفار للكافرين لا يجوز، لأن الله لا يغفر لهم أبداً. وقال الشوكانى: فيه
دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير ملة الاسلام. وقال النووى فيه النهى عن الاستغفار للكفار
(فأذن لى) بصيغة المجهول مراعاة لقوله: ((فلم يؤذن لى)) ويجوز أن يكون بصيغة الفاعل. قال النوى: فيه جواز
زيارة المشركين فى الحياة وقبورهم بعد الوفاة ، لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ، ففى الحياة أولى، وقد
قال الله تعالى: (وصاحبهما فى الدنيا معروفاً - لقمان ١٥) - انتهى. قلت: الحديث بظاهره يدل على أن أمه
رَبّ ماتت على غير الاسلام، وهو مذهب جمهور العلماء فى شأن أبويه موطن، وقد ترجم النسائى وابن ماجه
لهذا الحديث ((باب زيارة قبر المشرك)) قال السندى فى حاشية النسائى: كأنه أخذ ما ذكر فى الترجمة من المنع عن
الاستغفار أو من مجرد أنه الظاهر على مقتضى وجودها فى وقت الجاهلية لامن قوله: بكى وابكى، إذلا يلزم من البكاء
عند الحضور فى ذلك المحل العذاب أو الكفر ، بل يمكن تحققه مع النجاة والاسلام أيضاً ، لكن من يقول بنجاة
الوالدين لهم ثلاث مسالك فى ذلك: مسلك أنهما ما بلغتهما الدعوة، ولا عذاب على من لم تبلغه الدعوة لقوله تعالى:
﴿وما كنا معذبين - الاسراء: ١٥ ) إلخ فلعل من سلك هذا المسلك يقول فى تأويل الحديث، إن الاستغفار فرع
قصور الذنب لهم ، وذلك فى أوان التكليف ، ولا يعقل ذلك فيمن لم تبلغه الدعوة ، فلا حاجة إلى الاستغفار لهم ،
فيمكن أنه ما شرع الاستغفار إلا لأهل الدعوة لا لغيرهم، وإن كانوا ناجين. وأما من يقول بأنهما أحيياله صلى الله
عليه وسلم فآمنا به، فيحمل هذا الحديث على أنه كأنه قبل الاحياء. وأما من يقول بأنه تعالى يوفقهما للخير عند
الامتحان يوم القيامة، فهو يقول بمنع الاستغفار لهما قطعاً فلا حاجة له إلى تأويل، فاتضح وجه الحديث على
جميع المسالك - انتهى كلام السندى. ولا يخفى ما فى الوجوه الثلاثة من الضعف، لأن حديث إحياء أبويه { اللّه
ضعيف جداً حتى حكم عليه بعض الأئمة بالوضع كالدرقطنى والجوزقانى وابن الجوزى وابن دحية ، وصرح
بضعفه فقط غير واحد كابن شاهين والخطيب وابن عساكر والسهيلى والمحب الطبرى وابن سيد الناس، وقد اعترف
٥١٢
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
فزوروا القبور فانها تذكر الموت: رواه مسلم.
بضعفه السيوطى أيضا حيث قال: وروى ابن شاهين حديثا مسندا فى ذاك، لكن الحديث مضعف. وأما الآية
الكريمة: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) فهى مكية، وزيارته ◌َالله لقبر أمه كانت عام الفتح. وقيل: عام
الحديبية سنة ست من الهجرة. وقيل: الآية فى حق الأمم السالفة السابقة خاصة. وقيل: المنفى فيها عذاب
الاستئصال فى الدنيا لا عذاب الآخرة. وقيل: المراد وما كنا معذبين فى الأعمال التى لا سبيل إلى معرفتها إلا
بالشرع إلا بعد مجىء الشرع من أنواع العبادات والحدود. وأما القول بأنه تعالى يوفقهما للخير عند الامتحان فى
يوم القيامة فهى دعوى مجردة من غير برهان، فلا يلتفت اليه. قال النووى فى شرح حديث أنس ((إن رجلا قال
يا رسول الله! أين أبى؟ قال: فى النار، قال: فلما قفى دعاه. فقال: إن أبى وأباك فى النار)) فيه أن من مات على الفترة
على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار ، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة . فإن هؤلاء
قد بلغتهم دعوة ابراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم - انتهى. وهذا يدل على أن النووى يكتفى
فى وجوب الايمان على كل أحد ببلوغه دعوة من قبله من الرسل، وإن لم يكن مرسلا اليه ، وإلى ذلك ذهب
الحليمى، كما صرح به فى منهاجه. وقال القارى: الجمهور على أن والديه صلى الله عليه وسلم ماتا كافرين، وهذا
الحديث أصح ما ورد فى حقهما. وأما قول ابن حجر، وحديث إحياءهما حتى آمنا به ثم توفيا حديث صحيح،
ومن صححه الامام القرطبى والحافظ ابن ناصر الدين فعلى تقدير صحته لا يصلح أن يكون معارضاً لحديث مسلم.
مع أن الحفاظ طعنوا فيه ومنعوا جوازه أيضاً بأن ايمان اليأس غير مقبول اجماعا، كما يدل عليه الكتاب والسنة،
وبأن الإيمان المطلوب من المكلف إنما هو الإيمان الغيى. وقد قال تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا
عنه - الأنعام: ٢٨) وهذا الحديث الصحيح صريح أيضاً فى رد ما تشبث به بعضهم بأنهما كانا من أهل الفترة
ولا عذاب علهيم مع اختلاف فى المسئلة. وأعلم أن هذه المسئلة كثير النزاع والخلاف بين العلماء فمنهم من نص
على عدم نجاة الوالدين كما رأيت فى كلام القارى والنووى، وقد بسط الكلام فى ذلك القارى فى شرح الفقه
الأكبر، وفى رسالة مستقلة له، ومنهم من شهد لهما بالنجاة كالسيوطى، وقد ألف فى هذه المسئلة سبع رسائل
بسط الكلام فيها وذكر الأدلة من الجانبين. من شاء رجع إليها. والأسلم والأحوط عندى هو التوقف والسكوت
(فزوروا القبور فانها) أى القبور أو زيارتها (تذكر الموت) فى مسلم: تذكركم الموت يعنى وذكر الموت يزهد فى
الدنيا وبرغب فى العقبى (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والحاكم (ج ١
ص ٣٧٥) والبيهقى (ج ٤ ص ٧٦) وعزاه المجد ابن تيمية فى المنتقى إلى الجماعة بدون استثناء وهو وهم منه، فان
هذا الحديث من أفراد مسلم، ولم أجده فى الترمذى أيضاً، ولا عزاه اليهما غيره كالجزرى فى جامع الأصول (ج١١
٥١٣
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
١٧٧٩ - (٣) وعن بريدة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر:
السلام عليكم أهل الديار
ص ٤٣٩) والمنذرى فى مختصر السنن، والنابلسى فى الذخائر (ج ٤ ص ٩١) والنووى فى شرح مسلم. قال ميرك:
حديث أبى هريرة فى زيارة النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه ذكره الحافظ الكبير أبو الحجاج المزى فى الأطراف،
وهو لم يوجد فى نسخ رواياتنا بالصحيح المشرقية . قال النووى فى شرحه: هذا الحديث وجد فى رواية أبى العلاء
ابن ماهان لأهل المغرب، ولا يوجد فى نسخة بلادنا من طريق عبد الغافر بن محمد الفارسى - أنتهى. وقد
رواه محى السنة من طريق عبد الغافر من صحيح مسلم ، فلعله يوجد فى بعض النسخ، ولولا ذلك لم يذكره المزی فی
الأطراف - انتهى .
١٧٧٩ - قوله ( كان رسول اللّه ◌َ الم يعلمهم) أى الصحابة (إذا خرجوا إلى المقابر) أى للزيارة أن
يقولوا عند وصولهم اليها (السلام عليكم) قال الطيبي: فى محل النصب على أنه مفعول ثان لـ ((يعلم)) أى يعلمهم
كيفية التسليم على أهل المقابر، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يؤخرون السلام قال الحماسى: عليك سلام الله
قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما. خالفهم وقدم السلام. قال الخطابي: فيه أن السلام على الموتى كما
هو على الأحياء فى تقديم الدعاء على الاسم أى فى ابتداء السلام، ولا يقدم الاسم على الدعاء كما يفعله العامة،
وكذلك فى كل دعاء بخير. قال الله تعالى: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت - هود: ٧٣) وقال سبحانه وتعالى:
﴿سلام على الياسين - صافات: ١٣٠) ولا يعارض هذا حديث جابر بن سليم عند أحمد وأبي داود والترمذى
والنسائى. قال: أتيت النبي ◌َّه. فقلت: عليك السلام، فقال: لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية
الميت، لأن فيه إشارة إلى ماجرت به العادة منهم فى تحية الأموات وإخباراً عن الواقع لا المشروع أى أن الشعراء
وغيرهم يحيون الموتى بهذه اللفظة، فكره النبى روايته أن يحيا بتحية الأموات، والسنة لا تختلف فى تحية الأحياء
والأموات. وسيأتى بسط الكلام عليه فى شرح حديث جابر بن سليم فى باب فضل الصدقة، والذى فى مسلم كان
يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم إلخ وفى ابن ماجه كان قائلهم يقول أى بغير الفاء.
قال السندى: قوله ((كان قائلهم يقول)، بدل من قوله: ((كان رسول اللّه ◌َاتّ بعلهم) للتنبيه على أنهم كانوا
یعلمون بما یعامهم رسول ٹے. والمراد أنه کان یعلمهم هذا الذکر ، و کانوا یآتون به ـ انتهى. وذكره الجزرى
(ج ١١ ٤٤٢) نقلا عن مسلم والنسائى بلفظ: كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم (أهل الديار)
بالنصب بتقدير حرف النداء. ويؤيده ما فى الرواية الآتية بياء النداء. وقيل: نصبه على الاختصاص أفصح،
وبالجر على البدل من الضمير. قال الطبى: سمى صلى الله عليه وسلم موضع القبور داراً تشبيهاً له بدار الأحياء
٥١٤
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية. رواه مسلم.
الفصل الثانى )
١٧٨٠ - (٤) عن ابن عباس، قال: مر النبى صلى الله عليه وسلم بقبور بالمدينة، فأقبل عليهم
بوجهه، فقال: السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ،
لاجتماع الموتى فيها (من المؤمنين) بيان لأهل الديار (والمسلمين) قال النووى: فيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان
بمعنى واحد ، وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ، وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿فأخرجنا من كان فيها من
المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين - الذاريات: ٣٥ ) ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم فى هذا الحديث
غير المؤمن، لأن المؤمن إن كان منافقاً لا يجوز السلام عليه والترحم - انتهى. (وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)
التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك والتفويض وامتثال قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غداً إلا أن
يشاء الله - الكهف: ٢٣) وقيل: المشيئة عائدة إلى الكون معهم فى تلك التربة بعينها يعنى أن التعليق باعتبار اللحوق
بخصوص أهل المقبرة. وقيل: أتى به، لأن الموت على الايمان والاسلام مشكوك فيه، فعلى هذا يكون خاصاً
بالأمة وأتى به صلى الله عليه وسلم تعليما لهم أو ((إن)) فيه بمعنى ((إذ)، كما فى ( وخافونى إن كنتم مؤمنين -
آل عمران: ١٧٥) (نسأل الله لنا ولكم العافية) أى الخلاص من المكاره. فى الحديث دليل على استحباب التسليم على
أهل القبور والدعاء لهم بالعافية (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه والبيقى (ج ٤ ص ٧٩)
وزاد فى رواية النسائى ((أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع)) وفى حديث عائشة عند ابن ماجه ((اللهم لا تحرمنا أجرم
ولا تفتنا بعدهم».
١٧٨٠ - قوله (فأقبل عليهم بوجهه) أى على أهل القبور. قال القارى: فيه دلالة على أن المستحب فى
حال السلام على الميت أن يكون وجهه لوجه الميت وأن يستمر كذلك فى الدعاء أيضاً، وعليه عمل عامة المسلمين ،
خلافا لما قاله ابن حجر من ان السنة عندنا أنه حالة الدعاء يستقبل القبلة ، كما علم من أحاديث فى مطلق الدعاء .
انتهى. وفيه أن كثيراً من مواضع الدعاء ما وقع استقباله عليه الصلاة والسلام القبلة: منها ما نحن فيه، ومنها
حالة الطواف والسعى، ودخول المسجد وخروجه، وحال الأكل والشرب، وعيادة المريض وأمثال ذلك ،
فيتعين أن يقتصر الاستقبال وعدمه على المورد إن وجد، وإلا خير المجالس ما استقبل كما ورد به الخبر - انتهى
كلام القارى (أنتم سلفنا) بفتحتين فى النهاية هو من ساف المال، كأنه أسلفه وجعله ثمناً للأجر على الصبر عليه.
٥١٥
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
ونحن بالأثر. رواه الترمذى، قال: هذا حديث حسن غريب.
@ (الفصل الثالث )
١٧٨١ - (٥) عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله
صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل الى البقيع، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين!
وأتاكم ما توعدون، غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون،
وقيل: سلف الانسان من تقدمه بالموت من الآباء وذوى القرابة ، ولذا سمى الصدر الأول من التابعين بالسلف
الصالح - انتهى. (ونحن بالأثر) بفتحتين يعنى تابعون لكم من وراءكم، لاحقون بكم (رواه الترمذى) لم أجد من
رواه غيره ونسبه العينى فى شرح البخارى (ج ٨ ص٦٩) إلى أحمد (وقال) أى الترمذى (هذا حديث حسن غريب).
فی سنده قابوس بن أبی ظبيان، وهو مختلف فيه .
١٧٨١ - قوله (كلما كان ليلتها) أى فى آخر عمره بعد حجة الوداع، قاله السندى (من رسول اللّه ◌َاللّه)
((من)) متعلق بالليلة بمعنى النصيب أو المحذوف أى التى تخصها منه. قال الطبى: ((كلما)) ظرف فيه معنى الشرط
والعموم وجوابه (يخرج) وهو العامل فيه. وهذا حكاية معنى قولها لا لفظها أى كان من عادته أنه إذا بات
عندها أن يخرج (من آخر الليل) أى فى آخره (الى البقيع) أى بقيع الغرقد وهو موضع بظاهر المدينة فيه قبور
أهلها فى النهاية هو المكان المتسع، ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها، والغرقد شجر، والآن بقيت
الإضافة دون الشجرة. وقال النووى: البقيع مدفن أهل المدينة، سمى بقيع الغرقد كان فيه ، وهو ما عظم من
العوسج. وفى الحديث فضيلة الدعاء آخر الليل وفضيلة زيارة قبور البقيع (دار قوم) دار منصوب على النداء
والتقدير يا أهل دار قوم، خذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه، وقيل الدار متحم (وأتاكم) بالقصر أى
جاءكم. قال ابن الملك: وانما قال أتاكم لآن ما هو آت كالحاضر - انتهى. أو لتحققه كأنه وقع (ما توعدون) أى
ما كنتم توعدون به من التواب أو أعم منه ومن العذاب (غدا) هو متعلق بما قبله ، ويحتمل تعلقه بما بعده وهو
قوله (مؤجلون) أى أنتم مؤخرون ومهلون الى غد باعتبار أجوركم استيفاء واستقصاء، فالجملة مستأنفة مبينة أن
ما جاءهم من الموعود أمور إجمالية لا أجور تفصيلية. قال الطيبي: اعرابه مشكل إن حمل على الحال المؤكدة
من واو توعدون على حذف الواو والمبتدأ كان فيه شذوذان قال ابن حجر: وهو سائغ اذا دل عليه السياق،
كما هنا . قال الطبى: ويجوز حمله على الابدال من ما توعدون أى أتاكم ما تؤجلونه أنتم والأجل الوقت
٥١٦
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. رواه مسلم.
١٧٨٢ - (٦) وعنها، قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ تعنى فى زيارة القبور، قال: قولى: السلام
على أهل الديار من المؤمنين والمسمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم
للاحتون. رواه مسلم.
١٧٨٣ - (٧) وعن محمد بن النعمان، يرفع الحديث الى النبى صلى الله عليه وسلم، قال: من زار قبر
أبويه أو أحدهما فى كل جمعة، غفر له وكتب برا.
المضروب والمحدود فى المستقبل لأن ما هو آت بمنزلة الحاضر - انتهى. قال القارى: وهو كما قال إبن حجر
بعيد تكلف جدا بل السياق ينبو عنه - انتهى. ورواه النسائى بلفظ: وأنا وإياكم متواعدون غدا ومتواكاون .
قال السندى: متواعدون أى كان كل منا ومنكم وعد صاحبه حضور غد أى يوم القيامة ومتواكلون أى متكل
بعضهم على بعض فى الشفاعة والشهادة والله تعالى أعلم (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) أى مقبرة المدينة، وفيه أن
الدعوة الاجمالية على وجه العموم كافية (رواه مسلم) وأخرجه النسائى والبيهقى أيضا.
١٧٨٢ - قوله (تعنى) أى تريد عائشة رضى الله عنها بالسؤال كيفية المقال وهذا تفسير من المصنف
(من المؤمنين والمسلمين) فيه تغليب الرجال على النساء (المستقدمين) أى الذين تقدموا علينا بالموت (منا) أى
معشر المؤمنين (والمستأخرين) أى المتأخرين فى الموت والسين فيها لمجرد التأكيد لا للطلب أى الأموات منا
والاحياء، وفى الحديث دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور عند وجود الشروط المعتبرة فى حقهن (رواه مسلم)
وأخرجه النسائى والبيهقى أيضا .
١٧٨٣ - قوله (وعن محمد بن النعمان) الظاهر أنه محمد بن النعمان بن بشير الأنصارى أبو سعيد ثقة من
كبار التابعين (يرفع الحديث الى رسول الله مرثية) أى باسقاط الصحابى أو من دونه (أو أحدهما) عطف على
أبو یہ أی أو قبر أحدهما (فی کل جمعة) أى فى كل يوم جمعة أو فى كل أسبوع ، ويؤيد الأول رواية ابن عدى من
حديث أبى بكر بلفظ: من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة (غفر له) ذنوبه الصغائر (وكتب برا) بفتح
الباء أى كان بارا بهما غير عاق بتضييع حقهما فعدل منه الى قوله كتب لمزيد الاثبات وأنه من الراسخين ثبت فى
ديوان الابرار ومنه قوله تعالى (فاكتبنا مع الشاهدين - آل عمران: ٥٣) وفيه استحباب زيارة قبر الوالدين فى
٥١٧
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
رواه البيهقى فى شعب الإيمان مرسلا .
١٧٨٤ - (٨) وعن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت نهيتكم عن زيارة
القبور، فزوروها، فإنها تزهد فى الدنيا، وتذكر الآخرة. رواه ابن ماجه .
١٧٨٥ - (٩) وعن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور.
يوم الجمعة لكن الحديث مرسل وكل ما يروى فى ذلك ضعيف (رواه البيهقى فى شعب الإيمان مرسلا) تقدم معنى
المرسل ولم أقف على اسناد هذا الحديث فلا أدری کیف حاله وفى الباب عن أبیبکر عند ابن عدىباسنادضعيف وعن
أبى هريرة عند الحكيم الترمذى واسناده أيضا ضعيف، قاله العزيزى فى شرح الجامع الصغير. وحديث أبى هريرة
عزاء الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٤ ص ٥٩) الى الطبر انى فى الأوسط والصغير وقال وفيه عبد الكريم أبو أمية
وهو ضعيف - انتهى. وروى الحاكم (ج١ ص ٣٧٧) والبيهقى (ج ٣ ص ٧٨) من حديث الحسين ، أن فاطمة
كانت تزور قبرعمها حمزة كل جمعة . قال الحاكم: رواته ثقات، وتعقبه الذهبى فقال: هذا منكر جدا ، وسلمان
ابن داود ضعيف .
١٧٨٤ - قوله (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) خوفا عليكم من فعل الجاهلية من الجزع والنوح وذكر
مالا ينبغى فى ابتداء اسلامكم والآن استحكم فيكم الاسلام وصرتم أهل التقوى (فزوروها) ندبا فيه جمع بين
الناسخ والمنسوخ (فانها) أى زيارة القبور أو القبور أى رؤيتها (تزهد فى الدنيا) أى ترغب عنها وتحمل على
التقليل منها (وتذكر الآخرة) وتعين على الاستعداد لها (رواه ابن ماجه) قال المنذرى فى الترغيب باسناد صحيح،
وقال الحافظ فى التلخيص فى اسناده أيوب بن هانئ و هو مختلف فيه، وقال فى الزوائد اسناده حسن، و أيوب بن
هانئى قال ابن معين ضعيف، وقال أبو حاتم صالح وذكره ابن حبان فى الثقات - انتهى. وأخرجه الحاكم
(ج ١ ص ٣٧٥) والبيهقى (ج ٤ ص ٧٧) وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي أيوب ضعفه ابن معين - انتهى.
والظاهر أن الحديث حسن الاسناد، كما قال البوصيرى .
١٧٨٥ - قوله (زورات القبور) قال القارى: لعل المراد كثيرات الزيارة، وقال القرطبي: حمل بعضهم
حديث الترمذى فى اللعن على من يكثر الزيارة منهن لأن زوارات البالغة ويمكن أن يقال أن النساء أنما يمنع من
اكثار الزيارة لما يؤدى اليه الاكثار من تضيع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها
ولما يخاف عليها من الصراخ وغير ذلك من المفاسد وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات ، ذكره العينى.
٥١٨
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
رواه أحمد، والترمذى، وابن ماجه، وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وقال: قد رأى بعض
أهل العلم أن هذا كان قبل أن برخص النبي صلى الله عليه وسلم فى زيارة القبور، فلما رخص دخل
فى رخصته الرجال والنساء.
:٠
وقال السيوطى: زوارات جمع زوارة بمعنى زائرة . قلت: ويؤيده حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود
والنسائى بلفظ ((زائرات القبور)) فإنه يدل على أنه لا فرق بين الزائرات والزوارات وأن الزوارات بمعنى
الزائرات وعلى هذا يمكن أن يقال أن اللعن محمول على زيارتهم بما لا يجوز كالتبرج والجزع والصياح وغير ذلك
بما لا ينبغى، وأما إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهن لأن الزيارة عللت بتذكر الموت ويحتاج اليه
الرجال والنساء جميعا. قال القارى بعد ذكر الاحاديث التى وردت فى الرخصة فى زيارة القبور وقد عللت الزيارة
فيها بأنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة والموت وبأن فيها عبرة ما لفظه هذه الأحاديث بتعليلاتها تدل
على أن النساء كالرجال فى حكم الزيارة اذا زرن بالشروط المعتبرة فى حقهن ، وأما خبر لعن الله زوارات القبور
فمحمول على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه ـ انتهى. وقال القرطبى: وقد يقال اذا أمن جميع ذلك (أى
تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك) فلا مانع من الإذن لهن لأن تذكر الموت يحتاج
اليه الرجال والنساء . انتهى. قال الشوكانى: وهذا الكلام هو الذى ينبغى اعتماده فى الجمع بين أحاديث الباب
المتعارضة فى الظاهر - انتهى. (رواه أحمد والترمذى وابن ماجه) وأخرجه ابن حبان والبيهقى (ج ٤ ص ٧٨)
أيضا وفى الباب عن ابن عباس ، وقد تقدم فى باب المساجد وعن حسان بن ثابت. أخرجه أحمد وابن ماجه
والحاكم والبيهقى (وقال) أى الترمذى (قد رأى) أى اعتقدر (بعض أهل العلم أن هذا) أى اللعن (كان قبل أن
يرخص البي ◌َّة فى زيارة القبور فلما رخص دخل فى رخصته الرجال والنساء) قال الحافظ فى الفتح: وهو قول
الأكثر ومحله ما اذا أمنت الفتنة ومعمن حملن الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة رضى الله عنه كما تقدم فى
آخر باب دفن الميت. قال الشوكانى: استدل القائلون بالجواز بأدلة منها دخولهن تحت إلاذن العام بالزيارة،
ويجاب عنه بأن الاذن العام مخصص بهذا النهى الخاص المستفاد من اللعن إما على مذهب الجمهور فمن غير فرق بين
تقدم العام وتأخره ومقارنته وهو الحق ، وإما على مذهب البعض القائلين بأن العام المتأخر ناسخ فلا يتم
الاستدلال به الا بعد معرفة تأخره منها - انتهى. وقال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الترمذى ( ج ٢
ص ١٣٨) النهى ورد خاصا بالنساء والاباحة لفظها عام والعام لا ينسخ الخاص بل الخاص حاكم عليه ومقيد له
قال الشوكانى: ومنها ما رواه مسلم عن عائشة قالت كيف أقول يا رسول اللّه اذا زرت القبور قال قولى السلام على
٥١
٩
١٠
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٨ - باب زيارة القبور
وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرمن وكثرة جزعهن. تم كلامه . .
١٧٨٦ - (١٠) وعن عائشة، قالت: كنت أدخل بيتى الذى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنى
واضع ثوبى، وأقول: إنما هو زوجى وأبى، فلما دفن عمر معهم، فو الله ما دخلته الا وأنا مشدودة
علىّ ثيابى خيله من عمر.
أهل الديار الخ (وهو ثانى أحاديث الفصل الثالث من هذا الباب) ومنها ما أخرجه البخارى إن النبي ◌َّتم مر
بامرأة تبكى عند قبر مقال اتقى الله واصبرى قالت اليك عنى - الحديث. (وقد تقدم فى باب البكاء) ومنها ما
رواه الحاكم أن فاطمة بنت محمد بَيثم كانت تزور قبر همها حمزة كل جمعة الخ. قلت: هذا حديث ضعيف منكر كما
تقدم عن الذهبى (وقال بعضهم إنما كره) أى النبي ◌َّم وروى بصيغة المجهول، قاله القارى. (زيارة القبور
للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن) يعنى بقيت النساء تحت النهى لقلة صبرهن وكثرة جزعهن. قال السندى:
وهو الأقرب إلى تخصيصهن بالذكر فى أحاديث اللعن وأجاب القائلون بالجواز عن هذه الأحاديث بأنها محمولة
على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره، كما تقدم عن القرطبى والشوكانى والقارى ، وبهذا تجمع الأحاديث المتخالفة فى
الظاهر وهو الراجح عندى والله تعالى أعلم (تم كلامه) أى قال المصنف تم كلام الترمذى.
١٧٨٦ - قوله (بيتى الذى فيه رسول الله مزيفة) أى قبره أو دفن فيه رسول الله مثل وفى مسند الامام
أحمد (ج ٦ ص ٢٠٢) بيتى الذى دفن فيه رسول اللّه مَ ه وأبى (وإنى واضع) بالتنوين والظاهر واضعة
فكأنه نزل منزلة الحائض أو التذكير باعتبار الشخص ويجوز اضافته الى قولها (ثوبى) أى بعض ثيابي ولذا أفرد
هنا وجمع فيما سيأتى، وفى المسند فأضع ثوبى بلفظ المتكلم من المضارع (وأقول) وفى المسند فأقول أى فى نفسى
لبيان عذر الوضع. وقال الطبى: القول معنى الاعتقاد وهو كالتعليل لوضع الثوب (أنما هو) أى الكائن هنا
(زوجى وأبى) أى انما هو زوجى والآخر أبى والضمير الشأن أى إنما الشأن زوجى وأبى مدفوفان فيه أو الضمير
البيت أى أنما هو مدفن زوجى وأبى على تقدير مضاف (فلما دفن عمر معهم) فيه اختيار أن أقل الجمع اثنان
(فو الله ما دخلته الا و أنا مشدودة على ثيابى حياء من عمر) فيه أنه ينبغى احترام الميت عند زيارة قبره كاحترامه
حيا. قال الطبى فى الحديث دليل بين على أنه يجب احترام أهل القبور وتنزيل كل منزلته ما هو عليه فى حياته من
مراعاة الأدب معهم على قدر مراتبهم والله اعلم - انتهى. وقد روى ابن أبى الدنيا فى كتاب القبور عن سليم بن
غفر أنه مر على مقبرة وهو حاقن قد غلبه البول فقيل له لو نزلت فبلت قال سبحان الله والله إنى لأستحمي من
٥٢٠