النص المفهرس
صفحات 441-460
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
رواه الشافعى .
١٧٢٠ - (١٤) وعنه، أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج، فأخذ من
قبل القبلة ، وقال: رحمك الله ، إن كنت لأواها
الحجاز يأخذه الخلف عن السلف فهو أولى بالاتباع والله أعلم. وقال الشافعى: ولا يتصور ادخاله من جهة
القبلة لأن القبرفى أصل الحائط، ذكره الزيلعى وسكت عنه وأجاب عنه ابن الهمام بما لا يلتفت اليه ثم قال ابن الهمام
ولو ترجح ما أسنده الشافعى فانما كان للضرورة وغاية فعل غيره أنه فعل صحابى ظن السنة ذلك وقد وجدنا التشريع
المنقول عنه صلى الله عليه وسلم فى الحديث المرفوع خلافه. قلت: أراد به حديث ابن عباس الآتى، وهو ضعيف
كما عرفت ، علا أنه فعل عارضه حديث عبد الله بن يزيد وهو حديث صحيح مسند على القول الصحيح وحديث
أبي رافع ، وحديث أنس، وحديث النعمان بن بشير، وهذه الأحاديث بعضها فعل وبعضها قول فهى مقدمة على
حديث ابن عباس وأثر على قد عارضه أثر أنس وأثر ابن عمر (رواه الشافعى) فى الأم (ج١ ص ٢٤٢) أخبرنا
الثقة عن عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس . قال الحافظ فى التلخيص: قيل إن الثقة هنا هو مسلم ابن خالد
الزنجى قال الشافعى وعن ابن جريج عن عمران بن موسى مرسلا مثله وعن بعض أصحابه عن أبي الزناد وربيعة
وأبى النضر كذلك قال لا يختلفون فى ذلك، وكذا أبو بكرو عمر من طريق الشافعى رواها البيهقى ( ج ٤ ص ٥٤)
وقال هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز. وقال الشافعى فى الأم: هو من الأمور العامة التى يستغنى فيها عن
الحديث - انتهى.
١٧٢٠ - قوله (دخل قبراً) أى قبر ميت ليدفنه ( ليلا ) فيه دليل على أن دفن الميت ليلا لا يكره وقد
تقدم الكلام عليه (فأسرج) ماض مجهول ( له) أى ليت أو النبى صلى الله عليه وسلم (بسراج) أقيم مقام
الفاعل والباء زائدة (فأخذ) كذا فى جميع النسخ الحاضرة عندنا ، وفى الترمذى فأخذه، وكذا نقله الجزرى أى
أخذ النبى صلى الله عليه وسلم الميت، قيل هو عبد الله بن عبدنهم المزنى ذو البجادين دليل رسول الله صلى الله عليه
وسلم مات فى غزوة تبوك فدفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا (من قبل القبلة) قال فى الأزهار احتج
أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الميت يوضع فى عرض القبر فى جانب القبلة بحيث يكون مؤخر الجنازة إلى مؤخر
القبر ورأسه إلى رأسه ثم يدخل الميت القبر. وقال الشافعى: والأكثرون يسل من قبل الرأس بأن يوضع رأس
الجنازة على مؤخر القبر ثم يدخل الميت القبر - انتهى. (إن كنت) إن مخففة من المثقلة أى أنك كنت
(لأواما ) بتشديد الواو أى كثير التأوه من خشية الله. قال فى النهاية: الأواه المتاوه المتضرع. وقيل: هو
٤٤١
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
تلاه للفرآن. رواه الترمذى. وقال فى شرح السنة: اسناده ضعيف.
١٧٢١ - (١٥) وعن ابن عمر، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر قال:
باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول اللّه. وفى رواية: وعلى سنة رسول الله. رواه أحمد، والترمذى،
وابن ماجه، وروى أبو داود الثانية .
الكثير البكاء أو الكثير الدعاء (تلاء) بتشديد اللام أى كثير التلاوة (رواه الترمذى) وأخرجه أيضا ابن
أبى شيبة والبيهقى كلهم من حديث المنهال بن خليفة عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس.
قال الترمذى: حديث حسن. قال الزيلعى: وأنكر عليه (أى على الترمذى) لأن مداره على الحجاج بن أرطاة
وهو مدلس ولم يذكر سماعا. قال ابن القطان: ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين. وقال البخارى: فيه نظر -
انتهى. (وقال) أى البغوى (فى شرح السنة اسناده ضعيف) يشير إلى كون الحجاج بن أرطاة والمنهال بن
خليفة فى سنده والحجاج كثير الخطأ والتدليس، والمنهال ضعفه ابن معين والنسائى وابن حبان وغيرهم.
١٧٢١ - قوله (كان إذا أدخل) روى مجهولا ومعلوما (الميت) بالرفع أو النصب (القبر) مفعول ثان
( قال) أى النبى معَّه (بسم الله) أى وضعته أو وضع أو أدخله (وبالله) أى بأمره وحكمه أو بعونه وقدرته
(وعلى ملة رسول الله) أى على طريقته وذينه (وفى رواية وعلى سنة رسول الله) أى على طريقته وشريعته والمراد
بملة رسول الله وسنته واحد. قال الطيبي: قوله أدخل روى معلوما ومجهولا والثانى أغلب ، فعلى المجهول لفظ
كان بمعنى الدوام، وعلى المعلوم بخلافه، لما روى أبو داود عن جابر قال رأى نأسٍ ناراً فى المقبرة فأنوها فاذا
رسول اللّه ◌َوفته فى القبر وهو يقول ناول فى صاحبكم فاذا هو بالرجل الذى يرفع صوته بالذكر. قال السندى:
وفيه نظر لأنه إذا فرض أنه يداوم عليه إذا أدخله شخص أى شخص كان فلان يداوم عليه إذا أدخله هو بنفسه
أو فى بل أدخل على بناء المفعول يشمل ادخاله أيضا فكيف يستقيم الدوام فيه إذا فرض عدم الدوام عند ادخاله
بنفسه وهذا ظاهر فليتأمل -انتهى. وقال ميرك فيه أى فى كلام الطبى نظر لأنه على تقدير المعلوم يحتمل الدوام أيضاً
وعلى تقدير المجهول يحتمل عدمه أيضا كما لا يخفى. قال القارى: وفيه أن أدغاله عليه الصلاة والسلام الميت
بنفسه الأشرف لم يكن دائما بل كان نادراً لكن قوله بسم الله يمكن أن يكون دائما مع ادخاله وادخال غيره
تأمل - انتهى. (رواه أحمد) (ج٢ ص٢٧، ٤١، ١٢٨،٦٩٠٥٩) (والترمذى) وحسنه (وابن ماجه) أى كلهم
الروايتين ( وروى أبو داود الثانية) أى الرواية الثانية وصنيع المصنف يدل على أن الحديث عند الأربعة كلهم
فعلى، وفيه نظر فان الامام أحمد رواه جعله حديثا قوليا لا فعليا ، وكذا هو عند ابن حبان والحاكم والبيهقى وابن
٤٤٢
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
١٧٢٢ - (١٦) وعن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلا، أن النبى صلى الله عليه وسلم حتى على
الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا،
الجارود وابن أبى شيبة والطبرانى. والحديث قد اختلف فى رفعه ووقفه، ورجح الدارقطنى والنسائى الوقف ورجح
غيرهما الرفع وهو الصواب عندى وارجع إلى نصب الراية (ج ٢ ص ٣٠١ - ٣٠٢) والتلخيص (ص ١٦٤)
وشرح المسند (ج ٧ ص ٢٨) للشيخ أحمد شاكر وفى الباب عن أبى أمامة قال لما وضعت أم كلثوم بنت رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فى القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة
أخرى اسم الله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله - الحديث. أخرجه أحمد (ج ٥ ص ٢٥٤) والحاكم (ج ٢
ص ٣٤٨) والبيهقى. قال الحافظ فى التلخيص (ص ١٦٤) والهيشمى (ج ٣ ص ٤٢) سنده ضعيف. وقال
الذهبي: لم يتكلم عليه الحاكم وهو خبر واه لأن على بن يزيد متروك، وعن واثلة عند الطبرانى فى الكبير ، وفيه
بسطام بن عبد الوهاب وهو مجهول، وعن عبد الرحمن بن اللجلاج عن أبيه عند الطبرانى والبيهقى. قال الهيشمى
(ج ٣ ص ٤٤) رجاله موثقون، وعن أبى حازم مولى الغفاريين عن البياضى عند الحاكم.
١٧٢٢ - قوله (وعن جعفر) أى الصادق (بن محمد عن أبيه) أى محمد الباقر (مرسلا) لأنه لم يدرك
النبي صلى الله عليه وسلم، وحذف الصحابى، وغالب روايته عن جابر ( حتى) كرمى أى قبض التراب ورماه
(على الميت) المراد به الجنس ( ثلاث حثيات ) أى حفنات. قال القارى: وروى أحمد باسناد ضعيف أنه
يقول مع الأولى منها خلقناكم ومع الثانية وفيها نعيدكم ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى - انتهى. وقال
الشوكانى: ويستحب أن يقول عند ذلك أى عند الحثى على الميت منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى
ذكره أصحاب الشافعى - انتهى. والحديث الذى أشار اليه القارى لم أقف على مخرجه ولا على أنه من أين أخذ
هذا الحديث ولم أجد أحداً ذكره ولا يطمئن القلب بنقل القارى فإنه ليس من أهل هذا الشأن (بيديه جميعا) قال
ابن الملك: فالسنة لمن حضر الميت على رأس القبر أن يحثى التراب ويرميه فى القبر بعد نصب اللبن، وروى البيهقى
عن أبى أمامة قال توفى رجل قلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاما فى قبر فنفرت له ذنوبه، وروى أبو الشيخ
فى مكارم الأخلاق عن أبى هريرة مرفوعا من حتى على مسلم احتسابا كتب الله له بكل ثراة حسنة . قال الحافظ
اسناده ضعيف، وفى الباب عن عامر بن ربيعة عند البيهقى والبزار والدار قطنى قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه وكبر عليه أربعا وحثى على قبره بيده ثلاث حثيات من التراب وهو قائم
عند رأسه، وزاد البزار فأمر فرش عليه الماء، وعزاه الهيثمى إلى البزار، وقال رجاله موثقون الا أن شيخ البزار
٤٤٣
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
وأنه رش على قبر ابنه ابراهيم، ووضع عليه حصباء. رواه فى شرح السنة، وروى الشافعى من
قوله : رش.
١٧٢٣ - (١٧) وعن جابر، قال: نهى سول الله صلى الله عليه وسلم أن يحصص القبور، وأن
یکتب عليها ،
ومحمد بن عبد الله لم أعرفه - انتهى. وعن أبى المنذر عند أبى داود فى المراسيل، وعن أبى هريرة عند ابن ماجه
ويأتى فى الفصل الثالث، وعن على وابن عباس عند البيهقى من فعلهما (وأنه ) أى النبى صلى الله عليه وسلم
( رش) أى الماء ( على قبر ابنه ابراهيم ) قال ابن الملك: ويسن حيث لامطررش القبر بماء بارد وطاهر طهور
تفاؤلا بأن الله يبرد مضجعه. وقال ابن قدامة: يستحب أن يرش على القمر ماء ليلتزق ترابه ثم ذكر حديث جابر
وأنى رافع فى رش القبر بماء وقد ذكرهما المصنف وسيأتى الكلام فيهما (ووضع عليه حصباء) بالمد الحصى
الصغار، ففى القاموس: الحصباء الحصى والحصى صغار الحجارة. وفى النهاية. الحصباء الحصى الصغار. قال
ابن الملك: وهو يدل على أن وضع الحصا على القبر سنة. قال الشافعى: فيما نقله البيهقى عنه والحصباء لا تثبت
إلا على قبر مسطح . قال ابن التركمانى فى الجوهر: قد يكون بأعلى القبر تسطيع يسير يوضع فيه الحصبا ولا يخرجه
ذلك عن كونه مسنما باعتبار الغالب - انتهى. (رواه) أى صاحب المصابيح (فى شرح السنة وروى الشافعى
من قوله رش) أخرج الشافعى فى الأم عن ابراهيم بن محمد الأسلمى عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا فى حديثين
أحدهما إلى جميعا والآخر أنه رش على قبر ابنه الخ. وقدم حديث الرش على حديث حتى جميع الحديث عند
الشافعى وهو خلاف ما قاله المصنف، وحديث الرش رواه البيهقى (ج ٣ ص ٤١١) من طريق الشافعى. قال
النيموى فى آثار السنن (ج ٢ ص ١٢٥) بعد عزوه إلى الشافعى اسناده مرسل جيد. وقال الحافظ فى التلخيص
(ص ١٦٥) وروى أبوداود فى المراسيل والبيهقى (ج٣ ص ٤١١) من طريق الدراوردى عن عبد الله بن محمد
ابن عمر بن علی عن أبیه نحوه ، وزاد: وأنه أول قبر رش عليه وقال بعدفراغه سلام عليكم ولا أعله إلا قال حنا
عليه بيديه رجاله ثقات مع ارساله - انتهى. وروى الطبرانى فى الأوسط عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم
رش على قبر ابنه إبراهيم. قال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبرانى.
١٧٢٣ - قوله (أن يحصص القبور) بالتذكير فى جميع النسخ، وفى الترمذى: تخصص بالتأنيث ، وفى
جامع الأصول (ج ١١ ص ٤٣٤) أن يخصص القبر أى بالتذكير وبافراد القبر (وأن يكتب عليها) قال السندى
نقلا عن العراقى: يحتمل النهى عن الكتابة مطلقا ككتابة اسم صاحب القبر وتأريخ وفاته أو كتابة شىء من
٤٤٤
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
وأن توطأ. رواه الترمذى.
١٧٢٤ - (١٨) وَعنه، قال: رش قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الذى رش الماء على قبره
بلال بن رباح بقربة، بدأ
القرآن وأسماء الله تعالى ونحو ذلك للتبرك لاحتمال أنه يوطأ أو يسقط على الأرض فيصير تحت الأرجل. وقال
الحاكم فى المستدرك (ج١ ص ٣٧٠) بعد تخريج هذا الحديث: هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها فإن أئمة
المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف. وتعقبه الذهبى فى مختصره
بأنه لا نعلم صحابيا فعل ذلك وأنما هو شىء أحدثه بعض التابعين ولم يبلغهم النهى - انتهى. وقال ابن حجر:
وأخذ أتمتنا أنه يكره الكتابة على القبر سواء اسم صاحبه أو غيره فى لوح عند رأسه أو غيره. وقال الشوكانى:
فيه تحريم الكتابة على القبور ، وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها وقد استثنت الهادوية
رسم الاسم بجوزوه لا على وجه الزخرفة قياسا على وضعه صلى الله عليه وسلم الحجر على قبر عثمان وهو من
التخصيص بالقياس ، وقد قال به الجمهور لا أنه قياس فى مقابلة النص ، كما قال فى ضوء النهار. ولكن الشأن فى
صحة هذا القياس - انتهى. (وأن توطأ) أى بالأرجل والفعال لما فيه من الاستخفاف، قال فى الأزهار: والوطأ
لحاجة، كزيارة ودفن ميت لا يكره. قال القارى: فى وطأه للزيارة محل بحث - انتهى. قال الشوكانى: فيه
دليل على تحريم وطىء القبر (رواه الترمذى): وقال حديث حسن صحيح، وأخرجه أيضا أبو داود والنسائى
وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقى. قال الحافظ: وصرح بعضهم بسماع أبى الزبير عن جابر وهو فى مسلم
بدون الكتابة. وقال الحاكم: الكتابة على شرط مسلم، وهى صحيحة غريبة. وفى رواية لأبى داود والنسائى
((أو يزاد عليه)) وبوب عليه البيهقى (ج ٣ ص ٤١٠) لا يزاد فى القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع جداً. قال
السندى: قوله: أو ((يزاد عليه)) بأن يزاد التراب على التراب الذى خرج منه أو بأن يزاد طولا وعرضا عن
قدر جسد الميت - انتهى.
١٧٢٤ - قوله (رش) بصيغة المجهول (قبر النبي ◌َ ◌ّ) قال الطيبي: لعل ذلك إشارة إلى استنزال الرحمة
الالاهية والعواطف الربانية على القبر، كما ورد فى الدعاء: اللهم اغسل خطاياه بالماء والثلج والبرد أو إلى الدعاء
بالطراوة وعدم الدروس. قال ميرك: ولعل الحكمة فيه أن القبر إذا رش بالماء كان أكثر بقاء وأبعد عن التناثر
والاندراس - أنتهى. وقال فى اللعات: وذلك لمصلحة رأها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعلة فى
رش قبر غيره ◌َواقع التفاؤل باستتزال الرحمة وغل الخطايا وتطهير الذنوب، وعلل أيضا بأن يمسك تراب القبر
عن الانتشار ويمنع من الدروس (بلال بن رباح) بالرفع وقيل بالنصب (بقربة) بكسر القاف ( بدأ ) أى ابتدأ
٤٤٥
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
من قبل رأسه حتى انتهى إلى رجليه. رواه البيهقى فى دلائل النبوة.
١٧٢٥ - (١٩) وعن المطلب أبى بن وداعة، قال: لما مات عثمان بن مظعون، أخرج بجنازته فدفن،
فى الرش (من قبل رأسه) من شقه الأيمن لشرفه واستمر (حتى انتهى إلى رجليه) ظاهره أنه مرة، ويحتمل
مراراً. وفيه دليل على مشروعية الرش على القبر، واليه ذهب الشافعى وأحمد وأبو حنيفة وغيرهم (رواه البيهقى
فى دلائل النبوة) وأخرجه أيضا فى السنن الكبرى (ج٣ ص ٤١١) من طريق الواقدى عن عبد الله بن جعفر
عن ابن أبى عون عن أبى عتيق عن جابر بن عبد الله، والكلام فى الواقدى معروف. وفى الباب عن عامر بن ربيعة
وعائشة ، وقد تقدما فى شرح حديث جعفر بن محمد عن أبيه . وروى سعيد بن منصور والبيهقى (ج ٣ ص ٤١١)
من طريق جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا: أن الرش على القبر كان على عهد رسول اللّه مَفيه .
١٧٢٥ - قوله (وعن المطلب) بتشدية الطاء (بن أبى وداعة) بفتح الواو القرشى السهمى، واسم أبى
وداعة الحارث بن ◌ُصُبّيرة بن سعيد بن سعدبن سبهم، وأم المطلب بن أبى وداعة آروى بنت الحارث بن
عبد المطلب بنت عم النبي ◌َ ◌ّه ، صحابى أسلم يوم فتح مكة ، ثم نزل الكوفة، ثم نزل بعد ذلك المدينة، وله بها دار،
وبقى دهراً ومات بها، روى عنه أهل المدينة، اعلم أن هذا الحديث رواه أبوداود (ومن طريقه البيهقى ج٣ص٤١٢)
ولم ينسب المطلب راويه، وكذا فى المصابيح وقع غير منسوب. وذكره الجزرى فى جامع الأصول (ج ١١
ص ٤٣٥) منسوبا إلى عبد اللّه، والمصنف جعله منسوبا إلى أبى وداعة، وأخطأ فى ذلك ، فان الحديث من رواية
المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومى المدنى وهو تابعى صدوق، وليس من رواية المطلب
ابن أبى وداعة الصحابى. قال ميرك: قال الشيخ الجزرى فى تصحيح المصابيح، والسلمى فى تخريجه: رواه أبو داود
من حديث المطلب بن عبد الله المدنى وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومی وهو تابعی یروی عن أبى
هريرة وعائشة وابن عمر وابن عباس ، ففى الحديث إرسال، وهو الظاهر من السياق حيث قال المطلب قال الذى
يخيرنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره، والدليل على خطأ ما وقع فى المشكاة ما رواه ابن سعد فى
الطبقات قال حدثنا محمد بن عمر حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال لما مات عثمان بن
مظعون دفن بالبقيع، فأمر رسول الله يوفقه بشىء فوضع عند رأسه، وقال: هذا علامة قبره يدفن اليه يعنى من مات
بعده - انتهى. وقال الحافظ فى التلخيص (ص ١٦٦): رواه أبو داود من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب
وليس محايا ولكنه قد بين أن خبراً أخبره به ولم یسمه، ولا يضر إبهام الصحابى - انتهى، فالحديث موصول، وليس
بمرسل، كما توم ميرك (عثمان) تقدم ترجمته (بن مظعون) بالظاء المعجمة (أخرج بجنازته) کأنه من باب حذف
٤٤٦
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
أمر النبى صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حملها، فقام اليها
رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعيه، قال المطلب: قال الذى يخبرنى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم: كأنى أنظر إلى بياض ذراعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حسر
عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أعلم بها قبر أخى، وأدفن اليه من مات من أهلى.
رواه أبو داود .
الغاطف أى وأخرج جنازته وقوله (أمر النبي {فَّ) جواب ((لما)) كذا قيل. والأظهر أن جواب ((لماء هو ((أخرج))
لوقوعه فى محله ((وأمر)) حذف عاطفه ويدل عليه ما فى بعض نسخ السنن لأبي داود فأمر النبي صلى الله عليه وسلم،
وكذا ذكره الحافظ فى التلخيص، والجزرى فى جامع الأصول (ج ١١ ص ٤٣٥) (بحجر) أى. كبير لوضع
العلامة. وفى حديث أنس: أعلم النبى ◌ّ قبر عثمان بن مظعون بصخرة (فلم يستطع) أى ذلك الرجل وحده
(حملها) قال ابن الملك: تأنيث الضمير على تأويل الصخرة. وفى بعض نسخ أبى داود (( حمله)) بتذكير الضمير،
وكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول، والحافظ فى التلخيص (فقام اليها) أى الصخرة (وحسر) أى كشف الثوب
(عن ذراعيه) بكسر الذال أى ساعديه (ثم حملها) أى الصخرة وحده (فوضعها عند رأسه) أى رأس قبر عثمان
( أعلم ) مضارع متكلم من الاعلام ( بها) أى أعلم الناس بهذه الصخرة. وفى جامع الأصول: أتعلم أى من
التعلم (قبر أخى) سماء أخا لأخوة الاسلام تعظيما له أو لقرابة، فانه كان قرشيا أو لأنه أخوه من الرضاعة، وهو
الأصح، قاله القارى (وأدفن اليه) أى إلى قربه. وقال الطيبى: أى أضم اليه فى الدفن ( من مات من أهلى ) قيل:
أول من ضم اليه ابراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وفى الحديث أن وضع العلامة على القبر، كنصب حجر أو
نحوه ليعرفه الناس سنة، وكذلك دفن بعض الأقارب بقرب بعض (رواه أبوداود) وأخرجه البيهقى من طريقه.
قال المنذرى: فى إسناده كثير بن زيد مولى الأسلميين، وقد تكلم فيه غير واحد. وقال الحافظ فى التلخيص:
إسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب وهو صدوق، وقد بين المطلب أن مخبراً أخبره به
ولم يسمه، ولايضر إبهام الصحابى، ورواه ابن ماجه وابن عدى مختصراً من طريق كثير بن زيد أيضا عن زينب
بنت نبيط عن أنس. قال أبو زرعة: هذا خطأ، وأشار إلى أن الصواب رواية من رواه عن كثير عن المطلب، ورواه
الطبرانى فى الأوسط من حديث أنس باسناد آخر فيه ضعف، ورواه الحاكم فى المستدرك (ج ٣ ص ١٩٠) فى
ترجمة عثمان بن مظعون باسناد آخر فيه الواقدى من حديث أبي رافع فذكر معناه - أنتهى.
٤٤٧
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
١٧٢٦ - (٢٠) وعن القاسم بن محمد، قال: دخلت على عائشة، فقلت: يا أماه! اكثفى لى عن قبر
التي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فكشفت لى عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة
ببطحاء العرصة الحمراء. رواه أبو داود.
١٧٢٧ - (٢١) وعن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة
رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد، فجلس النبى صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة،
١٧٢٦ - قوله (وعن القاسم بن محمد) أى ابن أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه (يا أماه) بسكون
الهاء وهى عمته، لكن قال: يا أماه، لأنها بمنزلة أمه أو لكونها أم المؤمنين. ووقع فى جامع الأصول (ج ١١
ص ٣٩٤) يا أمه أى بحذف الألف وسكون الهاء (اكشفى لى) أى أظهرى وارفعى الستارة (وصاحبيه) أى
ضجيعيه، وهما أبو بكر وعمر رضى الله عنهما (لا مشرفة) أى مرتفعة غاية الارتفاع وقيل أى عالية أكثر من شبر
(ولا لاطئة) بالهمزة والياء أى لازقة ولاصقة بالأرض. وقال القارى: أى مستوية على وجه الأرض ، يقال:
لطأ بالأرض أى لصق بها (مبطوحة) صفة لقبور أى مفروشة (يبطحاء العرصة) أى برمل العرصة وحصاها وهى
موضع. وقال الطبى: العرصة جمعها عرصات، وهى كل موضع واسع لا بناء فيه. والبطحاء مسيل واسع فيه.
دفاق الحصى ، والمراد بها هنا الحصى لاضافتها إلى العربة (الحمراء) صفة للبطحاء أو العرصة . والحديث قد
استدل به الشافعى ومن وافقه على أن تسطيح القبر أفضل من تسليمه ، وقد سبق بسط الكلام وتحقيقه فى شرح
حديث سفيان التمار (رواه أبو داود) وأخرجه الحاكم (ج ١ ص ٣٦٩) والبيهقى (ج ٤ ص ٣) وزادا فرأيت
رسول الله عَّ مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفى النبى معَوالم، وعمر رأسه عند رجلى التىنَّم. وفى صفة القبور
الثلاثة اختلاف كثير بسطها السمهودى فى الفصل الحادى والعشرين من الباب الرابع من كتابه «وفاء الوفا بأخبار
دار المصطفى» (ص ٥٥٠ - ٥٥٦) فعليك أن تراجعه. وحديث القاسم هذا سكت عنه أبو داود والمنذرى،
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
١٧٢٧- قوله (فى جنازة رجل من الأنصار) لم أقف على تسميته (فانتهينا) أى فوصلنا (ولما يلحد)
بصيغة المجهول. وفى النسائى ولم يلحد، وكذا فى بعض. نسخ أبى داود، وليست هذه الجملة عند ابن ماجه (بعد)
أى لم يفرغ من حفر الدحد بعد مجيئنا (جلس النبى ◌َوالم مستقبل القبلة) فيه دليل على استحباب استقبال القبلة فى
٤٤٨
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
وجلسنا معه. رواه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه، وزاد فى آخره: كأن على رؤسنا الطير.
١٧٢٨ - (٢٢) وعن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كسر عظم الميت ككسره حيا.
رواه مالك، وأبو داود، وابن ماجه.
الجلوس لمن كان منتظراً دفن الجنازة (وجلسنا معه) هذا لفظ أبى داود والنسائى: وجلسنا حوله (رواه أبوداود)
وسكت عنه هو والمنذرى (والنسائى وابن ماجه) قال الشوكانى: رجال إسناد هذا الحديث رجال الصحيح على
كلام فى المنهال بن عمرو وشيخه زاذان. قلت: تقدم هذا الحديث مطولا فى «باب ما يقال عند من حضره
الموت)» فى الفصل الثالث منه، وسبق الكلام فيه هناك مفصلا (وزاد) أى ابن ماجه، وفى بعض النسخ ((وزادا))
يلفظ التثنية، وهو الراجح، فإن الزيادة المذكورة عند النسائى أيضا ( كأن على رؤسنا الطير) تقدم معناه.
١٧٢٨ - قوله (كسر عظم الميت) قال السيوطى فى حاشية أبى داود فى بيان سبب الحديث: عن جابر
قال: خرجنا مع رسول اللّه عَ لَّه فى جنازة، جلس النبى مُؤثّ على شفير القبر وجلسنا معه، فأخرج الحفار عظما
ساقا أو عضداً، فذهب ليكسره فقال النبى والم لا تكسرها، فان كسرك إياها ميتاككسرك إياما حيا، ولكن
دسه فى جانب القبر ( ككسره) أى العظم (حيا) يعنى فى الاثم، كما فى رواية القضاعى ، وكذا فى حديث أم سلمة
عند ابن ماجه. قال الطيبي: إشارة إلى أنه لايهان ميتا كما لايهان حيا. وقال الباجى: يريد أن له من الحرمة فى حال.
موته مثل ماله منها حال حياته، وأن كسر عظامه فى حال موته يحرم كما يحرم كسرما حال حياته، قال ولا يتساويان.
فى القصاص وغيره، وإنما يتساويان فى الاثم. قال الزرقانى: الاتفاق على حرمة فعل ذلك به فى الحياة والموت
لا فى القصاص والدية ، فمرفوعان عن كاسر عظم الميت إجماعا - انتهى. وكذا قال الطحاوى فى مشكله. وحاصله
أن عظم الميت له حرمة مثل ما لعظم الحى من الحرمة فكان كاسره فى انتهاك الحرمة ككاسرعظم الحى لكن لاحياة
فيه، فينتفى القصاص والإرش لانعدام المعنى الذى يوجبه وهو الحياة - انتهى. ويحتمل أن الميت يتألم كما يتألم الحى.
ويؤيده ما أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال: أذى المؤمن فى موته كأذاه فى حياته. قال ابن عبد البر:
يستفاد منه أن الميت يتألم يجميع ما يتألم به الحى، ومن لازمه أن يستلذ بما يستلذ به الحى (رواه مالك وأبو داود
وابن ماجه) الحديث أخرجه مالك موقوفا من قول عائشة أنه بلغه أنها كانت تقول كسر عظم الميت مينا
ككسره وهو حى. قال ابن عبد البر: كذا لأكثر الرواة، ولبعضهم مالك عن أبى الرجال عن عائشة موقوفا ،
ولا أعلم أحداً رفعه عن مالك - انتهى. وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والبيهقى مرفوعا، وسكت
عنه أبو داود والمنذرى، وحسنه ابن القطان. وقال ابن دقيق العيد والحافظ فى بلوغ المرام: إنه على شرط مسلم،
٤٤٩
مرعاة المفاتيح ج .
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
(الفصل الثالث ):
١٧٢٩ - (٢٣) عن أنس، قال: شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تدفن، ورسول الله
صلى الله عليه وسلم جالسَ على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل فيكم من أحد لم يقارف
ورواه القضاعى من وجه آخر عنها ، وزاد فى الاثم، وأخرجه ابن ماجه من حديث أم سلمة ، وفيه هذه الزيادة،
وفى سنده عبد الله بن زياد ، وهو مجهول .
١٧٢٩ - قوله (شهدنا) أى حضرنا (بنت رسول اللّه ◌َفّة) أى جنازتها، وهى أم كلثوم زوج عثمان
ابن عفان رضى الله عنه بينه الواقدى فى روايته عن فليح بن سليمان عن هلال بن على عن أنس، أخرجه ابن سعد فى
الطبقات فى ترجمة أم كلثوم، وكذا الدولابى فى الذرية الطاهرة، وكذلك رواه الطبرى والطحاوى، وكانت وفاتها
سنة تسع، ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية ، أخرجه البخارى فى تأريخه الأوسط ، والحاكم
فى المستدرك، وقد رده البخارى حيث قال ما أدرى ما هذا، فان رقية ماتت والنبى صلى الله عليه وسلم يبدر
لم يشهدها. قال الحافظ: وهم حماد فى تسميتها فقط، ويؤيد الأول ما رواه ابن سعد أيضا فى ترجمة أم كلثوم
من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نزل فى حفرتها أبو طلحة (تدفن) أى فى حال دفنها (ورسول الله صلى
الله عليه وسلم جالس) جملة حالية (على القبر) أى على جانب القبر وشغيره وهو الظاهر (تدمعان) بفتح الميم أى
تسيلان دمعا. وفيه جواز البكاء على الميت بعد موته حيث لاصياح ولا غيره مما ينكر شرعا، وأما قوله ((فاذا
وجبت فلا تبكين باكية)، فهو محمول على الصياح ورفع الصوت أو على الأولوية أو أنه مخصوص بالنساء، لأنه قد
يفضى بكاء من إلى ما يحذر من النياحة لقلة صبرهن، فيكون من باب سد الذريعة (هل فيكم من أحد) من زائدة
(لم يقارف) من المقارفة بالقاف والفاء. قال فى النهاية: قارف الذنب إذا أتاه ولاصقه، وقارف إمرأته إذا
جامعها. وفى جامع الأصول: لم يقارف أى لم يذنب ذنبا. ويجوز أن يراد الجماع فكنى عنه، ذكره الطيبي .
وبالثانى جزم ابن حزم قال: ومعاذ الله أن يتزكى أبو طلحة محضرة النبى صلى الله عليه وسلم بأنه لم يقارف ذنبا
تلك الليلة - انتهى. ويقويه أن فى رواية ثابت عن أنس عند البخارى فى التأريخ الأوسط: لا يدخل القبر أحد
قارف أهله البارحة، فتنحى عثمان. وحكى عن الطحاوى أنه قال ((لم يقارف)) تصحيف، والصواب لم يقاول أى
لم ينازع غيره الكلام، لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء. وتعقب بأنه تغليط الثقة لغير مستند. قيل:
سبب قوله صلى الله عليه وسلم إن عثمان كان قد جامع بعض جواريه فى تلك الليلة، فتلطف صلى الله عليه وسلم
٤٥٠
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا. قال: فانزل فى قبرها، فنزل فى قبرما. رواه البخارى.
١٧٣٠ - (٢٤) وعن عمرو بن العاص، قال لابنه وهو فى سياق الموت: إذا أنا مت فلا تصحبنى
ناتجة ولا نار، فإذا دفنتمونى فشنوا علىّ التراب شنا،
فى منعه من النزول فى قبر زوجته بغير تصريح. واستبعد أن يكون عثمان جامع فى تلك الليلة التى حدث فيها
موت زوجته لحرصه على مراعاة الخاطر الشريف. وأجيب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال واحتاج
عثمان إلى الوقاع، ولم يكن يظن موتها تلك الليلة ، وليس فى الخبر ما يقتضى أنه واقع بعد موتها ، بل ولا حين
احتضارها ( الليلة ) أى البارحة بقرينة السؤال (فقال أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصارى ( أنا ) لم أقارف
الليلة ( قال ) عليه الصلاة والسلام (فأنزل فى قيرها) فيه دليل على أنه لا ينزل فى قبر الميت إلا الرجال متى وجدوا
وإن كان الميت امرأة بخلاف النساء لضعفهن عن ذلك غالبا، ولأنه معلوم أنه كان لبنت النبي ◌َ ◌ّم محارم من النساء
كفاطمة وغيرها. وفيه أنه يقدم الرجال الأجانب الذين بعد عهدهم بالملاذ فى مواراة الميت على الأقارب
الذين قرب عهدهم بذلك كالأب والزوج. وعلل بعضهم تقدم من لم يقارف بأنه حينئذ يأمن من أن يذكره
الشيطان بما كان منه تلك الليلة . قال النووى لا يشكل هذا الحديث على قولهم : إن المحارم والزوج أولى من
صالح الأجانب لاحتمال أنه عليه الصلاة والسلام وعثمان كان لها عذر منعهما نزول القبر، نعم يؤخذ من الخبر أنه
لو كان ثمة صلحاء، وأحدهم بعيد العهد بالجماع قدم (فنزل ) أى أبو طلحة (فى قبرما) زاد فى بعض الروايات
فقبرما أى لحدها (رواه البخارى) وأخرجه أيضا أحمد والبيهقى والترمذى فى الشمائل.
١٧٣٠ - قوله (قال لابنه) أى عبد الله (وهو) أى عمرو (فى سياق الموت) فى مسلم سياقة الموت.
قال النووى: بكسر السين أى حال حضور الموت - انتهى. يقال ساق المريض نفسه وسيق إذا شرع فى نزع
الروح (إذا أنا مت) بضم الميم وكسرها (فلا تصحبتى) بفتح الحاء من باب سمع أى لا تترك أن يكون مع
جنازقى ( ناتجة) أى صائحة بالبكاء ونادبة بالنداء (ولا نار) كان من عادة الجاهلية إرسال النار مع الميت، وقد
هدم النبي صلى الله عليه وسلم شعار الجاهلية وأبطله. وقيل لأنه سبب للتفاؤل القبيح. وقيل: المراد به البخور
الذى يوضع فى المجمر (فإذا دفنتمونى) أى أردتم دفنى (فشنوا) بضم الشين، أمر من شن الماء إذا صبه متفرقا
( على ) بتشديد الياء (التراب شنا) قال النووى: سنوا على التراب سنا ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة، وكذا
قال القاضى إنه بالمعجمة والمهملة قال وهو الصب. وقيل: بالمهملة الصب فى سهولة ورفق، وبالمعجمة التفريق
٤٥١
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
ثم أقيموا حول قبرى قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها، حتى أستانس بكم وأعلم ماذا أراجع به
رسل ربى. رواه مسلم.
١٧٣١ - (٢٥). وعن عبد الله بن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مات
أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه فاتحة البقرة، وعند رجليه بخاتمة البقرة.
(أقيموا حول قبرى) للدعاء بالتثبيت (قدر ما ينحر جزور) بفتح الجيم وهى من الابل، قاله النووى. وقال
القارى: أى بعير وهو مؤنث اللفظ وإن أريد به المذكر، فيجوز تذكير ((ينحر)، وتأنيئه (حتى أستانس بكم) أى
بدعاءكم واستغفاركم وسؤالكم التثبيت (وأعلم) أى من غير وحشة (ماذا أراجع) أى أجاوب به (رسل ربى)
أى سؤال الملكين. وفى الحديث فوائد: منها اثبات فتنه القبر وسؤال الملكين، وهو مذهب أهل الحق، ومنها
استحباب المكث عند القبر بعد دفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر (رواه مسلم) فى كتاب الاعلى فى حديث طويل،
وأخرجه أيضا البيهقى (ج ٥ ص ٥٦).
١٧٣١ - قوله (فلا تحبسوه) أى لا تؤخروا دفنه من غير عذر. قال ابن الحمام: يستحب الإسراع
بتجهيزه كله من حين يموت ( وأسرعوا به إلى قبره) هو تأكيد وإشارة إلى سنة الإسراع فى الجنازة، وقد
سبق الكلام فيه (وليقرأ) بالتذكير وبسكون اللام ويكسر (عند رأسه) أى بعد الدفن (فاتحة البقرة) أى إلى
المفلحون (وعند رجليه بخاتمة) وفى بعض النسخ: خاتمة ( البقرة) أى من آمن الرسل الخ قال الطبى: لعل
تخصيص فاتحتها لاشتمالها على مدح كتاب الله، وأنه هدى للمتقين الموصوفين بالحلال الحميدة من الايمان بالغيب
وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وخاتمتها لاحتواءها على الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله. وإظهار الاستكانة
وطلب الغفران والرحمة، والتولى إلى كنف الله تعالى وحمايته - انتهى. وفيه دليل على جواز قرأة أول البقرة
وخاتمتها عند القبر بعد الدفن. ويدل عليه أيضا ما روى البيهقى (ج ٤ ص ٥٦) عن عبد الرحمن بن العلاء
ابن اللجلاج عن أبيه أنه قال لبنيه: إذا أدخلتهونى قبرى فضعونى فى اللحد، وقولوا باسم الله وعلى سنة رسول الله
عزَّ، وسُّوا على التراب منا، واقرؤا عند رأسى أول البقرة وخاتمتها، فانى رأيت ابن عمر يستحب
ذلك، وهذا موقوف على ابن عمر، كما ترى، وليس بمرفوع، وكذا الحديث الذى نحن فى شرحه، كما سيأتى
وأقل الزيلعى حديث عبد الرحمن بن العلاء عن الطبرانى بلفظ: عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه قال
قال لى أبى اللجلاج أبو خالد: يا بنى إذا أنامت فالحد لى، فإذا وضعتنى فى اللحد فقل باسم الله وعلى ملة رسول الله
ثم شن التراب على شنا، ثم اقرأ عند رأسى بفاتحة البقرة وخاتمتها، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
٤٥٢
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
يقول ذلك، وهذا كما ترى مرفوع، وقد سكت عنه الزيلعى. وقال الهيثمى: رجاله موثقون وقد استدل
بالحديثين على إهداء ثواب قراءة القرآن لليت. وفيه نظر، فانه ليس فيهما ذكر للاهداء وجعل ثواب القراءة
ليت. والظاهر أن قراءة أول البقرة وخاتمتها عند القبر إنما كانت ليأنس بها الميت فيختص ذلك بأن يكون عند
القبر عقب الدفن لا مطلقا. واختلف العلماء فى وصول ثواب قراءة القرآن وغيرها من العبادات البدنية
اليت كالصلاة والصوم والذكر، بعد ما اتفقوا على أنه ينتفع الميت بما تسبب اليه فى حياته، وبدعاء المسلمين،
واستغفارهم له، والصدقة والحج. فذهب أحمد وأبو حنيفة إلى وصول ثواب القراءة وغيرها من العبادات
البدنية واستدل لهما بأحاديث ذكرها القارى فى المرقاة نقلا عن شرح الصدور للسيوطى، وقد نقلها شيخنا فى شرح
الترمذى (ج ٢ ص ٢٦) وفى كتاب الجنائزله (ص ١٠٣ - ١٠٤) وهى ضعيفة كلها لا تصلح للاستدلال
والاحتجاج، وبالقياس على الدعاء والصدقة والحج. وذهب مالك والشافعى إلى أن ذلك لا يصل. واستدل
لهما بدلائل ذكرها ابن القيم فى كتاب الروح (ص ١٩٦ - ١٩٧) ثم بسط فى الجواب عنها، ولبعض شيوخنا
رسالة لطيفة فى الأردوية فى هذه المسئلة رتبها على مقدمة ومقصد وخاتمة وسماما إهداء ثواب وبسط الكلام فى
تحقيق المقام فأجاد فعليك أن تطالعها، وقد اختار هو القول بعدم وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت، واليه
يميل قلبي ، فانه لم يقم على إهداء ثواب القراءة دليل شرعى لامن قرآن ولا من سنة صريحة صحيحة ولا من اجماع
ولا يكفى فى مثل هذه المسئلة حديث ضعيف أو أثر صحابى فضلا عن القياس أو أثر التابعى ومن دونه. وقد صرح
ابن القيم الذى هو قائل بوصول ثواب القراءة إلى الميت بأنه لم يصح عن السلف شىء فى ذلك ، واعتذر عن هذا
. بأنهم كانوا يخفون أعمال البر، واعترض عليه بأنه لوكان معروفا لكان عن اعتقاد مشروعيته وحينئذ يبلغونه
ولا يكتمونه، بل لتوفرت الدواعى على نقله عنهم بالتواتر لأنه من رغائب جميع الناس هذا وقد رد صاحب
تفسير المنار (ج ٨ ص ٢٥٧ - ٢٥٨) على ابن القيم ردا حسنا فيما طول له الكلام من إثبات إهداء الثواب إلى
الأموات، فارجع إليه إن شئت قال ابن كثير فى تفسير قوله تعالى: ﴿وأن ليس الانسان إلا ماسعى -النجم: ٣٩)
ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعى ومن تبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، لأنه
ليس من عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، ولا حثهم عليه ولا أرشدهم
اليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة، ولو كان خيراً لسبقونا اليه ، وباب القربات يقتصر
فيه على النصوص ، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء. فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما
ومنصوص من الشارع عليهما - انتهى. وفى الاختيارات لشيخ الاسلام تقى الدين بن تيمية ولم يكن من
٤٥٣
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
رواه البيهقى فى شعب الايمان وقال: والصحيح أنه موقوف عليه.
١٧٣٢ - (٢٦) وعن ابن أبي مليكة، قال: لما توفى عبد الرحمن بن أبى بكر بالحبشى، وهو
موضع، تحمل إلى مكة فدفن بها، فلما قدمت عائشة أنت قبر عبد الرحمن بن أبى بكر فقالت :
من الدهر ، حتى قيل : لن يتصدا
وكنا كندمانى جذيمة حقبة
عادة السلف إذا صلوا تطوعا أو صاموا تطوعا أو حجوا تطوعا أو قرؤا القرآن، يهدون ثواب ذلك إلى
أموات المسلمين، فلا ينبغى العدول عن طريق السلف، فانه أفضل وأكمل ـ انتهى. ( رواه البيهقى فى شعب
الايمان) وفقله الهيشمى عن الطبرانى فى الكبير، وقال: وفيهه يحيى بن عبد اللّه البابلتى. وهو ضعيف - انتهى.
قلت : هو يحي بن عبد الله بن الضحاك البابلتى أبو سعيد الحرانى ضعفه أبو زرعة وغيره. وقال أبو حاتم
لا يعتد به . وقال ابن عدى: له أحاديث صالحة تفرد ببعضها، وأثر الضعف على حديثه بين. وقال الحافظ فى
التقريب: ضعيف. وقال الخليلى: شيخ مشهور أكثر عن الأوزاعى، وطعنوا فى سماعه عنه. قال ابن معين:
لم يسمع واللّه من الأوزاعى شيئا (وقال) البيهقى (والصحيح أنه موقوف عليه) أى على ابن عمر.
١٧٣٢ - قوله (وعن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بالتصغير تقدم ترجمته
(عبد الرحمن بن أبى بكر) أى الصديق أمه أم رومان والدة عائشة فهو شقيق عائشة، كان أسن ولد أبى بكر، أسلم
قبيل الفتح ، وكان اسمه فى الجاهلية عبد الكبعة أو عبد العزى، فغيره النبى صلى الله عليه وسلم وسماه عبد الرحمن،
وكان امرأ صالحالم يجرب عليه كذبة قط، وكان من أشجع رجال قريش وأرماهم بسهم، وحضر اليمامة مع
خالد بن الوليد فقتل سبعة من كبارهم ، وشهد الفتوح الأخرى وشهد الجمل مع أخته عائشة، وكان أخوه محمد يومئذ
مع على رضى الله عنهم أجمعين، وأبى عبد الرحمن على معاوية البيعة ليزيد، وبعث اليه معاوية بعد ذلك بمائة ألف
درهم فردها عليه وأبى أن يأخذها، وقال : لا أبيع دينى بدنياى، خرج إلى مكة فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد.
وقيل: مات بطريق مكة فجأة سنة (٥٣) وقيل بعد ذلك، وتوفيت عائشة بعد ذلك بيسير سنة (٥٩) (بالحبشى)
بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف، موضع قريب بمكة على
اثنى عشر ميلا من مكة . وقيل: على نحو عشرة أميال منها. وقال الجوهرى: جبل بأسفل مكة (وهو موضع)
تفسير من الراوى (نحمل) أى نقل من الحبشى (فلما قدمت عائشة) أى إلى مكة حاجة (فقالت) أى منشدة مشيرة
إلى أن طول الاجتماع فى الدنيا بعد زواله يكون كأقصر زمن وأسرعه، كما هو شأن الفانى جميعه (وكنا كندمانى
جذيمة) قال الشمنى فى سرح المغنى: هذا البيت لتميم بن نويرة يرفى أخاه مالكا الذى قتله خالد بن الوليد فى خلافة
٤٥٤
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فلما تفرقنا، كأنی ومالكا
ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك.
أبى بكر الصديق. وجذيمة بفتح الجيم وكسر الذال . قال الطبى : جذيمة هذا كان ملكا بالعراق والجزيرة وضم
اليه العرب وهو صاحب الزباء - انتهى. وفى القاءوس: الزباء ملكة الجزيرة وتعد من ملوك الطوائف أى كنا كندى
جذيمة وجليسيه وهما مالك وعقيل كمانا منادميه وجليسيه وأنيسيه مدة أربعين سنة (حقبة ) بالكسر أى مدة
طويلة (حتى قيل لن يتصدعا) أى إلى أن قال الناس أن يتفرقا (فلما تفرقنا) أى بالموت (كأنى ومالكا) هو أخو
الشاعر الميت (لطول اجتماع) قيل اللام بمعنى مع أو بعد كما فى قوله تعالى ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس - الإسراء:
٧٨) ومنه صوموالرؤيته أى بعد رؤيته (لم نبت ليلة معا) أى مجتمعين (ثم قالت) أى عائشة (لو حضرتك) أى
وقت الدفن (مادفنت) بصيغة المجهول (إلا حيث مت) أى منعتك أن تنقل من مكان إلى مكان بل دفنت حيث مت،
وقد سبق الكلام فى أقل الميت فيما تقدم، وكأنها ذهبت إلى منع النقل مطلقاً (ولو شهدتك) أى حضرت وفاك
( ما زرتك) قال الطيبي: لأن النبي مَنّع لعن زوارات القبور - انتهى. ويرد عليه أن عائشة كيف زارت مع
النهى وإن كانت لم تشهد وقت موته ودفنه، ويمكن أن يجاب عنه بأن المهى محمول على تكثير الزيارة ، لأنه
صيغة مبالغة، ولذا قالت لو شهدتك ما زرتك، لأن التكرار ينوء عن الاكثار وفيه أنه ورد اللعن على مطلق
الزيارة فى بعض الروايات أى بغير صيغة المبالغة. فقد روى أحمد وأبو داود وغيرهما عن ابن عباس مرفوعا: لمن
الله زائرات القبور. وقد تقدم فى باب المساجد مع الكلام عليه، وقيل النهى محمول على زيارتهن لمحرم كالنوح
وغيره مما اعتدنه واختلف العلماء فى زيارة القبر للنساء، فذهب الأكثر إلى الجواز، ومحله ما إذا أمنت الفتنة،
ويؤيد الجواز حديث أنس الآتى فى باب البكاء قال: مر التى متع بامرأة تبكى عند قبرها فقال التي الله واصبرى
الخ. فانه وقلّ لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة. قال البيهقى: ليس فى خبر أنس أنه نهاما إلى
الخروج إلى المقبرة، ويزيد الجواز أيضا ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت كيف أقول يا رسول الله تعنى إذا
زرت القبور قالَ قولى السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين - الحديث. سيأتى فى باب زيارة القبور وممن
حمل الاذن فى زيارة القبور على عمومه للرجال والنساء عائشة، كما يدل عليه حديث الباب وأصرح منه ما روى
الحاكم (ج ١ ص ٣٧٦) والبيهقى (ج ٤ ص ٧٨) والأثرم فى سننه كلهم من طريق ابن أبي مليكة أنها أقبلت
ذات يوم من المقابر فقلت لها يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخى عبد الرحمن بن أبى بكر فقلت لها أليس
کان رسول الله لل نهى عن زيارة القبورقالت نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها، وسيأتى مزيد الكلام علیه فی باب
٤٥٥
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٦ - باب دفن الميت
رواه الترمذى .
١٧٣٣ - (٢٧) وعن أبي رافع، قال: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعداً ورش على
قبره ماء. رواه ابن ماجه.
١٧٣٤ - (٢٨) وعن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة، ثم أتى القبر
حتى عليه من قبل رأسه ثلاثا. رواه ابن ماجه.
زيارة القبور (رواه التر مذى) ولم يحكم عليه بشىء من الصحة والضعف. قال شيخنا: ورجاله ثقات الا أن ابن
جريج مدلس، ورواه عن عبد الله بن أبي مليكة بالعنعنة.
١٧٣٣ - قوله (سل رسول اللّه من الله سعداً) أى أبن معاذ بأن وضع السرير فى مؤخر القدير ثم حمل
سعداً من قبل رأسه وأدخله فى القبر وهو الأفضل عند الشافعى وأحمد ، وقد سبق الكلام فيه مفصلا (ورش على
قبره ماء) فيه مشروعية رش القبر بالماء ولا خلاف فيها (رواه ابن ماجه) باسناد ضعيف. قال فى الزوائد فى
اسناده مندل بن على ضعيف، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع متفق على ضعفه - انتهى. قلت: محمد بن عبيد الله
هذا. قال البخارى: فيه منكر الحديث . وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جداً، ذاهب. وقال الدار قطنى
متروك، وله معضلات. وقال ابن معين: ليس بشىء، وذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى تهذيب الحافظ.
وقال الزيلعى فى نصب الراية ( ج ٢ ص ٣٠٠) بعد ذكر الحديث ومندل بن على ضعيف - انتهى . فالحديث
ضعيف لا يصلح للاحتجاج بانفراده، لكن قد تقدم فى الرش والسل أحاديث أخرى ، وهى تؤيد حديث
أبی رافع هذا .
١٧٣٤ - قوله (خشى عليه) أى رمى على قبره بالتراب (ثلاثا) أى ثلاث حثيات (رواه ابن ماجه) قال
الحافظ فى التلخيص (ص ١٦٥) بعد نقل هذا الحديث عن ابن ماجه. وقال أبو حاتم فى العلل: هذا حديث باطل
قلت : (قائله الحافظ) اسناده ظاهره الصحة. قال ابن ماجه: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقى ثنا يحيى بن صالح
ثنا سلمة بن كلثوم ثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَ ه صلى على
جنازة الخ ليس لسلمة بن كلثوم فى سنن ابن ماجه وغيرها الا هذا الحديث الواحد ، ورجاله ثقات. وقد رواه
ابن أبى داود فى كتاب التفرد له من هذا الوجه ، وزاد فى المتن أنه كبر عليه أربعا، وقال بعده ليس يروى فى
حديث صحيح أنه صلى الله عليه وسلم كبر على جنازة أربعا إلا هذا، فهذا حكم منه بالصحة على هذا الحديث ، لكن
أبو حاتم أمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعى وعنعنة شيخه، وهذا كله
٤٥٦
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
١٧٣٥ - (٢٩) وعن عمرو بن حزم، قال: رآ فى النبى صلى الله عليه وسلم متكئا على قبر، فقال:
لا تؤذ صاحب هذا القبر، أو لا تؤذه. رواه أحمد .
(٧) باب البكاء على الميت
الفصل الأول )
١٧٣٦ - (١) عن أنس، قال: دخلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبى سيف
إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظى شيخ البخارى - انتهى كلام الحافظ. وقد نقل الشوكانى كلام الحافظ هذا
فى النيل وسكت عليه .
١٧٣٥ - قوله (وعن عمرو بن حزم) بفتح الحاء وسكون الزاي (لا تؤذ صاحب القبر) أى لا تهنه فان
روح الميت لا يرضى بالاتكاء على قبره لتضمنه الاهانة (أو لا تؤذه) أى بالضمير موضع لفظ صاحب القبروهو
شك من الراوى، ورواه النسائى بلفظ: لا تقعدوا على القبور، وكذا وقع فى رواية لأحمد ، كما قال الحافظ فى
الفتح . وفى الحديث دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته لا الحدث ، وفيه بيان علة
المنع من الجلوس وهو التأذى (رواه أحمد) وأخرجه أيضا النسائى. قال الحافظ فى الفتح: اسناده صحيح ، وفى.
الباب عن عمارة بن حزم أخى عمرو بن حزم قال رأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا على قبر فقال أنزل من
القبرلا تؤذ صاحب القبر. أخرجه أحمد من طريق نعيم بن زياد الحضرمى عن عمارة ب ذكره المحافظ فى الإصابة.
(ج ٢ ص ٥١٤) وعزاه الهيشمى للطبرانى، وقال: وفيه ابن لهيعة، وفيه كلامٍ، وقد وثق ..
(باب البكاء) بالمد على الأفصح أى جوازه (على الميت) أى بدون نهاجة - لونفي له»يعد رداً (هاتف
١٧٣٦ - قوله (على أبى سيهب) بفتح السين، قال) عياض: اسمه البراء بن أو من الأنصارالى أوأم شيفت.
زوجته هى أم بردة واسمها خولة بنت المنذر الأنصارية، قال الحافظ فى الفتح، لجمع بذلك بين ما موقع فى هذا الحديث"
الصحيح وبين قول الواقدى فيما رواه ابن سعد في الطبقات عنه عن يعقوب بن أبى مغضفة، عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال لما ولد إبراهيم تناأنت فيه نساء الأنصار، الإهن تيحله حد فه الرعون اتالصرف
إلى أم بردةبنت المنذر بن زيد بن ليد من بنى عدى بن البخار وزوجها البراء ابن أوس بن خالد بن(الجغفعائتى»
عدي بن النجار فکانت ترضعه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم یأتیه فی منیه التجارذا انتهتی شرطه جتع بهخیرا»
مستبعد الا أنه لم يأت عن أحد من الأئمة التصريح بأن البراء بن أوس يكنى أبا سيف ولا أن أبا سيف يسمى البراء
٤٥٧
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
القين، وكان ظترا لابراهيم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا
عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفانت.
فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟!
ابن أوس، وقال فى الاصابة فى ترجمة أبى سيف بعد ذكر رواية الواقدى ما لفظه: فان كان ثابتا احتمل أن تكون
أم بردة أرضعته ثم تحول إلى أم سيف وإلا فالدى فى الصحيح هو المعتمد - انتهى. وقال فى ترجمة أم بردة اسمها
خولة ، قاله ابن سعد، وهى التى أرضعت ابراهيم بن النبى مَثّل دفعه اليها لما وضعته مارية فلم تزل ترضعه حتى
مات عنها. وقال أبو موسى: المشهور أن التى أرضعته أم سيف ولعلهما جميعا أرضعتاه ـ انتهى. ( القين) بفتح
القاف وسكون الياء آخره نون صفة لأبى سيف أى الحداد، ويطلق على كل صانع يقال قان الشىء إذا أصلحه
(وكان) أى أبو سيف (ظهراً) بكسر الظاء المعجمة وسكون الهمزة أى مرضعا وأطلق عليه ذلك، لأنه كان زوج
المرضعة وأصل الظّر من ظأرت الناقة إذا عطفت على غير ولدها فقيل ذلك التى ترضع ولد غيرها وأطلق ذلك
على زوجها لأنه يشاركها فى تربيته غالبا. قال ابن الجوزى: الظهر المرضعة ولما كان زوجها تكفله سمى ظهرا،
وأصله عطف الناقة على غير ولدها ترضعه، وفى الحكم: الظهر العاطفة على ولد غيرها المرضعة من الناس والابل
الذكر والأنثى فى ذلك سواء (لا براهيم) أى ابن رسول الله مريض. وفى رواية لمسلم: قال رسول الله مرّم ولدلى
الليلة غلام فسميته باسم أبى ابراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف فانطلق رسول اللّهم
فاتبعته فانتهى إلى أبى سيف، وهو ينفخ بكيره وقد امتلأ البيت دعانا فأسرعت المشى بين يدى رسول الله منهـ
فقلت يا أبا سيف امسك جاء رسول اللّه تَثتين (فقبله وشمه) أى وضع أنفه ووجهه على وجهه كمن يشم رائحة فيه
أن محبة الأطفال والترحم بهم سنة (ثم دخلنا عليه) أى على أبى سيف (بعد ذلك) أى بأيام (وابراهيم يجود
بنفسه) أى يخرجها ويدفعها، كما يدفع الانسان ما له يجود به (تذرفان) بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفَاء أى
بحری دمعهما فى النهاية ذرفت العین إذا جری دمعها (وأنت يا رسول الله) فيه معنى التعجب، والواو تستدعى
معطوفا عليه أى الناس لا يصبرون على المصائب ويتفجعون ويكون وأنت تفعل كفعلهم أى لا ينبغى لك أن تتفجع
كأنه استغرب ذلك منه لأنه يدل على ضعف النفس والعجز عن مقاومة المصيبة بالصبر ويخالف ما عهده منه من
الحث على الصبر والنهى عن الجزع فأجاب بقوله: إنها رحمة أى الحالة التى تشاهدها منى يا ابن عوف هى رقة
ورحمة وشفقة على المقبوض أى الولد لا ما توهمت من الجزع وقلة الصبر، ووقع فى حديث جابر عند الترمذى
والبيهقى، وفى حديث عبد الرحمن نفسه عند ابن سعد والطبرانى فقلت يا رسول اللّه تبكى أو لم تنه عن البكاء وزاد
٤٥٨
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
فقال يا ابن عوف! إنها رحمة، ثم اتبعها بأخرى، فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول
الا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. متفق عليه.
١٧٣٧ - (٢) وعن أسامة بن زيد، قال: أرسلت ابنة النبى مَ اليه: أن ابنا لى قبض
فيه انما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش
وجوه وشق جيوب ورنة شيطان قال انما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم. وفى رواية محمود بن لبيد عند ابن سعد
فقال أنما أنا بشر وعند عبد الرزاق من مرسل مكحول انما أنهى الناس عن النياحة أن يندب الرجل بما ليس فيه
(إنها ) أى هذه الدمعة التى تراها فى العين أو الحالة التى تشاهدها (رحمة) أى أثر رحمة جعلها الله فى قلوب
عباده ( ثم اتبعها بأخرى ) أى اتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى وقيل اتبع الكلمة الأولى المجملة، وهى قوله:
((إنها رحمة)) بكلمة أخرى مفصلة، وهى قوله: إن العين تدمع والقلب يحزن الخ فكان هذه الكلمة الأخرى صارت
مفسرة الكلمة الأولى. قال الحافظ: ويؤيد هذا التأويل ما تقدم من طريق عبدالرحمن ومرسل مكحول (والقلب)
بالنصب ويرفع ( يحزن ) بفتح الزاى (ولا نقول) أى مع ذلك (الا ما يرضى ربنا) قال القارى: وفى نسخة
بضم الياء وكسر الضاد ونصب ربنا (وإنا بفراقك) أى بسبب مفارقتك إيانا (لمحزونون) وفى حديث عبد الرحمن
ومحمود بن لبيد ولا نقول ما يسخط الرب، وزاد فى حديث عبد الرحمن فى آخره لولا أنه أمر حق ووعد صدق
وسبيل تأتيه وأن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا، ونحوه فى حديث أسماء بنت يزيد عند
ابن ماجه ومرسل مكحول، وفى آخر حديث محمود بن لبيد وقال إن له مرضعا فى الجنة ومات وهو ابن ثمانية عشر
شهراً. قال ابن بطال وغيره: هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائزوهوما كان بدمع العين ورقة القلب
من غير سخط لأمر الله وهو أبين شىء وقع فى هذا المعنى وفيه مشروعية تقبيل الولد وشه مشروعية الرضاع وعيادة
الصغير والحضور عند المحتضر ورحمة العيال وجواز الاخبار عن الحزن وإن كان الكتمان أولى وفيه وقوع الخطاب
للغير ، وارادة غيره بذلك وكل منهما مأخوذ من مخاطبة النبى صلى الله عليه وسلم ولده مع أنه فى تلك الحالة لم يكن
ممن يفهم الخطاب لوجهين: أحدهما صغره. والثانى نزعه وانما أراد بالخطاب غيره من الحاضرين، اشارة إلى
أن ذلك لم يدخل فى نهيه السابق وفيه جوازالا عتراض على من خالف فعله ظاهر قوله ليظهر الفرق ذكره الحافظ
فى الفتح (متفق عليه) وأخرجه أبو داود والبيهقى من وجه آخر بنحوه وكذا مسلم وقد ذكرنا أوله.
١٧٣٧ - قوله (أرسلت ابنة التى تؤثر) هى زينب كما عند ابن أبى شيبة وابن بشكوال (أن ابنالى قبض)
أى قرب قبضه وموته. وقال القسطلانى: أى فى حال القبض ومعالجة الروح ، فأطلق القبض مجازاً باعتبار أنه فى
٤٥٩
مر عاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
٧ - باب البكاء على الميت
فارسل بقرى السلام، ويقول: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر
ولتحتسب، فأرسلت اليه تقسم عليه
حالة كمالة النزع. وفى النهاية: قبض المريض إذا توفى وإذا أشرف على الموت. قيل الاين المذكور هو على بن
أبى العاص بن الربيع واستشكل بأنه عاش حتى ناهز الحلم وأن النبى صلى الله عليه وسلم أردفه على راحلته
يوم الفتح فلا يقال فيه صبى عرفا وإن جاز من حيث اللغة. وقيل هوعبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت
النبي صلى الله عليه وسلم لما روى البلاذرى فى الأنساب أنه لما توفى وضعه النبى صلى الله عليه وسلم فى حجره وقال
إنما يرحم الله من عباده الرحماء. وقيل هو محسن لما روى البزار فى مسنده عن أبى هريرة قال ثقل ابن لفاطمة
فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحو حديث الباب ولاريب أنه مات صغيراً. وقيل هى أمامة بنت
زينب لأبى العاص بن الربيع، كما ثبت فى مسند أحمد. وصوبه الحافظ وأجاب عما استشكل من قوله ((قبض،
مع كون أمامة عاشت بعد النبي ◌َّم حتى تزوجها على بن أبى طالب وقتل عنها، بأن الظاهر أن الله أكرم نيه
عليه الصلاة والسلام لما سلم لأمر ربه وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة بأن عافى الله ابنة
ابنته فى ذلك الوقت خلصت من تلك الشدة وعاشت تلك المدة. وقال العينى: الصواب قول من قال ابنى أى
بالتفكير لا ابنتى بالتأنيث، كما نص عليه فى حديث الباب، وجمع البرماوى بين ذلك باحتمال تعدد الواقعة فى
بنت واحد أو بقتين أرسلت زينب فى على أو أمامة أو رقية فى عبد الله بن عثمان أو فاطمة فى ابنها محسن بن على ،
كذا ذكر القسطلانى (فأرسل) صلى الله عليه وسلم (يقرئى) بضم الياء أى عليها ( السلام ويقول) أى تسلية لها
(إن لله ما أخذ وله ما أعطى) أى فلاحيلة إلا الصبر، قدم ذاكر الأخذ على الاعطاء وإن كان متأخراً فى الواقع لما
يقتضيه المقام، والمعنى أن الذى أراد الله أن يأخذه هو الذى كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هوله فلا ينبغى الجزع
لأن مستودع الأمانة لا ينبغى له أن يجزع إذا استعيدت منه، وكلة ((ما)) فى الموضعين موصولة ومفعول أخذ
وأعطى محذوف لأن الموصول لابد له من صلة وعائد ونكتة حذف المفعول فيهما الدلالة على العموم فيدخل فيه
أخذ الولد واعطاء، وغيرهما، ويجوز أن تكون ((ما)) فى الموضعين مصدرية، والتقدير إن الله الآخذ والاعطاء
وهو أيضا أعم من إعطاء الولد وأخذه (وكل) أى وكل واحد من الأخذ والاعطاء (عند الله) أى فى علمه
(بأجل مسمى) أى مقدر بأجل معلوم (ولتحتسب) أى تنوى بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من
عملها الصالح (فأرسلت) أى ابنته (اليه) صلى الله عليه وسلم (تقسم) بضم التاء من الاقسام، وهى جملة الحالية،
ووقع فى حديث عبد الرحمن بن عوف عند الطبرانى أنها راجعة مرتين وأنه إنماهم فى ثالث مرة أما قركة اجابتهرد)
٤٦٠