النص المفهرس
صفحات 241-260
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض، وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه.
ليضرب به على بابه ففعلوا، فسألهم القبط عن ذلك، فقالوا إن الله سيبعث عليكم عذابا، وإنما ينجو منه بهذا
العلامة ، فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفا، فقال فرعون عند ذلك لموسى : ادع لنا ربك بما عهد
عندك، لأن كشفت عنا الرجز الآية، فدعا فكشفه عنهم ، وهذا مرسل جيد الاسناد، وأخرج عبد الرزاق فى
تفسيره والطبرى من طريق الحسن فى قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر
الموت - البقرة: ٢٤٣﴾ قال فروا من الطاعون، فقال لهم الله: موتوا ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم، قال فأقدم.
من وقفنا عليه فى المنقول من وقع الطاعون به من بنى إسرائيل فى قصة بلعام ومن غيرهم فى قصة فرعون وتكرر
بعد ذلك لغيرهم - انتهى مختصراً. (فإذا سمعتم به) أى بالطاعون (بأرض) قال الطبى: الباء الأولى متعلقة
بسمعتم على تضمين أخبرتم ، وبأرض حال أى واقعا فى أرض - انتهى. ويروى فإذا سمعتم أنه بأرض. قال ابن
حجر الهيثمى فى فتاواه: المراد بالأرض محل الاقامة وقع به الطاعون ، سواء كان بلداً أم قرية أم محلة أم غيرها
لا جميع الاقليم. وقال المناوى: قوله: إذا سمعتم بالطاءون بأرض أى إذا بلغكم وقوعه فى بلدة أو محلة
(فلا تقدموا) بسكون القاف وفتح الدال (عليه) أى لا تدخلوا عليه ليكون أسكن لأنفسكم وأقطع لوساوس
الشيطان (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً) أى لأجل الفرار ( منه ) أى من الطاعون ، فانه فرار
من القدر ومعارضة له، والحديث يدل على حرمة الخروج من أرض وقع بها الطاعون فراراً منه، وكذا الدخول
فى أرض وقع بها الطاعون، لأن الأصل فى النهى التحريم. ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عائشة
عند أحمد : الفار منها كالفار من الزحف. وفى الباب أحاديث أخرى ذكر بعضها الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٢
ص ٣١٤ - ٣١٥) والحافظ فى الفتح: وأشار إلى بعضها الترمذى بقوله: وفى الباب. وقد اختلف العلماء فى ذلك.
فذهب بعضهم إلى الجواز. قال الحافظ: نقل عياض وغيره جواز الخروج من الأرض التى يقع بها الطاعون.
(أى لمن قوى توكله وصح يقينه) عن جماعة من الصحابة منهم أبو موسى الأشعرى والمغيرة بن شعبة، ومن
التابعين منهم الأسود بن هلال ومسروق. ومنهم من قال: النهى فيه للتنزيه فيكره ولا يحرم، وخالفهم جماعة،
فقالوا يحرم الخروج منها لظاهر النهى الثابت فى الأحاديث الماضية. وهذا هو الراجح عند الشافعية وغيرهم ،
ويؤيده ثبوت الوعيد على ذلك، فأخرج أحمد وابن خزيمة من حديث عائشة مرفوعا بسند حسن. قلت: يا رسول.
الله! فما الطاعون ؟ قال غدة كغدة البعير، المقيم فيها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف. وله شاهد من
حديث جاير مرفوعا عند أحمد أيضا وابن خزيمة وسنده صالح المتابعات - انتهى. وفصل بعضهم فى هذه المسئلة
تفصيلا جيداً فقال من خرج لقصد الفرار محضا فهذا بتناوله النهى لا محالة ومن خرج لحاجة متمحضة لا لقصد
٢٤١
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
الفرار أصلا ويتصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من بلد كان بها إلى بلد إقامته مثلا. ولم يكن الطاعون وقع فاتفق
وقوعه فى أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد الفرار أصلا فلا يدخل فى النهى. والثالث من عرضت له حاجة فأراد الخروج
وانضم لذلك أنه قصد الراحة من الاقامة بالبلد الذى به الطاعون فهذا محل النزاع. وقال النووى فى شرح
مسلم: وفى هذه الأحاديث منع القدوم على بلدة الطاعون ومنع الخروج فرارا من ذلك. أما الخروج لعارض
فلا بأس. وهذا الذى ذكرنا هو مذهبنا ومذهب الجمهور. قال القاضى: هو قول الأكثرين حتى قالت عائشة:
الفرار منه كالفرار من الزحف، قال ومنهم من جوز القدوم عليه. والخروج منه فراراً، ثم قال والصحيح
ما قدمناه من النهى عن القدوم عليه والفرار منه لظاهر الأحاديث الصحيحة - انتهى. وقال الزرقانى المالكى
فى شرح الموطأ: والجمهور على أنه للتحريم حتى قال ابن خزيمة: إنه من الكبائر التى يعاقب اللّه عليها إن لم يعف .-
انتهى. وقال فى شرح المواهب اللدنية: وخالفهم الأكثر وقالوا إنه للتحريم ، حتى قال ابن خزيمة: إنه من
الكبائر التى يعاقب عليها إن لم يعف، وهو ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: الطاعون غدة كغدة البعير، المقيم
بها كالشهيد ، والفار منه كالفار من الزحف. رواه أحمد برجال ثقات. وروى الطبرانى وأبو نعيم باسناد حسن
مرفوعا الطاعون شهادة لأمتى ، وخز أعداء كم من الجن، غدة كغدة الابل تخرج فى الآباط والمراق، من مات
منه مات شهيداً ومن أقام به كان كالمرابط فى سبيل الله، ومن فر منه كان كالفار من الزحف ـ انتهى.
وقال الشيخ إسماعيل المهاجر الحنفى فى تفسيره روح البيان: والفرار من الطاعون حرام إلى أن قال: وفى الحديث
الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر فى الزحف ، فهذا الخبر يدل على أن النهى عن
الخروج للتحريم ، وأنه من الكبائر - انتهى. وقال الشيخ عبد الحق الدملوى الحنفى فى أشعة اللعات (ج ٢
ص٦٨٢) ضابطه درو همین است که در آنجا که هست نبايد رفت، واز انجا كه باشد نبايد كريخت ، واكرجه
گريچتن در بعض مواضع مثل خانه که دروی زلزله شده یا آتش کرفته یا نشستن در زير ديواريكه خم شده
نزد غلبه ظن بهلاك آمده است أما در باب طاعون جز صبر نیامده و گریختن نجویز نیافته ، وقیساس این براں
مواد فاسد است كه آنها از قبيل أسباب عاديه أند ، واين أز أسباب وهمى، وبرهر تقدير كريختن أزانجا جائز
نيست؛ وهيج جاوارد نشده وهركه بكريزد عاصى ومر تكب كبيره ومردود است، نسأل الله العافية - انتهى.
قلت : وهذا هو الحق عندنا فالخروج من أرض وقع فيها الطاعون فراراً منه حرام ، وكذا الدخول فيها
لظاهر الأحاديث الصحيحة، وهو الذى حققه وصوبه شيخنا فى شرح الترمذى. وقد ألف أيضا فى هذه المسئلة رسالة
مستقلة فى جزئين متوسطين باللغة الأردوية سماها ((خير الماعون فى منع الفرار من الطاعون)) ذكر فى الجزء الأول
٢٤٢
٦
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
متفق عليه .
١٥٦٣ - (٢٨) وعن أنس، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله سبحانه وتعالى:
اذا ابتليت عبدى بحبيبتيه ،
الأحاديث والآثار التى تدل على عدم جواز الفرار من الموضع الذى وقع فيه وباء الطاعون، وأفرز الجزء الثانى
بذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بالفرار ودفع شبهاتهم وأعذارهم، وهى عديم النظير فى بابها فعليك أن تطالعها،
هذا وقد ذكر العلماء فى النهى عن الخروج حكما بسطها الحافظ فى الفتح (ج ٢٣ ص ٤١٥) والغزالى فى
الاحياء، وغيرهما فى غيرهما، لا يخلو واحد منها عن نظر. والظاهر أن النهى للتعبد، والله تعالى أعلم. قال
العلامة الآلوسى فى روح المعانى (ج ٢٨ ص ٩٨) واختلفوا فى علة النهى فقيل: هى أن الطاعون إذا وقع فى
بلد مثلا عم جميع من فيه بمداخلة سببه فلا يفيد الفرار منه، بل إن كان أجله قد حضر فهو ميت وإن رحل ، وإلا
فلا وإن أقام فتعينت الاقامة لما فى الخروج من العبث الذى لا يليق بالعقلاء. واعترض بمنع عمومه إذا وقع
فى بلد جميع من فيه بمداخلة سببه، ولو سلم فالوباء مثله فى أن الشخص الذى فى بلده إن كان أجله قد حضر فهو
ميت وإن رحل ، وإلا فلا وإن أقام مع أنهم جوزوا الفرار منه. وقيل: هى أن الناس لو تواردوا على
الخروج لضاعت المرضى العاجزون عن الخروج لفقد من يتعهدهم والموتى لفقد من يجهزهم، وأيضا فى خروج
الأقوياء كسر قلوب الضعفاء عن الخروج، وأيضا إن الخارج يقول: لو لم اخرج لمت ، والمقيم يقول: لو
خرجت لسلمت، فيقعان فى اللو المنهى عنه. واعترض كل ذلك بأنه موجود فى الفرار عن الوباء أيضا وكذا
الداء الحادث ظهوره المعروف بين الناس يأبى زوعة الذى أعيا الأطباء علاجه، ولم ينفع فيه التحفظ والعزلة على الوجه
المعروف فى الطاعون. وقيل: هى أن تليت به وكذا للصابر المحتسب المقيم فى محله وإن لم يمت به ، أجر شهيد،
وفى الفرار إعراض عن الشهادة، وهو محل التشبيه فى حديث عائشة عند بعض. واعترض بأنه قد صح أنه
صلى الله عليه وسلم مر بحائط مائل فأسرع ولم يمنع أحد من ذلك، وكذا من الفرار من الحريق مع أن الميت
بذلك شهيد أيضا. وذهب بعض العلماء إلى أن النهى تعبدى، وكأنه لما رأى أنه لا تسلم علة له من الطعن قال
ذلك، ولهم فى ذلك رسائل عديدة فمن أراد استيفاء الكلام فيها فليرجع اليها - انتهى. (متفق عليه) أخرجه
البخارى فى ذكر بنى اسرائل وفى الطب وفى ترك الخيل، ومسلم فى الطب، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥ ص ٢٠١
٢٠٢، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢١٠،٢٠٩) والترمذى فى الجنائز، والبيهقى (ج ٣ ص ٣٧٦)
١٥٦٣ - قوله (إذا ابتليت عبدى) المؤمن (بحبيبتيه) بالتثنية أى محبوبيه يعنى يفقد بصر عينيه، وقيل
أى أنزلت البلاء بعينيه حتى يصير أنه لا يرى بهما. قال الحافظ: المراد بالحبيبتين المحبوبتان، لأنهما أحب أعضاء
٢٤٣
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
ثم صبر، عوضته منهما الجنة يديد عينيه. رواه البخارى.
ـة ( الفصل الثانى )
١٥٦٤ - (٢٩) عن على، قال: سمعت رسول اللّه ◌َيّ يقول: ما من مسلم يعود مسلما غدوة
الانسان اليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات روية ما يريد رؤيته من خير فيسر به أو شر فيجتنبه
(ثم صبر) قال الطيبي: ثم هنا اتراخى الرتبة. وفى البخارى: فصبر أى بالفاء بدل ثم، وزاد الترمذى وابن حبان
فى روايتهما عن أبى هريرة واحتسب، وكذا لابن حبان من حديث ابن عباس أيضا. قال الحافظ: والمراد أنه
يصبر مستحضراً ما وعد الله به الصابر من الثواب لا أن يصبر مجرداً عن ذلك، لأن الأعمال بالنيات ، وابتلاء
الله عبده فى الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة فاذا تلقى ذلك
بالرضاءتم له المراد ، وإلا يصير كما جاء فى حديث سلمان: أن مرض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا، وأن
مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدرى لم عقل ولم أرسل أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (وابن
أبى شيبة) موقوفا (عوضته منهما) أى بدلهما أو من أجل فقدهما (الجنة) أى دخولها مع السابقين أو بغير عذاب
أو منازل مخصوصة فيها، وقال الحافظ: هذا أعظم العوض، لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ
بالجنة باق ببقاءها، وهو شامل لكل من وقع له ذلك بالشرط المذكور، ووقع فى حديث أبي أمامة فيه قيد آخر
أخرجه البخارى فى الأدب المفرد بلفظ: إذا أخذت كريمتيك فصبرت عند الصدمة واحتسبت ، فأشار إلى أن
الصبر النافع هو ما يكون فى وقوع البلاء فيفوض ويسلم ، وإلا فمتى تضجر وتقاق فى أول وهلة ، ثم يئس فيصبر
لا يكون حصل المقصود. وورد فى حديث أنس (الآتى فى باب البكاء على الميت) إنما الصبر عند الصدمة الأولى،
وقد وقع فى حديث العرباض بن سارية فيما صححه ابن حبان فيه بشرط آخر ولفظه: إذا سلبت من عبدى كريمتيه
وهو بهما ضنين لم أرض له نوابا دون الجنة ، إذا هو حمد نى عليهما ولم أر هذه الزيادة فى غير هذه الطريق ،
وإذا كان ثواب من وقع له ذلك الجنة فالذى له أعمال صالحة أخرى يراد فى رفع الدرجات - انتهى. (يريد)
أى النبي صلى الله عليه وسلم بحبيبته (عينيه) قال القارى: والظاهر أن هذا التفسير من أنس. وقال الحافظ:
وقد فسرهما آخر الحديث بقوله: يريد عينيه ، ولم يصرح بالذى فسرهما (رواه البخارى) فى المرضى، وأخرجه
أيضا أحمد والترمذى فى الزهد، والبيهقى (ج ٣ ص ٣٧٥) وفى الباب عن جماعة من الصحابة ذكرها أحاديثهم
المنذرى فى الترغيب ، والهيثمى فى مجمع الزوائد .
١٥٦٤ - قوله (غدوة) بضم الغين ما بين صلاة الغداوة وطلوع الشمس، كذا قاله ابن الملك. والظاهر
٢٤٤
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسى، وإن عاده عشية الا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى
يصبح، وكان له خريف فى الجنة. رواه الترمذى، وأبو داود.
١٥٦٥ - (٣٠) وعن زيد بن أرقم، قال: عادفى النبى صلى اللّه عليه وسلم من وجع كان بعينى.
أن المراد به أول النهار ما قبل الزوال (إلاصلى عليه) أى دعا له بالمغفرة (حتى يمسى) بضم التحتية من الامساء، أى
يدخل فى المساء. وقال القارى: أى يغرب بقرينة مقابلته (وإن عاده) إن نافية بدلالة إلا ولمقابلتها ما (عشية) أى ما
بعد الزوال أو أول الليل (وكان له) أى للعائد (خريف) أى بستان. وهو في الأصل الثمر المجتنى أو مخروف من ثمر
الجنة ، فعيل بمعنى مفعول، قاله القارى. وقال الجزرى: الخريف الثمر الذى يخترف أى يُشْجنى ويقطف، فعيل
بمعنى مفعول (رواه الترمذى وأبو داود) فى الجنائز، واللفظ للترمذى. قال الترمذى: هذا حديث غريب حسن،
وقد روى عن على هذا الحديث من غير وجه ومنهم من وقفه ولم يرفعه - انتهى. قال المنذرى فى الترغيب. بعد إيراد
الحديث ونقل كلام الترمذى. ما لفظه: ورواه أبو داود موقوفا على علىّ، ثم قال وأسند هذا عن على من غير
وجه صحيح عن النبى تَّة، ثم رواه مسنداً بمعناه. ولفظ الموقوف: ما من رجل يعود مريضا ميا إلا خرج
معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف فى الجنة، ومن أتاه مصبحا خرج معه سبعون
ألف ملك يستغفرون له حتى يمسى، وكان له خريف فى الجنة ورواه بنحو هذا أحمد وابن ماجه مرفوعا، وزادا
فى أوله إذا عاد المسلم أخاه مشى فى خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة - الحديث. وليس عندهما
خريف فى الجنة، ورواه ابن حبان فى صحيحه مرفوعا أيضا. ولفظه: ما من مسلم يعود مسلما إلا يبعث إليه سبعين
ألف ملك يصلون عليه فى أى ساعات النهار حتى يمسى وفى أى ساعات الليل حتى يصبح. ورواه الحاكم مرفوعا
بنحو الترمذى وقال صحيح على شرطهما - انتهى. قلت فى سند الترمذى ثوير بن أبى فاختة وهو ضعيف روى
البخارى فى الكبير والصغير عن الثورى قال: كان ثوير من أركان الكذب. ولعل الترمذى حسنه لتعدد طرقه،
فقد رواه أحمد بطرق أخرى (ج ١ ص ٨١، ٩٧، ١١٨، ١٢١) مرفوعا وموقوفا، وأخرجه أيضا ابن أبى شيبة
(ج ٤ ص ٧٣)، والبيهقى مرفوعا وموقوفا (ج ٣ ص ٣٨٠ - ٣٨١).
١٥٦٥ - قوله (عادلى النبى مَ ثل من وجع) أى من رمد، كما فى رواية أحمد، وفى حديث أنس عند
الحاكم (كان بعينى) بفتح النون وتشديد الياء. قال ابن الملك: هذا يدل على أن من به وجع يجلس لأجله فى
بيته ولم يقدر أن يخرج منه فعيادته سنة. وقال فى الأزهار: فيه بيان استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفا
٢٤٥
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
رواه أحمد، وأبو داود.
١٥٦٦ - (٣١) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء،
وعاد أخاه المسلم محتسبا، بوعد من جهنم مسيرة ستين خريفا. رواه أبو داود.
كالصداع ووجع الضرس ، وأن ذلك عيادة حتى يجوز بذلك أجر العيادة. وروى عن بعض الحنفية أن العيادة
فى الرمد ووجع الضرس خلاف السنةً. والحديث يرده ولا أعلم من أين تيسر لهم الجزم بأنه خلاف السنة مع أن
السنة خلافه نعوذ بالله من شرور أنفسنا. وقد ترجم عليه أبو داود فى سننه، فقال «باب العيادة من الرمد» ثم أسند
الحديث واللّه الهادى، ذكره ميرك. وأما ما أخرجه البيهقى والطبرانى من حديث أبى هريرة مرفوعا ثلاثة لايعادون
صاحب الرمد وصاحب الضرس وصاحب الدملة ففيه مسلمة بن على الحُشَنى البلاطى وهو ضعيف متروك. وقال
الحافظ فى الفتح: صحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير، وقال فى تهذيب التهذيب فى ترجمة مسلمة المذكور.
أخرج له العقيلى من رواية سعيدبن أبى مريم عن الأوزاعى عن يحيى عن أبى جعفر عن أبى هريرة رفعه ثلاثة لا
يعادون صاحب الرمد والضرس والدمل ، قال ورواه بقية عن الأوزاعى عن ابن أبى كثير من قوله ، وقال
هذا أولى. قال أبو حاتم: هذا باطل منكر - انتهى. (رواه أحمد) (ج ٤ ص ٣٧٥) (وأبو داود) فى الجنائز
وسكت عليه هو والمنذرى ، وأخرجه أيضا البخارى فى الأدب المفرد، والبيهقى (ج ٣ ص ٣٨١) والحاكم (ج ١
ص ٣٤٢) وقال صحيح على شرط الشيخين، قال وله شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك، فرواه باسناده
عن أنس قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم من رمد كان به وقد وافق الذهبى الحاكم على
تصحيح الحديثين .
١٥٦٦ - قوله (فأحسن الوضوء) أى أتى به كاملا (وعاد أخاه المسلم) قال الطيى: فيه أن الوضوء
سنة فى العيادة، لأنه إذا دعا على الطهارة، كان أقرب إلى الاجابة. وقال زين العرب: ولعل الحكمة فى الوضوء
هنا أن العيادة عبادة، وأداء العبادة على وجه الأكمل أفضل (محتسبا) أى طالبا للأجر والثواب (بوعد) ماض
مجهول من المباعدة والمفاعلة البالغة (خريفا) أى عاما سمى بذلك لاشتماله عليه إطلاقا للبعض على الكل. والخريف
فى الأصل فصل بين الصيف والشتاء (رواه أبو داود) فى الجنائز من طريق الفضل بن دلهم الواسطى البصرى، وقد
تفرد هو بزيادة الوضوء للعيادة. قال أبو داود فيما رواه أبو الحسن بن العبد عنه حديثه منكر ، وليس هو برضى،
كذا فى تهذيب التهذيب. وقال المنذرى: فى إسناده الفضيل بن دلهم. قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث،
وقال مرة حديثه صالح. وقال أحمد: لا يحفظ وذكر أشياء مما أخطأ فيها ، وقال مرة ليس به بأس. وقال ابن حبان:
٢٤٦
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثوابٍ المرض
١٥٦٧ - (٣٢) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يعود
مسلما فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا شفى، الا أن
يكون قد حضر أجله. رواه أبو داود، والترمذى.
١٥٦٨ - (٣٣) وعنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها
أن يقولوا :
كان ممن يخطئى فلم يفحش خطأه حتى يبطل الاحتجاج به ولا اقتضى أثر العدول فيسلك به سنتهم فهو غير محتج به
إذا انفرد - انتهى .
١٥٦٧ - قوله (ما من مسلم) ما للنفى ومن زائدة (يعود مسلما) أى يزوره فى مرضه. ولفظ الترمذى:
ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله، ولفظ أبي داود من عاد مريضا لم يحضر أجله (فيقول) أى العائد فى دعاء.
له (سبع مرات) هذا العدد من أسرار النبوة ، فليس لأحد أن يطلب العلة لذلك أو يبحث عن السبب، وهكذا
كل عدد يرد عن الشارع صلى الله عليه وسلم (أسأل الله العظيم) أى فى ذاته وصفاته (أن يشفيك) بفتح أوله مفعول
ثان (إلا شفى) على بناء المجهول أى ذلك المسلم المريض. والحصر غالبي أو مبنى على شروط لا بد من تحققها .
ولفظ الترمذى: إلا عوفى. ولفظ أبى داود: إلا عافاه الله من ذلك المرض (إلا أن يكون قد حضر أجله) أى فلا
ينفعه شىء كما قال الشاعر: وإذا المنية انشبت أظفارها القيت كل تميمة لا تنفع. ويمكن أن يرون اللّه عليه
الموت ببركة هذا الدعاء (رواه أبو داود) فى الجنائز (والترمذى) فى الطب واللفظ الذى ذكره المصنف ليس
للترمنی ولا لأبي داود. وقد ذكره الجزرى فى جامع الأصول (ج ٨ ص ٣٥٥) بلفظ أبى داود وعزاه للترمذى
وأبى داود والحديث أخرجه أيضا ابن السنى فى اليوم والليلة (ص ١٧٤)، والحاكم (ج ١ ص ٣٤٢)، و (ج ٤
ص٢١٣) كلهم من طريق يزيد بن عبد الرحمن عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . والحديث
قد حسنه الترمذى، وسكت عنه أبو داود، وصححه الحاكم على شرط البخارى، ووافقه الذهبي. وقال المنذرى :
فى إسناده یزید بن عبد الرحمن أبو خالد الدالافی وقد وثقه أبو حاتم الرازى و تكلم فيه غير واحد - انتهى.
قلت: وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد، والحاكم أيضا من طريق عبد ربه بن سعيد عن المنهال به . قال
الحاكم : هذا شاهد صحيح غريب ووافقه الذهبي . والحديث أخرجه ابن حبان أيضا كما فى الترغيب.
١٥٦٨ - قوله (كان يعلمهم) أى أصحابه (من الحى) أى من أجلها (أن يقولوا) أى المرضى أو
عُوّادهم، وهذا لفظ ابن ماجه، وعند الترمذى وابن السنى فى عمل اليوم والليلة، والحاكم (ج ٤ ص ٤١٤):
٢٤٧
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وتواب المرض
بسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم، من شر كل عرق نعار، ومن شر حر النار. رواه الترمذى،
وقال: هذا حديث غريب، لا يعرف الا من حديث ابراهيم بن اسماعيل وهو يضعف فى الحديث.
١٥٦٩٠ - (٣٤) وعن أبى الدرداء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اشتكى
منكم شيئا أو اشتكاء أخ له،
أن يقول أى المريض أو عائده (أعوذ بالله) كذا فى الترمذى وابن ماجه وابن أبى شيبة ولفظ ابن السنى والحاكم
نعوذ بالله (من شر كل عرق) بكسر فكون منونا (نعار) بفتح النون وتشديد العين المهملة وبالراء المهملة أى
الممتلى من الدم أو فوار الدم يقال نعر العرق ينعر بالفتح فيها إذا فار منه الدم استعاذٍ، لأنه إذا غلب لم يمهل.
وقال الطبى: فعر العرق بالدم إذا ارتفع وعلا وجرح نعار ونعور إذا صوتُ دمه عند خروجه. وقال القاضى
أبو بكر ابن العربى فى شرح التر مذى: النعار هو الذى يرتفع دمه ويزيد فيحدث فيه الحر. وفى رواية لابن ماجه:
من شر عرق يعار بفتح المثناة التحتية وتشديد العين المهملة أى صوات بخروج الدم . وأصل اليعار صوت الغنم
يقال يَتعرّت العنز تَسْعِر بالكسر يُعاراً بالضم أى صاحت (ومن شر حر النار) فمن قال ذلك ولازمه بنية
صادقة نفعه من جميع الآلام والأسقام . وفى الحديث إشارة إلى أن الحمى تكون من فوران الدم فى البدن ، وأنها
نوع من حر النار. وقد وردت أحاديث فى أن الحمى من فيح النار، وأنها تبرد بالماء (رواه الترمذى) فى الطب ،
وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ٢٩٩)، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (ص ١٨١)، وابن ماجه فى الطب،
والحاكم (ج ٤ ص ٤١٤)، وابن أبى شيبة والبيهقى فى الدعوات الكبير ، وابن أبى الدنيا (وقال) أى الترمذى
(هذا حديث غريب لا يعرف) وفى الترمذى لا نعرف، (إلا من حديث ابراهيم بن اسماعيل) أى ابن أبى حبيبة
الأنصارى الأشهلى (وهو يضعف فى الحديث) ضعفه ابن معين والنسائى . وقال البخارى فى التاريخ الكبير
والضعفاء، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال الدار قطنى: متروك الحديث ووثقه أحمد والعجل. وقال الحربى:
شيخ مدنى صالح له فضل ولا أحسبه حافظا. وقال ابن سعد: كان مصليا عابدا مام ستين سنة، وكان قليل
الحديث. وقال العقيلى: له غير حديث لا يتابع على شىء منها، ثم ضرب المثل بهذا الحديث. قال الشيخ أحمد
شاكر فى تعليقه على مسند الامام أحمد (ج٤ ص ٢٥٧) بعد ذكر أقوال الجارحين: والظاهر عندى أن من تكلم فيه.
إنما تكلم فى حفظه وفى خطئه فى بعض ما يروى ، ثم ذكر كلام الحربى وابن سعد والعقيلى المذكور، ثم قال ومثل
هذا لا يقل حديثه عن درجة الحسن - انتهى. قلت: وقال الحاكم بعد روايته: هذا حديث صحيح الاستاد ولم
يخرجاه . وقال الذهبى فى تلخيصه: إبراهيم قد وثقه أحمد
١٥٦٩ - قوله (من اشتكى منكم شيئا) أى من الوجع فى جسده (أو اشتكاه) قال القارى: الضمير عائد
٢٤٨
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض ونواب المرض
فليقل: ربنا الله الذى فى السماء، فقدس اسمك، أمرك فى السماء والأرض، كما رحمتك فى السماء
فاجعل رحمتك فى الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك،
وشفاء من شفائك، على هذا الوجع، فيبرأ. رواه أبو داود.
إلى شيئا. وقيل: التقدير أى اشتكى اليه (ربنا الله) بالرفع فيهما على الابتداء والخبر (الذى فى السماء) صفة وهو
كقوله تعالى: ﴿وهو الله فى السماوات وفى الأرض - الأنعام: ٣) وقوله: وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض
إله (تقدس اسمك) خبر بعد خبر أو استئناف. وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب أى تطهرت وتنزهت
عماً لا يليق بك. قال الطيبي: ربنا مبتدأ، الله خبره، الذى صفة مادحة عبارة عن مجرد العلو والرفعة، لأنه منزه
عن المكان، ومن ثمة نزه اسمه عما لا يليق فيلزم منه تقديس المسمى بطريق الأولى (أمرك فى السماء والأرض)
أى نافذ وماض وجار (كما رحمتك) بالرفع على أن ما كافة مهيئة لدخول الكاف على الجملة (فى السماء) أى الجميع
من فى السماء من الملائكة وأرواح الأنبياء والصلحاء. قال فى الفائق: الأمر مشترك بين السماء والأرض، لكن الرحمة
شأنها أن تخص بالسماء دون الأرض، لأنها مكان الطيبين المعصومين. قال ابن الملك: ولذلك أتى بالفاء الجزائية،
فالتقدير إذا كان كذلك (فاجعل رحمتك فى الأرض) أى لكل مؤمن من أهل الأرض، فالمراد الرحمة الخاصة
المختصة بالمؤمنين، وإلا فالرحمة العامة شاملة للجميع. قال تعالى: ﴿ورحمتى وسعت كل شىء - الأعراف: ١٥٦)
(اغفر لنا حوبنا) بضم الحاء المهملة وفتحها أى ذنبنا وإنمنا. وقال الجزرى: حوبنا بضم الحاء الاثم وبالفتح مثله.
وقيل: إن الضم لغة أهل الحجاز، والفتح لغة تميم - انتهى. والمراد الذنب الكبير. وفى رواية الحاكم ذنوبنا
بدل حوبنا (وخطايانا) أى صغائرنا أو المراد بالحوب العمد، وبالخطأ ضده (أنت رب الطيبين) أى الطاهرين
من المعاصى. والإضافة تشريفية. خصوا بالذكر لشرفهم وفضلهم، وإلا فهو رب كل شىء من الخبيث والطيب،
ولا ينسب إلى الله إلا الطيب. قيل هذا بمنزلة العلة لطلب المغفرة أى اغفر أنا آثامنا لتكون طاهرين من الذنوب
مستحقين لتربيتك ورحمتك الخاصة (أنزل) بفتح الهمزة. وفى رواية الحاكم: فأنزل، وكذا نقله الجزرى (ج ٧
ص ٣٥١) عن أبى داود (رحمة) خاصة عظيمة (من رحمتك) الواسعة التى وسعت كل شىء. قال الطيبي: هذا.
إلى آخره تقرير العنى السابق (على هذا الوجع) بفتح الجيم أى المرض أو بكسير الجيم أى المريض (فيبرأ) بفتح
الراء وضم الهمزة من البرد أى فهو يتعافى (رواه أبو داود) فى الطب، وأخرجه أيضا الحاكم (ج ١ ص ٣٤٤)
والنسائى فى الكبرى، كما فى تلخيص المنذرى وتهذيب التهذيب (ج ٣ ص ٣٩٢): وأول حديث الحاكم عن
فضالة بن عبيد. أن رجلين أقبلا يلتمسان الشفاء من البول فانطلق بهما إلى أبى الدرداء، فذكرا وجع أشییهما له،
٢٤٩
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٧٠ - (٣٥) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء الرجل
يعود مريضا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشى لك إلى جنازة. رواه أبو داود.
فقال سمعت رسول اللّه مَ ◌ّم يقول من اشتكى إلخ. وذكره الجزرى فى جامع الأصول (ج ٨ ص ٣٥١) بلفظ:
أتاه (أى أبا الدرداء) رجل يذكر أن أباه أصابه الأسر وهو احتباس البول فعلمه رقية سمعها من رسول الله
مرَّ يقول من اشتكى منكم شيئا أو اشتكى أخ له فليقل إلخ. قال الجزرى: ولم يذكر مجىء الرجل اليه وما قال
له - انتهى. والحديث قد سكت عنه أبو داود، وفى سنده زيادة بن محمد الأنصارى. قال البخارى والنسائى وابن
حبان وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال الحاكم فى المستدرك: هو شيخ من أهل مصر قليل الحديث. قال الذهبي
فى التلخيص : قال البخارى وغيره منكر الحديث.
١٥٧٠ - قوله (ينكأ) بفتح الياء فى أوله وبالهمزة فى آخره مجزوما على جواب الأمر. وروى بالرفع
أى فهو ينكأ (لك) أى لمرضاتك (عدوا) أى يجرحهم ويقتلهم. والمعنى يغزو فى سيلك، يقال: نكأ القرحة
ينكأ من باب فتح نكأ قشرها قبل أن تبرأ فنديت ونكأ العدو وفى العدو قتل فيهم وجرح وأثخن. وقال فى النهاية :
أو ينكى لك عدواً من نكيت فى العدو وأنكى إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك. وقد يهعز لغة،
يقال نكأت القرحة أنكأما إذا قشرتها. وقال فى جامع الأصول (ج٧ ص ٥٧٤) (ينكألك عدواً) نكأت العدو
فى الغزو إذا أثرت فيه أثراً بينا من قتل أو نهب أو غير ذلك ــ انتهى. ولا يخفى أن قول الجزرى فى النهاية يدل
على أن ينكأ من المعتل، وقد يهمز فيفيد الضبط بالهمز والياء، والهمز ضعيف بالنسبة إلى الناقص، لكن نسخ
المشكاة وأبى داود والمستدرك على كتابته بالألف وضبطه بالهمز على خلاف فى رفعه وجزمه فلو كان من الناقص
اليانى كما ذكره صاحب النهاية لكان يكتب بالياء. ثم رأيت القاموس ذكر فى الناقص اليانى نكى العدو وفيه نكاية
قتل وجرح والقرحة تكأها، وقال فى المهموز نكأ القرحة كمنع قشرها قبل أن تبرأ فنديت والعدو نكأم. وحاصل
هذا أنهما لغتان، وأن الحديث من المهموز ورفعه أقوى لقوله: أو يمشى لك إلى جنازة. وقال الطبى: ينكأ
مجزوم على جواب الأمر، ويجوز الرفع أى فانه ينكأ (أو يمشى) بالرفع أى أو هو يمشى. قال ميرك: كذا
ورد بالياء وهو على تقدير ينكأ بالرفع ظاهر، وعلى تقدير الجزم فهو وارد على قراءة من يتق ويصبر (لك)
أى لأمرك وابتغاء وجهك أو لأجلك طلبا لرضاك وامتثالا لأمرك (إلى جنازة) أى إلى اتباعها للصلاة لما جاء فى
رواية ابن السنى والحاكم: إلى صلاة، وهذا توسع شائع. قال الطيبي: ولعله جمع بين النكاية وتشييع الجنازة، لأن
الأول كدح فى إنزال العقاب على عدو الله، والثانى سعى فى إيصال الرحمة إلى ولى الله - انتهى. (رواه أبو داود)
٢٥٠
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٧١ - (٣٦) وعن على بن زيد، عن أمية أنها سألت عائشة عن قول الله عز وجل: ﴿إن تبدوا
ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)
فى الجنائز، وسكت عنه هو والمنذرى، وأخرجه أيضا ابن السنى فى اليوم والليلة (ص ١٧٥)، وابن حبان والحاكم
(ج ١ ص ٣٤٤) وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي.
١٥٧١ - قوله (وعن على بن زيد) هو على بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمى
البصرى، أصله من مكة وهو المعروف بعلى بن زيد بن جدعان بضم الجيم وإسكان الدال وفتح العين المهملتين ،
ينسب أبوه إلى جد جده. قال العجلى: لا بأس به. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث وإلى اللين ما هو.
وقال الترمذى: صدوق إلا أنه ربما رفع الشىء الذى يوقفه غيره. وقال الساجى: كان من أهل الصدق ويحتمل
لرواية الجلة عنه، وليس يجرى مجرى من أجمع على ثبته، وضعفه آخرون، روى له مسلم مقرونا بغيره . وقال
ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه (عن أمية) بالتصغير بنت عبد الله، ويقال أمينة وهى أم محمد إمرأة والد
على بن زيد بن جدعان وليست بأمه، ذكرما الذهبى فى الميزان فى فصل المجهولات . وقال الحافظ فى تهذيب
التهذيب: أمية بنت عبد الله عن عائشة وعنها ربيبها على بن زيد بن جدعان. وقيل: عن على عن أم محمد وهى
إمرأة أبيه واسمها أمينة . ووقع فى بعض النسخ من الترمذى عن على بن زيد بن جدعان عن أمه وهو غلط ، فقد
روى على بن زيد عن إمرأة أبيه أم محمد عدة أحاديث - انتهى. (إن تبدوا) أى إن تظهروا (ما فى أنفسكم) أى
ما فى قلوبكم منن السوء بالقول أو الفعل (أو تخفوه) أى تضمروه مع الإصرار عليه، إذ لا عبرة بخطور
الخواطر. وقال الآلوسى فى تفسيره (ج ٣ ص ٦٤) (إن تبدوا) أى تظهروا للناس (ما فى أنفسكم) أى ما حصل
فيها حصولا أصليا بحيث يوجب اقصافها به كالملكات الرديئة والأخلاق الذميمة كالحسد والكبر والعجب
والكفران وكتمان الشهادة (أو تخفوه) بأن لا تظهروه (يحاسبكم به الله) أى يجازيكم به يوم القيامة. وأما قصور
المعاصى والأخلاق الذميمة فهو لعدم إيجابه اقصاف النفس به لا يعاقب عليه ما لم يوجد فى الأعيان. وإلى هذا
الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم أى إن الله تعالى
لا يعاقب أمتى على تصور المعصية، وإنما يعاقب على عملها، فلا منافاة بين الحديث والآية ، ولا يشكل على
هذا أنهم قالوا إذا وصل التصور إلى حد التصميم والعزم يؤاخذ به لقوله تعالى: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت
قلوبكم - البقرة: ٢٢٥﴾ لأنا نقول المؤاخذة بالحقيقة على تصميم العزم على إيقاع المعصية فى الأعيان، وهو
أيضا من الكيفيات النفسية التى تلحق بالملكات ولا كذلك سائر ما يحدث فى النفس - انتهى. (يحاسبكم به الله) أى
١
٢٥١
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ -كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وتواب المرض
وعرب قوله: (من يعمل سوء يجز به) فقالت: ما سألنى عنها أحد منذ سألت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال: هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الخمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها فى
يد قميصه فيفقدما، فيفزع لها، حتى
يجازيكم بسركم وعليكم أو يخبركم بما أسررتم وما أعلنتم (وعن قوله) تعالى (من يعمل) ظاهراً وباطنا ( .. و٠) أى .
صغيراً أو كبيراً (يجز به) أى فى الدنيا أو العقى إلا ما شاء من شاء (فقالت) عائشة (ما - ألنى عنها) أى عن هذه
المسألة (منذ سألت رسول اللّه ◌َضيع) أى عنها (فقال هذه) إشارة إلى مفهوم الآيتين المسئول عنهما أى محاسبة
العباد أو مجازاتهم بما يبدون وما يخفون من الأعمال (معاتبة الله العبد) أى مؤاخذته العبد بما اقترف من الذنب
(بما يصيبه) أى فى الدنيا، وهو صلة معاتبة ويصح كون الياء سببية (من الخى) وغيرها مؤاخذة المعاتب، وإنما
خصت الحمى بالذكر ، لأنها من أشد الأمراض وأخطرها. قال فى المفاتيح: العتاب أن يظهر أحد الخليلين من
نفسه الغضب على خليله لسوء أدب ظهر منه مع أن فى قلبه محبته، يعنى ليس معنى الآية أن يعذب الله المؤمنين
بجميع ذنوبهم يوم القيامة، بل معناها أنه يلحقهم بالجوع والعطش والمرض والحزن وغير ذلك من المكاره حتى
إذا خرجوا من الدنيا صاروا مطهرين من الذنوب. قال الطيبي: كأنها فهمت أن هذه مؤاخذة عقاب أخروى
فأجابها بأنها مؤاخذة عناب فى الدنيا صادرة عن مبدأ عناية ورحمة على ما هو معهود من ذى عاطفة واشفاق على
معطوف عليه يراقب أوقاته وأحواله وينبهه لطريق السعادة كلما ازور عن سواء الطريق يرده اليه لطفا وقهراً،
فكأنه عليه الصلاة والسلام يقول لها لا تظنى أن هذه المحاسبة مؤاخذة سخط وغضب وأنها مخصوصة بالآخرة.
إنما هى مؤاخذة عتاب يجرى بين المتعاتبين ولهذا جاء بصلة المعاتبة توضيحا لها وتحقيقا لمعناها فى قوله: بما يصيبه
من الحمى - انتهى. (والنكبة) بفتح النون أى المحنة وما يصيب الانسان من حوادث الدهر (حتى البضاعة)
بالجر عطفا على ما قبلها وبالرفع على الابتداء، وهى بالكسر قطعة من المال تمين للتجارة والأصل فيها البضع وهو
جملة من اللحم تبضع أى تقطع (يضعها فى يد قميصه) أى كمه سمى باسم ما يحمل فيه، ووقع فى بعض النسخ من
الترمذى: فى كم قميصه (فيفقدها) أى يتفقدما ويطلبها فلم يجدها لسقوطها أو أخذ سارق لها منه يقال فقدت
الشى أفقده فقداً أى طلبته بعد ما غاب قال الله تعالى: ﴿ماذا تفقدون - يوسف: ٧١﴾ (فيفرع لها) أى يحزن
لضياع البضاعة ، فيكون كفارة ، كذا قاله ابن الملك. وقال الطيبي: يعنى إذا وضع بضاعة فى كمه، ووهم أنها
غابت فطلبها وفزع لذلك كفرت عنه ذنوبه ، وفيه من المبالغة ما لا يخفى يقال فزع له أى تغير وتحول من حال إلى
جال. قال فى النهاية: يقال فزعت لمجىء فلان إذا تأهبت له متحولا من حال إلى حال (حتى) أى لا يزال يكرر
٢٥٢
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
إن العبد ليخرج من ذنوبه، كما يخرج التبر الأحمر من الكير. رواه الترمذى.
١٥٧٢ - (٣٧) وعن أبى موسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يصيب عبداً نكبة فما
فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله تعالى عنه أكثر، وقرأ: (وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت
أيديكم ويعفو عن كثير).
عليه تلك الأحوال حتى (إن العبد) بكسر الهمزة. وفى بعض النسخ بالفتح، وأظهر العبد موضع ضميره إظهاراً لكمال
العبودية المقتضى للصبر والرضا بأحكام الربوبية . وقال الطيبي : كأنه قيل يخرج عبدى ومن هو تحت عنايتى
ولطفى (ليخرج من ذنوبه) بسبب الابتلاء بالبلاء ( كما يخرج التبر) بالكسر أى الذهب والفضة قبل أن يضربا
دراهم ودنانير فاذا ضربا كانا عينا . وفى رواية ابن أبى الدنيا: الذهب بدل التبر (من الكير) بكسر الكاف متعلق
بيخرج (رواه الترمذى) فى تفسير البقرة. وأخرجه أيضا ابن جرير وابن أبى حاتم. قال التر مذى: هذا حديث
حسن غريب من حديث عائشة لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة - انتهى . قال ابن كثير وشيخه على بن
زيد بن جدعان ضعيف يغرب فى رواياته ، وهو يروى هذا الحديث عن إمرأة أبيه أم محمد أمية بنت عبد الله عن
عائشة وليس عنها فى الكتب سواه - أنتهى.
١٥٧٢ - قوله (لا يصيب عبداً) التنوين للتفكير (نكبة) أى محنة وأذى والتنوين للتقليل لا للجنس
ليصح ترتب ما بعدها عليها بالفاء وهو (فما فوقها) أى فى العظم (أو دونها) أى فى المقدار. وقال ابن حجر:
فما فوقها فى العظم أو دونها فى الحقارة ويصح عكه (إلا بذنب) أى يصدر من العبد (وما يعفو الله) (( ما )
موصولة أى الذى يغفره ويمحوه (أكثر) ما يجازيه (وقرأ) أى النبى صلى الله عليه وسلم (وما أصابكم) خطاب
المؤمنين، و( ما)) شرطية أو موصولة متضمنة لمعنى الشرط (من مصيبة) أى بلية وشدة (فيما كسبت أيديكم)
أى كسبتم من الذنوب وعبر بالأيدى لأن أكثر الأفعال تزاول بها (ويعفو عن كثير) أى من الذنوب فلا يعاقب
عليها بمصيبة عاجلا قيل وآجلا . قال ابن كثير: ويعفو عن كثير أى من السيئات فلا يجازيكم عليها بلا يعفو
عنها ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة - انتهى. وهذا فى المذنبين، وأما غيرهم فما
يصيبهم فى الدنيا يكون لرفع درجاتهم فى الآخرة أو لحكم أخرى خفيت علينا. وأما الأطفال والمجانين فغير
داخلين فى الخطاب ، لأنه للكلفين، وبفرض دخولهم أخرجهم للتخصيص بأصحاب الذنوب فما يصيبهم من المصائب.
فهو لحكم خفية. وقيل: فى مصائب الطفل رفع درجته ودرجة أبو به أو من يشفق عليه بحسن الصبر ثم أن
المصائب قد تكون عقوبة على الذنب وجزاء عليه بحيث لا يعاقب عليه يوم القيامة، ويدل على ذلك ما رواه أحمد
٢٥٣
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وتواب المرض
رواه الترمذى.
١٥٧٣ - (٣٨) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللّه ◌ُّ: إن العبد إذا كان على طريقة
حسنة من العبادة، ثم مرض، قيل للملك المؤكل به: أكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى
أطلقه ، أو أكفته إلى
١٥٧٤ - (٣٩) وعن أنس، أن رسول اللّه مؤثم قال: إذا ابتلى المسلم بيلاء فى جسده، قيل الملك:
(ج ١ ص ٨٥) وغيره من حديث على قال ألا أخبركم بأفضل آية فى كتاب الله حدثنا بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيدكم ويعفو عن كثير، وسأفسرها لك يا على ما أصابك من مرض
أو عقوبة أو بلاء فى الدنيا فبما كسبت أيديكم والله تعالى أكرم من أن يثنى عليكم العقوبة فى الآخرة وما عفا الله
تعالى فمنه فى الدنيا فالله سبحانه أكرم من أن يعود بعد عفوه، ولا استحالة فى كون الدنيا دار تكليف ويقع فيها
لبعض الأشخاص ما يكون جزاء له على ذنبه أى مكفراً له (رواه الترمذى) فى تفسير سورة الشورى من طريق
عبيد الله بن الوازع الكلابى عن شيخ من بنى مرة عن بلال بن أبى بردة عن أبيه عن أبى موسى به، وعبيد الله وشيخه
مجهولان وبلال بن أبي بردة قاضى البصرة كان ظلوماً، وذكره أبو العرب الصقلى فى الضعفاء، وابن حبان فى
الثقات، فالحديث ضعيف ، وله شاهد من حديث على عند أحمد وغيره، وتقدم لفظه وفيه: أزهر بن راشد الكاملى
وهو ضعيف، ويؤيده حديث معاوية عند أحمد (ج٤ ص ٩٨) و ابن أبى شيبة (ج٤ ص ٧١) وحديث أبي سعيد،
وحديث ابن مسعود المتقدمان فى الفصل الأول .
١٥٧٣ - قوله (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (إن العبد إذا كان على طريقة حسنة) أى على جهة
المتابعة الشرعية (من العبادة) أى نوع من أنواعها من النوافل بعد قيامه بالفرائض (ثم مرض) ولم يقدر على تلك
العبادة (قيل) أى قال الله تعالى، كما فى رواية، ودل عليه قوله: هنا حتى أطلقه (اذا كان طليقا) أى مطلقا من
المرض الذى عرض له غير مقيد به من أطلقه إذا رفع عنه القيد أى اذا كان صحيحا لم يقيده المرض عن العمل ،
كذا ذكره ميرك (حتى أطلقه) بضم الهمزة أى أكتب الى حين أرفع عنه قيد المرض (أو أكفته الى) بفتح
الهمزة وكسر الفاء بعدها تاء مثناة فوق أى أضمه الى وأقبضه. قال فى النهاية: أى أضمه الى القبر، وكل من
ضممته إلى شىء فقد كفته، ومنه قيل للأرض كفأت. وقال المظهر: أى أميته. قيل: الكفت الضم والجمع
وهنا مجاز عن الموت .
١٥٧٤ - قوله (إذا ابتلى المسلم ببلاء فى جسده قيل للملك) وذكره الحافظ فى الفتح، والمنذرى فى
٢٥٤
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
أكتب له صالح عمله الذى كان يعمل، فان شفاء غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه. رواهما
فى شرح السنة .
ج : الشهادة سبع، سوى القتل فى
١٥٧٥ - (٤٠) وعن جابر بن عتيك، قال: قال رسول الله
سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد،
الترغيب ، والهيشمى فى مجمع الزوائد فقلا عن أحمد بلفظ: اذا ابتلى الله عز وجل العبد المسلم ببلاء فى جسده قال
اللّه عز وجل للملك أى صاحب يمينه، وهو كاتب الحسنات (أ كتب له صالح عمله) أى مثله (الذى كان يعمل)
قال القارى: الظاهر من الحديث أنه يكتب له نفس العمل، وقيل ثوابه، والأول أبلغ فانه يشمل التضاعف
(فإن شفاه) الله عز وجل (غسله) بالتشديد ويخفف أى نظفه (وطهره) من الذنوب لأن المرض كفرها،
والواو تفسيرية أو تأكيدية (وإن قبضه) أى أمر بقبضه وأماته (غفر له) من السيئات (ورحمه) بقبول
الحسنات أو تفضل عليه بزيادة المنوبات (رواهما) أى روى صاحب المصابيح الحديثين السابقين (فى شرح
السنة) الحديث الأول أخرجه أيضا عبد الرزاق وأحمد (ج ٢ ص ٢٠٣، ٢٠٥) والبيهقى (ج ٣ ص ٣٧٤) قال
المنذرى: اسناده حسن. وقال الهيشمى (ج ٢ ص ٣٠٣) اسناده صحيح، وأخرج أيضا نحوه أحمد
(ج ٢ ص ١٥٩، ١٩٤، ١٩٨) والدارمى وابن أبي شيبة والبزار والطبرانى والحاكم (ج ١ ص ٣٤٨)
وصححه. والحديث الثانى أخرجه أيضا أبو يعلى وأحمد وابن أبى شيبة (ج ٤ ص ٧٢) قال المنذرى ، و الهيثمى:
رجاله ثقات ، وذكره الحافظ فى الفتح ، وسكت عنه .
١٥٧٥ - قوله (وعن جابر بن عتيك) بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة الفوقية . قال الحافظ فى
التقريب: جابر بن عتيك بن قيس الأنصارى صحابي جليل ، اختلف فى شهوده بدرا مات سنة (٦١) وهو ابن
(٩١) سنة (الشهادة) أى الحكمية (سبع سوى القتل فى سبيل الله) أى غير الشهادة الحقيقية، وقد تقدم أن
العدد ليس للحصر (المطعون شهيد) قال الطيبي: هو الى آخره بيان للسبع بحسب المعنى (والغريق) بالياء، وفى
رواية: الغرق بفتح فكسر بلا باء (وصاحب ذات الجنب) قال فى النهاية ذات الجنب الدبيلة والدمل الكبيرة التى
تظهر فى باطن الجنب وتنفجر الى داخل وقلما يسلم صاحبها وذو الجنب الذى يشتكى جنبه بسبب الدبيلة الا أن ذو
الذكر وذات المؤنث وصارت ذات الجنب علما لها و إن كانت فى الأصل صفة مضافة - انتهى. وقال فى جامع
الأصول (ج٣ ص٣٧٦) ذات الجنب دمل أو قرحة تعرض فى جوف الانسان تنفجر إلى داخل فيموت صاحبها
وقد تنفجر إلى خارج. وقال القارى : هى قرحة أو قروح تصيب الانسان داخل جنبه ثم تفتح ويسكن الوجع
٢٥٥
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
وصاحب الحريق شهيد، والذى يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد. رواه مالك،
وأبو داود ، والنسائى.
١٥٧٦ - (٤١) وعن سعد، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أى الناس أشد بلاء؟ قال:
الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل،
وذلك وقت الهلاك ومن علاماتها الوجع تحت الاضلاع وضيق النفس مع ملازمة الحمى والسعال وهى فى النساء
أكثر. وقال الحافظ ابن القيم: ذات الجنب عند الأطباء نوعان: حقيقى وغير حقيقي، فالحقيقى ورم جار يعرض
فى نواحى الجنب فى الغشاء المستبطن للاضلاع، وغير الحقيقى ألم يشبهه يعرض فى نواحى الجنب عن رياح غليظة
مؤذية تختقن بين الصفاقات فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقى الا أن الوجع فى هذا القسم محدود
وفى الحقيقى ناخس قال ويلزم ذات الجنب الحقيقى خمسة أعراض: وهى الحمى والسعال، والوجع الناخس،
وضيق النفس، والنبض المنشارى - انتهى (وصاحب الحريق) أى المحرق وهو الذى يموت بالحرق، وهذا لفظ
أبى داود، وعند النسائى، وصاحب الحرق. قال السندى: بفتحتين النار وصاحب النار من قتله النار ، وفى
الموطأ: والحرق شهيد، وهو بفتح فكسر بمعنى من يموت حريفا فى النار (والذى يموت تحت الهدم) بفتح الدال
أى البناء المهدوم يعنى الذى وقع عليه بناء أو حائط فات تحته (والمرأة تموت يجمع) قال الجزرى: قيل هى التى
تموت وفى بطنها ولد، وقيل التى تموت بكرا، والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور ، وكسر الكسائى
الجيم ، والمعنى أنها ماتت مع شىء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة - انتهى (رواه مالك
وأبو داود) فى الجنائز واللفظ له (والنسائى) فى الجنائز وفى الجهاد وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥ ص ٤٤٦) وابن
ماجه فى الجهاد، وابن حبان والحاكم (ج ١ ص ٣٥٢) وقال: حديث صحيح الإسناد، و وافقه الذهبي. وقال
النووى فى شرح مسلم: هذا الحديث صحيح بلا خلاف وإن لم يخرجه الشيخان .
١٥٧٦ - قوله (وعن سعد) بن أبى وقاص (قال سئل النبي حواليٍ) وفى رواية لأحمد، والبيهقى،
والحاكم قال: سألت رسول اللّه عَّى. وفى رواية ابن ماجه: قال قلت يا رسول الله (أى الناس أشد) أى
أكثر أو أصعب (بلاء) أى محنة ومصيبة بدليل السياق وإن كان البلاء يطلق على المنحة للاختبار أيضا فيعطى
بعض الناس الصحة والعلم والسعة ليختبر هل يقوم بشكر تلك النعمة (قال الأنبياء) أى هم أشد فى الابتلاء، لأنهم
يتلذذون بالبلاء كما يتلذذ غيرهم بالنعماء، ولأنهم لو لم يبتلوا لتوهم فيهم الألوهية وليتومن على الأمة الصبر على
البلية، ولأن من كان أشد بلاء كان أشد تضرعا والتجاء إلى الله تعالى (ثم الأمثل فالأمثل) أى الأفضل فالأفضل
٠ ٢٥٦
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ -كاب الجمال
يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان فى دينه صلباً اشتد بلاءه، وإن كان فى دينه رقة موّن عليه ،
فما زال كذلك حتى يمشى على الأرض ماله ذنب. رواه الترمذى. وابن ماجه، والدارمى،
على ترتيبهم فى الفضل ، فكل من كان أفضل فبلاء، أشد. قال الحافظ: الأمثل أفعل من المثالة، والجمع أمائل
وهم الفضلاء. وقال الخطابي: الأمثل يعبر به عن الأشبه بالفضل والأقرب الى الخير ، وأماثل القوم كناية عن
خيارهم. وقال ابن الملك: أى الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبة ومنزلة يعنى من هو أقرب الى الله بلاء، أشد
ليكون ثوابه أكثر. قال الطيبي: ثم فيه التراخى فى الرتبة، والفاء للتعاقب على سبيل التوالى تنزلا من الأعلى الى
الأسفل ، واللام فى الأنبياء للجنس. قال القارى: ويصح كونها للاستغراق أذ لا يخلو وأحد منهم من عظيم محنة
وجسيم بلية بالنسبة لأهل زمنه، ويدل عليه قوله (يبتلى) بالبناء للمفعول (الرجل) وفى رواية ابن ماجه، العبد
(على حسب) بالتحريك (دينه) أى مقداره ضعفا وقوة ونقصا وكمالا يعنى بقدر قوة ايمانه وضعفه. قال
الطبي: الجملة بيان للجملة الأولى، واللام فى الرجل للاستغراق فى الأجناس المتوالية (فان كان) تفصيل للابتلاء
وقدره (فى دينه صلبا) بضم فسكون أى قويا شديدا ، وهو خبر كان، وأسمه ضمير راجع الى الرجل ، والجار
متعلق بالخبر (اشتد بلاءه) أى كمية وكيفية (وإن كان) أى هو (فى دينه رقة) أى ضعف ولين، والجملة خبر
كان، ويحتمل أن يكون رقبة اسم كان . قال الطبى: جعل الصلابة صفة له والرقة صفة لدينه مبالغة وعلى الأصل.
وقال القارى: وكان الأصل فى الصلب أن يستعمل فى الجثث، وفى الرقة أن تستعمل فى المعانى، ويمكن أن يحمل على
التفنن فى العبارة - انتهى. (هون) على بناء المفعول أى سهل (عليه) أى البلاء، وفى رواية لأحمد: فإن كان فى
دينه صلابة زيد فى بلاءه وإن كان فى دينه رقة خفف عنه - انتهى. والسرفى ذلك أن البلاء فى مقابلة النعمة فمن كانت
النعمة عليه أكثر فبلاءه أغزر (فما زال) أى الرجل المبتلى. قال الطيبي: الضمير راجع الى اسم كان الأول
(كذلك) أى أبدا يصيب الصالح البلاء ويغفر ذنبه بإصابته إياه (حتى يمشى على الأرض ماله) أى عليه (ذنب).
كناية عن خلاصه من الذنوب فكأنه كان محبوسا ثم أطلق وخلى سبيله يمشى ما عليه بأس ، ولفظ الحديث من
قوله هون عليه الى آخره ليس لواحد ممن نسب اليه الحديث. والظاهر أن البغوى ذكر معنى آخر الحديث.
اختصارا، ولفظ الترمذى ابتلى على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة ،
وعند ابن ماجه: ابتلى على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض، وما عليه من خطيئة،
ونحوه فى رواية لأحمد والحاكم والبيهقى ، ولفظ الدارمى: فان كان فى دينه صلابة زید صلابة وإن كان فی دینه
رقة خفف عنه ، و لا يزال البلاء بالعبد حتى يمشى على الأرض ماله خطيئة ، وفى رواية ابن حبان : فمن نخن دينه
اشتد بلاء، ومن ضعف دينه ضعف بلاءه الخ (رواه الترمذى) فى الزهد (وابن ماجه) فى الفتن (والدارمى) فى
٢٥٧
:
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح .
١٥٧٧ - (٤٢) وعن عائشة، قالت: ما أغبط أحدا بهون موت بعد الذى رأيت من شدة موت
رسول الله مزفي. رواه الترمذى، والنسائى.
١٥٧٨ - (٤٣) وعنها، قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بالموت،
الرقاق، وأخرجه أيضا أحمد (ج ١ ص ١٧٢، ١٧٤، ١٨٠، ١٨٥) والنسائى فى الكبرى، وابن حبان والحاكم
(ج ١ ص ٤١) و ابن أبى شيبة (ج ٤ ص ٧٢) وابن أبى الدنيا، والبيهقى (ج ١ ص ٣٧٢) (وقال الترمذى
هذا حديث حسن صحيح) وصححه أيضا الحاكم ، والبغوى فى المصابيح، وله شاهد من حديث أبي سعيد عند
ابن ماجه، وابن أبى الدنيا، والحاكم (ج ١ ص ٤٠) والبيهقى (ج ٣ ص ٣٧٣) بلفظ: قال الأنبياء قال ثم من
قال العلماء قال ثم من قال الصالحون - الحديث. وليس فيه ما فى آخر حديث سعد، وفى الباب أيضا عن فاطمة
بنت اليمان أخت حذيفة عند أحمد (ج ٦ ص ٣٦٩) والنسائى فى الكبرى وقد صححه الحاكم (ج ٤ ص ٤٠٤)
وحسنه الهيثمى .
١٥٧٧ - قوله (ما أغبط) بكسر الباء يقال غبطت الرجل أغبطه اذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله
وأن يدوم عليه ما هو فيه أى ما أحسد (أحدا) ولا أتمنى ولا أفرح لأحد (بهون موت) الهون بالفتح الرفق
واللين أى بسهولة موت، والاضافة فيه اضافة الصفة الى الموصوف، وفى جامع الأصول (ج١١ ص ٣٨٥) يهون
عليه الموت (بعد الذى رأيت من شدة موت رسول الله ( فتح) أى لما رأيت شدة وفاته علمت أن ذلك ليس من
المنذرات الدالة على سوء عاقبة المتوفى وأن هون الموت وسهولته ليس من المكرمات والالكان مر ◌ّ أولى الناس
به فلا أكره شدة الموت لأحد ولا أغبط أحداً يموت من غير شدة (رواه الترمذى والنسائى) أى فى الجنائز،
واللفظ للترمذى أخرجه من طريق عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه عن ابن عمر عن عائشة به ، وقال
أنما أعرفه من هذا الوجه - انتهى. قال شيخنا: لم يحكم (الترمذى) عليه بشىء من الصحة والضعف، والظاهر
أنه حسن - انتهى. ولفظ النسائى، وقد أخرجه من غير طريق الترمذى: مات رسول اللّه مَ التّ وأنه لبين حاقتى
وذاقنتى ولا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد ما رأيت رسول الله عزفى. وقد تقدم فى الفصل الأول من رواية
البخارى ، وسياق الكتاب نسبه النابلسى فى ذخائر المواريث (ج ٤ ص ٢٠٢) الترمذى فقط.
١٥٧٨ - قوله (وهو بالموت) أى مشغول أو ملتبس به، وفى رواية ابن ماجه: وهو يموت
٢٥٨
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥- كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض وثواب المرض
وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده فى القدح، ثم يمسح وجهه، ثم يقول: اللهم أعنى على منكرات
الموت أو سكرات الموت. رواه الترمذى، وابن ماجه.
١٥٧٩ - (٤٤) وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله تعالى بعبده
الخير مجمل له العقوبة فى الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة.
(وعنده قدح) بفتحين معروف (وهو يدخل) وعند ابن ماجه: فيدخل (ثم يمسح وجهه) أى بالماء كما فى الترمذى
وابن ماجه وسقط لفظ ((بالماء، من نسخ المشكاة والمصابيح وكان ◌َ ◌ّ يمسح تخفيفا للحرارة أعنى ما سأل دفع تلك
المكروهات عنه بل سأل الإعانة على حملها ، ففيه أن ذاك خير لرفع الدرجات ، قاله السندى. وقيل: أو دفعا
للغشيان وكربه (اللهم أعنى على منكرات الموت أو سكرات الموت) قال القارى: قيل أو الشك، وبه جزم ابن
حجر، ويحتمل أن تكون للتنويع ، ويراد من منكرات الموت ما يقع من تقصير فى تلك الحال من المريض أو
وساوس الشيطان وخطراته وتزيين خطراته ومن سكرات الموت شدائده التى لا يطيقها المحتضر فيموت جزءا
فزعا، والمطلوب أنه لا يموت الا أنه مسلم ومسلم محسن الظن بربه، وفى هذا تعليم منه عليه الصلاة والسلام
لأمته - انتهى. قلت: هكذا وقع فى المصابيح والمشكاة على منكرات الموت أو سكرات الموت، والذى فى الترمذى على
غمرات الموت وسكرات الموت، وهكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ١١ ص ٣٨٥) قال فى مجمع البحار:
غمرات الموت شدائده . وقال فى القاموس: غمرة الشىء شدته ومزدجمه ج غمرات وغمار - انتهى. وسكرات
جمع سكرة بفتح السين وسكون الكاف وهى شدة الموت . قال سراج أحمد فى شرح الترمذى: هو عطف بيان لما
قبله، والظاهر أن يراد بالأولى الشدة وبالأخرى ما يترتب عليها من الدهشة والحيرة الموجبة للغفلة ، وقال
القاضى فى تفسير قوله تعالى شروجاءت سكرة الموت بالحق - ق: ١٩) أن سكرته شدته الذاهبة بالعقل - انتهى.
(رواه الترمذى وابن ماجه) فى الجنائز، وأخرجه أيضا النسائى فى اليوم والليلة، وفى سنده موسى بن سرجس،
ودو مستور .
١٥٧٩ - قوله (عجل) بالتشديد أى اسرع (له العقوبة) أى الابتلاء بالمكاره (فى الدنيا) ليخرج منها
وليس عليه ذنبٍ ومن فعل ذلك معه فقد أعظم اللطف به والمنية عليه ( أمسك ) أى أخر ( عنه ) ما يستحقه من
العقوبة ( بذنبه) أى بسبيه (حتى يوافيه) أى يجازيه جزاء وافيا ( به) أى بذنبه (يوم القيامة) قال الطبي
الضمير المرفوع راجع إلى الله تعالى، والمنصوب إلى العبد، ويجوز أن يعكس - انتهى. قال القارى: ولعل الموافاة
حينئذ بمعنى الملاقاة قال والمعنى لا يجازيه بذنبه حتى يحثى فى الآخرة متوافر الذنوب وافيها فيستوفى حقه من
٢٥٩
مرعاة المفاتيح ج ٥
٥ - كتاب الجنائز
١ - باب عيادة المريض ونواب المرض
رواه الترمذى .
١٥٨٠ - (٤٥) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عظم الجزاء، مع عظم
البلاء، وإن الله عزو جل إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضى فله الرضا، ومن سخط فله السخط.
رواه الترمذى، وابن ماجه.
١٥٨١ - (٤٦) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال البلاء
بالمؤمن أو المؤمنة
العقاب - انتهى. قلت: وفى الترمذى حتى يوافى به أى بدون الضمير المنصوب أى حتى يأتى العبد بذنبه يوم القيامة
ونقله الجزرى هكذا ، حتى يوافى يوم القيامة)، (رواه الترمذى) فى الزهد، وهو حديث حسن، وأخرجه
الحاكم فى الجنائز (ج ١ ص ٣٤٩) والحدود (ج ٤ ص ٣٧٧) من حديث عبد الله بن مغفل وقال: حديث
محيح الاسناد ، ووافقه الذهبي .
١٥٨٠- قوله (إن عظم الجزاء) أى عظمة الأجرو كثرة الثواب (مع عظم البلاء) بكسر العين المهملة وفتح
الظاء فيهما، ويجوز ضمها مع سكون الظاء فمن كان ابتلاء. أعظم جزاه أعظم (ابتلاهم) أى اختبرهم بالمجن والرزايا
(فمن رضى) أى بما ابتلاه الله به. (فله الرضا) منه تعالى وجزيل الثواب. قال السندى: قوله: فلمن رضى قله
الرضا أى رضا الله تعالى عنه جزاء لرضاه أو فله جزاء رضاه، وكذا قوله فله السخط ، ثم الظاهر أنه تفصيل
لمطلق المبتلين لا لمن أحبهم فابتلاهم إذا الظاهر أنه تعالى يوفقهم الرضا فلا يسخط منهم أحد ـ انتهى. (ومن سخط)
بكسر الخاء أى كره بلاء اللّه وفزع ولم يرض بقضاءه (فله السخط) منه تعالى وأليم العذاب ومن يعمل سوء يجز به،
والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب فى طلبه للنهى عنه (رواه الترمذى) فى الزهد بسند
الحديث الذى قبله وقال: حديث حسن غريب (وابن ماجه) فى الفتن ، وفى الباب عن محمود بن لبيد أن رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم قال: إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الرضا ومن جزع فله الجزع. أخرجه أحمد
قال المنذرى ، والبهيثمى: رواته ثقات، ومحمود بن لبيد رأى النبى صلى الله عليه وسلم، واختلف فى سماعه منه.
١٥٨١ - قوله (لايزال) فى التر مذى ما يزال، وكذا وقع فى رواية الحاكم (ج ٤ ص ٣١٤) وهكذا
نقله المنذرى فى الترغيب والجزرى فى جامع الأصول (ج ١١ ص ٣٥٧) عن الترمذى نعم وقع فى رواية أحمد
والحاكم (ج١ ص ٣٤٦) وابن أبى شيبة والبيهقى لا يزال (البلاء بالمؤمن) أى ينزل بالمؤمن الكامل (أو المؤمنة)
٢٦٠