النص المفهرس

صفحات 101-120

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب في الأضحية
مما يرفى منه الثنى. رواه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه.
١٤٨٣ - (١٦) وعن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعمت
الأضحية الجذع من الضأن. رواه الترمذى.
١٤٨٤ - (١٧) وعن ابن عباس، قال: كنامع رسول الله صلى اله عليه سلم فى سفر، خضر
الأضحى، فاشتركنا فى البقرة سبعة،.
حقه ووفاء إذا أعطاه وانيا أى تاما، والمراد يجزئ ويكفى (ما يوفى منه الثنى) أى من المعز، والثنى هو المسن ،
يعنى أن الجذع من الضأن يجزىء فى الأضحية كما يجزىء الثنى من المعز. ففي رواية للنسائى والبيهقى: أن الجذعة
تجزىء مما تجزىء منه الثنية. وفيه دليل على أنها تجوز التضحية بالجذع من الضأن كما ذهب اليه الجمهور فيرد به على
ابن عمر والزهرى حيث قالا: إنه لا يجزىء، وقد تقدم الكلام على ذلك (رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه)
لكن لم يسم النسائى الصحابى ، بل وقع عنده أنه رجل من مزينة، وأن ذلك كان فى سفر فيستدل به على أن
المسافر يضحى كالمقيم. والحديث أخرجه أيضاً الحاكم (ج ٤ ص ٢٢٦) والبيهقى (ج ٩ ص ٢٧٠ - ٢٧١) وقد
سكت عنه أبو داود وصححه الحاكم. وقال المنذرى: فى إسناده عاصم بن كليب . قال ابن المدينى: لا يحتج به إذا
انفرد وقال أحمد: لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازى: صالح، وأخرج له مسلم - انتهى.
١٤٨٣ - قوله (نعمت الأضحية) بكسر الهمزة وضمها أشهر (الجذع من الضأن) مدحه صلى الله عليه
وسهم ليعلم الناس أنه جائر فى الأضحية بخلاف الجذع من المعز فإنها لا تجزئ" (رواه الترمذى) وقال: غريب،
وقد روى هذا عن أبى هريرة موقوفا، وقال فى علله الكبير سألت محمد بن اسماعيل عن هذا الحديث ، فقال رواه
عمان بن واقد ، فرفعه الى التي صلى الله عليه وسلم ، ورواه غيره فوقفه على أبى هريرة ، وسألته عن اسم أبی کباش
(راوى الحديث عن أبى هريرة) فلم يعرفه - انتهى كذا فى نصب الراية (ج ٤ ص ٢١٧). وقال الحافظ فى الدراية:
(ص ٣٢٦): استغربه الترمذى، ونقل عن البخارى أنه أشار الى أن الراجع وقفه - انتهى. قلت أبو كباش
بكسر الكاف وآخره معجمة بصيغة الجمع العيشى، وقيل السلى مجهول، قاله فى التقريب واللسان. وقال الذهبي:
لا يعرف، ولذلك، قال الحافظ فى الفتح (ج ٢٣ ص ٣٢٩): فى سنده ضعف. والحديث أخرجه أيضاً البيهقى
(ج ٩ ص ٢٧١).
١٤٨٤ - قوله (فحضر الأضحى) أى يوم عيده (فاشتركنا فى البقرة سبعة) أى سبعة أشخاص بالنصب.
على تقدير أعنى بيانا لضمير الجمع، قاله الطيبي. وقيل: نصب على الحال. وقيل: مرفوع بدلا من ضمير ((اشتركنا»
١٠١

:- حاب الصدر
٤٨ - ببي الاصيه
وفى البعير عشرة. رواه الترمذى، والنسائى، وابن ماجه، وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب.
١٤٨٥ - (١٨) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عيله وسلم: ما عمل ابن آدم من
عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإه ليأتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ،
والظاهر أنه منصوب على الحال (وفى البعير عشرة) فيه دليل على أنه يجوز اشتراك عشرة أشخاص فى البعير فى
الأضحية، وبه قال اسحاق بن راهويه وابن خزيمة، وهو الحق خلافا الجمهور، قالوا إنه منسوخ، ولا يخفى
ما فيه (رواه الترمذى والنسائي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً احمد (ج ١ ص ٢٧٥) وابن حبان فى صحيحه ،
والحاكم (ج ٤ ص ٢٣٠) وقال صحيح على شرط البخارى، ووافقه الذهبي. ويشهد له ما روى عن عبد الله
ابن مسعود مرفوعا الجزور فى الأضحى عن عشرة. قال الهيشمى: رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه عطاء بن
السائب وقد اختلط. ويشهد له أيضاً ما روى الطبرانى فى الكبير، والحاكم (ج ٤ ص ٢٣٠ - ٢٣١) من طريق
عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد عن الليث عن اسحاق بن بزرج عن زيد بن الحسن بن على عن أبيه عن
الحسن بن على قال أمرنا رسول الله مَ ◌ّه أن نلبس أجود ما نجد، وأن تطيب بأجود ما نجد، وأن نضحى
بأسمن ما نجد البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة - الحديث. قال الهيشمى: عبد الله بن صالح قال عبد الملك
ابن شعيب بن الليث. ثقة مامون، وضعفه أحمد وجماعة - انتهى. وقال الحاكم: لو لا جهالة اسحاق بن یزرج
حكمت للحديث بالصحة - انتهى. قلت: ليس بمجهول، فقد ضعفه الأزدى، ووثقه ابن حبان ، ذكره فى التلخيص
(ص ١٤٣) وذكره ابن أبى حاتم بروايته عن الحسن ورواية الليث عنه فلم يذكر فيه جرحا. كذا فى اللسان
(ج ١ ص ٣٥٣).
١٤٨٥ - قوله (ما عمل ابن آدم) وفى رواية الترمذى: ما عمل آدمى (من عمل) من زائدة لتأكيد
الاستغراق أى عملا (يوم النحر) بالنصب على الظرفية (أحب) بالنصب صفة عمل. وقيل بالرفع، وتقديره هو
أحب. وفى رواية الحاكم: ما تقرب إلى الله تعالى يوم النحر بشىء هو أحب (من إهراق الدم) أى صبه قال ابن
العربى: لأن قربة كل وقت أخص به من غيرها وأولى، ولأجل ذلك أضيف اليه أى فيقال يوم النحر وهو محمول
على غير فرض الأعيان كالصلاة (وإنه) أى الثأن . وقال الطبي: الضمير راجع الى ما دل عليه إهراق الدم
يعنى المهراق دمه. وقال ابن الملك: إنه أى المضحى به (بقرونها) جمع قرن (وأشعارها) جمع شعر (وأظلافها)
جمع ظلف وضمير التأنيث باعتبار أن المهراق دمه أضحية. قال زين العرب: يعنى أفضل العبادات يوم النحر اراقة
حم القربان وإنه يأتى يوم القيامة كما كان فى الدنيا من غير نقصان شىء منه ليكون بكل عضو منه أجر، ويصير
١٠٢

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
وإن الدم ليقع من اللّه بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا. رواه الترمذى وابن ماجة.
مركبه على الصراط ، ذكره القارى . وقال ابن العربى: يريد أنها تأتى بذلك فتوضع فى ميزانه كما صرح به فى
حديث على رضى الله عنه - انتهى. ولعله أراد بذلك ما رواه أبو القاسم الأصبهانى عن على بلفظ: إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال يا فاطمة ! قومى فاشهدى أضحيتك ، فان لك بأول قطرة تقطر من دمها مغفرة
لكل ذقب . أما أنه يجاء بدمها ولمها فيوضع فى ميزانك سبعين ضعفا - الحديث. قال المنذرى فى الترغيب: قد
حسن بعض مشايخنا حديث على هذا، والله أعلم (وإن الدم ليقع من اللّه) أى من رضاء (بمكان) أى بموضع
قبول (قبل أن يقع بالأرض) فى رواية الترمذى من الأرض. وفى ابن ماجه والحاكم: على الأرض . وفى
البيهقى: فى الأرض، يعنى يقبله تعالى عند قصد الذبح قبل أن يقع دمه على الأرض . وقال العراقى فى شرح الترمذى
أراد أن الدم وإن شاهده الحاضرون يقع على الأرض فيذهب ولا ينتفع به، فانه محفوظ عند الله لا يضيع،
كما فى حديث عائشة: إن الدم وإن وقع فى التراب فانما يقع فى حرز الله برمته، يوافيه صاحبه يوم القيامة،
رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب الصحابة - انتهى . قلت: ويؤيد ذلك أيضاً ما روى الطبرانى فى الأوسط عن
على مرفوعا أن الدم وإن وقع فى الأرض فانه يقع فى حرزالله عزوجل ، ذكره المنذرى فى الترغيب، وصدره بلفظة
(( روى)، وأهمل الكلام عليه فى آخره. وقال الهيشى (ج ٣ ص ١٧): فيه عمرو بن الحصين العقيلى وهو متروك
الحديث (فطيبوا بها) أى بالأضحية (نفسا) منصوب على التمييز وجعله من طيب، ونصب نفسا على المفعول
بعيد. قال ابن الملك: الفاء جواب شرط مقدر أى إذا علتم أنه تعالى يقبله يجزيكم بها ثوابا كثيراً، فلتكن أنفسكم
بالتضحية طيبة غير كارهة لها - انتهى . قال العراقى: الظاهر أن هذه الجملة مدرجة من قول عائشة، وليست
مرفوعة لما فى رواية أبى الشيخ عن عائشة: أنها قالت: يا أيها الناس! ضحوا وطيبوا بها نفساً، فإنى سمعت
رسول الله مَفّ يقول: ما من عبديوجه أضحيته - الحديث - انتهى. والحديث دليل على أن التضحية أحب الأعمال
الى الله يوم النحر (رواه الترمذى وابن ماجه) وأخرجه أيضاً الحاكم (ج ٤ ص ٢٢١ - ٢٢٢)، والبيهقى (ج ٩
ص ٢٦١) كلهم من طريق أبي المثنى، واسمه سليمان بن يزيد عن هشام بن عروة عن أبيه عنها . قال الترمذى:
حديث حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قلت: قال الذهبي: سليمان واه وبعضهم تركه. وقال المنذرى
بعد نقل تحسين الترمذى وتصحيح الحاكم: سليمان واه وقد وثق . وقال البيهقى: قال البخارى فيا حكى أبو عيسى
عنه هو حديث مرسل لم يسمع أبو المثنى من هشام بن عروة. قال الشيخ: أحمد رواه ابن خزيمة عن يونس بن
عبد الأعلى عن ابن وهب عن أبى المثنى عن اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة عن هشام عن أبيه عن عائشه أو عن عمه
موسى بن عقبة هكذا بالشك أن رسول اللّه مريضتم قال الخ ـ انتهى. فلعل الترمذى حسنه لشواهده. وقدذكرها
المنذرى فى الترغيب والهيثمى فى مجمع الزوائد، لكن لا يخلوا واحد منها عن كلام ويشد بعضها بعضا ، ويبلغ
١٠٣

ـرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ = باب فى الأضحية
١٤٨٦ - (١٩) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام أحب إلى الله
أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام
ليلة القدر. رواه الترمذى، وابن ماجه، وقال الترمذى: اسناده ضعيف.
بمجموعها الى درجة الحسن، ولا شك أنه يقبل مثلها فى فضائل الأعمال. قال ابن العربى فى شرح الترمذى :
ليس فى فضل الأضحية حديث صحيح - انتهى. قلت الأمر كما قال ابن العربى والله تعالى أعلم.
١٤٨٦ - قوله (ما من أيام) من زائدة وما بمعنى ليس وأيام اسمها (أحب إلى الله) بالنصب على أنه
خبرها، وبالفتح صفتها وخبرها ثابتة. وقيل: بالرفع على أنه صفة أيام على المحل ، والفتح على أنها صفتها على
اللفظ، وقوله (أن يتعبد) فى محل رفع بتأويل المصدر على أنه فاعل أحب. وقيل: التقدير لأن يتعبد أى يفعل
العبادة ( له) أى لله (فيها) أى فى الأيام (من عشر ذى الحجة) قال الطيبي: قيل لوقيل أن يتعبد مبتدأ وأحب
خبره ومن متعلق بأحب يلزم الفصل بين أحب ومعموله بأجنبى. فالوجه أن يقرأ أحب بالفتح ليكون صفة أيام
وأن يتعبد فاعله ومن متعلق بأحب، والفصل ليس بأجنبى، وهو كقوله: ما رأيت رجلا أحسن فى عينه الكحل
من عين زيد، وخبر ما محذوف. أقول لوجعل أحب خبر ما وأن يتعبد متعلقاً بأحب بحذف الجار أى ما من
أيام أحب إلى الله لأن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة لكان أقرب لفظا ومعنى. أما اللفظ فظاهر. وأما المعنى
فلأن سوق الكلام لتعظيم الأيام، والعبادة تابعة لها لا عكسه. وعلى ما ذهب اليه القائل يلزم العكس مع ارتكاب
ذلك التعسف (يعدل) بالمعلوم، وقيل بالمجهول أى يسوى (صيام كل يوم منها) أى منا عدا العاشر. وقال
ابن الملك: أى من أول ذى الحجة إلى يوم عرفة (بصيام سنة) كذا فى جميع النسخ الحاضرة، وهكذا نقله
الجزرى فى جامع الأصول (ج ٤ ص ١٦٧) عن الترمذى، ولكن فى نسخ الترمذى وابن ماجه صيام سنة أى
بدون حرف الجر، يعنى لم يكن فيها عشر ذي الحجة ، كذا قيل. والمراد صيام التطوع فلا يحتاج إلى أن يقال
لم يكن فيها أيام رمضان (رواه الترمذى وابن ماجه) كلاهما فى الصوم (وقال الترمذى: إسناده ضعيف) وفى
فسخ الترمذى الحاضرة عندنا قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن
النهاس بن فهم، وسألت محمداً عن هذا الحديث ، فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، وقال قد روى عن قتادة
عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل شىء من هذا - انتهى. قلت: مسعود بن واصل لين
الحديث . قال أبو داود: مسعود ليس بذاك ونهاس بن قهم ضعيف، كما فى التقريب، ضعفه ابن معين والنسائى
وغيرهما ، فالحديث ضعيف .
١٠٤

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
ـة ( الفصل الثالث ):
١٤٨٧ - (٢٠) عن جندب بن عبد الله، قال: شهدت الأضحى يوم النحر مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فلم يعد أن صلى وفرغ من صلاته وسلم، فإذا هو يرى لحم أضاحى قد ذبحت قبل أن
يفرغ من صلاته، فقال: من كان ذيح قبل أن يصلى - أو فصلى - فليذبح مكانها أخرى - وفى
رواية: قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، ثم خطب، ثم فيح، وقال: من كان ذبح
قبل أن يصلى، فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله. متفق عليه.
١٤٨٧ - قوله (شهدت) أى حضرت (الأضحى) أى عيده وقيل أى مصلاه (فلم يعد) بفتح الياء وسكون
العين وضم الدال من عدا يعدو أى لم يتجاوز (وسلم) عطف تفسيرى (فإذا هو يرى لحم أضاحى) بتشديد الياء
ويخفف أى لم يتجاوز عن الصلاة إلى الخطبة ففاجاً لحم الأضاحى (فقال) أى فى خطبته (من كان ذمح قبل أن يصلى).
بكسر اللام أى هو (أو نصلى) أى نحن، شك من الراوى، والمآل واحد، إذ لم يكن هناك مصلى متعدد، قاله
القارى . وقال الشوكانى: الأولى بالياء التحتية، والثانية بالنون، وهو شك من الراوى. ورواية النون موافقة لقوله
فى أول الحديث: ذبحت قبل أن يصلى، فان المراد صلاة النبي ◌َّة، وموافقة أيضا لقوله فى آخر الحديث: ومن
لم يكن ذبح حتى صلينا (وقد تقدمت هذه الرواية فى آخر الفصل الأول من صلاة العيدين). وهذا يدل على أن
وقت الأضحية بعد صلاة الامام لابعد صلاة غيره، فيكون المراد بقوله فى حديث أنس (المتقدم، و کذا فى رواية
جندب السابقة) من كان ذبح قبل الصلاة الصلاة المعهودة، وهى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وصلاة الأئمة
بعد انقضاء عصر النبوة، ويؤيد هذا ما أخرجه الطحاوى من حديث جابر، وصححه ابن حبان أن رجلا ذيح قبل
أن يصلى رسول اللّه ◌َاللّه، فتهى أن يذبح أحد قبل الصلاة - انتهى. وقد تقدم البسط فى ذلك وبيان ما هو الراجح فيه
(فليذبح مكانها) أى بدل تلك الذبيحة (أخرى) أى أضحية أخرى أو ذبيحة أخرى (وفى رواية قال صلى النبي ◌َ ◌ّه
يوم النحر) صلاة العيد (وقال) أى فى خطبته (من كان ذيج) وفى بعض النسخ: من ذبح، وهكذا نقله الجزرى
(ج ٤ ص ١٤٥). قال الحافظ: قوله ((وقال من ذبح)) هو من جملة الخطبة، وليس معطوفا على قوله ((ثم ذبح))
الثلا يلزم تخلل الذيح بين الخطبة. وهذا القول (قبل أن يصلى) العيد (فليذيح) ذبيحة (أخرى مكانها ومن لم يذيح.
فليذبح باسم الله) قال النووى: قال الكتاب من أهل العربية: إذا قيل باسم الله تعين كتبه بالألف، وإنما تحذف
الألف إذا كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها (متفق عليه) أى على أصل الحديث ولفظ الرواية الأولى لمسلم فى
١٠٥

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
١٤٨٨ - (٢١) وعرف نافع، أن ابن عمر قال: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى.
الأضاحى، والثانية للبخارى فى باب كلام الامام والناس فى خطبة العيدين من كتاب العيدين. وللحديث ألفاظ منها
ما ذكره المؤلف فى العيدين ، وقد تقدم هناك تخريجه .
١٤٨٨ - قوله (الأضحى) قال الطيبي هذا جمع أضحاة. وهى الأضحية كارطى وآرطاة أى وقت
الأضاحى (يومان بعد يوم الأضحى) وهو اليوم الأول من أيام النحر. وبه أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد والثورى،
وقالوا: ينتهى وقت الذبح بغروب ثانى أيام التشريق فآخر وقت الذبيح عندهم آخر اليوم الثانى من أيام التشريق
فتكون أيام النحر ثلاثة أيام فقط يوم العيد ويومان بعده، وروى هذا عن على وعمر وابن عباس وأبي هريرة
وأنس، كما فى المحلى (ج ٧ ص ٣٧٧). وحكى ابن القيم وابن قدامة عن أحمد أنه قال: هو قول غير واحد من
أصحاب رسول اللّه مَّة، وذكره الأثرم عن ابن عباس، واستدل لذلك بما روى من النهى عن ادخار لحوم
الأضاحى فوق ثلاث. قال ابن قدامة: ولا يجوز الذيح فى وقت لا يجوز ادخار الأضحية اليه، ونسخ تحريم
الادخار لا يستلزم نسخ وقت الذبيح. وقال الشافعى: يمتد وقت الأضحية إلى غروب الشمس آخر أيام التشريق،
فالأضحى عنده ثلاثة أيام بعد يوم النحر واليه ذهب عطاء والحسن البصرى وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى
الأسدی فقيه أهل الشام. ومكحول، وهو قول ابن عباس، روى ذلك عنهم البيهقى فى السنن (ج ٩ ص٢٩٦- ٢٩٧)،
وابن حزم فى المحلى (ج ٧ ص ٣٧٧ - ٣٧٨) وذكر ابن القيم فى الهدى عن على أنه قال: أيام النحر يوم الأضحى
وثلاثة أيام بعده، وكذا حكاه النووى عنه فى شرح مسلم، وحكاه أيضاً عن جبير بن مطعم وابن عباس وغيرهما .
وحكاه ابن القيم عن الأوزاعى وابن المنذر. وبهذا يظهر خطأ من زعم تفرد الشافعى به، واستدل له بما روى
جبير بن مطعم عن النبى مؤلّ أنه قال: كل أيام التشريق ذبح، أخرجه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى (ج ٩ ص ٢٩٦)
من رواية عبد الرحمن بن حسين عنه، وأخرجه البزار من هذا الوجه، وقال: ابن أبى حسين لم يلق جبير بن مطعم ،
فهو منقطع، وأخرجه البيهقى فى المعرفة وفى السنن، ولم يذكر فيه انقطاعا. قلت: عبد الرحمن بن أبى حسين
عن جبير بن مطعم ، هكذا وقع فى صحيح ابن حبان، كما فى موارد الظمآن والسنن البيهقي ، وكذا نقله الزيلمى
(ج ٣ ص ٦١، وج ٤ ص ٢١٢). وقال الحافظ فى التلخيص (ص ٢١٦) بعد عزوه إلى ابن حبان والطبرانى
والبيهقى والبزار: ما لفظه ( وفی سنده انقطاع، فانه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسین عن جبير بن
مطعم ولم يلفه، قاله البزار)) قيل: هو الصواب كما فى تهذيب التهذيب (ج١٢ ص ٢٩٠) وعبد الله بن عبد الرحمن بن
أبى حسين هذا هو ابن الحارث بن عام بن نوفل المكى القرشى النوفلى من رجال الستة، ثقة عالم بالمناسك روى عن
نافع بن جبير وغيره. وروى عنه مالك والسفيانان وغيرهم من الخامسة أى من صغار التابعين، وهم الذين رأوا
١٠٦
١

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش. وأما عبد الرحمن بن أبى حسين
فذكره ابن حبان فی کتاب الثقات فی التابعین (ص ١٦٠)، قال: عبد الرحمن بن أبى حسین یروی عن جبير بن
مطعم، روى عنه سليمان بن موسى أحسبه والد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين المدنى - انتهى. قلت:
وصنيع ابن حبان وشرطه فى صحيحه ومسلكه فى كتاب الثقات على ما صرح به فى آخره (ص ٣٠٨) يدل على أن
حديث جبير بن مطعم من طريق سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن أبى حسين عن جبير بن مطعم صحيح متصل
غير منقطع خلافا لما قاله البزار. قلت: حديث جبير بن مطعم هذا وأخرجه الدارقطنى (ص ٥٤٤)
والبيهقى (ج ٩ ص ٢٩٦) أيضا من وجهين آخرين موصولين فيهما ضعف أخرج أحدهما البزار، وأخرجه أحمد
(ج٤ ص ٨٢)، والبيهقى أيضا (ج ٩ ص ٢٩٥) من طريق سليمان بن موسى عن جبيربن مطعم عن النبي صلى الله
عليه وسلم وهى أيضاً منقطعة . قال البيقى: سليمان لم يدرك جبير بن مطعم، وكذا قال ابن كثير كما فى نصب الراية
(ج ٣ ص ٦١) وأخرجه ابن عدى فى الكامل ، والبيهقى فى السنن (ج ٩ ص ٢٩٦) من حديث أبى سعيد وأبى
هريرة وضعفاء بمعاوية بن يحيى الصدفى. قال ابن عدى: هذا جميعا غير محفوظين لا يرويهما غير الصدفى ،
والصدفى ضعيف لا يحتج به. وذكر ابن أبى حاتم عن أبيه أنه موضوع بهذا الاسناد. قال ابن القيم: روى من
وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخرعن التى تَّم أنه قال: كل أيام التشريق ذبح، وروى من حديث جبير بن مطعم،
وفيه انقطاع، ومن حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر قال يعقوب بن سفيان أسامة بن زيد عند أهل المدينة
ثقة مأمون - انتهى . وقال ابن حجر الهيشمى: والحاصل أن للحديث طرقا يقوى بعضها بعضا فهو حسن يحتج به،
وبذلك قال ابن عباس وجبير بن مطعم ، ونقل عن على أيضا، وبه قال كثير من التابعين ، فمن زعم تفرد الشافعى
به فقد أخطأ - انتهى. وقال ابن سيرين وحميد بن عبد الرحمن لا تجوز الأضحية إلا فى يوم النحر خاصة،
وهو قول داود الظاهرى ، لأنها وظيفة عيد فلا تجوز إلا فى يوم واحد كأداء الفطرة يوم الفطر، ولأن هذا اليوم
اختص بهذه القسمية ، فدل على اختصاص حكمها به ، ولوجاز فى الثلاثة لقيل لها أيام النحر كما قيل لها أيام الرمى
وأيام منى وأيام التشريق، وأجيب عنه بأن المراد النحر الكامل، واللام يستعمل كثيرا للكمال. وقال القرطبي: التمسك "
باضافة اليوم إلى النحر ضعيف مع قوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة
الأنعام - الحج: ٢٨ ) وقال ابن بطال: ليس استدلال من استدل بقوله عليه السلام بشىء، لأن النحر فى أيام منى
فعل الخلف والسلف وجرى عليه العمل فى جميع الأمصار - انتهى. وقال سعيد بن جبيروجابر بن زيد: أن وقته يوم
النحر فقط لأهل الأمصار وثلاثة أيام فى منى، لأنها هناك من أيام أعمال المناسك من الرمى والطواف والحلق فكانت
١٠٧

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
رواه مالك. وقال : وبلغنى
أياما للذيح بخلاف أهل الأمصار. وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسليمان بن يسار: الأضحى إلى
هلال المحرم لمن استأنى بذلك، وبه قال ابن حزم. روى البيهقى (ج ٩ ص ٢٩٧) وابن حزم فى المحلى (ج ٧
ص ٣٧٨ - ٣٧٩) وابن أبي شيبة والدار قطنى وأبو داود فى المراسيل عن أبى سلمة وسليمان بن يسار قالا جميعا:
بلغنا أن رسول اللّه مَ ◌ّه قال: الأضحى إلى هلال المحرم لمن أراد أن يستأنى بذلك، وهذا مرسل ضعيف. وروى أحمد
وأبو نعيم فى مستخرجه من طريقه، والبيهقى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف يقول: إن كان المسلمون ليشترى احدهم
الأضحية فيسمنها فيذبحها بعد الأضحى آخر ذى الحجة. قال أحمد هذا الحديث عجيب يشير إلى أن زيادة قوله
فيذبحها بعد الأضحى آخر ذى الحجة مستنكرة . قال البيهقى : حديث أبى سلمة وسليمان مرسل ، وحديث أبى أمامة
حكاية عمن لم يسم - انتهى . قلت: حديث أبى أمامة ليس من قسم الحديث المرفوع ولا الموقوف ، بل هو من قسم
المقطوع الذى ليس بحجة بالاتفاق. والقول الراجح من هذه الأقوال الخمسة عندى هو ما ذهب اليه الشافعى
للأحاديث التى ذكرناها، وهى يقوى بعضها بعضا. وقد أجاب عنه بعض من اختار القول الأول بجواب هو
فى غاية السقوط، وهو أنه لم يعمل بحديث جبير بن مطعم أحد من الصحابة، وقد عرفت أنه قول جماعة من
الصحابة على أن مجرد ترك الصحابة من غير تصريح منهم بعدم الجواز لا يعد قادرا. وأما النهى عن ادخار لحوم
الأضاحى فوق ثلاث؛ فلا يدل على أن أيام الذيح ثلاثة فقط. قال ابن القيم: لأن الحديث دليل على نهى الذابح
أن يدخر شيئا فوق ثلاثة أيام من يوم ذبحه، فلو أخر الذيح إلى اليوم الثالث لجاز له الادخار ما بينه وبين
ثلاثة أيام، والذين حددوه بالثلاث فهموا من نهيه عن الادخار فوق ثلاث أن أولها من يوم النحر ، قالوا وغير
جائز أن يكون الذبح مشروعا فى وقت يحرم فيه الأكل، قالوا ثم نسخ تحريم الأكل فبقى وقت الذيح بحاله ،
فيقال لهم: إن النبي ◌َّ لم ينه إلا عن الادخار فوق ثلاث لم ينه عن التضحية بعد ثلاث، فأين أحدهما من الآخر
ولا تلازم بين ما نهى عنه وبين اختصاص الذيح بثلاث لوجهين: أحدهما أنه يسوغ الذبح فى اليوم الثانى والثالث
فيجوز له الادخار إلى تمام الثلاث من يوم الذيح، ولا يتم لكم الاستدلال حتى يثبت النهى عن الذبح بعد يوم
النحر، ولا سبيل لكم إلى هذا الثانى: لوذيج فى آخر جزء من يوم النحر لساغ له حينئذ الادخار ثلاثة أيام بعده
بمقتضى الحديث - انتهى كلام ابن القيم هذا. وقد ذهب بعض علماءنا إلى جواز التضحية إلى آخر ذى الحجة
معتمدا على أثر أبى سلمة وسليمان بن يسار وأثر أبى أمامة المذكورين فى معرض الاستدلال للقول الخامس، وقد
رد عليه شيخ مشاتخنا الشيخ الامام الرحلة حسين بن محسن الأنصارى رداً مشبعاً فى رسالة مستقلة سماها: إقامة
الحجة فى الرد على من ادعى جواز التضحية إلى آخر ذى الحجة، وهى ملحقة بفتاواه المطبوعة فعليك أن تطالعها
(رواه مالك) وأخرجه أيضا البيقى وابن حزم (وقال) أى مالك (وبلغنى) وفى بعض النسخ بلغنى أى بغير
١٠٨

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
عن على بن أبى طالب مثله.
الواو ، ولفظ الموطأ مالك أنه بلغه (عن على بن أبى طالب مثله) بالرفع أى مثل مروى ابن عمر. ولم أقف على
من روى أثر على موصولا ، نعم قال ابن حزم فى المحلى (ج٣ ص ٣٧٧) روينا من طريق ابن أبى ليلى عن المنهال
ابن عمر وعن زر عن على قال: النحر ثلاثة أيام أفضلها أولها، قال ابن حزم: ابن أبي ليلى سى الحفظ،.
والمنهال متكلم فيه - انتهى. وعزاه على المتقى فى الكنز (ج ٣ ص ٤٦) إلى ابن أبى الدنيا، وأخرج ابن عبد البر
فى التمهيد، وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا عن على قال: الأيام المعدودات ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده.
اذبح فى أيها شئت. وأفضها أولها . واعلم أنه وقع الخلاف فى جواز التضحية فى ليالى أيام الذيح. فقال أبو حنيفة
والشافعى وأحمد واسماق وأبو أور والجمهور: إنه يجوز مع كراهة. قال ابن قدامة: وهو اختيار أصحابنا
المتأخرين. وقال مالك فى المشهور عنه، وعامة أصحابه، ورواية عن أحمد (واختارما الخرقى) أنه لا يحزى.
بل يكون شأة لحم. قال الشوكانى: ولا يخفى أن القول بعدم الاجزاء وبالكرامة يحتاج إلى دليل، ومجرد ذكر
الأيام فى حديث جبير بن مطعم وإن دل على اخراج الليالى بمفهوم اللقب لكن التعبير بالأيام عن مجموع الأيام
والليالى والعكس مشهور متداول بين أهل اللغة لا يكاد يتبادر غيره عند الاطلاق - انتهى. وأما ما أخرجه
الطبر انى فى الكبير عن ابن عباس أن النبى مَفّ نهى أن يضحى ليلا ، ففى اسناده سليمان بن سلمة الخبيرى، وهو
متروك، كذا فى مجمع الزوائد (ج ٤ ص ٢٣) واستدل بعضهم لذلك بقوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله فى أيام
معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) قالوا فلم يذكر الليل، قال ابن حزم: فى الرد عليه إن الله تعالى لم يذكر
فى هذه ذبها ولا تضحية ولا نحرا لا فى نهار ولا فى ليل، وإنما أمر الله تعالى بذكره فى تلك الأيام المعلومات.
أفترى يحرم ذكره فى لياليهن؟ إن هذا لعجب، وليس هذا النص بمانع من ذكره تعالى وحمده على ما رزقنا من
بهيمة الأنعام فى ليل أو نهار فى العام كله ولا يختلفون فيمن حلف أن لا يكلم زيدا ثلاثة أيام أن الليل يدخل فى
ذلك مع النهار قال وذكروا حديثا لايصح، رويناه من طريق بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد الحلى عن زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول اللّه وَ اللّه نهى عن الذيح بالليل. قال ابن حزم: بقية ليس بالقوى، ومبشر بن
عبيد مذكور بوضع الحديث عمداً، ثم هو مرسل، ثم لوصح لما كان لهم فيه حجة ، لأنهم يجيزون الذبح بالليل
فيخالفونه فيما فيه ويحتجون به فيما ليس فيه، وقال قائل منهم: لما كانت ليلة النحر لا تجوز التضحية فيها وكان يومه
جوز التضحية فيه كانت ليالى سائر أيام التضحية كذلك. قال ابن حزم: هذا القياس باطل، لأن يوم النحر هو
مبدأ دخول وقت التضحية وما قبله ليس وقتا للتضحية ولا يختلفون معنافى أن من طلوع الشمس إلى أن يمضى بعد
أيضاضها وارتفاع وقت واسع من يوم النحر لا تجوز فيه التضحية فيلزمهم أن يقيسوا على ذلك اليوم ما بعده
من أيام التضحية ، فلا يجيزوا التضحية فيها إلا بعد مضى مثل ذلك الوقت وإلا فقد تناقضوا وظهر فساد قولهم -
١٠٩
،

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٨ - باب فى الأضحية
١٤٨٩ - (٢٢) وعن ابن عمر، قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين
يضحى . رواه الترمذى.
١٤٩٠ - (٢٣) وعن زيد بن أرقم، قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول
الله: ما هذه الأضاحى؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم عليه السلام. قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟
قال: بكل شعرة حسنة. قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال بكل شعرة من الصوف حسنة.
رواه أحمد، وابن ماجه.
انتهى . وروى البيهقى (ج ٩ ص ٢٩٠) عن الحسن البصرى قال: نهى عن جداد الليل وحصاد الليل والأضحى
بالليل، وهو وإن كانت الصيغة مقتضية للرفع مرسل وأيضا فى آخره (وإنما كان ذلك من شدة حال الناس كان
الرجل يفعله ليلا فنهى عنه ثم رخص فى ذلك)) وهذا خلاف ما ذهب اليه مالك وأصحابه.
١٤٨٩ - قوله (أقام رسول الله مخ لل بالمدينة عشر سنين يضحى) أى كل سنة، واستدل به على وجوب
الأضحية. قال القارى: مواظبته دليل الوجوب، وتعقب بأن مجرد مواظبته بح الته على فعل ليس دليل الوجوب ،
كما لا يخفى (رواه الترمذى) وأخرجه أيضا أحمد (ج٢ ص ٣٨) قال الترمذى: حديث حسن. قلت: فى أسناده
حجاج بن أرطاة ، وهو كثير الخطأ والتدليس، ورواه عن نافع بالعنعنة.
١٤٩٠ - قوله (ما هذه الأضاحى) أى من خصائص شريعتنا أو سبقتنا بها بعض الشرائع (قال سنة أبيكم) أى
طريقته التى أمرنا باتباعها فهى من الشرائع القديمة التى قررتها شريعتنا ( إبراهيم عليه السلام) وفى بعض النسخ
((صلى الله عليه وسلم، وليس فى مسند الامام أحمد والسنن لابن ماجه جملة الدعاء (فمالنا) وفى المسند ((ما لنا)، أى
بغير الفاء (فيها) أى فى الأضاحى من الثواب يارسول الله (بكل شعرة) بالسكون والفتح (حسنة) أى فضلا عن
اللحم والشحم والجلد، والباء البدلية أو للسبية. قال الطيبي: الباء فى مبكل شعرة)) بمعنى فى ليطابق السؤال أى أى شىء
لنا من الثواب فى الأضاحى؟ فأجاب فى كل شعرة منها حسنة، ولما كان الشعر كناية عن المعزكنوا عن الضأن
بالصوف ( قالوا فالصوف بارسول الله) أى فالضأن مالنا فيه؟ فان الشعر مختص بالمعز، كما أن الوبر محمص بالابل
قال تعالى ﴿ومن أصوافها وأوبارِ ها وأشعارها أثاثًا ومتاعا إلى حينالنحل: ٨٠) ولكن قد يتوسع بالشعر فيعم قال
(بكل شعرة) أي طافة (من الصوف حسنة) وكذا بكل وبرة حسنة (رواه أحمد) (ج٤ ص ٣٨٦) (وابن
ماجه) وأخرجه أيضا البيهقى (ج ٩ ص ٢٦١) وذكره المنذرى فى الترغيب، وقال: رواه ابن ماجه والحاكم
١١٠

٥
عاة المفاتيح ج
٤- كتاب الصلاة
٤٩ - باب العبرة
(٤٩) باب العتيرة
( الفصل الأول )
١٤٩١ - (١) عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه سلم، قال: لا فرع ولا عتيرة.
وغيرهما كلهم عن عائذ اللّه عن أبى داود عن زيد بن أرقم. وقال الحاكم: صحيح الاسناد. قال المنذرى: بل وأهيه
عائد الله، هو المجاشعي وأبو داود، هو نفيع بن الحارث الأعمى، وكلاهما ساقط ـ انتهى. وقال البوصيرى فى الزوائد
فى اسناده أبو داود نقيع بن الحارث، وهو متروك وأنهم بوضع الحديث، وحكى البيهقى عن البخارى أنه قال:
عائد الله المجاشعى عن أبى داود لا يصح حديثه، وقال ابن التركمانى: أبو داود نفيع متروك، ذكره الذهبى فى
كتابيه الكاشف والضعفاء
(باب المثيرة) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدهاراء فها. تأنيث بوزن عظيمة فعيلة بمعنى
مفعولة، وهى النسيكة أى الذبيحة التى تعترأى تذيح وكانوايذبحوتها فى العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية، كما
فى حديث مختف الآتى، ونقل النووى اتفاق العلماء على تفسير العتيرة بهذا، وفيه نظر فقد قال أبوعبيد: الغيرة
ذبيحة كانوا يذبحونها فى الجاهلية فى رجب يتقربون بها لأصنامهم وقال غيره: العتيرة نذر كانوا ينذرونه من
بلغ ماله كذا أن يذبح من كل عشرة منها رأسا فى رجب وذكر ابن سيده: أن العتيرة إن الرجل كان يقول
فى الجاهلية أن بلغ إبلى مائة عثرت منها عتيرة، زاد فى الصحاح فى وجب وقال الترمذى: العتيرة ذبيحة كانوا
يذبحونها في رجب يعظمون شهررجب، لأنه أول شهر من أشهر الحرم وأما الفرع المذكور فى الحديث، وهو
بفتح الفاء والراء بعدها عين مهملة. ويقال فيه الفرعة بالهاء فاختلف فى تفسيره أيضا فقيل هو أول نتاج
البهيمة الناقة أو الشأة كان أهل الجاهلية يذبحونه يطلبون به البركة فى أموالهم ولا يملكونه رجاء البركة فيما يأتى بعده
أى فى كثرة نسلها، هكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وجماعة من أهل العلم، منهم الشافعى كما فى السنن الكبرى
(ج ٩ ص ٣١٣) للبيهفى وقيل هو أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم، وهى طواغيتهم ، هكذا جاء تفسيره
فى آخر حديث أبى هريرة الآتى. وقيل هو أول النتائج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه. قال شمرقال أبو مالك: كان
الرجل إذا بلغت ابله مائة قدم بكرا قحره لصنعه ويسمونه الفرع
١٤٩١ - قوله (لا فرع ولا عتيرة) هكذا با بلفظ النفى، والمراد به النهى، وقد ورد بصيغة النهى فى
١١١

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٩ - باب الغيرة
قال: والفرع: أول نتاج كان ينتج لهم، كانوا يدبحونه اطواغيتهم، والعتيرة: فى رجب.
رواية للنسائى، والاسماعيلى بلفظ: نهى رسول اللّه مَ الله، ووقع فى رواية لأحمد: لافرع ولا عتيرة فى الاسلام، كذا
فى الفتح. وقبل: لعل صيغة النهى فى رواية النسائى والاسماعيلى من بعض الرواة لزعمه أن المراد بالنفى النهى على
أنه من قبيل قوله: فلا رفث ولا فسوق، فعبر بالنهى لقصد النقل بالمعنى، والله تعالى أعلم (قال والفرع) قيل هذا
التفسير من سعيد بن المسيب، ففي سنن أبي داود من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب
قال : الفرع أول النتاج - الحديث. جعله موقوفا على سعيد بن المسيب. وقال الخطابي: أحسب التفسير فيه من
قول الزهرى. قال الحافظ: قد صرح عبد المجيد بن أبى رواد عن معمر فيما أخرجه أبو قرة موسى بن طارق فى
السنن له بأن تفسير الفرع والغيرة من قول الزهرى (أول نتاج) بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جـ
( كان ينتج لهم) بضم أوله وفتح ثالثه يقال نتجت الناقة بضم النون وكسر الناء الفوقية. ولا يستعمل هذا الفعل
الا هكذا وإن كان مبنيا للفاعل (كانوا) فى الجاهلية (يذبحونه اطواغيتهم) أى لأصنامهم التى كانوا يعبدونها من
دون اللّه جمع طاغوت. وقيل: جمع طاغية ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها، زاد أبوداود عن بعضهم: ثم
يأكلونه ويلقى جلده على الشجر، وفيه اشارة إلى علة النهى، واستنبط منه الجواز إذا كان الذيح لله جمعا بينه وبين
أحاديث جواز الفرع (والعتيرة) بالرفع (في رجب) أى شأة كانت تذبح فى رجب، واعلم أنه اختافت الأحاديث
فى حكم الفرع والعتيرة فبعضها يدل على المنع، وهو حديث أبى هريرة هذا وحديث ابن عمر عند ابن ماجه،
وبعضها يدل على تأكد أمرهما وهو حديث مخف الآتى، وحديث نبيشة الهذلى عند أحمد وأبي داود والنسائى
وابن ماجه والحاكم (ج ٤ ص ٢٣٦) والبيهقى (ج٩ ص٣١٢) وحديث عائشة عند أبى داود والحاكم والبيهقى
وعبد الرزاق وحديث أنس وابن عمر عند الطبرانى فى الأوسط ، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند
أبى داود والنسائى والحاكم والبيهقى، وبعضها يدل على مجرد الجواز والإباحة من غير تأكد وهو حديث الحارث
ابن عمرو عند أحمد والنسائي والحاكم والبيهقى، وحديث أبى رزين العقيلى عند أحمد وأبي داود والنسائى وابن
حبان، وحديث يزيد بن عبد الله المزنى عن أبيه عند الطبرانى فى الكبير والأوسط، وحديث سمرة عند الطبراني
فى الكبير، وحديث ابن عباس عند الطبرانى أيضا، ذكر أكثر هذه الأحاديث الشوكانى فى النيل والعينى والحافظ
فى شرحيها البخارى والنووى فى شرح مسلم، واختلف العلماء فى الجمع بين هذه الأحاديث والروايات القاضية
بالمنع فتميل إنه يجمع بينها بحمل أحاديث الجواز على الندب ، وأحاديث المنع على نفى الوجوب. قال الشافعى
بعد تفسير الفرع بما حكينا عنه فـألوا التى يتوقع عما كانوا يصنعون فى الجاهلية خوفا أن يكره فى الاسلام
فاعلهم أنه لا كرامة عليهم فيه وأمرهم اختيارا واستحبابا أن يتركوه حتى يحمل عليه فى سبيل الله، وقوله: الفرع
١١٢
i

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٩ - باب العتيرة
حق فى حديث عبد الله بن عمرو أى ليس بباطل، وهو كلام عربى خرج على جواب السائل ولا مخالفة بينه وبين
حديث: لافرع ولا عتيرة، فإن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة وقيل النهى موجه إلى ما كانوا
يذبحونه لأصنامهم فيكون المنع غير متناول لما ذبح من الفرع والعتيرة لغير ذلك بما فيه وجه قربة وقيل المراد
بالتفى المذكور أنهما ليسا كالأضحية فى تأكد الاستحباب أو فى أواب اراقة الدم، فأما تفرقة اللحم على
المساكين فبر وصدقة، والجمع الأول أولى. وقال النووى: نص الشافعى فى حرملة على أن الفرع والعشيرة
مستحبان، ويؤيده حديث نبيشة قال نادى رجل رسول الله مول انا كنا نعتر عتيرة فى الجاهلية فى رجب فما
تأمرنا قال اذبحوا لله فى أى شهر كان قال إنا نفرع فى الجاهلية قال فى كل سائمة فرع تغذوه ماشیتك حتى اذا
استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه فإن ذلك خير، وفى رواية: السائمة مائة: ففى هذا الحديث أنه عليه السلام لم يبطل
الفرع والعتيرة من أصلهما وأنما أبطل صفة من كل منهما فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد ومن العتيرة
خصوص الذيح فى شهر رجب وقال ابن قدامة: المراد بحديث أبى هريرة نفي كونها سنة لا تحريم فعلها ولاكرامته
فلو ذيح انسان ذبيحة فى رجب أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة به واطعامه لم يكن ذلك مكروها
وذهب جماعة إلى أن أحاديث الجواز منسوخة بأحاديث المنع. قال ابن المنذر: النهى لا يكون الا عن شىء
قد كان يفعل ، وما قال أحد أنه كان نهى عنهما ثم أذن فى فعليهما. وقال ابن قدامة : حديث أبى هريرة فى النهى
متأخر عن الأمر بها فيكون ناسخا ، ودليل تأخره أمران: أحدهما أن راويه أبو هريرة وهو متأخر الاسلام فإنه
أسلم عند فتح خيبر سنة سبع من الهجرة. والثانى أن فعل الفرع والعتيرة كان أمرا متقدما على الأسلام فالظاهر
بقاءهم إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له ولو قدرنا تقدم النهى على الأمر بها لكانت قد نسخت ثم
نسخ ناسخها، وهذا خلاف الظاهر - انتهى. هكذا قرر النسخ ولا يخفى ما فيه، وادعى عياض أن جماهير
العلماء على النسخ ، وبه جزم الحازمى وما تقدم نقله عن الشافعى يرد عليهم وقد كان ابن سيرين بذمع العتيرة فى
رجب وقال وكيع بن عدس راوى حديث أبى رزين: لا أدعه وجزم أبو عبيد بأن العبرة تستحب، ونقل
الطحاوى عن ابن عون أنه كان يفعله، وفى هذا تعقب على من قال إن ابن سيرين تفرد بذلك وقال فى شرح
السنة: كانوا يذبحون الفرع لآلهتهم فى الجاهلية وقد كان المسلمون يفعلونه فى بدأ الاسلام أى لله سبحانه ثم نسخ
ونهى عنه أى التشبه. وقال القارى: الظاهر أن حديث نيشة كمان فى صدر الاسلام ثم وقع النهى العام للتشبه
بأهل الأصنام - انتهى. قلت أعدل الأقوال عندى، هو الجمع بين الأحاديث بما ذكره الشافعى ومن وافقه ،
١١٣

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤٠ - كتاب الصلاة
٤٩ - باب المثيرة
متفق عليه
■ ( الفصل الثانى )
١٤٩٢ - (٢) عن مخنف بن سليم، قال: كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرة،
فسمعته يقول: يا أيها الناس: إن على كل أهل بيت فى كل عام أضحية وعبرة، هى تدرون ما المنيرة؟
لأن الجزم بالنسخ لا يجوز الا بعد ثبوت أن أحاديث المنع متأخرة ولم يثبت هذا العدم العلم بالتأريخ، ولأن
المصير إلى الترجيح مع امكان الجمع لا يجوز، وقد تأيد ما ذكره الشافعى من وجه الجمع بأحاديث نيشة وعائشة
وعبد الله بن عمرو وغيرهم، والله تعالى أعلم (متفق عليه) وأخرجه أيضا أحمد والترمذى وأبوداود والنسائى وابن
ما جه والبيهقى ( ج ٩ ص ٣١٣) وغيرهم .
١٤٩٢ - قوله (عن مخف) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح النون كمنبر (بن سليم) بالتصغير
ابن الحارث بن عوف الأزدى الغامدى، أسلم وصحب النبى صلى الله عليه وسلم، ونزل الكوفة بعد ذلك،
واستعمله على بن أبى طالب على أصبهان وكانت معه راية الازد يوم صفين، وكان من خرج مع سليمان بن
صرد فى وقعة عين الوردة، وقتل بها سنة (٦٤) (كنا وقوفا) بضم الواو أى واقفين (بعرفة) يعنى فى حجة
الوداع، كذا فى جميع النسخ عرفة، وهكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٤ ص ١٢١) وفى الترمذى
وأبى داود (( بعرفات)) (إن على كل أهل بيت) قال السندى فى حاشية النسائى: ظاهره الوجوب لكنهم حماره
على الندب المؤكد - انتهى. قلت: هذا الحديث من جملة الأدلة التى تمسك بها من قال بوجوب الأضحية، وقد
تقدم الكلام على ذلك. وقال ابن الجوزى: هذا الحديث متروك الظاهر إذ لايس العثيرة أصلا، ولو قلنا
بوجوب الأضحية كانت على الشخص الواحد لا على جميع أهل البيت - انتهى. وقال السندى فى حاشية
ابن ماجه : قوله إن على كل أهل بيت مقتضاه أن الأضحية الواحدة تكفى عن تمام أهل البيت، ويوافقه ما رواه
الترمذى عن أبى أيوب كان الرجل يضحى بالشأة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت
كما ترى، وقال هذا حديث حسن صحيح، قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: لا تجزىء الشأة الواحدة إلا عن نفس واحدة، وهو قول عبد الله بن المبارك وغيره من
أهل العلم. وقال ابن العربى فى شرحه فى قوله الثانى: الآثار الصحاح ترد عليه - أنتهى. (وعتيرة) قال القارى:
وهى شأة تذيح فى رجب يتقرب بها أهل الجاهلية (لأصنامهم) والمسلون فى صدر الاسلام (لله سبحانه) قال
الخطابى: وهذا هو الذى يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين. وأما العتيرة التى يعترها أهل الجاهلية نهى
١١٤

مرعاة المفاتيح ج.٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٩ - باب العتيرة
هى التى تسمونها الرجبية. رواه الترمذى، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه، وقال الترمذى: هذا
حديث غريب ضعيف الإسناد ، وقال أبو داود: والمتبرة منسوخة .
الذبيحة التى كانت تذبح للأصنام ويصب دمها على رأسها فى النهاية كانت العتيرة بالمعنى الأول فى صدر الاسلام
ثم نسخ (أى للتشبه بأهل الأصنام) (هى التى تسمونها الرجبية) أى الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه
(رواه الترمذى) الخ وأخرجه أيضا أحمد (ج٤ ص٢١٥) و(ج ٥ ص ٧٦) وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار
والبيهقى والطبرانى كلهم من طريق ابن عون عن عامر أبى رملة عن مختف (وقال الترمذى هذا حديث غريب
ضعيف الاسناد) فيه نظر، لأن عبارة الترمذى هكذا «هذا حديث حسن غريب لا نعرف هذا الحديث إلا من
هذا الوجه من حديث ابن عون)) - انتهى، وهذا كما ترى ليس فيه الحكم بضعف أسناد هذا الحديث،
وهكذا وقع هذا الكلام فى جميع النسخ الحاضرة الترمذى، وكذا نقله الزيلمى فى نصب الراية (ج٤ ص٢١١)
والمنذرى فى مختصر السنن (ج ٣ ص ٩٢) والمجد ابن تيمية فى المنتقى. قال ميرك: وكذا نقله عنه صاحب
التخريج - انتهى. وقال الحافظ فى بحث الفرع والعتيرة من الفتح (ج ٢٢ ص ٢٨٣) ضعفه الخطابى، لكن حسنه
الترمذى وجاء من وجه آخر عند عبد الرزاق عن مختف بن سليم - انتهى. قلت: وسكت عنه أبو داود. وقال
الحافظ فى بحث حكم الأضحية من الفتح (ج ٢٣ ص ٣٢٣) أخرجه أحمد والأربعة بسند قوى - انتهى. وقال
أبو بكر المعافرى: حديث مختف بن سليم ضعيف لا يحتج به. وقال الزيلعى (ج ٤ ص ٢١١) قال عبد الحق
اسناده ضعيف. قال ابن القطان: وعلته الجهل بحال أبى رملة، واسمه عامر فانه لا يعرف إلا بهذا يرويه عنه
ابن عون وقد رواه عنه (أى عن مخف) أيضا ابنه حبيب وهو مجهول أيضا. قال الزيلحى: رواه من هذه الطريق
عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا ابن جريج أخبرنى عبد الكريم عن حبيب بن مختف بن سليم عن أبيه ومن طريق
عبد الرزاق رواه الطبرانى فى معجمه - انتهى. قلت: وأخرجه أيضا أحمد (ج٥ ص٧٦) من طريق عبد الرزاق
لكن وقع فيه التصريح بكون حبيب بن مختف محايا، وهو وهم ، وفى الاسناد عبد الكريم بن أبى الخارق، وهو
متروك، وإنما هو عن حبيب بن مخنف عن أبيه، قال أبو نعيم: وهو الصواب قال وكان عبد الرزاق يرويه
مرة مجرداً ومرة لا يقول عن أبيه، وقال ابن عبد البر فى ترجمة حبيب هذا بعد ذكر حديثه من طريق عبد الرزاق
وأبى عاصم لا يصح حديثه قال إلا أن عبد الرزاق قال لا أدرى أعن أيه أم لا - انتهى. وهذا وجه ثالث عن
عبد الرزاق، والرواية المشهورة إنما هى طريق ابن عون عن أبى رملة عن مخنف، وأبو رملة مجهول، فالظاهر
أن الترمذى إنما حسن هذا الحديث لشواهده (وقال أبو داود والعتيرة منسوخة) وفى بعض النسخ: العتيرة
١١٥

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٩ - باب العتيرة
(( الفصل الثالث )
١٤٩٣ - (٣) عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت بيوم
الأضحى عبدا جعله الله لهذه الأمة. قال له رجل: يا رسول الله! أرأيت إن لم أجد إلا منيحة
أنثى، أفأضحى بها، قال: لا، ولكن خذ
بلا واو ، وكذا فى أبى داود، وقد تقدم أن جماعة من أهل العلم ذهبت إلى أن الأمر بالعتيرة منسوخ بأحاديث
المنع وأن القاضى عياضا ادعى أن جماهير العلماء على ذلك، وقد تقدم بيان ما هو الحق فى ذلك.
١٤٩٣ - قوله (عن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال رسول اللّه ◌َ للَّه) أى الرجل كما فى رواية النسائى
وللحاكم والبيهقى: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله مز للم أمرت (أمرت بيوم الأضحى)
أى بجعله (عيداً جعله الله) أى يوم الأضحى (لهذه الأمة) أى عيداً. قال السندى: ظاهر السوق أن قوله ((أمرت)»
على بناء المفعول للخطاب أو بناء الفاعل التكلم أى أمرتك أو أمرت الناس، ويحتمل أنه على بناء المفعول للتكلم،
والمعنى أمرت بالتضحية فى يوم الأضحى حال كونه عيداً أو يوم الأضحى أن اتخذه عيداً، والمعنى الأول أقرب
إلى قول الرجل - انتهى. وقال الطيبي: قوله ((عيداً)) منصوب بفعل يفسره ما بعده أى بأن أجعله عيداً، وقوله
«جعله الله لهذه الأمة، حكم ذكر بعد ما يشعر بالوصف المناسب، وهو قوله يوم الأضحى، لأن فيه معنى التضحية
كأنه قيل حكم الله على هذه الأمة بالتضحية يوم العيد، ومن ثم حسن قول الصحابي أرأيت الخ ـ انتهى. قال
القارى: وهو تكلف مستغنى عنه فان الشىء بالشىء يذكر فلما ذكر عليه الصلاة والسلام إنه مأمور بجعل ذلك اليوم.
عيداً وكان من أحكام ذلك اليوم حكم التضحية والأضاحى (قال له رجل) وفى أبى داود: قال الرجل، وكذا عند
النسائى والحاكم والبيهقى (أرأيت) أى أخبرنى (إن لم أجد الا منيحة) فى النهاية: المنيحة أن يعطى الرجل الرجل
فاقة أو شأة ينتفع بلبنها ثم يعيدها ، وكذا إذا أعطى لينتفع بصوفها ووبرما زمانا ثم يردها، والمعنى لى ناقة أو
شأه ذات لبن أنتفع به وأعطيه غيرى. وقال السندى: أصل المنيحة ما يعطيه الرجل غيره ليشرب لبنها ثم يردها
عليه ثم يقع على كل شأة أو ناقة لأن من شأنها أن تمنح بها وهو المراد مهنا (أنثى) قيل: وصف منيحة بأثنى يدل
على أن المنيحة قد تكون ذكراً وإن كان فيها علامة التأنيث، كما يقال حمامة ذكر وحمامة أنثى، وزاد فى رواية
الحاكم أو شأة أهلى ومنيحتهم (أفأضحى بها قال لا) قال الطيبى: إنما منعه لأنه لم يكن عنده شيء سواها ينتفع به
قال السندى: ويحتمل أن المراد بالمنيحة. ههنا ما أعطاه غيره ليشرب اللبن ومنعه، لأنه ملك الغير وقول الرجل
لزعمه أن المنحة لاترد ولذلك قال والم المنحة مردودة. والله تعالى أعلم (ولكن خذ) كذا فى جميع النسخ بصيغة
١١٦

عاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٩ - باب العتيرة
ـ شعرك وأظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله. رواه
أبو داود ، والنسائى.
الأمر، وهكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٤ ص ١٢٣) وفى أبى داود والنسائى تأخذ بصيغة المضارع.
قال السندى : كأنه أرشده إلى أن يشارك المسلمين فى العيد والسرور وازالة الوسخ فذاك يكفيه إذا لم يحد
الأضحية (من شعرك) قال القارى: المراد به الجنس أى من أشعارك (وأظفارك) وفى رواية النسائى: وتقلم
أظفارك (وتقض شاربك ) قال القارى: خبر بمعنى الأمر ليكون عطفا على ما قبله ، وكذا الحكم فيما بعده من قوله
وتحلق عاتك - انتهى. قلت: قد تقدم أن لفظ أبى داود والنسائى تأخذ من شعرك، وهذا يدل على أن ما وقع
فى نسخ المشكاة تبعا للجزرى خطأ، وعلى هذا فلا حاجة إلى التأويل المذكور، ولفظ الحاكم والبيهقى ولكن قلم
أظفارك وقص شاربك واحلق عانتك (فذلك) أى ماذكر من الأفعال، ولفظ أبى داود: فتلك أى الأفعال
المذكورة (تمام أضحيتك عند الله) أى أضحيتك تامة بنيتك الخاصة ولك بذلك مثل ثواب الأضحبة، قاله
القارى. وقال السندى: أى هو ما يتم به أضحيتك بمعنى أنه يكتب لك به أضحية تامة لا بمعنى أن الك أضحية
ناقصة إن لم تفعل ذلك وإن فعلته تصير تامة. والله تعالى أعلم (رواه أبو داود والنسائى) وأخرجه أيضا الحاكم
(ج ٤ ص ٢٢٣) والبيهقى (ج ٩ ص ٢٦٤) وسكت عنه أبو داود والمنذرى. وقال الحاكم: صحيح الإسناد،
ووافقه الذهبي، والحديث غير مطابق الباب فانه ليس فيه ذكر العتيرة وكان حقه أن يذكر فى باب الأضحية تم
أنه هيهنا مسائل تتعلق بالأضحية ينبغي لنا أن نذكرها مختصراً تكميلا الفائدة. أحدها متى تصير الأضحية أضحية
فقال مالك: إذا اشترى شأة أو غيرما بنية الأضحية صارت اضحية. وقال الحنفية: أضحية الفقير تتعين بالشراء
له فليس له أن يستبدلها بغيرها ولا ينتفع بدرها وصوفها بعد ذلك ولو فعل لزمه قيمته. وأما أضحية الغنى
فلا تتعين بنفس الشراء له، وله أن يستبدلها بغيرها وينتفع بها وبدرها ويربح فيها إن شاء الا أنه إذا عينها بعد ذلك
ليس له الانتفاع بها. وقال أحمد والشافعى: لا تتعين الأضحية بمجرد الشراء بنيتها حتى يقول هذه أضحية فالذى
تتعين به الأضحية عندهما هو القول دون النية، لأنه إذالة ملك على وجه القربة فلا تؤثر فيه النية المقارنة للشراء
كالعنق والوقف. وقال الشوكانى فى السيل الجرار: ليس فى مصير الأضحية أضحية بمجرد الشراء بالنية دليل يقوم
به الحجة ويجب المصير اليه والعمل به، قال: والظاهر أنه إذا ذبحه بية الأضحية وفى بما عليه وصار فاعلا لما شرعه
اللّه تعالى لعباده من الضحايا - انتهى. الثانية ما يفعل يولد الأضحية إذا ولدته بعد التعيين، فقال ابن قدامة: ولها
تابع لها حكمه حكمها سواء كان حملا حين التعيين أو حدث بعده، وبهذا قال الشافعى، وعن أبى حنيفة: لا يذبحه
ويدفعه إلى المساكين حيا وإن ذبحه دفعه اليهم مذبوحا وارش ما نقصه الذبح، لأنه من ماءها فلزمه دفعه المهـ
١١٧

عاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٩ - باب الغيرة
على صفته كصوفها وشعرها، قال: ولنا أن استحقاق ولدها حكم ثبت للولد بطريق السراية من الأم فيثبت له
ما يثبت لها كولد أم الولد والمديرة إذا ثبت هذا فإنه يذبحه كما يذبحها، لأنه صار أضحية على وجه القبع لامة
ولا يجوز ذبحه قبل يوم النحر ولا تأخيره عن أيامه كأمه. وقد روى عن على رضى الله عنه أن رجلا سأله فقال
يا أمير المؤمنين إنى اشتريت هذه البقرة لأضحى بها وإنها وضعت هذا العجل فقال على لا تخلبها إلا فضل عن
تيسير ولدها فاذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة. رواه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص العبسى
عن المغيرة حين حذف عن على. الثالثة حكم لبنها وصوفها وشعرها، قال ابن قدامة: لا يشرب من لبنها إلا الفاضل
عن ولدها فان لم يفضل عنه شىء أو كان الحلب يضر بها أو ينقص لحمها لم يكن له أخذه وإن لم يكن كذلك فله
أخذه والانتفاع به، بهذا قال الشافعى. وقال أبو حنيفة: لا يحلبها ويرش على الضرع الماء حتى ينقطع اللبن فإن
احتلبها تصدق به، لأن اللبن متولد من الأضحية الواجبة فلم يجز الضحى الانتفاع به كالولد. قال ابن قدامة: ولنا
قول على المذكور، ولأنه انتفاع لا يضرها فأشبه الركوب وبفارق الولد فانه يمكن ايصاله إلى عله. أما الفين فان
حلبه وتركه فسد وإن لم يحلبه تعقد الضرع وأضربها فجوز له شربه وإن تصدق به كان أفضل وإن احتلب ما يضر
فيها أو بولدها لم يجز، وعليه أن يتصدق به ، فان قيل فصوفها وشعرها ووبرها إذا جزء تصدق بهولم ينتفع .به
فلم أجزتم له الانتفاع باللبن ، قلنا الفرق بينهما بوجهين: أحدهما أن لبنها يتولد كمن غذائها وعلفها وهو القائم به
جاز صرفه اليه، كما أن المرتهن إذا علف الرهن كان له أن يحلب ويركب وليس له أن يأخذ الصوف ولا الشعر.
الثانى أن الشعر والصوف ينتفع به على الدوام جرى مجرى جلدها وأجزاءها واللبن بشربه ويؤكل شيئاً فشيئا
تجرى مجرى منافعها وركوبها، ولأن اللبن يتجدد كل يوم والصوف والشعر عين موجودة دائماً فى جميع الحول.
الرابعة حكم ابدال الأضحية وبيعها، فقال أحمد: يجوز أن تبدل بخير منها، وبه قال عطاء ومجاهد لهكرمة
ومالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن. وقال أبو يوسف والشافعى وأبو ثور: لا يجوز بيعها ولا ابد الهاء أنه قد
جعلها الله تعالى فلم يملك التصرف فيها بالبيع. والابدال كالوقف. وقال القاضى: يجوز أن يبيعها ويشترى
خيراً منها، وهو قول عطاء ومجاهد وأبى حنيفة واستدلوا باشراكه صلى الله عليه وسلم عليا رضى الله عنه
فى هديه قالوا هذا نوع من الهبة أو بيع وهذا الاستدلال خارج عن محل النزاع كما بيته فى النيل (ج )
ص ٣٣٠) ويؤيد من قال بجواز بيع الأضحية ما روى عن ابن عباس فى الرجل يشترى البدنة أو الأضحية
فيعنها ويشترى أسمن منها فذكر رخصة. رواه الطبرانى فى الأوسط. قال الهيثمى: رجاله ثقات، ويؤيدم أيضا
ما رواه الترمذى وأبو داود عن حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه يشترى له أضحية
بدينار فاشترى أضحية فاربح فيها ديناراً فاشترى أخرى مكانها فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله صلى الله
١١٨

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤- كتاب الصلاة
٤٩ - باب العتيرة
عليه وسلم فقال ضح بالشأة وتصدق بالدينار، لكن فى سنده عند الترمذى انقطاع، وعند أبي داود شيخ
مجهول. وقال الحنفية: يجوز للغنى بيع الأضحية مالم يعين وكان النبي صلى الله عليه وسلم، حكم الغنى لكون
الأضحية واجبة عليه والفرق بين الفقير والغنى فى الأحكام منوط على وجوبها فى الذمة وعدم وجوبها فلم يكن
بأس فى بيع حكيم أول المشتراتين لعدم تعينها للتضحية وطاب الفضل للنى مرفقة الا أنه أمر بتصدقه، لكونه
حصل بريج دينار نوى صرفه فى سبيل الله بطريق الأضحية يعنى أنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى فى الأضحية، فكره
أكل ثمنها . وقال الشوكانى فى السيل الجرار: ليس فى ثبوت هذه الأحكام التى ذكرها المصنف (صاحب حدائق
الأزهار) من أنه لا ينتفع بالأضحية الى آخر ما ذكره من ذلك دليل يقوم به الحجة ويجب المصير اليه والعمل به
فان كان قیاسا للا ضحية على الهدى وإن کان الباب مختلفا فلا بأس بذلك ، فانه قد ورد فى الهدى إن المهدى
اذا خشى عليه مونا فلينحره ولا يطعمه هو ولا أحد من رفقته، كما فى صحيح مسلم وغيره من حديث أبى
قبيصة وفى مسند الامام أحمد وسنن أبي داود والترمذى وابن ماجه من حديث ناجية الخزاعى قال الترمذى
والعمل على هذا عند أهل العلم فى هدى التطوع الى آخر كلامه فى سننه ، وورد فى منع بيع الهدى ما أخرجه
أحمد وأبو داود، والبخارى فى تأريخه، وابن حبان وابن خزيمة فى صحيحهما عن ابن عمر قال أهدى عمر
نجيبا فأعطى بها ثلاثمائة دينار فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله! إنى أهديت نجيبا فأعطيت بها
ثلاثمائة دينار ((أبيعها وأشترى بثمنها بدنا قال لا أنحرها إياها، فالحاصل أنه إن صح قياس الأضحية على الهدى
فذاك والا فالأصل عدم ثبوت شىء من هذه الأحكام ومما يدل على اختلاف البابين أنه قال فى الضحايا : كلوا
وادخروا وابتجروا ـ انتهى. ولا يجوز أبدالها بدونها ولا خلاف فى هذا ولا يجوز بمثلها أيضاً لعدم الفائدة فى
هذا الخامسة إذا تلفت الأضحية أو ضلت أو سرقت بغير تفريط منه، قال ابن قدامة: لا ضمان عليه، لأنها أمانة
فى يده فان عادت اليه (فى صورة الضلال أو السرقة) ذبحها سواء كان فى زمن الذيح أو فيما بعده ـ أنتهى. وقال
الشوكانى فى السيل الجرار فى شرح قول صاحب حدائق الأزهار ((فان فاتت أو تعيبت بلا تفريط لم يلزم البدل))
ما لفظه قد قدمنا أن الأدلة تدل على وجوب الأضحية، فهذه التى اشتراها إذا تلفت أو تعيبت بنى الخطاب عليه
فى الوفاء بما هو واجب عليه إن كان قائلا بالوجوب، وإنما هو سنة إن كان يرى أنها سنة فكون مجرد التلف مسقطا
للأضحية مسوغا لعدم ابدال ما تلف محتاج الى دليل، وكيف يصح والنبي صلى الله عليه وسلم أمر باعادة الذيح لمن
كان ذبحها قبل الصلاة فلينظر ما وجه كلام المصنف فان هذا مع كونه خلاف الدليل يخالف حكم الهدى فيكون
قادحا فى القياس مع أنه لا وجه لثبوت ما ذكره من أحكام الأضحية إلا مجرد القياس على الهدى، كما قدمنا، وأيضا
مما يقدح فى ذلك القياس تجويز المصنف للبيع ولابدال مثل وأفضل مع ما تقدم فى الهدى من نهيه مزيّ لعمر عن
١١٩

مرعاة المفاتيح ج ٥
٤ - كتاب الصلاة
٤٩ - باب العتيرة
البيع وأمره بأن يذبح النجيبة - انتهى. السادسة ما يفعل بالأضحية اذا فات وقت الذبيح فقال أبو حنيفة: يلها
إلى الفقراء ولا يذبحها فإن ذبحها فرق لحمها وعليه ارش ما نقصها الذيح، لأن الذيح قد سقط بفوات وقته. وقال
ابن قدامه: يذبح الواجب قضاء وبصنع ما يصنع بالمذبوح فى وقته، وهو مخير فى التطوع فإن فرق لحمها كانت
القربة بذلك دون الذيح لأنها شأة لحم وليست أضحية، وبهذا قال الشافعى: قال ابن قدامة: إن الذيح أحد مقصودى
الأضحية فلا يسقط بفوات وقته كتفرقة اللحم وذلك أنه لوذبحها فى الأيام ثم خرجت قبل تفريقها فرقها بعدذلك
ويفارق الوقوف والرمى، لأن الأضحية لا تسقط بغواتها بخلاف ذلك - انتهى. السابعة ما يفعل بالأضحية اذا
مات صاحبها وعليه دين لا وفاء له ، فقال ابن قدامة: لم يجربيعها وبهذا قال أبو ثور ويشبه مذهب الشافعى وقال
الأوزاعى: ان ترك دينا لا وفاء له الا منها بيعت فيه وقال مالك: إن تشاجر الورثة فيها باعوها قال ابن قدامة:
ولنا أنه تعين ذبحها فلم يصح بيعها فى دينه كما لو كان حياً اذا ثبت هذا فإن ورثته يقومون مقامه فى الأكل
والصدقة والهدية، لأنهم يقومون مقام مورثهم فيما له وعليه. قلت: الظاهر عندى هو ما ذهب اليه الأوزاعى ثم
ما ذهب إليه مالك ، لأن الدين حق العبد وهو أوجب والزم من الأضحية إن كانت واجبة. الثامنة حكم لحم
الأضحية، فالمستحب عند الحنابلة تثليثه. قال أحمد: نحن نذهب الى حديث عبد الله (ابن مسعود) يأكل هو التلث
ويطعم من أراد الثلث ويتصدق على الماكين بالثلث. وعن ابن عمر قال: الضحايا والهدايا ثلث الك وثات
لأهلك وثلث المساكين . وروى عن ابن عباس. فى صفة أضحية النبى صلى الله عليه وسلم قال: ويطعم أهل بيته
الثلث ويطعم فقراء جيرانه الثلث ويتصدق على السؤال بالثلث ، رواه الحافظ أبو موسى الأصفهانى فى الوظائف،
وقال حديث حسن. وقال تعالى: ﴿فكلوا منها أطعموا القانع والمعتر - الحج: ٣٦) والقانع السائل والمعتر الذى
يعتريك أى يتعرض لك لتطمعه فلا يسأل، فذكر ثلاثة أصناف، فينبغى أن يقسم بينهم أثلاثا، وبهذا قال اسحاق بن
راهويه وهو أحد قولى الشافعى، وقال فى الآخر: يجعلها نصفين يأكل نصفاً ويتصدق بنصف لقوله تعالى: ﴿فكلوا
منها وأطعموا البائس الفقير - الحج: ٢٨). وقال أصحاب الرأى: ما كثر من الصدقة فهو أفضل، لأن النبي مؤلّه
أهدى مائة بدنة وأمر من كل بدنة ببضعة لجعلت فى قدر فأكل هو وعلى من لحمها وحسيا من مرقها، ونحر خمس
أو ست بدنات، وقال من شاء فليقتطع ولم يأ كل منهن شيئا. قال ابن قدامة: الأمر فى هذا واسع، فلو تصدق
بها كلها أو بأكثرها جاز، وإن أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز وقال أصحاب الشافعى يجوز أكلها كلها . قال
ابن قدامة: ولنا أن اللّه تعالى قال: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾، وقال (وأطعموا البائس الفقير)
والأمر يقتضى الوجوب. وقال بعض أهل العلم يجب الأكل منها ولا تجوزالصدقه بجميعها للأمر بالأكل منها . وانا
أن النبى مَّ محر خمس بدنات ولم يأكل منهناشيئا، وقال: من شاء فليقطع، ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى الله تعالى
١٢٠