النص المفهرس
صفحات 61-80
مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين رواه الترمذى ، والدارمى. ١٤٦٢ - (٢٣) وعته، أنه أصابهم مطر فى يوم عيد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد فى المسجد. رواه أبو داود، وابن ماجه. (رواه الترمذى والدارمى) وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم (ج ١ ص ٢٩٦)، والبيهقى (ج ٣ ص ٣٠٨)، وحسنه الترمذى، وصححه الحاكم والذهبى على شرط الشيخين ، وأخرجه البخارى والبيهقى من حديث جابر. قال الترمذى تبعا للبخارى: وحديث جابر كأنه أصح، وتقدم الكلام فى هذا . ١٤٦٢ - قوله (وعنه) أى عن أبى هريرة (أنه) أى الشأن (أصابهم) أى الصحابة (مطر فى يوم عيد فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد فى المسجد) أى مسجد المدينة. قال ابن الملك: يعنى كان صلى الله عليه وسلم يصلى صلاة العيد فى الصحراء الا اذا أصابهم مطر فيصلى فى المسجد، فالأفضل أداءها فى الصحراء فى سائر البلدان، وفى مكة خلاف - انتهى. قلت: الحديث يدل على أن ترك الخروج الى الجبانة وفعل الصلاة فى المسجد عند عروض عذر المطر غير مكروه. وقد اختلف هل الأفضل فى صلاة العيد الخروج الى الجبانة أى الصحراء أو الصلاة فى مسجد البلد اذا كان واسعاً؟ الثانى قول الشافعى: إنه إذا كان مسجد البلد واسعاً صلوا فيه ولا يخرجون، فكلامه يقضى بأن العلة فى الخروج طلب الاجتماع، ولذا أمر صلى الله عليه وسلم . باخراج العوائق وذوات الخدور ، فإذا حصل ذلك فى المسجد، فهو أفضل ، ولذلك فإن أهل مكة لا يخرجون لسعة مسجدها وضيق أطرافها . والقول الأول لمالك وأحمد وأبى حقيقة: إن الخروج الى الجبانة أفضل، ولو أنسع المسجد الناس وحجتهم محافظته صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم يصل فى المسجد الا لعذر المطر ولا يحافظ عليه إلا على الأفضل، وتقدم أن هذا القول هو الراجح عندنا (رواه أبو داود وابن ماجه) وأخرجه أيضاً الحاكم (ج ١ ص ٢٩٥) والبيهقى (ج ٣ ص ٣١٠) وسكت عنه أبو داود والمنذرى. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبى على شرطهما. وقال الحافظ فى التلخيص: إسناده ضعيف - انتهى. قلت: فى سنده رجل مجهول، وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبى فروة الأموى، مولاهم. قال فيه الحافظ فى التقريب مجهول . وقال الذهبي فى الميزان: لا يكاد يعرف، وقال: هذا حديث منكر. قال ابن قطان: لا أعلم عيسى هذا مذكوراً فى شىء من كتب الرجال ولا فى غير هذا الاسناد - انتهى. وروى البيهقى (ج٣ ص٣١٠) من حديث عبدالله ابن عامر بن ربيعة: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب فامتنع الناس من المصلى لجمع عمر الناس فى المسجد فصلى بهم ثم قام على المنبر فقال يا أيها الناس أن رسول الله تمثل كان يخرج بالناس إلى المصلى يصلى بهم، لأنه أرفق بهم وأوسع عليهم وأن المسجد كان لا يسعهم فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق . ٦١ ٠ مرعاة المفاتيح ج . ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين ١٤٦٣ - (٢٤) وعن أبى الحويرث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الى عمرو بن حزم وهو بنجران عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس. ١٤٦٣ - قوله (وعن أبى الحويرث) بالتصغير، اسمه عبدالرحمن بن معاوية بن الحُوَيرث، الأنصارى، الزرقى، المدنى، مشهور بكنيته . قال الحافظ فى التقريب: صدوق سيتى الحفظ من الطبقة السادسة، وهى طبقة .. لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، فأبو الحويرث هذامن أتباع التابعين. والحديث مرسل ، كما قال الحافظ فى التلخيص : والمجد بن تيمية فى المنتقى، والبيهقى فى السنن الكبرى. واختلف فيه قول ابن معين ، فقال الدورى عنه: ليس يحتج بحديثه. وقال عثمان الدارمى وغيره عنه ثقة. وقال أبو حاتم : ليس بقوى يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال مالك والنسائى: ليس بثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ولم يتكلم فيه البخارى بشىء (کتب الىعمرو بن حزم) الأنصارى، صحابى مشهور، أول مشاهده الخندق، وله خمس عشرة سنة استعمله الفي مرتين على نجران سنة عشر، وقد تقدم ترجمته (وهو بنجران) بفتح النون وسكون الجيم ، فراء، فألف، فنون على وزن سلمان، بلد باليمن، كان عمرو والياً فيه (عجل الأضحى) أى صلاته ليشتغل الناس بذيح الأضاحى (وأخر الفطر) أى صلاته لتوسع على الناس اخراج زكاة الفطر، قبل الصلاة ، قاله ابن الملك (وذكر الناس) أى بالموعظة فى خطبتى العيدين. قال الشوكانى: الحديث يدل على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، ولعل الحكمة فى ذلك ما تقدم من استحباب الامساك فى صلاة الأضحى حتى يفرغ من الصلاة فانه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى به منتظر الصلاة لذلك، وأيضا فإنه يعود الى الاشتغال بالذبح لأضحيته بخلاف عيد الفطر فانه لا امساك ولا ذبيحة ، وأحسن ما ورد من الأحاديث فى تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى قيد رمح. أخرجه الحسن بن أحمد البناء فى كتاب الأضاحى له من طريق وكيع عن المعلى بن هلال عن الأسود بن قيس عن جندب ، ذكره الحافظ فى التلخيص ولم يتكلم عليه، قلت: معلى بن هلال المذكور فى سنده من رجال ابن ماجه. وقد اتفق النقاد على تكذيبه، فالحديث ضعيف جداً. قال الشوكانى، قال فى البحر: وهى من بعد انبساط الشمس إلى الزوال ولا أعرف فيه خلافا - انتهى . قلت: دعوى عدم الخلاف خطأ فانهم اختلفوا فى أول وقت صلاة العيد وآخره، فعند الشافعية و قتها بين ابتداء طلوع الشمس ولو البعض ولا يعتبر تمام الطلوع وزوالها ولا نظر لوقت الكراهة، لأن هذه صلاة لها سبب متقدم ويسن تأخيرها لترتفع الشمس قيد رمح خروجا من الخلاف، وعند المالكية والحنابلة والحنفية أول وقتها وقت حل النافلة، وهو من ارتفاع الشمس قدر رمح من رماح العرب الى قبيل الزوال، وهذاهو الراجح عندنا، ويدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهة تأخيرها عن وقتها المجمع عليه (وهو انبساط الشمس وارتفاعها ٦٢ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين رواه الشافعى . ١٤٦٤ - (٢٥) وعن أبى عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قدر رمح أو رمحين ، وهو وقب حل صلاة النافلة) ما روى أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقى عن يزيد بن خمير قال : خرج عبد الله بن بُسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس فى يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر ابطاء الامام فقال إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح. قال الحافظ: أى وقت صلاة السبحة ، وذلك اذا مضى وقت الكراهة. وفى رواية صحيحة للطبرانى؛ وذلك حين تسبيح الضحى. وقال الكرمانى: حين التسبيح أى حين صلاة الضحى، أو حين صلاة العيد، لأن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم - انتهى. وروى البيهقى من طريق الشافعى انبأ الثقة أن الحسن كان يقول إن النبى مزيفة كان يغدو الى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس فيتنام طلوعها. قال البيهقى هذا مرسل، وشاهده عمل المسلمين بذلك، أو بما يقرب منه مؤخراً عنه - انتهى. (رواه الشافعى) فى كتاب الأم (ج ١ ص ٢٠٥) وفى مسنده (ج ٦ ص ١٠٧) عن ابراهيم بن محمد عن أبى الحويرث به، وهو مرسل، وضعيف أيضاً. وأخرجه أيضاً البيهقى (ج ٣ ص ٢٨٢) من طريق الشافعى، وقال: هذا مرسل. وقد طلبته فى سائر الروايات لكتابه إلى عمرو بن حزم ، فلم أجده - انتهى. قال ابن حجر: وهو وإن كان ضعيفاً الا أنه يعمل به فى مثل ذلك اتفاقا . ١٤٦٤ - قوله (وعن أبى عمير) بالتصغير (بن أنس) بن مالك الأنصارى. قال الحاكم: أبو أحمد ، اسمه عبد الله، وكان أكبر أولاد أنس. قلت: ذكر الباوردى حديثه هذا، وسماه فى مسنده عبد الله . قال الحافظ: ثقة من الرابعة ، وهى طبقة تلى الطبقة الوسطى من التابعين . وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. وذكره ابن حبان فى الثقات ، وصحح حديثه البيهقى والنووى فى شرح المهذب والخلاصة وأبو بكر بن المنذر وابن السكن وابن حزم والخطابى وتصحيحهم توثيق لرواته أبي عمير وغيره. وقال ابن عبد البر: هو مجهول. قال الحافظ فى التلخيص : كذا قال وقد عرفه من صحح له ـ انتهى. قال المؤلف عمر بعد أبيه أنس زمانا طويلا (عن عمومة له) بضم العين جمع عم، كالبعولة جمع بعل. وفى رواية ابن ماجه والبيهقى حدثنى عمومتى من الأنصار (من أصحاب النبيِ مَّة) صفة عمومة. قال النووى فى الخلاصة : عمومة أبى عمير صحابة لا يضر جهالة أعيانهم ، لأن الصحابة كلهم عدول . وقال البيهقى (ج ٣ ص ٣١٦) : عمومة أبى عمير من أصحابه عليه السلام لا يكونون إلا ثقات، وقال أيضاً (ج ٤ ص ٢٤٩) الصحابة كلهم ثقات سموا أو لم يسموا - انتهى. وقال النووى فى التقريب: الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم باجماع من يعتد به، فإذا صح الاسناد عن الثقات الى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك حجة وإن لم يسم ذلك الرجل، ولا يضر الجهالة لثبوت ٦٣ مرعاة المفاتيح ج . ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين أن ركبا جاؤا الى النبى صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأو الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم. رواه أبو داود، والنسائى. عدالتهم على العموم (أن ركباً) جمع راكب كصحب وصاحب (جاؤا إلى الفي بر طلم يشهدون أنهم رأو الهلال بالأمس) يعنى لم يروا الهلال فى المدينة ليلة الثلاثين من رمضان فصاموا يوم الثلاثين، فجاء قافلة فى أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأو الهلال ليلة الثلاثين. وفى رواية أحمد وابن ماجه والدارقطنى والبيهقى: أغنى علينا هلال شوال فأصبحنا صياما، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله مؤفيهم أنهم رأوا الهلال بالأمس. وفى : رواية الطحاوى: أنهم شهدوا بعد الزوال، وبه أخذ أحمد وأبو حنيفة وغيرهما أن وقتها إلى زوالها إذ لوكانت صلاة العيد تؤدى بعد الزوال لما أخرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغد (فأمرهم) أى الناس (أن يفطروا) أى ذلك اليوم ، لأنه ثبت أنه يوم عيد الفطر (وإذا أصبحوا) أى فى اليوم الثانى من شوال (أن يغدوا) أى يذهبوا فى الغدوة أى جميعاً (إلى مصلاهم) لصلاة العيد، كما فى رواية ابن ماجه وغيره. قال الشوكانى : الحديث دليل لمن قال إن صلاة العيد تصلى فى اليوم الثانى إن لم يتبين العيد الا بعد خروج وقت صلاته، وإلى ذلك ذهب الأوزاعى والثورى وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، وهو قول الشافعى . وظاهر الحديث أن الصلاة فى اليوم الثانى أداء لاقضاء ـ انتهى. وقال الخطابى فى المعالم (ج ١ ص ٢٥٢) وإلى هذا الحديث ذهب الأوزاعى وسفيان الثورى وأحمد بن حنبل واسحاق . وقال الشافعى: إن علوا بذلك قبل الزوال خرجوا وصلى الامام بهم صلاة العيد وإن لم يعلموا الا بعد الزوال لم يصلوا يومهم ولا من الغد ، لأنه عمل فى وقت اذا جاز ذلك الوقت لم يعمل فى غيره، وكذلك قال المالك وأبو ثور: قال الخطابي : سنة رسول الله أولى، وحديث أبى عمير صحيح، فالمصير اليه واجب - انتهى : قلت : وروى البيهقى عن الشافعى ما يدل على أنه علق القول به على صحة هذا الحديث، وقد تقدم أن الحديث صحيح، صححه غير واحد من الأئمة ، فالقول به واجب (رواه أبو داود والنسائى) وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه فى الصيام والدارقطنى والطحاوى والبيهقى (ج ٣ ص ٣١٦) وابن حبان فى صحيحه، وسكت عنه أبو داود والمنذرى، وصححه الدار قطنى والبيهقى والنووى وابن المنذر وابن السكن وابن حزم والخطابى والحافظ ابن حجر فى بلوغ المرام فائدة اختلف العلماء فيمن لم يدرك صلاة العيد مع الامام، فذهب المزنى ومالك وأبو حنيفة إلى أنه لا يقضيها ، وبه قال أحمد: قال إبن قدامة: من فاتته صلاة العيد أى مع الجماعة، فلا قضاء عليه - انتهى. وذهب الشافعى إلى أنه يقضيها. واختلفوا أيضاً فى أنه كيف . يقضى ، فقال أبو حنيفة إن شاء صلى وإن شاء لم يصل، فإن شاء صلى أربعاً وإن شاء ركعتين، واليه ذهب أحمد . قال ابن قدامة : من فاتته صلاة العيد فلا قضاء عليه ، فإن أحب قضائها فهو مخير إن شاء صلاها أربعاً . روى هذا ٦٤ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين ( الفصل الثالث ) ١٤٦٥ - ١٤٦٦ - (٢٦ - ٢٧) عن ابن جريج، قال: أخبرنى عطاء عن ابن عباس، وجابر ابن عبد الله، قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ثم سألته - يعنى عطاء - بعد حين عن ذلك، فأخبرنى، قال: أخبرنى جابر بن عبد الله أن لا أذان الصلاة يوم الفطر حين يخرج الامام، ولا بعد ما يخرج، عن ابن مسعود، وهو قول الثورى. قال ابن مسعود: من فاته العيد مع الامام فليصل أربعاً (أخرجه سعيد بن منصور باسناد صحيح) وإن شاء أن يصلى ركعتين، كصلاة التطوع، وهو قول الأوزاعى وإن شاء صلاها على صفة صلاة العيد بتكبير وحده أو فى جماعة، نقل ذلك عن أحمد اسماعيل بن سعد واختاره الجوزجاني، وهذا قول النخعى ومالك والشافعى وأبي ثور وابن المنذر أنه يصليها كما يصلى مع الامام إلا أن مالكا استحب له ذلك من غير إيجاب، وذلك لما روى البيهقى عن عبد الله بن أبى بكر بن أنس قال كان أنس إذا فاته العيد مع الامام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الامام فى العيد . وروى ابن أبى شيبة عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال من فاته العيد يصلى ركعتين ويكبر ، ولأنه قضاء صلاة فكان على صفتها كسائر الصلوات. قلت: واليه ذهب البخارى، كما يدل عليه تبويبه ، وهو قول الراجح عندنا. ١٤٦٥ - ١٤٦٦ - قوله (عن ابن جريج) بضم الجيم الأولى مصغراً، وهو عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج الأموى مولاهم المكى، أصله رومى، ثقة، فقيه، فاضل، وكان يدلس ويرسل، مات سنة (١٥٠) أو بعدها ، وقد جاوز السبعين. قال ابن جريج: لزمت عطاء بن أبي رباح سبع عشرة سنة. وقال إبن عينة: سمعت أخى عبد الرزاق بن همام عن ابن جريج ما دون العلم تدوينى أحد . وقال أحمد: أول من صنف الكتب ابن جريج وابن أبى عروبة (أخبر نى عطاء) أى ابن أبى رباح (لم يكن) أى الشأن (يؤذن) أى بالصلاة بفتح الذال المشددة مبنيا للمفعول خبر كان واسمها ضمير الشأن (يوم) عيد (الفطر ولا یوم) عید(الأضحى) أی فی زمنه ێے ، واليوم منصوب على الظرفية ، قال ابن جريج (ثم سألته يعنى عطاء) تفسير للضمير المنصوب من المصنف (بعد حين عن ذلك) أى عن تفصيله أو الاعادة لتأكيد الافادة احتياطا (فأخبرنى) أى عطاء بالتفصيل الآتى (قال) أى عطاء (أخبرنى جابر بن عبد الله) الأنصارى (أن) بالتخفيف (لا أذان) أى مشروع (للصلاة) أى لصلاة العيد (يوم الفطر) ترك يوم عيد الأضحى للاكتفاء (حين يخرج الامام) أى للصلاة (ولا بعد ما يخرج) أى ٦٥ ٤٠٠جم مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين ولا إقامة ولا نداء ولا شىء، لانداء يومئذ ولا إقامة. رواه مسلم. ١٤٦٧ - (٢٨) وعن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة ، فإذا صلى صلاته، قام فأقبل على الناس، وهم جلوس فى مصلام، فان كانت له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرثم بها، وكان يقول: تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا، وكان أكثر من يتصدق النساء. ثم ينصرف، فلم يزل كذلك حتى كان مروان ابن الحكم، الخطبة . وقال القارى : حين يخرج الامام أى أول الوقت ولا بعد ما يخرج أى عند ارادته الصلاة (ولا أقامة ولا نداء) تأكيد (ولا شىء) من ذلك قط، وهو تأكيد للنفى (لا نداء) بلا واو (يومئذ ولا إقامة) قال الطيبي: تأكيد على تأكيد أن كان من كلام جابر وأن كان من كلام عطاء. ذكره تفريعاً لابن جريج، يعنى حدثت لك أنه لم يؤذن ثم سألتنى عن ذلك بعد حين - انتهى. واستدل بقوله: ولا إقامة ولا نداء ولا شىء. أنه لا يقال إمام صلاة العيد شىء من الكلام ، وقد سبق الكلام فيه (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً البيهقى (ج ٣ ص ٢٨٤) وأخرجه البخارى مختصراً عن عطاء عن إبن عباس وجابر قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى. ١٤٦٧ - قوله (كان يخرج) أى لصلاة العيد ( يوم) عيد (الأضحى وبوم) عيد (الفطر فيبدأ بالصلاة) أى قبل الخطبة (فإذا صلى صلاته) أى فرغ منها، ووقع فى مسلم بعد صلاته لفظ ((وسلم)) (قام) أى للخطبة (وهم جلوس فى مصلاهم) أى مستقبلى القبلة، وهى جملة اسمية حالية (فان كانت له) أى للنبي صلى اللّه عليه وسلم (جاجة ببعث) أى بيعث عسكر لموضع (ذكره) أى البحث بتفصيله أو المبعوث ممن يريد بعثه (أو كانت له) أى للنبى مَّة (حاجة بغير ذلك) أى بغير البعث من مصالح المسلمين العامة أو الخاصة (وكان يقول) فى أثناء خطبته (تصدقوا تصدقوا تصدقوا) التثليث للتأكيد اعتناء بأمر الصدقة لعموم نفعها وشح النفوس بها أو باعتبار من بحذاء، و يمينه وشماله (وكان أكثر من يتصدق النساء) قال القارى: أكثر -النسخ على رفع أكثر، ونصب النساء، وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام كان يبالغ فى حثهن على الصدقة أكثر ويطل ذلك بأنه رأهن أكثر أهل النار لكفرانهن العشير واكثارمن اللعن والشكاة (ثم ينصرف) أى يرجع إلى بيته ( فلم يزل) أى الأمر ( كذلك ) أى مثل ذلك وعلى ذلك المنوال من تقديم الصلاة على الخطبة والخطبة بالقيام على الأرض دون المنير (حتى كان مروان بن الحكم) قال الطيبي: كان تامة، والمضاف محذوف ٦٦ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين فخرجت مخاصرا مروان حتى أتينا المصلى، فإذا كثير بن الصلت أى حدث عهده ، أو امارته يعنى على المدينة من قبل معاوية، وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشى أبو عبد الملك الأموى وهو ابن عم عثمان بن عفان، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة اثنتين من الهجرة. وقيل: عام الخندق سنة أربع أو خمس. وقيل: ولد يوم أحد ، يعنى سنة ثلاث . وقيل غير ذلك. وقال ابن شاهين: مات النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثمان سنين، فيكون مولده بعد الهجرة بسنتين، يقال له رؤية، والصحيح أنه لا يثبت له صحبة، جزم به جماعة منهم البخارى: قال ابن عبد البر: لم ير النبى مُبّ، لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل، وذلك أن رسول اللّه تبيّ كان قد نفى أباه الحكم الذى أسلم يوم الفتح اليها فلم يزل بها حتى ولى عثمان بن عفان فرده عثمان فقدم المدينة هو وولده فى خلافة عثمان وتوفى أبوه فاستكتبه عثمان وضمه اليه فاستولى عليه إلى أن قتل عثمان وكان هو من أسباب قتله ثم شهد الجمل مع عائشة ثم صفين مع معاوية ثم ولى إمرة المدينة لمعاوية ثم لم يزل بها إلى أن أخرجهم ابن الزبير فى أوائل إمرة يزيد بن معاوية، فكان ذلك من أسباب وقعة الحرة وبقى بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية فبايعه بعض أهل الشام سنة (٦٤) فى قصة طويلة ثم كانت الوقعة بينه وبين الضحاك بن قيس وكان أميراً لابن الزبير فانتصر مروان وقتل الضحاك واستوثق له ملك الشام، ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها ثم بغته الموت، فعهد إلى ولده عبدالملك فكانت خلافته تسعة أشهر، ومات فى صدر رمضان سنة (٦٥) وله (٦٣) أو (٦١) سنة، وهو أول من ضرب الدنانير الشامية التى يباع الدينار منها بخمسين وكتب عليها قل هو الله، وكان يعد فى الفقهاء. قال عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم فى الحديث. وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدى الصحابى اعتماداً على صدقه وانما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله ثم شهر السيف فى طلب الخلافة حتى جرى ماجرى. قال الحافظ: فأما قتل طلحة فكان متأولا فيه، كما قرره الاسماعيلى وغيره. و أما بعد ذلك فانما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلى بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، وهؤلاء أخرج البخارى أحاديثهم عنه فى صحيحه لما كان أميراً عندهم فى المدينة قبل أن يبدو منه فى الخلافة على ابن الزبير ما بدأ. والله تعالى أعلم، وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم - انتهى. (فخرجت) لصلاة العيد (مخاصراً) حال من الفاعل ( مروان) مفعوله والمخاصرة أن يأخذ رجل بيد رجل يتماشيان فيقع يد كل واحدمنهما عند خاصرة صاحبه عبارة عن شدة التصاقهما فى المشى (فاذاً) المفاجأة (كثير بن الصلت ) كثير ضد القليل، والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ، ثم مثناة فوقية، وهو كثير بن الصلت بن معدى كرب الكندى المدنى ثقة من كبار التابعين، ووهم من جعله صحابيا، قاله الحافظ فى التقريب. وقال فى الفتح: تابعى كبير، ولد فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم (جزم به البخارى وأبو حاتم ٦٧ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين قد بنا منبرا من طين ولبن ، والعكسرى وابن حبان وابن منده وابن عبد البر وغيرهم) وقدم المدينة، هو واخوته بعده فسكنها وحالف بنى جمع، وروى ابن سعد باسناد صحيح إلى نافع قال كان اسم كثير بن الصلت قليلا فسماه عمر كثيراً، ورواه أبو عوانة فوصله يذكر ابن عمر، ورفعه بذكر الفي صلى الله عليه وسلم والأول أصح. وقد صح سماء كثير من عمر فمن بعده وكان له شرف وذكر، وهو ابن أخى جْمدٍ أحد ملوك بنى كندة الذين قتلوا فى الردة ، وقد ذكر أبوه الصلت فى الصحابة لابن منده وفى صحة ذلك نظر - انتهى. وقال الذهبي فى التجريد: الصلت الكندى مختلف فى صحبته - انتهى. قلت: وذكر الحافظ كثيراً هذا فى الاصابة فى القسم الثانى من حرف الكاف فيمن له رؤية اعتماداً على رواية أبى عوانة وشاهدها الذى ذكره الفاكهى، قال: ولهذا ساغ ذكره فى هذا القسم، فكأنه كان ولد قبل أن يها جر أبوه وهاجر به معه ثم رجع إلى بلده ثم هاجر كثير - انتهى. (قد بنى منبراً من طين ولين ) بكر الباء الآجر قبل الطبخ لتكون الخطبة عليه، واختص كثير ببناء المنبر بالمصلى، لأن داره كانت مجاورة للصلى ، كما فى حديث أبن عباس عند البخارى أنه صلى الله عليه وسلم أتى فى يوم العيد إلى العلم الذى عند دار كثير بن الصلت. قال ابن سعد: كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلى فى العيدين، وهى تطل على بطن بطحان الوادى الذى فى وسط المدينة - انتهى. قال السمهودي: وليس المراد أنها متصلة بوادى بطحان بل بينهما بعد ودار كثير هذه كانت قبله الوليد بن عتبة ثم اشتهرت بكثير بن الصلت ، وهو من التابعين ولد فى زمن الفى صلى الله عليه وسلم فوقع التعريف بداره ليقرب إلى ذهن السامع فهم ذلك وليس كثير بن الصلت هو الذى اختطها خلافا لما وقع فى كلام الحافظ ابن حجر حيث قال وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي مر ضه بمدة لكنها لما صارت شهيرة فى تلك البقعة وصف المصلى بمجاورتها فتعريفه بكونه عند دار كثير بن الصات على سبيل التقريب للسامع والا فداره محدثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه دليل على أنه لم يكن فى المصلى فى زمانه مؤ لم منبر وأن أول من اتخذه مروان . وقد وقع فى المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبى غسان عنه قال : أول من خطب الناس فى المصلى على المنبر عثمان بن عفان كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت ، وهذا معضل وما فى الصحيحين أصح، فقد رواه البخارى نحو رواية مسلم ، وقد ذكرنا لفظه فى شرح أول حديث الباب، ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، كذا فى الفتح، ولا يخالف هذا ما روى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن اسماعيل بن رجاء عن أبيه قال أخرج مروان المنبر يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام إليه رجل فقال يا مروان خالفت السنة - الحديث. لأنه يمكن الجمع بينهما فلعل مروان لما أنكروا عليه اخراج المنبر ترك اخراجه بعد وأمر ببناءه من لبن وطين بالمصلى ولا بعد فى أن ينكر عليه تقديم ٦٨ ١ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٧ - باب صلاة العيدين فاذا مروان ينازعنى يده، كأنه يجرى نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه. قلت: أين الابتداء بالصلاة؟! فقال: لا يا أبا سعيد! قد ترك ما تعلم. قلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرار، ثم انصرف. رواه مسلم. الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى (فإذا مروان) هى كالتى قبلها للمفاجأة أى فاجأنا مكان المنبر زمان الاتيان والمنازعة (ينازعنى) أى يجازبنى (يده) بالرفع بدل بعض من ضمير الفاعل وينصب على أنه مفعول ثان (فذا رأيت ذلك) أى عزمه المنجر الى الاصرار وعدم الانقياد بالانجرار ( منه) أى من مروان (قلت ) له (أين الابتداء بالصلاة) أى تقديم الصلاة على الخطبة (فقال لا) أى لا يبتدأ بالصلاة أو لا يعتقد أن تقديم الصلاة هو السنة (بأبا سعيد قد ترك ما تعلم) أى من تقديم الصلاة على الخطبة، وقد أتينا بما هو خير من ذلك ولذلك أجابه بقوله لا تأتون بخير ما أعلم لأنى أعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين بعده ( كلا ) كلمة ردع (ثلاث مرار) براءين أى قال أبو سعيد ذلك ثلاث مرات وانما كرره لينزجر عن احداثه (ثم انصرف) أى أبو سعيد من جهة المنبر إلى جهة الصلاة ، لما فى رواية البخارى أنه صلى معه وكله فى ذلك بعد ذلك، ولفظه فاذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلى فجبذت بثوبه فجبذنى فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له غيرتم واللّه فقال أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة - انتهى. فيه أن الخطبة على الأرض عن قيام أولى من القيام على المنبر ، وفيه انكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة، وفيه حلف العالم على صدق ما يخبر به والمباحثة فى الأحكام وجواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى، لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف ، فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيها ليس بشرط فى صحتها، والله أعلم (رواه مسلم) أى بهذا السياق. ورواه البخارى بمعناه بزيادة، وأخرجه أيضاً البيهقى (ج٣ ص ٢٨٠، ٢٩٧) هذا وقد بقيت مسائل من باب العيدين لم يذكر المصنف أحاديثها، وهى مما لاغنى عنه لطالب ولنذكر طائفة من هذه المسائل مع الاشارة إلى أحاديثها وآثارها ومن أحب البسط والتفصيل رجع إلى مظانها من كتب الفقه الجامع وشروح الحديث كالمغنى لابن قدامة والروضة الندية والنيل فمنها أنه يستحب الاغتسال للعيدين بالإجماع، وقد ورد فيه حديثان ضعيفان ، حديث ابن عباس عند ابن ماجه، وحديث الفاكه بن سعد عند البزار والبغوى وابن قائع وعبد الله بن أحمد فى زيادات المسند، ورواه البزار من حديث أبي رافع، وسنده ضعيف أيضاً. وفى الباب من الموقوف عن على رواه الشافعى _ ابن عمر رواه مالك ووقت الغسل بعد طلوع الفجر. وقيل: قبل ٦٩ ٤ - كتاب الصلاة مرعاة المفاتيح ج . ٤٧ - باب صلاة العيدين الفجر وبعده ، وهو لليوم فيستوى فيه الذاهب إلى الصلاة والقاعد ويندب لبس أحسن الثياب والتطيب بأجود الأطياب، لما روى فيه من حديث الحسن بن على عند الطبرانى فى الكبير والحاكم، ولحديث جابر عند ابن خزيمة وحديث ابن عباس عند الطبرانى فى الأوسط. ومنها أنه يستحب أن يخرج إلى العيدين ماشياً وعليه السكينة والوقار لعموم قوله: إذا أتيتم الصلاة فأقوها وأنتم تمشون، ولحديث على عند الترمذى وابن ماجه وحديث ابن عمر وسعد القرظ عند ابن ماجه وحديث سعد بن أبى وقاص عند البزار ، وهذه الأحاديث الأربعة ضعيفة وإن كان له عذر أو كان مكانه بعيدا فركب فلا بأس، ومال البخارى إلى التسویة بین المشی والر کوب ، کما یدل عليه تبويبه ، لما رأى من عدم صحة الأحاديث فى المشى فرجع إلى الأصل فى التوسعة. ومنها أنه يشرع التكبير فى العيدين عند الجماهير، وهو واجب فيهما عند بعض العلماء، والأكثر على أنه سنة، وهو الراجح لعدم مايدل على الوجوب فيبقى على الأصل. ومنها أنه يستحب أن يكبر فى طريق العيدين ويجهر بالتكبير إلى أن يصلى لحديث ابن عمر عند الدار قطنى والحاكم والبيهقى مرفوعا وموقوفا وصحح البيهقى وقفه. قال الحاكم: هذه سنة تدولها أئمة الحديث وقد صحت به الرواية عن ابن عمر وغيره من الصحابة، وفى الصغير والأوسط للطبرانى عن أبى هريرة مرفوعا: زينوا أعيادكم بالتكبير. قال الحافظ: اسناده غريب. وقال الهيثمى: فيه عمر بن راشد ، ضعفه أحمد وابن معين والنسائى. وقال العجلى: لا بأس به، وفى الباب عن الزهرى مرسلا عند أبى بكر النجاد و ابن أبى شيبة . قال ابن الحمام: الخلاف فى الجهر بالتكبير فى الفطر لا فى أصله، لأنه داخل فى عموم ذكر الله تعالى، فعندهما يجهر به كالأ ضحى وعنده لا يجهر، وعن أبى حنيفة كقولها - انتهى. ومنها أنه يستحب عند كثير من أهل العلم أن يفتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تبرى. أخرجه البيهقى وابن أبى شيبة من طريق عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة قال السنة أن تفتتح الخ وهو من فقهاء التابعين، وليس قول التابعى من السنة ظاهراً فى سنة الذى مَّة. وقال ابن القيم: وأما قول كثير من الفقهاء أنه تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيها سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة، والسنة تقتضى خلافه، وهو افتاح جميع الخطب بالحمد - انتهى . ويستحب أن يكثر التكبير فى أثناء الخطبة ، لما روى ابن ماجه بسند ضعيف عن سعد بن فرظ المؤذن قال: كان الذى مَّ يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير فى خطبة العيدين، وصفة التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا. أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان. وقيل: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أ کیر الله أ کبر ولله الحمد. أخرجه الدار قطنى عن جابر مرفوعا. وقيل غير ذلك، وهو يدل على التوسعة فى الأمر، واطلاق الآية يقتضى ذلك. ومنها أنه إن أدرك الامام فى التشهد جلس معه فإذا سلم الامام قام فصلى ركعتين يأتى فيهما بالتكبير، لأنه أدرك بعض الصلاة فقضاها على صفتها كبائر الصلوات. ٧٠ ١ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الأضحية (٤٨) باب فى الأضحية . ومنها أن خطبتى العيدين سنة لا يجب حضورها ولا استماعها، لما روى عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال أنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب. أخرجه النسائي وابن ماجه. ورواه أبو داود وقال: مرسل. وقال النسائى: هذا خطأ، والصواب مرسل. قال المجد بن تيمية: فيه بيان أن الخطبة سنة إذ لو وجبت وجب الجلوس لها. قال الشوكانى قد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته ولا أعرف قائلا يقول بوجوبها - انتهى. (بأب فى الأضحية) بضم الهمزة وكسرها، وهى أسم المذبوح يوم النحر. قال الأصمعى: فيها أربع لغات: الأولى والثانية أضحية واضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحى بتشديد الياء وتخفيفها والثالثة ضحيية يفتح الضاد بعد حذف الهمزة وجمعها ضحايا، كهدية وهدايا. والرابعة أضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمى يوم الأضحى. قال القاضى: وقيل سميت بذلك، لأنها تفعل فى وقت الضحى، وهو ارتفاع النهار. قال النووي: وفى الأضحى لغتان: التذكير لغة قيس والتأنيث لغة تميم، وهو منصرف. وقال الطبي: الأضحية ما يذج يوم النحر على وجه القرية ، وبه سمى يوم الأضحى، ويقال ضحى بكبش أو غيره إذا ذبحه وقت الضحى من أيام الأضحى ثم كثر حتى قيل ذلك ولوذبح آخر النهار ـ انتهى. والأصل فى مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر - الكوثر: ٢﴾ أى صل صلاة العيد واتحر النسك أى الأضحية، كما قاله جمع من المفسرين . وأما السنة فما روى فى ذلك من أحاديث الباب ، وهى متواترة من جهة المعنى ، لأنها مشتركة فى أمر واحد، وهو مشروعية الأضحية، وأما الاجماع فهو ظاهر لا خلاف فى كونها من شرائع الدين، وقد تواتر عمل المسلمين بذلك من زمن النبي مَّم إلى يومنا هذا، وهى من سنة ابراهيم عليه السلام لقوله تعالى: ﴿ وفديناه يذبح عظيم - الصافات: ١٠٧) واختلف هل هى سنة أو واجبة؟ فذهب أكثر أهل العلم إلى أنها سنة مؤكدة غیر واجبة ، روى ذلك عن أبى بكر وعمر وبلال وأبى مسعود البدرى، وبه قال ابن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعى وأحمد واسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد وداود والبخارى وغيرهم. قال ابن حزم: لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف فى كونها من شرائع الدين. وقال ربيعة ومالك والثورى والأوزاعى والليث وأبو حنيفة: هى واجبة على الموسر، والمشهور عن أبى حنيفة أنه قال إنما توجيها على مقيم يملك نصابا. قال الحافظ فى الفتح: هى عند الشافعية ، والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية، وفى وجه الشافعية من فروض الكفاية، وعن أبى حنيفة: تجب على المقيم الموسر، وعن مالك مثله فى رواية ، لكن لم يقيد بالمقيم، ونقل عن الأوزاعى وربيعة والليث مثله، وخالف أبو يوسف من الحنفية، وأشهب من المالكية، ٧١ جرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الأضحية فوافقا الجمهور. وقال أحمد: يكره تركها مع القدرة، وعنه واجبة، وعن محمد بن الحسن : هى سنة غير مرخص فى تركها. قال الطحاوى: وبه نأخذ وليس فى الآثار ما يدل على وجوبها - انتهى. واستدل من قال بالوجوب بقوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر) والأمر للوجوب. وأجيب بأن المراد تخصيص الرب بالنحر لا للأصنام فالأمر متوجه إلى ذلك، لأنه القيد الذى يتوجه اليه الكلام ولاشك فى وجوب تخصيص لله بالصلاة والنحر، واستدلوا أيضا بحديث من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا. أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى وابن أبى شيبة وأبو يعلى . والدار قطنى والحاكم من حديث أبى هريرة . قال الحافظ فى الفتح: رجاله ثقات، لكن اختلف فى رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب، قاله الطحاوى وغيره ومع ذلك فليس صريحا فى الايجاب ـ انتهى. وقال ابن الجوزى فى التحقيق : هذا الحديث لا يدل على الوجوب، كما فى حديث من أكل الثوم فلا يقربن مصلانا، واستدلوا أيضاً بحديث مختف بن سليم الآتى فى باب العتيرة ولا حجة فيه، لأن الصيغة ليست صريحة فى الوجوب المطلق ، وقد ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية. وقال البيهقى فى المعرفة: إن صح هذا فالمراد به على طريق الاستحباب بدليل أنه قرن بين الأضحية والعتيرة، والعتيرة غير واجبة بالاجماع - انتهى. وقال ابن قدامة فى المغنى: حديث أبى هريرة وحديث مختف بن سليم محمولان على تأكيد الاستحباب، كما قال غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وقال من أكل من ماتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا، واستدلوا أيضاً بحديث ابن عمر قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحى. أخرجه الترمذى، وفى سنده حجاج بن أرطاط، وهو كثير الخطأ والتدليس، ورواه عن نافع بالعنعنة. قال القارى: مواظته دليل الوجوب، وفيه أن مجرد مواظبته عليه السلام على فعل ليس دليل الوجوب، كما لا يخفى، واستدلوا أيضاً بما روى فى حديث البراء وأنس عند الشيخين، وحديث جابر عند أحمد ومسلم من الأمر باعادة الذبح لمن ذبح قبل الصلاة قالوا الأمر ظاهر فى الوجوب. وأجيب بأن المقصود بيان شرط الأضحية المشروعة ، فهو كما قال لمن صلى راتبة الضحى قبل طلوع الشمس إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك، واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث أم سلمة الآتى. قال البيهقى فى المعرفة: قال الشافعى فى هذا الحديث دليل على عدم وجوب الأضحية، لأنه علقه بالارادة، والارادة تنافى الوجوب . وقال الشوكانى فى حديث أم سلمة ربما كان صالحا لصرف الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب لقوله: وأراد أحدكم أن يضحى، لأن التفويض إلى الارادة يشعر بعدم الوجوب، واستدلوا أيضاً بحديث ابن عباس رفعه ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى. أخرجه البزار وابن عدى والحاكم والبيهقى وغيرهم ، وأجيب بأن هذا الحديث ضعيف غير صالح للاحتجاج، وقد صرح الحافظ بأن الحديث ضعيف من جميع طرقه ، واستدلوا أيضاً بما أخرجه البيهقى عن أبى بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظن من رأهما ٧٢ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الأضحية ( الفصل الأول ): ١٤٦٨ - (١) عن أنس، قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، أنها واجبة، وكذلك أخرج عن ابن عباس وبلال وأتى مسعود وابن عمر وقد ظهر بما ذكرنا رجحان قول من ذهب إلى الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة يكره تركها لمن يقدر عليها، ووهن قول من ذهب إلى وجوبها. ذهب الشوكانى إلى وجوبها إذ قال فى السيل الجرار بعد ذكر دلائل الوجوب، وبهذا تعرف أن الحق ما قاله الأقلون من كونها واجبة، ولكن هذا الوجوب مقيد بالسعة فمن لا سعة له لا أضحية عليه - انتهى. واعلم أنه يتعين عندنا التضحية وإراقة الدم سواء كانت الأضحية سنة أو واجبة ولا يكفى الصدقة بقيمتها، لأنه لم ينقل ولو بسند ضعيف أن النبى تربية والخلفاء بعده آثروا الصدقة على الأضحية قط، ولأن الصدقة بقيمتها تفضى إلى ترك شعار عظيم من شعائر الاسلام فإراقة الدم والذيح متعين لمن يقدر عليه، والله تعالى أعلم . ١٤٦٨ - قوله (ضحى) من التضحية. وفى رواية: كان يضحى، وفيها إشعار بالمداومة على ذلك ، فتمسك به من قال الضأن فى الأضحية أفضل ضرورة أن النبى رَثم لا يداوم إلا على ما هو الأفضل، وسيأتى الكلام فى ذلك (بكيشين) الكبش بفتح فسكون حل الضأن فى أى سن كان. واختلف فى ابتداء. فقيل: إذا أثنى. وقيل: إذا أربع (أى خرجت رباعيته). واستدل به على اختيار العدد فى الأضحية، ومن ثم قال الشافعية أن الأضحية بسبع شياء أفضل من البعير، لأن الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد بحسبه . وأن من أراد أن يضحى بأكثر من واحد يعجله. وحكى الرؤيانى من الشافعية: التفريق على أيام النحر. قال النووى: هذا أرفق بالمساكين ، لكنه خلاف السنة ، كذا قال: والحديث دال على اختيار التثنية ولا يلزم منه أن من أراد أن يضحى بعدد فضحى أول يوم باثنين ثم فرق البقية على أيام النحر أن يكون مخالفا للسنة ، قاله الحافظ ، وفيه أن الذكر فى الأضحية أفضل من الأثى لأن لحمه أطيب (أملحين) بالحاء المهملة تثنية أملح من الملحة، وهى يناض يخالطه سواد كالملح محركة، كذا فى القاموس. وفى معنى الأملح أقوال: قال العراقى: أهمها أنه الذى فيه بياض وسواد ، والبياض أكثر. وقيل: هو الأبيض الخالص، وبه تمسك الشافعية فى تفضيل الأبيض فى الأضحية. وقيل: هو الأغبر أى الأبيض المشوب بشىء من السواد. وقيل: هو الأسود الذى يعلوه حمرة. وقيل: هو الذى يخالط بياضه حمرة. وقيل: هو الأبيض الذى فى خلال صوفه الأبيض طبقات سود وإختار هذه الصفة لحسن منظره. وقيل: لشحمه وطيب لحمه (أقرنين) أى لكل منهما قرنان معتدلان، قاله الحافظ. وقال النووى: الأقرن الذى له قرنان حسنان . وقيل: طويل القرنين أو عظيمهما. وقيل: سالم القرنين . وفيه استحباب التضحية بالأقرن » : ٧٣ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الأضحية ذبحهما بيده وسمى وكبر، قال: رأيته واضعا قدمه على صفاحهما، ويقول: بسم الله والله أكبر. وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز التضحية بالأجم ، وهو الذى لم يخلق له قرن . واستدل به على مشروعية استحسان الأضحية صفة ولونا . قال الماوردى: إن اجتمع حسن المنظر مع طيب المخبر فى اللحم فهو أفضل، وإن انفردا فطيب المخبر أولى من حسن المنظر. وقال أكثر الشافعية: أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء ثم البلقاء ثم السوداء (ذبحهما بيده) وهو المستحب لمن يعرف آداب الذيح ويقدر عليه وإلا فليحضر عند الذيخ، لما روى الحاكم والبيهقى بسند ضعيف عن عمران بن حصين أن النبي ◌ُّم قال لفاطمة قومى إلى أضحيتك فاشهديها فانه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه - الحديث. وروى أيضا من حديث أبى سعيد الخدرى أخرجه الحاكم، وفيه عطية. وقد قال أبو حاتم: أنه حديث منكر. ورواه الحاكم أيضا، والبيهقى من حديث على، وفيه عمرو بن خالد الواسطى، وهو متروك. قال المظهر فى الحديث: أن السنة أن يذبح كل واحد أضحيته بيده ، لأن الذيح عبادة والعبادة أفضلها أن يباشر كل بنفسه ولو وكل غيره جاز أى لأن النبي ◌َّ استناب من نحر باقى بدنه بعد ثلاث وستين وهذا لا شك فيه. قال الحافظ: وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها القادر لكن عند المالكية رواية بعدم الاجزاء مع القدرة، وعند أكثرهم يكره، لكن يستحب أن يشهدها، ومذهب الشافعية أن الأولى المرأة أن تؤكل فى ذبح أضحيتها ولا تباشر الذيح بنفسها (وسمى وكبر) أى قال بسم الله والله أكبر. والواو الأولى لمطلق الجمع، فان التسمية قبل الذيخ، وفيه مشروعية التسمية عند الذيح ، وهى شرط فى صفة الذيج مع الذكر، وتسقط بالسهو والنسيان عند مالك والثورى وأبى حنيفة وهو المشهور من مذهب أحمد، وهو المروى عن ابن عباس، وعن أحمد: أنها مستحبة غير واجبة فى عمد ولا سهو، وبه قال الشافعى . والقول الراجح عندنا هو ما ذهب إليه الجمهور. وأما التكبير، فهو مستحب عند الجميع. قال ابن قدامة: لا نعلم فى استحباب التكبير مع النسمية خلافا، ولا فى أن التسمية مجزئة - انتهى. ثم الجمهور على أنه تكره الصلاة على النبى يَم عند الذيح وعالفهم الشافعى. وقال: إنه يستحب، والراجح عندنا قول الجمهور (قال) أى أنس (رأيته) مَلَّم (واضعا) حال (قدمه) بالنصب على صفاحهما بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره حاء مهملة جمع صفح بفتح فكون، وهو الجنب. وقيل: جمع صفحة وهو عرض الوجه. وقيل: صفحة كل شىء جانبه وجمع وإن كان وضعه ◌َّ قدمه إنما كان على صفحتيهما إما باعتبار أن الصفحتين من كل واحد فى الحقيقة موضوع عليهما القدم المبارك، لأن إحداهما ما يلى الأخرى بما يلى الرجل أو هو من باب قطعت رؤس الكبثين. قال العينى: لعله على مذهب من قال أن أقل الجمع اثنان، كقوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما - التحريم: ٤) فكأنه قال صفحتيهما، وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع فكان معناه وضع رجله على صفحة كل منهما. وقال الحافظ: الصفاح الجوانب، والمراد الجانب الواحد ٧٤ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الأضحية متفق عليه . ١٤٦٩ - (٢) وعن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن، يطأ فى سواد وبرك فى سواد وينظر فى سواد، فأتى به ليضحى به، قال: يا عائشة! ملى المدية، ثم قال: اشحذیها بحجر ، من وجه الأضحية وإنما ثنى اشارة إلى أنه فعل ذلك فى كل منهما فهو من اضافة الجمع إلى المثنى بارادة التوزيع. وفعل ذلك ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من اكمال الذيح أو تؤذيه أو تنجسه . قال الحافظ: وفيه استحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن اضجاعها يكون على. الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذبح فى أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار - انتهى . وقال ابن القاسم: الصواب أن يضجعها على شقها الأيسر وعلى ذلك عمل المسلمين فان جهل فاضجعها على الشق الآخر لم يحرم أكلها (متفق عليه) فيه أن قوله: ويقول بسم الله والله أكبر من أفراد مسلم دون البخاری. والحديث . أخرجه أيضا أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ما جه والبيهقى (ج ٩ ص ٢٥٩ و ٢٨٣) وغيرهم. ١٤٦٩ - قوله (أمر بكبش) أى بأن يؤتى به اليه (يطأ) الأرض ويمشى (فى سواد) أى فى قوائمه سواد (ويبرك) أى يتنوخ (فى سواد) أى فى بطنه وصدره سواد (وينظر فى سواد) أى مكحول فى عينيه سواد وباقيه أبيض، وهو أجمل، وقيل: ينظر فى سواد أى حوالى عينيه سواد . قال النووي: قوله يطأ فى سواد الخ معناه أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه سود. وقال الخطابى: يريد أن اظلافه ومواضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه أسود وسائر بدنه أبيض - انتهى . وفيه دليل على أنها تستحب التضحية بما كان على هذه الصفة. وأخرج أحمد والترمذى وصححه، وأبو داود والنسائى وابن ماجه عن أبى سعيد الخدرى قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بکبش أقرن فحیل یأكل فی سواد ويمشى فى سواد وينظر فى سواد، ولا اختلاف بينهما وبين حديث أنس المتقدم لجملهما على حالين فكان ما فى حديث عائشة وأبى سعيد فى مرة أخرى (فأتى به) أى جى. بالكبش (ليضحى به) علة لأمره عليه السلام (ملى المدية) أى هاتيها. قال الطيبي: بنو تميم تثنى وتجمع وتؤنث، وأهل الحجاز يقولون علم فى الكل - انتهى. ومنه قوله تعالى: ﴿قل علم شهداءكم - الأنعام: ١٥٠) أى أحضروهم، والمدية بضم الميم وكسرها وفتحها، وهى السكين. قيل: بضم الميم أصح من الكسر والفتح (أشحذيها) بفتح الحاء المهملة وبالذال المعجمة أى حدديها (بحجر) من الأحجار يقال شحذت السيف والسكين اذا حددته بالمسن ٧٥ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الأضحية ففعلت، ثم أخذما وأخذ الكبش، فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد، ثم ضحیبه. وغيره مما يستخرج به حدما، وكذلك شحنتها بالثاء، لأن الثاء والذال متقاربان، وهذا موافق لحديث شداد ابن أوس عند مسلم فى الأمر باحسان الذيح واحداد الشفرة، ففيه استخباب احسان الذيح وكرامة التعذيب ١ كأن يذبح بما فى حده ضعف (وأخذ الكبش فأضجعه) على جنبه الأيسر (ثم ذبحه) أى أراد ذبحه (ثم ضحى به) أى فعل الأضحية بذلك الكبش، قاله القارى. وقال الطيبي: ثم فى قوله: «ثم قال بسم اللّه، للتراخى فى الرتبة وأنها هى المقصودة الأولية والا فالتسمية مقدمة على الذيج، ومن ثم كنى بها عن الذبح فى قوله تعالى: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله فاذكروا اسم الله عليها - الحج: ٣٦﴾ قال وقوله: ثم ضحى به. أى غدى ، كما فى الأساس يعنى غدى الناس به أى جعله طعام غداء لهم. وقال النووى: هذا الكلام فيه تقديم وتأخير، وتقديره فاضجعه ثم أخذ فى ذبحه قائلا بسم الله الخ مضحيا به ولفظة ((ثم)، ههنا متأولة على ما ذكرته بلا شك، وفيه استحباب اضجاع الغنم فى الذيح، وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة، لأنه أرفق بها، وبهذا جاءت الأحاديث وأجمع المسلون عليه قال وفى قوله: اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد . دایل لاستحباب قول المضحى حال الذيح مع التسمية والتكبير: اللهم تقبل منى قال أصحابنا ويستحب معه اللهم منك واليك تقبل منى، فهذا مستحب عندنا وعند الحسن وجماعة، وكرهه أبو حنيفة وكره مالك: اللهم منك واليك وقال هى بدعة - انتهى. وقال ابن قدامة : إن زاد أى على التسمية والتكير فقال: اللهم هذا منك ولك اللهم تقبل منى أو من فلان فحسن، وبه قال أكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: يكره أن يذكر اسم غير الله لقول الله تعالى: ﴿ وما أهل لغير الله به - المائدة: ٣) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بكبش ليضحى به فاضجعه ثم قال: اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمسبة محمد ثم ضحى به. رواه مسلم. وفى حديث جابر (عند أبي داود وابن ماجه والبيهقى) إن النبي مؤلّه قال: اللهم منك ولك عن محمد وأمته بسم الله والله أكبر، ثم ذيخ، وهذا نص لا يعرج على خلافه ـ انتهى. قال الخرقى: وليس عليه أن يقول عند الذبح عمن، لأن النية تجزئى. قال ابن قدامة: لا أعلم خلافا فى أن النية تجزىء وإن ذكر من يضحى عنه فحسن، لما روينا من الحديث . قال الحسن: يقول بسم الله والله أكبر هذا منك ولك تقبل من فلان، وكره أهل الرأى هذا، كما ذكرنا - انتهى. وفيه دليل على أنه اذا ذبح واحد عن أهل بيته بشأة تأدت السنة لجميعهم. وبهذا قال أحمد والليث والأوزاعى واسحاق، وروى ذلك عن ابن عمر وأبى هريرة ، وقال الثورى وأبو حنيفة: لا تجزى" الشأة إلا عن نفس واحدة، والحديث يرد عليهما، وتأويله باشراك الآل فى الثواب خلاف الظاهر، والقول بالنسخ أو التخصيص مردود، لأنه مجرد دعوى. قال الخطابى فى المعالم: قوله: ((تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد)) دليل على أن الشأة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهله وإن كثروا. ٠ ٧٦ ٠,٠ ١ مزعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الأضحية رواه مسلم . ١٤٧٠ - (٣) وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تذبحوا الا مسنة، وروى عن ابن عمر وأبى هريرة: أنهما كانا يفعلان ذلك، وأجازه مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد بن حقبل واسحاق بن راهويه - انتهى. وفى الباب أحاديث ذكرها شيخنا فى شرح الترمذى (ج ٢ ص ٣٥٧، ٣٥٨) وبسط الكلام فيه فارجع اليه (رواه مسلم) فى الأضاحى، وأخرجه أيضاً أبو داود والبيهقى (ج ٣ ص ٢٦٧، ٢٧٢ و ٢٨٦) . ١٤٧٠ - قوله (لا نذبحوا الا مسنة) بضم الميم وكسر السين وبالنون المشددة اسم فاعل من أسنت اذا طلع سنها لا من أسن الرجل إذا كبر، قاله السندى فى حاشية النسائى. وقال ابن عابدين فى رد المحتار (ج ٢ ص ٢٤) (فى شرح قوله وفى أربعين مسن ذو سنتين) قوله مسن بضم الميم وكسر السين مأخوذ من الأسنان، وهو طلوع السن فى هذه السنة لا الكبر، فهستانى عن ابن الأثير - انتهى . وقال فى (ج ٢ ص ٣١) سميت بذلك ، لأن عمرها يعرف بالسن واحدة الأسنان بخلاف الآدمى - انتهى. وفى القاموس وشرحه (ج ٩ ص ٢٤٣) يقال أسن البعير إذا نبت سنه الذى يصير به مسنا من الدواب وفيهما أيضاً وفى لسان العرب (ج ١٧ ص ٨٦) والبقرة والشأة يقع عليهما اسم المسن إذا أثنيا فإذا سقطت ثنيتهما بعد طلوعها فقد أسنت وليس فى معنى أسنانها كبرها كالرجل. ولكن معناه طلوع ثنيتها - انتهى. وقال الجزرى فى النهاية (ج ٢ ص ١١٨) قال الأزهرى البقرة والشأة يقع عليها اسم المسنة اذا أثفيا يثنيان فى السنة الثالثة، وليس معنى أسنانها كبرها كالرجل ، ولكن معناه طلوع منها فى السنة الثالثة - انتهى. وقال الفيومى فى المصباح (ج ١ ص ١٤٠) أسن الإنسان وغيره أسنانا إذا كبر فهو مسنن، والجمع مسان. قال الأزهرى: ليس معنى أسنان الابل والشأة كبرها . كالرجل ولكن معناه طلوع الثنية - انتهى. وقال الحافظ فى الفتح (ج ٢٣ ص ٣٢٨) حكى ابن التين عن الداودى أن المسنة التى سقطت أسنانها للبدل. وقال أهل اللغة: المسن الثى الذى يلقى سنه الخ. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوى فى أشعة اللغات (ج ١ ص ٦٤٩) وجه تسمیه مسنهآن است که وی می ادازد دو دندان پیش راکه آن رائنایا گويند درین عمر - انتهى. وقال الشيخ سلام الله الدملوى فى شرح الموطأ فى شرح قول نافع أن عبد الله بن عمر كان يتقى من الضحايا والبدن التى لم يُسِنّ ما لفظه بضم التاء وكسر السين وفتح النون المشددة أى يتقى التى لم تكن مسنة وهى الثنية - انتهى. وحكى الجزرى فى النهاية (ج ٢ ص ١١٨) عن ابن قتيبة أنه قال فى معناه هى التى لم تْثُبُت أسنانُها كأنها لم تُسْعِبَطَ أسنانا، كما يقال لم يُلبن فلان أى لم يُسْعَط لبنا وأراد ابن عمر أنه لا يَضََّّى بأضحية لم تُثْنِ أى لم قصر ثنية فاذا أثْنْت فقد آَ سَنَّت، وكذا ذكر فى تاج العروس (ج ٩ ص ٢٤٣) وفى لسان ٧٧ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤- كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الأضحية العرب (ج١٧ ص ٨٦) وقال ابن عبدالبر فى التمهيد، والزرقانى فى شرحه (ج ٣ ص ٧٠ - ٧١) قوله لم تسن روى بكسر السين من السن، وروى بفتح السين أى التى لم تنبت أسنانها، كأنها لم تعط أسنانها، كما تقول لم يُلْبَن ولم يُْمَن ولم يُغْسَلِ أى لم يعط ذلك. وقال غيره معناه لم تبدل أسنانها وهذا أشبه بمذهب ابن عمر، لأنه يقول فى الأضاحى والبدن الثنى فما فوقه ولا يجوز عنده الجذع من الضأن ـ انتهى. وقال الزمخشرى فى الفسائق (ج ١ ص ٣٠٦) لم تستن أى لم تثن وإذا أثنت فقد أسنت، لأن أول الأسنان الاثناء وهو أن تنبت ثفيتاها وأقصاه فى الابل البزول وفى البقر والغنم الصلوع، ورواه القتي بفتح النون فى لم تسنن وقال أى لم ينبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا كقولهم لبن وسمن وعسل اذا أُعطى شيئا منها والأول أى كسر النون هو الرواية عن الاثبات - انتهى. وقال المطرزى الحنفى فى المغرب (ج ١ ص ٢٦٦) والسن هى المعروفة ثم سمى بها صاحبها كالناب (للسنة) من النوق ثم استعيرت لغيره كابن المخاض وابن البون ومن المشتق منها الأسنان وهو فى الدواب أن تنبت السن التى يصير بها صاحبها مسنا أى كبيرا وأدناه فى الشأة والبقر الثنى الخ ومنه حديث ابن عمر يتقى فى الضحايا التى لم تستن أى لم تثن ـ انتهى. وقال النووى: قال العلماء المسنة هى الثنية من كل شىء من الابل والبقر والغنم فما فوقها - انتهى. وقال الامام محمد فى كتاب الآثار: الحُسنَّةُ الثنية فصاعدا - انتهى. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوى: يجوز من جميع هذه الأقسام الثنى، وهو المراد من المسنة. وقال السندى: الثنى هو المسن، وروى أبو عبيد فى الأموال (ص ٣٨٤) عن جرير عن مغيرة عن الشعبى قال المسن التى فما زاد - انتهى. وقال فى لسان العرب (ج ١٨ ص ١٣٣) والثنى من الابل الذى يلقى ثنيته، وذلك فى السادسة وانما سعى البعير ثنيا، لأنه ألقى ثنيته وأثنى البعير صار ثنيا، وقيل: كل ما سقطت ثنيته من غير الانسان، ثنى وأثنى أى ألقى ثنيته. وقال الجوهرى فى الصحاح (ج ٢ ص ٤٥٤) الثنى الذى يلقى ثنيته. ويكون ذلك فى الظلف والحافر فى السنة الثالثة وفى الخف فى السنة السادسة. وقال ابن سيده فى المحكم: الثنى من الابل الذى يلق ثفيته وذلك فى السادسة ، وانما سمى البعير ثنيا، لأنه ألقى ثنيته. وقال الأزهرى فى التهذيب: انما سمى البعير ثنيا، لأنه ألقى ثنيته. وقال الفيومى فى المصباح (ج١ ص ٤٣) والثنى الذى يلقى ثنيته يكون من ذوات الظلف والحافر فى السنة الثالثة ومن ذوات الخف فى السنة السادسة، وهو بعد الجذع، وأثنى اذا ألقى ثنيته فهو ثنى ، فعيل بمعنى الفاعل. وقال فى مختار الصحاح: الثنى الذى يلقى ثنيته. وقال الثعالبى فى فقه اللغة (ص ١٠٤) فإذا كان فى السادسة .وألقى ثنيته فهو ثى. وقال المطرزى فى المغرب (ج ١ ص ٦٩ - ٧٠) الثنايا هى الأسنان المقدمة اثنتان فوق واثنتان أسفل قال ومنها الثنى من الابل الذى أثنى أى ألقى ثنيته، وهو ما استكمل السنة الخامسة ودخل فى السادسة ومن الظلف ما استكمل الثانية ودخل فى الثالثة ومن الحافر ما استكمل الثالثة ودخل فى الرابعة وهو فى كلها بعد ٧٨ 1 مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الاضحية الا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن . الجذع، وقيل الرباعى والجمع ثنيان وثناء ـ انتهى. وقال الدميرى فى حيوة الحيوان (ج ١ ص ٢٦٦) الثنى الذى يلقى ثنيته أو قال فى الصراح (ج ٢ ص ٤٣٣) ثنى على فعيل دندان بيش افكنده ويكون ذلك فى الظلف والحافر فى السنة الثالثة وفى الخف فى السنة السادسة وقال أبو داود فى السنن فى باب تفسير أسنان الابل نقلا عن أهل اللغة: فإذا دخل فى السادسة وألقى ثنيته، فهو حينئذ ثنى حتى يستكمل ستا - انتهى. وقال الحافظ فى الفتح: قال أهل اللغة المسن التى الذى يلقى سنه ويكون فى ذات الخف فى السنة السادسة وفى ذات الظلف والحافر فى السنة الثالثة. وقال فى الكفاية (ج١ ص ١٢٤) شرح الهداية أما تفسير كتب اللغة كالصحاح والديوان والمغرب وغيرها الثنى الذى يلقى ثنيته ويكون ذلك فى الظلف والحافر فى السنة الثالثة، وفى الخف فى السنة السادسة. وقال السقاقى فى النهاية شرح الهداية: الثنى من الابل الذى أننى أى ألقى سنه، وهو ما استكمل السنة الخامسة ودخل فى السادسة ومن الظلف ما استكمل الثانية ودخل فى الثالثة - انتهى. وقال ابن قدامة فى المغنى (ج ٨ ص ٦٢٣) قال الأصمعى وأبو زيد الكلابى وأبو زيد الأنصارى: اذا مضت السنة الخامسة على البعير ودخل فى السادسة وألقى ثنيته فهو حينئد ثنى ونرى انما سمى ثنيا، لأنه ألقى ثنيته ـ انتهى. وقال أبو عبيدة: إذا أتت عليه أى على الابل الخامسة فهو جذع فاذا ألقى ثنيته فى السادسة فهو ثنى، كذا فى المنتقى (ج٣ ص ٨٦) لأبى الوليد الباجى هذا وقد تحصل بما ذكرنا من أقوال أهل اللغة، وهم العمدة فى ذلك، وأصحاب شروح الحديث والفقه: إن المسنة والمسن من الأسنان بمعنى طلوع السن واحدة الأسنان لا بمعنى الكبر، لأن عمر الدواب يعرف بالسن التى هى عظم نابت فى فم الحيوان بخلاف الآدمى فإن عمره يعرف بالسنة والحول، وأن المُسن والتى والمُسنَّة والثنية شىء واحد، وأن المُيسنّ والثنى من البعير والبقر والغنم ما ألقى ثنيته، وهى أسنان مقدم الفم، وأن العبرة فى معنى المُسنّ والثنى وفى سنّ الأضحية لا لقاء الثفية ونيات السن وطلوعها لا العمر والكبر والسنة فلا يلتفت إلى عمرها ، ولا يجوز التضحية من البعير والبقر والمعز إلا بما ألقى ثنيته، ولا يجزى فى الأضحية من هذه الأقسام إلا الذى أنبت أسنانه، وأما الضأن، فسيأتى حكمه (إلا أن يسر) أى يصعب (عليكم) أى ذبحها بأن لا تجدوها ، أولا تجدوا ثمنها (فتذبحوا جذعة) بفتحتين. قال فى القاموس: الجذع محركة قبل الثنى، وهى بها. اسم له فى زمن وليس بسن تنبت أو تسقط والشاب الحدث جمع جذاع وُجُذعان، ومثل ذلك فى عامة كتب اللغة كلسان العرب وتاج العروس والصحاح والمصباح المنير وغيره (من الضأن) قال فى القاموس: الضائن خلاف الماعز من الغنم جمع ضأن، ويحرك وكأمير وهى ضائنة جمع ضوائن. وقال فى المصباح: الضأن ذوات الصوف من الغنم ، والمعز اسم جنس لا واحد له من لفظه: هى ذوات الشعر من الغتم الواحدة شأة وهى مؤنثة، والغنم اسم جنس يطلق على ٧٩ مرعاة المفاتيح ج ٥ ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ - باب فى الأضحية الضأن والمعز - انتهى. وقال فى الصراح. ضائن ميش تر خلاف معز، والجمع ضأن مثل راكب وركب، وضأن بالتحريك أيضاً مثل حارس وحرس - انتهى. وقال الجزرى فى النهاية: أصل الجذع من أسنان الدواب، وهو ما كان منها شابا فتيا، فهو من الابل ما دخل فى السنة الخامسة ، ومن البقر والمعز ما دخل فى السنة الثانية . وقيل: البقر فى الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل أقل منها ، ومنهم من يخالف بعض هذا فى التقدير - انتهى. وقال الحافظ فى الفتح (ج ٢٣ ص ٣٢٤) جذعة بفتح الجيم والذال المعجمة هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام، فمن الضأن ما أكمل السنة، وهو قول الجمهور. وقيل دونها، ثم اختلف فى تقديره ، فقيل ابن ستة أشهر، وقيل ثمانية، وقيل عشرة. وحكى الترمذى عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر، وعن ابن الأعرابى أن ابن الشابين يحذع لستة أشهر إلى سبعة. وابن الهرمين: يجذع لثمانية إلى عشرة ، قال: والضأن أسرع أجذعا من المعز. وأما الجذع من المعزّ، فهو ما دخل فى السنة الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن الابل ما دخل فى الخامسة - انتهى. قال فى الأزهار: النهى فى قوله صلى الله عليه وسلم: لا تذبحوا للحرمة فى الأجزاء وللتنزيه فى العدول إلى الأدنى، وهو المقصود فى الحديث بدليل إلا أن يعسر عليكم، والمسر قد يكون لغلاء ثمنها، وقد يكون لفقدها وعزتها، ومعنى الحديث الحمل والحث على الأكمل والأفضل، وهو الابل ثم البقر ثم الضأن، وليس المراد الترتيب والشرط - انتهى. قلت: الحديث دليل على أنه لا يجوز التضحية بما عدا المسنة مما دونها ونص فى أنه لا يجزئى الجذع من الضأن إلا إذا عسر على المضحى المسنة فذيح الجذعة مقيد بتعر المسنة، فلا يجوز مع عدم التعسر وفيه أيضاً أنه لا يجزى الجذع من غير الضأن لكن ذهب الجمهور مالك والشافعى وأحمد وأصحاب الرأى وغيرهم إلى أنه يجوز الجذع من الضأن سواء وجد غيره أم لا، وقال ابن عمر والزهرى: إن الجذع لا يجزئى مطلقاً لا من الضأن ولا من غيره، وبه قال ابن حزم، وعزاه لجماعة من السلف ، وأطنب فى الرد على من أجازه . وقال عطاء والأوزاعى: يجزى الجذع من جميع الأجناس مطلقاً، والجمهور حملوا الحديث كما قال النووى على الاستحباب والأفضل. وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فان عجز تم فاذبحوا جذعة (من الضأن. قال النووي: وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن، وأنها لا تجزئى بحال قال وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره، لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهرى يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فيتعين تأويله على ما ذكرنا من الاستحباب. قلت: ويدل للجمهور على اجزاء جذع الضأن مع وجود غيره وعدمه حديث أبى هريرة الآتى فى الفصل الثانى بلفظ: نعمت الأضحية الجذع من الضأن. وحديث عقبة بن عامر ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن. أخرجه النسائي بسند قوى. وحديثأم هلال بنت بلال عن أبيها رفعه: يجوز الجذع من الضأن أضحية. أخرجه أحمد وابن ماجه ٨٠