النص المفهرس

صفحات 421-440

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
تبع، اليهود غدا، والنصارى بعد غد. متفق عليه. وفى رواية لمسلم، قال: نحن الآخرون الأولون
يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، بيد أنهم، وذكر نحوه إلى آخره.
١٣٦٥ - (٢) وفى أخرى له عنه، وعن حذيفة، قالا: قال رسول اللّه ◌َفى فى آخر الحديث:
اختيار هذا اليوم للعبادة (تبع) فانهم انما اختاروا ما يعقبه ، لأنه لما كان يوم الجمعة مبدأ خلق الانسان وأول
أيامه كان المتعبد فيه باعتبار العادة متبوعا والمتعبد فيه فى اليومين الذين بعده تابعاً، ويحتمل أن يقال إن الأيام
الثلاثة بتواليها، مع قطع النظر عن اعتبار الأسبوع لا شك فى تقدم يوم الجمعة وجودا فضلا عن الرتبة وتبع
بفتح التاء المثناة والباء الموحدة جمع تابع (اليهود غدا) أى يوم السبت (والنصارى بعد غد) أى يوم الأحد.
قيل: التقدير تعيد اليهود غدا، وتعبيد النصارى بعد غد، كذا قدره ابن مالك ليسلم من الاخبار بظرف الزمان
عن الجثة . وقال القرطبي: غدا هنا منصوب على الظرف، وهو متعلق بمحذوف، وتقديره اليهود يعظمون غدا،
وكذا قوله بعد غد ولا بد من هذا التقدير ، لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة. وفى الحديث دليل على
فرضية الجمعة، كما قال النووى لقوله: فرض عليهم فهدانا الله له، فان التقدير فرض عليهم وعلينا فضلوا وهدينا .
وفى رواية لمسلم: كتب علينا، وفيه أن القياس مع وجود النص ساقط ، وذلك أن كلا منهما قال بالقياس مع
وجود النص على قول التعبين فضلا وأن الجمعة أول الأسبوع شرعا، ويدل على ذلك تسمية الأسبوع كله جمعة
وكانوا يسمون الأسبوع سبتا، كما وقع فى حديث أنس عند البخارى فى الاستسقاء، وذلك أنهم كانوا
مجاورين لليهود فتبعوهم فى ذلك وفيه بيان واضح لمزيد فضل هذه الأمة على الأمم السالفة (متفق عليه) واللفظ
للبخارى وأخرجه أيضا أحمد (ج ٢ ص ٢٤٣، ٢٤٩، ٣٧٤) والنسائى والبيهقى (ج ٣ ص ١٧٠ - ١٧١)
(وفى رواية لمسلم نحن الآخرون) أى وجودا وخلقة فى الدنيا (الأولون) أى بعثا ومرتبة (يوم القيامة) والعبرة
بذلك اليوم ومواقفه (ونحن أول من يدخل الجنة) يعنى نبينا قبل سائر الأنبياء وأمته قبل سائر الأمم (بيد أنهم)
قال العينى: هو مثل غير وزنا ومعنى واعرابا، ويقال ميد بالميم، وهو اسم ملازم للاضافة إلى أن وصلتها، وله
معنيان أحدهما غير إلا أنه لايقع مرفوعا ولا مجرورا بل منصوبا ولا يقع صفة ولا استثناء متصلا، وانما يستثنى به
فى الانقطاع خاصة (وذكر) أى مسلم (نحوه) أى معنى ما تقدم إن المتفق عليه (إلى آخره) يعنى أن الخلاف
أنما هو فى صدر الحديث بوضع الأولون موضع السابقون ويكون أحدهما فقلا بالمعنى ويزيادة ونحن أول من
يدخل الجنة فى رواية مسلم هذه .
١٣٦٥ - (وفى أخرى له عنه) أى وفى رواية أخرى لمسلم عن أبى هريرة (وعن حذيفة) عطف على
٤٢١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة.
٤٢ - باب الجمعة
نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق.
١٣٦٦ - (٣) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّى: خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة،
فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجة، وفيه أخرج منها،
عنه أى عنهما جميعا (نحن الآخرون) أى الذين تأخروا عنهم فى حال كوننا وإياهم (من أهل الدنيا والأولون
يوم القيامة) أى من أهل الآخرة فى السبق لهم. قال الطيبي: اللام فى ((الآخرين، موصولة و ((من أهل الدنيا)) حال
من الضمير فى الصلة وقوله (المقضى لهم قبل الخلائق) صفة ((الآخرون)) أى الذين يقضى لهم قبل الناس ليدخلوا
الجنة أولا كأنه قيل الآخرون السابقون - انتهى. وهذه الرواية أخرجها النسائى وابن ماجه أيضا .
١٣٦٦ - قوله (خير يوم) قال صاحب المفهم: خير وشر يستعملان الفاضلة ولغيرها، فإذا كانا الفاضلة
فأصلهما أخير وأشر على وزن أفعل، وأما إذا لم يكونا الفاضلة، فهما من جملة الأسماء، كما قال تعالى: ﴿إن ترك
خيراً (٢: ١٨٠) ويجعل الله فيه خيراً كثيراً - ٤: ١٩) وهوفى هذا الحديث الفاضلة، ومعناه أن يوم الجمعة أفضل
من كل يوم طلعت شمسه (طلعت عليه) أى على مافيه (الشمس) جملة («طلعت، صفة ((يوم)) التنصيص على التعميم، كما
قالوا فى قوله تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه - ٣٨: ٦) فان الشىء إذا وصف بصفة فعم جنسه يكون تنصيصا
على اعتبار إستغراقه أفراد الجنس (يوم الجمعة) فيه أن أفضل الأيام يوم الجمعة فيكون أفضل من يوم عرفة، وبه
جزم ابن العربى، ويشكل على ذلك ما أخرجه ابن حبان فى صحيحه عن جابر مرفوعا: ما من يوم أفضل عند الله من يوم
عرفة - الحديث. وقدجمع العراقى فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة أى الأسبوع وتفضيل يوم عرفة
بالنسبة إلى أيام السنة، وصرح بأن حديث أفضلية الجمعة أصح، وفى حاشية الموطأ نقلا عن المحلى ظاهر الحديث
أن الجمعة أفضل من عرفة، وبه قال أحمد، وهو وجه الشافعية، والأصح عندهم أن عرفة أفضل ويتأول الحديث
بأنها أفضل أيام الأسبوع، ويظهر فائدة الاختلاف فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام
مثلا قال لزوجته أنت طالق فى أفضل الأيام فتطلق يوم عرفة على أصح الوجهين عند الشافعية ويوم الجمعة على الوجه
الثانى، وهذا إذا لم يكن له فية فأما إن أراد أفضل أيام السنة فيتعين يوم عرفة وإن أراد أفضل أيام الأسبوع فيتعين
الجمعة (وفيه أدخل الجنة) فيه دليل على أن آدم لم يخلق فى الجنة بل خلق خارجها ثم أدخل اليها . قيل: إن خلقه
وادخاله كانا فى يوم واحد ، ويحتمل أنه خلق يوم الجمعة ثم أمهل إلى يوم جمعة أخرى فأدخل فيه الجنة ، وكذا
الاحتمال فى يوم الاخراج (وفيه أخرج منها) قال ابن كثير: إن كان يوم خلقه يوم إخراجه وقلنا الأيام
السنة، كهذه الأيام فقد أقام فى الجنة بعض يوم من أيام الدنيا، وفيه نظر وإن كان اخراجه فى غير اليوم الذى
٤٢٢
---
١
:

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
ولا تقوم الساعة إلا فى يوم الجمعة. رواه مسلم .
١٣٦٧ - (٤) وعنه، قال: قال رسول اللّه ◌َثر: إن فى الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله
فيها خيرا إلا أعطاه إياه. متفق عليه .
١
1
خلق فيه، وقلنا إن كل يوم بألف سنة، كما قال ابن عباس والضحاك واختاره ابن جرير فقد لبث هناك مدة
طويلة - انتهى. وقيل: كان إخراجه فى اليوم الذى خلق فيه، لكن المراد من اليوم الاطلاق الثانى أى
ما مقداره كألف سنة فيكون مكثه فيها زمانا طويلا (ولا تقوم الساعة) أى القيامة (إلا فى يوم الجمعة) قيل: هذه
القضايا ليست لذكر فضيلته، لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة، وإنما هو لبيان ما وقع فيه من
الأمور العظام. وقيل: بل جميعها فضائل وخروج آدم سبب وجود الذرية من الرسل والأنبياء والأولياء، والساعة
سبب تعجيل جزاء الصالحين، وموت آدم سبب لفيله إلى ما أعد له من الكرامات. قال ابن العربى فى شرح الترمذى:
أما إخراجه منها فلاً فضل فيه ابتداء إلا أن يكون لما كان بعده من الخيرات والأنبياء والطاعات وأن خروجه منها
لم يكن طرداً، كما كان خروج ابليس وانما كان خروجه منها مسافر القضاء أو طار ويعود إلى تلك الدار، وقال أيضاً
وذلك أى قيام الساعة أعظم لفضله لما يظهر الله من رحمته وينجز من وعده (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً الترمذى
١
والنسائى والبيهقى (ج ٣ ص ٢٥١).
١٢٦٧ - قوله (إن فى الجمعة لساعة) كذا فيه مبهمة، وقد عينت فى أحاديث أخر، كما سيأتى. وأصل
الساعة وحقيقتها جزء مخصوص من الزمان، وقد يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزء هى مجموع اليوم والليلة،
ويطلق على جزء ما غير مقدر من الزمان ، ويطلق على الوقت الحاضر أيضاً (لا يوافقها) أى لا يصادفها، وهو
أعم من أن يقصد لها، أويتفق له وقوع الدعاء فيها (عبد مسلم) فيه تخصيص لدعاء المسلمين بالاجابة فى تلك الساعة
(يسأل الله فيها) بلسان الحال باستحضاره بقلبه أو بلسان القال (خيرا) أى يليق السؤال فيه (إلا أعطاه) أى
ذلك المسلم ( إياه ) أى ذلك الخير، یعنی إما أن یعجله له، وإما أن يدخره له، كما ورد فى الحديث . وفى حديث
أبى لبابة الآتى: ما لم يسأل حراماً. وفى حديث سعد بن عبادة عند أحمد: ما لم يسأل إنما أو قطيعة رحم.
وقطيعة الرحم من جملة الإثم ، فهو من عطف الخاص على العام للاهتمام به. وفى الحديث بيان فضل يوم الجمعة
لاختصاصه بساعة الاجابة، وسيأتى ذكر الاختلاف فى تعيين هذه الساعة ، وبيان القول الراجح فيه (متفق عليه)
أخرجه البخارى فى الجمعة والطلاق والدعوات، والسياق المذكور لمسلم إلا قوله: ((عبد)) فانه ليس عنده فى
هذه الرواية. والحديث أخرجه أيضاً أحمد ومالك والنسائي وابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ٢٤٩، ٢٥٠)
٤٢٣
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
وزاد مسلم، قال: وهى ساعة خفيفة. وفى رواية لهما، قال: إن فى الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم
قائم يصلى يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه.
(وزاد مسلم قال) أى رسول اللّه ◌ُ فضّل (وهى ساعة خفيفة) أى لطيفة. وفى رواية لهما: وأشار أى رسول الله ما له
بيده ليقللها. فان قلت قد روى أبو داود والحاكم عن جابر مرفوعا يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة لا يوجد عبد
مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر - انتهى. ومقتماه أنها غير خفيفة،
أجيب بأنه ليس المراد أنها مستغرفة للوقت المذكور، بل المراد أنها لا تخرج عنه، لأنها لحظة خفيفة (وفى رواية لهما)
أى البخارى ومسلم (قال) النبى معَ ◌ّ (إن فى الجمعة لساعة) قال الجزرى: هى أرجى أوقات الاجابة (لا يوافقها)
أى لا يجدها (مسلم قائم) أى ثابت فى مكانه أو ملازم مواظب على حد قوله مادمت عليه قائما (يصلى) أى ينتظر
الصلاة أو يدعو. وإنما أولنا بذلك ليتوافق جميع الروايات (يسأل الله) فيها (خيراً إلا أعطاه إياه) قال الطيبي
قوله: قائم يصلى الخ. كلها صفات لمسلم. ويجوز أن يكون يصلى حالا لاتصافه بقائم، ويسأل إما حال مترادفة
أو متداخلة. زاد النووى: إذ معنى يصلى يدعو، كذا فى المرقاة، وأعلم أنه اختلفت الأحاديث فى تعيين ساعة
الاجابة، وبحسب ذلك اختلف أقوال الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم. قال الحافظ فى الفتح: قد اختلف أهل
العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فى هذه الساعة هل هى باقية أو رفعت؟ وعلى البقاء هل هى فى كل جمعة أو
فى جمعة واحدة من كل سنة؟ وعلى الأول هل هى وقت من اليوم معين أو مبهم؟ وعلى التعيين هل تستوعب الوقت
أو تبهم فيه؟ وعلى الابهام ما ابتداءه وما انتهاءه؟ وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل؟ وعلى الانتقال هل تستغرق
اليوم أو بعضه؟ ثم ذكر رحمه اللّه تلخيص ما اتصل اليه من الأقوال مع أدلتها وبيان حالها فى الصحة والضعف
والرفع والوقف والاشارة الى مأخذ بعضها، وقد بلغت هذه الأقوال إلى أكثر من أربعين قولا وليست كلها
متغايرة من كل جهة ، بل كثير منها يمكن اتحاده مع غيره. ورجح الحافظ منها قولين حيث قال بعد ذكرها
ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبى موسى (يعنى الذى ذكره المصنف بعد هذا أنها ما بين أن
يجلس الامام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة) وحديث عبد الله بن سلام (يريد به ما يأتى فى حديث أبى هريرة
الطويل فى الفصل الثانى من قوله: إنها فى آخر ساعة بعد العصر فى يوم الجمعة) قال المحب الطبرى: أصح الأحاديث
فيها حديث أبى موسى، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام - انتهى. قال الحافظ وما عداهما إما موافق
لهما أو لأحدهما أو ضعيف الاسناد أو موقوف، استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف. ولا يعارضهم)
حديث أبى سعيد فى كونه مَّم أنسيها بعد أن علمها، لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسى أشار إلى ذلك
٤٢٤

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
١٣٦٨ - (٥) وعن أبى بردة بن أبى موسى، قال: سمعت أبى يقول، سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول،
البيهقى وغيره وقد اختلف السلف فى أيهما أرجح؟ فرجح مسلم فيما روى البيهقى حديث أبى موسى، وبه قال
جماعة منهم البيهقى وابن العربى والقرطبي . قال القرطبي: هو نص فى موضع الخلاف فلا يلتفت الى غيره. وقال
النووى: هو الصحيح بل الصواب، وجزم فى الروضة بأنه الصواب، ورجحه أيضا بكونه مرفوعا صريحا ، وبأنه
فى أحد الصحيحين. وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام، فحكى الترمذى عن أحمد أنه قال: أكثر
الأحاديث على ذلك . وقال ابن عبد البر: أنه أثبت شىء فى هذا الباب، وروى سعيد بن منصور باسناد صحيح الى
أبى سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة
من يوم الجمعة، ورجحه كثير من الأئمة أيضاً كأحمد واسحاق ومن المالكية الطرطوشى، واختاره ابن الزملكانى
شيخ الشافعية فى وقته، وحكاه عن نص الشافعى وهو الذى اختاره أبن القيم ورجحه فى زاد المعاد (ج١ ص١٠٧)
فى بحث نفيس يرجع إليه ويستفاد، واحتج فيه بما سنذكره من حديث أبي سعيد وأبي هريرة عند أحمد
وقد استشكل هذا فانه ترجيح لغير ما فى الصحيح على ما هو فيه ، والمعروف من علوم الحديث وغيرها أن
ما فى الصحيحين أو ما فى أحدهما مقدم على غيره. والجواب أن ذلك حيث لم يكن حديث الصحيحين أو
أحدهما مما انتقده الحفاظ، كحديث أبى موسى هذا الذى فى مسلم فانه قد أعل بالانقطاع والاضطراب، وسيأتى
ذكر هما فى شرحه وسلك بعضهم مسلكا آخر وهو الجمع بين الحديثين بأن ساعة الاجابة تنتقل فتكون فى جمعة
فى ما بين أن يجلس الامام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة. وفى أخرى فى آخر ساعة من اليوم قال ابن عبد البر:
الذى ينبغى الاجتهاد فى الدعاء فى الوقتين المذكورين، وسبق إلى نحوذلك الامام أحمد. قال الحافظ: وهو أولى
فى طريق الجمع. واستشكل حصول الاجابة لكل داع بالشرط المتقدم مع اختلاف الزمان باختلاف البلاد
والمصلى فيتقدم بعض على بعض وساعة الاجابة متعلقة بالوقت فكيف تتفق مع الاختلاف وأجيب باحتمال أن
تكون ساعة الاجابة متعلقة بفعل كل مصل، كما قيل نظيره فى ساعة الكراهة ، ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد
مظنة لها، وإن كانت هى خفيفة، ويحتمل أن يكون عبرعن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز الخطبة أو
الصلاة أو نحو ذلك .
١٣٦٨ - قوله (وعن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء ودال مهملة، اسمه عامر. وقيل: الحارث،
ثقة من أوساط التابعين المشهورين، مات سنة أربع ومائة . وقيل: غير ذلك . وقد جاوز الثمانين (بن أبى موسى)
٤٢٥

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
فى شأن ساعة الجمعة: هى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة. رواه مسلم.
الأشعرى، عبد الله بن قيس الصحابى (فى شأن ساعة الجمعة) أى فى بيان وقتها ( هى) أى ساعة الجمعة ، يعنى
ساعة الاجابة فى يوم الجمعة (ما بين أن يجلس الامام) أى جلوس الامام للخطبة (إلى أن تقضى الصلاة) أى إلى
تمام الصلاة وانقضاءها. قال أبو داود: يعنى على المنبر، أى المراد جلوس الامام فى الحديث جلوسه عقب
صعوده على المنبر للخطة. والحديث نص فى أن ساعة الإجابة فى ما بين جلوس الامام على المنبر للخطبة إلى تمام
الصلاة، وليس المراد أنها تستوعب جميع الوقت الذى عين ، بل المعنى أنها تكون فى أثناءه لقوله فيما مضى يقللها
وقوله: وهى ساعة خفيفة. وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة وانتهاءها انتهاء
الصلاة (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أبو داود والبيهقى (ج ٣ ص ٣٥٠) والحديث مع كونه فى صحيح مسلم
قد أعل بالانقطاع والاضطراب. أما الانقطاع فلا ن مخرمة بن بكير رواه عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج،
وهو لم يسمع من أبيه، قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى
ابن سلمة عن مخرمة، وزاد أنما هى كتب كانت عندنا. وقال على بن المدينى: لم أسمع أحداً من أهل المدينة يقول
عن مخرمة أنه قال فى شىء من حديثه سمعت أبى. ولا يقال مسلم يكتفى فى المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة،
وهو كذلك لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف فى دعوى الانقطاع.
وأجيب عن هذا بأنه أختلف فى سماع مخرمة من أبيه: فقال أحمد وابن معين وابن حبان لم يسمع من أبيه أى
شيئاً. وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثاً واحداً وهو حديث الوتر. وقال على بن المدينى: سمعت
معن بن عيسى يقول: مخرمة سمع من أبيه وعرض عليه ربيعة أشياء من رأى سليمان بن يسار ، قال على: ولا أظن
مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان لعله سمع الشيء اليسير ولم أجد أحداً بالمدينة يخبرنى عن مخرمة أنه كان يقول فى
شىء من حديثه سمعت أبى. وقال ابن أبى أويس: وجدت فى ظهر كتاب مالك سألت مخرمة عما يحدث به عن
أبيه سمعها من أبيه فعلف لى، ورب هذه البنية سمعت من أبى ، كذا فى تهذيب التهذيب ، فلعل مسلماً ممن صح
وثبت عندهم سماع مخرمة من أبيه، ويدل على ذلك ما رواه البيهقى من طريق أحمد بن سلمة أن مسلماً قال: حديث
أبی موسی أجود شئ فى هذا الباب وأصحه. ولو سلمنا أن مخرمة لم يسمع من أبيه لا يضر، لأنه یروی من
كتب أبيه، والعمل بالوجادة جائز. قال النووي: أما العمل بالوجادة، فعن المعظم أنه لا يجوز. وعن
الشافعى: ونظار أصحابه جوازه. وقطع البعض بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به، قال: وهذا هو
الصحيح الذى لا يتجه فى هذه الأزمان غيره - انتهى. وأما الاضطراب، فقال العراقى: إن أكثر الرواة
٤٢٦
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
( الفصل الثانى )
١٣٦٩ - (٦) عن أبى هريرة، قال: خرجت إلى الطور، فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه،
فحدثنى عن التوراة، وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان فيما حدثته أن قلت: قال
رسول الله وزيع خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط،
جعلوه من قول أبي بردة مقطوعا به وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه. وقال الحافظ: رواه أبو اسحاق وواصل
الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله: وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفى، فهم أعلم
بحديثه من بكير المدنى، وهم عدد وهو واحد أيضاً ، فلو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يقفوه عليه، ولهذا جزم
الدارقطنى فيما استدركه على مسلم بأن الموقوف هو الصواب. وأجاب النووى عن ذلك بقوله: وهذا الذى
استدركه بناه على القاعدة المعروفة له ولا كثر المحدثين أنه إذا تعارض فى رواية الحديث وقف ورفع أو ارسال
واتصال حكموا بالوقف والإرسال ، وهى قاعدة ضعيفة ممنوعة، والصحيح طريقة الأصولين والفقهاء والبخارى
ومسلم ومحقق المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة - انتهى. وأجاب بعضهم عن قول الدارقطنى
( الصواب أنه من قول أبي بردة ، بأنه لا يكون إلا مرفوعا فانه لا مسرح للاجتهاد فى تعيين أوقات العبادة.
١٣٦٩ - قوله (خرجت إلى الطور) أى حيث كلم الله موسى عليه السلام. قال القارى: الطور محل
معروف المبتادر طور سينا. وقال الباجى: الطور فى كلام العرب واقع على كل جبل إلا أنه فى الشرع يطلق على
جبل بعينه ، وهو الذى كلم فيه موسى عليه السلام، وهو الذى عناء أبو هريرة - انتهى. وقال ياقوت فى معجمه:
و بالقرب من مصر عند موضع يسمى مدين، جبل يسمى الطور. وعليه كان الخطاب الثانى لموسى عليه السلام
عند خروجه من مصر بينى اسرائيل - انتهى. (فلقيت كعب الأحبار) جمع حبر بالفتح والكسروالاضافة ، كما
فى زيد الخيل، وهو كعب بن ماتع تقدم ترجمته (فحدثنى عن التوراة) يعنى أخبرنى بما فى التوراة التى بأيديهم على
وجه القصص والاخبار واعتبار ما يوافق منها ما عند أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قاله الباجى
(حدثته) أى كعبأً الأحاديث (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيما حدثه) خبر كان (أن قلت) اسم
كان ومقوله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهذا لفظ مالك، وسياق النسائى قال: أى أبو هريرة أتيت
الطور فوجدت ثم كمباً فمكثت أنا وهو يوما أحدثه عن رسول الله مية ويحدثنى عن التوراة فقلت له قال
رسول اللّه مَّة (وفيه أهبط) قال القارى: الظاهر أن أهبط هنا بمعنى أخرج فى الرواية السابقة. وقيل: كان
٤٢٧

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة ، ومامن دابة إلا وهى مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح
حتى تطلع الشمس، شفقا من الساعة ، إلا الجن والانس . وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى
الاخراج من الجنة إلى السماء، والاحباط أى الانزال منها إلى الأرض، فيفيد أن كلا منهما كان فى يوم الجمعة:
أما فى يوم واحد: وإما فى يومين، قيل: كان هبوط آدم على جبل بسرنديب فى أرض الهند، يقال له نود.
وقد أورد السيوطى فى ذلك أحاديث فى الدر المنثور (وفيه تيب عليه) على بناء المفعول من التوبة أى وفق للنوبة
وقبلت التوبة منه قال تعالى: ﴿ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى - ٢٠: ١٢٢﴾ (وفيه) أى فى تحوه من أيام
الجمعة (مات) وله ألف سنة، كما فى حديث أبى هريرة وابن عباس مرفوعا. وقيل: الا سبعين. وقيل إلا ستين.
وقيل: الا أربعين، قاله الزرقانى. وأختلف أيضاً فى موضع موته ومحل دفنه على أقوال وصحح ابن كثير أنه مات على
جبل نود بسرنديب فى الهند ، ودفن فيه فى موضع الذى أمبط عليه، والله أعلم (وما من دابة) زيادة ((من، لافادة
الاستغراق فى النفى (الا وهى مصيخة) بالصاد المهملة والخاء المعجمة من أصاخ أى مصغية مستمعة تتوقع قيام
الساعة. وروى بسين بدل الصاد، وهما لعتان بمعنى. قال الجزرى: والأصل الصاد، قال القارى: وفى أكثر
نسخ المصابيح بالسين (يوم الجمعة) ظرف لمصيحة (من حين تصبح) قال الطيبي: بنى على الفتح لاضافته إلى الجملة،
ويجوز اعرابه إلا أن الرواية بالفتح (حتى تطلع الشمس) لأن بطلوعها يتميز يوم الساعة عن غيره ، فانها تطلع
فى يوم الساعة من المغرب (شفقاً من الساعة) أى خوفا من قيامها فيه أن البهائم تعلم الأيام بعينها و أنها تعلم أن
القيام تقوم يوم الجمعة ولا تعلم وقائع التى بين زمانها وبين القيامة، أو ما تعلم أن تلك الوقائع ما وجدت الآن
(إلا الجن والانس) استثناء من الجنس، لأن اسم الداية يقع على كل ما دب. قال الباجى: وجه عدم اشفاقهم
أنهم علموا أن بين يدى الساعة شروطاً. ينتظرونها، وليس بالبين، لأنا نجد منهم من لا يصيخ وليس له علم
بالشروط . وقال ابن عبد البر: فيه أن الجن والانس لا يعلمون من أمر الساعة ما يعرفه غيرهم من الدواب، وهذا
أمر يقصر عنه الفهم. وقال النوربشتى فى شرح المصابيح: وجه أساخة كل دابة يوم الجمعة ، وهى مما لا تعقل
أن نقول إن الله تعالى يجعلها ملهمة بذلك مستشعرة منه وغير مستنكر أمثال ذلك وما هو فوقه فى العجب من قدرة
الله سبحانه، والحكمة فى اخفاء ذلك من الجن والانس أنهم مكلفون، ولا سيما بالايمان بالغيب، فإذا كوشفوا
بشىء من ذلك أخلت قاعدة الابتلاء وحق القول عليهم بالاعتداء ثم أنهم لا يستطيعون به سمعاً أن أظهر لهم ،
ويجوز أن يكون وجه اساخة كل دابة يوم الجمعة أن الله تعالى يظهر يوم الجمعة فى أرضه من عظائم الأمور وجلائل
الشئون ما تكاد الأرض تميد بها فتبقى كل دابة ذاهلة دهشة كأنها مسيخة الرعب الذى تداخلها والحالة التى
تشاهدها حتى كأنها تشفق شفقها من قيام الساعة. (وفيه ساعة) خفيفة (لا يصادفها) أى لا يوافقها (وهو يصلى)
٤٢٨

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه. قال كعب: ذلك فى كل سنة يوم؟ فقلت: بل فى كل جمعة فقرأ كعب
التوراة، فقال: صدق رسول اللّه رَفع. قال أبو هريرة: لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسى
مع كعب الأحبار وما حدثه فى يوم الجمعة، فقلت له: قال كعب: ذلك فى كل سنة يوم؟ قال
عبد الله بن سلام: كذب كعب، فقلت له: ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هى فى كل جمعة، فقال.
عبد الله بن سلام: صدق كعب، ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هى؟
حقيقة أو حكماً بالانتظار، كما تقدم أو يدعو. ولفظ النسائى وفيه: ساعة لا يوافقها مؤمن ، وهو فى الصلاة
(يسأل الله) حال أو بدل (شيئاً) من أمر الدنيا والآخرة بشروطه (إلا أعطاه إياه) مالم يسأل إثماً أو قطيعة
رحم، كما تقدم (ذلك) أى اليوم ( فى كل سنة يوم) واحد. قال الطبى: الاشارة إلى اليوم المذكور المشتمل على
تلك الساعة الشريفة ويوم خبره. قال الباجى: يحتمل أن يكون ذلك على سبيل السهو فى الاخبار عن التوراة
أو التأويل للفظها (بل فى كل جمعة) أى هى فى كل جمعة أو فى كل أسبوع يوم ، يعنى ذلك اليوم المشتمل على
ما ذكر كائن فى كل أسبوع، وهذا أظهر مطابقة للجواب (فقرأ كعب التوراة) بالحفظ أو بالنظر (فقال) كعب
(صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد النسائى هو فى كل جمعة، وفى هذا معجزة عظيمة دالة على كمال علمه
عليه السلام حيث أخبر بما خفى على أعلم أهل الكتاب مع كونه أمياً (لقيت عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام
ابن الحارث. من بنى قينقاع الاسرائيلى أبو يوسف، حليف بنى عوف بن الخزرج، أسلم عند قدوم النبي
صلى الله عليه وسلم المدينة، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، ونزل فيه، وشهد شاهد من بنى اسرائيل
وقوله تعالى: ﴿ومن عنده علم الكتاب - ١٣: ٤٣) وشهد مع عمر، فتح بيت المقدس والجابية، قيل:
كان اسمه الحصين ، فسماه النبى صلى الله عليه وسلم عبد الله، روى خمسة وعشرين حديثاً اتفقا على حديث، وانفرد
البخارى بآخر مات بالمدينة سنة (٤٣) (فحدثته بمجلسى) أى بجلوسى (وما حدثته) أى وأخبرته بالحديث الذى
حدثت به كعباً (فى يوم الجمعة) أى فى شأنه أو فى فضله. ( فقلت له) أى لعبد الله بن سلام (كذب كعب)
أى أخطأ وغلط: قال الباجى: والكذب اخبار بالشىء على غير ما هو به سواء تعمد ذلك أو لم يتعمد (بل هى)
أى ساعة الاجابة (فى كل جمعة) كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد علمت) بصيغة المتكلم
(أية ساعة هى) بنصب ((أية)) على أنها مفعول علمت، أى عرفت تلك الساعة. وفى بعض النسخ برفعها، كقوله
تعالى: ﴿انعام أى الحزبين أحصى - ١٨: ١٢) قال ابن عبد البر: وفيه اظهار العالم لعلمه بأن يقول أنا عالم
٤٢٩

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
قال أبو هريرة: فقلت: أخبرنى بها ولا تضن على، فقال عبد الله بن سلام مى آخر ساعة فى
يوم الجمعة .
لكذا وكذا إذا لم يكن على وجه الفخر والرياء والسمعة (قال أبوهريرة فقلت) أى لعبد الله بن سلام (أخبر فى بها)
أى بتلك الساعة (ولا تضن على) بكسر الضاد وفتحها و بفتح النون المشددة من باب تعب وضرب أى لا تبخل
على، قلت: وضبط فى جامع الترمذى لا تضمن بسكون الضاد وفتح النون الأولى، وكذا نقله الجزرى فى جامع
الأصول (ج ١٠ ص ١٧٢) عن الترمذى ونقل عن الموطأ والنسائى لا تضن. قال العراقى: يخوز فى ضبطه ستة
أوجه: أحدها فتح الضاد وتشديد النونين وفتحهما، والثانى كسر الضاد والباقى مثل الأول، والثالث فتح الضاد
وتشديد النون الأولى وفتحها وتخفيف الثانية ، والرابع كسر الضاد والباقى مثل الذى قبله، والخامس اسكان
الضاد وفتح النون الأولى واسكان الثانية، والسادس كسر النون الأولى والباقى مثل الذى قبله - انتهى. قال
أبو الطيب المدنى: حاصل جميع الوجوه أنه من باب التأكيد بالنون الثقيلة أو الخفيفة، أو من باب الفك، وعلى
التقديرين فالباب يحتمل فتح العين فى المضارع وكسرها فتصير الوجوه سنة - انتهى. (هى آخر ساعة فى يوم الجمة)
ولفظ الترمذى: هى بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وسياق الحديث صريح فى أن ذلك من قول عبد الله بن
سلام حيث لم يصرح بسماعه منه صلى الله عليه وسلم، لكن قول الصحابي فيما لا مسرح للاجتهاد فيه مرفوع حكماء
ويدل على كونه مرفوعا صريحاً ما رواه ابن ماجه من طريق أبي النضر عن أبى سلمة عن عبد الله بن سلام قال:
قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إنا لنجد فى كتاب الله فى يوم الجمعة ساعة - الحديث. وفيه قال
عبد الله: فأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة فقلت صدقت أو بعض ساعة قلت أية ساعة هى؟
قال هى آخر ساعات النهار قلت أنها ليست ساعة الصلاة قال بلى إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يحبسه إلا
الصلاة فهو فى الصلاة. قال الحافظ: وهذا يحتمل أن يكون قائل قلت أية ساعة هى عبد الله بن سلام، فيكون
مرفوعا ، ويحتمل أن یکون أبا سلمة، فیکون موقوفاً ، وهو الأرجح لتصريحه فى رواية یحی بن أبى كثير عن
أبى سلمة بأن عبد الله بن سلام لم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم فى الجواب. أخرجه ابن أبى خيثمة نعم رواه ابن
جرير من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعا أنها آخر ساعة بعد العصر يوم الجمعة
ولم يذكر عبد الله بن سلام قوله ولا القصة وروى أبو داود والنسائى والحاكم باسناد حسن عن جابر مرفوعا
يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه الله عز وجل فالتمسوما آخر ساعة بعد
العصر، وروى أحمد (ج ٢ ص ٢٧٢) عن أبى سعيد وأبي هريرة مرفوعا إن فى الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم
- الحديث . وفيه وهى بعد العصر، وفى سنده محمد بن مسلمة الأنصارى روى عنه رجل اسمه عباس. قال الذهبي:
لا يعرفان، وتعقبه الحافظ فى اللسان (ج ٥ ص ٣٨١) فقال عباس معروف، وهو عباس بن عبد الرحمن بن
٤٣٠
İ
-----

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
قال أبو هريرة، فقلت: وكيف تكون آخر ساعة فى يوم الجمعة وقد قال رسول اللّه مريم: لا يصادفها
عبد مسلم وهو يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول اللّه مثل: من جلس مجلسا
ينتظر الصلاة، فهو فى صلاة حتى يصلى؟ قال أبو هريرة: فقلت بلى، قال: فهو ذلك. رواه مالك،
وأبو داود، والترمذى، والنسائى، وروى أحمد إلى قوله: صدق كعب .
ميناء . وقال فى التقريب فى ترجمته أنه مقبول وقال الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ١٦٥) وثقه ابن حبان ،
ولم يضعفه أحد - انتهى. ومحمد بن مسلمة المذكور تابعى، ذكره ابن حبان فى الثقات. والحديث صحح اسناده
الشيخ أحمد شاكر لكن قال إن العباس راوى هذا الحديث ليس هو ابن ميناء، بل هو رجل آخر، وهو عباس
ابن عبد الرحمن بن حميد القرشى من بنى أسد بن عبد العزى المكى ، ذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل .
قلت: ويؤيد حديث أبى هريرة هذا حديث أنس الآتى، والحديثان وإن كانا مطلقين غير مقيدين بآخر ساعة إلا
أنهما يحملان على الأحاديث المقيدة بأنها آخر ساعة بعد العصر فإن حمل المطلق على المقيد متعين، كما تقرر فى
الأصول (قال أبو هريرة فقلت) لعبد الله بن سلام (وكيف تكون) أى تلك الساعة (وقد قال) الواو حالية
(رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى فى شأنها (وهو يصلى فيها) قال القارى: وفى نسخة: وهو يصلى، وتلك الساعة
لا يصلى فيها. فلت هكذا وقع فى الموطأ وستن أبى داود وجامع الترمذى، وكذا نقله الجزرى (ج ١٠ ص ١٧٢)
ولفظ النسائى: وهو فى الصلاة، وليست تلك الساعة صلاة (فقال عبد الله بن سلام) فى تأويل قوله صلى الله عليه
وسلم (من جلس مجلساً) أى جلوساً أو مكان جلوس (ينتظر الصلاة) أى فى هذا المجلس (فهو فى صلاة) أى حكماً
(حتى يصلى) أى حقيقة يعنى يفرغ من الصلاة، ولفظ النسائى: من صلى وجلس ينتظر الصلاة، فهو فى صلاة حتى
تأتيه الصلاة التى تليها (فقلت بلى) أى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك (قال) أى عبد الله بن سلام
(فهو ذلك) أى هذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلى. وقال القارى: فهو أى المراد بالصلاة
ذلك أى الانتظار. ولفظ النسائى: فهو كذلك أى فالجالس فى تلك الساعة منتظراً كذلك أى مصل. قال
السيوطى فى التنوير: هذا أى تأويل عبد الله بن سلام مجاز بعيد وردّ عليه الزرقانى بأنه بعد الثبوت وبعد قبول
الصحابى إياه لا بعد فيه ولا ريب أن الداعى آخر ساعة بعد العصر عازم على المغرب (رواه مالك وأبو داود)
وسكت عنه (والترمذى) وقال: هذا حديث حسن صحيح، ونقل المنذرى كلامه هذا وأقره (والنسائى الخ)
وأخرجه أيضاً ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (ج ١ ص ٢٧٨) والبيهقى (ج ٣ ص ٢٥١،٢٥٠).
٤٣١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
١٣٧٠ - (٧) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه عَّ: التمسوا الساعة التى ترجى فى يوم الجمعة بعد
العصر إلى غيبوبة الشمس. رواه الترمذى.
١٣٧١٠ - (٨) وعن أوس بن أوس، قال: قال رسول اللّه وَّ: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة،
فيه خلق آدم ، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة ،
١٣٧٠ - قوله (التمسوا) أى أطلبوا، ورواه الطبرانى بلفظ: ابتغوا (الساعة التى ترجى) بصيغة المجهول
أى تطمع اجابة الدعاء فيها (بعد العصر إلى غيبوبة الشمس) هذا يؤيد قول عبد الله بن سلام، وهو محمول على
أن المراد بها آخر ساعة بعد العصر، كما تقدم. وقد اقتصر المصنف على ذكر قولين فى تعيين ساعة الجمعة ،
كالبغوى كأنهما رأيا هذين القولين أرجح وأقوى من غير هما دليلا (رواه الترمذى) أى من طريق محمد بن أبى حميد
عن موسى بن وردان عن أنس، قال الترمذى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد روى عن النبى مُ ◌ّه من
غير هذا الوجه ، ثم تكلم فى محمد بن أبى حميد بأنه ضعف من قبل حفظه، وقال: هو منكر الحديث. قلت:
ورواه الطبرانى فى الأوسط من طريق ابن لهيعة، كما فى الترغيب (ج ١ ص ٢١٦) ومجمع الزوائد (ج٢ ص. ١٦٦)
وزاد فى آخره، وهى قدر هذا يعنى قبضة. قال المنذرى: واسناده أصلح من اسناد الترمذى - انتهى. ورواه
ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا، ومن طريق صفوان بن سليم عن أبى سلمة عن أبى
سعيد مرفوعا بلفظ: فالتمسوها بعد العصر. وذكر ابن عبد البر: إن قوله: ((فالتمسوها)) إلى آخره، مدرج فى الخبر
من قول أبى سلمة. ورواه ابن منده من هذا الوجه وزاد : أغفل ما يكون الناس. ورواه أبو نعيم في الحلية من
طريق الشيبانى عن عون بن عبد الله عن أخيه عبيد الله، كقول ابن عباس، كذا فى الفتح .
١٣٧١ - قوله (وعن أوس بن أوس) الثقفى، صحابى ، سكن دمشق، ومات بها ، له حديثان أحدهما فى
الصيام والآخر فى الجمعة (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) فيه اشارة إلى أن يوم عرفة أفضل أو مساو، لأن زيادة
((من)) تدل على أن يوم الجمعة من جملة الأفاضل من الأيام، وليس هو أفضل الأيام مطلقاً (فيه خلق آدم) أى
طينته ( وفيه ) أى فى جنسه (قبض) أى روحه (وفيه النفخة) قال الطبى: أى النفخة الأولى، فانها مبدأ قيام
الساعة ، ومقدم النشأة الثانية (وفيه الصعقة) أى الصيحة، والمراد بها الصوت الهائل الذى يموت الانسان من
هو له، وهى النفخة الأولى. قال تعالى: ﴿ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ..
٣٩: ٦٨) فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين. وقال القارى: المراد بالنفخة النفخة الثانية، وبالصعقة النفخة الأولى،
قال: وهذا أولى لما فيه من التغاير الحقيقى، وإنما سميت النفخة الأولى بالصعقة، لأنها تترتب عليها، وبهذا
٤٣٢

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
· فأكثروا على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة على. قالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض
صلاتنا عليك وقد أرمت ؟
١
٠
الوصف تتميز عن الثانية. وقيل: اشارة إلى صعقة موسى عليه السلام (فأكثروا على من الصلاة فيه) أى فى يوم
الجمعة، وهو تفريع على كون الجمعة من أفضل الأيام (فإن صلاتكم معروضة على) يعنى على وجه القبول فيه
وإلا فهي دائما تعرض عليه بواسطة الملائكة، قاله القارى. وقال السندى: هذا تعليل للتفريع أى هى معروضة على
كعرض الهدايا على من أهديت اليه فهى من الأعمال الفاضلة ومقربة لكم إلىّ ، كما يقرب الهدية المهدى اليه، وإذا
كانت بهذه المثابة، وينبغى ١ كثار باقى الأوقات الفاضلة، فإن العمل الصالح يزيد فضلا بواسطة فضل الوقت ،
وعلى هذا لا حاجة إلى تقييد العرض بيوم الجمعة ، كما قيل. وقال الشوكانى فى تحفة الذاكرين بعد ذكر أحاديث
ابلاغ السلام اليه مَبيّ وعرض الصلاة عليه ما لفظه: وظاهر الجميع أن كل صلاة وسلام تبلغه مزيّة، وسواء كان
ذلك فى يوم الجمعة أو فى غيره من الأيام والليالى، فلعل فى العرض عليه زيادة على مجرد الابلاغ اليه ، ويكون ذلك
من خصائص الصلاة عليه مزيثم فى يوم الجمعة (وقد أرمت) جملة حالية بفتح الراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة
على وزن ضربت، ويروى بكسر الراء أى بَلِيْتَ. وقيل: أُرِمْت على البناء للمفعول من الارم، وهو الأكل أى
صرت مأكولا للأرض. وقيل: آَرَّمَت بالميم المشددة والتماء الساكنة أى اَرَمَّتِ العظام وصارت رميما من
رَمَّ الميتُ وارََ إذا بلى، ويروى أَرمَمتَ بالميمين أى صرت رميما، فعلى هذا يجوز أن يكون آَرِمتَ بحذف
إحدى الميمين، كظلت ثم كسرت الراء لالتقاء الساكنين أو فتحت بالأخفية أو بالنقلية ، وفى ضبطه أقوال آخر
قال السندى: لابد مهنا أولا من تحقيق لفظ أرمت ، ثم النظر فى السؤال والجواب وبيان انطباقهما، فأما أرمت
بفتح الراء كضربت أصله أربعمت من ارم بتشديد الميم إذا صار رميما حذفوا إحدى الميمين ، كما فى ظلت، ولفظه:
إما على الخطاب أو الغيبة على أنه مستند إلى العظام. وقيل: من أرم بتخفيف الميم أى فنى، وكثيراً ما يروى
بتشديد الميم والخطاب، فقيل هى لغة ناس من العرب. وقيل: بل خطأ والصواب سكون التاء التأنيث العظام أو
أرممت بفك الإدغام. وأما تحقيق السؤال فوجهه أنهم فهموا عموم الخطاب فى قوله: فان صلاتكم معروضة
للحاضرين ولمن يأتى بعده ◌َّ ورؤا أن الموت فى الظاهر مانع عن السماع والعرض فسألوا عن كيفية عرض
صلاة من يصلى بعد الموت، وعلى هذا فقولهم وقد أرمت كناية عن الموت، والجواب بقوله ◌َبيع إن الله حرم.
الخ. كتابة عن كون الأنبياء أحياء فى قبورهم، أو بيان لما هو خرق للعمادة المستمرة بطريق التمثيل أى ليجعلوه
مقيسا عليه للعرض بعد الموت الذى هو خلاف العادة المستمرة، ويحتمل أن المانع من العرض عندهم فناء البدن
لا مجرد الموت ومفارقة الروح البدن لجواز عود الروح إلى البدن مادام سالماً عن التغير الكثير، فاشار ت إلى
٤٣٣
- -

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
قال: يقولون بليت، قال: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء. رواه أبو داود، والنسائى،
وابن ماجه، والدارمى. والبيهقى فى الدعوات الكبير.
بقاء بدن الأنبياء عليهم السلام، وهذا هو ظاهر السؤال والجواب بقى أن السؤال منهم على هذا الوجه يشعر بأنهم
ما علموا أن العرض على الروح المجرد ممكن، فينبغى أن يبين لهم النبي مَّ أنه يمكن العرض على الروح المجرد
ليعلموا ذلك، ويمكن الجواب عن ذلك بأن سؤالهم يقتضى أمرين مساواة الأنبياء عليهم السلام وغيرهم بعد
الموت، وأن العرض على الروح المجرد لا يمكن والاعتقاد الأول أسوء فأرشدهم مُؤثّة بالجواب إلى مايزيله وآخر
ما يزيل الثانى إلى وقت يناسبه تدريجياً فى التعليم. والله أعلم (قال) أى أوس (يقولون) أى الصحابة أى يريدون
بهذا القول (بليت) بفتح الباء وكسر اللام أى صرت بالياً (قال) أى رسول الله مُّم (إن الله حرم على الأرض
أجساد الأنبياء) أى منعها من أن تأكل أجسادهم، فان الأنبياء أحياء فى قبورهم، لكن بحياة برزخية ليست
فظير الحياة المعهودة ، وهى أقوى وأكمل من حياة الشهداء. والحديث يدل على مشروعية الاكثار من الصلاة على
النبى مَّ يوم الجمعة، وأنها تعرض عليه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته (رواه أبو داود والنسائى) فى الجمعة
(وابن ماجه) فى الجنائز، وروى هو فى الجمعة عن شداد بن أوس بمثل حديث أوس بن أوس وهو خطأ،
والصواب ماوقع فى الجنائز أى عن أوس بن أوس (والدارمى والبيهقى فى الدعوات الكبير) وأخرجه أيضاً أحمد
(ج ٤ ص ٨) وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما والحاكم فى مستدركه (ج ١ ص ٢٧٨) وقال صحيح على
شرط البخارى ، ووافقه الذهبي. وقال النووى: اسناده صحيح، وأخرجه البيهقى (ج ٣ ص ٢٤٨) فى السنن من
طريق الحاكم وسكت عنه أبو داود. وقال المنذرى: له علة دقيقة، أشار اليها البخارى وغيره، وقد جمعت طرقه فى
جزء - انتهى. وقال الشوكانى فى النيل: ذكره ابن أبى حاتم فى العلل وحكى عن أبيه أنه حديث منكر، لأن فى اسناده
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو منكر الحديث. وذكر البخارى فى تأريخه: أنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. وقال
ابن العربي: إن الحديث لم يثبت - انتهى. قلت: هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا من رواية
عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، والأول ثقة، وثقه أحمد وابن معين والعجلى وابن سعد والنسائى ويعقوب بن سفيان
وأبو داود وابنه أبو بكر بن أبى داود وابن حبان وأبو حاتم والذهبى والحافظ . والثانى أى ابن تميم ضعيف منكر
الحديث ، فالحق أن الحديث صحيح، ومن قال أنه ضعيف أو منكر، فكأنه اشتبه الأمر عليه لظنه أن الحديث من
رواية ابن تميم. وقال ابن دحية: أنه صحيح بنقل العدل عن العدل، ومن قال إنه منكر أو غريب لعلة خفية به ،
فقد استروح لأن الدارقطنى ردها .
٤٣٤
٠

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
١٣٧٢ - (٩) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عريضة: اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم
المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة
لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير الا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شىء الا أعاذه منه. رواه
أحمد، والترمذى ،
١
١٣٧٢- قوله (اليوم الموعود) أى الذى ذكره الله فى سورة البروج (يوم القيامة) لأن الله وعد الناس
باتيانه، أولأنه وعد المؤمنين بعد اتيانه بنعيم الجنة (واليوم المشهود يوم عرفة) لأن المؤمنين يشهدونه أى يحضرونه
ويچمعون فيه (والشاهد یوم الجمعة) لأنه یشهد لمن حضر صلاته ، أو لآ نه یشهد علی کل عامل بما عمل فيه . قال فى
اللغات: إنما سمى يوم عرفة مشهوداً ويوم الجمعة شاهداً، لأن الخلائق يذهبون إلى عرفة ويشهدون فيها فكان
مشهوداً، وفى يوم الجمعة هم على مكانهم فكان اليوم جاءهم وحضر فكان شاهداً. واعلم أنه وقع الاجماع على أن
المراد باليوم الموعود المذكور فى سورة البروج، هو يوم القيامة ، واختلفوا فى تفسير الشاهد والمشهود على أقوال
والراجح ما ذهب إليه الجمهور من الصحابة والتابعين. ومن بعد هم أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة
لحديث الباب، وهو وإن كان ضعيفاً فله شاهد من حديث أبى مالك الأشعرى عند ابن جرير والطبرانى وابن
مردويه، وفيه اسماعيل بن عیاش روی عن ضمضم بن زرعة الحمصى ، واسماعيل صدوق فى روايته عن أهل بلده ،
ومن حديث جبير بن مطعم عند ابن عساكر وابن مردويه، ومن مرسل سعيد بن المسيب عند سعيد بن منصور
وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه (وما طلعت الشمس ولا غربت) فى الثانى زيادة تأكيد للأول
(على يوم) أى فى يوم أوعلى موجود يوم وسا كنه (أفضل منه) أى من يوم الجمعة (عبد مؤمن) قال القارى: من
باب التفنن فى العبارة فبالحديثين على أن المؤمن والمسلم واحد فى الشريعة ، كقوله تعالى: ﴿فاخرجنا من كان فيها
من المؤمنين فما وجدنا فيها غيربيت من المسلمين - ٣٦:٥١) (يدعو الله بخير) فيه تفسير لقوله: ((يصلى، مع زيادة
التقييد بالخير (الا استجاب الله له) أى بنوع من الاجابة (ولا يستعيذ من شىء) أى من شر نفس أو شيطان أو
انسان أو معصية أو بلية أو عار أو نار (الا أعاذه منه) أى أجاره بنوع من الاعاذة. والحديث من أدلة فضل
يوم الجمعة (رواه أحمد) (ج ٢ ص ٢٩٨) مقتصراً على تفسير الآية موقوفاً من طريق يونس بن عبيد عن عمار
مولى بنى هاشم عن أبى هريرة من قوله ، ومرفوعا من طريق ابن جدعان عن عمار عن أبى هريرة، وكذا أخرجه
البيهقى (ج ٣ ص ١٧٠). قال ابن كثير: والموقوف أشبه (والترمذى) فى التفسير من طريق موسى بن
عبيدة الربذى عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبى هريرة ، وأخرجه أيضاً من هذا الطريق ابن أبى حاتم
٤٣٥

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمة
وقال: هذا حديث غريب لا يعرف الا من حديث موسى بن عبيدة، وهو يضعف.
﴿﴿ الفصل الثالث)
١٣٧٣ - (١٠) عن أبي لبابة بن عبد المنذر، قال: قال النبي ◌َّفه: إن يوم الجمعة سيد الأيام
وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خلال: خلق الله
فيه آدم، وأحبط اللّه فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا
وابن خزيمة (وقال هذا حديث غريب لا يعرف) وفى نسخ الترمذى الحاضرة عندنا: هذا حديث لا نعرفه (الامن
حديث موسى بن عبيدة) بضم العين المهملة وفتح الموحدة (وهو يضعف) بصيغة المجهول أى فى الحديث. قال
الترمذى: ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه - انتهى. قلت: ضعفه أيضاً أحمد وابن معين والنسائى
وابن المدينى وابن حبان وغيرهم. وقال الساجى وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: ليس بقوى الأحاديث
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس بحجة. وقال وكيع: كان ثقة وقد حدث عن عبد الله بن دينار
أحاديث لم يتابع عليها . وقال أبو بكر البزار: موسى بن عبيدة رجل مفيد، وليس بالحافظ إنما قصر به عن حفظ
الحديث شغله بالعبادة. وقال الآجرى عن أبى داود: أحاديثه مستوية إلا عن عبد الله بن دينار. وقال ابن معين
ليس بالكذوب، ولكنه روى عن ابن دينار أحاديث مناكير، كذا فى تهذيب التهذيب . والظاهر أن موسى هذا
ضعيف من قبل حفظه لا سيما فى عبد الله بن دينار ومع ذلك فهو صدوق، وقد تأيد حديثه هذا بحديث أبى مالك
الأشعرى وجبير بن مطعم ومرسل ابن المسيب وبالأحاديث التى رويت فى فضل الجمعة وساعة الاجابة.
١٣٧٣ - قوله (وعن أبي لبابة) بضم لام وخفة موحدة أولى، الأومى الأنصارى المدنى ، أسمه بشير ، أو
رفاعة بن عبد المنذر، صحابى مشهور. قال أبو أحمد الحاكم: يقال شهد بدراً، ويقال رده التى تَّ حين خرج إلى
يدرمن الروحاء، واستعمله على المدينة، وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها ثم شهد أحداً وما بعدها
وكانت معه رواية بنى عمرو بن عوف فى الفتح وكان أحد النقباء شهد العقبة، له خمسة عشر حديثاً اتفقا على حديث
حات فى خلافة على. وقيل: بعد الخمسين (إن يوم الجمعة سيد الأيام) أى أفضل أيام الأسبوع، أو أريد بالسيد
المتبوع، كما قال: والناس لنا تبع (وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر) قيل: أى باعتبار كونه يوم
عبادة صرف، وهما يوم فرح وسرور، وفيه إشارة إلى تساوى يومى الجمعة وعرفة أو أفضلية عرفة (فيه) أى
فى نفس يوم الجمعة (خمس خلال) بكسر الخاء المعجمة أى خصال مختصة به (خلق الله فيه آدم) أى طيفته (وأمبط
اللّه فيه آدم إلى الأرض) أى أنزله من الجنة إلى الأرض (لا يسأل العبد) اللام للعهد أى العبد المسلم (فيها شيئا)
٤٣٦
١
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
إلا أعطاء، ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح.
ولا جبال ولا بحر الا هو مشفق من يوم الجمعة. رواه ابن ماجه.
١٣٧٤ - (١١) وروى أحمد عن سعد بن معاذ: أن رجلا من الأنصار أتى التى تَي فقال:
أى مما يليق أن يدعو به المسلم، ويسأل فيه ربه تعالى (إلا أعطاه) أى الله إياه (ما لم يسأل حراما) أى ما لم يكن
مسئوله ممنوعا (ما من ملك مقرب ولاسماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر) أى ولا من دابة ، كما تقدم
(الاهو مشفق) أى خائف من الاشفاق بمعنى الخوف، ولفظ ابن ماجه وأحمد: الاوهن يشفقن (من يوم الجمعة).
أى خوفا من فجأة الساعة، وفيه أن سائر المخلوقات تعلم الأيام بعينها، وأنها تعلم أن القيامة تقوم يوم الجمعة،
ولا تعلم الوقائع التى بينها وبين القيامة، أو ما تعلم أن تلك الوقائع ما وجدت إلى الآن، لكن هذا بالنظر إلى
الملك المقرب لا يخلو عن خفاء. والأقرب أن غلبة الخوف والخشية تنسيهم ذلك (رواه ابن ماجه) وكذا أحد
(ج ٣ ص ٤٣٠) بلفظ واحد. قال فى الزوائد: أسناده حسن، وكذا قال العراقى، كما فى النيل. وقال المنذرى
فى الترغيب: فى اسنادهما (أى أحمد وابن ماجه) عبد الله بن محمد بن عقيل، وهومن احتج به أحمد وغيره.
١٣٧٤ - قوله (وروى أحمد عن سعد بن معاذ) كذا وقع فى متن المرقاة وغيره ، ووقع فى بعض النسخ
سعيد بن معاذ، وكلاهما خطأ من النساخ، لأنه ليس فى الرواة أحد اسمه سعيد بن معاذ، ولأن هذا الحديث ليسمن
مرويات سعد بن معاذ، بل هو من مسانيد سعد بن عبادة، فالصواب سعد بن عبادة، كما وقع فى مسند الامام أحمد
(ج٥ ص٢٨٤) ومجمع الزوائد (ج٢ ص ١٦٣) والترغيب النذرى (ج١ ص٢١٤) والفتح (ج٤ ص٥٠٣) قال المنذرى
بعد ذكر حديث أبي لبابة عن المسند وسنن ابن ماجه ورواه أحمد أيضاً والبزار من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أيضاً
من حديث سعد بن عبادة ، وبقية رواته ثقات مشهورون - انتهى. وسعد بن عبادة بعين مضمومة وخفة موحدة ،
ابن دليم بن حارثة أبو ثابت الأنصارى الساعدى الخزرجى سيد هم، وصاحب رأية الأنصار فى المشاهد كلها . أختلف
فى شهوده بدراً فوقع فى صحيح مسلم أنه شهدها، وكذا قاله ابن عيينة والبخارى وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم
وابن حبان، والمعروف عند أهل المغازى أنه تهيأ للخروج إلى بدر فتهش فأقام، وهو من نقباء العقبة الاثنى عشر
وكان أحد الأجواد يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمى، وكان من أحسن ذلك يسمى الكامل، وكان كثير
الصدقات جداً . حكايات جوده كثيرة مشهورة تخلف عن بيعة أبي بكر رضى الله عنه وخرج عن المدينة،
ولم يرجع اليها حتى مات بحورأن من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر سنة (١٥) وقيل (١٤) وقيل
(١١) ولم يختلفوا أنه وجد ميتاً فى مغتصله)، وقد أخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرونه
٤٣٧

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير؟ قال: فيه خمس خلال. وساق إلى آخر الحديث.
١٣٧٥ - (١٢) وعن أبى هريرة، قال: قيل للنبى معَّ: لأى شىء سمى يوم الجمعة؟ قال: لأن فيها.
طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة وفيها البطشة، وفى آخرثلاث ساعات منها ساعة من دعا
الله فيها استجيب له .
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورمينا بسهمين فلم تخط فواده فيقال إن الجن قتلته (أخبرنا عن
يوم الجمعة) أى عن خواصه (ماذا فيه من الخير قال فيه خمس خلال) قال الطيبي: يدل على أن هذه الخلال
خيرات توجب فضيلة اليوم (وساق) أى ذكرها مرتباً ( إلى آخر الحديث ) والظاهر أنه ليس المراد بخمس خلال
الحصر لما تقدم أن ابن القيم ذكر فى الهدى ثلاثا وثلاثين خصوصية للجمعة .
١٣٧٥ - قوله (لأى شىء سمى) أى يوم الجمعة بالرفع (يوم الجمعة) بالنصب على أنه مفعول ثان،
وذكره المنذرى فى الترغيب ، والهيشمى فى الزوائد عن المسند بلفظ: أى شىء يوم الجمعة (لأن فيها) أنشه نظراً
اهضاف اليه (طبعت) أى خمرت وجمعت. وقيل: جعلت صاصالا كالفخار (طينة أبيك) الطين بالكسر معروف.
وبالهاء قطعة منه ( آدم) أى الذى هو مجموعة العالم والخطاب للقال السائل (وفيها الصعقة) أى الصيحة الأولى التى
يموت بها جميع أهل الدنيا (والبشة) بكسر الباء وتفتح أى النفخة الثانية التى بها تحيا جميع الأجساد الفانية
(وفيها البطشة) أى الأخذة الشديدة يوم القيامة الطامة التى للخلائق عامة، والمراد بها المؤاخذة بعد البعث
والحشر. قال القارى: وما قيل إنها يوم القيامة، فهو ضعيف، لأن التأسيس أولى من التأكيد. قال الطيبي: مثل
ريج عن علة تسمية الجمعة فأجاب بأنه انما سمى بها لاجتماع الأمور العظام وجلائل الشئون فيها - انتهى. ولا يخفى
أن فيما قدمناه اشارة إلى أن معنى الجمعية موجود فى كل من الأمور المذكورة مع قطع النظر عن الهيئة المجموعية
(وفى آخر ثلاث ساعات منها) أى من يوم الجمعة (ساعة) قال الطيبي: فى هذه تجريدية اذا الساعة هى نفس آخر
ثلاث ساعات ، كما فى قولك فى البيضة عشرون منا من حديد والبيضة نفس الأرطال - انتهى. قال القارى: ولعل
العدول عن أن يقول: وفى آخرها ساعة إشارة إلى المحافظة على الساعتين قبل تلك الساعة لقربها - انتهى. وعلى
هذا حديث أبى هريرة هذا يكون موافقاً للأحاديث المصرحة بأنها آخر ساعة بعد العصر ، وهو الظاهر عندى
ويظهر من كلام الحافظ أنه فهم أن المراد منه آخر الساعة الثالثة من أول النهار حيث قال: القول الحادى عشر
أنها آخر الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب المغنى (ج ٢ ص ٣٥٥) وهو فى مسند الامام أحمد من طريق على
ابن طلحة عن أبى هريرة مرفوعا، فذكر حديث الباب ثم نقل عن المحب الطبرى أنه قال قوله فى آخر ثلاث ساعات
٤٣٨
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
رواه أحمد.
١٣٧٦ - (١٣) وعن أبى الدرداء، قال: قال رسول الله مثل: أكثروا الصلاة علىّ يوم الجمعة،
فإنه مشهود يشهده الملائكة، وإن أحداً لم يصل على إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها. قال
قلت: وبعد الموت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنى الله حى يرزق.
يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون المراد الساعة الأخيرة من الثلاثة الأول. ثانيهما أن يكون المراد أن فى آخركل من
الثلاثة ساعة أجابة، فيكون فيه تجوز لاطلاق الساعة على بعض الساعة - انتهى. (رواه أحمد) من طريق على بن أبى
طلحة عن أبى هريرة، وفى إسناده فرج بن فضالة، وهو ضعيف، وعلى لم يسمع من أبى هريرة ، قاله الحافظ ، ووم
الهيثمى إذ قال: رجاله رجال الصحيح، ووهم المنذرى أيضاً حيث قال: رجاله محتج بهم فى الصحيح .
١٣٧٦ - قوله (فانه) أى يوم الجمعة (مشهود يشهده) قال القارى: بالياء والناء. وفى ابن ماجه: تشهده
بالتاء، وكذا نقله المجد بن تيمية والمنذرى (الملائكة) هذا لا ينافى ما تقدم من أن يوم الجمعة شاهد، لأن اطلاق
المشهود عليه هنا باعتبار آخر، فهو شاهد ومشهود ، كما قيل فى حقه تعالى هو الحامد، وهو المحمود مع أنه
يحتمل أن يكون ضمير فانه فى هذا الحديث راجعاً إلى اكثار الصلاة المفهوم من ((أكثروا،، ويزيده السياق
المكتنف بالسباق واللحاق (إلا عرضت) بصيغة المجهول (على صلاته) بواسطة الملائكة أى فى كل وقت فعرضها
فى يوم الجمعة الذى هو أفضل الأيام أولى، ويحتمل أن يكون ذلك العرض مخصوصاً بيوم الجمعة أى وجوبا والبتة
على وجه الكمال كذا فى اللعات (حتى يفرغ منها) أى من الصلاة يعنى الصلوات كلها معروضة على وإن طالت
المدة من ابتداء شروعه فيها إلى الفراغ منها (قلت وبعد الموت) أى أيضاً، والاستفهام مقدر ((أو)) وبعد الموت
ما الحكم فيه (إن الله حرم على الأرض) أى منعها منعاً كليا (أن تأكل أجساد الأنبياء) فلا فرق لهم فى الحالين.
وفيه إشارة إلى أن العرض على مجموع الروح والجسد منهم بخلاف غيرهم (فنى الله) يحتمل الاضافة الاستغراق،
ويحتمل أنها للعهد، والمراد نفسه، وهو الظاهر. وقال القارى: يحتمل الجنس والاختصاص بالفرد الأكمل،
والظاهر هو الأول لأنه رأى موسى قانما يصلى فى قبره، وكذلك ابراهيم، كما فى حديث مسلم (حتى يرزق)
رزقا معنويا فان الله تعالى قال فى حق الشهداء من أمته بل أحياء عند ربهم يرزقون فكيف سيدهم بل رئيسهم، لأنه
حصل له أيضاً مرتبة الشهادة مع مزيد السعادة بأ كل الشأة المسمومة وعود سمها ، وإنما عصمه الله من الشهادة
الحقيقية البشاعة الصورية ولاظهار القدرة الكاملة بحفظ فرد من بين أعداءه من شر البرية، ولا ينافيه أن يكون
هناك رزق حسى أيضا، وهو الظاهر المتبادر، قاله القارى. ثم هذه الجملة يحتمل أن تكون من قول التي مرّة
٤٣٩
---------

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٤٢ - باب الجمعة
رواه ابن ماجه .
١٣٧٧ - (١٤) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله : ما من مسلم يموت يوم الجمعة
أو ليلة الجمعة إلا وقاه اللّه فتنة القبر. رواه أحمد، والترمذى، وقال: هذا حديث غريب، وليس
إسناده بمتصل.
نتيجة للكلام، ويحتمل أن تكون من قول أبى الدرداء استفادة من كلامه وتفريعا عليه عَفي، وهذا هو الظاهر.
وفى الحديث مشروعية الاكثار من الصلاة على النبى معَّم يوم الجمعة وأنها تعرض عليه مَيضم وأنه حى فى قبره.
وقد ذهب جماعة من العلماء ومنهم البيهقى والسيوطى إلى أن رسول اللّه تَّ حتى بعد وفاته، وأنه يسر بطاعات أمته
وعندنا حياته هذه هى نوع حياة برزخية وليست نظير الحياة الدنيوية المعهودة فان روحه مية فى مستقرها فى
عليين مع الرفيق الأعلى ولها تعلق ببدنه الطيب قوى فوق تعلق روح الشهيد يحسده فلا يثبت لها أحكام الحياة
الدنيوية إلا ما وقع ذكره فى الأحاديث الصحيحة، وارجع للبسط والتحقيق إلى الصارم المنكى (ص ١٩٦ -٢٠٤)
واقتضاء الصراط المستقيم، وصيانة الانسان (رواه ابن ماجه) فى آخر الجنائز. قال العراقى فى شرح الترمذى،
والحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ٣ ص ٣٩٨): رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا ، لأن فى اسناده زيد بن أيمن عن
عبادة بن نسى عن أبى الدرداء. قال البخارى: زيد بن أيمن عن عبادة بن نسى مرسل، ونقل السندى عن البوصيرى
أنه قال فى الزوائد: هذا الحديث صحيح إلا أنه منقطع فى موضعين، لأن عبادة روايته عن أبى الدرداء مرسلة، قاله
العلاء وزيد بن أيمن عن عبادة مرسلة، قاله البخارى - انتهى.
١٣٧٧ - قوله (ما من مسلم) قال القارى: زيادة «من)) لافادة العموم، فيشمل الفاسق إلا أن يقال إن
التنوين للتعظيم (يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة) الظاهر أن «أو، للتنويع لا الشك (إلا وقاه اللّه) أى حفظه
(فتنة القبر) أى عذابه وسؤاله، وهو يحتمل الإطلاق والنقيد، والأول هو الأولى بالنسبة إلى فضل المولى،
وهذا يدل على أن شرف الزمان له تأثير عظيم، كما أن فضل المكان له أثر جسيم (رواه أحمد) (ج ٢ ص ١٦٩)
(والترمذى) فى الجنائز، كلاهما من طريق سعيد بن أبى هلال عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو (وقال)
أى الترمذى (هذا حديث غريب وليس اسناده بمتصل) لأن ربيعة بن سيف إنما يروى عن أبى عبد الرحمن الحبلى
عن عبد الله بن عمرو. قال الترمذى: ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن عمرو - انتهى. وذكر
الحافظ كلام الترمذى هذا فى التهذيب وأقره قال شيخنا فى شرح الترمذى: فالحديث ضعيف لانقطاعه، لكن له
شواهد. قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر هذا الحديث: فى إسناده ضعف. وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس نحوه،
٤٤٠
١
١