النص المفهرس
صفحات 301-320
مرعاة المفاتيح ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٦ .. باب القنوت عما سأله عنه وبأنه مية كان يطيل صلاة الفجر دون سائر الصلوات، قال ومعلوم أنه كأنه يدعو ربه ويثنى عليه وبمجده فى هذا الاعتدال، وهذا قنوت منه بلا ريب فنحن لا نشك ولا نرتاب أنه لم يزل يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا إلى آخر ما بسط الكلام فيه. قال الشوكانى: وهو على فرض صلاحية حديث أنس للاحتجاح وعدم اختلافه واضطرابه محمل حسن - انتهى. وأجابوا أيضا بمعارضته بما روى الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قلنا لأنس أن قوما يزعمون أن النبي مؤثّ لم يزل يقنت فى الفجر فقال كذبوا إنما قنت شهرا واحدا يدعو على حى من أحياء المشركين ، وقيس وإن كان ضعيفا، لكنه لم يتهم بكذب ، وروى ابن خزيمة فى صحيحه، والخطيب فى كتاب القنوت من طريق سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي مؤشر لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم قال الحافظ فى الدراية: سنده صحيح، وكذا قال صاحب التنقيح، فاختلفت الروايات عن أنس واضطربت فلا يقوم بمثل هذا حجة واحتج هؤلاء على عدم مشروعية القنوت فى غير الوتر من غير سبب بحديث. أبى مالك الأشجعى فى الفصل الثانى، وسيأتى الكلام فيه هناك واحتجوا أيضا بأحاديث مرفوعة صحيحة غير صريحة، أو صريحة غير صحيحة، وبآثار الصحابة ذكرها النيموى فى آثار السنن وغيره فى غيره والراجح عندى ما ذهب إليه أبو حنيفة وأحمد أنه لا يسن القنوت فى غير الوتر من غير سبب لا فى صلاة الصبح ولا فى غيرها من الصلوات، وأنه مختص بالنوازل، لأنه لم يرد فى ثبوته فى غير الوتر من غير سبب حديث مرفوع صحيح خال عن الكلام صريح فى الدلالة على ما ذهب اليه مالك والشافعى، بل قد صح عنه مريضة ما يدل على خلاف ما قالا به كما ستقف عليه. والمسئلة السادسة أنه إذا حدث سبب أى نزل بالمسلمين نازلة أى شدة وبلية مثل الوباء والقحط والعدو ونحو ذلك، فهل يشرع القنوت فى غير الوتر أم لا ؟ وإذا شرع فهل يختص بصلاة الفجر أو الجهرية أو يعم الصلوات الخمس؟ فذهب جمهور أهل الحديث والشافعى إلى أن ذلك مشروع ومطلوب فى الصلوات الخمس ، وذهب الحنابلة إلى تخصيصه بصلاة الفجر فقط ، وهو مذهب الحنفية على القول المفتى به ، وإلا فلهم فى المسئلة قولان: أحدهما أنه يختص بالصلوات الجهرية. قال فى البناية شرح الهداية: وبه قال الأكثرون، والآخر أنه يختص بصلاة الفجر فقط والراجح عندى هو ما ذهب إليه الشافعى وجمهور أهل الحديث، لأن الأحاديث الصحيحة صريحة فى طلب القنوت فى الصلوات الخمس، ولم يجىء حديث مرفوع صحيح أو ضعيف فى تخصيصه بالجهرية أو الصبح فقط. قال الشوكانى: الحق ما ذهب إليه من قال: أن القنوت مختص بالنوازل وأنه ينبغى عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة . وقد ورد ما يدل على اختصاصه بالنازلة من حديث أنس عند ابن خزيمة فى صحيحه، وقد تقدم، ومن حديث أبى هريرة عند ابن حبان بلفظ: كان لا يقنت إلا أن يدعولقوم أو على ٣٠١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٦٠ - باب القنوت الفصل الأول ) ١٢٩٦ - (١) عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قوم - انتهى . قال الحافظ فى الدراية (ص ١١٧) وصاحب التنقيح: سند كل من حديث أنس عند ابن خزيمة، وحديث أبى هريرة عند ابن حبان صحيح. وقال ابن القيم: ما معناه الانصاف الذى يرتضيه العالم المنصف أنه معرّ فنت وترك وكان تركه للقنوت أكثر من فعله فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم والدعاء على آخرين ثم تركه لما قدم من دعالهم وخلصوا من الأسر وأسلم من دعا عليهم وجاءوا تائبين، وكان قنوته لعارض فلا زال ترك القنوت - انتهى. والمسئلة السابعة أنه إذا قفت فى النازلة هل يقنت قبل الركوع أو بعده ؟ فذهب الشافعى وأحمد إلى أنه بعد الركوع، واختلفت الحنفية فيه قال فى رد المحتار (ج ١ ص ٦٢٨) وهل القنوت هنا قبل الركوع أم بعده ؟ لم أره والذى يظهر لى أن المقتدى يتابع أمامه إلا إذا جهر فيؤ من وأنه يقنت بعد الركوع لا قبله، بدليل أن ما استدل به الشافعى على قنوت الفجر، وفيه التصريح بالقنوت بعد الركوع حله علماءنا على القنوت للنازلة ثم رأيت الشرقبلالى فى مراقى الفلاح صرح بأنه بعده واستظهر الحموى أنه قبله والأظهر ما قلنا - انتهى. وقال الفيموى فى تعليق التعليق (ج ٢ ص ٢١) والذى يظهرلى أنه يقنت للنازلة قبل الركوع أو بعده كلاهما جائز لما روى عن غير واحد من الصحابة أنهم قنتوا فى صلاة الصبح قبل الركوع، ثم ذكر حديث أنس الآتى فى آخر الباب، وقال: ورواه ابن المنذر عن حميد عن أنس بلفظ: أن بعض أصحاب التي مرّ قنتوا فى صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعد الركوع - انتهى. قال: ولكن الأفضل أن يقنت بعد الركوع . لأنه ◌َّ قنت فى النازلة بعد ما رفع رأسه من الركوع - انتهى كلام النيموى. قلت: والمختار عندى أن القنوت فى النازلة بعد الركوع، لأنه لم يثبت عنه عَّفة غير ذلك، لكن الوقت قبل الركوع جازلما جاء عن بعض الصحابة أنهم قنتوا فى صلاة الفجر قبل الركوع. واعلم أنه لم يثبت فى الدعاء فى قنوت النازلة عن النبى تَبثية، ولا عن السلف والخلف دعاء مخصوص متعين كقنوت الوتر ، لأنه من المعلوم أن الصحابة كانوا يقنتون فى النوازل، وهذا يدل على أنهم ما كانوا يحافظون على قنوت راتب، ولذلك قال العلماء: أنه ينبغى الدعاء فى ذلك بما يناسب الحال، كما صرح به فقهاء الشافعية، والعلامة الأمير اليمانى فى شرح بلوغ المرام فبأى دعاء وقع كفى وحصل به المقصود . ١٢٩٦ - قوله (كان إذا أراد أن يدعو) أى فى صلاته (على أحد) أى لضرره (أو يدعو الأحد) أى. ٣٠٢ : ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٦ - باب القنوت قنت بعد الركوع، فربما قال إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعیاش بن أبى ربيعة ، لنفعه (قنت بعد الركوع) قال القارى: هو يحتمل التخصيص بالصبح، أو تعميم الصلوات، وهو الأظهر - انتهى. قلت: بل هو المتعين ، لأنه لا دليل على التخصيص ، بل يبطله حديث ابن عباس الآتى وغيره ، والحديث يدل بمفهومه على أن القنوت فى المكتوبة أنما يكون عند ارادة الدعاء على قوم أو لقوم، ويؤيده ما قدمنا من حديث أنس عند ابن خزيمة ، وحديث أبى هريرة عند ابن حبان، وأخذ منه الشافعى، وجمهور أهل الحديث أنه يسن القنوت فى أخيرة سائر المكتوبات النازلة أى الشدة التى تنزل بالمسلمين عامة كوباء وقدط وخوف عدو ، أو خاصة ببعضهم كأسر العالم أو الشجاع ممن تعدى نفعه، وفيه رد على ما قال الطحاوى فى شرح الآثار (ص ١٤٩) فثبت بما ذكرنا أنه لا ينبغى القنوت فى الفجر فى حال الحرب وغيره قياسا ونظراً على ما ذكر نامن ذلك، ورد عليه أيضا فيما قال (( إن القنوت فى الصلوات كلها النوازل لم يقل به إلا الشافعى، (فربما قال) أى النبى صلى الله عليه وسلم (اللهم اج) بفتح الهمزة أمر من الانجاء أى أخلص (الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبى ربيعة) هذا مثال الدعاء لأحد كما أن قوله: اللهم أشدد وطأتك الخ مثال للدعاء على أحد وكان هولاء الصحابة الذين دعا لهم بالانجاء أسراء فى أيدى الكفار بمكة. أما الوليد بن الوليد فهو أخو خالد بن الوليد المخزومى القرشى، شهد بدرا مشركا فأسره عبد الله بن جحش فقدم فى فداء، أخراه خالد وهشام وكان هشام أنا الوليد لأبيه وأمه فافتكاه بأربعة آلاف درهم، فلما افتدى وذهبا به أسلم ، فقيل له هلا أسلمت قبل أن تفتدى وأنت مع المسلمين قال كرهت أن تظنوابى أنى جزعت من الاسار فحبسوه بمكة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوله فى القنوت بالنجاة فيمن يدعو لهم من المستضعفين ثم أفلت من أسارهم، ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد معه عمرة القضية. وقال الحافظ فى الفتح: كان ممن شهد بدرا مع المشركين وأسر وفدى نفسه، ثم أسلم فحبس بمكة ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكورون معه وهربوا من المشركين فلم النبى مَثّ بمخرجهم فدعا لهم حتى قدموا فترك الدعاء لهم. قال: ومات الوليد لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم. وأما سلمة فهو سلمة بن هشام بن المغيرة المخزومى القرشى كان من مهاجرى الحبشة، وكان من خيار الصحابة وفضلاهم، وهو أخو أبي جهل بن هشام ، وابن عم خالد بن الوليد، وكان قديم الاسلام حبس بمكة وعذب فى الله عزوجل ومنع من الهجرة إلى المدينة ولم يشهد بدراً لذلك فكان رسول الله صلى الله وسلم يدعو له فى القنوت فأفلت ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل بالمدينة حتى توفى رسول الله ما له ٣٠٣ مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٦ - باب القنوت اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسنى يوسف ، يجهر بذلك. فخرج إلى الشام مجاهداً حين بعث أبو بكر الجيوش إلى الشام، فقتل بمرج الصفر فى المحرم سنة (١٤) وقيل: بأجنادين وأما عياش بتشديد التحقية بعد العين المهملة المفتوحة وآخره معجمة ، فهو ابن أبى ربيعة عمرو ابن المغيرة المخزومى، وهو أخو أبى جهل لأمه أسلم قديما قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر الهجرتين، ثم خدعه أبو جهل فإنه لما قدم عياش إلى المدينة قدم عليه أبو جهل والحارث ابنا هشام فذكرا له أن أمه حلفت أن لا تدخل رأسها دهنا ولا تستظل حتى تراه فرجع معهما فأولقاء وحبساه بمكة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له ثم تخلص وفَرَّ مع رفيقه المذكورين، وعاش إلى خلافة عمر، فمات سنة (١٥) وقيل قبل ذلك. وزاد فى رواية: اللهم أنيج المستضعفين من المؤمنين، وهو تعميم بعد تخصيص (اللهم اشدد وطأتك) بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وهمزة مفتوحة، وأصلها الدوس بالقدم سمى بها الاهلاك، لأن من يطأ على شىء برجله فقد استقصى فى اهلاكه، والمعنى خذهم أخذاً شديداً، ذكره السيوطى. قال السندى: الأقرب أن المراد مهنا العقوبة والبأس، كما يدل عليه آخر الكلام لا الاهلاك كما يدل عليه أوله (على مضر) بميم مضمومة وفتح ضاد معجمة ، وترك صرف بن نزار بن معد بن عدنان، وهو شعب عظيم ، فيه قبائل كثيرة كفريش وهذيل وأسد وتميم ومزينة وغيرهم، والمراد كفار أولاد مضر (واجعلها) الضمير للوطأة أو السنين أو للأيام وإن لم يجر لها ذكر لما يدل عليه المفعول الثانى وهو (سنين) جمع سنة، وهو القحط (كسنى يوسف) أى كسنى أيام يوسف عليه السلام من القحط العام فى سبعة أعوام ، فالمراد بسنى يوسف ما وقع فى السنين السبع، كما وقع فى قوله تعالى: ﴿ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد - ١٢: ٤٨) وقد بين ذلك فى حديث ابن مسعود عند البخارى حيث قال: سبعا كسبع يوسف، وأضيفت اليه لكونه الذى أنذر بها أولكونه الذى قام بأمور الناس فيها وشبه بها لتشديد القحط واستمراره زمانا. واجراء سنين مجرى المذكر السالم فى الاعراب بالواو والياء وسقوط النون بالاضافة شائع. وقال القسطلانى: فيه شذوذان تغيير مفرده من الفتح إلى الكسر، وكونه جمعاً لغير عاقل، وحكمه أيضاً مخالف لجموع السلامة فى جواز اعرابه كمسلمين، وبالحركات على النون وكونه منونا وغير منون منصرفاً وغير منصرف - انتهى. (يجهر بذلك) أى بالدعاء المذكور. وفى الحديث جواز الدعاء فى قنوت غير الوتر لضعفة المسلمين بتخليصهم من الأسر، ويقاس عليه جواز الدعاء لهم بالنجاة من كل ورطة يقعون فيها من غير فرق بين المستضعفين وغيرهم، وفيه جواز الدعاء على الكفار بالجدب والبلاء، وفيه مشروعية الجمر بالقنوت النازلة، وفيه أن الدعاء لقوم بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يقطع الصلاة، وأن الدعاء على الكفار والظلمة ٠ ٠.٠٠ ٣٠٤ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٦ - باب القنوت وكان يقول فى بعض صلاته: اللهم السن فلانا وفلانا، لأحياء من العرب، حتى أنزل الله (ليس لك من الأمر شيء) الآية. متفق عليه. ١٢٩٧ - (٢) وعن عاصم الأحول، قال: سالت أنس بن مالك عن القنوت فى الصلاة، كان قبل الركوع أو بعده؟ قال : لا يفسدها (وكان يقول فى بعض صلاته) زاد فى رواية للبخارى: فى صلاة الفجر، وهو بيان لقوله فى بعض صلاته. قال الحافظ : فيه اشارة إلى أنه كان لا يداوم على ذلك (اللهم ألعن فلانا وفلانا لأحياء) أى لقبائل جمع حى بمعنى القبيلة (من العرب) أى أبعدهم وأطردهم عن رحمتك، وهذا يستلزم الدعا" بالامانة على الكفرة وسو. الخاتمة، وأراد بفلانا وفلانا القبائل نفسها لا اعلاما خاصة لما وقع تسميتهم فى رواية يونس عن الزهرى عند مسلم بلفظ: اللهم العن رعلا وذكوأن وعصية، وكذا وقع تسميتهم بذلك فى حديث ابن عباس الآتى، وسنذكر قصتهم فى شرح حديث أنس (حتى أنزل الله ليس لك من الأمرشئ) المعنى أن الله مالك أمرهم، فأما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم أن أسلموا أو يعذبهم أن أصروا على الكفر وماتوا عليه وليس لك من أمرهم شئ انما أنت عبد مبعوث لانذارهم ومجاهدتهم ، فليس لك من الأمر إلا التفويض والرضى بما قضى (الآية) بتثليتها وتمامها أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون واستشكل هذا بأن قصة وعل و ذكوان كانت بعد أحد ونزول ليس لك من الأمر شىء فى قصة أحد، كما بينه فى حديث أنس عند مسلم وأحمد والترمذى وغيرهم، وفى حديث ابن عمر عند البخارى وغيره فكيف يتأخر السبب عن النزول وأجاب فى الفتح بأن قوله: حتى أنزل الله. منقطع من رواية الزهرى عمن بلغه، كما بين ذلك مسلم فى رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعنى الزهرى ثم قال بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت، قال: وهذا البلاغ لا يصح وقصة رعل وذكوان أجنبية عن قصة أحد ويحتمل أن كان محفوظا أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت فى جميع ذلك (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمدوالنسائى وغيرهما واللفظ المذكور البخارى فى تفسير آل عمران. ١٢٩٧ - قوله (وعن عاصم الأحول) هو عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصرى، ثقة تابعى، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله فى الولاية، مات سنة (١٤٠) وقيل (١٤١) وقيل (١٤٢) وقيل (١٤٣) قال ابن سعد: كان من أهل البصرة، وكان يتولى الولايات، فكان بالكوفة على الحسبة فى المكائيل والأوزان ، وكان قاضيا بالمدائن لأبى جعفر (سألت أنس بن مالك عن القنوت فى الصلاة) أى فى صلاة الوترهذا ، هو الظاهر عندى. وقيل: المراد فى الصلاة المكتوبة عند النازلة ( كان) أى محله (قبل الركوع أو بعده قال) ٣٠٥ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٦ - باب القنوت قبله، إنما قنت رسول اللّه وث بعد الركوع شهرا، إنه كان بعث أناساً يقال لهم: القراء، سبعون رجلا، فأصيبوا، فقنت رسول اللّه عَل بعد الركوع شهراً يدعو عليهم. متفق عليه. ( الفصل الثانى )® ١٢٩٨ - (٣) عن ابن عباس، قال: قنت رسول اللّه مَع شهراً متابعاً فى الظهر أى أنس (قبله) أى كان محل القنوت فى الوتر قبل الركوع، والمتن وقع فيه اختصار من البغوى وسياقه عند البخارى قال أى عاصم سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قال فان فلانا أخبرفى عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب انما قنت رسول الله تعريف الخ. وقد وافق عاصما على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس، كما وقع فى المغازى للبخارى بلفظ: سأل رجل أنساً عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة قال لا بل عند الفراغ من القراءة (انما قنت رسول اللّه عريضة بعد الركوع) أى فى المكتوبة عند النازلة (شهراً) فقط، وأما فى غير المكتوبة أى فى الوتر فقنت قبله يعنى فمن حكى أن القنوت دائما بعد الركوع فقد أخطأ فانه تَّ انما قنت بعد الركوع شهراً فقط (إنه) بالكسر استئناف مبين للتعليل للتحديد فى الشهر ( كان بعث) أى أرسل (أناسا) أى جماعة من أهل الصفة (يقال لهم القراء) لكثرة قراءتهم وحفظهم للقرآن وتعليمهم لغيرهم (سبعون) أى هم سبعون (رجلا) وكانوا من أوزاع الناس ينزلون الصفة يتفقون العلم ويتعلمون القرآن وكانوا ردءاً للمسين إذا نزلت بهم نازلة وكانوا حقاً عمار المسجد وليوث الملاحم بعثهم رسول اللّه ◌َّ إلى أهل نجد من بنى عامر ليدعوهم إلى الاسلام ويقرؤا عليهم القرآن فا) نزلوا بئر معونة قصدهم عامربن الطفيل فى أحياء من بنى سليم، وهم وعل وذكوان وعصية فقاتلوم (فأصيبوا) أى فقتلوا جميعاً. قيل ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصارى، فإنه تخلص وبه رءق وظنوا أنه مات، فعاش حتى أستهشد يوم الخندق وأسر عمرو ابن أمية الضمرى، وكان ذلك فى السنة الرابعة من الهجرة أى فى صفر على رأس أربعة أشهر من أحد ، حزن رسول اللّه ◌َفْع حزنا شديدا قال أنس ما رأيت رسول اللّه مَّم وجد على أحد ما وجد عليهم (فقنت رسول الله صلى الله عليهم وسلم) أى فى الصلوات الخمس (بعد الركوع شهرا يدعو عليهم) أى على قاتليهم. والحديث يدل على مشروعية القنوت فى النازلة وعلى أن القنوت فى النازلة بعد الركوع. وأن قنوته ومَث فى المكتوبة لهذه النازلة كان محصوراً على الشهر بعد الركوع، وأنه لم يقنت بعد ذلك الشهراعدم وقوع نازلة تستدعى القنوت بعده، وأنه لم يقنت فى المكتوبة اغير النازلة قط لا قبل الركوع ولا بعده كما دل عليه حديث أنس عند ابن خزيمة وحديث أبى هريرة عند ابن حبان، وقد تقدما (منفق عليه) للحديث الفاظ فى الصحيحين وغيرهما، وأخرجه البخارى فى مواضع مطولا ومختصراً. ١٢٩٨ - قوله (شهراً منتابعاً) أى .والبأفى أيامه يعنى قنت فى كل يوم منه لم يتركه فى وقت (فى الظهر ٣٠٦ ١ ١ 1 مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٦ - باب القنوت والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بنى سليم: على وعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه، رواه أبوداود. ١٢٩٩ - (٤) وعن أنس: أن النبى وَثم فنت شهراً ثم تركه. رواه أبو دواد، والنسائى. ١٣٠٠ - (٥) وعن أبى مالك الأشجعى، والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح) فى أبى دواد بعده فى دبركل صلاة، وفيه دليل على أن القنوت للنوازل لا يختص ببعض الصلوات، فهو يرد على من خصصه بالجهرية أو بصلاة الفجر عندها (إذا قال سمع الله لمن حمده) أى وقال ربنا لك الحمد، كما ثبت ذلك فى حديث ابن عمر عند البخارى وأحمد. وفيه أن القنوت النازلة بعد الركوع (من بنى سليم) مصغر (على رعل) بدل باعادة الجار، وهو بكسر الراء وسكون المهملة، قبيلة من بنى سليم (وذكوان) بفتح الذال المعجمة ، قبيلة من بنى سليم أيضاً (وعصية) كسمية تصغير عصا ، قبيلة أيضاً من بنى سليم فالأول هو رعل بن خالد بن عوف بن امرئ القيس بن بهئة بن سليم، والثانى هو ذكوان بن ثعلبة بن بهئة ابن سليم. والثالث عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، فالثلاثة قبائل من سليم (ويؤمن من خلفه) أى يقول آمين من خلفه من المأمومين (رواه أبوداود) وأخرجه أيضاً أحمد والحاكم (ج١ ص٢٢٥) - ٢٢٦) والبيهقى (ج ٢ ص ٢٠٠، ٢١٢) من طريق الحاكم وأبى داود. وزاد الحاكم: أرسل اليهم يدعوهم إلى الاسلام فقتلوهم. والحديث سكت عنه أبو داود ، وصححه الحاكم، وذكره الحافظ فى التلخيص من غير كلام فيه . وقال المنذرى: فى أسناده هلال بن خباب أبو العلاء العبدى، وقد وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم الرازى. وقال أبو حاتم: وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن . وقال العقيلى: فى حديثه وهم تغير بآخرة . وقال ابن حبان: اختلط فى آخر عمره فكان يحدث بالشىء على النوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد - انتهى. وقال الحافظ : أنه صدوق تغير بآخره . ١٢٩٩ - قوله (قنت) أى فى المكتوبة (شهرا) أى بعد الركوع (ثم تركه) أى القنوت فى الفرض، لأنه قنت فى نازلة. كما تقدم، فلما زالت وارتفعت تركه . وقال الشافعى: ومن وافقه معناه تركه فى الصلوات الأربع ولم يتركه فى الصبح أو ترك اللعن والدعاء على القبائل، ولا يخفى ما فيه (رواه أبو داود والنسائى) وأخرجه أيضاً أحمد ومسلم ولفظه: قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه، وأخرج بهذا اللفظ أحمد والنسائى والبيهقى (ج ٢ ص ٢٠١) أيضاً . ١٣٠٠ - قوله (وعن أبى مالك الأشجعى) اسمه سعد بن طارق الكوفى من ثقات التابعين، روى عن ٣٠٧ 1 1 - مر عاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٦ - باب القنوت قال: قلت لأبي: يا أبت! إنك قد صليت خلف رسول اللّه عَيّة، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، ههنا بالكوفة نحوا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أى بى! محدث. رواه الترمذى، والنسائى، وابن ماجه. أبيه وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وغيرهم، مات فى حدود الأربعين ومائة، ووالده طارق بن أشيم بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء التحتية على وزن أحمرابن مسعود الكوفى، صحابى، قليل الحديث، لم يرو عنه الا ابنه سعد أبو مالك، وأحاديثه فى مسند أحمد (ج ٣ ص ٤٧٢ وج ٦ ص ٣٩٤ - ٣٩٥) (يا أبت) بكسر التاء (وأبى بكر وعمر وعثمان) أى بالمدينة (وعلى) أى وصليت خلف على (مهنا بالكوفة) هما ظرفان متعلقان بصليت خلف على المحذوف (نحوا) أى قريبا ( من خمس سنين) هذا أيضاً متعلق بصليت خلف على المحذوف (أ كانوا يقنتون) باثبات همزة الاستفهام. وفى نسخ المصابيح باسقاطها. واختلفت نسخ الترمذى فى ذلك ، فبعضها بحذفها وبعضها بائباتها . وفى رواية ابن ماجه: فكانوا يقنتون فى الفجر، فالسوال مقدر (قال) أى أبى (أى بنى محدث) بفتح الدال أى القنوت فى المكتوبة أو فى الفجر بدعة، والمراد الدوام والاستمرار عليه لا القنوت مطلقا جمعا بين الأحاديث ، فهذا يدل على أن القنوت فى المكتوبة كان مخصوصاً بأيام المهام والنوازل والوقائع. وقال البيهقى (ج ٢ ص ٢١٣): لم يحفظ طارق بن أشيم القنوت عمن صلى خفله فرأه محدثًا وقد حفظه غيره، فالحكم لمن حفظ دون من لم يحفظه - انتهى . وقال غيره : ليس فى هذا الحديث دليل على أنهم ما قنتوا قط بل اتفق أن طارقا صلى خلف كل منهم وأخذ بما رأى. ومن المعلوم أنهم كانوا يقنتون فى النوازل. وهذا الحديث يدل على أنهم ما كانوا يحافظون على قنوت راتب، كذا فى نصب الراية (ج ٢ ص ١٣١). وقال الطيبي: لا يلزم من نفى هذا الصحابى ففى القنوت، لأنه شهادة بالنفى وقد شهد جماعة بالاثبات مثل الحسن وأبى هريرة وابن عباس - انتهى. يعنى أن المثبت مقدم على النفى، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ (رواه الترمذى) وقال: حديث حسن صحيح. وقال الحافظ فى التلخيص (ص ٩٣): اسناده حسن (والنسائى) ولفظه عن أبى مالك الأشجعى عن أبيه قال: صليت خلف رسول اللّه مَّ فلم يقنت، وصليت خلف أبى بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف على فلم يقنت، ثم قال يابنى انها بدعة (أى المداومة على القنوت بدعة ، وتأنيث الضمير باعتبار الخبر) (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٣ ص ٤٧٢ وج ٦ ص ٣٩٤) والبيهقى (ج ٢ ص ٢١٣) والطحاوى (ج ١ ص ١٤٦). ٣٠٨ : ١ -- --- مرعاة المفاتيح ج٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٦ - باب القنوت ( الفصل الثالث ) ١٣٠١ - (٦) عن الحسن: أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب ، فكان يصلى بهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا فى النصف الباقى، فإذا كانت العشر الأواخر يتخلف فصلى فى بيته، فكانوا يقولون: أبق ابى. رواه أبو داود. ١٣٠١ - قوله (عن الحسن) أى البصرى ( أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب ) أى كان الناس قبل ذلك يصلون فى المسجد فى رمضان أوزاعا متفرقين، كما سيأتى فى الفصل الثالث، من الباب الذى يلى هذا الفصل. بجمعهم عمر على أبى (فكان) أى أبى (يصلى بهم) أى صلاة التراويح (عشرين ليلة) يعنى من رمضان (ولا يقنت بهم) أى فى الوتر (الا فى النصف الباقى) أى الأخير، وذكره الزيلعى عن أبى داود بلفظ الثانى ، وهو الظاهر (يتخلف) أى أبى عن المسجد. وفى بعض النسخ: تخلف بالماضى، موافقا لما فى داود والبيهقى وجامع الأصول (ج ٦ ص ٢٦٢) (فكانوا يقولون أبق) بفتح الباء من باب ضرب ونصر ( أبى ) أى هرب عنا، يعنى لم يدخل المسجد ليصلى بهم التراويح. قال الطيبي: فى قولهم أبق اظهار كراهة تخلفه، فشبهوه بالعبد الآبق ، كما فى قوله تعالى: ﴿إذا أبق إلى الفلك المشحون-٣٧: ١٤٠) سمى هرب يونس بغير إذن ربه اباقا مجازاً، ولعل تخلف أبى كان تأسيا برسول الله عزّ حيث صلاها بالقوم ثم تخلف، كما سيأتى، والأولى أن يحمل تخلفه على عذر من الأعذار . قال ابن حجر: وكان عذره أنه كان يؤثر التخلى فى هذا العشر الذى لا أفضل منه ليعود عليه من الكمل فى خلوته فيه ما لا يعود عليه فى جلوته عندهم. والحديث استدل به الشافعية على تخصيص القنوت فى الوتر بالنصف الأخير من رمضان ، لكنه حديث ضعيف، لأنه منقطع، فان الحسن لم يدرك عمر، لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافته، ويضعفه أيضاً أن الحسن كان يقنت فى جميع السنة، كما ذكره محمد بن نصر المروزى فى كتاب الوتر (ص ٣٣) ثم هو فعل صحابح مع أن القنوت فى حديث الباب يحتمل كونه طول القيام فانه يقال عليه تخصيصاً النصف الأخير بزيادة الاجتهاد ، ولم يرو حديث مرفوع صحيح أوحسن فى تخصيص قنوت الوتر برمضان ، وقد تقدم فى باب الوتر ما يدل على مشروعيته فى جميع السنة، فبو الراجح المعول عليه (رواه أبو داود) ومن طريقه البيهقى (ج ٢ ص ٤٩٨) وهو منقطع، كما تقدم، وأخرجه أيضاً محمد بن نصر بمعناه، وأصل جمع عمر الناس على أبى فى صحيح البخارى دون القنوت، كما سيأتى. وأخرج أيضاً أبو داود والبيهقى من طريقه عن هشام عن محمد بن سيرين عن بعض أصحابه أن أبى بن كعب أمهم يعنى فى رمضان وكان يقفت فى النصف الأخير من رمضان، وفيه مجهول. وقال النووى فى الخلاصة: الطريقان ضعيفان. قال أبو داود: وهذان الحديثان يدلان على ضعف. ٣٠٩ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤- كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان ١٣٠٢ - (٧) وسئل أنس بن مالك عن القنوت: فقال: قنت رسول اللّه ◌َ ي بعد الركوع. وفى رواية: قبل الركوع وبعده. رواه ابن ماجه. (٣٧) باب قيام شهر رمضان ١ حديث أبي بن كعب أن النبيِ مَّ قنت فى الوتر - انتهى. يشير إلى ما قدمنا من حديث أبي بن كعب نقلاعن النسائى وابن ماجه فى إثبات قنوت الوتر قبل الركوع. قلت: ولا دلالة فى هذين الحديثين على ضعف حديث أبى، لأنهما ضعيفان، كما تقدم. ١٣٠٢ - قوله (وسئل) بصيغة المجهول (أنس بن مالك) والسائل هو محمد بن سيرين، كما ستعرف (عن القنوت) أى عن محله فى المكتوبة، أو فى الصبح عند النازلة (فقال قنت رسول اللّه مَثم بعد الركوع) أى شهراً فقط ، يعنى فى المكتوبة، أو فى الصبح حين دعا على رعل وذكوان وعصية كما تقدم من حديث عاصم الأحول عن أنس. وأصل هذا الحديث عند الشيخين أخرجاه من طريق أيوب عن محمد بن سيرين قال سئل أنس ابن مالك أقنت النبي ◌َّته فى الصبح؟ قال نعم فقيل أو قنت قبل الركوع (أو بعد الركوع)؟ قال بعد الركوع يسيراً. لفظ البخارى ولمسلم عن أيوب عن محمد قال: قلت لأفس هل قنت رسول اللّه مَثل فى صلاة الصبح؟ قال فعم بعد الركوع يسيراً (وفى رواية) هذا حديث آخر، أخرجه ابن ماجه من طريق حميد عن أنس قال: سئل عن القنوت فى صلاة الصبح فقال كنا نقنت قبل الركوع وبعده ، والرواية الأولى أخرجها من طريق أيوب عن محمد (ابن سيرين) قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال قنت رسول الله مثل بعد الركوع، وبهذا ظهر أن الرواية الثانية موقوفة (قبل الركوع وبعده) أى فى الصبح وقت قنوت النازلة. ورواه ابن المنذر عن حميد عن أنس بلفظ: إن بعض أصحاب النبى معَّ قنتوا فى صلاة الفجر قبل الركوع، وبعضهم بعد الركوع، وهذا كله يدل على اختلاف عمل الصحابة فى محل قنوت المكتوبة فقنت بعضهم قبل الركوع وبعضهم بعده، وأما النبى مزّة فلم يثبت عنه القنوت فى المكتوبة إلا عند النازلة، ولم يقنت فى النازلة إلا بعد الركوع، هذا ما تحقق لى، واللّه أعلم (رواه ابن ماجه) الرواية الثانية صححها أبو موسى المدينى، كما فى التلخيص (ص ٩٤) وقال فى الزوائد : اسناده صحيح ورجاله ثقات. (باب قيام شهر رمضان) أى قيام لياليه وإحياءها بالعبادة من صلاة التراويح وتلاوة القرآن وغيرهما، وذكر النووى أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح. قال الحافظ: يعنى أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أن قيام رمضان لا يكون إلا بها. وقال الكرمانى: اتفقوا على أن المراد بقيامه صلاة التراويح، وبه جزم النووى ٣١٠ -ـ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان الفصل الأول ) ١٣٠٣ - (١) وعن زيد بن ثابت: أن النبى صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة فى المسجد ١ ١ وغيره، وذكر فى الباب قيام ليلة النصف من شعبان تبعا . والتراويح جمع ترويمة، وهى المرة الواحدة من الراحة، كتسليمة من السلام، سميت الصلاة فى الجماعة فى ليالى رمضان التراويح، لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، كذا فى الفتح. وقال المجد فى القاموس: ترويحة شهر رمضان سميت بها لاستراحة بعد كل أربع ركعات - انتهى. وروى البيهقى فى السنن (ج ٢ ص ٤٩٧) عن عائشة قالت كان رسول اللّه مد فيهم يصلى أربع ركعات فى الليل ثم يتروح فأطال حتى رحمته فقلت بأبى أنت وأمى يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: أفلا أكون عبداً شكورا. قال البيهقى: قوله ثم يتروح إن ثبت فهو أصل فى تروح الامام فى صلاة التراويح، وفى سنده المغيرة بن زیاد الموصلى. قال البيهقى : قد تفرد به ، وهو ليس بالقوى صاحب مناكير. وقال أحمد: مضطرب الحديث منكر الحديث أحاديثه مناكير. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: لا يحتج به . وقال النسائى والدارقطنى: ليس بالقوى، ووثقه ابن معين والعجلى وابن عمار ويعقوب بن سفيان . وقال أبو داود: صالح. وقال الحافظ: صدوق له أوهام. واعلم أن التراويح وقيام رمضان وصلاة الليل وصلاة التهجد فى رمضان عبارة عن شىء واحد واسم لصلاة واحدة، وليس التهجد فى رمضان غير التراويح، لأنه لم يثبت من رواية صحيحة ولا ضعيفة أن النبى مَّه صلى فى ليالى رمضان صلاتين إحداهما التراويح، والأخرى التهجد فالتهجد فى غير رمضان هو التراويح فى رمضان، كما يدل عليه حديث أبى ذر وغيره، واليه ذهب صاحب فيض البارى من الحنفية حيث قال: المختار عندى أن التراويح وصلاة الليل واحد وإن اختلفت صفتاهما، كعدم المواظبة على التراويح، وأدائها بالجماعة، وأدائها فى أول الليل تارة ، وإيصالها إلى السحر أخرى بخلاف التهجد ، فانه كان فى آخر الليل ولم تكن فيه الجماعة، وجعل اختلاف الصفات دليلا على اختلاف نوعيهما ليس بجید عندى ، بل كانت تلك صلاة واحدة إذا تقدمت سميت باسم التراويح، وإذا تأخرت سميت باسم التهجد ، ولا يدع فى تسميتها باسمين عند تغاير الوصفين ، فإنه لا حجر فى التغاير الاسمى إذا اجتمعت عليه الأمة، وإنما يثبت تغاير النوعين إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى التهجد مع إقامته بالتراويح - انتهى. قلت: لا شك فى أن التراويح والتهجد صلاة واحدة ، لكن تخصيص التهجد بكونه فى آخر الليل، فيه عندى كلام نعم أكثر صلاته مَّ بالليل كانت فى آخره . ١٣٠٣ - قوله (اتخذ) أى فى رمضان (حجرة) بالراء. قال الحافظ: کذا للا کثر بالراء، ولابی ذر عن الكشمهينى: بالزاى أى شيئا حاجزاً، يعنى مانعا بينه وبين الناس (فى المسجد) أى فى مسجد المدينة ٣١١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان من حصير، فصلى فيها ليالى، حتى اجتمع عليه ناس، ثم فقدوا صوته ليلة، وظنوا أنه قد نام، تجعل بعضهم يتحنح ليخرج إليهم، فقال: (من حصير) أى حوط موضعاً من المسجد بحصير ليستره ، يعنى جعل الحصير كالحجرة ليصلى فيه التطوع ولا يمر بين يديه مار ليتوفر خشوعه ويتفرغ قلبه ، وفيه جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم ولم يتخذه دائماً، لأن النبي ◌َّ كان يحتجره بالليل يصلى فيه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، كما فى رواية عائشة عند الشيخين (فصلى فيها) أى فى تلك الحجرة (ليالى) أى من رمضان (حتى اجتمع) قال القارى: أى فكان يخرج عليه الصلاة والسلام منها، ويصلى بالجماعة فى الفرائض والتراويح حتى اجتمع (عليه ناس) أى وكثروا، وقول ابن حجر ههنا: فأتموا به موهم أن الاقتداء وقع به، وهو فى داخل الحجرة، وهو محل بحث، ويحتاج إلى نقل صحيح - انتهى كلام القارى. قلت: ظاهر الحديث أنهم اقتدوا بالنبى مَّة، وهو فى داخل الحجرة، ويؤيده رواية البخارى فى الأدب بلفظ: خرج رسول الله مَث يصلى فيها قال فتتبع اليه رجال (أى طلبوا موضعه واجتمعوا اليه) وجاءوا يصلون بصلاته الخ. ويؤيده أيضا حديث عائشة عند البخارى قالت كان رسول الله له يصلى من الليل فى حجرته (أى التى اتخذها من حصير) وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص النبى محدثة فقام اناس يصلون بصلاته - الحديث . وقيل: هذه قصة أخرى غير ما وقع فى حديث زيد بن ثابت، والله أعلم. واستشكل صلاته صلى الله عليه وسلم فى المسجد، لأنه يلزم منه أن يكون تاركا للأفضل الذى أمر الناس به حيث قال فصلوا فى بيوتكم الخ وأجيب عنه بوجوه: منها أن هذه الصلاة مما استثنى عنه، لأن الأفضل عند الجمهور فى صلاة التراويح المسجد، كما سيأتى. ومنها أنه صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك معتكفا، ومن المعلوم أن المعتكف لا يصلى إلا فى المسجد. ومنها أنه إذا احتجر صار كأنه بيت بخصوصية. ومنها أن السبب فى كون صلاة التطوع فى البيت أفضل عدم شوبه بالرياء غالباً والنبى مؤفي منزه عن الرياء فى بيته وفى غير بيته (ثم فقدوا صوته) أى حسه ( ليلة) بأن دخل الحجرة بعد ما صلى بهم الفريضة ولم يخرج اليهم بعد ساعة للتراويح ، قاله القارى، وفيه ما تقدم (جعل بعضهم يتنحنح) فيه دليل لما أعتيد فى بعض النواحى من التنحنح إشارة إلى الاستيذان فى دخوله، أو إلى الإعلام بوجود المتنحنح بالباب أو بطلبه خروج من قصده اليه (ليخرج) أى النبي مؤثر من الحجرة (اليهم) لصلاة التراويح بعد أن دخل فيها، كما فى الليالى الماضية ، قاله القارى (فقال) أى خرج فقال، ففى رواية البخارى فى الأدب: ثم جاءوا ليلة حضروا وابطأ رسول الله تم بثه عنهم فلم يخرج اليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب تخرج اليهم مغضبا، وقوله حصبوا الباب يدل بظاهره على أنه دخل بيتا من بيوت أزواجه بعد ما صلى بهم الفريضة ٣١٢ ١ 1 مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٢٧ - باب قيام شهر رمضان مسازال بكم الذى رأيت من صنيعكم، حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس فى بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرأ فى بيته إلا الصلاة المكتوبة. فلم يخرج منه إلى الحجرة التى كان احتجرها فى المسجد بالحصير خصبوا باب بيته ليخرج منه إلى حجرة الحصير فيصلوا بصلاته من وراءها (ما زال بكم) أى متلبسا بكم (الذى رأيت) بكم خبر زال قدم على الاسم، وهو الموصول بصلته أى أبدا ثبت بكم الذى رأيت (من صنيعكم) قال الحافظ: كذا للأكثر، والكشمهنى بضم الصاد وسكون النون أى من شدة حرصكم على اقامة صلاة التراويح بالجماعة حتى رفعتم أصواتكم وحصب بعضكم الباب وتفحنح بعضكم (حتى خشيت أن يكتب) أى يفرض (عليكم) أى لوواظبت على اقامتها بالجماعة لفرضت عليكم (ولو كتب عليكم) ذلك (ما تتم به) ولم تطيقوه بالجماعة كلكم بعجزكم. قال القاى: فيه دليل على أن التراويح سنة جماعة وانفرادا ، والأفضل فى عهدنا الجماعة لكل الناس. وقد استشكلت هذه الخصية مع ما ثبت فى حديث الاسراء من أن الله تعالى قال من خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدى، فاذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة وقد أجيب عنه بأجوبة ذكرها الحافظ فى الفتح عن الشراح، وتكلم فى كل واحد منها ، ثم قال وقد فتح البارى بثلاثة أجوبة أخرى: أحدها يحتمل أن يكون الخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد فى المسجد جماعة شرطاً فى صحة التنفل بالليل ويومى اليه قوله فى حديث زيد بن ثابت حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قتم به فصلوا أيها الناس فى بيوتكم، فمنعهم من التجميع فى المسجد اشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع اذنه فى المواظبة على ذلك فى بيوتهم من افتراضه عليهم. ثانيها يحتمل أن يكون الخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان، فلا يكون زائداً على الخمس ، بل هو نظير ما ذهب اليه قوم فى العيد ونحوها. ثالثها يحتمل أن يكون الخوف افتراض قيام رمضان خاصة، فقد وقع فى حديث الباب (أى حديث عائشة) إن ذلك كان فى رمضان ، وفى رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة عند أحمد خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر، فعلى هذا يرتفع الإشكال، لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم فى السنة فلا يكون ذلك قدراً زائداً على الخمس وأقوى هذه الأجوبة الثلاثة فى نظرى الأول - انتهى كلام الحافظ. (فصلوا أيها الناس فى بيوتكم) أى النوافل التى لم تشرع فيها الجماعة والتى لا تخص المسجد ، والأمر للاستحباب (فان أفضل صلاة المرأ) هذا عام لجميع النوافل والسنن إلا النوافل التى من شعار الاسلام كالعيد والكسوف والاستسقاء. قاله القارى. وقال بعض أئمة الشافعية: هو محمول على ما لا يشرع فيه التجميع، وكذا ما لا يخص المسجد كركعتى التحية (فى بيته) خبر إن أى صلاته فى بيته (إلا الصلاة المكتوبة) أى المفروضة. قال النووي: ٣١٣ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان متفق عليه . ١٣٠٤ - (٢) وعن أبى هريرة، قال: كان رسول اللّه مَفي يرغب فى قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا، إنما حث على النافلة فى البيت، لكونه أخفى وأبعد من الرياء وليتبرك البيت بذلك فتنزل فيه الرحمة وينفر منه الشيطان. قلت: والحديث يدل على أن صلاة التراويح فى البيت أفضل، لأنه ورد فى صلاة رمضان فى مسجده مَّ ، فإذا كان صلاة رمضان فى البيت أفضل منها فى مسجده مَثّ فكيف غيرها فى مسجد آخر ، وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن صلاة رمضان أى التراويح في المسجد أفضل، وهذا يخالف هذا الحديث، لأن مورده صلاة رمضان. وأجيب عنهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك لخشية الافتراض ، فإذا زالت الخشية بوفاته وَفّ ارتفعت العلة المانعة وصار أداءها فى المسجد أفضل كما أداها وريث فى المسجد عدة ليال ثم أجراها عمر بن الخطاب واستمر عليها عمل المسلمين إلى يومنا هذا، لأنه من الشعائر الظاهرة للاسلام فأشبه صلاة العيد ، وأجاب السندى بأنه يقال صار أفضل حين صار أداءها فى المسجد من شعار الاسلام، والله تعالى أعلم. وفى الحديث تدب قيام رمضان جماعة، لأن الخشية المذكورة أمنت بعد النبى معروفةٍ، ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب، كما سيأتى. وفيه أن الكبير إذا فعل شيئا خلاف ما اعتاده اتباعه ينبغى أن يذكر لهم عذره وحكمه والحكمة فيه. وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته والرأفة بهم. وفيه ترك بعض المصالح لخوف المفسدة وتقديم أهم المصاحتين (متفق عليه) أخرجه البخارى فى الصلاة والأدب والاعتصام، ومسلم فى الصلاة، واللفظ للبخارى فى الاعتصام. وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائى والبيهقى (ج ٢ ص ٤٩٤). ١٣٠٤ - قوله (يرغب) أى الناس، وهو بضم الياء وفتح الراء وكسر الغين المعجمة المشددة من الترغيب (فى قيام رمضان) أى يحضهم على قيام لياليه مصليا أى صلاة التراويح، كما قاله النووى (من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة) أى بعزم وقطع، وبت يعنى بفريضة، وفيه التصريح بعدم وجوب القيام. قال النووى: معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب، ثم فسره بقوله فيقول الخ. وهذه الصيغة تقتضى الندب والترغيب دون الايجاب، واجتمعت الأمة على أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب (من قام رمضان) أى قام لياليه مصليا يعنى صلى التراويح، وقيل: المراد ما يحصل به مطلق القيام (ايمانا) أى تصديقا بوعد الله عليه بالثواب (واحتسابا) أى طلبا للأجر والثواب من غير رياء وسمعة، ٣١٤ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤- كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفى رسول اللّه مَّ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر ، وصدرا من خلافة عمر على ذلك . فنصبهما على المفعول له . وقيل: على الحال مصدران بمعنى الوصف أى مؤمنا بالله و مصدقا بأن هذا القيام حق وتقرب اليه معتقداً فضيلته ومحتسبا بما فعله عند الله أجرا مريدا به وجه الله لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الاخلاص. وقيل: منصوبان على التمييز يقال فلان يحتسب الاخبار أى يتطلبها، ويقال احتسب بالشىء أى اعتد به (غفر له ما تقدم من ذنبه) أى من الصغائر من حقوق الله. وقال الحافظ: ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر. وقال النووى: المعروف عند الفقهاء أنه يختص بالصغائر، وبه جزم امام الحرمين ، وعزاه عياض لأهل السنة. قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة ــ انتهى. وزاد أحمد وغيره وما تأخر. وقال الحافظ: وقد ورد فى غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها فى كتاب مفرد، وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعى سبق شئ يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر ، والجواب عنه أنه كناية عن عدم الوقوع يعنى يحفظهم الله فى المستقبل عن الكبائر فلا تقع منهم كبيرة، وقيل: معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة، وبهذا أجاب جماعة منهم الماوردى فى الكلام على حديث صيام عرفة وأنه يكفر سنتين سنة ماضية وسنة آتية (فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا وقع مدرجا فى نفس الخبر عند مسلم والترمذى وأبى داود، وهو قول الزهرى صرح به مالك فى الموطأ والبخارى فى صحيحه ومحمد بن نصر فى قيام الليل من رواية مالك. قال الباجى: وهذا مرسل أرسله الزهرى وأدرجه معمر فى نفس الحديث. أخرجه مسلم والترمذى وأبو داود من طريق معمر عن ابن شهاب (والأمر على ذلك) أى على ترك اهتمام الجماعة الواحدة فى صلاة التراويح، يعنى كانوا يصلون أو زاعا متفرقين يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط ويصلى بعضهم فى أول الليل، وبعضهم فى آخره ويصلى بعضهم فى بيته وبعضهم فى المسجد إما لكونهم معتكفين أو لأنهم من أهل الصفة أو لغير ذلك (ثم كان الأمر) أى أمر صلاة التراويح (على ذلك) أى على وفق ما كان فى زمانه مر فقة فى خلافة أبى بكر أى فى جميع زمانها (وصدراً) بالنصب عطفا على خبر كان (من خلافة عمر) أى فى أول خلافته وصدر الشىء وجهه وأوله (على ذلك) أى على ما ذكر، ثم جمعهم عمر على قارئ فى المسجد واهتم بالجماعة الواحدة ، قيل: المراد بصدر من خلافته السنة الأولى من خلافته ، لأن بدء خلافته فى أخرى الجمادين سنة ثلاث عشرة، واستقر أمر التراويح سنة أربع عشرة من الهجرة فى السنة الثانية من خلافته، كما ذكره السيوطى وابن الأثير وابن سعد. قال الباجى: وإنما أمضاه أبو بكر على ما كان فى زمنه مَّ وإن كان قد علم أن ٣١٥ b مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان رواه مسلم . ١٣٠٥ - (٣) وعن جابر، قال: قال رسول اللّه عَم: إذا قضى أحدكم الصلاة فى مسجده، فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فان الله جاعل فى بيته من صلاته خيرا. الشرائع لا تفرض بعد النبى صلى الله عليه وسلم لأحد وجهين: إما لأنه شغل بأمر أهل الردة وغير ذلك من مهمات الأمور ولم يتفرغ للنظر فى جميع أمور المسلين مع قصر مدة خلافته، أو لأنه رأى من قيام الناس فى آخر الليل وقوتهم عليه ما كان أفضل عنده من جمعهم على إمام واحد فى أول الليل ثم رأى عمر أن يجمعهم على امام واحد - انتهى مختصراً. والحديث يدل على فضيلة قيام رمضان وتأكد استحبابه، واستدل به أيضاً على استحباب صلاة التراويح، لأن القيام المذكور فى الحديث المراد به صلاة التراويح، كما تقدم عن النووى والكرمانى. قال النووى: واتفق العلماء على استحبابها، قال: واختلفوا فى أن الأفضل صلاتها فى بيته منفرداً أم فى جماعة فى المسجد، فقال الشافعى: وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم أن الأفضل صلاتها جماعة فى المسجد ، كما فعله عمر بن الخطاب و الصحابة رضى الله عنهم واستمر عمل المسلمين عليه، لأنه من الشعائر الظاهرة فأشبه صلاة العيد، وبالغ الطحاوى فقال: إن صلاة التراويح فى الجماعة واجبة على الكفاية . . وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل فرادى فى البيت لحديث زيد بن ثابت المتقدم بلفظ صلوا فى بيوتكم الخ. وقد تقدم الجواب عنه . وقال الحافظ: عند الشافعية فى أصل المسئلة ثلاثة أوجه، ثالثها من كان يحفظ القرآن ولا يخاف من الكسل ولاتختل الجماعة فى المسجد بتخلفه فصلاته فى الجماعة والبيت سواء فمن فقد بعض ذلك فصلاته فى الجماعة أفضل - انتهى. قلت: وهذا هو الراجح عندى ، والله تعالى أعلم (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد ومالك والبخارى والترمذى وأبو داود ومحمد بن نصر والبيهقى (ج ٢ ص ٤٩٢) لكن لس عند البخارى قوله كان يرغب فى قيام رمضان إلى قوله بعزيمة وأخرجه النسائى وابن ماجه مختصراً. ١٣٠٥ - قوله (إذا قضى أحدكم الصلاة) أى أداها ودال)) للعهد أى المكتوبة (فى مسجده) يعنى أدى الفرض فى محل الجماعة ، ويحتمل أن المراد مطلق الصلاة التى يريد أن يصليها فى المسجد. قال السندى: يحتمل أن المراد بالصلاة جميع ما يريد أن يصلى من الفرائض والنوافل، والمعنى إذا أراد أن يقضى ويؤدى تلك الصلاة (فليجعل لبيته نصيبا من صلاته) أى فليصل شيئا منها فى البيت، ((فمن)) تبعيضية، ويحتمل أن المراد بها الفرائض، والمعنى إذا فرغ من الفرض فى المسجد فليجعل نصيبا منه فى البيت يجعل سنته ومتعلقاته فيه ، ومن سببية (فان اللّه تعالى جاعل) أى خالق أو مصير (فى بيته من صلاته) أى من أجلها (خيراً) يعود على أهله ٣١٦ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان رواه مسلم. ( الفصل الثانى ) ١٣٠٦ - (٤) عن أبى ذر، قال: صمنا مع رسول الله وَّن فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقى سبع،. فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا، حتى ذهب شطر الليل، بتوفيقهم وهدايتهم ونزول البركة فى أرزاقهم وأعمارهم. قال العلقمى: من سببية بمعنى من أجل ، والخير الذى يجعل فى البيت بسبب التنفل فيه هو عمارته بذكر الله تعالى وطاعته وحضور الملائكة واستغفارهم ودعاءهم وما يحصل لأهله من الثواب والبركة ، وتستثنى التراويح لما تقدم من فعله عليه السلام ولما تقرر عليه عمل الصحابة بعده، فايراد المصنف هذا الحديث فى هذا الباب تبعاً للبغوى موهم ، كما لا يخفى (رواه مسلم) وكذا أحمد (ج ٣ ص ٣١٦) والبيهقى (ج ٢ ص ١٨٩) كلهم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر، وأخرجه ابن ماجه والبيهقى أيضا من حديث أبى سعيد كلاهما من طريق سفيان عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أبى سعيد الخدرى. قال البوصيرى فى الزوائد: رجاله ثقات. وأخرجه أيضا ابن خزيمة فى صحيحه من حديث أبى سعيد، كما فى الترغيب ، وأخرجه الدارقطنى فى الافراد عن أنس. ١٣٠٦ - قوله (صمنا مع رسول اللّه مؤثر) أى فى رمضان، كما فى رواية أبى داود والنسائى وابن. ماجه والبيهقى (فلم يقم بنا) أى فى لياليه يعنى لم يصل لنا التراويح (شيئا من الشهر) بل كان إذا صلى الفرض دخل حجرته (حتى بقى سبع) أى من الشهر، كما فى الترمذى والنسائى أى ومضى اثنان وعشرون. قال الطيبي : أى. سبع ليال نظراً إلى المتيقن ، وهو أن الشهر تسع وعشرون، فيكون القيام فى قوله (فقام بنا) ليلة الثالثة والعشرين. وهو مصرح فى بعض روايات أحمد، وصرح أيضاً بذلك فى حديث النعمان بن بشير عند النسائى. ولفظ ابن ماجه: فقام بنا ليلة السابعة. قال السندى: هى الأولى من الباقية، ودأب العرب أنهم يحسبون الشهر من الآخر ، وهذا القيام لم يعلم كيف كان، وفسره كثير من العلماء بالتراويح - انتهى. ورواه البيهقى بلفظ: فلم يقم بنا من الشهر شيئا حتى كانت ليلة ثلاث وعشرين قام بنبا حتى ذهب نحو من ثلث الليل (حتى ذهب ثلث الليل) قال. شيخنا : المراد بالقيام صلاة الليل ، والمعنى صى بنا بالجماعة صلاة الميل إلى ثلث الليل، وفيه ثبوت صلاة. التراويح بالجماعة فى المسجد أول الليل - انتهى كلام الشيخ. وهذا يدل على أن المراد عنده بقيام ليالى رمضان صلاة التراويح، كما ذهب اليه كثير من العلماء، وادعى الكرمانى الاتفاق عليه (فلما كانت السادسة) أى مما بقى وهى الليلة الرابعة والعشرون (فلما كانت الخامسة) وهى الليلة الخامسة والعشرون (حتى ذهب شطر الليل) أى نصفه. ٣١٧ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان فقلت: يا رسول الله! لونفلتنا قيام هذه الليلة؟ فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف. حسب له قيام ليلة. فلما كانت الرابعة لم يقم بنا حتى بقى ثلث الليل، (لو فقلتنا) بتشديد الفاء من التنفيل (قيام هذه الليلة) وفى رواية الترمذى والنسائي وابن ماجه بقية ليلتنا هذه أى لو أعطيتنا قيام بقية الليل وزدتنا إياه كان أحسن وأولى، ويحتمل أن كلمة ((لو)) للتمنى فلا جواب لها. وقال القبارى: أى لو جعلت بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر. وفى النهاية: لوزدتنا من الصلاة النافلة سميت بها النوافل، لأنها زائدة على الفرض. قال المظهر: تقديره لوزدت قيام الليل على نصفه لكان خيرالنا (إن الرجل) أى جنسه (إذا صلى) أى الفرض (مع الامام) أى وتابعه (حتى ينصرف) أى الامام (حسب) على البناء للفعول أىٍ عد واعتبر ( له) وفى رواية النسائى: كتب الله له (قيام ليلة) قال القارى: أى حصل له ثواب قيام ليلة تامة، فعنى الأجر حاصل بالفرض، وزيادة النوافل مبنية على قدر النشاط، لأن اللّه لا يمل حتى تملوا. والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح لحديث ورد بذلك يعنى حديث عثمان المتقدم فى باب فضائل الصلاة بلفظ: من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح فى جماعة فكأ بما صلى الليل كله . أخرجه مسلم وغيره. وقيل: المراد بالصلاة فى قوله: إذا صلى مع الامام صلاة التراويح، والمعنى (إن الرجل إذا صلى) أى التراويح فى أول الليل فى رمضان (مع الإمام حتى ينصرف) أى يفرغ الامام من الصلاة ويرجع (حسب له قيام ليلة) أى كاملة ، وعلى هذا يكون دليلا للجمهور على أن صلاة التراويح مع الامام أفضل من الانفراد، وأجاب من خالفهم بأنه يجوز أن يكتب له بالقيام مع الامام بعض الليل قيام كله وأن يكون قيامه فى بيته أفضل من ذلك، ولا منافاة بين الأمرين. وأما حديث عثمان الذى أشار إليه القارى ، فيقال فى معناه أن من صلى فريضة العشاء والصبح مع الامام أى بالجماعة يكون له ثواب ليلة كاملة ثواب صلاة الفرض، ويقال ههنا أنه إذا صلى التراويح مع الإمام حتى ينصرف يحصل له ثواب ليلة كاملة ثواب صلاة النغلى. قيل: ويؤيد ذلك رواية التر مذى والنسائى وابن ماجه بلفظ: ((من قام مع الامام)) بدل ((إذا صلى مع الامام، فان لفظ القيام ظاهر فى معنى صلاة الليل أى التراويح، ويؤيده أيضاً أن أبا ذر سأله ◌َّفي أن ينفل بقية الليلة، وهذا يقتضى أن يجيب بأنه لا يحتاج إلى قيام بقية الليلة، لأن ثواب الليلة التامة قد حصل بالقدر الذى قام بهم، ويؤيده أيضاً أن قوله ((حتى ينصرف)، فإنه يشير إلى أن الانصراف قبل أن ينصرف الامام من جميع صلاته ممكن، ومن المعلوم أن الانصراف فى الفرض فى أثناء الصلاة غير ممكن ، لأنه لا يحصل إلا بعد ما ينصرف الامام بخلاف التراويح فان الانصراف فيها قبل انصراف الامام ممكن، لأنها شفعات متعددة فيمكن أن ينصرف الرجل قبل أن يفرغ الامام من جميع صلاة التراويح (فلما كانت الرابعة) أى من الباقية، وهى السادسة والعشرون (لم يقم بنا حتى بقى ثلث الميل). ٣١٨ ١ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان فلما كانت الثالثة، جمع أهله ونسائه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. ثم لم يقم بنا بقية الشهر. رواه أبو داود والترمذى، والنسائى، كذا فى جميع النسخ الموجودة، ولم يظهر لى معناه، ولفظ أبى داود ثم على قوله لم يقم أى ليس عنده (( بنا حتى بقى ثلث الليل)) ولفظ النسائى ثم لم يصل بنا ولم يقم حتى بقى ثلث من الشهر. ولفظ الترمذى: ثم لم يصل بنا حتى بقى ثلث من الشهر، وذكره الجزرى فى جامع الأصول (ج ٧ ص٨٢) بلفظ: ثم لم يقم بنا حتى بقى ثلث من الشهر. وذكره البغوى فى المصابيح بلفظ: فلما كانت الرابعة لم يقم بنا حتى بقى ثلاث. والظاهر أن البغوى أخذ قوله ((فلما كانت الرابعة لم يقم، من أبى داود، وأخذ قوله ((بنا حتى بقى ثلاث)) من الترمذى والنسائى وأسقط لفظ : من الشهر، فسياق البغوى مجموع ما فى أبى داود والنسائى والترمذى. والمراد بقوله: ثلاث أى ثلاث من الشهر، كما هو مصرح عند الترمذى والنسائى. وأما ما وقع فى المشكاة من قوله ثلث الليل فهو خطأ بلا شبهة، والعجب أنه لم يتنبه لذلك أحد من الشراح. ولفظ ابن ماجه: ثم كانت الرابعة التى تليها فلم يقمها حتى كانت الثالثة التى تليها (فلما كانت الثالثة) أى من الباقية وهى الليلة السابعة والعشرون (جمع أهله ونساءه) فيه استحباب تدب الأهل إلى فعل الطاعات وإن كانت غير واجبة، وفيه تأكد مشروعية القيام فى الافراد من ليالى العشر الآخرة من رمضان، لأنها مظنة الظفر بليلة القدر واهتم مية فى السابعة والعشرين يجمع أهله وغيرهم، لأنها أرجاها (حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح) قال فى القاموس: الفلاح الفوز والنجاة والبقاء فى الخير والسحور (قلت) قائله جبير ابن نفير الراوى عن أبى ذر (وما الفلاح قال) أى أبو ذر (السحور) أى المراد بالفلاح السحور، وهو بفتح السين ما يتسحر به من الطعام والشراب أى ما يوكل وقت السحر، وهو بفتحتين آخر الليل قبيل الصبح، وبالضم المصدر والفعل نفسه. قال القاضى: الفلاح الفوز بالبغية سمى السحور به، لأنه يعين على إتمام الصوم، وهو الفوز بما قصده ونواه والموجب للفلاح فى الآخرة . وقال الخطابي: أصل الفلاح البقاء، وسمى السحور فلاحا لكونه سبباً لبقاء الصوم ومعيناً عليه، ومن ذلك حى على الفلاح أى العمل الذى يخلدكم فى الجنة ، فهو من تسمية السبب باسم المسبب. وقيل: سمى به، لأنه معين على اتمام الصوم المفضى إلى الفلاح، وهو الفوز بالزلفى والبقاء فى العقي (ثم لم يقم بنا بقية الشهر) أى فى الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين، وحديث أبى ذر هذا يخالف ما روته عائشة من قيامه معروفة فى ليالى رمضان بالجماعة فى المسجد عند الشيخين وغيرهما ، فان ظاهره يدل على أن صلاته مَّة بالجماعة كانت فى الليالى الموصولة، وفى حديث أبى ذر تصريح بأن صلاته كانت فى الليالى المفصولة أى فى الأوتار فقط، فأما أن يحمل على تعدد القصة أو يقال بأنه ليس فى حديث عائشة ذكر الوصل صريحاً، فيحمل على الفصل، كحديث أبى ذر (رواه أبو داود) واللفظ له إلاقوله بناحتى بقى ثلث الليل (والترمذى والنسائى) ٣١٩ مرعاة المفاتيح ج ٤ ٤ - كتاب الصلاة ٣٧ - باب قيام شهر رمضان وروى ابن ماجه نحوه، الا أن الترمذى لم يذكر: ثم لم يقم بنا بقية الشهر. وأخرجه أيضاً أحمد (ج ٥ ص ١٥٩ و ١٦٣ و ١٧٢ و ١٨٠) والحاكم ومحمد بن نصر (ص ٨٩) والبيهقى (ج ٢ ص ٤٩٤) والحديث صححه الترمذى والحاكم وسكت عنه أبو داود ونقل المنذرى تصحيح الترمذى وأقره (وروى ابن ماجه نحوه) أى بمعناه (إلا أن الترمذى لم يذكر ثم لم يقم بنا بقية الشهر) وكذا لم يذكره النسائى. تنبيه اعلم أنه لم يرو فى حديث أبى ذر هذا بيان عدد الركعات التى صلاها رسول الله مؤثّم فى تلك الليالى، لكن قد ورد بيانه فى حديث جابر بن عبد الله قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر - الحديث. أخرجه الطبرانى فى الصغير، وأبو يعلى ومحمد بن نصر فى قيام الليل، وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما . قال الذهبي فى الميزان (ج ٢ ص ٣١١) بعد ذكر هذا الحديث اسناده وسط - انتهى. وذكر الحافظ: هذا الحديث فى الفتح فى شرح حديث عائشة الذى أشرنا اليه لبيان عدد الركعات التى صلاها النبى صلى الله عليه وسلم فى شهر رمضان بالجماعة، فهو صحيح عنده أو حسن، لما ذكر فى المقدمة أنه يسوق الباب وحديثه أولا، ثم يذكر وجه المناسبة بينهما إن كانت خفية ثم يستخرج ثانياً ما يتعلق به غرض صحيح فى ذلك الحديث من الفوائد المتنية والاسنادية من تتمات وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك، كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد بشرط الصحة أو الحسن فيما يورده من ذلك ، وذكره أيضاً فى التلخيص لبيان عدد تلك الركعات، وسكت عنه ولم يتكلم فيه ، وذكره أيضاً العينى فى شرح البخارى لبيان عدد ركعاته صلى الله عليه وسلم فى قيامه بالناس فى ليالى رمضان نقلا عن صحيحى ابن خزيمة وابن حبان ولم يتكلم فيه فإن قلت قال النيموى فى آثار السنن بعد ذكر حديث جابر المذكور فى اسناده لين، وقال فى تعليقه مداره على عيسى بن جارية، ثم ذكر جرح ابن معين وأبى داود والنسائى وتوثيق أبى زرعة وابن حبان، ثم قال قول الذهبى اسناده وسط ليس بصواب ، بل اسناده دون وسط - انتهى. قلت: قال الحافظ فى شرح النخبة: الذهبى من أهل الاستقراء التام فى نقد الرجال - انتهى. فل) حكم الذهبي بأن اسناده وسط بعد ذكر الجرح والتعديل فى عيسى بن جارية، وهو من أهل الاستقراء النام فى نقد الرجال ، فحكمه بأن اسناده وسط هو الصواب. ويؤيده اخراج ابن خزيمة وابن حبان هذا الحديث فى صحيحيهما، فلا يلتفت إلى قول النيموى، ويشهد لحديث جابر هذا حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة کیف کانت صلاة رسول الله ے فى رمضان ؟ فقالت ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ١ 1 ١ ٣٢٠ : ٠