النص المفهرس

صفحات 141-160

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٩ - باب السنن وقضائلها
عبد الله بن بريدة فى اسناد الحديث ومتنه وقد وقع فى بعض طرقه عند الاسماعيلى. وكان بريدة يصلى ركعتين
قبل صلوة المغرب فلوكان الاستثناء محفوظاً لم يخالف بريدة راويه - انتهى. وقال البيهقى فى المعرفة: أخطأ فه
حيان بن عبيد الله فى الاسناد والمتن جميعا. أما السند فأخرجاه فى الصحيحين عن سعيد الجريرى وكهمس عن
عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل عن النبى معَّم قال: بين كل أذانين صلوة قال فى الثالثة لمن شاء. وأما المتن
فكيف يكون صحيحا . وفى رواية ابن المبارك عن كهمس فى هذا الحديث قال وكان ابن بريدة يصلى قبل المغرب
ركعتين. وفى رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله مَّه صلوا
قبل المغرب ركعتين، وقال فى الثالثة لمن شاء خشبة أن يتخذها الناس سنة. رواه الخارى فى صحيحه - انتهى.
ومنها: ما رواه الطبرانى فى كتاب مسند الشاميين عن جابر قال: سألنا نساء رسول الله مَّم هل رأيتن رسول الله
مرَّ يصلى الركعتين قبل المغرب؟ فقلن لا غير أن أم سلمة قالت صلاهما عندى مرة فسألته ما هذه الصلوة فقال
نسيت الركعتين قبل العصر فصليتهما الآن - انتهى. قلت: فى سنده يحيى بن أبى الحجاج. قال ابن معين والنساقى:
ليس بشىء. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى. وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال ابن عدى: لا أرى بحديثه بأساً.
وقال الحافظ فى التقريب: لين الحديث. وفى سنده أيضا عيسى بن سنان القسملى، ضعفه أحمد والنسائى وأوزرعة
وابن معين، وذكره الساجى والعقيلى فى الضعفاء. وقال أبو حاتم: ليس بقوى فى الحديث وقال العجلى: لا بأس
به. وقال ابن خراش: صدوق، وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال الحافظ: لين الحديث. وعلى تقدير صحة
هذا الحديث بجوابه هو ما ذكره الزيلعى نقلا عن النووى من أنه ففى متقدم رواية المثبت الخ ومنها: ما رواه
محمد بن الحسن فى كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة ثنا حماد بن أبى سليمان أنه سأل ابراهيم النخعى عن الصاوة
قبل المغرب قال فنهاه عنها، وقال أن رسول اللّه عَّه وأبا بكر وعمر لم يكونوا يصلونها - انتهى. قلت:
هذا الحديث معضل فلا يصلح للاستدلال. قال الحافظ فى الفتح: هو منقطع ولو ثبت لم يكن فيه دليل على النسخ
ولا الكرامة وسيأتى أن عقبة بن عامر سئل عن الركعتين قبل المغرب فقال كنا نفعلهما على عهد النبي مَبَّه قيل
له فما يمتعك الآن؟ قال الشغل فعل غيره أيضا منعه الشغل وقد روى محمد بن نصر وغيره من طرق قوية عن
عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وأبى بن كعب وأبى الدرداء وأبي موسى وغيرهم أنهم كانوا يواظبون
عليها وأما قول ابن العربى اختلف الصحابة ولم يفعلها أحد بعدهم فمر دود بقول محمد بن قصر وقد روينا
عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب. ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى وعبد الله بن بريدة ويحيى بن عقيل والأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير وعراك ن
١٤١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
متفق عليه .
2: من كان منكم مصليا بعد الجمعة، فليصل
١١٧٣ - (٨) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله
أربعا. رواه مسلم. وفى أخرى له، قال: اذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدما أربعا.
مالك. ومن طريق الحسن البصرى أنه سئل عنهما فقال حسنتين والله جميلتين لمن أراد الله بهما - انتهى
(متفق عليه) فيه نظر كما أوضحنا ذلك، والحديث أخرجه أبو داود وابن حبان والبيهتى (ج ٢ ص ٤٧٤) وزاد
ابن حبان فيه وأن النبى تُؤَّ صلى قبل المغرب ركعتين. قال بعض الحنفية هذا الحديث أخرجه البخارى فى
الأذان أيضا بلفظ عام بين كل أذانين صلوة وأخرج ههنا بلفظ المغرب خاصة وحصل لى الجزم بأنها رواية المعنى
لا رواية بالمعنى فان الراوى استنبط المسئلة من الحديث بين كل أذانين صلوة ثم أجرى عمومه فى المغرب وترك
الصلوات الأربع ثم عبر عنها بقوله صلوا قبل المغرب وما حاشى به، لأنه قد تعلمها من الحديث العام وفيه تلك.
قلت: هذا القول بعيد عن الحق والصواب بل هو باطل جدا. لأنه تحكم عض وادعاء مجرد وتخرص بحت،
ولا يكفى فى مثل هذه الأمور فتوى القلب لاسيما من مثل هذا المقلد بل لا بد لذلك من دليل قوى أو قرينة ظاهرة
ولا شىء ههنا ولم يذهب إلى ذلك قبله ذهن ذاهن، لأنه تقول على الراوى من غير برهان ولم يتفكر هذا البعض
فى هذا الحديث سنين حتى جزم بما جزم إلا لأنه كان مخالفا لمذهبه.
١١٧٣ - قوله (من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا رواه مسلم) وأخرجه أيضا الترمذى
وأبو داود والبيهقى (ج٣ ص٢٤٠) (وفى أخرى له) أى لمسلم (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا) وأخرجها
أيضا أحمد (ج ٢ ص ٢٤٩ - ٤٤٢ - ٤٩٩) وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى. وفى رواية لمسلم:
إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا. والرواية الثانية تدل على الأمر بأربع ركعات. وظاهره الوجوب
الا أنه أخرجه عنه الرواية الأولى، فإنها تدل على أنها ليست يواجبة. قال النووي: نبه صلى الله عليه وسلم
بقوله: إذا صلى أحدكم بعد الجمعة فليصل بعدها أربعا على الحث عليها فأتى بصيغة الأمر، ونبه بقوله:
من كان منكم مصليا على أنها سنة ليست يواجبة - انتهى. وحديث أبى هريرة هذا يدل على أن السنة بعد الجمعة.
أربع ركعات: وقد تقدم حديث ابن عمر أن النبى مؤقتة كان لا يصلى بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلى
وكعتين، وهذا يدل على أن السنة بعدها ركعتان قال النووى: فى هذه الأحاديث استحباب سنة الجمعة
بعدها، والحث عليها وإن أقلها ركعتان وأكملها أربع. قال وذكر الأربع لفضيلتها وفعل الركعتين فى أوقات
بيانا، لأن أقلها ركعتان. وقال اسحاق بن راهويه: إن صلى فى المسجد يوم الجمعة صلى أربعا وإن صلى
١٤٢
١
١
:

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب الستن وفضائلها
فى بيته صلى ركعتين. وكذا قال ابن تيمية وابن القيم، كما فى زاد المعاد (ج ١ ص ١٢٤) وكأنهم جمعوا بذلك
بين الحديثين فان حديث الأربع مطلق وليس مقيدا بكونها فى البيت. وأما حديث الركعتين فهو مقيد بكونهما فى
البيت حملوا حديث الركعتين على ما إذا صلى فى البيت وحديث الأربع على ما إذا صلى فى المسجد وفيه
أنه لو كان الأمر كما قال هؤلاء لما صلى ابن عمر بعد الجمعة فى المسجد ركعتين، فإنه هو الذى روى عن النبى موجه
أنه كان يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته. قال الترمذى بعد ذكر قول اسحاق بن راهويه ما نصه: وابن عمر
هو الذى روى عن النبى تَّ كان يصلى بعد الجمعة ركعتين فى بيته، وابن عمر بعد النبي مُفّ صلى فى المسجد بعد
الجمعة ركعتين وصلى بعد الركعتين أربما وحمل النسائى حديث ابن عمر على أنه للامام حيث بوب عليه.
بلفظ صاوة الامام بعد الجمعة وحمل حديث أبى هريرة على أنه لمن يصلى فى المسجد فقد بوب له عدد الصلوة بعد.
الجمعة فى المسجد ومال الشوكانى الى أن الأربع للأمة سواء كانت فى المسجد أو فى البيت لاطلاقه وعدم
تقييده بالبيت. وأما الركعتان فلنى مَّن خاصة قال وفعله لا ينافى مشروعية الأربع لعدم المعارضة بين قوله
الخاص بالأمة وفعله الذى لم يقترن بدليل خاص يدل على التأسى به فيه وذلك لأن تخصيصه للأمة بالأمر
يكون مخصصا لأدلة التأسى العامة - انتهى. واختلف العلماء فى عدد الراتبة بعد الجمعة فأقلها عند الحنابلة ركعتان
وأكثرها ستة فنقل ابن قدامة فى المغنى عن أحمد أنه قال إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا.
وفى رواية عنه وإن شاء ستا. وأما عند الشافعية فالمؤكدة ركعتان والمستحب أربع ركعات. وحكى الترمذى عن
الشافعى وأحمد أنهما قالا بحديث ابن عمر قال العراقى لم يرد الشافعى وأحمد بذلك الا بيان أقل ما يستحب
والا فقد استحبا أكثر من ذلك فنص الشافعى فى الآم على أنه يصلى بعد الجمعة أربع ركعات ذكره فى باب
حلوة الجمعة والعيدين. ثم ذكر العراقى ما تقدم من كلام أحمد نقلا عن المغنى. وأما المالكية فالمستحب عندهم
ركعتان فى البيت، لأنه لا رغيبة عندهم إلا الصبح. قال فى المدونة: قال ابن القاسم قال مالك بلغنى أن التى مد ◌ّ.
كان إذا صلى الجمعة أنصرف ولم يركع فى المسجد قال وإذا دخل بيته ركع ركعتين قال مالك وينبغى للأئمة
اليوم إذا سلوا من صلوة الجمعة أن يدخل الامام منزله ويركع ركعتين ولا يركع فى المسجد ، قال: ومن خلف
الامام اذا سلموا أحب إلى أن ينصرفوا أيضاً ولا يركعوا فى المسجد، قال: وإن ركعوا فذلك واسع ـ انتهى.
وأما الحنفية فالمؤكد عندهم أربع لحديث أبى هريرة، وأما ما روى من فعله وثم فليس فيه ما يدل على المواظبة .
وقال أبو پرسف یصلی ستا جمعا بین قوله تع و فعله ، وروى ذلك عن على وابن عمر وأبى موسى وهو قول عطاء
والثورى إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين كيلا يصير متطوعا بعد صلوة الفرض يمثلها .
قال الشيخ فى شرح الترمذى: ثبت عنه ◌َّ ركعتان بعد الجمعة فعلاً وأربع قولا. وأما الست فلم ثبت عنه مر ◌ّيه
١٤٣٠
1

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ ۔۔ باب السنن و فضائلها
الفصل الثانى )
١١٧٤ - (٩) عن أم حبيبة، قالت: سمعت رسول اللّه ترفع يقول: من حافظ على أربع ركعات
قبل الظهر وأربع بعدما، حرمه الله على النار، رواه أحمد، والترمذى، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه.
بحديث صحيح صريح نعم ثبتت عن ابن عمر من فعله، وروى عن على أنه أمر بها. وأما حديث ابن عمر يعنى
الذى يأتى فى آخر الفصل الثالث، فقال العراقى: انما أراد رفع فعله بالمدينة حسب، لأنه لم يصح أنه مَثم صلى
الجمعة بمكة - انتهى. والأولى بالعمل عندى أن يصلى الرجل بعد الجمعة أربعا (سواء كان فى المسجد
أو فى بيته لإطلاق حديث أبى هريرة)، لأنه قد ثبت عنه مَثّم قولا وأمرنا به وحثنا عليه - انتهى.
١١٧٤ - قوله (من حافظ) أى داوم وواظب (على أربع ركعات قبل الظهر) فيه دليل على أن السنة
قبل الظهر أربع ركعات وقد تقدم الكلام عليه (وأربع بعدها) قال القارى: ركعتان منها مؤكدة وركعتان
مستحبة، فالأولى بتسليمتين بخلاف الأولى (حرمه الله على النار) وفى رواية: لم تمسه النار. وفى أخرى: حرم
اللّه لحمه على النار. قال الشوكانى: وقد أختلف فى معنى ذلك هل المراد أنه لا يدخل النار أصلا أو أنه وإن قدر
عليه دخولها لا نأكله أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاء، وإن مست بعضه، كما فى بعض طرق الحديث عند
النسائى بلفظ: فتمس وجهه النار أبدا وهو موافق لقوله فى الحديث الصحيح وحرم على النار أن تأكل مواضع
السجود فيكون قد أطلق الكل وأريد البعض مجازا، والحمل على الحقيقة أولى وإن الله تعالى يحرم جميعه على النار.
وفضل الله أوسع، ورحمته أعم ـ انتهى. وقال السندی: ظاهره أنه لا يدخل النار أصلا وقيل: على وجه التأييد ،
وحمله على ذلك بعيد ، ويكفى فى ذلك الايمان وعلى هذا فلعل من داوم على هذا الفعل يوفقه الله تعالى للخيرات،
ويغفر له الذنوب كلها - انتهى. (رواه أحمد) الخ للحديث طرق: منها طريق حسان بن عطية عن عنبسة بن
أبى سفيان عن أم حبيبة، وهى عند أحمد (ج٦ ص٣٢٥) والنسائى والبيهقى (ج٢ ص٤٧٣) ومنها طريق محمد
بن عبد الله الشعينى عن أبيه عن عنبسة عن أم حبيبة وهى عند أحمد (ج ٦ ص ٤٢٦) والترمذى والنسائى وابن
ماجه، وقد حسنه الترمذى من هذا الطريق. ومنها طريق القاسم بن عبد الرحمن عن عنبسة عن أم حبيبة،
وهى عند الترمذى والنسائى. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والقاسم بن
عبد الرحمن ثقة شامى. ونقل المنذرى فى الترغيب كلام الترمذى هذا وأفره، وقال فى مختصر السنن: وصححه
الترمذى من حديث القاسم بن عبد الرحمن، والقاسم هذا اختلف فيه: فمنهم من يضعف روايته ، ومنهم من
يوثقه - انتهى . قلت: قال الحافظ فى التقريب: إنه صدوق. ووثقه ابن معين والعجلى ويعقوب بن سفيان ويعقوب
إبن شيبة. وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم، لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء. وقال أبو اسحاق
١٤٤
١

1
مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٠ - باب الستن وفضائلها
١١٧٥٠ - (١٠) وعن أبى أيوب الأنصارى، قال: قال رسول اللّه مثل: أربع قبل الظهر ليس
فيهن تسليم، تفتح لهن أبواب السماء.
الحربى: كان من ثقات المسلين. وقال الجوزجاني: كان خيارا فاضلا أدرك أربعين رجلا من المهاجرين
والأنصار. وتكلم فيه أحمد. وقال الغلابى: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروى عن الصحابة المعضلات
كذا فى تهذيب التهذيب. ومنها طريق سلمان بن موسى عن مكحول عن مولى لعنبسة بن أبى سفيان عن عنبسة
عن أم حبيبة وهى عند أحمد (ج٦ ص ٣٢٦) ومنها طريق سليمان بن موسى والنعمان بن المنذر عن مكحول عن
عنبسة عن أم حبيبة . أما طريق سليمان فهى عند النسائى. وأما طريق النعمان فهى عند أبى داود والحاكم والبيهقى
(ج ٢ ص ٤٧٢) ومن طريق مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة أخرج ابن خزيمة فى صحيحه، كما فى الترغيب.
قال البخارى ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى وأبو مسهر: إن مكحولا لم يسمع من عنبسة.
وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبة، قاله الحافظ. ومنها
طريق سليمان بن موسى عن محمد بن أبى سفيان عن أم حبيبة، وهى عند النسائى وابن خزيمة، كما فى الترغيب. قال
النسافى هذا خطأ ، والصواب حديث مروان من حديث سعيد بن عبد العزيز عن سليمان عن مكحول عن عنبسة.
وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ٩ ص ١٩٢) وهو الصواب . وهكذا قال غير واحد عن مكحول ـ انتهى.
قلت: الظاهر أن حديث أم حبيبة هذا حسن صحيح من طريق حسان ومحمد بن عبد اللّه الشعينى والقاسم بن
عبد الرحمن ومكتول كلهم عن عنبسة عن أم حبيبة. فهذه طرق أربع للحديث من بين حسان وصحاح. وأما
الطريق الرابع فلعل مكحولا سمع أولا من مولى لعنبسة، ثم لقى عنبسة وسمع منه من غير واسطة، والله أعلم.
١١٧٥ - قوله (أربع) أى من الركعات يصليهن الانسان (قبل الظهر) أى قبل صلوته (ليس فيهن)
أى بين الركعتين الأوليين والركمتين الأخيرتين (تسليم) أى فصل بسلام يعنى تصلى بتسليمة واحدة . قال القارى:
أى الأفضل فيها ذلك. وقد استدل بهذا من جعل صلاة النهار أربعاً أربعاً ويمكن أن يقال المراد ليس فيهن تسليم
واجب، فلا ینافى أن الأفضل مثنى مثنى ليلا ونهاراً لخبر أبى داود وغيره صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . وبه قال
الأئمة غير أبى حنيفة، فإنه قال الأفضل أربعا أربعا ليلا ونهاراً، ووافقه صاحباه فى النهار دون الليل. قاله البيجورى
فى شرح الشمائل. قال القارى: وينبغى أن يكون الخلاف فيما لم يرد فيه تعيين تسليم أو نسليمتين (تفتح لهن) أى.
لأجلهن (أبواب السماء) كناية عن حسن القبول. وهذا لفظ أبى داود ورواه ابن ماجه بلفظ: كان يصلى قبل الظهر
أربعاً اذا زالت الشمس، لا يفصل بينهن بتسليم، وقال إن أبواب السماء تفتح اذا زالت الشمس - انتهى. وتسمى
١٤٥

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
رواه أبو داود، وابن ماجه.
هذهسنة الزوال، وهى غير سنة الظهر. قال ابن القيم: هذه الأربع صلاة مستقلة كان يصليها بعد الزوال، وورد
مستقل سببه انتصاف النهار وزوال الشمس. وسرهذا والله تعالى أعلم أن انتصاف النهار مقابل لا تصاف الليل
وأبواب السماء تفتح بعد زوال الشمس ويحصل النزول الالهى بعد انتصاف الليل، فهما وقتا قرب ورحمة هذا
يفتح فيه أبواب السماء، وهذا ينزل فيه الرب تبارك وتعالى الى سماء الدنيا - انتهى. وقيل بل هى سنة الظهر القبلية
والحديث رواه الترمذى فى الشمائل بلفظ: أن النبى تي كان يد من أربع ركعات عند زوال الشمس فقلت
يا رسول الله! إنك تدمن هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس، فقال إن أبواب السماء تفتح، فلا ترتج حتى
يصلى الظهر، فأحب أن بصعد لى فى تلك الساعة خير - الحديث. ورواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بلفظ: ))
نزل رسول الله رؤيته على رأيته يديم أربعا قبل الظهر، وقال إنه إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، فلا يغاق
منها باب حتى يصلى الظهر الخ. وروى البيهقى نحوه. قال البيجورى: ويبعد الأول أى كون المراد سنة الزوال غير
سنة الظهر التعبير بالادمان المراد به المواظبة، اذ لم يثبت أنه مريضة واظب على شىء من السنن بعد الزوال الا
على رأتبة الظهر - انتهى. (رواه أبو داود وابن ماجه) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥ ص ٤١٦) والترمذى فى
الشمائل والطحاوى (ص ١٩٦) والبيهقى فى السنن (ج٢ ص ٤٨٨) كلهم من طريق عبيدة عن إبراهيم عن ٠هم
ابن منجاب عن قرئع ، وقال بعضهم عن قزعة عن قرثع عن أبى أيوب وعبيدة هذا هو ابن معتب الضى الكوفى
الضرير. قال فى التقريب: ضعيف، واختلط بآخره. ونقل الزيلعى عن صاحب التنقيح: أنه قال: وروى ابن خزيمة.
هذا الحديث فى مختصر المختصر وضعفه، فقال وعبيدة بن معتب ليس من يجوز الاحتجاج بخبره - انتهى. قات:
عبيدة هذا ضعفه أيضا أبو داود وابن معين وأبو حاتم والنسائى وابن عدى. وذكره ابن المبارك فيمن يترك حديثه.
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ترك الناس حديثه. وقال يحيى بن سعيد: كان عبيدة -فى الحفظ ضريراً متروك
الحديث. وقال الساجى: صدوق سى الحفظ يضعف عندهم. وقال يعقوب بن سفيان: حديثه لا يسوى شيئا. وقال
أبو داود عن شعبة: أخبر فى عبيدة قبل أن يتغير كذا فى تهذيب التهذيب . قلت: قد روى هذا الحديث أبوداود من
طريق شعبة عن عبيدة، وأخرجه الطيالسى أيضا عن شعبة عن عبيدة. كما فى الميزان (ج٢ ص ١٧٥) وللحديث طريق
أخرى عند أحمد (ج ٥ ص ٤١٨) والبيهقى فى السنن (ج ٢ ص ٤٨٩) وابن خزيمة، وهى طريق شريك عن
الأعمش عن المسيب بن رافع عن على بن الصلت عن أبى أيوب، وليس فيه لا يسلم بذهن ، وأخرجه محمد فى موطنه
عن بكير بن عامر البجلى عن إبراهيم والشعبى عن أبى أيوب. قال الزيلعى. وتكلم الدار قطنى فى علله، وذكر الاختلاف
فيه، ثم قال وقول أبى معاوية (يعنى عن عبيدة عن إبراهيم عن سهم عن قزعة عن قرلع عن أبى أيوب بذكر هل
فيهن تسليم فاصل قال لا) أشبه بالصواب - انتهى. وحديث أبى معاوية عند الترمذى وأحمد (ج ٥ ص ٤١٦)
١٤٦

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
١١٧٦ - (١١) وعن عبد الله بن السائب، قال: كان رسول اللّه ◌ُيّ يصلى أربعا بعد أن
تزول الشمس قبل الظهر، وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لى فيها عمل
صالح. رواه الترمذى .
١
١١٧٧ - (١٢) وعن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَلى: رحم الله امرأ صلى قبل العصر
أربا. رواه أحمد، والترمذى، وأبو داود.
واعلم أنه أطلق المنذرى عزو حديث أبى أيوب هذا إلى الترمذى فى مختصره ، وكان عليه أن يقيده بالشمائل .
١١٧٦ - قوله (عن عبدالله بن السائب) هو و أبوه صحابى (كان رسول اللّه مَضّم يصلى أربعاً بعد أن
تزول الشمس قبل الظهر) أى قبل فرضه وهل هى سنة الزوال أو سنة الظهر القبلية؟ فيه خلاف علم ما نقدم. قال.
العراقى: هى غير الأربع التى هى سنة الظهر قبلها، وتسمى هذه سنة الزوال . وقال القارى: تلك الركعات الأربع.
سنة الظهر التى قبله. كذا قاله بعض الشراح من علمائنا، وأراد به الرد على من زعم أنها غيرها وسماها سنة
الزوال .. أنتهى. (وقال إنها) أى قطعة الزمن التى بعد الزوال. وقال القارى: أى ما بعد الزوال. وأنثه باعتبار
الخبروهو (ساعة تفتح) بالتأنيث وبالتخفيف، ويجوز التشديد (فيها أبواب السماء) لصعود الطاعة ونزول الرحمة
(فأحب أن يصعد) بفتح الياء ويضم (فيها) أى فى تلك الساعة (عمل صالح) أى الى السماء. ويستشكل بأن الملائكة
الحفظة لا يصعدون إلا بعد صلاة العصر. وبعد صلاة الصبح، ويبعد أن العمل يصعد قبل صعودهم، وقد يرد
بالصعود القبول، قاله البيجورى. (رواه الترمذى) فى جامعه وفى شمائله وبوب له فى جامعه باب الصلوة عند
الزوال وأشار إلى حديث أبى أيوب المتقدم بقوله وفى الباب عن أبى أيوب . قال الترمذى: حديث عبد الله بن
السائب حديث حسن غريب. قلت: بل هو حديث صحيح متصل الاسناد رواته ثقات، وأخرجه أيضاً أحمد
( ج ٣ ص ٤١١).
١١٧٧ - قوله (رحم الله امرأ) أى شخصا. قال العراقى: يحتمل أن يكون دعاء. وأن يكون خيراً
(صلى قبل العصر أربعاً) أى أربع ركعات تطوع العصر وهى من المستحبات. قال النووى فى شرح المهذب: أنها
سنة، وانما الخلاف فى المؤكد منه، وقال فى شرح مسلم: لاخلاف فى استحبابها عند أمحابنا. ومن كان يصليها
أربعاً من الصحابة على. وقال إبراهيم النخعى: كانوا يصلون أربعاً قبل العصر، ولا يرونها من السنة. ومن كان
لا يصلى قبل العصر شيئاً سعيد بن المسيب والحسن البصرى وسعيد بن منصور وقيس بن أبى حازم وأبو الأحوص-
انتهى. (رواه أحمد) (ج ٢ ص ١١٧) (والترمذى) وحسنه (وأبو داود) وسكت عنه، وأخرجه أيضاً الطيالسى
١٤٧

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
١١٧٨ - (١٣) وعن على، قال: كان رسول الله بم يصلى قبل العصر أربع ركمات، يفصل
بيتهن بالنسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين .
والبيهقى ( ج ٢ ص ٤٧٣) وابن حبان وصححه وكذا شيخه ابن خزيمة. وفيه محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران
ابن المثنى روى عن جده مسلم بن مهران عن ابن عمر. قال الحافظ فى التلخيص: محمد بن مهران فيه مقال ، لكن
وثقه ابن حبان ۔ اتهی رقال ابن معين: ليس به بأس. وقال الدار قطنى: بصرى،روى عن جده ولا بأس بهما. وقال
الحافظ فى ترجمة مسلم بن مهران قال أبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات. وفى الباب عن أم حبيبة
عند أبي يعلى وعن أم سلمة عند الطبرانى فى الكبير وعن عبد الله بن عمرو بن
العاص عند الطبرانى فى الكبير والأوسط وعن على عند الطبرانى فى الأوسط ذكر هذه الأحاديث الشوكانى
فى النيل، والهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٢٢٢)، والمذرى فى الترغيب. واعلم أن الحافظ فى الفتح
والزرقانى فى شرح الموطأتبعا للحافظ قد نسبا حديث ابن عمرهذا إلى أبى هريرة. قال الحافظ: قد ورد فى الصلاة
قبل العصر حديث لأبى هريرة مرفوع لفظه: رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا. أخرجه أحمد وأبو داود
والترمذى وصححه ابن حبان - انتهى. وهو وهم منهما، لأن الحديث من مسند ابن عمر لا أبى هريرة كما لا يخفى
نعم أخرج أبو نعيم من حديث الحسن عن أبى هريرة مرفوعا من صلى قبل العصر أربع ركعات غفر الله عز وجل
له مغفرة عزماً . والحسن لم يسمع من أبى هريرة . ذكره الشوكانى والعينى .
١١٧٨ - قوله (كان رسول الله مريضتم يصلى قبل العصر أربع ركعات) فيه دليل على استحباب أربع
ركعات قبل العصر كالحديث السابق، ولا منافاة بينه وبين ما يأتى بعد ذلك من حديث على أيضاً أنه منرؤية كان
يصلى قبل العصر ركعتين، لأن المراد أنه مريض أحياناً يصلى أربع ركعات وأحياناً ركعتين، فالرجل مخير بين أن
يصلى أربعاً أوركعتين، والأربع أفضل (يفصل بينهن) أى بين الركعتين الأوليين والركعتين الأخيرتين (بالتسليم)
المراد به تسليم النشهد دون تسليم التحلل من الصلاة كما سيأتى (على الملائكة المقربين) زاد الترمذى فى رواية:
.والنيين والمرسلين (ومن تبعهم) أى النبيين والمرسلين (من المسلمين) بيان لمن أى المنقادين ظاهراً وباطناً
(والمؤمنين) المصدقين بقلوبهم المقرين بألسنتهم، فلا فرق بينهما الا فى مفهوم اللغة دون عرف الشريعة،
قاله القارى. قال الترمذى: اختار اسحاق بن راهويه أن لا يفصل فى الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث،
وقال معنى قوله: يفصل بينهن بالتسليم يعنى التشهد، وقال البغوى: المراد بالتسليم التشهد دون السلام. أى وسمى
تسليما محلى من ذكر لاشتماله عليه. قال الطبى: ويؤيده حديث عبد الله بن مسعودكنا اذا صلينا قلنا السلام على الله
قبل عباده السلام على جبريل، وكان ذلك فى التشهد - انتهى. وقيل: المراد به تسليم التحلل من الصلاة حمله على
١٤٨

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
رواه الترمذى.
١١٧٩ - (١٤) وعنه، قال: كان رسول اللّه وَيضع يصلى قبل العصر ركعتين. رواه أبو داود.
١١٨٠ - (١٥) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مَّى: من صلى بعد المغرب ست ركمات
لم يتكلم فيما بينهن
هذا من اختار أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. قال العراقى: حمل بعضهم هذا على أن المراد بالفصل بالتسليم
الشهد، لأن فيه السلام على النبى مؤلّم وعلى عباد الله الصالحين، قاله اسحاق بن ابراهيم ، فانه كان يرى صلاة النهار
أربعا، قال وفيما أوله عليه بعد - انتهى كلام العراقى. قال الشيخ فى شرح الترمذى: ولا بعد عندى فيما أوله
عليه، بل هو الظاهر القريب بل هو المتعين إذ النيون والمرسلون لا يحضرون الصلاة حتى ينويهم المصلى بقوله
السلام عليكم فكيف يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة - انتهى . قلت: ولقائل أن يقول يكفى للخطاب بقوله
السلام عليكم شهود الأنبياء والمرسلين واستحضارهم فى القلب وقصورهم فى النفس وإن لم يكونوا حاضرين فى
الخارج ، فلا مانع من أن يراد بالتسليم تسليم التحلل من الصلاة (رواه الترمذى) أى من طريق أبى اسحاق السيحى عن
عاصم بن ضمرة عن على فى باب ما جاء فى الأربع قبل العصر ، وحسنه . ونسبه الحافظ فى التلخيص لأحمد ( ج١
ص ٨٥) والبزار والنسائى أيضاً، وهو مختصر من حديث طويل أخرجه الترمذى من الطريق المذكور فى باب
كيف كان يتطوع النبى مرَّمِ بالنهار، وذكر هناك أنه روى عن ابن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث، وانما
ضعفه عندنا والله أعلم من أجل عاصم بن ضمرة، وعاصم بن ضمرة ثقة عند بعض أهل الحديث. وقال على بن
المدينى قال يحيى بن سعيد القطان قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث -
انتهى . قلت : عاصم هذا وثقه يحيى بن معين وابن المدينى والعجلى وابن سعد. وقال النسائى: ليس به بأس . وقال
البزار: هو صالح الحديث. وقال أحمد: هو أعلى من الحارث الأعور، وهو عندى حجة . وضعفه ابن حبان
وابن عدى والجوزجانى تبعا لابن عدى، وقد رد الحافظ على الجوزجاني فى تهذيب التهذيب (ج٥ ص ٤٥ - ٤٦)
فارجع اليه .
١١٧٩ - قوله (صلى قبل العصر ركعتين) أى أحيانا فلا ينافى ما تقدم من الأربع (رواه أبوداود)
من طريق أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على وسكت عنه أبو داود . وقال المنذرى: عاصم بن ضمرة وثقه
يحي بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد .
١١٨٠ - قوله (من صلى بعد المغرب) أى فرضه (ست ركعات) مع الركمتين الراتبتين أو سواهما،
قاله فى الامات. وقال الطبى: المفهوم إن الركعتين الراتبتين داخلتان فى الست، وكذا فى العشرين المذكورة
فى الحديث الآتى - انتهى. قال الفارى: فيصلى المؤكدتين بتسليمة، وفى الباقى بالخيار (لم يتكلم فيما ينهن)
١٤٩
٠

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
بسوء، عدان له بعبادة ثنتى عشرة سنة. رواه الترمذى وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث عمر بن أبى خثعم، وسمعت محمد بن اسماعيل يقول: هو منكر الحديث،
وضعفه جدا.
١١٨١ - (٦) وعن عائشة، قالت: قال رسول اللّه تَّى: من صلى بعد المغرب عشرين ركعة
بنى الله له بيتا فى الجنة. رواه الترمذى.
أى فى أثناء أدائهن. وقال ابن حجر: اذا سلم من كل ركعتين (بسوء) أى بكلام متى أو إكلام يوجب سوء (عدلن)
بصيغة المجهول. قال الطبى: يقال عدلت هلانا بفلان اذا سويت بينهما يعنى ساوين من جهة الأجر (له) أى
الصلى (بعبادة نتى عشرة سنة) قال البيضاوى: فان قلت كيف تعادل العبادة القليلة العبادات الكثيرة فانه تضييع
لما زاد عليها من الأفعال الصالحة. قلت: الفعلان إن اختلفا نوعا فلا إشكال، وإن اتفقا فلعل القليل يكتسى
بمقارنة ما يخصه من الأوقات والأحوال ما يرجحه على أمثاله، فلعل القليل فى هذا الوقت، والحال يضاعف على
الكثير فى غيرهما . وقال الطبى: هذا من باب الحث والتحريض ، فيجوز أن يفضل ما لا يعرف فضله على ما
يعرف وإن كان أفضل حثًا وتحريضا ونظيره قوله تعالى ﴿ مما خطيئاتهم أغرقوا - ٧١ : ٢٥) خصت الخطئات
استعظاما لها وتتغيراً من ارتكابها وجعلت علة للاغراق دون الكفروأنه أغلظ وأصعب. قال التوربشتى: وقيل .
يحتمل أن يراد ثواب القليل مضعفا أكثر من ثواب الكثير غيرم ضعف (رواه الترمذى) وأخرجه أيضا ابن
ماجه وابن خزيمة فى صحيحه كلهم من حديث عمر بن أبى خثعم عن يحى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة
(لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبى خنعم) بفتح معجمة وسكون مثلثة وفتح مهملة. وعمر هذا هو ابن عبد الله.
ابن أبى خصم نسب هنا إلى جده (وسمعت محمد بن اسماعيل) أى البخارى (يقول هو) أى عمر (منكر الحديث)
هذا من ألفاظ الجرح، وهو فى المرتبة الثالثة من مراتب ألفاظ الجرح فيما ذكره العراقى، لكن قد قدمنا فى شرح
حديث أبى هريرة فى الفصل الثالث من باب آداب الخلاء أن البخارى أنما يطلق هذا اللفظ على من لا تحل الرواية
عنه على ما صرح به السيوطى فى التدريب (ص ١٢٧) (وضعفه جدا) أى تضعيفا قويا. قال فى تهذيب التهذيب:
قال الترمذى عن البخارى: ضعيف الحديث ذاهب، وضعفه جدا. وقال البرذعى عن أبى زرعة واعى الحديث
حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث ( أحدها حديث أبى هريرة هذا) لو كانت فى خمسمائة حديث لأفدتها.
وقال ابن عدى: منكر الحديث. وقال فى الميزان: له حديثان منكران، فذكرهما وأحدهما هذا الحديث، ثم قال وها ..
أبو زرعة . وقال البخارى: منكر الحديث ذاهب - أنتهى.
١١٨١ - قوله (بنى الله له بيتا) أى عظيما مشتملا على أنواع النعم (رواه الترمذى) أى ذكره تعليقاً
١٥٠
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها.
١١٨٢ - (١٧) وعنها، قالت: ما صلى رسول اللّه وَلَى العشاء قط فدخل على، إلا صلى أربع
ركعات أو ست ركعات.
بصيغة التمريض فقال وقد روى عن عائشة عن النى مؤلّ فذكره. وأخرجه ابن ماجه موصولا من رواية يعقوب
أبن الوليد المدائنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال المنذرى فى الترغيب: ويعقوب كذبه أحمد
وغيره ـ انتهى. قلت: قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه خرقنا حديثه منذ دهر،
كان من الكذابين الكبار ، وكان يضع الحديث. وقال الغلابى عن ابن معين: كذاب. وقال ابن حبان: يضع
الحديث على الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب. وقال النسائى: ليس بشئى متروك الحديث ، هذا
وكان على المصنف أن يقول علقه الترمذى أو ذكره تعليقاً، فانه لايقال فى مثل هذا رواه وأنما يقال ذكره وقد
عرفت مما قدمنا أن حديث أبى هريرة وحديث عائشة كليهما ضعيف ان جداً، لكن قد ورد فى فضل الصلاة بين
المغرب والعشاء أحاديث أخرى: منها ما رواه الطبرانى فى معاجيمه الثلاثة عن عمار بن ياسر قال رأيت حبيبىٍ عَ لَّ
يصلى بعد المغرب ست ركعات ، وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد
البحر . قال الطبرانى: تفرد به صالح بن قطن البخارى. قال الهيثمى: ولم أجد من ترجمه. وقال المنذري: وصالح
هذا لا يحضرنى الآن فيه جرح ولا تعديل. ومنها ما رواه محمد بن نصر فى قيام الليل عن ابن عمر مرفوعا: من
صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له بها خمسين سنة . وفى إسناده محمد بن غزوان الدمشقى . قال
أبو زرعة: منكر الحديث . وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به. ومنها ما رواه أحمد والترمذى وغيرهما عن
حذيفة قال: صليت مع النبي ◌َّ المغرب، فلما قضى الصلاة قام يصلى فلم يزل يصلى حتى صلى العشاء ثم خرج ، قال
الشوكانى بعد ذكر هذه الأحاديث وغيرها مما ورد فى الباب . الأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الاستكثار
من الصلاة ما بين المغرب والعشاء. والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفا فهى منتهضة بمجموعها لا سيما فى
فضائل الأعمال - انتهى .
١١٨٢ - قوله (ما صلى رسول الله يرفع العشاء) أى فرضه (قط فدخل على) أى فى نوبتى (إلا صلى
أربع ركعات) أى ركعتان مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة، قاله القارى. (أوست ركعات) يحتمل الشك
والتنويع، فركعتان نافلة، قاله القارى. وقال الزرقانى فى شرح المواهب: قالت عائشة: ما صلى رسول الله {}
العشاء قط فدخل بيتى إلا صلى أربع ركعات أى تارة أو ست ركعات أى أخرى، فليست أو للشك . وفى مسلم
قالت عائشة ثم يصلى بالناس العشاء ويدخل بيتى فيصلى ركعتين. وكذا فى حديث ابن عمر عند الشيخين. ومفاد
الأحاديث أنه كان يصلى بحسب ما تيسر ركعتين وأربعاً وستا اذا دخل بيته بعد العشاء - انتهى. وأما
١٥١
!

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السفن وفضائلها
رواه أبوداود.
١١٨٣ - (١٨) وعن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَل إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر،
ما روى محمد بن نصر من حديث ابن عباس أن النبي ◌ُ ◌ّ صلى العشاء الآخرة، ثم صلى أربع ركعات حتى
لم يبق فى المسجد غيرى وغيره. وهذا يقتضى أن يكون صلى الأربع فى المسجد لا فى البيت ، فأجيب عنه بأن فى
سنده المهال بن عمرو، وقد اختلف فيه. وعلى تقدير ثبوته فيكون قد وقع ذلك منه لبيان الجواز أو لضرورة له
فى المسجد اقتضت ذلك. وأما ما روى الطبرانى فى الكبير عن ابن عمر مرفوعا: من صلى العشاء الآخرة فى جماعة
وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر ففيه أنه قال العراقى: لم يصح. وقال الهيشمى
فى مجمع الزوائد ( ج ٢ ص ٢٣١): وفيه من ضعف الحديث (رواه أبو داود) وأخرجه أيضاً أحمد (ص٥٨/٦)
والبيهقى (ج ٢ ص ٤٧٧) من طريق أبى داود وسكت عنه أبوداود والمذرى. قال الشوكانى ... الحديث
رجال إسناده ثقات. ومقاتل بن بشير العجلى (يعنى الراوى عن شريح بن هانى عن عائشة) قد وثقه ابن حبان، وقد
أخرجه النسائى أيضاً فى السنن الكبرى. وفى الباب عن ابن عباس عند البخاري وغيره ، قال: بت فى بيت خالتى
ميمونة - الحديث، وفيه فصلى النبى ◌ِ يل العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام الخ. والظاهر أن
هذه الأربعة سنة العشاء البعدية لكونها وقعت قبل النوم وعليه حمله محمد بن نصر فى قيام الليل وعن عائشة أنها
سئلت عن صلاة رسول الله وضع فى جوف الليل فقالت كان يصلى صلاة العشاء فى جماعة، ثم يرجع إلى أهله
فيركع أربع ركعات، ثم ياوى إلى فراشه - الحديث بطوله. وفى آخره حتى قبض على ذلك أخرجه أبوداود
من طريق زرارة بن أوفى عن عائشة وأخرجه أيضاً من رواية زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة. قال المنذرى:
هذه الرواية هى المحفوظة. وعندى فى سماع زرارة من عائشة نظر، فان أبا حاتم الرازى قال : قد سمع زرارة من
عمران بن حصين وأبى هريرة وابن عباس وهذا ما صح له، فظاهر هذا أن زرارة لم يسمع عنده من عائشة ..
انتهى. وعن عبد الله بن الزبير قال: كان النبي ثم إذا صلى العشاء ركع أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم تام
حتى يصلى بعدها صلاته من الليل. أخرجه أحمد (ج ٤ ص ٤) والبزار والطبرانى فى معجمه، ذكره الزيلعى فى
نصب الراية ( ج ٢ ص ١٤٦) وعن أنس وعن البراء بن عازب ، وعن ابن عباس عند الطبرانى، ذكرها الهيشمى
فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٢٣٠ - ٢٣١) مع الكلام عليها .
١١٨٣ - قوله (إدبار النجوم) بكسر الهمزة ونصب الراء على الحكاية من قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك
حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم - ٤٩: ٥٢ ﴾ ويجوز الرفع. وعلى الوجهين هو مبتدأ خبره (الركعتان
قبل الفجر) أى فرضه. والادبار والدبور الذهاب ، یعنی عقب ذهاب النجوم . وقال ابن كثير : أى عند جنوحها
١٥٢
١
1
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
وأدبار السجود الركعتان بعد المغرب. رواه الترمذى.
( الفصل الثالث )
١١٨٤ - (١٩) عن عمر، قال: سمعت رسول اللّه مَثم يقول: أربع قبل الظهر، بعد الزوال،
تحسب بمثلهن فى صلوة السحر.
للغيبوبة وهو سنة الصبح (وأدبار السجود) بفتح الهمزة وكسرها قراء تان متواترتان فى قوله تعالى: {وسبح
بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، ومن الليل فسبحه وأدبار السجود - ٤٠: ٥٠) قال الطيبي: صلاة
أدبار السجود ، وأدبار نصبه بسبح فى التنزيل أوقعه مضافا فى الحديث على الحكاية - انتهى. والمراد بالسجود
فريضة المغرب (الركعتان بعد المغرب) أى فرضه وهى سنة المغرب البعدية (رواه الترمذى) فى تفسير سورة
الطور، وأخرجه أيضا الحاكم وصححه وابن مردويه وابن أبى حاتم كلهم من طريق رشدين بن كريب عن أبيه
عن ابن عباس ، ورشدين ضعفه ابن المدينى وأبو زرعة وابن نمير وأبو حاتم والنسائى. وقال أحمد والبخارى:
منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس حديثه بشىء. وقال ابن عدى: أحاديثه مقلوبة لم أر فيها حديثا مكراً جداً،
ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن كثير: رشدين بن كريب ضعيف ، ولعل الحديث من كلام ابن عباس موقوفا
عليه - انتهى . والحديث أخرجه مسدد فى مسنده وابن المنذر وابن مردويه من حديث على مرفوعا.
١١٨٤ - قوله (أربع) أى من الركبات (قبل الظهر بعد الزوال) صفة لأربع، وخبره قوله (تحسب)
بصيغة المجهول (بمثلهن) أى الكائن (فى صلاة السحر) بفتح المهملتين. ولفظ الترمذى: بمثلهن من صلوة
السحر، أى بمثل أربع ركعات كائنة من صلاة السحر، يعنى تعدل فى الفضل أربعا ممائلة لهن من جملة صلاة السحر
أى التهجد . وذكره المنذرى فى الترغيب نقلا عن الترمذى بلفظ: بمثلهن فى السحر . وقال الطبي: أى توازى
أربعا فى الفجر من السنة والفريضة لموافقة المصلى بعد الزوال سائر الكائنات فى الخضوع والدخور لبارئها، فان
الشمس أعلى وأعظم منظورا فى الكائنات ، وعند زوالها يظهر هبوطها وانحطاطها وسائر ما يتفيؤبها ظلاله عن
اليمين والشمال - انتهى. وقيل: لا يظهر وجه العدول عن الظاهر، وهو حمل السحر على حقيقته، وتشبيه هذه
الأربع بأربع من صلاة الصبح الا باعتباركون المشبه به مشهودا بمزيد الفضل - انتهى. يعنى قوله تعالى: ﴿إِن قرآن
الفجركان مشهودا - ١٧: ٧٨﴾ وفيه إشارة إلى أن العدول إنما هو ليكون المشبه به أقوى، إذ ليس التهجد أفضل
من سنة الظهر. قال القارى: والأظهر حمل السحر على حقيقته، وهو السدس الأخير من الليل. ويوجه كون
المشبه به أقوى بأن العبادة فيه أشق وأقعب، والحمل على الحقيقة مهما أمكن فهو أولى وأحسن. قلت: لاشك
أن الحمل على الحقيقة أولى. وعلى هذا فالمراد بصلاة السحر صلاة التهجد . ويؤيده ما روى عن الأسود ومرة
١٥٣

مرعاة المفاتيح ج٤
٤- كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
وما من شىء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة، ثم قرأ: يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا
لله وهم داخرون. رواه الترمذى، والبيهقى فى شعب الإيمان
١١٨٥ - (٢٠) وعن عائشة، قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومسروق، قالوا قال عبد الله يعنى ابن مسعود ليس شىء يعدل صلوة الليل من صلوة النهار الا أربعا قبل الظهر
الح رواه الطبرانى فى الكبير . قال الهيثمى: وفيه بشير بن الوليد الكندى وثقه جماعة. وفيه كلام ، وبقية رجاله
رجال الصحيح - انتهى. وهذا فى حكم المرفوع. ويسنأنس بهذا أن المراد بصلوة السحر فى حديث عمر: صلاة
الليل. قال بعض المشايخ: السرفى هذا أن هذين الوقتين زمان تنزل الرحمة بعد الزوال، فإنه تفتح أبواب
الرحمة والقبول بعد انتصاف النهار كما عرفت، وتنزل الرحمة الالهية فى الليل بعد انتصافه الى وقت السحر،
فلما تناسب الوقتان تناسبت الصلوة الواقعة فيهما، ويكون كل منهما عديل الآخر ، ولما كان نزول الرحمة فى آخر
الليل أظهر و أشهر جعل الصلوة وقت الزوال عديلة وشبيهة به (وما من شىء ألا وهو يسبح الله تلك الساعة) أى
يسبحه تسبيحا خاصاتلك الساعة، فلا ينافى قوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده - ٢٤٤:١٧ المقتضى لكونه
كذلك فى سائر الأوقات والتسبيح فى الآيتين بلسان القال والحال (ثم قرأ) أى النبى مرَّةٍ أو عمر، قاله الفارى. والظاهر
هو الأول (تفيؤ) أى يميل (خلاله) أى ظلال كل شىء (عن اليمين) أريد به الجنس (والشمائل) جمع شمال، وفيه
تفتن أى جانبيها أول النهار وآخره (سجدا لله) حال أى خاضعين بما يراد منهم (وهم) أى الظلال (داخرون)
أى صاغرون نزلوا منزلة العقلاء. وقيل: المراد بقوله هم الخلق المعبر عنه بما من شىء، وفيه تغليب العقلاء
قال الطيبي: ومعنى الآية بتمامها {أولم يروا - ١٦: ٤٨) بالغيبة والخطاب ﴿الى ماخلق الله من شىء - ١٦: ٤٨.
· أى من الأجرام التى لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها كيف تنقاد لله تعالى غير مقنعة عليه فيما سخرها من
التفيز والأجرام فى أنفسها داخرة أيضاً منقادة صاغرة. والشمس وإن كانت أعظم وأعلى منظورا فى هذا العالم.
ألا أنها عند الزوال يظهر هبوطها وانحطاطها وأنها آيلة الى الفناء والذهاب، فأشار عليه السلام إلى أن المصلى
حينئذ موافق لسائر الكائنات فى الخضوع لخالقها فهو وقت خضوع وافتقار، فساوى وقت السحر الذى هو وقت
تجلى الحق ومحل الاستغفار (رواه الترمذى) فى تفسير سورة النحل، وقال حديث غريب لا نعرفه الا من حديث
على بن عاصم عن يحي البكاء عن عبد الله بن عمر عن عمر وعلى بن عاصم هذا. قال الحافظ: صدوق يخطىء ويصر
ويحيى البكاء بتشديد الكاف ضعيف .
١١٨٥ - قوله (ما ترك رسول الله مح له) أى من الوقت الذى شغل فيه عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما
١٥٤
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
ركعتين بعد العصر عندى قط. متفق عليه. وفى رواية للبخارى، قالت: والذى ذهب به ما تركهما
حتی أقى الله .
بعد العصر ولم ترد أنه كان يصلى بعد العصر ركعتين من أول ما فرضت الصلوات مثلا الى آخر عمره. وقال النووى:
تعنى بسد وفود قوم عبد القدس (ركعتين بعد العصر) أى بعد فرضه قضاء أولا، ثم استمرارا ثانيا (عندى) أى فى
بيتى (قط) أى أبدا (متفق عليه) واللفظ لمسلم، وأخرجه أيضا أبو داود والنسائى والبيهقى (وفى رواية للبخارى)
ذكرها فى باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها (قالت) عائشة (والذى) قسم (ذهب به) أى توفاه
تعنى رسول اللّه مَاللّه (ما تركهما) أى الركعتين بعد صلاة العصر (حتى لقى الله) عزوجل زاد البخارى فى هذه
الرواية: وكان النبي ◌َّ لا يصليهما فى المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم . وفى رواية
لمسلم: صلاتان ما تركهما رسول الله مرضى فى بيتى قط - را ولا علانية، ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر.
وفى رواية للبخارى: ما كان النبى مَّ يأتينى فى يوم بعد العصر الا صلى ركعتين. قيل: هاتان ركعتان ركعتا
سنة الظهر البعدية فاتنا منه مَبضم بسبب وفد عبد القيس ، فقضاهما بعد العصر، كما تقدم من حديث أم سلمة،
ثم داوم عليهما. وروى: أنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر. وقيل:
هما سنة العصر القبلية فقد روى مسلم عن أبى سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ماثم يصليهما
بعد العصر ، فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم أنه شغل عنهما أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان
إذا صلى صلاة أثبتها تعنى داومها ثم إن هذه الأحاديث يعارضها ما روى النسائى عن أم سلمة أن رسول
الله ◌َفِّ صلى فى بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة - الحديث. وفى رواية له عنها: لم أره يصليهما قبل ولا بعد،
وما روى الترمذى عن ابن عباس قال: إنما صلى النبى مَّه الركعتين بعد العصر، لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين
بعد الظهر ، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعدهما. قال الترمذى: حديث حسن فيحمل النفى على علم الراوى ،
فانه لم يطلع على ذلك، والمثبت مقدم على الثانى. قال الحافظ: يجمع بين الحديثين بأنه مَثّه لم يكن يصليهما الا فى
بيته، فلذلك لم يره ابن عباس ولا أم سلمة . ويشير إلى ذلك قول عائشة: وكان لا يصليهما فى المسجد مخافة أن تثقل
على أمته - انتهى. وقال الشوكانى: قد جمع بين رواية النفى ورواية الاثبات بحمل النفى فى المسجد، أى لم يفعلهما فى
المسجد ، والاثبات على البيت. وقد تمسك بحديث عائشة من أجاز قضاء النقل بعد العصر وأجاب
المانعون بأنها من الخصائص. وأجيب بأن الذى اختص به مَّي المداومة على ذلك لا أصل القضاء.
والجمع بين هذا وحديث النهى عن الصلاة بعد العصر، أن ذلك فيما لا سبب له، وهذا سببه قضاء فائدة الظهر
كما مر آنفا . وقد سبق الكلام فى هذا مفصلا فى باب أوقات النهى .
١٥٥

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤- كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
١١٨٦ - (٢١) وعن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر،
فقال: كان عمر يضرب الأيدى على صلاة بعد العصر .
١١٨٦ - قوله (وعن المختار بن فلفل) بفاتين مضمومتين ولامين، الأولى ساكنة، المخزومى مولى عمرو
ابن حريث ، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والعجلى والنسائى ويعقوب بن سفيان. وقال أبو داود: ليس به
بأس. وقال أبو بكر البزار صالح الحديث، وقـ د احتملوا حديثه (كان عمر يضرب الأيدى) أى أيدى من عقد
الصلاة وأحرم بالتكبير (على صلاة) أى نافلة (بعد العصر) أى يمنعهم من التطوع بعد فرض العصر، وضرب
عمر الناس على الصلوة بعد العصر ثابت فى عدة أحاديث: منها ما رواه البيهقى والاسماعيلى عن أيمن أنه
دخل على عائشة، فسألها عن الركعتين بعد العصر، فقالت: والذى ذهب بنفسه، تعنى رسول اللّه مَبضع، ما تركهما
حتى لقى الله، فقال لها أيمن إن عمر كان ينهى عنهما ويضرب عليهما، فقالت صدقت، ولكن كان النبى مز في
يصليهما. ومنها ما رواه البخارى فى باب إذا كلم وهو يصلى آخر أبواب الصلاة من حديث كريب: أن ابن
عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه الى عائشة، فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعاً، وملها
عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما، وقد بلغنا أن الفي محمد الج نهى عنهما. وقال
ابن عباس: قد كنت أضرب الناس مع عمر عليهما - الحديث. ومنها ما رواه مالك عن ابن شهاب عن السائب
ابن يريد أنه رأى عمر بن الخطاب يضرب المتكدر فى الصلاة بعد العصر. ومنها ما روى ابن أبى شيبة عن
عبد الله بن شقيق قال رأيت عمر أبصر رجلا يصلى بعد العصر، فضرب حتى سقط وراء .. وقد استدل
بهذه الآثار من منع التنفل بعد العصر مطلقا ، لكن فى الاستدلال بها على ذلك نظر ، لأنه يحتمل أن عمر كان يرى
أن النهى عن الصلاة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند غروب الشمس لا مطلقا. قال الحافظ: روى
عبد الرزاق من حديث زيد بن خالد سبب ضرب عمر الناس على ذلك ، فقال عن زيد بن خالد أن عمر رأه ، وهو
خليفة ، ركع بعد العصر فضربه، فذكر الحديث، وفيه فقال عمر يا زيد لولا أنى أخشى أن يتخذهما الناس ساما
الى الصلاة حتى الليل ثم أضرب فيهما . ولعل عمر كان يرى أن النهى عن الصلوة بعد العصر إنما هو خشية إيقاع
الصلاة عند غروب الشمس. وهذا يوافق قول ابن عمر أصلى كما رأيت أصحابى يصلون لا أنهى أحدا يصلى
بليل أو نهار وما شاء غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها. ويوافق ما نقلناه عن ابن المنذر وغيره من
أنه لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر الا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها. وقد روى يحي بن
بكير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عن تميم الدارى نحو رواية زيد بن خالد وجواب عمر له، وفيه ولكنى
أخاف أن يأتى بعدكم قوم يصلون ما بين العصر الى المغرب حتى يمروا بالساعة التى نهى رسول اللّه مَبفعل أن يصلى
١٥٦
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها.
وكنا نصلى على عهد رسول اللّه وبثّ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له:
ا كان رسول اللّه وَثم يصليهما؟ قال: كان يرانا فصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا. رواه مسلم.
١١٨٧ - (٢٢) وعن أنس، قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب، ابتدروا
السوارى، فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صليت من
كثرة من يصليهما.
فيها وهذا أيضاً يدل لما قلناه - انتهى كلام الحافظ. (فقلت) قول المختار بن فلفل الراوى (له) أى لأنس
(أكان رسول اللّه مَثل يصليهما) كذا فى جميع النسخ الموجودة، وكذا نقله الجزرى فى جامع الأصول
(ج ٧ ص ٢٣) ولفظ مسلم: صلاهما أى بصيغة الماضى ، وكذا نقله المجد بن تيمية فى المنتقى. ولفظ أبى داود
أراكم رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أنس (كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا) قال الطيبي: أى
لم يأمر من لم يصل ولم ينه من صلى - انتهى. قلت: وتقريره صلى الله عليه وسلم لمن يراه يصلى فى ذلك الوقت
يدل على عدم كراهة الصلاة فيه ولا سيما والفاعل لعله لذلك عدد كثير من الصحابة، وقد ثبت أمره بذلك،
لكن لا على سبيل الوجوب، بل على طريق الندب والاستحباب ، كما تقدم فى شرح حديث عبد الله بن مغفل فى
الفصل الأول (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أبو داود والبيهقى (ج ٢ ص ٤٧٥).
١١٨٧ - قوله (ابتدروا) أى ناس من الصحابة (السوارى) بتخفيف الياء، جمع سارية، وهى
الأسطوانة، أى تسارعوا واستبقوا إلى الأسطوانات للاستتار بها من يمر بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى.
والمعنى وقف كل من سبق خلف أسطوانة (حتى إن الرجل الغريب) بكسر همزة إن، وجوز قتحها. والغريب
الأجنبى البعيد عن وطنه . قال ابن حجر: حتى عاطفة لما بعدها على جملة ابتدروا (فيحسب) بكسر السين وفتحها
أى فيظن (أن الصلاة) أى التى هى فرض المغرب (قد صليت من كثرة من يصليهما) أى الركعتين. والحديث
رواه البخارى فى باب كم بين الأذان والإقامة من طريق عمرو بن عامر الأنصارى عن أنس قال : كان المؤذن
إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي مَ يبتدرون السوارى حتى يخرج النبى مَّثة، وهم كذلك يصلون ركعتين
قبل المغرب، ورواه فى باب الصلوة إلى الأسطوانة بلفظ قال: لقد رأيت كبار أصحاب رسول اللّه مؤفته
يبتدرون السوارى عند المغرب. قال القرطبى: ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد أذان المغرب وقبل صلاة
المغرب كان أمرا قرر النبي ◌َّم أصحابه عليه، وعملوا به حتى كانوا يستبقون اليه. وهذا يدل على الاستحباب.
وكان أصله قوله تعَّ بين كل أذانين صلاة. وأما كونه مرّة لم يصلهما فلا ينفى الاستحباب بل يدل على أنهما
١٥٧

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
رواه مسلم .
١١٨٨ - (٢٣) وعن مرئد بن عبد الله، قال: أتيت عقبة الجهنى، فقلت: ألا أعجبك من أبى تميم
يركع ركعتين قبل صلاة المغرب؟! فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول اللّه ◌َفٍّ. قلت: فما
يمنعك الآن؟ قال: الشغل. رواه البخارى.
ليستا من الرواتب. وإلى استحبابهما ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث، كذا فى الفتح. قلت : قد ثبت
فعله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن مغفل عند ابن حبان فى صحيحه، كما فى نصب الراية (ج ٢
ص ١٤١). وعلى هذا فلا شك فى كون الركعتين بعد غروب الشمس وقبل صلاة المغرب مستحباً، لأنه ثبت
عن النبي مُؤثّ فعلا وأمراً وتقريراً (رواه مسلم) وأخرجه أيضا البخارى، وتقدم لفظه، وأحمد والنسائى والبيهقى
(ج ٢ ص ٤٧٥).
١١٨٨ - قوله (وعن مرئد) بميم مفتوحة وراء ساكنة بعدها مثلثة مفتوحة (بن عبد الله) اليزنى بفتح
التحتية والزاى بعدها نون، نسبة إلى يزن، بطن من حمير أبى الخير، المصرى، ثقة فقيه. قال فى تهذيب التهذيب : كان
لا يفارق عقبة بن عامر الجهنى، وكان مفتى أهل مصر فى زمانه. قال العجلى: مصرى تابعى ثقة. وقال ابن سعد: كان
ثقة وله فضل وعبادة. وقال ابن شاهين فى الثقات: كان عند أهل مصر مثل علقمة عند أهل الكوفة ، وكان رجل
صدق. ووثقه يعقوب بن سفيان (أتيت عقبة) بضم العين ابن عامر والى مصر (الجهنى) بضم الجيم نسبة إلى جهينة
قبيلة (ألا أعجبك) بضم الهمزة وسكون المهملة. وفى رواية بفتح العين وتشديد الجيم ، أى ألا أوقعك فى التعجب
(من أبى تميم) بفتح المثناة الفوقية، هو عبد الله بن مالك الجيشانى بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة
المصرى، مشهور بكنيته، أصله من اليمن تابعى كبير ثقة مخضرم أسلم فى عهد النبي مؤثّم وقرأ القرآن على معاذ بن
جبل، باليمن، ثم قدم فى زمن عمر، فشهد فتح مصر وسكنها. قال ابن يونس: وقد عده جمساعة فى الصحابة لهذا
الادراك، مات سنة سبع وسبعين (يركع) أى يصلى (ركعتين) زاد أحمد والاسماعيلى حين يسمع أذان المغرب
(إنا) أى معشر الصحابة (كنا نفعله على عهد رسول اللّه مؤفيع) أى فى زمانه وبحضرته، كما تقدم فى حديث أنس
(فما يمنعك الآن) أى من صلاتهما (قال الشغل) بضم الثين وسكون الغين وضمها وهو ضد الفراع، والحديث
دلل على مشروعية صلاة الركعتين قبل المغرب . وفيه رد على قول القاضى أبى بكر بن العربى: لم يفعلهما أحد بعد
الصحابة، لأن أبا تميم تابعى، وقد فعلهما، قاله الحافظ (رواه البخارى) وأخرجه أيضاً أحمد (ج٤ ص ١٥٥)
والبيهقى (ج٢ ص ٤٧٥)
١٥٨
١
1

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
١١٨٩ - (٢٤) وعن كعب بن عجرة، قال: إن النبى رَثم أتى مسجد بنى عبد الأشهل، فصلى فيه
المغرب، فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدما، فقال: هذه صلاة البيوت. رواه أبو داود. وفى
رواية الترمذى، والنسائى، قام ناس يتفلون، فقال النبي ريج: عليكم بهذه الصلاة فى البيوت.
١١٨٩ - قوله (أفى مسجد بنى عبد الأشهل) هم من أنصار الأوس. وعبد الأشهل هو ابن جشم بن
الحارث بن الخزرج الأصغر ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة (فصلى فيه المغرب) أى فرضه
(رأهم يسبحون) أى يصلون نافلة بدليل الرواية الآتية (بعدها) أى بعد صلاة المغرب (فقال) رسول الله مؤ لّه
(هذه) أى الصلاة بعد المغرب أو النافلة مطلقا، والأول أقرب. ويلزم منه أن يكون للصلاة التى بعد المغرب
زيادة اختصاص بالبيت فوق اختصاص مطلق النافلة به والله تعالى أعلم، قاله السندى: (صلاة البيوت) أى
الأفضل أن يصلى بها فى البيوت، لأنها أبعد من الرياء، وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى. قال القارى: والظاهر أن
هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى بيته بخلاف المعتكف فى المسجد ، فإنه يصليها فيه، ولا كراهة بالاتفاق
(رواه أبو داود) وأخرجه أيضاً الترمذى والنسائى كما صرح به المصنف فيما بعد، والبيهقى (ج ٢ ص ١٨٩)
وفى سنده استحاق بن كعب بن عجرة. قال الذهبى فى الميزان: اسحاق بن كعب تابعى مستور، تفرد بحديث
سنة المغرب، وهو غريب جدا - انتهى. وقال الحافظ فى التقريب: مجهول الحال، قتل يوم الجرة سنة ٦٣.
وذكره ابن حبان فى الثقات . والحديث قد أعله الترمذى بما تقدم من حديث ابن عمر ثانى أحاديث الفصل الأول
فقال والصحيح ما روى عن ابن عمر قال كان النبى تَّثم يصلى الركعتين بعد المغرب فى بيته وفيه أن هذا تعليل
غير جيد، لأن الحديث الفعلى المؤيد للقولى لا يكون علة له مع أن له شاهدا بإسناد جيد حسن رواه أحمد فى
المسند (ج ٥ ص ٤٢٧) من حديث محمود بن لبيد أخى بنى عبد الأشهل، قال: أنانا رسول الله مَ ضّمه فصلى بنا
المغرب فى مسجدنا، فلما سلم قال اركعوا هاتين الركعتين فى بيوتكم للسبحة يعنى بعد المغرب، ذكره الهيثمى، وقال
رجاله ثقات، ورواه أحمد مرة أخرى فى الصفحة بعدها، ثم قال ابنه عبد الله قلت لأبى: إن رجلا قال من.
صلى ركعتين بعد المغرب فى المسجد لم تجزء إلا أن يصليهما فى بيته، لأن النبي مَّ قال: إن هذه من صلوات
البيوت، قال من هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن (ابن أبى ليلى)، قال ما أحسن ما قال، أو ما أحسن
ما انتزع - انتهى. قلت: الأمر فى حديث محمود بن لبيد هذا محمول على الندب جمعا بينه وبين الأحاديث التى
تدل على صلاته وث بعد المغرب فى المسجد كحديث ابن عباس الآتى وغيره مما ذكرنا فى شرح حديث ابن عمر
(عليكم بهذه الصلاة فى البيوت) إرشاد لما هو الأفضل والأولى .
١٥٩

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٣٠ - باب السنن وفضائلها
١١٩٠٠ - (٢٥) وعن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه رَّفي بطيل القراءة فى الركعتين بعد المغرب،
حتى يتفرق أهل المسجد. رواه أبو داود.
١١٩١ - (٢٦) وعن مكحول يبلغ به، أن رسول اللّه مَثيم، قال: من صلى بعد المغرب قبل أن
ینکلم رکعتين - وفى رواية - أربع ركمات،
١١٩٠ - قوله (كان رسول الله ثم يطيل القراءة فى الركعتين بعد المغرب) أى أحيانا لما تقدم فى باب
القراءة من حديث ابن مسعود أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص (حتى يتفرق أهل المسجد) ظاهره أنه
كان يصليهما فى المسجد، فيحمل على أن فعلهما فيه لعذر منعه من دخول البيت. والأظهر أنه يحمل على بيان
الجواز. قال محمد بن نصر: لعله أن يكون قد فعل هذا مرة. وقيل: يحمل على وقت الاعتكاف. وقيل: يحمتل
أنه كان يفعلها فى البيت، وإن ابن عباس على بذلك، لأن بيته مثله كان متصلا بالمسجد ، ولم يكن بينهما
إلا جدار، وكان فى الجدار باب إلى المسجد (رواه أبو داود) وسكت عنه، وأخرجه أيضا محمد بن نصر
فى قيام الليل والبيهقى (ج ٢ ص ١٩٠) وفى سنده يعقوب بن عبد الله الأشعرى أبو الحسن القمى بضم القاف
وتشديد الميم. قال النسائى: ليس به بأس. وقال أبو القاسم الطبرانى: كان ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات.
وقال الدار قطنى: ليس بالقوى مات سنة أربع وسبعين ومائة. كذا فى تهذيب التهذيب. وقال فى التقريب:
صدوق يهم. خرج له البخارى تعليقا فى الطب. وروى الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس أن النبي ورؤئي كان
يصلى بعد المغرب ركعتين يطيل فيهما القراءة حتى يتصدع أهل المسجد ، ذكره الهيشمی فی مجمع الزوائد (ج ٢
ص ٢٣٠)، وقال فيه يحي بن عبد الحميد الحمافى، وهو ضعيف.
١١٩١ - قوله (وعن مكحول) الشامى الدمشقى أبى عبد الله التابعى المشهور (يبلغ به) الباء للتعدية أى
يبلغ بالحديث إلى النبى معَّ، ويرفعه اليه. فالحديث مرسل، لأن مكحولا تابعى، وأسقط من السند ذكر
الواسطة بينه وبين رسول اللّه مَوثه. وذكره محمد بن نصر فى قيام الليل بلفظ عن مكحول أنه بلغه (أن رسول
اللّه ◌َُّ قال من صلى بعد المغرب) أى فرضه (قبل أن يتكلم) أى بكلام الدنيا (ركعتين) الظاهر أنهما سنة
صلاة المغرب البعدية (وفى رواية أربع ركعات) ركعتان منها سنتها البعدية، وركعتان من سنة وقت الغفلة،
فقد روى الطبرانى فى الكبير عن الأسود بن يزيد، قال قال عبد الله بن مسعود: نعم ساعة الغفلة، يعنى الصلاة
فيما بين المغرب والعشاء. قال الهيثمى: فيه جابر الجعنى، وفيه كلام كثير، وعن عبد الرحمن بن يزيد قال:
ساعة ما أتيت عبد الله بن مسعود فيها إلا وجدته يصلى ما بين المغرب والعشاء، فسألت عبد الله (عن ذلك)
١٦٠