النص المفهرس

صفحات 21-40

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
فرجات الشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطعه قطعه الله. رواه أبو داود، وروى النسائى
منه قوله: ومن وصل صفا إلى آخره.
١١٠٩ - (١٩) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله تَّه: توسطوا الامام وسدوا الخلل.
رواه أبو داود.
قيل : الترك، أو اسم الفاعل قيل: النارك (فرجات الشيطان) بالاضافة فى جميع النسخ ، وكذا فى جامع الأصول
(ج ٦ ص ٣٩٥) ولفظ أبى داود: فرجات للشيطان أى بتنوين فرجات ودخول لام الجر على الشيطان، وكذا
وقع عند البيهقى من رواية أبى داود والفرجات بضم الفاء والراء جمع فرجة، وهى المكان الخالى بين الاثنين ،
والمعنى لا تبقوا خللا فى الصف لدخول الشيطان فيه ، فانه اذا بقى فرجة فى الصف يدخله الشيطان كأنها الحذف
كما تقدم (ومن وصل صفا) بأن كان فيه فرجة فسدها أو نقصان فأتمه (وصله الله) أى برحمة (ومن قطعه) بأن
قعد بين الصف بلا صلوة أو منع الداخل من الدخول فى الفرجات مثلا . وقال القارى : أى بالغيبة أو بعدم سد
الخال أو بوضع شیء مانع (قطعه الله) أى من رحمته، وفيه تهدید شديد و وعيد بليغ (رواه أبو داود) وسكت
عنه هو والمنذری وأخرجه أيضا أحمد (ج ٢ ص ٩٨) والبيهقى (ج ٣ ص ١٠١) (وروى النسائى) وابن خزيمة
كذلك كما فى الترغيب النذرى وكذلك الحاكم (ج ١ ص ٢١٣) وصححه هو وابن خزيمة (منه) أى من الحديث
(قواء) تَّ مفعول روى (من وصل صفا الى آخره) بيان المقول أى لاصدر الحديث، وروى فى صلة
الصفوف وسد الفرج أحاديث عن جماعة من الصحابة منهم عائشة وأبو جحيفة وعبد الله بن زيد وابن عباس
وأبو هريرة ذكرهم الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٩١،٩٠).
١١٠٩ - قوله (توسطوا الإمام) كذا فى جميع النسخ توسطوا أى من التوسط. وكذا وقع فى جامع
الأصول (ج ٦ ص ٣٩٥) والبيهقى (ج ٣ ص ١٠٤) ولفظ أبي داود: وسطوا أى بفتح الواو وتشديد السين
المكسورة من التوسيط وكذا نقله المجد بن تيمية فى المنتقى أى اجعلوه مقابلا لوسط الصف الذى تصفون خلفه
يعنى قفوا خلفه بحيث يكون الامام حذاء وسط الصف ويكون من عن يمينه من المصلين ومن عن يساره سواء.
قال الطيبي: أى اجعلوا أمامكم متوسطا بأن تقفوا فى الصفوف خلفه وعن يمينه وشماله ـ انتهى . وفى القاموس:
وسطهم جلس وسطهم كتوسطهم وسطه توسيطا جعله فى الوسط، فالظاهر أن يكون التقدير توسطوا بالامام
فيكون من باب الحذف و الايصال (رواه أبو داود) وكذا البيهقى (ج ٣ ص ١٠٤) وسكت عنه أبو داود
والمنذرى وفى سنده يحيى بن بشير بن خلاد عن أمه واسمها أمة الواحد بنت يامين بن عبد الرحمن بن
٢١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
١١١٠ - (٢٠) وعن عائشة، رضى الله عنها، قالت: قال رسول اللّه عَّ: لا يزال قوم يتأخرون
عن الصف الأول، حتى يؤخرم الله فى النار. رواه أبو داود.
١١١١ - (٢١) وعن وابصة بن معبد، قال رأى رسول اللّه ومثير وجلا يصلى خلف الصف وحده،
فأمره أن يعيد الصلوة.
يامين سماها بقى بن مخلد فى مسنده ولم يسمها . أبو داود فى روايته: ويحيى مستور، وأمه مجهولة.
١١١٠ - قوله (يتأخرون عن الصف الأول) أى لا يهتمون لادراك فضل الصف الأول ولا يبالون
به (حتى يؤخرهم الله) أى يجعل هم الله آخر الأمر (فى النار) أولا يخرجهم من النار فى الأولين، أو يؤخرهم
عن الداخلين فى الجنة أولا بادخالهم النار أولا وحبسهم فيها ، ويمكن أن يكون المعنى يوقعهم فى أسفل النار .
وقال الطيبي: أى حتى يؤخرهم عن الخيرات ويدخلهم فى النار (رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذرى.
وأخرجه أيضا ابن خزيمة فى صحيحه وابن حبان إلا أنهما قالا حتى يخلفهم الله فى النار، وأخرجه البيهقى (ج ٣
ص ١٠٣) من طريق أبي داود بلفظه .
١١١١ - قوله (عن وابصة) بكسر الموحدة فصاد مهملة (بن معبد) بفتح الميم واسكان العين المهملة ابن
عتبة بن الحارث بن مالك الأسدى أسد خزيمة وفد على النبى مؤثّة سنة تسع ثم رجع إلى بلاد قومه ثم نزل
إلى الجزيرة، صحابى. قال البرقى: جاء عنه خمسة أحاديث، وعمر إلى قرب سنة تسعين، وتوفى بالرقة، وقبره عند
منارة مسجد جامع الرقة (يصلى خلف الصف وحده) أى منفردا عن الصف (فأمره أن يعيد الصلوة) فيه دليل
على أن الصلوة خلف الصف وحده لا تصح. وأن من صلى خلف الصف وحده فعليه أن يعيد الصلوة . واليه ذهب
ابراهيم النخعى والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأكثر أهل الظاهر وابن المنذر والحكم، وبه قال قوم من
أهل الكوفة، منهم حماد بن أبي سليمان وعبد الرحمن بن أبى ليلى ووكيع. قال ابن حزم: وبه يقول الأوزاعى
والحسن بن حى، وأحد قولى سفيان الثورى، ونقل عبد الله بن أحمد فى المسند (ج ٤ ص ٢٢٨) بعد حديث
وابصة قال : وكان أبى يقول بهذا الحديث - انتهى. واليه ذهب الدارمى أيضا فقال فى سنته بعد حديث وابصة
قال أبو محمد: أقول بهذا. وقال مالك والشافعى وأبو حنيفة: صلوة من صلى خلف الصف منفردا صحيحة، لكنه
يأثم . قال العينى: أما الجواز فلأنه يتعلق بالأركان وقد وجدت، وأما الاساءة فلوجود النهى عن ذلك
والقول الأوله هو الحق يدل عليه حديث وابصة وهو حديث صحيح كما ستعرف ويدل عليه أيضا حديث على
ابن شيبان قال: رأى رسول اللّه ◌ُبه رجلا يصلى خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل فقال له رسول اللّه رَبّ}
٢٢
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
استقبل صلوتك ، فانه لا صلوة لوجل فرد خلف الصف. أخرجه أحمد (ج ٤ ص ٢٣) وابن ماجه وابن حزم
فى المحلى (ج ٤ ص ٥٣) والبيهقى (ج ٣ ص ١٠٥) ونسبه الزيامى فى نصب الراية (ج ١ ص ٢٤٤) لابن حبان
فى صحيحه، والبزار فى مسنده، وهو حديث صحيح. قال البوصيرى فى زوائد ابن ماجه: اسناده صحيح، ورجاله
ثقات. وروى الأثرم عن أحمد أنه قال: حديث حسن. وقال ابن سيد الناس: رواته ثقات معروفون، وهو من
رواية ملازم بن عمرو عن عبدالله بن بدر عن عبد الرحمن بن على بن شيبان عن أيه. قال ابن حزم فى المحلى: ملازم
ثقة. وثقه أبو بكر بن أبى شيبة وابن نمير وغيرهما ، وعبد الله بن بدر ثقة مشهور، وعبد الرحمن ما نعلم أحدا عابه
بأكثر من أنه لم يرو عنه إلا عبد الله بن بدر. وهذا ليس جرحة - انتهى. وقد روى عنه أيضا ابنه يزيد وو علة
ابن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان فى الثقات وأخرج له فى صحيحه. وقال العجلى: تابعى ثقة، ووثقه أيضا
أبو العرب التميمى ، كذا فى تهذيب التهذيب (ج٦ ص٢٣٤) ويؤيد حديث على بن شيبان ما أخرجه ابن حبان
عن طلق بن على مرفوعا لا صلوة لمنفرد خلف الصف، ذكره الحافظ فى بلوغ المرام ويؤيده أيضا حديث
ابن عباس قال: رأى النبى وَبث رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة. أخرجه البزار والطبرانى
فى الكبير والأوسط. قال الهيشمى (ج ٢ ص ٩٦) وفيه النضر أبو عمر أجمعوا على ضعفه. ويؤيده أيضا ما
أخرجه الطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة بمعنى حديث ابن عباس، وهو أيضا حديث ضعيف. قال الهيشمى:
فيه عبد الله بن محمد بن القاسم، وهو ضعيف وأجاب القائلون بالجواز بأن حديث وابصة معلول للاضطراب
فى سنده كما فقل الزيلعى فى نصب الراية (ج١ ص ٢٤٤) عن البيهقى فى المعرفة والبزار فى مسنده. قال البيهقى:
وإنما لم يخرجاه صاحبا الصحيح لما وقع فى إسناده من الاختلاف. وقال ابن عبد البر: أنه مضطرب الاسناد ،
ولا يثبته جماعة من أهل الحديث، وروى عن الشافعى اه كان يضعف حديث وابصة، ويقول لو ثبت لقلت به
وأجيب عنه بأن البيهقى وهو من أصحابه قد أجاب عنه فقال: الخبر المذكور ثابت ، وبأن ابن سيد الناس
قال فى شرح الترمذى: ليس الاضطراب الذى وقع فيه مما يضره، وبين ذلك وأطال وأطاب، ذكره الشوكانى
وأجابوا أيضا بأن الأمر بالاعادة فى حديث وابصة وما وافقه للاستحباب، والنفى فى حديث على وما وافقه
محمول على نفى الكمال. قال الطبى: إنما أمره باعادة الصلوة تغليظا وتشديدا، يؤيده حديث أبى بكرة فى آخر
الفصل الأول من باب الموقف . وقال ابن الهمام: حمل أتمتنا الأول أى حديث وابصة على الندب ، والثانى
أى حديث على بن شيبان على نفى الكمال ليوافقا خبر البخارى عن أبى بكرة، إذ ظاهره عدم لزوم الاعادة لعدم
أمره بها وأيضا فهو عليه السلام تركه حتى فرغ ولو كانت باطلة لما أقره على المضى فيها وأجيب عنه بأن حمل
٢٣

مرعاة المفاتح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
رواه أحمد، والترمذى، وأبو داود. وقال الترمذى: هذا حديث حسن.
الأمر بالاعادة على الاستحباب ، وحمل التفى على نفى الكمال خلاف الظاهر، والأصل فإن الأصل فى الأمر
الوجوب ، وفى نفى الجنس نفى الحقيقة والذات إن أمكن وإلا فيحمل على أقرب المجازين إلى الحقيقة، وهو نفى الصحة
كما تحقق فى موضعه. وأما الاستدلال على ذلك بحديث أبي بكرة ففيه أن عدم أمره مَّ بالاعادة فى هذه
الصورة الجزئية لا يدل على أن أمره بالاعادة فى حديث وابصة ليس للايجاب، وأن النفى فى حديث على بن
شيبان ليس لنفى الحقيقة أو الصحة، فإنه لا يقال لمن فعل مثل ما فعل أبو بكرة أنه صلى خلف الصف
قال ابن سيد الناس ولا يعد حكم الشروع فى الركوع خلف الصف حكم الصلوة كلها خلفه، فهذا أحمد
ابن حنبل يرى أن صلوة المنفرد خلف الصف باطلة ، ويرى أن الركوع دون الصف جائز - انتهى.
وقال الحافظ فى الفتح : جمع أحمد وغيره بين الحديثين بأن حديث أبى بكرة مخصص لعموم حديث وابصة ،
فمن ابتدأ الصلوة منفردا خلف الصف ثم دخل فى الصف قبل القيام من الركوع لم تجب عليه الاعادة، كما فى
حديث أبي بكرة وإلا فيجب على عموم حديث وابصة وعلى بن شيبان - انتهى. وفى مسائل الامام أحمد
لأبي داود (ص ٣٥) قال سمعت أحمد سئل عن رجل ركع دون الصف ثم مشى حتى دخل الصف وقد رفع
الامام قبل أن ينتهى الى الصف قال تجزئه ركعة وإن صلى خلف الصف وحده أعاد الصلاة. وقيل يحمل عدم
الأمر بالاعادة على من فعل ذلك لعذر وهو خشية الفوات لو انضم إلى الصف وأحاديث الاعادة على من فعل
ذلك لغير عذر. وقيل من لم يعلم ما فى ابتداء الركوع على تلك الحال من النهى فلا اعادة عليه كما فى حديث
أبى بكرة، لأن النهى عن ذلك لم يكن تقدم فكان أبو بكرة معذورا لجهله ومن علم النهى وفعل بعض الصلاة
أو كلها خلف الصلاة لزمته الاعادة ، يعنى أنه يحمل أمره بالاعادة لمن صلى خلف الصف بأنه كان عالما بالنهى .
قال ابن حزم فى المحلى (ج ٤ ص ٥٨): فإن قيل فهلا أمر رسول اللّه مَّم أبا بكر بالاعادة كما أمر الذى أساء
الصلاة والذى صلى خلف الصف وحده ؟ قلنا نحن على يقين نقطع به أن الركوع دون الصف إنما حرم حين نهى
التى ◌ُّ فاذ ذلك كذلك فلا اعادة على من فعل ذلك قبل النهى، ولو كان ذلك مجرما قبل النهى لما أغفل
عليه السلام أمره بالاعادة كما فعل مع غيره ـ انتهى. (رواه أحمد) (ج ٤ ص ٢٢٧ و ٢٢٨) (والترمذى
وأبوداود) وأخرجه أيضا ابن ماجه وأبو داود الطيالسى والدارمى وابن الجارود والبيهقى (ج٣ ص١٠٤ -١٠٥)
وابن حبان والدارقطنى والحاكم والطحاوى وابن حزم فى المحلى (وقال الترمذى هذا حديث حسن) وسكت
عنه أبو داود. ونقل المنذرى كلام الترمذى هذا وأقره. وقال الحافظ فى الفتح: صححه أحمد وابن خزيمة
وغيرهما . وقال ابن حجر المكى: محمده ابن حبان والحاكم قلت: وأعله بعضهم بما وقع من الاختلاف فى
٢٤
٠
١
١
أَ
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
(٢٥) باب الموقف
الفصل الأول
١١١٢ - (١) عن عبد الله بن عباس، قال: بت فى بيت خالتى ميمونة، فقام رسول اللّه وزبي}
يصلى، فقمت عن يساره، فأخذ بيدى من وراء ظهره فعدلنى كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن.
سنده كما تقدم عن ابن عبد البر أنه قال : حديث مضطرب الاسناد، وقد تقدم قول ابن سيد الناس أن
الاختلاف الذى وقع فى سنده ليس بما يضره، وقد بين ذلك فى شرح الترمذى له كما قال الشوكانى ، وقد بينه
أيضا الشيخ أحمد محمد شاكر فى تعليقه على الترمذى (ج ٢ ص ٤٤٨ - ٤٥١) وأطال الكلام فيه وحققه بما لا مزيد
عليه فعليك أن تراجعه ولولا خوف الاطناب لذكرنا كلامه .
(باب الموقف) أى موقف الامام والمأموم .
١١١٢ - قوله (بت) أى رقدت أو كنت ليلا (فى بيت خالتى ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين (يصلى)
أى من الليل، والمراد به التهجد (فقمت) أى وقفت (عن يساره) بفتح الياء وكسرها. ولفظ مسلم: ثم قمت إلى
شقه الأيسر (فأخذ بيدى) بسكون الياء بالافراد (من وراء ظهره) أى وهو فى الصلوة (فعدلتنى) بالتخفيف. وقيل:
بالتشديد أى أمالنى وصرفنى. ولفظ مسلم: يعدلنى أى بصيغة المضارع ( كذلك) أى آخذا بيدى (من وراء ظهره)
بيان لذلك (إلى الشق الأيمن) متعلق بعدلنى. قال الطيبي: الكاف صفة مصدر محذوف أى عدلنى عدولا مثل
ذلك، والمشار اليه هى الحالة المشبهة بها التى صورها ابن عباس بيده عند التحدث - انتهى. وقد أختلف فى
كيفية التحويل روايات الصحيح، ففى بعضها أخذ برأسه جعله عن يمينه، وفى بعضها فوضع يده اليمنى على رأسى
فأخذ بأذنى اليمنى فقتلها، وفى بعضها فأخذ برأسى من ورائى، وفى بعضها يدى أو عضدى . قال العينى: والرواية
الثانية جامعة لهذه الروايات وقال أيضا: ووجه الجمع بين قوله: فأخذ يدى، وبين قوله فأخذ برأسى. كون.
القضية متعددة والا فوجهه أخذ أولا برأسه ثم بيده أو بالعكس - انتهى. قلت الغالب على الظن عدم تعدد قصة
مبيت ابن عباس. فالجمع بين مختلف الروايات فيها أولى. وقيل: رواية أخذ الرأس أرجح لاتفاق الأكثر عليها
وفى الحديث دليل على أن موقف المأموم الواحد عن يمين الامام ، اذ لو كان اليسار موقفا له لما عدله وحوله فى
الصلوة ، وإلى هذا ذهب الجماهير، وخالف النخعى فقال: اذا كان الإمام وواحد قام الواحد خلف الامام ، فان
ركع الامام قبل أن يحتى أحد قام عن يمينه، أخرجه سعيد بن منصور. قال الحافظ: ووجهه بعضهم بأن الامامة
٢٥
1

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
مظنة الاجتماع فاعتبرت فى موقف الامام حتى يظهر خلاف ذلك ، وهو حسن ، لكنه مخالف للنص ، وهو قياس
فاسد - أنتهى. وروى عن سعيد بن المسيب أن موقف الواحد مع الإمام عن يساره ، ولم يتابع على ذلك لمخلقته
للأدلة وقد اختلف فى صحة صلوة من وقف عن اليسار، فقيل تصح لكنه مسئ، وهو قول الجمهور.
وتمسكوا بعدم بطلان صلوة ابن عباس أوقوفه عن اليسار لتقريره رَبفع على أول صلوته وعدم أمره بالاعادة.
وقيل: تبطل، واليه ذهب أحمد قال: وتقريره مَ ◌ّم لابن عباس لا يدل على صحة صلوة من وقف من أول
الصلوة الى آخرها عن اليسار عالما ، وغاية ما فيه تقرير من جهل الموقف والجهل عذر، وقد بوب البخارى على
حديث ابن عباس باب اذا قام الرجل عن يسار الامام وحوله الامام خلفه الى يمينه تمت صلوته قال الحافظ:
أى صلوة المأموم ولا يضر وقوفه عن يسار الامام أولا مع كونه فى غبر موقفه ، لأنه معذور بعدم العلم بذلك
الحكم - انتهى. وأيضا يجوز أن يكون ابن عباس ما كان قد أحرم بالصاوة ثم قوله فعدلنى الى الشق الأيمن
يحتمل المساواة، ويحتمل التقدم والتأخر قليلا، وفى رواية فقمت عن يساره جعلنى عن يمينه، وقد يوب عليها
البخارى باب يقوم عن يمين الإمام بحذاءه سواء إذا كانا اثنين. قال الحافظ: قوله بحذاء، أخرج به من كان
خلفه أو مائلا عنه أو بجنبه لكن على بعد منه ، وقوله سواء أى لا يتقدم ولا يتأخر، وفى انتزاع هذا من هذه
الرواية بعد، وكأن المصنف أشار بذلك الى ما تقدم فى بعض طرقه وهو فى الطهارة فقمت الى جنبه، وظاهره
المساواة. وفى رواية للبخارى أيضا : فأقامنى عن يمينه. قال العينى: يستفاد منها أن موقف المأموم إذا كان بحذاء
الامام على يمينه مساويا له، وهو قول عمر وابنه وأنس وابن عباس والثورى وابراهيم ومكحول والشعبي وعروة
و أبى حنيفة ومالك والأوزاعى واسحاق، وعن محمد بن الحسن يضع أصابع رجليه عند عقب الامام. وقال
الشافعى: يستحب أن يتأخر عن مساواة الامام قليلا. قال الشوكانى: وليس عليه فيما أعلم دليل، وروى
عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء الرجل يصلى مع الرجل أين يكون منه؟ قال الى الشق الأيمن قلت:
أيحاذى به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر قال نعم قلت أتحب أن يساويه حتى لا يكون بينهما فرجة قال
نعم. وفى الموطأ عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت
وراءه فقربنى حتى جعلنى حذاءه عن يمينه، والحديث له فوائد كثيرة: منها: ان الاثنين جماعة وقد بوب عليه
ابن ماجه باب الاثنان جماعة. ومنها: انعقاد الجماعة باثنين: أحدهما صبى ففى لفظ صليت مع التى تَّ وأنا يومئذ
ابن عشر سنین ، وقمت الی جنبه عن يساره فأقامتی عن یمینه قال وأنا يومئذ اين عشر سنين . أخرجه أحمد ، وقد
يوب عليه ابن تيمية فى المنتقى باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبى. وقال العينى: فى الحديث جواز ائتمام صي
يبالغ وعليه ترجم البيهقى فى سفنه. قال الشوكانى: ليس على قول من منع من انعقاد من معه صبى فقط دليل ولم
٢٦
١
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
متفق عليه .
١١١٣ - (٢) وعن جابر، قال: قام رسول اللّه مئز ليصلى، فئت حتى قمت عن يساره، فأخذ ییدی
فادارقى حتى أُقامنى عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر،
يستدل لهم الا بحديث رفع القلم، ورفع القلم لا يدل على عدم صحة صلاته، و انعقاد الجماعة به ، ولو سلم لكان
مخصصا بحديث ابن عباس ونحوه ، وقد ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الجماعة لا تنعقد بصبى ، وذهب الشافعى
إلى الصحة من غير فرق بين الفرض والنفل، وذهب مالك وأبو حنيفة فى رواية عنه الى الصحة فى النافلة . ومنها :
جواز الائتمام بمن لم ينو الامامة، وقد بوب البخارى لذلك. وفى المسئلة خلاف ومذهب الحنفية أن نية الامامة
فى حق الرجال ليست بشرط، لأنه لا يلزمه فاقتداء المأموم حكم ، وفى حق النساء شرط لاحتمال فساد صلاته
بمحاذاتها إياه . والأصح عند الشافعية أنه لا يشترط مطلقا، واستدل لذلك ابن المنذر بحديث أنس: أن النبى
مرَّ كان يقوم فى رمضان قال جئت فقمت الى جنبه وجاء آخر فقام الى جنبى حتى كنا رهطا فلما أحس النبي ◌َ
بنا تجوز فى صلوته - الحديث. وهو ظاهر فى أنه لم ينو الامامة ابتداء وانتموهم به ابتداء وأقرم وهو حديث صحيح.
أخرجه مسلم ، وعلقه البخارى فى كتاب الصيام : وذهب أحمد الى الفرق بين النافلة والفريضة فشرط أن ينوى فى
الفريضة دون النافلة، وفيه نظر لحديث أبى سعيد أن النبي تُؤثم رأى رجلا يصلى وحده فقال ألا رجل يتصدق على
هذا فيصلى معه. أخرجه أبو داود. وقد حسنه الترمذى وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، والراجح عندنا
هو عدم الفرق بين الفريضة والنافلة، وعدم الاشتراط فى حق الرجال والنساء جميعا لانتفاء ما يدل على الفرق
والتفصيل، والله اعلم. ومنها : جواز الإمامة فى النافلة وصحة الجماعة فيها ، ومنها التعليم فى الصلوة اذا كان من
أمرها ومنها أن النافلة كالفريضة فى تحريم الكلام، لأنه يَّة لم يتكلم. ومنها: ما قيل إن تقدم المأموم على أمامه
مبطل . قال الحافظ : ذكر البيهقى أنه يستفاد من الحديث امتناع تقديم المأموم على الامام لما فى رواية مسلم فقمت
عن يساره فأدارقى من خلفه حتى جعلنى عن يمينه، وفيه نظر قال العينى: لأنه يجوز أن تكون ادارته من خلفه
الثلايمر بين يديه فإنه مكروه. ومنها أن العمل اليسير فى الصلوة لا يفسدها ، وقد بوب لذلك البخارى حيث قال:
باب اذا قام الرجل عن يسار الامام لحوله الامام الى يمينه لم تفسد صلاتهما أى بالعمل الواقع منهما لكونه خفيفا
يسيرا وهو من مصلحة الصلوة أيضا (متفق عليه) واللفظ لمسلم. وقد تقدم التنبيه على ما وقع من الاختلاف بين.
لفظ مسلم وبين اللفظ الذى ذكره المصنف تبعا للبغوى، والحديث أخرجه أيضا أحمد والترمذى وأبو داود
والسائى وابن ما جه وغيرم .
١١١٣ - قوله (وعن جابر) أى ابن عبد الله (فأخذ بيدى) قال ابن الملك: أى أخذفى بيده اليمنى من
وراء ظهره حتى أقامنى (عن يمينه) فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام (ثم جاء جبار بن صخر) بن
٢٧

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
فقام عن يسار رسول اللّه وَث، فأخذ بيدينا جميعا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه. رواه مسلم.
أمية بن خنساء بن سنان السلمى الأنصارى شهد بدراً، وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، ثم شهد أحداً، وما بعدها
من المشاهد وكان أحد السبعين ليلة العقبة وآخى رسول اللّه مَوضه بينه وبين المقداد بن الأسود، يكنى أبا عبد الله
توفى بالمدينة سنة ثلاثين. قال ابن اسحاق: كان خارصا بعد عبد الله بن رواحة (فأخذ بيدينا) بالثثنية. وفى مسلم:
بأيدينا أى بلفظ الجمع (فدفعنا) أى أخرنا. قال الطيب: لعله توزيع أخذ بيمينه شمال أحدهما وبشماله يمين الآخر
فدفعهما (حتى أقامنا خلفه) فيه أن الامام إذا كان معه عن يمينه مأموم، ثم جاء مأموم آخر، ووقف عن يساره،
فله أن يدفعهما خلفه إذا كان لوقوفهما خلفه مكان، أو يتقدمهما. يدل عليه حديث سمرة الآتى فى الفصل الثانى.
وفيه أن موقف الرجلين مع الامام فى الصلاة خلفه. قال النووى فى الحديث فوائد: منها : جواز العمل اليسير فى
الصلوة، وأنه لا يكره إن كان لحاجة، فان لم يكن لحاجة كره. ومنها: أن المأموم الواحد يقف على يمين الامام
وإن وقف على يساره حوله الامام. ومنها: أن المأمومين يكونان صفاً وراء الامام كما لو كانوا ثلاثة أوأكثر.
وهذا مذهب العلماء كافة الا ابن مسعود وصاحبيه يعنى الأسود وعلقمة، فإنهم قالوا: يقف الاثنان عن جانبيه
قال وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة أنهم يقفون وراءه ـ انتهى. قلت: روى مسلم فى صحيحه عن علقمة والأسود أنهما
دخلا علی عبد الله فقال أملی من خلفكم؟ قالا فعم فتام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ثم ركمنا
فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال هكذا فعل رسول الله
◌َفع . وروى أحمد عن الأسود قال: دخلت أنا وعمى علقمة على بن مسعود بالهاجرة قال: فأقام الظهر ليصلى
فقمنا خلفه فأخذ بيدى ويد عمى ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره فصففنا صفا واحداً ثم قال: هكذا
كان رسول اللّه وَّه يصنع إذا كانوا ثلاثة وأجاب عنه ابن سيرين بأن ذلك كان لضيق المكان أو لعذرآخر لا
على أنه من السنة. رواه الطحاوى وقال الحازمى: أنه منسوخ، لأنه انما تعلم ابن مسعود هذه الصلاة عن النبى
مرّة بمكه إذ فيها التطبيق وأحكام أخرى هى الآن متروكة وهذه من جملتها، ولما قدم النبى مع المدينة تركه بدليل
حديث جابر، فانه شهد المشاهدالتى بعد بدر- انتهى. قال ابن الحمام: وغاية مافيه خفاء الناسخ على عبد الله وليس ذلك
ببعيد إذا لم يكن دأبه عليه السلام إلا امامة الجمع الكثير دون الاثنين الا فى الندرة كهذه القصة وحديث اليتيم وهو
داخل فى بيت امرأة (يعنى حديث أنس الآتى) فلم يطلع عبد الله على خلاف ما علمه - انتهى. وقال ابن سيد الناس
وليس ذلك أى وقوف الاثنين خلف الامام شرطا عند أحد منهم ولكن الخلاف فى الأولى والأحسن.
(رواه مسلم) فى آخر صحيحه فى أثناء الحديث الطويل. وأخرجه البيهقى (ج ٣ ص ٩٥) مختصراً وأبو داود
مطولا، وهذا الذى ذكر المصنف بعض منه، وروى أحمد عن جابر قال: قام النبى معَّ يصلى المغرب لَجئت فقمت
٢٨
١
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
١١١٤ - (٣) وعن أنس، قال: صليت أنا ويتيم فى بيتنا خلف التى تَفي، وأم سليم خلفنا.
عن يساره فنهانى جعلنى عن يمينه ثم جاء صاحب لى فصفنا خلفه - الحديث.
١١١٤ - قوله (صليت أنا ويتيم) بالرفع عطفاً على الضمير المرفوع. قال صاحب العمدة : اليتيم هو ضميرة
جد حسين بن عبد الله بن ضميرة. قال ابن الحذاء: كذا سماه عبد الملك بن أبى حبيب، ولم يذكره غيره، وأظنه
سمعه من حسين بن عبد الله أو من غيره من أهل المدينة. قال ضميرة: هو ابن أبى ضميرة مولى رسول اللّه عليه .
وأختلف فى اسم أبى ضميرة ، فقيل روح، وقيل غير ذلك - انتهى. وقال النووى: اسم اليتيم ضميرة بن سعد الخيرى.
وقال المنذرى: اليتيم وهو ابن أبى ضميرة مولى رسول الله مزّ له ولأبيه صحبة وعدادهما فى أهل المدينة (فى بيتنا) متعلق
بصليت (وأم سليم خلفنا) وفى البخارى: وأمى أم سليم خلفنا . قال العينى: وأمى عطف على يتيم، وأم سليم عطف
بيان، وكانت مشتهرة بهذه الكنية، وأسمها سهلة. وقيل رُميلة أورُميئة أوالرُّميصاء أو الغُميصاء، زوجة أبي طلحة
وكانت فاضلة دينة - انتهى. قلت: أم سليم هى بنت ملحان بكسر الميم واسكان اللام، واسمه مالك بن خالد بن
زيد بن حرام من بنى النجار وكانت أم سليم تحت مالك بن النضر، فولدت له انسا فى الجاهلية ، وأسلمت مع
السابقين من الأنصار، فغضب مالك وخرج إلى الشام، ومات بها فتزوجها بعده أبو طلحة زيد بن سهل الأنصارى
فولدت له عبد الله وأبا عمير، واسم والدة أم سليم مليكة بالتصغير بنت مالك بن عدى بن زيد مناة بن عدى فهى
جدة أنس لأمه وفى الحديث دليل على صحة الجماعة فى النفل فى البيوت ، وعلى صحة الصلاة للتعليم والتبرك كما تدل
عليه القصة ، وعلى أن مقام الاثنين خلف الإمام، وعلى أن امامة المرأة للرجال غير جائزة، لأنها لما زحمت عن
مساواتهم فى مقام الصف كانت من أن تتقدمهم أبعد ، وعلى وجوب ترتيب مواقف المأمومين، وأن الأفضل يتقدم
على من دونه فى الفضل، ولذلك قال النبى وَثّ ليلينى منكم أولوا الأحلام والنهى، وعلى صحة صلاة الصبى المميز
وإن الصبى يعتد بوقوفه ويسد الجناح، وهو الظاهر من لفظ اليتيم إذ لا يتم بعد الاحتلام ويؤيده جذبه مَّة لابن
عباس من جهة اليسار إلى جهة اليمين وصلاته معه وهو صبى، وعلى أن الصبي الواحد يقوم مع الرجل صفا، فان
اليتيم لم يقف منفرداً بل صف مع أنس، وعلى أن المرأة لا قصف مع الرجال، وعلى أنها تقوم صفا وحدها إذا
لم يكن معها امرأة غيرها فعدم امرأة تنضم إليها عذر فى ذلك فان انضمت المرأة مع الرجل أجزأت صلاتها ، لأنه
ليس فى الحديث الا تقريرها على التأخر، وأنه موقفها وليس فيه دلالة على فساد صلوتها لوصلت فى غيره. وذهب
أبو حنيفة إلى أنه تفسد صلاة الرجل دون المرأة ولا دليل على ذلك. قال الحافظ فى الحديث: أن المرأة لا تصف
مع الرجال، وأصله ما يخشى من الافتتان بها فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور، وعند الحنفية: تفسد صلاة
الرجل دون المرأة، وهو جيب، وفى توجيهه تعسف حيث قال قائلهم: دليله قول ابن مسعود أخروهن من حيث
٢٩
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
رواه مسلم.
أخرهن الله، والأمر للوجوب وحيث ظرف مكان، ولا مكان يجبتأخيرهن فيه الا مكان الصلاة، فإذا حاذت
الرجل فسدت صلاة الرجل، لأنه ترك ما أمربه من تأخيرها، وحكاية هذا تغنى عن تكلف جوابه، والله المستعان
فقد ثبت النهى عن الصلاة فى الثوب المغصوب، وأمر لابسه أن ينزعه فلو خالف فصلى فيه ولم ينزعه أثم وأجزأته
صلاته، فلم يقال فى الرجل الذى حاذته المرأة ذلك وأوضح منه لو كان لباب المسجد صفة مملوكة فصلى فيها شخص
بغير إذنه مع اقتداره على أن ينتقل عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة صحت صلوته وأثم وكذلك الرجل مع
المرأة التى حاذته ولا سيما إن جاءت بعد أن دخل فى الصلاة فصلت بجنبه - انتهى كلام الحافظ. وقال الشوكانى
فى السيل الجرار: اذا لم تقف المرأة فى موقفها الذى عينه رسول اللّه مَفّم لها، وهو وقوفها فى صف النساء
أو وقوفها وحدها بعد الرجال فقد صارت بذلك عاصية، وأما فساد صلاتها بذلك ، فلا دليل يدل عليه، وهكذا
لا دليل يدل على فساد صلاة الرجال ، لأن غاية الأمر دخول الأجنبية معهم ونظرهم اليها ، وذلك لا يوجب فساد
الصلاة بل يكون من وقف بجنبها مختاراً لذلك أو نظراليها عاصيا وصلاته صحيحة ، وأما من لم يقف يجنبها ولا
نظر اليها فليس بعاص فضلا عن كون صلاته تفسد بمجرد دخولها معهم فى الصلاة ومشاركتها لهم فى الانتمام
بامامهم. والحاصل أن التسرع إلى اثبات مثل هذه الأحكام الشرعية بمجرد الرأى الخالى عن الدليل ليس من دأب
أهل الانصاف ولا من صنيع المتورعين - انتهى. واستدل الزيلعى والخطابى وابن بطال بالحديث على صحة
صلاة المنفرد خلف الصف، قال الزيلعى: أحكام الرجال والنساء فى ذلك سواء. وقال ابن بطال: لما ثبت ذلك
المرأة كان للرجال أولى ورد هذا الاستدلال بأنه انما ساغ ذلك المرأة لامتناع أن تصف مع الرجال بخلاف
الرجل، فان له أن يصف معهم وأن يزاحمهم وأن يجذب رجلامن حاشية الصف فيقوم معه فافترقا. قال ابن خزيمة :
لا يصح الاستدلال به لأن المرأ خلف الصف وحده منهى عنها باتفاق ممن يقول تجزئه أو لا تجزئه وصلاة المرأة وحدها
إذا لم يكن هناك امرأة أخرى مأمور بها باتفاق فكيف يقاس مأمور على منهى - انتهى. (رواه مسلم) الصواب
أن يقول متفق عليه، واللفظ للبخارى كما قال الحافظ فى بلوغ المرام ، أو يقول رواه البخارى كما قال المجد بن
تيمية فى المنتقى، فان هذه الرواية أخرجها البخارى فى كتاب الصلاة فى باب المرأة وحدها تكون صفا من طريق
سفيان بن عيينة عن إسماق عن أنس، فالعجب من المصنف أنه عزا الحديث إلى مسلم فقط مع أن مسلما لم يروه
بهذا اللفظ. والظاهر أن المصنف تبع فى ذلك الجزرى حيث عزاه فى جامع الأصول (ج٦ ص٣٩١) لمسلم والنسائى
فقط . قال الحافظ فى الفتح: هذا الحديث طرف من حديث اختصره سفيان وطوله مالك كما تقدم فى باب الصلاة
على الحصير - انتهى . قلت : الحديث المطول أخرجه أحمد ومالك والبخارى ومسلم والترمذى وأبو داود والنسائى
٣٠
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
١١١٥ - (٤) وعنه، أن النبي ◌َّ صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامنى عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا.
والظاهر أنه قضية أخرى لأن المراد بالعجوز فى قوله، والعجوز من وراءنا فى الحديث المطول هى مليكة جدة
أنس التى دعته لطعام صنعته لا أم سليم .
١١١٥ - قوله (صلى به) أى بأنس (وبأمه) أى أم سليم (أو خالته) شك من الراوى، واسم خالته
أم حرام بنت ملحان (قال) أى أنس ( فأقامنى) أى أمرنى بالقيام (عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا) فى الحديث
دليل على أنه إذا حضر مع إمام الجماعة رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما. وإنها
لا تصف مع الرجال واعلم أنه اختلفت الروايات فى صلاة النبي ◌َّم فى بيت أنس ففى بعضها أن مليكة جدة
أنس دعته لطعام صنعته، فأكل منه ثم قال: قوموا فلا صلى بكم. قال أنس فقام رسول الله مزفي على حصير،
وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من وراءنا أخرجه أحمد (ج ٣ ص ١٣١ وص ١٤٩) ومالك وأصحاب
الكتب الستة الا ابن ماجه. وفى بعضها أنه دخل على أم سليم فأتته بتمر وسمن، وكان صائما ، فقال أعيدوا تمركم
فى وعائه، وسمنكم فى سقاءه، ثم قام إلى ناحية البيت فصلى ركعتين ، وصلينا معه - الحديث. أخرجه أحمد من طريق
حميد عن أنس فى ( ج ٣ ص ١٠٨ .. و١٨٨) وعند أبى داود من طريق ثابت عن أنس أنه دخل على أم حرام
فأتوه بسمن وتمر، فقال ردوا هذا فى وعاء، وهذا فى سقاءه، فانى صائم، ثم قام فصلى بناركعتين تطوعا، فقامت أم سليم
وأم حرام خلفنا. قال ثابت: ولا أعلمه الاقال أقامنى عن يمينه. وفى بعضها أنه صلى فى بيت أم حرام فأقام أنساً عن
يمينه، وأم حرام خلفهما، وهو عند أحمد ( ج٣ ص٢٠٤) من طريق ثابت عن أنس. وفى بعضها أنه صلى، ومعه
أنس وأم سليم جعل أنسا عن يمينه وأم سليم خلفهما، وهو عند أحمد أيضاً (ج٣ ص ٢١٧) من طريق ثابت. وروى
أحمد (ج ٣ ص ١٩٤-١٩٥) والنسائى من طريق شعبة عن عبد الله بن المختارعن موسى بن أنس عن أنس أن النبى
ہے جمل أنسا عن يمينه ، وأمه وخالته خلفهما. وروى أحمد ( ج٣ ص١٦٠ و ١٩٣-١٩٤ و ٢١٧ و ٢٣٩ و٢٤٢)
ومسلم وأبو داود والنسائى هذا المعنى أيضاً من حديث ثابت عن أنس وفى بعضها أنه صلى بأنس وبامراة من أهله تجعله
عن يمينه ، والمرأة خلفهما وهو عند أحمد ( ج٣ ص ٢٥٨ و ٢٦١) وأبي داود والنسائي وابن ماجه. وفى بعضها
ما يدل على أنه كان يزورهم ، فربما تحضره الصلاة، وهو عند أحمد (ج٣ ص٢١٢) ومسلم وهو يدل على أنه كان
فى بعض أحيانه يصلى الفريضة عندهم. وفى بعضها ورد التصريح بأنه صلى بهم تطوعا، كما فى رواية لأحمد ( ج ٣
ص ١٦٠) وأبى داود. وقد ظن بعضهم هذا الاختلاف موجبا للاضطراب. والحق أنه لا اضطراب مهنا، لأن
صلاته وَئع فى بيت أنس وأمه وخالته وجدته، ليست حادثة واحدة ، بل هى حوادث متعددة مختلفة ، كما يدل عليه
٣١
---

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
رواه مسلم.
١١١٦ - (٥) وعن أبى بكرة، أنه انتهى إلى النبى ريت وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى
الصف، ثم مشى إلى الصف فذكر ذلك للنبي وَّ، فقال: زادك الله حرصا، ولا تعد
اختلاف سياق هذه الروايات ، فلا تعارض بينها. كذا حققه الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الترمذى
(رواه مسلم) من طريق شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس. وأخرجه أيضاً أحمد ( ج ٣ ص ٢٥٨
وص ٢٦١) وأبو داود والنسائى وابن ماجه من هذا الطريق، لكنهم أبهموا المرأة . فلفظ أحمد وأبي داود:
أن رسول الله مفع أم أنسا وامرأة منهم. ولفظ النساقى: صلى بى وبا عراة من أهلى. ولفظ ابن ماجه: صلى بامرأة
من أهله وبی.
1
١١١٦ - قوله (أنه انتهى الى الفي رَبْع وهو راكع) أى والحال أن الفي ومَّع راكع. وفى رواية
النسائى: أنه دخل المسجد والنبى مؤتم را كع. وعند الطبرانى. أنه دخل المسجد، وقد أقيمت الصلاة ، فانطلق
يسعى، وللطحاوى: جئت ورسول الله وزيع راكع وقد حفزنى النفس، فركعت دون الصف (فركع) أى كبر
قائما وركع (قبل أن يصل إلى الصف) ليدرك الذى ◌َّع فى الركوع (ثم مشى إلى الصف) ليس هذا عند البخارى،
وإنما هو عند أحمد (ج ٥ ص ٤٥) وأبى داود، ولفظهما: فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف (فذكر) على
البناء للفعول. وقيل: معلوم ( ذلك ) أى الذى فعله أبو بكرة من السعى والركوع دون الصف، والمشى
إلى الصف راكما. وفى رواية للطبرانى: فلما انصرف رسول اللّه مَّ} قال أيكم دخل الصف وهو راكع.
ولأبي داود: فلما قضى النبي ◌َّ صلاته قال أيكم الذى ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف، فقال
أبو بكرة أنا . وفى رواية أخرى للطبر انى فقال: من الساعى؟ وله أيضا فقال: أيكم صاحب هذا النفس ، قال
خشيت أن تفوتى الركعة معك، وله أيضاً فى رواية فى آخر الحديث: صل ما أدركت واقض ما سبقك
(زادك الله حرصا) أى على طلب الخير (ولا تعد) أى أن منشأ هذا الفعل، هو الحرص على العبادة وإدراك
فضل الامام والحرص على الخير مطلوب محبوب، لكن لا تعد إلى مثل هذا الفعل لأجله، لأن الحرص لا يستعمل
على وجه يخالف الشرع، وانما المحمود أن يأتى به على وفق الشرع. وقوله: لا تعد بفتح أوله وضم العين
من العود. قال الحافظ فى التلخيص (ص ١١٠): اختلف فى معنى قوله: ولا تعمد: فقيل نهاه عن العود إلى
الاحرام خارج الصف، وأنكر هذا ابن حبان، وقال: أراد لا تعد فى إبطاء الجث إلى الصلاة، يعنى أنه نهاه عن
التأخر عن الصلاة حق تفوته الركعة مع الامام. وقال ابن القطان الفاسى تبعا المهلب بن أبي صفرة معناه: لا تعد الى
٣١
...... ..
١
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
دخولك فى الصف ، وأنت راكع فإنها كمشية البهائم. ويؤيده رواية .... حماد بن سلمة فى مصنفه عن الأعلى
عن الحسن عن أبى بكرة: أنه دخل المسجد، ورسول الله مثل يصلى وقد ركع، فركع ثم دخل الصف وهوراكع
فلما انصرف النبى مَّ قال أيكم دخل فى الصف وهو راكع، فقال له أبو بكرة أنا ، فقال زادك الله حرصاً ولا تعد
وقال غيره بل معناه لا قعد إلى إتيان الصلاة مسرعا، واحتج بمارواه ابن السكن فى صحيحه بلفظ: أقيمت الصلاة
فانطلقت أسعى حتى دخلت فى الصف، فلما قضى الصلاة قال من الساعى آنفا ، قال أبو بكرة أنا ، فقال زادك الله
حرصاً ولا تعد - انتهى . وقال فى الفتح قوله: (( لا تعد ، ضبطناه فى جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من
العود، أى لا تعد الى ما صنعت من السعى الشديد ، ثم من الركوع دون الصف ، ثم من المشى إلى الصف. وقد
ورد ما يقتضى ذلك صريحاً فى طرق حديثه ، كما تقدمت. وحكى بعض شراح المصابيح أنه روى بضم أوله وكسر
العين من الاعادة ويؤيد الروايات المشهورة ماورد من الزيادة فى آخر الحديث عند الطبرانى: صل ما أدركت
واقض ما سبقك. وروى الطحاوى: باسناد حسن عن أبى هريرة مرفوعا: إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون
الصف حتى يأخذ مكانه من الصف - انتهى. وقال: الجزرى لا تعد بفتح التاء وضم العين وإسكان الدال من
العود، أى لا تعد ثانيا إلى مثل ذلك الفعل، وهو المشى إلى الصف فى الصلاة. ويحتمل أن يكون نهاه عن اقتداء،
منفرداً. ويحتمل أن يكون عن ركوعه قبل الوصول الى الصف ، والظاهر أنه نهى عن ذلك كله. وقد أبعد من
قال ولا قعد بضم التاء وكسر العين من الاعادة أى لا تعد الصلاة التى صليتها، وأبعد منه من قال إنه باسكان العين
وضم الدال من العدوأى لا تسرع، وكلاهما لم يأت به رواية وإنما يحملهم على ذلك فى أمثاله من تحريفهم ألفاظ
النبوة وتغييرها كونهم لم يحفظوها أو ما وصلت اليهم بالرواية، فيذكرون ما يحتمله الخط لعدم معرفتهم باللفظ
المروى - انتهى. واختلف فى الركوع دون الصف، فذهب مالك والليث إلى أن الداخل إذا خاف فوت
الركعة بأن يرفع الامام رأسه من الركوع أن تمادى حتى يصل إلى الصف أن له أن يركع دون الصف ، ثم يدب
راكما إذا كان قريبا، وحد القرب أن يصل إلى الصف قبل سجود الامام. وقيل: يدب قدر ما بين الفرجتين
وقيل: ثلاثة صفوف. وكره ذلك الشافعى. وفرق أبو حنيفة بين الجماعة والواحد ، فكرهه للواحد، وأجازه
للجماعة. وما ذهب اليه مالك روى عن زيد بن ثابت وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وأبي أمامة وعطاء. وروى
الطبرانى فى الأوسط من حديث ابن وهب عن ابن جريج عن عطاء سمع ابن الزبير على المنبر يقول إذا دخل
أحدكم المسجد، والناس ركوع فليركع حين يدخل، ثم يدب راكعا حتى يدخل فى الصف، فإن ذلك السنة ، قال
قد رأيته يصنع ذلك . قال ابن جريج وقد رأيت عطاء يصنع ذلك، قال الطبرانى تفردبه ابن وهب، ولم يروه عنه
غير حرملة ، ولا يروى عن ابن الزبير الا بهذا الاسناد - انتهى. قلت: قد رواه البيهقى (ج ٣ ص ١٦) من
٣٣

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
طريق سعيد ابن الحكم بن أبى مريم عن ابن وهب، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٩٦) بعد عزوه
الطبرانى: رجاله رجال الصحيح. قلت : القول الراجح المعتمد المعول عليه هو المنح لحديث أبي بكرة، ولما روى
الطحاوى من حديث أبى هريرة مرفوعا باسناد حسن إذا جاء أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه
من الصف، واليه ذهب أبو هريرة ، كما أخرج عنه ابن عبد البر وابن أبى شيبة، وبه قال الحسن وإبراهيم.
واستدل بحديث أبى بكرة على أن من أدرك الامام را كما دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من
القيام والقراءة، لأن أبا بكرة ركع خلف الصف مخافة أن تفوته الركعة ، فدعا له بزيادة الحرص ، ولم يأمره باعادة
تلك الركعة ، وهذا مذهب الجمهور. وذهب أبو هريرة وأهل الظاهر وابن خزيمة وأبو بكر الضبعى والبخارى الى أنه
لا تجزئه تلك الركعة إذا فاته القيام وقراءة فاتحة الكتاب وإن أدرك الركوع مع الامام. وقد حكى هذا المذهب
الحافظ فى الفتح عن جماعة من الشافعية، وقواه الشيخ تقي الدين السبكى وغيره من محدثى الشافعية، ورجحه المقبلى،
قال وقد بحثت هذه المسئلة وأحطتها فى جميع بحثى فقها وحديثا، فلم أحصل منها على غيرما ذكرت ، يعنى من عدم
الاعتداد بإدراك الركوع فقط ، وهو القول الراجح عندى، فلا يكون مدرك الركوع مدركا للركعة لما فاته من
القيام وقراءة فاتحة الكتاب، وهما من فروض الصلاة وأركانها، ولحديث ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . قال
الحافظ: قد استدل به على أن من أدرك الامام را كما لم يحتسب له تلك الركعة للأمر باتمامه ما فاته لأنه فاته القيام
والقراءة فيه انتهى. وأما حديث أبى بكرة فليس فيه ما يدل على ما ذهب الجمهوراليه، لأنه كما لم يأمر بالاعادة
فلم ينقل الينا أنه اعتدبها والدعاء بالحرص لا يستلزم الاعتداد بها، لأن الكون مع الامام مأمور به سواء كان
الشىء الذى يدركه المؤتم معتداً به أم لا كما فى حديث: إذا جئتم إلى الصلاة ونحن مجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا.
رواه أبو داود وغيره، على أن النبي ◌َّه قد نهى أبا بكرة عن العود إلى مثل ذلك، والاستدلال بشىء قد نهى عنه
لا يصح، كذا ذكره الشوكانى فى النيل. قلت: زيادة الطبرانى فى آخر حديث أبى بكرة بلفظ: صل ما أدركت
واقض ما سبقك تدل على عدم اعتداد تلك الركعة ، ويدل عليه أيضاً ما رواه ابن أبى شيبة فى المصنف عن معاذ
ابن جبل، قال: لا أجده على حال الا كنت عليها، وقضيت ما سبقنى، فوجده قد سبقه، يعنى التى مَثل، ببعض
الصلاة أو قال ببعض ركعة، فوافقه فيما هو فيه، وأتى بركعة بعد السلام، فقال مَضى: إن معاذاً قد سن لكم،
فهكذا فاصنعوا . وقال شيخنا فى شرح الترمذى بعد ترجيح قول أهل الظاهر ومن وافقهم: أما حديث أبى بكرة
فواقعة عين، يعنى أنه يجرى فيه من الاحتمالات ما لا يجرى فى الأدلة القولية التى هى نص فى فرضية القيام، وقراءة
فاتحة الكتاب، والأمربا تمامه ما فاته. ورجح الشوكانى فى فتاواه التى سماها ولده أحمد بن محمد بن على الشوكانى
٠٫٠٠٠٠٠٠
٣٤

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
رواه البخارى.
( الفصل الثانى )
١١١٧ - (٦) عن سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول اللّه ◌َت إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا.
رواه الترمذى.
بالفتح الربانى، القول باعتداد تلك الركعة خلاف ما حققه فى شرح المنتقى، حيث جعل تلك الحالة التى وقعت
لؤتم وهى إدراك إمامه راكعا مخصصة من عموم أدلة إيجاب قراءة فاتحة الكتاب فى كل ركعة على كل مصل.
واستدل لذلك بما روى ابن خزيمة والدار قطنى (١٣٢) والبيهقى (ج ٢ ص ٨٩) عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ:
من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الامام صلبه. واليه ذهب بعض أهل الحديث فى عصرنا.
والجواب عنه أولا أن فى سنده يحيى بن حميد، وهو مجهول الحال غير معتمد فى الحديث كما قال البخارى فى جزء
القراءة، وضعفه الدارقطنى، وذكره العقيلى فى الضعفاء وقد تفرد بقوله: قبل أن يقيم الامام صلبه. قال العقيلى:
وقد رواه مالك وغيره من الحفاظ أصحاب الزهرى ، ولم يذكروا الزيادة الأخيرة ، ولعلها كلام الزهرى . وقال
ابنأبی عدی بعد أن أورد الحديث: تفرد بهذه الزیادة ، ولا أعرف له غیرہ . کذا فى اللسان ( ج٦ ص ٢٥٠)
وفيه أيضا قرة بن عبد الرحمن ، وهو متكلم فيه ، وثانيا بعد تسليم صحة الزيادة المذكورة أنه قد عرف فى موضعه
أن مسمى الركعة جميع أركانها وأذكارها حقيقة شرعية وعرفية ، وهما مقدمتان على اللغوية ، كما تقرر فى الأصول.
وأما التقييد بقوله قبل أن يقيم الامام صلبه فلدفع توم أن من دخل مع الامام ، ثم قرأ فاتحة الكتاب، وركع
الامام قل فراغه منها غير مدرك. وأرجع لمزيد التفصيل إلى دليل الطالب على أرجح المطالب (ص ٣٣٩-٣٤٥)
للعلامة القنوجى ، فإنه قد بسط الكلام فى ذلك أشد البسط (رواه البخارى) فيه نظر. لأن قوله ثم مشى إلى
الصف ليس فى البخارى. والحديث أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائى وابن حبان والبيهقى (ج٣ص ١٠٦).
١١١٧ - قوله (أن يتقدمنا أحدنا) اختلفت نسخ الترمذى فى هذا الحرف: ففى بعضها كما وقع ههنا ،
وكذلك نقله الجزرى فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٣٩٢) وفى بعضها أن يتقدم أحدنا، وهذه توافق ما نقله
المجد بن تيمية فى المنتقى، وفى بعضها أن يتقدمنا إمامنا، وفى بعضها أن يتقدم منا أحدنا . قال الطيى : قوله أن
يتقدمنا معمول لقوله أمرنا على حذف الباء ، أى بأن يتقدمنا أحدنا . واذا كنا ظرف يتقدمنا، وجاز تقديمه على
أن المصدرية للاتساع فى الظروف - انتهى . والمعنى أمرنا بأن يكون أحدنا إماما. وفيه دليل على أن موقف
الاثنين مع الامام فى الصلوة خلفه (رواه الترمذى) من حديث اسماعيل بن مسلم المكى عن الحسن عن سمرة.
٣٥

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
١١١٨ - (٧) وعن عمار، أنه أم الناس بالمدائن، وقام على دكان يصلى والناس أسفل منه، فتقدم
حذيفة فأخذ على يديه ،
قال الترمذى: حديث غريب، وقد تكلم بعض الناس فى اسماعيل بن مسلم من قبل حفظه - انتهى. قلت: ونقل
الشوكانى فى النيل عن الأطراف لابن عساكر أنه نقل عن الترمذى أنه قال فيه حسن غريب ، قال وذكر ابن العربى
أنه ضعفه، وليس فيما وقفنا عليه من نسخ التر مذى الا أنه قال إنه حديث غريب. ولعل المراد بقول ابن العربى
أنه ضعفه، أى أشار إلى تضعيفه بقوله: وقد تكلم الناس فى إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه بعد أن ساق الحديث
من طريقه ، واسماعيل هذا تابعى روى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة كان فقيها مفتيا ضعيفا فى الحديث من قبل
حفظه، بهم فى الحديث ، ويخطئى ويكثر الغلط ، ضعفه الجوزجاني وأبو زرعة وأبو حاتم وابن حبان وأبو على
الحافظ . وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يزل مخلطا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب. وقال ابن
عينة: كان يخطئى ، أسأله عن الحديث، فما كان يدرى شيئا . وقال أبو حاتم ضعيف الحديث مختلط . وقال
أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه يسند عن الحسن عن سمرة أحاديث مناكير،
وقال الفلاس: كان ضعيفا فى الحديث يهم فيه، وكان صدوقا يكثر الغلط . وذكره العقيلى والدولابى والساجى
وابن الجارود وغيرهم فى الضعفاء. وقال ابن سعد في الطبقات (ج ٧ ص ٣٤): أخبرنا محمد بن عبد الله
الأنصارى ، قال كان له رأى وفتوى وبصر وحفظ للحديث وغيره وكان الناس عليه، وعلى عثمان التى ، وكان
مجلس اسماعيل ويونس بن عبيد واحدا ، فكنت أجئى فأجلس اليهما، فأ كتب على اسماعيل، وأدع يونس لبناهة
اسماعيل عند الناس لما كان شهر به من الفتوى - انتهى. وقال الحافظ فى التقريب: كان فقيها ضعيف الحديث -
انتهى. وحديث سمرة هذا لم أجده فى غير سين الترمذى، ولم أجد أحدا نسبه إلى غيره، وقد تكلم الناس فى سماع
الحسن عن سمرة، لكنه مؤيد بما تقدم من حديثى جابر وأنس فى الفصل الأول.
١١١٨ - قوله (عن عمار أنه أم الناس) أى صلى بالناس إماما (بالمدائن) بالهمز مدينة قديمة على دجلة
وكانت دار مملكة الأكاسرة على سبعة فراسخ من بغداد. ولفظ أبي داود عن عدى بن ثابت: حدثنى رجل أنه كان
مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلوة، فتقدم عمار (وقام على دكان) أى على مكان مرتفع وحده بضم
الدال المهملة وتشديد الكاف واحد دكاكين ، وهى الحوانيت فارسى معرب ، والنون مختلف فيها: فمنهم من
يجعلها أصلية، ومنهم من يجعلها زائدة. فالدكان هى الدكة بفتح الدال، وهو المكان المرتفع المبنى للجلوس عليه
(يصلى) بالناس (والناس) أى المتقدون به (أسفل منه) أى فى مكان أسفل منه (فتقدم حذيفة) أى من الصف
(فأخذ على يديه) أى أخذ حذيفة على يدى عمار وأمسكهما، بجذب عمارا من خلفه لينزل الى أسفل ويستوى
٣٦

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
فاتبعه عمار حتى أزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلوته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول اللّه { 3}
يقول: إذا أم الرجل الفوم فلا يقم فى مقام أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك؟ فقال عمار: لذلك
اتبعتك حين أخذت على يدى.
مع المقتدين (فأتبعه) بالتشديد (عمار) أى طاوع عمار حذيفة (حتى أنزله) أى عمارا من الدكان (اذا أم
الرجل القوم) أى صار إماما لهم يصلى بهم (أو نحو ذلك) عطف على مفعول يقول. وأو الشك من الراوى، أى
قال هذا للفظ أو نحوه (فقال عمار) أى فى جواب حذيفة. وفى أبى داود قال عمار، أى بدون الفاء (لذلك) أى
لأجل هذا الحديث. قال القارى: أى لأجل سماعى هذا النهى منه أولا، وتذكرى بفعلك ثانيا (اتبعتك) أى
فى النزول (حين أخذت على يدى) بالتثنية. والحديث دليل على كراهة أن يرتفع الامام فى المكان على الماموم
الذی یقتدى به ، سواء كان المكان قدر قامة الرجل أو دونها أو فوقها لکن فى سنده رجل مجهول ، كما تقدم.
ويؤيد منع ارتفاع الإمام مطلقا ما روى أبو داود والحاكم والبيهقى عن همام أن حذيفة أم الناس بالمدائن على
دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه لهذه ، فلما فرغ من صلاته قال ألم تعلم أنهم كانوا ینهون عن ذلك؟ قال بلى قد
ذكرت حین مددتنی . وقد سکت عنه أبو داود والمنذری. وقال النووی رواه أبو داود باسناد صحيح . و قال
الحافظ فى التلخيص (ص ١٢٨): وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وفى رواية الحاكم التصريح برفعه.
وفيه أن حذيفة هو الإمام، وأبو مسعود هو الذى أخذ بقميصه لجذبه. ولا تخالف، لأنهما قضيتان ، ولا بعد
أن حذيفة وقع له ذلك مع أبى مسعود قبل واقعته مع عمار. ويؤيد المنع أيضا ما روى الدار قطنى والحاكم
عن أبى مسعود، قال: نهى رسول اللّه مَّ أن يقوم الإمام فوق شىء، والناس خلفه، يعنى أسفل منه. ذكره
الحافظ فى التلخيص وسكت عنه. وسكت عنه الحاكم والذهبى أيضا، وسيأتى هذا الحديث فى آخر باب المشى مع
الجنازة والصلوة عليها ، قال الشوكانى فى النيل: ظاهر النهى فى حديث أبى مسعود أن ذلك محرم لولا ما ثبت عنه
مَت من الارتفاع على المنبر، قال: والحاصل من الأدلة منع ارتفاع الامام على المؤتمين من غير فرق بين المسجد
وغيره ، وبين القامة ودونها وفوقها لقول أبى مسعود كانوا ينهون عن ذلك ، وقول أبى مسعود أيضا نهى
رسول الله وجهه - الحديث. وأما صلوته مَّل على المنبر فقيل: إنما فعل ذلك لغرض التعليم كما يدل عليه قوله
الآتى: ولتعلموا صلاتى، وغاية ما فيه جواز وقوف الإمام على حل أرفع من المأمومين اذا أراد تعليمهم . قال
ابن دقيق العيد: فيه أى فى حديث سهل بن سعد الآتى دليل على جواز صلوة الامام على أرفع مما عليه المأموم لقصد
التعليم. فأما من غير هذا القصد فقد قيل: بكراهته ، قال ومن أراد أن يجيز هذا الارتفاع من غير قصد التعليم
فاللفظ لا يتناوله. والقياس لا يستقيم لانفراد الأصل بوصف معتبر يقتضى المناسبة اعتباره - انتهى. على
٣٧

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
رواه أبو داود .
١١١٩ - (٨) وعن سهل بن سعد الساعدى، أنه سئل: من أى شىء الخبر؟ فقال: هومن أثل
الغابة عمله
أنه قد تقرر فى الأصول أن النبى ◌َفع اذا نهى عن شىء نهيا يشمله بطريق الظهور ، ثم فعل ما يخالفه كان الفعل
مخصصا له من العموم دون غيره، حيث لم يقم دليل على التأسى به فى ذلك الفعل فلا تكون صلاته مدفع معارضة
للنهى عن الارتفاع باعتبار الأمة، وهذا على فرض تأخر صلوته على المنبر عن النهى من الارتفاع ، وعلى فرض
تقدمها أو التباس المتقدم من المتأخر فيه الخلاف المعروف فى الأصول فى التخصيص بالمتقدم والملتبس - انتهى
كلام الشوكانى فى النيل. وقال فى السيل الجرار، فى هذين الحديثين دليل على منع الامام من الارتفاع عن
المؤتم، ولكن هذا النهى يحمل على التنزيه لحديث صلوله عَّم على المنبر، ومن قال إنه مَع فعل ذلك للتعليم
كما وقع فى آخر الحديث فلا يفيده ذلك، لأنه لا يجوز له فى حال التعليم الا ما هو جائز فى غيره ولا يصح
القول باختصاص ذلك بالنى مَفّ . وقد جمعنا فى هذا البحث رسالة مستقلة جوابا عن سؤال بعض الأعلام،
فمن أحب تحقيق المقام فليرجع اليها - انتهى. قلت: وذهب الى الجواز مطلقا من غير كراهة ابن حزم، كما صرح
به فى المحلى (ج ٤ ص ٨٤) مستدلا بحديث سهل قال وهو قول الشافعى وأبى سليمان، وبمثل قولنا يقول أحمد
ابن حنبل والليث بن سعد والبخارى وغيرهما - انتهى. والراجح عندى هو المنع وأما حديث سهل فانما فعل
ذلك للتعليم ، أى لغرض أن لا يخفى على أحد صلاته، وهذا لا يثبت منه الجواز مطلقا، والله اعلم. واختلفوا فى
قدر الارتفاع الممنوع. فقيل: قدر القامة . وقيل قدر الذراع. وقيل ما يقع به الامتياز، وهو الأوجه. ذكره
الكمال وغيره. كذا فى الدر المختار (رواه أبو داود) ومن طريقه أخرج البيهقى (ج ٣ ص ١٠٩) وسكت عنه
أبو داود، وقد تقدم أن فى سنده رجلا مجرولا ، لكنه مؤيد بحديثی أبى مسعود.
١١١٩ - قوله (عن سهل) بسكون الهاء (بن سعد) بسكون العين الساعدى (أنه سئل) رواه البخارى
من طريق أبى حازم سلمة بن دينار، قال سألوا سهل بن سعد (من أى شىء المنبر) النبوى المدنى. فاللام فيه
للعهد، اذ السوال عن منبره مَفضل. وفى رواية: أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدى، وقد امتروا فى المنبر ثم
عوده فسألوه عن ذلك (هو من أثل الغابة) وفى رواية ، من طرفاء الغابة. ولأثل بفتح الهمزة وسكون المثلثة
هو الطرفاء. وقيل شجر يشبه الطرفاء بسكون الراء والمد الا أنه أعظم منه. قال القسطلانى: الأثل شجر كالطرفا.
لا شوك له، وخشبه جيد يعمل منه القصاع والأوانى، وورقه أشنان يغل به القصارون؛ والغابة بالمعجمة
والموحدة موضع معروف قرب المدينة من العوالى من جهة الشام، وأصلها كل شجر ملتف (عمله) أى المنبر
٣٨
١
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
فلان مولى فلانة لرسول اللّه وَج، وقام عليه رسول اللّه لل حين عمل ووضع، فاستقبل القبلة
وكسبر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى،
فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى، حتى
سجد بالأرض.
(فلان) بضم الفاء بالتنوين. واختلف فى اسمه: فقيل: ميمون، وقيل: باقوم الرومى ، وقيل: باقول ، وقيل:
صباح، وقيل : قبيصة المخزومى، وقيل: كلاب، وقيل: ميناء، وقيل: تميم الدارى. قال الحافظ: وأشبه الأقوال
بالصواب وأقربها قول من قال هو ميمون لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد أيضا. وأما الأقوال الأخر
فلا اعتداد بها لوهائها. ويبعد جدا أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة وأما احتمال كون الجميع
اشتركوا فى عمله فيمنع منه قوله فى كثير من الروايات لم يكن بالمدينة الا نجار واحد الا أن كان يحمل على أن
المراد بالواحد الماهر فى صناعته، والبقية أعوانه فيمكن (مولى فلانة) بعدم الصرف للتأنيث والعلمية. قال
الحافظ : لا يعرف اسمها لكنها أنصارية، وقيل: اسمها عائشة، قاله البرماوى كالكرمانى. ورواه الطبرانى فى
الأوسط من حديث جابر بلفظ وأمرت عائشة فصنعت له منبره، لكن إسناده ضعيف. ولو صح لما دل على أن
عائشة هى المرادة فى حديث سهل هذا الا بتعسف. وكان منبر النبي ◌َّم ثلاث درجات واستمر على ذلك مدة
الخلفاء الراشدين، ثم زاده مروان فى خلافة معاوية ست درجات من أسفله ، فهى من جملة ما أحدث فى المساجد
من البدع المكروهة (لرسول اللّه) أى لأجله (وقام عليه) أى على المنبر قال الحافظ كانت صلاته على الدرجة العليا
من المنبر (حين عمل ووضع) بالبناء للفعول فيهما أى حين صنع ووضع فى مكانه المعروف بالمسجد (وكبر) أى
للتحريمة (وقام الناس خلفه) اقتداء به (ثم رجع القهقرى) بالقصر منصوب على أنه مفعول مطلق بمعنى الرجوع الى
خلف، أى رجع الرجوع الذى يعرف بذلك، وانما فعل بذلك لتلايولى ظهره القبلة (فسجد على الأرض) إلى جنب
الدرجة السفلى من المنبر (حتى سجد بالأرض) قال القسطلانى: لاحظ فى قوله على الأرض معنى الاستعلاء، وفى
قوله: بالأرض معنى لالصاق - انتهى. قيل قوله عمله الخ زيادة فى الجواب، كأنه قيل المهم أن يعرف هذه
المسئلة الغربية وأنما ذكر حكاية صنع الصافع تنبيها على أنه عارف بتلك المسئلة وما يتصل بها من الأحوال
والفوائد. والحديث قد استدل به البخارى على جواز الصلوة على المنبر والخشب. قال الحافظ : وفيه جواز
اختلاف موقف الامام والمأموم فى العلو والسفل، وقد صرح بذلك البخارى فى حكايته عن شيخه على بن المدينى
عن أحمد بن حنبل ، ولابن دقيق العيد فى ذلك بحث كما تقدم ، وفيه دليل على جواز العمل اليسير فى الصلوة ، لكن
٣٩
...

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٥ - باب الموقف
هذا لفظ البخارى، وفى المتفق عليه نحوه، وقال فى آخره: فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: أيها
الناس ! انما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلوتى.
١١٢٠ - (٩) وعن عائشة، قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجرته،
فيه إشكال على من حدد الكثير من العمل بثلاث خطوات، فإن منبر النبى مَ ع كان ثلاث درجات، والصلوة
كانت على العليا، ومن ضرورة ذلك أن يقع ما أوقعه من الفعل على الأرض بعد ثلاث خطوات فأكثر وأقله
ثلاث . والذى يعتذربه عن هذا أن يدعى عدم التوالى بين الخطوات ، فإن التوالى شرط فى الايطال، أو ينازع
فى كون قيام هذه الصلوة فوق الدرجة العليا، ذكره ابن دقيق العيد (هذا لفظ البخارى) فى باب الصلوة فى
السطوح والمنبر والخشب. وأشار المصنف بهذا إلى أن هذا الحديث من الفصل الأول ، وانما أورده هنا تأسيا
بالمصابيح حيث ذكره فى الحسان ليبين أنه مقيد لما قبله ، يعنى أن ارتفاع الامام عن الماموم مكروه الا لغرض
التعليم (وفى المتفق عليه نحوه) أخرجه البخارى فى باب الخطبة على المنبر من كتاب الجمعة ، وأخرجه أيضا أحمد
وأبو داود والنسائى والبيهقي (وقال) أى الراوى (فى آخره) أى فى آخر الحديث المتفق عليه (فلما فرغ) أى من
الصلوة (أقبل على الناس) بوجهه الشريف (فقال) مبينا لأصحابه حكمة ذلك (أنما صنعت هذا) أى ما ذكر من
الصلوة على المكان المرتفع (لتأتموا بي) أى لتقتدوا بى فى الصلوة أولا (ولتعلموا) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية
والعين وتشديد اللام ، أى لتعلموا، خذفت إحدى التائين تخفيفا (صلاتى) أى كيفيتها ثانيا. وقد عرف منه أن
الحكمة فى صلوته فى أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته اذا صلى على الأرض. وفيه جواز قصد تعليم
المأمومين أفعال الصلوة بالفعل .
١١٢٠ - قوله (صلى رسول اللّه تَّ) أى التراويح، قاله الفارى (فى حجرته) اختلف فى تفسير الحجرة
فالأكثر على أن المراد بها المكان الذى اتخذه حجرة فى المسجد من الحصير للاعتكاف فى رمضان. وقيل: المراد
حجرة بيته، فقد روى البخارى من حديث عبدة عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة عن عائشة، قالت: كان
رسول اللّه ◌َضّ يصلى من الليل فى حجرته. وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص التى تَع، فقام أناس
يصلون بصلاته - الحديث. قال الحافظ: قوله: فى حجرته ظاهره أن المراد حجرة بيته. ويدل عليه ذكر جدار
الحجرة. وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عند أبي نعيم بلفظ: كان يصلى فى حجرة من حجر
أزواجه. ويحتمل أن المراد الحجرة التى كان احتجرها فى المسجد بالحصير، كما فى الرواية التى بعد هذه، يعنى ما
رواه البخارى وغيره من حديث أبى سلبة عن عائشة أن النبي موفقة كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل،
٤٠