النص المفهرس

صفحات 1-20

نِ اللّه السَّ الَّ
(٢٤) باب تسوية الصف
(باب تسوية الصف) أى فى الصلاة. وفى بعض النسخ الصفوف، والمراد بالأول الجنس قال تعالى:
(إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص - ٦١: ٤)، وقال تعالى: ﴿إنا لنحن
الصافون - ٣٧: ١٦٥) وأمرنا أن نصف فى الصلاة كما تصف الملائكة عند ربها . ومعنى تسوية الصف هو اعتدال
القائمين به على سمت واحد وخط مستقيم وسد الخلل الذى فى الصف بالزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم. قال
ابن عبد البر في الاستذكار: الآثار فى تسوية الصف متواترة من طرق شتى فى أمره مَّة بتسوية الصفوف وعمل
الخلفاء الراشدين بعده، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء - انتهى. واختلفوا فى حكمها من الوجوب والندب:
قال العينى: هى من سنة الصلاة عند أبى حنيفة والشافعي ومالك، وزعم ابن حزم أنه فرض. وقيل: إنه
مندوب. وذهب البخارى إلى الوجوب حيث ترجم فى صحيحه بقوله باب إثم من لم يتم الصفوف. قال العينى :
ظاهر ترجمة البخارى يدل على أنه يرى وجوب التسوية ، والصواب هذا الورود الوعيد الشديد فى ذلك ، وقال
فى موضع آخر الصواب أن تسوية الصفوف واجبة بمقتضى الأمر، ولكنها ليست من واجبات الصلاة بحيث أنه
إذا تركها فسدت صلاته أو نقصتها، غاية ما فى الباب إذا تركها يأثم. قلت: الحق عندى أن إقامة الصف وتعديله
وتسويته من واجبات صلاة الجماعة بحيث إذا تركها نقصتها، ويأثم تاركها لورود الأمر بالتسوية، والأصل
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
(الفصل الأول)
١٠٩١ - (١) عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول اللّه ملي يسوى صفوفنا حتى كأنما يسوى
بها القداح، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوما، فقام حى كاد أن يكبر، فرأى رجلا باديا
فى الأمر الوجوب، ولورود الوعيد الشديد فى تركه، ولقوله مؤيّة إن تسوية الصفوف من إقامة الصلوة ، وفى
رواية: من تمام الصلوة، ولقوله إن إقامة الصف من حسن الصلوة، والمراد يحسنها تمامها، وتشدة اهتمامه
رَاللّم وخلفاء، بعده بذلك، ولا نكار أنس على تركه حيث قال ما أفكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف،
أخرجه البخارى. والإنكار يستلزم المنكر، والمباح لا يسمى منكرا، ولأن عمر وبلالا كانا يضربان أقدامهم
لإقامة الصف وضربهما أقدامهم ، يدل على أنهم تركوا واجبا من واجبات الصلوة وأما إنه هل تفسد صلوة من
ترك التشويه أم لا فالظاهر أنه تصح ولا تفسد لعدم ورود نص صريح فى ذلك. قال الحافظ فى الفتح: ومع
القول بأن التسوية واجبة، فصلاة من خالف ولم يسو صحيحة لاختلاف الجهتين. ويؤيد ذلك أن أنسا مع
إنكاره عليهم لم يأمرهم باعادة الصلوة. وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان - انتهى.
١٠٩١ - قوله (يسوى صفوفنا) أى يذه أو بأمره (كأنما يسوى بها) أى بالصفوف (القداح)
بكسر القاف جمع قدح بكسر قاف فسكون دال وهو خشب السهم حين ينحت ويبرى. قال الخطابى فى المعالم
(ج١ ص ١٨٤): القدح خشب السهم إذا برى وأصلح قبل أن يركب فيه النصل والريش - انتهى. وقيل:
هو السهم مطلقا ، يعنى يبالغ فى تسوية الصفوف حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها ، قاله
النووى. وقال الطيبي: ضرب المثل به التساويين أبلغ الاستواء فى المعنى المراد منه، لأن القدح لا يصلح لما يراد
منه الا بعد الانتهاء فى الاستواء، وإنما جمع مع الغنية عنه بالمفرد لمكان الصفوف أى يسوى كل صف على
حدة كما يسوى الصانع كل قدح على حدته وروعى فى قوله يسوى بها القداح نكتة، لأن الظاهر كأنما يسويها
بالقداح، والباء للآلة كما فى كتبت بالقلم، فعكس ، وجعل الصفوف هى التى يسوى بها القداح مبالغة فى
الاستواء - انتهى. وفى رواية لأحمد (ج ٤ ص ٢٧٢) كان يسوينا فى الصفوف حتى كأنما يحاذى بنا القداح.
وفى أخرى له (ج ٤ ص ٢٧١) يقيم الصفوف كما تقام الرماح أو القداح. وفى أخرى له (ج ٤ ص ٢٧٧)
ولابن ماجه: يسوى الصف حتى يجعله مثل الرمح أو القدح (حتى رأى) أى علم (إنا قد عقلنا) أى فهمنا التسوية
(عنه) قال الطيبي: أى لم يبرح يسوى صفوفنا حتى أستوينا استواء أراده منا وتعقلناه عن فعله (ثم خرج يوما)
أى إلى المسجد (فقام) أى فى مقام الإمامة (حتى كاد أن يكبر) تكبيرة الاحرام (باديا) أى ظاهرا خارجا
٢
١
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
صدره من الصف، فقال: عباد الله! لتسون صفوفكم، أو ليخالفن اللّه بين وجوهكم. رواه مسلم.
(صدره من الصف) أى من صدور أهل الصف. وفى رواية أبى داود: حتى إذا ظن أن قد أخذنا ذلك عنه وفقهنا
أقبل ذات يوم بوجه إذا رجل منقبد بصدره. وفى رواية لأحمد: فلما أراد أن يكبر رأى رجلا شاخصا صدره . وفى
أخرى له ، ولابن ماجه: فرأى صدر رجل ناتتا يعنى مرتفعا بالتقدم على صدور أصحابه (عباد الله) بالنصب على
حذف حرف النداء. قال ابن حجر: لم ينهه بخصوصه جريا على عادته الكريمة مبالغة فى الستر (لتسون) بضم
التاء المثناة وفتح السين وضم الواو المشددة وتشديد النون المؤكدة. قال القسطلانى: ولأبى ذر عن الحموى
والمستملى: ((لتسوون)) واوين والنون للجمع. قال القاضى: هذه اللام هى التى يتلقى بها القسم، والقسم مهنا مقدر،
ولهذا أكده بالنون المشددة (أو ليخالفن الله) بالرفع على الفاعلية، وفتح اللام الأولى المؤكدة وكسر الثانية
وفتح الفاء ، أى ليوقعن اللّه المخالفة (بين وجوهكم) إن لم آسووا صفوفكم أى بتحويلها عن مواضعها إلى أدبارها
وجعلها مواضع الأقفية، أو بتغيير صورها ومسخها على صورة بعض الحيوانات كالخمسار مثلا، فهو محمول على
الحقيقة. ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبي أمامة لتسون الصفوف أو لنطمسن الوجوه، أخرجه أحمد، وفى
إسناده ضعف. وفيه وقوع الوعيد من جنس الجناية. وهى المخالفة. قال الحافظ: وعلى هذا فهو أى التسوية
واجب، والتفريط فيه حرام. وقيل: هو مجاز ومعناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء، واختلاف القلوب، كما
تقول تغير وجه فلان على أى ظهر لى من وجهه كرامة لى ، لأن مخالفتهم فى الصفوف مخالفة فى ظواهرهم ،
واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن. ويؤيده ما فى رواية لأبى داود: أو ليخالفن اللّه بين قلوبكم،
وحديث أبي مسعود الآتى: لا تختلفوا فتخلف قلوبكم، أى هواها وارادتها . وقيل: المراد بالوجوه الذوات.
قال ابن العربى فى العارضة (ج ٢ ص ٢٥) بين وجوهكم ، يعنى مقاصدكم، فإن استواء القلوب يستدعى استواء
الجوارح واعتدالها ، فإذا اختلفت الصفوف دل على اختلاف القلوب ، فلا تزال الصفوف تضطرب وتهمل ،
حتى يبتلى الله باختلاف المقاصد وقد فعل ونسأل الله حسن الخاتمة. وقال القرطبى: معناه تفترقون فيأخذ
كل واحد وجها غير الذى يأخذه صاحبه ، لأن تقدم الشخص على غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعى إلى
القطيعة. والحاصل أن المراد بالوجه إما ذات الشخص ، فالمخالفة بحسب المقاصد، وإما العضو المخصوص،
فالمخالفة إما بحسب الصورة الانسانية، وإما بحسب الصفة. وإما يجعل القدام وراء. والحديث فيه غاية التهديد
والتوبيخ. قال الطبى: ان مثل هذا التركيب متضمن للأمر توبيخا، أى واللّه ليكونن أحد الأمرين إما تسويتكم
صفوفكم أو أن يخالف اللّه بين وجوهكم. وفيه دليل على وجوب تسوية الصف وتعديله. وقيل: إن هذا
الوعيد من باب التغليظ والتشديد تأكيدا وتحريضا على فعلها، أى فلا يدل على الوجوب. قال العينى بعد ذكره:
كذا قاله الكرمانى، وليس بسديد، لأن الأمر المقرون بالوعيد يدل على الوجوب (رواه مسلم) وأخرجه
٣

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
١٠٩٣ - (٢) وعن أنس، قال: أقيمت الصلوة، فأقبل علينا رسول اللّه تمثّ بوجهه، فقال: أقيموا
صفوفكم وتراصوا، فإنى أراكم من وراء ظهرى. رواه البخارى. وفى المتفق عليه قال: أتموا الصفوف،
فإنى أراكم من وراء ظهرى.
أيضا أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ١٠٠) و(ج ٢ ص ٢١) كلهم من
طريق سماك عن النعمان بن بشير. وأخرج البخارى ومسلم والبيهقى من طريق سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن
بشیر الفصل الأخير منه، ولأحمد وأبي داود فى رواية . والبیهقی قال: فرأیت الرجل یلزق کعبه بکعب صاحبه ،
ور کبته یر کبته، ومنکبه منکبه .
١٠٩٢ - قوله (أقيمت الصلوة) أى أقام المؤذن للصلوة (فأقبل علينا رسول اللّه مؤثّم بوجهه) أى التفت
الينا بعد إقامة المؤذن (أقيموا صفوفكم) أى عدلوها وسووما، يقال أقام العود إذا عدله وسواه (وتراصوا) بضم
الصاد المهملة المشددة. وأصله تراصصوا، أى تضاموا وتلاصقوا حتى تتصل منا كبكم وأقدامكم فى الصف ،
ولا يكون بينكم لل وفرج من رص البناء ألصق بعضه ببعض. ومنه قوله تعالى:( كأنهم بنيان
مرصوص - ٤:٦١﴾ . وفيه جواز الكلام بين الاقامة والدخول فى الصلوة، وفيه أن تسوية الصف واجبة
(فانى أراكم من وراء ظهرى) أى من خلف ظهرى. والفاء فيه للسببية، أشار به إلى سبب الأمر بذلك، أى إنما
أمرت بذلك، لأنى تحققت منكم خلافه. وقد تقدم القول فى المراد بهذه الروية فى باب الركوع، وأن المختار حملها
على الحقيقة خلافاً لمن زعم أن المراد بها خلق على ضرورى له بذلك، ونحو ذلك قال الزين بن المنير: لا حاجة
إلى تأويلها، لأنه فى معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة. وقال القرطبى: حملها على ظاهرها أولى، لأن
فيه زيادة فى كرامة النبي تَثّة، وفيه مراعاة الامام لرعيته والشفقة عليهم وتحذيرهم من المخالفة (رواه البخارى)
أى بهذا اللفظ فى باب إقبال الامام على الناس عند تسوية الصفوف. وأخرج مسلم بنحوه، وأخرجه البيهقى
(ج٢ ص ٢١) بلفظ البخارى (وفى المتفق عليه) ظاهر هذا أن الشيخين اتفقا على إخراج الحديث بهذا اللفظ.
وفيه نظر، لأن قوله: أتموا الصفوف من أفراد مسلم، وقوله: فانى أراكم من وراء ظهرى من أفراد البخارى.
وسياق الحديث عند مسلم أتموا الصفوف فانى أراكم خلف ظهرى . والظاهر أن المصنف أخذ قوله أتموا
الصفوف من رواية مسلم، وقوله فانى أراكم من وراء ظهرى من رواية البخارى، جعل مجموعهما حديثا متفقا عليه ،
ولا يخفى ما فيه. ولعله تبع فى ذلك الجزرى حيث نسب هذه الرواية الثانية فى جامع الأصول (ج٦ ص ٣٩٣)
إلى البخارى ومسلم (اموا) أى أيها الحاضرون لأداء الصلوة معى (الصفوف) أى الأول فالأول (فانى أراكم)
روية حقيقية (من وراء ظهرى) أى من خلفه كما أراكم من بين يدى. قيل: الفرق بين قوله: إنى أراكم من
٤
!
مس۔

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
وراء ظهرى بذكر ((من))، وبين قوله: إنى أرا كم خلف ظهرى أى بدون ((من)) أنه إذا وجد من يكون فيه إشعار
بأن مبدأ الروية ومنشأها من خلف بأن يخلق الله حاسة باصرة فيه، وإذا عدم يحتمل أن يكون منشأها هذه العين
المعهودة، وأن تكون غيرها مخلوقة فى الخلف والوراء، ولا يلزم رؤيتنا تلك الحاسة، إذ الروية إنما هى بخلق
الله تعالى وإرادته. والحديث أخرجه أيضا النسائى. وزاد البخارى فى رواية: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب
صاحبه وقدمه بقدمه. قال الحافظ: صرح سعيد بن منصور فى روايته أن هذه الزيادة فى آخر الحديث من قول
أنس. وأخرجه الاسماعيلى من رواية معمر عن حميد بلفظ: قال أنس فلقد رأيت أحدنا إلى آخره. وأفاد هذا التصريح
أن الفعل المذكور كان فى زمن النبى تمَّه. وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد باقامة الصف وتسويته . وزاد
معمر فى روايته ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموس - انتهى كلام الحافظ. قلت: قوله مزرية:
تراصوا، وقوله: رصوا صفوفكم، وقوله: سدوا الخلل ، ولا تذروا فرجات الشيطان، وقول النعمان بن بشير:
فرأيت الرجل یلزق كعبه بکعب صاحبه الخ، وقول أنس: وكان أحدنا يلزق منكبه بمنکب صاحبه الخ كل ذلك
يدل دلالة واضحة على أن المراد باقامة الصف وتسويته أنما هو اعتدال القائمين على سمت واحد وسد الخلل
والفرج فى الصف بالزاق المتكب بالمكب والقدم بالقدم، وعلى أن الصحابة فی زمنه ،ٹے كانوا يفعلون ذلك ، وان
العمل برص الصف والزاق القدم بالقدم وسد الخلل كان فى الصدر الأول من الصحابة وتبعهم ، ثم تهاون
الناس به. قال شيخنا فى إبكار المنن بعد ذكر قولى النعمان وأنس: فظهر أن الزاق المكب بالمنكب والقدم بالقدم
فى الصف سنة، قد عمل بها الصحابة خلف النبي مَثّة، وهو المراد باقامة الصف وتسويته على ما قال الحافظ ..
انتهى. وجزى الله أهل الحديث أحسن ما يجزى به الصالحون، فانهم أحيوا هذه السنة التى تهاون الناس بها لاسيا
المقلدون لأبى حنيفة، فانهم لا يلزقون المنكب بالمنكب فى الصلوة فضلا عن إلزاق القدم بالقدم والكعب بالكعب،
بل يتركون فى البين فرجة قدر شبر أو أزيد، بل ربما يتركون فصلا يسع ثالثا وإذا قام أحد من أصحاب الحديث
فى الصلوة مع حنفى وحاول لالصاق قدمه بقدمه اتباعا للسنة نحى الحنفى قدمه حتى يضم قدميه ولا يبقى فرجة بينهما
واشمأز ونظر إلى صاحبه المحمدى شزرا، بل ربما نفر كالحمار الوحشى، ويعد صنيع أهل الحديث الذى هو
اتباع السنة وإحياءها من الجهل والجفاء والفظاظة والغلظة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وعالمهم وعاميهم فى ترك
هذه السنة والاستنفار عنها سواء قال صاحب فيض البارى (ج٢ ص ٢٣٦): المراد بالزاق المنكب بالمنكب عند
الفقهاء الأربعة أن لا يترك فى البين فرجة تسع فيها ثالثا قال ولم أجد عند السلف فرقا بين حال الجماعة والانفراد
فى حق الفصل بين قدمى الرجل بأنهم كانوا يفصلون بين قدميهم فى حال الجماعة أزيد من حال الانفراد. وهذه
المسئلة أوجدها غير المقلدين فقط، وليس عندهم إلا لفظ الالزاق، وليت شعرى ما ذا يفهمون من قولهم الباء
للالصاق، ثم يمثلونه مررت بزيد، فهل كان مروره به متصلا بعضه ببعض أم كيف معناه، ثم إن الأمر

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
لا ينفصل قط إلا بالتعامل، وفى مسائل التعامل لا يؤخذ بالألفاظ ، قال لما لم نجد الصحابة والتابعين يفرقون فى
قيامهم بين الجماعة والانفراد علمنا أنه لم يرد بقوله إلزاق المنكب إلا القراص وترك الفرجة، ثم فكر فى نفسك
ولا تعجل أنه هل يمكن إلزاق المنكب مع إلزاق القدم إلا بعد ممارسة شاقة ، ولا يمكن بعده أيضا فهو إذن من
مخترعاتهم لا أثر له فى السلف - انتهى. قلت حمل الالزاق هنا على المجاز يحتاج إلى قرينة ، وتفسيره بأن
لا يترك فى البين فرجة تسع فيها ثالثا لا أثارة عليه من دليل لا من منقول ولا من معقول، ولا يوجد ههنا أدنى
قرينة وأضعف أثر يدل على هذا المعنى البتة، فهو إذا من مخترعات هذا المقلد الذى جعل السنة بدعة، والبدعة
أى ترك الالزاق بإيقاع الفرجة وعدم التضام سنة ، ثم لم يكتف بذلك بل تجاسر فنسب ما اخترعه إلى الفقها.
الأربعة. ثم أقول ما الدليل من السنة أو عمل الصحابى على تحديد الفصل بين قدمى المصلى بأن يكون قدر أربع.
أصابع أو قدر شبر فى حال الانفراد والجماعة كلتيهما. والحق أن الشارع لم يعين قدر التفريج بين قدمى المصلى
راحة له وشفقة عليه لأنه يختلف ذلك باختلاف حال المصلى فى الهزال والسمن والقوة والضعف . فالظاهر أنه
يفصل بين قدميه فى الجماعة قدر ما يسهل له سد الفرج والخلل وإلزاق منكبه بمنكب صاحبه و قدمه بقدمه من غير
تكلف ومشقة. ثم إنه ليس عندنا لفظ الالزاق فقط بل هنا لفظ التراص وسد الخلل والنهى عن ترك الفرجة
للشيطان وكل واحد من ذلك يؤكد حمل الالزاق على معناه الحقيقى، وماذا كان لوكان منا لفظ الالزاق
فقط. وقد اعترف هو فى آخر كلامه أن المراد به التراص وترك الفرجة، وهذا هو الذى نقوله .
ولا يحصل التراص والتوقى عن الفرجة إلا بأن يلصق الرجل منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه حقيقة ،
وليت شعرى ماذا يقول هو فى مثال الالصاق الحقيقي وهو قولهم به داء، ثم ماذا يقول فى قوله عزوجلّم إذا ألزق
الختان بالخطان فقد وجب الغسل. والسنة الصحيحة المحكمة حجة وقاضية على التعامل، لا أن التعامل
قاض على السنة ، لا فرق عندنا فى ذلك بين عمل أهل المدينة وبين عملهم وعمل غيرهم من البلاد الاسلامية مع
أن عمل المسلمين فى الزمن النبوى وعمل الخلفاء وسائر الصحابة والتابعين بعده مرئية كان على التراص والنظام
وعدم إبقاء الفرجة مطلقا ولا يعتد بعمل الناس بعد الصدر الأول ولا يكون أدنى مشقة فى إلزاق المنكب
بالمنكب مع إلزاق القدم بالقدم فنحن نفعل ذلك فى الجماعة عملا بالحديث واتباعا للسنة من غير ممارسة وكلفة ،
ومن غير أن نفرج بين القدمين أزيد مما نفرج فى حال الانفراد لكن لا يسهل ذلك إلا على من يحب السنة
. عمت بصير ته فيشق عليه كل سنة إلا
وصاحبها، ويترك التحيل لترك العمل بها وأما المقلد الذى .
ما كان موافقا لهواه، هدى الله تعالى هؤلاء المقلدين ووفقهم للعمل بالسنن النبوية الصحيحة الثابتة، وترك
التأويل والتحريف .
٦
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
!
١٠٩٣ - (٣) وعنه، قال: قال رسول اللّه تَّ: سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة
الصلوة. متفق عليه. إلا أن عند مسلم: من تمام الصلوة.
١٠٩٤ - (٤) وعن أبى مسعود الأنصارى، قال: كان رسول اللّه ◌ُل يمسح مناكبنا
١٠٩٣ - قوله (سووا صفوفكم) فيه دليل على وجوب تسوية الصف (فان تسوية الصفوف) وفى رواية
الصف بالافراد، والمراد به الجنس (من إقامة الصلوة) أى المأمور بها الممدوح فاعلها فى الآيات الكثيرة.
وقال القارى: أى من جملة إقامة الصلوة فى قوله تعالى: ﴿الذين يقيمون الصلوة﴾، وهى تعديل
أركانها وحفظها من أن يقع زيغ فى فرائضها وسفتها وآدابها. وقال العينى: التقدير من كمال إقامة الصلوة ، فان
تسوية الصفوف ليست من إقامة الصلوة ، لأن الصلوة تقام بغيرها، ولا يخفى ما فيه. (متفق عليه) وأخرجه
أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه (إلا أن عند مسلم من تمام الصلوة) وكذا أخرج بهذا اللفظ أبو داود
وابن ماجه والاسماعيلى والبيهقى وغيرهم. وروى عن جابر قال قال رسول اللّه مَّعٍ أن من تمام الصلوة إقامة الصف
أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط . قال العينى: أى من كمال تمام الصاوة أو من حسن تمام
الصلوة. قلت: هذا خلاف الظاهر. والحديث معناه مستقيم من غير تقدير لفظ الكمال أو الحسن. وقد استدل
ابن حزم بقوله من إقامة الصلوة على أن تعديل الصفوف والتراص فيها فرض قال فى المحلى (ج٤ ص ٥٥) تسوية
الصف إذا كان من إقامة الصلوة فهو فرض، لأن إقامة الصاوة فرض ، وما كان من الفرض فهو فرض. قال
الحافظ: ولا يخفى ما فيه، ولا سيما قد بينا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة يعنى أنه رواها بعضهم بلفظ من
تمام الصلوة. واستدل ابن حزم بالعبارتين. قال العينى والحافظ: واستدل ابن بطال بما فى البخارى من حديث
أبى هريرة بلفظ فان إقامة الصف من حسن الصاوة على أن التسوية سنة، قال لأن حسن الشىء زيادة على تمامه،
وأورد عليه رواية من تمام الصلوة. وأجاب ابن دقيق العيد فقال قد يؤخذ من قوله : تمام الصاوة
الاستحباب، لأن تمام الشىء فى العرف أمر خارج عن حقيقته التى لا يتحقق إلا بها وإن كان يطلق بحسب
الوضع على ما لا تتم الحقيقة إلا به. قال الحافظ: ورد بأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع فى
اللسان العربي، وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث. وقال العينى: وفيه أى فى
جواب ابن دقيق العيد نظر، لأن ألفاظ الشرع لا تستعمل بحسب العرف.
١٠٩٤ - قوله (يمسح منا كبنا) وفى رواية للنسائى: يمسح عواققنا. والمنا كب جمع منكب، وهو
ما بين الكتف والعنق. وقيل: مجتمع رأس الكتف والعضد، والعوائق جمع عاتق، وهو ما بين المنكب والعنق.
٧

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
فى الصلاة، ويقول: استووا ولا تختلفوا فتخلف قلوبكم، ليلنى منكم
أى يمسحها ليعلم به تسوية الصف. وقال القارى: أى يضع يده على أعطافنا حتى لا نتقدم ولا تأخر. وقال
النووى: أى يسوى منا كبنا فى الصفوف و يعدلنا فيها (فى الصلوة) أى فى حال إرادة الصلوة بالجماعة (ويقول)
أى حال تسوية المناكب على ماهو الظاهر (ولا تختلفوا) أى بالتقدم والتأخر فى الصفوف، كما يدل عليه روايات
الحديث (فتختلف) بالنصب على أنه جواب النهى (قلوبكم) أى أمويتها وإرادتها أى اختلاف الصفوف ساب
لاختلاف القلوب بجعل الله تعالى كذلك. وقيل: لأن اختلاف الصفوف اختلاف الظواهر، واختلاف
الظواهر سبب لاختلاف البواطن. وفيه أن القلب تابع للأعضاء، فإذا اختلفت اختلف، وإذا اختلف فسدففسدت
الأعضاء، لأنه رئيسها المتبوع وملكها المطاع والأعضاء كلها تبع له ، فإذا صلح المتبوع صلح التبع، وإذا
استقام الملك استقامت الرعية. ويبين ذلك الحديث المشهور: ألا إن فى الجسد مضغة، إذا صلحت صلح
الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد، ألا وهى القلب. قيل: إن بين القلب والأعضاء تعلقا عجيبا وتأثيرا غريبا
بحيث أنه يسرى مخالفة كل إلى الآخر وإن كان القلب مدار الأمر اليه (ليلنى منكم) بكسر لامين وخفة نون بلا ياً
قبلها . وفى المصابيح ليلينى. قال شارحه: الرواية باثبات الياء، وهو شاذ، لأنه من الولى بمعنى القرب، واللام
للأمر ، فيجب حذف الياء للجزم ، قيل: لعله سهو من الكاتب، أو كتب بالياء، لأنه الأصل ثم قرى كذا.
أقول الأولى أن يقال إنه من إشباع الكسرة كما قيل فى لم تهجو ولم تدعى، أو تنبيه على الأصل كقرأة ابن
كثير (إنه من يتقى ويصبر)، أو انه لغة فى أن سكونه تقديرى، كذا فى المرقاة. وقال النووى فى شرح مسلم:
ليلنى هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون. ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد.
قال الشيخ أحمد محمد شاكر فى تعليقه على الترمذى (ج ١ ص ٤٤٠) بعد ذكر كلام النووى: وهكذا طبع فى صحيح
مسلم فى طبعة بولاق (ج ١ ص ١٢٨)، وفى طبعة الآستانه (ج ٢ ص ٣٠) فى حديثى أبى مسعود وابن مسعود
(الآتى)، وكتب بها مشها فى حديث أبى مسعود أن فى نسخة ليلينى، وضبط بتشديد النون وفتح الياء قبلها،
ولكن فى نسخة مخطوطة عندى من صحيح مسلم يغلب عليها الصحة بإثبات الياء فيهما من غير ضبط ، وكتب
بهامشها فى الموضعين أن فى نسخة ليلتى بحذف الياء، قال وأظن أن حذفها من تصرف الناسخين، وكذلك ضبط
الكلمة على إثبات الياء بفتحها وتشديد النون ذهابا منهم إلى الجادة فى قواعد النحو يجزم الفعل المعتل بحذف
حرف العلة. وقد رأيت كثيرا من الناسخين والعلماء يجيزون لأنفسهم تغيير ما خالف القواعد المعروفة ظنا منهم
أنه خطأ ، والدليل على ظن التصرف منهم أنه قال الطبى على ما نقل عنه الشارح المباركفورى فى شرح الترمذى
أن من حق هذا اللفظان يحذف منه الباء، لأنه على صيغة الأمر ، وقد وجدنا بإثبات الیاء وسكونها فى سائر
٨
١
١
١

مرعاة المفاتيح ج؛
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين بلونهم. قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد
اختلافا. رواه مسلم .
كتب الحديث، والظاهر أنه غلط - انتهى. وليس هذا غلطا كما زعم الطبى، بل إثبات حرف العلة فى مثل هذا
ورد فى الحديث كثيرا، وله شواهد من الشعر، وقد بحث فيه العلامة ابن مالك فى كتاب شواهد التوضيح
(ص ١١ - ١٥) بحثا طويلا، وذكر من شواهده فى البخارى قول عائشة أن أبابكر رجل أسيف، وأنه متى يقوم
مقامك لا يسمع الناس، وحديث من أكل من هذه الشجرة فلايغشانا، وحديث مروا أبا بكر فلصلى بالناس. ووجه
ذلك بأوجه متعددة أحسنها عندى الوجه الثالث أن يكون أجزى المعتل مجرى الصحيح فأثبت الألف، يعنى أو الواوأو
الياء واكتفى بتقدير حذف الضمة التى كان ثبوتها منويا فى الرفع - انتهى (أولو الأحلام) أى ذو والعقول الراجحة،
وأحدها حلم بالكسر، وهو الأناة والتثبت فى الأمور والسكون والوقار وضبط النفس عند هيجان الغضب، ويفسر
بالعقل، لأن هذه الأمور من مقتضيات العقل. والعقل الراجح يتسبب لها. وقيل: أولو الأحلام البالغون، والحلم
بضم الحاء البلوغ، وأصله ما يراه النائم (والنهى) بضم نون وفتح ها. والف، جمع نهية بالضم بمعنى العقل، لأنه ينهى
صاحبه عن القبائح. وقال أبو على الفارسى: يجوز أن يكون النهى مصدرا كالهدى، وأن يكون جمعا كالظلم .
قال ابن سيد الناس الأحلام والنهى بمعنى واحد ، وهى العقول. وقيل: المراد بأولو الأحلام البالغون، وبأولى
النهى العقلاء، فعلى الأول يكون العطف فيه من باب قوله: والفى قوله كذباً ومينا. وهو أن تغاير اللفظ قائم مقام
تغاير المعنى، وهو كثير فى الكلام، وعلى الثانى يكون لكل لفظ معنى مستقل - انتهى. قال الخطابى فى المعالم ( ج١
ص ١٨٤ - ١٨٥): وإنما أمر مرّ أن يليه ذو والأحلام والنهى ليعقلوا عنه صلاته، ولكى يخلفوه فى الإمامة إن
حدث به حدث فى صلاته ، وليرجع إلى قولهم إن أصابه سهو أو عرض فى صلاته عارض فى نحو ذلك من الأمور
(ثم الذين يلونهم) أى الذين يقربونهم فى هذا الوصف. وقال القارى: كالمراهقين أو الذين يقربون الأولين فى
النهى والحلم (ثم الذين يلونهم) كالصبيان المميزين أو الذبن أنزل مرتبة من المتقدمين حلا وعقلا. والمعنى هلم جرا.
فالتقدير ثم الذين يلونهم كالنساء فإن نوع الذكر أشرف على الاطلاق. والمقصود بيان ترتيب الصفوف فى القيام.
قال النووى: فى هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الامام. لأنه أولى بالاكرام، ولأنه ربما احتاج الامام
إلى استخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لننبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة
ويحفظوها وينقلوها وبعدوها الناس، وليقتدى بأفعالهم من ورائهم - انتهى. (قال أبو مسعود) أى المذكور (فأنتم اليوم
أشد اختلافا) أى فى الكلمة حتى فشت فيكم الفتن وذلك لعدم تسويتكم الصفوف كذا فسره الطبي (رواه مسلم)
وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ٩٧).
٩

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
١٠٩٥ - (٥) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول اللّه تعريض: ليلنى منكم أولو الأحلام
والنهى، ثم الذين يلونهم، ثلاثا، وإياكم وميشات الأسواق. رواه مسلم.
١٠٩٦ - (٦) وعن أبى سعيد الخدرى، قال: رأى رسول اللّه ويه فى أصحابه تأخرا، فقال لهم:
تقدموا وأتموا بى وليأتم بكم من بعدكم،
١٠٩٥ - قوله (ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى) أى ليدن منى ذوو العقول الراجحة لشرفهم ومزيد
تفطنهم وتيقظهم وضبطهم لصلاته. قال الطبي أخذاً عن التوربشتى: أمر بتقديم العقلاء دوى الأخطار والعرفان
ليحفظوا صلاته ويضبطوا الأحكام والسنن، فيبلغوا من بعدهم. وفى ذلك مع الافصاح عن جلالة شأنهم حث لهم
على تلك الفضيلة وإرشاد لمن قصر حالهم عن المساهمة معهم فى المنزلة إلى تحرى ما يزاحمهم فيها وقد روى ابن
ماجه والبيهقى عن أنس بإسناد رجاله ثقات قال: كان رسول الله مُؤم يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا
عنه ( ثم الذين يلونهم ثلاثا) أى كرره ثم، وما بعدها ثلاثا (وإياكم وهيشات الأسواق) بفتح الها واسكان الياء
وبالشين المعجمة، جمع هيشة بالفتح، أى اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التى
فيها ، قاله النووى. وقال الخطابى فى المعالم: أصله من الهوش، وهو الاختلاط يقال تهاوش القوم إذا اختلطوا
ودخل بعضهم فى بعض وبينهم تهاوش، أى اختلاط واختلاف - انتهى. وقال الطيبي: هى ما يكون من الجلبة وارتفاع
الأصوات نهاهم عنها، لأن الصلاة حضور بين يدى الحضرة الالهية، فينبغى أن يكونوا على السكوت وآداب
العبودية. وقيل هى الاختلاط، أى لا تختلطوا اختلاط أهل الأسواق، فلا يتميز أصحاب الأحلام والعقول عن
غيرهم ، ولا يتميز الصبيان من البالغين ولا الذكور من الاناث. ويجوز أن يكون المعنى قوا أنفسكم من الاشتغال
بأمور الأسواق فإنه يمنعكم أن تلونى (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد والترمذى وأبو داود والبيهقى (ج ٣
ص ٩٧) .
١٠٩٦ - قوله (رأى رسول اللّه مؤثر فى أصحابه تأخراً) أى فى صفوف الصلوة كأنهم تأخروا عن
القرب والدفو منه مَثّ. وقيل: المراد التأخر فى أخذ العلم (وأتموابي) أى اصنعوا كما أصنع (وليأتم) بسكون
اللام، وتكسر (بكم من بعد كم) أى من خلفكم من الصفوف. والخطاب لأهل الصف الأول ، أى اقتدوا بأفعالى،
وليقتد بكم من بعدكم مستدلين بأفعالكم على أفعالى، أو المراد من بعدكم من أتباع الصحابة، والخطاب للصحابة
مطلقا أى تعلموا من أحكام الشريعة، وليتعلم منكم التابعون بعدكم وكذلك أتباعهم إلى القراض الدنيا. ((وبعد» على
الأول مستعار للمكان ، وعلى الثانى للزمان ، كما هو الأصل. قال الطيبي: أراد التأخر فى صفوف الصلاة أو التأخر
١٠
١

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرثم الله. رواه مسلم.
١٠٩٧ - (٧) وعرب جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول اللّه وَّفي فرأنا حلقا،
عن أخذ العلم، فعلى الأول معناه ليقف الألباء والعلماء فى الصف الأول، وليقف من دونهم فى الصف الثانى ، فان
الصف الثانى مقتدون بالصف الأول ظاهرا لا حكما. ففيه جواز اعتماد المأموم فى متابعة الامام الذى لا يراه ولا
يسمعه على مبلغ عنه أوصف قدامه يراه متابعاً للإمام وعلى الثانى المعنى وليتعلم كلكم منى أحكام الشريعة ، وليتعلم
التابعون منكم ، وكذلك من يلونهم قرنا بعد قرن - انتهى. واستدل الشعبى بقوله: وليأتم بكم من بعدكم، لما
ذهب اليه أن كل صف منهم إمام لمن وراءهم مع كونهم مأمومين ، وأن الجماعة يتحملون عن بعضهم بعض ما يتحمله
الإمام خلافا للجمهور. قال الشعبي: فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذى يليه رؤسهم من الركمة إنه أدركها
ولو كان الامام رفع قبل ذلك، لأن بعضهم لبعض أئمة، أخرجه ابن أبى شيبة. قيل: واليه مال البخارى حيث
قال باب الرجل يأتم بالامام. ويأتم الناس بالمأموم. قال ابن بطال: هذا موافق لقول مسروق والشعبى إن
الصفوف يؤم بعضها بعضاً خلافا للجمهور. وقال العينى: ظاهر هذه الترجمة أن البخارى يميل إلى مذهب الشعبى
فى ذلك، قال ومما يؤكد أن ميله إلى قول الشعبى أنه صدر هذا الباب بالحديث المعلق يعنى حديث أبى سعيد هذا
حیث قال ويذكر عن النبى تت﴾ قال التمونى وليأتم بكم من بعدكم ، قال العينى: فانه صريح فى أن القوم یأتمون
بالامام فى الصف الأول ، ومن بعدهم يأتمون بهم . وقال الحافظ: ظاهره يدل لمذهب الشعبى، وأجاب النووى:
آن معناه يقتدى بكم من خلفكم مستدلين على أفعالى بأفعالكم - انتهى . قلت: لم يفصح البخارى باختياره فى هذه
المسئلة. والظاهر أنه اتبع فى وضع الترجمة لفظ الحديث ولم يرد التنبيه على مسئلة تسلسل الاقتداء. والحديث
لیسی بنص فيما قاله الشعبى ومن وافقه، كما هو ظاهر من تفسير الجمهور للحديث. والراجح عندى هو قول الجمهور.
والله أعلم (ولا يزال قوم يتأخرون) أى عن الصفوف المتقدمة. وقيل: عن الخيرات أو عن العلم (حتى يؤخرهم
اللّه) أى فى دخول الجنة. وقال النووى: أى عن رحمته أو عظيم فضله ورفيع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك. وفيه
الحث على الكون فى الصف الأول والتنفير عن التأخر والبعد عنه. وقد ورد فى فضيلة الصلوة فى الصف الأول
أحاديث متعددة عن جماعة من الصحابة. سيأتى ذكر بعضها (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أبو داود والنسائى وابن
ماجه والبيهقى ( ج٣ ص ١٠٣).
١٠٩٧ - قوله (فرأنا حلقا) بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حلقة باسكان اللام. وحكى الجوهرى
وغيره فتحها فى لغة ضعيفة. قال الجزرى: الحلقة بسكون اللام حلقة الباب وحلقة القوم وجمعها حلق بفتح الحاء
واللام على غير قياس، قاله الجوهرى، قال وقال الأصمعى: الجمع حلقٌ مثل بَدْ رَة وبِدَرُّ وقَصَعَة وقِصَع، قال
١١

مرعاة المفاتيح ج؛
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
فقال: ما لى أراكم عزين؟ ثم خرج علينا فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا:
يا رسول الله! وكيف قصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأولى، ويـتراصون فى
الصف. رواه مسلم .
١٠٩٨ - (٨) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مثل: خير صفوف الرجال أولها، وشرا
وحكى يونس عن أبى معمو و حلقة فى الواحد بالتحريك، والجمع حلق، وقال ثعلب كلهم يجيزه على ضعفه. وقال الشيبانى:
ليس فى الكلام حلقة بالتحريك الا فى جمع حالق، وهو الذى يحلق الشعر. والذى رويناه فى كتاب مسلم حلقا
مضوطا بكسر الحاء، والله اعلم - انتهى. قال الطبى: أى جلوساً حلقة حلقة كل صف منا قد تحلق - انتهى.
(ما لي أراكمعزين) بكسر العين المهملة وتخفيف الزاى جمع عزة أى جماعات متفرقين حلقة حلقة نصب على الحال
قال الجزرى : عزين جمع عزة وهى الحلقة من الناس، والأصل عزوة وهذا من الجموع النادرة الخارجة عن
بابها. قال الطبى: قوله: ما لى أراكم إنكار على رؤيته إياهم على تلك الصفة، ولم يقل مالكم، لأن ما لى أراكم
أبلغ كقوله: (ما لز لا أرى الهدهد ٢٧: ٢٠﴾. والمقصود الانكار عليهم كائنين على تلك الحالة، يعنى لا ينبغى لكم
أن تفرقوا ولا تكونوا مجتمعين مع توصيتى إيا كم بذلك (ثم خرج علينا) أى مرة أخرى بعد هذا (ألا تصفون)
بفتح التاء المثناة من فوق وضم الصاد أى فى الصلاة ( كما تصف الملائكة عند ربها ) أى عند قامها لطاعة ربها .
قال القارى. وقيل: أى فى محل قربه ومكان قبوله (يتمون الصفوف الأولى) كذا فى جميع النسخ بضم الهمزة
وسكون الواو تأنيث الأول، وكذا فى المصابيح. ووقع فى مسلم: الأول بضم الهمزة وفتح الواوجمع الأولى،
و کذا فی النسائى وابن ماجه. وعند أبى داود الصفوف المقدمة ، یعنی بتمون الصف الأول. ولا يشرعون فى
الثانى حتى يتم الأول، ولا فى الثالث حتى يتم الثانى، ولا فى الرابع حتى يتم الثالث، وهكذا إلى آخرما
(ويتراصون فى الصف) أى يتلاصقون ويتضاءون حتى لا يكون بينهم شىء من الخلل والفرجة. وفى الحديث:
النهى عن التفرق والأمر بالاجتماع . وفيه: الاقتداء بأفعال الملائكة فى صلوتهم وتعبداتهم. وفيه: الأمر باتمام
الصفوف الأولى والتراص فى الصفوف (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه
والبيهقى ( ج ٣ ص ١٠١).
١
١٠٩٨ - قوله (خير صفوف الرجال) أى أكثرما أجرا وثوابا وفضلا (أولها) فيه التصريح بأفضلية
الصف الأول الرجال، وإنه خيرها لما فيه من احراز فضيلة التقدم المأمور به ولقربهم من الامام ومشاهدتهم
لأحواله واستماعهم لقراءته وبعدهم من النساء (وشرعا) أى أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع
١٢
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
آخرما. وخير صفوف النساء آخرما، وشرها أولها. رواه مسلم.
(آخرها) لما فيه من ترك الفضيلة الحاصلة بالتقدم الى الصف الأول ولقربهم من النساء وبعدهم من الامام
(وخير صفوف النساء آخرها) لبعدهن من مخالطة الرجال ، ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم
وسماع كلامهم ونحو ذلك بخلاف الوقوف فى الصف الأول من صفوفهن ، فانه مظنة المخالطة وتعلق القلب بهم
المتسبب عن رؤيتهم وسماع كلامهم ، ولهذا كان شرها. ثم هذا التفصيل فى صفوف الرجال على اطلاقه ، وفى
صفوف النساء عند الاختلاط بالرجال. قال النووى: أما صفوف الرجال فهى على عمومها فخيرها أولها أبدا
وشرما آخرها أبدا. أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتى يصلين مع الرجال. وأما إذا ملين
متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرما آخرها - انتهى. وقيل: يمكن حمله على اطلاقه
لمراعاة الستر فتأمل. وفى الحديث: إن صلوة النساء صفوفا جائزة من غير فرق بين كوتهن مع الرجال أو
منفردات وحدهن وأعلم أنه أختلف فى أن الصف الأول فى المسجد هل هو ما يلى الامام مطلقا أى الذى هو
أقرب الى القبلة، أو هو أول صف تام على الامام لا ما تخلله شىء كمقصورة، أو المراد به من سبق الى الصلوة ولو
صلى آخر الصفوف. قال النووي: الصف الأول الممدوح الذى وردت الأحاديث بفضله هو الصف الذى يلى
الامام، سواء جاء صاحبه متقدما أو متأخرا، وسواء تخل، مقصورة ونحوها أم لا، هذا هو الصحيح الذى يقتضيه
ظواهر الأحاديث، وصرح به المحققون. وقال طائفة من العلماء: الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى
طرفه لا يتخلله مقصورة وبحوما ، فإن تخلل الذى يلى الامام شىء فليس بأول، بل الأول ما لا يتخلله شىء وإن
تأخر. وقبل الصف الأول عبارة عن بحيثى الانسان الى المسجد ولا وإن صلى فى صف متأخر. وهذان القولان
غلط صريح - انتهى. قال الحافظ: وكان صاحب الفول الثانى لحظ أن المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل وما فيه
خلل فهو ناقص. وصاحب القول الثالث لحظ المعنى فى تفضيل الصف الأول دون مراعاة لفظه ـ انتهى . قال
العلماء فى الحض على الصف الأول المسارعة إلى خلاص الذمة، والسبق لدخول المسجد، والقرب من الامام ،
واستماع قراءته، والتعلم منه، والفتح عليه، والتبليغ عنه، والسلامة من اختراق المارة بين يديه، وسلامة البال
من رؤية من يكون قدامه، وسلامة موضع مجوده من أذيال المصلين - انتهى. (رواه مسلم) قال القارى: كان
يمكن الصنف أن يحمل ويقول روى الأحاديث الخمسة مسلم كما هو دأبه ولعل عادته فيما إذا كان الأحاديث سنه
واحد اتفاق رجاله وخلافها فى خلافه - انتهى. والحديث أخرجه أيضا أحمد والترمذى وأبو داؤد والنسائى وابن
ماجة والبيهقى (ج ٣ ص ٩٨) وروى عن جماعة من الصحابة، منهم أبو سعيد وابن عباس وأنس وعمر بن الخطاب
وأبو أمامة، ذكرهم الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٢ ص ٩٣).
١٣

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
( الفصل الثانى )
١٠٩٩ - (٩) عن أنس، قال: قال رسول الله مثل: رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحافوا
بالأعناق، فوالذي نفسي بيده، إنى لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف.
رواه أبو داود .
١٠٩٩ - قوله (رصوا) بضم الراء والصاد المهملتين (صفوفكم) أى فى صلاة الجماعة بانضمام بعضكم الى
بعض على السواء من الرص. وهو ضم البعض الى البعض مثل لبنات الجدار أى كونوا فى الصف كأنه بنيان
مرصوص، قال القارى: أى سووا صفوفكم وضموا بعضكم الى بعض حتى لا يكون بينكم فرجة (وقاربوا بنها)
أى بين الصفوف بحيث لا يسع بين صفين صف آخر فيصير تقارب أشباحكم سببا لتعاضد أرواحكم، قاله القارى
(وحاذوا بالأعناق) قيل: الظاهر أن الباء زائدة، والمعنى اجعلوا بعض الأعناق فى محاذاة بعض أى مقابلته. وقيل:
المراد بمحاذاة الأعناق المحاذاة بالمناكب. ففى حديث أبي أمامة الآتى حاذوا بين مناكبكم. وفى حديث ابن عمر:
حاذوا بين المناكب. والمعنى اجعلوا الأعناق والمناكب بعضها حذاء بعض أى موازيا ومسامتا ومقابلا له. وقال
القاضى: أى بأن لا يترفع بعضكم على بعض بأن يقف فى مكان أرفع من مكان الآخر. قال الطيبي: ولا عبرة
بالأعماق أنفسها إذ ليس على الطويل أن يجعل عنقه محاذيا لعنق القصير (يدخل من خلل الصف) بفتح الخاء واللام أى
فرجته . قال المنذرى فى الترغيب: الخلل بفتح الخاء المعجمة واللام أيضا ما يكون بين الاثنين من الاقساع عند عدم
التراص - انتهى. وعن ابن مسعود قال: سووا صفوفكم فان الشيطان يتخللها كالحذف . رواه الطبرانى فى الكير
موقوفا (كأنها الحذف) بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين واحدتها حذفة مثل قصب وقصبة ، وهى الغنم السود
الصغار الحجازية. وقيل: صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب يجاء بها من اليمن أى كأن الشيطان ، وأنك باعتبار
الخبر. وقيل: إنما أنت لأن اللام فى الخبر الجنس فيكون فى المعنى جمعا. وفى شرح الطيبي: قال المظهر الضمير فى
( كأنها، راجع الى مقدر أى جعل نفسه شاة أو ماعزة كأنها الحذف. وقيل: يجوز التذكير باعتبار الشيطان،
ويجوز تأنيثه باعتبار الحذف لوقوعه بينهما فلا حاجة الى مقدر، كذا فى المرقاة. قلت: ورواية النسائى بلفظ:
إنى لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف. ولا اشكال فيها (رواه أبو داود) وسكت عليه هو
والمنذرى. وقال النووى: اسناده على شرط مسلم ، فقله ميرك، والحديث أخرجه أيضا النسائى وابن خزيمة وابن
حبان فى صحيحهما والبيهقى (ج ٣ ص ١٠٠).
١٤
١
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
١١٠٠ - (١٠) وعنه، قال: قال رسول اللّه ◌َ: أنموا الصف المقدم، ثم الذى يليه، فما كان من
نقص فلیکن فى الصف المؤخر. رواه أبو داود.
١١٠١ - (١١) وعن البراء بن عازب، قال: كان رسول اللّه ◌َثل يقول: ان الله وملائكته يصلون
على الذين يلون الصفوف الأولى، وما من خطوة أحب إلى الله من خطوة يمشيها يصل بها صفا.
رواه أبو داود.
١١٠٠ - قوله (أتموا الصف المقدم) ولفظ النسائى: الصف الأول (ثم الذى يليه) أى ثم أتموا الصف
الذى يلى الصف الأول، وهكذا (فما كان) أى وجد (فليكن) أى النقص (فى الصف المؤخر) دل الحديث على
جعل النقص فى الصف الأخير لكن لم يظهر منه . وقف الصف الناقص ، فظاهر حديث أبى هريرة وسطوا الامام
أن يقف أهل الصف الناقص خلف الإمام عن يمينه وشماله (رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذرى،
وأخرجه أيضا أحمد والنسائى والبيهقى (ج ٣ ص ١٠٢).
١١٠١ - قوله (يصلون على الذين يلون) أى يقومون. قال ابن الملك: أو يباشرون ويتولون يعنى يصلون
فى الصفوف الأول. والمراد من الصلوة من الله انزال الرحمة ومن الملائكة الدعاء بالتوفيق وغيره (الصفوف
الأولی) کذا فی جمیسمع النسخ بضم الهمزة وسكون الواو تأنيث أول ، و کذا فی المصابيح، ووقع فى أبى داود
الأول أى بضم الهمزة وفتح الواو جمع أولى، وهكذا فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٣٩٧) أى فالأفضل الأول
فالأول. وذكر المنذرى: هذا الحديث فى ترغيبه بلفظ: إن الله وملائكته يصلون على الذين ، يصلون الصفوف
الأول. وعند أبى داود فى حديث آخر عن البراء: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول. وفى رواية
النسائى: الصفوف المتقدمة. قال السندى: أى على الصف المتقدم فى كل مسجد، أو فى كل جماعة فالجمع باعتبار
قعدد المساجد أو تعدد الجماعات، أو المراد الصفوف المتقدمة على الصف الأخير ، فالصلوة من الله تعالى تشمل
كل صف على حسب تقدمه الا الأخير فلاحظ له منها لفوات التقدم (وما من خطوة) قال العين: بفتح الخاء وهى
المرة الواحدة. وقال القرطبي: بضم الخاء وهى واحدة الخطاوهى ما بين القدمين من البعد والتى بالفتح مصدر - انتهى.
((ومن)) زائدة وخطوة، اسم «ما، وقوله (أحب إلى الله) بالنصب خبره. قال القارى: والأصح رفعه وهو اسمه
ومن خطوة خبره (من خطوة) متعلق بأحب (يمشيها) بالغيبة صفة خطوة أى يمشيها الرجل وكذا (يصل بها
صفا) وفى حديث ابن عمر عند الطبرانى: ما من خطوة أعظم أجرا من خطوة مشاها رجل الى فرجة فى الصف
فدها . قال الهیشی : فى اسناده ليث بن حماد، ضعفه الدارقطنى (رواه أبو داود) فى حديث ذكره فى باب
١٥

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
-----
٢٤ - باب تسوية الصف
١١٠٢ - (١٢) وعن عائشة، رضى الله عنها، قالت: قال رسول اللّه ◌ُله: إن الله وملائكته يصلون.
علی میامن الصفوف. رواه أبو داود.
الصلوة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا. وفى سنده رجل مجهول، فإنه رواه من طريق كهمس عن شيخ من
أهل الكوفة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وابن
خزيمة والبيهقى عن البراء حديثا، فيه نحو هذه الرواية لكن بدون ذكر الخطوة، وهو حديث صحيح رجاله ثقات.
وفى الباب عن أبى أمامة وسيأتى. وعن النعمان بن بشير عند أحمد والبزار. قال الهيشمى: رجاله ثقات. وعن
جابر عند البزار. وفيه عبد الله بن محمد بن عقبل، وفيه كلام، وقد وثقه جماعة. وعن العرباض بن سارية عند
أحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقى، وعن عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه، وعن أبى هريرة عند البزار، وفيه
أيوب بن عتبة ضعف من قبل حفظه.
١١٠٢ - قوله (على ميامن الصفوف) جمع ميمنة، وفيه دليل على شرف يمين الصفوف واستحباب
الكون فى يمين الصف الأول وما بعده من الصفوف. وأما ما رواه ابن ماجه عن ابن عمر قال: قيل النبى معَّ
إن ميسرة المسجد تعطلت فقال من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر. وما رواه الطبرانى فى الكبير
عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه رَّم من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران. ففى اسناد يهما
مقال، فان فى سند حديث ابن عمر ليث بن سليم ، وهو ضعيف. وفى سند حديث ابن عباس بقية بن الوليد ،
وهو مدلس، وقد عنعته، وإن ثبتا فلا يعارضان حديث عائشة وما وافقه لأن ما ورد لمعنى عارض يزول.
بزواله. قال السندى فى حاشية ابن ماجه تحت حديث ابن عمر فيه أن اليمين وإن كان هو الأصل، لكن اليسار
إذا خلا فتعميره أولى من اليمين، وعلى هذا فلا بد من النظر إلى الطرفين ، فإن كانت زيادة فلتكن فى اليمين
(رواه أبو داود) وأخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقى (ج ٣ ص ١٠٣) كلهم من رواية معاوية بن هشام عن
سفيان عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة، وقد سكت عنه أبو داود. وقال المنذرى فى
الترغيب، والحافظ فى الفتح اسناده حسن. وقال الشوكانى: رجاله رجال الصحيح على ما فى معاوية بن هشام من
المقال - انتهى. وقال البيهقى: تفرد به معاوية بن هشام ولا أراه محفوظا، والمحفوظ بهذا الاسناد عن النبى مؤلّه.
إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، وكذلك رواه الجماعة. قلت: معاوية بن هشام هذا وثقه.
أبو داود، وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال الساجى: صدوق يهم ، وقال أبو حاتم ، وابن سعد: صدوق.
وقال فى التقريب، صدوق، له أومام، ويزيده حديث البراء عند مسلم وغيره قال: كنا إذا صلينا خلف التى.
رَبِ أحيناً أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه وعن أبي برزة الأسلى قال: قال رسول اللّه تَّ إن استطعت
أن تكون خلف الإمام والا فعن يمينه. أخرجه البيهقى (ج ٣ ص ١٠٤) ونسبه الهيشمى إلى الطبرانى فى
١
١
١٦
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
يسوى صفوفنا إذا قما الى الصلوة،
١١٠٣ - (١٣) وعن النعمان بن بشير، قال: كان رسول اللّه ◌ُ
فإذا استوينا كبر. رواه أبو داود.
١١٠٤ - (١٤) وعن أنس، قال: كان رسول اللّه عَّثل يقول عن يمينه: اعتدلوا، سووا صفوفكم.
وعن يساره اعتدلوا، سووا صفوفكم. رواه أبو داود.
: خياركم ألينكم مناكب فى الصلوة.
١١٠٥ - (١٥) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله
الأوسط وقال فيه من لم أجد له ذكرا. وعن ابن عباس قال: عليكم بالصف الأول وعليكم بالميمنة منه وإياكم
والصف بين السوارى . رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير، وفيه اسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف .
١١٠٣ - قوله (يسوى صفوفنا) ولفظ أبى داود: يسوى يعنى صفوفنا أى باليد أو بالاشارة أو بالقول
(إذا قمنا الى الصلوة) وفى أبي داود: للصلاة. وكذا فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٣٩٢) ووقع عند
البيهقى الى الصلوة (فإذا استوينا كبر) أى للاحرام. وفيه دليل على أن السنة للامام أن يسوى الصفوف ثم يكبر،
وأخذ بعضهم من قوله: اذا قمنا أن التسوية كانت بعد الاقامة وأصرح منه فى الدلالة على هذا قوله فقام حتى
كاد أن يكبر الخ فى حديث النعمان، وقوله أقيمت الصلوة فأقبل علينا بوجهه الخ، فى حديث أنس وقد تقدما فى
الفصل الأول (زواه أبو داود) وأخرجه أيضا البيهقى (ج ٢ ص ٢١) وسكت عنه أبو داود. وقال المنذرى:
هو طرف من الحديث المتقدم يعنى حديث النعمان أول أحاديث هذا الباب .
١١٠٤ - قوله (كان رسول الله ، ثم يقول عن يمينه) أى منصرفا بوجهه عن جهة يمينه متوجها الى يمين
الصفب. ولفظ أبى داود: إن رسول اللّه ◌َيّه كان اذا قام الى الصلوة أخذه (أى العود المذكور فى الرواية
المتقدمة) بيمينه ثم التفت فقال، وكذا ذكره الجزرى فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٣٩٤) وهكذا وقع عند
البيهقى (اعتدلوا) أى فى القيام يعنى استووا (سووا صفوفكم) بعدم تخلية الفرجة أو الثانى تفسير للأول أو
تأكيد له (رواه أبو داود) ومن طريقه البيهقى (ج ٢ ص ٢٢) وسكت عنه أبو داود والمنذرى.
١١٠٥ - قوله (ألينكم مناكب) نصب على التمييز أى أسرعكم القيادا لمن يأخذ بمنا كبكم الخارجة عن
الصف يقدمها أو يؤخرها حتى يستوى الصف. قال المظهر: معناه اذا كان فى الصف وأمره آخر بالاستواء أو يضع
يده على منكبه ينقاد ولا يتكبر . وقال الخطابى فى المعالم (ج ١ ص ١٨٤) معنى لين المتكب لزوم السكينة فى الصلوة
والطمأنينة فيها لا يلتفت ولا يحاك بمنكبه منكب صاحبه فالمعنى أكثركم سكينة وطمأنينة قال: وقد يكون فيه وجه
١٧
:

مرعاة المفاتيح ج ٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
رواه أبو داود.
الفصل الثالث ).
١١٠٦ - (١٦) عن أنس، قال: كان النبى وَّ يقول: استووا، استووا، استووا، فى الذى نفسى
بيده، إنى لأراکم من خلفی كما أراكم من بین یدی. رواه أبو داود.
آخر، وهو أن لا يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان بل يمكنه من ذلك ولا
يدفعه بمنكبه لتتراص الصفوف وتتكاثف الجموع - انتهى. قال ميرك: والوجه الأول أليق بالباب، ويؤيده
حديث أبى أمامة فى الفصل الثالث : ولينوا فى أيدى اخوانكم. قلت: والوجه الثالث أيضا أنسب بالباب (رواه
أبو داود) ومن طريقه البيهقى (ج ٣ ص ١٠١) وسكت عنه أبو داود والمنذرى. وفى سنده جعفر بن يحيى بن
ثوبان عن عمه عمارة بن ثوبان. وجعفر هذا قال ابن المدينى مجهول . وقال ابن القطان الفاسى : مجهول الحال ،
وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال الحافظ فى التقريب: مقبول وعمه عمارة بن ثوبان . قال الذهبي فى ترجمته:
ما روى عنه الا ابن أخيه جعفر بن يحيى لكنه قد وثق وقال فى ترجمة جعفر أن عمه يعنى عمارة لين . وقال
الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عمارة: ذكره ابن حبان فى الثقات. وقال عبد الحق: ليس بالقوى فرد ذلك
عليه ابن القطان وقال: إنما هو مجهول الحال . وقال فى التقريب: عمارة بن ثوبان حجازى مستور، قلت: قول
الذهبى لكنه قد وثق، وقوله لين ، وقول عبد الحق ليس بالقوى ، وذكر ابن حبان اياه فى ثمانه يدل على أنه ليس
بمجهول الحال عندهم، ومن عرف حجة على من لم يعرف. قال ميرك: وكان الأخصر أن يقول المصنف روى جميع
الأحاديث المذكورة فى هذا الفصل أبو داود .
١١٠٦ - قوله (استووا) أى فى صفوف الصلوة بأن تقوموا على سمت واحد وتتراموا حتى لا يكون
بينكم فرجات (استووا استووا) كرر ثلاث مرات التأكيد، ويمكن أن يكون الأمر الأول وقع اجمالا، والثانى
لأهل اليمين، والثالث لأهل اليسار (إنى لأراكم من خلفى) رؤية حقيقية (رواه أبو داود) هذا وهم من المصنف،
فان هذا الحديث ليس عند أبى داود بل هو عند النسائى بوب عليه كم مرة يقول: استووا . رواه من طريق بهذه
بن أسدَ عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، وقد عزاه العينى فى شرح البخارى (ج ٥ ص ٢٥٤) للنسائى فقط
وكذا الجزرى فى جامع الأصول (ج ٦ ص ٣٩٤).
١٨
١
٠
1

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
١١٠٧ - (١٧) وعن أبى أمامة، قال: قال رسول الله : إن الله وملائكته يصلون على الصف
الأول. قالوا: يارسول الله! وعلى الثانى؟ قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول. قالوا:
يا رسول الله! وعلى الثانى؟ قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول. قالوا: يا رسول الله!
وعلى الثانى؟ قال: وعلى الثانى. وقال رسول اللّه مثل: سووا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا
فى أيدى إخوانكم، وسدوا الخلل، فإن الشيطان بدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف، يعنى أولاد الضان.
الصغار. رواه أحمد.
١١٠٧ - قوله (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول) أى يرحم الله على أهل الصف الأول
ويدعو الملائكة لهم بالتوفيق وغيره (وعلى الثانى) المراد به غير الأول أو الثانى حقيقة لكونه يماثل الصف الأول
فافهم. والظاهر هو الثانى، فإن قلت قوله مَّ إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول خبر فا معنى قولهم
وعلى الثانى؟ قلنا: هو فى معنى طلب كون الثانى كذلك، وسواله ◌َّم من اللّه عز وجل أن يصلى عليهم أيضا،
لأنهم قد سبقوا من غير تقصير منهم، قاله فى اللمعات . وقال القارى: قوله يصلون على الصف الأول يحتمل
أن يكون اخبارا ودعاء، ويزيد الثانى قولهم يا رسول الله وعلى الثانى أى قل وعلى الثانى ويسمى هذا العطف عطف
تلقين والتماس كما حقق فى قوله عليه السلام اللهم ارحم المحلقين - الحديث (قالوا يارسول الله وعلى الثانى قال
وعلى الثانى) التكرار يفيد التأكيد وحصول الكمال الأول وتثليث الرحمة على الصف الأول ، ويؤيده ماروى
أحمد والنسائي وابن ماجه والبيهقى عن العرباض بن سارية أن رسول اللّه رَضيّع كان يستغفر للصف المقدم ثلاثا والثانى
مرة (وحاذوا بين مناكبكم) أى اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب
الآخر ومسامتا له فتكون المناكب والأقدام على سمت واحد (وليذوا) بكسر اللام أمر من لان يلين (فى أيدى
اخوانكم) أى إذا أمر أحدكم من يسوى الصفوف بالاشارة بيده أن يستوى فى الصف أو وضع يده على منكبه
فليستو، وكذا اذا أراد أن يدخل فى الصف فليوسع (وسدوا) بضم السين المهملة (الخلل) أى الفرجة من
الصفوف ولا يكون ذلك الا بالزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم حقيقة (فان الشيطان يدخل فيما بينكم) ليشوش
عليكم فى صلوتكم بالاغواء والاشغال (بمنزلة الحذف) بفتحتين أى فى صورتها . قال الجزرى: الحذف الغتم
الصغار الحجازية واحدها حذفة وقيل: هى غنم صغار ليس لها أذناب يجاء بها من جرش، سميت حذفا لأنها
محذوفة من مقدار الكبار (يعنى أولاد الضان الصغار) تفسير من الراوى (رواه أحمد) (ج ٥ ص ٢٦٢) قال.
١

مرعاة المفاتيح ج٤
٤ - كتاب الصلاة
٢٤ - باب تسوية الصف
١١٠٨ - (١٨) وعن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه ◌َبيع: أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب،
وسدوا الخلل، ولينوا بأيدى إخوانكم، ولا تذروا
المنذرى فى الترغيب باسناد لا بأس به. وقال الهيثمى: رجاله. وثقون. وأخرجه أيضا الطبرانى فى الكبير.
١١٠٨ - قوله (أقيموا الصفوف) أى عدلوها وسووها (ولينوا بأيدى اخوانكم) أى كونوا لينين
هينين منقادين اذا أخذوا بها ليقدموكم أو يؤخروكم حتى يستوى الصف لتنااوا فضل المعاونة على البر والتقوى ،
ويصح أن يكون المراد لينوا بيد من يحركم من الصف أى وافقوه وتأخروا معه لتزياوا عنه وعمة الانفراد التى
تبطل الصلوة بها ، فقد ذهب أكثر أصحاب الشافعى الى أن من لم يجد فرجة ولا سعة فى الصف يجذب الى نفسه
واحدا ويستحب الجذوب أن يساعده، ولا فرق بين الداخل فى أثناء الصلوة والحاضر فى ابتداءما فى ذلك،
وكرمه الأوزاعى ومالك وأحمد واسحاق، لأنه لو جذب الى نفسه واحدا لفوت عليه فضيلة الصف الأول ، ولا
وقع الخلل فى الصف، واستدل الأولون بما رواه أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط والبيهقى (ج ٣ ص ١٠٥) من
حديث وابصة بن معبد: أنه تَّ قال: لرجل صلى خلف الصف أيها المصلى وحده هلا دخات فى الصف أو
جررت رجلا من الصف أعد صلوتك. وفيه السرى بن اسماعيل، وهو ضعيف ، قاله الهيشمى. وقال الحافظ: إنه
متروك، وله طريق أخرى فى تأريخ أصبهان، وفيها قيس بن الربيع ، وفيه ضعف. وأخرج الطبرانى عن ابن
عباس. قال الحافظ: باسناد واه قال قال رسول اللّه ◌َثم إذا انتهى أحدكم الى الصف وقد تم فليجذب اليه رجلا
يقيمه الى جنبه. قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط وقال: لايروى عن النبى معَّ إلا بهذا الإسناد. وفيه
بشر بن ابراهيم، وهو ضعيف جدا ، ولأبى داود فى المراسيل من رواية مقاتل بن حيان مرفوعا: أن جاء رجل
فلم يجد خللا أو أحدا فليختاج اليه رجلا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج. قال الشوكانى فى السيل
الجرار: أما مشروعية انجذاب من فى الصف المفسد لمن لحق ولم يجد من ينضم اليه فلم يثبت ما يدل على ذلك
بخصوصه ولا يصح الاستدلال بما أخرجه أبو داود فى المراسيل بلفظ: اذا انتهى أحدكم الى الصف وقد ثم
فليجذب اليه رجلا يقيمه الى جنبه لأنه مع كونه مرسلا، فى اسناده مقاتل بن حيان، وفيه مقاتل ولم يثبت له
لقاء أحد من الصحابة، فتم انقطاع بينه وبين الصحابى فهو مرسل معضل، ولا يصح الاستدلال أيضا بما أخرجه
الطبرانى عن ابن عباس، وبما أخرجه الطبر انى فى الأوسط والبيهقى عن وابصة بن معبد، فذكرهما مع الكلام فيهما
بتحو ما تقدم، ثم قال ولكن فى الانجذاب معاونة على البر والتقوى فيكون مندوبا من هذه الحيثية - انتهى.
(ولا تذروا) أى لا تتركوا، ولا يستعمل من هذه المادة بمعنى الترك سوى المضارع والأمر والنهى، فتقول ذره
ولا تذره ويذره أى دعه واتركه ولا تدعه ولا تتركه ويدعه ويتركه فاذا أريد الماضى، قيل: ترك. أو المصدر
٢٠
٤