النص المفهرس
صفحات 201-220
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٣ - باب الركوع
الذى يسرق من صلاته. قالوا: يا رسول اللّه! وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها
ولا سجودها. رواه أحمد.
٨٩٣ - (١٩) وعن النعمان بن مرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما ترون فى الشارب،
مصدر منصوب على التمييز ، قال الراغب: السرقة: أخذ ما ليس له أخذه فى خفاء، وصار ذلك فى الشرع لتناول الشئى
من موضع مخصوص وقدر مخصوص (الذى يسرق من صلاته) خبر أسوأ (وكيف يسرق من صلاته؟ قال : لا يتم
ركوعها ولا سجودها) زاد فى المسند (ج ٥: ص ٣١٠): أو قال لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود. قال الطيبي:
جعل جنس السرقة نوعين متعارفا وغير متعارف ، وهو ما ينقص من هذا الركن الطمأنينة، ثم جعل غير المتعارف أسوأ
من المتعارف، وإنما كان أسوأ لأن السارق إذا أخذ مال الغير ربما ينتفع به فى الدنيا، ويستحل من صاحبه، أو تقطع
يده فيتخلص من العقاب فى الآخرة، بخلاف هذا السارق، فإنه سرق حق نفسه من الثواب، وأبدل منه العقاب فى العقبى، وليس
فى يده سوى الضرر والتعقب.انتهى. والحديث يدل على افتراض الطمأنينة فى الركوع والسجود، لأنه من المه جعل ترك إقامة الصلب
فى الركوع والسجود. وعدم إتمامها أقبح أنواع السرق، وجعل الفاعل لذلك أسوأ من تلبس بهذه الوظيفة الخسيسة التى لا أوضع
ولا أخبث منها، تنفيرا عن ذلك، وتنبيها على تحريمه، وقد صرح مَثّم بعدم إجزاء صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع
والسجود، وففى حقيقة الصلاة عمن لم يتم ركوعه وسجوده كما تقدم، والأحاديث فى هذا الباب كثيرة، كلها ترد على من لم يقل
بافتراض الطمأنينة فيهما (رواه أحمد) (ج ٥: ص ٣١٠) وأخرجه أيضا الدارمى وابن خزيمة والحاكم ، وقال صحيح
الإسناد. والطبرانى فى الكبير والأوسط. قال الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٢: ص ١٢٠): رجاله رجال الصحيح ،
وأخرج نحوه أحمد والبزار وأبو يعلى عن أبى سعيد الخدرى، والطبرانى فى الكبير والأوسط ، وابن حبان فى صحيحه ،
والحاكم، وصححه عن أبى هريرة ، والطبرانى فى الثلاثة بإسناد جيد عن عبد الله بن مغفل.
٨٩٣ - قوله (عن النعمان بن مرة) الأنصارى الزرقى المدنى ثقة من كبار التابعين ، ووهم من عده فى الصحابة .
قال العسكرى: لا صحبة له، وذكره البخارى ومسلم فى التابعين. وقال أبو حاتم: حديثه مرسل. قال ابن عبد البر:
ليس للنعمان عند مالك غير هذا الحديث (أن رسول الله عَل) قال ابن عبد البر: هكذا الرواية عن مالك مرسلا ،
والحديث يتصل ويستند من وجوه صحاح من حديث أبي سعيد وأبي هريرة - انتهى (ما ترون) بفتح التاء، أى تعتقدون
وفى نسخة بضمها، أى تظنون، وهذا اختبار منه مَّه بمسائل العلم على حسب ما يختبر به العالم أصحابه، ويحتمل أنه أراد
به تقريب التعليم عليهم فقررمعهم حكم قضايا يسهل عليهم ما أراد تعليمهم إياه لأنه مَّ إنما قصد أن يعلمهم أن الاخلال
بإتمام الركوع والسجود كبيرة، وهى أسوأ حالا مما تقرر عندهم أنه فاحشة، قاله الباجى (فى الشارب) أى للخمر
٢٠١
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٣ - باب الركوع
والزانى، والسارق؟ - وذلك قبل أن تنزل فيهم الحدود . قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هن
فواحش وفيهن عقوبة، وأسوأ السرقة الذى يسرق من صلاته. قالوا: وكيف يسرق من صلاته
يا رسول الله؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها. رواه مالك وأحمد. وروى الدارمى نحوه.
(وذلك) أى قال النعمان: وذلك السؤال (قبل أن تنزل) بصيغة المجهول (فيهم الحدود) أى آياتها. والمراد غير
الشارب، لأنه لم ينزل فيه شئ، قاله أبو عبد الملك (قالوا) أى الصحابة (الله ورسوله أعلم) هذا كمال تأدب منهم حيث
ردوا العلم إلى الله عز وجل ورسوله مَّ (قال) وَّ (هن) أى تلك المعاصى (فواحش) جمع فاحشة، وهى ما خمش
أى اشتد وكبر قبحه من الذنوب ، والمعنى أنها ذنوب كبائر (وفيهن عقوبة) تطلق على ما يعاقب به المعتدى، ولا تختص
يجنس ولا قدر، أى فيهن عقوبة أخروية ، أو ستنزل، والتنوين للتعظيم (وأسوأ السرقة) قال ابن عبد البر: رواية
الموطأ بكسر الراء، والمعنى: أسوأ السرقة سرقة من يسرق صلاته، وقد جاء فى القرآن ﴿ ولكن البر من آمن بالله - ٢:
١٧٧ ) أى ولكن البربر من آمن بالله، ومن روى بفتح الراء فالسرقة جمع سارق كالكفرة والفسقة ـ انتهى. وعلى هذا
قوله: (الذى يسرق من صلاته) خبر بلا تأويل، وأما على الرواية الأولى فيحتاج إلى حذف المضاف كما بينه ابن عبدالبر.
قال الطبى: قوله ((أسوأ السرقة، مبتدأ و((الذى يسرق)) خبره على حذف مضاف، أى سرقة الذى يسرق، ويجوز أن يكون
السرقة-بفتح الراء - جمع سارق كفاجرو جرة، ويؤيده حديث أبى قنادة أسوأ الناس سرقة-انتهى (وكيف يسرق) أحد
(صلاته) وفى بعض النسخ ((صلاته)) بالنصب (لا يتم ركوعها ولا سجودها) خصهما بالذكر لأن الاخلال يقع فيهما غالبا.
وسماه سرقة باعتبارأنه خيانة فيما أوتمن به. قال الباجى: ويحتمل أن يقال: إنه يسرقها من الحفظة المؤكلين يحفظه - انتهى.
(رواه مالك) عن يحيى بن سعيد الأنصارى، عن النعمان بن مرة مرسلاً. قال ابن عبد البر: لم يختلف رواة مالك فى
إرسال هذا الحديث عن النعمان ، وقال الحافظ فى الإصابة (ج ٣: ص ٥٩٠) فى القسم الرابع من حرف النون : ليس
النعمان عند مالك غير هذا الحديث. واختلف فيه على مالك وغيره، وللمتن شاهد من حديث الحسن عن عمران بن حصين
أخرجه البخاری فی الأدب المفرد ، وآخر منحديث أبىسعيد الخدرى، أخرجه أبوداود الطيالسی فی مسنده، وآخر عن
أبى هريرة بمعناه. وروى النعمان هذا الحديث عن على وجرير وأنّس ـ انتهى (وأحد) كذا فى النسخ الحاضرة
عندنا ، ويظهر من كلام القارى: أنه لم تفق النسخ الموجودة عنده على ذكر لفظ ((أحمد)» بل لم يجده إلا فى نسخة صحيحة
عنده. والظاهر أن ذكره خطأ من الناسخ، والقرينة على هذا أنه لم يعز هذا الحديث الحافظ فى الإصابة، والمنذرى فى
الترغيب إلى أحمد ، ولا ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد. وهذا يدل على أنه ليس من زوائد مسند أحمد لكونه مروبا فى
الموطأ، والله أعلم (وروى الدارمى نحوه) أى معناه دون لفظه. والظاهر أن هذا وهم من المصنف لأنه لم يرو
٢٠٢
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
(١٤) باب السجود وفضله
٤ ( الفصل الأول )
٨٩٤ - (١) عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه ◌َبٍ: أمرت أن أسيد على سبعة أعظم: على
الجبهة ، والیدین،
الدارمى هذا الحديث عن النعمان بن مرة لا باللفظ المذكور ولا بمعناه، نعم رواه من حديث أبي قتادة فى باب «الذى
لا يتم الركوع والسجود، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٥: ص ٣١٠).
(باب السجود) أى كيفيته (وفضله) أى ما ورد فى فضيلته، لأنه بانفراده عبادة بخلاف الركوع. والسجود فى الأصل:
تذلل مع تطامن وانحناء، وفى الشرع: عبارة عن وضع الوجه على الأرض على وجه مخصوص. وقيل: عبارة عن
وضع الجبهة على الأرض على قصد العبادة.
٨٩٤ - قوله (أمرت) بضم الهمزة على صيغة المجهول، والآمر هو الله جل جلاله. وفى رواية للبخارى:
أمرنا - بضم الهمزة ونون الجمع - أى أنا وأمتى، وهو دال على أن الخطاب لعموم الأمة لا للنبى مُؤثّ خاصة، واللفظ
يقتضى الوجوب، قيل: وفيه نظر لأنه ليس فيه صيغة («افعل)). قال الشوكانى: هذا النظر ساقط، لأن لفظ ((أمر) أدل على
المطلوب من صيغة («افعل، كما تقرر فى الأصول، وعرف ابن عباس هذا بإخاره مَّ له أو لغيره (سبعة أعظم) جمع
عظم ، وفى رواية: سبعة أعضاء. قال ابن دقيق العيد: سمى كل واحد من هذه الأعضاء عظما وإن اشتمل على عظام باعتبار
الجملة ، ويحتمل أن يكون ذلك من باب تسمية الجملة باسم بعضها (على الجبهة) بدل بإعادة الجار. والجبهة: مستوى
ما بين الحاجين إلى الناصية. وقيل: هى ما بين الجبينين، وهما قرنا الرأس وجانباه ، وقدمها لكونها أشرف الأعضاء
المذكورة، أو أشهرها فى تحصيل هذا الركن. قيل: والأنف تبع للجبهة، وقد وقع فى رواية لمسلم والنسائى: أمرت أن
أسجد على سبع، ولا أكفت الشعر ولا الثياب: الجبهة والأنف، إلخ. قال السندى: قوله «الجبهة والأنف، لكونهما
من أجزاء الوجه فعدهما بمنزلة عد الوجه عدنا واحدة من السبعة، وإلا يلزم الزيادة على السبعة - انتهى. وفى رواية
للشيخين: على الجبهة وأشار بيده على أنفه. قال السندى: أى إلى الأنف وما يتصل به من الجبهة ليوافق الأحاديث
السابقة - انتهى. وفى رواية للنسائى فى آخرها: قال ابن طاؤس: ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه، وقال: هذا
واحد. وهذه رواية مفسرة. قال القرطبى: هذا يدل على أن الجبهة الأصل فى السجود، والأنف تبع (واليدين) أى
الكفين، فقد وقع فى رواية لمسلم بلفظ ((الكفين، وقال ابن حجر: أى بطونهما لخبر البيهقى: كان رسول اللّه مؤلّ إذا
٢٠٣
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
والركبتين، وأطراف القدمين ،
سجد ضم أصابعه وجعل يديه حذو منكيه ، ويرفع مرفقيه ، ويعتمد على راحتيه. قيل: ويندب ضم أصابع اليدين لأنها
لو انفرجت انحرفت رؤس بعضها عن القبلة (وأطراف القدمين) بأن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما وعقباه
مرتفعان فيستقبل بظهور قدميه القبلة. والحديث يدل على وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة جميعا، لأن الأمر
الوجوب ، وإليه ذهب طاؤس، وإسحاق، وأحمد، وزفر، والشافعى فى أحد قوليه. وقال مالك، وأبو حنيفة ، والشافعى فى
القول الآخر: أنه لا يجب السجود على غير الوجه . والراجح عندى ما ذهب إليه الأولون، وهو الأصح الذى رجحه
الشافعى لحديث الباب، ولحديث العباس بن عبد المطلب: أنه سمع النبي مَّم يقول: إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب -
الحديث. رواه الجماعة إلا البخارى. ولحديث البراء الآتى: إذا سجدت فضع كفيك، إلخ. ولحديث
ابن عمر رفعه: أن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه ، وإذا رفعه
ليرفعهما. رواه أحمد وأبوداود والنسائى. واحتج من قال: إن الواجب الجبهة دون غيرها بحديث المسئ صلاته
حيث قال فيه «ويمكن جبهته)) فكان قرينة على حمل الأمر ههنا على غير الوجوب. وأجيب عنه: بأن هذا لا يتم إلا بعد
معرفة تقدم هذا على حديث المسئ صلاته ليكون قرينة على حمل الأمر على الندب، وأما لو فرض تأخره لكان فى هذا
زيادة شرع، ويمكن أن تأخر شرعيته، ومع جهل التاريخ يرجح العمل بالموجب لزيادة الاحتياط. وقال ابن دقيق
العيد: هذا غايته أن تكون دلالته (أى دلالة حديث المسئ صلاته) دلالة مفهوم لقب أو غاية، والمنطوق الدال على
وجوب السجود على هذه الأعضاء مقدم عليه، وليس هذا من باب تخصيص العموم بالمفهوم. قال: وأضعف من هذا
استدلالهم بحديث «سجد وجهي، قالوا: فأضاف السجود إلى الوجه، فإنه لا يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار
السجود فيه. وقال ابن قدامة: سجود الوجه لا ينفى سجود ما عداه. قال ابن دقيق العيد: وأضعف من هذا الاستدلال
على عدم الوجوب بأن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة، فإن هذا الحديث يدل على إثبات زيادة على المسمى فلا تترك.
وأضعف من هذا المعارضة بقياس شبهى ليس بقوى مثل أن يقال: أعضاء لا يجب كشفها فلا يجب وضعها كغيرها
من الأعضاء سوى الجبهة. قال ابن قدامة: سقوط الكشف لا يمنع وجوب السجود، فإنا نقول كذلك فى الجهة على
رواية، وعلى الرواية الأخرى فإن الجبهة هى الأصل وهى مكشوفة عادة بخلاف غيرها- انتهى. قال ابن دقيق العيد: وظاهر
الحديث أنه لا يجب كشف شئى من هذه الأعضاء، لأن مسمى السجود يحصل بوضعهادون كشفها، ولم يختلف فى أن كشف
الركبتين غير واجب لما يحذرفيه من كشف العورة، وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف، وهو أن الشارع وقت
المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة بالخف، فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضى لنقض الطهارة
فتبطل الصلاة - انتهى . ويمكن أن يخص ذلك بلابس الخف لأجل الرخصة، وأما كشف اليدين والجبهة ، فقيل: يجب ،
٢٠٤
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
وقيل: لا يجب، والأحاديث من الجانبين غير ناهضة كما قال البيهقى، والأولى أن يكشف المصلى اليدين والجهة ، ويباشر
بهما ليخرج من الخلاف، ويأخذ بالعزيمة. ثم إنه يجب أن يجمع الجهة والأنف فى السجود عند أحمد فى رواية،
وابن حبيب من المالكية، وسعيد بن جبير، وإسحاق، وأبى خيثمة، وهو قول الشافعى فلا يجوز عندهم الاقتصار على
أحدهما. وقال أحمد فى رواية أخرى، ومالك، والشافعى، وعطاء، وطاؤس، وابن سيرين، وصاحبا أبى حنيفة :
أبو يوسف ومحمد: لا يجب السجود على الأنف بل يجوز الاقتصار على الجبهة، ولا يجزئى الاقتصار على الأنف. وقال
أبو حنيفة: يجوز الاقتصار على الأنف وحدها. والحق ما ذهب إليه الأولون من وجوب السجود على مجموع الجبهة
والأنف لما تقدم من حديث ابن عباس عند مسلم والنسائى، فإن فيه ذكر الجبهة والأنف معا. ولما تقدم أيضا من رواية
ابن عباس بلفظ: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار يده على أنفه. فإن إشارته إلى أنفه تدل على أنه
أراده. ولما روى عن ابن عباس عن رسول الله مَّم قال: من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز
صلاته. رواه الطبرانى فى ((الكبير) و(«الأوسط)) ذكره الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٢: ص ١٢٦) وقال: رجاله
موثقون وإن كان فى بعضهم اختلاف من أجل التشيع ـ انتهى. ولما روى أحمد من حديث وائل قال: رأيت
رسول الله ريقة يسجد على الأرض واضعاجبهته وأنفه فى سجوده. ولما روى عن أبى حميد أنه موئيل كان إذا سجد أمكن
أنفه وجبهته من الأرض. أخرجه الترمذى، وأبو داود، وابن خزيمة فى صحيحه، وصححه الترمذى. ولما روى عكرمة أن
النبي ◌َّم قال: لاصلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبهة. رواه الأثرم والإمام أحمد، ورواه أبو بكر بن
عبد العزيز، والدار قطنى فى الأفراد متصلا عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبى مَّ، والصحيح أنه مرسل، قاله ابن قدامة
فى المغنى (ج ١: ص ٥٦٠) وقال ابن حجر: هو مرسل، ورفعه لا يثبت - انتهى. قال القارى: والمرسل حجة
عندنا، وهو فى حكم المرفوع لأنه لا يقال مثل هذا بالرأى. ولما روى إسماعيل بن عبد الله المعروف بسمويه فى فوائده
عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض ، فا نكم قد أمر تم بذلك. ولما روى عن
أبی سعید فى حديث طويل ، قال: حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله {ێے وأرغبته تصديق رؤياه. قال
الخطابى: فيه دليل على وجوب السجود عليهما ، ولولا ذلك لصانهما عن لوث الطين. واستدل للجمهور بحديث ابن
عباس الذى أورده المؤلف، فإنه لم يذكر الأنف فيه. وفيه: أنه قد ذكرها فى رواية مسلم والنسائى، فتحمل رواية
الباب على الاختصار. وبحديث جابر، قال: رأيت النبى تَّ سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر. رواه تمام فى فوائده
وغيره، وإذا سجد بأعلى الجبهة لم يسجد على الألف، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد بلفظ: أن النبي تزالد كان يسجد على
جبهته مع قصاص الشعر. قال: رواه أبو يعلى والطبرانى فى الأوسط إلا أنه قال: على جبهته على قصاص الشعر. وفيه أبو بكر
٢٠٥
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
و لا نكفت الثياب والشعر.
ابن عبد الله بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه. واستدل لأبى حنيفة بما فى رواية للشيخين: أمرت أن أسجد على
سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده على أنفه، فإنه سعى الجبهة وأشار إلى الأنف، والنسمية إذا تعارضت بالإشارة فالعبرة
عند الحنفية بالإشارة، فإنها أبلغ فى التعيين، وحينئذ لما كانت الإشارة إلى الأنف دلت على أن الاقتصار عليه كاف.
وتعقب بأن قوله ((على الأنف)) تعبير من الراوى لا تحاد جهة الأنف والجبهة، فكيف تعين كونها إلى الأنف؟ لم
لا يجوز أن يكون أشار إلى الجبهة؟ ولما كانت جهته جهة الأنف عبر عنه الراوى بما ترى. وقال ابن دقيق العيد: الحق
أن الإشارة لا تعارض التصريح بالجبهة، لأنها قد لا تعين المشار إليه فإنها إنما تتعلق بالجهة، فإذا تقارب ما فى الجهة
أمكن أن لا يعين المشار إليه يقينا، وأما اللفظ فإنه معين لما وضع له فتقديمه أولى - انتهى. وقد رأيت أن لفظ الحديث
إنما عين الجبهة فلا يجزئ الأنف وحدها، وإلا لزم تقديم الأضعف دلالة وهو الإشارة على الأقوى وهى العبارة.
واستدل أيضا لأبى حنيفة بالرواية التى جمع فيها ذكر الجهة والأنف معا، ووجه الاستدلال أنه جعلهما كعضو واحد،
فإنه لو كان كل واحد منهما عضوا مستقلا للزم أن تكون الأعضاء ثمانية، وإذا كان كعضو واحد لزم منه أن يكتفى بالسجود
على الأنف وحدها، لأن كل واحد منهما بعض العضو، والعضو الواحد يحزيه السجود على بعضه. وأنت خبير بأن المشى
على الحقيقة هو المتحتم. والمناقئة بالمجاز بدون موجب للصير إليه غير ضائرة ، ولا شك أن الجبهة والأنف حقيقة فى
المجموع، ولا خلاف أن السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب. قال فى الشرح الكبير (ج ١: ص ٥٦١) بعد
ذكر قول أبى حنيفة: هذا قول يخالف الحديث الصحيح والاجماع الذى قبله. قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا سبق إلى هذا
القول - انتهى. وكذا قال ابن قدامة فى المغنى. واعلم أن ابن الهمام اختار أن وضع السبعة واجب، والمشهور فى كتب
الحنفية وجوب وضع الجهة وإحدى الرجلين فقط، لكن ذكر ابن عابدين فى وضع القدمين ثلاث روايات: فرضية
وضعهما ، وفرضية وضع إحدهما، وعدم الفرضية أى سنية الوضع، ثم ذكر بعد بسط الروايات فى المذهب: الحاصل أن
المشهور فى كتب المذهب اعتماد الفرضية ، والأرجح من حيث الدليل والقواعد عدم الفرضية (ولا نكفت) بفتح النون
وسكون الكاف وكسر الفاء، آخره مثناة فوقية ، روى بالنصب عطفا على المنصوب السابق وهو ((يسجد، أى أمرت أن
لا نكفت، ويجوز رفعه على أن الجملة مستأنفة. من كفت الشئى إليه، ضمه وجمعه. ومنه قوله تعالى (ألم نجعل
الأرض كفاتا - ٧٧: ٢٥﴾ أى كافئة، اسم لما يكفت أى يضم ويجمع. وفى رواية لمسلم: ولا أكف، من الكف بلفظ
الواحد ، وهو أنسب لقوله: أمرت أن أسجد (الثياب والشعر) وفى بعض النسخ: ولا الشعر، بزيادة ((لا، لتأكيد،
والمراد شعر الرأس، والمعنى: أمرت أن نرسل الثياب والشعر، ولا نضمهما إلى أنفسنا وقابة لهما من التراب، بل نتركها
حتى يقعا على الأرض لنسجد بجميع الأعضاء والثياب. وكفتهما: أن يعقص الشعر ويعقده خلف القفا، أو يضمه تحت
٢٠٦
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
متفق عليه .
٨٩٥ - (٢) وعن أنس، قال: قال رسول اللّه عَلَّى: اعتدلوا فى السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه
انبساط الكلب.
عمامته، أو يشده بشئى، وأن يشمر ثوبه، أو يشد وسطه، أو يغرز عذبته. قيل: النهى ههنا محمول على التنزيه ،
والحكمة فيه أن الشعر والثوب يسجدان معه، وفى رفعهما نقص الأجر الذى يترتب على سجود الثياب والشعر. وقيل:
إنه إذا رفع شعره أو ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبرين، وجاء فى حكمة النهى عن ضم الشعر أن غرزة الشعر
يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة ، كما فى سنن أبي داود بإسناد جيد أن أما رافع رأى الحسن بن على يصلى قد غرز ضفيرته
فى قفاه خلها، قال: سمعت رسول اللّه ◌َوّ يقول: ذلك مقعد الشيطان. وظاهر الحديث يقتضى أن النهى فى حال الصلاة
وإليه مال الداودى، ورده القاضى عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور ، فإنهم كرهوا ذلك للصلى سواء فعله فى الصلاة أو
قبل أن يدخلها. قال النووى: وهو المختار الصحيح، وهو الظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم - انتهى. قال الحافظ:
واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة ، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة (متفق عليه) وأخرجه أيضا أحمد ،
وللحديث ألفاظ عند الشيخين، وأحمد ، وأصحاب السنن، وفى الباب عن العباس بن عبد المطلب، وأبى هريرة ، وابن
مسعود ، وسعد بن أبى وقاص ، وغيرهم .
٨٩٥ - قوله (اعتدلوا فى السجود) يعنى توسطوا بين الافتراش والقبض بوضع الكفين على الأرض، ورفع
المرفقين عنها وعن الجنبين ، والبطن عن الفخذ رفعا بليغا بحيث تظهر بواطن آباطكم إذا لم تكن مستورة، إذ هو أشبه
بالتواضع، وأبلغ فى تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من الكسالة. قال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال
هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر، لأن الاعتدال الحسى المطلوب فى الركوع لا يتأتى هنا، فإنه هناك استواء الظهر
والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالى. قال: وقد ذكر الحكم هنا مقرونا بعلته، فإن التشبه بالأشياء الخسيسة
مما يناسب تركه فى الصلاة - انتهى. والهيئة المنهى عنها أيضا مشعرة بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها، والإقبال عليها.
قيل: وهذا فى حق الرجل لا المرأة، فإنها تخالفه فى ذلك، لما أخرجه أبوداود فى مراسيله عن يزيد بن أبى حبيب: أن
التى تَّ مر على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة فى ذلك ليست كالرجل.
قال البيهقى: وهذا المرسل أحسن من موصولين فيه، يعنى من حديثين موصولين ذكرهما البيهقى فى سننه، وضعفهما لأن
فى كل منهما متروكا. وارجع للتفصيل إلى فتاوى (ص١٤٨) شيخ مشاتخنا خاتمة الحفاظ الشيخ حسين بن محسن الأنصارى
(ولا يبسط) بضم السين من نصر، وهى نهى، وقيل نفى (أحدكم ذراعيه) أى لا يجعل ذراعيه على الأرض كالبساط
والفراش (انبساط الكلب) بالنصب، أى مثل انبساط الكلب، وهو وضع الكفين مع المرفقين على الأرض، والانبساط
١
٢٠٧
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
متفق عليه.
٨٩٦ - (٣) وعن البراء بن عازب، قال: قال رسول اللّه ◌َ: إذا سجدت فضع كفيك، وارفع
مرفقيك. رواه مسلم.
٨٩٧ - (٤) وعن ميمونة، قالت: كان النبي ◌َّ إذا سجد جافى بين يديه، حتى لو أن بهمة
مصدر فعل محذوف تقديره: ولا يبسط ذراعيه فيبسط انبساط الكلب، ومثله قوله تعالى ﴿والله أنبتكم من الأرض
نباتا - ٧١: ١٧ ) وقوله تعالى ﴿وأنبتها نباتا حسنا - ٣: ٣٧ ) أى أنبتكم فنتم نباتا، وأنبتها فنبتت نباتا حسنا. وروى
أحمد، والترمذى، وابن خزيمة عن جابر مرفوعا: إذا سجد أحدكم فليعتدل ، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب، وهو
بمعنى حديث الباب. قال ابن العربى فى شرح الترمذى (ج ٢: ص ٧٦،٧٥): أراد به كون السجود عدلا باستواء
الاعتماد على الرجلين والركبتين واليدين والوجه ، ولا يأخذعضو من الاعتدال أكثر من الآخر ، وبهذا يكون ممثلا
لقوله: أمرت بالسجود على سبعة أعظم. وإذا فرش ذراعيه فرش الكلب كان الاعتماد عليها دون الوجه، فيسقط فرض
الوجه - انتهى. قال ابن حجر: فيكره ذلك لقبح الهيئة المنافية للخشوع إلا لمن أطال السجود حتى شق عليه اعتماد
كفيه، فله وضع ساعديه على ركبتيه لخبر: أشتكى أصحاب النبي مزوّ مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا (أى باعدوا اليدين
عن الجنبين ورفعوا البطن عن الفخذين فى السجود) فقال: استعينوا بالركب. أخرجه الترمذى ، وأبوداود من حديث
أبى هريرة موصولا. وروى مرسلا، قال البخارى والترمذى: إرساله أصح من وصله. قيل: هذا الإعلال غير قادح
لأنه أسنده الليث عن ابن عجلان، وهو زيادة ثقة، وتفرده غير ضائر، فتقبل زيادته (متفق عليه) وأخرجه أيضا أحمد
والترمذی وأبو داود ، والنسائى وابن ماجه.
٨٩٦ - قوله (فضع) أى على الأرض (كفيك) أى مضمومتى الأصابع، مكشوفتين حذ المنكبين أو حيال
الأذنين، معتمدا عليهما، ولا يجب كشفهما لما روى عن عبد الله بن عبد الرحمن، قال: جاءنا النبي مَويتم فصلى بنا فى مسجد
بنى الأشهل، فرأيته واضعا يديه فى ثوبه إذا سجد. رواه أحمد وابن ماجه، وقال: على ثوبه. ففيه دليل على جواز
ترك كشف اليدين، لكن الأولى والمستحب كشفهما ليخرج من الخلاف ويأخذ بالعزيمة (وارفع) من الأرض ، ومن
جنيك (مرفقيك) بكسر الميم وفتح الفاء ويعكس. والحديث دليل على وجوب هذه الهيئة للأمر بها، وحمله العلماء على
الاستحباب (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد.
٨٩٧ - قوله (جافی) أی ابعد وفرق (بین یدیہ) أی وما يحاذيهما، وفى رواية النسائى وابن ماجه : جافى ٠ یه،
أى نحاهما عما يليهما من الجنب (بهمة) بفتح فسكون الموحدة، من أولاد الغنم. يقال الذكر والأنثى، والتاء للوحدة،
٢٠٨
مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
أرادت أن تمر تحت يديه مرت. هذا لفظ أبى داود، كما صرح فى شرح السنة بإسناده. ولمسلم
بمعناه: قالت: كان النبى معَّ إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت.
٨٩٨ - (٥) وعن عبد الله بن مالك ابن بحينة، قال: كان النی ظٹے إذا سجد فرج بين يديه حتى يبدو
بياض إبطيه .
والبهم بلا تاء يطلق على الجمع. قال فى القاموس: البهمة أولاد الضان والمعز ، وقال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة:
البهمة واحدة البهم، وهى أولاد الغنم من الذكور والإناث، وجمع البهمة بهام ـ بكسر الباء - وقال الجوهرى: البهمة
من أولاد الضان خاصة ، ويطلق على الذكر والأنثى، قال: والسخال أولاد المعز (تحت يديه) وفى رواية ابن ماجه:
بين يديه (مرت) جواب ((لو)، (هذا) أى هذا اللفظ (كما صرح) أى البغوى (ولمسلم) أى لفظ هذا الحديث لمسهم
(بمعناه) أى بمعنى لفظ أبى داود وهو (قالت) أى ميمونة (كان النبي( مَّه إذا سجد) إلخ. فالاعتراض على
صاحب المصابيح واقع فى الجملة حيث ذكر لفظ أبى داود فى الصحاح.
٨٩٨ - قوله (عن عبد الله بن مالك) بالتنوين (ابن بحينة) بضم الياء الموحدة وفتح الحاء المهملة بعدها ياء ساكنة،
ثم نون مفتوحة وتاه تانيث، اسم امرأة مالك بن القشب الأزدى. و((ابن بحينة)، صفة ((عبد الله) لا (مالك)) لأن ((بحينة»
أم عبد الله، و«مالكاء أبوه، ولهذا لا يحذف التنوين لفظا، والألف كتابة، كما يحذفان فى العلم الموصوف بابن. قال
النووى: الصواب أن ينون ((مالك)) ويكتب ((ابن)) بالألف. لأن ((ابن بحينة)) ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله، لأن
اسم أبيه ((مالك)) واسم أمه ((بحينة)) امرأة مالك. قال الحافظ: عبد الله بن مالك بن القشب - بكسر القاف وسكون
المعجمة بعدها موحدة - الأزدى أبو محمد ، حليف بنى المطلب المعروف ((بابن بحينة، وهى أمه. قال محمد بن سعد:
أبوه مالك بن قشب، حالف المطلب بن عبد مناف فتزوج بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب، فولدت له عبد الله،
فأسلم قديما، وكان ناسكا فاضلا ، يصوم الدهر، ومات يبطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة فى عمل مروان بن الحكم ،
وكان ينزل به، وكان ولاية مروان على المدينة من سنة (٥٤) إلى سنة (٥٨) (فرج) بفتح الفاء وتشديد الراء آخره جيم ،
أى وسع، وفرق ، وباعد (بين يديه) أى بينهما وبين ما يليهما من الجنب، وإلا لا يستقيم قوله ((حتى يبدو)) فليس المتعدد
الذى يضاف إليه ((بين)) لفظ ((يديه)) بل هو أحد طرفى المتعدد، والطرف الثانى محذوف، وهذا معنى قول الحافظ فى شرح صحيح
البخارى، أى نحى كل يد عن الجنب الذى يليها (حتى يبدو) أى يظهر (بياض إبطيه) بسكون الباء وتكسر، قال القرطبى: الحكمة
فى استحباب هذه الهيئة فى السجود أنه يخف بها اعتماده على وجهه، ولا يتأثر أنفه ولا جبهته، ولا يتأذى بملاقاة الأرض. وقال
غيره: هو أشبه بالتواضع، وأبلغ فى تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان. وقال ابن المنير: الحكمة
٢٠٩
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
متفق عليه .
٨٩٩ - (٦) وعن أبى هريرة، قال: كان النبى مَّ يقول فى سجوده: اللهم اغفرله ذنى كله، دقه وجله،
فى ذلك أن يظهر كل عضو بنفسه ، ويتميز حتى يكون الانسان الواحد فى سجوده كأنه عدد ، ومقتضى هذا أن يستقبل
كل عضو بنفسه ، ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض فى سجوده ، وهذا ضد ما ورد فى الصفوف من التصاق بعضهم
ببعض . لأن المقصود هناك إظهار اتحاد المسلمين، حتى كانهم جسد واحد، وأخرج الطبرانى وغيره من حديث
ابن عمر بإسناد صحيح: أنه مَّم قال: لا تفترش افتراش السبع، وادعم على راحتيك، وابد ضبعيك، فإذا فعلت ذلك
سجد كل عضو منك. وظاهر هذا مع حديث ابن بحينة ، وما تقدم من حديث ميمونة ، والبراء، وأنس وما فى معناه من
الأحاديث الدالة على التفريج والتخوية، والنهى عن افتراش السبع، يقتضى وجوب التفريج فى السجود، ولكن حمل
العلماء هذه الأحاديث على الاستحباب. قلت: الظاهر أن التفريح فى السجود واجب عند عدم المثقة فيه، وأما عند
وجود المشقة فيه فيجوز ترك التفريج والاستعانة بالركب ، أى وضع المرفقين على الركبتين ، يدل على ذلك ما قدمنا من
حديث أبى هريرة: اشتكى أصحاب النبي مَّم مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال: استعينوا بالركب. واستدل بقوله
((حتى يرى بياض إبطيه)) على أنه لم يكن مَؤلم لابسالقميص. وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام،
وقيل: قد يبدو منه أطراف إبطيه مع كونه لابسا للقميص لأنها كانت قصان أهل ذلك العصر غير طويلة ، فيمكن أن
يرى الايط من كمها. واستدل به أيضا على أنه لم يكن على إبطيه شعر، وفيه نظر، لأنه يمكن أن المراد يرى أطراف
إبطيه لا باطنهما حيث الشعر، فإنه لا يرى إلا بتكلف. وأيضا لا يلزم من ذكر الراوى رؤية بياض إبطيه أن لا يكون
له شعر، فإنه إذا تنف بقى المكان أبيض ، وإن بقى فيه آثار الشعر، ولذلك ورد فى حديث حسنه الترمذى: كنت أنظر
إلى عفرتى إبطيه إذا سجد ، والعفرة بياض ليس بالناصع كلون عفرة الأرض، أى وجهها ، وهو يدل على أن آثار
الشعر هو الذى جعل المحل أعفر، إذ لو خلا عنه جملة لم يكن أعفر. وإن صح ما قيل: إن من خصائصه أنه ليس على
إبطيه شعر، فلا إشكال ، لكن قال العراقى فى تقريب الأسانيد: إن ذلك لم يثبت ، بل لم يرد فى كتاب معتمد ،
والخصائص لا تثبت بالاحتمال، نعم إن الذى نعتقد فيه عليه السلام أنه لم يكن لا يطيه رائحة كريهة، بل كان نظيفا طيب
الرائحة (متفق عليه) وأخرجه أيضا النسائى.
٨٩٩ - قوله (كان النبي مُؤثّم يقول فى سجوده) أى أحيانا مع التسبيح أو بدونه (كله) التأكيد، وما بعده
تفصيل لأنواعه، أو بيانه، ويمكن نصبه بتقدير ((أعنى)) (دقه) بكسر الدال، أى دقيقه وصغيره (وجله) بكسر الجيم وقد
تضم، أى جليله وكبيره. قيل إنما قدم ((الدق، على ((الجل)) لأن السائل يتصاعد فى مسئلته، أى يترقى، ولأن الكبائر تنشأ
غالباً من الإصرار على الصغائر، وعدم المبالاة بها ، فكانها وسائل إلى الكبائر، ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتا ورفعا
٢١٠
رجة الثانية جه.
٤- كتاب الصلاة
١٤ - باب التجود وقصّلة
وأوْلٌ وَآَخْرُهُ، وَعَلَيْتَهَ وَثَرَةِبِ رُوَهُ مَمُ.
٩.٠- (٧) وعن عائشة، رضى الله عنهنا، قالت: فقدت رسول الله تَع ليلة من الفراش،
فالتمسته، فوقعت يدى على بطن: قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم أني.
ت:أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك على عقوبتك، وأعوذ بك المك لاء أحلى ثناء عليك ..
(وأوله وآخره) المقصورة الإحاطة (وجلانيته) بفتح العين ى كبير النون وخفة الماضى مصدر ((على أى ظاهرة (ومي .. ))
أى عند غير م تعالى بدو إلا فهما سواء عنده تعالى، فإنه يعلم السر وأخفى، (رواه حيم). وأخرجه أيضا البغداوف»: قيلهذا}
عند قوله ( من الفراش ) تعلق بفتات، والمعنى: استيقظت و أجده على القرائن (فالتاسع) وفي رواية
الشائ: على الطلبة يدى (فوقعت يلقى) بالأفراد (عَلىَّ بِظَنْ قَدْمَيّة) بالسبه، وَق ◌َتْجَ نَكَ الله، بالأإثر أدبية
وفى رواية السائق، وفى الترملاثى: على قدميه، وفى ابن ماجه (على بطن، قدمية، كما فى الكتاب. والخدل بها على أنّ كل
المشتراة لا ينفعل الوضوء، وأجاب من ذهب إلى كونه تاتفظاً بأن المكوس لا يفسد وضوئه، والل من الخضار الخاص
وحضوء الملموس على أنه كان بين اللامس والمؤس عائل فلا يقتر، وظاهر الحديث يؤاثرٍ من عمال ◌َبِثُمَ اتِقَاطَ الْوَصَوْ؟
مطلقاً، وهو الراجح، وقد أسلفنا الكلام فيه مفضلاً (وهو فى المنجد) بفتح الجيم، أى فى الشَّجوَةٌ، فَهُ مِصَةِ التهمة"
أو فى الموضع الذى كان يصلى فيه فى ظهره، وعلى نسخة كر الجير، وهو يحمل عبد اللهالجقى مشبعة والن جا)
البونى ،38 المازنى به وفى رواية أبي هاودة فلحق الخنجد فإذا موشاجدة ولد الزولية تعالى على أن الافراد لفظ:
اليّ أى الموضع الذى كان يصلى فيه فى حجرته (وهما) أى قدماه (مَهُوَان) أَى قَاعْتَالَّ مَاجَالُ، وَ أْ الخلية.
نصب القدمين فى السجود (أعوذ برضاك من سخطك) أى متوسلا برضاك من أن تسخط وتغضب. وقيل: أتى من
٤
جدا
قبل يومجيب لك على أو على أمتي ( ويمضا فاتك) أي بيفوك، وإنى بالمغالة البالغة أي بعفوك الكثير. (من يعقوبيان)
إنها أثر من آثاره السبيط معإلغاءاستعاذ بهفات الرسمية لسبقها وظهورها من صغايته القضيب (وأخر ذيك، منك)-أجم
بذاتك: من آتلا حقاتك. وقيل : قهوة بطيفات تهالك: من صفات هلالك هانهذ الإ جمال اليه حجرمنمن التفصيل عن وقعوخ
بتوسل جميع صفات الجالف عن صفات الجلال: وولالا فالمعوذ من الذاتو مع قطع النظرعنية محمد جهة الصفات ولا يظهر ..
وقيل ان هذا الباب معاهدة الحق ى الخية العرض الخلق " وهذا يحضن المعاق الذى لا يحمله الساد (لا أحصي ثناء عليك).
قال الطبى: الأصل فى الإحصاء العد بالحصى، أى لا أطيق أن أثنى عليك كما تستحقه، وقيل: أى لا أستطيع فردا مضى
بالى ، وقال الچوطي: أى لا أطقه ،
ثاءك على شئی من ییاتك . وهنا یان لكمال عجز الشر عن أداء حقوق الرب
الها (هانة العلم
أى لا أنتهى إلى غايته، ولا أحيط بمعرفته، كما قال مؤثر فى حديث الشفاعة: فاحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن.
٢/٢
٢١١
٠٠
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
أنت كما أثنيت على نفسك. رواه مسلم.
٩٠١ - (٨) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله مؤلم: أقرب ما يكون العبد من ربه
وروى عن مالك ، أنه قال: لا أحصى نعمتك، وإحسانك ، والثناء بها عليك، وإن اجتهدت فى ذلك، والأول أولى لما.
ذكرناه، ولقوله فى الحديث: أنت كما أثنيت على نفسك. ومعنى ذلك اعتراف بالعجز عند ما ظهر له من صفات
جلاله تعالى، وكماله، وصمديته، وقدوسيته، وعظمته، وكبرياءه، وجبروته، مالا ينتهى إلى عده، ولا يوصل
إلى حده، ولا يحمله عقل، ولا يحيط به فكر، وعند الانتهاء إلى هذا المقام انتهت معرفة الأنام. وقال الجزرى فى
النهاية : بدأ فى هذا الحديث بالرضا، وفى رواية بدأ بالمعافاة ثم بالرضا، وإنما ابتدأ بالمعافاة من العقوبة لأنها من صفات
الأفعال كالإحياء والإماتة، والرضا والسخط من صفات الذات، وصفات الأفعال أدنى مرتبة من صفات الذات ،
فبدأ بالأدنى مترقيا إلى الأعلى، ثم لما ازداد يقينا وارتقاء ترك الصفات وقصر نظره على الذات، فقال (وأعوذ بك
منك، ثم لما ازداد قربا استحي معه من الاستعاذة على بساط القرب، فالتجأ إلى الثناء فقال: لا أحصى ثناء عليك، ثم
على أن ذلك قصور، فقال: أنت كما أثنيت على نفسك، وأما على الرواية الأولى فانما قدم الاستعاذة بالرضا من السخط
لأن المعافاة من العقوبة تحصل بحصول الرضا، وإنما ذكرها لأن دلالة الأول عليها دلالة تضمن فأراد أن يدل عليها
دلالة مطابقة ، فكنى عنها أولا، ثم صرح بها ثانيا، ولأن الراضى قد يعاقب للمصلحة أو لاستيفاء حق الغير - انتهى.
(أنت كما أثنيت على نفسك) أى أنت الذى أثنيت على ذلك ثناء يليق بك، فمن يقدر على أداء حق ثناءك؟ فالكاف
زائدة، والخطاب فى عائد الموصول بملاحظة المعنى نحو: أنا الذى سمتنى أمى حيدره. ويحتمل أن الكاف بمعنى ((على،
والعائد إلى الموصول محذوف، أى أنت ثابت دائم على الأوصاف الجليلة التى أثنيت بها على نفسك. والجملة على
الوجهين فى موضع التعليل، وفيه إطلاق لفظ النفس على ذاته تعالى بلا مشاكلة. وقيل: ((أنت)) تأكيد المجرور فى
((عليك)) فهو من استعارة المرفوع المتصل موضع المجرور المنفصل، إذ لا منفصل فى المجرور، و (ما) فى ((كم)) مصدرية ،
والكافى بمعنى مثل صفة ثناء، ويحتمل أن يكون ما على هذا التقدير موصولة أو موصوفة، والتقدير: مثل ثناء أثنيته ،
أو مثل الثناء الذى أثنيته ، على أن العائد المقدر ضمير المصدر، ونصبه على كونه مفعولا مطلقا، وإضافة المثل إلى المعرفة.
لا يضرفى كونه صفة نكرة، لأنه متوغل فى الإيهام فلا يتعرف بالإضافة. وقيل: أصله ثناءك المستحق كثناءك على نفسك،
فذف المضاف من المبتدأ فصار الضمير المرفوع مجرورا. قال الخطابي: معنى الحديث الاستغفار من التقصير من بلوغ
الواجب من حق عبادته والثناء عليه (رواه مسلم) وأخرجه أيضا الترمذى فى الدعوات، وأبو داود، والنسائى فى الصلاة،
وابن ماجه فى الدعاء.
٩٠١ - قوله (أقرب ما يكون العبد من ربه) الظاهر أن ((ما)) مصدرية و ((كان)) قامة والجار متعلق بأقرب،
٢١٢
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
وهو ساجد، فأكثروا الدعاء. رواه مسلم.
٩٠٢ - (٩) وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قرأ ابن آدم السجدة،
وليست من تفضيلية، والمعنى شاهد كذلك، فلا يرد أن اسم التفضيل لا يستعمل إلا بأحد أمور ثلاثة لا بأمرين
كالإضافة ومن، فكيف استعمل مهنا بأمرين؟ فافهم. وخبر ((أقرب)) محذوف أى ((حاصل له)) وجملة ((وهو ساجد))
حال من ضمير «حاصل، أو من ضمير (((له)) والمعنى: أقرب أكوان العبد من ربه تبارك وتعالى حاصل له حين كونه
ساجدا. ولا يرد على الأول أن الحال لابد أن يرتبط بصاحبه، ولا ارتباط ههنا، لأن ضمير («هو ساجد) العبد لا
لأقرب، لأنا نقول: يكفى فى الارتباط وجود الولو من غير حاجة إلى الضمير، مثل: جاء زيد والشمس طالعة. وقال
الطبى: التركيب من الإسناد المجازى، أسند القرب إلى الوقت، وهو العبد مبالغة، فإن قلت: أين المفضل عليه،
ومتعلق أفعل فى الحديث؟ قلت: محذوف وتقديره: إن العبد حالتین فى العبادة : حال كونه ساجدا لله تعالى، وعال
كونه متلبسا بغير السجود، فهو فى حالة السجود أقرب إلى ربه من نفسه فى غير تلك الحالة - انتهى. قيل وجه الأقرية
أن العبد فى السجود داع لأنه أمر به، والله تعالى قريب من السائلين بقوله تعالى: ﴿ وإذا سألك عبادي عنى فإنى قريب
- ١٨٦:٢﴾ ولأن السجود غاية فى القل، والانكسار، وتعفير الوجه، وهذه الحالة أحب أحوال العبد كما رواه
الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن عن ابن مسعود، ولأن السجود أول عبادة أمر الله تعالى بها بعد خلق آدم ، فالمتقرب
بها أقرب، ولأن فيه مخالفة لا يليس فى أول ذنب عصى الله به. وقيل: لأن العبد بقدر ما يبعد عن نفسه بقرب من
ربه، والسجود غاية التواضع، وترك التكبر، وكسر النفس لأنها لا تأمر الرجل بالمذلة، ولا ترضى بها، ولا بالتواضع،
بل بخلاف ذلك، فإذا سجد فقد خالف نفسه، وبعد عنها، فإذا بعد عنها قرب من ربه. قال القرطبى: هذا أقرب
بالرتبة، والمكانة، والكرامة، لا بالمسافة والمساحة، لأنه تعالى منزه عن المكان والزمان (فأكثروا الدعاء) أى فى
السجود، لأنه حالة قرب، وحالة القرب مقبول دعاءها، لأن السيد يحب عبده الذى يطيعه، ويتواضع له، ويقبل منه
ما يقوله، وما يسأله. وقال ابن الملك: وهذا لأن حالة السجود تدل على غاية تذلل، واعتراف عبودية نفسه وربوية
ربه، فكان مظنة الابهابة، فأمرهم بإكثار الدعاء فى السجود. والحديث يدل على مشروعية الاستكثار من السجود،
ومن الدعاء فيه، ولا دليل فيه لمن قال: إن السجود أفضل من القيام، لأنه لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال
سجوده أفضليته على القيام، لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد، وأبو داود،
. والنسائى .
٩٠٢ - قوله (إذا قرأ ابن آدم) ذكر تلميحا لقصة أيه آدم مع شيطان التى هى سبب العداوة بينهما (السجدة)
٢١٣
مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
فورد
١٤ - باب السجود وفضله
فسجد اعتزل الشيطان يبكى، يقول: يا ويلتى! أمر ابن آدم بالسجود، فسجد، فله الجنة، وأمرت
بالسجود فأبيت، فلي النار. رواه مسلم ... )جهنم (٣)٢٠٥
رقيباا ٢٠٠
٩٠٣ - (١٠) وعن ربيعة بن كعب، قال: كنت أبيت مع رسول الله ملي، فأتيته بوضوئه
وغابت""فقال لى: سيل، فقلت: أسئلك مرافقتك فى الجنة، قال أو غير ذلك؟ ...
أى آتها (فسجد) أى مجود التلاوة (اعتزل) أبى تباعد عنه (الشيطان) قيل: المراد يه إذليس فقط. (يكى، يقول) قال
الطوبى فى هما رجالان من فاعل واعتزل، متن ادفان أى باكيا وقائلا، أو متداخلتيان، أى با كما قائلا (ياويلى) قال إن
الملك: أصله (يا ويلى)، فقلت ياء المتكلم تاء، وزيدت بعدها ألف الندبة .. والويل الحزن والهلاك، كما نه يقول: ما
حزني ! ويا هلاكي! احضر، فهذا وقتك وأوانك. قال الطيبي: نداء الويل للتحسر على ما فاته من الكرامة، وحصول
اللبن والخيبة للحسد على ما حصل لابن آدم، بانه (أمر ابن آدم بالسجود فيجد) امتثالا لأمر ربه (فله الجنة) أي على
الطاعة (فأبيت) أى امتنعت تكيرا (فلى النار) قال المناوى: نار جهنم خالدا فيها لعصيانه واستكباره. والحديث دليل
على فضل السجود. واستدل به من قال بوجوب سجدة التلاوة. وأجيب عنه: بأن الذم والوعيد متعلق بترك السجود
إباء وإنكارإ واستكباراً كما يدل عليه لفظ ((أبيت) صراحة فلا يخالف الحديث من يقول بسنيته (رواه مسلم) وأخرجه
عدد
أيضا أحمد ، وابن ماجه .
٩٠٣ - قوله (وعن ربيعة بن كعب) بن مالك الأسلى، يكنى أبا فراس المدنى، صحابي من أهل الصفة، ويقال:
كان خادما لرسول الله توبي، صحبه قديماً، وكان يلزمه سفراً وحضراً، ومنهم من فرق بين ريعة وأبى فراس الأسلى،
وقتوب الحاكم أبو أحمد وابن عبد البر تبعا للخارى التفريق بينهما. مات ريعة سنة (٩٢) بعد الخرة، وليس له فى
الأدب المفرد البخارى، وصحيح مسلم، وستن الأربعة غير هذا الحديث (كنت أيت) من اليوه ى +كون فى الليل
(مَعَ رَسُولَ الله ◌ٍِّ) ولعل هذا وقَّعَ لَه فى سفر. وقال أَبَّ حَجْرَ: أَىّ إما فى السفر أو المُرَّة والمرادِ بَالُعية الغَرِبُّ
منّه بحيث يسمع عداء، إذا ناداه لقضاء حاجته (فأتيته) وفى بعض النسخ ثانية، مواهً لما فى خَحَ فسهم (بوضوْءٌ)
بُتَّخَ الوُّأو أى ماء وضوءً وطهارته (وحاجته) أى سائر ما تحتاج إليه من نحو سواك وغيره (فقال لى: سَلَعَى
أطلبّ متى حاجة بسقال ابن حجر: أتحماك بها فى مقابلة خدمتك على، لأن هذا هو شأنِ الكرامِ، وَلاَ أَكَرَّمْ نَهَ نَّ.
وَيّة جُوازٍ قُولُ الرجلَ لَأَبَائمة ومَن يُولِى خَدّمته: مسلوق خرا بحكم (أسألكُ مَرَاشَات) أى كوّنّ رفيها لك (قَ الجنة)
بأن أكون قريباً منك متمتعاً بنظرك (أو غير ذلك) يحتمل تح الواو، أى أنسأل ذلك وغيره أم تسأله وعودة وَسَكُونَها،
أى تسأل ذلك أم غيره؟ وقال بعضهم: يروى بسكون الواو وبفتحها ، وعلى التقديرين فغير إما مرفوع أو منصوب،
(قسط) اله ف العابب رواتالفا و. وا جا المقا ليلاية (واصالةId) -- م٢٠
٢١٤
مرعاة المفاتيح ج.٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
ودة، قلت: هو ذاك. قال: فأعنى على نفسك بكثرة السجود. رواه مسلم: أنهم خاله "
٩٠٤- (١١) وعن معدان بن طلحة، قال: لقيت ثوبان مولى رسول اللّه مؤخر، فقلت: أخبرنى بعمل
أعمله يدخلنى اللّه به الجنة، فسكت، ثم سألته، فسكت،
والتقدير على الأول: فستولك هذا أو غير ذلك؟ وعلى الثانى: أتسأل هذا وغير ذلك أنسب بحالك. وأما فى صورة
نههيه ( غير) فالمعنى على تقدير سكون الواو. تسأل ذلك أو غير ذلك؟ وقيلى المعنى: سل غير ذلك. وعلى تقدير فتحها.
أتسأل هذا وهو شاق وتترك ما هو أهون منه؟ (هو ذاك) أى مسئولى ذلك لا غير (فأعنى على نفسك) أى على تحصيل
حاجة نفسك التى هى المرافقة (بكثرة السجود) فى الدنيا حتى ترافقنى فى العقبى، والمراد تعظيم تلك الحاجة و أنها تحتاج
إلى معلوية منك ،و مجرد السؤال منى لا يكفى فيها، أو المعنى: فوافقنى بكثرة السجود قاهرا بها على نفسك. وقيل: أعنى
على قهر نفسك بكثرة السجود، كانه أشار إلى أن ما ذكرت لا يحصل إلا بقهر نفسك التى هى أعدى عدوك، فلا بدلى
من قهر: نفسك بصرفها عن الشهوات، ولا بدلك أن تعاونى فيه، ففيه تلويح إلى أن نفسه بمثابة العدو المناوى، فاستعان
بالبائل المدقها النفس، وكسر شهواتها بالجاهدة والمواظبة على الصلاة، والاستعانة بكثرة السجود حينما للطمع الفارغ
عن العمل، والاتكال على مجرد التمنى. فقيل المعنى: كن لى عونا فى إصلاح نفسك، وجعلها طاهرة مستحقة لما تطلب فى
فإنى أطلب إصلاح نفسك من الله تعالى، وأطلب منك أيضا إصلاحها بكثرة السجود لله، فإن السجود كاسر للنفس
ومذل لها، وأى نفس انكسرت وذلت استحقت الرحمة، وهذا كقول الطبيب المريض: أعالجك بما يشفيك، ولكن
أعنى بالإحتماء وامتثال أمرى. وفى الحديث دليل على أن السجود من أعظم القرب التى تكون بسيها ارتفاع الدرجات
2
عند الله تعالى إلى حد لايناله إلا المقربون، وأن مرافقة النبى مثله فى الجنة لا تحصل إلا بقرب من الله تعالى بكثرة
له تجارية
السجود، والمراد به السجود فى الصلاة (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد، وأبو داود، والنسائى. قال المنذري:
وأخرج الترمذى وابن ماجه طرفاً منه.
جميـ
أن: ٩٤ - قوله (معدان) بفتح الميم وسكون العين المهملة (بن طلحة) ويقال: ابن أبي طلحة العمرى - بفتح الياء
التجنية، وسكون العين المهملة، وفتح الميم - شامى ثقة من كبار التابعين. رجح الترمذى أن اسمه معدان بن أبي طلحة
وكذلك سياه ابن سعد في الطبقات (ج ٧: ص ١٥٤) ورجح يحيى بن معين (معدان بن طلحة، فقد قال: أهل الشام
:
يقولون: ابن طلحة، وقتادة وهؤلاء يقولون: ابن أبي طلحة، وأهل الشام أثيت فيه (أعمله) بالرفع على صفة العمل
وكذلك (يدخلنى الله به الجنة) قال الطبى: ويجوز أن يكون ((أعمله)) جوابا للأمر، و«يدخلنى، بدلا منه، وذلك لأن
معدان لما، كان معتقدا لكون الإخبار سببا لعمله صح ذلك (فسكت) أى ثوبان، ولعل سكوته لامتحان حال القائل فى
٢١٥٠
مرعاة المفاتيح ج٣°
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول اللّه وَلَّى، فقال: عليك بكثرة السجود لله، فإنك
لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة. قال معدان: ثم لقيت
أبالدرداء، فسألته، فقال لى مثل ما قال لى ثوبان. رواه مسلم.
الفصل الثانى )
٩٠٥ - (١٢) عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول اللّه ◌َّ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه،
وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
الجد ، والسؤال، والطلب (فقال: عليك بكثرة السجود) إلخ. فيه دليل على أن كَثْرة السجود مرغب فيها، والمراد به
السجود فى الصلاة. وسبب الحث عليه ما تقدم فى حديث أبى هريرة: أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
وهو موافق لقوله تعالى: ﴿ واسجد واقترب - ٩٦: ١٩) فإن فى كل سجدة يسجدها العبد رفع درجة، فلا يزال العبد
يترقى فى المداومة على السجود درجة فدرجة حتى يفوز بالقدح من القرب إلى الله تعالى. ولا دليل فيه كالحديث الذى
قبله لمن يقول: إن السجود أفضل من القيام، لأن صيغة ((أفعل، الدالة على التفضيل إنما وردت فى فضل طول القيام كما
سبق ، ولا يلزم من فضل السجود الذى دل عليه حديث ربيعة وثوبان أفضليته على طول القيام (رواه مسلم) وأخرجه
أیضا أحمد ، والترمذى، والنسائى ، وابن ما جه .
٩٠٥ - قوله (إذا سجد) أى أراد السجود (وضع ركبتيه قبل يديه) استدل به لمن قال باستحباب وضع الركبتين
قبل اليدين عند الانحطاط السجود، وهم الشافعى وأبو حنيفة، وأحمد فى مشهور مذهبه، وسفيان الثوری وإسحاق، لكن
الحديث ضعيف كما ستعرف، وذهب مالك، وابن حزم ، وأحمد فى رواية إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين،
وروی الحازمی عن الاوزاعى قال : أدر کت الناس یضعون أيديهم قبل ر کهم. قال ابن أبى داود : وهو قول أصحاب
الحديث، واستدل لهم بحديث أبى هريرة التالى، وهو حديث صحيح أو حسن لذاته كما ستحققه (وإذا نهض) أى وإذا
أراد النهوض وهو القيام (رفع يديه قبل ركبتيه) فيه دليل لمن قال برفع اليدين قبل الركبتين عند القيام من الركمة أى
وكمة كانت، وهو أحمد وأبو حنيفة، واستدل لهما أيضا بما رواه أبو داود عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله وزيع أن
يعتمد الرجل على يديه إذا نهض فى الصلاة ، لكن رواية أبى داود هذه شاذة، والصحيح ما رواه أبو داود عن أحمد
بلفظ: نهى أن يجلس الرجل فى الصلاة وهو معتمد. وقال مالك والشافعى: السنة أن يعتمد على يديه فى النهوض ، لأن
مالك بن الحويرث قال فى صفة صلاة رسول اللّه مَثيم: أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدا، ثم اعتمد
٢١٦
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
. رواه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه والدارمى.
٩٠٦ - (١٣) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول مثل: إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير،
على الأرض. رواه النسائى. وفى رواية البخارى: جلس واعتمد على الأرض، ثم قام. وعند الشافعى: واعتمد
يديه على الأرض، وقد قال وزير لمالك وأصحابه: صلوا كما رأيتمونى أصلى. ولما روى عبد الرزاق عن ابن عمر: أنه
كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما. ولأن ذلك أعون للصلى كما لا يخفى. فالراجح
عندنا أن يرفع الرجل بوكيتيه قبل يديه ويقوم معتمدا يديه على الأرض ولا يعتمد على ركبتيه (رواه أبو داود) إلخ
وأخرجه أين الدار قطنى، والحاكم، وابن خزيمة ، وابن حبان ، وابن السكن فى صحاحهم من طريق شريك، عن عاصم
ان كليب، عن أبيه، عن وائل. وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب. قلت: فى كون هذا الحديث حسنا نظر،
فإنه قد تفرد به شريك عن عاصم كما صرح به البخارى، والترمذى، وابن أبى داود، والدار قطنى، والبيهقي، وشريك
هو ابن عبد الله النخعى الكوفى، صدوق، يخطئى كثيرا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة. قال الدار قطنى فى سننه:
لم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوى فيما يتفرد به - انتهى. والحديث وائل هذا طريقان
آخران عند أبي داود: أحدهما من جهة حمام، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه. «الثانى من
جهة همام، عن شقيق أبى الليث، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي مَّى. قال النيموى بعد ذكر هذه الطرق:
فالحديث لا ينحط عن درجة الحسن لكثرة طرقه. قلت: قد ظهربما ذكرنا أن لحديث وائل بن حجر هذا ثلاث
طرق: الأولى طريق شريك ، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل ، وقد عرفت أنها ضعيفة لشريك القاضى ، فإنه
متفرد به، وهو ليس بالقوى فيما يتفرد به كما صرح به الدار قطنى. والثانية طريق همام، عن محمد بن جحادة، عن
عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، وهى أيضا ضعيفة لأنها منقطعة فإن عبد الجبار لم يسمع من أبيه. والثالثة طريق همام،
عن شقيق، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ◌َّى. وهى أيضا ضعيفة لإرسالها، ولأن فيها شقيقا أيا الليث، وهو
مجهول كما صرح به الحافظ فى التقريب، والذهبي فى الميزان، والطحاوى فى شرح الآثار ، فهذه الطرق الثلاث كلها
ضعيفة، ثم هى مختلفة فى الوصل والإرسال، والمحفوظة منها على ماقال الحازمى فى ((كتاب الاعتبار، هى طريق همام
المرسلة التى فيها الشقيق المجهول ، ففى ارتقاء حديث وائل إلى درجة الحسن كلام، ولو سلم أن حديث وائل بن حجر
حسن ، حديث أبى هريرة الآتى أثبت وأقوى منه كما ستعرف.
٩٠٦ - قوله (فلا يبرك) بضم الراء من باب نصر، نهى، وقيل: نفى (كما يبرك البعير) أى لايضع ركبتيهقبل يديه
كما يرك البعير، شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه قبل رجليه، لأن ركبة الإنسان فى الرجل، وركبة الدواب فى
٢١٧
مرعاة المفاتيح ج٢ /ء
٩٠
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وقِظـ
وليضع يديه قبل ركبتيه. رواه أبو داود والنسائى والدارمى.
اليد، وإذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه الايل فى البروك (ويضع) بسكون اللام وتكسر (يديه قبل ركبتيه) قال التور بشى
الحنفى: كيف تهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل الركبتين والبعير يضع اليدين قبل الرجلين؟ والجواب أن الركبة من
الإنسان فى الرجلين، ومن ذوات الأربع فى اليدين، كذا فى المرقاة. والحديث نص فى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين،
وهو قول مالك، وهو قول أصحاب الحديث. وقال الأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم"، وهىّ
ورواية عن أحمد، ويدل أيضاً على هذا القول ما أخرجه ابن خزيمة، ومجهة والدار قطى، والحاكم من حديث ابن معمر
التهل: أن الفيّ يّ كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: على شرط مسلم، ووافقه الدهي، وأخرجه أيضا
اليهفى منه و الطحاوى، وقال البخارى فى مخيحه: قال نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتبه. قال الحافظ فى الفتح:
وتخيله ابن خزيمة، والطحاوى، وغيرهما من طريق عبد العزيز الدراوردى، عن عبيد اللهبن عمر، عن نافع بهنا ،فوزا
فى آخر، ويقول كان النبى حزّ يفعل ذلك، قال الحافظ: قال مالك هذه الصفة أحسن فى خضوع الصلاة ، ويه
قال: الأوز معى، قال: وعن مالك، وأحمد رواية بالتخير انتهى .. وظاهر الحديثية الوجوب لقوله ولا يرك موهو؟
نهى، الأمر بقوله هو ليضع، قيل: ولم يقل أحد بوجوبه فتعين أنه مندوبه موقد أجاب الحنفية، والشافية، والحنابلة
عن جامعأبي هريرة بر جوه كلها مخدوشة، أى ذكر بمعنها مع بان ما فيه من الخدشة (رواه أبو داود، والنسائى والدار مى﴾
وأخرجه أيضا أحمد، والترمذى، والطحاوى، والبيهقي، والداوطنى بعضهم من طريق عبد الله بن نافع، عن محمد الجزء
عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبى هريرة. وبعضهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى ، مزج
محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد، الخ. وبعضهم من الطريقين كليهما.، وهذا حديث صحيح أم حسن لذاته،
والم كلهم ثقات و أما عبد الله بن نافع فقد وثقه ابن معين، والنسائى والفنحلى ،وذكره ابن حبان فى الثقات، وأما عبد العزمعود
ابن محمد البناوردي فهو أحد مشاهير المحدثين، وثقه ابن معين ، وابن المدينى، وقال النسائى ليس به بأس . ودون له.
البنهاوى: الزيتين بقواته، فيها يعبد العزيز بن حازم، وغهره، واحتمج به مسلم، وأصحاب السنن. وي أمل محمد بن حمد الله.
ابن الحبش فهو الملقب بالفيل الواكية، وهوثقة، وأما أبو الزناد، عن الأعرج وعن أبى هريرة فهو أطع الأسانيد،قاله
البخارى كما فى الخلاصة. والحديث تكت عنه أبو داود، فهو عنده صالح للاحتجاج. وقال المائي فى كتاب:
(الاعتبار)) بعد روايته: وهو على شرط أبى داود، والنسائى، والترمذي، أخرجوه فى كتبهم وقالسالقارى فى الرقاق.
قال ابن حجر: إسناده جيد. وقال ابن سيد الناس: أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح، وقال: ينبغى أن
يكون حديث أبي هريرة داخلاً فى الحسن على رسم الترمذى لسلامة روائه عني الجرح. وقال ابن التركمانى فى الجوهر.
ج۔۔۔
النقى: وحديث أبى هريرة المذكور أولا يعنى ((وليضع يديه ثم ركبتيه، دلالته قولية، وقد تأيد بحديث ابن عمر، فيمكّن
٢١٨
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
قال أبو سليمان الخطابى: حديث وائل بن حجر أثبت من هذا،
ترجيحه على حديث وائل، لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين - انتهى. وقال الحافظ فى بلوغ المرام:
وهو أقوى من حديث وائل بن حجر ، فإن للأول شاهدامن حديث ابن عمر ، صححه ابن خزيمة ، وذكره البخارى
معلقا - انتهى. ورجح ابن العربى فى عارضة الأحوذى حديث أبى هريرة على حديث وائل من وجه آخر، فقال:
الهيئة التى رأى مالك (وهى الهيئة المروية فى حديث أبى هرير) منقولة فى صلاة أهل المدينة ، فترجحت بذلك على غيره
(قال أبو سليمان) أى فى معالم السنن (ج ١: ص٢٠٨) واسمه حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستى - بضم
الباء الموحدة - نسبة إلى مدينة ((بست)، من بلاد ((كابل» بين «هرات) و((غزنة)). ولد فى رجب سنة (٣١٩) وتوفى فى
ربيع الأول سنة (٣٨٨) كان محدثا، فقيها، أديبا، شاعرا، لغويا، حجة، صدوقا، زاهدا، ورعا، صاحب كتاب
((غريب الحديث)) و((أعلام السنن)) فى شرح صحيح البخارى، و(«معالم السنن) فى شرح سنن أبي داود وغير ذلك. والمشهور
فيما بين الناس أنه كان شافيا. والظاهر أنه كان من أهل الحديث ولم يكن مقلدا الشافعى ولا لغيره من الأئمة، يدل على
اختباراته ومخالفته للأئمة كلامه فى كثير من المواضع ، من جملة ذلك قوله فى معالم السنن (ج١: ص ٢٥٢) خلاف
الشافعى «سنة رسول اللّه ◌ُ} أولى، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب، وفى (ج ١: ص ٣١٣) ((وقول
الجماعة أولى لموافقته الحديث، وهذا فى خلاف الشافعى، وكم له مثلها (الخطابى) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الطاء المهملة
وبعد الألف باء موحدة، هذه نسبة إلى جده الخطاب المذكور، وقيل: إنه من ذرية زيد بن الخطاب بن نفيل العدوى
فنسب إليه. قال السبكى فى طبقات الشافعية (ج ٢: ص ٣١٨): ولم يثبت ذلك، قال: وكان إماما فى الفقه والحديث
واللغة (حديث وائل بن حجر أثبت من هذا) أى فهو أولى بالعمل من حديث أبى هريرة. وفيه نظر، فإن حديث
وأقل ضعيف كما عرفت، ولو سلم أنه حسن كما قال الترمذى، فلا يكون هو حسنا لذاته بل لغيره لطرقه الضعاف. وأما
حديث أبى هريرة فهو صحيح أو حسن لذاته، ومع هذا فله شاهد من حديث ابن عمر ، صححه ابن خزيمة، وصححه الحاكم
على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي، وقد تقدم قول ابن سيد الناس، وابن التركمانى وابن العربى ، والحافظ فى ترجيح
حديث أبى هريرة على حديث وائل بن حجر، فالقول الراجح أن حديث أبى هريرة أثبت وأقوى من حديث وائل.
فإن قيل: إن كان لحديث أبى هريرة شاهد فظحديث وائل ثلاثة شواهد، أحدها: ما رواه ابن أبى شيبة والطحاوى فى شرح
الآثار من طريق عبد الله بن سعيد المقبرى، عن أبيه ، عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: إذا ستجد أحدكم فليداً بركبتيه قبل
يديه، ولا يترك كبروك الفحل. وثانيها: ما رواه الدارقطنى والحاكم والبيهقى وابن حزم عن عاصم الأحول، عن
أنس، قال: رأيت رسول الله يرفع انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه. قال الحاكم: هو على شرطهما، ولا أعلم له علة.
٢١٩
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٤ - باب السجود وفضله
وقيل: هذا منسوخ.
وثالثها: ما رواه ابن خزيمة فى صحيحه عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص ، عن أبيه، قال : كنا نضع اليدين قبل الركبتين
فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين. أجيب بأن هذه الأحاديث كلها ضعيفة جدا، لا تصلح أن تكون شاهدة لحديث وائل.
أما حديث أبى هريرة فلأن مداره على عبد الله بن سعيد المقبرى وهو متروك، قال ابن معين: ليس بشئى. وقال الفلاس:
منكر الحديث، متروك. وقال يحيى بن سعيد: استبان كذبه فى مجلس. وقال الدار قطنى: متروك ذاهب. وقال أحمد مرة:
ليس بذاك، ومرة قال: متروك. وقال فيه البخارى: تركوه، كذا فى الميزان. وأما حديث أنس فلان فى سنده
العلاء بن إسماعيل ، وقد تفرد به، وهو مجهول، قاله البيهقى. وقد أخطأ الحاكم فى تصحيحه، ونقل الحافظ فى لسان الميزان
عن أبى حاتم أنه أنكر هذا الحديث. وحكى عن الدار قطنى أنه أخرجه، وقال: إن العلاء تفرد به وهو مجهول، ثم قال
الحافظ : وخالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من أثبت الناس فى أبيه، فرواه عن أبيه، عن أعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة وغيره، عن عمر موقوفا عليه، وهذا هو المحفوظ. وأما حديث سعد بن أبى وقاص فلأن فى سنده إبراهيم بن
إسماعيل بن يحيى بن سلمسة بن كهيل، وهو يرويه عن أبيه وقد تفرد به، وهما ضعيفان، إبراهيم بن إسماعيل اتهمه
أبو زرعة ، وأبوه إسماعيل متروك. وقال الحازمى: فى سنده مقال، وأن المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ
التطبيق - انتهى. وقد ظهر بهذا التفصيل أن هذه الأحاديث ضعيفة جدا ، فلا تصلح أن تكون شاهدة لحديث وائل فانها
لضعفها وسقوطها صارت كأن لم تكن (وقيل: هذا) وفى معالم السنن: وزعم بعض العلماء أن هذا أى حديث أبى هريرة
(منسوخ) أى بما رواه ابن خزيمة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. وقد ذكرنا لفظه. وفيه: أن دعوى النسخ بحديث
سعد بن أبى وقاص باطلة، فإن هذا الحديث ضعيف كما عرفت، وقد عكس ابن حزم فى المحلى (ج ٤: ص ١٣٠) تجعل
حديث أبى هريرة ناسخا لما خالفه. وقيل: إن حديث أبى هريرة ضعيف معلول أعله البخارى أن محمد بن عبد الله بن
الحسن لا یتابع علیه،وأنه لا یدری أسمع محمدمن أبى الزناد أم لا . وفيه: أن قوله«لا یتابع علیه، ليس بمضر، لأن محمد بن
عبد الله ثقة، ولحديثه هذا شاهد من حديث ابن عمر، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، ووافقه الذهبي ، قال ابن التركمانى فى
الجوهر النقى: محمد بن عبد الله وثقه النسائى، وقول البخارى ((لا يتابع على حديثه)) ليس بصريح فى الجرح، فلا يعارض
توثيق النسائى - انتهى. وأما قوله ((لا يدرى أسمع، إلخ. ففيه أنها أيضا ليست بعلة، وشرط البخارى معروف، خالفه
فيه جمهور المحدثين ، ومحمد بن عبد اللّه ليس بمدلس، وسماعه من أبي الزناد مكن، فإن أبا الزناد مات سنة ثلاثين ومائة
بالمدينة ، ومحمد مدنى أيضا غلب على المدينة، ثم قتل فى سنة خمس وأربعين ومائة وعمره ثلاث وخمسون سنة. قاله
الزبير بن بكار. وقال ابن سعد وغير واحد: قتل وهو ابن خمس وأربعين ، فقد أدرك أبا الزناد طويلا ، فيحمل
عنعنته على السماع عند جمهور المحدثين. وقيل: إن حديث أبى هريرة مضطرب، فإنه قال بعضهم: إذا سجد أحدكم
٢٢٠