النص المفهرس
صفحات 141-160
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
بين الحديثين ، بل لو قال قائل: هذا النهى منسوخ بحديث معاذ لم يكن بعيدا. وأما تقوية بعضهم بكون حديث معاذ
منوغا بأن صلاة الخوف وقعت مرارا على صفة فيها مخالفة بالأفعال المنافية فى حال الأمن ، فلو جازت صلاة
المفترض خلف المنفل لصلى النبي مَّه بهم مرتين على وجه لا تقع فيه منافاة ، فلما لم يفعل ذلك دل على المنع. جوابه:
أنه ثبت أنه مَّ صلى بهم صلاة الخوف مرتين كما أخرجه أبو داود عن أبى بكرة صريحا، وصرح فيه أنه سلم على الركعتين
الأولين، ولمسلم عن جابر نحوه ، لكن ليس فى روايته تصريح بالسلام على الركعتين، وأما صلاته بهم على نوع من المخالفة غليان
الجواز. وأما قول بعضهم: كان فعل معاذ للضرورة لقلة القراء ذلك الوقت. فهو ضعيف كما قال ابن دقيق العيد ، لأن
القدر المجزئ من القراءة فى الصلاة كان حافظوه كثيرا، وما زاد لا يكون سببا لارتكاب أمر منوع منه شرعا فى الصلاة۔
انتهى. وأما ما رواه أحمد، والطحاوى ، وابن عبد البر، عن معاذ بن رفاعة ، عن سليم رجل من بنى سلة: أنه أتى النبي
مَّ فقال: يا رسول الله! إن معاذ بن جبل يأتينا - الحديث. وفى آخره: «يا معاذ! لا تكن فتانا، إما أن تصلى معى،
وإما أن تخفف على قومك)). واستدل به الطحاوى على أنه تَّ نهى معاذا عن ذلك، وادعى أن قوله ((إما أن تصلى
معى ، وإما أن تخفف على قومك)) معناه: إما أن تصلى معى، ولا تصلى بقومك وإما أن تخفف بقومك، أى ولا
تصلى معى. ففيه: أن فى صحة هذه الرواية كلاما، قال ابن حزم فى المحلى (ج ٤: ص ٢٣٠): هذا خبر لا يصح لأنه
منقطع، لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي مَّة، ولا أدرك هذا الذى شكا إلى رسول اللّه مَّ بمعاذ، لأن هذا الشاكى
- أى سليما صاحب القصة - قتل يوم أحد. ثم فى صحة ما ذكره الطحاوى فى معنى قوله («إما أن تصلى معى، وإما أن
تخفف على قومك، كلام أيضا . قال الحافظ فى الفتح: وأما دعوى الطحاوى أن معناه: إما أن تصلى معى ولا تصل بقومك
وإما أن تخفف بقومك ولا تصل معى، ففيه نظر، لأن لمخالفه أن يقول: بل التقدير «إما أن تصلى معى فقط إذا لم تخفف، وإما
أن تخفف بقومك فتصلى معى، وهو أولى من تقديره لما فيه من مقابلة التخفيف بترك التخفيف، لأن هو المسئول عنه
المتنازع فيه - انتهى. قلت: ورواية عبد الرزاق والشافعى وغيرهما بزيادة «هى له تطوع ولهم فريضة» تؤيد المعنى الذى
بينه الحافظ، وتوهن المعنى الذى بينه الطحاوى. واستدل الحنفية على عدم جواز اقتداء المفترض بالمتنفل بما روى
مرفوعا: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه. قالوا: لا اختلاف أشد من الاختلاف فى النيات فى
صلاة فرضين، أو تنفل الإمام وافتراض المقتدى. وأجيب: بأن الاختلاف المنهى عنه مقصور على الاختلاف
فى الأفعال الظاهرة ، لأن الاختلاف فى النبات لا یظهر به مخالفة الا مام عند الناس ، ولان رسول الله ،ؤلے قد بين فى
هذا الحديث نفسه المواضع التى يلزم الائتمام بالإمام فيها، ويحرم الاختلاف عليه فيها، وهى قوله عليه السلام: فإذا
كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاجدوا، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا. فههنا أمر عليه السلام بالائتمام
١٤١
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
متفق عليه.
٨٤٠ - (١٣) وعن البراء، قال: سمعت النبى معَّ يقرأ فى العشاء: ﴿والتين والزيتون) وما سمعت
أحدا أحسن صوتا منه. متفق عليه.
٨٤١ - (١٤) وعن جابر بن سمرة، قال: كان النبى مُؤَّ يقرأ فى الفجر: بـ﴿قَ والقرآن المجيد) ونحوها،
فيه، وعدم الاختلاف عليه لا فى النية. وأيضا: لو عمم هذا الاختلاف المنهى عنه للزم عدم جواز اقتداء المتغل
بالمفترض لوجود الاختلاف فى النيات ، فظهر أن الحديث ليس بمحمول على العموم عندهم أيضا. ولو سلمنا: أنه يعم
كل الاختلاف لكان حديث معاذ أو نحوه مخصصاً له. واستدلوا أيضا بقوله مرّة ((الا مام ضامن، بمعنى يضمنها صحة
وفسادا ، والمفترض أقوى حالا من المتنفل فلا يتضمنه ما هو دونه. وفيه: أن معنى الضمان هنا هو الحفظ والرعاية فى
الأفعال الظاهرة لا التكفل فى الصحة والفساد، والمعنى أن الإمام يحفظ ويراعى الصلاة وعدد الركعات وغير ذلك من
الأفعال الظاهرة على القوم، والله أعلم (متفق عليه) واللفظ لمسلم، وأخرجه البخارى مطولا فى غير موضع بألفاظ
مختلفة ، وأخرجه أيضا أحمد ، وأبو داود، والنسائى وغيرهم.
٨٤٠ - قوله (سمعت النبي مزيفة يقرأ فى العشاء) أى فى الركعة الأولى من صلاة العشاء، كما فى رواية النسائى
(والتين والزيتون) وقرأ فى الثانية (إنا أنزلناه) وهما من قصار أوساط المفصل، وإنما قرأ فى العشاء بقصار الأوساط
لكونه مسافرا، ففي رواية للبخارى: أن النبى تَو ◌ِّم كان فى سفر، فقرأ فى العشاء فى إحدى الركعتين بـ ( التين والزيتون)
والسفر يطلب فيه التخفيف، وقصة معاذ كانت فى الحضر ، فلذلك أمر فيها بقراءة أوساط أوساط المفصل ، وهذا يدل
على أن القراءة فى صلاة السفر ليست كالقراءة فى صلاة الحضر. والمفصل: من (الحجرات) إلى آخر القرآن على القول
الراجح، وطواله: من سورة (الحجرات) إلى (البروج). وأوساطه: من (البروج) إلى سورة (لم يكن). وقصاره:
من سورة (لم يكن) إلى آخر القرآن. وسمى مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة (متفق عليه) وأخرجه أيضا
أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه .
٨٤١ - قوله (كان يقرأ فى الفجر بعق والقرآن المجيد)، ونحوما) بالجر، وهو ظاهر، وقيل بالنصب عطفا على
محل الجار والمجرور، وقوله ((كان يقرأ، إلخ. ينبغى أن يحمل على الغالب من حاله مَّه، أو تحمل ((كان) على أنها لمجرد
وقوع الفعل لا للاستمرار والدوام، لأنه قد ثبت أنه قرأ فى الفجر (إذا الشمس كورت) وثبت أنه مَ ◌ّه صلى بمكة
الصبح فاستفتح سورة (المؤمنين) كما سيأتى. وأنه قرأ بـ(الطور) ذكره البخارى تعليقا من حديث أم سلمة، وأنه كان
يقرأ فى ركعتى الفجر أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة. أخرجه الشيخان من حديث أبي برزة، وأنه قرأ (الروم)
١٤٢
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
وكانت صلاته بعد تخفيفا. رواه مسلم.
٨٤٢ - (١٥) وعن عمرو بن حريث: أنه سمع النى ◌َّ يقرأ فى الفجر: ﴿والليل إذا عسعس).
رواه مسلم .
٨٤٣ - (١٦) وعن عبد الله بن السائب، قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح
أخرجه النسائى. وأنه قرأ (المعوذتين) أخرجه النسائى أيضا، وأنه قرأ ﴿إنا فتحنالك فتحا مبينا - ١:٤٨) أخرجه
عبد الرزاق عن أبى بردة، وأنه قرأ (الواقعة) أخرجه عبد الرزاق أيضا، وأنه قرأ بـ (يونس وهود) أخرجه ابن أبى شيبة
فى مسنده، وأنه قرأ ﴿إِذا زلزلت) أخرجه أبو داود، وأنه قرأ (الم تنزيل السجدة) و(هل أتى على الإنسان)
كما سيأتى. والجمع بين هذه الروايات أنه وقع ذلك منه مر ◌ّ باختلاف الحالات والأوقات والأشغال عدما ووجودا
(وكانت صلاته بعد) أى بعد صلاة الفجر (تخفيفا)، يعنى أن قراءته فى بقية الصلوات الخمس كانت أخف من قراءته فى صلاة
الفجر. وقيل: أى بعد ذلك الزمان ، فإنه عليه السلام كان يطول أول الهجرة لقلة أصحابه ، ثم لما كثر الناس وشق عليهم
التطويل لكونهم أهل أعمال من تجارة وزراعة خفف رفقا بهم ، قاله القارى (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد .
٨٤٢ - قوله (وعن عمرو بن حريث) مصغرا. ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمربن مخزوم القرشى أبو سعيد المخزومى
الكوفى، صحابى صغير. له ثمانية عشر حديثا، انفرد له مسلم بحديثين. قال ابن عبد البر: رأى النبي مزآت}، وسمع منه، ومسح برأسه،
ودعا له بالبركة. قيل قبض النبى محمد له وهو ابن ثنتى عشرة سنة. نزل الكوفة وابتنى بها دارا، وسكنها ، وولده بها.
وكان قد ولى إمارة الكوفة لزياد ، ولابنه عبيد الله بن زياد، مات بها سنة (٨٥) روى عنه ابنه جعفر وغيره (يقرأ فى
الفجر ((والليل إذا عسعس))) أى يقرأ بالسورة التى فيها ﴿ والليل إذا عسعس - ٨١: ١٧) لا أنه اقتصر على هذه الآية
واكتفى بها. ذكر فى شرح السنة أن الشافعى قال: يعنى به (إذا الشمس كورت﴾ بناء على أن قراءة السورة بتمامها وإن
قصرت أفضل من بعضها وإن طال، قاله الطبي. فالمعنى: قرأ سورة هذه الآية فيها، والغالب من قراءته عليه السلام
السورة التامة ، بل قال بعضهم: لم ينقل عنه عليه السلام قراءته السورة فى الفرائض إلا كاملة، ولم ينقل عنه التفريق إلا فى
المغرب، قرأ فيها (الأعراف) فى ركعتين. وسيأتى مزيد الكلام فى شرح حديث عبد الله بن السائب. ومعنى (عسعس))
أدبر. وقيل: أقبل ظلامه. وقيل: هو من الأضداد. ويقال: إذا أقبل وإذا أدبر (رواه مسلم) وأخرجه أيضا
أبو داود والنسائى وابن ماجه.
٨١٣ - قوله (وعن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب صيفى بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المكى،
له ولايه مجة، وكان أبوه شريك النبى تُبثٍّ، وكان ابنه عبد الله قارئ أهل مكة، أخذ عنه أهل مكة القراءة، قرأ عليه
١٤٣
مرعاة المفاتيح ج٣.
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون - أو ذكر عيسى - أخذت النبى
مديتّ سعلة فركع.
مجاهد وغيره. مات بمكة سنة بضع وستين قبل قتل عبد الله بن الزبير، وهو عبد الله بن السائب قائد ابن عباس، أفرده
صاحب الکال بالذکر وهو هو ، وله سبعة أحاديث ، انفرد له مسلم بحديث، روى عنه عطاء وغيره (بمكة) أى فى فتحها
کا فی رواية النسائى (فاستفتح سورة المؤمنين) أراد به ( قد أفلح المؤمنون﴾ (حتی جاء ذكر موسی) بالرفع ، قال
القارى: وفى نسخة بالنصب، أى حتى وصله النبي ◌َّ (وهارون) أى قوله تعالى: ﴿ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون -
٢٣: ٤٥﴾ (أو ذكر عيسى) أى ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية - ٢٣: ٥٠) و («أو، الشك من محمد بن عباد بن جعفر
الراوى (سعلة) بفتح السين، ويجوز الضم، أى سعال ، وهى حركة تدفع بها الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء التى تتصل
بها. قال الطبي : السعلة فعلة من السعال، وإنما أخذته من البكاء يعني عند تدبر تلك القصص بكى حتى غلب عليه السعال
ولم يتمكن من إتمام السورة. وفى رواية ابن ماجه: فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة. قال السندى: أى شرق
بد معه يعنى للقراءة. وقيل: شرق بريقه. وفى القاموس: شرق بريقه كفرح غص ـ انتهى. واستدل بالحديث على أن
السعال لا يبطل الصلاة، وهو واضح فيما إذا غلبه، ويؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السجال ونحوه أولى من النادى
فى القراءة مع السعال أو التنحنح، ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها. واستدل به على جواز قراءة بعض
السورة فى الفريضة. وفيه: أن الاقتصار على بعض السورة ههنا للضرورة ، فالاستدلال به على الاقتصار بلا ضرورة لايتم،
فالأولى الاستدلال بقراءته منرؤيته بسورة الأعراف فى المغرب حيث فرقها فى ركعتين، فإنه لم يذكر ضرورة، ففيه القراءة
بالأول وبالأخير، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبى بكر الصديق: أنه أم الصحابة فى صلاة الصبح بسورة البقرة
فقرأها فى الركعتين. وهذا إجماع منهم. وروى محمد بن عبد السلام الخشنى من طريق الحسن البصرى قال : غزونا
خراسان ومعنا ثلاث مائة من الصحابة، فكان الرجل منهم يصلى بنا فيقرأ آيات من السورة ثم يركع. أخرجه
ابن حزم محتجابه. وروى الدار قطنى بإسناد قوى عن ابن عباس: أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة فى كل ركعة ، كذا
فى الفتح. قال شمس الدين أبو الفرج ابن قدامة فى الشرح الكبير على متن المقنع (ج ١: ص ٦١٨): المشهور عن
أحمد أنه لا يكره قراءة أواخر السورة وأوساطها فى الصلاة ، نقلها عنه جماعة لقول الله تعالى: ﴿فاقرؤا ما تيسر منه -
٧٣: ٢٠ ) ولأن أبا سعيد قال: أمرنا أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر. رواه أبوداود، وروى الخلال بإسناده: أن
ابن مسعود كان يقرأ فى الآخرة من صلاة الصبح آخر ( آل عمران) وآخر (الفرقان) وقال أبو برزة: كان رسول الله
مركّ يقرأ بالستين إلى المائة. ففيه دليل على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سورة. ولأن آخرها أحد طرفى السورة فلم
يكره كأولها. وعن أحمد: أنه يكره فى الفرض. نقلها عنه المروذى وقال: سورة أعجب إلى، وقال المروضى: وكان
١٤٤
مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
رواه مسلم.
٨٤٤ - (١٧) وعن أبى هريرة، قال: كان النبي ◌َّ يقرأ فى الفجر يوم الجمعة بـ﴿الم تنزيل) فى
الركعة الأولى، وفى الثانية: ﴿هل أتى على الإنسان).
لأبى عبد الله قرابة يصلى به فكان يقرأ فى الثانية من الفجر بآخر السورة، فلما أكثر قال أبو عبد الله: تقدم أنت فصل،
فقلت: هذا يصلى بكم منذ كم؟ قال: دعنا منه يحثى بآخر السور، وكرهه. قال شيخنا: ولعل أحمد إنما أحب اتباع النبى
وَّ فيما نقل عنه، وكره المداومة على خلاف ذلك، فإن المنقول عن النبي مؤ لّمه قراءة السورة، أو بعض السورة من
أولها ، ونقل عنه رواية ثالثة أنه يكره قراءة أوسط السورة دون آخرها لما روينا فى آخر السور عن عبد الله بن مسعود،
ولم ينقل مثل ذلك فى وسطها. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الرجل يقرأ آخر السورة فى الركعة، فقال: أليس قد
روى فى هذا رخصة عن عبد الرحمن بن يزيد وغيره ؟ قال: فأما قراءة أوائل السور فلاخلاف فى أنه غير مكروه ، فإن
النبي ◌َّ قرأ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون، ثم أخذته سعلة فركع، وقرأ سورة الأعراف فى المغرب
فرقها مرتين. رواه النسائى-انتهى. قلت: لاشك أنه يجوز القراءة فى الفريضة من أوائل السورة وأواخرها وأوساطها،
لأن الكل كتاب الله، لكن الأولى والأفضل قراءة السورة كاملة، فإنه الغالب من فعله مرَّم (رواه مسلم) وأخرجه أيضا
النسائى، وابن ماجه. وذكره البخارى فى صحيحه معلقا بقوله: ويذكر عن عبد الله بن السائب ، للاختلاف فى سنده
مع كونه ما تقوم به الحجة .
٨٤٤ - قوله (كان النبي ◌َّ يقرأ فى الفجر) أى فى صلاة الفجر (يوم الجمعة) لعل السرفى قراءة هاتين السورتين
فى صلاة فجريوم الجمعة أنهما تضمنتا ما كان وما يكون فى يومها ، فإنهما اشتملتنا على خلق آدم ، وعلى ذكر المبدأ والمعاد،
وحشر العباد، وأحوال يوم القيامة، وكل ذلك كان ، وسيقع يوم القيامة ، ففى قراءتهما تذكير للعباد ليعتبروا بذكر ما كان
ويستعدوا لما يكون (بـ«الم تنزيل))) بضم اللام على الحكاية، وزاد فى رواية «السجدة) بالنصب عطف بيان (هل أتى على
الإنسان) أى بكالهما ويسجد فيها كما فى المعجم الصغير للطبرانى من حديث على: أنه مؤخر سجد فى صلاة الصبح فى
((تنزيل السجدة)). لكن فى إسناده ضعف. قال الحافظ: فى الحديث دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين فى هذه
الصلاة من هذا اليوم لما تشعر الصيغة به من مواظته ے على ذلك، أو إكثاره منه ، بل ورد من حديث ابن مسعود
التصريح بمداومته ◌َ على ذلك. أخرجه الطبرانى، ولفظه: يديم ذلك. وأصله فى ابن ماجه بدون هذه الزيادة،
ورجاله ثقات، لكن صوب أبو حاتم إرساله ـ انتهى. قال ابن حجر: تصويب أبى حاتم إرساله لا ينافى الاحتجاج
به، فإن المرسل يعمل به فى مثل ذلك إجماعا ، على أن له شاهدا أخرجه الطبرانى أيضا فى الكبير عن ابن عباس بلفظ:
١٤٥
مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
متفق عليه .
٨٤٥ - (١٨) وعن عبيد الله بن أبى رافع، قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج
إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ سورة الجمعة فى السجدة الأولى، وفى الآخرة (إذا جاءك
المنافقون) فقال: سمعت رسول اللّه على يقرأ بهما يوم الجمعة. رواه مسلم.
٨٤٦ - (١٩) وعند النعمان بن بشير، قال: كان رسول اللّه عليه يقرأ فى العيدين، وفى الجمعة:
بـ(سبح اسم ربك الأعلى﴾ و﴿هل أتاك حديث الغاشية).
كل جمعة - انتهى. وبالجملة فالزيادة المذكورة نص فى ذلك، فدل على السنية. وبه أخذ الشافعى، وأحمد، وإسحاق، وقال
به أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، كما نقله ابن المنذر وغيره. وقال صاحب المحيط من الحنفية: يستحب قراءة
هاتين السورتين فى صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره. وقريب منه
قول الطحاوى فإنه خص الكراهة بمن يراه حتما لا يجزئى غيره، أو يرى القراءة بغيره مكروهة. وأما صاحب الهداية
منهم فذكر أن علة الكراهة هجران الباقى وإيهام التفضيل. قلت: كل ما ذكره الحنفية والمالكية فى تعليل الكراهة
مردود لكونه فى مقابلة النص ، والحق أن قراءة هاتين السورتين فى صبح يوم الجمعة والمداومة عليهما مع اعتقاد جواز
غيرهما سنة ، ولله در السندى فقد باح بالحق حيث قال: على كل تقدير المداومة عليهما خير من المداومة على تركهما
(متفق عليه) واللفظ لمسلم، وأخرجه أيضا أحمد والنسائي، وابن ماجه، وفى الباب عن ابن عباس أخرجه أحمد ، ومسلم ،
والترمذى، وأبو داود، والنسائى. وابن مسعود أخرجه ابن ماجه، والطبرانى. وسعد بن أبى وقاص أخرجه
ابن ماجه. وعلى أخرجه الطبرانى فى الصغير والأوسط .
٨٤٥ - قوله (وعن عبيد الله بن أبي رافع) المدنى مولى النبي مُ ه روى عن أبيه وأمه سلمى، وعن على، وكان
كاتبه، وأبى هريرة. وهو ثقة، من الطبقة الوسطى من التابعين (استخلف مروان أبا هريرة على المدينة) أى جعله
خليفته ونائبه عليها (وخرج) أى مروان (الجمعة) أى صلاتها (فى السجدة الأولى) أى الركعة الأولى (إذا جاءك
المنافقون) أى سورتها، أو إلى آخرها (فقال) أى أبو هريرة (يقرأ بهما) أى تينك السورتين (يوم الجمعة) أى فى
صلاة الجمعة (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد ، والترمذى، وأبو داود ، وابن ماجه.
٨٤٦ - قوله (بـ«سبح اسم ربك))) أى فى الركعة الأولى (وهل أتاك حديث الغاشية) أى فى الركعة الثانية.
وروى مالك، وأحمد، ومسلم، وغيرهم عن النعمان بن بشير: وسأله الضحاك ما كان رسول اللّه مَ ◌ّه يقرأ يوم الجمعة على
١٤٦
ـرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
قال : وإذا اجتمع العيد والجمعة فى يوم واحد قرأ بهما فى الصلاتين. رواه مسلم.
٨٤٧ - (٢٠) وعن عبيد الله:
أثر سورة الجمعة؟ قال كان يقرأ: ( هل أتاك حديث الغاشية) فتحصل من أحاديث الباب أن السنة أن يقرأ الامام فى
صلاة الجمعة فى الركعة الأولى بالجمعة، وفى الثانية بالمنافقين، أو فى الأولى بـ(سبح اسم ربك الأعلى) وفى الثانية
بـ﴿ هل أتاك حديث الغاشية) أو فى الأولى بالجمعة وفى الثانية بـ(هل أتاك حديث الغاشية) قال السندى: الاختلاف
محمول على جواز الكل واستنانه، وأنه فعل تارة هذا وتارة ذاك، فلا تعارض فى أحاديث الباب . انتهى. وإنما خص
هذه السور بالجمعة لما فى سورة الجمعة من الحث على حضورها ، والسعى إليها ، وفى سورة المنافقين من توبيخ أهل النفاق
وحثهم على التوبة ، فإن المنافقين يكثر اجتماعهم فى صلاتها، وفى سورة الأعلى والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة
والوعد والوعيد ما يناسب قراءتها فى تلك الصلاة الجامعة (قال) أى النعمان (قرأبهما) أى بالسورتين (فى الصلاتين) قال
النووى: فيه استحباب القراءة فى العيدين والجمعة بـ{سبح اسم ربك الأعلى) و( هل أتاك حديث الغاشية) وفى الحديث
الآخر۔ یعنی حدیث أبی واقد الآتى - القراءة فى العيد بقاف واقتربت ، وكلاهما صحيح، فكان ژتتے فى وقت يقرأ فى
الجمعة (الجمعة) و (المنافقين). وفى وقت (سبح) و (هل أتاك). وفى وقت يقرأ فى العيد (قاف) و (اقتربت) و
فى وقت (سبح) و (هل أتاك) - انتهى. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يقرأ الامام فى الجمعة والعيدين بعد الفاتحة أى
سورة شاء، ولو قرأ هذه السور فى أغلب الأحوال تبركا بالاقتداء برسول الله مؤفي حسن، ولكن لا يواظب على
قراءتها ، بل يقرأ غيرها فى بعض الأوقات كيلا يؤدى إلى مجر الباقى ، ولا يظنه العامة حتما ، كذا فى البدائع وغيره من
كتب الحنفية. وهذا يدل على أن قراءة هذه السور فى الجمعة والعيدين ليست بسنة عند الحنفية ، خلافا لما ذهب إليه
الجمهور. وقول الجمهور هو الحق والصواب لأنه تواترت الروايات بذلكعن النبي ◌ُٹے کما قال ابن رشد وابن عبد البر
ولم يصح عنه غير ذلك فلا شك فى كونها سنة. وتعليل الحنفية بأن المواظبة على قراءتها تؤدى إلى مجران الباقى ، وظن
العامة واعتقادهم قراءتها فيها حتما، باطل لأنه لو صح هذا التعليل لزم أن لا يكون قراءة قصار المفصل فى المغرب سنة؛
لافضاء المواظبة عليها إلى هجران بقية القرآن، واعتقاد العامة قراءة القصار فيها حتما. وأيضا على فرض حصول هذه
المفسدة الأخيرة على ما زعموا تدفع بالتنبيه والتعليم كما هى عادة الرسول وَ ي لا بالترك والهجران (رواه مسلم) وأخرجه
أيضا أحمد ، والترمذى، وأبو داود، والنسائى.
٨٤٧ - قوله (وعن عبيد الله) هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى المدنى الإمام التابعى الأعنى،.
أحد فقهاء المدينة السبعة، ثقة ، فقيه، ثبت، مأمون، شاعر مجيد ، جامع للعلم. قال ابن عبد البر: كان أحد الفقهاء
١٤٧
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثى: ما كان يقرأ به رسول اللّه مؤتمر فى الأضحى والفطر؟
فقال: يقرأ فيهما ب(ق والقرآن المجيد)﴾ و ﴿اقتربت الساعة). رواه مسلم.
العشرة ثم السبعة الذين يدور عليهم الفتوى، وكان عالما فاضلا مقدما فى الفقه ، تقيا، شاعرا محسنا ، لم يكن بعد الصحابة
إلى يومنا فيما علمت فقيه أشعر منه، ولا شاعر أفقه منه. مات سنة (٩٤) وقيل: (٩٨) وقيل: (٩٩) (أن عمر
ابن الخطاب) هذه الرواية منقطعة، فإن عبيد الله لم يدرك عمررضى الله عنه، لكن الحديث صحيح متصل بلا شك، فإنه
وقع فى رواية أخرى لمسلم عن عبيد الله عن أبي واقد، قال: سألنى عمر بن الخطاب. فإنه أدرك أبا واقد بلا شك،
وسمع منه بلا خلاف (سأل أبا واقد الليى) صحابى قديم الإسلام ، مختلف فى اسمه ؛ فقيل: الحرث بن مالك ، وقيل:
ابن عوف، وقيل: عوف بن الحارث. عداده فى أهل المدينة، وجاور بمكة سنة، ومات بها سنة (٦٨) وهو ابن
(٨٥) سنة. له سبعة وعشرون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد مسلم بآخر. وسأله عمر رضى الله عنه اختبارا له
هل حفظ ذلك أم لا؟ أو لزيادة التوثيق ، ويحتمل أنه نسى. وأما احتمال أنه ما علم بذلك أصلا ، فيأباه قرب عمر منه
مَِّ. قال القاضى وغيرهم: يحتمل أن عمر شك فى ذلك فاشتبه عليه، أو أراد إعلام الناس بذلك، أو نازعه غيره
من سمعه يقرأ فى ذلك بـ (سبح) و(هل أتاك) فأراد عمر الاستشهاد عليه بما سمعه أيضا أبو واقد، أو نحو ذلك. قال
العراقى: ويحتمل أن عمر كان غائبا فى بعض الأعياد عن شهوده ، وأن ذلك الذى شهده أبو واقد كان فى عيد واحد أو
أكثر. قال: ولا عجب أن يخفى على الصاحب الملازم بعض ما وقع من مصحوبه کما فى قصة الاستیذان ثلاثا ، وقول
عمر: خفى على هذا من رسول اللّه مَّه، ألهانى الصفق بالأسواق - انتهى (ما كان يقرأ به رسول الله ومن ته فى الأضحى
والفطر؟) أى أى شئى كان يقرأ فى ركعتيهما (فقال) أى أبو واقد (يقرأ) أى رسول اللّه بين (فيهما بـ«ق والقرآن
المجيد)) فى الركعة الأولى (واقتربت الساعة) فى الركعة الثانية. فيه دليل الشافعى وموافقيه أنه تسن القراءة بهما فى العيدين.
والحكمة فى قراءتهما لما اشتملنا عليه من الاخبار بالبعث، والاخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه
بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث، وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر، وأما سورة (سبح) و (هل أتاك)
فقيل: إن ذلك لما فى سورة (سبح) من الحث على الصلاة، وزكاة الفطر على ما قال سعيد بن المسيب وعمر بن
عبد العزيز فى تفسير قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) فاختصت الفضيلة بها كاختصاص الجمعة
بسورتها. وأما (الغاشية، فللموالاة بين (سبح) وبينها كما بين (الجمعة) و (المنافقين) والله أعلم (رواه مسلم) وأخرجه
أيضا مالك، والشافعى، وأحمد ، والترمذى ، وأبو داود، والنسائى ، وابن ماجه.
١٤٨
١
٠
مرعاة المفاتيح جم
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
٨٤٨ - (٢١) وعن أبى هريرة، قال: إن رسول اللّه مؤلي قرأ فى ركعتى الفجر: (قل يا أيها
الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد). رواه مسلم.
٨٤٩ - (٢٢) وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله عَّ يقرأ فى ركعتى الفجر: ﴿قولوا آمنا
باللّه وما أنزل إلينا) والتى فى آل عمران ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
٨٤٨ - قوله (قرأ فى ركعتى الفجر) أى فى سنة الفجر وهى المشهورة. بهذا الاسم (قل يا أيها الكافرون وقل
هو الله أحد) أى كل سورة فى ركعة بعد الفاتحة إلا أنه تركها الراوى لظهورها، وهذا شائع كثير فى الأحاديث المرفوعة
القولية والفعلية ذكر فيها السور دون الفاتحة لظهورها وشهرتها ، وهذا يدل على تأكد وجوب الفاتحة. وفى الحديث
دليل على استحباب قراءة سورتى (الا خلاص) فى ركعتى الفجر. ويدل عليه أيضا ما رواه أحمد ، والترمذى ، وابن
ماجه ، وابن أبى شيبة، وابن عدى، والطحاوى عن ابن عمر، قال: رمقت النبي ◌َّة شهرا فكان يقرأ فى الركعتين قبل
الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون) و﴿ قل هو الله أحد) ورواه الطبرانى فى الكبير، وأبو يعلى الموصلى بلفظ آخر. و
للترمذى عن ابن مسعود، أنه قال: ما أحصى ما سمعت من رسول الله عز ◌ّ يقرأ فى الركعتين - الحديث. وسيأتى. و
لابن ماجه، والدارمى، وابن أبى شيبة عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه تمويل يصلى ركعتين قبل الفجر، وكان يقول:
نعم السورتان هما يقرأ بهما فى ركعتى الفجر (قل هو الله أحد﴾ و﴿ قل يا أيها الكافرون﴾. وأخرج البزار
والطحاوى، عن أنس: أن النبي ◌َّ كان يقرأ فى ركعتى الفجر بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد}) وأخرج
ابن حبان فى صحيحه، والطحاوى عن جابر فى قراءة سورتى (الإخلاص) حديثا تقريريا، ذكره الحافظ فى الفتح. وهذه
الأحاديث دليل صريح لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة، ويستحب أن تكون هاتان السورتان أو الآيات
المذكورة فى حديث ابن عباس، وحديث أبى هريرة الآتيين كلها سنة، فالمصلى مخير إن شاء قرأ مع فاتحة الكتاب فى كل ركعة
ما فى هذه الأحاديث ، وإن شاء قرأ ما فى حديث ابن عباس وحديث أبى هريرة الآتيين. وقال مالك وجمهور أصحابه:
لا يقرأ فيهما غير الفاتحة. وقال بعض السلف: لا يقرأ فيهما شيئا، وكلاهما خلاف هذه الأحاديث التى لا معارض لها
(رواه مسلم) وأخرجه أيضا أبو داود ، والنسائى، وابن ماجه.
٨٤٩ - قوله (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) أى يقرأ فى الأولى منهما الآية التى فى البقرة وتمامها ﴿ وما أنزل
إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد
منهم ونحن له مسلمون - ٢: ١٣٦﴾ (والتى فى آل عمران) فى الركعة الثانية (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء)
١٤٩
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
بيننا وبينكم). رواه مسلم.
الفصل الثانى )
٨٥٠ - (٢٣) عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه عَّ يفتتح صلاته بسم الله الرحمن الرحيم.
رواه الترمذى، وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك.
أى مستوية (بينا وبينكم) أى لا يختلف فيها القرآن، والتوراة، والانجيل: وقيل: إنما خاطبهم بهذا باعتبار مزعومهم
ودعواهم فاإن النصارى أیضا يدعون التوحيد مع شر کهم الجلى، و کذلك اليهود، و کذلك أ کثر المشر کین لا يؤمنون
بالله إلا وهم مشركون، ولكن هؤلاء كلهم يدعون التوحيد بأفواههم وألسنتهم، فدعاهم فى هذه الآية إلى التوحيد الصحيح
الخالص بعد اشتراكهم فيه بحسب الصورة، وبقية الآية ( ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذبعضنا بعضا أربابا
من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون - ٣: ٦٤ ) وفى حديث أبى هريرة عند أبى داود: أنه سمع النبي
.درَّ يقرأ فى ركعتى الفجر: ﴿قل آمنا بالله وما أنزل علينا - ٣: ٨٤) فى الركعة الأولى، وفى الركعة الأخرى بهذه الآية:
ارربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين - ٥٣:٣) أو ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن
أصحاب الجحيم - ٢: ١١٩﴾ شك الدراوردى أى عبد العزيز بن محمد. والحديث دليل على جواز قراءة بعض السورة
بل أوسطها لكن فى النافلة (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أبو داود، والنسائى.
٨,٥٠ - قوله (يفتح صلاته بـ«بسم الله الرحمن الرحيم))) ظاهره يدل على أن رسول الله تربية كان يجهر بالبسملة،
ولذلك بوب الترمذى عليه «باب من رأى الجهر بسم الله الرحمن الرحيم)، لكن الحديث ضعيف كما سيأتى (رواه الترمذى)
وأخرجه أيضا الحاكم، والدار قطنى وابن عدى (ليس إسناده بذاك) أى بذاك القوى. قال الطبى: المشار إليه ((بذاك)
ما فى ذهن من يعتنی بعلم الحديث ، ويعتد بالاسناد القوی ۔ انتهى. قلت : فی سنده إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن
أبى خالد، وإسماعيل بن حماد هذا وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه. وقال العقيلى: ضعيف، حديثه
غير محفوظ، ويحكيه عن مجهول. وقال البزار: إسماعيل لم يكن بالقوى. وقال الأزدى: يتكلمون فيه. وذكره ابن
حبان فى الثقات. وقال الحافظ فى التقريب: صدوق. وأبو خالد هو الوالى، واسمه هرمز، وقيل: هرم، کوفی. قال
ابن عدى: هو مجهول، والحديث غير محفوظ. وقال أبو زرعة: لا أعرف أبا خالد، وقال العقيلى: مجهول. وقال
الذهبي: أبو خالد عن ابن عباس لا يعرف. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الحافظ فى التقريب: مقبول من
كبار التابعين، وفد على عبر. وقيل: حديثه عنه مرسل، فيكون من أوساط التابعين .. وقال أبو داود: هو حديث
ضعيف. وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس، رواها الحاكم بلفظ: كان يجهر فى الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم.
١٥٠
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
٨٥١ - (٢٤) وعن وائل بن حجر، قال: سمعت رسول اللّه ◌َ فّ قرأ ﴿غير المغضوب عليهم ولا
الضالين) فقال: آمين، مد بها صوته.
وصحح الحاكم هذه الطريق، وخطأه الحافظ فى ذلك، لأن فى إسنادها عبد الله بن عمرو بن حسان، وقد نسبه ابن المدينى
إلى الوضع للحديث. وقد رواه الدار قطنى وإسحاق بن راهويه فى مسنده ، عن يحيى بن آدم، عن شريك. ولم يذكر
ابن عباس فى إسناده بل أرسله، وهو الصواب من هذا الوجه، قاله الحافظ فى التلخيص (ص ٨٨) وقال أبو عمر:
الصحيح فى هذا الحديث أنه روى عن ابن عباس من فعله، لا مرفوعا إلى النبى معَ ◌ّهِ.
٨٥٢ - قوله (وعن وائل بن حجر) بتقديم الحاء المهملة المضمومة على الجيم الساكنة، صحابي جليل، كان من
ملوك اليمن من بقية أولاد الملوك بحضرموت، قدم على النبي ◌َ ◌ّم فأنزله، وأصعده معه على المنبر، وأقطعه القطائع،
وكتب له عهدا، وقال: هذا وائل بن حجر سيد الأفيال، جاءكم حبا لله ولرسوله. ثم سكن الكوفة، ومات فى خلافة
معاوية، وتقدم ترجمته بأبسط من هذا (فقال: آمين) فيه دليل على أن الإمام يقول آمين ، خلافا لما رواه ابن القاسم
عن مالك: أن الامام لا يقول آمين ، وإنما يقول ذلك من خلفه، وهو قول المصريين من أصحاب مالك. وقال جمهور
أهل العلم: يقولها الإمام كما يقولها المنفرد والمأموم. وهو قول مالك فى رواية المدنيين، وقول الجمهور هو الحق.
(مدبها صوته) أى رفع بكلمة آمين صوته وجهر ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح بلفظ: مجهر بآمين. ورواه أيضا
بإسناد صحيح بلفظ: كان رسول اللّه مَّ إذا قرأ ﴿ ولا الضالين - ١: ٧) قال: آمين، ورفع بها صوته. فظهر أن
المراد من قوله ((ومدبها صوته، جهر بها ورفع صوته بها؛ فإن الروايات يفسر بعضها بعضا. ولهذا قال الترمذى عقب
رواية الحديث بلفظ «مدبها صوته)): وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي مَثّة، والتابعين ، ومن بعدهم،
يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها. وقال الشيخ عبد الحق الدهلوى فى اللعات: قوله «مدبها صوته، أى
بكلمة آمين يحتمل الجهر بها ويحتمل مد الألف على اللغة الفصيحة. والظاهر هو الأول بقرينة الروايات الآخر ، ففى
بعضها: يرفع بها صوته. هذا صريح فى معنى الجهر - انتهى. قلت: حمل هذا اللفظ على رفع الصوت والجهر متعين.
الروايات الأخر لهذا الحديث، ولأن لفظ المد مع الصوت لا يطلق إلا على رفع الصوت والجهر كما لا يخفى على من
تتبع مظان استعمال هذا اللفظ وموارده. فالحديث حجة قوية لمن قال باستنان الجهر بالتأمين ورفع الصوت به. وبه
قال الشافعى وأحمد وإسحاق، وهو القول الراجح القوى المعول عليه، لأنه لم يثبت فى الإسرار بالتأمين وترك الجهر به.
شئ، لا عن رسول الله گٹے ولا عن أحد من الصحابة كما ستعرف. وقد ورد فى الجهر به أحاديث كثيرة أكثرما
صحيحة، فمنها: حديث وائل هذا. ومنها: حديث أبى هريرة السابق ((إذا أمر الإمام فأمنوا)، وقد تقدم تقريره.
١٥١
مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
وقال ابن القيم فى إعلام الموقعين: قال الربيع: سئل الشافعى عن الامام هل يرفع صوته بآمين ؟ قال : نعم ، ويرفع بها
من خلفه أصواتهم. فقلت: ما الحجة؟ قال: أنا مالك، وذكر حديث أبى هريرة المتفق على صحته، ثم قال : ففى قول
رسول اللّه ◌َ فقيه (إذا أمن الإمام فأمنوا)) دلالة على أنه أمر الامام أن يجهر بآمين، لأن من خلفه لا يعرفون وقت
تأمينه إلا أن يسمع تأمينه، ثم بينه ابن شهاب فقال: وكان رسول الله مَّ يقول: آمين. فقلت الشافعى: فإنا نكره للامام
أن يرفع صوته بآمين. فقال: هذا خلاف ما روى صاحبنا وصاحبكم عن رسول اللّه مَّه، ولو لم يكن عندنا وعندهم
على إلا هذا الحديث الذى ذكرناه عن مالك فينبغى أن يستدل على أن النبى مْفّ كان يجهر بآمين، وأنه أمر الامام أن
يجهر بها، فكيف ولم يزل أهل العلم عليه، وروى وائل بن حجر أن النبي مؤ ثّه كان يقول: آمين، يرفع بها صوته،
ويحكى مده إياها - انتهى. ومنها: حديث آخر لأبى هريرة أخرجه الدارقطنى (ص ١٢٧) والحاكم (ج ١: ص ٢٢٣)
عنه، قال: كان رسول اللّه ◌َّه إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين. قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر
هذا الحديث: قال الدار قطنى: إسناده حسن. والحاكم: صحيح على شرطهما. والبيهقى: حسن صحيح - انتهى. وقال
ابن القيم فى إعلام الموقعين: رواه الحاكم بإسناد صحيح - انتهى. قلت: فى سنده إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزيدى،
قال أبو حاتم: شيخ لا بأس به ، ولكنهم يحسدونه ، سمعت ابن معين أثنى عليه خيرا ، وقال النسائى ليس بثقة. وذكره
ابن حبان فى الثقات. وأخرجه أبو داود وابن ماجه من طريق بشر بن رافع، عن أبى عبد الله بن عم أبى هريرة ، عن
أبى هريرة قال: كان رسول الله مَّ إذا تلا (غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: آمين، حتى يسمع من يليه
من الصف الأول. ولفظ ابن ماجه: إذا قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: آمين، حتى يسمعها أهل
الصف الأول فيرج بها المسجد. وبشر بن رافع وثقه ابن معين ، وابن عدى كما فى الخلاصة للخزرجى ، وضعفه غير
واحد ، وأبو عبد الله بن عم أبى هريرة مقبول كما فى التقريب. قال النيموى فى رسالته الحبل المتين (ص ١٧): حديث
أبى داود هذا حسن لغيره ، وأخرجه الحميدى من طريق سفيان ، عن سعيد المقبرى، وقد صرح النيموى فى تلك الرسالة
(ص ١٦) بصحة هذا الطريق حيث قال بعد ذكره: هذا حديث مرفوع، صحيح الإسناد - انتهى. ولأبى هريرة
حديث ثالث فى الجهر بالتأمين أخرجه النسائى وغيره عن نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن
الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: آمين، فقال الناس آمين - الحديث.
وفى آخره: وإذا سلم قال: والذى نفسى بيده إنى لأشبهكم صلاة برسول الله مَّةٍ. وإسناده صحيح، ويثبت من هذا
الحديث الصحيح أنه تمٍَّ كان يجهر بالتأمين ، ويثبت منه أيضا أن الصحابة والتابعين كانوا يجهرون بالتأمين خلف أبى
هريرة. ومنها: حديث أم الحصين أخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده: أنها صلت خلف رسول اللّه مَّ فلما قال
١٥٢
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
﴿ ولا الضالين) قال: آمين ، فسمعته وهى فى صف النساء، ذكره الحافظ فى الدراية، والزيلعى فى نصب الراية (ج ١
ص ٣٧١) وسكنا عنه. وذكره العينى فى شرح البخارى عن كتاب المعرفة للبيهقى. وسكت هو أيضا عليه، وذكره
الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ٢، ص ١١٤) وقال بعد ذكره: رواه الطبرانى فى الكبير. وفيه إسماعيل بن مسلم المكى
وهو ضعيف - انتهى. قلت: إسماعيل بن مسلم المكى اثنان: أحدهما إسماعيل بن مسلم المكى أبو إسحاق، كان من البصرة ،
ثم سكن مكة، وهو ضعيف الحديث. والثانى إسماعيل بن مسلم المخزومى مولا هم المكى، وهو صدوق. والظاهر
أن فى سند حديث ابن راهويه والطبرانى إسماعيل بن مسلم المخزومى، يدل على ذلك سكوت الزيلعى، والحافظ ، والعينى
عن الكلام على هذا الحديث. ومنها: حديث على أخرجه الحاكم بلفظ: قال: سمعت رسول اللّه مَّم يقول: آمين،
إذا قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين). وأخرج أيضا عنه أن النبي ◌َ ◌ّه كان إذا قرأ ﴿ ولا الضالين) رفع
صوته بآمين. وأخرج ابن ماجه من حديث على، قال: سمعت رسول اللّه مٍَّ إذا قال: ﴿ ولا الضالين) قال: آمين.
قال السندى: والسماع يدل على الجهر. وفى سنده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ضعفه الجمهور. وقال أبو حاتم : محله
الصدق ، وباقى رجاله ثقات. وقال أبو حاتم: هو خطأ من ابن أبى ليلى. واعلم أنه قد ثبت إجماع الصحابة على الجهر
بالتأمين على طريق الحنفية فقد أخرج عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قلت له: أكان ابن الزبير يؤمن على
أثر أم القرآن؟ قال: نعم ويؤمن من وراءه حتى أن للمسجد للجة. وروى البيهقى من وجه آخر عن عطاء، قال أدركت
مائتين من أصحاب رسول اللّه تٍَّ فى هذا المسجد إذا قال الإمام: ﴿ ولا الضالين) سمعت لهم رجة بآمين - انتهى. فلما
ثبت أن ابن الزبير كان يؤمن بالجهر ، وكذلك يؤمن بالجهر كل من يصلى وراءه من الصحابة حتى يكون للمسجد للجة،
ولم ينكر عليهم أحد، ثبت إجماع الصحابة على الجهر بالتأمين على طريق الحنفية، فإنهم قالوا: إن ابن الزبير أفتى فى زنجى
وقع فى بئر زمزم بنزح ماءما، وذلك بمحضر من الصحابة ، ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا، فكذلك يقال: إن ابن الزبير
أمن بالجهر فى المسجد بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد ، بل وافقوه، فكانوا يجهرون معه بآمين حتى يكون للسجد
للجة ، فكان إجماعا منهم على الجهر بالتأمين. قلت : ويدل على إجماع الصحابة على ذلك حديث نعيم المجمر المتقدم أيضا،
فإنه يدل على جهر الصحابة والتابعين بآمين خلف أبى هريرة ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ما ثبت عن هؤلاء
الصحابة ، وكذا لم يثبت عن أحد منهم الإنكار على من جهر به. واعلم أيضا أن الحنفية استدلوا على ما ذهبوا إليه
من الإسرار بالتأمين بحديث وائل بن حجر: أنه مَّم صلى فلما بلغ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: آمين،
وأخفى بها صوته. أخرجه أحمد، وأبو داود الطيالسى، وأبو يعلى فى مسانيدهم، والطبرانى فى معجمه والدار قطنى فى
سننه، والحاكم فى المستدرك، كلهم من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل ، عن حجر أبى العنبس ، عن علقمة بن وائل ،
١٥٣
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
عن أبيه. وأخرجه الحاكم فى أوائل التفسير (ج ٢: ص ٢٣٢) ولفظه: ويخفض بها صوته. والجواب: أن حديث
وائل هذا لا يصلح للاستدلال ، فإن شعبة قد تفرد بهذا اللفظ، وهو مضطرب من جهة المتن ومن جهة الاسناد أيضا،
لأن شعبة لم يضبط إسناده ولا منه، بل اضطرب فيهما، أما اضطرابه فى الإسناد فظاهر لمن تأمل فى طرقه، وأما اضطرابه
فى المتن فقال مرة: رافعا صوته، كما فى رواية البيهقى فى سننه، وقال مرة : أخفى بها صوته، وقال مرة خفض بها صوته ،
كما تقدم. وهذه الألفاظ متبائنة المفاهيم، متخالفة المعانى. ولوسلم أن حديث شعبة سالم عن الاضطراب فى الإسناد
والمتن فلفظ ((أخفى بها صوته)) أو ((خفض بها صوته)) فيه شاذ، فإنه قد تفرد بهذا اللفظ شعبة، عن سلمة بن كهيل، ولم
يتابعه عليه أحد لا ثقة ولا ضعيف ، ومع ذلك قد خالف فيه ثلاثة ثقات وضعيفا من أصحاب سلمة بن كهيل ، أما الثقات
فالأول منهم سفيان الثورى، وهو أحفظ من شعبة، فإنه رواه عن سلمة بن كهيل بلفظ: رفع بها صوته ، وقد تقدم
التنبيه عليه. والثانى على بن صالح، فإنه رواء عن سلمة بن کهيل بلفظ: هر بآمین ،وروايته فی سنن أبي داود، وعلى
ابن صالح هذا ثقة. والثالث العلاء بن الصالح، قال الترمذى فى جامعه: روى العلاء بن صالح الأسدى عن سلمة بن كهيل
نحو رواية سفيان، والعلاء بن صالح ثقة. قال الخزرجى فى الخلاصة: وثقه ابن معين. وأما الضعيف فمحمد بن سلمة
ابن كهيل. قال الدار قطنى بعد رواية حديث شعبة: هكذا قال شعبة: وأخفى بها صوته. ويقال: إنه وهم، لأن سفيان
الثورى، ومحمد بن سلمة ، وغيرهما رووه عن سلمة بن كهيل فقالوا: ورفع بها صوته - انتهى. وقال الشيخ عبد الحى
اللكنوى فى ((عمدة الرعاية): اتفق الحفاظ - وإليهم المرجع فى تنقيد الأسانيد - على أن فى سنده (أى فى سند حديث شعبة)
خدشة وخطأ من شعبة - أحد رواته - والصحيح ((جهربها)) انتهى. وقال بحر العلوم إللكنوى: وأما الإسرار بالتأمين
فهو مذهبنا، ولم يروفيه إلا ما روى الحاكم، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه صلى مع رسول اللّه مثل فإذا بلغ
.﴿ ولا الضالين) قال: آمين، وأخفى بها صوته، وهو ضعيف. وقد بين فى «فتح القدير، وجه ضعفه ـ انتهى .. وقال
البيهقى قد أجمع الحفاظ: البخاري وغيره على أن شعبة أخطأ فى هذا الحديث، فقد روى من أوجه ((جهربها)، انتهى.
واستدلوا أيضا بما تقدم من حديث سمرة بن جندب: أنه حفظ عن رسول اللّه مَ ◌ّ سكنتين: سكتة إذا كبر، وسكتة
إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قالوا: الأظهر أن السكتة الثانية كانت للتأمين
مرار والجواب: أن السكتة الثانية لم تكن للتأمين سرًا، لأنه مَّم كان يجهر صوته بالتأمين، ولم يثبت عنه مؤلّه
الإسرار بالتأمين أصلا، فكيف يقال: إنها كانت للتأمين سرا؟ بل السكتة الثانية كانت لأن يتراد إليه نفسه، كما صرح
به.قتادة فى بعض رواياته. واستدلوا أيضا بقوله عليه السلام: لا تبادروا الإمام، إذا كبر نكبروا، وإذا قال:
﴿ولا الضالين) فقولوا: آمين. أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة. قالوا: يستفاد منه أن الا مام لا يجهر بآمين،
١٥٤
1
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
لأن تأمين الإمام لو كان مشروعا بالجهر لما علق النبى مَوثيقة تأمينهم بقوله: ﴿ ولا الضالين) قالوا: ويؤيد ما قلنا من أنه
يستفاد منه أن الإمام لا يجهر بآمين ما رواه أحمد، والدارمى ، والنسائى من حديث أبى هريرة مرفوعا: إذا قال
الإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الامام يقول: آمين -
الحديث. فإن قوله ((وإن الامام يقول، آمين)) يدل على أن الامام يقولها سرا، وإلا لا يبقى لهذا القول فائدة.
والجواب: أنه على الني مُؤتم تأمينهم بتأمين الإمام كما تقدم من حديث أبى هريرة بلفظ: إذا أمن الامام فأمنوا، وهو
أصح الروايات وأشهرها فى حديث أبى هريرة، فهو الأصل. والمعنى: إذا قال الامام آمين، فقولوا: آمين، وهذا
هو المراد بقوله: إذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين. فإن المراد به إذا قال: ولا الضالين، وقال: آمين، فقولوا:
آمين مع تأمينه، لأن الروايات يفسر بعضها بعضا. ومعية الامام فى التأمين على سبيل اليقين لا تكون إلا إذا جهر بالتأمين
كما تقدم. وأما قوله: إن الإمام يقول آمين، فهو بيان للواقع لا لإعلامهم بأن الامام يقول: آمين، حتى يدل على
الإسرار، بل كانوا يسمعونها منه حين يجهر بها كما ورد فى الروايات السابقة الصحيحة، ومقصوده مَّه عنه ترغيهم
فى موافقة الإمام فى التأمين فى الزمان، أى كما أن الإمام يقول: أمين، فقولوا أنتم أيضا لتوافقوه فيها. واستدلوا أيضا بأثر
عمر، وعلى ، روى الطحاوى وابن جرير عن أبى وائل ، قال: كان عمر وعلى لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا
بالتعوذ، ولا بآمين. والجواب: أن هذا الأثر ضعيف جدا، فإن فى سنده سعيد بن المرزبان البقال، وقد تركه الفلاس،
وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال البخارى: منكر الحديث. ونقل ابن القطان أن البخارى قال: كل من قلت
فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه. كذا فى الميزان للذهبي. واستدلوا أيضا بقول إبراهيم النخعى: خمس يخفيهن
الإمام: سبحانك اللهم وبحمدك، والتعوذ، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، واللهم ربنا لك الحمد. رواه عبد الرزاق.
والجواب: أن قول إبراهيم النخعى هذا مخالف الأحاديث الصحيحة فلا عبرة به. قال الشيخ عبد الحى اللكنوى فى
السعاية: أما أثر النخفى ونحوه فلا يوازى الروايات المرفوعة - انتهى. وأجاب الحنفية عن أحاديث الجهر بوجوه:
منها: الكلام فيها سندا ومعنى كما صنعه النيموى فى ((آثار السنن)). وقد رد عليه شيخنا فى ((أبكار المنن)) ردا حسنا وأجاب
عن كل ما أورد النيموى على هذه الأحاديث بما لا مزيد عليه، فعليك أن ترجع إليه. ومنها: أن آمين دماء، والأصل
فى الدعاء الإخفاء لقوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية - ٧: ٥٥) فعند التعارض يرجح الاخفاء بذلك. وفيه:
أنه لم يثبت عن النبي ◌َّثم الإسرار بالتأمين أصلا كما تقدم، فدعوى التعارض باطلة. ثم لا نسلم أن «آمين، دماء بل
نقول: إنها كالطابع والخاتم للدعاء كما فى حديث أبى زهير النميرى عند أبي داود: أن ((آمين)) مثل الطابع على الصحيفة،
ثم ذكر قوله تعالى: إن ختم بآمين فقد أوجب. ولو سلم أن ((آمين)) دعاء فنقول: إنها ليست بدعاء مستقل بالأصالة بل
١٥٥
مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
رواه الترمذى وأبو داود والدارمى وابن ماجه.
هى من توابع الدعاء، ولذلك لا يدعى بآمين وحدها ، بل يدعى بدعاء أولا ثم تقال هى عقيبه، فالظاهر أن يكون الجهر
بها والاخفاء بها تابعا لأصل الدعاء، إن جهرا جهرا، وإن سرافسرا. ولوسلم أن «آمين، دعاء بالأصالة فنقول: إن
الجهر بالتأمين مخصوص منه لأحاديث الجهر بالتأمين، كما خص منه قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين
أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين - ١: ٧) فإنه دعاء، ويقرأ فى الصلاة الجهرية، وكذلك كثير من
الأدعية قد ثبت الجهر بها بالاتفاق، فهذا الاعتذار من الحنفية مما لا يلتفت إليه. ومنها : أن الجهر كان أحيانا للتعليم كما
جهر عمر بن الخطاب بالثناء عند الافتاح كذلك كان الجهر بالتأمين تعليما. وفيه: أن القول بأن جهره مزّم بالتأمين كان
لتعليم باطل ، فإنه ادعاء محض لا دليل عليه، ويدل على بطلانه أن الصحابة كانوا يجهرون خلف الإمام حتى كان السجد
رجة، فلو كان جهره مَّ بالتأمين للتعليم لم يجهروا بالتأمين خلف إمامهم، وأيضا لو كان جهره به للتعليم كان أحيانا لا
على الدوام. وقد روى أبو داود وغيره بلفظ: كان رسول اللّه ◌َلَّه إذا قرأ ﴿ ولا الضالين) قال ((آمين)) ورفع بها
صوته. فهذا يدل على أنه مَّ كان يداوم على الجهر. ومنها: أن الجهر بآمين كان فى ابتداء الأمر ثم ترك. وفيه: أن
هذا أيضا ادعاء محض فلا يلتفت إليه. ومما يدل على بطلانه أن الجهر روى من حديث وائل بن حجر وهو إنما أسلم فى
أواخر الأمر كما ذكره الحافظ فى الفتح وغيره. قال الشيخ عبد الحى اللكنوى فى السعاية: وجدنا بعد التأمل والامعان
أن القول بالجهر بآمين هو الأصح لكونه مطابقا لما روى عن سيد بنى عدنان، ورواية الخفض عنه مر فّم ضعيفة لا
توازى روايات الجهر ، ولو صحت وجب أن تحمل على عدم القرع العنيف. وأی ضرورة داعية إلى حمل روايات الجهر
على بعض الأحيان ، أو الجهر للتعليم مع عدم ورود شئ من ذلك فى رواية. والقول بأنه كان فى ابتداء الأمر أضعف،
لأن الحاكم قد صححه من رواية وائل بن حجر، وهو إنما أسلم فى أواخر الأمر كما ذكره ابن حجر فى فتح البارى - انتهى.
وقد ظهر بهذا كله أن القول برفع الصوت بالتأمين والجهر به هو الراجح القوى، وقد اعترف بذلك الشيخ عبد الحى
حيث قال فى التعليق الممجد: الانصاف أن الجهر قوى من حيث الدليل - انتهى (رواه الترمذى) وحسنه (وأبو داود)
وسكت عليه، ونقل المنذرى تحسين الترمذى وأقره (والدارمى وابن ماجه) وأخرجه أيضا الدار قطنى وابن حبان
كلهم من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس ، عن وائل بن حجر. قال الحافظ فى التلخيص: سنده
صحيح، وصححه الدار قطنى ـ انتهى. وقد اعترف غير واحد من العلماء الحنفية بأن حديث وائل هذا صحيح كالشيخ
عبد الحق الدهلوى فى ترجمة المشكاة ، والشيخ أبي الطيب السندى، والشيخ سراج أحمد السرهندى فى شرحيهما للترمذى،
وقد تقدم أن شعبة روى هذا الحديث فقال فيه: وأخفى بها صوته. وفى رواية: خفض بها صوته. وقد أسلفنا أنه
اتفق الحفاظ على غلطه فيها، وأن الصواب المعروف: مد ورفع بها صوته. وارجع لتفصيل الكلام وبسطه إلى تحفة.
١٥٦
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
٨٥٢ - (٢٥) وعن أبى زهير النميرى، قال: خرجنا مع رسول الله مَّ ذات ليلة، فأتينا على
رجل قد ألح فى المسألة، فقال النبى مَّى: أوجب إن ختم. فقال رجل من القوم: بأى شئى يختم؟.
قال: بآمين. رواه أبو داود.
الأحوذي (ج ١: ص ٢٠٩ - ٢١٢) وأبكار المنن (ص ١٨٥ - ١٩٣).
٨٥٢ - قوله (عن أبى زهير النميرى) بالتصغير فيهما، قيل: هو أبو زهير الأنمارى الذى يقال له أبو الأزهر،
والراجح أنه غير، وهو صحابى سكن الشام. قال المنذرى: قيل: اسمه فلان بن شرحبيل. وقال أبو حاتم الرازى: إنه
غير معروف بكنيته فكيف يعرف اسمه. وذكر له أبو عمر النمرى هذا الحديث وقال: ليس إسناد حديثه بالقائم،
يقال: اسمه فلان بن شرحبيل (فأتينا) أى مررنا (قد ألح فى المسألة) أى بالغ فى السؤال والدعاء من اللّه (أوجب) أى
الجنة لنفسه، أو الاجابة لدعاءه، يقال ((أوجب الرجل)) إذا فعل فعلا قد وجبت له به الجنة أو النار، أو المغفرة لذتبه، أو
الإجابة لدعاءه .. وقد تقرر فى موضعه أنه لا يجب على اللّه شتى فذلك إنما هو بحض الفضل والوعد الذى لا يخلف كما
أخبر تعالى به، كذا فى المرقاة (إن ختم) أى المسألة (قال: بآمين) وتمام الحديث: فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب.
فانصرف الرجل الذى سأل النبى مَّم فأتى الرجل فقال: اخثم يا فلان بآمين وأبشر. وفى الحديث دلالة على أن من
دعا يستحب له أن يقول بعد دعاءه ((آمين)) وفيه أن ختم الدعاء بآمين موجب لا جابة الدعاء، سواء كان المومن الداعى
نفسه أو غيره. وقد أخرج الحاكم عن حبيب بن مسلمة الفهرى: سمعت رسول الله مؤتم يقول: لا يجتمع ملاً فيدعو
بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله تعالى. وأخرج ابن عدى عن أبى هريرة مرفوعاً: إذا دعا أحدكم فليؤ من على دعاء
نفسه. ومناسبة الحديث للباب من حيث أن فاتحة الكتاب تشتمل على الدعاء، فن قرأها إماما أو مأموما أو منفردا
داخل الصلاة أو خارجها يؤمن عقبها ويختمها بآمین (رواه أبو داود) من طريق الفریابی ، عن صبيح بن محرز ، عن أبى
مصبح المقرئى، قال: كنا نجلس إلى أبى زهير النميرى - وكان من الصحابة - فيتحدث أحسن الحديث، فإذا دعا الرجل
منا بدعاء قال: اختمه بآمين ، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة. قال أبو زهير: أخبركم عن ذلك: خرجنا مع رسول
اللّه ◌َلّه ، إلخ. والحديث سكت عنه أبو داود، وأخرجه ابن مندة. وقال: هذا حديث غريب، تفرد به الفريابي عن
صبيح، كذا فى الإصابة (ج ٤: ص ٧٨) وقال ابن عبد البر فى الاستيعاب (ج ٢: ص ٦٥٢): أبو زمير الأنمارى-
وقيل: النميرى - حديثه عن النبى يُؤخّمه فى الدعاء، وفيه: إذا دعا أحدكم فليختم بآمين فإن آمين فى الدعاء مثل الطابع على
الصحيفة، وليس إسناد حديثه بالقائم - انتهى. وذكر المنذرى كلام ابن عبد البر وسكت عليه، والظاهر أن هذا الحديث
لا ينحط عن درجة الحسن، فإن محمد بن يوسف الفريابي ثقة فاضل، وصبيح بن محرز مقبول ، ذكره ابن حبان فى
الثقات ، وأبو مصبح المقرفى أيضا ثقة.
١٥٧
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
٨٥٣ - (٢٦) وعن عائشة، رضى الله عنها، قالت: إن رسول الله ميم صلى المغرب بسورة الأعراف
فرقها فى ركعتين. رواه النسائي.
ناقته فى السفر، فقال لى:
٨٥٤ - (٢٧) وعن عقبة بن عامر، قال: کنت أقود لرسول الله
يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلنى ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و﴿قل أعوذ برب الناس)
قال: فلم يرنى سررت بهما جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس،
٨٥٣ - قوله (صلى المغرب بسورة ((الأعراف)) فرقها) من التفريق (فى ركعتين) فيه دليل على جواز أن
يقسم المصلى سورة بين ركعتين فى الفريضة من غير كراهة. قال الزرقانى: وكره مالك أن يقسم المصلى سورة بين ركعتين
فى الفريضة، لأنه لم يبلغه أن النبي ◌َّن فعله. ذكره ابن عبد البر. أو بلغه وحمله على بيان الجواز - انتهى. قلت:
الظاهر هو ما قاله ابن عبد البر ، وقد أخرج أحمد، والطبرانى عن أبى أيوب أو عن زيد بن ثابت: أن النبى مُّ قرأ فى
المغرب بالأعراف فى الركعتين. قال الهيثمى فى مجمع الزوائد (ج ٢: ص ١١٨): رجال أحمد رجال الصحيح، وأخرج
الطبرانى فى الكبير عن أبى أيوب أن النبى مَائتم كان يقرأ فى المغرب سورة (الأنفال) قال الهيشمى : رجاله رجال
الصحيح. وفى هذه الأحاديث رد على مالك فى كراهة قراءة السور الطوال فى المغرب (رواه النسائي) بسند حسن.
قال الشوكانى: وقد أخرج نحوه ابن أبى شيبة فى مصنفه عن أبى أيوب. وأخرج نحوه ابن خزيمة عن زيد بن ثابت
ويشهد لصحته ما أخرجه البخارى وأبو داود والترمذى من حديث زيد بن ثابت أن النبى رُؤتم قرأ فى المغرب بطولى
الطوليين. زاد أبو داود: قلت ما طولى الطوليين؟ قال : الأعراف.
٨٥٤ - قوله (كنت أقود لرسول الله مَ الله ناقته) أى أجرها من قدامها لصعوبة تلك الطريق، أو صعوبة
رأسها ، أو شدة الظلام (ألا أعلمك خير سورتين قرئتا) أى فى باب التعوذ مع سهولة حفظهما. قال الطيبي: أى إذا
تقصيت القرآن المجيد إلى آخرهسورتين سورتين ما وجدت فى باب الاستعاذة خيرا منهما - انتهى (فلم يرنى) أى النبي عليه
(سررت) على بناء المفعول، أى جعلت مسرورا (بهما) أى بهاتين السورتين (جدا) أى سرورا كثيرا ، لعله لكونهما
قصيرتين، وأراد أن يعلمه النبي ◌َّم سورة طويلة. وقيل: لأنه ما رأى النبي مَّ قط أنه اعتنى بهما وصلى بهما فى صلاة.
وقال السندى : أى ما حصل لى السرور الكامل ، كأن القلب كان مشغولا بما كان فى الوقت من الظلمة وغيرها ، فما ظهر
فى القلب السرور على أكمل وجه بذلك كما هو حال الحزين - انتهى. ونصب («جداء على المصدر (صلى بهما صلاة
الصبح للناس) أى أم الناس بهاتين السورتين فى صلاة الفجر لكونه مسافراً ، والسفر يطلب فيه التخفيف، وليين بذلك
١٥٨
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
فلما فرغ، التفت إلى، فقال: يا عقبة! كيف رأيت؟ رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
٨٥٥ - (٢٨) وعن جابر بن سمرة، قال: كان النبى معَّم يقرأ فى صلاة المغرب ليلة الجمعة:
﴿قل يا أيها الكافرون) و ﴿قل هو الله أحد) رواه فى شرح السنة.
أنهما عظيمتان تقومان مقام سورتين عظيمتين كما هو المعتاد فى صلاة الفجر ( كيف رأيت ؟) أى علمت ووجدت عظمة
هاتين السورتين المشتملنين على التعوذ من الشرور كلها حيث أقيمتا مقام الطويلتين ، يعنى لو لم تكونا عظيمتى القدر لما
قرأتهما فى الصلاة، ولم تسدا مسد الطوال. قال التور بشتى: أشار مَ م بقوله ((خير سورتين)) إلى الخيرية فى الحالة التى
كان عقبة عليها، وذلك أنه كان فى سفر، وقد أظلم عليه الليل، ورآه مفتقرا إلى تعلم ما يدفع به شر الليل، وشر ما أظلم
عليه الليل ، فعين السورتين لما فيهما من وجازة اللفظ ، والاشتمال على المعنى الجامع مع سهولة حفظهما ، ولم يفهم عقبة
المعنى الذى أراده النبى مَّم من التخصيص فظن أن الخيرية إنما تقع على مقدار طول السورة وقصرها ، ولذلك قال :
فلم يرنى سررت بهما جدا، وإنما صلى النبي مَّه بهما ليعرفه أن قراءتهما فى الحال المتصف عليها أمثل من قراءة غيرهما. وتبين له
أنهما يسدان مسد الطويلتين ـ انتهى (رواه أحمد) (ج ٤: ص ١٤٩، ١٥٠، ١٥٣) (وأبو داود، والنسائى) من
حديث القاسم مولى معاوية عن عقبة، والسياق لأبى داود وقد سكت عنه هو، ورواه أيضا الحاكم (ج ١: ص ٥٦٧)
وصححه ووافقه الذهبي. وقال المنذرى: القاسم هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشى الأموى مولاهم الشامى.
وثقه يحى بن معين وعدة ، وتكلم فيه غير واحد - انتهى. قلت : أصل الحديث أى فى فضل هاتين السورتين قد روى
عن عقبة بن عامر من طرق بعضها فى صحيح مسلم ، وزاد ابن حبان فيه من وجه آخر عن عقبة بن عامر: فإن استطعت
أن لا تفوتك قراءتهما فى صلاة فافعل، ورواية مسلم تقوى هذا الحديث وتشهد لصحته، ويؤيده أيضا ما رواه أحمد من
طريق أبى العلاء بن الشخير عن رجل من الصحابة: أن النبي ◌ُ ◌ّ أقرأه المعوذتين، وقال له: إذا أنت صليت فاقرأ بهما.
وإسناده صحيح، ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل: أن النبي ◌َّ صلى الصبح فقرأ فيهما بالمعوذتين.
٨٠٠ - قوله (يقرأ فى صلاة المغرب) أى فى فرضه (قل يا أيها الكافرون) فى الركعة الأولى (وقل هو الله أحد)
فى الركعة الثانية (رواه) البغوى صاحب المصابيح (فى شرح السنة) أى بإسناده، وأخرجه أيضا ابن حبان، وفى سنده
سعيد بن سماك، وهو متروك. وقال الشيخ الألباني: رواه ابن حبان فى الثقات (٢ - ١٠٤) والبيهقى (٢ - ٣٩١) من
طريق سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه ، قال: لا أعلمه إلا عن جابر بن سمرة، فذكره، وقال ابن حبان: والمحفوظ عن
سماك أن النبى مَّ، فذكره، يعنى أن الصواب فيه مرسل، ليس فيه ذكر جابر، والذى ذكره إنما هو سعيد هذا، وهو
وإن أورده ابن حبان فى الثقات، فقد قال فيه ابن أبى حاتم (٣٢/١/٢) عن أبيه: متروك الحديث، واعتمده الحافظ فى الفتح،
١٥٩
مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٢ - باب القراءة فى الصلاة
٨٥٦ - (٢٩) ورواه ابن ماجه عن ابن عمر إلا أنه لم يذكر ((ليلة الجمعة)).
٨٥٧ - (٣٠) وعن عبد الله بن مسعود، قال: ما أحصى ما سمعت رسول اللّه ◌َ يقرأ فى
الركعتين بعد المغرب، وفى الركعتين قبل صلاة الفجر بـ(قل يا أيها الكافرون) و﴿قل هو الله
أحد) رواه الترمذى.
٨٥٨ - (٣١) ورواه ابن ماجه عن أبى هريرة إلا أنه لم يذكر «بعد المغرب)).
٨٥٩ - (٣٢) وعن سليمان بن يسار، عن أبى هريرة، قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة
وقال: والمحفوظ أنه قرأ بهما فى الركعتين بعد المغرب. قلت: أخرجه أبو داود وغيره من حديث ابن عمر بسند صحيح
وحسنه الترمذی ۔ انتهى.
٨٥٦ - قوله (ورواه ابن ماجه عن ابن عمر) قال الحافظ: إن ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول. قال
الدار قطنى : أخطأ بعض رواته فيه ، والمحفوظ أنه قرأ بهما فى الركعتين بعد المغرب.
٨٥٧ - قوله (ما أحصى) من الاحصاء وما نافية، أى ما أطيق أن أعد (ما سمعت) ما موصولة، وقيل مصدرية،
أى سماعى (رسول اللّه ◌ُ ◌ّ يقرأ) أى لا أقدر أن أعد المرات التى كان يقر أهمافيها، أو مدة سمعت فيها رسول اللّه ◌َفي يقرأ،
وهو كناية عن الكثرة. قال الطيبي: حال عن العائد إلى ما ، وكان الأصل: ما سمعت قراءته، فأزيل المفعول به عن مقره ،
وجعل حالا كما فى قوله تعالى: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى - ١٩٣:٣ ) أى نداء المنادى - انتهى (بقل يا أيها
الكافرون وقل هو الله أحد) فيه استحباب قراءة هاتين السورتين فى الركعتين بعد المغرب، وفى الركعتين قبل الفجر
(رواه الترمذى) وفى سنده عبد الملك بن الوليد بن معدان، وقد تفرد بروايته، وهو ضعيف ضعفه أبو حاتم. وقال
البخارى: فيه نظر. وقال النسائى ليس بالقوى. وقال الحافظ فى التقريب: ضعيف. لتحديث ابن مسعود هذا ضعيف.
٨٥٨ - قوله (ورواه ابن ماجه عن أبى هريرة إلا أنه) أى ابن ماجه أو أبا هريرة (لم يذكر بعد المغرب) أى لم
يذكر فى الركعتين بعد المغرب. وفيه: أن حديث أبى هريرة فى قراءة سورتى الإخلاص فى ركعتى الفجر رواه مسلم،
وأبو داود ، والنسائى أيضا كما تقدم ، فعزوه إلى ابن ماجه فقط ليس بجيد. وأيضا الظاهر من عبارة المصنف أن ابن
ماجه لم يرو حديث ابن مسعود هذا ، وفيه أيضا نظر، لأن ابن ماجه قد روى هذا الحديث عن ابن مسعود فى باب ما
يقرأ فى الركعتين بعد المغرب، وفيه أيضا عبد الملك بن الوليد المذكور، لكنه ليس فى روايته فى الركعتين قبل
صلاة الفجر .
٨٥٩ - قوله (عن سليمان بن يسار) مولى ميمونة أم المؤمنين كان فقيها، فاضلا، ثقة، عابدا، ورعا، حجة،
وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، من كبار التابعين. مات قبل المائة. وقيل: بعدها. وتقدم ترجمته فى تطهير النجاسات.
١٦٠
٠
١