النص المفهرس

صفحات 61-80

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
محمد حیات السندى. وقال الشوكانى فى النيل : أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه وصححه ۔ انتهى. ومن يدعى أن الشوكانى
لم ير صحيح ابن خزيمة ولم ينقل تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث من أصل الكتاب بل اشتبه عليه من قول ابن سيد
الناس، أو ظن أن كل حديث أورده ابن خزيمة فى صحيحه فقد صححه. وكذا من يدعى أن الحديث الذى ذكر
تصحيحه ابن سيد الناس هو الذى ذكره الحافظ فى الفتح بلفظ «ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ من
الساعد)) لا حديث وائل بزيادة ((على صدره)) فعليه البيان. وأما الادعاء المحض من غير إقامة برهان ودليل وإظهار
قرينة فلا يلتفت إليه. والظاهر أن ابن خزيمة صحح الروايتين جميعا، ذكر تصحيح إحداهما الحافظ فى الفتح، وذكر
تصحيح الرواية الثانية أى بزيادة «على صدره)) ابن سيد الناس فى شرح الترمذى والشوکانی فی النيل ، وسكوت النووی أو
الحافظ عن ذكر تصحيح ابن خزيمة الرواية الثانية لا يدل على أن ابن خزيمة لم يصححها ، فإن الحافظ لم يصرح بأنه التزم
فى تصانيفه أن يذكر تصحيح ابن خزيمة فى كل حديث صرح ابن خزيمة بتصحيحه. وعدم ذكر مسلم هذه الزيادة فى
صحيحه لا يدل على كونها خطأ وغلطا من الراوى، كما أن عدم ذكر من لم يذكر من الشیخین فی صحيحه حديثا أو
زيادة اشتركا فى روايته من شيخ واحد بسند واحد لا يدل على كونه وهما أوخطأ وغلطا من الراوى عند من لم يذكره ،
وكذا عدم ذكر غيره ممن لم يذكرها من الرواة لا يدل على كونها شاذة ، فإنها زيادة ثقة، وهى مقبولة إلا أن تقوم
قرائن قوية ودلائل واضحة على كونها وهما ، أو حكم الأئمة النقاد على كونها غير محفوظة. ومنها حديث حلب الطائى
قال: رأيت رسول اللّه مَّه ينصرف عن يمينه ويساره، ورأيته يضع يده على صدره، ووصف يحيى بن سعيد القطان
الراوى، اليمنى على اليسرى فوق المفصل. أخرجه أحمد فى مسنده، ورواته كلهم ثقات ، وإسناده متصل كما بينه شيخنا
فی شرح الترمذى. ومنها حدیث طاؤس قال: كان رسول اللّه ◌ُێے يضع يده اليمنى على يده الیسری ثم يشد پنھما
على صدره وهو فى الصلاة. أخرجه أبو داود فى المراسيل وإسناده حسن، والمرسل حجة عند الحنفية مطلقا ، ومهنا
قد اعتضد هذا المرسل بحديث وائل وحديث هلب الطائى المذكورين، فالاستدلال به على وضع اليدين على الصدر فى
الصلاة صحيح. قال العلماء: الحكمة فى هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع. ومن
اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية ، والعادة أن من احترز على حفظ شئى جعل يديه عليه ، وفيه حفظ نور
الإيمان فى الصلاة، فكان أولى من إشارته إلى العورة بالوضع تحت السرة. قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي مدَّ
فيه أى فى وضع اليدين خلاف ، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، وهو الذى ذكره مالك فى الموطأ، ولم يحك
ابن المنذر وغيره عن مالك غيره. وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال ، وصار إليه أكثر أصحابه ، وعنه التفرقة بين
الفريضة والنافلة. ومنهم من كره الإمساك. ونقل ابن حاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة ، كذا
٦١
٠

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
فى الفتح. والذى ذكرنا من محل الوضع على الصدر هى إحدى الروايات الثلاث عن الشافعى، والمشهور المختار عند
أصحابه، المذكور فى أكثر متونهم وشروحهم هو أن يضعها تحت الصدر فوق السرة. واستدل لذلك بما رواه أبوداود
عن جرير الضبي قال: رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة. وإسناده صحيح أو حسن ، لكنه فعل
على رضى الله عنه، ليس بمرفوع، ثم الظاهر أن المراد من قوله «فوق السرة، على مكان مرتفع من السرة أى على الصدر
أو عند الصدر كما تقدم فى حديث وائل ، وفى حديث حلب، وفى حديث طاؤس. واستدل لما ذهبت إليه الحنفية من أن
الرجل يضع اليدين تحت السرة بأحاديث: منها حديث وائل أخرجه ابن أبى شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عمير،
عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال رأيت النبي مؤثّم يضع يمينه على شماله تحت السرة. قال الشيخ قاسم بن قطلوبنا
الحنفى: هذا سند جيد. وقال الشيخ أبو الطيب المدنى فى شرح الترمذى: هذا حديث قوى من حيث السند. وقال
الشيخ محمد عابد السندى فى طوالع الأنوار: رجاله ثقات. وفيه أن هذا الحديث وإن كان قويا من حيث السند لكن
من المعلوم أن صحة السند وقوته لا تستلزم صحة المتن وقوته، وههنا فى ثبوت لفظ ((تحت السرة، نظربل هو غلط، فإن النسخ الصحيحة
من المصنف لابن أبى شيبة خالية من هذه الزيادة فى حديث وائل هذا، كما صرح بذلك الشيخ محمد حيات السندى فى رسالته«فتح
الغفور، (ص ٦ - ٨) والشيخ محمد فاخر المحدث الإله آبادى فى منظومته «نور السنة، وصاحب رسالة «الدرة فى إظهار
غش نقد الصرة، ويؤيدهم أن أحدا من أهل العلم من أكثروا النقل عن المصنف كابن عبد البر، والحافظ ابن حجر
والسيوطى والعينى وابن امير الحاج وغيرهم لم يذكروا هذا الحديث بهذه الزيادة ، إلا القاسم بن قطلوبغا الحنفى. قال
شيخنا فى شرح الترمذى (ج ١: ص ٢١٤): إسناد هذا الحديث وإن كان جيدا، لكن فى ثبوت لفظ تحت السرة فى
هذا الحديث نظرا قويا ، ثم بين ذلك مفصلا فعليك أن ترجع إليه ، وإلى أبكار المنن أيضا. ومنها حديث على أخرجه
أحمد وأبوداود، وابن أبى شية والدار قطنى والبيهقى عن أبى جحيفة أن عليا قال: السنة وضع الكف على الكف تحت السرة.
وفيه أن فى سند هذا الحديث عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى، وعليه مدار هذا الحديث، وهو ضعيف لا يصلح للاحتجاج.
قال البخارى: فيه نظر. وقال ابن حنبل او أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشئى. وقال البيهقى: لا يثبت إسناده،
تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى وهو متروك. وقال النووى فى الخلاصة وشرح مسلم : هو حديث متفق على
تضعيفه، فإنن عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف بالاتفاق، ذكره الزيلعى فى نصب الراية (ج ١: ص ٣١٤) وقال
ابن الهمام فى التحرير: إذا قال البخارى للرجل: فيه نظر، فحديثه لا يحتج به، ولا يستشهد به، ولا يصلح للاعتبار ـ انتهى.
فظهر بهذا كله أن حديث على هذا لا يصلح للاحتجاج، ولا للاستشهاد، ولا للاعتبار. ثم حديث على هذا منسوخ على
طريق الحنفية. قال صاحب الدرة فى إظهار غش نقد الصرة، وهو من العلماء الحنفية: روى أبوداود عن جرير
٦٢

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
فى الصلاة. رواه البخارى.
الضبي أنه قال: رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة. وأصل علمائنا إذا خالف الصحابى مرويه فهو
يدل على نسخه، وهذا الفعل وإن لم يكن أقوى من القول فلا أقل أن يكون مثله ـ انتهى. قلت: إسناد أثر على هذا
أعنى الذى رواه أبو داود عن جرير الضبي صحيح أو حسن كما عرفت. ومنها حديث أبى هريرة رواه أبوداود عن
أبى وائل، قال: قال أبو هريرة: أخذ الأكف على الأكف فى الصلاة تحت السرة. وفيه أن فى إسناد حديث
أبى هريرة أيضا عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى فهذا الحديث أيضا لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد ولا للاعتبار.
ومنها حديث أنس ذكره ابن حزم فى المحلى تعليقا بلفظ «ثلاث من أخلاق النبوة تعجيل الإفطار، وتأخير السحور،
ووضع اليد اليمنى على اليسرى فى الصلاة تحت السرة)». وفيه أن سنده غير معلوم لينظر فيه هل رجاله مقبولون أم لا ،
وما لم يعلم سنده لا يصلح للاحتجاج ولا للاستشهاد ولا للاعتبار، وإيراد ابن حزم هذا الحديث فى المحلى من غير أن
يذكر سنده، وكذا إراد غيره من الحنفية فى تصانيفهم بغير سند لا يدل على كونه قابلا للاحتجاج. فهذه الأحاديث
الأربعة هى كل ما احتج به الحنفية على وضع اليدين فى الصلاة، وقد عرفت أنه لا يصلح واحد منها للاحتجاج، ويذكرون
أثرين: أحدهما أثر أبى الجلز التابعى رواه ابن أبى شيبة عن الحجاج بن حسان ، قال: سمعت أبا مجلز أو سألته قال:
قلت: كيف أضع؟ قال: يضع باطن كف يمينه على ظاهر كف شماله، ويجعلهما أسفل من السرة. وفيه أن هذا قول
تابعى ينفيه الحديث المرفوع فلا يلتفت إليه، وقد روى عنه وضع اليدين فوق السرة أيضا. والثانى ما رواه ابن أبى
شيبة أيضا عن إبراهيم النخعى ، قال : يضع يمينه على شماله فى الصلاة تحت السرة. وفيه أن هذا قول رجل من صغار
التابعين مخالف للحديث المرفوع فلا يعبأ به. واعلم أنه لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة فى محل الوضع،
ومذهب الحنفية أن الرجل يضع اليدين تحت السرة والمرأة تضعهما على الصدر، لأنه أسترلها. ولا دليل على هذا الفرق
من السنة ولا من قول الصحابي (فى الصلاة) ومحل الوضع منها كل قيام هو قبل الركوع لأن الأصل هو الارسال كما
هو وضع الإنسان خارج الصلاة ، فلا يترك هذا الأصل إلا فيما ورد النص على خلافه، وهو القيام قبل الركوع، وأما
القومة أى الاعتدال بعد رفع الرأس من الركوع فلم يرد حديث مرفوع صريح صحيح يدل على الوضع فيه، فيكون فيه
العمل على الأصل ، والأحاديث المطلقة تحمل على المقيدة (رواه البخارى) وأخرجه أيضا مالك وأحمد كلهم من طريق
أبى حازم عن سهل بن سعد، وزادوا فى آخره ((قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمى أى يرفع ويسند ويضيف ذلك إلى
النبى مَّه. واعترض الدانى فى أطراف الموطأ فقال: هذا معلول لأنه ظن من أبى حازم. ورد بأن أبا حازم لو لم يقل
«لا أعلمه)، إلخ. لكان فى حكم المرفوع، لأن قول الصحابى ((كنا نؤمر بكذا، يصرف بظاهره إلى النبى مَّه كما تقدم.
قيل: لو كان مرفوعا ما احتاج أبو حازم إلى قوله «لا أعلمه)). والجواب أنه أراد الانتقال إلى التصريح، فالأول لا يقال
له مرفوع، وإنما يقال «له حكم الرفع، قاله الحافظ .
٦٣

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
٨٠٥ - (١٠) وعن أبى هريرة، قال: كان رسول اللّه ◌َمّ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم،
ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: «سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو
قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوى، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم
يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك فى الصلاة كلها حتى يقضيها ،
٨٠٥ - قوله (إذا قام إلى الصلاة يكبر) أى للدوام (حين يقوم) فيه أنه لا يتوجه ولا يصنع قبل التكبير شيئا،
وأن التكبير يكون مقارنا لحال القيام ، وأنه لا يجزئى من قعود. قال ابن دقيق العيد: هذا يقتضى إيقاع التكبير فى
حال القيام، ولا شك أن القيام واجب فى الفرائض للتكبير مع القدرة ، فكل انحناء يمنع اسم القيام عند التكبير بطل
التحريم ، ويقتضى عدم انعقاد الصلاة فرضا (ثم يكبر) أى تكبيرة النقل (حين يركع) قال الأمير اليمانى: ظاهر قوله
((يكبر حين كذا وحين كذا) أن التكبير يقارن هذه الحركات، فيشرع فى التكبير عند ابتداءه للركن، وأما القول بأنه
يمد التكبير حتى يتم الحركة فلا وجه له ، بل يأتى باللفظ من غير زيادة على أدائه ونقصان منه (ثم يقول: «سمع الله لمن
حمده، حين يرفع صليه) أى حين يشرع فى رفعه (من الركعة) أى من الركوع يعنى يقول ذلك فى حال أخذه فى رفع
صلبه من هويه للقيام (ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد) بحذف الواو، وفى رواية بإثباتها. وقد تقدم أن الرواية
ثبوت الواو أرجح، وهى عاطفة على مقدر، أى ربنا أطعناك، وحمدناك، ولك الحمد. وقيل: زائدة. قال الأصمعى:
سألت أبا عمرو عنها فقال: زائدة. تقول العرب: بعنى هذا، فيقول المخاطب: نعم وهو لك بدرهم، فالواو زائدة.
وقيل: هى واو الحال ، قاله ابن الأثير وضعف ما عداه. وفيه أن التسميع ذكر النهوض والرفع، والتحميد ذكر
الاعتدال، واستدل به على أنه يشرع الجمع بين التسميع والتحميد لكل مصل من إمام، ومنفرد، ومؤتم، إذ هو حكاية
المطلق صلاته مولى، وإن كان يحتمل أنه حكاية لصلاته مَّ إماما لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله إلا أنه
لو فرض هذا فإن قوله مَّى: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى، أمر لكل مصل أن يصلى كصلاته، مَّل من إمام ومنفرد
ومؤتم، ثم إن هذا الحديث مفسر للأحاديث التی فیها «کان یکبر فی کل خفض ورفع، (ثم یکبر حین یهوی) بفتح
أوله وكسر ثالثه، أى حين يسقط ساجدا. وفيه أن التكبير ذكر الهوى فيبتدئى به من حين يشرع فى الهوى بعد
الاعتدال (ثم يفعل ذلك) أى جميع ما ذكر ما عدا التكبيرة الأولى التى للاحرام (فى الصلاة كلها) أى جميع ركعاتها
(حتى يقضيها) أى يتمها ويؤديها. والحديث يدل على إتمام التكبير بأن يوقع فى كل خفض ورفع مع التسميع فى الرفع من
الركوع، وقد كان وقع من بعض أمراء بنى أمية تركه تساهلا، فقد روى أحمد عن مطرف ، قال: قلنا: يعنى لعمران
٦٤

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة.
١٠ - باب صفة الصلاة
ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس. متفق عليه.
٨٠٦ - (١١) وعن جابر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أفضل الصلاة طول القنوت.
ابن حصين يا أبا نجيد! من أول من ترك التكبير؟ قال: عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته. وهذا يحتمل
إرادة ترك الجهر. وروى الطبرانى عن أبى هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية. وروى أبو عبيد أن أول من
تركه زياد. وهذا لا ينافى الذى قبله لأن زيادا تركه بترك معاوية، وكان معاوية تركه بترك عثمان. وقد حمل ذلك جماعة
من أهل العلم على الاخفاء، لكن حكى الطحاوى أن قوما كانوا يتركون التكبير فى الخفض دون الرفع. قال: وكذلك
كانت بنو أمية تفعل ، ثم استقر العمل من الأمة على فعله فى كل ركعة خمس تكبيرات كما عرفته من لفظ هذا الحديث ،
ويزيد فى الرباعية والثلاثية تكبير النهوض من التشهد الأوسط فيتحصل فى المكتوبات الخمس بتكبيرة الإحرام أربع
وتسعون تكبيرة، ومن دونها تسع وثمانون تكبيرة. قال البغوى فى شرح السنة: اتفقت الأمة على هذه التكبيرات،
فقال النووى: هذا مجمع عليه اليوم، وقد كان فيه خلاف فى زمن أبى هريرة. واختلف العلماء فى حكم تكبير النقل فقيل:
واجب، وهو المشهور عن أحمد، وإليه ذهب داود وإسحاق، وابن حزم لأنه مثّ داوم عليه، وقد قال: صلوا
كما رأيتمونى أصلى، ولأنه ورد تعليم ذلك فى حديث المسئ فى صلاته عند أبى داود وغيره كما سلف منا. واستدل
لمن قال بندب تكبير الانتقال - وهم الجمهور - بما رواه أحمد وأبو داود، عن ابن أبيزى، عن أبيه أنه صلى مع النبي
◌َّة، فكان لا يتم التكبير. وفى لفظ لأحمد: إذا خفض ورفع، وفى رواية: فكان لا يكبر إذا خفض يعنى بين
السجدتين. قيل: هذا يدل على عدم الوجوب، لأن تركه مؤه له فى بعض الحالات لبيان الجواز والإشعار بعدم
الوجوب. وأجيب عنه بأن فى إسناده الحسن بن عمران. قال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان فى الثقات. ونقل
البخارى فى التاريخ عن أبى داود الطيالسى أنه قال: هذا عندنا باطل. وقال الطبرى فى تهذيب الآثار، والبزار: تفرد
به الحسن، وهو مجهول. وهذا لا يعارض الأحاديث التى فيها تكبيرات النقل لكثرتها وصحتها وكونها مثبتة ومشتملة
على الزيادة، وكون بعضها دالة على الوجوب. وقيل: المراد فى حديث ابن أبزى (لم يتم الجهر أو لم يمده» (متفق عليه)
وأخرجه أيضا أبو داود والنسائى.
٨٨٩ - قوله (أفضل الصلاة طول القنوت) أى أفضل أركان الصلاة وأفعالها طول القنوت، أو أفضل الصلاة
صلاة فيه طول القنوت، أو صلاة ذات طول القنوت والقنوت يحثى لمعان كثيرة، والمراد هنا طول القيام. قال النووى
باتفاق العلماء فيما علمت. وقال ابن العربى فى شرح الترمذى (ج ١: ص ١٧٨، ١٧٩): تبعث موارد القنوت فوجدتها
عشرة: الطاعة ، العبادة ، دوام الطاعة ، الصلاة، القيام، طول القيام ، الدعاء، الخشوع، السكوت، ترك الالتفات.
٦٥

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
رواه مسلم.
الفصل الثانى )؟
٨٠٧ - (١٢) عن أبي حميد الساعدى، قال فى عشرة من أصحاب النبى ◌ّ: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله
وكلها محتملة أولاها السكوت والخشوع والقيام ، وأحدها فى هذا الحديث القيام - انتهى. ويدل على ذلك تصريح
أبى داود فى حديث عبد الله بن حبشى: أن النبي ◌َّمُ سئل أى الأعمال أفضل؟ قال طول القيام. والحديث فيه دليل
على أن القيام أفضل من الركوع والسجود وغيرهما. واختلف العلماء فى أن القيام أفضل أو السجود. فقالت طائفة
ومنهم الشافعى : إن القيام أفضل ، فيكون تكميله وتطويله أهم لحديث جابر هذا وما فى معناه ، ولأنه أدخل فى الخدمة
والمشقة، ولأنه تمَّ كان فى صلاة الليل يطول قيامه، ولو كان السجود أفضل لكان طوله، ولأن الذكر الذى شرع فى
القيام أفضل الأذكار - وهو القرآن . فيكون هذا الركن أفضل الأركان. وقالت طائفة: السجود أفضل لأنه أدل
على الذلة والخضوع، ولأنه روى عن أبى هريرة مرفوعا: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدة أخرجه أحمد
ومسلم وأبو داود والنسائى. ولقوله مَّم لمن سأل مرافقته فى الجنة: أعنى بكثرة السجود، ولحديث «ما تقرب العبد
إلی الله بأفضل من سجود خفى». ولا يخفى أن هذه الأحاديث لا تعارض حديث جابر ومن وافقه. أما الحديث
الأول فلأنه لا يلزم من كون العبد أقرب إلى ربه حال سجوده أفضليته على القيام لأن تلك الأقرية فى حال السجود
إنما هى باعتبار استجابة الدعاء كما يقتضيه قوله ((فأكثروا الدعاء)، وهو لا ينافى أفضلية القيام. وأما الحديث الثانى فلان
غاية مافيه أنه يدل على فضل السجود، ولا يلزم من فضل السجود أفضليته على طول القيام. وأما الحديث الثالث فلأنه
لا يصح لإرساله كما قال العراقى. لأن فى إسناده أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. وقيل: هما متساويان. وتوق
أحمد فى المسئلة ولم يقض فيها بشتى. وقال إسحاق بن راهويه: أما فى النهار متكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يقرأ
جزءہ ، ویرجے کثرة الر کوع والسجود. قال ابن عدى: إنما قال إسحاق مذا لأنهم وصنفوا صلاة النی منے فى الليل
بطول القيام، ولم يوصف من قطويله بالنهار ما وصف من تطويله بالليل - انتهى. قال العراقى: الظاهر أن حديث
أفضلية طول القيام محمولة على صلاة النقل التى لا تشرع فيها الجماعة، وعلى صلاة المنفرد ، فأما الامام فى الفرائض
والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشروع إلا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل، ولم يحدث ما يقتضى
التخفيف من بكاء صب ونحوه، فلا بأس بالتطويل، وعليه يحمل صلاته فى المغرب بالأعراف - انتهى (رواه مسلم)
وأخرجه أيضا أحمد والترمذى وابن ماجه.
٨٠٧ - قوله (فى عشرة) أى فى محضر عشرة، يعنى بين عشرة أنفس وحضرتهم (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله
٦٦

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤- كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
مَلقّ. قالوا: فاعرض. قال: كان النبي ◌َّ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه،
ثم يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه،
ثم يعتدل فلا يصبى رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه
حتی يحاذی بہما منکبیه معتدلا ، ثم يقول: اللّه أ کبر، ثم يهوى
مرَّة) فيه مدح الإنسان لنفسه لمن يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع. قال الحافظ: فى الحديث جواز
وصف الرجل نفسه بكونه أعلى من غيره إذا أمن الاعجاب وأراد تأكيد ذلك عند من سمعه ، لما فى التعليم والأخذ عن
الأعلم من الفضل. وزاد فى رواية: قالوا: فلم؟ فو الله ما كنت أكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة والطحاوى
((قالوا: من أين؟ قال: رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته)) (فاعرض) بهمزة وصل، أى إذا كنت أعلمنا فاعرض
علينا ما تعلم ، لنرى هل أصبت أولا. قال فى النهاية: يقال عرضت عليه أمر كذا، أو عرضت له الشق: أظهرته
وأبرزته البه. اعرض بالكسر لا غير، أى بين عليك بصلاته وية إن كنت صادقا لنوافقك إن حفظناه وإلا
استفدناه (قال كان النبي ◌َّةٍ) إلخ. هذا يدل على أن أبا حميد حكى صلاته مرّة بالقول، وروى عنه أنه وصف صلاته
بالفعل كما فى رواية الطحاوى وابن حبان. قال الحافظ: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل
(حتى يحاذى هما) أى بكفيه (منكبيه) ويكون رؤس الأصابع بحذاء أذنيه (ثم يكبر) قال ابن حجر: ((ثم)، ههنا بمعنى
الواو لرواية البخارى السابقة ((حين يكبر)) وقدمت لأنها أصح وأشهر. وفيه دليل على وجوب وقوع جميع تكبيرة الاحرام
فى القيام كما مر (ثم يقرأ) قال القارى: لعل القراءة ههنا تعم التسبيح ودعاء الاستفتاح، أو التقدير: ثم يأتى بدعاء
الافتاح والتعوذ كما ثبت من روايات أخر ثم يقرأ الفاتحة، ثم السورة كما ثبت من روايات أخر أيضا (ويضع راحتيه
على ركبتيه) أى ويفرج أصابعه، فتفى رواية لأبى داود: وفرج بين أصابعه (ثم يعتدل) أى فى الركوع بأن يسوى رأسه
وظهره حتى يصيرا كالصفحة، وتفسيره قوله: (فلا يصبى) بالتشديد، أى لا ينزل (رأسه) أى عن ظهره. يقال:
صبي الرجل رأسه يصيه إذا خفضه جدا. قال فى المجمع: وفيه أنه لا يصي رأسه أى لا يخفضه كثيرا، ولا يميله إلى
الأرض، من صبا إليه يصبو، إذا مال، وصبى رأسه تصبية، شدد للتكثير. وقيل: هو مهموز من صبأ إذا خرج
من دين. ويروى لا يصب - انتهى. ويروى أيضا لا يصوب من التصويب، وكل من التصبية والصب والتصويب بمعنى.
وقال القارى: الظاهر أن التشديد فى التصبية للتعدية (ولا يقنع) من أقنع رأسه إذا رفع ونصب، أى لا يرفع رأسه
حتى يكون أعلى من ظهره (ثم يرفع رأسه) أى بالقومة إلى الاعتدال (معتد لا) حال من فاعل يرفع (ثم يهوى) أى
٦٧

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
إلى الأرض ساجدا، فيجافى يديه عن جنيه، ويفتح أصابع رجليه ، ثم يرفع رأسه ويشى رجله
اليسرى فيقعد عليها، ثم يعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه معتدلا، ثم يسجد ، ثم يقول:
الله أكبر، ويرفع ويشى رجله اليسرى فيقعد عليها، ثم يعتدل حتى يرجع كل عظم إلى موضعه.
ثم ينهض، ثم يصنع فى الركعة الثانية مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى
يحاذى بهما منكبيه كما كبر عند افتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك فى بقية صلاته، حتى إذا كانت
السجدة التى فيها التسليم آخر رجله اليسرى ، وقعد متوركا على شقه الأيسر،
ينحط وينزل بعد شروعه في التكير. والهوى السقوط من على إلى سفل (ساجدا) أى قاصدا للسجود (فيجاقى)
أى يباعد فى مجوده (يديه) أى مرفقيه (ويفتح أصابع رجليه) بالخاء المعجمة المفتوحة أى يشيها ويليها فيوجهها إلى القبلة
وأصل الفتح الكسرواللين، والمراد أنه ينصبها مع الاعتماد على بطونها، ويجعل رؤسها للقبلة لخبر البخارى: أنه عليه السلام
جد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة. ومن لازمها الاستقبال يطونها والاعتماد عليها (ثم يرفع رأسه) أى
مكبراً (ويتنى) بفتح الياء الأولى، أى يعطف (ثم يعتدل) أى جالسا (حتى يرجع كل عظم فى موضعه) أى يستقر فيه
(معتدلا) أى فى الجلوس. وهو حال مؤكدة، وفيه الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه (ثم يسجد) أى بعد التكبير
(ثم يقول: الله أكبر ويرفع) أى رأسه من السجدة الثانية (ويثنى رجله اليسرى فيقعد عليها ثم يعتدل) إلخ. فيه ندب
جلسة الاستراحة فى كل ركعة لاستشهد فيها، وقد تقدم بيانها مفصلا (مثل ذلك) أى مثل ما صنع فى الركعة الأولى
إلا ما استثنى (ثم إذا قام) أى شرع فى القيام، أو أراده (من الركتين" كبر ورفع يديه) إلخ. فيه استحباب رفع اليدين
فى القيام من الركعتين بعد التشهد، وهو الموطن الرابع من المواطن الأربعة التى شرع فيها الرفع (ثم يصنع ذلك) أى
ما ذكر من الكيفيات (حتى إذا كانت السجدة التى فيها) أى فى عقبها (التسليم أخر) أى أخرج (رجله اليسرى) أبى
من يحت مقعدته إلى الأيمن (وقعد متوركا على شقه الأيسر) أى مفضيا بوركه اليسرى إلى الأرض غير قاعد على رجليه.
فيه سنية التورك فى القعدة الأخيرة، وأن هيئة الجلوس فى التشهد الأخير مغاثرة لهيئة غيره من الجلسات. وإليه ذهب
الثانى، وأحمد. وعند الخفية يفترش فى الكل. وعند المالكية يتورك فى الكل. واستدل به الشافعية أيضا على أن
تشهد الصبح والجمعة وغيرهما من الثنائية كالتشهد الأخير فى غير الثنائية لعموم قوله ((إذا كانت السجدة التى فيها التسليم،
ولقوله ((إذا جلس فى الركعة الآخرة)) عند البخارى. وفى هذا الاستدلال عندى نظر قوى لا يخفى على التأمل.
واختلف فيه قول أحمد، والمشهورعنه اختصاص التورك بالصلاة التى فيها تشهدان. قيل: الاختلاف بين الشافعى وأحمد
٦٨

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
ثم سلم. قالوا: صدقت هكذا كان يصلى. رواه أبو داود، والدارمى. وروى الترمذى وابن ماجه
معناه. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح
مبنى على علة التورك ؛ فهى تطويل التشهد عند الشافعى ، والتفريق بين التشهدين عند أحمد ، فما ليس فيه إلا تشهد واحد
لا حاجة فيه إلى التفريق. وقيل مدار التورك عند الشافعى تعقيب السلام كما يظهر من كلام النووى فى شرح مسلم حيث
قال : قال الشافعى: السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا التى يعقبها السلام، فلو كان مسبوقا وجلس إمامه متوركا
جلس المسبوق مفترشا، لأن جلوسه لا يعقبه بسلام - انتهى. قلت: ويؤيد ذلك قوله ((إذا كانت السجدة التى فيها
التسليم). وقوله («الركعة الآخرة)) (قالوا) أى العشرة من الصحابة (صدقت) أى فيما قلت (رواه أبو داود والدارمى)
قال القارى: أى بهذا اللفظ، وفيه نظر، لأن بين السياق الذى ذكره المصنف تبعا للبغوى وبين سياق أبى داود والدارمى
فرقا فى عدة مواضع. والحديث أخرجه أيضا أحمد (ج ٥: ص ٤٢٤) وابن حبان، والبيهقى ، وابن خزيمة.
(وروى الترمذى وابن ماجه معناه) وهو عندهم جميعا من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء،
سمعت أبا حميد الساعدى فى عشرة من أصحاب رسول الله مرثية، منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعليكم، إلخ (وقال
الترمذى: هذا حديث حسن صحيح) وقال النووى: إسناده على شرط مسلم. وقال أبو حاتم فى علله (ج ١: ص١٦٣):
أصله صحيح. وقال الحافظ فى الفتح (ج ٣: ص ٤٠٥): صححه ابن خزيمة وابن حبان. وأخرجه البخارى فى صحيحه مختصرا،
وقد تقدم. وضعفه ابن التركمانى بثلاثة وجوه: الأول أن فى سنده عبد الحميد بن جعفر، قال ابن التركمانى: وهو مطعون
فى حديثه كذا قال يحيى بن سعيد، وهو إمام الناس فى هذا الباب. والجواب عنه أن عبد الحميد هذا ثقة ، صدوق،
صالح للاحتجاج، من رجال مسلم، ولا وجه لطعن من طعن فيه. قد وثقه أحمد، وابن معين، وابن المدينى، وابن
سعد، وابن حبان. وقالِ النسائى: ليس به بأس. وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به وهو من يكتب حديثه.
وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال الساجى: ثقة صدوق. واختلفت الرواية فيه عن يحيى بن سعيد؛ ففى تهذيب
التهذيب (ج ٦: ص ١١٢): قال الدورى عن ابن معين: ثقة ليس به بأس كان يحيى بن سعيد بضعفه. قلت ليحيى:
فقد روى عنه، قال: قد روى عنه وكان يضعفه، وكان يرى القدر. وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: كان يحيى
ابن سعيد يوثقه، وكان الثورى يضعفه. قلت ما تقول أنت فيه؟ قال: ليس بحديثه بأس وهو صالح - انتهى. والظاهر
أن تضعيفه إياه إنما هولأنه كان يرى القدر، والطعن فى حديثه لذلك ليس بشئ كما لايخفى، وضعفه الثورى لأنه كان من خرج مع
محمد بن عبد الله بن حسن. قال الذهبي فى الميزان (ج٢: ص ٩٤): وقد نقم عليه الثورى خروجه مع محمد بن عبد الله - انتهى. وهذا
٦٩

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
أيضا ليس مما يطعن فى حديثه لأجله. قال البيهقى فى كتاب المعرفة: أما تضعيف الطحاوى لعبد الحميد فردود بأن يحيى
ابن معين وثقه فى جميع الروايات عنه. وكذلك أحمد بن حنبل، واحتج به مسلم فى صحيحه - انتهى. فقد ظهر بهذا كله
أن توثيق عبد الحميد بن جعفر هو الحق والصواب ، لأنه اتفق أئمة الجرح والتعديل كأحمد ، وابن معين ، وابن المدينى،
وابن سعد ، وغيرهم على توثيقه إلا الثورى، ولا وجه لطعنه فيه. واختلف فيه قول يحيى بن سعيد القطان. الوجه الثانى
أن الحدیث منقطع لأنه لم یسمعه محمد بن عمرو بن عطاء عن أبی حید ، ولا من أحد ذکر مع أبي حميد. وذكر محمد بن
عمرو فى الحديث أنه حضرأبا قنادة وسنه لا يحتمل ذلك، فإن أبا قتادة قتل مع على وصلى عليه على. قال الحافظ فى الفتح
(ج ٤: ص ٤٤٩): زعم ابن القطان تبعا للطحاوى أنه غير متصل لأمرين: أحد هما أن عيسى بن عبد الله رواه عن.
محمد بن عمرو بن عطاء فأدخل بينه وبين الصحابة عباس بن سهل. أخرجه أبو داود وغيره. وثانيهما أن فى بعض طرقه
تسمية أبى قتادة فى الصحابة المذكورين ، وأبو قنادة قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء عن إدراكه. والجواب
عن ذلك أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة إما لزيادة فى الحديث وإما ليثبت
فيه. وقد صرح محمد بن عمرو المذكور بسماعه، فتكون رواية عيسى عنه من المزيد فى متصل الأسانيد. وأما الثانى
فالمعتمد فيه قول بعض أهل التاريخ إن أبا قتادة مات فى خلافة على، وصلى عليه على ، وكان قتل على سنة أربعين، وإن
محمد بن عمرو بن عطاء مات بعد سنة عشرين ومائة ، وله نيف وثمانون سنة ، فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة. والجواب
أن أبا قتادة اختلف فى وقت موته، فقيل: مات سنة أربع وخمسين، وعلى هذا فلقاء محمد له مكن، وعلى
الأول فلعل من ذكر مقدار عمره ووقت وفاته وهم ، أو الذى سمى أبا قنادة فى الصحابة المذكورين وهم في تسميته ،
ولا يلزم من ذلك أن يكون الحديث الذى رواه غلطا ، لأن غيره ممن رواه معه عن محمد بن عمرو بن عطاء أو عن عباس
ابن سهل قد وافقه ـ انتهى. وقال البيهقى: أما ما ذكر من انقطاعه فليس كذلك فقد حكم البخارى فى تأريخه بأنه سمع
أبا حميد ، وأبا قتادة، وابن عباس. وقوله ((إن أبا قتادة قتل مع على، رواية شاذة رواها الشعبي، والصحيح الذى أجمع
أهل التاريخ أنه بقى إلى سنة أربع وخمسين، ونقله عن الترمذى، والواقدى ، والليث، وابن مندة فى الصحابة ، وأطال
فيه، كذا فى نصب الراية (ج ١: ص ٤١١، ٤١٢) ولفظ البيهقى فى معرفة السنن: واستشهاده على ذلك بوفاة
أبي قتادة قبله خطأ لأنه إنما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد أن عليا صلى على أبى قنادة فكبر عليه سبعا ، وكان بدريا.
ورواه أيضا الشعبى منقطعا، وقال: فكبر عليه ستا. وهو غلط لاجماع التواريخ على أن أبا قنادة الحارث بن ربعى بقى إلى
سنة أربع وخمسين، وقيل: بعدها، إلخ. وفى تهذيب التهذيب (ج ١٢: ص٢٠٤): قال الواقدى: توفى أبو قتادة بالكوفة
سنة أربع وخمسين ، وهو ابن سبعين سنة. ولم أر بين علمائنا اختلافا فى ذاك. قال وروى أهل الكوفة أنه مات بالكوفة
٧

مرعاة المفاتيح ج٣
٤- كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
وعلى بها وصلى عليه. وحكى خليفة : أن ذلك كان سنة ثمان وثلاثين وهو شاذ، والأكثر على أنه مات سنة أربع
وخمسين. قال الحافظ: ومما يؤيد ذلك أن البخارى ذكره فى الأوسط فى فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين ، ثم
روى بإسناده إلى مروان بن الحكم قال: كان واليا على المدينة من قبل معاوية ، أرسل إلى أبى قتادة ليريه مواقف
النبي ◌َّ وأصحابه، فانطلق معه فأراه. وقال فى الإصابة (ج ٤: ص ١٥٩): ويدل على تأخره أيضا ما أخرجه
عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، أن معاوية لما قدم المدينة تلقاه الناس ، فقال لأبى قتادة تلقانى الناس
كلهم غيركم يا معشر الأنصار - انتهى. وقال فى التقريب فى ترجمة أبي قتادة: مات سنة أربع وخمسين. وقيل: سنة
ثمان وثلاثين. والأول أصح وأشهر. وهذا كله يدل على أن الراجح فى سنة وفاة أبى قنادة هو أنه توفى سنة أربع
وخمسين ، وهو أيضا يدل على رجوع الحافظ ما ذكر فى التلخيص (ص ١٦٠) : أن الراجح عنده هو أن أبا قنادة مات
فى خلافة على، والله اعلم. الوجه الثالث أن الحديث مضطرب الإسناد والمتن، أما الأول فلا نه رواه عطاف بن خالد
عن محمد بن عمرو بن عطاء فجعل بينه وبين أبى حميد رجلا مجهولا . ورواه عيسى بن عبد الله ، عن محمد بن عمرو ، عن
عباس بن سهل، أنه كان فى مجلس فيه أبوه سهل بن سعد وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد، وفى رواية عن عباس أو عياش
ابن سهل، وفى رواية أن عيسى بن عبد الله رواه عن عباس بن سهل عن أبي حميد ، فلم يذكر محمدا فى سنده. وأما الثانى فقد
وقع الاختلاف فى ذكر التورك فى روايات الحديث، فإن عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن عمرو بن حلحلة ذكر التورك فى الجلسة
الأخيرة فى روايتهما عن محمد بن عمرو بن عطاء. وأما عيسى بن عبد الله فذكر التورك فى الجلسة بين السجدتين ولم يذكره
فى غيرها من القعدة الأخيرة والأولى. ولم يذكر جلسة الاستراحة لأنه قال: ولم يتورك أى مثل توركه بين السجدتين .
وهذا فى رواية الحسن بن الحرعن عيسى وأما عتبة بن حكيم عن عيسى، وفليح عن عباس بن سهل فلم يذكر التورك أصلا
لا فى الجلسة الأولى والثانية ، ولا بين السجدتين ، ولا فى جلسة الاستراحة. والجواب عن ذلك أن هذا الاختلاف
ليس بموجب للاضطراب القادح فى صحة الحديث لأن الجمع أو الترجيح ممكن بل متحقق ، فإن رواية عيسى بواسطة
العباس بن سهل محمولة على أنها من المزيد فى متصل الأسانيد كما تقدم ، ورواية الجزم قاضية على رواية الشك ، والرجل
المبهم هو عباس بن سهل ، ورواية الحسن بن الحر عن عيسى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس أقوى وأرجح من
رواية عتبة عن عيسى، عن عباس، لأن عتبة وإن كان صدوقا لكنه يخطئى كثيرا. وأما الحسن بن الحر فهو ثقة فاضل
ويمكن أن عيسى سمعه أولاً من محمد بن عمرو عن عباس ثم لقى عباسا فسمع منه بلا واسطة ، ويحتمل عكسه، وهذا
ليس بيعيد، بل يؤيده قول ابن المبارك: أرى فليحا ذكر عيسى بن عبد اللّه أنه سمعه من عباس بن سهل قال: حضرت
أبا حميد. وأما الاختلاف فى ذكر التورك فالجواب عنه أن رواية عبد الحميد أرجح وأصح من جميع الروايات ، وأيضا
٧١

مرعاة المفاتيح ج٣
٤- كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
وفى رواية لأبى داود من حديث أبى حميد : ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما،
ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه، وقال: ثم سجد فأمكن أنفه وجهته الأرض، ونحى يديه عن جنيه،
ووضع كفيه حذو منكبيه ، وفرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شى من فخذيه حتى فرغ، ثم
جلس، فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى،
وكفه اليسرى على ركبتُه اليسرى، وأشار بإصبعه - يعنى السبابة -- وفى أخرى له:
المثبت مقدم على النافى، وأيضا السكوت لا يعارض الذكر (وفى رواية لأبي داود من حديث أبي حميد) إلخ. أخرجها
أبو داود من طريق عبد الملك بن عمرو أخبرنى فليح، حدثى عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن
سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله مَّم فقال أبو حميد: أنا أعلمكم، إلخ (ووتريديه) أى عوجهما، من التوتير
وهو جعل الوتر على القوس (فنحاهما عن جنبیه) من نحی ینحی تنحية إذا أبعد ، وفى أبىداود «قتجافى عن جنبیه» يعنى
أبعد مرفقيه عن جنبيه حتى كان يده كالوتر وجنبه كالقوس. وفى النهاية أى جعلهما كالقوس من قولك: وترت القوس
وأوترته، شبه يد الراكع إذا مدها قابضا على ركبتيه بالقوس إذا أو ترت (فأمكن أنفه وجيهته الأرض) بنزع الخافض
أى منها، أى وضعهما على الأرض مع الطمأنينة وتحامل عليها (ووضع كفيه حذو منكبيه) قد تقدم حديث وائل بلفظ
((سجد بين كفيه)) ومن يصنع كذلك يكون يداه حذاء أذنيه، ورواية النسائى بلفظ ((جعل كفيه بحذاء أذنيه)) صريحة فى
ذلك فيعارض حديث أبى حميد هذا، فقيل: السنة أن يفعل أيهما تيسر جمعا الرويات، بناء على أنه كان عليه السلام يفعل
هذا أحيانا وهذا أحيانا إلا أن بين الكفين أفضل لأن فيه من تخليص المجافاة المستوئة ما ليس فى الآخر. وقد أسلفنا الكلام
فى المسئلة بأزيد من هذا (وفرج) بتشديد الراء، أى فرق (غير حامل) أى غير واضع (بطنه) بالنصب مفعول حامل
(حتى فرغ) أى من سجوده (ثم جلس) أى فى التشهد الأول (فافترش رجله اليسرى) أى وجلس على بطنها (وأقبل
بصدر اليمنى على قبلته) أى وجه أطراف أصابع رجله اليمنى إلى القبلة، قاله الطبي. ونقل ميرك عن الأزهار:
أى جعل صدر الرجل اليمنى مقابلا للقبلة ، وذلك بوضع باطن الأصابع على الأرض مقابل القبلة مع تحامل
قليل فى نصب الرجل (وأشار بإصبعه) فيه دليل على مشروعية الإشارة فى التشهد ، ويحتى الكلام فيها مفصلا فى باب
التشهد (يعنى السبابة) الظاهر أن هذا التفسير من المصنف وهى فعالة من السب، فإن عادة العرب كانت عند السب
والشتم الاشارة بالاصبع الذی یلی الا بهام (وفى أخرى له) أی فی رواية أخرى لأبي داود وقد أخرجها من طريق ابن
الطبيعة ، عن يزيد بن أبى حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو العامرى، قال: كنت فى مجلس من
٧٢

مرجاء المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
وإذا قمد فى الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى. وإذا كان فى الرابعة أفضى
بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة.
٨٠٨ - (١٣) وعن وائل بن حجر: أنه أبصر النبى مل حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا
بحيال منكبيه، وحاذى إبهاميه أذنيه ، ثم كبر. رواه أبو داود. وفى رواية له: يرفع إبهاميه إلى
شحمة أذنيه .
أصحاب رسول اللّه تربية هذا كروا صلاته معربة، فقال أبو حميد: إلخ (وإذا قعد فى الركعتين) أى الأوليين يعنى
بعدهما (قعد على بطن قدمه اليسرى) هذا هو الافتراش (أفضى بوركه اليسرى) أى أوصلها (إلى الأرض) أى مس
بأليه اليسرى الأرض. قال الجوهرى: أنضى بيده إلى الأرض إذا مسها يبطن راحته (وأخرج قدميه من ناحية
واحدة) وهى ناحية اليمنى، وإطلاق الإخراج على اليمنى تغليب، لأن المخرج حقيقة هو اليسرى لا غير. كذا
فى المرقاة. واعلم أن الحديث طرقا كثيرة وألفاظا متقاربة تستفاد من سنن أبي داود ومن الجزء الثانى من السنن الكبرى
قيق، ذكرت مواضعها فى فهرسه مفصلة
٨٠٧- قوله (رفع یدیه) حال بتقدیر «قد» وقوله «حین قام» ظرف له ، أى رآه حال كونه رافعا يديه حین
قام إلى الصلاة (حتى كانتا) أى كفاه (بجيال منكيه) بكسر مهملة وفتح تحتية خفيفة، أى إزاءهما ومقابلهما (وحاذى)
عطف على كانتا ، أى قابل التى تَتَّى (إبهاميه أذنيه) أى جعل إبهاميه محاذيين لأذنيه، والمراد شحمتيهما لما يأتى صريحا
(ثم كبر) ثم بمعنى الواو، أو معنى «كبر، اتهى التكبير، فيكون ابتداء التكير والرفع متقاربين (رواه أبوداود)
وأخرجه أيضا النسائى كلاهما من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه ، وعبد الجبار ولد فى حياة أبيه لكن لم يسمع منه
شها، فالحديث منقطع. قال ابن معين والبخارى: لم يسمع عبد الجبار من أبيه شيئًا. وقال ابن حبان فى الثقات: من زعم
أنه سمع أباه فقد وهم. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله قليل الحديث، ويتكلمون فى روايته عن أبيه، ويقولون
لم يلقه، وبمعنى هذا قال أبو حاتم وابن جرير الطبرى والحريرى ويعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة والدار قطنى
والحاكم، وقبلهم ابن المدينى وآخرون. وقال المزى والذهبي: قد صح (أى عند أبى داود وقال حدثنا عبيد الله بن عمر بن
ميسرة الجشمى: ثناعبد الوارث بن سعيد: ثنا محمد بن جحادة: حدثنى عبد الجبار بن وائل) عن عبد الجبار ؛ أنه قال:
كن غلاما لا أعقل صلاة أبى، كذا فى تهذيب التهذيب (وفى رواية له) أى لأبي داود (يرفع إبهاميه إلى شحمة أذنيه)
کی شحنتها. ومی ما لان من أسفلها. وفى روايةالنسائى (رفع يديه حتى تكاد إبهاماه تحادی شحمة أذنيه) وحديث
٧٣

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
٨٠٩ - (١٤) وعن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: كان رسول الله مؤ لم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه.
وائل هذا يزيد ما تقدم من الشافعى فى الجمع بين الروايات ، وقد مر كلام السندى أنه لا حاجة إلى الجمع لعدم التناقض
والمنافاة بين الأفعال المختلفة ، لجواز وقوع الكل فى أوقات متعددة ، فيكون الكل سنة.
٨٠٩٠ - قوله (وعن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (بن حلب) بضم الهاء وسكون اللام ، هكذا ضبط
المحدثون. وضبط اللغويون بفتح الهاء وكسر اللام بوزن كتف، وهو الذى نص عليه ابن دريد فى الاشتقاق (ص٢٧٣)
وعلله بأن الطلب - بالضم - هو الشعر. وقال: الهلب رجل كان أصلع فسح النبي مَ ل يده على رأسه فنبت شعره، فسمى
الطلب. وقول اللغويين هو الذى صوبه الفيروزآبادي (صاحب القاموس) ورجح شارحه ما قاله المحدثون. وقال:
لأنه من باب تسمية العادل بالعدل مبالغة خصوصا وقد ثبت النقل وهم العمدة. قال الشيخ أحمد محمد شاكر فى تعليقه
على الترمذى (ج ٢: ص ٣٢): وهذا هو الصحيح - انتهى. وقيصة هذا طائى كوفى. قال ابن المدينى والنسائى:
مجهول .. وذكر مسلم فى الوحدان، وابن المدينى أنه لم يرو عنه غير سماك بن حرب. وقال العجلى: تابعى ثقة.
وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال الحافظ فى التقريب: مقبول من أوساط التابعين (عن أبيه) أى حلب الطائى. ويقال.
إن هلا لقب غلب عليه، واسمه يزيد بن عدى بن قنافة الطائى، صحابى وفد على النبي ◌َّ وهو أقرع فسح رأسه فنبت
شعره ، سكن الكوفة ، وذكره ابن سعد فى طبقة مسلمة الفتح. قال ابن دريد: كان أقرع فصار أفرع يعنى كان بالقاف
فصار بالفاء، والأهلب الكثير الشعر. له هذا الحديث فقط (فيأخذ شماله بيمينه) أى ويضعهما على صدره، فعند
أحمد من طريق يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه: ورأيته يضع هذه على صدره،
وصف يحي (بن سعيد) اليمنى على اليسرى فوق المفصل. وهذا إسناد حسن، وزيادة ((على صدره)) زيادة ثقة، فيجب
قبولها. قال شيخنا فى أبكار المنن: يحيى بن سعيد القطان ثقة حافظ متقن، وزيادته «على صدره)) ليست منافية لرواية
غيره من أصحاب سفيان عن سماك، فهى مقبولة عند المحققين. قال السندى فى حاشية ابن ماجه: قوله «فيأخذ شماله
بيمينه)) وقد جاء حديث قبيصة بن حلب فى مسند أحمد قال: رأيت رسول اللّه تروح يضع يده على صدره ويأخذ شماله
بيمينه، وقد جاء فى صحيح ابن خزيمة عن وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول اللّه مَ ثّل، فوضع يده اليمنى على
يده اليسرى على صدره. وقد روى أبو داود عن طاؤس، قال: كان رسول اللّه ◌ُوَّ يضع يده اليمنى على يده اليسرى
ثم يشد بهما على صدره وهو فى الصلاة. وهذا الحديث وإن كان مرسلا لكن المرسل حجة عند الكل. وبالجملة فكا
صح أن الوضع هو السنة دون الإرسال ثبت أن محله الصدر لا غير. وأما حديث «إن من السنة وضع الأكف على
الأكف فى الصلاة تحت السرة، فقد اتفقوا على ضعفه. كذا ذكره ابن الهمام نقلا عن النووى، وسكت عليه - انتهى
٧٤

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة.
١٠ - باب صفة الصلاة
رواه الترمذى وابن ماجه.
٨١٠ - (١٥) وعن رفاعة بن رافع، قال: جاء رجل فصلى فى المسجد، ثم جاء فسلم على النى عَلَّى،
فقال النبى معَبِّ: أعد صلاتك، فإنك لم تصل. فقال: علنى يا رسول الله! كيف أصلى؟ قال:
إذا توجهت إلى القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ، فإذا ركعت فاجعل
راحتيك على ركبتيك ومکن ركوعك ،
كلام السندى (رواه الترمذى وابن ماجه) وأخرجه أيضا أحمد والدار قطنى. وقال الترمذى: حديث هاب
حديث حسن.
٨٩٠ - قوله (وعن رفاعة) بكسر راء وخفة فاء وإهمال عين (بن رافع) بن مالك بن العجلان أبو معاذ
الزرقى الأنصارى المدنى، بدرى جليل ، له أحاديث ، انفرد له البخارى بثلاثة أحاديث. قال ابن عبد البر: شهد
رفاعة مع على الجمل وصفين. مات فى أول خلافة معاوية، وأبوه أول من أسلم من الأنصار، وشهد هو وابنه رفاعة
العقبة (جاء رجل) هو أخوه خلاد بن رافع كما تقدم الكلام عليه فى أول الباب (فصلى) صلاة خفيفة لم يتم ركوعها
ولا سجودها (فى المسجد، ثم جاء فسلم على النبي بَّة) فرد النبي ◌َّ وقال: وعليك السلام، وفى رواية الأحد: باء
رجل ورسول اللّه ◌َل جالس فى المسجد، فصلى قريبا منه، ثم انصرف إلى رسول الله مَّم، فقال رسول الله مرئيّ: أعد
صلاتك (أعد) أمر من الإعادة (صلاتك، فإنك لم تصل) أى صلاة صحيحة، وفيه دلالة واضحة على فرضية التعديل
لأنه أمره بالإعادة، ومطلق الأمر للفرضية، ولأن الإعادة لا تجب إلا عند فساد الصلاة، وفسادها بفوات الركن،
ولأنه نفى كون المؤدى صلاة (فقال) أى الرجل فى المرة الرابعة ( كيف أصلى؟) وفى رواية أحمد؛ كيف أصنع؟
(إذا توجهت إلى القبلة) وفى رواية أحمد: إذا استقبلت القبلة (فكبر) للتحريمة (ثم اقرأ بأم القرآن) أى الفاتحة، وقراءة
الفاتحة فرض عند الجمهور، وهو الحق خلافا للحنفية (وما شاء الله أن تقرأ) أى ما رزقك الله من القرآن بعد الفاتحة.
وفيه أنه يجب قراءة ما زاد على الفاتحة كما هو مذهب الحنفية خلافا للشافعى، فإن ضم السورة وما قام مقامها سنة عنده.
قال ابن حجر: ويجاب بحمل ذلك على التأكيد لا الوجوب الخبر الصحيح وهو قوله عليه السلام: أم القرآن عوض عن
غيرها، وليس غيرها عوضا عنها ـ انتهى. قال الطبي: وضع ((ما شاء الله) موضع ((ما شئت)) لأن مشيئته مسبوقة بمشيئة الله،
كما قال تعالى { وما تشاؤن إلا أن يشاء الله - ٢٩:٨١) انتهى. قلت: وفى رواية أحمد: ثم اقرأ بما شئت
(فاجعل راحتيك) تثنية راحة وهى الكف (على ركبتيك) فيه رد على أهل التطبيق (ومكن) من التمكين (ركوعك)
أنى من أعضائك، يعنى تم بجميع أعضائك، قاله الطبي. وقال ابن الملك: أى اركع ركوعا تاما مع الطمأنينة. وفى
٧٥

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
وامدد ظهرك. فإذا رفعت فأقم صلبك، وارفع رأسك حى ترجع العظام إلى مفاصلها. فإذا
سعدت فمكن للسجود. فإذا رفعت فاجلس على خذك اليسرى. ثم اصنع ذلك فى كل ركعة
وسحدة حتى تطمئن. هذا لفظ المصابيح. ورواه أبو داود مع تغيير يسير. وروى الترمذى والنسائى
معناه. وفى رواية للترمذى، قال: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به، ثم تشهد، فأقم،
رواية لأحمد: مكن لركوعك. ونقل الحافظ هذه الرواية من أحمد بلفظ: تمكن الركوعك. يقال: مكنته من الشئى
وأمكنته منه أى جعلت له عليه سلطانا وقدرة. وتمكن من الأمر، واستمكن منه أى قدر وقوى عليه، أو ظفر به
(وامدد) بضم الدال من باب نصر، أى ابسط (فإذا رفعت) أى رأسك من الركوع (فأتم صلبك) أى سو ظهرك
(حتى ترجع العظام) برفعها وتنصب بناء على أنه لازم ومتعد، أى تعود أو ترد أنت (فمكن) أى يديك (للسجود) أى اسجد
سجودا تاما مع الطمأنينة ، قاله ابن الملك. ووضع اليدين فى السجود سنة عند الحنفية، وفرض عند الشافعى ، وقال
ابن حجر : معناه فمكن جبهتك من مسجدك فيجب تمكينها بأن يتحامل عليها بحيث لو كان تحتها قطن انكس (فإذا رفعت)
أى رأسك من السجود (فاجلس على فخذك اليسرى) أى ناصبا قدمك اليمنى وهو الافتراش المسنون فى غير الجلسة
الأخيرة (ثم اصنع ذلك) أى جميع ما ذكر (فى كل ركعة وسجدة) أى ركوع وسجود (حتى تطمئن) قال ابن الملك:
يريد به الجلوس فى آخر الصلاة فإنه موضع الاستقرار، يعنى حتى يفرغ. وقال ابن حجر: راجع إلى جميع ما يمر فيفيد
وجوب الطمأنينة فى الركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين. قلت: اقتصر أحمد فى روايته على قوله
ثم اصنع ذلك فى كل ركعة وسجدة)) بدون ذكر قوله ((تطمئن)) (هذا لفظ المصابيح) قلت: أخرجه أحمد (ج ٤:
ص ٣٤٠) بهذا اللفظ إلا ما تقدم من الاختلاف فى بعض الألفاظ كما نبهنا على ذلك (وروى الترمذى والنسائى معناه)
وقال الترمذى: حديث رفاعة حديث حسن. وقال ابن عبدالبر: هذا حديث ثابت. وقال الحاكم بعدروايته إياه من طريق
حمام ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن على بن يحي بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ، بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده ، فإنه حافظ ثقة، ووافقه الذهبي. والحديث أخرجه أيضا
الشافعى فى الأم والدارمى وابن الجارود وابن حزم فى المحلى والحاكم والبيهقى (وفى رواية للترمذي) فيه نظر، فإن
هذه الرواية ليست الترمذى خاصة بل أخرجها أبو داود أيضا (إذا قمت إلى الصلاة) أى أردت القيام فوضع المسبب
موضع السبب ( كما أمرك الله به) أى فى سورة المائدة (ثم تشهد) أى قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا
رسول الله، بعد الوضوء (فأتم) أى الصلاة. وقيل: معنى تشهد أذن، لأنه مشتمل على كلمتى الشهادة ، فأقم على هذا يراد
به الإقامة للصلاة، كذا نقله ميرك عن الأزهار، قلت: الظاهر أن المراد بقوله «ثم تشهد فأقر، الأذان والإقامة ، بدل
٧٦

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله، وكبره، وهلله، ثم اركع.
٨١١ - (١٦) وعن الفضل بن عباس، قال: قال رسول اللّه تَّم: الصلاة مثنى مثنى، تشهد فى
کل ركعتين،
عليه ما زاده الترمذى فى روايته من لفظ ((أيضا)) بعد قوله ((فأقم)) (فإن كان معك قرآن فاقرأ) أى ما تيسر. وقد تقدم أن
تمسك الحنفية على عدم ركنية الفاتحة ليس بصحيح، لأن الفاتحة وإن لم تكن ركنا لكنها واجبة عندهم أيضا ، والسياق
سياق التعليم ، فلو فرضنا أنه لم يعلمه يلزم درجة كراهة التحريم فى سياق التعليم ، ولا يجوز أصلا مع أنها مذكورة فى
حديث رفاعة صراحة (كما تقدم آنفا) وإن كانت محملة فى حديث أبى هريرة (وكذا فى بعض طرق حديث رفاعة). ثم
أقول: إن قوله هذا كان لكون الرجل بدويا، أعرابيا لا يدرى أنه كان عنده شئ من القرآن أم لا، وحينئذ ينبغى
أن يكون التعبير هكذا ، ولذا قال ((وإلا فاحمد الله وكبره)) فدل على أنه كان من لا يستبعد منه أن لا يكون عنده قرآن
أصلا. وإذن لا يلائمه أن يأمره بالفاتحة والسورة تفصيلا، وإنما أليق بحاله الاجمال، فيقرأ بما يقدر، قاله الشيخ
محمد أنور الكشميرى (وإلا) أى وإن لم يكن معك قرآن (فاحمد الله) أى قل: الحمد لله (وكبره) أى قل : الله أكبر
(وهلله) أى قل: لا إله إلا الله. وفيه دليل على أن الذكر المذكور يجزئى من لم يكن معه شئ من القرآن، وليس فيه
ما يقتضى التكرار فظاهره أنها تكفى مرة ، وسيأتى الكلام فيه مفصلا فى باب القراءة فى الصلاة.
٨١١ - قوله (الصلاة مثنى مثنى) قيل: الصلاة مبتدأ ومثنى مثنى خبره، والأول تكرير والثانى توكيد وقوله:
(تشهد فى كل ركعتين) خبر بعد خبر كالبيان لمثنى مثنى، أى ذات تشهد، وكذا المعطوفات ، ولو جعلت أوامر اختل
النظم، وذهبت الطراوة والطلاوة ، قاله الطبي. وقال التوربشتى: وجدنا الرواية فيهن بالتنوين لا غير، و کثیر من
لا علم له بالرواية يسردونها على الأمر ونراها تصحيفا - انتهى. ونقل السيوطى فى قوت المغتذى عن الحافظ العراقى فى
شرحه على الترمذى: المشهور فى هذه الرواية أنها أفعال مضارعة حذف منها إحدى التائين ، ويدل عليه قوله فى رواية
أبى داود (وأن تتشهد» ووقع فى بعض الروايات بالتنوين فيها على الاسمية، وهو تصحيف من بعض الرواة - انتهى.
ونحو ذلك نقل السندى فى حاشية ابن ماجه عن العراقى وزاد : قال أبو موسى المدينى: ويجوز أن يكون أمرا أو خبرا ۔
انتهى. قال العراقى: فعلى الاحتمال الأول يكون تشهد وما بعده مجزوما على الأمر، وفيه بعد لقوله بعد ذلك ((وتقنع)،
فالظاهر أنه خبر -انتهى. وقد ظهر من هذا كله أنهم اختلفوا فى ضبط هذه الكلمات (أى غير قوله ((تقنح، فإنه مضارع من الاقناع
جزما لا يحتمل وجها آخر) فضبطها بعضهم على المصدرية بالتنوين («تشهدٌ، إلخ. ورجحه التور بشتى والطبي. وضبطها بعضهم أفعال
أمر « تشهدُ، إلخ. وضبطها بعضهم أضعالا مضارعة «تشهدُ، إلخ. وهذا رجحه العراقى وهو الراجح عندى لما فى رواية لأحمد
٧٧

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
وتخشع وتضرع وتمسكن، ثم تقنع يديك - يقول: ترفعهما - إلى ربك.
(ج ٤: ص ١٦٧) من حديث المطلب: الصلاة مثنى مثنى، وتشهد، وتسلم فى كل ركعتين، إلخ. فقوله («تسلم، فعل مضارع
جزما لا يحتمل أن يكون أمرا أو مصدرا فكذا قوله «تشهد» والمعطوفات بعده. ورواية أحمد هذه تدل على أن المراد من
قوله ((مثنى مثنى) أنه يسلم من كل ركعتين، فيكون المقصود بيان الأفضل. والمعنى أفضل الصلاة النافلة أن تكون ركعتين
ركعتين أى بالليل، لما وقع فى حديث المطلب بن ربيعة عند أحمد «صلاة الليل مثنى مثنى)) إلا أن فى سنده يزيد بن عياض الليثى
وهو منكر الحديث متروك كذبه مالك وغيره. وفى قوله «تسلم فی کل ر کیتین، رد على ابن الهام حيث قال: إن «مشی)
معدول من ((اثنين اثنين، فصار بالتكرار أربعا، فمعنى قوله (الصلاة مثنى مثنى، أى أربع أربع، وهو مذهب الحنفية
فى النافظة. وفيه أنه قد صرح الزمخشرى فى الفائق أن مثنى ههنا مجرد عن التكرار، ومعناه اثنين فقط، ولذا احتيج إلى
تكريره على أن ما ذكره ابن الهمام وإن كان نافعا لهم فى مسئلة التطوع لكن يضرهم فى مسألة الوترجدا لأن صلاة الليل إذا
كانت أربعا فبإيتارها بواحدة يحصل الوتر خمس ركعات بخلاف ما إذا كانت مثنى، فإنها بعد الايتار تحصل ثلاث ركعات
وهى ركعات الوتر عند الحنفية (وتخشع) التخشع هو السكون والتذلل ، وقيل الخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن
الخضوع فى البدن والخشوع فى البصر والبدن والصوت. وقيل: الخضوع فى الظاهر، والخشوع فى الباطن .. وقال
الحافظ : الخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية ، وتارة من فعل البدن كالسكون. وقيل: لا بد من اعتبارهما
حكاه الفخر الرازى فى تفسيره. وقال غيره: هو معنى يقوم بالنفس ، يظهر عنه سكون فى الأطراف يلائم مقصود
العبادة، ويدل على أنه من عمل القلب حديث على (الخشوع فى القلب) أخرجه الحاكم. وأما حديث «لو خشع هذا
مخشعت جواره)، ففيه إشارة إلى أن الظاهر عنوان الباطن - انتهى. قال القارى: والخشوع من كمال الصلاة. قلت:
بل هو روحها وسرها ومقصودها. وفى قوله ((تخشع)) إشارة إلى أنه إن لم يكن له خشوع فيتكلف، ويطلب من نفسه
الخشوع، ويتشبه بالخاشعين (وتضرع) قال الجزرى: التضرع التذلل، والمبالغة فى السؤال، والرغبة. يقال ضرع
يضرع - بالكسر والفتح - والتضرع إذا خضع وذل (وتمسكن) قال ابن الملك: التمسكن إظهار الرجل المسكنة من نفسه.
وقال الجزرى: أى تذل وتخضع، وهو تمفعل من السكون، والقياس أن يقال: تسكن، وهو الأكثر الأفصح، وقد
جاء على الأول أحرف قليلة. قالوا: تمدرع وتمنطق وتمندل - انتهى (ثم تقنع يديك) من إقناع اليدين رفعهما فى
الدعاء ومنه قوله تعالى {مقنعى رؤسهم - ١٤: ٤٣﴾ أى ترفع يديك للدعاء بعد الصلاة لا فيها. وقيل: بل يجوز أن
يرفع اليدين فيها فى قنوت الصبح والوتر، وهو عطف على محذوف، أى إذا فرغت منها فسهم ثم ارفع يديك سائلا
حاجتك، فوضع الخبر موضع الطلب (يقول) أى الراوى معناه (ترفعهما) أى الطلب الحاجة (إلى ربك) متعلق بقوله
٧٨
١

مرعاة المفاتيح ج٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
مستقبلا بطونهما وجهك، وتقول: يا رب! يا رب! ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا. وفى
رواية: فهو خداج. رواه الترمذى.
■ ( الفصل الثالث ).
٨١٢ - (١٧) عن سعيد بن الحارث بن المعلى، قال: صلى لنا أبو سعيد الخدرى، جهر بالتكبير
حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد ، وحين رفع من الركعتين.
تقنع. وقيل ((يقول)) فاعله النبي ◌َّ و((ترضعهما، يكون تفسيرا لقوله «ثم تقنع يديك)) والظاهر أن الفاعل هو عبد ربه
ابن سعيد أحد رواة الحديث، ففي مسند أحمد (ج ٤: ص ١٦٧) من طريق شعبة أنه قال فى آخر الحديث: فقلت له
ما الإقناع؟ فبسط يديه كأنه يدعو (يا رب! يا رب) الظاهر أن المراد بالتكرير التكثير (ومن لم يفعل ذلك) أى ما
ذكر من الأشياء فى الصلاة فهو أى فعل صلاته (كذا وكذا) قال الطبى: كناية عن أن صلاته ناقصة غير تامة بين
ذلك الرواية الأخرى أعنى قوله ((فهو خداج)، قلت: وفى رواية أحمد فى المسند (ج ١: ص ٢١١) من طريق ابن
المبارك «فن لم يفعل ذلك فقال فيه قولا شديدا)) (فهو خداج) بكسر الخاء المعجمة، أى ناقص. قيل: تقديره ((فهو
ذات خداج)، أى صلاته ذات نقصان، فحذف المضاف. أو وصفها بالمصدر نفسه المبالغة، والمعنى: أنها ناقصة ، قال
الزمخشرى فى أساس البلاغة: أخرج صلاته، نقص بعض أركانها، وصلاقى مخدجة وخادجة وخداج وصفا بالمصدر-انتهى.
وقال أبو عبيد: أخدجت الناقة إذا أسقطت، والسقط ميت لا ينتفع به، ذكره البخارى فى جزء القراءة. وقال
الخطابي: تقول العرب: أخرجت الناقة إذا ألقت ولدها وهو دم لم يستبن خلقه فهى مخدج، والخداج اسم مبنى
منه - انتهى. وقال المنذرى فى الترغيب: والخداج معناه ههنا الناقص فى الأجر والفضيلة - انتهى (رواه الترمذى)
وأخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن خزيمة فى صحيحه وتردد فى ثبوته. وأخرجه أبو داود الطيالسى وأبو داود السجستانى
وابن ماجه وأحمد أيضا من حديث المطلب. والظاهر أنه المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، ويقال
له: عبد المطلب أيضا، وهو صحابى معروف. ومدار الروايتين على عبد الله بن نافع بن العمياء، وهو مجهول على ما قال
الحافظ فى التقريب. وقال البخارى: لا يصح حديثه. وذكره ابن حبان فى الثقات.
٨١٢ - قوله (عن سعيد بن الحارث بن المعلى) بضم الميم وفتح اللام المشددة اسم مفعول من التعلية، هو سعيد
ابن الحارث بن أبى سعيد المعلى الأنصارى المدنى القاص ، من ثقات الطبقة الوسطى من التابعين (صلى لنا أبو سعيد
الخدرى) أى بالمدينة لما اشتكى أبو هريرة أو غاب، وكان يصلى بالناس فى إمارة مروان على المدينة ، وكان مروان
وغيرهمن منی أمیةیسرون بالتکبیر (فجهر) أی أبو سعيد(بالتکیر) لكونه إماما. زادالاسماعيلى ((حین افتح، وحین رکع،
وحين سجد» (حين رفع رأسه من السجود) ليعلم ويتابع عليه (وحين مسجد) أى ثانيا (وحين رفع) أي رأسه (من الركبتين) أی
٧٩

مرعاة المفاتيح ج ٣
٤ - كتاب الصلاة
١٠ - باب صفة الصلاة
وقال: هكذا رأيت التى مثير. رواه البخارى.
٨١٢ - (١٨) وعن عكرمة، قال: صليت خلف شيخ بمكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة. فقلت
لابن عباس: إنه أحمق. فقال: ثكلتك أمك، سنة أبى القاسم عليه.
الأولين. وفى البخارى ((وحين رفع وحين قام من الركعتين، زاد الاسماعيلى: فلما انصرف قيل له: قد اختلف الناس على
صلاتك، فقام عند المنبر فقال: إنى والله ما أبالى اختلفت صلاتكم أو لم تختلف (وقال: هكذا رأيت النبي ◌َّ) قال الحافظ:
والذى يظهر أن الاختلاف بينهم كان فى الجهر بالتكبير والاسرار به، وكان مروان وغيره من بنى أمية يسرون به -
انتهى. والحديث يدل على مشروعية الجهر بالتكبير وقد عرفت مما أسلفنا أن أول من ترك تكبير النقل أى الجهر به
عثمان ثم معاوية ثم زياد ثم مروان وغيره من بنى أمية. وفيه أن التكبير للقيام من الركعتين يكون مقارنا للفعل ، وهو
مذهب الجمهور خلافا لمالك حيث قال ((يكبر بعد الاستواء، وكأنه شبهه بأول الصلاة من حيث أنها فرضت ركعتين،
ثم زیدت الرباعية فیکون افتاح المزید کافتاح المزید علیه، کذا قاله بعض أتباعه، لكن كان ينبغى أن یستحب رفع
اليدين حينئذ لتكل المناسبة ولا قائل به منهم (رواه البخارى) تفرد به البخارى عن أصحاب الكتب الستة،
وأخرجه أحمد بأطول من هذا. قال الهيشمى (ج ٢: ص ١٠٤): رجاله رجال الصحيح - انتهى. وأخرجه
أيضا البيهقى فى سننه (ج ٢: ص ١٨) والحاكم فى المستدرك (ج ١: ص ٢٢٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه بهذا السياق.
٨١٣ - قوله (صليت خلف شيخ) هو أبو هريرة كما جاء مسمى فى رواية أحمد والطحاوى والطبرانى (بمكة) أى
عند المقام صلاة الظهر كما فى مستخرج أبي نعيم والاسماعيلى (فكبر) أى جهر بالتكبير فيها (ثنتين وعشرين تكبيرة)
أی فی الرباعية مع تکبیر الافتاح والقیام عن التشهد ، لأن فی کل ر کعة خمس تکیرات فيحصل فى كل رباعية عشرون
تكبيرة سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وفى الثلاثية سبع عشرة ، وفى الثنائية إحدى عشرة ، وفى
الخمس أربع وتسعون تكبيرة (إنه) أى الشيخ (أحمق) أى جاهل أو قليل العقل (ثكلتك) بالمثلاثة المفتوحة وكسر الكاف
أى فقدتك (أمك) وهى كلمة تقولها العرب عند الزجر، فكأنه دعا عليه أن يفقد أمه، أو أن تفقده أمه، لكنهم قد
يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته. واستحق عكرمة ذلك عند ابن عباس لكونه نسب ذلك الرجل الجليل إلى الحمق
الذى هو غاية الجهل وهو برئ من ذلك (سنة أبى القاسم ،َّه) بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أى هذا الذى فعله الشيخ من
التكبير المعدود طريقة أبى القاسم مؤثر. تنبيه: الحديث قد استدل به الحنفية على نفى جلسة الاستراحة. قال النيموى:
يستفاد من الحديث ترك جلسة الاستراحة وإلا لكانت التكبيرات أربعا وعشرين مرة، لأنه قد ثبت أن التى تَ فتح كان
يكبر فى كل خفض ورفع وقيام وقعود. وفيه أن جلسة الاستراحة جلسة خفيفة جدا ولذلك لم يشرع فيها ذكر، فهى
٨٠
: