النص المفهرس

صفحات 341-360

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٣ - باب فضائل الصلاة
( الفصل الثانى )
٦٣٧،٦٣٦ - (١٢،١١) عن ابن مسعود، وسمرة بن جندب، قالا: قال رسول الله مختر: صلاة
الوسطى صلاة العصر. رواه الترمذى.
٦٣٨ - (١٣) وعن أبى هريرة، عن النبى ◌َّ فى قوله تعالى: ﴿إِن قرآن الفجر كان مشهودا).
قال : تشهده ملائكة الليل وملائکة النهار. رواه الترمذى.
( الفصل الثالث ):
٦٤٠،٦٣٩ - (١٤، ١٥) عن زيد بن ثابت، وعائشة، قالا: الصلاة الوسطى صلاة الظهر.
٦٣٧،٦٣٦ - قوله (صلاة الوسطى صلاة العصر) لأنها وسطی بین صلاقى اللیل وصلاتی النهار كالاصبع
الوسطى بين الأصابع. وهذا الحديث أيضا نص صريح فى أن الصلاة الوسطى هى صلاة العصر (رواه الترمذى) حديث
ابن مسعود أخرجه أيضا أبو داود الطيالسى وأحمد ومسلم، وصححه الترمذى وحديث سمرة حسنه الترمذى فى كتاب الصلاة،
وصححه فى التفسير، ولكنه من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف فى صحة سماعه منه، فقال شعبة: لم يسمع منه شيئا )
وقيل : سمع منه حديث العقيقة، وقال البخارى: قال على بن المدينى: سماع الحسن من سمرة صحيح. ومن أثبت مقدم على
من فنی ، قاله الشو کانی ، وتقدم بسط الكلام فيه. وانظر تفصیل الكلام فى تهذيب التهذيب فى ترجمة الحسن (ج ٢:
ص ٢٦٣ - ٢٧٠) ونصب الراية (ج ٢: ص ٨٩) والحديث أخرجه أيضا أحمد (ج ٥: ص ١٢،٧، ١٣) وفى
رواية له: أن النبي ◌َّه قال: حافظوا على الصلوات، وسماها لنا أنها صلاة العصر.
٦٣٨ - قوله (إن قرآن الفجر) أى صلاة الفجر سميت قرآنا وهو القراءة لأنها ركن منها لا تجوز الصلاة إلا بها
كما سميت ركوعا وسجودا وقنوتا أى قياما (كان) كلمة كان لا فادة أنه كذلك فى تقدير اللّه أو علمه، أو زائدة ، أو
الدلالة على الاستمرار مثل كان الله غفورا رحيما (مشهودا) أى محضورا (تشهده) أى تحضره، وهو استئناف مبين
(ملائكة الليل وملائكة النهار) أى ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو فى آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار. وفائدة
قسميته بالقرآن الحث على طول القراءة فيها فيسمع الناس القرآن، ولذلك كانت صلاة الفجر أطول الصلوات قراءة، قاله
الطبي (رواه الترمذى) فى التفسير وصحه، وأخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجه .
٦٣٩، ٦٤٠ - قوله (عن زيد بن ثابت وعائشة) أى موقوفا (قالا: الصلاة الوسطى صلاة الظهر) لأنها وسط
طرفی النهار ولأنها متوسطة بين نهاریتین ، وجاء ذلك أیضا عن أبى سعيد، وعبد الله بن شداد، وابن عمر ، أخرجه ابن
المذر وغيره ،وعن أسامة بن زيد، أخرجه الطبالسى وأحمد. واحتج لهم بحديث زيد بن ثابت الآتى ، وسيأتى الجواب
٣٤١

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٣ - باب فضائل الصلاة
رواه مالك عن زيد ، والترمذى عنهما تعليقا.
٢٤١ - (١٦) وعن زيد بن ثابت، قال: كان رسول اللّه مؤلم يصلى الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلى
صلاة أشد على أصحاب رسول اللّه مؤتمر منها. فنزلت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) وقال:
عنه (رواه مالك عن زيد) أى وحده، وأخرجه أحمد (ج ٥: ص ١٨٣) والطيالسى، وابن جرير أيضا (والترمذى
عنهما) أى عن زيد وعائشة جميعا (تعليقا) قال الترمذى فى جامعه: وقال زيد بن ثابت وعائشة: صلاة الوسطى صلاة الظهر.
انتهى. وهذا كما ترى ذكر الترمذى قولهما بلا إسناد، وقد تقدم التنبيه على أنه لا يقال فى مثل هذا «رواه، إنما يقال
(ذكر)) أو ((أورد)) فقول المصنف «رواه الترمذى عنهما تعليقاء لا يخلو عن تسامح. والتعليق هو أن يحذف من مبدأ
إسناده واحد فأكثر على التوالى ويعزى الحديث إلى فوق المحذوف من رواته ، واستعمله بعضهم فى حذف كل الاسناد
كقال رسول الله وزيع كذا، وهو مأخوذ من تعليق الجدار والطلاق لاشتراكهما فى قطع الاتصال. هذا، والصحيح
عن عائشة مثل قول الجمهور: أن الصلاة الوسطى هى صلاة العصر. کما نص عليه ابن کثیر، روى ذلك عنها ابن أبى.
شيبة، وابن جرير ، وسعيد بن منصور، وأبو عيد.
٦٤١ - قوله (بالهاجرة) أى فى شدة الحر بعد الزوال (أشد) أى أشق وأصعب (منها) أى من صلاة الظهر بالهاجرة
ولذا كانوا يسجدون على ثيابهم (حافظوا على الصلوات) أى بالأداء لوقتها والمداومة عليها بجميع شروطها وأركانها ، وفى
(فاعل) هنا قولان: أحدهما أنه بمعنى فعل كطارقت النعل، وعاقبت اللص، ولما ضمن المحافظة معنى المواظبة عداما بعلى.
والثانى أن «فاعل، على بابها من كونها بين اثنين، فقيل بين العبد وربه كأنه قال: احفظ هذه الصلاة يحفظك الإله الذى
أمرك بها. وقيل: بين العبد والصلاة أى احفظها تحفظك عن المعاصى، وعن البلايا والمحن ، وبالشفاعة فى المحضر
(والصلاة الوسطى) ذكر الخاص بعد العام أى ما كان ينبغى أن تضيعوها لثقلها عليكم، فإنها الوسطى أى الفضلى ، قاله
الطبى (وقال) أى زيد بن ثابت، أو قال التى تؤثّم، والأول هو الصواب، قاله السيد ، ويؤيده رواية الطحاوى عن زيد
أبن ثابت، قال: كان النبي ◌َّ يصلى الظهر بالهجير، وكانت أثقل الصلوات على أصحابه، فنزلت ( حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى - ٢: ٢٣٨) لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. قال الحافظ: وروى الطيالسى من طريق زهرة ابن
معبد قال: كنا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى، فقال : هى الظهر. ورواه من وجه آخر
وزاد: كان النبي ◌َّ يصلى الطهر بالهجير، فلا يكون وراء، إلا الصف أو الصفان، والناس فى قائلتهم ، وفى تجارتهم،
فنزلت. قال الشوكانى: أثر زيد وأثر أسامة استدل بهما من قال: إن الصلاة الوسطى هى الظهر، وأنت خير بأن مجرد كون
صلاة الظهر كانت شديدة على الصحابة لا يستلزم أن تكون الآية نازلة فيها ، غاية ما فى ذلك أن المناسب أن تكون
الوسطى هى الظهر، ومثل هذا لا يعارض به تلك النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة فى الصحيحين وغيرهما من طرق
٣٤٢

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٣ - باب فضائل الصلاة
إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. رواه أحمد ، وأبو داود.
٦٤٣،٦٤٢ - (١٨،١٧) وعن مالك، بلغه أن على بن أبى طالب وعبد الله بن عباس كانا
يقولان : الصلاة الوسطى صلاة الصبح. رواه فى المؤطا.
متعددة ، وعلى فرض أن قول هذين الصحابين تصريح بيان سبب النزول لا إبداء مناسبة فلا يشك من له أدنى إلمام
بعلوم الاستدلال أن ذلك لا ينتهض لمعارضة ما سلف (إن قبلها صلاتين) أى إحداهما نهارية وأخرى ليلية (وبعدها
صلاتين) كذلك، أو هى واقعة وسط النهار (رواه أحمد) (ج ٥: ص ١٨٣) (وأبو داوه) وسكت عليه هو والمنذرى.
قال الشوكانى: وأخرجه البخارى فى التاريخ، والنسائى بإسناد رجاله ثقات.
٦٤٣،٦٤٢ - قوله (عن مالك بلغه أن على بن أبى طالب، وعبد الله بن عباس كانا يقولان: الصلاة الوسطى
صلاة الصبح) وهو قول أبى أمامة، وأنس، وجابر. قال الحافظ: والمعروف عن على خلافه. وقال الزرقانى: المعروف
عنه أنها العصر ، أخرجه عنه عبد الرزاق ، وابن جرير ، والبيهقى ، وابن المنذر. وروى ابن أبى حاتم وابن جرير عن
زر، قال قلت لعبيدة: سل علياً عن الصلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نراها الفجر أو الصبح حتى سمعت رسول الله وسلّم يقول
يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر. وروى عبد الله بن أحمد فى مسند أبيه عن على قال: كنا
تراها الفجر، فقال رسول اللّه ◌َلقّى: هى صلاة العصر، يعنى صلاة الوسطى. قلت: واحتج لمن قال إنها صلاة الصبح
بما رواه النسائي عن ابن عباس، قال: أدلج رسول اللّه مَّة، ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها،
فلم يصل حتى ارتفعت الشمس، فصلى، وهى صلاة الوسطى. قال الشوكانى: ويمكن الجواب عنه بوجهين: الأول أن ما
روى من قوله فى هذا الخبر وهى صلاة الوسطى ، يحتمل أن يكون من المدرج وليس من قول ابن عباس ، ويحتمل أن
يكون من قوله. وقد أخرج عنه أبو نعيم ، وابن جرير، وابن المنذر، والبزار أنه قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر،
وهذا صريح لا يتطرق إليه من الاحتمال ما يتطرق إلى الأول، فلا يعارضه. الوجه الثانى ما تقرر من القاعدة أن
الاعتبار عند مخالفة الراوى روايته بما روى لا بما رأى، فقد روى عنه أحمد فى مسنده قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم عدوا لم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها ، فلما رأى ذلك قال: اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املا
بيوتهم نارا أو قبورهم نارا، على أن ابن عباس لم يرفع تلك المقالة إلى رسول اللّه مَّه، بل قالها من قبل نفسه، وقوله ليس
بحجة - انتهى بزيادة يسيرة (رواه) أى مالك (فى المؤطا) قال القارى: فيه أنه ينحل الكلام إلى أن مالكا رواه فى
المؤطا عن مالك بلغه، ولا يخفى ما فيه من الحزازة، فكان حق المصنف أن يقول أولا: عن على وابن عباس، إلخ. ثم يقول
رواه مالك فى المؤطا بلاغا. فإن مالكاليس من الرواة بل من المخرجين ـ انتهى. قلت: أما أثر على فأخرجه البيهقى بسنده
عن مالك هكذا بلاغا. قال ابن التركمانى: وفى التمهيد روى من حديث حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه، عن
جده ، عن على قال: هى صلاة الصبح، وحسين هذا متروك الحديث، ولا يصح حديثه. وقال قوم: ما أرسله مالك
٣٤٣

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
٦٤٤ - (١٩) ورواه الترمذى عن ابن عباس وابن عمر تعليقا.
٦٤٥ - (٢٠) وعن سلمان، قال: سمعت رسول اللّه مؤ لّم يقول: من غدا إلى صلاة الصبح غدا
ـجراية الايمان ، ومن غدا إلى السوق غدا براية إبليس. رواه ابن ماجه.
(٤) باب الأذان
فى مؤطاه عن على أنها الصبح أخذه من حديث ابن ضمرة، لأنه لا يوجد عن على إلا من حديثه - انتهى وأما أثر ابن
عباس فوصله ابن جرير من طرق ، وأخرجه أيضا سعيد بن منصور وعبد بن حميد .
٦٤٤ - قوله (ورواه الترمذى عن ابن عباس وابن عمر تعليقا) قال الترمذى: وقال ابن عباس وابن عمر:
صلاة الوسطى صلاة الصبح - انتهى. ولم أقف على من وصله عن ابن عمر، نعم قال ابن كثير: حكاه ابن أبى حاتم عن
ابن عمر، وحكى أبو محمد عبد المؤمن خلف الدمياطى فى كتابه المسمى ((كشف الغطاء عن الصلاة الوسطى، عن ابن عمر على
الصحيح عنه: أنها العصر. والله أعلم.
٦٤٥ - قوله (من غدا إلى صلاة الصبح) إلخ. قال الطيبي: تمثيل لبيان حزب الله وحزب الشيطان، فمن أصبح
يغدو إلى المسجد كأنه يرفع أعلام الايمان، ويظهر شعائر الإسلام، ويوهن أمر المخالفين. وفى ذلك ورد الحديث
«فذلكم الرباط، ومن أصبح يغدو إلى السوق فهو من حزب الشيطان ، يرفع أعلامه ويشيد من شو كته، وهو فى توهین
دينه، وفى قوله ((غدا) إشارة إلى أن التبكير إلى السوق محظور، فمن راجع بعد أداءه وظائف طاعته لطلب الحلال، وما
يتقوم به صلبه للعبادة، ويتعفف عن السؤال كان من حزب الله تعالى - انتهى (غدا براية إبليس) أى فينبغى أن
لا يدخل السوق إلا لضرورة، وقيل هذا فى حق من غدا إلى السوق من غير أن يغدو إلى صلاة الصبح وإلا فمن غدا إلى
السوق بعد الغدو إلى الصلاة لكسب الرزق الحلال فلا بأس به ، كما تقدم (رواه ابن ماجه) فى التجارات. قال فى
الزوائد : فى إسناده عيسى بن ميمون ، متفق على تضعيفه.
(باب الأذان) بفتح الهمزة أى مشروعيته كيفية وكمية ، وهو فى اللغة الإعلام، وفى الشرع: الاعلام بوقت
الصلاة بألفاظ مخصوصة. قال الحافظ: وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرعت بمكة قبل الهجرة، فذكر تلك
الأحاديث، ثم قال: والحق أنه لا يصح شتى من هذه الأحاديث. وقد جزم ابن المنذر بأنه مَ ئهم كان يصلى بغير أذان
منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن ماجر إلى المدينة، وإلى أن وقع التشاور فى ذلك على ما فى حديث عبد الله بن معمر ، ثم
حديث عبد الله بن زيد - انتهى. والمراد بحديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن زيد اللذان ذكر هما المصنف فى
الفصل الثالث، وهما أصح ما ورد فى تعيين ابتداء وقت الأذان، وفيهما دليل أيضا على أن بدأ الأذان كان فى السنة
٣٤٤
:
صـ
.

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤- كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
( الفصل الأول )
٦٤٦ - (١) عن أنس، قال: ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود والنصارى، فأمر بلال أن
يشفع الأذان ، وأن يؤثر الإقامة.
الأولى من الهجرة، لأن المراد بقوله ((قاد بالصلاة)) فى حديث ابن عمر أى بالصلاة جامعة، وكان ذلك قبل الأذان
الخصوص المشروع برؤيا عبد الله بن زيد، وكانت رؤياه فى السنة الأولى بعد بناء المسجد، على ما قال الحافظ فى تهذيب
التهذيب (ج ): ص ٢٢٤) وقيل : كان بدمه فى السنة الثانية، والأول هو الراجح.
٦٤٦ - قوله (ذكروا) أى الصحابة لإ علام وقت الصلاة (النار والناقوس) أى ذكر جمع منهم إيقاد النار،
وذكر جمع ضرب الناقوس، وهو خشبة طويلة بضربها النصارى بأقصر منها لإعلام أوقات صلاتهم (فذكروا) أى
الصحابة (اليهود والنصارى) وفى رواية: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشتى يعرفونه، فذكروا أن
یوروا نارا أویضربواناقوسا. وأوضح من ذلك ما وقع عند أبى الشيخ بلفظ:فقالوا لواتخذنا ناقوسا، فقال رسول الله يبت:
ذاك للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقا، فقال: ذالك الجهود. فقالوا: لو رفعنا نارا، فقال: ذاك الجوس. فعلى هذا ففى الرواية التى ذكرها
المصنف اختصار كأنه كان فيه: فذكروا النار والناقوس والبوق، فذكروا اليهود والنصارى والمجوس. واللف والنشر فيه
معكوس ، فالنار الجوس، والناقوس للنصارى، والبوق اليهود، وسيأتى فى حديث ابن عمر التنصيص على أن البوق اليهود،
وقال الكرمانى: يحتمل أن تكون النار والبوق جميعا لليهود جمعا بين حديث أنس وابن عمر - انتهى، ورواية أبى الشيخ
تغنى عن هذا الاحتمال (فأمر)، ب المجهول (بلال) أى أمره النبى مَّه كما وقع مصرحا به فى رواية النسائى وغيره،
وفى الكلام اختصار ، والتقدير: فافترقوا بعد أن ذكروا ما ذكروا من نار وناقوس وبوق فرأى عبد الله بن زيد الأذان
نجاء إلى النبي مثل فقص عليه رؤياه فصدقه فأمر بلال، إلخ (أن يشفع الأذان) أى يأتى بكلماته مثنى مثنى إلا كلمة التوحيد
فى آخره فإنها مفردة. وإلا لفظ التكبير فى أوله فإنه أربع وقدجاء به صريح الروايات، فالمراد معظمه (وأن يؤثر الإقامة)
أى يأتى بألفاظها مرة مرة سوى التكبير فى أولها وآخرها، فهو أيضا محمول على التغليب، أو معناه أن يجعل على نصف
الأذان فيما يصلح للانتصاف فلا يشكل بتكرار التكبير فى أولها وآخرها ، ولا بكلمة التوحيد فى آخرها، وفيه دليل على أن
الإقامة فرادى، وهو مذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب مالك، والشافعى، وأحمد ، وإسحاق
إلا أن مالكا يقول: إن الإقامة عشر كلمات بتوحيد ((قد قامت الصلاة)) وأما الشافعى وأحمد وإسحاق، فعندهم إحدى
عشرة كلمة ، فإنهم يقولون بتثنية قد قامت الصلاة، والحديث حجة لهم على مالك كما سيأتى، وكذلك حجة على من
زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان، وهم الخفية. وقال صاحب فيض البارى: لم يسنح لى ترجيح تثنية الإقامة بعد، مع

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
قال إسماعيل: فذكرته لأيوب، فقال: إلا الإقامة. متفق عليه.
٦٤٧ - (٢) وعن أبى محذورة، قال: ألقى على رسول اللّه مَّفتم التأذين هو بنفسه، فقال: قل: اللّه
أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،
ثبوت كلا الأمرين قطعا (قال إسماعيل) أى ابن إبراهيم بن مقسم الأسدى مولاهم، أبو بشر البصرى المعروف بابن علية
ثقة حافظ. قال شعبة: إسماعيل ابن علية ريحانة الفقهاء. وقال أيضاً: هوسيد المحدثين. مات سنة (١٩٣) أو (١٩٤) وهو
ابن (٨٣) (فذكرته) أى الحديث (أيوب) أى ابن أبى تميمة السختياني نسبة إلى عمل السختيان وبيعه، وهو جلود.
الضَان، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، من صغار التابعين، مات سنة (١٣١) وله (٦٥) وبسط فضائله وفضائل ابن
علية فى تهذيب التهذيب فارجع إليه (فقال: إلا الإقامة) أى إلا قوله قد قامت الصلاة ، فإنها تشفع لأنها المقصود من
الإقامة بالذات، فالمراد بالمنفى غير المراد بالمثبت، فالمراد بالمثبت جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة، والمراد بالمنفى
خصوص قوله: قد قامت الصلاة، وحصل من ذلك جناس تام. وقد ادعى ابن مندة أن قوله : إلا الإقامة، من قول آیوب
غير مسند، وكذا قال أبو محمد الأصيلى: إنه من قول أيوب، وليس من الحديث، وقولهما متعقب بحديث معمر عن أيوب عند
عبد الرزاق لأنه رواه عنه بسنده متصلا بالخبر مفسرا ، ولفظه: كان بلال يشي الأذان ويؤثر الإقامة إلا قوله: قد
قامت الصلاة . والأصل أن ما كان فى الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه، ولا دليل فى رواية إسماعيل هذه لأنه
إنما يتحصل منها أن خالدا الحذاء كان لا يذكر الزيادة ، وكان أیوب یذکرها ، وكل منهما روى الحديث، عن أبى
قلابة، عن أنس، فكان فى رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل، قاله الحافظ فى الفتح (متفق عليه) واللفظ للبخارى ، إلا
أن أول الحديث وصدره إلى قوله ((وأن يوتر الإقامة)) من رواية عبد الوارث، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة،
ذكرها فى باب بدء الأذان، وقوله إسماعيل، إلخ. ليس فى هذه الرواية، إنما هى فى رواية أخرى، وهى رواية إسماعيل،
عن خالد عن أبي قلابة، ذكرها فى باب الإقامة واحدة إلا قوله قدقامت الصلاة. والحاصل أن أول الحديث مروى من
طريق وآخره من طريق آخر ، وصنيع المصنف يدل على أنجميع الحديث مروى من طريق واحدة ، ولا يخفى ما فيه .
والحديث أخرجه أیضا أحمد ، والترمذى ، وأبو داود، والنسائى ، وابن ماجه ، إلا أنه ليس فى الترمذى، والنسائى ،
وابن ماجه ((إلا الإقامة))
٦٤٧ - قوله (وعن أبى محذورة) القرشى الجمحى المكى المؤذن ، صحابى مشهور، قيل: اسمه أوس، وقيل:
سمرة ، وقيل: سلمة ، وقيل: سلمان. وأبوه معير - بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح التحتانية - وقيل: عمير بن
لوذان. مات بمكة سنة (٥٩) وفيل: تأخر بعد ذلك أيضا (ألقى على رسول الله { قل التأذين) أى الأذان يعنى لقنى كل كلمة
من هذه الكلمات (الله أكبر) بسكون الراء لأنه روى وسمع موقوفاً غير معرب فى مقاطعه فى الصلاة والأذان ، وأكبر
٣٤٦

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا
رسول اللّه، ثم تعود فتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا
رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. حى على الصلاة، حى على الصلاة، حى على الفلاح، حى
على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
بمعنى كبير، أو المراد أكبر من كل شئى (أشهد) أى أعلم وأبين، وقيل: أقضى، وقيل: أتيقن وأتحقق (ثم تعود) أى
ترجع بهذه الكلمات (فتقول) بالخطاب فيهما ، وهما فعلان بمعنى الأمر ، وفى بعض روايات أبى محذورة : ثم ارجع فمد
من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله.
وفى بعض رواياته، تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن
محمدا رسول الله. تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، إلخ. وهذه الروايات
نصوص صريحة فى مشروعية الترجيع وسنيته فى الأذان. قال النووي: فى حديث أبى محذورة حجة بينة ودلالة واضحة
لمذهب مالك والشافعى وجمهور العلماء أن الترجيع فى الأذان ثابت مشروع، وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع
الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت. وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يشرع الترجيع ، عملا بحديث عبد الله بن
زيد، فإنه ليس فيه ترجيع. وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة مقدمة مع أن حديث أبى محذورة هذا
متأخر من حديث عبد الله بن زيد ، فإن حديث أبى محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنین ، وحديث ابن زيد فى أول
الأمر، وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار - انتهى. قلت: اختلف أقوال الحنفية فى الترجيع،
فقال بعضهم بكراهته كما فى ملتقى الأبحر ، وقال بعضهم: هو خلاف الأولى. وقال ابن نجيم فى البحر الرائق: الظاهر من
عباراتهم أن الترجيع عندنا مباح فيه ليس بسنة ولا مكروه. وقال صاحب فيض البارى: لا خلاف فيه عند التحقيق
إلا فى الأفضلية - انتهى. وللحنفية ومن تبعهم فى القول بكراهة الترجيع أو كونه خلاف الأولى والأفضل أعذار عن
العمل بروايات الترجيع الصريحة الصحيحة، وكلها باردة سخيفة مخدوشة، ذكرها شيخنا فى شرح الترمذى (ج ١: ص ١٧٠،
١٧١) وفى أبكار المنن (ص ٧٦ - ٨٠) ثم بسط الكلام فى ردها فعليك أن تراجعهما. قال السندى فى حاشية ابن
ماجه فى شرح قوله ثم قال لى ارجع فد من صوتك، ما لفظه: هذا صريح فى أنه مريم أمره بالترجيع، فسقط ما
توهم أنه کرره له تعلیما فظنه ترجیعا ، وقد ثبت عدم الترجيح فی أذان بلال یعرفه من له معرفة بهذا العلم بلا ريب ،
فالوجه القول بجواز الوجهين - انتهى. قلت: هذا هو الحق أن الوجهين جائزان ثابتان مشروعان سنتان من سنن النبي
عَب (حى على الصلاة) حى اسم فعل بمعنى الأمر، وفتحت باءه لسكونها وسكون ما قبلها أى هلوا إليها، واقبلوا
عليها، وتعالوا مسرعين إليها (حى على الفلاح) هو الخلاص من كل مكروه والظفر بكل مراد ، وقيل: هو البقاء أى
٣٤٧

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤٠ -كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
رواه مسلم.
﴿ الفصل الثانى )
٦٤٨ - (٣) عن ابن عمر، قال: كان الأذان على عهد رسول اللّه مَفّ مرتين مرتين، والإقامة
مرة مرة ،
أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب، والفوز بالثواب، والبقاء فى دار القرار وهو الصلاة فى المسجد
(رواه مسلم) فيه نظر، لأن نص الحديث فى صحيح مسلم هكذا: عن أبى محذورة أن النبى مؤلّ عليه هذا الأذان: الله
أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول
الله. ثم يعود فيقول، أى بالغية فيهما: أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين. أشهد أن محمدا رسول الله ، مرتين . حى على
الصلاة، مرتين. حي على الفلاح، مرتين. زاد إسحاق - أى شيخ مسلم راوى الحديث - الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا
الله. قال النووى: هكذا وقع فى هذا الحديث فى صحيح مسلم فى أكثر الأصول فى أوله أنه أكبر، الله أكبر، مرتين
فقط . ووقع فى غير مسلم: ألله أكبر، الله أكبر، أنه أ کبر، الله أكبر، أربع مرات. قال عياض: ووقع فى بعض
طرق الفارسى فى صحيح مسلم أربع مرات - انتهى. قلت: وأخرجه أيضا بتربيع التكبير الشافعى وأبوداود والنسائى وابن
ماجه وابن حبان. وقال ابن القطان: الصحيح فى هذا تربيع التكبير، وبه يصح كون الأذان تسع عشر كلمة، كما فى الرواية الآتية
مضموما إلى تربيع التكبير الترجيع. قال الحافظ حاكيا عن ابن القطان: وقد وقع فى بعض روايات مسلم بتربيع
التکیر ، وهی التی ینبغى أن تعد فى الصحیح ـ انتهى. وقد رواه أبو نعيم فى المستخرج، والبيهقى بتربيع التکیر، وقال
بعده: أخرجه مسلم عن إسحاق، وكذلك أخرجه أبو عوانة فى مستخرجه من طريق ابن المدينى عن معاذ. واعلم أن ما
ذكره البغوى مهنا فى المصابيح هو لفظ أبى داود، والنسائى، وابن ماجه، كما لا يخفى، وصنيعه هذا مخالف لما اشترط على
نفسه من أنه يورد فى الصحاح ما أخرجه الشيخان أو أحدهما. وأما اللفظ الذى ذكره صاحب المشكاة فليس هو المسلم
کما عرفت ولا لأبى داود والنسائی وابن ماجه.
٦٤٨ - قوله (كان الأذان) أى ألفاظه من الجمل (على عهد رسول الله مزيل) أى فى عهده، عدى بعلى لمعنى الظهور ،
قاله الطبي (مرتين مرتين ، والإقامة مرة مرة) أى كانت كلمات الأذان مكررة، والإقامة مفردة نظرا إلى الغالب.
وقال القارى: خص التكبير عن التكرير فى أول الأذان فإنه أربع لما تقدم، وخص التهليل عنه فى آخره فإنه وتر
بالاتفاق. وهذا الحديث بظاهره يدل على نفى الترجيع - انتهى. قلت: الترجيع وإن كان غير مذكور فى هذا الحديث
لكنه ثبت بحديث أبى محذورة، وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها، ولو صرح ابن عمر بالنفى لكان
حديث أبى محذورة أحرى بالقبول لأن المثبت مقدم على النافى، وخص التكبير عن الافراد فى أول الإقامة وآخرها
٣٤٨٠
١

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
غير أنه كان يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. رواه أبو داود، والنسائى، والدارمى.
٦٤٩ - (٤) وعن أبى محذورة، أن النبى يُؤَّ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة
كلمة. رواه أحمد والترمذى وأبو داود والنسائى والدارمى وابن ماجه .
٦٥٠ - (٥) وعنه، قال: قلت: يا رسول الله! على سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسه.
لحديث عبدالله بن زيد عند أبي داود وغيره (غير أنه) أى المؤذن (كان يقول) أى فى الإقامة (قد قامت الصلاة) أى
مرتين. والمعنى قاربت قيامها. وقال فى النهاية: أى قام أهلها، أو حان قيام أهلها. وقيل: عير بالماضى إعلاما بأن
فعلها القريب الوقوع كالمحقق حتى يتهيأ له ويادر إليه. كذا فى المرقاة (رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذرى
(والنسائى والدارمى) وأخرجه أيضا الشافى، وأحمد، وأبو عوانة، وابن خزيمة، والدارقطنى، وابن حبان، والحاكم.
وفى إسناده أبو جعفر المؤذن. قال ابن حبان: اسمه محمد بن مسلم بن مهران. قال شعبة: لا يحفظ لأبى جعفر غير هذا
الحديث. وقال الحافظ فى التقريب: أبو جعفر المؤذن مقبول. وقال ابن معين والدارقطى: ليس به بأس، وقد
صرح العمرى فى شرح الترمذى أن حديث ابن عمر إسناده صحيح.
٦٤٩ - قوله (الأذان تسع عشرة كلمة) لأن التكبير فى أوله أربع، والترجيع فى الشهادتين يسير كل واحدة
منهما أربعة ألفاظ، والحيعتين أربع كلمات، والتكبير كلمتان، وكلمة التوحيد فى آخره، وهذا قس صريح فى سنية الترجيع
فى الأذان (والإقامة) بالنصب عطفا على الأذان أى وعلمه الإقامة (سبع عشرة كلمة) بتربيع التكير فى أول الإقامة.
وترك الترجيع وزيادة قد قامت الصلاة مرتين ، وباقى ألفاظها كالأذان، فتكون الإقامة ذلك المقدار. قال الجندى:
هذا العدد لا يستقيم إلا على تربيع التكبير فى أول الأذان ، والترجيع والتثنية فى الإقامة، وقد ثبت عدم الترجيع فى
أذان بلال وإفراد إقامته، فالوجه جواز الكل (رواه أحمد) (ج ٣: ص ٤٠٩) و(ج ٦: ص ٤٠١) بذكر ألفاظ.
الأذان والإقامة تفصيلا (والترمذى) مختصرا، وقال: حديث حسن صحيح (وأبو داود) بذكر الأذان والإقامة،
مفسرا، وسكت عليه هو والمنذوى (والنسائى والدارمى) كلاهما مختصرا إلا أن النسائى قال: ثم عدها أبو محذورة تسع
عشرة كلمة وسبع عشرة كلمة (وابن ماجه) مطولا، وأخرجه أيضا الطيالسى، وابن الجارود، والدارقطنى، والحاكم، والبيق،
وتكلم عليه بأوجه من التضعيف ردها ابن دقيق العيد فى الإمام، وصحح الحديث. وأخرجه أيضا الطبرانى، وإن شئت
الوقوف على كلام ابن دقيق العيد فارجع إلى نصب الراية (ج ١: ص ٢٦٩،٢٦٨).
،
٦٥٠ - قوله (سنة الأذان) أى طريقته فى الشرع (قال) أى الراوى (فسح) أى رسول الله مريم (رأسه) أى
٣٤٩
٫٠٠٠

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك. ثم تقول: أشهد أن
لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول اللّه،
تخفض بها صوتك. ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا إله إلا الله.
أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله. حى على الصلاة، حى على الصلاة. حى على
الفلاح، حى على الفلاح. فإن كان صلاة الصبح،
رأس أبى محذورة ليحصل له بركة يده الموصلة إلى الدماغ وغيره فيحفظ ما يلقى إليه ويملى عليه (قال: تقول) بتقدير
أن أى الأذان قولك. وقيل: أطلق الفعل وأريد به الحدث على مجاز ذكر الكل وإرادة البعض، أو خبر معناه الأمر
أى قل (الله أكبر) قال ابن حجر: يسن الؤذن الوقف على كل كلمة من هذه الأربعة، وكذا ما بعدها لأنه روى موقوفا.
وإن وصل على خلاف السنة، فالذى عليه الأكثرون ضم الراء، واختار المبرد فتحها ، ووجه أن الفتح أخف وهو
مستلزم تفخيم لام الجلالة كما حقق فى الم الله. كذا فى المرقاة (ترفع بها صوتك) جملة حالية أو استثنافية مينة .
(تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة) إلخ. قال الزيلعى فى نصب الراية (ج ١: ص ٢٦٣) بعد ذكره:
وهو لفظ ابن حبان فى صحيحه، واختصره الترمذى ولفظه: عن أبى محذورة أن رسول اللّه مَّل أقعده وألقى عليه
الأذان حرفا حرفا. قال بشر: فقلت له: أعد على، فوصف الأذان بالترجيع ـ انتهى. وطوله النسائي وابن ماجه
وأوله: خرجت فى نفر، فلا كنا ببعض الطريق أذن مؤذن رسول اللّه مَّة، إلى أن قال: ثم قال لى: ارجع فامدد من
صوتك أشهد أن لا إله إلا الله، الحديث. قال صاحب الهداية اعتذارا عن العمل بحديث أبي محذورة: إن ما رواه
كان تعليما، فظنه ترجيعا. وقال الطحاوى فى شرح الآثار (ص ٧٩): يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبامحذورة لم يمد
بذلك صوته ، فقال له عليه السلام: ارجع فامدد من صوتك، وقال ابن الجوزى فى التحقيق: إن أبا محذورة كان كافرا
قبل أن يسلم، فلما أسلم ولقنه النبي مؤلّم الأذان أعاد عليه الشهادة وكررها لثبت عنده ويحفظها ويكرر على أصحابه
المشركين ، فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها ، فلما كررها عليه ظنها من الأذان فعده تسع
عشرة كلمة - انتهى. وقد ذكر الزيلعى فى نصب الراية هذه الأقوال الثلاثة، وقال: هذه الأقوال متقاربة
فى المعنى، ثم ردها فقال: ويردها لفظ أبى داود: قلت: يا رسول اللّه علنى سنة الأذان، وفيه، ثم تقول:
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها، فجعله من سنة
الأذان، وهو كذلك فى صحيح ابن حبان، ومسند أحمد (ج ٣: ص ٤٠٨) - انتهى، وكذلك رد هذه الأقوال الثلاثة
الحافظ فى الدراية، ولردها وجوه أخرى لا تخفى على المتأمل المنصف غير المتعسف (فإن كان) أى الوقت أو
٣٥٠
٢٠
1
:
.
مـ

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
قلت: الصلاة خير من النوم. أنته أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله. رواه أبو داود
٦٥١ - (٦) وعن بلال، قال: قال لى رسول اللّه عَّ: لا تثوبن فى شتى من الصلوات إلا فى
صلاة الفجر.
-
ما يؤذن لها (صلاة الصبح) بالنصب أى وقته، وقيل بالرفع فكان تامة (قلت) أى فى أذانها (الصلاة خير من النوم) أى
لذتها خير من لذته عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق، ويمكن أن يكون من باب ((العسل أحلى من الخل) قاله القارى
(رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذرى. وقال القارى: قال النووى: حسن، نقله ميرك. وقال ابن الحمام: إسناده
صحيح - انتهى. قلت: فى سنده الحارث بن عبيد أبو قدامة، قال الحافظ فى التقريب: صدوق يخطئ. وقال الذهبي فى
الميزان: قال الفلاس: رأيت ابن مهدى يحدث عن أبى قدامة، وقال: ما رأيت إلا خيرا، وفيه أيضا محمد بن عبد الملك
بن أبى محذورة الجمحى المكى المؤذن، وقد وثقه ابن حبان. وقال الحافظ فى التقريب: مقبول. فالحديث إن
لم يكن صحيحا فلا ينحط عن درجة الحسن، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٣: ٤٠٨) وابن حبان وغيرهما .
٦٥١ - قوله (وعن بلال) هو بلال بن رباح التيمى مولاهم المؤذن أبو عبد الله، ويقال أبو عبد الرحمن، وقيل
غیر ذلك فی کنیته ، وهو ابن حمامة ، وهى أمه، أسلم قديما ، وعذب فى الله ، وشهد بدرا والمشاهد كلها ، وسكن دمشق
آخرا. قال أنس: بلال سابق الحبشة، وقال عمر: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا، أذن النبي مُؤَّ ولم يؤذن لأحد بعده
إلا مرة فى قدمة قدمها المدينة، وقيل: إنه لم يتمها من كثرة الضجيج، له أربعة وأربعون حديثا، اتفقا على حديث،
وإنفرد البخارى بحديثين، ومسلم بحديث، مات بالشام سنة (١٧) أو (١٨) أو (٢٠) وله بضع وستون سنة، ولاعقب
له (لا تتوبن) من الثويب، وهو لغة العود إلى الإعلام بعد الإعلام، ويطلق على الاقامة كما فى حديث: حتى إذا ثوب أدبر،
حتى إذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرأ ونفسه، وعلى قول المؤذن فى أذان الفجر ((الصلاة خير من النوم، وكل من هذين
تثويب قديم ثابت من وقته رَّم إلى يومنا هذا. وقد أحدث الناس تنويبا ثالثا بين الأذان والإقامة، قاله فى فتحالودود،
قلت: والمراد فى حديث بلال هذا هو قول المؤذن فى أذان الفجر ((الصلاة خير من النوم، قال الجزرى: هو قوله :.
الصلاة خير من النوم. قال: والأصل فى الشويب أن يجئى الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فكان ذلك
كالدعاء فسمى الدعاء تتويبا لذلك، وكل داع مثوب. وقيل إنما سمى تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى
الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فإن المؤذن إذا قال: حى على الصلاة، فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها «الصلاة خير من
(النوم)، فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها - انتهى كلام الجزرى (فى شئ من الصلوات إلا فى صلاة الفجر) الحديث
يدل على مشروعية قول المؤذن فى أذان الفجر («الصلاة خير من النوم)) وأنه مخصوص بالفجر، ومحل هذا القول هو بعد
قوله : حى على الفلاح ، كما تقدم فى حديث أبى محذورة. ويدل عليه أيضا حديث أنس عند ابن خزيمة فى صحيحه،
٣٥١

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
رواه الترمذى، وابن ماجه. وقال الترمذى: أبو إسرائيل الراوى ليس هو بذاك القوى عند
أهل الحديث.
٦٥٢ - (٧) وعن جابر، أن رسول اللّه ◌َف قال لبلال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر،
والدار قطنى والبيهقى، قال البيهقى: إسناده صحيح، وصححه ابن السكن.، وحديث ابن عمر عند السراج، والطبرانى،
والبيهقى، وسنده حسن كما صرح به الحافظ. وخص به الفجر لكونه وقت نوم وراحة وغفلة. وأما الأوقات الأخرى
فهى على غير ذلك. روى أبو داود عن مجاهد ، قال: كنت مع ابن عمر، قلوب رجل فى الظهر والعصر، قال : أخرج بنا
فإن هذه بدعة .. قال ابن الهمام: وأما الثويب بين الأذان والإقامة فظلم يكن على عهده عليه السلام (رواه الترمذى
وابن ماجه) واللفظ الترمذى، ولفظ ابن ماجه عن بلال قال: أمرنى رسول اللّه يَّ أن أثوب فى الفجر ، ونهافى أن
أثوب فى العشاء. وأخرجه أيضا أحمد (ج٦: ص ١٤ -١٥) والبيهقى (ج ١: ص ٤٢٤) كلهم من طريق أبي إسرائيل، عن
الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال. قال الترمذى: أبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتية، قال:
إنما رواه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم - انتهى. والحسن بن عمارة متروك الحديث. وقال البيهقى: عبد الرحمن بن
أبی لیلی لم يلتقى بلالاً. والحديث وإن كان ضعيف الاسناد لكنه تأيد بأحاديث أبى محذورة وأنس، وابن عمر وغيرم
(أبو إسرائيل الراوى) اسمه إسماعيل بن أبى إسحاق خليفة الملائى (ليس هو بذاك القوى عند أهل الحديث) الظاهر أن
ضعفه أكثره من سوء حفظه، قال أبو حاتم: حسن الحديث، جيد اللقاء، وله أغاليط لا يحتج بحديثه، ويكتب حديثه،
وهو سيئى الحفظ. وقال ابن المبارك: لقد من الله على المسلمين بسوء حفظ أبى إسرائيل. وقال العقيلى: فى حديثه وم،
واضطراب، وله مع ذلك مذهب سوء. وقال الحافظ فى التقريب: إسماعيل بن خليفة العبى أبو إسرائيل الملائى الكوفى
معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق، سيئى الحفظ، نسب إلى الغلو فى التشيع، مات سنة (٦٩) وله أكثر
من (٨٠) سنة.
٦٥٢ - قوله (إذا أذنت فترسل) أى تأن، وترفق، وتمهل ، ورتل ألفاظه، ولا تعجل، ولا تسرع فى سردها،
يقال: ترسل فى كلامه وجهيه إذا لم يسجل. وفيه دليل على شرعية الترسل فى الأذان، لأن المراد منه الإعلام البعيد،
وهو مع الترسل أكثر إبلاها. قال ابن العربى: السنة فى الأذان الترسل والترفق لأنه يكون لا سماع جميع المصلين
وعنده يحصل الإعلام (وإذا أقت فاحدو) بضم العالم من الجبه مصر أى أسرع فى التلفظ بكلمات الإجابة. وفيه دليل
على شريعة الحهو والإسراع ،ق الإقامة، لأن المراد منها إعلام الحاضرين فكان الامراع بها أنسب فيفرغ منها بسرعة
٣٥٢

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
واجعل بين أزانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل
لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى ترونى. رواه الترمذى. وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم،
وهو إسناد مجهول.
٦٥٣ - (٨) (وعن زياد بن الحارث الصدائى، قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فيأتى بالمقصود وهو الصلاة (واجعل بين أذانك وإقامتك) أى زمانا يسيرا بحيث يكون (قدوما يفرغ الآكل من أكله)
إلخ يعنى تمهل وقتا يقدر فيه فراغ الآكل من أكله إلخ، فإن الأذان نداء لغير الحاضرين ليحضروا الصلاة ، فلا بد من
تقدير وقت يتسع الذاهب للصلاة وحضورها وإلا لضاعت قائدة النداء، وقد ترجم البخارى: باب كم بين الأذان
والإقامة، ولعله أشار بذلك إلى هذا الحديث، وسنده ضعيف كما سيأتى، فكأنه أشار إلى أن التقدير بذاك لم يثبت ،
وقال ابن بطال: لاحد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين (والمعتصر) هو من يؤذيه بول أو غائط .
(إذا دخل) أى الخلاء (لقضاء الحاجة) يفرغ الذى يحتاج إلى الغائط ويعصر بطنه وفرجه (ولا تقوموا) أى للصلاة
(حتى ترونى) أى قد خرجت من الحجرة الشريفة، وسيأتى توضيح هذا فى شرح حديث أبي قتادة عند الشيخين: إذا
أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى قد خرجت (رواه الترمذى) وأخرجه أيضا الحاكم، والبيهقى، وابن عدى
(وقال) أى الترمذى (لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم) عن يحيى بن مسلم البكاء، عن الحسن وعطاء، عن جابر،
وعبد المنعم هذا هو ابن نعيم الأسوارى صاحب السقا، وهو ضعيف، قال البخارى وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال
الحافظ: متروك. وليس له فى الكتب الستة إلا هذا الحديث عند الترمذى وحده. وشيخه يحيى بن مسلم البكاء
- بفتح الباء وتشديد الكاف - ضعيف أيضا، ضعفه أبو داود، وابن حبان، والدار قطنى. وقال أحمد والنسائى: ليس بثقة
ومدار هذا الحديث عليه. وقد رواه عنه راو آخر ضعيف، فرواه الحاكم فى المستدرك (ج ١: ص ٢٠٤) من طريق
عمرو بن فائد الأسوارى: ثنا يحيى بن مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر فذكره وقال: هذا حديث ليس فى إسناده
مطعون فيه غير عمرو بن قائد، والباقون شيوخ البصرة. وهذه سنة غريبة لا أعرف لها إسنادا غير هذا ، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبى فقال: عمرو بن قائد قال الدار قطنى: متروك. وقال الحاكم فى التلخيص (ص ٧٤): لم يقع إلا فى روايته
هو، ولم يقع فى رواية الباقين لكن عندهم فيه عبد المنعم وهو كاف فى تضعيف الحديث - انتهى. وقال فى الفتح (ج ٣:
ص ٣٤٧)؛ وله شاهد من حديث أبى هريرة، ومن حديث سليمان أخرجهما أبو الشيخ، ومن حديث أبي بن كعب
أخرجه عبد الله بن أحمد فى زيادات المسند، وكلها واهية - انتهى (وهو) أى إسناده (إستاد مجهول) لأن فيه يحيى بن
مسلم البكاء ، وهو مجهول كما فى التقريب.
٦٥٣٠ - قوله (وعن زياد) بكسر زاى وغفية مثناة تحت (بن الحارث الصدائى) بضم صاد وخفة دال مهملة
٣٥٣

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
أن أذن فى صلاة الفجر فأذنت. فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول اللّه تعزف: إن أخا صداء قد
أذن، ومن أذن فهو يقيم. رواه الترمذى وأبو داود وابن ماجه.
فألف فهمزة ، نسبة إلى صداء محدودا ، وهو حی من الیمن، وزیاد هذا محابى قدم على النی ژنے ، وأذن له فى سفره ،
١ له حديث (أن أذن) أن مفسرة لما فی أمر من معنى القول (أن أغاصداء) أی صاحب صداء، وهو زياد بن الحارث،
قيل له ذلك لأنه كان من نحل صداء وولده، كما يقال لمن كان من العرب: يا أخا العرب ، ولمن كان من تميم: يا أعا تميم
(ومن أذن فهو يقيم) أى فهو أحق بالاقامة، فلا يقيم غيره إلا لداع إلى ذلك كما فى إقامة عبد الله بن زيد رائى الأذان.
وفيه دليل على أن الإقامة حق لمن أذن، فيكره أن يقيم غيره ، قال الترمذى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن
من أذن فهو يقيم، وعضد حديث زياد هذا حديث ابن عمر بلفظ: ((فهلا يا بلال! فإنما يقيم من أذن)) أخرجه ابن شاهين،
والطبرانى، والعقيلى، وأبو الشيخ، والخطيب، وإن كان قد ضعفه أبو حاتم، وابن حبان. وقال أبو حنيفة ومالك:
لا یکره إقامة غیر المؤذن، فلا فرق بين إقامة المؤذن وإقامة غیره، والأمر متسع. قال ابن الملك: وحديث زياد محمول
على ما إذا لحقه الوحشة بإقامة غيره. واستدل لهما بحديث عبد الله بن زيد عند أبى داود أنه قال النبي مؤثّ لما أمره أن
يلغى الأذان على بلال: أنا رأيته يعنى الأذان فى المنام، وأنا كنت أريده، قال: فأتم أنت. وفى سنده محمد بن عمرو
الواقفى، وهو ضعيف، ضعفه القطان، وابن نمير، ويحيى بن معين. وذكر البيهقى: أن فى إسناده ومتنه اختلافا. وقال
الحازمى: فى إسناده مقال، قلت: الأخذ بحديث الصدائى أولى لأنه أقوم إسنادا من حديث عبد الله بن زيد كما ستعرف،
ولأن حديث عبد الله بن زيد كان فى أول ما شرع الأذان، وذلك فى السنة الأولى، وحديث الصدائى كان بعده
بلاشك، والأخذ بآخر الأمرين أولى، ولأن لحديث الصدائى شاهدا من حديث ابن عمر وإن كان ضعيفا، وقد تقدم
ذكره ، ولأن قوله ◌ُٹے فی حدیث الصدائی : من آذن فهو یقیم، قانون کلی. وأما حديث عبد الله بن زيد نقیه یان
واقعة جزئية يحتمل أنه مَثّم أراد بقوله لعبد الله بن زيد «فأتم أنت، تطبيب قلبه، لأنه رأى الأذان فى المنام ، ويحتمل
أن يكون لبيان الجواز (رواه الترمذى، وأبو داود، وابن ماجه) واللفظ الترمذى، وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤ ص ١٦٩)
والبيهقى (ج ١: ص٣٩٩). والحديث فى سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى. قال السندى فى حاشية ابن ماجه: والافريقى
فى إسناد الحديث وإن ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد، لكن قوى أمره محمد بن إسماعيل البخارى، فقال: هو مقارب
الحديث. وقال الترمذى: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم ، وتلقيهم الحديث بالقبول ما يقوى
الحديث أيضا فالحديث صالح، فلذلك سكت عليه أبو داود-انتهى. قلت: وسكت عليه المنذرى أيضا. وقال ميرك: ضعفه
الترمذى لأجل الإفريقى، وحسنه الحازمى وقواه العقيلى وابن الجوزى - انتهى. وقال الشوكانى فى السيل الجرار:
حديث ((من أذن فهو يقيم)، لم يتكلم عليه إلا بأن فى إسناده عبد الرحمن بن زياد الافريقى، وقد وثقه جماعة، ولم يقدح
٣٥٤

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
( الفصل الثالث )
٦٥٤ - (٩) عن ابن عمر، قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون للصلاة،
وليس ينادى بها أحد، فتكلموا يوما فى ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا مثل ناقوس النصارى. وقال
بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ینادی بالصلاة؟ فقال رسول ٹے
يا بلال! قم فناد بالصلاة.
فيه بما يوجب سقوط الاحتجاج بحديثه - انتهى. تحديث زياد بن الحارث الصدائى هذا فيه قصة طويلة روى أحمد،
والترمذى، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقى مختصرا كما هنا، وقد روى البيهقى أيضا فى السنن (ج ١ ص ٣٨١) قطعة
مطولة منه. ورواه المزى بطوله فى تهذيب الكمال بسنده، وطبع متن الحديث بحاشية تهذيب التهذيب للحافظ بدون
ذكر الإسناد. قال صاحب تعليق الترمذى: ورواه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم فى كتاب فتوح مصر
(ص ٣١٢، ٣١٣ طبعة ليدن) مطولا أيضا .
٦٥٤ - قوله (حين قدموا المدينة) أى من مكة فى الهجرة (يجتمعون) فى المسجد (فيتحينون) بحاء مهملة يتفعلون
من التحين ، والحين الوقت والزمان أى يقدرون حين الصلاة ويعينون وقتها بالتقدير والتخمين ليأتوا فيه (للصلاة) أى
لتحصيل الصلاة بالجماعة متعلق بالفعلين على طريق التنازع (وليس ينادى بها أحد) قيل: كلمة ليس بمعنى لا النافية، وهى
حرف فلا اسم لها ولا خبر، وقيل: بل فيها ضمير الشأن، وهو اسمها، والجملة بعدها خبر واسمها أحد قد أخر (فتكلموا) أى الصحابة
(اتخذوا) بكسر الخاء على صيغة الأمر (قرنا) أى بل اتخذوا قرنا - بفتح القاف وسكون الراء -هو البوق بضم الباء، ويسمى أيضا
الشبور. والمراد أنه ينفخ فيه فيخرج منه صوت يكون علامة للاً وقات فيجتمعون عند سماعه كما كانت اليهود يفعلونه
(أو لا تبعثون) ألهمزة للاستفهام، والواو العطف على مقدر، أى أتقولون بموافقة اليهود والنصارى ولا تبعثون. قال
الطبى: الهمزة إنكار الجملة الأولى أى المقدرة ، وتقرير الجملة الثانية (رجلا ينادى بالصلاة) قال الحافظ: الظاهر
أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادى للصلاة كانت عقب المشاورة فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبدالله بن زيد كانت بعد ذلك
(فناد بالصلاة) قال القاضى عياض: ظاهره أنه إعلام ليس على صفة الأذان الشرعى، بل إخبار بحضور وقتها. قال
النووی: هذا النی قاله محتمل أو متعین فقد صح فى حديث عبد الله بن زید عند أبى داود وغيره: أنه رأى الأذان فى
المنام، فجاء إلى رسول اللّه تَّى يخبره به فجاء عمر، فقال: يا رسول الله ! والذى يمثك لقد رأيت مثل الذى رأى.
وذكر الحديث، فهذا ظاهره أنه كان فى مجلس آخر، فيكون الإعلام أولا، ثم رأى عبد الله بن زيد الأذان شرعه
٣٥٥

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
متفق عليه.
٦٥٥ - (١٠) وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أمر رسول اللّه مؤلتر بالناقوس يعمل
ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بى وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فى يده ، فقلت : يا عبد الله!
أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير
من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال: فقال: تقول: الله أكبر، إلى آخره،
النی ◌ُٹے بعد ذلك إما بالوحى وإما باجتهادہ ◌ُٹے على مذهب الجمهور فى جواز الاجتهاد له ◌ُٹے ، وليس هو عملا
بمجرد المنام، هذا ما لا شك فيه بلا خلاف - انتهى. قال الحافظ: ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبو داود فى
المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثى أحد كبار التابعين: أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي مَّم، فوجد
الوجى قد ورد بذلك، فما راعة إلا أذان بلال، فقال له النبي مَتَّى: سبقك بذلك الوحى - انتهى. وكان اللفظ الذى
ينادى به بلال للصلاة بإشارة عمر قوله: ((الصلاة جامعة)) أخرجه ابن سعد فى الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب، وعلى
هذا فإدراج المصنف الحديث فى الباب لأن هذا النداء كان من جملة بداءة الأذان ومقدماته (متفق عليه) واللفظ لمسلم
إلا قوله (للصلاة)) فإنه البخارى على ما فى الكتبمهينى، ووقع عند مسلم الصلوات. والحديث أخرجه أيضا أحمد، والترمذى،
والنسائى.
٦٩٥ - قوله (وعن عبد الله بن زيد بن عبدربه) بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى يكنى أبا محمدالمدنى، صحابى مشهور،
شهد العقبة وبدرا والمشاهد ، وهو الذى أرى النداء للصلاة فى النوم، وكانت رؤياه فى السنة الأولى من الهجرة بعد بناء
المسجد. قال الترمذى عن البخارى: لا يعرف له إلا حديث الأذان. وقال ابن عدى: لا نعرف له شيئا يصح عن
التى تُؤثّ إلا حديث الأذان. قال الحافظ: وأطلق غير واحد أنه ليس له غيره، وهو خطأ فقد جاءت عنه عدة
أحاديث، ستة أو سبعة جمعتها فى جزء مفرد، مات سنة (٣٢) وسنة (٦٤) وقيل استشهد بأحد (لما أمر رسول
اللّه ◌َبّ) أى أراد أن يأمر فهو بصيغة المعلوم يدل عليه سياق حديث الدارمى وابن ماجه (بالناقوس) لعله مال إلى
شعار النصارى مع كراهته لأمر اليهود والنصارى لكون النصارى أقرب إلى المسلين من اليهود باعتبار المودة
والطواعية، أو مال إليه الاضطرار بعد ذلك (يعمل) حال وهو مجهول كقوله (ليضرب به) أى ببعضه على بعض (الناس)
أى لحضورهم (لجمع الصلاة) أى لأدائها جماعة (طاف بى) جواب لما أى مربى (رجل) فاعل طاف (يحمل) صفة رجل
(ندعو به) أى بسبب ضربه وحصول الصوت به (إلى الصلاة) أى ليجتمعوا فى المسجد ويصلوا بالجماعة (خير من ذلك)
أى من الناقوس وضربه (قال) أى الراوى وهو عبد الله بن زيد (فقال) أى الرجل الطائف (إلى آخره) أى إلى آخر
٣٥٦

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
وكذا الإقامة. فلما أصبحت، أتيت رسول الله ربي، فأخبرته بما رأيت. فقال إنها لرؤيا حق إن
شاء الله، فتم مع بلال، فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتا منك. فقمتَ مع بلال،
فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به. قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب، وهو فى بيته، نخرج يجر رداءه
يقول: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أرى. فقال رسول اللّه مَّم: فلله
الحمد. رواه أبو داود، والدارمى، وابن ماجه، إلا أنه لم يذكر الإقامة. وقال الترمذى: هذا
حديث صحيح، لكنه لم يصرح قصة الناقوس.
ےہ
*
الأذان (وكذا الإقامة) قال القارى: أى مثل الأذان، وظاهره يزيد مذهبنا، أى أعله إياها - انتهى. قلت: الحديث
لا يزيد الحنفية بل يخالفهم ويرد عليهم ، فإن نص رواية أبى داود بعد ذكر الأذان: ثم استأخر عنى غير بعيد ، أى بعد
ما عليه الأذان، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: أنه أكبر، أنه أكبر: أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن
محمدا رسول الله. حى على الصلاة. حى على الفلاح. قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. أنه أكبر، الله أكبر.
لا إله إلا الله. قال صاحب بذل المجهود: هذا الحديث الذى أخرجه أبو داود من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن
إسحق فيه ذكر الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة، ويؤيده ما قال الترمذى بعد ما أخرج هذا الحديث من طريق
يحيى بن سعيد الأموى عن محمد بن إسحاق: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أثم من هذا
الحديث وأطول، وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة ، وكذلك أخرج الدارمى فى سننه هذا الحديث
من طريق مسلمة عن محمد بن إسحاق، وفيه: ثم استأخر غير كثير، ثم قال مثل ما قال، وجعلها وترا ، إلا أنه قال:
قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة. فهذه الأحاديث تدل على أن الإقامة مرة مرة إلا قوله: قد قامت الصلاة، قد
قامت الصلاة - انتهى كلام صاحب البذل. فالمراد بقول المصنف: وكذا الإقامة أى مثل كلمات الأذان فى الكيفية
لا الكمية، وظهر من هذا أن منشأ توهم القارى هو هذا الاختصار الخل (فأخبرته بما رأيت) أى من الرؤيا (فقال إنها)
أى رؤياك (لرؤيا حق) أى ثابتة صحيحة صادقة مطابقة للوحى (إن شاء الله) للتبرك لا الشك (فألق) أمر من الإلقاء
(ما رأيت) من الأذان (فليؤذن به) أى بأذانك الذى تلقى عليه (فإنه) أى بلالا (أندى) أفعل تفضيل من النداء،.
أى أبعد، وأعلى، وأرفع. وقيل: أحسن وأعذب (صوتا منك) فيه دليل على استحباب اتخاذ المؤذن رفيع الصوت
حسنه (ألقيه عليه) أى ألقن الأذان على بلال (فسمع بذلك) أى بصوت الأذان (وهو فى بيته) جملة حالية (مثل
ما أرى) أى عبدالله بن زيد، ولعل هذا القول صدر عن عمر بعد ما حكى له بالرؤيا السابقة (فلله الحمد) حيث أظهر الحق
إظهارا وزاد فى البان نورا (رواه أبو داود) وسكت عنه (والدارمى وابن ماجه) وأخرجه أيضا أحمد (ج ٤:
٣٥٧

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
٦٥٦ - (١١) وعن أبى بكرة، قال: خرجت مع النبى مَيّ لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل
إلا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله. رواه أبو داود.
٦٥٧ - (١٢) وعن مالك، بلغه أن المؤذن جاء عمر يؤذنه لصلاة الصبح، فوجده نانما. فقال:
الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها فى نداء الصبح.
ص ٤٣) وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما، والبيهقى كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن محمد
ابنعبد الله بن زيد ، عن ابنه عبد الله بن زید، وصرح ابن إسحاق فی رواية أحمد ، وأبى داود ، وابن ماجه بسماعه من
محمد بن إبراهيم، قال محمد بن يحيى الذهلى: ليس فى أخبار عبد الله بن زيد فى قصة الأذان خبر أصح من هذا يعنى حديث
محمد بن إسحق، عن محمد بن ابراهيم التيمى، عن محمد بن عبد الله بن زيد، لأن محمدا سمع من أبيه، وابن أبى ليلى لم يسمع
من عبد الله بن زيد، وقال ابن خزيمة فى صحيحه: هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل، لأن محمدا سمع من أبيه،
وابن إسحاق سمع من التيمى وليس هذا مما دلسه. وقد نقل البيهقى عن كتاب العلل الكبير للترمذى قال: سألت محمد
ابن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث ، فقال: هو عندى حديث صحيح - انتهى. وأصل هذا الحديث مروى فى سيرة
ابن إسحاق التى هذبها ابن هشام، وعرفت باسمه، وصرح فيه ابن إسحاق بسماعه من محمد بن إبراهيم التيمى. ونقل
المنذرى تصحيح الترمذى وأقره، وحديث عبد الله بن زيد فى الأذان أخرجه أيضا محمد بن إسحاق، عن الزهرى ، عن
سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد، وهو فى مسند أحمد (ج ٤: ص ٤٢، ٤٣) وذكره المجد بن تيمية فى المنتقى
فى باب صفة الأذان.
٦٥٦ - قوله (إلا ناداه بالصلاة) قال ابن حجر: أى أعلمه بها لفظا، وفيه حث على الأذان لأنه عليه السلام
لما تعاطى النداء للصلاة بنفسه كان فى ذلك أبلغ حث على الآذان - انتهى. قال القارى: ويؤخذ منه مشروعية الشويب
فى الجملة على ما ظهر لى والله أعلم. وقال الطبي: مناسبته للباب مجرد النداء (أو حركه برجله) أى إذا كان مشغولا نوم
ونحوه، وفيه حث على إيقاظ النائم ونحوه للصلاة بالنداء، أو بتحريك الرجل، ويؤخذ من تحريكه برجله جواز ذلك من
غير كراهة (رواه أبو داود) فى باب الاضطباع بعد ركعتى الفجر، وسكت عنه. وقال المنذرى: فى إسناده أبو الفضل
الأنصارى وهو غير مشهور - انتهى. وقال الحافظ فى التقريب، وابن القطان: مجهول. وقال الذهبي فى الميزان:
لا یدری من هذا .
٦٥٧ - قوله (يؤذنه) بهمز ويبدل من الايذان بمعنى الإعلام والإظهار (أن يجعلها) أى هذه الجملة (فى نداء
الصبح) ظاهره يدل على أن دخول ((الصلاة خير من النوم)) فى أذان الفجر كان بأمر عمر، واستشكل هذا بأن دخول هذه
الكلمة فی نداء الصبح کان بأمر النی پے للال ، وكان ذلك شائعا فى آذان بلال ، وأذان أبى محذورة وغيرهما من
٣٫٥٨

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٤ - باب الأذان
رواه فى المؤطا.
٦٥٨ - (١٣) وعن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله مضر، قال: حدثنى
أبى، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله تزين أمر بلالا أن يجعل إصبعيه فى أذنيه،
المؤذنين، فما معنى جعله فى نداء الصبح بأمر عمر؟ وأجيب عنه بوجوه أوجها وأولاها أن معنى ((أن يحملها فى نداء الصبح))
أن يبقيها فيه، ولا يجاوزها إلى غيره بل يقصرها على أذان الصبح، فمقصوده إنكار استعمال هذه الكلمة عند باب الأمير
لايقاظ النائم فى غير الأذان المشروع، وإلا فكون («الصلاة خير من النوم)» فى أذان الفجر أشهر عند العلماء والعامة أن يظن
بعمر أنه جهل ما من رسول الله مرثية، وأمر به مؤذنه بلالا بالمدينة، وأبا محذورة بمكة ، فمعنى جعله فى نداء الصبح أن
يستمر على جعله فيه، ولا يستعمله خارجه عند باب الأمير أو غيره لايقاظ النائم ونحوه، واختار هذا التوجيه
ابن عبد البر، والباجى، وقال الزرقانى: هو المتعين (رواه) أى مالك فى المؤطا بلاغا. قال ابن عبد البر: لا أعلم أنه روى
من وجه يحتج به وقعلم صحته ، وإنما فيه حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل لا أعرفه. ذكر ابن أبى شيبة :
ناعبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن رجل يقال له إسماعيل قال: جاء المؤذن يؤذن عمر أصلاة الصبح فقال ((الصلاة
خير من النوم» فأعجب به عمر وقال المؤذن: أقرما فى أذانك - انتهى. ورده الزرقانى بأنه قد أخرجه الدار قطنى فى
السنن من طريق وكيع فى مصنفه، عن العمرى ، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وأخرج أيضا عن وكيع ، عن
سفيان ، عن محمد بن عجلان ، عن نافع، عن ابن عمر ، عن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت ((حى على الفلاح)» فى الفجر
فقل: الصلاة خير من النوم - انتهى.
٦٥٨ - قوله (عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) الفرظ المدنى، قال البخارى: فيه نظر، وقال ابن معين:
ضعيف، وقال الحاكم: أبو أحمد حديثه ليس بالقائم، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الحافظ فى التقريب: ضعيف
(مؤذن رسول اللّه ◌َبئية) بالجربدل من سعد، ويجوزرفعه ونصبه (قال) أى عبد الرحمان (حدثنى أبى) أى سعد بن عمار بن سعد، قال
ابن القطان: لا يعرف حاله ولا حال أبيه، وقال الحافظ مستور (عن أبيه) أى عمار بن سعد ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال
الحافظ مقبول (عن جده) أى جد أبى وهو سعد بن عائذ، ويقال ابن عبد الرحمن مولى الأنصار، ويقال: مولى عمار المعروف
بسعد القرظ، قيل له ذلك لتجارته فى القر. كان يؤذن بقباء، فلما ترك بلال الأذان، نقله أبو بكر إلى مسجد النیڑٹے ،
وتوارث عنه بنوه الأذان، روى البغوى فى معجم الصحابة بسنده: أن سعدا شكا إلى النبى وَو ◌َّل قلة ذات يده، فأمره بالتجارة،
تخرج إلى السوق فاشترى شيئًا من قرظ فاعه فرج فيه، فأخبر النبي منز له بذلك، فأمره بلزوم ذلك فظزمه، فسمى سعد القرظ،
بقى إلى ولاية الحجاج على الحجاز، وذلك سنة (٧٤) (أن يجعل إصبعيه) أى أنعلى مسبحتيه (فى أذنيه) أى فى صماخيهما ،
قال الحافظ: لم يرد تعيين الإصبع التى يستحب وضعها، وجزم النووى: أنها المسبحة، وإطلاق الاصبع مجاز عن الأنملة
٣٥٩

مرعاة المفاتيح ج ٢
٤ - كتاب الصلاة
٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
قال: إنه أرفع لصوتك. رواه ابن ماجه.
(٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن
ح( الفصل الأول ):
٦٥٩ - (١) عن معاوية، قال: سمعت رسول اللّه ترضى يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم
القيامة. رواه مسلم.
(قال إنه) أى جعلها فى الأذنين (أرفع لصوتك) قال الطبى: ولعل الحكمة أنه إذا سد صماخيه لا يسمع إلا الصوت
الرفيع فيتحرى فى استقصاء، كالأطروش أى الأصم. قيل: وبه يستدل الأضم على كونه أذانا فيكون أبلغ فى الا علام.
قال الترمذى: وعليه العمل عند أهل العلم يستجون أن يدخل المؤذن إصبعيه فى أذنيه فى الأذان. قال الحافظ: قالوا: فى
ذلك فاتدتان، إحداهما أنه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف. أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ، عن
بلال. وثانيتهما أنه علامة للزذن ليعرف من وآه على بعد، أو كان به صمم أنه يؤذن (رواهابن ماجه) قال فى الزوائد:
إسناده ضعيف لضف أولاد سعد - انتهى. وأخرجه أيضا الحاكم فى كتاب الفضائل وسكت عنه، وأخرجه الطبرانى
فی معجمه من حدیث بلال، وأخرج ابن عدی فی الکامل من حديث أبي أمامة، وروى الترمذى عن أبى جحيفة و صححه،
قال: رأيت بلالا پزذن ویدور ، يتبع ناه مهنا ومهنا وإصبعاه فى أذنيه.
(باب فضل الأذان وإجابة المؤذن) عقب على الأذان.
٦٥٩ - قوله: (وأطول الناس أعناقا) بفتح الهمزة جمع عنق، واختلفوا فى معناه، فقيل: معناه أكثر الناس
تشوقاً إلى رحمة الله لأن المتشوق يطيل عنقه لما يتطلع إليه، فعناه كثرة ما يرونه من الثواب. وقيل: إذا ألجم الناس
العرق يوم القيامة طالت أعناقهم فلا ينالهم ذلك الكرب والعرق، وقيل: هو كناية عن كونهم رؤسا، فإن العرب تصف
السادة بطول العنق، وقيل: كتابة عن فرحتهم وسرورهم وأنهم لا يدحقهم الخجل، وقيل معناه: أكثرهم أعمالا ، يقال:
لفلان عنق من الخير أى قطعة منه. وقيل: معناه أن الناس يعطفون يوم القيامة، فإذا عطشى الإنسان انطوت عنقه،
والمؤذنون لا يعطئون، فأعناقهم قائمة. قال الشوكانى: وفى صحيح ابن حبان من حديث أبى هريرة: يعرفون بطول أعناقهم
يوم القيامة، زاد السراج: لقولهم لا إله إلا اقه. وظاهره الطول الحقيقى فلا يجوز المصير إلى التفسير بغيره إلا لملجئى.
والحديث يدل على فضيلة الأذان وأن صاحبه يوم القيامة يمتاز عن غيره، ولكن إذا كان فاعله غير متخذ أجرا عليه وإلا
كان فعله لذلك من طلب الدنيا والسعى العاش، وليس من أعمال الآخرة، (رواه مسلم) وأخرجه أيضا أحمد،
وابن ماجه. وفى الباب عن أبى هريرة، وابن الزبير بألفاظ مختلفة.
٣٦٠