النص المفهرس
صفحات 61-80
مرعاة المفاتيح ج ٢
٣٠ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج. رواه أبو داود وابن ماجه والدارمى.
٣٥٤ - (٢٠) وعن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول اللّه مؤلتر: لا يبولن أحدكم فى مستحمه،
ثم يغتسل فيه ،
وكل ذلك من لعب الشيطان به، وقصده إياه بالأذى. والمقاعد جمع مقعدة يطلق على أسفل البدن ، وعلى موضع
القعود لقضاء الحاجة ، وكلاهما يصح إرادته، وعلى الأول الباء للالصاق وعلى الثانى للظرفية. قال السندهى: لا بد من
اعتبار قيد على الأول أى يلعب بالمقاعد إذا وجدها مكشوفة فليستترما أمكن-انتهى (من فعل) أى جمع الكثيب والستر
(فقد أحسن) بإتيان السنة (ومن لا) بأن كان فى الصحراء من غير ستر (فلا حرج) أى إذا لم يره أحد ، وأما عند
الضرورة فالحرج على من نظر إليه (رواه أبو داود) إلخ. وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم والبيهقى كلهم من طريق حصين
الحبرانى، قال الذهبي: لا يعرف، وقال الحافظ: مجهول، عن أبى سعيد الحبرانى الحمصى التابعى، قال أبو زرعة: لا يعرف
وقال الحافظ : مجهول، وذكرهما ابن حبان فى الثقات، وقال أبو زرعة: حصين الحبرانى شيخ، وقال الحافظ فى الفتح
فی حديث أبى هريرة هذا : حسن الإسناد.
٣٥٤ - قوله (وعن عبد الله بن مغفل) بمعجمة وفاء مثقلة مفتوحة كمعظم ابن عبد نهم بن عفیف ، یکنی آبا
عبد الرحمن المزنى صحابى بايع تحت الشجرة ، سكن المدينة ، ثم تحول إلى البصرة ، قال الحسن البصرى: كان أحد العشرة
الذين بعثهم عمر إلينا يفقهون الناس ، وكان من نقباء أصحابه، وهو أول من دخل تستر حين فتحت. له ثلاثة وأربعون
حديثاً ، اتفقا على أربعة، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بحديث. مات سنة (٥٧) وقيل بعد ذلك (لا يبولن أحدكم
فى مستحمه) بفتح الحاء وتشديد الميم، أصله الموضع الذى يغتسل فيه بالحميم، وهو الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأى ماء
كان استحمام. وذكر ثعلب: أن الحميم يطلق أيضا على الماء البارد من الأضداد، وفى معنى المغتسل المنوضأ، ولذا قال
فيما بعد: أو يتوضأ. واختلفوا فى تعيين محمل النهى حمله بعضهم على الأرض اللينة التى لا منفذ فيها كالبالوعة ونحوها ،
نظرا إلى أن البول فى الرخوة يستقر موضعه، وفى الصلبة يجرى ولا يُستقر، فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية،
وعكس بعضهم محمل النهى على الأرض الصلبة، نظرا إلى أنه فى الصلبة يخشى عود الرشاش بخلاف الرخوة، والأولى
أن يحمل الحديث على إطلاقه، ولا يقيد المغتسل بشئى من القيود فيحترز عن البول فيه مطلقا، فإن حصول الوسواس
ليس مختصا باللين ولا بالصلب بل قد يحصل من البول فيهما جميعا (ثم يغتسل فيه) ثم استبعادية يعنى بعيد من العاقل أن
يجمع بين ما قبلها وما بعدها ، يريد أن النهى عنه ما دام مراده أن يغتسل فيه وأما إذا ترك الاغتسال فيه ويريد أن لا
يعود إليه أى جعله مهجورا من الاغتسال أو اغتسل فيه ابتداء ولم يبل فيه فلا نهى، ويجوز فى «يغتسل)) الرفع أى ثم
٦١
مرعاة المفاتيح ج ٢
٣- كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
أو يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه. رواه أبو داود والترمذى والنسائى، إلا أنهما لم يذكرا:
ثم يغتسل فيه، أو يتوضأ فيه.
٣٥٥ - (٢١) وعن عبد الله بن سرجس، قال: قال رسول اللّه ◌َّ: لا يبولن أحدكم فى جحر.
رواه أبو داود والنسائى.
٣٥٦ - (٢٢) وعن معاذ، قال: قال رسول اللّه عَ لّى: اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز فى الموارد،
وقارعة الطريق ،
هو يغتسل ، والجزم بالعطف على فعل النهى ، وجوز النصب بإعطاء «ثم، حكم واو الجمع (فإن عامة الوسواس منه)
أى أكثر الوسواس يحصل بسبب مجموع ما تقدم وهو البول فى المستحم أو المتوضأ، ثم الغسل أو الوضوء فيه، لأنه
يصير ذلك الموضع نجسا فيقع فى قلبه وسوسة بأنه هل أصابه منه رشاش أم لا؟ ويجوز فى الواو الأولى الفتح والكسر
وهو بالكسر المصدر، وبالفتح الاسم (رواه أبو داود) وسكت عنه هو والمنذرى (والترمذى) وقال: غريب
(والنسائى) وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين. والضياء فى المختارة.
٣٥٥ - قوله (وعن عبد الله بن سرجس) بفتح المهملة، وسكون الراء وکسر الجيم، بعدها مهملة کنرجس، غير
منصرف للعجمة والعلمية، هو عبد الله بن سرجس المزنى حليف بنى مخزوم صحابى، سكن البصرة. له سبعة عشر حديثا ،
انفرد له مسلم بحديث، روى عنه نفر من التابعين (لا يولن أحدكم فى جحر) أى ثقب بتقديم الجيم المضمومة وسكون
الحاء المهملة ، كل شئى تحتفره السباع والهوام لأنفسها. وجه النهى أن الجحر مأوى الهوام وذوات السموم فلا يؤمن
أن قصبيه مضرة من قبل ذلك. ويقال: إن الذى يبول فى الجحر يخشى عليه عادية الجن كما عند أبى داود، والنسائى.
قالوا لقتادة أى الراوى عن عبد الله بن سرجس: وما يكره البول من الجحر؟ فقال: يقال إنها مساكن الجن
(رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذرى (والنسائى) وأخرجه أيضا أحمد والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين
والبيهقى. قيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاه حرب عن أحمد، وأثبت سماعه منه على بن المدينى، وأبو
زرعة. وقال أبو حاتم: لم يلق أحدا من الصحابة إلا أنسا وعبد الله بن سرجس، وصححه ابن خزيمة، وابن السكن.
٣٥٦ - قوله (الملاعن) قال زين العرب: جمع ملعن مصدر ميمى أو اسم مكان، من لعن إذا شتم ـ اتهى. فعلى
الأول معناه: اتقوا اللعنات أى أسبابها، أو المصدر بمعنى الفاعل يعنى اجتنبوا اللاعنات أى الحاملات والباعثات على
المن، فيصير فظيرا ((اتقوا اللاعنين، مع زيادة واحد (البراز) بالنصب على البدلية أو بتقدير أعنى، والمراد به التغوط
(الموارد) جمع مورد وهو الموضع الذى يأتيه الناس من رأس عين أو نهر لشرب الماء أو التوضئى (وقارعة الطريق)
٦٢
-
مرعاة المفاتيح ج ٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
والظل. رواه أبو داود وابن ماجه.
٣٥٧ - (٢٣) وعن أبى سعيد، قال: قال رسول اللّه تَع: لا يخرج الرجلان يضربان الغائط
كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن اللّه يمقت على ذلك. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
أى وسطه الذى يقرعه الناس بأرجلهم ونعالهم أى يدقونه ويمرون عليه، فهى من إضافة الصفة إلى الموصوف أى الطريق
المقروعة (والظل) تقدم بيان المراد منه (رواه أبو داود) وسكت عنه هو والمنذرى (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً
الحاكم كلهم من حديث أبى سعيد الحميرى عن معاذ بن جبل ، وصححه ابن السكن والحاكم، وقال الحافظ: وفيه نظر، لأن
أبا سعيد لم يسمع من معاذ، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد قاله ابن القطان ، وأبو سعيد مجهول.
٣٥٧ - قوله (لا يخرج الرجلان) وكذا المرأتان (يضربان الغائط) يقال: ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء،
وضربت فى الأرض إذا سافرت ، وقال الطبي: قيل نصب الغائط بنزع الخافض أى الغائط، وفى مختصر النهاية: يضرب
الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة، فالمعنى يمشيان لقضاء الحاجة (كاشفين) منصوب على الحال
(عن عورتهما) ينظر كل إلى عورة صاحبه عند التغوط (يتحدثان) حال ثانية، وقال الطبى ((يضربان ويتحدثان)) صفتا
الرجلان، لأن التعريف فيه للجنس، ويجوز أن یکونا خبرين لمبتدأ محذوفأی هما يضربان ويتحدثان استثناءًا و ((كاشفین»
حال مقدرة من ضمير يضربان ، ولو جعل حالا من ضمير يتحدثان لم تكن مقدرة، وعلى هذه التقادير النهى منصب على
الجميع - انتهى ورواه ابن حبان فى صحيحه بلفظ: لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان،یری كل واحد منهما عورة صاحبه،
فإن الله يمقت على ذلك. وهو صريح فى أن المقت على المجموع، لا على مجرد الكلام، ورواه ابن ماجه بلفظ: لا يتناجى
اثنان على غائطهما، ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله عزوجل يمقت على ذلك، قال السندهى: الحديث
يدل على منع تحدث كل واحد من المتخليين بالآخر مع نظره إلى عورة الآخر ، ولا يلزم منه منع تحدث المتخلى مطلقا إلا
أن يقال مدار المنع على كون المتكلم متخليا ، ولا دخل فيه لكون المتكلم معه متخليا ، وإنما جاء فرض المتكلم معه منخلا
من جهة أنه لا يحضر مع المتخلى فى ذلك الموضع إلا مثله ، وأما ذكر النظر فلزيادة التقبيح، ضرورة أن النظر حرام مع
قطع النظر عن التحديث والتخلى، فليتأمل (فإن الله يمقت) من المقت وهو البغض (على ذلك) أى على ما ذكر وهو كشف
العورة بحضرة الآخر ، والتحديث وقت قضاء الحاجة. والحديث دليل على وجوب ستر العورة ، والنهى عن التحدث
حال قضاء الحاجة ، والأصل فى النهى التحريم ، وتعليله بمقت الله عليه أى شدة بغضه الفاعل ذلك زيادة فى التحريم.
وقيل : إن الكلام فى تلك الحالة مكروه فقط، لكنه يبعد حمل النهى على الكرامة ربطه بتلك العلة (رواه أحمد وأبو داود
وابن ما جه) وهو عند الجميع من حديث عكرمة بن عمار عن یحی بن أبی کثیر عن عیاض بن ملال عن أبى سعيد، قال
أبو داود: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار - انتهى. وعكرمة هذا وثقه ابن معين والسجلى وغيرهما، وتكلم البخارى وأحمد
٦٣
مرعاة المفاتيح ج ٢
٣- كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
٣٥٨ - (٢٤) وعن زيد بن أوقم، قال : قال رسول اللّه مفتى: إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى
أحدكم الخلاء، فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث. رواه أبو داود وابن ماجه.
٣٥٩ - (٢٥) وعن على، قال: قال رسول اللّه مُوفّى: ستر ما بين أعين الجن وعورات بنى آدم إذا
دخل أحدثم الخلاء،
وأبو داود ويحى بن سعيد وابن حبان والفائى فى حديثه عن يحيى بن أبي كثير. وقال الحافظ: صدوق يغلط. وفى
روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ، ولم يكن له كتاب، وقال الشوكانى: لاوجه التضعيف بهذا، فقد أخرج مسلم
حديثه عن يحى، واستشهد بحديثه البخارى عن يحى أيضا - انتهى. وعياض بن هلال مجهول قال المنذرى فى الترغيب:
عياض بن هلال لا أعرفه بجرح ولا عدالة، وهو فى عداد المجهولين، وروى أحمد عن جابر مرفوعا: إذا تغوط الرجلان
فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه ، ولا يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك. وصححه ابن السكن، وابن القطان ، قال
الحافظ: وهو معلول.
٣٥٨ - قوله (وعن زيد بن أرقم) بفتح همزة وقاف وسكونراء وبترك صرف، هو زيد بن أرقم بنزيد بن قیس
الأنصارى الخزرجى صحابى مشهور أول مشاهده الخندق وغرا مع رسول الله مؤثّم سبع عشرة غزوة وأنزل الله تصديقه
فى سورة المنافقين، ونزل الكوفة ، له تسعون حديثا، اتفقاً على أربعة، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بستة ، روى
عنه جماعة مات بالكوفة سنة (٦٦) أو (٦٨) وهو ابن خمس وثمانين، كان من خواص على، شهد معه صفين
(إن هذه الحشوش) بضم الحاء المهملة وشيئين معجمتين هى الكتف ومواضع قضاء الحاجة، واحدها خش مثلث الحاء،
وأصله جماعة النخل التكاثفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل اتخاذ الكنف فى البيوت (محتضرة) بفتح الضاد أى
تحضرها الجن والشياطين يترصدون بنى آدم بالأذى والفساد، لأنها مواضع تكشف فيها العورات وتهجر عن ذكر الله.
فيتمكنون منهم فى تلك المواضع ما لا يتمكنون فى غيرها من المواضع (أنوذ بالله) قد تقدم أنه مر ◌ّ كان يقول: أللهم
إنى أعوذ بك. فيتخير بين الصيغتين، أو يقول هذا مرة والآخر مرة (رواه أبو داود) وسكت عنه هو والمنذرى
(وابن ماجة) وأخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وابن أبى شيبة. قال الترمذى: حديث زيد بن أرقم فى
إستادة اضطراب، ثم بين الترمذى هذا الاضطراب، وقد أوضحه ثم رفعه شيخنا الأجل المباركفورى فى شرح
الترنشی فارجع إليه
٣٥٩ - قوله (ستر) بفتح السين مصدر، وڤيل بالكسر، وهو الحجاب (مامين أعين الجن) قال الطبى ((ستر)»
مبتدأ وهما. بين، هو حولة مضاف إليها وصلتها الظرف أى الفعل الذى تعلق به ،وخبر المبتدأ قوله أن يقول: بسم الله.
(وفورات في آدم) بسكون الواوجمع عورة (إذا دخل أحدهم الخلاء) أى وقتدخول أحد بنى آدم، ثم هذا الظرف
٦٤
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
أن يقول : بسم اللّه. رواه الترمذى، وقال: هذا حديث غريب وإسناده ليس بقوى.
٣٦٠ - (٢٦) وعن عائشة، قالت: كان النبى مؤتم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك. رواه الترمذى
قيد واقعى غالبى للتكشف المحتاج إلى الستر بالبسملة المتقدمة ، لا أنه احترازى ، فإنه ينعى أن يبسمل إذا أراد كشف
العورة عند خلع الثوب، أو إرادة الغسل، يدل على ما قلنا من عموم الحكم ما روى عن أنس مرفوعا: ستر ما بين أعين
الجن وعورات بنى آدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا «بسم الله)) أخرجه الطبرانى فى الأوسط بإسنادين أحدهما فيه محمد
ابن مسلمة الأموى ضعفه البخارى وغيره، ووثقه ابن حبان وابن عدى ، وبقية رجاله موثقون (أن يقول: بسم الله)
وذلك لأن اسم الله كالطابع على بنى آدم فلا يستطيع الجن فكه ، قال المناوى: وقال بعض أئمة الشافعية: ولا يزيد
«الرحمن الرحيم، اقتصارا على الوارد ووقوف مع ظاهر هذا الخبر. ولا منافاة بين حديث على هذا وبين ما تقدم من
ذكر التعوذ عند دخول الخلاء فى حديث زيد بن أرقم وحديث أنس المنقدم فى الفصل الأول ، إذ ليس أن يقول : هذا و
ذاك، أحدهما تسمية الله والآخر دعاء يستعيذ به من الخبث والخبائث، ويدل على الجمع ما رواه العمرى حديث أنس فى
التعوذ بلفظ: إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم اللّه، أعوذ بالله من الخبث والخبائث. قال الحافظ فى الفتح: إسناده على
شرط مسلم. فالجمع أفضل، ولو اكتفى بكل منهما لحصل أصل السنة (رواه الترمذى) فى آخر الصلاة ، وأخرجه أيضا
ابن ماجه باسناد الترمذى (وإسناده ليس بقوى) ولفظ الترمذى فى النسخ الموجودة: وإسناده ليس بذاك. أى ليس
بالقوى، لأن فيه محمد بن حميد الرازى شيخ الترمذى وهو ضعيف ، قال البخارى: فيه نظر، ورماه بعضهم بالكذب،
وكان ابن معين حسن الرأى فيه، ووثقه أحمد وغيره ، وقد صحيح المناوى حديث على هذا فى شرح الجامع الصغير، ويشهد
له حديث أنس عند الطبرانى، وقد ذكرنا لفظه مع الكلام فيه، والترمذى نفسه قد حسن حديث محمد بن حميد الرازى فى
مواضع، فالظاهر أن حديث على هذا حديث حسن إن شاء الله تعالى.
٣٦٠ - قوله (إذا خرج) هذا يشعر بالخروج عن المكان كما سلف فى لفظ «دخل، لكن المراد أعم منه ولو كان
فى الصحراء (قال: غفرانك) أى أطلب أو أسأل غفرانك، فهو منصوب على أنه مفعول به، ويحتمل أن يكون منصوبا على
المصدرية أى إغفر غفرانك ، أى الغفران اللائق بحثابك، أو الناشئ من فضلك بلا إستحقاق منى، فلا يرد أنه لا فائدة
للإضافة، إذ لا يتصور غفران غيره هناك. قيل: إنه استغفر لتركه الذكر فى تلك الحالة، لما ثبت أنه كان يذكر الله على
كل أحواله إلا حال قضاء الحاجة ، لجعل ترك الذكر فى هذه الحالة تقصيراً وذنبا يستغفر منه، وقيل استغفر لتقصيره فى
شكر نعمة الله عليه بإقداره على إخراج ذلك الخارج، فإن أنجباسه من أسباب الهلاك، لخروجه من النعم التى لا تتم
الصحة بدونها، وهذا أنسب ليوافق حديث أنس الآتى فى آخر الفصل الثالث (رواه الترمذى) وقال : حديث غريب
٦٥
مرعاة المفاتيح ج ٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
وابن ماجه والدارمى.
٣٦١ - (٢٧) وعن أبى هريرة، قال: كان النبي ◌َّ إذا أتى الخلاء أتيته بماء فى تور أو ركوة،
فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر، فتوضأ. رواه أبو داود وروى الدارمى
والنسائى معناه.
٣٦٢ - (٢٨) وعن الحكم بن سفيان، قال: كان النبى ما إذا بال توضأ وضح فرجه.
حسن، ولا يعرف فى الباب إلا حديث عائشة (وابن ماجه والدارمى) وأخرجه أيضا أحمد والنسائى فى ((عمل اليوم والليلة))
وابن الجارود، وصححه الحاكم، وأبو حاتم وابن خزيمة وابن حبان وقال النووى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وجاء
فى الذى يقال عقب الخروج من الخلاء أحاديث كثيرة ليس فيها شئى ثابت إلا حديث عائشة المذكور، قال: وهذا مراد
الترمذى بقوله: ولا يعرف فى هذا الباب إلا حديث عائشة.
٣٦١ - قوله (أتيته بماء فى تور) بفتح المثناة وسكون الواو، إناء من صفر، أو حجارة يتوضأ منه ويؤكل فيه
ويشرب منه (أو ركوة) بفتح الراء وسكون الكاف، إناء صغير من جلد يشرب منه ويتوضأ، و«أو» الشك من الراوى
عن أبى هريرة أو التنويع، أى إن أبا هريرة يأتيه ثارة بهذا وتارة بهذا (ثم منح يده على الأرض) عند غسلها مبالغة فى
تنظيفها وتعليما للأمة بذلك (ثم أتيته بإناء آخر) ليتوضأ به (فتوصاً) بالماء، إتيانه بإناء آخر ليس لأنه لا يجوز التوضئى
بالماء الباقى من الاستنجاء، أو بالإناء الذى استنجی به، بل لأنه لم يبق من الأول شئ، أو بقى قليل غير كاف. وقال
بعضهم: قد يؤخذ من هذا الحديث أنه يندب أن يكون إناء الاستجاء غير إناء الوضوء (رواه أبو داود) أى بهذا اللفظ
وسكت عنه هو والمنذرى (وروى الدارمى والنسائى) وكذا ابن ماجه (معناه) وأخرج النسائى وابن ماجه وابن خزيمة
والدارمى عن جرير بن عبد الله نحوه.
٣٦٢ - قوله (الحكم بن سفيان) وقيل: سفيان بن الحكم، وقيل: أبو الحكم بن سفيان، وقيل: عن ابن الحكم عن
أبيه، وقيل: غير ذلك إلى عشرة أقوال بسطها الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ٢: ص ٤٢٠، ٤٢٦) والسيوطى فى
التدريب (ص٩٥) فى مثال الاضطراب فى السند. قال ابن المدينى والبخارى، وأبو حاتم: الصحيح الحكم بن سفيان.
وقال أحمد والبخارى وابن عيينة: ليست الحكم محجبة. وقال أبو زرعة وإبراهيم الحربى وابن عبد البر وغيرهم له صحبة.
وقال الحافظ فى التقريب: له صحبة، وذكره فى الإصابة فى القسم الأول من حرف الحاء، وذكره المصنف فى فصل الصحابة
له هذا الحديث فقط (إذا بال توضأ) الصلاة أو يدوم على الطهارة (ونضح فرجه) أىرش الإزار الذى إلى الفرج
٦٦
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
رواه أبو داود والنسائى.
٣٦٣ - (٢٩) وعن أميمة بنت رقيقة، قالت: كان النبى مؤثر قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه
بالليل. رواه أبو داود والنسائى.
٣٦٤ - (٣٠) وعن عمر، قال: رآنى النبى معَّ وأنا أبول قائما، فقال: يا عمر! لا تبل قائما،
فما بلت قائما بعد. رواه الترمذى وابن ماجه.
بقليل من الماء ليكون مذهبا الوسواس، والتعليم الأمة (رواه أبو داود والنسائى) وأخرجه أيضا أحمد وابن ماجه، وقد
تقدم أن الحديث مضطرب الإسناد، وانظر علل ابن أبى حاتم (ج ١: ص ٤٦) والتدريب (ص ٩٥).
٣٦٣ - قوله (وعن أميمة بنت رقيقة) بالتصغير فيهما واسم أبيها عبد الله بن بجاد التيمى، صحماية، لها أحاديث،
وأمها رقيقة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، أخت خديجة أم المؤمنين . قال ابن عبد البر: كانت أميمة من المبايعات
وهى بنت حالة فاطمة الزهراء، وأميمة هذه هى غير أميمة بنت رقيقة الثقفية تلك تابعية (كان النبي مؤثر قدح) بفتحتين
(من عيدان) بفتح العين جمع عيدانة، وهى أطول ما يكون من النخل المتجردة من السعف، أتى بلفظ الجمع حملا على
الجنس، وضبطه بعضهم بكسر العين ، جمع عود وهو الخشب، وجمع اعتبارا للأجزاء، لا أنه مركب من عيدان
(تحت سريره) أى موضوع تحت سريره (يول فيه بالليل) قيل: يعارضه ما رواه الطبرانى فى الأوسط بسند جيد من
حديث عبد الله بن يزيد مرفوعا «لا ينقع بول فى طست فى البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع)، والجواب
لعل المراد بالنقاعة طول مكثه، وما يجعل فى الإناء لا يطول مكثه غالبا. وقال المغلطائى: يحتمل أن يكون أراد كثرة
التنجاسة فى البيت بخلاف القدح فإنه لا يحصل به نجاسة لمكان آخر (رواه أبو داود) وسكت عنه هو والمنذرى (والنسائى)
وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم، قال فى عون المعبود: والحديث وإن كان فيه مقال لكنه يؤيده حديث عائشة الذى
أخرجه النسائي، وحديث الأسود الذى أخرجه الشيخان، وفيهما «أنه قد دعى بالطست ليبول فيها)) الحديث. لكن
وقع هذا فى المرض - انتهى.
٣٦٤ - قوله (وأنا أبول قائما) حالان متداخلان (لا تبل قائما) محمول على ما إذا لم يأمن الرشاش وهذا إن صح
الحديث (فابت قائما بعد) بالبناء على الضم أى بعد هذا النهى (رواه الترمذى) أى معلقا (وابن ماجه) وكذا البيهقى فى
السنن الكبرى كلاهما موصولا من حديث عبد الكريم بن أبي الخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال الترمذى: وإنما
رفع هذا الحديث عبد الكريم، وهو ضعيف عند أهل الحديث. قال وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: قال عمر:
ما بلت قائما منذ أسلمت. قال: وهذا أى حديث عمر الموقوف أصح من حديث عبد الكريم - انتهى. وأثر عمر هذا
٦٧
مرعاة المفاتيح چ٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
٣٦٥ - (٣١) قال الشيخ الإمام محى السنة رحمه الله: قد صح عن حذيفة قال: أتى التى مَّ
سباطة قوم ، فبال قائما. متفق عليه. قيل : كان ذلك لعذر.
نقله الهيشمى فى مجمع الزوائد (ج ١: ص ٢٠٦) ونسبه للبزار، وقال: رجاله ثقات، وهو يدل على أن عمر ما بال قائما
منذ أسلم، لكن قال الحافظ فى الفتح: قد ثبت عن عمر وعلى وزيد بن ثابت، وغيرهم أنهم بالوا قياما ، وهو دال على
الجواز من غير كرامة إذا أمن الرشاش - انتهى.
٣٦٥ - قوله (أتى سباطة قوم) بضم المهملة بعدها موحدة هى المزبلة والكناسة تكون بفناء الدار مرفقا لأهلها ،
وتكون فى الغالب سهلة لا يرتد فيه البول على البائل، وإضافتها إلى القوم إضافة اختصاص لا إضافة ملك، لأنها لا تخلوا
عن النجاسة فكانت مباحة (فال قائما) للتشريع وبيان الجواز، وإنما خالف النبي مَفيهم لما عرف من عادته من الايعاد
عند قضاء الحاجة لما قيل: إنه كان مشغولا بمصالح المسلمين فلعله طال عليه المجلس حتى احتاج إلى البول ، فلو أبعد لتضرر.
وقيل : فعل ذلك لبيان الجواز. وقيل: إنه فعل ذلك فى البول، وهو أخف من الغائط لاحتياجه إلى زيادة تكشف ، ولما
يقترن به من الرائحة. وقيل: إن الغرض من الايعاد التستر، وهو يحصل بإرخاء الذيل والدنو من الساتر. والحديث
يدل على جواز البول من قيام من غير كراهة وعذر (متفق عليه) وأخرجه أيضا أحمد وأبو داودوالنسائي وابن ماجه (قيل كان
ذلك لعذر) اعلم أنهم اختلفوا فى البول قائما، فرخص قوم من أهل العلم فى البول قائما إذا أمن الرشاش، واستدلوا بحديث
حذيفة هذا ، وبحديث سهل بن سعد ، وحديث عصمة بن مالك أخرجهما الطبرانى ، وبآثار موقوفة على عمر وعلى وزيد
ابن ثابت، وغيرهم، وهو القول الراجح عندنا. وقال قوم بكراهة البول قائما إلا من عذر، واستدلوا بحديث عمر المتقدم،
وقد عرفت أنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج، وبحديث عائشة الآتى فى أول الفصل الثالث،وسیأتی الجواب عنه ، وبحديث
جابر قال ((نهى رسول اللّه مَّه أن يبول الرجل قائما)) رواه ابن ماجه. والجواب عنه أن فى سنده عدى بن الفضل وهو
متروك. وبحديث بريدة ((أن رسول اللّه مَّ قال من الجفاء أن يبول الرجل قائما، الحديث. والجواب عنه أنه غير
محفوظ، قال الترمذى: حديث بريدة فى هذا غير محفوظ. وبحديث عائشة قالت: ما بال رسول اللّه مؤ فضل قائما منذ أنزل
عليه القرآن. أخرجه أبو عوانة فى صحيحه، والحاكم. والجواب عنه أنه مستند إلى عليها فيحمل على ما وقع فى البيوت ،
فقد ثبت أن بوله ◌َّ عند سباطة قوم كان بالمدينة كما جاء فى بعض الروايات الصحيحة ، قال الحافظ: وقد بينا أن ذلك
كان بالمدينة فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن-انتهى. وقال هؤلاء إن بوله ◌َّم قائما كان لعذر
فقالوا: فعل ذلك لحرج فى مأبضه واستدلوا بما روى الحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة قال ((إنما بال رسول الله مؤلّم.
قائما لحرج كان فى مأبضه)) والمأبض باطن الركبة، فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود. قال الحافظ لو صح هذا الحديث
٦٨
مرعاة المفاتيح ج ٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
الفصل الثالث ).
٣٦٦ - (٣٢) وعن عائشة رضى الله عنها، قالت: من حدثكم أن النبى مؤتم كان يبول قائما
فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدا. رواه أحمد والترمذى والنسائى.
٣٦٧ - (٣٣) وعن زيد بن حارثة، عن النبى صلى الله عليه وسلم إن جبرئيل أتاه فى أول ما أوحى إليه
لكان فيه غنى ، لكن ضعفه الدار قطنى والبيهقى. وذكروا وجوها أخرى على الاحتمال مما لا دليل عليها ولا قرينة ، ولا
أثر فلا يلتفت إليها. والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود.
٣٦٦ - قوله (فلا تصدقوه ، ماکان ییول إلا قاعدا) فیه حجة من کره البول قائما إلا من عذر ، فإنه يدل على
أنه مرّ ما كان يبول قائما بل كان هديه فى البول القعود، والجواب عنه أن فى سند حديث عائشة هذا، شريك بن عبد الله
النخعى، وهو صدوق يخطئى كثيرا تغير حفظه منذ ولى قضاء الكوفة، قال الشيخ ولى الدين: هو متكلم فيه بسوء الحفظ ،
وعلى تقدير صحته حديث حذيفة أصح منه بلا تردد أو تكافأ فى الصحة. والجواب عنه أنه مستند إلى عليها فيحمل على
ما وقع منه فى البيوت، وأما فى غير البيوت فلم تطلع هى عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة. وقيل: معنى
حديث عائشة هذا أى من حدثكم أنه ◌َّ كان يعتاد البول قائما فلا تصدقوه ، ما كان يعتاد البول إلا قاعدا . فلا ينافى
حديث حذيفة ، لأن ما وقع منه قائما كان نادرا لبيان الجواز، والمعتاد الغالب خلافه. (رواه أحمد والترمذى) وقال:
حديث عائشة أحسن شئى فى هذا الباب وأصح - انتهى. وقد تقدم أن فى سنده شريكا القاضى وهو متكلم فيه بسو.
الحفظ، قال الحافظ: لم يثبت عن النبيِ مَّم فى النهى عن البول قائما شئى، كما بينته فى أوائل شرح الترمذى - انتهى.
فعنى قول الترمذى هذا: أن حديث عائشة أقل ضعفا، وأرجح مما ورد فى هذا الباب (والنسائى) وأخرجه أيضا ابن ماجه
والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين ، قال ابن القطان: لا يقال فيه: أنه صحيح. وتساهل الحاكم فى التصحيح
معروف، وكيف يكون على شرط الشيخين مع أن البخارى لم يخرج لشريك بالكلية، ومسلم خرج له استشهادالا احتجاجا.
ثم رأيت عند الطبعة الثانية ((الأحاديث الصحيحة) للشيخ الألبانى، وقد حكم هو بصحة هذا الحديث لمتابعة سفيان الثورى
شريك بن عبدالله عن المقدام بن شريح عند أحمد (ج ٦: ص ١٣٦، ١٩٢، ٢١٣) وأبى عوانة فى صحيحه (ج١: ص١٩٨)
والحاكم (ج ١: ص ١٨١) والبيهقى (ج ١: ص ١٠١) وقد وافق الذهبي الحاكم فى تصحيحه وقال فى المهذب (٢/٢٢/١)
(((سنده صحيح، والأمر كما قال الألبانى.
٣٦٧ - قوله (وعن زيد بن حارثة) بن شراحيل الكلبي حب رسول اللّه مَّه ومولاه، يكنى أبا أسامة، وأمه
سعدى بنت ثعلبة من بنى معن ، خرجت أمه تزورقومها فأغارت خيل لبنى القين بن جسر فى الجاهلية على أبيات من بنى
٦٩
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
فعليه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء، أخذ غرفة من الماء ، فنضح بها فرجه. رواه أحمد
والدار قطنى.
٣٦٨ - (٣٤) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مثل: جاءنى جبرئيل، فقال: يا محمد! إذا
توضأت فاتتضح.
معن رمط أم زيد، فاحتملوا زيدا وخو يومئذ غلام يقال: له ثمان سنين فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع ، فاشتراه
• حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربع مائة درهم، فلما تزوجها وهبته له فقبضه، ثم إن خبره اتصل بأهله محضر أبوه حارثة
وعمه كعب فى غداءه غيره النبي مَّ بين نفسه والمقام عنده، وبين أهله والرجوع، فاختار النبي مَّ لما يرى من بره
وإحسانه إليه، حينئذ خرج به النبي مَيضع إلى الحجر فقال: يا من حضر! اشهدوا أن زيدا ابني يرثنى وأرثه نصاريدعى
زيد بن محمد إلى أن جاء الله بالإسلام، ونزل ﴿ادعوهم لآبائهم، هو أقسط عند الله - ٣٣: ٥) فقيل له: زيد بن حارثة.
وهو أول من أسلم من الذكور بعد على بن أبى طالب. وكان النبي مَنَّم أكبر منه بعشر سنين، وقيل بعشرين سنة. وزوجه
رسولى الله وَلّى مولاته أم أيمن فولدت له أسامة، ثم تزوج زينب بنت جحش، ولم يسم اللّه تعالى فى القرآن أحدا من
الصحابة غيره فى قوله ﴿فلما قضى زيد منها وطرا زوجنا كها - ٣٣: ٣٧) قال أسامة بن زيد: قال رسول اللّه مَّه
لأبى: أنت من وإلى وأحب القوم إلى. استشهد فى غزوة مؤتة وهو أمير الجيش فى جمادى الأولى سنة (٨) وهو
ابن (٥٥) سنة، ونعاه النبي مَّن لأصحابه فى اليوم الذى قتل فيه وعيناه تذرفان. له أربعة أحاديث، روى عنه ابنه
أسامة والبراء وابن عباس وغيرهم (فعله الوضوء) فنزول سورة المائدة آخرا كان التأكيد الحكم وتاثيد الأمر (فلما فرغ
من الوضوء) هذا صريح فى أن النضح بعد الوضوء، وأنه ليس المراد بالنضح غسل الفرج كما قيل (أخذ غرفة) بالفتح
والضم (فنضح بها فرجه) أى إزاره حذاء فرجه، وذلك لتعليم الأمة ما يدفع الوسوسة، أو لقطع البول، فإن النضح
بالماء البارد يردع البول فلا ينزل منه شئى بعد شئ (رواه أحمد والدار قطنى) وكذا ابن ماجه، وفى سندهم جميعا ابن
لهيعة وفيه مقال مشهور، وأخرجه أحمد والدار قطنى عن أسامة بن زيد بنحوه، وفيه رشدين بن سعد ، وثقه هيثم بن
خارجة ، وأحمد فى رواية، وضعفه آخرون .
٣٦٨ - قوله (إذا توضأت) أى فرغت من الوضوء (فاتتضح) الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد
به أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماء ليذهب عنه الوسواس الذى يعرض للانسان أنه قد خرج من ذكره بال،فإذا كان
ذلك المكان بللا ذهب ذلك الوسواس، وفى معناه أقوال أخرى لا تعرض لها لأنها لا تناسب الأحاديث الواردة فى
٧٠
i
سـ
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
رواه الترمذى، وقال: هذا حديث غريب. وسمعت محمدا يعنى البخارى، يقول: الحسن بن على
الهاشمى الراوى منكر الحديث.
٣٦٩ - (٣٥) وعن عائشة، قالت: بال رسول اللّه مؤلّ فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال: ما هذا
يا عمر؟ فقال: ماء تتوضأ به. قال ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة. رواه
أبو داود وابن ماجه.
هذا الباب (رواه الترمذى) وأخرجه أيضا ابن ماجه وليس فيه ذكر جبريل (الحسن بن على الهاشمى الراوى) أى راوى هذا
الحديث الذى تفرد به، وهو ضعيف جدا، ليس له فى الكتب الستة إلا هذا الحديث عند الترمذى وابن ماجه
(منكر الحديث) هذا من ألفاظ الجرح وهو أشد من قولهم ((ضعيف) وكان البخارى دقيق العبارة فيما يجرح به الرواة،
وأقسى ما يقول فى الراوى ((منكر الحديث)) وقد نقل ابن القطان من البخارى قال: من قلت فيه ((منكر الحديث)) فلا تحل
الرواية عنه. نقله الذهبي فى الميزان ، فالحديث ضعيف جدا لكن فى الباب أحاديث عديدة يدل على أن له أصلا .
٣٦٩ - قوله ( بكوز من ماء) بضم الكاف ، جمعه كيزان وأكواز، وهو ما له عروة من أوانى الشرب، وما لا
عروة له فهو كوب، وجمعه أكواب (ما هذا) أى الكوز أى ما حملك على قيامك خلفى ولم جثنى بماء؟ (فقال ماء
تتوضأ به) بعد البول الوضوء الشرعى، أو المراد به الوضوء اللغوى، وهو الاستنجاء بالماء وعليه بنى الكلام أبو داود حيث
أورده فى باب الاستبراء، وابن ماجه فذكره فى باب من بال ولم يمس ماء (ما أمرت) أى وجوبا ( كلما بلت) بضم الياء
(أن أتوضأ) الوضوء الشرعى بعد البول، أو استنجى بالماء، وكان قد يترك ما هو أولى وأفضل تخفيفا على الأمة، وإبقاء
وتيسيرا عليهم (ولو فعلت لكانت) أى الفعلة (سنة) قيل: معناه لو واظبت على غسل محل البول بالماء، أو على الوضوء
بعد الحدث لكان طريقة واجبة لازمة لأمتى، فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر أو ترك المحافظة على الوضوء، فتأنيث
ضمير كانت لتأنيث الخبر. ويحتمل أن يكون المعنى: لكانت فعلتى سنة مؤكدة، يعنى أن المراد بالسنة هو المندوب المؤكد
كما هو المشهور على ألسنة الفقهاء، إذ الوجوب بمجرد المواظبة محل النظر. قال المناوى: حمل الوضوء فى الحديث على
المعنى اللغوى مخالف للظاهر بلا ضرورة، والظاهر كما قاله ولى العراقى، حمله على الشرعى المعهود، فأراد عمر أن يتوضأ مؤليه
عقب الحدث، فتركه مَثّ تخفيفا وبيانا للجواز (رواه أبو داود وابن ماجه) وأخرجه أيضا أحمد كلهم من رواية
عبد الله بن يحى التوأم، عن عبد الله بن أبى مليكه، عن أمه، عن عائشة، وعبد الله بن يحى ضعيف، وذكره ابن حبان فى
الثقات، وأم ابن أبي مليكما قال الحيشى (ج ١: ص ٢٤١): لم أر من ترجمها. ورواه أبو يعلى، عن ابن أبي مليكة، عن
أبيه، عن عائشة - لتنهى. قلت: أم عبد الله بن أبي مليكة هذه، هى ميمونة بنت وليد بن الحارث بن عامر بن نوفل
٧١
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
٣٧٠-٣٧٢- (٣٦-٣٨) وعن أبى أيوب، وجابر، وأنس، أن هذه الآية لما نزلت ﴿فيه رجال يحبون
أن يتطهروا والله يحب المطهرين) قال رسول اللّه مؤ لم: يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم
فى الطهور، فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجى بالماء. فقال: فهو
ذاك ، فعليكوه. رواه ابن ماجه.
الأنصارية بنت أم ورقة ثقة، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب (ج ١٢: ص ٤٥٤): هى والدة عبد الله بن عبيد الله بن
أبي مليكة روت عن عائشة، قالت «بال رسول اللّه مؤ لّ فقام عمر خلفه بكوز من ماء)) الحديث. وروى عنها انها،
ذكرها ابن حبان فى الثقات من التابعين، وأورد لها هذا الحديث، وقد ذكرها المزى فى المهمات فى أواخر الكتاب ،
لأنها لم تسم فى رواية أبى داود ، وابن ما جه ۔انتهى.
٣٧٢،٣٧١،٣٧٠ - قوله (أن هذه الآية) أى الآتية (لما نزلت فيه رجال) ضمير ((فيه)) لمسجد قباء، والجملة
بدل من الآية (والله يحب المطهرين) أصله المتطهرين أبدات التاء طاء وأدغمت (يا معشر الأنصار!) المراد بهم أهل
قباء كما جاء صريحا فى بعض الأحاديث، وتخصيص الأنصار بالخطاب يدل على أن غالب المهاجرين كانوا يكتفون فى
الاستنجاء على الأحجار (فى الطهور) بضم الطاء وكذا قوله «فما طهوركم، على الأفصح الأشهر (فهو ذاك) أى ثناء الله
عليكم أثر تطهركم البالغ، قاله الطبى، والأظهر أن الإشارة إلى الاستنجاء فإنه أقرب مذكورو مخصوص بهم، وإلا فالوضوء
والاغتسال كان المهاجرون يفعلونهما أيضا، ورواية الحاكم الآتية صريحة فى ذلك (فعليكموه) أى الزموا الاستنجاء بالماء،
وفى رواية الحاكم: فقالوا يا رسول الله تتوضأ للصلاة ، ونغتسل من الجنابة ، فقال: هل مع ذلك غيره ؟ قالوا : لا ، غير
أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجى بالماء، قال: هو ذاك. وظاهر الحديث أنهم يكتفون بالماء عن الأحجار
وهو المعروف فى طرق الحديث، وأما ما رواه البزار عن ابن عباس: أن النبى مُوفّ سأل أهل قباء، فقال: إن الله
ثنى عليكم فقالوا «إنا تتبع الحجارة الماء، ففيه محمد بن عبد العزيز وقد ضعفه البخارى والنسائى وغيرهما، وهو الذى أشار
پجلد مالك، وفيه أيضا عبد الله بن شبيب وهو ضعيف ، وقد روی الحا کم من حديث مجاهد عن ابن عباس أصل هذا
الحديث، وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء حسب. وحديث أبى أيوب هذا يدل على ثبوت الاستنجاء بالماء والثناء على فاعله
لما فيه من كمال التطهير، قال العلماء: الاستنجاء بالماء أفضل من الحجارة، والجمع بينهما أفضل من الكل، قال الأمير اليمانى:
ولم تجد عنه ◌َّ أنه جمع بينهما (رواه ابن ماجه) وكذا الحاكم من طريق عتبة بن أبى حكيم ، عن طلحة بن نافع أبى
سفيان، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، لكن قال الحافظ فى التلخيص (ص ٤١):
مـ
٧٢
٠
:
--..
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب 1-58.
٣٧٣ - (٣٩) وعن سلمان، قال: قال بعض المشركين، وهو يستهزئ: إنى لأرى صاحبكم يعلمكم
حتى الجراءة. قلت أجل! أمرنا أن لانستقبل القبلة، ولا نستنجى بأيماننا، ولا نكتفى بدون ثلاثة
. أحجاز ليس فيها رجيع ولا عظم. رواه مسلم وأحمد واللفظ له.
٣٧٤ - (٤٠) وعن عبد الرحمن بن حسنة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
إسناده ضعيف. وفى الباب عن أبى هريرة أخرجه الترمذى وأبو داود وابن ماجه بسند ضعيف. وعن معويم بن
ساعدة ، أخرجه أحمد وابن خزيمة والطبرانى والحاكم. وعن ابن عباس، أخرجه الحاكم والطبرانى. وعن محمد بن
عبد الله بن سلام أخرجه أحمد ، وابن أبى شيبة وعبد الله بن سلام وخزيمة بن ثابت أخرج أحاديثهم الطبرانى.
٣٧٣ - قوله (وهو يستهزئى) أى بسلمان (إنى لأرى صاحبكم) يعنى النبي مؤثّه (يعلمكم) يعنى كل شئ
(حتى الخراءة) أنى أدبها، وهى بكسر الخاء المعجمة والراء المهملة ممدودا، وقيل: بفتح الخاء مع المد، اسم لفعل الحدث
أى التغوط، وقيل: التخلى والقعود عند الحاجة ، وقيل: المراد هيئة القعود للحدث، لكن كون المراد هيئة القعود يقتضى
أن يكون بكسر الحاء وسكون الراء وهمزة كجلسة لهيئة الجلوس، قيل. ولعله بالفتح مصدر وبالكسر اسم. قال عياض:
وأما الحدث نفسه فيحذف التاء وبالمد مع كسر الخاء وفتحها (أجل) بسكون اللام أى نعم (أمرنا) أى رسول الله مؤليه
فى آداب قضاء الحاجة (أن لا نستقبل القبلة) أى ولا نستدبرها كما مر (ولا تكتفى بدون ثلاثة أحجار) أى بأقل من
ثلاثة أحجار ، هذا نص صريح فى أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز. وإن وقع الإنقاء بدونها ، قال
الطبي : جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم لأن المشرك لما استهزأ كان من حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه،
لكنه رضى الله عنه لم يلتفت إلى استهزاءه، وأخرج الجواب مخرج المرشد الذى يرشد السائل المجد، يعنى ليس هذا
مكان الاستهزاء، بل هو جد وحق ، فالواجب عليك ترك العناد والرجوع إليه ، قال السندهى: والأقرب أنه رد له بأن
ما زعمه سببا للاستهزاء ليس بسبب، يصرح المسلمون به عند الأعداء، وأيضا هو أمر يحسنه العقل عند معرفة تفصيله، فلا
عبرة للاستهزاء به بسبب الإضافة إلى أمر يستقبح ذكره فى الاجمال، والجواب بالرد لا يسمى باسم أسلوب الحكيم
{ليس فيها رجيع ولا عظم) هذه الجملة صفة مؤكدة لأحجار مزيلة لتوهم أنها مجاز أو واردة على سبيل التغليب
(رواه مسلم وأحمد) وأخرجه أيضا الترمذى وأبو داود والنسائى وابن ماجه.
٣٧٤ - قوله (وعن عبد الرحمن بن حسنة) بفتح المهملتين ثم نون، هو عبد الرحمن بن المطاع بن عبد الله بن
الغطريف أخو شرحبيل بن حسنة، وحسنة أمنها ، صمابى ، له هذا الحديث فقط، روى عنه زيد بن وهب، وذكر مسلم
والأزدى، والحاكم فى المستدرك، وأبو صالح المؤذن، وابن عبد البر: أنه تفرد بالرواية عنه، وأذكر العسكرى تبعا لامن
٧٣
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
وفى يده الدرقة فوضعها، ثم جلس فبال إليها. فقال بعضهم : أنظروا إليه يبول كما تبول المرأة.
فسمعه النبى مَّى، فقال: ويحك! أما علمت ما أصاب صاحب بنى إسرائيل! كانوا إذا أصابهم
البول قرضوه بالمقاريض ، فنهاهم فعذب فى قبره.
أبى خيثمة أن يكون عبد الرحمن أخا شرحبيل، وقال الترمذى لما أشار إلى حديثه: يقال إنه أخر شرحبيل (وفى يده الدرقة)
بالفتحات الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب (فوضعها ثم جلس قبال إليها) أى جعل الدرقة حائلة بينه وبين
الناس وبال مستقبلا إليها (فقال بعضهم انظروا إليه) وفى رواية لأحمد قال أى عبد الرحمن بن حسنة: كنت أنا وعمرو
ابن العاص جالسين، خرج علينا رسول اللّه تَّى ومعه درقة أو شبها فاستقربها فال جالسا، قال: فقلنا: أيبول، إلخ.
وفى رواية الحاكم فقلت لصاحبي: ألا ترى إلى رسول اللّه مَّ كيف يبول؟ وهذه الرواية تدل على أن القائل كان
مؤمنا إلا أنه قال ذلك تعجبا لمارآه مخالفا لما عليه عادتهم فى الجاهلية، وكانوا قريى العهد بها (كما تبول المرأة) أى فى التستر،
وعليه حمل النووى فقال: إنهم كرهوا ذلك، وزعموا أن شهامة الرجل لا تقتضى التستر على هذا الحال على ما كانوا عليه
فى الجاهلية ، وقيل فى الجلوس أو فيهما ، وكان شأن العرب البول قائما. ويؤيد الثانى رؤاية البغوى فى معجمه : فقال
بعضنا لبعض: يبول رسول اللّه رؤيته كما تبول المرأة وهو قاعد. وفى معجم الطبرانى: يول رسول اللّه مَفيه وهو جالس
كما تبول المرأة (ويحك) كلمة تقال لمن ينكر عليه فعله مع ترفق وترحم فى حال الشفقة (أما علمت ما أصاب) ما الأولى
نافية دخلت عليه همزة الاستفهام للإنكار والثانية موصولة، والمراد به العذاب (صاحب بنى إسرائيل) بالنصب وقيل
بالرفع، أى من العذاب لنهيه عن المعروف وهو الاحتراز من البول، والتنزه عنه بقطع موضعه، ومقصود. مزّ
بذكر صاحب بنى إسرائيل لهم بيان سبب القعود فى حالة البول ، كأنه قال: بلت جالسا لا قائما لئلا يصينى شئ من
البول، فاستزهت من البول بهذا الوضع الخاص ، وفى تعريضك منع عن الاستنزاه كمنع صاحب بنى إسرائيل (كانوا)
أى بنو إسرائيل (قرضوه) أى قطعوه ، وكان هذا القطع مأمورا به فی دینهم (بالمقاریض) وفى رواية أبى داود:
قطعوا ما أصابه البول منهم. یعنی قطعوا الموضع الذى أصابه البول من ثيابهم، ففى حديث أبى موسى عند البخارى
((كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه». ووقع فى مسلم («جلد أحدهم» قال القرطبى: المراد بالجلد واحد الجلود التى كانوا
يلبسونها . وحمله بعضهم على ظاهره، وزعم أنه من الاصر الذى حملوه ، ويزيده رواية أبى داود ففيها «كان إذا أصاب
جسد أحدهم، لكن رواية البخارى صريحة فى الثياب ، فلعل بعضهم رواه بالمعنى، قاله الحافظ (فنهام) أى صاحبهم عن
القطع (فعذب فى قبره) بسبب مخالفة حكم شرعه، ونهيه عن العمل عليه وهو الاحتراز عن البول وقطع موضعه من
الثوب. والمعنى تعجبك من فعلى بهذا التعريض فيه شيء إنكار وشائبة نهى عن المعروف، وهو الاستنزاه من البول
٧٤
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٢ - باب آداب الخلاء
رواه أبو داود وابن ماجه.
٣٧٥- (٤١) ورواه النسائى عنه عن أبى موسى.
٣٧٦ - (٤٢) وعن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس
يبول إليها، فقلت: يا با عبد الرحمن! أليس قد نهى عن هذا؟ قال : بل إنما نهى عن ذلك فى
الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شئى يسترك فلا بأس. رواه أبو داود.
٣٧٧ - (٤٣) وعن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال:
بالول جالسا ، أى فنهيك بهذا التعريض يشبه نهى صاحب بنى إسرائيل فيخاف أن يؤدى إلى العذاب كما أدى نهيه إليه
(رواه أبو داود) وسكت عنه هو والمنذرى (وابن ماجه) وأخرجه أيضا أحمد، والنسائى، وابن حبان والحاكم،
والبيهقى، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ومن شرط الشيخين إلى أن يبلغ تفرد زيد بن وهب بالرواية عن
عبد الرحمن بن حسنة، قال الذهبي : رواه عدة عن الأعمش عن زيد بن وهب وهو على شرطهما .
٣٧٥ - قوله (ورواه النسائى عنه) أى عن عبد الرحمن بن حسنة، وهو صحابى كما تقدم (عن أبى موسى) فيكون
رواية الصحابي عن الصحابى، لكن لم أجده فى السنن الصغرى ، ولعله فى السنن الكبرى.
٣٧٦ - قوله (وعن مروان الأصفر) بالفاء، قيل: اسم أبيه خاقان ، وقيل: سالم ، أبو خليفة البصرى ثقة تابعى
(أناخ) أى أقعد (راحلته) الراحلة المركب من الابل ذكرا كان أو أنثى (ببول إليها) أى الراحلة (أليس قد نهى عن هذا)
أى عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (قال بل) للإضراب أى لا مطاقا (إنما نهى عن ذلك فى الفضاء) بفتح الفاء أى
الصحراء (فإذا كان بينك وبين القبلة شئى يسترك) بضم التاء (فلا بأس) قول ابن عمر هذا يدل على أن النهى عن الاستقبال
والاستدبار إنما هو فى الصحراء مع عدم الساتر، واستدل به من فرق بين الصحراء والبنيان، وأجاب من قال بالمنع مطلقا
بأن قول ابن عمر هذا يحتمل أنه قد علم ذلك من رسول اللّه مَ له، ويحتمل أنه قال ذلك استنادا إلى الفعل الذى شاهده
ورواه، فكأنه لما رأى النبي ◌َّمه فى بيت حقصة مستدير القبلة فهم اختصاص النهى بالبنيان ، فلا يكون هذا الفهم حجة ،
ولا يصلح هذا القول للاستدلال به، وأقل شئى الاحتمال فلا ينتهض لإ فادة المطلوب (رواه أبو داود) وسكت عنه هو
والمنذرى، وذكره الحافظ فى التلخيص، ولم يتكلم عليه بشئ، وذكر فى الفتح أنه أخرجه أبو داود والحاكم بإسناد حسن.
٣٧٧ - قوله (إذا خرج من الخلاء) أى أو انتقل عن محل قضاء الحاجة الذى فى الصحراء وإن لم يكن معدا فإنه
٧٥
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٣ - باب السواك
الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافاني. رواه ابن ماجه.
٣٧٨ - (٤٤) وعن ابن مسعود، قال: لما قدم وفد الجن على النبى ميم قالوا: يا رسول الله ]
إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روئة أو حممة، فإن الله جعل لنا فيها رزقا. فنهانا رسول الله
عن ذلك. رواه أبو داود.
(٣) باب السواك
﴿ الفصل الأول)
يسن قول ذلك مطلقا (الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى) أى المؤذى (وعافانى) أى من احتباسه، أو من نزول الأمعاء معه.
وفى حمده ◌َّ إشعار بأن هذه نعمة جليلة ومنة جزيلة، فإن انحباس ذلك الخارج من أسباب الهلاك، لخروجه من النعم التى
لا تتم الصحة بدونها. وحق على من أكل ما يشتهيه من طيات الأطعمة، فسد به جوعته، وحفظ به صحته وقوته، ثم
لما قضى منه وطره، ولم يبق فيه نفع واستحال إلى تلك الصفة الخبيثة المنتنة، خرج بسهولة من مخرج معد لذلك، أن يستكثر
من محامد الله جل جلاله (رواه ابن ماجه) وفيه إسماعيل بن مسلم المكى، وهو ضعيف الحديث، وأخرجه النسائى،
وعبد الرزاق وسعيد بن منصور فى سننه عن أبى ذر ، ورمز السيوطى بصحته.
٣٧٨ - قوله (إنه) بسكون النون وفتح الهاء أمر من نهى ينهى (أو حمعة) بضم الحاء وفتح الميم على وزن رطبة،
الفحم وما احترق من الخشب أو العظام ونحوهما (فإن الله جعل لنا) أى ولدوابنا (فيها رزقا) قال القارى: قوله رزقا
للجن أى اتفاعا لهم بالطبخ والدفاء والإضاءة (رواه أبو داود) وسكت عنه، وقال المنذرى: فى إسناده إسماعيل بن
عیاش وفیه مقال مشهور - انتهى. قلت: إسماعيل بن عياش هذا حمصى، وهو صدوق فى روايته عن أهل بلده، مخالط فى
غيرهم، وقد روى هذا الحديث عن يحى بن أبى عمر والسيانى الحمصى فالحديث حسن صالح للاحتجاج على النهى عن
الاستنجاء بالحمة .
(باب السواك) بكسر السين يطلق على الفعل، وعلى العود الذى يستاك به، والمراد هنا الأول وهو الظاهر، أو
الثانى، والمراد استعماله على حذف المضاف، وقال الجزرى: السواك والمسواك ما يدلك به الأسنان من العيدان، يقال:
ساك فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك، فإذا لم يذكر الفم، يقال: استاك ـ انتهى. قال القارى: فى إفراد هذا الباب من
سنن الوضوء إيماء إلى أن السواك ليس من أجزاء الوضوء المتصل به، وإشارة إلى جواز تقديم السواك على الوضوء،
وأنه ليس يتعين أن يكون محله قبل المضمضة - انتهى. وينبغى أن يكون السواك من الأراك لحديث أبى الخيرة الصباحى
٧٦
-
:
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٣ - باب السواك
قال: كنت فى الوفد الذين أتوا رسول اللّه ◌َفِّ فزودنا الأراك نستاك به فقلنا: يا رسول الله! عندنا الجريد، ولكنا
. فقبل كرامتك وعطيتك .. وفى لفظ «ثم أمر لنا بأراك فقال: استا كوا بهذا)) أخرجه البخارى فى تاريخه، والطبرانى فى
الكبير ، وأبو أحمد الحاكم فى الكنى، وأبو نعيم فى المعرفة، ذكره الحافظ فى التلخيص (ص ٢٦) وسكت عنه. وقال
الهیشی فى مجمع الزوائد (ج ٢: ص ١٠٠): إسناده حسن. ولحديث ابن مسعود ، قال کنت اجتی لرسول تن سواكا
من أراك. أخرجه أبو يعلى فى مسنده، وابن حبان ، والطبرانى، وصححه الضياء فى أحكامه، وأخرجه أحمد موقوفا على
ابن مسعود: أنه كان يحتنى سواكا من أراك - الحديث. ولم يقل فيه: أنه كان يحتفيه النبي مَّم. ولحديث أبى زيد الغافق
رفعه: الأسوكة ثلاثة أراك فإن لم يكن أراك، فعنم أو بطم. قال راويه: العلم الزيتون. أخرجه أبو نعيم فى معرفة.
الصحابة. فإن تعذر الأراك فقيل: الأفضل الزيتون، لحديث أبى زيد الغافقي، ولحديث معاذ بن جبل رضعه: نعم السواك
الزيتون من شجرة مباركة ، تطيب الفم ، وتذهب بالحفر، وهو سواكى وسواك الأنبياء قبلى. أخرجه أبو نعيم فى
كتاب السواك، والطبرانى فى الأوسط. قال الهيثمى: فيه معلل بن محمد، ولم أجد من ذكره، وقيل: الأفضل عند عدم
الأراك جريدة النخل لحديث عائشة فى قصة سواك عبد الرحمن بن أبى بكر أنه كان جريدة رطبة ، ووقع فى مستدرك
الحاكم: أنه كان من أراك رطب ، فالله أعلم، فإن تعذرت استاك بما تيسر مما يزيل التغير والصفرة، فإن تعذر، أوكان
مقلوع الأسنان أجزئى السواك بالإصبع، لما روى فى ذلك من حديث أنس عند ابن عدى والدار قطنى والبيهقى، وفى
إسناده نظر، ومن حديث عائشة عند أبى نعيم والطبرانى وابن عدى، وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف اختاط بآخره
ومن حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن غوف، عن أبيه عن جده عند أبي نعيم ، والطبرانى فى الأوسط ، وكثير
ضعفوه. ومن حديث على عند أحمد فى مسنده، وهو أصح مما تقدم: أنه دعا بكوز من ماء فغسل وجه وكفيه ثلاثا ،
وتمضمض فأدخل بعض أصابعه فى فيه - الحديث. وفى آخره «هذا وضوء رسول اللّه مٍَّ)) ومن حديث عائشة أيضا عند
الطبرانى فى الأوسط قالت: قلت: يا رسول الله! الرجل يذهب فوه يستاك؟ قال: نعم! قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل
إصبعه فى فيه فيدلكه ، وفيه عيسى بن عبد الله الأنصارى وهو ضعيف. وأما الأبراش التى تعمل فى معامل أوربا أو
غيرها لتصفية الأسنان وتنقيتها فالاحتراز منها أولى وأحوط عندى فإن أكثرها كما قيل تصنع من أشعار الخنازير إلا أن
يعلم أنها عملت من غيرها مما يؤ كل لحجه. وينبغى أن يستاك على الأسنان عرضا لئلا يدمى لحم لسانه، وفيه حديث مرفوع
رواه أبو داود فى مراسله من طريق عطاء بلفظ: إذا استكتم فاستاكوا عرضا. وروى البغوى والعقيلى والطبرانى والبيهقى
وغيرهم من حديث سعيد بن المسيب عن بهز قال ((كان النبي ◌َّلم يستاك عرضا، الحديث. وفى إسناده ثبيت بن كثير،
وهو ضعيف، واليمان بن عدى، وهو أضعف منه، وأما اللسان فيستاك طولاكما فى حديث أبى موسى عند الشيخين ،
ولفظ أحمد «وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق» قال الراوى: كأنه يستن طولا.
٧٧
.
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٣ - باب السواك
٢٧٩ - (١) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه يَّم: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بتأخير
العشاء ، وبالسواك عند كل صلاة.
٣٧٩ - قوله (لولا أن أشق على أمتى) أى لولا خشية المشقة عليهم (لأمرتهم) أى أمر إيجاب وإلا فالندب ثابت،
وفيه دلالة على أن مطلق الأمر للإيجاب (بتأخير العشاء) أى إلى ثلث الليل أو نصف الليل (وبالسواك) أى باستعماله إن كان
المراد به الآلة، وإن كان المراد به الفعل فلا تقدير (عند كل صلاة) فريضة أو نافظة، وهذا لفظ مسلم، وكذا وقع عند الترمذى
وأبى داود والنسائى وابن ماجه، ووقع فى رواية البخارى فى الجمعة ((مع كل صلاة، وحقيقة كلمة، مع وعند، فيما اتصل حسا.
أو عرفا فيدل على كون السواك سنة عند الصلاة أيضا خلافا لمن لم يجعله من سنن الصلاة نفسها، ورد هذه السنة الصحيحة
الصريحة بتعليلات واهية منها أنه مظنة جراحة اللثة، وخروج الدم، وهو ناقض عند الحنفية، فربما يفضى إلى حرج.
وفيه أن هذا تعليل فى مقابلة النص فلا يلتفت إليه، علا أنه مبنى على كون خروج الدم من غير السبيلين ناقضا للوضوء،
ولم يثبت ذلك كما تقدم ، ولو سلم فمن يخاف ذلك فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون اللثة، ومنها أنه لا
يقبغى عمله فى المساجد، لأنه من إزالة المستقدرات. وفيه أن هذا التعليل أيضا مردود. قال الشيخ محمد طاهر الفتى
الحنفى فى مجمع البحار (ج ٢: ص ١٥٨): لأن الحديث دل على استحبابه لكل صلاة فكيف بمن هو فى الصف الأول
ينتظر الصلاة، هل يخرج إذا أقيمت أو يترك الصلاة فيخالف الحديث ، أو يستاك قبل الدخول فلا يكون استاك عند
الصلاة، وقوله (من المستقدرات)) معارض بأنه عبادة، والمفروض فيما إذا لم يحصل بصاق ولا تقل، انتهى. وقال
العلامة العظيم آبادى فى غاية المقصود: ولا نسلم أنه من إزالة المستقذرات، كيف وقد كان زيد بن خالد الجهنى يشهد
الصلوات فى المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم رده إلى
موضعه؟ (وسيأتى هذا الحديث) وروى الخطيب فى كتاب أسماء من روى عن مالك من طريق يحى بن ثابت ، عن مالك
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال كان أصحاب النبي مؤثّ سوكهم على آذانهم يستون بها لكل صلاة. وروى
ابن أبى شيبة عن صالح بن كيسان: أن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول اللّه كانوا يروحون والسواك على آذانهم.
ومنها أنه لم يرو أنه عليه الصلاة والسلام استاك عند قيامه إلى الصلاة، فيحمل قوله ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، على
كل وضوء صلاة، بدليل ما فى بعض الروايات من قوله عند كل وضوء، وفيه أنه من البعيد كل البعد أن يأمر النبى مزوّه
الأمة بالسواك عند الصلاة ، ويؤكده عليهم ، ولا يفعل ذلك هو بل يترك ، مع أنه ثبت عمله بذلك، فقد روى الطبرانى
" فى الكبير عن زيد بن خالد الجهنى، قال: ما كان رسول اللّه مَ فلم يخرج من بيته لشئى من الصلوات حتى يستاك، قال
الهيشمى: رجاله موثقون، انتهى. ومن المعلوم أنه مَّ ما كان يخرج بعد سماع الأذان إلا عند إقامة الصلاة ، فكان
استياكه فى البيت عند قيامه إلى الصلاة ، وليس بين الروايتين تعارض حتى تحمل رواية الصلاة على الوضوء، بل يقال:
٧٨
:
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٣ - باب السواك
متفق عليه.
٣٨٠ - (٢) وعن شريح بن هانئى، قال: سألت عائشة: بأى شى كان يبدأ رسول اللّه ◌َلَه إذا
دخل بيته؟ قالت: بالسواك. رواه مسلم.
إن كلا منهما سنة. قال القارى: قال بعض علمائنا من الصوفية فى نصائحه العبادية: ومنها مداومة السواك لا سيما عند
الصلاة، قال النبى مَّى: لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة، أو عند كل صلاة. رواه الشيخان.
وروى أحمد: أنه عليه السلام قال: صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك، والباء للإلصاق أو المصاحبة،
وحقيقتهما فيما اتصل حسا أو عرفا، وكذا حقيقة كلمة «مع وعند، والنصوص محمولة على ظواهرها إذا أمكن، وقد أمكن
ههنا فلا مساغ إذاً على الحمل على المجاز ، أو تقدير مضاف، كيف وقد ذكر السواك عند نفس الصلاة فى بعض كتب
الفروع المعتبرة. قال فى التتارخانية نقلا عن التبة : ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ، ووضوء، وكل شئى يغير
الفم ، وعند اليقظة - انتهى. وقال الفاضل المحقق ابن الهمام فى شرح الهداية: ويستحب فى خمسة مواضع: اصفرار السن،
وتغير الرائحة ، والقيام من النوم، والقيام إلى الصلاة وعند الوضوء - انتهى. والسر فى كون السواك سنة عند القيام
إلى الصلاة أنها حال تقرب إلى الله ، فاقتضى أن يكون حال كمال ونظافة إظهاراً لشرف العبادة، وقد ورد من حديث
على عند البزار بسند رجاله ثقات ، ما يدل على أنه الأمر يتعلق بالملك الذى يستمع القرآن من المصلى ، فلا يزال يدنو منه
حتى يضع فاه على فيه فيتأذى بالرائحة الكريهة ، فسن السواك لأجل ذلك. وقيل لأنه يقطع البلغم، ويزيد فى الفصاحة،
وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لثلا يطرأ عليه فيمنعه القرأة وكذا الفصاحة (متفق عليه) فيه أن الشيخين أخرجا فضل
السواك فقط، نعم أخرج الترمذى وأبو داود والنسائي وابن ماجه الفضلين، قال ابن منده: إسناد الحديث مجمع
على صحته .
٣٨٠ - قوله (وعن شريح) بضم الشين المعجمة (بن هانئى) بالهمزة، هو شريح بن هانئ بن يزيد الحارثى المذحجى
أبو المقدام الكوفى، أدرك النبي ◌َ ◌ّه ولم يره، وكان من أصحاب على، وشهد معه المشاهد، وكان ثقة ، وله أحاديث،
ذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الكوفة، وذكره مسلم فى المخضرمين، وكان على شرطة على رضى الله عنه،
قتل بسجستان مع عبد الله بن أبى بكرة (٧٨) (بالسواك) أى يبدأ به، وفيه بيان فضيلة السواك فى جميع الأوقات،
وشدة الاهتمام به وتكراره لعدم تقيده بوقت الصلاة والوضوء، لأن دخول البيت لا يختص بوقت دون وقت فكذا
السواك ولعله إذا انقطع عن الناس يستعد للوحى، وقيل: كان ذلك لاشتغاله بالصلاة النافلة فى البيت ، وقيل: لأنه ربما
يتغير رائحة الفم بمحادثة الناس فمن حسن معاشرة الأهل إزالته (رواه مسلم) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى
وابن ماجة
٧٩
مرعاة المفاتيح ج٢
٣ - كتاب الطهارة
٣ - باب السواك
٣٨١- (٣) وعن حذيفة، قال: كان النى ◌َّ إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك.
متفق عليه.
٣٨٣ - (٤) وعن عائشة، قالت: قال رسول اللّه عَّ: عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء
ء
اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الأبط ،
٣٨١ - قوله (إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه) بضم المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة، أى يدلك أسنانه وينقيها
وينظفها (بالسواك) لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة ، والسواك ينظفه (متفق عليه) أخرجه
البخارى فى الطهارة، وفى صلاة الجمعة ، وفى صلاة الليل، ومسلم فى الطهارة، وأخرجه أيضا أحمد وأبو داود والنسائى
وابن ماجه.
٣٨٢ - قوله (عشر) مبتدأ بتقدير عشرة خصال، أو عشرة أفعال أو خصال عشرة، أو أفعال عشرة، وقوله
((من الفطرة)) خبر له، أو صفة وما بعده خبر. ورواية الخمس لا تنفى الزيادة إذ لا مفهوم العدد (من الفطرة) بكسر الفاء
بمعنى الحلقة ، والمراد مهنا السنة أى من السنن القديمة التى اختارما الله تعالى للأنبياء الذين أمرنا أن نقتدى بهم فكانها
أمر جلى فطروا عليها (وقص الشارب) أى إحفاء، حتى يبد وحمرة الشفة العليا، لقوله: أحفوا الشوارب فى حديث
ابن عمر عند الشيخين، والإحفاء هو الاستيصال. وقيل: هو مخير بين الإحفاء والقص أى القطع. والشارب هو
الشعر النابت على الشفة العليا (وإعفاء اللحية) أى توفيرها وتكثيرها وإرسالها. وأما الأخذ من طولها أو عرضها شيئا
المناسب، وثلا يصل إلى حد الشهرة فقد جوزه بعض السلف. واللحية شعر الخدين والذقن. وسيأتى الكلام مفصلا
فى قص الشارب وإحفاء اللحية، والختان فى باب الترجل إنشاء اللّه تعالى (واستنشاق الماء) أى مع الاستئثار وهو
يحتمل حمله على ما ورد فيه الشرع باستحبابه من الوضوء والاستيقاظ وعلى مطلقه، وعلى حال الاحتياج باجتماع الأوساخ فى
الأق، وكذا السواك يحتمل كلا منهما كذا فى المجمع (وقص الأظفار) جمع ظفر، والمراد قطع ما يزيد على ما
يلابى رأس الأصبع من الظفر، لأن الوسخ يجتمع فيه فيتقذر، وقد ينتهى إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب
غسله فى الطهارة (وغسل البراجم) بفتح الباء وكسر الجيم جمع «برجة، بضم الياء والجيم. وهى عقد الأصابع ومعاطفها
ومفاصلها. ونبه بها على ما عداها من المواضع التى يجتمع فيها الوسخ فينظف كلها (وتف الابط) بالسكون ويكسر
أى أخذ شعره بالأصابع، لأنه يضعف الشعر، وهل يكفى الحلق والتنوير فى السنة؟ فيه اختلاف، فمن نظر إلى المعنى
وهو النظافة أجازه بكل مزيل، وقال: يكفى الحلقى والتنوير، ويتأدى أصل السنة بذلك، لا سيما من يؤلمه النق، ومن
نظر إلى اللفظ وقف مع التقدم وهو فى الإبتداء مرجع، ولمكن يسهل على من اعتاده: والحكة فى تخصيص الايط
٨٠