النص المفهرس
صفحات 381-400
مرعاة المفاتيح ج ١
١٨
تحفة أهل الفكر
. كتواتر القرآن فإنه تواتر على البسيطة شرقا وغربا، درسا وتلاوة، حفظا وقراءة، وتلقاه الكافة عن
تواتر الطبقة :
الكافة طبقة عن طبقة. ولا يحتاج إلى إسناد يكون عن فلان عن فلان، بل هو شئ ينقله أهل
المشرق والمغرب عن أمثالهم جيلا عن جيل لا يختلف فيه مؤمن ولا كافر منصف غير معاند ، وهذا
القسم من المتواتر يعسر إيراد إسناد له على قواعد المحدثين فضلا عن أسانيد. والقسم الثالث :
تواتر عمل وتواتر توارث: وهو أن يعمل به فى كل قرن من عهد صاحب الشريعة إلى يومنا هذا جم غفير من العاملين
بحيث يستحيل عادة تواطؤهم على كذب أو غلط كالسواك فى الوضوء مثلا فهو سنة واعتقاد سنيته
فرض لأنه ثابت بالتواتر العملى. والقسم الرابع :
تواتر القدر المشترك: وهو ما تختلف فيه ألفاظ الرواة بأن يروى قسم منهم واقعة وغيره واقعة أخرى ، وهلم
جرا. غير أن هذه الوقائع تكون مشتملة على قدر مشترك، فهذا القدر المشترك يسمى بالمتواتر
المعنوى أو المتواتر من جهة المعنى. وهذا كتواتر المعجزة فإن مفرداتها ولو كانت آحادا لكن
القدر المشترك متواتر قطعا .
أخبار الآحاد
الآحاد جمع أحد بمعنى واحد. و
خبر الواحد : فى اللغة: ما يرويه شخص واحد ، وفى الاصطلاح: ما لم يصل حد التواتر، أو لم يتوفر فيه شروط
المتواتر. وهو يفيد الظن. وقيل العلم النظرى، وقال ابن حزم رحمه الله فى الاحكام: إن خبر
الواحد العدل عن مثله إلى رسول اللّه مؤتم يوجب العلم والعمل به معا.
ويطلق المحدثون أخبار الآحاد على ما عدا المتواتر، وهى تنقسم إلى مشهور ، وعزيز، وغريب.
المشهور والمستفيض: المشهور لغة: ما اشتهر على الألسنة وإن كان كذبا ، واصطلاحا: ما رواه عدد محصور فوق
الإثنين، وسمى بذلك لشهرته، ويقال له المستفيض أيضا وسمى بذلك لانتشاره، من فاض الماء يفيض
فيضا ، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق. فالمستفيض ما كان عدد الرواة فى ابتداء السند وانتهائه
سواء. والمشهور يشمل ما كان كذلك وما كان العدد فيه مختلفا .
لغة: النادر والقوى والشاق، واصطلاحا: ما رواه اثنان ولو فى طبقة، وسمى بذلك إما لندرته وقلة
العزيز:
وجوده، أو لكونه عز أى قوى بمجيئه من طريق آخر أو لمشقة الحصول عليه عند البحث عنه .
تنبيه
لا يشترط لكون الحديث صحيحا أن يكون عزيزا عند الجمهور خلافا لمن اشترط ذلك كأبى على
الجبائى والحاكم وابن العربى، وثمرة الخلاف تظهر فى أن الغريب لا يكون صحيحا عند أبى على
مرعاة المفاتيح ج ١
١٩
تحفة أهل الفكر
الجبائى ومن رأى رأيه لكونه قد جاء من طريق واحد ومن شرط الصحيح عندهم أن يأتى من
طريقين على الأقل ، أما عند غيرهم فيكون صحيحا لعدم اشتراطهم بذلك.
لغة: فعيل من الغربة وهى النزوح عن الوطن، وفى الاصطلاح: هو ما رواه راو واحد. ويسمى
الغريب :
الفرد. وسمى غريبا لانفراد راويه عن غيره به كالغريب الذى شأنه الانفراد والنزوح عن وطنه .
وينقسم الغريب إلى مطلق ونسي .
الغريب المطلق: ويسمى الفرد المطلق: هو ما وقع الغرابة والتفرد فى أصل السند وهو طرفه الذى فيه الصحابي ، كأن
ينفرد به تابعى واحد عن الصحابى ولا يتابع عليه، وقد يستمر التفرد فى جميع رواته أو أكثرهم.
الغريب النسبى: ويسمى الفرد النسبى: هو ما وقع الغرابة والتفرد فيه فى أثناء السند فى تابع التابعى أو فيمن دونه من
رجال السند. وصورة ذلك أن يروى الحديث عن الصحابى أكثر من واحد من التابعين ثم ينفرد
بروايته عن واحد منهم شخص واحد ، وسمى بذلك لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين
وقد يكون الحديث مشهورا فى نفسه أى فى الواقع.
وإطلاق الفرد على الغريب قليل لأن الغريب والفرد وإن كانا مترادفين إلا أن المحدثين قد غايروا
بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب على الفرد
النسبى، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، أما من حيث استعمالهم الفعل المشتق منه فلا يفرقون
فيقولون فى المطلق والنسبى كليهما : تفرد به فلان أو أغرب به فلان.
تقسيم الآحاد إلى مقبول ومردود
تنقسم أخبار الآحاد من مشهور وعزيز وغريب إلى مقبول ومردود.
ما ترجح صدق ناقله ، وهو يوجب العمل عند الجمهور .
المقبول:
المردود :
هو الذى لم يترجح صدق الخبر به.
وخبر الواحد المقبول مفيد للظن وقد يفيد العلم النظرى إذا احتف بالقرائن.
والخبر المحتف بالقرائن أنواع:
١ - ما أخرجه الشيخان فى صحيحيهما ما لم يبلغ حد التواتر ولم يكن ما انتقده أحد من الحفاظ، فإنه
قد حفت به قرائن قوية كافية لحصول العلم النظرى ، منها جلالتهما فى هذا الشأن وتقدمهما فى
تمييز الصحيح من السقيم على غيرهما وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول.
٢ - الخبر المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل القادحة.
٣- الخبر المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريبا، كالحديث الذى يرويه الامام أحمد
مرعاة المفاتيح ج ١
٢٠
تحفة أهل الفكر
وشريك له عن الشافعى، ثم الشافعى رواه وشريك له عن مالك بن أنس، ويرويه مالك عن نافع مثلا .
فهذه القرائن الثلاثة تختص الأولى منها بما فى الصحيحين، والثانية بما له طرق متعددة، والثالثة
بما رواه الأئمة المتقنون.
العلم النظرى: هو العلم الحاصل عن النظر والاستدلال.
العلم الضرورى: هو الذى يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكنه دفعه .
والفرق بينه وبين العلم النظرى أن العلم الضرورى يحصل بلا استدلال ولكل سامع.
والنظرى لا يتأتى إلا بالاستدلال على الإفادة ولا يحصل إلا لمن له أهلية النظر.
تقسيم الخبر المقبول إلى صحيح وحسن لذاته ولغيره
تنقسم أخبار الآحاد المقبولة إلى أربعة أقسام: (١) الصحيح لذاته (٢) الصحيح لغيره (٣) الحسن
لذاته (٤) الحسن لغيره.
الصحيح لذاته : هو ما روى بنقل عدل تام الضبط عن مثله متصل السند غير معل ولا شاذ.
العدل :
المراد بالعدل عدل تام الرواية وهو المسلم البالغ العاقل السالم من الفسق بارتكاب كبيرة أو إصرار
على صغيرة والسالم أيضا مما يخل بالمروءة. وقيل هو المتصف بالعدالة وهى التمسك بأحكام الشرع
وآدابه فعلا وتركا. وقيل: العدل عند المحدثين من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة .
وينبغى أن يعلم أن عدل الرواية أعم من عدل الشهادة فإن عدل الشهادة مخصوص بالحر وعدل
الرواية يشمل الحر والعبد.
هى اجتناب الأعمال السيئة من شرك وفسق وبدعة .
التقوى :
المروعة :
هى الاحتراز عما يذم عرفا عند ذوى العقول السليمة .
وأثبت العدالة بالاستفاضة والشهرة كعدالة مالك والشافعى، وبتنصيص عالمين عليها. والأصح
أنه يكفى فى التعديل والتجريح عدل واحد ، ويشترط فى التجريح ذكر السبب.
هو الحزم فى الحفظ، وهو نوعان: (١) ضبط الصدر (٢) ضبط الكتاب.
الضبط :
ضبط الصدر :
أن يثبت ما سمعه فى صدره بحیث یتمكن من استحضاره متى شاء.
ضبط الكتاب: هو أن يحفظ کتابه من التغییر والتبدیل ویصونه لدیه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤديه منه.
ويعرف ضبط الراوى بموافقة الثقات المتقنين غالبا ولو من حيث المعنى ، ولا تضر مخالفته النادرة ،
فإن كثرت اختل ضبطه ولا يحتج بحديثه. وارجع لتفصيل الكلام فى معنى العدالة والمروءة إلى
((توجيه النظر، الجزائرى (ص ٢٥ - ٣٠).
مرعاة المفاتيح ج ١
٢١.
تحفة أهل الفكر
هو ما سلم إسناده من انقطاع مطلقا بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروى من شيخه.
متصل السند :
لغة: ما فيه علة، واصطلاحا: ما فيه علة خفية قادحة فى صحة الخبر كالإرسال الخفى ونحوه.
المعل والمعلل :
العلة القادحة :
هى ما تعرض للصحيح بحسب الظاهر بالتأمل فى طرق الحديث كأن يكون معروفاً عن صحابى ويروى
عن غيره. وكأن يكون مرسلا أو منقطعا أو موقوفا غيروى متصلا. والعلة قد تكون فى المتن وقد
تكون فى الاسناد .
الشاذ :
هو لغة: المنفرد أى من تفرد من الجملة وخرج منها، واصطلاحا: ما خالف فيه الراوى من هو أرجح
وأوثق منه ..
الصحيح إسنادا: هو الذى اتصل سنده برواية الثقات الضابطين.
ولا تلازم بين صحة الحديث وصحة الإسناد فقد يصح الاسناد لاستجماع شروطه من الاتصال
والعدالة والضبط ولا يصح المتن لشذوذ أو علة . وقد لا يصح السند ويصح المتن لوجوده من طريق
أخرى معتمدة. والصحيح بهذا التعريف المتقدم يشمل المرفوع والموقوف.
مراتب الصحيح
تختلف مراتب الصحيح بسبب تفاوت الأوصاف المقتضية للصحة، فما يكون رواته فى الدرجة العليا
من العدالة والضبط وسائر الصفات التى توجب الترجيح كان أصح مما دونه. وبهذا الاعتبار يرجع
تقسيم الصحيح إلى سبعة أقسام وهى:
(١) ما اتفق عليه الشيخان: البخارى ومسلم (٢) ما انفرد به البخارى (٣) ما انفرد به مسلم.
(٤) ما كان على شرطهما ولم يخر جاه (٥) ما كان على شرط البخارى (٦) ما كان على شرط
مسلم (٧) ما صح عند غيرهما من التزم الصحة من الأئمة كابن خزيمة وابن حبان وغيرهما مما لم
يروياه ولم يكن على شرطهما لا اجتماعا ولا انفرادا.
شرط الشيخين: المراد بشرط الشيخين أو أحدهما أن يكون الحديث مرويا برجال موجودة فى كتابهما أو فى
أجدهما مع مراعاة الكيفية التى التزمها الشيخان فى الرواية عنهم.
وهذه المراتب السبع كل واحدة منها مقدمة على التى تليها .
الصحيح لغيره: هو ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته وانجبر بكثرة الطرق. وقيل هو الحسن
لذاته إذا تعددت طرقه فبذلك يقوى ويرتفع عن درجة الحسن إلى درجة الصحيح لكن لا لذاته .
الحسن لذاته :
هو ما رواه عدل خفيف الضبط متصل السند غير معل ولا شاذ ولم يوجد ما ينجبر به ذلك القصور
فهو جامع لشروط الصحيح لذاته إلا أن الضبط خف فى بعض رواته ولم يوجد ما يجبر به ذلك
القصور، ويشارك الصحيح أيضا فى الاحتجاج به وإن كان دونه رتبة وقوة.
مرعاة المفاتيح ج ١
٢٢
تحفة أهل الفكر
والحسن على مراتب كالصحيح، أى تتفاوت مراتبه متنا وإسنادا كالصحيح.
هو الخبر المتوقف عن قبوله إلا إذا قامت قرينة ترجح جانب قبوله كحديث مستور الحال إذا تعددت
طرقه.
الحسن لغيره :
ألقاب للحديث تشمل الصحيح والحسن
الجيد والقوى: الجيد والقوى مرادفان للصحيح بالمعنى المتقدم وليسا نوعين آخرين. قال السيوطى: الجودة قد
يعبر بها عن الصحة فيتساوى حينئذ الجيد، الصحيح إلا أن المحقق منهم لا يعدل عن الصحيح إلى جيد
إلا لنکنة کان یرتقی الحدیث عنده من الحسن لذاته ویتردد فى بلوغه الصحيح فالوصف به حينئذ
أنزل رتبة من الوصف بصحيح، وكذا القوى .
الصالح:
هو يشمل الصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج ويستعمل أيضا فى ضعيف يصلح للاعتبار.
الثابت والمجود: هما أيضا يشملان الصحيح والحسن وليسا نوعين آخرين.
معنى قول بعض المحدثين ((حديث حسن صحيح))
قد يجمع الترمذى وغيره بين الصحيح والحسن فى موصوف واحد فيقول : هذا حديث حسن
صحيح. مع أن الحسن أقل درجة من الصحيح وقاصر عنها ، وذلك لأحد أمرين:
١ - حصول التردد من ذلك الإمام فى الناقل إذا تفرد برواية الحديث هل هو من أهل تمام الضبط
فيعتبر حديثه صحيحا، أو من الذين خف ضبطهم فيكون حديثه حسنا، وتقدير العبارة: حسن أو
صحيح. ويكون أقل رتبة ما قيل فيه صحيح بالجزم.
٢ - كون الحديث مرويا بإسنادين هو من أحد هما صحيح ومن الثانى حسن، فيكون إطلاق الصحة
والحسن عليه باعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن ، ويكون الحديث أقوى مما قيل فيه
صحيح فقط .
قول الترمذى ((حسن غريب»
قد استشكل قول الترمذى ((حسن غريب)) بأن الحديث الحسن عنده ((ما روى من غير وجه))
والغريب «ما تفرد به راو واحد). فإذا جمع بين الوصفين جاء الإشكال التنافى بين الوصفين.
والجواب عنه أن اصطلاح الترمذى هذا يحمل على كل حديث وصفه الترمذى بالحسن فقط أى من
غير صفة أخرى. أما ما وصفه بالحسن والغرابة معا فالمراد به الحسن على اصطلاح جمهور
المحدثين، لا على اصطلاحه. ولا منافاة بين الحسن والغريب على اصطلاحهم. أو أشار به إلى
اختلاف الطرق بأن باء فى بعض الطرق غريبا وفى بعضها حسنا يعنى أنه غريب من هذا الإسناد
مرعاة المفاتيح ج ١
٢٣
تحفة أهل الفكر
الخاص وحسن من وجه آخر، أو غريب سندا وحسن متنا لكونه مرويا عن جماعة من الصحابة .
وقيل: الواو بمعنى ((أو)) بأنه يشك ويتردد فى أنه غريب أو حسن لعدم معرفته جزما.
الضعيف :
هو ما فقد صفة أو أكثر من صفات الصحيح والحسن وشروطهما. وأنواعه كثيرة كما سيأتى.
حكم زيادة الثقة: ومما يحسن العناية به من أنواع علوم الحديث زيادات الثقة، وهى كما تقع فى المتن تقع فى السند أيضا
برفع موقوف أو وصل منقطع أو نحو ذلك ، وهى ثلاثة أقسام:
١ - ما كان منافيا لما قد رواه الثقات أو الأوثق منه فهذا مردود، وتسمى رواية الثقات أو الأوثق
محفوظا ، ورواية الثقة شاذا .
فـ الخبر المحفوظ: ما رواه الثقات أو الأوثق منافيا لما رواه الثقة.
والشاذ: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الثقات أو الأوثق منه.
٢ - ما رواه الثقة ولم يخالف غيره من الثقات أو الأوثق منه فهذا مقبول.
٣ - ما زاده الثقة مع نوع مخالفة ومنافاة لما ليست فيه تلك الزيادة ولكن هذه المخالفة منحصرة فى
تقييد المطلق أو تخصيص العام فهذا حكمه القبول على الراجح.
وإذا وقعت المخالفة من الثقة للضعيف فالراجح يقال له المعروف ومقابله المنكر.
ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الضعيف.
٠٫٠١
فـ المعروف:
والمنكر:
ما رواه الضعيف مخالفا للثقة .
والفرق بين الشاذ والمنكر أن بينهما عموما وخصوصا من وجه، يجتمعان فى اشتراط المخالفة
ويفترقان فى أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق ، والمنكر راويه ضعيف ، فبينهما عموم وخصوص من
وجه.
المتابعة
هى لغة: الموافقة ، واصطلاحا: أن يحصل المشاركة للراوى فى الرواية ، وهى نوعان:
المتابعة :
المتابعة التامة: وهى أن تحصل المشاركة الراوى نفسه.
المتابعة القاصرة: وهى أن تحصل المشاركة فى شيخ الراوى أوَ فيمن فوقه من الرجال إلى الصحابى.
المتابع:
بكسر الباء، ويسمى تابعا: هو الخبر المشارك لخبر آخر فى اللفظ أو المعنى فقط مع الاتحاد فى
الصحابى.
بفتح الباء: هو الخبر الذى شارك راويه غيره فى اللفظ والمعنى أو المعنى فقط.
المتابع:
هو الحديث المشارك لحديث آخر فى اللفظ والمعنى أو المعنى فقط مع الاختلاف فى الصحابى.
الشاهد:
مرعاة المفاتيح ج ١
٢٤
تحفة أهل الفكر
فالفرق بين الشاهد والمتابع اختلاف الصحابى فى الشاهد واتحاده فى المتابع ، وقد يطلق كل من
المتابع والشاهد على الآخر .
الاعتبار والاستشهاد: هو تبع طرق الحديث الذى ظن أنه فرد من الجوامع والمسانيد والأجزاء وغيرها ليعلم هل
له متابع أو شاهد أم لا .
تقسيم الخبر المقبول إلى معمول به وغير معمول به
(١) المحكم:
هو الحديث المقبول الذى سلم من معارضة مثله ينقض معناه ، وحكمه وجوب العمل به ، وغالب
الأحاديث من هذا النوع.
(٢) مختلف الحديث: الحديث المقبول المعارض بمثله مع إمكان الجمع بينهما بغير تعسف وتكلف .
(الف) وإذا تعارض حديثان مقبولان وأمكن الجمع بينهما والتوفيق بدون تكلف وتعسف فلا يصار إلى
غيره .
(ب) وإن لم يمكن الجمع بينهما بحث عن التاريخ فإن علم فالمتأخر هو الناسخ للتقدم ويعمل به.
(ج) وإن لم يعرف التاريخ وأمكن ترجيح أحد الخبرين بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو الاسناد
فالمصير إلى الترجيح ويقدم الراجح على المرجوح.
(د) وإن لم يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح توقف عن العمل بهما حتى يتبين للناظر وجه الترجيح
بينهما.
هذا إذا كان المتعارضان قويين، فإن كانت المعارضة من الضعيف للقوى فلا عبرة بها لأن القوى
لا تؤثر فيه معارضة الضعيف .
النسخ وطرق معرفته
فى اللغة: الإزالة والنقل ، وفى الاصطلاح : رفع الحكم الشرعى بدلیل شرعی متأخر عنه.
النسخ
ويعرف النسخ بأمور: (١) ما ورد فى النص وهو أصرحها كحديث بريدة (« كنت نهيتكم عن
زيارة القبور، الحديث (٢) ما أخبر الصحابي بتأخره كقول جابر: كان آخر الأمرين من رسول
مؤلفه ترك الوضوء مما مست النار (٣) تعقل الراوى الناسخ والمنسوخ كقول الصحابي: رخص
لنا فى المتعة فمكثنا ثلاثا ثم نهانا عنه (٤) ما عرف بالتاريخ.
والإجماع ليس بناسخ بل هو دال على النسخ.
مرعاة المفاتيح ج ١
٢٥
تحفة أهل الفكر
وجوه الترجيح بين ما ظاهره التعارض
طرق الترجيح بين مختلف الحديث كثيرة جدا قد عد الحازمى فى كتابه ((الناسخ والمنسوخ)) خمسين وجها
وأوصلها غيره إلى أكثر من مائة كما استوفى ذلك العراقى فى نكته ، وقال القاسمى فى قواعد التحديث:
الترجيح قد يكون باعتبار الاسناد وباعتبار المتن وباعتبار المدلول وباعتبار أمر خارج، فهذه أربعة
أنواع، ثم ذكر وجوه الترجيح باعتبار الإسناد وعد ثمانية عشر وجها، منها: (١) الترجيح بكثرة
الرواة ، فيرجح ما رواته أكثر لقوة الظن به، وإليه ذهب الجمهور (٢) ترجيح رواية الكبير على
الصغير، لأنه أقرب إلى الضبط إلا أن يعلم أن الصغير مثله فى الضبط، أو أكثر ضبطا منه (٣) ترجيح
رواية الأوثق (٤) ترجيح رواية الأحفظ (٥) أن يكون أحدهما من الخلفاء الأربعة دون الأخر.
(٦) أن يكون أحدهما صاحب الواقعة، لأنه أعرف بالقصة (٧) ترجيح رواية من دام حفظه وعقله
ولم يختاط على من اختلط فى آخر عمره ولم يعرف هل روى الخبر حال سلامته أو حال اختلاطه (٨) تقديم
الأحاديث التى فى الصحيحين على الأحاديث الخارجة عنهما ..
ثم ذكر وجوه الترجيح باعتبار المتن وعد سبعة طرق ، منها: (١) يقدم الخاص على العام (٢) يقدم
ما كان حقيقة شرعية أو عرفية على ما كان حقيقة لغوية (٣) يقدم المقيد على المطلق.
ثم ذكر للترجيح باعتبار المدلول أربعة أوجه، منها: (١) يقدم ما كان مقررا لحكم الأصل والبراءة على
ما كان ناقلا (٢) أن يكون أحدهما أقرب إلى الاحتياط فإنه أرجح (٣) يقدم المثبت على المنفى لأن مع
المثبت زيادة علم.
ثم بين وجوه الترجيح باعتبار أمور خارجة وعد سبعة وجوه، منها: (١) أن يكون أحدهما قولا
والآخر فعلا، فيقدم القول لأن له صيغة والفعل لا صيغة له (٢) أن يكون أحدهما موافقا لعمل
الخلفاء الأربعة دون الآخر، فإنه يقدم الموافق (٣) أن يكون أحدهما أشبه بظاهر القرآن دون الآخر
فانه يقدم .
ثم قال: وللأصوليين مرجحات أخر فى الأقسام الأربعة منظور فيها، ولا اعتداد عندى بمن نظّر فيما
سقناه لأن القلب السليم لا يرى فيه مغمزا.
الخبر المردود وأسباب رده
الخبر المردود: هو الذى لم يترجح صدق المخبر به، وله أنواع كثيرة، وهى ترجع فى الجملة إلى سبين: (١) السقوط فى
السند (٢) الطعن فى بعض رواته.
السقوط فى السند: هو عدم اتصاله. و
الطعن فى الراوى: أن يكون مجروحا بأمر يرجع إلى ديانته أو ضبطه.
مرعاة المفاتيح ج ١
٢٦
تحفة أهل الفكر
أنواع المردود باعتبار السقوط
المعلق: وهو ما حذف من مبدأ سنده راو فأ كثر على التوالى ويعزى الحديث إلى من فوق المحذوف، مأخوذ
من تعليق الجدار والطلاق لاشتراكهما فى قطع الاتصال، وإنما عد هذا ونحوه من أنواع المردود
للجهل بحال الراوى المحذوف.
وللتعليق صور ، منها :
١ - أن يحذف جميع السند ويقول مثلا: قال رسول الله مؤلفو كذا .
٢ - أن يحذف جميع السند إلا الصحابى.
٣ - أن يحذف جميعه إلا الصحابى والتابعى.
٤ - أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه .
وإذا قال محدث : جميع من أحذفه ثقات ، فقد اختلف فى قبول ذلك وعدمه ، وعند الجمهور لا يقبل
إلا إن جاء مسمى من وجه آخر وعرف بالعدالة والضبط ، لأن ذلك المحذوف قد يكون ثقة عنده
ومجروحا عند غيره .
وقال ابن حجر نقلا عن ابن الصلاح: أنه إن وقع الحذف فى كتاب التزمت صحته كصحيح البخارى
فما أتى فيه بصيغة الجزم دل على أنه ثبت إسناده عنده ، فهو فی حکم الصحيح، وما أتى فيه بغير صيغة
الجزم ففيه مقال أى ليس فيه حكم بصحته ، ومع ذلك فايراده فى كتاب الصحيح مشعر بصحة أصله
إشعارا یؤنس به ویر کن إليه، وعلى الناظر إذا أراد الاستدلال أن ينظر فى رجاله وحال سنده لیری
صلاحيته للحجة وعدمها .
وصيغ الجزم عند البخارى : جاء، روى ، قال ، ونحوه بيناء الفاعل.
ومن صیغ التمریض عنده: قیل، ذكر ، روى ، حكى، یروی، يذكر ، يقال ، يحكى عن فلان ، مبنا
للفعول .
-
المرسل: وهو ما كان السقوط فيه من آخر السند بعد التابعى كأن يقول التابعى: قال رسول الله {فے كذا،
أو فعل كذا، أو فعل بحضرته كذا ، أو أمر بكذا .
أو هو ما سقط منه الصحابى سواء أكان الراوى المرسل تابعيا كبيرا أو صغيرا، وهولغة : من قولهم:
ناقة رسل أى سريعة، فكان المرسل أسرع إلى الحديث حذف بعض إسناده، وقد يطلق المرسل
على المنقطع والمعضل الآتى ذكرهما.
المعضل: وهو لغة: مأخوذ من أعضله بمعنى أعياه، وقيل من قولهم أمر عضيل أى مستغلق شديد، واصطلاحا:
هو ما سقط من سنده راويان أو أكثر على التوالى قبل الصحابى ، والفرق بينه وبين المعلق أن ينهما
مرعاة المفاتيح ج ١
٢٧
تحفة أهل الفكر
عموما وخصوصا من وجه يجتمعان فيما إذا كان الساقط اثنين أو أكثر فى بدء السند ، وينفرد
المعضل إذا وقع السقوط فى غير بدءه كوسطه مثلا .
المنقطع:
هو ماسقط من سنده راو أو أكثر بشرط عدم التوالى ، وقيل: هو ما لم يتصل سنده، من أى وجه
وبأى حال كان انقطاعه فيكون المنقطع على هذا أعم الأنواع الثلاثة .
حكم المنقطع والمعضل والمرسل: عد المنقطع والمعضل من أنواع المردود للجهل بحال المحذوف والمحذوفين ،
وكذلك المرسل لأن المحذوف فيه يحتمل أن يكون صحابياً أو تابعيا، وعلى الثاني يحتمل أن يكون
ضعيفا أو ثقة ، وعلى الثانى يحتمل أن یکون أخذ عن صحابى أو تابعى ، وعلى الثانى يعود الاحتمال
السابق ويتعدد، وإذا عرف من عادة تابعى أن لا يرسل إلا عن ثقة فقد اختلف فى مراسيله، فذهب
جمهور المحدثين إلى التوقف لبقاء الاحتمال، وهو أحد قولى أحمد، وثانيهما وهو قول المالكية والحنفية:
يقبل مطلقا. وقال الشافعى: يقبل إذا اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى، وهذا
الخلاف فى مراسيل غير الصحابة ، وأما مرسل الصحابى لحجة عند الجميع .
تقسيم السقوط من السند
السقوط من السند قسمان :
(١) السقوط الواضح الجلى: وهو الذى يحصل الاشتراك فى معرفته ككون الراوى مثلا لم يعاصر من روى عنه على
زعمه، أو هو ما يعرف بعدم ملاقاة الراوى لشيخه، إما لأنه لم يدرك عصره، أو أدر كه ولكن لم
يجتمع به ، وليس له منه إجازة ولا وجادة.
المرسل الجلى: الإسناد الذى يكون السقوط فيه واضحا ، ولذلك يحتاج إلى علم التاريخ لأنه يتضمن مواليد الرواة
ووفياتهم وأزمان طلبهم وارتجالهم.
(٢) السقوط الخفى: وهو الذى لا يدركه إلا الجهابذة المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد دون غيرهم كما
فى المدلس.
المدلس:
بفتح اللام - هو ما رواه راوعمن لقيه ولم يسمع منه بلفظ يوهم السماع منه كعن أو قال أو أن
فلانا قال كذا، وهو مأخوذ من الدلس - بالتحريك - وهو اختلاط الظلام بالنور فكان المدلس
أظلم الأمر على الناظر والسامع لتغطيته وجه الصواب.
والتدليس نوعان: (١) تدليس الاسناد (٢) تدليس الشيوخ.
(١) تدليس الاسناد: هو أن يروى عمن لقيه وسمع منه لكن لم يسمع منه ذلك الحديث الذی دلسه عنه ، أو
يروى عمن لقيه ولم يسمع منه شيئا بلفظ موهم أنه سمعه منه كأن يقول: عن فلان، أو قال فلان ،
وهو ثلاثة أقسام :
مرعاة المفاتيح ج ١
٢٨
تحفة أهل الفكر
١ - تدليس القطع: ويسمى تدليس الحذف: وهو أن يسكت الراوى بين صيغ الأداء ناويا بذلك القطع
أو الحذف .
٢ - تدليس العطف: وهو أن يصرح الراوى بالتحديث عن شيخ له. ويعطف عليه شيخاله آخر لم يسمع منه
ذلك الحديث .
٣- تدليس التسوية: وهو أن يسقط الراوى ضعيفا بين ثقتين لق أحدهما الآخر ويروى الحديث عن شيخه الثقة
عن الثقة الثانى بلفظ يوهم الاتصال كعن ونحوها ليصير الاسناد كله ثقات وهو شر أنواع التدليس.
(٢) تدليس الشيوخ: هو أن يسمى شيخه الذى سمع منه بغير ما اشتهر عند الناس من اسم أو لقب أو كنية قاصدا
تعمية أمره على السامع .
وقد ذم جماعة من العلماء التدليس بأنواعه حتى قال شعبة: لأن أزنى أحب إلى من أن أدلس. وقال:
التدليس أخو الكذب.
قال ابن الصلاح: والصحيح التفصيل بين ما صرح فيه بالسماع فيقبل وبين ما أتى بلفظ محتمل فيرد.
المرسل الخفى: هو ما رواه الراوى عن معاصر له لم يعرف اللقاء بينهما وليس له منه إجازة ولا وجادة ، بلفظ موهم
للاتصال كعن وقال .
فالفرق بين المدلس والمرسل الخفى أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه ، فأما إن عاصره
ولم يعرف اللقاء بينهما فهو المرسل الخفى.
ويعرف الارسال الخفى والتدليس بأمور، منها: أن يعرف عدم اللقاء بين الراوى والمروى عنه بنص
بعض الأئمة على ذلك. ومنها: أن يعرف عدم سماعه مطلقا أو لذلك الحديث بخصوصه بنص إمام على
ذلك، أو إخبار المدلس والمرسل نفسه بذلك فى بعض طرق الحديث. أو نحو ذلك.
وجوه الطعن فى الراوى
وهى عشرة ، خمسة منها تتعلق بالعدالة ، وخمسة تتعلق بالضبط .
فالخمسة التى تعلق بالعدالة، هى (١) الكذب (٢) التهمة بالكذب (٣) الفسق (٤) الجهالة (٥) البدعة.
والخمسة التى تتعلق بالضبط، هى (١) خش الغلط (٢) الغفلة (٣) الوهم (٤) مخالفة الثقات
(٥) سوء الحفظ، وترتيبها حسب تأثيرها فى الرد كالآتى:
الوجه الأول: كذب الراوى على رسول اللّه ◌ُؤَّع، ويسمى خبر الكاذب عليه مَبِّه، الموضوع، من
قولهم: وضع فلان، إذا ألصق به وأفتری عليه .
فالحديث الموضوع: هو الحديث الذى رواه راو عرف بتعمد الكذب على رسول الله مؤ لّه.
مرعاة المفاتيح ج ١
٢٩
تحفة أهل الفكر
ويعرف الوضع بإقرار الواضع نفسه باختلاقه على رسول الله موقع، أو بحال المروى كأن يكون
مناقضا للقرآن أو السنة المتواترة، أو يكون مخالفا للحس والمشاهدة غير قابل التأويل، أو يكون المروى
خبراً عن أمر عظيم تتوفر الدواعى على نقله ثم لا ينقله إلا راو واحد ، أو يتضمن المروى وعيدا
شديدا على أمر صغير ، أو وعدا عظيما على أمر حقير.
والأمور الداعية إلى الوضع كثيرة ، منها :
١ - قصد التقرب إلى الله تعالى بوضع ما يرغب الناس فى طاعته ويرهبهم عن معصيته، كما فعل
المتصوفة .
٢ - التزلف إلى ولاة الأمر والحكام بوضع ما يوافق أهواءهم.
٣ - قصد إفساد الدين على أهله كما فعل الزنادقة.
٤ - غلبة الجهل كبعض المتعبدين.
٥ - فرط العصبية وانتصار للرأى كبعض المقلدين.
٦ - الإغراب لقصد الاشتهار.
٧ - التكسب والارتزاق بما يضع من الأحاديث كما هو شأن القصاصين.
ورواية الموضوع حزام بالاتفاق إلا مقرونا بيانه على سبيل القدح ليحذره من يغتر به من الجهلة
والعوام .
الوجه الثانى: التهمة بالكذب وذلك أن یعرف الراوی بالکذب فی کلامه مع الناس، أو أن ينفرد بما
يخالف القواعد المعلومة من الدين بالضرورة. ويسمى رواية المتهم بالكذب ، متروكا .
فالحديث المتروك: هو الحديث الذى رد بسبب تهمة راويه بالكذب، كرواية من يكون معروفا بالكذب فى كلامه
وإن لم يظهر منه وقوع ذلك فى الحديث النبوى .
الوجه الثالث، والرابع، والخامس: خش الغلط، وكثرة الغفلة، والفسق بما لم يبلغ حد الكفر. ويقال
للحديث الذى فى سنده راو فاحش الغلط ، أو كثير الغفلة ، أو الفاسق ، المنكر.
فالحديث المنكر: هو الحديث الذى رواه راو خش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر منه الفسق بما لم يبلغ حد الكفر،
ويسمى هذا القسم من الحديث منكرا على رأى من لم يشترط فى المنكر مخالفة الضعيف للثقة أى لم يقصر
المنكر على ما خالف الضعيف الثقة. وينبغى أن يعلم أن المراد بالفسق ، الفسق فى العمل دون الاعتقاد
فإن ذلك داخل فى البدعة، وأكثر ما يستعمل البدعة فى الاعتقاد، والكذب وإن كان داخلا فى الفسق
لكنهم عدوه أصلا على حدة لكون الفسق به أشد وأغلظ .
الوجه السادس: الوهم وهو أن يروى الحديث على سبيل التوهم، ويسمى حديث من عرف بالوهم المعل
مرعاة المفاتيح ج ١
٣٠
تحفة أهل الفكر
والمعلل، ويحصل معرفة ذلك بكثرة التقبع والاستقراء والنظر فى اختلاف رواته وضبطهم وإتقانهم حتى
يطلع على وهم الراوى .
فالحديث المعلل : هو الحديث الذى ظاهره الصحة وقد اطلع فيه على علة خفية فادحة فى صحته.
والوهم كما يقع فى السند وهو الغالب كرفع موقوف ووصل منقطع ، يقع فى المتن.
وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ولا يطلع عليه إلا من رزق فهما ثاقبا واطلاعا واسعا
بمراتب الرواة، وإدراكا تاما بالأسانيد والمتون.
الوجه السابع : مخالفة الراوى الثقات ، وتتضمن المخالفة ستة أنواع:
الأول المدرج: بفتح الراء - مأخوذ من قولهم أدرجت الشئى فى الشئى إذا أدخلته فيه وضمنته إياه - وهو ما اطلع
على زيادة فى سنده أو متنه ليست منه، وهو نوعان: (١) مدرج الإسناد (٢) مدرج المتن.
مدرج الإسناد: هو ما كانت المخالفة فيه بتغير سياق الاسناد ، وله أقسام:
١ - أن يروى الحديث جماعة بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من
تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف.
٢ - أن یکون المتن عند راو باسناد واحد إلا طرفا منه فإنه عنده باسناد آخر غيرويه عنه راو تاما
بالإسناد الأول .
٣ - أن يكون عند الراوى متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد
الاسنادين ، أو يروى أحد الحديثين المختلفين بإسناده الخاص به ويزيد فيه من المتن الآخر ما
لیس بذلك الاسناد أی ما ليس فى الأول .
٤ - أن يسوق الراوى الاسناد فيعرض له عارض فيقول كلاما من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه
أن ذلك الكلام هو متن ذلك الاسناد فيرويه عنه كذلك.
٥ - أن يسمع الخبر عن شيخه إلا طرفا منه فيسمعه عنه بواسطة ثم يرويه تاما محذوف الواسطة .
مدرج المتن: هو أن يقع فى المتن کلام ليس منه کدمج موقوف بمرفوع من غیر بیان ، أوهو ما ذکر فیه الراوى
وأدخل وضم إليه ما ليس منه موصولا بلا فصل فيتوهم أنه من الحديث، وهو قد يكون فى أول الحديث
وفى وسطه وفى آخره وهو الأكثر.
ودواعى الإدراج كثيرة، منها: (١) تفسير الألفاظ الغربية فى الحديث (٢) استنباط حكم من
كلام النبي ێے (٣) تبيان حكم شرعى.
ويعرف الإدراج بأمور ، منها :
مرعاة المفاتيح ج ١
٣١
تحفة أهل الفكر
(الف) أن يرد رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه بأن يصرح بعض الرواة أو الراوى الذى ذكر ذلك
الكلام بفصل تلك العبارة المدرجة عن متن الحديث ويضيفها إلى قائلها .
(ب) أن يصرح الصحابى بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي منؤ
(ج) أن يستحيل أن يكون ذلك من كلام النبي مزبته .
الثانى المقلوب: ويسمى المنقلب من الانقلاب، والمقلوب لغة: اسم مفعول من «قلب الشئ)) إذا صرفه عن وجهه،
واصطلاحا: هو ما كانت المخالفة فيه بالتقديم والتأخير، أو هو ما انقلب فيه على أحد الرواة لفظ
فى منه أو اسم راو أو نسبة فى سنده فقدم ما حقه التأخير أو أخر ما حقه التقديم ، أو وضع شيئا
مكان شئى آخر فتغير بذلك معناه.
وتبين من التعريف أن المقلوب قسمان: (١) المقلوب فى المتن (٢) المقلوب فى السند، وهو أن يكون
الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه راو آخر أى يبدل براو آخر من طبقته، أو يكون مشهورا بإسناد .
فيأتى بإسناد آخر مكانه لغرض الإغراب ونحوه ، أو يقع القلب فى اسم الراوى بالتقديم والتأخير،
ومن القلب أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر ، ويؤخذ متن هذا فيجعل بإسناد آخر، كما فعل
أهل بغداد مع الإمام البخارى امتحانا واختبارا ، فردها كلها على وجهها. ويشترط لجواز ذلك
عدم الاستقرار عليه بعد انتهاء الغرض.
الثالث المزيد فى متصل الأسانيد: وهو ما كانت المخالفة فيه بزيادة راو فى أثناء السند الذى ظاهره الاتصال ومن
لم يزدها اتقن من زادها .
وشرطه أن يصرح من لم يزدها بالسماع فى موضع الزيادة وإلا فتى كان الإسناد الخالى من الزيادة
معنعنا فى موضع الزيادة ترجحت الزيادة وكان الحكم للإسناد المزيد فيه.
الرابع المضطرب: بكسر الراء - من الاضطراب، وهو لغة: الاختلاف، من قولهم: اضطرب القوم، إذا
اختلفت کلتهم ، واصطلاحا : هو أن تقع المخالفة فیه بایدال راو براو، أو مروی بمروى ولا مرجح
لإحدى الروايتين على الأخرى، وقيل: المضطرب ما روى على أوجه مختلفة متفاوتة من غير ترجيح
لا حدى الطرق سواء كان الاختلاف من راو واحد بأن رواه مرة على وجه ومرة على وجه أخرى
مخالف للأول، أو أكثر من واحد بأن رواه جماعة كل على وجه مخالف للآخر ، فإن ترجحت
إحدى الطرق لا يكون الحديث مضطربا.
وينقسم المضطرب إلى ثلاثة أقسام: (١) مضطرب سندا فقط (٢) مضطرب متنافقط (٣) مضطرب
فهما .
الخامس المصحف: وهو ما كانت المخالفة فيه بتغيير حرف فأكثر بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط كمراجم ومزاجم
وستا وشيئا وجميل وجميل.
مرعاة المفاتيح ج ١
٣٢
تحفة أهل الفكر
والتصحيف لغة: الخطأ فى الصحيفة باشتباه الحروف مؤلدة ، وقد تصحف عليه لفظ كذا .
والتصحيف أكثر ما يقع فى المنون وقد يقع فى الأسماء.
السادس المحرف: هو ما كانت المخالفة فيه بتغيير حرف فأكثر بتغيير فى الشكل مع بقاء صورة الخط كَلِيم وُسُلَحْم
وأبىْ وأبىُّ، ولا يجوز التغيير فى الحديث سواء كان تغيير كلمة بكلمة أو حرف بحرف أو هيأة بهيأة، وكذا
اختصار الحديث ورواية بعضه دون بعض، أورواية الحديث بالمعنى، إلا لعالم بمدلولات الألفاظ
ومقاصدها وما يحيل معانيها ، وإذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف
الدلالة إذا قطع بأداء المعنى.
الوجه الثامن: الجهالة بفتح الجيم - وهى عدم معرفة عيب الراوى أو حاله بأن لا يعلم فيه تجريح أو
تعديل ، وأسبابها ثلاثة :
١ - كثرة نعوت الراوى من اسم أو كنية أو لقب أو حرفة أو صفة فيشتهر بشئى منها فيذكر بغير ما
اشتهر به لغرض من الأغراض فيظن أنه آخر فيحصل الجهل بحاله .
٢ - كون الراوى مقلا من الحديث فلا تكثر الرواية والأخذ عنه .
٣ - عدم تسمية الراوى اختصارا من الراوى عنه كان يقول: أخبرنى رجل أو شيخ أو فلان.
ويسمى هذا القسم الأخير المبهم.
فالمبهم :
هو من لم يصرح باسمه لأجل الاختصار ونحوه، وحكم روايته عدم القبول على الأصح ولو أبهم
بلفظ التعديل كأن يقول أخبرنى الثقة .
والمجهول نوعان: (١) مجهول العين (٢) مجهول الحال.
(١) مجهول العين: هو ما انفرد بالرواية عنه راو واحد فلا يقبل حديثه كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه،
وكذلك من انفرد عنه إذا كان من أهل الجرح والتعديل .
(٢) مجهول الحال: ويسمى مستور الحال وهو أن يروى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثقه أحد، وحكم روايته التوقف
فیھا حتی تبین حاله وتتضح.
الوجه التاسع: البدعة وهى لغة: مأخوذة من الابتداع وهو الاختراع على غير مثال سابق ، وشرعا:
المحدث فى الدين أى مالم يكن عليه أمره مَ لَّم ولا أصحابه، أى ليس عليه أثارة من كتاب الله ولا
من سنة رسوله، ولا فعله أو أمر به أصحاب رسوله ويعتقد من الدين ، وهو نوعان :
١ - ما يوجب كفر صاحبه كأن يكون منكرا لأمر مجمع عليه متواتر من الشرع معلوم من الدين
بالضرورة ، فهذا لا يقبل حديثه مطلقا .
٢ - ما يستلزم فسق صاحبه وهذا يقبل منه الرواية إن لم یکن داعية إلى بدعته ولا راويا لما يقوى
مرعاة المفاتيح ج ١
٣٣
تحفة أهل الفكر
بدعته. فإن كان داعية إليها أوروى ما يقويها ردت روايته، وهذا على المذهب المختار عند الجمهور
وهو الصحيح.
الوجه العاشر: سوء الحفظ، والمراد بسق الحفظ هو من لم تترجح إصابته على خطئه.
وسوء الحفظ نوعان: (١) ما كان ملازما للراوى فى جميع حالاته، وسئى الحفظ من نشأ على سوء
الحفظ ولزمه ذلك فى جميع أحواله ، ويسمى حديث من هذا شأنه شاذا على رأى بعض المحدثين .
(٢) ما طرأ عليه سوء الحفظ لكبر سنه أو لذهاب بصره أو لضياع كتبه بأن كان يعتمدها فرجع إلى
حفظه فساء، ويسمى هذا المختلط، وحكم روايته أن ما حدث به قبل الاختلاط وهو معلوم متميز
يقبل وما حدث به بعده لا يقبل ، وإذا لم یتمیز توقف فيه .
الخلط :
وإذا توبع حديث من لازمه سوء الحفظ أو طرأ عليه ولم تتميز روايته، بمعتبر فوقه أو مثله صار حديثهما
حسنا لغيره، ومثل رواية هذين الموصوفين بسوء الحفظ فى هذا الحكم بعد المتابعة، رواية المستور
والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه، والحاصل أنه إذا توبع كل من ستى
الحفظ والمختلط والمستور والمرسل والمدلس بمن يعتبر ويخرج حديثه للتابعة والاستشهاد يصير حديثهم
حسنا لغيره باعتبار المجموع من المتابع والمتابع .
تنىىه
لم يذكر النووي وابن الصلاح لقبول الحديث الضعيف سوى هذا الشرط «كونه فى فضائل الأعمال
ونحوها، وذكر الحافظ له ثلاثة شروط : أحدها : أن يكون الضعف غير شديد فيخرج من انفرد من
الكذابين والمتهمين بالكذب، ومن خش غلطه، نقل العلائى الاتفاق عليه. الثانى: أن يندرج تحت
أصل معمول به . الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط .
مباحث الاسناد
الإسناد: حكاية طريق المتن أى رفع الحديث وعزوه إلى قائله.
السند:
بالتحريك، لغة: المعتمد، واصطلاحا: هو الطريق الموصلة إلى المتن أى سلسلة الرجال الموصلين إلى
المتن، وسمى بذلك لاعتماد المحدث فى صحة الحديث وضعفه عليه ، فالسند رواة الحديث ، والاسناد
فعل الرواة. وقد يطلق الإسناد على السند أيضا فيكون الاسناد مرادفا للسند.
1
بالسكون، لغة: ما صلب وارتفع من الأرض، واصطلاحا: ما ينتهى إليه السند من الكلام، وسمى بذلك
لأن المسند يقوى الحديث بالسند ويرفعه إلى قائله.
المسند:
بفتح النون ، له ثلاثة معان :
مرعاة المفاتيح ج ١
٣٤
تحفة أهل الفكر
١ - الحديث المرفوع المتصل بندا يعنى ما اتصل سنده من راويه إلى منتهاه مرفوعاً إلى النبي تبّع ،
وسيأتى أيضا .
٢ - كل كتاب جمع فيه مسندات كل صحابى أى مروياته على حدة ، فهو اسم مفعول.
٣ - أن يطلق ويراد به الاسناد فيكون مصدرا ميميا.
المسند: بكسر النون، هو من يروى الحديث بسنده سواء كان عنده علم به أو ليس له إلا مجرد روايته، وتميز
فى ذلك حتی اشتهر فیه .
المحدث: هو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية ويطلع على كثير من الروايات وأحوال رواتها، فهو أرفع
من المسند .
الحافظ: هو مرادف الحدث عند كثير من المحدثين، وقيل: الحافظ أرفع درجة من المحدث بحيث يكون ما
يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله .
والحديث ينقسم باعتبار منتهى الإسناد إلى ثلاثة أقسام : مرفوع ، موقوف ، مقطوع.
المرفوع: ما أضيف إلى النبي ◌َّم من قول أو فعل أو تقرير: صريحا أو حكما ، وأنواعه ستة:
١ - المرفوع القولى صريحا: قول الصحابي: سمعت رسول اللّه مَّ يقول كذا، أو قوله أو قول غيره: كان
رسول الله ربێے يقول كذا.
٢ - المرفوع الفعلى صريحا: قول الصحابی: رأيت رسول اللّه ◌ُٹے بفعل کذا ، أو قوله أو قول غيره: كان رسول
اللّه ◌َلُّ يفعل كذا.
٣ - المرفوع التقریری صريحا: قول الصحابی فعلت بحضرة النی ◌ُ ے کذا ، أو قوله أو قول غيره: فعل فلان
بحضرة النبي رفع كذا ، ولا يذكر إنكاره.
٤ - المرفوع القولى حكما: أن يخبر الصحابى الذى لم يأخذ عن الاسرائيليات بما لا مجال للاجتهاد فيه كالإخبار عن
الأمور الماضية من بدأ الخلق وقصص الأنبياء، أو عن الأمور الآتية كالفتن وأحوال يوم القيامة،
وكذا الانجار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص.
٥ - المرفوع الفعلى حكما : أن يفعل الصحابى ما لا مجال للاجتهاد والرأى فيه كصلاة على رضى الله عنه الكسوف فى كل
ركعة أكثر من ركوعين.
٦ - المرفوع التقريرى حكما: أن يخبر الصحابى أنهم كانوا يفعلون فى زمن التى تميز كذا ولا ينكر عليهم. ومن.
الصيغ التى لها حكم الرفع قول الصحابي: من السنة كذا ، أمرنا بكذا، نهينا عن كذا، أو يحكم الصحابى
على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله تعالي أو لرسوله أو معصية.
الموقوف: ما أضيف إلى الصحابى من قول أو فعل أو تقرير.
مرعاة المفاتيح ج ١
٣٥
تحفة أهل الفكر
الصحابى: من لق الني وزّع مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخللت ذلك ردة فى الأصح، فمن لقيه مؤثر فى
كفره، أوارتد بعد لقائه مرثية فى الإسلام ومات على الردة فلا يعد من الصحابة.
والمراد باللق ما هو أعم من المجالسة والماشاة والجلوس معه مد لتر قليلا أو كثيرا. والضحبة تعرف
بالتواتر أو الاستفاضة أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ثقات التابعين أو باخباره عن نفسه أنه
صحابى إذا كانت دعواه ممكنة.
ما أضيف إلى التابعى أو من دونه من قول أو فعل أو تقرير.
المقطوع :
التابعى :
من لق الصحابى مؤمنا بالنبي مَّ ومات على ذلك.
والفرق بين المقطوع والمنقطع أن القطع صفة من صفات المتن أى المقطوع من مباحث المتن كالرفع
والوقف ، والمراد به المتن الذى انتهى سنده إلى التابعى أو من دونه. والانقطاع من صفات الاسناد
کالإرسال والتعليق، يعنى أن المنقطع من مباحث السند، والمراد به السند الذى سقط منه واحد أو
أكثر بشرط عدم التوالى كما تقدم.
والمحدثون قد يطلقون الأثر على الخبر الموقوف والمقطوع أيضا فكل منهما يقال له أثر.
المخضرم: هو الذى أدرك زمن الجاهلية والإسلام ولم يلق النبي مؤقتة، والخضرمون معدودون فى كبار التابعين
على الأصح سواء عرف أن الواحد منهم كان مسلما فى زمن النبي مؤيّ كالنجاشى أم لا . والخضرمون
أكثر من عشرين نفسا .
هو ما رفعه الصحابى إلى النبى روايته بإسناد ظاهره الاتصال.
المسند :
المتصل: ويسمى الموصول: وهو ما اتصل سنده سواء كان مرفوعا إليه عربية أو موقوفا.
هو ما يقال فى سنده: عن فلان عن فلان. قيل إنه مرسل حتى يتبين اتصاله، والجمهور على أنه متصل إذا
المعتعز.
أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا مع براءة المعنعن من التدليس وإلا فليس بمتصل.
هو ما يقال فى سنده (حدثنا فلان أن فلانا)) وهو كالمعنعن.
..
المؤثر.
علو السند ونزوله
العلو عبارة عن قلة رجال السند. والنزول عبارة عن كثرتهم. وهما من صفات الإسناد.
والسند من حيث علوه ونزوله قسمان: عال، ونازل.
السند العالى: ما كان عدد رجاله قليلا بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه يكون عدد رجاله كثيرا.
السند النازل: هو ما كان عدد رجاله كثيرا بالنسبة إلى مبند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه يكون عدد رجاله قليلا.
والبلو فى السند نوعان:
مرعاة المفاتيح ج ١
٣٦
تحفة أهل الفكر
(١) العلو المطلق: هو ما انتهى إلى النبى موضع بعدد قليل بالنسبة إلى سند آخر ورد به ذلك الخبر بعدد كثير. وضده
النزول المطلق .
(٢) الغلو النسبى: هو ما انتهى سنده إلى إمام من أئمة الحديث كشعبة ومالك والبخارى وأحمد ومسلم مثلا بعدد
قليل بالنسبة إلى سند آخر ورد به ذلك الخبر بعدد كثير. وضده النزول النسبى.
وإنما كان العلو مرغوبا فيه عند المحدثين لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ، لأنه ما من راو من رجال
الإسناد إلا والخطأ جائز عليه فكلما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظان تجويز الخطأ ، وكلما
قلت قات .
وإذا كانت فى السند النازل مزية ليست فى العالى كأن يكون رجاله أوثق منه أو أحفظ أو أفقه أو
الاتصال فيه أظهر فلا تردد فى أن السند النازل أولى من العالى.
وتتفرع من العلو النسبي أربعة أنواع: (١) الموافقة (٢) البدل (٣) المساواة (٤) المصافحة.
الموافقة: هى أن يصل الراوى إلى شيخ أحد من المصنفين من غير طريقه مع علو إسناده على إسناد المصنف، كأن
یکون مسلم مثلا روی حدیثا عن یحی عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فترويه أنت بإسناد آخر عن
يحيى بعدد أقل مما لورويته من طريق مسلم فقد حصلت لك الموافقة مع مسلم فى شيخه يحي مع على
الإسناد على الإسناد إليه.
البدل :
ويسمى الايدال، وهو أن يصل إلى شيخ شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، وصورته فى المثال السابق
أن ترويه باسناد آخر عن مالك، أو عن نافع، أو عن ابن عمر بعدد أقل أيضا ، فيكون تلیذ مالك فى
هذا الإسناد الآخر بدلا عن يحيى ، وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى الشيخ الذى يجتمع فيه إسنادك
بإسناد مسلم كمالك ونافع.
وهى تساوى عدد الإسناد من الراوى إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين ، كأن يروى النسائى مثلا
المساواة :
حديثا بينه وبين النبي ◌ُّبِّ فيه أحد عشر نفسا فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بسند آخر إلى النبي مؤثّ يقع
بينا وبينه مَّ فيه أحد عشر نفسا فنساوى النسائى من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك
الإسناد الخاص.
قال السيوطى: ولا يوجد ذلك الآن فى حديث بعينه بل يوجد التساوى فى مطلق العدد ، والعلو فى تلك
المساواة غير ظاهر إلا أن يقال أن العلو فيها باعتبار أن الراوى لوروى عن أحد المصنفين للكتب
المذكورة لكان العدد أكثر .
المصافحة: هى أن يستوى عدد رجال الإسناد من الراوى إلى آخر الإسناد مع إسناد تلميذ أحد المصنفين.
أو هى أن تقع المساواة للراوى مع تليذ أحد المصنفين على الوجه المشروح، وسميت بذلك لأن المادة
١
مرعاة المفاتيح ج ١
٣٧
تحفة أهل الفكر
جرت فى الغالب بالمصافحة بين المتلاقيين فكان الراوى لقى المصنف وصانحه ، ومثالها يفهم ما ذكر فى
المساواة قبلها .
والنزول أيضا أقسام كالعلو ويقابل كل قسم منها قسم من أقسام الحلو .
رواية الأقران: القرينان هما المتقارنان فى السن والأخذ عن المشائخ، ورواية الأقران: هى أن يروى قرين عن
قرينه كرواية سليمان بن مهران الأعمش عن سليمان بن طرخان التيمى وهما قرنان ، وبعبارة أخرى: هى
أن يشترك تليذان فى الرواية عن شيخ ويكون أحد التلميذين قد روى عن زميله وقرينه.
بفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة، مأخوذ من ديباجتى الوجه وهما الخدان لتساويهما وتقابلهما،
المديج:
وهو اصطلاحا : أن يشترك التلميذان فى الرواية عن شيخ ویکون كل واحد من التلميذين قد روى عن
الآخر كرواية عائشة عن أبى هريرة ورواية أبى هريرة عنها. وكرواية مالك والأوزاعى، ورواية
أحمد بن حنبل وعلى بن المدينى ، كل عن الآخر .
والمديج أخص مطلقا من رواية الأقران. ومن فوائد معرفة هذا النوع الآمن من أن يظن زيادة فى
السند ، أو يظن إبدال «عن، بالواو.
----
رواية الأكابر عن الأصاغر: هو أن يروى الراوى عمن هو دونه فى السن أو فى مقدار الحفظ والعلم أو فى كليهما،
کروایة الزهرى عن مالك ، ورواية مالك عن عبد الله بن دينار.
ومن هذا النوع رواية الآباء عن الأبناء، ورواية الصحابة عن التابعين ، والشيخ عن تلميذه.
ومن فوائد هذا النوع دفع توهم الانقلاب فى السند لأن الغالب رواية الأصاغر عن الأكابر.
رواية الأصاغر عن الأكابر: هى رواية الشخص عمن فوقه فى السن أو فى قدر العلم والحفظ ، وهى الأصل والطريقة
المسلوكة المالوفة غالبا ، ومن هذا النوع رواية الأبناء عن الآباء عن الأجداد.
السابق واللاحق: هو أن يشترك اثنان متقدم ومتأخر موتا فى الرواية عن شيخ واحد مع التباعد بين وفاتيهما، مثال
ذلك الإمام مالك روى عنه الزهرى وتوفى سنة ١٢٤هـ وأحمد بن اسماعيل السهيمى وتوفى سنة ٢٥٩هـ
وبين وفاتيهما مائة وخمسة وثلاثون سنة ، فالزهرى يقال له السابق والسهيمى يقال له اللاحق.
ومن فوائد معرفة هذا النوع الأمن من أن يظن سقوط شئى من إسناد المتأخر أى انقطاعه.
المهمل: هو أن يروى الراوى عن اثنين متفقين فى الاسم فقط، أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد أو مع النسبة
ولم يتميزا بما يخص كل واحد منهما ، فإن كانا ثقتين لم تضر الجهالة بهما ، وإن كان أحدهما ثقة والآخر
ضعيفا ضرت الجهالة ، مثال الأول ما وقع من البخارى فى روايته عن أحمد غیر منسوب عن ابن وهب
فإنه إما أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى وكلاهما ثقة. ومثال الثانى سليمان بن داود الخولانى وهو
ثقة ، وسليمان بن داود المامى وهو ضعيف.