النص المفهرس

صفحات 361-380

٢٠.
ـة
علماؤهم شر من تحت أديم السماء، من عندهم تخرج الفتنة، وفيهم تعود. رواه البيهقى فى شعب الإيمان.
٢٧٩ - (٨٢) وعن زياد بن لبيد، قال: ذكر النبى ◌َّم شيئاً، فقال: ذاك عند أوان ذهاب العلم.
قلت: يا رسول الله! وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناءنا أبنائهم إلى
يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك زياد! إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة! أو ليس هذه
اليهود والنصارى يقرؤن التوراة والانجيل لا يعملون بشتى مما فيهما؟ رواه أحمد، وابن ماجه،
خرابا من الهدى، تركهم إياها عاطلة من الصلاة والجماعة، وإقامة الأذان فيها، والعلم، والذكر، وإنما عبر عنها بالهدى
.لأنها سبب هداية الشخص، وقيل: التقدير من آثار الهداية أو أهلها (أديم السماء) أى وجها (من عندهم تخرج الفتنة) أى
الناس، (وفيهم تعود) أى مضرتها وعاقبتها السوء، وفى مثلها فى قوله تعالى ﴿أو لتعودن فى ملتنا - ٧: ٨٨) يعنى يستقر
عود ضررهم فيهم، ويتمكن منهم، (رواه البيهقى فى شعب الإيمان) وأخرجه أيضا ابن عدى فى الكامل ، وأخرجه الحاكم
فى تاريخه بنحوه عن ابن عمر، والديلمى عن معاذ وأبى هريرة، وأخرجه العسكرى فى المواعظ عن على موقوفاً من قوله.
٢٧٩ - قوله (وعن زياد بن ليد) بفتح لام وكسر موحدة ، ابن ثعلبة يكنى أبا عبد الله الأنصاري الخزرجى،
خرج إلى رسول الله رَّ بمكة فأقام معه حتى هاجر. فكان يقال له: مهاجرى أنصارى، وشهد العقبة وبدرا والمشاهد،
ومات التي ګ وهو عامله على حضر موت، وكان له بلاء حسن فى قتال أهل الردة، وكان من فقهاء الصحابة ، روى عنه
عوف بن مالك وسالم بن أبي الجعد، وجبيربن نفير، قال البخارى: ولا أرى سالما سمع منه. مات فى أول خلافة معاوية
(ذكر النبي ◌َّ شيئا) أى هائلا (فقال ذاك) أى الشئى الخوف يقع (عند أوان ذهاب العلم) أى وقت اندراسه
(وكيف يذهب العلم؟) الواو للعطف أى متى يقع ذلك المهول؟ وكيف يذهب العلم؟ (ونحن نقرأ القرآن) إلخ يعنى
والحال أن القرآن مستمر بين الناس إلى يوم القيامة فمع وجوده كيف يذهب العلم (ثكلتك أمك) أى فقدتك، وأصله
الدعاء بالموت ، ثم يستعمل فى التعجب (زياد) أى يا زياد (إن كنت) إن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف،
أى إن الشان كنت أنا (لأراك) بضم الهمزة أى لأظنك وبفتحها أى لأعلمك (من أفقه رجل بالمدينة) ثانى مفعولی
أراك، ومن زائدة فى الإثبات، أى على مذهب الأخفش، أو متعلقة بمحذوف أى كائنا، قاله الطبى ، وأضاف أفعل
التفضيل إلى النكرة المفردة، لأن المراد به الاستغراق، (أو ليس) أى أنقول هذا وليس (لا يعملون بشئى ما فيهما) الجملة
حال من فاعل يقرؤن، أى يقرؤون غير عاملين، يعنى ومن لم يعمل بعلمه هو والجاهل سواء، بل هو بمنزلة الحمار يحمل أسفارا
(رواه أحمد) (ج.٤: ص ١٦، ٢١٨) (وابن ماجه) فى الفتن، وأخرجه أيضا الحاكم (ج ١: ص ١٠٠) كلهم من
٣٦١
ے
1

وروى الترمذى عنه نحوه.
٢٨٠ - (٨٣) وكذا الدارامى عن أبى أمامة.
١
٢٨١ - (٨٤) وعن ابن مسعود، قال: قال لى رسول اللّه مَّ:" تعلموا العلم وعلموه الناس، تعلموا
الفرائض وعلموها الناس، تعلموا القرآن وعلوه الناس، فإنى امرؤ مقبوض، والعلم سينقبض، وتظهر
الفتن، حتى يختلف اثنان فى فريضة لا يجدان أحدا يفصل بينهما. رواه الدارمى والدار قطنى.
طريق سالم بن أبى الجعد عن زياد. وسند الحديث صحيح، رجاله ثقات إلا أنه منقطع. قال البخارى. فى التاريخ
الصغير: لم يسمع سالم بن أبى الجعد من زياد بن ليد ، وتبعه على ذلك الذهبى فى الكاشف، وقال: ليس لزياد عند المصنف
أى ابن ماجه سوى هذا الحديث وليس له شئى فى بقية الكتب (وروى الترمذى عنه) أى عن زياد (نحوه) أى نحو هذا
اللفظ ، وهو معناه ، وهذا وهم من المصنف، لأن الترمنی روی هذا الحديث عن أبى الدرداء، لا عن زیاد ، ولأنه ليس
لزياد شئى فى الكتب الستة غير ابن ماجه .
٢٨٠ - قوله (وكذا الدارمى) أى رواه بمعناه لكن (عن أبى أمامة) لا عن زياد ، وأخرج عن أبى أمامة
أيضا أحمد والطبرانى وأبو الشيخ ، فى تفسيره وابن مردويه كما فى الكنز (ج ): ص ٢٠٨).
٢٨١ - قوله (قال لى رسول اللّه ◌َ ) يحتمل أن ابن مسعود كان وحده، أو خصه بالخطاب وعم الحكم
بقوله: (تعلموا العلم) أى الشرعى، أو الجمع للتعظيم (تعلموا الفرائض) أى علم الفرائض خصوصا ، سواء أريد بها فرائض
الإسلام أو فرائض الإرث (علموها الناس) كذا فى بعض النسخ موافقا لرواية الدار قطنى، ووقع فى بعض النسخ
(وعلوه الناس، وكذا عند الدارمى، أى علموا هذا العلم فالضمير إلى المضاف المقدر (فإنى امره مقبوض) لكونى امرأ
مثلكم ، فلا أعيش أبدا ، فاغتنموا فرصة حياتى (والعلم سينقبض) من الانقباض، أى بعدى بقبض أهله ، وفى بعض
النسخ سيقبض مجهول مجرد (حتى يختلف) يجوز أن يتعلق بكل من الفعلين السابقين (فى فريضة) من فرائض الإسلام
أو فرائض الإرث (لا يجدان أحدا يفصل بينهما) لقلة العلم أو لكثرة الفتن (رواه الدارمى والدار قطنى) (ص ٤٥٩)
وسياق الحديث للدارمى، وأخرجه أيضا أحمد والترمذى ولم يسق لفظه، والنسائى، والحاكم وصححه. قال الحافظ:
رواته موثّقون إلا أنه اختلف فيه اختلافا كثيرا، إلخ وقال الترمذى: إنه مضطرب، وقد تقدم بيان شئى من هذا
الاختلاف عنذ تخريج حديث أبى هريرة «تعلوا الفرائض) فى الفصل الثانى، وأخرج نحوه الدار قطنى عن أبى سعيد
الخدرى من طريق عطية وهو ضعيف . :
٣٦٢

٢٨٢ - (٨٥) وعن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَّ: مثل على لا ينتفع به كمثل كنز لا ينفق
منه فى سبيل الله. رواه أحمد والدارمى .
٢٨٢ - قوله (مثل علم لا ينتفع به) أى بالعمل والتعليم، ولو كان العلم فى نفسه نافعا (كمثل كنز لا ينفق
منه فى سبيل الله) أى لا على نفسه ولا على غيره فى الجهاد وسائر وجوه الخير، قال الطبى: التشبيه فى عدم النفع
والانتفاع والإنفاق منهما، لا فى أمر آخر، وكيف لا والعلم يزيد بالانفاق والكنز ينقص، والعلم باق والكنز ..
فان، (رواه أحمد والدارمى) وأخرجه أيضا البزار، ورجاله موثقون قاله الهيثمى، وأخرجه أيضا الطبر انى فى
الأوسط بنحوه، وفى إسناده ابن لهيعة ، وأخرجه ابن عساكر عن ابن عمر، والقضاعى عن ابن مسعود.
بعون الله وحسن توفيقه تم الجزء الأول من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح.
ويليه الجزء الثانى إن شاء الله تعالى، وأوله ((كتاب الطهارة))
٣٦٣

مقدمة
مرعاة المفاتيح ج ١
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الناشر للطبعة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد: فإن العصر الذى نعيش فيه هو عصر الاعلام
والنشر، والناس فيه عناية كبيرة بشئون المطابع والمكتبات، حتى نرى أنهم يطبعون وينشرون ما فيه وصمة للعلم ومضرة
بالغة للمجتمع. أما العلوم الدينية التى تضمن السعادة الأبدية للإنسانية كلها وتطهر المجتمع من الفواحش والدنايا فقد قل
بها اهتمام الناس، واشتغلوا عنها بتوافه الأمور، واستبدلوا الذى هو أدنى بالذي هو خير. والمدارس الدينية العربية
بالهند، التى تعتبر معاقل الدين وحصونه هى الأخرى قد عكفت على تدريس العلوم وتلقينها وأهملت ناحية التأليف والطبع
والنشر، مع أنها كانت معقد آمال الناس فى الأوساط الدينية، وكان من واجبها أن لا تخلف فى مجال مهم مثل التأليف
والنشر. وقد شعرت بعض المدارس بهذا النقص فاولت التفادى منه ونجحت. ولكن معظم المدارس العربية لا تزال
على الحالة التى أشرنا إليها .
وبناء على ذلك كانت الجامعة السلفية قد جعلت من أهدافها - منذ أن أنشئت - الاهتمام بشئون التأليف والطبع
والنشر بجانب الشئون الدراسية والتعليمية ، ولتحقيق هذا الهدف قد تم فى الجامعة إنشاء قسم خاص يهتم بشئون التأليف
والنشر، وهو قسم دار الترجمة والتأليف والنشر. وقد أبدى هذا القسم نشاطا ملموسا فى ترجمة بعض الكتب المهمة
الناضعة وطبعها ونشرها فى الهند وخارجها .
ومن أكبر مشاريع الدار وأهمها مشروع طبع كتاب ((مرعاة المفاتيح)) شرح مشكاة المصابيح لفضيلة العلامة
الحدث الكبير الشيخ أبى الحسن عبيد الله الرحمانى حفظه الله تعالى. وكان هذا الكتاب قد طبع جزء منه فى باكستان وجزآن
فى الهند. ولكنه نظرا إلى أهمية موضوعه وطرافة مباحثه كان فى حاجة إلى أن يعاد طبعه على طريقة علمية حديثة بحيث
يسهل تناوله للقراء فى الهند وغيرها من البلاد الإسلامية والعربية. ومن المتوقع أن يقع الكتاب وفق هذه الطبعة
الثانية فى ١٢ جزء، وكل جزء يحتوى على نحو ٦٠٠ صفحة بالقطع الكبير. والدار حينما تحمات مسئولية هذا المشروع
الكبير - مع كثرة نفقاتها - لم تهدف إلا إلى نشر العلوم الدينية والتعريف بما قام به العلماء السلفيون بالهند من خدمة
العلوم الإسلامية واللغة العربية وما كان لهم من الاسهام فى بناء صرح الثقافة الإسلامية فى شبه القارة.
ونحن إذ نقدم الجزء الأول من كتاب مرعاة المفاتيح نسأل الله عز وجل أن يكتب له القبول لدى القراء
والباحثين ، ويوفقنا لإتمام هذا المشروع الكبير، ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، فهو نعم المولى ونعم النصير.
( إدارة البحوث الإسلامية )

مقدمة
٢
مرعاة المفاتيح ج ١
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،
ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: فهذه فصول مفيدة تشتمل على:
١ - مقدمة الناشر للطبعة الأولى بعد تلخيصها وترجمتها إلى العربية.
٢ - ترجمة الشارح حفظه الله .
٣ - ذكر بعض ما يمتاز به هذا الشرح من الميزات والخصائص.
٠
٤ - رسالة لطيفة فى بيان مصطلحات على الحديث التى لا بد من استحضارها لكل من يرغب فى مطالعة الحديث
والتوسع فيها .
أحببت أن ألحقها بمرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ليكون القارئى على بصيرة عن الكتاب وصاحبه .
وقد تركت ترجمة الإمام البغوى رحمه الله، والتعريف بكتابه -المصابيح- وكذلك التعريف بمشكاة المصابيح الذى هو تكملة
الصابيح، وترجمة مؤلفه الخطيب العمرى رحمه الله، لأن الشارح حفظه الله قد تعرض لهذه الأمور فى الشرح بما فيه غنى
عن إعادة ذكرها هنا .
عبد الرحمن عبيد الله الرحمانى المباركفورى

مرعاة المفاتيح ج ١
٣
مقدمة
مقدمة الناشر للطبعة الأولى
حامدا ومصليا ومسلما
اعلم أن الشاه ولى الله الدهلوى رحمه الله قد قرر فى المبحث السابع من كتابه «حجة الله البالغة، باعتبار فهم المعانى
الشرعية من الكتاب والسنة والاستنباط منهما والعمل بهما ، مدرستين مستقلتين للتفكير: أهل الحديث، وأهل الرأى .
فذكر فى إحداهما فقهاء أهل الحديث من مؤلفى الصحاح الستة وغيرهم مع الأئمة الثلاثة: مالك والشافعى وأحمد. كمجتهدى
الأمة - ونسب رئاسة المدرسة الأولى إلى إبراهيم النخعى وأبى حنيفة وأصحابه. ثم قارن بين أصول استدلال المدرستين
وطرق الاستنباط والتخريج لهما. وعلاوة على شرحه الأحاديث فيه شرحا فقهيا أرسخ قواعد حرية التفكير وسعة
النظر باختياره طريقة المدرسة الثانية فى شرحه لمؤطا الإمام مالك، وترجمته «المسوى والمصفى، لتبقى الأمة المسلمة متحدة
عملا مع اختلافها فكرا ونظرا متمشية على منهاج السلف الأول .
ثم روج الشاه ولى الله رحمه الله تدريس الصحاح السنة على طريقة أهل الحديث بجنب التأليف والتصنيف لأن
موضوع تلك الكتب جمع سيرة الرسول مَ يتم كاملة حيث يهتدى بها فى جميع نواحى الحياة البشرية قاطبة. ثم من أعظم
أو صافها وخصائصها أنها تحمل فى طيها سعة النظر وليس فى جمع وتدوين أحاديثها ولا فى تبويبها ولا فى طرق الاستدلال
والاستنباط منها تحديد واقتصار .
فيورد أصحابها كل ما روى من الأحاديث والآثار عن رسول الله رؤية والسلف الصالحين. سواء كان دليلا
لطائفة أو عليها ، لا يتعلق لهم بذلك غرض فيعملون فى ثبوت تلك المرويات والاحتجاج بها حرية التفكير والبحث التى
تورث الذهن استعداد النقد المثمر البناء.
ولعل هذا هو السبب الأكبر فى اختياره مسلك الفقهاء المحدثين أساسا لتوحيد صفوف الفرق المسلمة فكريا وعمليا
وجعله موضوعا لبعض مؤلفاته.
ولعله قد شعر بأنه قد ساد على العالم الا سلامى بعد القرن العاشر من الهجرى عامة إما الفقه الجامد أو القاصر،
أو التصوف المتخشن المفضى إلى الالحاد. وإن كان هناك شئى فى المدارس باسم علوم الحديث فهو تابع للفقه المعاصر،
ولم يكن يتعرض للروايات إلا فى مجالس الوعظ والقصص بغض النظر عن رطبها ويابسها وصحيحها وسقيمها أو لتأييد
المذاهب الفقهية مهما كانت درجتها فى الصحة والثبوت.
ولتحقيق أهداف الفقهاء المحدثين بدأ الشيخ ولى الله رحمه الله حركة تجديد عهد المحدثين، وسقى هذا النبت حفيده
الشيخ إسماعيل الشهيد (م ١٢٤٦ه) ثم ترعرع بعده وأثمر هذا الشجر عند طبقة من المحققين الذين استفادوا منه، أعنى بهم
الحدث الكبير شيخ الكل السيد نذير حسين الدهلوى (م ١٣٢٠هـ) التلميذ الخاص للشاه محمد إسحاق (م ١٢٦٢ هـ) والسيد
أبا الطيب محمد صديق حسن خان (م ٥١٣٠٧) التلميذ الممتاز والمجاز للشاه محمد يعقوب (م ١٢٨٢ هـ) ابن بنت الشاه
عبد العزيز رحمه الله :

مقدمة
٤
مرعاة المفاتيح ج ١
فالمحدث الدهلوى السيد نذير حسين رحمه الله نشر هذه الحركة المقدسة تدريسا، والسيد النواب رحمه الله قد
أسهم فيها بتأليف الكتب الكثيرة والتزامه بطبع المؤلفات النافعة النادرة الوجود على حسابه الخاص وتوزيعها فى العالم
الإسلامى - مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها .
وألف السيد صديق حسن خان رحمه الله على أساس خطة التفكير الفقهى للشاه ولى الله رحمه الله فى سنة ١٢٧٨هـ
-شرحالبلوغ المرام باللغة الفارسية باسم «مسك الختام)). وفى سنة ١٣٩٤ ه ((عون البارى)) شرح تجريد صحيح البخارى للشرحى. وفى
سنة ١٢٩٩هـ ((السراج الوهاج)) شرح تلخيص الصحيح لمسلم للنذرى. هذا، بجنب طبعه لاستفادة أهل العلم وأصحاب التحقيق
((نيل الأوطار)) سنة ١٢٩٧ هـ وفتح البارى سنة ١٣٠٠ه بالمطبعة الأميرية ببولاق (مصر) بمبالغ باهضة مع عنايته
واهتمامه بترجمة كتب الصحاح الستة مع مؤطا الإمام مالك وطبعها ، ليستنير عامة الناس من أنوار علوم السنة رأسا
وبدون واسطةٍ .
ومن تلامذة المحدث الدهلوى العلامة الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى (م ١٣٢٩هـ) ألف
(عون المعبود)) شرح سنن أبي داود، والشيخ أبو العلى محمد عبد الرحمن المباركفورى (م ١٣٥٢ هـ) شرح الجامع
للترمذى باسم ((تحفة الأحوذي)). والشيخ محمد أبو الحسن السيالكونى شرح صحيح البخارى باللغة الأردية فى ٣٠ مجلدا
وسماه فيض البارى، والشيخ عبد الأول الغزنوى الأمرتسرى (م٥١٣٣١) بن محمد١ بن العارف بالله الشيخ عبدالله
الغزنوى - رحمهم الله تعالى- ترجم مشكاة المصابيح وعلق عليها وطبعها.
ومن مفاخر علماء أهل الحديث فى شبه القارة الهندية أنه باهتمامهم حسب طبع أول مرة عدة من كتب الحديث
القيمة أمثال ((السنن للنسائى، والسنن الدار قطنى، والتلخيص الحبير)) وغيرها-وإنها لحقيقة ثابتة أن تلك المطبوعات هى التى
يستفيد بها أصحاب التدريس والإفتاء وأهل التحقيق، فلله الحمد على ذلك.
وعلى كل حال فقد استمرت نهضة تجديد وإحياء السنة بكل قوتها وحيويتها بفضل مساعى جماعة أهل الحديث
.الهندية وجهودها العلمية والعملية واستنارت بأشعة هذا النور العظيم أرجاء العالم الإسلامى النائية، واعترف عديد من أهل.
العلم والتحقيق فى العالم الإسلامى فى العهد الحاضر بسبق علماء أهل الحديث فى الهند فى ميدان نشر علوم السنة وطبع
كتبها. فالشيخ العلامة رشيد رضا المغفور له يقدر ويحسن جهودهم بما نصه: ولو لا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم
الحديث فى هذا العصر لقضى عليها بالزوال من أمصار الشرق ، فقد ضعفت فى مصر والشام والعراق والحجاز منذ القرن
العاشر حتى بلغت منتهى الضعف فى أوائل القرن الرابع عشر ... (مقدمة مفتاح كنوز السنة).
ويمدحهم محقق آخر من مصر الشيخ عبد العزيز الخولى ... ولا يوجد فى الشعوب الإسلامية من وفى الحديث
قسطه من العناية فى هذا العصر مثل إخواننا مسلمى الهند، أولائك الذين وجد بينهم حفاظ الحديث ودارسون لها على
نحو ما كانت تدرس فى القرن الثالث، حرية فى الفهم، ونظر فى الأسانيد، كما طبعوا كثيرا من كتبها النفيسة التى كادت
... وإن أساس تلك النهضة فى البلاد الهندية
تذهب بها يد الإهمال، وتقضى عليها غير الزمان ..
أفذاذ أجلاء تمخضت بهم العصور الحديثة، وانتهجوا فى تحصيل العلوم نهج السلف، فنبه شأنهم وعلا أمرهم وذاع صيتهم،
(١) المعلق على تفسير «جامع البيان، وناشر بالمسوى والمصفىء الأول.
P

مقدمة
٥
مرعاة المفاتيح ج ١
فكان لها الأثر الصالح والسبق الواضح، ومن أشهر هؤلاء الأعلام ولى اللّه الدهلوى صاحب التصانيف، أشهرها ((حجة
الله البالغة)، والسيد صديق حسن خان ملك بهوبال صاحب التصانيف الكثيرة ، ومن حسناته (يعنى السيد حسن خان)
طبع فتح البارى ونيل الأوطار وتفسير الحافظ ابن كثير .......... طبعت هذه على نفقته فى المطبعة الأميرية بمصر.
فكانت من أنجح وسائل إحياء السنة ......... وفى الهند الآن طائفة تهتدى بالسنة فى كل أمور الدين ولا تقلد أحدا من
الفقهاء ولا المتكلمين وهى طائفة المحدثين (مفتاح السنة ص ١٦٩).
ومحقق آخر الشيخ محمد منير الدمشقى يبدى رأيه عن حركة إحياء السنة هذه بما يأتى (وهى نهضة عظيمة أثرت على
باقى البلاد الإسلامية، فاقتدى بها غالب البلاد الإسلامية فى طبع كتب الحديث والتفسير» (أنموذج من الأعمال الخيرية
ص ٤٦٨) .
ويكتب عن ((السيد صديق حسن خان)) - كم له من أياد بيضاء فى خدمة العلم والعلماء وإن جحد فضله الحاسدون
وضعفاء العقول المتصنعون (أنموذج ص ٣٨٨).
هذه هى حكاية ما أنجزه علماء أهل الحديث فى شبه القارة الهندية من الأعمال الذهبية فى سيل إحياء السنة وتجديد
نهضة الشاه ولى الله رحمه الله، باختصار، ولو سلك مسلكه واختار منهجه العلماء المنتسبون إلى أسرته أيضا لكان الوضع
الدينى لبلادنا مختلفا تماما عن الوضع الحالى.
وقد حدث - مع الأسف الشديد - أن طائفة من علماء أسرته قد ترك منهج تدريسه وترويج علوم الحديث
- لبعض مصالحها الخاصة بعد وفاته بمدة لا تطول، ولا شك أن تلك الطائفة قد ساهمت فى نشر الدين بجهود لا تنكر قيمتها
ولكنهم لم يرضوا بإعطاء علوم الحديث حظها من عنايتهم. فإنهم جعلوا نصب أعينهم عند الاشتغال بعلم الحديث
مقاصد خاصة مثل بعض سلفهم من المؤلفين وشراح الحديث ، ودرسوا هذه الكتب التى أساسها على الاجتهاد ، على
طريقة أصحاب الرأى معرضين عن منهج الشاه ولى الله رحمه الله. وزينت تلك الكتب بحواش مفيدة ولكن غلبت عليهم
العصبية الطائفية فى شرح وتطبيق بعض الأحاديث وتعيين درجتها من الصحة والضعف.
ويبذل قصارى الجهد فى إبعاد الطالب عن تأثير ما ورد فى المواضع المختلف فيها من الكتاب، والتعليق يكون مخالفا
للتن، والحديث المعارض الذهب فى نظر المحشى أو المدرس يعرض للتأويل والتوجيه، ولكن الذى حظى بالموافقة
لمذهبهم يقبل من غير أن ينظر إلى مرتبته من الصحة والضعف ، والغرض من هذا التكلف أن لا يتسع طلبة الحديث فكرا
وصدرا بل ينحصروا فى حصار خاص ويتقيدوا بقالب معين ، وإذا انبعث فيهم شعور بالنقد والتحقيق فلا يكون إيجايا
ومتجا بل سلبيا وجارها .
ولو طالع أحد حواشى وتعليقات من هو فى الطبقة العليا من فقهاء الهند على كتب الحديث على سبيل المثال، لوجد
لما ادعيناه فى السطور الأولى أسسا ثابتة فيها، أعنى بها حواشى الشيخ أحمد على السهار نيورى (م ١٢٩٧هـ) على صحيح
البخارى ، والجامع الترمذى ومشكاة المصابيح. وحواشى الشيخ عبد الغنى المجددى (م ١٢٩٦هـ) والشيخ محمد التهانوى
على سنن ابن ماجه وستن النسائى، وحاشية النواب محمد قطب الدين الدهلوى (م ١٢٨٩ه) باللغة الأردية على
مشكاة المصابيح.

مقدمة
٦
مرعاة المفاتيح ج ١
واستمر على هذا المنهاج فى التأليف والتدريس من جاء بعدهم عامة إلا من شاء اللّه منهم. ولا يخفى أن هذا
الوضع قد يشوش أذهان طلاب الحديث حيث يكون التعليق مخالفا للتن ولذا شعرنا بحاجة إلى حواشى وتعليقات على كتب
الأحاديث المتداولة بين المدارس الدينية فى بلادنا تحل تلك المشكلة ولا تشوش بنفسها ذهن الطالب بل تؤيد اتجاه أئمة
الحديث وتوضحه، وروعى فيها المعايير المحايدة للحدثين فى الجرح والتعديل والبحث والتمحيص ولوحظ فيها الأصول
الفقهية للشاه ولى الله رحمه الله واحترم فيها جميع السلف من المحدثين والفقهاء، بدون فرق بين مذهب ومذهب.
وتقع مسؤلية هذا العمل الجليل على عواتق علماء أهل الحديث فى شبه القارة الهندية وقد اعتنوا به شيئا ما ،
حواشى سنن ابن ماجه (١٣١٢هـ) وسنن أبي داود (١٣١٨هـ) للشيخ محمد بن نور الدين الهزاروى التلميذ الراشد للشيخ
العلامة حسين بن محسن اليمانى البهوبالى (م ١٣٢٧هـ) طبعت فى أصح المطابع بلكنؤ، وحاشية سنن النساقى للشيخ أبي
عبد الرحمن محمد البنجابى (م ١٣١٥هـ) والشيخ أبى يحيى محمد الشاهجها نفورى (م١٣٣٨هـ) تلميذى المحدث الدهلوى السيد
نذير حسين، طبعت فى المطبع الأنصارى بدلهى سنة ١٣١٥هـ. ويندرج تحتها تنقيح الرواة حاشية على المشكاة للشيخ
السيد أحمد حسن الدهاوى (م١٣٢٨هـ) تلميذ شيخ الكل السيد نذير حسين الدهلوى رحمهم الله - ولكن جمعية أهل الحديث
فى شبه القارة الهندية قد تعرضت فيما بعد لحوادث - ليس هذا محل تفصيلها - فتوقف هذا العمل الجليل من جراتها
لفترة طويلة ولكن كل فرد من أفرادها ما زال يشعر بالحاجة إليه.
والغرض من إطالة هذه الحكاية الممتعة للسامع إزاحة الستار عما يكمن وراء الحوار والمحادثات والمقترحات التى
كانت تمتد إلى ساعات طويلة بينى وبين صديقى المغفور له الحافظ محمد زكريا ، وقد لقيته إبان الحرب العالمية الثانية
- كما أذكر - حينما كنت مقيما بلدة فيروز بور (البنجاب الشرقى) للتدريس والخطابة. وقد كثرت اللقاءات،
ووحدة الذوق والفكر دائما يحدونا إلى اللقاء والمحادثة. وأكبر همنا كان التخطيط لا حياء نهضة سلفنا - عمل نشر
علوم الحديث - من جدید .
وعلى بعد ٣٠ ميلا من المدينة الصناعية لائل بور (البنجاب الغربى) وفى ناحيتها الغربية الجنوبية تقع قرية تسمى
((جهوك دادو طور) يسكنها العالم الربانى الشيخ محمد الباقر تلميذ المحدث الحافظ عبد المنان الوزير آبادى (م ١٣٣٤ه)
والمستفيض من علوم ومعارف الشيخ عبد الجبار الغزنوى (م ١٣٣٢هـ) رحمهما الله وغفر لهما - وصديقنا المرحوم
الحافظ محمد زكريا كان أكبر أولاده، وقد ولد فى نفس القرية سنة ١٣٣٢هـ غالبا - غيب القرآن وتعلم اللغة الأردية فى بيته
وقرأ مبادئ اللغة العربية فى قرية قريبة من مديرية شيخوبوره وأقام مدة يسيرة بمدرسة تقوية الإسلام أمرتسر - البنجاب-
ثم ارتحل إلى كونجرانواله وتدذ على الشيخ العلام الحافظ محمد حفظه الله ونفع بعلومه، والشيخ محمد إسماعيل رحمه الله، وقرأ
عليهما الصحاح السنة وغيرها من كتب الحديث والعلوم وحصل منهما الشهادة والإجازة. وبما أنه كان يميل إلى الكتابة
والتأليف ونشر الكتب - وهذا هو وجه الرابطة بینی وینه لأنی أیضا کنت أميل إليه من بدء شعوری - فترجم رسائل
لشيخ الإسلام ابن تيمية. و(«الوابل الصيب)) لابن القيم رحمهما الله إلى اللغة الأردية وطبعها على رغبتى ومشورتى، ثم
....

مرعاة المفاتيح ج ١
٧
،سم
مقدمة
شرح ((زرادى)) بالأردية وسماه ((الهادى) وكذلك طبع مقالتى الوجيزة («الإمام الشوكانى، فى سنة ١٣٦٤هـ. وعلاوة
عليها ترجم رسالة للرازى "عصمة الأنبياء)) وشرح كتاب ((أبواب الصرف) للشيخ الحافظ محمد اللكهوى، ولم يطبعا بعد.
ولكن واحسرتاه! هذا الشاب الطويل القامة النحيف الجسم ، الملئ بالعلم والذوق السليم كان مصابا بمرض
المعدة ، وازداد مرضه تدريجا حتى قضى على حياته وتوفاه الأجل المحتوم فى آخر شوال سنة ١٣٦٨هـ الموافق أغسطس
سنة ١٩٤٩م - إنا لله وإنا إليه راجعون. وقد توفى والده الشيخ محمد الباقر أيضا.
وبعد انقسام شبه القارة إلى الدولتين الهند والباكستان عام ١٣٦٦ هـ الموافق لعام ١٩٤٧م هاجرت من فيروز بور
الهند إلى باكستان ، ولقاء صديقنا هناك كان أمرا طبيعيا، وشعرنا بأنه قد حان موعد تعبير الأحلام التى كنا نحلم بها
-؛ كانت المقترحات والمشورات والمشاريع السابقة مواضيع لقاءنا - فقررنا إحياء مشروع سلفنا بتحشية وطبع كتب الحديث
وما يتعلق بها ، وأن نبدأ العمل بمشكاة المصابيح، وطلب منى التعليق عليه فاعتذرت بعدم استعدادى له وعرضت عليه اسم
فضيلة الشيخ عبيد الله الرحمانى المباركفورى حفظه الله وبارك فى حياته ونفع بعلومه - فوافق عليه والتمس هو من الشيخ
الرحمانى المباركفورى حفظه الله بالقيام لهذه الخدمة الجليلة الشأن فقبل الشيخ اقتراحنا بكل بشاشة وفرح، ولكن قدر
مدة تكميل العمل بأربع سنوات على الأقل ، وبدأ العمل فى ١٣٦٧هـ الموافق ١٩٤٧م.
وكنت قد انتقلت ذاك الوقت على طلب مخدومنا الشيخ العلام السيد محمد داود الغزنوى رحمه الله إلى مدرسته
تقوية الإسلام فى لاهور، لأقوم بخدمة التدريس فيها، ونزل الصديق الحافظ محمد زكريا لطباعة بعض الكتب لاهور
وأقام عندى عدة شهور ، وشعرنا بأنه لا ينبغى الانتظار لتكميل حاشية المشكاة بل لا بد من بدء عمل آخر فقررنا طبع
سيرة المحدث الدهلوى السيد نذير حسين رحمه الله ((الحياة بعد الماة)) طباعة ممتازة أنيقة.
وبما أنه كان لا يوجد فى ذاك الوقت سنن أبي داود فى المكاتب فصممنا على طبعه بتعليق جديد وبدأت بتأليف
((فيض الودود، تعليق سنن أبى داود على إلحاحه، واعتنى هو لتسيير العمل بمساعدة مالية، وفى أثنائه غادر هو لاهور
إلى بيته واشتد مرضه، وبعد أيام جاء فعى وفاته المؤلم، اهتز له كل من كان يعرفه، وخاصة كاتب هذه السطور («فمنهم من
قضى نحبه ومنهم من ينتظر)).
ومكتبتى التى ضاعت بفيروز بور قد أسستها من جديد بلاهور- باسم المكتبة السلفية، وعمل تأليف فيض الودود
تعليق سنن أبي داود وإن لم يتعد على جزئين فقط ولكن لم تمض فترة إلا أن قيض الله سبحانه وتعالى أسبابا لا تتوقتها
لتأليف وطبع كتاب عظيم التعليقات السلفية على سنن النسائى فى غضون أربع سنوات تحت إشراف وعناية المكتبة
السلفية، وهذا من فضل ربى ليلونى أأشكر أم أكفر.
وبعد سنة فصاعدا قد علمنا بأن فضيلة الشيخ عبيد الله الرحمانى قد أرسى قواعد شرح جليل لمشكاة المصابيح بدل
تعليق بسيط عليه وأكمل الجزء الأول منه وأرسله إلينا للطبع. وإنها لحقيقة أننا ما كنا مستعدين له فى ذاك الوقت
لأن جمعية قرية صغيرة ما كانت تستطيع أن تتحمل نفقات الطبع الباهضة، ثم الموانع والمشاكل فى كل مرحلة حالت دون

مقدمة
٨
مرعاة المفاتيح ج ١
طبعه ، ولكن اللّه تعالى بفضله وكرمه أزال جميع الموانع ووفق عبدا ضعيفا من عباده أن يوفى بما عهد به صديقه،
وذلك من ثمرات إخلاص المغفور له ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
وهل يخفى على أحد الحاجة إلى شرح مفصل الشكاة؟ ولا شك فى أن شرح شيخ مؤلف المشكاة العلامة حسين بن
محمد الطبي (م ٧٤٣هـ) «الكاشف عن حقائق السنن، يعد من أحسن الشروح له، لكنه لم يطبع بعد ، ويتبعه مرتبة
المرقاة لملا على بن سلطان محمد القارى (م ١٠١٤هـ) واللعات للشيخ عبد الحق الدهلوى (م ٥١٠٥٢) وهما شرحان
جيدان من حيث جمع المواد المتعلقة بإيضاح المطالب وغيره ولكن التزم فيهما تمثيل مدرسة خاصة فى الفقهيات، ثم
إنهما لا يشفيان غليل الباحث فى باب تخريج ونقد الأحاديث مع أن الحاجة إليه شديدة فى شرح المشكاة خاصة بالفصل
الثالث منه. ونظرا إلى ذلك فقد حبذنا عمل فضيلة الشيخ عبيد الله الرحمانى بكل سرور وانشراح، فإن الله تعالى قد هيا
أسبابا لملاً فراغ كبير فى هذا الباب.
ونحمد الله على إحسانه وكرمه أن مرعاة المفاتيح يعدشر حاعديم النظير غير مسبوق به بما يمتاز به من الأوصاف ...
والخصائص، يحتوى بما فى الشروح السابقة ويذكرنا القرن العاشر فى باب التحقيق مصداقا لـ «كم ترك الأول للآخر)).
وإن هذا الكتاب لا يفى بحاجة المرقاة واللعات حسب بل يغنى عن كثير من الكتب فى باب تخريج الأحاديث
وتنقيحها، إن شاء الله. وتضرع إلى الله تعالى أن يوفق الشارح لتكميل هذا العمل وينعم عليه بحسن القبول
والإفادة العامة .
والحاجة إلى تعليق على المشكاة التى لمسناها لغرض خاص باقية حتى الآن ، ولا ندرى من يوفق له ومتى؟
والحاشية شبه الشرح المشكاة «تنقيح الرواة فى تخريج أحاديث المشكاة، التى مر ذكرها فوق قد طبع نصفها الأول قبل مدة
طويلة، وقد عثرنا على أوراق نصفها الأخير هذه الأيام ولكنها فى حاجة ماسة إلى إعادة النظر فيها ، بل شئ من آخرها
مخروم ويحتاج إلى كتابتها من جديد ومن أمانى المشرفين على المكتبة السلفية بلاهور طبعها ونشرها فى أقرب فرصة .
ولا نزال نلمس الحاجة إلى مشكاة مترجمة تحتوى على مقتضى القديم والحديث مع ترجمتها الموثوق بها وقد
استكمل ترجمة نصفها الأول الشيخ محمد اسماعيل على اقتراح كاتب هذه السطور ستكون هذه المشكاة المترجمة عديمة النظير
إن شاء الله.
ولا يخفى على أحد أن إشاعة ونشر تفسير القرآن الكريم فى ضوء الأحاديث والآثار وعلوم الحديث خالصة، من
واجبات جماعة أهل الحديث التى تمتاز بها ، وقد أدى هذا الواجب أسلافها فى الماضى القريب بأحسن وجه، وإن العصر
الذى نعيش فيه ملئ بالمخاطر، والحاجة ماسة إلى دفع مهاجمات ومهاترات المنكرين لحجية الحديث والمتخبطين فى ملتويات
التأويل والتوجيه، وعمل أصحاب الحديث وأنصاره أضعف بكثير وأبطأ بازاء دعاية تلك القوى المعارضة فهل من سبيل.
المقاومة هذا السيل العارم؟ فهل ينظرون فى سبيل مقاومة هذا الاتجاه الزائف؟.
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين.
(أبو الطيب محمد عطاء الله حنيف كان الله له)

مقدمة
مرعاة المفاتيح ج ١
٩
ترجمة الشارح حفظه الله وبارك فى حياته
هو أبو الحسن عبيد الله بن العلامة محمد عبد السلام بن خان محمد بن أمان اللّه بن حسام الدين.
ولد فى محرم الحرام سنة ١٣٢٧ هـ ببلدة مباركفور التابعة لمديرية أعظم كره إحدى مديريات الولاية الشمالية
(اتر يرديش) فى الهند. وتدرس كتب الأردية والفارسية الرائجة فى المدارس الأهلية آنذاك فى المدرسة العالية بيلدة
مئومن بلاد أعظم كؤه - وكتب النحو والصرف والأدب والفقه والمنطق والهندسة أمثال الكافية لابن حاجب وشرحها
لملاجامى وشرح الوقاية ومشكاة المصابيح والسراجية فى علم الفرائض وشرح التهذيب وشرح الشمسية المعروف بالقطبى
وديوان المتنبى وأقليدس على والده العلامة محمد عبد السلام صاحب سيرة البخاری - رحمه الله - حينما كان هو مدرسا
فى مدرسة سراج العلوم بقرية بونشيهار من قرى مديرية كونذه فى الولاية الشمالية - ثم انتقل مع والده رحمه الله إلى
دار الحديث الرحمانية بدلهى وكمل دراسته هناك وتخرج على أيدى الأساتذة المتخصصين فى كل فن من فنون العلم ،
فدرس من كتب الحديث الصحيحين للامامين البخارى ومسلم والموطأ للإمام مالك على العلامة المحدث الشيخ أحمد اللّه
اليرتابكزهى ثم الدهلوى رحمه الله - تلميذ الشيخ السيد نذير حسين المحدث الدهلوى، والشيخ حسين بن محسن الأنصارى
الخزرجى، وقد كتب هو له الاجازة برواية كتب الحديث وهى محفوظة عندنا - وكتب العلوم العقلية الآلية من المنطق
والفلسفة والهيأة وعلم الكلام وكتب الفقه مع أصوله كشرح هداية الحكمة للصدر الشيرازى، والشمس البازغة وشرح
السلم للولوى حمد الله والقاضى مبارك وشرح العقائد النسفية وشرح المواقف والتصريح وشرح الجغمينى وشرح المطالع
ومسلم الثبوت والتلويح مع التوضيح والجزئين الأخيرين من الهداية والتفسير للبيضاوى على العلامة الشيخ غلام يحي
الكانيورى - ونور الأنوار وتفسير الجلالين وجامع الترمذى والمقامات الحريرية وديوان الحماسة على الشيخ الحافظ
عبد الرحمن النكر نهسوى- والهدية السعيدية وسنن أبي داود على الشيخ أبى طاهر البهارى-والمقدمة لابن خلدون وشيئا من
الشمس البازغة على العلامة الشيخ عبد الغفور الجيراجيورى - والفوز الكبير فى أصول التفسير على الشيخ محمد إسحاق
الآروى - ودرس أيضا صدرا من شرح المطالع على العلامة الشيخ عبد الوهاب الأزوى - وشيئا من تفسير البيضاوى
على العلامة الحافظ محمد الكونجراوالى البنجابى. وحصل شهادة العالمية من المدرسة الرحمانية سنة خمس وأربعين بعد
الألف وثلاث مائة - ١٣٤٥ - من الهجرة ، وقرأ أيضا فى أيام العطلة المدرسية أوائل جامع الترمذى وقدرا معتدا به من
شرح النخبة ومقدمة ابن الصلاح والسراجية فى علم الفرائض على الامام المحدث الشيخ عبد الرحمن المباركفورى صاحب
تحفة الأحوذي - رحمه الله - فى بيته وأجاز له الشيخ رحمه الله برواية كتب الحديث شفاها.
ونظرا إلى ذكائه ونجاحه فى الاختبار دائما بالدرجة الممتازة عينه الشيخ عطاء الرحمن صاحب دار الحديث الرحمانية
والمشرف الوحيد عليها والمتكفل بجميع ما تحتاج إليها من النفقات مدرسا فيها فى نفس السنة التى تخرج فيها .
وكما هو معلوم لدى الاخوان أن الشيخ الأجل المحدث المباركفورى قد كف بصره قبل أن يكمل شرحه - تحفة
الأحوذي- وكان بحاجة إلى عالم له مناسبة خاصة بعلوم الحديث وفنونه يساعده فى عمله ذاك، فاختار الشيخ المباركفورى
رحمه الله لذلك فضيلة والدنا الشيخ عبيدالله الرحمانى المباركفورى لمساعدته فأرسله الشيخ عطاء الرحمن على اقتراح الشيخ

مقدمة
١٠
مرعاة المفاتيح ج ١
المباركفورى رحمه الله إليه فقضى لديه سنتين خير مساعد له فى تكميل الجزئين الأخيرين لشرح جامع
الترمذى - تحفة الأحوذي - مع زميليه الفاضل الشيخ عبد الصمد المباركفورى، والعالم الشيخ محمد اللاهورى الپنجابى،
وقرأ عليه أطرافا من الصحاح السنة وغيرها وبذل جهده فى الاستغراف من بجار علومه والتأدب بآدابه والاستفادة
من فوائده ثم استدعاه الشيخ عطاء الرحمن للتدريس فى دار الحديث الرحمانية وفوض إليه تدريس كتب الحديث، خاصة
اجامع الترمذى وسنن أبي داود والصحيح للإمام البخارى والموطأ للإمام مالك مع خدمة الإفتاء.
فاشتغل به إلى أن انقسم الهند إلى الدولتين الباكستان والهند فى أغسطس عام ١٩٤٧ م الموافق لعام ١٣٦٦هـ وقفلت
دار الحديث الرحمانية لأجل هجرة مشرفه الشيخ عبد الوهاب نجل الشيخ عطاء الرحمن رحمهما الله، إلى كراتشى
(الباكستان).
وهو مرجع للسلمين فيما يشكل عليهم من الأمور الدينية والمسائل الشرعية لما أن فتاواه تكون مدعمة بالدلائل
من الكتاب والسنة. ولا یالی فی ذلك لومة لائم. وقد طبع کثیر منها فى مجاتی «محدث) و (مصباح، وغيرهما.
وقد بدأ تاليف شرح المشكاة - مرعاة المفاتيح - الذى بأيدى القارئين فى عام ١٩٤٨م الموافق لعام ١٣٦٧ه بأمر
الحافظ محمد زكريا اللائليورى رحمه الله وأمر والده التقى الورع الزاهد الشيخ محمد باقر أطال الله حياته - وهو إلى الآن
مشتغل به حسبما تسنح له فرصة ويجد إفاقة من الأمراض التى لازمته من مدة طويلة - عجل الله شفاء، ووفقه لخدمة
سنة رسوله وتكميل الشرح - إلى جانب رده على المسائل التى ترد إليه كل يوم، وله بحوث قيمة فى بعض المسائل طبعت فى
أجزاء، منها «بيان الشرعة فى بيان محل أذان خطبة الجمعة)) عين فيها محل أذان خطبة الجمعة من المسجد ، وبحث بسيط فى
عقد التأمين ، وغير ذلك.
وقد وفقه الله لزيارة الحرمين الشريفين أربع مرات: الأولى فى رمضان سنة ١٣٦٦ هـ الموافق لعام ١٩٤٧ م مع العلامة
الشيخ خليل بن محمد بن حسين بن محسن الأنصارى وفدا إلى المغفور له الملك عبد العزيز برد الله مضجعه. فى شأن مدرسة
دار الحديث الأهلية بالمدينة المنورة فقابل الوفد المغفور له الملك عبد العزيز ونائبه فى الحجاز إذ ذاك جلالة الملك فيصل
ابن عبد العزيز حفظه الله، ولقى فى الرياض الشيخ محمد بن عبد اللطيف ومحمد بن إبراهيم وعمر بن حسن ، وفى الطائف
عبد الله حسن آل الشيخ، وفى المدينة عبد الله بن مزاحم وغيرهم من المشائخ. واعتمر أولا فى آخر رمضان ثم فى شوال
حين رجوعه من المدينة، ورجع الوفد بعد قضاء مهمته ونجاحه فيها فى أوائل ذى القعدة فى نفس السنة. ثم إن
والدنا الشارح طالت حياته فى صحة وعافية قد أدى فريضة الحج عام ١٣٧٥هـ الموافق لعام ١٩٥٦م عن نفسه، وبعده فى
عام ١٣٨٢هـ الموافق لعام ١٩٦٣م وعام ١٣٩١هـ الموافق لعام ١٩٧١م نيابة، تقبل الله حجه ومد فى أجله ووفقه لاتمام
عمله، آمين .
١

مرعاة المفاتيح ج ١
١١٠
مقدمة
بيان بعض ميزات الشرح وخصائصه
الكتاب بأيدى الناظرين والعيان أصدق شاهد، فلا حاجة إلى التنبيه على ما التزمه الشارح - حفظه الله وبارك فى
حياته - فيه من الأمور التى لا بد من مراعاتها فى شرح مشكاة المصابيح. وما أودعه من بدائع الفوائد الجليلة ونفائس
الأبحاث الممتعة التى لا غنى لأحد من يشتغل بالحديث تدريسا وقراءة. ولكن لا بأس أن نشير إلى لمعة من خصائصه
ونذكر بعض ميزاته ليكون من أول الأمر بصيرة لأولى الأبصار فيقع فى قلوبهم بانشراح وارتياح. ولو قلنا: إن الأمور
التى راعاها المؤلف فى هذا الشرح الجليل لا توجد مجتمعة فى شرح آخر من شروح المشكاة لم يكن فيه شئ من المبالغة
أصلا . وهاك بعض ميزاته :
١- وضع المؤلف - طال بقاؤه - أرقاما مسلسلة لأحاديث الكتاب ليكون حصرا صحيحا لأحاديثه، ولأن عد
الأحاديث بالأرقام المسلسلة خير الطرق لنشر كتب الحديث وشروحها فى هذا العصر، ولتكون هذه الأرقام
المسلسلة كالأعلام للحديث، ثم وضع بجنبها أرقاما مسلسلة الأحاديث كل باب علحدة وجعلها بين القوسين ()
يمتاز عن الرقم المسلسل لأحاديث الكتاب. ولا يخفى فائدة هذا العمل على القارئ والباحث.
٢ - وضع أربع فهارس: أحدها فهرس الكتب والأبواب والفصول حسب ما وقع فى المشكاة. وثانيها فهرس
الأحاديث مع أبوابها وفصولها مع أرقامها المسلسلة وبعض أبحاث الشرح المهمة. ثالثها فهرس الأعلام للصحابة
والتابعين وغيرهم ممن لهم ذكر أو رواية فى كتاب المشكاة، وللأ ئمة أصحاب الأصول المذكورين فى أول المشكاة.
رابعها فهرس للأ ماكن التى ورد ذكرها فى متن الحديث مرتبا على حروف المعجم ، وقد جعل فهارس هذا الجزء
فى أوله مع بيان رقم الصفحة وهكذا يفعل فى بقية الأجزاء، إن شاء الله تعالى.
٣- كتب ترجمة كل علم من الصحابة والتابعين وغيرهم بقدر الحاجة فى أول موضع ذكر فيه من المشكاة، وكذا وصف
کل مکان فى أول موضع وقع فيه .
٤- أو فى القول فى توضيح الأحاديث وتشريحها وذكر من معانى الأحاديث المشتملة على مسائل الفقه والكلام ما هو
الصحيح الراجح المعول عليه عند السلف الصالح من الصحابة والتابعين وفقهاء المحدثين رضى الله عنهم. وكثيرا
ما أطنب الكلام فى الرد على التأويلات الواهية المزخرفة التى اخترعها أهل الهوى من المبتدعين والمقلدين الجامدين
المتعصبين لصوغ الأحاديث النبوية على مسالكهم الزائغة وأهوائهم الباطلة .
٥ - أجاب بأحسن وجه عن المطاعن التى يوردها المقلدون على مسالك فقهاء أهل الحديث فى شروحهم وحواشيهم
وتعليقاتهم على كتب الحديث.
٦- ذكر اختلاف الفقهاء وأقوالهم فى مسائل الخلاف مع سرد حجج هذه الأقوال، ثم عين القول الراجح المعول
عليه عنده، وأيده بالأحاديث والآثار وأجاب عن دلائل الأقوال المرجوحة بوجوه متعددة.

مقدمة
١٢
مرعاة المفاتيح ج ١
٧- اعتنى بحل الإشكالات ودفع المعارضات عناية تامة.
٨- أشار عند البحث فى بعض المسائل إلى مظانها من الكتب المطولة من شرح الحديث والفقه الجامع والسنن
والمسانيد والجوامع والمعاجم والرجال مع أرقام الصفحات لكى يسهل الرجوع إليها لمن يريد التوسع فى الكلام،
وصنع هذا حيث رأى أنه لو بسط القول فيه على الوجه الذى أراد أنضى ذلك إلى التطويل الذى لا يحتمل،
والإطناب الذى يوقع فى الضجر والملال.
٩- التزم تخريج ما أورده المؤلف فى الفصل الأول والثالث من أحاديث الصحيحين أو أحدهما إن اشترك فيها الغير
من أصحاب السنن والمسانيد والمعاجم. والتزم أيضا أن يخرج أحاديث الفصل الثانى والثالث من روايات غير
الشيخين إن رواها غير من سماه المؤلف ، واستدرك أيضا ما وقع من المؤلف من ترك البياض بعد ذكر الحديث
دون عزوه لأحد ، فبين الشارح من أخرجه .
١٠- وفى كثير من مثل هذا يذكر تلك الكتب بقيد الباب والصفحة .
١١ - التزم الكلام على أحاديث غير الصحيحين وانتقادها حسب ما تيسر وسنح له وبين درجتها من الصحة أو الضعف
معتمدا فى كل ذلك على كلمات أئمة هذا الفن الجليل الشأن .
١٢ - أشار إلى ما وقع المؤلف من الأوهام والأخطاء فى سوق ألفاظ الحديث. وفى وضع حديث الصحیحین أو
أحدهما فى الفصل الثانى، وحديث غيرهما فى الفصل الأول، وفى تخريج بعض الأحاديث ، وغير ذلك مما أخذه
الشارح على المؤلف واستدركه عليه، لا يخفى على من طالع الشرح بالامعان.
١٣ - عنى بذكر الأحاديث والآثار المؤيدة لأحاديث غير الصحيحين مع بيان درجتها من الصحة أو الضعف ، وربما
أشار إليها بقوله : وفى الباب عن فلان عند فلان ، وعن فلان عند فلان .
١٤ - سرد الحديث بتمامه إن ذكره المؤلف مختصرا.
هذا ، وغير ذلك من المحاسن التى تظهر لمن يطالع الكتاب بإمعان النظر، والله الموفق.

%
تحفة أهل الفكر فى مصطلح أهل الأثر
١
جمعها وألفها
عبد الرحمن عبيد الله الرحمانى المباركفورى
خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
.....

.

مرعاة المفاتيح ج ١
١٥
تحفة أهل الفكر
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة لطيفة فى بيان مصطلحات علم الحديث مما لا بد لطالب الحديث أن يحفظها قبل الشروع
فى قراءة كتب الحديث وأن يستحضرها عند الخوض فى هذا الفن الجليل، وقد ذكرناها
ا
من غير تطويل وإطناب لتقاصر الهمم، ومن شاء البسط والتفصيل رجع
إلى الكتب المبسوطة فى علم مصطلح الحديث، وبالله التوفيق.
علم الحديث، غايته وثمرته، وأنواعه
علم الحديث: هو علم يعرف به أقوال الرسول تمَّم وأفعاله وأحواله.
موضوعه: ذات الرسول مَلَّه من حيث أنه رسول الله لا من حيث أنه إنسان.
غايته وثمرته: الفوز بسعادة الدارين.
وعلم الحديث باطلاقه عام كلى ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ - العلم برواية الحديث. ٢ - علم مصطلح
الحديث. ٣ - العلم بدراية الحديث.
(١) العلم برواية الحديث: هو علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى الرسول مٍَّ أو إلى من دونه من الصحابى أو
التابعى قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة.
(٢) علم مصطلح الحديث: هو علم بأصول وقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث الرد والقبول.
موضوعه : السند والمتن من حيث الرد والقبول.
غايته وثمرته: تمييز ما يقبل من ذلك وما يرد، ومعرفته.
اسمه : علم مصطلح الحديث، ويسمى أصول الحديث ، وعلوم الحديث.
(٣) العلم بدراية الحديث: هو علم يبحث فيه عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث وعن المراد منها مبنيا على قواعد
العربية وضوابط الشريعة ومطابقا لأحوال التى مزبيت.
موضوعه: أحاديث الرسول مَّ من حيث دلالتها على المعنى المفهوم والمراد.
غايته: التحلى بالآداب النبوية والتخلى عما يكرهه وينهاه.
واعلم أنه قسم كل قسم من الأقسام المذكورة إلى أقسام يسمى كل واحد منها باسم، ومن أراد معرفة
ذلك رجع إلى الكتب المبسوطة فى علم أصول الحديث.

مرعاة المفاتيح ج ١
١٦
تحفة أهل الفكر
الحديث والخير والأثر
الحديث: لغة: الجديد، واصطلاحا: هو ما أضيف إلى الرسول مَّ من قول أو فعل أو تقرير أو وصف
خلقى أو خلقى. أو ما أضيف إلى النبي مَّ أو إلى من دونه من الصحابى والتابعى كذلك. ويجمع
على أحاديث على خلاف القياس.
الخبر والنبأ : الخبر لغة يطلق على ما هو أعم من النبأ فيشمل الأخبار الجليلة والتافهة بخلاف النبأ فإنه خاص
بماله خطب وشأن .
واصطلاحا مرادف للحديث، وقيل: هما متباينان، فالحديث ما جاء عن الرسول ◌َّ والخبر ما جاء
عن غيره، وقيل فى بيان التباين بينهما، أن الحديث ما جاء عن النبي مَّم والصحابة والتابعين، والخبر
ما جاء عن أخبار الملوك والسلاطين والأيام الماضية، ولهذا يقال لمن اشتغل بالسنة محدث ولمن اشتغل
بالتواريخ أخبارى، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فالحديث ما جاء عن الرسول مَ ◌ّم، والخبر
ما جاء عنه أو عن غيره . وعلى هذا فكل حديث خبر وليس كل خبر حديثا .
السنة: هى أقوال النبى مؤتم وأفعاله وتقريراته وصفاته، فهى مرادفة للحديث.
الأثر: لغة: بقية الشعى، واصطلاحا: ما روى عن الصحابة والتابعين من أقوال أو أفعال. وعند المحدثين
الأثر مرادف للخبر والحديث. وفى التدريب «يقال: أثرت الحديث بمعنى رويته، ويسمى المحدث
أثريا نسبة للأثر)).
الحديث القدسى والفرق بينه وبين القرآن الكريم
الحديث القدسى: هو ما نقل إلينا عن النبي مَوَاتّة مع إسناده إياه إلى ربه عز وجل .
والفرق بينه وبين القرآن الكريم أن القرآن لفظه ومعناه من الله سبحانه وتعالى ويتعبد بتلاوته
ويشترط فى إثباته التواتر .
والحديث القدسى ليس لفظه من اللّه تعالى ولا يتعبد بتلاوته ولا يشترط فى ثبوته التواتر.
قال الكرمانى: القرآن لفظ معجز ونزل بواسطة جبريل عليه السلام، وهذا غير معجز وبدون الواسطة،
ومثله يسمى بالحديث القدسى والالحى والربانى.
الفرق بين الحديث القدسى وبين غير القدسى
فإن قلت: الأحاديث كلها كذلك كيف وهو لا ينطق عن الهوى؟ قلت: الفرق بأن القدسى
مضاف إلى الله تعالى ومروى عنه بخلاف غيره، وقد يفرق بأن القدسى ما يتعلق بتبرئة ذاته تعالى
وصفاته الجلالية والكمالية .

مرعاة المفاتيح ج ١
١٧
حفة أهل الفكر
قال الطبى: القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل عليه السلام على النبى مَو ◌ِّهِ، والقدسى: إخبار الله
معناه بالإلهام أو المنام، فأخبر النبي ◌َ ◌ّ أمته بعبارة نفسه، وسائر الأحاديث لم يضفها إلى اللّه ولم
يروها عنه .
ولراوى الحديث القدسى صيغتان:
١ - قال رسول الله إنه فيما يرويه عن ربه عز وجل.
٢ - قال الله تعالى فيما رواه عنه رسوله موضعٍ. والمعنى واحد ...
والأحاديث القدسية أكثر من مائة حديث. منها ما رواه مسلم فى صحيحه عن أبى ذر رضى الله عنه
عن النبى ◌َ ◌ّه فيما يرويه عن اللّه تعالى أنه قال: يا عبادي! إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم
حراما فلا تظالموا - الحديث.
أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله إلينا
الخبر ينقسم بهذا الاعتبار إلى متواتر وآحاد.
المتواتر:
لغة: المتابع، واصطلاحا: هو ما نقله إلينا جماعة كثيرون تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب
عن جماعة كذلك ويكون إخبارهم عن شئى محسوس من مشاهد أو مسموع كأن يقول: رأيت
رسول اللّه مَ لم يفعل كذا. أو سمعت رسول اللّه مَفهل يقول كذا.
شروط التواتر: وشروطه أربعة: (١) أن يرويه عدد كثيرون بلا حصر (٢) أن يرووا ذلك عن مثلهم من
الابتداء إلى الانتهاء فى جميع طبقات السند (٣) أن تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.
(٤) أن يكون انتهاء خبرهم مستندا إلى الحس من مشاهدة أو سماع.
والمتواتر يفيد العلم اليقينى الضرورى وهو الذى يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكنه دفعه. وقيل: لا
يفيد إلا العلم النظرى. وليس بشئى، لأن العلم بالتواتر يحصل لمن ليس له أهلية النظر مثل العامى.
والمتواتر نوعان : لفظى ومعنوى .
المتواتر اللفظى: هو ما تواتر لفظه ومعناه عن النبي ◌ُّم كحديث من كذب على متعمدا، إلخ.
المتواتر المعنوى: ما تواتر معناه دون لفظه، أو هو ما تواتر القدر المشترك فيه كحديث المسح على الخفين، وحديث
رفع اليدين فى الدعاء.
هذا ، وقسم بعضهم التواتر إلى أربعة أقسام : أحدها :
تواتر الإسناد: وهو أن يروى الحديث من أول الإسناد إلى آخره جماعة يستحيل اجتماعهم على الكذب. وهذا
هو التواتر المشهور عند المحدثين . والثانى :