النص المفهرس

صفحات 41-60

خامسًا : أبرز تلاميذه :
١- يُونُسُ بن حَبِيب بن عبد القاهر بن عبد العزيز بن عمر بن قيس
المَصِر، العِْلى مولاهم، أبو بشر الأصبهانى(١).
قال ابن أبى حاتم : كتبت عنه بأصبهان ، وهو ثقة. وقيل لمسعود بن
الفُرَات: عمّن نكتب؟ فقال: يونس بن حبيب. وقال أبو نعيم: وكان
عظيم القدر خطيراً(١) ، معروفا بالستر والصلاح، وكان أروى الناس عن
أبى داود. وقال الذهبى : المحدث الحجة .
وهو راوی المسند عن أبى داود ، كما سيأتى .
ويُعرِّفه المترجمون له: بصاحب الطيالسى، أو راوى مسند الطيالسى،
توفى سنة ٢٦٧هـ.
٢- أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الذهلى الشيبانى ،
أبو عبد الله البغدادى(٣).
إمام أهل السنة، ذو الفضائل المشهورة، والمحامد المذخورة، أحد من
حفظ اللَّه الدين بهم، رحمه اللَّه ورضى الله عنه، توفى سنة ٢٤١هـ.
و کفی بأبى داود شرفا وعلوا أن يكون الإمام أحمد أحد تلاميذه، ممن
(١) ينظر فى ترجمته: ذكر أخبار أصبهان ٣٤٥/٢، السير ٥٩٦/١٢، غاية النهاية فى طبقات
القراء ٤٠٦/٢.
(٢) الخطير : الرفيع القدر . تاج العروس ، مادة ( خ ط ر).
(٣) ينظر فى ترجمته: تاريخ بغداد ٤١٢/٤، السير ١٧٧/١١.
٤١

رضيه، ووثقه، وأكثر من الرواية عنه(١).
٣- محمد بن بشّار بن عثمان بن داود بن كيسان، أبو بكر العَبْدی
البصرى، بُنْدار(١) ، لقب به ؛ لأنه كان بندار الحديث فى عصره بلده،
والبندار: الحافظ. إمام حافظ مشهور، لم يرحل بِرًّا بأمه ، فلما ماتت
رحل، توفى فى رجب سنة ٢٥٢هـ.
روى عن أبى داود فأكثر، وروى مسلم والأربعة فى كتبهم بواسطته
١
عن أبى داود(٢) .
ولحبه لشيخه وعلمه تأثر لوفاته كثيرًا، يقول: ما بكيت على أحد من
المحدثين ما بكيت على أبى داود. قيل له: كيف؟ قال: لما كان من
حفظه ، ومعرفته، وحسن مذاكرته(4).
٤- محمود بن غَيْلان، العَدَوى، مولاهم، أبو أحمد المَرْوَزِى(٥)،
(١) ينظر على سبيل المثال: مسند الإمام أحمد أرقام: (١٢٢، ٣٥٨، ٣٠٢١، ٣٥٤٢ -
٣٥٤٤، ٣٥٥٢، ٤٠٨٢، ٥٩٧٩، ٥٩٨٠، ٥٩٨١، ٦٤٠٦ - ٦٤١٠).
(٢) ينظر فى ترجمته: تاريخ بغداد ١٠١/٢، السير ١٤٤/١٢، تهذيب التهذيب ٢٠/٩.
(٣) ينظر علی سبیل المثال : صحيح مسلم (١٤٩/٩١، ٧٣/١٧٧٢ وما بعده)، وسنن أبى داود
(٨٣٧، ٣٧٨١)، والترمذى (٩١٥، ١٥٠٠، ٣٠٤٨ وما بعده، ٣٣٨٨، ٣٦٢٤،
٣٧٠٠)، والنسائى (١٧٣٩، ٥٠٧١)، وفى الكبرى (٦٣٣٧)، وابن ماجه (٣٨٦٩،
٤٠٠٦) .
(٤) السير ٣٨٣/٩، وتقدم ص : ٢٧ .
(٥) ينظر فى ترجمته: تاريخ بغداد ٨٩/١٣، تهذيب الكمال ٣٠٥/٢٧، السير ٢٢٣/١٢.
٤٢

أحد أئمة الأثر، قال الذهبي: الإمام الحافظ الحجة. وقال: أكثر وجوَّد،
وكان من فرسان الحديث. وهو ممن أكثر عن أبى داود، وروى الأئمة
بواسطته عن أبى داود(١) .
وتقدم(١) ذكر قوله لأبى داود: قد أكثرتَ عن عباد بن منصور،
فما لك لم تسمع منه حديث العطّارة؟ فهذا يدل على إلمامه بجميع ما رواه
عن عباد ، وأن هذا الحديث ليس عنده، وذلك منبئ عن قرب من الشيخ،
واختصاص به .
وممن روى عن أبى داود الطيالسى غير من سبق :
إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الحلبى ، إبراهيم بن مرزوق البصرى ، أحمد
ابن إبراهيم الدورقی ، أحمد بن عصام الأصبهاني ، أبو مسعود أحمد بن
الفرات ، إسحاق بن منصور الكوْسَج، بشار بن سمير بن بشار العجلى ، بكار
ابن قتيبة بن أسد ، جریر بن عبد الحميد ، جعفر بن مكرم الدقاق ، حجّاج بن
الشاعر ، حماد بن الحسن الوراق ، خلیفة بن خیّاط ، زیاد بن یحیی بن زیاد ،
زید بن أخزم ، زید بن یزید الثقفی ، سلمة بن شبیب النيسابوری ، سلیمان بن
داود القزاز، سليمان بن عبد اللَّه الغيلانى، سهل بن صالح الأنطاكى، سَوّار
(١) ينظر على سبيل المثال: مسلم فى المقدمة ص: ٢٤، سنن النسائي (٤١٢٧، ٥٣٤٦)
٥٤٩٣)، والترمذى (٦٠٢، ٦٠٣، ٢٥٤٧، ٢٦٥٦، ٢٦٥٧، ٢٧٢٦، ٢٧٤١،
٢٨٨٥، ٢٩٠٧، ٢٩٤٢، ٣٢٨٨، ٣٣٩٢، ٣٤٠٣، ٣٤٤٠، ٣٤٨٩، ٣٦٢٤،
٣٦٦٨، ٣٦٧٦، ٣٦٧٧، ٣٦٩٥) .
(٢) ص : ٣٨ .
٤٣

ابن عبد اللَّه ، عامر بن إبراهيم الأصبهانى، عباد بن الوليد الغَبَرى ، عباس بن
عبد العظيم العنتری، عباس بن محمد بن حاتم الدوری، عبد الرحمن بن
الحكم بن بشير، عبد الله بن الحكم القطونى، عبد الله بن عبد المؤمن
الأرحبى، عبد الله بن عمران الأصبهانى، عثمان بن أبى شيبة، على بن
المدینی ، عمرو بن علی الفلاس ، محمد بن إبراهيم بن الخزاعى ، محمد بن
أسد الأصبهانی - وهو آخرهم موتا - محمد بن بگار الزبیری ، محمد بن أبی
بکر المقدمی ، محمد بن حفص القطان ، محمد بن حمید بن جریر ، محمد
ابن حميد بن حبان التمیمی ، محمد بن رافع النيسابورى، محمد بن سعد
صاحب الطبقات، محمد بن على بن حرب المروزى، محمد بن على بن
میمون الرقی ، محمد بن فراس الصیرفی ، أبو موسی محمد بن المثنی ، محمد
ابن المنهال التمیمی ، محمد بن موسی الحرشی، محمد بن یحیی الذهلی ،
محمد بن يزيد بن عبد الملك، محمد بن يونس القرشى ، مؤمل بن إهاب
العجلى، النعمان بن عبد السلام، نُعَيْم بن حماد الخزاعى، هارون بن
سلیمان ، یحیی بن حکیم المُقَوِّم، یحیی بن موسى بن عبدربه الحدانی ،
يحيى بن النضر الأصبهانى، يعقوب بن إبراهيم الدورقى، أبو سلمة
التبوذكى ، أبو مسعود الرازى وهو أحمد بن الفرات، وغيرهم .
سادسًا : وفاته(١):
قال عمرو بن على، وخليفة بن خياط، وأبو نعيم، ومحمد بن
(١) ينظر طبقات ابن سعد ٢٩٨/٩، وطبقات خليفة ص: ٢٢٧، والتاريخ الصغير ٢٩٩/٢، =
٤٤
١

عبد الله الحضرمى: توفى سنة ٢٠٤هـ. قال خليفة: فى ربيع الأول منها .
وقال أبو نعيم : فى صفر. قال أبو نعيم: وهو ابن إحدى وسبعين.
وقال أبو موسى محمد بن المثنى: مات سنة ٢٠٣، أو ٢٠٤هـ، وهو
ابن اثنتين وسبعين سنة .
وقال ابن سعد: توفى بالبصرة سنة ثلاث ومائتين، وهو يومئذ ابن
اثنتين وتسعين - هكذا فى المطبوعة، والذى فى كتب التراجم نقلا عن ابن
سعد: اثنتين وسبعين - سنة لم يستكملها، وصلى عليه يحيى بن عبد الله
ابن عمر بن الحسن بن سهل، وهو يومئذ والى البصرة .
وقال محمد بن يونس القرشى: مات سنة أربع عشرة ومائتين. قال
الخطيب : وهذا خطأ لا شك فيه .
= وتاريخ بغداد ٢٨/٩، ٢٩، وسبق الإحالة على مواضع ترجمته فى كتب الرجال والتواريخ
وغيرها .
٤٥

دراسة الكتاب
أولًا : تمهيد عن المسانيد .
ثانيًا : إثبات نسبته للمؤلف .
ثالثًا : قيمة الكتاب العلمية .
رابعًا : نسخ الكتاب الخطية .

أولًا : تمهيد عن المسانيد :
تعريف المسند لغة (١):
قال ابن فارس: سند، السين والنون والدال ، أصل واحد يدل على
انضمام الشىء إلى الشىء، يقال : أَسْتَدت إلى الشىء أُسْنِدِ سُنُودا ،
وأَشْتَنِد استنادا، وأسندت غيرى إسنادًا . اهـ.
والسند والمسند تطلق على معان، ترجع فى جملتها إلى ما قاله ابن
فارس، انضمام الشىء إلى الشىء.
ومن معانيها: المعتمد، يقال : فلان سند أى معتمد. والرقى
والارتفاع، يقال : سند فى الخمسين أى رقى. ويقال : أسند الحديث أى
رفعه إلى قائله .
وهذه المعانى منظورة فى تسمية المسند الاصطلاحية، فهو انضمام
رجل إلى رجل ليكون سلسلة توصل إلى المتن، وهو معتمد المتن الذى لا
يقوم إلا به، وهو الذى يرفع من خلاله الحديث إلى رسول اللَّه عَ للهم ..
تعريفه اصطلاحًا :
يطلق المسند فى الاصطلاح على معانٍ (١)، منها:
(١) تنظر مادة (س ن د) فى معجم مقاييس اللغة، واللسان، والقاموس.
(٢) انظر تدريب الراوى ١/ ١٨٢، نزهة النظر ص: ٥٧، قواعد فى علوم الحديث ص: ٢٦، قواعد
التحديث ص: ٢٠٢، تيسير مصطلح الحديث ص : ١٦.
٤٩

١- ما اتصل سنده مرفوعا إلى النبى معَ له .
٢- الكتاب الذى جمعت فيه أحاديث كل صحابى على حدة .
والمراد هنا التعريف الثانى ، أى الكتاب الذى جمعت فيه أحاديث كل
صحابى بأسانيدها على حدة، من غير نظر إلى موضوعات الأحاديث
وأبوابها .
وهذه المسانيد لا تلتزم طريقة واحدة فى ترتيب مسانيد الصحابة
داخلها(١) ، ولا فى ترتيب الأحاديث داخل مسند الصحابى ، بل لكل إمام
طريقته، إلا أنهم غالبًا ما يراعون الأفضلية ، لاسيما الخلفاء الأربعة، وبقية
العشرة، فيبدءون بهم، وقد يرتبون أحاديث المكثرين منهم على حسب
من روى عنهم - كما فعل المصنف - أو على أبواب الفقه كما صنع
بقی بن مخلد، فکتابه مسند ومصنف(٢).
وقد ذكر ابن الصلاح وغيره(١) أن كتب المسانيد أقل رتبة من
كتب السنن ؛ لأن أصحاب السنن ينتقون أصح ما فى الباب فى
نظرهم، بخلاف صاحب المسند الذى يخرج فى مسند الصحابى كل
ما رواه من حديثه، وتعقب ذلك البقاعى، وأنه لا يسلم به طردًا ولا
عكسًا، فإنه قد ينتقى صاحب المسند، فلا يذكر إلا مقبولًا، كما
(١) انظر الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع ٢/ ٢٩٢.
(٢) انظر كتاب: بقى بن مخلد ومقدمة مسنده ص : ٢١.
(٣) انظر مقدمة ابن الصلاح ص: ٣٤، وفتح المغيث ٨٧/١.
٥٠

صنع الإمام أحمد (١)، وهى مسألة قليلة الجدوى، إذ لا يترتب عليها
من الناحية العملية شىء، ولا يتأتى لباحث أن يحكم على حديث فى
السنن ولا فى المسانيد ما لم يدرس إسناده، ويتبين حاله .
والكتب المؤلفة فى المسانيد كثيرة جدًّا، فقد أورد الكتانى فى رسالته
أكثر من ثمانين مسندًا، ثم قال: والمسانيد كثيرة سوى ما ذكرناه(٢).
وكانت المصنفات قبل المسانيد مرتبة على الأبواب، لكنها تشمل
المرفوع والموقوف والمقطوع، فرأى بعض الأئمة أن يفرد حديث النبى عط لته
خاصة، وذلك على رأس المائتين ، فصنف عبيد الله بن موسى العبسى
الكوفى مسندًا، وصنف مسدد بن مسرهد البصرى مسندًا ... ثم اقتفى
الأئمة بعد ذلك أثرهم، فقلّ إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه على
(٣)
المسانيد(٣).
واختلف أهل العلم فى أول من صنف المسند ، وهى دائرة بين ستة من
الحفاظ(٤)، أحدهم الطيالسى، وهو أقدمهم وفاة، ولكونه ليس من
تصنيفه، وإنما هو من جمع بعض الخراسانيين لما رواه يونس بن حبيب
عنه، فقد استبعده بعض أهل العلم من هذه المسألة(٥).
(١) انظر توضيح الأفكار ١/ ٢٢٨.
(٢) الرسالة المستطرفة ص : ٤٦ - ٥٧ .
(٣) هدى السارى ص : ٤.
(٤) الجامع لأخلاق الراوى ٢/ ٢٩٠، الكامل ٧/ ٢٦٩٤، الرسالة المستطرفة ص: ٤٧.
(٥) توضيح الأفكار ٢٢٩/١.
٥١

ثانيًا : إثبات نسبته إلى المؤلف:
ويدل لذلك أمور :
١- وجود سند رواية الكتاب فى بداية النسخ إلى الطيالسى ، وهذا
السند متصل برواية الثقات الأثبات بالسماع الصحيح كما سيأتى .
٢- السماعات الكثيرة، الموثقة، الموجودة على نهاية كل جزء،
وسيأتى عرض لبعض تلك السماعات .
٣- رواية الأئمة لأحاديث الطيالسى من طريق يونس بن حبيب،
وتأتى مطابقة تماما لما فى المسند، وهى كثيرة عند البيهقى فى السنن
والدلائل، وغيرهما ، وعند أبى نعيم - وهو أحد رجال إسناد الكتاب -
فى الحلية، وأخبار أصبهان، وغيرهما .
وقد تقدمت الإشارة إلى أن مسند الطيالسى ليس من تصنيفه ، بل هو
عدة مجالس سمعها يونس بن حبيب منه، صنفها ليونس أبو مسعود
الرازى، كما قال أبو نعيم (١).
وقال الذهبى: سمع يونس بن حبيب عدة مجالس متفرقة، فهى
المسند الذى وقع لنا (١).
فالمسند جزء يسير من أحاديث أبى داود، إذ إن أحاديثه فى هذه
(١) السير ٣٨٢/٩.
٥٢

الطبعة بلغت (٢٨٩٠) حديثًا، بينما أبو داود قد حدث فى خراسان -
كما سبق (١) - مائة ألف حديث.
ومما ينبه عليه هنا أن المسند حوی روايات من رواية يونس بن حبيب
عن غير الطيالسى، وهى قليلة .
ثالثًا : قيمة الكتاب العلمية :
وتبرز قيمة الكتاب وأهميته - كمصدر من مصادر السنة النبوية،
وأصل من أصولها - بمعرفة مكانة مؤلفه، واعتماد الأئمة على الكتاب ،
وخدمتهم له، وقد امتاز كتاب الطيالسى بتخريج مسانيد كثيرة(١) ، تفرد
بصحابة ليسوا عند الإمام أحمد (١)، ثم إن المكرر فى أحاديثه قليل جدًّا.
أما اعتماد الأئمة علیه، فیظهر من خلال روایتهم لأحاديثه فی کتبهم،
كما فعل البيهقى، وابن عدى، وأبو نعيم، والطحاوى، والطبرانى،
وغيرهم، وأظن أن البيهقى قد استوعب المسند أو أكثره فى كتبه (٤).
واستفادة أهل العلم من الكتاب ظاهرة ، سواء فى كتب الحديث أو
(١) ص : ٢٧ .
(٢) الصحابة المخرج لهم (٢٨٥)، وهو أكثر مما عند أبى يعلى حيث بلغت المسانيد عنده (٢٠٧).
(٣) مثل مسند أَذَيْنَة، وبشر بن حزن، وثعلبة بن الحكم الليثى، وثعلبة بن زهدم، وثعلبة بن
الضحاك، وغيرهم .
(٤) انظر مثلا السنن ١٨٥/١، ١٨٦، ١٩١، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٧، ٢٠١ - ٢٠٣، وغير موضع.
٥٣

التفسير، أو الشروح، أو التراجم .
ولأجل هذه المكانة الجليلة فقد تنوعت خدمة أهل العلم له، ومن
ذلك :
١- استخراج زوائده :
أى ما زاده من الأحاديث على الكتب الستة، ولذلك فوائد معروفة،
ومن الکتب فى هذا :
أ - ((إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) للحافظ شهاب
الدين أبى العباس أحمد بن أبى بكر عبد الرحمن بن إسماعيل بن سليم
البوصيرى، المتوفى سنة ٨٤٠ هـ.
استخرج مؤلفه فيه زوائد مسانيد أبى داود الطيالسى، ومسدد،
والحميدى، وابن أبى عمر العدنى، وإسحاق بن راهويه، وأبى بكر بن أبى
شيبة، وأحمد بن مَنِيع، وعبد بن حميد، والحارث بن محمد بن أبى
أسامة ، والمسند الكبير لأبى يعلى، مع زيادات من مسند أحمد، والبزار،
وصحيح ابن حبان، ومعلقات البخارى، ومراسيل أبى داود، وشمائل
الترمذى، والسنن الكبرى للنسائى بما فى ذلك عمل اليوم والليلة ، وبينَّ
درجات الأحاديث غالبا، ورتَّبه على أبواب الجوامع، مبتدئا بالإيمان ،
ومنتهيا بصفة الجنة(١).
وألَّفه مصنفه مشتملا على الأسانيد، ثم جرَّده بكتاب آخر سماه :
(١) تنظر مقدمة إتحاف الخيرة ٣٣١/١- ٣٣٥، وهو مطبوع بذيل المطالب العالية للحافظ .
٥٤

(( مختصر إتحاف السادة المهرة)).
ب - ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)) للحافظ أحمد بن على
ابن حجر العسقلانى المتوفى سنة ٨٥٢هـ.
استخرج فيه مؤلفه الزوائد على الكتب الستة ومسند أحمد، فى
مسانيد أبى داود الطيالسى، والحميدى، وابن أبى عمر، ومسدد،
وأحمد بن مَنِيع، وأبى بكر بن أبى شيبة، وعبد بن حميد، والحارث بن
أبى أسامة، وأضاف إليها أيضا زوائد النسخة الكبرى من مسند أبى
يعلى - لاستخراج الهيثمى زوائد الرواية الصغرى - وما وقف عليه من
مسند إسحاق بن راهويه، وأضاف كذلك زوائد من مسانيد أخرى(١).
ورتَّبه على الأبواب، مبتدئا بالطهارة، ومنتهيا بكتاب الحشر(٢).
وبينّ شرطه فيه فقال : أذكر كل حديث ورد عن صحابى لم يخرجه
أصحاب الأصول السبعة من حديثه، ولو خرجوه أو بعضهم من حديث
غيره مع التنبيه عليه(١). ولم يحكم على الأحاديث إلا نادرًا.
والكتاب له نسختان : إحداهما مذكورة أحاديثها بأسانيد أصحاب
المسانيد، وتعرف بالنسخة المسندة، والأخرى مختصرة بدون ذكر
الأسانيد إلا الصحابى(٤).
(١) انظر النسخة المسندة ٣٠٨/١.
(٢) المطالب ٣٠٨/١، ٣٠٩.
(٣) المطالب ٣٠٩/١.
(٤) انظر مقدمة الشيخ حبيب الرحمن الأعظمى فى صفحات: ع، ف، ص، ق .
٥٥

٢ - ترتيبه على الأطراف :
على طريقة تحفة الأشراف للمزى، وهى طريقة معروفة ولها فوائد
مشهورة، ومن الكتب التى خدمت مسند الطيالسى بهذه الطريقة :
((أطراف المسانيد العشرة)) للحافظ البوصيرى - أيضًا - جمع فيه أطراف
مسانيد أبى داود الطيالسى، والحميدى، ومسدد، والعدنى، وإسحاق ،
وأبى بكر بن أبى شيبة، وابن منيع، وعبد بن حميد، والحارث بن أبى
أسامة، وأبى يعلى الموصلى(١) .
٣- ترتيبه على الأبواب الفقهية :
رتبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الشهير بالساعاتی فی
كتاب سماه: (( منحة المعبود فى ترتيب مسند الطيالسى أبى داود)) ، ذكر
فى مقدمته أنه رتبه كما فعل فى ترتيب مسند الإمام أحمد - رحمه الله -
المسمى بـ((الفتح الربانى فى ترتيب مسند الإمام أحمد الشيبانى))، وجعله
سبعة أقسام؛ مبتدئًا بقسم التوحيد وأصول الدين، ثم الترغيب، ثم
الترهيب، ثم التاريخ، ثم علامات الساعة، والفتن والقيامة، وأحوال
الآخرة. وكل قسم من هذه الأقسام يشتمل على جملة كتب، وكل
کتاب یندرج تحته عدة أبواب، وفى تراجم الأبواب ما يدل على مغزى
أحاديث الباب(٢) .
(١) الرسالة المستطرفة ص : ١٢٧.
(٢) مقدمة المنحة ١٦/١، ١٧.
٥٦
.

وهو يذكر الأحاديث بأسانيدها، وعلّق عليها تعليقات يسيرة جدًّا.
ويؤخذ على الشيخ البنا - رحمه الله - فى عمله هذا أنه اعتمد
على مطبوعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد بالهند ، وهى مليئة
بالأغلاط والتصحيفات والسقط، ثم إنه أراد أن يسدد ما وقع فى
المطبوعة من سقوط ثمانية مسانيد - لأنها ليست فى النسختين اللتين
اعتمدوا عليهما - بأخذها من مسند أحمد ووضعها فيه، وهو عمل غير
سائغ علميًّا .
٤- استخراج ثلاثياته :
أى الأحاديث التى عدد الرواة فيها بين المصنف وبين النبى معَ له ثلاثة رواة
فقط ، وقد وجدت كتابا استخرج فيه ثلاثیات مسند أبى داود لمؤلف مجهول ،
بسبب نقص النسخة من أولها ، حيث إن الموجود منه يبدأ من منتصف مسند
أنس بن مالك تقریبا ، وأول حديث فيه هو الحديث رقم (٢١٨٤).
وقد ذُكر فى السماعات المثبتة بآخر النسخة أن الكتاب يقع فى أربعة
أجزاء، وسماع المذكورين فى الطبقة كان سنة ٩١٩هـ. وهذا الكتاب
ضمن مجموع فى الخزانة العامة بالرباط ، ومنه صورة فيلمية فى قسم
المخطوطات بجامعة الإمام برقم ( ٦٤٣٨ف).
المطبوع من المسند :
طبع مسند الطيالسى منذ ما يقرب من مائة عام فى مطبعة مجلس
دائرة المعارف النظامية بحيدرآباد بالهند ، إلا أنها طبعة سيئة ، مليئة
بالأخطاء ، والسقط ، والتصحيف .
٥٧

وقد اعتمد طابعوها على النسخة الآصِفِيَّة ((ص)) - وهى نسخة سيئة
كما سيأتى فى وصفها - وفى أثناء عملهم عثروا على نسخة خُدَابَخْش
فاعتمدوها، وأثبتوا جدولًا فى آخر الكتاب بفروق القدر المنتهى منه قبل
العثور عليها . ورمزت للمطبوعة بـ ((م) .
رابعًا : نسخ الكتاب الخطية :
وفيه وصفها، وذكر بعض السماعات الموجودة عليها، وترجمة رجال
إسنادها، وقد وقفت على أربع نسخ لهذا الكتاب، هى: نسخة
خُدَابخش، ونسخة الآصِفِيّة، والنسخة العراقية، ونسخة المدينة، ولم
يذكر سزكين سوى اثنتين منها؛ نسخة الآصفية، وسراى مدينة(١).
وقد حصلت على جميع هذه النسخ بحمد اللّه ، واستفدت منها فى
تحقيق الكتاب .
١ - وصف النسخ :
أ - نسخة خُدَابَخْش ((خ)):
وتوجد هذه النسخة فى مكتبة خدابخش بمدينة بَتْنَة بالهند تحت رقم
(٦٠٧). وتقع فى مجلدين متوسطى الحجم، مجموع أوراقها (٣٣٣)
ورقة، وفى كل ورقة صفحتان، وعدد أسطر الصفحة (٢١) سطرا،
وكلمات كل سطر تتراوح بين (٨- ١١) كلمة، وكتبت بخط رقعة جيد.
(١) ينظر تاريخ التراث العربى ١٨٢/١/١.
٥٨

وهذه النسخة قيمة جدا، فهى موثقة، وقديمة، بيَّن مُثبِت السماع
عليها - وهو أبو العلاء الكلاباذى - أن قراءتهم لها على فخر الدين
المقدسى كانت سنة (٦٨٥هـ)، ويتضح توثيقها بأمور:
١ - طبقة السماع - المثبتة فى نهاية كل جزء - لعدد من العلماء
وطلبة العلم، ومنهم مالكها، وفى نهاية الطبقة إقرار المقدسى المُسْمِع
بخطه عليها، بقوله: صحيح ذلك. وسيأتى بعد وصف النسخ عرض
لبعض تلك السماعات .
٢ - ما جاء على هوامش صفحاتها من تصحيحات للأصل، مع
وضع علامة (صح) إشارة إلى دخولها فى الأصل، وهذا يدل على
مقابلتها بأصلها المنقولة عنه .
٣ - ما جاء أيضًا فى بعض الهوامش من ذكر بعض الكلمات المغايرة
من نسخة أخرى، ووضع عليها علامة (خ)، وهذا يدل على معارضتها
أيضا بنسخة أخرى، ولعلها النسخة الموقوفة على دار الحديث النورية كما
أشير إلى ذلك فى طبقة السماع.
٤ - إثبات بلاغات القراءة فى هوامشها .
٥ - إثبات إسناد المسمع إلی المؤلف، فی بدایة کل جزء حديثى
منها .
ومما يعيب هذه النسخة سقوط مسانيد ثمانية من الصحابة منها ، هم :
((العباس، وابنه الفضل، وعبد الله بن جعفر، وكعب بن مالك،
وسلمة بن الأكوع، وسهل بن سعد، ومعاوية، وعمرو بن العاص)) يبدأ
هذا السقط فى أثناء الحديث (١٠١٦) إلى الحديث (١٠٦٦). وسقط
٥٩

آخر قبل هذا فى أثناء الحديث (٦٠٣) من مسند زيد بن ثابت، إلى
الحديث (٦٣٦) من مسند أبي قتادة. وقد سقط هذا كله من المطبوعة
حيث اعتمد طابعوها على هذه النسخة والنسخة الآصفية .
ب - النسخة الآصفيّة ((ص)):
وتوجد هذه النسخة فى المكتبة الآصفية بمدينة حيدر آباد بالهند برقم
(٣٣٠)، وتقع فى مجلد ضخم عدد صفحاته (٧٦٨) صفحة، وكل
صفحة تحوی (٢٣) سطرًا، فى كل سطر (١٠) كلمات تقريبا، وكتبت
بخط نسخی جميل جدًّا.
وهذه النسخة ليست قديمة، فقد کتبت سنة ( ١٢١٠ هـ)، كما جاء
فى نهايتها، ولم يذكر اسم الكاتب، ولا من أى نسخة نقلت، لكنه قد
أثبت فى بداية كل جزء سند النسخة المنقولة عنها، من مسمعها - وهو
يوسف بن خليل الدمشقى - إلى أبى داود، ونقل فى نهاية بعض الأجزاء
السماعات الموجودة على الأصل.
وتبين من إسناد النسخة، والسماعات المثبتة على الأصل، أنها غير
منقولة من نسخة خُدَابَخْش السابقة، لتغاير الإسناد، والسماع، فنسخة
خُدَابَخْش من رواية أبى الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد المقدسى،
عن أبى المكارم اللبان ، وأبى جعفر الصيدلانى - كلاهما - عن أبى على
الحداد، وهذه النسخة أصلها من رواية أبى الحجاج يوسف بن خليل
الدمشقى، عن أبى المكارم اللبان، وأبى سعيد خليل بن أبى الرجاء
الرارانى - كلاهما - عن أبى على الحداد .
٦٠