النص المفهرس

صفحات 1-20

الفردوس
بِمَأثور الخِطَابُ
تأليف أبي شجاع شِيْرَوَيْهِ بن شَهْرَدَار بن شِيْرَوَيْه الدّيلميُ
الهَمَذَانِى، المَلَقّب "إِلَّكِيَاء (٤٤٥ - ٩-٥) (١٠٥٣ - ١١١٥م)
الجُزء الأول
دار الكتب العلمية
بيروت- لبنان

جميع الحقوق محفوظة
لدار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
الطبعة الأولى
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
يطلب من: دَار الكتب العلمية بيروت -لبنان
هاتف : ٨٠١٣٣٢ - ٨٠٥٦٠٤ ٠ ٨٠٠٨٤٢
ضَرب: ١١/٩٤٢٤ تلكس: Nasher 41245Le

1
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا
هادي له وأشهد أن لا إله إلّ اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمداً
عبده ورسوله - وبعد :
أقدم إليك - أخي المسلم - اليوم كتاب ((فردوس الأخبار)) للحافظ
الديلمي بعد أن ظَلِّ حبيسَ دار الكتب المصرية زماناً ... كتاباً صنفه
الحافظ رحمه الله لينتفع به المسلمون فإذا بالمسلمين يَدَعُون هذا الكتاب
وغيره من ألوف التصانيف الإِسلامية حبيسة دور الكتب وخزائن
المخطوطات موزعة في أرجاء الأرض لا تجمعها دار أو خزانة ولا يحصيها
ديوان أو فهرس .. وإذا أردت أن تعلم إلى أي حَدّ قد بلغ هوان
المسلمين اليوم فانظر كيف تَشَتَّتَ نتاجهم العلمي الرائع الذي صنفوه
وهم ينظرون للعلم باعتباره عبادة ((إنما يخشى اللَّهَ من عبادِهِ العلماء)) فإذا
بنا نهمل ما انتجوا وندعه في أرجاء الأرض وننظر إليه باعتباره مجرد تراث
جدير بالإِعجاب نحبسه في الخزائن فإذا تحركت فينا هِمَّةٌ لنشر شيء منِ
ذلك نشرناه باعتباره مجرد شاهد على حضارة مضت، أو باعتباره مرجعاً
أو مصدراً لدراسات تقوم وستقوم دراسات تاريخية أو وصفية فحسب
لشيء قد مضى وانتهى ... كلا وألف كلا إنّ هذا التراث الذي خلفه
لنا علماؤنا إنما هو أمانة هذا الدين التي رَعَوْهَا حق رعايتها حتى

تسلمناها منهم فإذا فيها ديننا وعقيدتنا وفلاح الدنيا والآخرة. إننا إذا
أخرجنا مصنفاً من مصنفات أهل العلم إنما نخرجه لنتعلم ما فيه ونعمل
به ونعلّمه غيرنا وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ب

الحافظ الديلميو كتابهالفِرْدوْس
هو الحافظ أبو شجاع شِيْرَوَيْه بن شَهْرَدَار بن شِيْرَوَيه بن
فَتَّاخُسْرو(١) الديلمي، الهَمَذَانيّ، الملقب ((إِلْكِيا)) (٤٤٥ - ٥٠٩)(٢)
(١٠٥٣ - ١١١٥م)(٣).
(١) هذا ما في غالب ما بأيدينا من مصادر وكذا ضبطه في الشذرات بالحروف وكذا
الأسنوي، وفي التذكرة للذهبي: ((فناخسره))، وفي طبقات السبكي ((فناخسره))!
(٢) هذا ما أجمعت عليه ما بأيدينا من مصادر في مولده إلّ الذهبي في العبر وابن العماد في
الشذرات إذ ذكراه في وفيات سنة ٥٠٩ وقالا ((توفي عن أربع وسبعين سنة))!
(٣) أنظر في ترجمته:
الأسنوي: طبقات الشافعية ١٠٤/٢ - بستان المحدثين ٦١ (خ). الذهبي: تذكرة
الحفاظ ٤ / ١٢٥٩ (٥٣/٤: ٥٤) - السبكي: طبقات الشافعية الكبرى ١١١/٧ :
١١٢ (٢٢٩/٤: ٢٣٠ - ط. الأميرية) - الصفدي: الوافي بالوفيات ٢١٧/١٦
(٥٣/١٤ - خ) - ابن العماد: شذرات الذهب ٢٣/٤: ٢٤ - الذهبي: العِبر في خبر
من غبر ١٨/٤ (تحقيق: المنجد) - اليافعي: مرآة الجنان ١٩٨/٣ - ابن تغرى بردي:
النجوم الزاهرة ٢١١/٥ - السيوطي: طبقات الحفاظ ٤٥٧ - رضا كحّالة: معجم
المؤلفين ٣١٣/٤ - الزركلي: الأعلام ١٨٣/٣ (٢. ٤) - الحاج خليفة: كشف الظنون
١٢٥٤ - إسماعيل باشا: إيضاح المكنون ٥٩٩/١ - فهرس الخديوية ٦٤/٥:
٦٥ - الكتاني: الرسالة المستطرفة ٥٦ الذهبي: سير أعلام النبلاء - طبقات الشافعية
لابن الصلاح (خ ق ٥٠) ،
بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ١٣٠/٦: ١٣١ (الترجمة العربية) 344:E,II
(ط. الألمانية).
Wuest. Gesch, 225.
Ass. e Carte 9. - Arezzo.
Horovity - Msos 10: 2 - 5.
ج

والحق أنّ ما وصلنا عن الحافظ قليل جَدّ قليل فما نعرفه أنّه قد
ولد سنة ٤٤٥ بهمذان ولا بد أنه قد حفظ القرآن الكريم في طفولته فلما
بلغ سن الطلب سمع من شيوخ بلده ثم رحل وأكثر الرحلة فسمع
ببغداد، وأصبهان، وقزوين وغيرهم ...
وقد أکثر من الشیوخ فمن شيوخه:
أبو الفضل محمد بن عثمان القُومَسانيّ.
یوسف بن محمد بن يوسف المستملي.
أبو الفرج علي بن محمد بن علي الجريري البجلي.
أحمد بن عيسى بن عباد الدِّيْنَوَرِيّ.
أبو منصور عبد الباقي بن علي (١) العطار.
أبو القاسم بن البُسْرِيّ .
أبو عمرو(٢) بن منده.
سفيان بن الحسين بن فنجويه .
عبد الحميد بن الحسن الفقاعيّ .
وقد روی عنه :
ابنه شهردار بن شیرویه بن شهردار.
محمد بن الفضل الإِسفرايني.
الحافظ أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل.
الحافظ أبو موسى المديني.
الحافظ أبو العلاء أحمد بن الحسن بن أحمد العطار.
محمد بن أبي القاسم الساوي.
أبو الفتوح الطائي .
(١) في التذكرة: محمد، وفي طبقات السبكي: علي.
(٢) في التذكرة: عبد الوهاب.
د

وقد شهد له أهل العلم بالفضل :
قال ابن الصلاح: ((كان محدّثاً واسع الرحلة، حسن الخَلْق والخُلُقِ،
ذَكِيّاً، صُلْباً في السنَّة، قليل الكلام، صنّف تصانيف اشتهرت))(١).
وقال يحيى بن منده: ((هوشاب كَيِّس، حسن الخَلْق والخُلُق، ذكي
القلب، صُلْب في السنة، قليل الكلام))(٢).
وقال ابن تغري بردي: «كان إماماً حافظاً، سمع الكثير، ورحل
البلاد، وحدّث، وكان من أوعية العلم))(٣).
لقد أكثر الديلمي من السماع ومعرفة ما يتعلق به من الدراية حتى
بلغ مرتبة ((حافظ)) في الحديث وإن لم يبرع فيه إلى الغاية القصوى قال
الذهبي في العبر: ((وغيرة أتقن منه))(٤).
كما اهتم بالتاريخ - وهذه شيمة المتقدمين في دراية الحديث من
السلف لما كانوا يمزجون بين التاريخ وهو ذكر الأحداث والوقائع وبين
تاريخ الرجال الذي كان لا بد أن يعلموا دقائقه لما يحتاجون إليه من
معرفة أحوال الرواة وتاريخهم لنقد الأسانيد فاهتم الديلمي بالتاريخ
وصنف فیه مصنفین سیأتی ذکرهما.
وكان في الفقه على مذهب الشافعي - لذا ذكره السبكي،
والأسنوي في طبقات الشافعية.
وعمل - رحمه الله - معيداً بالمدرسة العالية بهمذان.
ولا ندري تفاصيلاً عن حياته، وكيف كانت حياته في همذان،
(١) شذرات الذهب ٢٤/٤.
(٢) التذكرة ١٢٥٩ .
(٣) النجوم الزاهرة ٢١١/٥ .
(٤) العبر ١٨/٤ - التذكرة ١٢٥٩.
هـ

وكيف كان ينافح عن السنة حتى شهدوا له بأنه كان صلباً في السنة،
حتى واتته المنية في التاسع من شهر رجب من السنة التاسعة بعد
الخمسمائة من الهجرة النبوة في همذان - بلده - رحمه الله تعالى رحمة
واسعة وطیّب ثراه.
مصنفات الديلمِيّ:
لم يحفظ لنا التاريخ من أسماء تصانيف الديلمي سوى خمسة
مصنفات :
١ - فردوس الأخبار - كتابنا هذا وسيأتي الكلام عليه.
٢ - تاريخ هَمَذَان:
(ذكره الذهبي في العبر ١٨/٤، ابن الصلاح (فيما نقله عنه ابن
العماد في الشذرات ٢٤/٣)، الاسنوي في الطبقات ١٠٥/٢ السبكي
في الطبقات ١١٢/٧، ابن العماد في الشذرات ٢٤/٤، اليافعي في مرآة
الجنان ١٩٨/٣ - كشف الظنون ٣١٠).
ولا بد أنّه قد ذكر فيه تاريخ هَمَذَان، وفضائلها، ومَنْ دخلها من
الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأعلام، ومَنْ دُفِنَ فيها منهم؛ ومن
حكمها إلى زمنه - على عادة المصنفين في تواريخ البلدان.
وقد استعمل ياقوت في معجم البلدان هذا التاريخ ورجع
إلیه(١).
وقد ظنّ البعض أنّ هذا التاريخ هو نفسه كتابه (رياض الأنس)
الآتي ذکره وهو خطأ لما سيأتي.
٣ - كتاب في حكايات المنامات:
(١) أنظر مثلاً معجم البلدان ٤١١/٥، ٤١٧.

ذكره ابن الصلاح (الشذرات ٢٤/٤) ولم أجد من ذكره سواه.
٤ - نزهة الأحداق في مكارم الأخلاق:
وهو جزء صغير من بعض أحاديث رويت في مكارم الأخلاق ذكره
صاحب تاريخ الأدب العربي وأشار لوجود نسخة منه بمكتبة متحف
الجزائر (١:١٩٧).
٥ - رياض الأنس لعقلاء الإِنس في معرفة أحوال النبي (١) - اِ لـ
وتاريخ(٢) الخلفاء بعده.
(ذُكر في إيضاح المكفون - تاريخ الأدب العربي):
وهو في التاريخ منذ زمن النبي (1 إلى عصر الديلمي في خلافة
المستظهر (٤٨٧ - ٥١٢) - يقع في مجلد.
أوله: ((الحمد لله الذي أحسن ما خلق ... أما بعد فإنّ جمعت
لك كتاباً مفيداً أذكر فيه سيرة النبي {َلآ ــ)).
وآخره: (( ... وزيره محمد بن محمد بن محمد بن جهير واللَّه
[أعلم] بما يكون بعد ذلك، وهم ثمانية وعشرون. تَمّ الكتاب)).
ومن موضوعه كما ترى يتضح لك أنه يختلف تماماً عن موضوع
كتابه (تاريخ هَمَذَان)) المقصور على تاريخ همذان فحسب.
وتوجد منه نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم: (٤٨
(١) كذا ذكره صاحب إيضاح المكنون، وذكره صاحب تاريخ الأدب العربي باسم (( ..
في معرفة أحاديث النبي ... ))، ومنه نسخة ـ بمعهد المخطوطات باسم (( ... في
معرفة أصل أحوال النبي # منذ ولد إلى أن لحد وتاريخ الخلفاء بعده)) ..
(٢) تاريخ الأدب العربي: تاريخ ...
ز

تاريخ م) كتبت سنة ٥٨٥ عن نسخة بخط المصنّف في ٦٥ ورقة. وقد
أشار صاحب تاريخ الأدب العربي إلى نسخ أخرى في:
برلين ١٢٧٨ .
سليم آغا ٢٢٨ .
جاد الله ٢٩٢ - ٢٩٤.
بروسه أولو جامع حديث ١٨٨ .
أصفية ١ / ٦٥٤ : ١٤.
رامبو أول ١٠٢ /١٠٨.
باتنه ١ / ٥٧ : ٥٧٥.
كما أشار صاحب الأعلام إلى نسخة في :
شستربتي رقم ٣٠٣٧: ٤١٣٩ (جزء في ٢٢٢ ورقة).
خزانة الرباط ١٣١ - أوقاف (المجلد الأول فقط).
ح

کتاب
فردوس الأخبار بمأثور الخطاب
نسبته لمؤلفه :
هذا الكتاب مشهور عند أهل العلم وقد ذكره كثيرٌ منهم منسوباً
لمصنفه منهم :
التاج السبكي في طبقات الشافعية: ١١١/٧ .
الذهبي في طبقات الحفاظ: ٤ /١٢٥٩.
ابن الصلاح (نقله عنه صاحب شذرات الذهب ٢٤/٤).
الصفدي في الوافي: ٢١٨/١٦.
ابن العماد في الشذرات ٢٤/٤ .
اليافعي في مرآة الجنان: ١٩٨/٣.
كاتب جلبي في كشف الظنون ١٢٥٤ ... الخ.
· موضوع الكتاب :
جمع الديلمي - رحمه اللَّه مقصده من كتابه في مقدمته فقال:
(( ... فإني لما رأيت أهل زماننا هذا ... أعرضوا عن الحديث
وأسانيده، وجهلوا معرفة الصحيح والسقيم وتركوا الكتب التي صنفها
الأئمة قديماً وحديثاً ... واشتغلوا بالقصص والأحاديث المحذوفة عنها
أسانيدها التي لم يعرفها ناقلوا الحديث ... سيما الموضوعات التي وضعها
ط

القصاص ... أثبت في كتابي هذا عشرة آلاف حديث ... على سبيل
الاختصار من الصحاح والغرائب والأفراد والصحف المروية عن
النبي ◌َّل ... في السنن، والآداب، والمواعظ، والأمثال، والفضائل،
والعقوبات، وغيرها ... في السنن والآداب، والمواعظ، والأمثال،
والفضائل، والعقوبات وغيرها، وحذفت أسانيدها ... )).
لقد بين الرجل في مقدمة الكتاب أنّه عندما رأى الناس منصرفين
عن السنة وعن الأسانيد متجهين إلى القصص وروايات القصاص التي
لا أصل لها أراد أن يصنف لهم كتاباً سهلاً يقرب لهم السنة النبوية
وجرده من الأسانید لتسهيل مطالعتهم له واستفادتهم منه، وقد سهل
للمطالع مطالعته للكتاب بترتيب الأحاديث فيه على حروف المعجم،
وذکر اسم راوي کل حدیث کما رمز لمن أخرجه.
وكأنيّ بالرجل أراد أن يصرف الناسَ بكتابه هذا عن الموضوع على
الحديث وما لا أصل له من السنة بالثابت منها إلّ إنك تجد هذا الكتاب
حشوة الموضوع والواهي والضعيف من الأحاديث. قال ابن الصلاح في
الفتاوي ص ٤٣: (( ... لكن ليس ذلك مما يقع عليه الاعتماد فإن
صاحب كتاب الفردوس جمع فيه بين الصحيح والسقيم وبلغ به
الانحلال إلى أن أخرج أشياء من الموضوع.
وقد جمع المصنف بين دفتي الكتاب عشرة آلاف حديث قصير وقد
خَرَّج كتابه على كتاب مسند الشهاب للقضاعي - وسيأتي الحديث عنه.
المصنفات على ((الفردوس»:
لاقى الفردوس قبولاً بين العلماء فنقلوا منه وعزوا إليه - خاصة
وقد انفرد بالكثير من الغرايب - كما اهتموا به فصنفوا عليه التصانيف
فمنهم من اختصره ومن استخرج منه ومنهم من أسندأحاديثه فمن ذلك :
ی

١ - (نُزُول السائرين إلى اللَّه رب العالمين)):
لمحمود بن محمد الدَّرْكَزِین (ت ٧٤٣).
ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة ٤ /٣٣٨ .
وتوجد منه نسخ في: برلين ١٢٧٩ - جوتا ٥٩٥ - الاسكندرية
٦٧ - حديث.
٢ - مختصر لابن شهاب الهمذاني (ت ٧٨٦).
توجد منه نسخة بالمتحف البريطاني (أنظر: أول ٨٩٠).
(ذكره في تاريخ الأدب العربي ١٣١/٦).
٣ - ((البستان المستخرج من الفردوس)): لعلي بن أبي القاسم بن علي.
وهو يحتوي على ١١٤٠. (ذكره في تاريخ الأدب العربي ١٣١/٦)
توجد منه نسخة في مكتبة متحف الجزائر (أنظر ٤:٨٩٠).
٤ - قطعة من مختصر لمجهول ذكره في تاريخ الأدب العربي
(١٣١/٦) وقال:
في Arezzo، أوردها جابرييلي في .9 Ass. e carte
٥ - مسند الفردوس وسيأتي.
ك

.

أبو منصور الديلمي وكتابه
«مسند الفردوس))
هو شهردار بن شيرويه بن شهردار بن فناخسرو بن خشدكان
الديلمي الهمذاني، الشافعي، أبو منصور (٤٨٣ - ٥٥٨) = (١٠٩٠ -
١١٦٣م).
ولد بهمذان، رحل إلى أصبهان مع والده ثم إلى بغداد، واستقر
مقامه بهمذان وبها توفي رحمه الله في رجب سنة ٥٥٨ .
كان حافظاً، عارفاً بالحديث فهماً، عارفاً بالأدب طريفاً،
خفيفاً(١). وقد عرف بملازمته لمسجده، وكان مقتفياً أثر أبيه في كتابة
الحديث، وسماعه، وطلبه.
سمع من:
أبيه أبي شجاع الديلمي .
أبي الفتح عبدوس بن عبد الله.
حمد بن نَصْر الأعمش.
أبي بكر أحمد بن محمد بن زَنْجُويه .
فيد بن عبد الله الشعراني.
مکي بن منصور الگرچي السلار.
أبي علي الحداد (بأصبهان).
(١) وفي نسخة: حنفياً.

وأجاز له :
أبو بكر بن خلف الشيرازيّ .
أبو منصور بن الحسين المُقَوِّمِيّ.
وسمع عنه:
ابنه أبو مسلم أحمد الديلمي .
أبو سَهْل عبد السلام السرقولي.
أبو محمد بن الخشاب.
المبارك بن كامل الخفاف.
وابنه یوسف.
أبو بكر الحازمي (بهمذان)(١).
فضل الله بن محمد بن أبي الشريف الساوي(٢).
محمود بن محمد بن العباس بن أرسلان الخوارزمي (٣).
مسند الفردوس :
أسند فيه أبو منصور أحاديث كتاب الفردوس ورتبها - كما يقول
كاتب جلبي - ترتيباً حَسَناً.
(١) أنظر: طبقات الشافعية للسبكي ١٣/٧ - وفيات الأعيان ٢٩٤/٤ - طبقات الحفاظ
٤٨٢.
(٢) طبقات السبكي ٢٦٥/٧ .
(٣) السبكي: ٢٩٠/٧ .
وانظر في ترجمته: المعجم الكبير للسمعاني ٣٢٧/١ - تاريخ الإِسلام (خ. البودليان
ق ٢١٦ /ب - سير أعلام النبلاء (جـ ١٢ ق ٢٣٢ /أ- خ أحمد الثالث). العبر
١٦٤/٤ - مجمع الآداب ١٨٢/٤/٣ - الوفيات لأبي مسعود الأصفهاني ٤٣ - الوافي
بالوفيات للصغدي ١٩٣ - شذرات الذهب ١٨٢/٤ - طبقات الشافعية الكبرى
للسبكي ١١٠/٧ - ١١١ - الرسالة المستطرفة ٥٦ - طبقات الاسنوي ١٠٥/٢ -
النجوم الزاهرة ٣٦٤/٥ - المكتبة الأزهرية ٥٦٢/١ - معجم المؤلفين ٣٠٩/٤.
س

وقد وجدنا اختلافاً في اسمه فسماه ((مسند الفردوس)» كاتب جلبي
في كشف الظنون ١٢٥٤، ١٦٨٤ وقال: في أربع مجلدات، وكذا في
الأعلام للزركلي ١٧٩/٣، ١٨٣ ط ٤.
وذكره الكناني في الرسالة المستطرفة ص ٥٦ باسم (مسند كتاب
الفردوس)، ثم قال:
((وأسند أحاديثه ولده [يعني أبا منصور الديلمي] في أربع مجلدات
خَرّج مسند كل حديث تحته وسماه: ((إبانة الشبه في معرفة كيفية الوقوف
على ما في كتاب الفردوس من علامات الحروف)).
وذكره باسم ((الفردوس الكبير)) الأسنوي في طبقات الشافعية
١٠٥/٢، وابن العماد في الشذرات ١٨٢/٤.
وتوجد نسخة من مسند الفردوس ذكرها في تاريخ الأدب العربي
في رامبو أول ١١٢: ٣٥٩.
زهر الفردوس :
- وقد صنف الحافظ ابن حجر كتاب ((زهر الفردوس)) قال في
مقدمته: (( ... فهذا تعليق من مسند الفردوس لأبي منصور الديلمي
لأحاديث تستفاد ... على حالها لينتفع بها وغالبها من غالب الكتب
المشهورة التي أكثر المؤلف النقل منها وهي الكتب الستة والموطنأ ومسند
الشافعي ومسند أحمد ومعاجم الطبراني ومسانيد أبي يعلى وأحمد بن منيع
والطيالسي والحارث بن أبي أسامة. وأما ما بقي من ذلك - وهو الحلية
والحلواني والثواب لأبي الشيخ، ومكارم الأخلاق لابن لال وما أسنده هو
فهو المذكور في التعليق مما أسنده بسنده ولم يذكر من أي كتاب هو أو مما
ذكره أبوه ولم يخرجه ولم أغير ترتيبه وبالله التوفيق.
ع

توجد منه نسخة بمعهد المخطوطات مصورة عن نسخة بدار
الكتب المصرية رقم (٢٠٤٨٩ - ب).
ف

القضاعي وكتاب الشهاب
بنى الديلمي كتابه الفردوس على كتاب القضاعي ((الشهاب)) وهو
محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن
مسلم القُضَاعِيّ، الشافعي، أبو عبد الله. (- ٤٥٤) = (١٠٦٢م).
كان فقيهاً، محدثاً، مؤرخاً، واعظاً.
سمع بمصر خلقاً كثيراً، وكان كاتباً للوزير علي بن أحمد الجرجاني
بمصر في أيام الفاطميين، وأرسل في سفارة إلى الروم فأقام قليلاً في
القسطنطينية، وتولى القضاء بمصر نيابة، وتوفي بها(١).
من تصانيفه :
المختار في ذكر الخطط والآثار - في خطط مصر.
الإِنباء بأنباء الأنبياء وتواريخ الخلفاء.
الانباه - في الحدیث.
درة الواعظين وذخر العابدين.
شهاب الأخبار في الحكم والأمثال والآداب.
(١) أنظر في ترجمته: ابن خلكان: وفيات الأعيان ٥٨٥/١ - السبكي: طبقات الشافعية
٦٢/٣، ٦٣ - ابن الأثير: اللباب ٢٦٩/٢ - اليافعي: مرآة الجنان ٧٥/٣ - ابن
العماد: شذرات الذهب ٢٩٣/٣ - كشف الظنون ١٦٥، ١٧٢، ٢٩٣، ٠٠٠٧١٥
- الزركلي: الاعلام ١٦/٧، ١٧ - رضا كحالة ٤٢/١٠، ٤٣.
ص

والشهاب من أجمع ما صنف في هذا الباب كما أنه من أقوم ما
صنف فيه، ولا تكاد تسمع حكمة نبوية مما يدور على الشفاه وتتحلب لها
الأفواه إلّ وجدتها في هذا الباب يقع في ألف ومائتي كلمة.
وقد عني به العلماء شرحاً واختصاراً فمن شرحه المناوي في (رفع
النقاب عن كتاب الشهاب)، وأبو محمد عبد الله بن يحيى التجيبي،
وله شرح لمجهول أشار إليه المناويّ في فيض القدير، وآخر للعامري .
ورتّب المناوي ((الشهاب)) ترتيباً هجائياً، وخَرّج أحاديثه في
((إسعاف الطلاب بترتيب الشهاب)).
وقد جرد القضاعي الأحاديث في الأسانيد وخرجها بأسانيد في
کتاب «مسند الشهاب)) .
الأصل الخطي للفردوس
وبعد فإنا نقدم إليك هذه الطبعة عن الأصل الخطيّ المحفوظ في معهد
المخطوطات بالقاهرة رقم ٣٤٨ حديث. مقاس ٣٠/٢٠ كتب على لوحة
العنوان. (الفردوس بمأثور الخطاب مرتباً على كتاب الشهاب تأليف أبي شجاع
شيرويه بن شهردار / بن شيرويه بن فناخسره الهمذاني / المعروف بالديلمي .
في نوبة شرف الدين شيخ الإِسلام / عفا الله عنه) أ. هـ.
ق