النص المفهرس
صفحات 1-20
مسْتَكُ الشِّهَاب تأليف القاضي أبي عَبْ دّه محمّد بن سَلامة القصَاعِى حَقّقِهُ وَخَرّج أحاديثهُ حَمَدي عَبْد المجيد السّلفي المَجَدّد الأول -0 3 ٢١٣٫٦ ٠٠% مسْتُ الشِّهَابُ ١ جميع الحقوق محفوظَة الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م مؤسسة الرسالة حي ساعةٍ- والنشر والتوزيع مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران ٠ مُقَدّمَةُ الحقِ إِنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينُه، ونستغفره، ونعوذُ باللهِ من شُرورٍ أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يهدِهِ اللَّهُ، فلا مُضلَّ له، ومن يُضْلِلْ، فلا هادِيَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِساءاً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم ومن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمًا﴾ . اللّهُمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمد كما صَلَيْتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، الّلهُمَّ بارِك على محمد، وعلى آلٍ محمد، كما باركتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد. أما بعد، فقد وفقني اللَّهُ سبحانه وتعالى لِخدمة السنة النبوية المطهرة وهو الأصلُ المكمل للقرآن الكريم، إذ يُفضِّل مجملَه، ويُبين مرامَه، وهو أيضاً مِن الوحي الإلهي إلى رسوله الكريم. ٥ فلذلك قمتُ بصرف كُلِّ جهودي لذلك، وبعد انتهائي من تحقيق المعجم الكبير للحافظ الطبراني، قررتُ أن أقوم بتحقيق كتاب مسند الشهاب للقاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القُضاعي. فها أنا ذا أقدم مجهودي للقراء من طلبة العلم والأساتذة الذين شُغفوا حباً بالسنة النبوية، وأرجو أن يكون عملي موضعَ رضاهم. ٦ ترجمَة القَاضِي أبي عَبد الله محمّد بن سَلامة مؤلّف مسند الشِهَايَ() قال التاج السبكي في الطبقات الكبرى (١٥٠/٤ - ١٥١) محمدُ بنُ سلامة بن جعفر بن علي القاضي، أبو عبد الله القُضاعي الفقيه، قاضي مصر، مصنف كتاب الشهاب. سَمِعَ أبا مسلم محمدَ بنَ أحمد الكاتب، وأحمدَ بنّ بربال، وأبا الحسن بن جَهضم، وأبا محمد بن النحاس، وآخرين. روى عنه الحُميديُّ، وأبو سعد عبد الجليل الساوي، ومحمد بن محمد بن بركات السعيدي، وسهلُ بن بشر الأسفراييني، وأبو عبد الله الرازي في مشيخته، والخطيب، وابن ماكولا، وآخرون. قال الأمير ابن ماكولا : كان متفنناً في علوم، ولم أر في مصر من يجري مجراه . وقال السِّلَفي: كان من الثقات الأثبات، شافعيَّ المذهب والاعتقاد، مرضيّ الجملة. قلت: وقد ذهبَ إلى الروم رسولاً، ومن عجيب ما اتفق له أنه لقي شيخاً بمدينة القسطنطينية، فسمع منه بها، ثم حدَّث عنه انتهى. (١) وله ترجمة في حسن المحاضرة (٢٢٧/١) والعبر (٢٣٣/٣) واللباب (٢٦٩/٢) والوافي بالوفيات (١١٦/٣) ووفيات الأعيان (٣٤٩/٣) ومشيخة الرازي (١/١٦٤ - ١/١٦٥). ٧ وقد لخص الأستاذ أبو الوفاء مصطفى المراغي ترجمته بأسلوب بديع ورائع في مقدمة كتابه اللباب في شرح الشهاب فقال: القُضاعي عالم مصري، وفقيه شافعي، نشأ في بيئة علمية، فأحب العلم، وكَلِفَ به، فوالِدُه سلامةُ بن جعفر كان عالماً مشغوفاً بالعلم، تتلمذ للمزني، وكان يحفظُ ما يأخذ عنه، وكان مقرباً إلى ابن طولون، وكان ابن طولون يستعبره الرؤيا، فَنَسَج القضاعي الابن على منوالِ القضاعي الأب، ونهج نهجه، ورحل إلى البلاد في طلب العلم، ووصل إلى الحجاز والشام والقسطنطينية، وسمع الحديث بمكة، وتفنن في علوم كثيرة حتى قال ابن ماكولا : لم أر في مصر من يجري مجراه. وآثاره العلمية تُشير إلى أنه تضلَّع في علوم التفسير والحديث والتاريخ، وقد رشحه علمه لوظيفة القضاء، فولي قضاء مصر، ورشحه أدبُه للكتابة، فكتب للوزير علي بن أحمد الجرجرائي، ورشحه سياستُه وكياستُه لوظيفة السفارة، فسفر لمصر إلى الروم وأقام مدة بالقسطنطينية، ولم تشغله السِّفارة بها عن العلم، فأخذ بها عن بعض علمائها، كما أخذ بعضُهم عنه. وكان الفاطميون يُعظمونه لعلمه ومواهبه، والظاهرُ أن زهده حمله على أن يُولي الوعظَ والإِرشاد عنايتَه، فألف في ذلك عدة كتب كما يتبين من ثبت كتبه. أما أخلاقه وسيرتُه، فقد اتفق المترجمون على أنه كان محمود السيرة زاهداً خيراً، يتعهَّدُ المساكين ببره وصدقاته، وذكروا عنه: أنه كان يبعث أولادَه بالليل إلى بيوت الأرامل بالصدقات، وإذا أعجبه طعام تصدَّق به، وحسبُه أن يقول عنه السخاوي: وشهرته تغني عن الإِطناب في مناقبه. والقضاعي هذا: هو أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن مسلم. ٨ والقُضاعي بضم القاف وفتح الضاد المعجمة نسبة إلى قضاعة قبيلة معروفة، ويقال: هو مِن حِمْيَرَ، وهو الأكثرُ والأصحُّ، وقد توفي سنة ٤٥٤ هـ = ١٠٦٢ م. أما مؤلفاته فهي : ١ - تفسير القرآن في عشرين مجلداً ذكره أبو الوفاء مصطفى المراغي. ٢ - أمالي في الحديث ذكره في كشف الظنون (١٦٥/١) وهدية العارفين (٧١/٢). ٣ - الإِنباه في الحديث ذكره في كشف الظنون (١٧٢/١) وهدية العارفين (٧١/٢). ٤ - الإِنباه عن الأنبياء ذكره في هدية العارفين (٧١/٢) وأبو الوفاء المراغي . ٥ - درة الواعظين وذخر العابدين مجلد على عشرين مجلساً أوله الحمد لله الذي صير العلماء إلخ ذكره في كشف الظنون (٧٤٥/١) (وهدية العارفين (٧١/٢) وأبو الوفاء المراغي، وذيل كشف الظنون (٤٦٢/١). ٦ - دقائق الأخبار وحدائق الاعتبار في الحكم ذكره في هدية العارفين (٧١/٢) وذكره أبو الوفاء المراغي. ٧ - عيون المعارف وفنون الخلائف في التاريخ أوله الحمد لله مبدىء كل شيء ووارثه إلخ، قال: هذا كتاب أجمع فيه جملاً من أنباء الأنبياء، وتواريخ الخلفاء، وولايات الملوك والأمراء انتهى إلى الفاطمية. ويظهر أنه الإِنباء عن الأنبياء. ذكره في كشف الظنون (١١٨٨/٢) وهدية ٩ العارفين (٧١/٢) وأبو الوفاء المراغي. وفي الطبقات الوسطى للسبكي: وله تاريخ مختصر من مبتدأ الخلق إلى زمانه. ٨ - المختار في ذكر الخطط والآثار في مصر ذكره في كشف الظنون (١٦٢٢/٢) وهدية العارفين (٧١/٢) وأبو الوفاء المراغي. ٩ - مناقب الشافعي ذكره السبكي في الطبقات الوسطى، وصاحب كشف الظنون (١٨٣٩/٢) وصاحب هدية العارفين (٧١/٢) وأبو الوفاء المراغي . ١٠ - نزهة الألباب في التاريخ ذكره أبو الوفاء المراغي. ١١ - دستور معالم الحكم من كلام الإِمام علي بن أبي طالب ذكره أبو الوفاء المراغي. ١٢ - شهاب الأخبار سيأتي الكلام عليه. ١٣ - مسند الشهاب أيضاً سيأتي الكلام عليه. ١٠ كتاب الشهاب هكذا هو على ظهر النسخة التي كتبها حسن بن عبد الباقي الصّقّلي، وعليه خطّ أبي القاسم هبة الله بن علي بن سعود البُوصيري. وهو كذلك في مقدمة مسند الشهاب. ولأجل أن نعلم ما هو الشهاب وما يتضمنه، فإننا سننقل مقدمته بإسنادِ حسنٍ بن عبد الباقي لما فيها من الفائدة. قال حسن بن عبد الباقي بن أبي القاسم الصقلي المديني : بسم الله الرحمن الرحيم وبه العصمة والتوفيق، أخبرنا الشيخُ الفقيهُ الإِمامُ الحافظ أبو طاهر أحمدُ بنُ محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني، وأبو طالب أحمد بن رجاء بن جامع بن مسلَّم اللخمي،، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الفضل بن منصور الصقلي الحضرمي، وأبو محمد عبد الله بن عبد الجبار بن برِّي النحوي، وأبو عمرو عثمان بن فرج العبدري الأندلسي، وأبو الطاهر إسماعيل بن قاسم الزيات، وأبو الضياء بدر بن عبد الله الخداداري، قالوا: أبنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي زاد السِّلَفي: وأبو الحسن سعید بن إبراهيم بن زيدان الفارقي (ح). والشيخ الصالح أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود بن ثابت بن غالب بن هاشم الأنصاري الخزرجي البوصيري قراءة عليه وأنا أسمع بثغر ١١ الاسكندرية حماه الله في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمس مئة من أصل سماعه واللفظ له قال: أبنا الشيخ الإِمامُ العلامة أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد السعيدي اللغوي قراءة عليه وأنا أسمع في العشر الأواخر من محرم ثمان عشرة وخمس مئة قالوا: أبنا الشيخ الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي القضاعي زاد ابن بركات بقراءتي عليه في العشر الأول من ذي الحجة من سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة قال: الحمد لِلَّهِ القادِرِ الفردِ الحكيم، الفاطِرِ الصَّمَدِ الكريم، باعثِ نبيه محمد بجوامع الكَلِمِ وبدائع الحِكَمِ، وجاعلِه للناس بشيراً ونذيراً، وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى الذين أذهب اللَّهُ عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً. أما بعد، فإن في الألفاظ النبوية، والآداب الشرعية، جِلاءٌ لقلوب العارفين، وشِفاء لأدواء الخائفين، لصدورها عن المؤيّد بالعصمة، والمخصوص بالبيان والحكمة، الذي يدعو إلى الهدى، ويُبصر من العمى، ولا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - أفضل ما صلَّى على أحد من عباده الذين اصطفى. وقد جمعتُ في كتابي هذا مما سمعتُه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألفَ كلمة من الحكمة في الوصايا، والآدابِ، والمواعظ والأمثال، قد سَلِمَتْ من التكلف مبانيها، وبَعُدَتْ عن التعسُّفِ معانيها، وبانت بالتأييد عن فصاحة الفصحاء، وتميَّزت بهدي النبوة عن بلاغة البلغاء، وجعلتها مسرودةً يتلو بعضُها بعضا، محذوفَةَ الأسانيد مبوبة أبواباً على حسب تقارب الألفاظ، ليقرب تناولُها، ويسهل حِفْظُها، ثم زِدت مئتي كلمة، فصار ١٢ ألف كلمة ومئتي كلمة، وختمت الكتاب بأدعيةٍ مروية عنه عليه السلام، وأفردت الأسانيد جميعها كتاباً يُرجع في معرفتها إليه، وأنا أسأل الله تعالى أن يجعل ما اعتمدته من ذلك خالصاً لوجهه، ومقرباً من رحمته بحوله وقدرته. انتھی . هذا هو أصل كتاب الشهاب وقد ظهر من هذه المقدمة غاية المصنف من تأليفه كما ظهر من مقدمة مسند الشهاب سبب تأليفه. ء ثم إن بعضهم هذا الكتاب واختصره، وشرحه الكثيرون، وذيل لخص عليه آخرون، وهذا كله لا يهمنا، فقد استوفى ذلك صاحب كشف الظنون. وطبع كتاب الشهاب مرات مفرداً ومع شروح وآخر شروحه المطبوعة على ما أظن ((اللباب)) لأبي الوفاء المراغي، وقد تكلم ابنُ طاهر على أحاديثه ولم يصلنا كتابُه، كما أن الصغاني تعقبه في أكثر من ستين حديثاً حكم عليها بالوضع في رسالة له طبعت ونشرت في مجلة كلية الإمام الأعظم بتحقيق أحد الأساتذة باسم ((الدر الملتقط في بيان الغلط)). فقال في مقدمته: وبعد، فقد وقع في كتاب الشهاب للقضاعي رحمه الله تعالى كثير من الأحاديث الموضوعة، فمن ذلك ثم سردها. وقد رد عليه الحافظ العراقي في رسالة له مخطوطة في الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية [مجاميع ١٧٢] ورغم محاولاتي المتعددة لم أفز بتصويرها للاستفادة منها، ولعل الله يوفقنا لذلك فننشرها في آخر الكتاب أو في مجال آخر. كما خرج الشيخ أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري أحاديث الشهاب بإسهاب في كتابه فتح الوهاب في مجلدين. وقد تفضل ١٣ الأستاذ محمد بن الأمين أبو خبزة الحسني أحد تلامذة المؤلف فأرسل لنا مصورة عن نسخته بخط يده، وقد استفدنا منه كثيراً، فله منا جزيل الشكر. ومن الشروح التي لم نرها إلا أننا نرى المناوي ينقل منه في كتابه«فیض القدير)» شرح العامري حيث يتكلم عن الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً. ١٤ وصف النسخ المعتمدة في التحقيق وقد اعتمدنا في التحقيق على ثلاث نسخ خطية وهاك وصفها: ١ - النسخة (ظ ك) وهي نسخة كاملة جيدة مخدومة بخط مغربي جميل، وعليها سماعاتٌ كثيرة وهي محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت (رقم حديث ٥٣٨) وتقع في (١٣٣) ورقة كل ورقة فيها صفحتان في كل صفحة (١٩) سطراً. وكتب على الورقة الأولى منها: وقف مدرسة الحافظ ضياء الدين المقدسي بسفح قاسيون ظاهر دمشق. وكتب عليها أيضاً خرجه من أصوله عن شيوخه المذكورين الحافظ أبو رجاء هِبةُ الله بن محمد بن علي الشيرازي. وفي آخر هذه النسخة: كمل مسند الشهاب والحمد لله على إفضاله وصلى الله على محمد وآله بمدينة مرسیة حماها الله والحمد لله وحده. ولیس عليها اسم الكاتب ولا تاريخ النسخ. وتكاد تكون هذه النسخة نسخة طبق الأصل من الأصل. وتتميز هذه النسخة عن الأصل بأنها فيها حديثان على الهامش أشير على أنهما من الكتاب وليستا في الأصل، وأنها فيها اختصار أخبرنا هكذا (أنا) واختصار حدثنا هكذا (نا). وهي أيضاً تقع في عشرة أجزاء حديثية كالأصل إلا أنها تختلف عنها في أول وآخر بعض الأجزاء إلا أن ذلك ليس بخط كاتب النسخة، بل كتب على الهامش بخط مغاير، فلذا لا نعتبر هذا التغيير مخالفاً للأصل. وفي هامش هذه النسخة تعليقات وحكم على بعض الأحادیث. ١٥ م ٢ - النسخة (ظ ن) وهي نسخة ناقصة ومهمة جداً، لأن كاتبها يقول في آخرها: بلغت بقراءتي هذا الجزء من أوله إلى آخره على القاضي الأجل. وهي أيضاً في المكتبة الظاهرية تحت (رقم حديث ٣٥٩) وتقع في (٨٤) ورقة. وفي آخر الجزء الثالث منها: بلغت بقراءتي من أوله إلى آخره على القاضي الأجل أبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي أولاه الله من فضله في مجالس آخرها الخامس من صفر سنة تسع وأربعين وأربع مئة وسمع معي أبوروح ياسين بن سهل بن الحسن الخشاب القايني والحمد لله وحده. وفي آخر الجزء السادس منها: بلغت بقراءتي هذا الجزء أوله إلى آخره وسمع معي الجزء كامل(١) أبوروح ياسين بن الشيخ أبي الحسن سهل بن محمد الخشاب القايني، وصح سماعه معي في مجالس في جامع العتيق بمصر آخرها صبح الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربع مئة. وتقع هذه النسخة في سبعة أجزاء حديثية. ويَنْقُصُ من هذه الجزء الثاني وآخر الجزءين الرابع والخامس. وتتميز هذه النسخة عن الأصل بما يلي: أولاً - فيها أحاديث زائدة عن الأصل في التراجم ثم يرويها بإسناده. ثانياً - زيادة أحاديث يرويها بعد التراجم إما بأسانيد أخرى عن الصحابي الذي روى عنه في الأصل، أو يرويها عن صحابة آخرين. ثالثاً - يذكر بعد بعض الأحاديث: رواه مسلم إلى آخره أو رواه البخاري إلى آخره. وقد أشرت إلى كل هذه الزيادات في أماكنها. : (١) هكذا في المخطوطة. ١٦ رابعاً - عدم التزامه بترتيب الأصل بل التراجم فيها غير مرتبة ترتيب الأصل حيث فيها تقديم وتأخير، وبعض الأحيان يذكر الترجمة في مكانين فيرويها في كل مكان بإسناد يغاير الإِسناد الآخر. خامساً - اختصارها لحدثنا وأخبرنا مثل ظ ك. سادساً - يكتب دائماً صلى الله عليه ولا يقول وسلم، فأكتب أنا بعض الأحيان وسلم زيادة من عندي. سابعاً - ينقص منها بعض الأسانيد من الأصل حيث يروي بعض الأحيان حديث الترجمة بإسناد مستقل غير إسناد الأصل، ولا يذكر إسناد الأصل، ولم أشر إلى ذلك في التعليقات خوفاً من التطويل. ولو قدر لنا الحصولُ على النقص الموجود في هذه النسخة لاستفدنا كثيراً منها في زيادة الأحاديث والأسانيد، ولكن لم نحصل عليه، ويظهر أنه تلف فيما تلف من المخطوطات الإِسلامية. ولا نعلم من هو كاتب النسخة إلا أننا نعلم أنه من تلامذة القضاعي ولا شك أنه غيرُ محمد بن بركات راوي الأصل عن المصنف. ولو كانت هذه النسخة كاملة لجعلناها الأصل. ٣ - النسخة التي جعلتها الأصل وهي بخط حسن بن عبد الباقي بن أبي القاسم الصقلي المديني رواه عن شيخه أبي القاسم هِبة الله بن علي بن سعود البوصيري الأنصاري عن أبي عبد الله محمد بن بركات اللغوي عن المؤلف القاضي أبي عبد الله القضاعي. وعليها خط هِبة الله البوصيري فاعتبرنا النسخة هذه الأصل، لأنها تعتبر نسخة البوصيري وهو تلميذ تلميذ المؤلف. وعليها سماعات كثيرة. ١٧ وهذه النسخة صورتها من فلم من مكتبة الأوقاف المركزية في بغداد ولم يوضع للفلم رقم في المكتبة المذكورة، وأصل الكتاب المخطوط موجود في أحمد الثالث في القسطنطينية على ما قالوا لي. وتقع في (١٦٤) ورقة كل صفحتين في ورقة وكل صفحة تحتوي على (٢٠) سطراً أو (١٩) سطراً، وهي بخط جيد، لأنها كما قلنا بخط حسن بن عبد الباقي الصقلي. ويختصر أخبرنا هكذا (أبنا) وحدثنا هكذا (ثنا). وقد خرج كاتب النسخة كثيراً من الأحاديث بإسناده في هامش الأصل. ١٨ ترجَمَة الحسن بن عَبد الباقي الصّقِليْ قال المنذري في التكملة في وفيات النقلة (٤٤٠/١ - ٤٤١) وفي هذه السنة - ٥٩٨ - أيضاً توفي الشيخ الفاضل أبو علي حسن بن عبد الباقي بن أبي القاسم الصقلي المدني المالكي العطار المعروف بابن الباجي. ومولده سنة أربعين وخمس مئة. تفقه على مذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - وسمع بمصر من أبي عبد الله محمد بن علي الرحبي، وأبي الطاهر إسماعيل بن قاسم الزيات، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الحسن السِّبْيي، والعلامة أبي محمد عبد الله بن بَرِّي، وأبي المعالي مُنجِب بن عبد الله المرشدي، والنسابة أبي علي محمد بن أسعد الجُواني، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المولى اللَّبَني، وأبي محمد عبد الجبار بن الحسن بن عبد العزيز الفراش، وجماعة كبيرة من أهل البلد والقادمين عليها، وسمع بالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي، وأبي طالب أحمد بن المُسَلَّم اللَّخْمي، والحاكم أبي عبد الله محمد، والفقيه أبي الفضل ابني عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحضرمي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن مكي بن حمزة التاجر وغيرهم. وحدث، وكان مجتهداً في الطَّلب، كثيرَ التحصيل، له عناية بهذا الشأن، وكتب الكثير بخطه . ١٩ وقال الحافظ الذهبي في تاريخ الإِسلام (الورقة ٢٤٤ من نسخة الدكتور بشار عواد المصورة عن نسخة أحمد الثالث المرقمة ١٤/٢٩١٧): الحسن بن عبد الباقي بن أبي القاسم أبو علي الصقلي المديني(١) المالكي العطار المعروف قديماً بابن الباجي، محدث مجتهد كثير العناية والتحصيل، كتب بخطه الكثير، وكان مولده في سنة أربعين وخمس مئة، وتفقه في صباه، وسمع أبا طاهر السِّلفي وأحمد بن أبي المسلَّم اللخمي وجماعة بالثغر، ومحمد بن علي الرحبي، وإسماعيل بن قاسم الزيات ومنجب بن عبد الله المرشدي، وابن بَرِّي وطائفة، توفي في هذا العام (يعني سنة ٥٩٨)(٢). (١) كذا هو بخطه في الأصل وليس المدني كما في التكملة. (٢) لم أعثر على ترجمة حسن بن عبد الباقي هذا فيما لدي من المصادر وبعد السؤال عن ذلك من الأساتذة الأفاضل تفضل الأستاذان الدكتور فاروق حمادة والشيخ شعيب الأرناؤوط فأرسلا لي نص ما في ((التكملة)) وزاد الدكتور بشار عواد، فأرسل الترجمة من (تاريخ الإِسلام)) للذهبي أيضاً. قال الدكتور بشار عواد فيما كتب إلي: قلت: ولم يترجم له ابن فرحون في ((الديباج المذهب)) في المالكية مع أنه من شرطه. فلهم جميعاً منا الشكر. ٢٠