النص المفهرس

صفحات 1-20

،
C
فتح الوفـ
3
بتھیچ
أُحَادِيثِاِلِشِهَابِ
تَأليف
الفِقِيْرِ المُ اللّهِ تِعَالى
أحمَد بن محمّدُبْنِ الصّدّيق الحَسَيِ الغَمَارِيُ الشَافِعِىّ
حَقّقَهُ وَعَلّقَ عَلَيْهِ
حمدى عبد المجيد السَّافِى
الجزءُ الأول
عالم الكتب
مكتبة النهضة العربيّة

جميع حقوق الطبع والنَشْرِ مَحَفوظَة لِلِّدَار
الطبعَة الأولى
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

فى ◌َ الُوَهَا
أُحَادِيثِالشھَابِ

٠
بَيروت - المزرَعَة، بنَاية الإِيْمَان - الطَابق الأول - صَبّ ٨٧٢٣
تلفون: ٣٠٦١٦٦ - ٣١٥١٤٢ - ٣١٣٨٥٩ - برقيًا: نابعَلیکی - تلكس: ٢٣٣٩٠

بسْمِ اللهِالرَّحْمِ الرّحَمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فإني كنت حققت مسند الشهاب للقاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة
القضاعي وطبعته مؤسسة الرسالة في جزءين. ولما رأيت تخريج الشهاب للمرحوم
أحمد بن محمد الصديق الغماري المسمى بفتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب
واسعاً في التخريج فقد قمت مستعيناً بالله بتحقيقه .
أما المؤلف فهو أحمد بن محمد بن الصديق الحسني وقد ذكر نسبه في آخر
الجزء الثاني وسيأتي إن شاء الله تعالى وقد ترجم له بعض تلاميذه تراجم واسعة
فلا حاجة لنا به.
إلا أن الذي نريد أن نذكره هو ما ذكره تلميذه الأستاذ محمد بن الأمين أبو
خبزة الحسني في رسالته التي أرسلها لنا بتاريخ ٩ رجب سنة ١٤٠٣ الموافق
١٩٨٣/٤/٢٢ من تطوان بالمغرب حيث قال:
إن الشيخ أحمد بن الصديق أستاذي وصهري، وقد خالطته مدة، وقد كان
نسيج وحده رحمه الله في علمه وأخلاقه وسلوكه بالمغرب، فهو حافظ مطلع ذو
باع طويل في علوم الحديث، وهو سلفي في العقيدة والإتباع ومحاربة التقليد
والتمذهب، خلفي في بعض ذلك متصوفاً غارقاً في وحدة الوجود شاذلي
٥
٠

درفاوي - شيخ طريقة متميزة بمدينة طنجة - وهو في نفس الوقت متشيع يقف
على عتبة الرفض، فكان في أحواله وغرابة سلوكه يشبه الطوفي الحنبلي القائل:
إنها والله إحدى الكبر
حنبلي رافضي أشعري
وقال في تعليقه على قول المؤلف: الشافعي فقال في ما كتبه على غلاف الجزء
الأول :
فائدة: هذا التخريج النفيس منقول من أصل المؤلف الذي كتبه بيده،
وأضاف إليه بعد ذلك طرراً وفوائد، وهو من أول ما ألف زمن شبابه رضي
الله عنه وتغمده برحمته. ولذلك تراه انتسب للشافعي إذا كان حينئذ مختاره من
المذاهب، ثم بعد ذلك أعلن الإجتهاد ونبذ التقليد والتمذهب.
وما قاله تلميذه الأستاذ محمد بن الأمين كله حق يظهر من مؤلفاته ومن
خلال مطالعة جادة في هذا التخريج.
فإنه حينما يذكر علياً رضي الله عنه يقول: عليه السلام، وفي الصلاة على النبي
عَ ◌ّ يقول في الغالبية العظمى صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يضيف كلمة على
على آله.
وأما ادعاؤه الإجتهاد فهذا ظاهر من مؤلفاته .
وكذلك تصوفه ظاهر من خط يده، ودفاعه عن ابن عربي دليل قوي على
إغراقه في وحدة الوجود. نسأل الله تعالى السلامة.
والمؤلف اهتم كثيراً بكتاب الشهاب ومسند الشهاب، فله بالإضافة إلى كتابه
هذا ((فتح الوهاب)).
١ - وشي الإهاب بالمستخرج على مسند الشهاب - ثلاثة - مجلدات.
٢ - منية الطلاب بتخريج أحاديث الشهاب - مجلد.
٦

٣ - الإسهاب في الإستخراج على مسند الشهاب - مجلدان ضخمان
أما مخطوطة فتح الوهاب فهي بخط تلميذه محمد بن الأمين أبو خبزة الحسني
نسخها من نسخة المؤلف كما تقدم.
عملنا في الكتاب:
١ - بيَّنا مكان الحديث في الكتب التي نسب الحديث إليها المؤلف إن
توفرت لدینا .
٢ - زدنا في التخريج في بعض الأحاديث.
٣ - لم نشر إلى أخطاء المؤلف في التخريج إلا قليلاً حيث إذا نسب الحديث
إلى مصدر لم يكن فيه أو رواه من هو أشهر منه، فإن وهم المؤلف يظهر من
تخريجنا .
٤ - صوبنا كثيراً من الأخطاء في أسماء الرجال وغيرها ولم نذكر ذلك في
التعليقات لئلا يطول الكتاب، وربما زدنا بين معكوفين كلمات سواء كانت زائدة
من الأصول التي روى الحديث أو من عندنا، وإذا كان من عندنا ذكرنا ذلك.
ثم إنه ربما جمع بين حديثين في حديث واحد ، وفي نسخته نقص بعض
الأحاديث، كما أنه قدم بعض الأحاديث وأخر بعضها، وهذا كله يظهر من
مقابلة هذا الكتاب بمسند الشهاب.
نرجو أن يكون عملنا يلقى الرضا من القراء الكرام عشاق السنة النبوية.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
أبو مصطفى
حمدي بن عبد المجيد بن إسماعيل السلفي
سرسنك - محافظة دهوك
٧

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله
نحمدك يا من أخرجت لتصحيح مباني الرواية في كل عصر رجالاً،
وأدرجت في ترجيح معاني الدراية لهم مجالاً ، وشرفتهم بولاية وراية رسولك
عَ اللّه تعظيماً لقدره وإجلالاً، فإن لم يكن أهل الحديث هم الأبدال فما جعلت في
خلقك أبدالا (١)، ونشكرك أن كسوتهم في الدنيا بدعائه نضرة وجمالا ، وأطلت
أعمارهم وأكثرت لهم رزقاً حلالاً، وجعلتهم في الأخرى أولى الناس به وأقربهم
منه منزلة وأعظم به نوالاً .
ونشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً،
ونشهد أن سيدنا محمداً سيد أنبيائك ورسلك تفصيلاً وإجمالاً، صلى الله عليه
وعلى آله وصحبه ما ترضى في رفيع درجات المعارف وتعالى.
أما بعد، فهذا كتاب أودعته تخريج أحاديث الشهاب، في الأمثال والمواعظ
والآداب، للقاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي الشافعي
المتوفى بمصر ليلة الخميس السادس عشر من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربع
مئة تخريجاً وافياً بالمرغوب، مستوفياً للمطلوب، جالياً عن أحاديث الشهاب
النقاب، رافعاً عن وجوه خرائدها الحجاب، أخرجت فيه تلك الأخبار من
-
(١) لا يصح حديث في الأبدال وقد تكلمت على أحاديث الأبدال في رسالتي ((تفنيد أحاديث
الأبدال)) وفقني الله لإتمامه .
---
٩

بطون سجون التعليق إلى رياض أزهار الإيصال، وأبرزت به هاتيك الآثار من
زوايا الخفاء إلى ميادين اشتهار الحال، وكشفت عنها كربة الغربة والانقطاع
بفرج تواتر الإتصال، وأزمت بدواء الشواهد والمتابعات عنها داء الضعف
والإعضال، وشفيت علة جرح رواتها بمرهم تعديل نقاد الرجال، وغذيتها بلبان
العزو إلى صحاح الأصول والمسندات، وألبستها رداء تخفيف النقل عن الحفاظ
الثقات، وتوجتها بإكليل اعتبار الطرق المتعددات، وحليت معصمها بأسورة
القواعد المحررات، فرددت كيد الطاعن لها نحرها بسهام التعقبات، وطردت ما
ليس في مرفوع درجاتها من مقطوع الواهيات وسواقط المنكرات، برماح جيوش
جرح النقاد الأثبات، وكشفت أحوال ذلك بكمال إصابة تهذيب التهذيب،
وحققت ما هنالك بلسان ميزان خلاصة التذهيب، سالكاً منهج العدل بسقيفة
تعجيل منفعة التدريب، متجنباً طريق الإفراط والتفريط بتلخيص فتح فيض
القدير مع المقاصد الحسنة وجميل التقريب، وتيسير الوصول إلى جامع الأصول
وجميع زوائد مسانيد أحاديث الترغيب والترهيب، وجل حاوٍ لدرر جواهر
خصائص الحبيب، وما أتيح لي بحمد الله من عوالي غوالي المعاجم وتفسير أجزاء
أمالي الغريب.
وسميته (( فتح الوهاب في تخريج أحاديث الشهاب)).
والله سبحانه أسأل أن يمنّ علي بالإخلاص في الأقوال والأعمال، وأن ينفعني
بما علمني ويعلمني ما ينفعني ويزدني علماً والحمد لله على كل حال.
١٠

قال المصنف رحمه الله تعالى :
الباب الأول
١ - حديث: ((الأَّ عْمَالُ بِالنِّيَّاتِ))
أخبرذا شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن رافع الحسيني
الطهطاوي سماعاً منه بمنزله بالقاهرة قال: أخبرني أبي أخبرنا أبو الحسن علي بن
محمد بن أحمد الفرغلي الأنصاري (ح).
وأنبأنا شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الحلبي بها قال: أنبأنا أبو
العباس أحمد بن شرف الدين المرصفي عن أخيه شمس الدين محمد قالا : أخبرنا
أبو هريرة داود بن أحمد القلعي (ح) ..
وأنبأنا شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عمر الزكاري قال: أخبرنا عبد
الحفيظ العلوي (ح).
وأنبأني الكمال محمد بن محمد بن خليل الطرابلسي وأبو الحسن علي بن الحسن،
ابن شعبان المصري وأمين بن سويد الدمشقي بدمشق قالوا : أنبأنا أبو المحاسن
محمد بن خليل القاوقجي قالا : أنبأنا عبد القادر بن أحمد بن أبي حيدة الفاسي ،
أنبأنا حمدون بن عبد الرحمن السلمي قالا: أخبرنا أبو الفيض محمد بن محمد
الزبيدي أنبأنا قطب الدين أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، أنبأنا أبو الطاهر محمد
ابن إبراهيم بن حسن الكردي أنبأنا أبي، أنبأنا الصفي أحمد بن عبد النبي القشاشي
أنبأنا أحمد بن علي الشناوي ، أنبأنا أبي، أنبأنا الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي وعبد
الوهاب الشعراني (ح).
١١

وأنبأني عالياً بأربع درجات شمس الدين محمد بن محمد بن علي الجيزي وأبو
عبدالله محمد بن سالم الشرقاوي ويونس بن موسى القرافي وعبد العظيم ومحمد ابنا
إبراهيم الأزهري وعبد المجيد بن إبراهيم الكتبي المصريون بمصر وبدر الدين
محمد بن يوسف البيباني وعطاء بن إبراهيم الدمشقيان بدمشق قالوا : أخبرنا برهان
الدين أبو المعالي إبراهيم بن علي بن حسن جلبي الشبرانجومي أنبأنا محمد بن سالم
ابن ناصر الفشني، أنبأنا شهاب الدين أحمد بن الحسن الجوهري أنبأنا أبو العز محمد
ابن أحمد العجمي أنبأنا أبو عبدالله محمد بن أحمد الخطيب الشوبري أنبأنا شمس
الدين محمد بن أحمد الرملي قالوا : أنبأنا زكريا بن محمد الأنصاري أنبأنا عز الدين
عبد الرحيم بن الفرات أنبأنا زين الدين أبو بكر المراغي أنبأنا الفخر علي بن
أحمد البخاري أنبأنا زيد بن الحسن الكندي أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري
(ح).
وأنبأني الجلال عبد الرحمن بن محمود السيوطي مشافهة وعبد الله بن محمد بن
صالح البناء كتابة قال الأول: أنبأني علي بن عبد الحق القوصي ، وقال الثاني:
أنبأني أبي قالا: أنبأنا محمد بن محمد الأمير الكبير أنبأنا محمد بن سالم الحفني أنبأنا
أبو حامد البديري أنبأنا أبو الضياء الشبراملسي أنبأنا علي بن محمد الأجهوري
أنبأنا علي بن أبي بكر القرافي (ح).
وكتب إليَّ الطيب بن محمد التونسي منها قال: أنبأني محمد بن علي الشِّلَقي
أنبأنا تعيلب أنبأنا أحمد بن عبد الفتاح الملوي أنبأنا محمد بن محمد الشَّرُنْبُلآلي
أنبأنا النور علي بن محيي الزيادي أنبأنا يوسف بن عبد الله الأرميوني قالا : أخبرنا
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي أخبرتنا أم الفضل هاجر بنت
الشرف محمد بن أحمد بن أبي بكر المقدسية (ح).
وكتب إليّ الشهاب أبو العباس أحمد بن عبد السلام الصيادي، وشافهني أبو
عبد الله محمد بن إدريس الكيلاني وأبو البقاء عبد القادر بن محمد الجواري بمصر
١٢

وقطب الملة والدين أبو المعارف محمد بن جعفر بن إدريس بن الصائغ الحسني
الإدريسي بصالحية دمشق قالوا : أنبأنا أبو الحسن علي بن طاهر الوتري أنبأنا عبد
الغني بن سعيد الدهلوي أنبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب الأنصاري (ح).
وأنبأني أبو حفص عمر بن أبي عمر العطار المدني وأبو عبد الله محمد بن عبد
المتعالي الإدريسي اليمني وعبد الجليل بن محمد الدمشقي وأم البنين آمنة بنت سليم
الدمشقية بدمشق قالوا: أنبأنا أحمد بن إسماعيل بن زين العابدين أنبأني أبي
(ح).
وأنبأني عاليا أبو البركات عوض بن محمد الزبيدي أنبأنا إسماعيل قالا : أنبأنا
صالح بن محمد بن نوح العمري أنبأنا سليمان الدرعي ومحمد بن سنة قالا : أنبأنا
أبو عبدالله محمد بن عبدالله الولاتي أنبأنا محمد بن محمد اليشبكي أنبأنا شهاب الدين
أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني قالا : أنبأنا جمال الدين أبو المعالي عبد الله بن
عمر الحناوي قال الحافظ قراءة عليه وأنا أسمع وزادت هي فقالت، وأخبرني
الشهاب أبو العباس أحمد بن الحسن السويداوي قالا : أخبرتنا أم الخير عائشة بنت
علي الصنهاجية الحميرية أخبرني زين الدين أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي
الأنصاري ومعين الدين أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي قالا :
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود البوصيري أنبأنا أبو عبد الله محمد
ابن بركات بن هلال السعيدي النحوي قالا : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة
ابن جعفر القضاعي أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر التجيبي ثنا أحمد بن محمد
ابن زياد ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي ثنا يزيد بن هارون ثنا يحيى بن سعيد أن
محمد بن إبراهيم التيمي أخبره أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت
عمر بن الخطاب يقول، سمعت رسول الله مَ اله يقول: ((الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وإنّما
لامْرِىءٍ ما نَوَى، فَمَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللهِ
وَرَسُولِهِ، ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُها أَوِ آمْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُها فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَّا
هَاجَرَ إلَيْهِ )).
١٣

هكذا رويناه في مسند الشهاب.
ورواه البخاري(١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥) وابن
ماجة (٦) ومعظم أصحاب الأصول من طريق يحيى بن سعيد أيضاً بزيادة إنَّمَا .
ونقل النووي عن أبي موسى المديني وأقره عليه أن الذي وقع هنا في مسند
الشهاب ((الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)) بجمعهما مع حذف ((إنَّمَا)) لا يصح لها إسناد (٧).
وتعقبه الحافظ في الفتح والتلخيص بأن الحاكم رواه في كتاب الأربعين له
كذلك من طريق مالك عن يحيى بن سعيد (٨).
وكذا أخرجه ابن حبان في مواضع متعددة من صحيحه من طريق آخر عن
يحيى بن سعيد كذلك بحذف ((إِنَّمَا)) (٩).
وكذلك رواه البيهقي في المعرفة (١٠) .
(١) رواه البخاري (١).
(٢) رواه مسلم (١٩٠٧) لكنه بلفظ ((إنما الأعمال بالنية)).
(٣) رواه أبو داود (٢٢٠١) مثل لفظ مسلم، وفي بعض النسخ كلفظ البخاري.
(٤) رواه الترمذي (١٦٩٨) مثل لفظ مسلم.
(٥) رواه النسائي (٥٨/١ - ٦٠ و١٥٨/٦ و١٥٩ و١٣/٧) مثل لفظ مسلم.
(٦) رواه ابن ماجة (٤٢٢٧) والحميدي (٢٨) وابن المبارك في الزهد (١٨٨) والدار قطني
(٤١/١) وأبو نعيم في الحلية (٤٢/٨) والخطيب (٤٤/٤ و١٥١/٦ و٢٤٥/٩ - ٢٤٦)
وابن الأعرابي في المعجم (٢/٦٣ و٢/١٩٦) وتمام في الفوائد (١/٨٥ و٢/٨٥) والنووي في
الأذكار (ص ٤) والحافظ في المجلس (١٨٢) من تخريج أحاديث مختصر المنتهى كلفظ
البخاري، وسيأتي له مزيد بيان في أواخر الجزء الثاني .
(٧) قاله النووي في بستان العارفين (ص ٢٤).
(٨) تبعاً لشيخه ابن الملقن في البدر المنير (١/٨٩/١).
(٩) منها في صحيحه (٣٨٠).
(١٠) المعرفة (١٩٠/١) من طريق ابن الأعرابي هذه. ورواه كذلك تمام في الفوائد (٢/٨٥) من
طريق الأوزاعي ومالك عن يحيى به.
١٤

بل وقع في صحيح البخاري من طريق مالك عنه ((الأَعْمَالُ بِالنِّيّةِ)) بدون
((إنَّمَا)) أيضاً، لكن بإفراد النية (١).
وادعى بعضهم في الحديث أنه بلغ حد التواتر .
ورد بأنه لم يروه عن عمر إلا علقمة ولا عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم ولا
عنه إلا يحيى بن سعيد (٢).
نعم رواه عن يحيى بن سعيد خلق كثير يبلغ عددهم نحو مئتين وخمسين كما
قال الحافظ أبو سعيد محمد بن علي الخشاب (٣) .
بل قال الحافظ أبو موسى المديني: سمعت عبد الجليل بن أحمد في المذاكرة
يقول: قال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي: كتبت هذا الحديث عن سبع
مئة نفر من أصحاب يحيى بن سعيد (٤) .
لكن استبعد الحافظ صحة هذا، وقال: إنه تتبع طرقه من الروايات المشهورة
والأجزاء المنثورة حتى مرّ على أكثر من ثلاثة آلاف جزء فما استطاع أن يكمل له
سبعين طريقاً، قال: وقد تتبعت طرقاً غيرها فزادت على ما نقل عمن تقدم
انتھی (٥) .
(١) رواه البخاري (٥٤ و٢٥٢٩ و ٣٨٩٨) وابن خزيمة (١٤٣) وابن حبان (٣٨١) وابن المستوفي
في تاريخ إربل (١٦٤/١ - ١٦٥) وابن النعمان في مشيخته (ص ١١٧ - ١١٨) والقضاعي
في مسند الشهاب (٢).
ورواه البخاري (٥٠٧٠) من طريق مالك بلفظ ((الْعَمَلُ بالنَِّةِ)) ورواه مالك في موطأ محمد بن
الحسن (٩٨٣) بلفظ ((إنما الأعمالُ بِالنَّةِ)) فظهر خطأ قول الحافظ في التلخيص (٥٥/١)
والفتح (١١/١) أن مالكاً لم يخرجه في الموطأ.
(٢) إلا أن يحمل على التواتر المعنوي فيحتمل كما قال الحافظ في الفتح (١١/١).
(٣) قال الحافظ في الفتح (١١/١) وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلاث مئة.
(٤) أنظر الفتح (١/ ١١).
(٥) الذي في الفتح (١١/١) وأنا استبعد صحة هذا، فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة =
١٥

وقد روي هذا الحديث عن عمر من طريق غير من تقدم، لكن بأسانيد
ضعيفة غريبة كما نص عليه الدار قطني وابن منده وغيرهما (١).
كما أنه روي عن النبي مَ له عن غير عمر من الصحابة كأبي سعيد الخدري
وأنس بن مالك وأبي هريرة وغيرهم.
والأول: رواه أبو يعلى القزويني في كتاب الإرشاد وأبو نعيم في الحلية (٢) وابن
عساكر والدارقطني في غرائب مالك من طريق نوح بن حبيب وإبراهيم بن محمد
الثقفي عن عبد المجيد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً به .
وقال أبو يعلى: هذا حديث غير محفوظ عن زيد بن أسلم من وجه.
وقال الدار قطني : إنه تفرد به عبد المجيد عن مالك.
والثاني: رواه ابن عساكر في التاريخ من طريق إبراهيم بن محمود بن حمزة
= والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المئة إلى آخره. وما
نقله من التلخيص (٥٥/١ ).
(١) ذكرهم الحافظ في المجلس (١٨٣) من تخريج أحاديث مختصر المنتهى.
(٢) ورواه أبو نعيم في الحلية (٣٤٢/٦) والقضاعي في مسند الشهاب (١١٧٣) والدار قطني في
غرائب مالك من طريق نوح بن حبيب به أيضاً .
ورواه الحافظ في المجلس (١٨٣) من تخريج أحاديث مختصر المنتهى من طريق إبراهيم بن محمد
به، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه أخرجه الدار قطني في غرائب مالك عن محمد بن
مخلد عن إبراهيم بن محمد بن مروان بن هشام، وقال: تفرد به عبد المجيد عن مالك، ولم يروه
عن عبد المجيد إلا إبراهيم بن محمد العتيق ونوح بن حبيب، وساقه من رواية نوح أيضاً، وقد
وقع لي من وجه ثالث، أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية علي بن الحسن الذهلي عن
عبد المجيد ، وعبد المجيد وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وتكلم فيه أبو حاتم والدار قطني،
وقيل هذا مما أخطأ فيه على مالك، والمحفوظ عن مالك عن يحيى بن سعيد بالسند المعروف
المتقدم .
١٦

النيسابوري ثنا أبو هبيرة محمود بن الوليد الدمشقي ثنا أبو مسهر ثنا يزيد بن
السمط ثنا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أنس بن مالك
به .
وقال: غريب جدا، والمحفوظ عن محمد بن إبراهيم عن علقمة عن عمر (١).
والثالث: رواه الحافظ رشيد الدين العطار في معجمه بسند نص غير واحد
على ضعفه(٢). وقد قال البزار والخطابي وأبو علي بن السكن ومحمد بن عتاب
وابن الجوزي وغيرهم كما نقله الحافظ في التلخيص أنه لا يصح عن النبي عَرافية.
إلا عن عمر بن الخطاب (٣) .
والّ أكثر من عشرين
وذكر ابن منده في مستخرجه أنه رواه عن النبي عدوانطه
صحابياً، وسرد أسماءهم.
لكن تتبعها الحافظ العراقي في نكته على ابن الصلاح، وأظهر أنها في مطلق
النية لا بخصوص هذا اللفظ (٤).
ولذلك حمل الحافظ كلام من ادعى تواتر الحديث على التواتر المعنوي ، والله
أعلم.
٢ - حديث: ((الْمَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ))
الخرائطي في مكارم الأخلاق والعسكري في الأمثال والقضاعي في مسند
الشهاب والديلمي في مسند الفردوس والخطيب في التاريخ من طريق حسين بن
(١) وقال الحافظ في المجلس (١٨٢) وفي سنده ضعف.
(٢) وقال الحافظ في المجلس (١٨٢) رواه الرشيد العطار في فوائده بسند ضعيف.
(٣) انظر التلخيص (٥٥/١).
(٤) انظر التقييد والإيضاح (ص ٢٦٧ - ٢٦٩).
١٧

عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن النبي ◌َّة (١).
ورواه أبو داود في السنن والعسكري في الأمثال من طريق ابن أبي ذئب عن
ابن أخي جابر عن عمه جابر بن عبد الله به مرفوعاً بزيادة ((إلاَّ ثَلاثَةُ مَجَالِسَ
سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ أَوْ فَرْجٍ حَرَامٍ ، أَوِ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقِّ)) (٢).
ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أسامة بن زيد بلفظ
((الْمَجَالِسُ أَمَانَةٌ، فَلاَ يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقُولَ عَلَى مُؤْمِنٍ قَبِيِحاً)).
ورواه عبد الرزاق في الجامع من حديث أبي بكر محمد بن حزم مرسلاً بلفظ
((إِنَّمَا يَتَجَالَسُ الْمُتَجَالِسُونَ بِأَمَانَةِ اللهِ، فَلاَ يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفْشِيَ عَنْ
صَاحِبِهِ مَا يَكْرَهُ))(٣) .
ورواه العسكري في الأمثال من طريق هشام بن زياد عن محمد بن كعب
الْقُرَظِي عن ابن عباس مرفوعاً: ((إنَّمَا يَتَجَالَسُونَ بِالأَمَانَّةِ)).
ورواه أبو الشيخ من حديث عثمان وابن عباس أيضاً (٤).
٣ - حديث: ((الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ))
القضاعي في مسند الشهاب من طريق إسماعيل بن مسلمة عن الحسن عن سمرة
(١) ورواه القضاعي في مسند الشهاب (٣) من طريقي العسكري والخرائطي، ورواه الخطيب في
التاريخ (١٦٩/١١). ورواه الخطيب (٢٣/١٤) من طريق أخرى عن علي بلفظ ((المجالس
بالأمانة ، ولا يحل لمؤمن أن يأتُرَ على مؤمنٍ أو قال عن أخيه المؤمن قبيحاً)).
(٢) ورواه أحمد (٣٤٢/٣ - ٣٤٣) وأبو داود (٤٨٦٩) والترمذي (٢٠٢٥) وأبو يعلى
(١/١١٥) وغيرهم بألفاظ منها: ((إذا حدث الرجل الرجل ثم التفت فهي أمانة)) من طريق
أخرى عن جابر .
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٩٧٩١) وابن المبارك في الزهد (٦٩١).
(٤) في كتاب التوبيخ، ورواه الديلمي من حديث ابن مسعود أيضاً، فالحديث بمجموع هذه الطرق
حسن .
١٨

ابن جندب عن النبي ◌َ ◌ّهِ وزاد ((فَإِنْ شَاءَ أَشَارَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ، فَإِنْ أَشَارَ
فَلْيُشِرُ بِمَا لَوْ نَزَلَ بِهِ فَعَلَّهُ)) (١).
وفي الباب عن أبي هريرة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (٢).
وعن أم سلمة رواه الترمذي (٢) .
وعن أبي مسعود البدري رواه أحمد وزاد ((وَهُوَ بِالْخَيَارِ إِنْ شَاءَ تَكَلَّمَ وإنْ
شَاءَ سَكَتَ، فَإِنْ تَكَلَّمَ فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ)) (٤) .
ورواه من حديثه أيضاً الطبراني في الكبير من طريقين كلاهما ضعيف، ولفظ
زيادته ((إِنْ شَاءَ أَشَارَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُشِرْ)» (٥) .
وعن علي بن أبي طالب ورواه الطبراني في الأوسط بزيادة ((فَإِذَا اسْتُشِيرَ
(١) إسماعيل بن مسلم هو المكي ضعيف الحديث، والراوي عنه الحسن بن محمد البلخي مجهول
وإبراهيم بن مهدي الراوي عنه هو المصّيصي مقبول، وفي سماع الحسن من سمرة كلام معروف
وهو مدلس وقد عنعن. والحديث رواه القضاعي في مسند الشهاب (٤).
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٦٩١٤) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٩٠) مقتصراً على
العنوان، وفيه كذاب ومن هو متكلم فيه، بالإضافة إلى ما في رواية الحسن عن سمرة.
ورواه أبو الشيخ في كتاب الأمثال (٣٢) من طريق محمد بن حمران عن إسماعيل به مختصراً.
(٢) رواه أبو داود (٥١٢٨) والترمذي (٢٤٧٤ و٢٩٧٧) وابن ماجه (٣٧٤٥) والنسائي في
الوليمة والتفسير من الكبرى والبخاري في الأدب المفرد (٢٥٦) وأبو الشيخ في كتاب الأمثال
(٢٥ و٢٦ و٢٧) وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
(٣) رواه الترمذي (٢٩٧٦) وأبو الشيخ في كتاب الأمثال (٢٣) وقال الترمذي: غريب. ورواه
ابن عدي في الكامل (١٦٩٨/٥).
(٤) ورواه أحمد (٢٧٤/٥) وابن ماجه (٣٧٤٦) والدارمي (٢٤٥٢) وابن حبان (١٩٩١) وأبو
الشيخ في. كتاب الأمثال (٣٤) وابن عدي في الكامل (١٣٣٥/٤) ولكن ليس عند أحمد منهم
الزيادة التي ذكرها المؤلف.
(٥) رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٦٣٧ و٦٣٨) وليس عنده تلك الزيادة. وكذلك
رواه ابن أبي شيبة.
١٩

فَلْيُشِرْ بِمَا هُوَ صَانِعٌ لِنَفْسِهِ))(١).
وعن عائشة ورواه العسكري في الأمثال بلفظ ((الْمُسْتَشِيرُ مُعَانٌ والْمُسْتَشَارُ
مُؤْتَمَنٌ)).
وعن غير هؤلاء (٢).
بل قيل: إنه متواتر .
٤ - حديث: ((الْعِدَّةُ عَطِيَّةٌ))
القضاعي في مسند الشهاب:
أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الرحمن الصفار أنبأنا أبو الحسن علي بن
عبد الله بن الفضل ثنا أبو الطيب الدارمي ثنا سعيد بن عمرو السكوني ثنا بقية
ابن الوليد عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: لا
يعد أحدكم صَبِّهُ ثم لا ينجز له، فإن رسول الله مَ له قال: وذكره (٣).
ورواه الطبراني في الأوسط من حديث قباب بن أشيم الليثي، وفيه أصبغ بن
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٧٤ مجمع البحرين) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد
(٩٦/٨) شيخه احمد بن زهير عن عبد الرحمن بن عتيبة البصري ولم أعرفهما. قلت: أحمد بن
زهير هو أحمد بن يحيى بن زهير التستري، والحديث رواه أبو الشيخ (٢٩).
(٢) منهم جابر وعمر بن الخطاب وابن عمر وأبو الهيثم بن التيهان وابن عباس انظر مواضع وجود
أحاديثهم في تعليقنا على مسند الشهاب (٥). ومن حديث سفينة وأبي سعيد الخدري عند ابن
عدي في الكامل (٢٠٠/١ و١٠١٣/٣) وعبد الله بن الزبير عند الطبراني في المعجم الكبير
والبزار، (٢٠٢٧ كشف الأستار) وأبي الشيخ (٢٨)، والمغيرة بن شعبة عند أبي الشيخ في
الأمثال (٣٣) وأبي بكر والنعمان بن بشير (٣١ و٣٠) عند أبي الشيخ.
(٣) رواه القضاعي في مسند الشهاب (٦) ورواه أبو الشيخ في كتاب الأمثال (٢٤٩) وأبو نعيم في
الحلية (٢٥٩/٨) من طريق السكوني به، وقال: غريب من حديث الأعمش تفرد به الفَزاري،
ولا أعلم رواه عنه إلا بقية. قلت: وبقية مدلس وقد عنعنه، فهو حديث ضعيف.
٢٠