النص المفهرس

صفحات 241-260

خالد عن أبي هريرة
٤٢٩ - حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحرّاني، ثنا أبي، ثنا عيسى بن يونس،
عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي هريرة، أنَّ رسول اللّه عَ الله، قال :
٤٢٩ ورواه الحاكم (١ / ٢١) من طريق محمد بن أبي السري العسقلاني : ثنا الوليد
ابن مسلم ، ثنا ثور بن يزيد به . وقال : هذا حديث صحيح على شرط
البخاري ، فقد روى عن محمد بن خلف العسقلاني ، واحتج بثور بن يزيد
الشامي ، فأما سماع خالد بن معدان عن أبي هريرة ، فغير مستبعد ، فقد حكى
الوليد بن مسلم ، عن ثور بن يزيد عنه ، أنه قال : لقيت سبعة عشر رجلاً من
أصحاب رسول اللّه عَ له.
قال شيخنا في سلسلة ((الصحيحة)) (رقم ٣٣٣)، قلت : لقد انتقل ذهن
الحاكم رحمه اللّه من محمد بن أبي السَّري العسقلاني إلى محمد بن خلف
العسقلاني ، ومع أن ابن خلف ليس له دخل في هذا الحديث ، فلم يرو عنه
البخاري ، وأما صاحب الحديث ، فهو ابن أبي السري كما هو مصرح به في
سنده، فهو ضعيف ، وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن أبو عبد الله ابن أبي
السري، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، عارف، له أوهام كثيرة .
ومنهم : محمد بن عيسى بن سميع ، عن ثور بن يزيد به . أخرجه ابن
شاهين في (( الترغيب والترهيب)) (ق ٣١٧ / ١). قلت : ومحمد هذا هو ابن
عيسى بن القاسم بن سُمَيْع بالتصغير ، قال الحافظ : صدوق ، يخطئ ويدلس .
ومنهم: روح بن عبادة، ثنا ثور بن يزيد به . أخرجه أبو نعيم في «الحلية ))
(٥ / ٢١٧ - ٢١٨)، وفي أحاديث أبي القاسم الأصم (١٢ / ٢)، عن محمد
بن يونس الكديمي ، ثنا روح بن عبادة به .
قلت : والكُدَيْمي متهم، وفي ((التقريب)): ضعيف .
قلت : لكنه لم يتفرد به ، فقال أبو نعيم عقبه : غريب من حديث خالد ،
تفرد به ثور ، حدث به أحمد بن حنبل ، والكبار ، عن روح .
١٦ ٠ مسند الشاميين ١
٢٤١

((إِنَّ لِلْإِسْلامِ صُوىً، [وَ مَناراً كَمَنَارِ الطَِّيقِ، مِنْ ذُلِكَ أَنْ يُعْبَدَ اللهُ
لا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئاً، وتُقَامَ الصَّلاةُ، وَتُؤْتَى الزَّكَاةُ، وَيُحَجَّ الَيْتُ، وَيُصامَ
رَمَضانُ، وَالأَمْرُ بالمَعْرُوفِ، والتَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَتَسْلِمُكَ عَلَى أَهْلٍ
بَيْتِكَ إِذا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ، وَتَسْلِمُكَ عَلَى بَنِي آدَمَ إِذا لَقِيَتَهُمْ ، فإِنْ رَقُّوا
قلت : وبمُتابعة أحمد ، وغيره ، صح الحديث ، والحمد لله .
يقول حمدي : إن شيخنا لم يتذكر حين تخريجه للحديث هذا الإسناد الذي
رواه به المصنف، وهو عند ابن السني في (( عمل اليوم والليلة)) ( ١٦٠)، ولو
تذكره لحكم بصحة الحديث . وما بين المعكوفين من عند ابن السني ؛ لأنه عنده
من طريق عيسى بن يونس به .
وهذا الحديث رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ((الإيمان)) (رقم
الحديث ٣) بتحقيق شيخنا ، قال : حدثنيه يحيى بن سعيد العطار ، عن ثور بن
يزيد، عن خالد بن معدان، عن رجل ، عن أبي هريرة، عن النبي عَّهِ ،
ومن طريق أبي عبيد أخرجه ابن بشران في ((الأمالي)» (ق ٩٨ / ٢)، وقال:
رواه الطبراني في ((السنة)).
قال شيخنا في السلسلة المذكورة : قلت : ويحيى بن سعيد هذا شامي
ضعيف . وقد خالفه جماعة في إسناده ، فلم يذكروا الرجل فيه ، وهو الصواب .
ثم ذكر ما نقلنا عنه سابقاً .
وقال : وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً بنحوه ، أخرجه ابن
دَوْسَت في ((الأمالي)) (ق ١١٨ / ٢) من طريقين، عن عبد الله بن صالح .
قال : حدثني معاوية ، عن أبي الزاهرية عنه .
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، ورجاله كلهم ثقات رجال
الصحيح ، لكن عبد الله بن صالح - وإن أخرج له البخاري - فهو كما قال
الحافظ : صدوق ، كثير الغلط ، ثبت في كتابه ، وكانت فيه غفلة .
يقول حمدي : وسيأتي حديث أبي الدرداء ( ١٩٥٤) .
٢٤٢

عَلَيْكَ رَدَّتْ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ، وإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْكَ رَدَّتْ عَلَيْكَ
المَلائِكَةُ وَلَعَنْهُمْ، أَوْ سَكَنَتْ عَنْهُمْ، وَمَنْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئاً فَهُوَ
سَهْمٌ مِنْ الإِسْلامِ [تَرَكَهُ، ومَنْ نَذَهُنَّ فَقَدْ وَلَّى الإِسْلامَ
ظَهْرَهُ ])).
٤٣٠ - حدثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكّار الدمشقي ، ثنا العباس بن الوليد
الخلال ، ثنا عبد السلام بن عبد القدوس ، ثنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه عد له:
((لَا تَذْهَبُ الأَيَامُ حَتَّى تَشْرَبَ طائِقَةٌ مِنْ أُمَّيِ الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ
اسْمِها)).
خالد عن المقدام بن معدي كرب
٤٣١ - حدثنا محمد بن الحارث الجبيلي ، ثنا صفوان بن صالح ، ثنا الوليد بن
مسلم ، عن ثور (ح) .
٤٣٠ ورواه ابن ماجة (٣٣٨٤)، وأبو نعيم في « الحلية)) (٦ / ٩٧) من طريق عبد
السلام به ، إلا أنه عندهم ، عن أبي أمامة بدل أبي هريرة . والمصنف رواه في
((المعجم الكبير)) (٧٤٧٤) بنفس هذا الإسناد ، عن أبي أمامة ، وعبد السلام
بن عبد القدوس ضعيف .
وللحديث شواهد من حديث عبادة بن الصامت ، وعائشة ، وأبي مالك
الأشعري، وانظر تخريجها في سلسلة (( الصحيحة)) (رقم ٩٠) لشيخنا محمد ناصر
الدين الألباني .
٤٣١ ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (ج ٢٠ رقم ٦٣٨ و٦٣٩)، وتقدم له
طريق (١٧٧ )، وسيأتي له طريق آخر (١١٢٨)، وهو حديث صحيح .
٢٤٣

وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا الحسن بن حمزة ،
حدثني ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن المقدام بن معدي كرب ، أنَّ رسولَ اللّه
عَبَّةٍ قال :
(إِنَّ اللّهَ عَّ وَجَلَّ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ - ثلاث مرّات - إِنَّ اللّه يُوصِيكُمْ
بآبائِكُمْ - مرتين - إِنَّ اللّهَ يُوصِيكُمْ بِالأَقُبِ فَالأَقْرُبِ)) .
٤٣٢ - حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، ثنا سويد بن سعيد ، ثنا الوليد بن محمد
المُوقري ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن المقدام بن معدي كرب ،
قال: سمعتُ رسولَ الله عَ لَّه يقول:
((مَا أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ طَعاماً هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ
يَدِيَّهِ - قال النبي صَ لَّهِ - وَكَانَ داوُدُ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ)) .
٤٣٣ - حدثنا إبراهيم بن دُحَيْم الدمشقي ، ثنا أبي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن ثور
بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن المقدام بن معدي كرب ، قال : قال رسول الله
مَ اللهِ :
(كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُارَكْ لَكُمْ فِهِ)) .
٤٣٢ ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (ج ٢٠ رقم ٦٣٣) بهذا الإسناد واللفظ،
ورواه البخاري (٢٠٧٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ٢١٦ - ٢١٧) من
غير هذا الطريق .
وسيأتي (١١٢١ و١١٢٢ و ١١٢٣ و١٩٩٢) من طريق آخر ...
٤٣٣ ورواه أحمد (٤ / ١٣١)، والبخاري (٢١٢٨)، والمصنف في ((المعجم
الكبير» (ج ٢٠ رقم ٦٤٣)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٥ / ٢١٧). كلهم من
حديث ثور به . وسيأتي (١١٢٩) من طريق آخر .
٢٤٤

خالد عن عبد الله بن بسر
٤٣٤ - حدثنا موسى بن هارون ، ثنا إسحاق بن راهَوَيْه ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن
ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الله بن بُسْر ، عن أخته الصماء ، قالت :
سمعتُ رسول اللّه عَ له يقول:
٤٣٤ قال شيخنا في ((إرواء الغليل)) (٤ / ١١٨ - ١٢٥): أخرجه أبو داود
( ٢٤٠٤)، والترمذي (٧١٤)، والدارمي (١٧٥٦)، وابن ماجة
(١٧٢٦)، والطحاوي (٢ / ٨٠)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢١٦٤)،
والحاكم (١ / ٤٣٥)، والبيهقي (٤ / ٣٠٢)، وأحمد (٦ / ٣٦٨)،
والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (ق ١١٤ / ١)، [والمصنف هنا،
وفي ((المعجم الكبير)) (ج ٢٤ رقم ٨١٨ و٨٢١)، والبغوي في ((شرح السنة)»
(١٨٠٦)]، عن سفيان بن حبيب، والوليد بن مسلم ، وأبي عاصم ، بعضهم
عن هذا، وبعضهم عن هذا وهذا، والضياء أيضاً في ((المنتقى)) من مسموعاته
بمَرو (ق ٣٤ / ١)، عن يحيى بن نصر، [والمصنف في ((المعجم الكبير)) (ج
٢٠ رقم ٨١٩ و٨٢٠)، والنسائي في ((الكبرى)» عن عبد الملك بن الصباح،
والفضل بن موسى ، وبقية بن الوليد ، وأصبغ بن زيد ، وقرة بن عبد
الرحمن] ، كلهم عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الله بن بسر
السلمي، عن أخته الصماء ، أن النبي ◌َّم قال : فذكره .
قال الترمذي : حديث حسن ، ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم
السبب بصيام ، لأن اليهود تعظم يوم السبت .
وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري .
قلت: وهو كما قال، وأقره الذهبي، ونقل ابن الملقن [ في ((البدر المنير)»
(٤ / ٣٥٠ / ١) و] ((الخلاصة)) (ق ١٠٣ / ١)، عن الحاكم أنه قال :
صحيح على شرط الشيخين ، وهو سهو قطعاً ، فالسند يأباه ، لأن ثوراً ليس من
رجال مسلم، وصححه ابن السكن أيضاً كما في ((التلخيص)) (٢ / ٢١٦)،
[ و((البدر المنير)) (٤ / ٣٥٠ / ١) ].
=
٢٤٥

((لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبّتِ إِلَّا فِمَا أُرِضَ عَلَّكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ
إِلَّ ◌ُعُودَ عِنَبٍ ، أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ، فَلْيَمْضَغْهُ)).
وقد أُعِلَّ بالاختلاف في سنده على ثور على وجوه .
=
الأول : ما تقدم .
الثاني : عنه عن خالد ، عن عبد الله بن بسر مرفوعاً ، ليس فيه عن أخته
الصماء . رواه عيسى بن يونس عنه ، وتابعه عتبة بن السكن عنه .
وأخرجه ابن ماجة، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) من (المسند)) (ق
٦٠ /١)، [وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥ / ٢١٨)]، والضياء في ((المختارة))
(١٠٦ / ٢ و١٠٧ / ١)، عن عيسى وتمَام في ((الفوائد)) (١٠٩ / ١)،
عن عتبة .
الثالث : عنه، عن خالد، عن عبد الله بن بسر، عن أمه بدل أخته .
رواه أبو بكر عبد الله بن يزيد المقري ، سمعت ثور بن يزيد به . أخرجه تمام
أيضاً .
الرابع : وقيل عن عبد الله بن بسر، عن الصماء ، عن عائشة .
ذكره الحافظ في((التلخيص)) (٢ / ٢١٦) [ تبعاً لشيخه ابن الملقن في
((البدر المنير)» (٤ / ٣٥٠ / ٢)]، وقال : قال النسائي: حديث مضطرب .
[ وفي ((البدر المنير)): هذه أحاديث مضطربة ] .
وأقول : الاضطراب عند أهل العلم على نوعين :
أحدهما : الذي يأتي على وجوه مختلفة متساوية القوة ، لا يُمكن بسبب
التساوي ترجيح وجه على وجه .
والآخر : وهو ما كانت وجوه الاضطراب فيه متباينة ، بحيث يُمكن الترجيح
بينها ، كالنوع الأول هو الذي يعل به الحديث .
وأما الآخر ، فينظر للراجح من تلك الوجوه ، ثم يحكم عليه بما يستحقه من
نقد ، وحديثنا من هذا النوع ، فإن الوجه الأول ، اتفق عليه ثلاثة من الثقات
[ والخمسة الآخرون الذين ذكرتهم ] .
=
٢٤٦

=
والثاني : اتفق عليه اثنان ، أحدهما - وهو عتبة بن السكن - متروك
الحديث كما قال الدارقطني ، فلا قيمة لمتابعته .
والوجه الثالث : تفرد به عبد الله بن يزيد ، وهو ثقة ، ولكن أشكل علي
أنني وجدته بخطّي مُكَنَّاً بأبي بكر، وهو إنما يكنى بأبي عبد الرحمن ، وهو من
شيوخ أحمد .
والوجه الرابع: لم أقف على إسناده. [ رواه النسائي في ((الكبرى))، وفي
إسناده داود بن عبيد اللّه وهو مجهول ] .
ولا يَشُكُّ باحثٌ أن الوجه الأول الذي اتفق عليه الثقات الثلاثة [ والخمسة
الآخرون ] هو الراجح من بين تلك الوجوه ، وسائرها شاذة لا يلتفت إليها .
على أن الحافظ حاول التوفيق بين هذه الوجوه المختلفة [ تبعاً لشيخه في
((البدر المنير)»]، فقال عقب قول النسائي : هذا حديث مضطرب .
قلت : ويحتمل أن يكونَ عبد اللّه، عن أبيه ، وعن أخته ، وعند أخته
بواسطة ، وهذه طريقة من صحَّحه . ورجح عبد الحق الرواية الأولى ، وتبع في
ذلك الدار قطني .
قلت : وما رجحه هذا الإمام هو الصواب إن شاء الله تعالى لما ذكرنا ، إلا
أن الحافظ تعقبه بقوله :
لكن هذا التلون في الحديث الواحد ، بالإسناد الواحد ، مع اتحاد المخرج ،
يوهن راويه ، وينبئ بقلة ضبطه ، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين
بجمع طرق الحديث ، فلا يكون ذلك دالاً على قلة ضبطه ، وليس الأمر هنا
كذا ، بل اختلف فيه أيضاً على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضاً .
قلت : في هذا الكلام ما يُمكن مناقشتُه :
أولاً : إن التلون الذي أشار إلى أنه يوهن راويه ، هو الاضطراب الذي يُعَلُّ
به الحديث ، ويكون منبعه من الراوي نفسه ، وحديثنا ليس كذلك .
ثانياً : إن الاختلاف فيه عَرَفْتَ أن مدارَه على ثور بن يزيد ، عن خالد بن
معدان ، عن عبد الله بن بسر الصحابي ، وثور بن يزيد قال الحافظ في
((التقريب)): ثقة، ثبت ، واحتج به البخاري كما سبق ، فهل هو الراوي =
٢٤٧

الواهي، أم خالد بن معدان، وقد احتج به الشيخان، وقال في ((التقريب)):
ثقة عابد ، أم الصحابي نفسه ؟ ولذلك ، فنحن نقطع أن التلون المذكور ليس
من واحد من هؤلاء ، وإنما هو ممن هو دونهم .
ثالثاً : إن الاختلاف الآخر الذي أشار إليه الحافظ لا قيمة له تُذْكَرَ، لأنه
من طريق الفضيل بن فَضالة ، أن خالد بن معدان حدَُّه، أن عبد الله بن بُسْرِ
حدثه ، أنه سمع أباه بسراً يقول ، فذكره ؛ وقال : وقال عبد اللّه بن بُسْرِ: إِنْ
شَكَكْتُمْ ، فسلوا أختي ، قال : فمشى إليها خالد بن معدان ، فسألها عما ذكر
عبد الله ، فحدثته بذلك .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)» (١١٩١)، [ وسيأتي (١٨٧٥ )].
قلت : لا قيمة تذكر لهذه المخالفة؛ لأن الفضيل بن فضالة لا يقرن في الثقة
والضبط بثور بن يزيد ؛ لأنه ليس بالمشهور ، حتى إنه لم يوثقه أحد من المعروفين
غيرُ ابن حبان ، وهو معروف بالتساهل في التوثيق ، [ ثم إنه قال في رواية
للطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج ٢٤ رقم ٨٢٢): عن عبد الله بن بسر، عن
خالته ، قالت : سمعت رسول اللّه] . والحق يقال : لو صحّ حديثه هذا ، لكان
جامعاً لوجوه الاختلاف ، ومصححاً لجميعها ، ولكنه لم يصح ، فلا بُدَّ من
الترجيح ، وقد عرفتَ أن الوجه الأول هو الراجح .
وقد جاء ما يؤيده ، فروى الليث بن سعد، [ وعبد الله بن صالح] عن
معاوية بن صالح ، عن ابن عبد الله بن بسر، عن أبيه ، عن عمته الصَّمَّاء به .
أخرجه [ الطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج ٢٤ رقم ٨١٦ و٨١٧) والنسائي
في ((الكبرى)»، و] البيهقي [ (٤ / ٣٠٢)]، ولكني لم أعرف ابن عبد الله بن بسر
هذا ، وقد تبادر إلى ذهني أن قول عبد الله بن بسر : عن عمته يعني عمته هو ،
وليس عمة أبيه ، وإن كان يحتمل العكس . فإن كان كما تبادر إليَّ ، فهو شاهد
لا بأس به ، وإن كان الآخر لم يضر لضعفه .
ثم رأيته عند ابن خزيمة (٢١٦٥) من هذا الوجه دون لفظة ابن ، فلعله
الصواب. [ورواية الطبراني في «الكبير)) (ج ٢٤ رقم ٨١٦) صرحت بذلك،
ففيها قال عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح ، عن ابن عبد الله بن =
٢٤٨

بسر، عن أبيه ، عن عمته الصماء ، أخت بسر، وكذلك هو عند النسائي في
=
((الكبرى))، عن قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن معاوية به ] .
ثم وجدت لثور بن يزيد متابعاً جيداً، فقال الإمام أحمد (٦ / ٣٦٨ -
٣٦٩) : ثنا الحكم بن نافع ، قال : ثنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن
الوليد الزبيدي ، عن لقمان بن عامر ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الله بن
بسر، عن أخته الصماء به. [ ورواه المصنف فيما سيأتي (١٨٥٠ ) من طريق
آخر ، عن الزبيدي به ] .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات ، فإنَّ إسماعيل بن عياش ثقة
في روايته عن الشاميين ، وهذه منها .
فهذا يؤيد الوجه الأول تأييداً قوياً ، ويبطل إعلال الحديث بالاضطراب
إبطالاً بَيِّناً؛ لأنه لو سلَّمنا أنه اضطرابٌ مُعِلٌّ للحديث ، فهذا الطريق لا مدخل
للاضطراب فيه، والحمد لله على توفيقه، وحفظه لحديث نبيه مع له.
وقد جاء ما يؤيد الوجه الثاني من وجوه الاضطراب ، فقال يحيى بن
حسان: سمعت عبد الله بن بسر يقول: سمعت رسول اللّه عَ لَّه، فذكره مختصراً
دون الزيادة .
أخرجه أحمد (٤ / ١٨٩)، والضياء في ((المختارة)) (١٤١ / ١).
قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله ثقات ، ويحيى بن حسان هو البكري
الفلسطيني .
وتابعه حسان بن نوح ، قال : سمعت عبد الله بن بسر صاحب رسول الله
عَ لّم يقول: ترون يدي هذه؟ بايعت بها رسول اللّه عَ ◌ّ، وسمعته يقول،
فذكره بتمامه .
أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٢ / ١١٨)، وابن حبان في (( صحيحه))
(٩٤٠)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٩ / ٤ / ١)، والضياء في
((المختارة)) (١٠٦ / ١ - ٢)، ورواه أحمد في ((المسند)» (٤ / ١٨٩) من
هذا الوجه ، ولكن لم يقل : سمعته ، وإنما قال : ونهى عن صيام ... ، وهو
رواية للضياء أخرجوه من طريق مبشر بن إسماعيل ، وعلي بن عياش ، كلاهما
عن حسان به . [وسيأتي من طريقين آخرين ١٥٩١ و ١٨٥٠].
=
٢٤٩

=
وخالفها أبو المغيرة : نا حسان بن نوح ، قال : سمعت أبا أمامة يقول :
سمعت رسول اللّه مح له: فذكره .
أخرجه الروياني في ((مسنده)) (٣٠ / ٢٢٤ / ٢)، نا سلمة، نا أبو
المغيرة .
قلت : وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير حسَّان بن
نوح ، وثقه العجلي وابن حبان ، وروى عنه جماعة من الثقات ، وقال الحافظ في
((التقريب)): ثقة .
قلت : فإما أن يقال : إن حساناً له إسنادان في هذا الحديث : أحدهما عن
عبد الله بن بسر، والآخر عن أبي أمامة، فكان يُحَدِّثُ تارة بهذا ، وتارة
بهذا ، فسمعه مبشر بن إسماعيل ، وعلي بن عياش منه بالسند الأول ، وسمعه
أبو المغيرة - واسمه عبد القدوس بن الحجاج الخولاني - منه بالسند الآخر ،
وكل ، ثقة ، حافظ لما حدث به .
وإما أن يقال : خالف أبو المغيرة الثقتين ، فروايته شاذة ، وهذا أمر صعب
لا يطمئن له القلب ، لما فيه تخطئة الثقة بدون حجة قوية .
[ وتابع حساناً، عن أبي أمامة، عبد الله بن دينار في «معجم الطبراني
الكبير)) (٧٧٢٢)، إلا أن الراوي عنه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في
روايته عن غير الشاميين] .
فإن قيل : فقد تبين من رواية يحيى بن حسان ، وحسان بن نوح ، أن
عبد الله بن بسر قد سمع الحديث منه عَ لّم، وهذا معناه تصحيح للوجه الثاني
أيضاً من وجوه الاضطراب المتقدمة ، وقد رجحت الوجه الأول عليها فيما سبق ،
وحكمت عليها بالشذوذ ، فكيف التوفيق بين هذا التصحيح ، وذاك الترجيح ؟
والجواب : أنَّ حُكْمَنا على بقية الوجوه بالشذوذ ، إنما كان باعتبار تلك
الطرق المختلفة على ثور بن يزيد ، فهو بهذا الاعتبار لا يزال قائمًا ، ولكننا لما
وجدنا الطريقين الآخرين ، عن عبد الله بن بسر ، يوافقان الطريق المرجوحة بذاك
الاعتبار ، وهما مما لا مدخل لهما في ذلك الاختلاف ، عرفنا منهما صحة الوجه
الثاني من الطرق المختلفة .
بعبارة أخرى أقول : إنَّ الاضطرابَ المذكورَ، وترجيحَ أحدٍ وجوهِه ، إنما=
٢٥٠

هو باعتبار طريقِ ثورِ بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن ابن بُسْرٍ ، لا باعتبار
الطريقين المشار إليها ، بل ولا باعتبار طريق لقمان بن عامر ، عن خالد بن
معدان ، فإنها خالية من الاضطراب أيضاً ، وهي عن عبد الله بن بسر ، عن أخته
الصماء ، وهي من المرجّحات للوجه الأول ، وبعد ثبوت الطريقين المذكورين ،
يتبين أن الوجه الثاني ثابت أيضاً عن ابن بُسْرٍ، عن النبي صَ لّه، بإسقاط أخته
من الوسط ، والتوفيق بينهما حينئذ مما لا بُدَّ منه ، وهو سهل إن شاء اللّه تعالى،
وذلك بأنْ يقالَ : إن عبد الله بن بسر رضي الله عنه ، سمع الحديث أولاً من أخته
الصماء، ثم سمعه من النبي عَ لَّه مباشرة ، فرواه خالد بن معدان عنه على الوجه
الأول ، ورواه يحيى وحسان عنه على الوجه الآخر ، وكل حافظ ثقة ضابط لما
روى .
ومما سبق يتبين لمن تتبع تحقيقنا هذا ، أن للحديث عن عبد الله بن بسر ،
ثلاثة طرق صحيحة ، لا يشك من وقف عليها، على هذا التحرير الذي أوردنا
أن الحديث ثابت صحيح، عن رسول اللّه عَّله، فمن الإسراف في حقِّه ،
والطعن بدون حق في رواته ، ما رووا بالإسناد الصحيح ، عن الزهري أنه سئل
عنه؟ فقال : ذاك حديث حمصي ! وعلق عليه الطّحاوي بقوله : فلم يعده
الزهري حديثاً يقال به ، وضعفه .
وأبعد منه عن الصواب ، وأغرق في الإسراف ما نقلوه عن الإمام مالك أنه
قال: هذا كذب. وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) (٤ / ٢١٦) [ تبعاً لشيخه في
((البدر المنير)) (٤ / ٣٥١ / ١) ] لقول أبي داود في ((السنن)) عن مالك (١)،
ولم أره في («السنن»، فلعله في بعض النسخ (٣)، أو الروايات منه.
وقال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) بعد أن ذكر قول مالك هذا
(١٠٣ / ١): [وكذا في ((البدر المنير)) (٤ / ٣٥١ / ١)]، قال النووي=
(١) في ((البدر المنير)) (٤ / ٣٥١ / ١)، وتبعه ابن العربي، فقال في القبس:
وأما يوم السبت فلم يصح فيه الحديث ، ولو صح لكان معناه مخالفة أهل
الكتاب . حمدي .
(٢) هو في النسخة التازية آخر الباب .
٢٥١

.
[ في ((المجموع شرح المهذب)) (٦ / ٤٨٧): [ وهذا القول] لا يقبل هذا منه
=
وقد [ فقد] صححه الأئمّة .
والذي في ((السنن)) عقب الحديث: قال أبو داود: وهذا حديث
منسوخ .
قلت : ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس ، أنَّ ابن
"عباس، وناساً من أصحاب رسول اللّه عَ له، بعثوني إلى أم سلمة أسألها: أيُّ
الأيام كان رسول اللّه عَ لَه، أكثر لصيامها؟ قالت : يوم السبت والأحد ،
فرجعت إليهم فأخبرتهم ، فكأنهم أنكروا ذلك ، فقاموا بأجمعهم إليها ، فقالوا :
إنا بعثنا إليك هذا في كذا ، وذكر أنك قلت : كذا ، فقالت : صدق ، إن
رسول اللّه عَ لَله أكثر ما كان يصوم من الأيام السبت والأحد ، وكان يقول:
(( إنهما عيدان للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم)).
أخرجه ابن حبان [ ( ٩٤١ و ٩٤٢)]، والحاكم [ (١ / ٤٣٦)، وأحمد
(٦ / ٣٢٣ - ٣٢٤)، وابن خزيمة (٢١٦٧)، والطبراني في «الكبير» (ج
٢٣ رقم ٦١٦ و٩٦٤)، والبيهقي (٤ / ٣٠٣)]، وقال [الحاكم] : إسناده
صحيح ، ووافقه الذهبي .
قلت : وضعف هذا الإسناد عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الوسطي))،
وهو الراجح عندي(١) ؛ لأن فيه من لا يعرف حاله كما بينته في الأحاديث الضعيفة
بعد الألف ولو صح لم يصلح أن يعتبر ناسخاً لحديث ابن بسر ، ولا أن
يعارض به لما ادعى الحاكم ، لإمكان حمله على أنه صام مع السبت يوم
الجمعة ، وبذلك لا يكون قد خصّ السبت بصيام ، لأن هذا هو المراد بحديث
ابن بسر كما سبق عن الترمذي. ولذلك قال ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق))
(٢ / ٦٠/ ١) عقب حديث ابن عباس: وهذا لا يخالف أحاديث الإنفراد
بصوم يوم السبت ، وقال شيخنا - يعني ابن تيمية - : ليس في الحديث دليل
على إفراد يوم السبت بالصوم ، والله أعلم ...
قلت: وهذا أولى مما نقله المصنف - صاحب ((منار السبيل)) - عن ابن=
(١) وقد حسنته في تعليقي على صحيح ابن خزيمة (٢١٦٧)، ولعله أقرب فيعاد
النظر .
٢٥٢

خالد عن أبي زهير الأنماري
٤٣٥ - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا محمد بن أبان الواسطي ، ثنا محمد
بن الزبرقان ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أبي زهير الأنماري ، قال :
كان النبي عَ لّه إذا أخذ مضجعه قال :
((اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي ذَنِي واخسُ شَيْطَانِي، وَقُثَّ رِهاني، وثَقِّلْ مِيزاني،
واجْعَلْنِي فِي الَّذِيِّ الأَعْلَى)).
٤٣٦ - حدثنا بكربن سهل ، ثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا يحيى بن حمزة ، حدثني
ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان، عن أبي زهير الأنماري ، أن رسول اللّه محد الله كان
إذا أخذ مضجعه ، فذكر مثله .
تيمية فقال : واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يكره صوم يوم السبت مفرداً، وأن
الحديث شاذ أو منسوخ .
ذلك لأن الحديث صحيح من طرق ثلاث كما سبق تحريره ، فأنّى له
الشذوذ؟ انتهى كلام شيخنا في ((إرواء الغليل)) في تخريج أحاديث ((منار السبيل
شرح الدليل))، وما بين المعكوفين من زيادتي .
وقال النووي في ((المجموع)) (٦ / ٤٨٨): وأما قول أبي داود : إنه
منسوخ فغير مقبول ، وأي دليل على نسخه ؟
وقال ابن الملقن في ((البدر المنير» (٤ / ٣٥١): والحق أنه حديث صحيح
غير منسوخ .
٤٣٥ ورواه أبو داود (٥٠٣٣)، والمصنف في ((المعجم الكبير)» (ج ٢٢ رقم
٧٥٨)، والحاكم (١ / ٥٤٠ و ٥٤٨ - ٥٤٩)، وصححه ، يقال له أبو
الأزهر . وهو حديث صحيح .
في المخطوطة واخس ، والندي المجلس .
٤٣٦ ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (ج ٢٢ رقم ٧٥٩).
٢٥٣
-

خالد عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكندي
٤٣٧ - حدثنا أبو مسلم الكشي ، ثنا أبو عاصم ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن
معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي ، عن العرباض بن سارية ، قال : صلّى لنا
رسول اللّهِ مَ ◌ّه صلاة الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها
الأعين ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول اللّه كأنها موعظة مودع فأوصنا ،
قال :
((أُوصِيكُمْ بِتَقُوَى اللّهِ وَالسَّمْعِ والطَّاعَةِ وإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيًّا، وإِنَّهُ مَنْ
يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَرَى اختلافً كَثِيراً، فَعَلَّكُمْ بِسَي وسَِّ الخُلَفَاءِ الرَّشِدِينَ
المَهْدِينَ، وعَضُوا عَلَيها بالتَّوَاجِذِ، وإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتُ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ
بِدْعَةٍ ضَلاَةٌ )).
٤٣٨ - حدثنا ورد بن أحمد بن لبيد البيروتي ، ثنا صفوان بن صالح ، ثنا الوليد بن
٤٣٧ ورواه أحمد (٤ / ١٢٦)، والترمذي (٢٨١٦)، وابن ماجة (٤٤)،
والمصنف في ((المعجم الكبير)) (ج ١٨ رقم ٨١٧)، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (٣١ و٥٤ و١٠٣٩)، وابن عبد البر في (جامع بيان العلم)) (٢ /
٢٢٢)، والحاكم في ((المدخل إلى الصحيح)) (١/ ١)، و((المستدرك))
(١ / ٩٦)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) (ص ٢٢٩ - ٢٣٠)، و(( مناقب
الشافعي)) (١ / ١٠ - ١١)، والدارمي (٩٦) من طريق ثور به .
۔ ۔
٤٣٨ ورواه أبو داود ( ٤٥٨٣)، وأحمد (٤ / ١٢٦ - ١٢٧) ، وابن حبان
(٥)، والآجري في ((الشريعة)) (ص ٤٦ و٤٧)، وابن أبي عاصم في
((السنة)) (٣٢ و٥٧ و١٠٤٠)، والحاكم (١ / ٩٧)، وابن عبد البر في
(جامع بيان العلم)» (٢ / ٢٢٤). وللحديث طرق أخرى، سيأتي بعضها
( ٦٩٧ و ١١٨٠ و ٢٠١٧) .
٢٥٤

مسلم ، ثنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر
بن حجر الكندي قالا: دخلنا على عرباض بن سارية فقال: وعظنا رسول الله عز له
موعظة ، فذكر نحوه .
خالد عن ربيعة بن الغاز الجرشي وغيره
٤٣٩ - حدثنا بكربن سهل ، ثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا يحيى بن حمزة ، حدثني
ثور بن يزيد ، أن خالد بن معدان حدثه ، حدثني ربيعة بن الغاز ، أنه سأل عائشة ، عن
صيام رسول اللّه عَ لَله؟ فقالت: [كان ] يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان، وكان
يتحرّى صيام الاثنين والخميس .
٤٤٠ - حدثنا إسحاق بن خالويه الواسطي ، ثنا علي بن بحر بن بِّيٌّ ، ثنا الوليد بن
مسلم ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن عوف بن
مالك، عن النبي عَ لمه مثله، مثل حديث قبله، أن النبي عَ لَّه قضى بالسلب للقاتل.
٤٤١ - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحسن بن قَرْعَة، ثنا سفيان بن
حبيب ، ثنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أبي زياد قال : أما ما نسيت فما
٤٣٩ ورواه أحمد (٦ / ٨٠ و٨٩ و١٠٦)، والنسائي (٤ / ١٥٢ - ١٥٣
و ١٥٣) ، والترمذي ( ٧٤٢) ، وابن ماجة ( ١٦٤٩ و ١٧٣٩ )، قال شيخنا
في ((الإرواء)» (٤ / ١٠٦): وإسناده صحيح ، وفيه اختلاف بيّنه النسالي ،
ولكن لا يضره إن شاء الله تعالى .
٤٤٠ سيأتي ( ٤٨٠ )، وسيأتي الكلام عليه هناك .
٤٤١ قال في ((التجريد)) (ص ١٦١) روي عن أبي بكر ، وعنه خالد بن معدان،
قال الحافظ في ((الإصابة)) (٧ / ١٥٨): وكأنه عنده مخضرم . ثم نقل هذا
الحديث من هذا المكان .
٢٥٥

نسيت ، أني رأيتُ رسولَ الله عَ لَّه، إذا صلّى وضع يده اليُمَنَى على اليُسْى في
الصلاة .
٤٤٢ - حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار ، وإسماعيل بن إبراهيم الترجماني ،
ثنا رواد بن الجراح ، عن صدقة ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، حدثني أبو
قتيلة ، قال : شهدت معاوية بن أبي سفيان في بيت المقدس ، على منبر يخطب إذ قام إليه
رجل ، فكان أول ما استفتح إذ قال: بينا أنا عند رسول اللّه عَ له، إذ قال:
((إِنَّ اللّهَ فاتِحٌ لَكُمْ وَمُمَكِّنٌ لَكُمْ)، فقال رجل : خرلي ، قال :
(عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللّهِ مِنْ بِلادِهِ، يَجْتِي إِلَيْها خِيرَتَهُ مِنْ عِبادِهِ)) .
٤٤٣ - حدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي ، ثنا أبي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن ثور بن
يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أبي سليمان الرحبي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال :
خرجت في رَبْطَةٍ مُوَّدَةٍ بالعصفر، فقال رسول اللّهِ عَ لَه: (( مَا هَذِهِ الَرْطَةُ يا
عَبْدَ اللهِ؟))، قلت: صبغتها أهلي، قال: ((فَاذْهَبْ فَأَوْقِدْ ثُوراً، ثُمَّ أَّقِها فِيهِ))،
ففعلت .
٤٤٢ ومن طريق المصنف رواه ابن عساكر (١ / ٦٩)، ورواد اختلط فترك،
وصدقة بن يزيد ضعيف .
٤٤٣ سيأتي الكلام عليه (١٥٤٠)، ولم أعرف أبا سليمان الرحبي هذا . وأشار أبو
داود إلى هذه الرواية . ومعلوم أن خالداً سمع من عبد الله بن عمرو .
٢٥٦

خالد عن عمير بن الأسود وغيره ، ويقال عمرو بن الأسود
٤٤٤ - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا أيوب بن
حسان الجرشي (ح) .
وحدثنا محمد بن أبي زرعة الدمشقي ، ثنا هشام بن عمّار ، ثنا يحيى بن حمزة ،
قالا : ثنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عمير بن الأسود العنسي ، أنه
حدثه ، أنه أتى عبادة بن الصامت ، وهو بساحل حمص في ماله ومعه امرأته أم حرام بنت
ملحان .
قال ابن الأسود: فحدثتنا أم حرام بنت ملحان، أنها سمعت رسول الله عز له
يقول :
((أُوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّى يَغُونَ الْبَحْرُ قَدْ أَوْجُبُوا))، قالت أم حرام : يا
رسول اللّه أنا فيهم؟ قال: ((أَنْتِ فِيهِمْ)).
ثم قال رسول اللّه عَ له: ((أُولُ جَيْشِ يَغُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ
لَهُمْ)). قالت أم حرام: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: ((لا)).
٤٤٥ - حدثنا محمد بن هارون بن محمد بن بكار الدمشقي ، ثنا سليمان بن عبد
الرحمن ، ثنا أيوب بن حسان الجرشي ، حدثني ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن
عمرو بن الأسود العنسي ، عن أم حرام بنت ملحان، عن رسول اللّه عَ لّم قال :
٤٤٤ ورواه البخاري (٢٩٢٤)، والمصنف في ((المعجم الكبير» (ج ٢٥ رقم
٣٢٣)، والحسن بن سفيان في ((مسنده))، ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية))
( ٢ / ٦٢) .
٤٤٥ انظر ما قبله .
١٧ ٥ مسند الشاميين ١
٢٥٧

((رَأَيْتُ أَوَّلَ جَيْشٍ مِنْ أُمَِّي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجُوا)) . فقلت : يا
رسول الله أدع الله أن أكون معهم، قال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلُها مَعَهُمْ)) .
٤٤٦ - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا الوليد بن
مسلم ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن أبيه ، قال :
قال رسول الله عز له :
(( لَيْسَ يَتَحَسَّرْ أَهْلُ الجَنَّهِ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا سَاعَةً مَّرَتْ بِهِمْ، لَمْ يَذْكُرُوا
اللّه فيها)).
٤٤٧ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأحمد بن عمر البزار ، قالا : ثنا محمد
بن عثمان العقيلي ، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، ثنا الخليل بن مرّة ، عن ثور بن
يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن مالك بن يخامر ، عن معاذ بن جبل ، قال : تصدّيت
لرسول اللّه عَ لّه وهو يطوف، فقلت: يا رسول الله أيُّ الناس شرّ؟ فقال:
((اللَّهُمَّ عَقْراً، سَلْ عَنِ الخَيْرِ، وَلَا تَسَلْ عَنِ الشَّرِّ، شِرَارُ النَّاسِ،.
شِرَارُ العُلَمَاءِ فِي النَّاسِ» .
٤٤٦ كذا في المخطوطة ، وهو خطأ ، إذ إن الحديث من حديث معاذ بن جبل ، رواه
المصنف في ((المعجم الكبير)) (ج ٢٠ رقم ١٨٢)، وابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) (٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، عن يزيد بن يحيى
أبي خالد ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن
معاذ بن جبل، فذكره، وهو حديث صحيح ، ورواه البيهقي في ((الشعب))
بأسانيد قال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٠٩): أحدها جيد .
٤٤٧ ورواه البزار ( ١٦٧ ((كشف الأستار))) وفي إسناده خليل بن مرة وهو ضعيف ،
كما قال الحافظ في «التقريب»، والحديث ضعيف .
٢٥٨

ثور بن يزيد عن البراء بن عبد الرحمن
٤٤٨ - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحرّاني ، وجعفر بن محمد الفريابي
قالا : ثنا جعفر النفيلي ، ثنا عباد بن كثير الرملي ، عن ثور بن يزيد ، عن البراء بن عبد
الرحمن، عن فروة بن مسيك، أنه أتى النبي مَ له، فقال: يا رسول اللّه إن لنا جيرة
من سبأ أهل عز، وملك ، وجبروت ، فائذن لي أن أدعوهم إلى الإسلام ، فإن أُبُوا
فائذن لي أن أقاتلهم بقومي ومن أطاعني، فأذن له، ثم إنَّ رسولَ اللّه عَ لّم بدا له،
فقال :
((إِنَّكَ ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ سَبَأْ مَا ذَكَّرْتَ ، فَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ ، فَإِنْ
أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَاكْفُفْ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبُوْا، فَلَا تَعَّضْ لَهُمْ حَتَّى
يَأْتِيكَ أَمْرِي)). فقال: يا رسول الله أرأيت سباً أرض أم امرأة؟ قال:
(( لَيْسَ بِأَرْضِ وَلَ امْرَةٍ، وَلَكِنْ رَجُلٌ وَلَّدَ عَشْرَةَ قَبَائِلَ ، تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِنَّهُ ،
وَتَشْاَمَ أَرْبَعَةٌ، فَالْيَمَانُونَ مُنْحِجُ ، والأَزْدُ ، وَكِنْدَةُ، وَحِمْرُ،
والأَشْعَرُّونَ، وأَنْمَارُ)). فقال رجل: يا رسول اللّه وما أنمَار؟ قال: ((أَبُو
بُجِيلَةَ وخَتْعَمَ، وتَشاَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ لَحْمٌ، وجُذامٌ، وقُضاعَةٌ، وعامِلَةٌ)).
٤٤٨ ورواه المصنف في ((المعجم الكبير)) (ج ١٨ رقم ٨٣٥)، بهذا الإسناد واللفظ .
ورواه أبو داود ( ٣٩٦٩)، والترمذي (٣٢٧٥)، والبخاري في «تاريخه
الكبير» (٤ / ١ / ١٢٦ - ١٢٧)، والحاكم في المستدرك (٢ / ٤٢٤)،
وابن جرير في ((تفسيره)) (٢٢ / ٧٦ - ٧٧ و ٧٧)، والطبراني في «الكبير»
(ج ١٨ رقم ٨٣٥ و ٨٣٧ و٨٣٨)، والسمعاني في ((الأنساب)) (١ / ٢٣ -
٢٥)، من طرق أخرى عن فروة ، ولمتابعاته وشواهده حسنه الترمذي .
٢٥٩

ثور عن بسر بن عبيد الله
٤٤٩ - حدثنا أحمد بن خليد الحلبي ، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، ثنا يحيى بن
حمزة ، عن ثور بن يزيد ، عن بسربن عبد الله، عن أبي إدريس ، عن أبي الدرداء أن
رسول اللّه عَ لَّه قال: ((يَا أَنا نائِمٌ ... )). ثم ذكر الحديث.
ثور عن خالد بن المهاجر
٤٥٠ - حدثنا المقدام بن داود المصري ، ثنا أسد بن موسى ، ثنا أبو بكر الداهري ،
٤٤٩ ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٩٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١ / ٩٦)، وتقدم (٣٠٨ و ٣٠٩ و٣١٠) من حديث عمرو بن العاص ،
وابنه عبد الله، وسيأتي ( ١١٩٨).
٤٥٠ ورواه المصنف في ((الأوسط)) (ص ٤٩٤ (مجمع البحرين))) بهذا الإسناد
واللفظ، ومن طريقه رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٩٨). والمقدام بن داود
ضعيف .
ورواه السلمي في ((الأربعين الصوفية)) (ص ٥)، ومن طريقه القاضي
القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٦١٨)، عن محمد بن يعقوب الأصم ، عن
الربيع بن سليمان، عن أسد بن موسى به، ورواه الخطيب في (( التاريخ))
(١٢ / ٧٢) من طريق الأصم به، ورواه ابن السني في ((القناعة)) (٩)، من
طريق آخر ، عن أسد بن موسى، ورواه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) ( ٥ /
٢٦٣ / ٢)، وعند هؤلاء كلهم ابن عمر بدل عمر .
١٢٢
وهذا الحديث موضوع ، قال شيخنا في سلسلة ((الضعيفة والموضوعة)) (٢/
١٣٢) وهذا موضوع، أبو بكر الداهري قال الذهبي في ((الكنى)): ليس بثقة
ولا مأمون . وقال الجوزجاني : كذاب ، وقال العقيلي : لا يقيم الحديث ،
ويحدث ببواطيل عن الثقات . وقال أبو نعيم : روى عن إسماعيل بن أبي خالد ،
والأعمش ، الموضوعات .
٢٦٠