النص المفهرس

صفحات 321-340

أحاديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رحمة الله عليه ورضوانه
٣٢٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة: أنه سمع
أباه يقول:
أَخْبُرَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرِ الصديقِ قَالَتْ: أَنِْي أُمِي رَاغِيَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ،
فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﴾﴿ أَصِلُهَا؟. قَالَ: (نَعَمْ).
قَالَ سُفْيَانُ: وَفِيْهَا نَزَلَتْ: ﴿لاَ يِنْهَاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ... ) الآية
[الممتحنة: ٨] (ع: ٩١)(١).
٣٢١ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة: أنه سمع
امرأته فاطمة بنت المنذر ،
تُحَدَثُ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: «الْمَتَشَبِّعُ(٢) بِمَا لَمْ يَنَلْ،
کَلاَبِسِ فَوْتِيْ زُورٍ»(٣).
(١) - إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الأدب (٥٩٧٨) باب: صلة الوالد المشرك، من طريق
الحميدي هذه.
وأخرجه أحمد ٦ / ٣٤٤ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦ / ٣٤٧، والبخاري في الهبة (٢٦٢٠) باب: الهدية للمشركين، وفي الجزية
(٣١٨٣)، ومسلم في الزكاة (١٠٠٣) باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد
والوالدين ولو كانوا مشركين، وأبو داود في الزكاة (١٦٦٨) باب: الصدقة على أهل الذمة، من طرق:
حدثنا هشام بن عروة، به.
وأخرجه أحمد ٦ / ٣٤٤ من طريق حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود أنه سمع عروة يحدث
عن أسماء .... وهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه أحمد ٦ / ٣٥٥ من طريق عفان، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أسماء .....
وهذا إسناد سقط منه الواسطة بين هشام وبين أسماء، والله أعلم.
(٢) - أي: المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك، ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة،
فتدعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد بذلك غيظ ضرتها، وكذلك هذا في الرجال.
وقال الزمخشري في الفائق: ((المتشبع: أي المتشبه بالشبعان وليس به. واستعير للتحلي بفضيلة لم
يرزقها. وينجم عن التشبع حالتان مذمومتان: فقدان ما يتشبع به، وإظهار الباطل ولعل المراد من التثنية
هذا، والله أعلم.
(٣)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في النكاح (٥٢١٩) باب: المتشبع بما لم ينل، وما ينهى من=
٣٢١

٣٢٢- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة: أنه سمع
امرأته فاطمة بنت المنذر تحدثُ:
أَنْهَا سَمِعَتْ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ تَقُولُ: إِنَّ امْرَأَةً سَأَلتْ رَسُولَ الله لَ﴿ عَنْ دَم
الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((حْتَيْهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُشَيْهِ بِالْمَاءِ وَصَلِّي فِيْهِ)(١).
٣٢٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة أنه سمع
فاطمة بنت المنذر، تقول:
سَمِعْتُ أَسْمَاءَ تَقُولُ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ الله :﴿ فَقَالَتْ: يَارَسُولَ الله! إِنَّ ابْنَتِيّ
أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فامَّرَقَ(٢) شَعْرُهَا وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا أَفَأَصِلُ فِيهِ ؟.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((لَعَنَ اللّه الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُوْلَةَ))(٣).
---
= افتخار الضرة، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٣٠) باب: النهي عن التزوير في اللباس.
وقد استوفینا تخريجه في «صحيح ابن حبان» برقم ( ٥٧٣٨، ٥٧٣٩).
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الوضوء (٢٢٧) باب: غسل الدم، وفي الحيض (٣٠٧)
باب: غسل دم الحيض، ومسلم في الطهارة (٢٩١ ) باب: نجاسة الدم وكيفية غسله،
وقد استوفینا تخريجه في «صحيح ابن حبان)) برقم ( ١٣٩٦).
(٢)- يقال: مَرَقَ شعره، وَتَمَرْقَ، وامَّرَق، إذا انثر وتساقط من مرض أو غيره.
(٣)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في اللباس (٥٩٤١) باب: الموصلة، من طريق الحميدي هذه.
وأخرجه أحمد ٣٤٥/٦، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٢٢) باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة،
من طريق أبي معاوية.
وأخرجه البخاري في اللباس (٢٩٣٦) ياب: وصل الشعر، والنسائي في اللباس ١٤٥/٨ باب:
الواصلة، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢ / ٤١، من طريق شعبة.
وأخرجه ابن ماجه في النكاح ( ١٩٨٨) باب: الواصلة والواشمة، من طريق عبدة بن سليمان،
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢ / ٤٢ من طريق عبد الله بن سالم،
وأخرجه النسائي في اللباس، ٨ / ١٨٧ - ١٨٨ باب: لعن الواصلة والمستوصلة، من طريق يحيى،
جميعهم: حدثنا هشام بن عروة بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار)) ٢ / ٤٢ من طريق ابن أبي داود، حدثنا الوهي، حدثنا ابن
إسحاق، عن فاطمة ...... وهذا إسناد ضعيف . =
٣٢٢

٣٢٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن
فاطمة بنت المنذر،
عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسَاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ﴾﴿ فَأَكَلْنَاهُ(١).
٣٢٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن
تدرس(٢) ،
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]
أَقْبَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ وَلَهَا وَلْوَلَةٌ، وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ (٣) وَهِيَ تَقُولُ (ع: ٩٢):
وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا،
وَدِينَه قَلَینَا،
مُذَمَّماً أَبَيْنَا،
وَرَسُولِ اللهِلَ﴿ حَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَرَّأَ قُرْآنًاً وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو
بَكْرٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ الله! قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ تَرَاكَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﴿: (إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي) وَقَرَّأَ قُرْآنَاً اعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ، وَقرَأَ:
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابَاً مَسْتُوراً﴾
[الإسراء: ٤٥]. فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِوَ﴿ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ !
إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبَكَ مَحَانِي.
فَقَالَ: لاَ، وَرَبِّ هِذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ، قَالَ: فَوَّلْتْ وَهِي تَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ
أَنِّي بِنْتُ سَيِّدُهَا.
= وأخرجه البخاري في اللباس (٥٩٣٥) باب: وصل الشعر، ومسلم في اللباس والزينة (٢١٢٢)
(١١٦) من طريقين: عن منصور بن عبد الرحمن، حدثتني أمي، عن أسماء ......
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الذبائح (٥٥١٩) باب: لحوم الخيل، والبيهقي في
الوصايا ٩ / ٣٢٧ باب: أكل لحوم الخيل، من طريق الحميدي هذه.
وقد استوفينا تخريجه وجمعنا طرقه في «صحيح ابن حبان» برقم ( ٥٢٧١).
(٢)- في أصولنا، وفي مصادر التخريج أيضاً ((ابن تدرس)). والصواب أن الراوي عن أسماء هو
تدرس، جد أبي الزبير، وانظر ترجمة كل من الوليد بن كثير، وأسماء في ((تهذيب الكمال)).
(٣) - الولولة: العويل، والفِهْرُ: الحجر يملأ الكف.
٣٢٣

۔۔
قَالَ: فَقَالَ الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ أَوْ قَالَ غَيْرُهُ: فَعَثَرَتْ أُمّ جَمِيلٍ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي
مِرْطِهَا، فَقَالتْ: تَعِسَ مُذَمَّمٌ، فَقَالَتْ: أَمُّ حَكِيمٍ ابْنَةُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ: إِنِّي لَحَصَارٌ (١) فَمَا
أكلم، وَتَقَافٌ(٢) فَمَا أُعلَّمُ، كَلْبَانًا(٣) مِنْ يَنِي الْعَم، قُرَيْشٌ بَعْدُ أَعلَمُ (٤).
٣٢٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن
تدرس(٥) ،
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتٍ أَبِي بَكْرٍ: أَنْهُمْ قَالُوا لَهَا: مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتِ المُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ
رَسُولِ اللهِعَ﴿؟.
فَقَالَتْ: كَانَ الْمُشْرِكُونُ قَعَدُوا فِي الْمَسْجِدِ يَتَذَاكَرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿وَمَا يَقولُ](٦)
فِي آلِهِهِمْ، فَيْنَا هُمْ كَذلِكَ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﴿ فَقَامُوا إِلَيْهِ وَكَانُوا إِذَا سَأَلُوا عَنْ
(١)- الحصان: المرأة العفيفة.
(٢) - ثَقَافٌ: ذات فطنة وذكاء، والمعنى: إنني عفيفة فلا يجترئ أحد أن يكلمني، وفطنة فلا أحتاج إلى:
من يعلمني.
(٣)- في ( ظ): (( فكلتانا).
(٤)- تدرس جد أبي الزبير. ما رأيت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير
- ذكره ابن كثير في التفسير ٥٣٦/٨ - ٥٣٧ - والبيهقي في «دلائل النبوة)) ٢ /١٩٥ - ١٩٦،
وابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة)) ١٩١/٣، برقم (٤٧)، والحاكم في (المستدرك)) ٢ / ٣٦١
من طريق الحميدي هذه.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
وأخرجه الموصلي برقم ( ٥٣ ) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
ويشهد له حديث ابن عباس الذي استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي» برقم (٢٥، ٢٣٥٨ )، وفي
(موارد الظمآن)) برقم (٢١٠٣)، وفي ((صحيح ابن حبان)) برقم (٦٥١١)، فيتقوى به، والله أعلم.
وانظر أيضاً ((المطالب العالية)) ٣ / ٣٩٩ - ٤٠٠ برقم (٣٨١٣)، وابن كثير ٨ /٥٣٧.
و «فتح الباري)) ٧ / ١٦٩.
(٥)- تدرس هو جد أبي الزبير، وقد جاء في الأصول (( ابن تدرس)) وهو خطأ، وانظر التعليق السابق.
(٦)- ما بين حاصرتين سقط من أصولنا، واستدركناه من مصادر التخريج.
٣٢٤

شَيءٍ صَدَقَهِمْ، فَقَالُوا أَلَسْتَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟. فَقَالَ: (بَلَى!)) فَتَشَبَّئُوا بِهِ بِأَحْمَعِهِمْ،
فَأَتَّى الصَّرِيخُ (ع: ٩٣) إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقِيلَ لَّهُ: أَدْرِكْ صَاحِبَكَ.
فَجَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا وَإِنَّ لَهُ غَدَائِرَ (١) فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَقُولُ: وَيْلَكُمْ ﴿أَتَقْتُلُونَ
رَجُلاً أَنْ يَقُوُلَ رَبِّيَ الله وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبُّكُمْ؟﴾ [غافر: ٢٨].
قَالَ: فَلهُوا عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ﴿ وَأَقْلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَرَحَعَ إِلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ لاَ
يَمَسُّ شَيْئاً مِنْ غَدَائِرِهِ إِلّ حَاءَ مَعَهُ وَهُوَ يَقُولُ: تَبَارَكْتَ يَاذَا الْحَلالِ وَالإِكْرَامِ! (٢).
٣٢٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب السَّختياني، عن ابن
أبي مليكة،
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﴿ قَالَ لَهَا: ((يَا أَسْمَاءُ ! لاَ تُوكِي(٣)
فُيُوكَا عَلَيْكِ)) (٤).
٣٢٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو المحياة، عن أبيه
أنه قال:(٥)
(١)- الغدائر: الذوائب، والواحدة: غديرة.
(٢)- تدرس ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه الموصلي في (المسند)) برقم (٥٢)
من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وهناك استوفينا تخريجه، ونقلنا تحسين الحافظ ابن حجر له.
(٣)- يقال: أوكى، يوكي، إيكاء، والإيكاء: شد رأس الوعاء بالوكاء - وهو الرباط الذي يربط به.
والمعنى: النهي عن منع الصدقة خشية النفاد، فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة، لأن الله يثيب
على العطاء بغير حساب، ومن لا يحاسب عند الجزاء، لا يحسب عليه عند العطاء، ومن علم أن الله يرزقه
من حيث لا يحتسب، فحقه أن يعطي ولا يحسب. وانظر («الفتح)) ٣ / ٣٠٠.
(٤)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الزكاة (١٤٣٣) باب: التحريض على الصدقة
والشفاعة فيها، من طريق صدقة بن الفضل، أخبرنا عبدة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء ...
وهو متفق عليه، بلفظ آخر، وقد استوفینا تخريجه في «صحيح ابن حبان» برقم (٣٢٠٩) و (٣٣٥٧).
(٥) - في أصولنا: ((عن أمه أنها قالت) وهو خطأ، فقد قال البخاري في ((الكبير)) ٨ / ٤١٦: «يعلى
ابن حرملة التيمي، عن أسماء بنت أبي بكر، عن النبي # قال: ((يخرج من ثقيف كذاب ومبير))، قاله
الحميدي: عن ابن عيينة، عن أبي المحياة واسمه يحيى بن يعلى، عن أبيه)) . =
٣٢٥

لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، عَبْدَ الله بْنَ الزُّبِيِْ، دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى أَسَّمَاءَ بِنْتِ
أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّةٌ! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنْيْنَ أَوْصَانِي بِكِ، فَهَلْ لَكِ مِنْ حَاجَةٍ ؟.
قَالَتْ: مَا لِي مِنْ حَاجَةٍ، وَلَسْتُ لَكَ بِأُمِّ، وَلَكِنِّي أُّ المَصْلُوبِ عَلَى رَأْسِ الَّيَّةِ.
وَلَكِنِ انْتَظِرْ أُحَدُّتْكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِّ﴿ يَقُولُ: (يَخْرُجُ مِن ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ)).
فَأَمَا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ -يَعْنِ: الْمُخْتَارَ- وَأَمَّا الُبِيرُ، فَأَنْتَ.
فَقَالَ الْحَجَّاجُ: مُبَيْرٌ لِلْمُنَافِقِينَ(١).
٣٢٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أخو الزُّهْرِيّ(٢)، قال:
أَخْبُرَنِي مَنْ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: (( يَا مَعْشَرَ
الْمُؤْمِنَاتِ! لاَ تَرْفَعَنَّ امْرَأَةٌ مِنْكُنَّ رَأْسَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ ضِيقٍ ثِيَّابِ
الرِّجَالِ))(٢) (ع: ٩٤).
=وقال نحوه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٩ / ٣٠٢، وابن حبان في (الثقات)) ١٥٥٦/٥
وقال الطبراني في (الكبير)) ٢٤ / ١٠١: ((يعلى بن حرملة أبو أبي المحياة، عن أسماء)).
(١)- إسناده جيد، يعلى بن حرملة والد أبي المحياة ترجمه البخاري في الكبير ٤١٦/٨ ولم يورد فيه
جرحاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل) ٣٠٢/٩، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٠٥٥٦/٥
:
وأخرجه البخاري في «الكبير)) ٤١٦/٨، والطبراني في «الكبير) ١٠١/٢٤-١٠٢ برقم (٢٧٣) من
طريق الحميدي، بهذا الإسناد.
---
..--
وأخرجه مسلم في ((الفضائل))(٢٥٤٥) باب: ذكر كذاب ثقيف ومبيرها- ومن طريق مسلم هذه
أورده ابن كثير في البداية ٣٤١/٨ -والحاكم في ((المستدرك) ٥٥٣/٣، والطبراني أيضاً برقم (٢٧٥،٢٧٤)
وابن الجوزي في المتطم ١٣٨/٦-١٣٩ من طرق: حدثنا أبو الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب
قال: رأيت عبد الله بن الزبير ... بلفظ آخر.
وعند الطبراني برقم(٢٧٦،٢٧٢)، والبداية ٣٤٠/٨، والحلية ٥٦/٢-٥٧ روايات أخرى أيضاً.
(٢)- هو عبد الله بن مسلم بن شهاب، من رجال مسلم، وأخرجه له النسائي والترمذي.
(٣)- إسناده ضعيف فيه جهالة، وأخرجه البيهقي في الصلاة ٢٤١/٢ باب: ظهور العورة من أسفل
الإزار عند السجود، من طريق عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن مولى
لأسماء بنت أبي بكر، عن أسماء بنت أبي بكر .... وهذا إسناد ضعيف . =
٣٢٦

أحاديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
٣٣٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: أخبروني عن الزهريّ، عن حميد
ابن عبد الرحمن بن عوف،
عَنْ أَمِّهِ أَمِّ كُلُّومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبي مُعَيْطٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله :﴿ يَقُولُ:
((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ))(١).
قَالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ أَسْمَعَهُ مِنَ الزُّهْرِيّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْكَاشِحُ: الْعَدُو(٢).
٣٣١- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني صفوان بن سليم، عن
عطاء بن يسار، قال:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الَّيِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ! -صلى الله عليك- هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ
أَن أَكْذِبَ أهْلِى؟. قَالَ: «لاَ، فَلَا يُحِبُّ الله الكَذِبَ)).
قَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَسْتَصْلِحُهُا وَاسْتَطِبُ نَفْسَهَا؟ قَالَ: ((لاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ)(٢).
«وأخرجه أحمد ٣٤٨/٦-٣٤٩ من طريق سريج بن النعمان، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري،
عن عروة، عن أسماء ...
ویشهد له حدیث سهل بن سعد المنفق علیه، وقد خرجناه في «مسند الموصلي» برقم(٧٥٤٢) وفي
«صحیح ابن حیان)» برقم(٢٢١٦)، وفي ر«هوارد الظمآن)) برقم(٥٠٨).
وحديث الخدري الذي خرجناه في («مسندالموصلي» برقم(١٣٥٥)، وفي «صحيح ابن حبان»
برقم (٤٠٢)، وفي ((موارد الظمآن)) برقم(٣٨٥).
(١)- إسناده ضعيف لانقطاعه، وهو حديث صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((مجمع الزوائد))
برقم (٤٧٢٠).
(٢)- الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كَشْحَهُ، أي: باطنه أو هو الذي يطوي عنك كشحه ولا يألفك.
(٣)- إسناده صحيح إلى عطاء بن يسار، وهو مرسل.
ولكن أخرجه البخاري في الصلح (٢٦٩٢) باب: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، ومسلم في
البر والصلة (٢٦٠٥) باب: تحريم الكذب وبيان المباح منه. بلفظ (رئيس الكذاب الذي يصلح بين الناس
ويقول خيراً وينمي خيراً)».
وقد استوفينا تخريج هذه الرواية في «صحيح ابن حبان) برقم (٥٧٣٣). وانظر ((فتح الباري))
٣٠٠/٥.
٣٢٧

حديث أسماء بنت عميس*
٣٣٢- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن
عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة،
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَّيْسٍ: أَنْهَا قَالَتْ: يَارَسُولَ الله! إِنَّ ◌َنِي جَعْفَرٍ تُصيبُهُمُ الْعَيْنُ
أَفَأَسْتَرْقِي لَهُمْ ؟.
فَقَالَ: (نَعَمْ، لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابِقَ الْقَدَرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ))(١).
* - هذا العنوان غير موجود في (ظ).
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢٦٧/٢ من طريق الحميدي هذه.
وأخرجه أحمد ٤٣٨/٦- ومن طريقه أورده ابن كثير في التفسير ٢٣١/٨ -من طريق سفيان، بهذا
الإسناد.
وأخرجه الترمذي في الطب (٢٠٦٠) باب: ماجاء في الرقي من العين، من طريق ابن أبي عمر،
وأخرجه ابن ماجه في الطب (٣٥١١) باب: من استرقی من العین، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة،
کلاهما: حدثنا سفيان، به.
وأخرجه ابن عدي في الضعفاء ١٥٧٥/٤ من طريق عبيد الله بن عمر، عن أيوب البصري- رجل من
أهل الفضل - أخبرني عمرو بن دينار، به.
ملاحظة: تحرف في الكامل ((عروة بن عامر) إلى («عمرة بن عامر)).
٣٢٨

أحاديث أم هانيء بنت أبي طالب
٣٣٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن
سعيد بن أبي سعيد، عن أبي مُرَّةَ مَوْلَى عقيل،
عَنْ أُمِّ هَانِيءٍ قَالَتْ: أَثَانِي يَوْمَ الْفَتْحِ حَمَوَانٍ لِي فَأَجَرْتُهُمَا، فَجَاءَ عَلَيِّ يُرِيدُ قَتْلَهُمَا،
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ﴿ وَهُوَ فِي قُيَّتِهِ بِالأَبْطَحِ بِأَعْلَا مَكْةَ، فَلَمْ أَجِدْهُ [وَ](١) وَحَدْتُ
(ع: ٩٥) فَاطِمَةً فَلَهِيَ كَانَتْ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ عَليٍّ، فَقَالَتْ: تُؤْرِينَ الكُفارَ وتُجيرنَهُمْ
وَتَفْعَلِينَ وَتَفْعَلَيْنِ ؟
فَلَمْ أَلْبِثْ أَنْ حَاءَ رَسُولُ اللهِلَ﴿ وعلى وجهِهِ رهجَةُ الغُبارِ(٢) فَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ!
اسْكِي لي غُسْلاَ) فَسَكَبَتْ له غُسْلاً فِي حَفْنَةٍ لَكَأَنِي أَنظُرُ إلى أَثْرِ العَجِينَ فِيهَا، ثمَّ سَتَرَتْ
عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فاغتسلَ، ثُمَّ صَلَّى في ثوبٍ واحدٍ مخالفاً بينَ طَرَفَيْهِ ثُمانَ ركعاتٍ، ما رَأَيْتَهُ
صَلاَّهَا قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِني أَحَرْتُ حَمَوَيْنٍ لي وَإِنَّ
ابْنَ أُمِّيْ عَلِياً (٢) أَرَدَ قَتْلَهُمَا ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: «لَيْسَ ذلِكَ لَهُ، إِنَّا قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتٍ، وَأَمِّنًا مَنْ
أَمَّنْتٍ))(٤).
٣٣٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد: أنه
سمع عبد الله بن الحارث يحدث،
(١)- سقطت من أصولنا، واستدركناها من مسند أحمد ٦ / ٣٤٣.
(٢) - رهجة: اسم مرة من رهج، وأرهج الغبار: آثاره، والرَّهْجُ: الغبار. وفي رواية عند أحمد ((أثر
الغبار ».
(٣)- في أصولنا (علي ) والوجه ما أثبتناه.
(٤)- إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٦ / ٣٤١، ٣٤٣، من طريق ابن أبي ذلب، عن سعيد المقبري،
بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح، ولتمام التخريج انظر («صحيح ابن حبان)) برقم ( ١١٨٨، ١١٨٩،
٢٥٣٧)، و«هوارد الظمآن)) برقم (٦٣١). والحديث التالي.
٣٢٩

---
عَنْ أَمَّ هَانِىءٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى ثَمَانَ رَكعاتٍ فِي ثوبٍ
وَاحِدٍ مُخَالِفاً بَيْنَ طَرَّفَيْهِ (١).
٣٣٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الكريم أبو أمية،
قال: قال عبد الله بن الحارث: ولم يقل لنا فيه سمعت قال: سَأَلْتُ عَنْ صَلاةِ الضُّحَى فِي
إِمَارَةٍ عُثْمَانَ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﴾ مُتَّوَافِرونَ، فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَثْبَتَ لِي صَلاةَ
رَسُولِ اللهِ﴾﴿ إِلاَّ أُمَّ هَانِىءٍ. قَالَتْ:
رَأَيْتُ رَسُولَ الله :﴿ صَلاَّهَا مَرَّةً وَاحِدَةٌ يَوْمَ الْفَتْحِ ثَمَانَ رَكْعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
مُخَالِفاً بَيْنَ طَرَفَيْهِ.(٢)
٣٣٥ مكرر - قَالَ عَبْدُ الله بْنُ الْحَارثِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ
الأَمُرُّ عَلَى هذِهِ الآيةِ ﴿يُسَبْحْنَ بِالْعَشِي وَالإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨]. فَأَقُولُ: أَيُّ صَلاةٍ
(ع: ٩٦) صَلَاةُ الإِشْرَاقِ ؟
فَهذِهِ صَلَاةُ الإِشْرَاقِ (٣).
(١)- إسناده ضعيف لضعف یزید بن أبي زیاد، غير أن الحديث صحيح، وقد أخرجه البيهقي في:
الصلاة ٢ / ٤٨ باب: ذكر من رواها ثمان ركعات، من طريق سفيان، بهذا الإسناد، ولتمام التخريج الظر.
سابقه.
(٢)- إسناده ضعيف لضعف أبي أمية عبد الکریم بن أبي المخارق، غير أن الحدیث صحیح، فقد
أخرجه البخاري في العسل (٢٨٠) باب: التستر في الغسل عند الناس -وأطرافه-، ومسلم في الحيض:
(٣٣٦) باب: تستر المغتسل بثوب ونحوه.
وقد استوفینا تخريجه في «صحيح ابن حبان» برقم ( ١١٨٨، ٢٥٣٨).
(٣)- موصول بالإسناد السابق. ونسبه السيوطي في «الدر المنثور)) ٥ / ٢٩٨ إلى ابن مردويه.
٣٣٠

أحاديث خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون
٣٣٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن ميسرة، عن
ابن أبي سويد، عن عمر بن عبد العزيز، قال:
زَعَمَتِ الْمَرَّأَةُ الصَّالِحَةُ حَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ: أَنَّ رَسُولَ الله
﴿ حَرَجَ وَهُوَ مُخْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَي ابْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((وَالله! إِنَّكُمْ لَتُجَهُّلُونَ، وَتُجِبُنُونَ،
وَتُبَخْلُونُ، وَإِنْكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللهِ، وَإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ بِوَجْ)(١).
٣٣٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك قال:
حدثني محمد بن عبد الله بن إنسان - يَعْنِي: ابن إنسان، بطن من العرب - عن عبد الله
ابن عبد ربه بن الحكم بن عثمان بن بشر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام،
(١)- في إسناده علتان: جهالة محمد بن أبي سويد، والإنقطاع بين عمر وخولة.
وأخرجه أحمد ٦ / ٤٠٩ من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي في البر والصلة (١٩١١) باب: ما جاء في حب الولد، والطبراني في «الكبير»
٢٣٩/٢٤ - ٢٤٠ برقم (٦٠٩)، والبيهقي في (الشهادات)) ١٠ / ٢٠٢ باب: من قال: لا تجوز شهادة
الوالد لولده والولد لوالديه ، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٥ / ٣٣٨ من طرق عن سفيان، به.
وقال الترمذي: ((حديث ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، لا نعرفه إلا من حديثه، ولا نعرف لعمر
ابن عبد العزيز سماعاً من خولة )».
وانظر («مجمع الزوائد)) ٥٤/١٠، و((كنز العمال)) برقم ( ٤٤٥١٨ ).
وقوله: وَجّ، وهو واد في طرف الطائف من الجنوب الغربي، ثم الجنوب، ثم الشرق.
والوطأة: الغزوة. وغزوة الطائف كانت آخر غزواته # *.
وقال ابن الأثير: ((والوطأ - في الأصل -: الدوس بالقدم، فَسُمي به الغزو والقتل، لأن من يطأ على
الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه، وإهانته .
والمعنى: أن آخر أخذة ووقعة أوقعها الله بالكفار كانت بوجٌ، وكانت غزوة الطائف آخر غزوات
رسول الله صل فإنه لم يعز بعدها إلا غزوة تبوك، ولم يكن فيها قتال)).
وكان قد ذكر هذا الحديث، ومعناه أيضاً.
٣٣١

عَنْ كَعْبٍ: أَنْهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ((إِنَّ وَجَّ مُقَدَّسٌ، مِنْهَ عَرَجَ الرَّبُّ إِلَى السَّمَاءِ يَوْمَ
قَضَى خَلْقَ الأَرْضِ))(١).
قَالَ الْحُمَيْدِيّ: وَجٌّ بِالطَّائِفِ.
(١)- إسناده منقطع، كعب لم يسمع رسول اللهل/، وأبو بكر ما عرفنا له رواية عن كعب. ومحمد
ابن عبدالله بن إنسان قال البخاري في «الكبير) ١٤٠/١: ((ولم يتابع عليه» يعني: حديث النهي عن صَيْدِ
وَجْ.
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل) ٢٩٤/٧: ((سألت أبي عن محمد بن عبد الله بن إنسان،
فقال: ليس بالقوي، في حديثه لظر).
وأورد ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن معين أنه قال: ((ليس به بأس)). وذكره ابن حبان في («الثقات»
٠٣٣/٩
نقول: قول البخاري: ((ولم يُتابع عليه))، وقول أبي حاتم: «في حديثه نظر» يعني: في النهي عن صَيْدٍ
وَجٌّ، وهذا يعني: ألهما ضعفاه في هذا الحديث، ولا يعني: أنه ضعيف ضعفاً عاماً.
وأما قول أبي حاتم: ((ليس بالقوي))، فقد قال الذهبي في (الموقظة)) ص (٨٣): ((وبالإستقراء إذا
قال أبو حاتم: ( ليس بالقوي ) يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت ... )).
وقال أيضاً فیھا ص( ٨٢ ): « وقد قيل في جماعات: ليس بالقوي، واحْتُجَّ به. وهذا النسائي قد قال في
عدة: ( ليس بالقوي ) ويخرج لهم في كتابه، قال: قولنا: ( ليس القوي ) ليس بجرح مفسد)).
فهذا حسن الحديث، والله أعلم.
وقال الذهبي في «الميزان)) ٣/ ٥٩١ بعد أن أورد قول البخاري، وأبي حاتم: «قلت: وهو من رواية
أبيه، عن عروة، عن أبيه.
قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معین: ليس به بأس.
قال ابن القطان: وأما أبوه فلا يعرف)). وانظر («ميزان الاعتدال)» ٢ / ٣٩٣.
وعبد الله بن عبد ربه بن الحكم ترجمه البخاري في (الكبير)) ٥ / ١٤١، وابن أبي حاتم في («الجرح
والتعديل)) ٥ / ١٠٥ ولم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في «الثقات)) ٧ /٤٨
وقد قال الخطابي في «معالم السنن) ٢ / ٢٢٥ في تعليقه على حديث النهي عن صيد وج: ((وليس
يحضرني في هذا وجه غير ما ذكرته، إلاشيء يُروى عن كعب الأحبار لا يعجبني أن أحکیه، وأعظم آن
أقوله، وهو كلام لا يصح في دين، ولا نظر، والله أعلم)».
٣٣٢

أحاديث أم خالد بنت خالد بن العاص*
٣٣٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال:
سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ تَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﴿ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ القبر،(١)
قَالَ مُوسَى: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ سَمِعَ مِنَ الَّيِلَ﴿: غَيْرَهَا.
٣٣٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا إسحاق بن سعيد
السعیدي، عن أبيه،
عَنْ أَمَّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشِةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ فَكْسَانِي
(ع: ٩٧) رَسُولُ الله :﴿ حَمِيصَةٌ لَهَا أَعْلاَمٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يَمْسَحُ الأَعْلاَمَ بِيَدِهِ
وَيَقُولُ: ((سَنَاهُ سَنَاهُ)).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي: حَسَنٌ حَسَنٌ (٢).
* - نسبت إلى جد أبيها، فهي أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، وانظر («أسد الغابة) ٣٢٥/٧.
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٦٤) من طريق الحميدي هذه،
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان)) برقم (١٠٠١).
ونضيف هنا: وأخرجه الطبراني في «الكبير)) ٩٥،٩٤/٢٥ برقم (٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٦،٢٤٤) من
طرق، منها طريق سفيان، عن موسى، عن أم خالد ...
(٢) - إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار ( ٣٨٧٤) باب: قصة أبي موسى
وأسماء، عن النبي ◌َ﴾ .
وأخرجه أحمد ٣٦٤/٦ من طريق أبي النضر ( هاشم بن القاسم ).
وأخرجه البخاري في اللباس ( ٥٨٢٣) باب: الخميصة السوداء، من طريق أبي نعيم.
وأخرجه البخاري أيضاً في اللباس(٥٨٤٥) باب: ما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً، من طريق أبي الوليد.
جميعهم: حدثنا إسحاق بن سعيد، بهذا الإسناد.
٣٣٣

أحاديث أم الفضل بنت الحارث
٣٤٠ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن
عبد الله، عن ابن عباس،
عَنْ أَمِهِ أُم الْفَضْلِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله :﴿ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ
عُرْفاً﴾ (١) [المرسلات: ١].
فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: فإنهم يَقُولُونَ: تَمَّامُ بْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيّ قَطَّ ذَكَرَ
تَمَّامَاً(٢) مَا قَالَ لَنَا إِلاَّ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّه.
٣٤١- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا سالم أبو النضر: أنه سمع
عميراً مولى أم الفضل يحدث،
عَنْ أَمَّ الْفَضْلِ قَالَتْ: شَكَّ النّاسُ فِي صِيَامٍ رَسُولِ الله :﴿ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ
بِإِنَاءِ فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبَ.
وَكَانَ سُفْيَانَ رُّبَمَا قَالَ فِي هذَا الْحَديثِ: يَشُكُّ النَّاسُ فِي صِيَامٍ رَسُولِ اللهِ :﴿ يَوْمَ
عَرَفَةَ، فَأَرسَلَتْ إِيهِ أَمُّ الْفَضْلِ ..... فَإِذَا وُقِّفَ عَلَيْهِ، قَالَ: هُوَ عَنْ أُمِ الْفَضْلِ.(٣)
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة ١ / ٣٥٧ باب: ما يقرأ به في المغرب، من طريق
سفيان، بهذا الإسناد. والحديث متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في الأذان ( ٧٦٣) باب: القراءة في
المغرب - وطرفه -، ومسلم في الصلاة (٤٦٢) باب: القراءة في الصبح.
وفد استوفينا تخريجه في («مسند الموصلي)) برقم (٧٠٧١)، وفي «صحيح ابن حبان)) برقم (١٨٣٢).
(٢)- في أصولنا «تمام)) والوجه ما أثبتناه.
(٣)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الأشربة ( ٥٦٠٤ ) باب: شرب اللبن، من طريق
الحميدي هذه.
وفد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي)» برقم ( ٧٠٧٣ )، وفي «صحيح ابن حبان)) برقم ( ٣٦٠٦).
٣٣٤

أحاديث أم أيوب
٣٤٢- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي يزيد،
قال: أَخْبَرَني أَبي:
أَنَّ أُمَّ أَيوُّبَ الأَنْصَارِيَّةِ أَخْبُرَتْهُ قَالَتْ: نَزَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ◌َ﴿ فَتَكَلَّفْنَا لَهُ طَعَاماً فِيهِ
مِنْ بَعْضِ هذِهِ الْبَقُول(١) فَكَرِهَه وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: ((كُلُوا فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي أَكْرَهُ
أَنْ أُوْذِي صَاحِبِي»(٢).
قال الحميدي: قَالَ سُفْيَانَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ﴾ (ع: ٩٨) فِي النّوْمِ، فَقُلْتُ:
يَارَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ هذَا الَّذِي يُحدَّثُ بِهِ عَنْكَ: أَنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذِى مِمَّا يَتَأَذِى مِنْهُ بَنُو
آدَمَ ؟. فقالَ: ((حَقٌّ)).
٣٤٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي يزيد،
قال: سمعت أبي يقول:
نَزَلْتُ عَلَى أُمْ أَيُوبَ الأَنْصَارِيَّةِ، فَأَخْبُرَتْنِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ: ﴿ قَالَ: («نَزَلَ الْقُرْآنُ
عَلَى سَبْعَةِ أَخْرُفٍ أَيَّهَا قَرَأْتَ، أَصَبْتَ)(٣).
(١)- سقطت من (ظ ).
(٢)- إسناده صحيح، أبو يزيد المكي أبو عبيد الله فصلنا القول فيه في «موارد الظمآن) برقم (١٠٥٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١١/٢ باب: من كان يكره إذا أكل بصلاً أو ثوماً أن يحضر المسجد، و ٣٠١/٨
باب: من يكره أكل الثوم، وأحمد ٦ / ٤٣٣، ٤٦٢، والترمذي في الأطعمة (١٨١٠) باب: ما جاء في
الرخصة في الثوم مطبوخاً، وابن ماجه في الأطعمة ( ٣٣٦٤) باب: أكل الثوم والبصل، والطحاوي في
«شرح معاني الآثار)» ٢٣٩/٤ والدارمي ١٠٢/٢ باب: في أكل الثوم، والطبراني في «الكبير)) ١٣٦/٢٥
برقم (٣٢٩)، وابن خزيمة برقم (١٦٧١)، وتلميذه ابن حبان برقم (٢٠٩٣)، من طرق: حدثنا سفيان،
بهذا الإسناد. وهو من شرط الهيثمي في الموارد ولكنه لم يورده فيه، فجل من لا يسهو. وانظر ((فتح الباري))
٢ / ٣٤٢.
(٣)- إسناده صحيح، وانظر التعليق السابق، وأخرجه أحمد ٦ / ٤٣٣، ٤٦٣، وابن أبي شيبة في
((فضائل القرآن)) ٥١٥/١٠ برقم (١٠١٦٦) باب: القرآن على كم حرف نزل، من طريق سفيان، بهذا
الإسناد. وانظر (مجمع الزوائد)) ١٥٤/٧.
ويشهد له حديث أبي هريرة، وقد خرجناه في («مسند الموصلي)) برقم (٦٠١٦)، وفي «صحيح ابن
حيان)) برقم (٧٤ ). وحديث ابن مسعود وقد خرجناه في («المسند) المذكور برقم (٥١٤٩).
٣٣٥

أحاديث أميمة بنت رقيقة نسيبة خديجة*
٣٤٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، قال:
سَمِعْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رقيقةَ تَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ الله: ﴿ فِي نِسْوَةٍ فَقَالَ: ((فِيمًا
اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطِفْتُنَّ))، فَقُلْتُ: (١) الله وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، يَارَسُولَ الله بَايِعْنَا،
فَقَالَ: ((إِي لاَ أُصَافِحُكُنَّ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِثَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ))(٢).
قال أبو بكر: قيل لسفيان [ فإنهم يقولون: فيه أميمة بنت رقيقة نسيبة خديجة)
فقال سفيان:](٣) هي نسيبة خديجة ولم يقله لنا ابن المنكدر.
* - أحادیث جمع، ولكنه لم یورد لها سوى حديث واحد.
(١)- ساقطة من ( ظ ).
(٢)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((موارد الظمآن)) برقم (١٤)، وفي «صحيح ابن
حان)) برقم ( ٤٥٥٣)، وانظر («تلخيص الحبير)) ٤ / ١٦٩ - ١٧٠، و«فتح الباري)) ٨ / ٦٣٧.
ونضيف هنا: وأخرجه الدار قطني ٤ / ١٤٦، ١٤٧ باب: النوادر برقم (١٤، ١٥، ١٦).
(٣)- ما بين حاصرتين ساقط من (ع).
٣٣٦

أحاديثُ الرُّبِيعِ بِنْتِ مُعَوذ بْنِ عَفْرَاءَ
٣٤٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن
عقيل بن أبي طالبٍ قال: أرسلني علي بن الحسين
إِلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بن عَفْرَاءَ أَسْأَلُهَا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ الله :﴿ وَكَانَ يَتَوَضَّأُ
عِنْدَهَا، فَأَتَيْتُهَا فَأَخْرَحَتْ إِيَّ إِنَاءٌ يَكُونُ مُدَّا أَوْ مُدّاً وَرُبِعاً بِمُدِّ ابن هِشَامٍ، فَقَالَتْ: بِهِذَا
كُنْتُ أُخْرِجُ لِرَسُولِ الله ◌ِ﴿ اْوَضُوءَ فَيْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدْيِهِ ثَلاَثً قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا (١) (ع: ٩٩)
الإِنَاءَ، ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْثِرُ ثَلاَثً ثَلاَثً، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلاَثً، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثاً ثَلاَثًاً،
ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مُقْبِلاً وَمُدْبِراً، وَيَغْسِلُ رِحْلَيْهِ ثَلاَثً ثَلاَثً.
قَالَتْ: وَقَدْ جَاءَنِي ابْنُ عَمِّ لَكَ، فَسَأَلَنِي عَنْهُ فَأَخْبُرْنُهُ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ فِي كِتَابِ الله
إِلَّ غَسْلَتَيْنِ وَمَسْحَتَيْنٍ (٢). يَعْنِي ابْنَ عِبَّاسٍ(٣).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَوَصَف لَنَا سُفْيَانُ الْمَسْحَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى قَرْنَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا إِلَى
حَبْهَتِهِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَوَضَعَهُمَا عَلَى قَرْنَيْهِ مِنْ وَسْطِ رَأْسِهِ، ثُمَّ مَسَحَ إِلَى قَفَاهُ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ ابْنُ عَجْلاَنَ حَدَّثَنَاهُ أَوَّلاَ، عَنِ ابْنٍ عَقِيلٍ، عَنِّ الرُّبِّعِ، فَزَادَ فِي
الْمَسْحِ، قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ مِنْ قَرْنَيْهِ عَلَى عَارِضَيْهِ حَتَّى بَلَغَ طَرَفَ لِحْيَتِهِ، فَلَمَّا سَأَلْنَا ابْنَ عَقِيلٍ
عَنْهُ لَمْ يَصِفْ لَنَا فِي الْمَسْحِ الْعَارِضَيْنِ، وَكَانَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَلَقْنُهُ.
(١)- في ( ع): ((يدخلها)).
(٢)- في ( ظ): ((غسلين ومسحين)).
(٣)- إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٦ / ٣٥٨، والبيهقي في الطهارة ١ / ٧٢ باب: الدليل على أن
فرض الرجلين الغسل، من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وانظر «المغني)) لابن قدامة ١٢١/١ - ١٢٥، و«الحلّى)) لابن حزم ٢ / ٥٦ - ٥٨، و «بداية
المجتهد)) ١ / ١٧، ١٩.
٣٣٧

أحاديث أم قيس بنت محصن الأسدية: أسد خزيمة
٣٤٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري، قال: أخبرني
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ قَيْسِ بِنْتَ مُحْصَنِ الأَسَدِيَّةَ تَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ لِ بِابْنِ لِي
لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا رَسُولُ الهِ ﴿ِ بِمَاءِ فَرَشَّهُ عَلَيْهِ(١).
٣٤٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعتُ الزهري، قال: أخبرني.
عبيد الله بن عبد الله:
أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مُحْصَنٍ تَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﴾ِ بِابْنٍ لِي وَقَدْ
أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرِةِ(٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: «عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهِذَا الْعِلاَقِ(٣)؟.
عَلَيْكُمْ بِهِذَا الْعُودِ (ع: ١٠٠) الْهِنْدِيّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ يُسَعَّطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُ (٤).
مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ)(٥).
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه عبد الرزاق برقم (١٤٨٦)، وابن أبي شيبة ١ / ١٢٠ باب: في
بول الصبي الصغير يصيب الثوب، وأحمد ٦ / ٣٥٥، والبخاري في الطب (٥٦٩٣) باب: السعوط
بالقسط الهندي والبحري، ومسلم في الطهارة ( ٢٨٧) باب: حكم بول الصبي الرضيع وكيفية غسله، من
طریق سفيان، بهذا الإسناد.
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان» برقم ( ١٣٧٣، ١٣٧٤).
(٢)- من العذرة، أي: من أجلها، فمن هنا سببية. والعذرة: التهاب اللوزتين في العرف الحديث،
وانظر ((النهاية) ٣ / ١٩٨.
وقال الحافظ: العذرة: وجع الخلق، وهو الذي يسمى سقوط اللهاة، وفي رواية (( أعلقت عنه)، واتهم
سفيان معمراً بعدم الحفظ لأنه قال: أعلقت عليه، وقال: ((حفظته من في الزهري )).
(٣)- العلاق، والإعلاق: غمز العذرة- اللهاة - بالأصبع. ولا تدغرن أولادكن: لا تعذبن أولادكن
بالدغر، والدغر: غمز الحلق بالأصبع .
وقع في البخاري: العِلاقُ، والإعلاق، وأعلقت، وعلقت.
(٤) - لَدَّ المريض: يَلُدُّ، لَداً، ولدوداً، أخذ بلسانه فمده إلى أحد شقي الفم وصب الدواء في الشق الآخر.
(٥)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الطب ( ٥٦٩٢) باب: السعوط بالقسط الهندي
والبحري - و (٥٧١٣) باب: اللدود-وانظر أطرافه-، ومسلم في السلام (٢٢١٤) باب: التداوي بالعود
الهندي، من طريق سفيان، بهذا الإسناد . =
٣٣٨

قَالَ الزُّهْرِيّ: فَسَّرَ لَنَا عُبَيْدِ الله اثْنَيْنِ وَلَمْ يُفَسِرْ لَنَا خَمْسَةً،
قَالَ الْحُمَيْدِيّ: الْعُودُ الْهِنْدِيُّ: هُوَ القُسْطُ.
= وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان» برقم ( ٦٠٧٠ ).
٣٣٩

أحاديث أم کرز الخزاعية
٣٤٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد
قال: أخبرني أبي: أنه سمع سباع بن ثابت يحدث:
أَنْهُ سَمِعَ أُمَّ كُرْزِ الْكَعْبَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ ﴿ يَقُولُ: «عَنِ الْعُلاَمِ شَاتَانِ
وَعَنِ الْجَارِيَّةِ شَاةٌ، لا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَاناً كُنَّ أَمْ إِنَاءٌ)(١).
٣٤٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال:
أخبرني عطاء بن أبي رباح: أن حَبيبَةَ بِنْتَ مَيْسَرَةَ الْفِهْرِيَّةِ مَوْلاَتَهُ أَخبرته:
أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ كُرْزِ الْخُزَاعِيَّةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﴿ يَقُولُ: ((فِي الْعَقيقَةِ
عَنِ الْعُلاَمِ شَاكَانِ مُكَافَأَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَّةِ شَاةٌ)(٤).
٣٥٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان: ثني عبيد الله بن أبي يزيد، قال:
أخبرني أبي أنه سمع سباع بن ثابت يقول:
سَمِعْتُ أُمَّ كُرْزِ الْكَعْيَّةَ تَقُولُ: أَنْتُ رَسُولَ الله ﴿لَ بِالْحُدَيِيَةِ أَطْلُبُ مِنْهُ مِنْ لُحُومٍ
الْهَدْيِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((أَقِرُّوا الطَّرِ عَلَى مَكِنَاتِهَا))(٣).
(١)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((موارد الظمآن)) برقم (١٠٥٩)، وفي «صحيح ابن
حيان) برقم ( ٥٣١٢). وانظر الحديث التالي.
(٢)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((موارد الظمآن) برقم ( ١٠٦٠ )، وفي «صحيح ابن
حبان)) برقم ( ٥٣١٣)، وانظر الحديث السابق.
ومكافأتان: قال الخطابي: المحدثون يفتحون الفاء، وقال آخرون: لا فرق بين الفتح والكسر. وقد
شرحت في الحديث عند ابن حبان: المكافتتان: مثلان، ذُكرانهما أحب إليّ من إناثهما.
(٣)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في «موارد الظمآن» برقم (١٤٣١)، وفي «صحيح ابن
حبان)) برقم ( ٦١٢٦).
والمراد - والله أعلم -: لا تزجروا الطير ولا تلفتوا إليها، أقروها على مواضعها التي جعلها الله تعالى
بها، فهي لا تضر ولا تنفع، فالنافع والضار هو تعالى، ولا تعدوا ذلك إلى غيره.
٣٤٠
...