النص المفهرس

صفحات 301-320

٢٨٥ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ذَهَباً كَانَتْ أَتَتْ الَّيَّ :﴿ فَتَعَارَّ مِنَ اللَّيلِ، وَهِي أَكْثَرُ مِنَ السَّبْعَةِ
وَأَقَلُّ مِنَ التِّسْعَةِ، فَلَمْ يُصْبِحْ حَتَّى قَسَمَها، ثُمَّ قَالَ: ((مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِرَبِّهِ لَوْ مَاتَ وَهذَهِ
عِنْدَهُ)).(١)
قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهَا صَدَقَةً كَانَتْ أَتْهُ، أَوْ حَقاً لإِنْسَانِ خَشِيَ أَنْ يَتْوَى.(٢)
٢٨٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن
وائل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّيَّ :﴿ قَالَ لَهَا: ((يَا عَائِشَةُ ! إِن كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَّنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي
الله، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَلَمَّ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ الله -عَزَّ وَجَلَّ- غَفَرَ الله لَهُ))(٣)
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَّبَّمَا قَال سفيان: ((إِنْ كُنْتِ بِذَنْبٍ أَلْمَمْتِ، فَاسْتَغْفِرِي الله فَإِنَّ
التَّوْبَةَ النَّدَمُ، وَالإِسْتِغْفَارُ .... )). وَأَكْثَرُ ذلِكَ يَقُولُ عَلَى الأَوَّلِ.
(١) - إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٦ / ٤٩، ١٨٢، وابن سعد في (الطبقات)) ٢/٢/ ٣٢، ٣٣،
وابن أبي شيبة برقم (١٦٢١٨)، وابن حبان برقم (٣٢١٢) بتحقيقنا، والبغوي في ((شرح السنة) برقم
(١٦۵٨)، من طرق: حدثنا محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦ / ١٠٤، وابن حبان برقم (٣٢١٣)، والبيهقي في قسم الفيء ٦ / ٣٥٦، ٣٥٧،
باب: الاختيار في التعجيل بقسمة الفيء، من طريق بكر بن مضر، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة: سهل
ابن حنيف قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير على عائشة .... وهذا إسناد جيد.
وأخرجه ابن سعد ٢ / ٢ / ٣٣ من طريق يحيى بن إسحاق البجلي، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن أبي
حازم، عن أبي سلمة، عن عائشة .... وهذا إسناد جيد قوي.
(٢) - يقال: توي المالُ، يَتْوَى، تَوَى إذا ذهب فلم يُرْجَ. ويقال: توي الإنسان إذا هلك، فهو تَوِ.
(٣)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في («المغازي)) (٤١٤١) باب: حديث الإفك، ومسلم في
التوبة (٢٧٧٠) باب: في حديث الإفك وقبول توبة القاذف.
وقد استوفينا تخريجه ضمن حديث الإفك الطويل في «مسند الموصلي)) برقم (٤٩٣١). وفي «صحيح
ابن حبان» برقم (٦٢٤).
٣٠١

٢٨٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن عمرة،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله :﴿: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيْهَا قِراءةٌ، فَقُلْتُ:
مَنْ هِذَا؟ فَقَالُوا: حَارِثِةُ بْنُ النَّعْمَانِ، كَذَالِكُمُ الْبِرُّ! كَذَائِكُمُ الْبِرُّ!)).(١) ..
فَقِيلَ لسفيان: هُوَ عَنْ عَمْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لاَشَكَّ فِيْهِ، كَذلِكَ قَالَ الزُّهْرِيّ.
---
(١)- إسناده صحيح، وقد استوفيناً تخريجه في «مسند الموصلي)) برقم (٤٤٢٥).
٣٠٢

أحاديث حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها
٢٨٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، (ع: ٨٠) قال: حدثنا أمية بن صفوان
ابن عبد الله بن صفوان الجمحي، قال: سمعت جدي عبد الله بن صفوان في إمارة ابن
الزبير في الحجر يقول:
سَمِعْتُ حَفْصَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله :﴿ يَقُولُ: («لَيَؤُمَّنَّ هذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ
يَغْرُونَهُ حَتَّى إذا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ، فيُنادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ
فَلاَ (١) يَفْلِتُ(٢) مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّ الشَّرِيدَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهِمْ)).
فَقَالَ رَجُلٌ لِجَدِّي: فَأَشْهَدُ أَنْكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَنَّ حَفْصَةَ لَمْ تكذِبْ
عَلَى رَسُولِ اللهِوَبِ(٣)
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ عُمَيُ بْنُ قَيْسٍ يُحَدِّتُهُ عَنْ أُمَّةَ وَكُنْتُ لاَ أَجْتَرِىءُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ،
كَانَ يُجَالِسُ خَالِدَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعَبْدَ الله بْنَ شَيْئَةَ، وَكَانُوا مِنْ أَكْبَرِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، وَكَانُوا
%
(١)- في (ظ): «ولا)).
(٢)- قَلَتَ - بابه: ضرب - الرجلُ: تَخَلَّصَ.
(٣)- إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٦ / ٢٨٦، ومسلم في الفان (٢٨٨٣) باب: الخسف بالجيش
الذي يؤم البيت، والنسائي في المناسك ٥ / ٣٠٧ باب: حرمة الحرم، وابن ماجه في الفتن (٤٠٦٣) باب:
جيش البيداء، من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٦ / ٢٨٧ من طريق إسحاق بن إبراهيم الرازي - وهو ختن سلمة الأبرشي - قال:
حدثنا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن موسى، عن
عبد الله بن صفوان، به. وهذا إسناد فيه عنعنة ابن إسحاق، وعبد الرحمن بن موسى فات الحسيني ذكره في
إکماله، کما فات الحافظين أبا زرعة العراقي، وابن حجر استدرا که علیه، وقد ترجمه البخاري في («الکبیں)
٣٥٤/٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٨٨/٥
فهو على شرط ابن حبان.
وفي الباب عن عائشة خرجناه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٦٧٥٥) وهو حديث متفق عليه.
وعن أبي هريرة وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي)) برقم (٦٣٨٧). وانظر تخريجاتنا له حيث
أوردنا له عدداً من الشواهد.
٣٠٣

يَجْلِسُونَ فِي سُوقِ اللَّيْلِ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، وَاسْتَعَانَنِي أُمَيَّةُ أَنْظُرُ لَهُ خَالِدَ بْنَ
مُحَمَّدٍ، فَمَا أَدْرِي وَجَدْتُهُ لَهُ أَمْ لاَ، فَلَمَّ اسْتَعَانَتِ، أَجْترَأْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّتْنْ بِهِ.
٢٨٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا منصور، عن مسلم بن
صبيح، عن شُتَّرْ بْنِ شَكّل
عَنْ حَفْصَةَ قَالتْ: كَانَّ رَسُولُ اللَّهِ﴿ يَنَالُ مِنْ وَجْهِ بَعْضٍ نِسَائِهِ، وَهُوَ صَائِمٌ (١)
٢٩٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا من لا أحصي من
أصحاب نافع، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
أَخْبُرِتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ﴿ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ، صِّلَّى رَكْعَتَيْنَ. (٢).
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الصيام (١١٠٧) باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست
محرمة على من لم تحرك شهوته.
وقد استوفينا تخريجه في (مسند الموصلي)) برقم (٧٠٥١)، وفي ((صحيح ابن حبان) أيضاً برقم
(٣٥٤٢).
(٢)- الحديث متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في الأذان (٦١٨) باب: الأذان بعد الفجر، ومسلم
في المسافرين (٧٢٣) باب: استحباب ركعتي سنة الفجر.
وقد خرجناه في ((مسند الموصلي)) برقم (٧٠٣٢)، وفي ((صحيح ابن حبان) أيضاً برقم (٢٤٦٢).
٣٠٤

أحاديث أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم
وَاسمُها هند بنت أبي أمية المخزوميّ رضي الله عَنْهَا (١)
٢٩١- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني
نبهان مولى أم سلمة:
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ (ع: ٨١) رَسُولَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((إِذَا كَانَ لِإِحْدَاَ كُنَّ مُكَاتَبٌّ وَكَان
عِنْدَهُ مَا يُؤدِّي، فَلْتَحْتَجِبَ مِنْهُ)).
قَالَ سُفْيَانُ: انْتَهِى حِفْظِي مِنَ الزُّهْريّ إِلَى هذَا، فأخبرني بعد معمر، عن الزهري
عن نبهان قال: كُنْتُ أَقُودُ بِأُمِّ سَلَمَةَ بَغْلَتَها فَقَالَتْ لِي: يَا نَبْهَانُ! كَمْ بَقَيٍ عَلَيْكَ مِنْ
مُكَاتَتِكَ ؟ فَقُلْتُ: أَلْفُ دِرْهَمٍ،
قَالَ: فَقَالَتْ: أَفَعِنْدَكَ مَا تُؤَدِّي؟. قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْفَعْها إِلَى فُلاَنٍ: أَخِ لَهَا
أَوِ ابْنِ أَخٍ، وَأَلْقَتِ الْحِجَابَ وَقَالَتْ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَبْهَانُ! هذَا آَخِرُ مَا تَّرَانِيّ، إِنَّ
رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((إِذَاَ كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَتَبٌ وَعِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)).
فَقُلْتُ: مَا عِنْدِي مَا أُؤَدِّي وَلاَ أَنَا بِمُؤَدِّي.(٢)
٢٩٢- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمار الدهني [ لم نجده
عند غيره: أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث ](٣)
(١)- على هامش (ظ) ما نصه: «سمعت من هنا - أول مسند أم سلمة- إلى آخر الكتاب على العز
الشارعي، وابن الشمعة بقراءة خير الأصحاب، مفيد الطلاب: شمس الدين أبي عبد الله محمد بن
عبد الرحمن بن ... ... بدر الدين محمد بن الإمام شيخ الإسلام بقية الأعلام: جمال الدين أبي العجائب أحمد
ابن محمد الطاهر .. في مجالس آخرهم يوم السبت تاسع عشر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وست مئة
بالشارع. کتبه محمد بن سنجر ... )).
(٢)- إسناده جيد وقد استوفينا تخريجه في («مسند الموصلي)) برقم (٦٩٥٦)، وفي («موارد الظمآن)
برقم (١٢١٤)، وفي ((صحيح ابن حبان)) برقم (٤٣٢٢).
وقوله (ومؤدي)) له وجه في العربية، ولكن الأوجه أن يكون: بمؤدٍ بحذف ياته، والله أعلم. وجاء في
(ظ): «مؤدي)».
(٣)- ما بين حاصرتين ساقط من (ع).
٣٠٥

..
عَنْ أُمْ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الَّهِ: ((مَابَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِئَّاضٍ
الْجَنَّةِ، وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ). (١)
٢٩٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن أبيه،
عن عبيد بن عمیر،
عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ: أَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ غَرِيبٌ وَبِأَرْضِ غُرْبَةٍ، لأَبْكِيِّنْهُ
بُكَاءً يُتَحدَّثُ عَنْهُ،
قَالَتْ: فَتَهِيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ وَجَاءَتِ امْرَأَةُ مِنَ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدِنِي(٢) فَلَمَّا رَآهَا
رَسُولُ اللهِ:﴿ُ تَلَقَّهَا وَقَالَ: ((ُريدينَ أَن تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتَأَ قَدْ أَخْرَجَهُ اللهِ مِنْهُ ؟
أَتْرِيْدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانِ بَيْثَاً قَدْ أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ؟)). قَالَتْ: أَمُّ سَلمَةَ: فَتَرَكْتُ الْبُكَّاءَ
فَلَمْ أَبْكِ.(٣)
٢٩٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، ويحيى
ابْن سعيد، عن الزهري، عَنْ أُمِ سَلَمَةً،
وحدثناه معمر، عن الزهريّ، عن هند بنت الحارث،
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِّ﴿ قَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ: («سُبْحَانَ الله! مَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ،
وَمَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ، فَأَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحِجْرِ، فَرُبَّ (ع: ٨٢) كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةِ
يَوْمَ القِيَامَةِ))(٤) .
(١)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي)) برقم (٦٩٧٤)، وفي «صحيح ابن:
حبان)) برقم (٣١٤٤)، وفي («موارد الظمآن)) برقم (١٠٣٤).
(٢)- تسعدني: أي تقوم معي فتساعدني على النياحة والندب. يقال: أسعد، يسعد إسعاداً. وانظر
(«مسند الموصلي)) ١٢ / ٣٨١.
والإسعاد خاص بما تقدم، وأما المساعدة فهي عامة في كل معونة، والله أعلم.
(٣)- إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الجنائز (٩٢٢) باب: البكاء على الميت.
وقد استوفينا تخريجه في («مسند الموصلي)) برقم (٦٩٤٨، ٦٩٥٥)، وفي ((صحيح ابن حبان) برقم
(٣١٤٤).
(٤)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في العلم (١١٥) باب: العلم واليقظة بالليل -وأطرافه
الکثیرة -. =
٣٠٦

٢٩٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد بن
عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث،
عَنْ أُمْ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَ﴿ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ
يُضَحِّيَ، فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ بَشَرِهِ شَيْئًا)).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيلَ لِسُفْيَانَ: إِنَّ بَعْضَهُمْ لاَيَرْفَعُهُ، قَالَ: لِكِنِّي أَنَا أَرْفَعُهُ (١).
٢٩٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أُم سَلَمَةَ:
أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِلَ﴿ فَقُلْتُ: إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ (٢) رَأْسِي
أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْحَنَابَةِ ؟.
فَقَالَ الَِّيُّ :﴿: «لاَ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْتِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءِ، ثُمَّ
تُفِيْضِي(٣) عَلَيْكِ الْمَاءَ فَطَهُري-أَوْ قَالَ: فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرتٍ))(٤) .
٢٩٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن أبي لبيد -
وكان من عباد أهل المدينة وكان يرى القدر - أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: قدم
=وقد استوفينا تخريجه في («مسند الموصلي)) برقم (٦٩٨٨) وعلقنا عليه تعليقاً يحسن الرجوع إليه.
كما خرجناه في «صحيح ابن حبان)) برقم (٦٩١).
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الأضاحي (١٩٧٧) باب: نهي من دخل عشر ذي الحجة
وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً.
وقد استوفينا تخريجه في («مسند الموصلي)) برقم (٦٩١٠) وعلقنا عليه تعليقاً طويلاً نرجو أن يكون
مفيداً، کما خرجناه في «صحيح ابن حبان) برقم (٥٨٩٧).
(٢) - الضّفرُ: نسج الشعر ضفائر، وإدخال بعضه في بعض.
(٣)- عند مسلم ((ثم تفيضين ... فتطهرين)). والوجه ما عندنا.
(٤)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في السهو (١٢٣٣) باب: الإشارة في الصلاة - وطرفه -،
ومسلم في صلاة المسافرين (٨٣٤) باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي # بعد العصر.
وقد استوفينا تخريجه وعلقنا عليه، تعليقاً يحسن الرجوع إليه في («مسند الموصلي)» برقم (٦٩٤٦)، وفي
«صحيح ابن حبان)) برقم (١١٩٨).
٣٠٧

معاوية بن أبي سفيان المدينة فبينا هو على المنبر إذ قال لكثير بن الصلت: اذْهَبْ إِلَى
عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنْنَ فَسَلْهَا عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللهِ ﴿ِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ،
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَذَهَبْتُ مَعَهُ، وَبَعَثَ عَبْدُ الله بْنُ عَاسِ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ مَعْنَا،
فَقَالَ: اذْهَبْ فَاسَمَعْ مَا تَقُولُ أُّ المُؤْمِنِينَ،
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَجَاءَهَا، فَسَأْلَهَا، فَقَالَتْ: لاَ عِلمَ لِي وَلِكِنِ اذْهَبْ إِلَى أَمِّ سَلَمَةً
فَسَلْهَا، فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَهَا،
فَقَالَتْ أُّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ﴿: (ع: ٨٣) ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَ العَصْرِ فَصَلَّى
عِنْدِي رَكَعَتَيْنِ وَلَمْ أَكُنْ أَرَاهُ يُصَلِّيهما، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! لَقَدْ صَلَّيْتَ صَلاَةً لَمْ أَكُنْ:
أَرَاكَ تُصَلِيُّهَا.
قَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدُ بَنِيٍ تَمِيْم - أَوْ
صَدَقَّةٌ - فَشَغَلوُنِي عَنْهُمَا، فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ)(١) .
٢٩٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،
عن زينب بنت أبي سلمة،
عَنْ أُمِّهَا أمِّ سَلَمَةَ قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ﴿َ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأيُّكُمْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِ أَخِيهِ
بِشَيْءٍ، فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ))(٢) .
٢٩٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،
عن زينب بنت أبي سلمة،
(١)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه، وعلقنا عليه تعليقاً طويلاً في «مسند الموصلي)) برقم
(٦٩٤٦)، کما خرجناه في «صحيح ابن حبان» برقم (١٥٧٤).
(٢)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في المظالم (٢٤٥٨) باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه:
- وأطرافه-، ومسلم في الأقضية (١٧١٣) باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة.
وقد خرجناه وعلقنا عليه تعليقاً تحسن العودة إليه في («مسند الموصلي)) برقم (٦٨٨٠، ٦٨٨١،
٦٨٩٧، ٦٩٩٤) کما خرجناه في (صحيح ابن حبان» برقم (٥٠٧٠).
٣٠٨

عَنْ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله :﴿ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ(١) فَسَمِعَهُ يَقُولُ
لِعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أُمَّةَ: يَا عَبْدَ الله ! أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَداً، فَعَلَيْكُمْ بِبْنَةٍ
غَيْلاَنَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرَبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانِ.
قَالَ: فَقَالَ الّيُّ ◌َ﴿َ: (لَا يَدْخُلُنَّ هَؤُلاءِ عَلَيْكُمْ)(٤).
قَالَ سفيان: وقال ابن جريج: اسمه هِيت(٣).
٣٠٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن
أییه، عن زينب بنت أبي سلمة،
عَنْ أُمِّها أُمَّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ الله :﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله!
إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْبِي مِنَ الْحَقِّ: هَلْ عَلَى الَرَّأَةِ مِنْ غُسْلِ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((إِذَا رَأَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَاءَ(ع: ٨٤) فَلْتَغْتَسِلْ)).
فَقَالَتْ أَّ سَلَمَةَ: وَهَلَ تَحْتَلِمُ الْمَرَّةُ؟. فَقَالَ الَّيُّ ◌َ﴾: ((َرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يَكُونُ
الشَّبَهُ ؟))(٤).
٣٠١- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمر بن سعيد الثوري،
عن موسى بن أبي عائشة، عن مولى لأم سلمة:
(١)- المخنث: من يشبه خلقه النساء في حر کاله وسكناته و کلامه وغير ذلك.
(٢) - إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في المغازي (٤٣٢٤) باب: غزوة الطائف في شوال سنة ثمان
- وطرفيه -، ومسلم في السلام (٢١٨٠) باب: منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب.
وقد خرجناه وشرحنا غريبه وعلقنا عليه في «مسند الموصلي)) برقم (٦٩٦٠).
وفي الباب عن عائشة خرجناه في «صحيح ابن حيان» برقم (٤٤٨٨).
(٣)- هيت: بكسر الهاء وسكون التحتانية باثنتين، بعدها تاء. وضبطه بعضهم بفتح الهاء. وقيل: غير
ذلك. وانظر (فتح الباري)) ٨ / ٤٤.
(٤)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الغسل (٢٨٢) باب: إذا احتلمت المرأة -وأطرافه-،
ومسلم في الحيض (٣١٣) باب: وجوب الغسل على المرأة يخرج المني منها.
وأخرجه الموصلي برقم (٧٠٠٤،٦٨٩٥). وهناك استوفينا تخريجه وعلقنا عليه، كما خرجناه في
((صحيح ابن حبان)) برقم (١١٦٥، ١١٦٧).
٣٠٩

عَنْ أُمْ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِّ﴿ كَانَ يَقْوُلُ بَعْدَ الصُّبْحِ: («اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمَاً
نَافِعاً، وَرِزْقاً طَيِّاً، وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً))(١).
٣٠٢- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال:
أخبرني سلمة رجل من ولد أم سلمة:
أَنَّ الزُّبِيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ خَاصَمَ رَجُلاً إِلَى رَسُول اللهلَ﴿ فَقَضَى النّبِيُّ :﴿ الزُّبَيْرِ فَقَالَ
الرَّجُلُ: إِنَّمَا قَضَى لَهُ لأَنْهُ ابْنُ عَمَّتِهِ، فَأَنْزَلَ الله- عَّ وَجَلَّ -: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّى
يُحَكِّمُوكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِمُوا
تَسْلِيماً ﴾(٢) [ النساء: ٦٥
٣٠٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال:
أخبرني سلمة رجل من ولد أم سلمة،
عَنْ أُمَ سَلَمَةَ أَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهُ لَ أَسْمَعُ الله -عَزَّ وَجَلَّ- ذَكَرَ النَّسَاءَ فِي
الْهِجْرَةِ بِشيءٍ ؟
فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾(٣). الآية [آل عمران: ١٢٥].
٣٠٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أيوب السختياني، عن
سلیمان بن يسار،
(١)- إسناده ضعيف فيه جهالة. ولكن الحديث صحيح، وقد استوفينا الحديث عنه في («مسند
الموصلي» برقم ( ٦٩٣٠) و (٦٩٥٠، ٦٩٩٧).
(٢)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في المساقاة (٢٣٥٩) باب: سكر الأنهار - وأطرافه-،
ومسلم في الفضائل(٢٣٥٧) باب: وجوب اتباعه % *.
. وقد استوفينا تخريجه والتعليق عليه في «مسند الموصلي» برقم (٦٨١٤)، كما خرجناه في «صحيح ابن
حان)) برقم (٢٤).
(٣)- إسناده جيد، وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي) برقم (٦٩٥٨).
٣١٠

عَنْ أُمْ سَلَمَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَتْ فَاطِمَةُ(١) بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلْتُ
رَسُولَ اللهُ﴿ فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِالْحِيْضَةِ وَلِكِنَّهُ عِرْقٌ)). (ع: ٨٥) وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ
الصَّلاَةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حِيضَتِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ، اسْتَتْفَرَتْ(٢) بِشَوْبٍ
وَصَلَّتْ (٣).
٣٠٥ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الشعبيّ،
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ الهِ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ ! إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ أَنْ أَزِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ))(٤).
(١)- سقطت من (ظ).
(٢)- استفرت وعلى هامش (ظ): ((استدفرت)) وفوقها مد. والاسْيِثْفَارُ: هو أن تشد المرأة فرجها
بخرقة عريضة بعد أن تحتشى قطناً وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع بذلك سيل الدم.
(٣) - إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في«مسندالموصلي)برقم(٦٨٩٤).
(٤)- إسناده صحيح، إن كان الشعبي سمعه من أم سلمة، فقد قال ابن المدين في «العلل: ولم يلق أبا
سعيد ولا أم سلمة)).
وما رأيت أحداً تابعه على ذلك، بل قال الحاكم في «المستدرك))٥١٩/١: ((وربما توهم متوهم أن
الشعبي لم يسمع من أم سلمة، وليس كذلك، فإنه دخل على عائشة وأم سلمة جميعاً، ثم أكثر الرواية عنهما
جميعاً)). ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٦ / ٣٠٦، ٣١٨، والنسائي في («الكبرى) ٤٥٦/٤ برقم (٧٩٢٣) - و ٢٦/٦ برقم
(٩٩١٥) أيضاً - وهو في الإستعاذة ٢٨٥/٨ باب: الإستعاذة من دعاء لا يسمع-وابن السني في (رعمل
اليوم والليلة) برقم (١٧٦)، والترمذي في الدعوات (٣٤٢٣) باب: التعوذ من أن نجهل أو يجهل علينا،
والطبراني في «الكبير)) ٣٢٠/٢٣ برقم (٧٢٧) والحاكم ٥١٩/١ من طريق سفيان، بهذا الإسناد،
وصححه الترمذي، والحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٣٢١/٦، ٣٢٢، وأبو داود في الأدب (٥٠٩٤) باب: ما يقول إذا خرج من بيته،
والنسائي في «الكبرى)) ٢٦/٦ برقم (٩٩١٤)، والطبراني في «الكبير)) أيضاً برقم (٧٢٦)، والقضاعي في
((مسند الشهاب)) برقم (١٤٦٩)، من طريق شعبة، عن منصور، به.
وأخرجه النسائي في («الكبرى)) أيضاً برقم (٩٩١٣)، والطبراني في «الكبير)) برقم (٧٣٠) من طريق
مؤمل، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، به. وعند الطبراني ((شعبة، عن منصور، وعاصم). وهذا إسناد
ضعيف لضعف مؤمل، فهو كثير الخطأ، وقد خالفه بهز، فقال: حدثنا شعبة، بالإسناد السابق . =
٣١١

٣٠٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد
ابن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة،
عَنْ أُمُهَا أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةٌ أَتَتِ الّيَّ:﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ ابْنَتِي مَاتَ
عَنْهَا زَوْجُهَا وَإِنْهَا تَشْتَكِي عَيْنَهَا أَفَكْتَجِلُ؟.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َ: ((إِنْ كَانَتْ إِحْدَا كُنَّ لَتَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى (١) رَأْسِ الْحَوْلِ،
وَإِنَّمَا هِيَ الآنَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرٌ))(٢).
قال يحيى: فقلت لحميد بن نافع: مَا قَوْلُهُ إِنْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ لتَرْمِي بِالْبَعْزَةِ عَلَى
رَأْسِ الحَوْلِ ؟.
فَقَالَ: كَانَتِ الْمَرََّةُ فِي الْجَاهِلَّةِ تَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِهَا أَطْمَارَهَا مِنْ أَذْنَى ثِيَابِهَا، ثُمَّ
تَدْخُلُ أَدْنَى بُيُوتِهَا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ، أَخَذَتْ بَعْرَةً فَرَمَتْ بِهَا عَلَى ظَهْرِ غَيْرِهَا،
كَذَا، وَرَّبَّمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَلْفٍ، وَقَالَتْ: قَدْ حَلَلْتُ.
=وأخرجه ابن أبي شيبة في («المصنف)) ٢١١/١٠ من طريق عبيدة بن حميد، عن منصور، به.
ومن طريق ابن أبي شيبة هذه أخرجه ابن ماجه في «الدعاء)) (٣٨٨٤) باب: ما يدعو به الرجل إذا
خرج من بيته، والطبراني في «الكبير)) ٣٢١/٢٣ برقم (٧٣٢).
وأخرجه النسائي في «الكبرى)) برقم (٧٩٢١، ٧٩٢٢)، والطبراني أيضاً برقم (٧٢٨، ٧٣١) من
طريق جرير، والقاسم بن معن، وإدريس الأودي، ومعمر، عن منصور، به.
وأخرجه الطبراني برقم (٧٢٩)، والنسائي في «الكبرى) برقم (٩٩١٦) من طريق سفيان، عن زيد،
عن الشعبي، به، نحوه.
(١)- في (ظ): ((عن)).
(٢)- إسناده صحيح، والحديث متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في الطلاق (٥٣٣٦) باب: تجد
المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً-وطرفيه-، ومسلم في الطلاق (١٤٨٨) باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة.
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي)) برقم (٦٩٦١)، وفي «صحيح ابن حبان)) برقم (٤٣٠٤).
٣١٢

أحاديث أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم
٣٠٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار (ع: ٨٦)
قال: أخبرني سالم بن شَوَّال،
عَنْ أَمٌّ حَبْبَةَ زَوْحَةِ الَّبِيِّ:﴿: أَنْهَا قَالَتْ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِلَّ
نُغَلِّسُ (١) مِنَ الْمُؤْدَلِفَةِ إِلَى مِنِىٌ(٢).
قَالَ سُفْيَانُ: وَسَالِمُ بْنُ شَوَّالِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكّةَ لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا يُحَدِّثُ عَنْهُ إِلاَّ
عَمْروَ بْنَ دِينَارِ، بِهِذَا الْحَديثِ(٣).
٣٠٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أيوب بن موسى، قال:
أخبرني حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة قالت:
لَمَّا جَاءُ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثّالِثِ فَمَسَحَتْ
بِهِ عَارِضِيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ: إِنْ كُنْتُ عَنْ هذَا لِغَنَّةٌ لَوْلاَ أَنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَ﴾.
يُقُولُ: ((لاَ يَجِلُّ لإِهْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقٍ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى
زَوْجِ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)). (٤)
فَقِيلَ لسُفْيَان: فان مالكاً يقول فيه: عن حميد بن نافع، عن زينب بنت جحش،
وعن صفية، وأم حبيبة ؟
(١)- من الغلس، وهو: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.
(٢) - إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الحج (١٢٩٢) باب: استحباب تقديم دفع الضعفة من
النساء وغيرهن.
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي» برقم ( ٧١٢٢ ).
(٣)- بل روى عنه عطاء بن أبي رباح أيضاً، انظر التهذيب، وثقات ابن حبان.
(٤)- إسناده صحيح، والحديث متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في الطلاق (٥٣٣٤) باب: تحد
المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا، ومسلم في الطلاق (١٤٨٦) باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة .
وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي)) برقم (٦٩٦١) و (٧١٢٣)، وفي «صحيح ابن حبان))
برقم ( ٤٣٠٤).
٣١٣

فقال سفيان: ما قال لنا أيوب بن موسى، إِلاَّ أَمَّ حَبيبَةً.
٣٠٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،
عن زينب بنت أبي سلمة،
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ الّيِّ:﴿ أَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! هَلْ لَكَ فِي دُرَّةَ(١) بِنْتِ أَبيّ
سُفْيَانَ ؟.
قَالَ: ((فَفْعَلُ مَاذَا؟). قَالَتْ: قُلْتُ: تَنْكِحُهَا.
قَالَ: (أَوَ تُحِبِينَ ذلِكَ؟) قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيةٍ(٢) وَأَحَبُّ مَنْ يَشْرَكُنِي فِيكَ أُخْتِيٍ.
قَالَ: ((فَإِنْهَا لاَ تَحِلُّ لِي). (ع: ٨٧) قُلْتُ: فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ زَيْنَبَ بِنْتَ
أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: ((أَبِنْتَ أُمَّ سَلَمَةَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ،
قَالَ: ((فَوَاَ للّه! لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيَبَتِي فِي حِجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي لَقَدْ أَرْضَِعَتْنِي وَأَبَاهَا
قُوَيَِّةُ (٣) فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَائِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ)(٤).
(١)- ومنهم سماها: حَمْنَة، ومنهم من سماها: عَزَّة. وانظر الإصابة ١٢ / ٢٠٣، ٢٤٥، و٤٦/١
وقد فصل الحافظ ذلك في «فتح الباري» ٩ / ١٤٢ - ١٤٣ وبينه بياناً شافياً.
(٢)- ثُمخلية: أي: لم أجدك خالياً من الزوجات غيري فلم تكن لي دون غيري.
(٣) - هي مولاة لأبي لهب، أعتقها أبو لهب، وأرضعت النيل8%).
(٤)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في النكاح ( ٥١٠٦) باب: ﴿وَرَبَائِكُمُ الْلانِي فِي
حُجُورِ كُمْ مِنْ نِسَانِكُمُ الْلامِي دَخَلْتُمْ بِهنَ ﴾ من طريق الحميدي هذه، والحدیث مفق علیه وقد استوفينا
تخريجه في («مسند الموصلي)) برقم ( ٧٠٠١)، وفي ((صحيح ابن حبان)) برقم ( ٤١١٠، ٤١١١ ).
٣١٤

أحاديث(١) زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها
٣١٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري لا نحتاج فيه إلى
أحد قال! أخبرني عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتٍ أُمَّ حَبِيبَةَ، عَنْ
◌ُمُّهَا أُمِّ حَبِيَةَ،
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ حَحْشٍ قَالتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله :﴿ مِنْ نَوْمٍ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ
وَهُوَ يَقُولُ: ((لاَ إِلَهَ إِلَّ الله، لاَ إِلهَ إلّ اللهِ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ
مِنْ رَدْمٍ(٢) يَأْجُرجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ) وَعَقَدَ سُفْيَانُ عَشْرَةٌ .(٣)
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَنَهْلِكَ وَفِيْنَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَاَ كَثُرَ الْخَبَثُ(٤))).
قَالَ سُفْيَانُ: أحفظ في هذا الحديث أربع نسوة من الزهري، وقَدْ رَأَيْنِ النّبيّ
*: ثنتين من أزواجه: أُمّ حبيبة، وزينب بنت جحش، وثنتين ربيبتاه زينب بنت أم سلمة
وحبيبة بنت أم حبيبة، أبوها عُبَيْد الله بن جحش، مات بأرض الحبشة.(٥)
(١)- هکذا في أصولنا، غير أنه لم یورد فا سوی حدیث واحد.
(٢)- المراد بالردم: السَّد الذي بناه ذو القرنين.
(٣)- وفي رواية سفيان عند البخاري: وعقد سفيان تسعين أو منة، وفي رواية سليمان بن كثير، عن
الزهري، عند أبي عوانة، وابن مردويه، مثل هذه: وعقد تسعين، وعند مسلم: وعقد سفيان عشرة، وعند
ابن حبان: وحلق بيده عشرة، كما أخرجه البعض بدون العقد.
وانظر (فتح الباري) ١٣ / ١٠٧ - ١٠٨.
(٤)- إسناده صحيح، والحديث متفق عليه، وأخرجه البخاري في الأنبياء ( ٣٣٤٦) باب: قصة
يأجوج ومأجوج -وأطرافه -، ومسلم في الفتن (٢٨٨٠) باب: اقتراب الفتن.
وقد استوفينا تخريجه في («مسند الموصلي)) برقم ( ٧١٥٥، ٧:٥٩)، وفي ((صحيح ابن حبان)) برقم
(٣٢٧، ٦٨٣١)، وفي «موارد الظمآن)) برقم ( ١٩٠٦ ).
(٥)- أورد هذا الترمذي في ((جامعه)) بعد الحديث (٢١٨٨) باب: ما جاء في خروج يأجوج،
ومأجوج، وانظر أيضاً «فتح الباري)) ١٣/ ١٠٦ - ١٠٨.
٣١٥

أحاديث ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم
٣١١- حدثنا (ع: ٨٨) الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن
دينار، قال: أخبرني أبو الشعثاء جابر بن زيد: أنه سمع ابن عباس يقول:
أَخْبُرَتْني مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَ الِّيِّ ﴿ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.(١)
ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: هَذا الْإِسْنَادُ كَان يُعْجِبُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ، أَخْبَرَنِي سَمِعْتُ،
أَخْبَرَنِي، كَأَنَّهِ اشْتَهَى تَوْصِيلَهُ.
٣١٢- حدثنا الجميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا منبوذ المكي، عن أمه قالت:
كُنَا عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيْ، مَالِي أَرَاكَ شَعِثاً
رَأُسُكَ؟.
قَالَ: إِنَّ مُرَجِّلَتِي أُمَّ عَمَّارٍ خَائِضٌ.
فَقَالَتْ: أَيْ بُنِيّ، وَأَيْنَ الْحِيضَةُ مِنَ الْيَدَيْنِ؟ .-
كَانَ رَسُولُ الله ﴿ لَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانًا وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ، وَإِنْ
كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَقُومُ إِلَيْهِ بِخُمْرَتِهِ فَتَبْسُطُهَا لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَيُصَلِّيٍ عَلَيْهَا، أَيْ بُنَيّ، فَأَيْنَ
الحِيضَةُ مِنَ الْيَدِ ؟.(٢)
٣١٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن
عبد الله بن شداد - أو يزيد بن الأصم، سفيان الذي يشك-
:
(١)- إسناده صحيح، والحديث متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في الغسل ( ٢٥٣) باب: الغسل
بالصاع ونحوه، ومسلم في الحيض (٣٢٢) باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة،
وقد استوفينا تخريجه في («مسند الموصلي)) برقم ( ٧٠٨٠ )، وانظر أيضاً الحديث ( ٧٠٩٨ ) في
المسند المذكور.
. (٢)- أم منبوذ مارأيت فيها جرحاً ولا تعديلاً، ولم ترو منكراً، فهي على شرط ابن حبان، وابنها
منبوذ، وثقة ابن معين، وابن حبان ٥٢٤/٧، وقال الذهبي في («كاشفه)): ((ثقة). وباقي رجاله ثقات.
وقد استوفينا تخريجه في««مسندالموصلي» برقم (٧٠٨١)، وذكرنا مايشهدله.
٣١٦

عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يُصَلِّيْ عَلَى الْخُمْرَةِ. (١)
٣١٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني
عبيد الله بن عبد الله: أنه سمع ابن عباس يحدث،
عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ فَأَرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾ (ع: ٨٩)
عَنْهَا، فَقَالَ: ((أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوْهُ)).
قَالَ أَبُو بَكْرِ: فقيل لِسُفيانَ(٢)، فإِن معمراً يحدثه عَنِ الزُّهْريّ، عَنْ سعيد، عن
أبي هريرة،
قَالَ سُفْيَانُ: مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيّ يُحَدِّثُهُ إِلَّ عَنْ عُبَيْد الله، عن ابن عباس، عن
ميمونة، عن التي نُ﴿ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَاراً. (٣)
٣١٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن
عبد الله بن شداد بن الهاد،
(١)- إسناده صحيح، ولا تأثير للشك في أحد الراوبين عن ميمونة، لأن كلاً منهما ثقة، والحديث
متفق عليه. فقد أخرجه البخاري في الحيض (٣٣٣) -وأطرافه-، ومسلم في الصلاة ( ٥١٣ ) باب:
الاعتراض بين يدي المصلي، وفي المساجد (٥١٣) (٢٧٠)، باب: جواز الجماعة في النافلة.
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي)» برقم (٧٠٩٠).
والخمرة: قال ابن الأثير: «هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير، أو نسيجة
خوص ونحوه من النبات، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار. وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها».
وقد تطلق علی الکبیرة إذا کانت من نوعها.
(٢)- قال الحافظ في الفتح ٩ / ٦٦٨: ((القائل لسفيان ذلك هو علي بن المديني، شيخ البخاري،
کذلك ذکره في علله».
(٣)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الذبائح والصيد (٥٥٣٨) باب: إذا وقعت الفأرة في
السمن الجامد أو الذائب، من طريق الحميدي هذه.
والحديث متفق عليه، وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي» برقم (٧٠٧٨)، وفي «صحيح ابن
حبان)) برقم (١٣٩٢)، وانظر تعليقنا عليهما.
٣١٧

عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ: ﴿ فِي ثَوْبِ مِرْطٍ(١) كَانَ بَعْضُهُ عَلَيْهِ، وَبَعْضُهُ
عَلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ. (٢)
٣١٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو سليمان عبد الله بن
عبد الله ابن أُخي یزید بن الأصم -الأ کبر منهما- عن عمه یزید بن الأصم،
عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌ِ﴿ إِذَا سَحَدَ، لَوْ أَرَادَتْ بَهْمَةً(٣) أَنْ تَمُرَّ
مِنْ تَحْتِهِ، لَمَرَّتْ مِمَّا يُحَافِي.(٤)
٣١٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال أخبرني
عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس،
عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النّيَّ:﴿ مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلاَةٍ مَيْمُونةً(٥) قَدْ أَعْطِتْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، مِيِّئَةٍ
فَقَالَ: ((مَا عَلَى أَهْلِ هذِهِ لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَهُوُهُ فَانَفْعوا بِهِ؟). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله!
إنّها مَّنَةٌ؟. فَقَالَ: ((إِنَّمَا حُرِّمَّ أَكْلُهَا))(١).
(١)- المِرْطُ: كساء للنساء يكون من صوف، وربما كان من خَزّ أو غيره. وقيل: المرط كل ثوب غير
محخيط تعلفع به المرأة.
(٢)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في («مسند الموصلي)) برقم (٧٠٩٥)، وفي «صحيح ابن
جان) برقم (٢٣٢٩)، وفي «موارد الظمآن» برقم ( ٣٥٠).
وأخرجه البخاري في الحیض ( ٣٣٣)، وفي الصلاة (٣٧٩)، و (٣٨١) باب: إذا أصاب ثوب
المصلي امرأته إذا سجد، وباب الصلاة على الخمرة، وفي الصلاة أيضاً (٥١٧، ٥١٨ )، باب: إذا صلى
على فراش فيه حائض، من طرق عن الشيالي، بهذا الإسناد. ولفظ الرواية الأخيرة: ((كان النبي # يصلي
وأنا جنبه نائمة، فإذا سجد أصابني لوبه وأنا حائض».
(٣)- البهمة: ولد الضأن للذكر والأنثى، وقيل: أنها تطلق على الأنثى، والله أعلم.
(٤)- إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الصلاة ( ٤٩٦ ) باب: ما يجمع صفة الصلاة،
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي» برقم (٧٠٩٧). وعند أبي يعلى، والبيهقي: «بهيمة)) بدل
((بهمة)). والبهيمة: كل حيوان يمشي على أربع ما عدا السباع.
(٥)- سقطت من (ع) وفوق ((لمولاة)) إشارة تدل على أن في هذا المكان سقطاً.
(٦)- إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الحيض ( ٣٦٤) باب: طهارة جلود الميتة . =
٣١٨

فَقِيلَ لِسُفْيانَ: فَإِنَّ مَعْمراً لاَ يَقُولُ فِيهِ: فَدَبَغُوهُ، ويقولُ: كان الزهري ينكر
الدباغ؟.
فقال سفيان: لكن قد حفظته وإنما أردنا منه هذه (ع: ٩٠) الكلمة التي لم يقلها
غيره: إنّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا.
وكان سفيان ربما لم يذكر فيه ميمونة، فإذا وقف عليه، قال: فيه ميمونة (١).
٣١٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن
أبي الجعد، عن كريب، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ،
عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ الّيَّ : ﴿ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيدِهِ، ثُمَّ دَلَّكَ بِهَا الْحَائِطِ،
ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، غَسَلَ رِحْلَيْهِ (٢) .
= وقد استوفينا تخريجه والتعليق عليه في «مسند الموصلي)) برقم (٧٠٧٩، ٧١٠٠)، وفي «صحيح
ابن حبان)) برقم ( ١٢٨٣، ١٢٨٩)، وانظر (١٢٨٤ ) فيه أيضاً ولكنه عن ابن عباس.
وقال الحافظ في «الفتح))، ٩ / ٦٥٨ تعليقاً على حديث ابن عباس: ((وزاد بعض الرواة عن الزهري، عن
ابن عباس، عن ميمونة، أخرجه مسلم وغيره من رواية ابن عيينة. والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري،
ليس فيه ميمونة، نعم أخرج مسلم، والنسائي من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن
عباس: أن ميمونة أخبرته)).
(١)- انظر التعليق السابق.
(٢)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الغسل (٢٦٠) باب: مسح اليد بالتراب، لتكون أنقى،
من طريق الحميدي هذه.
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي» برقم (٧١٠١)، وفي «صحيح ابن حبان)) برقم (١١٩٠).
٣١٩

أحاديث * جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
٣١٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهريّ، قال: أخبرني
عبيد بن السبّاق:
أَنْهُ سَمِعَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارثِ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ:
((هَلْ مِنْ طَعَامٍ ؟)). فَقُلْتُ: لاَ، إِلاَّ عَظْمُ قَدْ أُعْطِّتْهُ مَوْلاَةٌ لَنَا مِنَ الصَّدَقَةِ.
فَقَالَ الِّيُّ ◌َ﴿َ: ((قَرِّبِهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا)(١).
قال أبو بكر: يَعْني: لَيْسَ هِيَ الآنَّ صَدَقَةٌ.
* - هكذا جاءت في أصولنا، ولم يورد لها إلا حديثاً واحداً.
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الزكاة (١٠٧٣) باب: إباحة الهدي للنبي # وبني هاشم.
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي» برقم (٧٠٦٧)، وفي ((صحيح ابن حبان)) برقم
(٥١١٨،٥١١٧).
٣٢٠