النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢٤٥ - (٥٠) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله وَّر: ((أَسْلم الناسُ، وآمن عمرو بنُ العاص)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب، وليس إِسناده بالقوي. ٦٢٤٦ - (٥١) وعن جابر، قال: لقيني رسول الله صل ى فقال: ((يا جابر! ما لي أراك منكسراً؟)) قلت: استُشهد أبي وترك عيالاً وديناً. قال: ((أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟)). قلت: بلى يا رسول الله! قال: ((ما كلَّم الله أحداً قطُ إِلا من وراء حجاب، وأحيى أباك فكلّمه كِفاحاً. ٦٢٤٥ - (وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَلفيه: أسلم الناس) التعريف فيه للعهد والمعهود مسلمة الفتح من أهل مكة (وآمن عمرو بن العاص) أي قبل الفتح بسنة أو سنتين طائعاً راغباً مهاجراً إلى المدينة. فقوله وفي هذا تنبيه على أنهم أسلموا رهبة، وآمن عمرو رغبة فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهة، والإيمان لا يكون إلاّ عن رغبة وطواعية ذكره الطيبي وغيره. وقال ابن الملك: إنما خصه بالإيمان رغبة لأنه وقع إسلامه في قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوّته، فأقبل إلى رسول الله وي ليه مؤمناً من غير أن يدعوه أحد إليه فجاء إلى المدينة في الحال ساعياً فآمن، فأمره النبي ◌َّز على جماعة فيهم الصديق والفاروق، وذلك لأنه كان مبالغاً قبل إسلامه في عداوة النبي وله9 وإهلاك أصحابه، فلما آمن أراد وه لي أن يزيل عن قلبه أثر تلك الوحشة المتقدمة حتى يأمن من جهته ولا ييأس من رحمة الله تعالى. (رواه الترمذي وقال: هذا دیث غریب وليس إسناده بالقوي). ٦٢٤٦ - (وعن جابر قال: لقيني رسول الله وَ ﴿ فقال: يا جابر ما لي أراك منكسراً) أي منكسر البال والخاطر، يعني مهموماً حزيناً مغموماً (قلت: استشهد أبي وترك عيالاً) أي كثيراً (وديناً) أي ثقيلاً، فاجتمع أسباب الحزن. (قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك. قلت: بلى يا رسول الله. قال: ما كلم الله أحداً قط) أي قبل أبيك، ففيه إيماء إلى أنه بخصوصه أفضل من سائر الشهداء الماضية حيث ما كلم الله أحداً منهم. (إلاّ من وراء حجاب) فيه إشارة إلى أن قوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلِّمه الله إلاّ وحياً أو من وراء حجاب﴾ [الشورى - ٥١] الآية. مقيد بالدنيا لقوله: (وأحيا أباك فكلمه كفاحاً) بكسر الكاف، أي مواجهاً عياناً. ففي النهاية: أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول. وقال شارح: أي كلم أباك من غير واسطة بينه وبين الله تعالى. فإن قلت: كيف الجمع بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: ﴿بل أحياء عند ربهم﴾ [آل عمران - ١٦٩]. لأن التقدير هم أحياء فكيف يحيا الحي فقال المظهر: قيل: جعل الله تعالى تلك الروح في جوف طير خضر فأحيا ذلك الطير بتلك الروح فصح الإحياء. أو أراد بالإحياء زيادة قوة روحه فشاهد الحق بتلك القوة. قال الطيبي: وهذا الجواب أيضاً من الحديث رقم ٦٢٤٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤٥/٥ حديث رقم ٣٨٤٤. وأحمد في المسند ٤/ ١٥٥. الحديث رقم ٦٢٤٦: أخرجه الترمذي في السنن ٢١٤/٥ حديث رقم ٣٠١٠. وابن ماجه في السنن ٦٨/١ حديث رقم ١٩٠ وأحمد في المسند ٣٦١/٣. ٥ /٠١/٨/ ٣٨٢ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب قال: يا عبدي! تَمَنَّ عَليَّ أُعطِكَ قال: يا رب! تحييني فأقتلَ فيك ثانية. قال الربُّ تبارك وتعالى: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون)) فنزلت: ﴿ولا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ... ) الآية. رواه الترمذي. ٦٢٤٧ - (٥٢) وعنه، قال: استغفرَ لي رسول الله وَّ خمساً وعشرين مرَّة. رواه الترمذي . الأسلوب الحكيم، أي لا تهتم بشأن أمر دنياه من هم عياله وقضاء دينه، فإن الله تعالى يقضي عنه دينه ببركة نبيه وبلطف بعياله، ولكن أبشرك بما هو فيه من القرب عند الله سبحانه وما لقيه به من الكرامة والمنحة. (قال: يا عبدي) الخاص (تمن علي) أي ما تريد (أعطك) أي إياه مع المزيد (قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية) [خبر بمعنى الدعاء، أي أحيني حتى] أي أستشهد في سبيلك مرة أخرى ليكون وسيلة إلى زيادة مرضاة المولى. (قال الرب تبارك وتعالى: إنه قد سبق مني أنهم) أي الأموات (لا يرجعون) أي إلى الدنيا بحيث إنهم يعيشون فيها مدة طويلة يعملون فيها الطاعات، فلا ينافي وقوع إحياء بعض الأموات لعيسى وغيره. والأظهر أن الضمير راجع إلى الشهداء ومعناه لا يرجعون بالتماسهم وتمنيهم فلا يشكل بشهيد الدجال أيضاً. وقال السيد جمال الدين: قوله: أنهم، أي أهل أحد أو مطلق الشهداء لئلا يشكل بقصة عزير، (فنزلت) أي في حقه وأصحابه من شهداء أحد (﴿ولا تحسبن﴾) بالخطاب مع فتح السين وكسرها، أي لا تظن أيها المخاطب. وفي قراءة بالغيبة، أي لا يحسبن حاسب. (﴿الذين قتلوا﴾) وفي رواية قتلوا بالتشديد، أي استشهدوا ((في سبيل الله أمواتاً﴾) (١) مفعول ثان (الآية) يعني بل: ﴿أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل ﴾ أي للمجاهدين. ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ [آل عمران - ١٦٩ - ١٧٠ - ١٧١]. (رواه الترمذي) أي وقال: حسن غريب. ٦٢٤٧ - (وعنه) أي عن جابر رضي الله عنه (قال: استغفر لي رسول الله ولو خمساً وعشرين مرة) يحتمل أن يكون في مجلس أو مجالس، ويؤيد الأول قوله (رواه الترمذي) حيث لفظه: استغفر لي رسول الله ( ليلة البعير خمساً وعشرين. وقال: حديث حسن، وقصة البعير سبقت. قال المؤلف: جابر بن عبد الله كنيته أبو عبد الله الأنصاري السلمي من مشاهير الصحابة وأحد المكثرين من الرواية، شهد بدراً وما بعدها مع النبي وب لر ثماني عشرة غزوة وقدم الشام ومصر وكف بصره آخر عمره. روى عنه خلق كثير، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وتسعون سنة وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة في قول. وأما أبوه فلم يذكره المؤلف في أسمائه . /// (١) آل عمران. آية رقم ١٦٩. الحديث رقم ٦٢٤٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤٨/٥ حديث رقم ٣٨٥٢. ... ١٣٠٠٠٪ ٤% .= ٣٨٣ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢٤٨ - (٥٣) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((كم من أشعثَ أغبرَ ذي طِمْرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأَبرَّهُ، منهم البراءُ بنُ مالك)). رواه الترمذي، والبيهقي في ((دلائل النبوة)). ٦٢٤٩ - (٥٤) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّر: ((ألا إِنَّ عَيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإِن كرْشي الأنصارُ، فأعفوا عن مسيئهم وأقبلوا من محسنهم)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن. ٦٢٥٠ - (٥٥) وعن ابن عبَّاس، أنَّ النبي ◌َّ قال: ((لا يبغض الأنصار أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ٦٢٤٨ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَّلقول: كم من أشعث) أي متفرق شعر الرأس (أغبر) أي مغبر البدن (ذي طمرين) بكسر فسكون، أي صاحب ثوبين خلقين. (لا يؤبه [له] بضم ياء وسكون واو، وقد يهمز وفتح موحدة. ففي النهاية: لا يبالي به ولا يلتفت إليه لحقارته. ويقال: ما وبهت له بفتح الباء وكسرها وبهاء بالسكون والفتح وأصل الواو الهمزة. اهـ. والمفهوم من القاموس أن الهمزة [لغة أخرى]. قال ابن الملك: كم خبرية مبتدأ ومن مبين لها، وخبره لا يؤبه. اهـ. والظاهر أن الخبر هو قوله: (لو أقسم على الله لأبرّه) أي لأمضاه على الصدق وجعله باراً في الخلق. (منهم البراء بن مالك) وهو أخو أنس شهد أحداً وما بعدها من المشاهد وكان من الأبطال الأشداء، قتل من المشركين مائة مبارز سوى من شارك فيه، ولم يذكره المؤلف في أسمائه. (رواه الترمذي والبيهقي في دلائل النبوة) وكذا الضياء. ٦٢٤٩ - (وعن أبي سعيد قال: قال النبي ◌ِّي: ألا) للتنبيه (إن عيبتي) أي خاصتي (التي آوي) أي أميل وأرجع (إليها أهل بيتي وإن کرشي) أي بطانتي (الأنصار فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا عن) وفي نسخة: من (محسنهم) والضمير راجع إلى الصنفين من أهل البيت والأنصار على حد قوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا﴾ [الحج - ١٩]. ويحتمل أن يرجع إلى الأخير، والأول يفهم بالطريق الأولى. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن). ٦٢٥٠ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال: لا يبغض الأنصار) أي جميعهم أو جنسهم (أحد يؤمن بالله واليوم الآخر. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح). الحديث رقم ٦٢٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ٦٥٠/٥ حديث رقم ٣٨٥٤. والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٣٦٨. الحديث رقم ٦٢٤٩: أخرجه الترمذي في السنن ٦٧١/٥ حديث رقم ٣٩٠٤. وأحمد في المسند ٨٩/٣. الحديث رقم ٦٢٥٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٦/١ حديث رقم (١٣٠ . ٧٠). والترمذي في السنن ٥٪ ٦٧١ حديث رقم ٣٩٠٦. وأحمد في المسند ٣٠٩/١. ٦٫٠٫٠٠٠ ٣٨٤ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢٥١ - (٥٦) وعن أنس، عن أبي طلحة، قال: قال [لي] رسول الله وَله: ((أَقرىء قومك السلام، فإنهم ما علمت أَعِقَّةٌ صُبُرّ)). رواه الترمذي. ٦٢٥٢ - (٥٧) وعن جابر، أنَّ عبداً لحاطب جاء إلى النبيّ وَلّهِ يشكو حاطباً إِليه. فقال: يا رسول الله ليدخُلَنَّ حاطبٌ النار، فقالَ رسول الله وَّهِ: ((كذبتَ، لا يدخلها فإِنه قد شهد بذراً والحديبية)). رواه مسلم. ٦٢٥١ - (وعن أنس عن أبي طلحة) أي زوج أمه (قال: قال لي) أي بخصوصي (رسول الله ◌َلقى: أقرىء) بفتح الهمزة وكسر الراء، وفي نسخة كما في المصابيح بكسر همز وفتح راء، أي أبلغ. (قومك السلام) ففي النهاية: يقال: أقرىء فلاناً السلام واقرأ عليه السلام، وكأنه حين يبلغه السلام يحمله على أن يقرأ السلام. وفي المغرب: اقرأ سلامي على فلان وأقرئه سلامي عامي. وفي القاموس: قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه [أو] لا. يقال: أقرأه إلاّ إذا كان السلام مكتوباً. وفي الصحاح: فلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام، بمعنى وأقرأه القرآن فهو مقرىء. وفي المصباح: قرأت على زيد السلام أقرأه عليه قراءة، وإذا أمرت منه قلت: اقرأ عليه السلام. قال الأصمعي: وتعديته بنفسه خطأ فلا يقال: اقرأه السلام لأنه بمعنى اتل عليه. وحكى ابن القطان أنه يتعدى بنفسه رباعياً، فيقال: فلان يقرئك السلام. (فإنهم) أي قومك (ما علمت) ما موصولة، أي بناء على ما علمته فيهم من الصفات. (أعفة) بفتح فكسر فتشديد، جمع عفيف وهي خبر إن وما علمت معترضة. (صبر) بضمتين جمع صابر كبزل وبازل. وفي نسخة بضم فتشديد مفتوحة كركع جمع راكع. قال الطيبي: ما موصولة والخبر محذوف أي الذي علمت منهم أنهم كذلك يتعففون عن السؤال ويتحملون الصبر عند القتال. وهو مثل ما في الحديث: يقلون عند الطمع ويكثرون عند الفزع. وقال شارح: ما مصدرية يعني أنهم يتعففون ويتحملون مدة علمي بحالهم، أو في علمي بحالهم أو موصولة، أي فيما علمت منهم. (رواه الترمذي). 57: ٦٢٥٢ - (وعن جابر أن عبداً لحاطب) أي ابن بلتعة (جاء إلى النبي ◌َلهو يشكو حاطباً إليه فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار) أي لكثرة ما ظلمني (فقال رسول الله وَ ل *: كذبت) أي حيث جزمت وأكدت (لا يدخلها فإنه قد شهد بدراً والحديبية) أي ومن حضرهما لا يدخل النار جزماً، ومما يدل على إيمائه خطابه في عقابه في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء﴾ [الممتحنة - ١] الآية. (رواية مسلم). ٠٠٠" الحديث رقم ٦٢٥١: أخرجه الترمذي في السنن ٦٧٠/٥ حديث رقم ٣٩٠٣. وأحمد في المسند ١٥٠/٣. الحديث رقم ٦٢٥٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٤٢/٤ حديث رقم (١٦٢ . ٢١٩٥) والترمذي في السنن ٦٥٤/٥ حديث رقم ٣٨٦٥. وأحمد في المسند ٣٢٥/٣. ٠٣٠ .' ٣٨٥ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢٥٣ - (٥٨) وعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَ لوتلا هذه الآية: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ قالوا: يا رسول الله وَ ظاهر! من هؤلاء الذين ذكر الله، إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال: «هذا وقومُه، ولو كانَ الدِّينُ عندَ الثريّا، لتناوَلَه رجالٌ منَ الفُرْسِ)). رواه الترمذي. ٦٢٥٤ - (٥٩) وعنه، قال: ذُكرت الأعاجم عند رسول الله وَ ﴿ فقال رسول الله وَه (أَنابھم ۔ أو ببعضھم ۔ أوٹقُ مني بکم - أو ببغضکم - )) ٦٢٥٣ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ تلا هذه الآية) أي قوله تعالى: (﴿وإن تتولوا﴾) أي إن تعرضوا وتنصرفوا وتدبروا عن الإيمان بمحمد ونصرة دينه (﴿يستبدل﴾) أي الله (﴿قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾)(١) بل يكونون خيراً منكم (قالوا): أي بعض الصحابة (يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا) وفيه رد علی ابن الملك حيث قال الخطاب لصناديد قريش (فضرب) أي النبي وَلقر (بيده على فخذ سلمان الفارسي) وفيه إيماء إلى قربه (ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس) بضم فسكون أي طائفة العجم مطلقاً، أو من يكون لسانه فارسياً أو من بلده فارس وهو إقليم منه شيراز، والأول أظهر لما يدل عليه الحديث الذي يليه. (رواه الترمذي). ٦٢٥٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: ذكرت الأعاجم عند رسول الله ◌َ﴾﴾ أي بالمدح أو الذم (فقال رسول الله وعليه: الأنابهم أو ببعضهم) شك من الراوي، والظاهر أن المراد بهم مجموعهم فلا ينافي قوله. (أو ببعضهم أوثق) أي أرجى في الاعتماد على طلب الدين (مني بكم أو ببعضكم) قيل فيه تفضيل الأعاجم. أقول: والظاهر أن هذا مقتبس من قوله تعالى: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ﴾ [الشعراء - ١٩٨ - ١٩٩]. ومن قوله: ﴿ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي﴾ [فصلت - ٤٤]. ومن الآية السابقة. هذا وقال المظهر: أنا مبتدأ وأوثق خبره ومني صلة أوثق، والباء في بهم مفعوله وأو عطف على بهم، والباء في بكم مفعول فعل مقدر يدل عليه أوثق وأوفى، أو ببعضكم(٢)، عطف على بكم إما متعلق أيضاً بأوثق، إذ هو في قوّة الوثوق وزيادة، فكأنه فعلان جاز أن يعمل في مفعولين أو بآخر دل عليه الأول. والمعنى وثوقي واعتمادي بهم أو ببعضهم أكثر من وثوقي بكم أو ببعضكم. قال الطيبي: الأول من باب العطف على الانسحاب، والثاني من باب العطف على التقدير. والمخاطبون بقول: بكم أو ببعضكم، قوم مخصوصون دعوا إلى الإنفاق في سبيل الله فتقاعدوا عنه، فهو كالتأنيب والتعبير الحديث رقم ٦٢٥٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨٢/٥ حديث رقم ٣٩٣٣. (١) سورة محمد . آية رقم ٣٨. الحديث رقم ٦٢٥٤: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨٢/٥ حديث رقم ٣٩٣٢. (٢) في المخطوطة ((بعضهم)). AZA ٣٨٦ ٠/١١٣ ** كتاب المناقب/ باب جامع المناقب رواه الترمذي. الفصل الثالث ٦٢٥٥ - (٦٠) عن عليّ [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ لكُّ نبيّ سبعةً نجباءَ رقباء، وأُعطيتُ أنا أربعةَ عشر قلنا: من هم؟ قال: ((أنا وأبناي، وجعفرٌ، وحمزةُ، وأبو بكرٍ، عليهم، ويدل عليه قوله تعالى في الحديث السابق: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ﴾ [محمد - ٣٨]. فإنه جاء عقيب قوله: ﴿ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ﴾ [محمد - ٣٨]. يعني أنتم هؤلاء المشاهدون بعد ممارستكم الأحوال وعلمكم بأن الإنفاق في سبيل الله خير لكم تدعون إليه فتتبطون عنه وتتولون، فإن استمر توليكم يستبدل الله قوماً غيركم بذالون لأرواحهم وأموالهم في سبيل الله، ولا يكونوا أمثالكم في الشح المبالغ فهو تعريض وبعث لهم على الإنفاق، فلا يلزم منه التفضيل. قلت: إن كان مراده أنه لا يلزم التفضيل مطلقاً فهو خلاف الكتاب والسنة، مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وإن كان مراده أنه لا يلزم التفضيل المطلق فهو صحيح. إذ يدل على أنهم في بعض الصفات أفضل من العرب ولا بدع أن يوجد في المفضول زيادة فضيلة بالنسبة إلى بعض فضائل الفاضل، فجنس العرب أفضل من جنس العجم بلا شبهة، وإنما الكلام في بعض الأفراد والله أعلم بالعباد. (رواه الترمذي). (الفصل الثالث) /١٢/ ١ ٦٢٥٥ - (عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقول: إن لكل نبي سبعة نجباء رقباء) بإضافة سبعة رهما على وزن فعلاء جمع، والنجيب هو الكريم المختار والرقيب الحافظ على الاقتدار والمراد بهم الموجودون في زمن كل نبي لقوله: (وأعطيت أنا أربعة عشر) أي نجيباً رقيباً بطريق الضعف تفضلاً (قلنا من هم) أي الأربعة عشر (قال: أنا) قال الطيبي: فاعل ضمير النبي 9َّ وأنا ضمير علي رضي الله عنه، يعني هو عبارة عنه نقله بالمعنى، أي مقوله أنا. (وابناي) أي الحسنان (وجعفر) أي أخو علي (وحمزة) قال المؤلف: حمزة بن عبد المطلب كنيته أبوعمارة بضم العين عم رسول الله له وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب وهو أسد الله. أسلم قديماً في السنة الثانية من المبعث، وقيل: بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله وَ لقر دار الأرقم في السنة السادسة فأعز الله الإِسلام بإسلامه. وشهد بدراً واستشهد يوم أحد قتله وحشي بن حرب، وكان أسن من رسول الله وَلا ير بأربع سنين. قال ابن عبد البر: ولا يصح هذا عندي لأنه رضيع رسول الله و له إلا أن تكون ثويبة أرضعتهما في زمانين. وقيل: كان أسن منه بسنتين. روى عنه علي والعباس وزيد بن حارثة. اهـ. (وأبو بكر الحديث رقم ٦٢٥٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٠/٥ حديث رقم ٣٧٨٤. وأحمد فى المسند ١٤٨/١. :١٠/ ٣٨٧ ٠٢٠/١ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب وعمرُ، ومصعبُ بن عُمير، وبلالٌ، وسلمانُ، وعمَّار، وعبدُ الله بن مسعود، وأبو ذرّ، والمقداد». رواه الترمذي. ٦٢٥٦ - (٦١) وعن خالد بن الوليد، قال: كانَ بيني وبين عمّارٍ بن ياسرِ كلامٌ، فأغلظتُ له في القول، فانطلق عمَّار يشكوني إِلى رسول الله وَلّر، فجاء خالد وهو يشكوه إِلى النبيِّ وَّ. قال: فجعلَ يُغلظُ له ولا يزيده إلا غلظة، والنبيُّ وَّ ساكتٌ لا يتكلّمُ، فبكى عمَّارٌ وقال: يا رسول الله! ألا تراه؟ فرفع النبيُّ وَلَه رأسَه وقال: ((من عادى عمَّاراً عاداه الله، ومن أبغض عماراً أَبغَضَه الله)). قال خالدٌ: فخرجتُ فما كانَ شيءٌ أحبَّ إِليَّ من رضى عمَّارٍ، فلقيته بما رضي فرضي. ٦٢٥٧ - (٦٢) وعن أبي عُبَيدةَ، أنه قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((خالدٌ وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار وعبد الله بن مسعود وأبو ذر والمقداد) وقد تقدم تراجمهم، والواو أطلق الجمع (رواه الترمذي). ٦٢٥٦ - (وعن خالد بن الوليد) قال المؤلف: مخزومي وأمه لبابة الصغرى أخت ميمونة زوج النبي وسط﴿ وكان أحد أشراف قريش في الجاهلية، سماه رسول الله وَ ل* سيف الله. مات سنة إحدى وعشرين وأوصى إلى عمر بن الخطاب. وروى عنه ابن خالته ابن عباس وعلقمة وجبير ابن نفير (قال: كان بيني وبين عمار بن ياسر كلام) أي مكالمة في معاملة (فأغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إلى رسول الله وَليفر. فجاء خالد) قال الطيبي: هذا كلام الراوي عن خالد. وقال: محذوف يدل عليه قوله بعده: قال خالد: فخرجت. وقال ميرك: يحتمل أن يكون من كلام خالد على الالتفات. (وهو) أي عمار (يشكوه) أي خالداً (إلى النبي ◌َّر. قال:) أي الراوي (فجعل) أي خالداً (يغلظ له) أي لعمار (في الكلام ولا يزيده) أي خالد عماراً (إلا غلظة) أي شدة في الغضب (والنبي ◌َّ ﴿ ساكت لا يتكلم) تأكيد لما قبله (فبكى عمار) أي من قلة صبره وكثرة غضبه، ورأى أنه وتر خافض رأسه كأنه متفكر في أمره فتضرع إليه. (وقال:) أي عمار (يا رسول الله ألا تراه) أي ألا تعلم خالداً فيما يقول في حقي من الغلظة (فرفع النبي ◌َ ﴿ رأسه وقال: من عادى عماراً) أي بلسانه (عاداه الله ومن أبغض عماراً) أي بقلبه (أبغضه الله. قال خالد: فخرجت) أي من عنده و ﴿ أي تسكيناً للقضية أو على قصد إرضاء عمار بالكلية كما يدل عليه قوله: (فما كان شيء أحب إلي من رضا عمار) أي بعد ما خرجت (فلقيته) أي فواجهته (بما رضي) أي من التواضع والاستحلال والاعتناق ونحوها من أسباب الرضا. (فرضي) أي عمار عني رضي الله عنهما. ٦٢٥٧ - (وعن أبي عبيدة) أي ابن الجراح (قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: خالد الحديث رقم ٦٢٥٦: أخرجه أحمد في المسند ٤ / ٩٠. الحديث رقم ٦٢٥٧: أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٩٠ *** ٣٨٨ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب سيفٌ من سيوف الله عزَّ وجلَّ، ونعم فتى العشيرة)). رواهما أحمد. ٦٢٥٨ - (٦٣) وعن بريدة، قال: قال رسول الله وَظله: ((إنَّ اللَّه تبارك وتعالى أمرني بحبِّ أربعة، وأخبرني أنه يحبُّهم)). قيل: يا رسول الله: سمّهم لنا. قال: ((عليٌّ منهم)) يقول ذلك ثلاثاً: ((وأبو ذرّ، والمقدادُ، وسلمانُ، أمرني بحبّهم وأخبرني أنه يحبُّهم)). رواه الترمذي وقال: هذا حديثٌ حسن غريب. سيف) أي كسيف سله الله على المشركين وسلطه على الكافرين، أو ذو سيف. (من سيوف الله عزَّ وجلَّ) أي حيث يقاتل مقاتلة شديدة في سبيله مع أعداء دينه. وقال الطيبي: هو من باب قول الله تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [الشعراء - ٨٨ - ٨٩]. جعل بالإِدعاء جنس السيوف نوعين متعارف وغيره وخالد من أحد نوعيه. اهـ. والظاهر أن الآية ليست من هذا القبيل بل هو استثناء منقطع، أي لكن من أتى الله بقلب سليم فإنه ينفعه سلامة قلبه في ذلك اليوم، أو المضاف مقدر، أي إلاّ مال وابن من أتى الله فالاستثناء متصل، أو التقدير يوم لا ينفع مال ولا بنون أحداً إلا من أتى الله بقلب سليم. (ونعم فتى العشيرة) أي في بني مخزوم والمخصوص بالمدح محذوف، أي هو. (رواهما) أي الحديثين (أحمد) وفي الجامع: خالد بن الوليد سيف من سيوف الله(١). رواه البغوي عن عبد الله بن جعفر. وروى ابن عساكر عن عمر مرفوعاً: خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين (٢). وروى الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس: خالد بن الوليد سيف الله وسيف رسوله وحمزة أسد الله وأسد رسوله وأبو عبيدة بن الجراح أمين الله وأمين رسوله، وحذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن، وعبد الرحمن بن عوف من تجار الرحمن عزَّ وجلَّ (٣). / ٫٠٠٥٠ ٦٢٥٨ - (وعن بريدة قال: قال رسول الله صلّله: إن الله تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة) أي على الخصوص (وأخبرني أنه) أي سبحانه وتعالى (يحبهم. قيل: يا رسول الله سمهم لنا) أي حتى نحن نحبهم أيضاً تبعاً لمحبة الله ورسوله (قال: علي منهم) وفي نسخة الجامع: منهم علي. (يقول ذلك ثلاثاً) أي للإشعار بأنه أفضلهم أو يحبه قدر ثلاثتهم (وأبو ذر والمقداد وسلمان أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم) هذا فذلكة مفيدة لتأكيد ما سبق (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب). ولفظ الجامع: إن الله تعالى أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، علي منهم وأبو ذر والمقداد وسلمان. رواه الترمذي وابن ماجه، والحاكم في مستدركه(٤). (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٣٦/٢ حديث رقم ٣٨٧٤. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٣٦/٢ حديث رقم ٣٨٧٥. (٣) مسند الفردوس ١٩٤/٢ حديث رقم ٢٩٦٧. الحديث رقم ٦٢٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٤/٥ حديث رقم ٣٧١٨. وابن ماجه في السنن ٥٣/١ حديث رقم ١٤٩. وأحمد في المسند ٣٥١/٥. (٤) الجامع الصغير ١٠٦/١ حديث رقم ١٦٩٢ والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٣٠. ٤١/٦٠ ٢٠/٠٥٠١ ٣٨٩ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢٥٩ - (٦٤) وعن جابر، قال: كانَ عمر يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتَقَ سيدَنا، يعني بلالاً. رواه البخاري. ٦٢٦٠ - (٦٥) وعن قيس بن أبي حازم: أنَّ بلالاً قال لأبي بكرٍ: إِن كنتَ إِنما اشتريتَني لنفسك فأمسكني، وإن كنتَ إِنما اشتريتْني لله فدَعْني وعملَ الله. رواه البخاري. ٦٢٦١ - (٦٦) وعن أبي هريرةَ، قال: جاء رجلٌ إِلى رسول الله وَلقر فقال: إِني ٦٢٥٩ - (وعن جابر قال: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا) أي خيرنا وأفضلنا (وأعتق) أي أبو بكر (سيدنا يعني) أي يريد عمر بقوله: سيدنا الثاني. (بلالاً) وإنما قاله تواضعاً فإن عمر أفضل منه إجماعاً. وقال ابن التين: يعني أن بلالاً من السادة ولم يرو أنه أفضل من عمر. وقال غيره: السيد الأوّل حقيقة والثاني قاله عمر تواضعاً على سبيل المجاز، إذ السيادة لا تثبت الأفضلية، وقد قال ابن عمر: ما رأيت أسود من معاوية على أنه رأى أبا بكر وعمر. كذا ذكره العسقلاني في فتح الباري. والأظهر أنه قال ابن عمر بعد الخلفاء الأربعة، فالمراد به أنه أسود في زمانه. (رواه البخاري). ٦٢٦٠ - (وعن قيس بن أبي حازم) قال المؤلف: هو أحمسي، بجلي أدرك زمن الجاهلية وأسلم وجاء إلى النبي وَّر ليبايعه فوجده توفي. يعد في تابعي الكوفة روى عن العشرة إلا عن عبد الرحمن بن عوف وعن جماعة كثيرة سواهم من الصحابة [وليس في] التابعين من روى عن تسعة من العشرة إلا هو، وروى عنه جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين. شهد النهروان مع علي بن أبي طالب وطال عمره حتى جاوز المائة ومات سنة ثمان وتسعين. (أن بلالاً قال لأبي بكر) أي حين أراد التوجه إلى الشام بعد وفاة النبي وّلّ لعدم صبره على رؤية المسجد النبوي بغير حضوره وَ ل#، وعدم القدرة على الأذان فيه ولا على تركه في زمن غيره. وسيجيء أنه صار سيد الأبدال ومحلهم غالباً هو الشام. (ومنعه أبو بكر رضي الله عنه:) أي عن الرواح بالإلزام على المجاوزة مع اختيار الأذان. (إن كنت إنما اشتريتني لنفسك) أي لرضاها ووفق مدعاها (فأمسكني) أي فأحكم علي بالقعود (وإن كنت إنما اشتريتني الله فدعني) أي فاتركني (وعمل الله) أي العمل الذي اخترته لله أو الأمر الذي قدره الله وقضاه. وأما حديث رحيل بلال ثم رجوعه إلى المدينة بعد رؤيته 308َّ في المنام وأذانه بها وارتجاج المدينة به فلا أصل له، وهي بينة الوضع ذكره السيوطي في الذيل. (رواه البخاري). ٦٢٦١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله وَ لقول فقال: إني الحديث رقم ٦٢٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٩/٧. حديث رقم ٣٧٥٤. الحديث رقم ٦٢٦٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٩/٧. حديث رقم ٣٧٥٥. الحديث رقم ٦٢٦١: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٩/٧. حديث رقم ٣٧٩٨. وأخرجه مسلم في صحيحه ١٦٢٤/٣ حديث رقم (٢٠٥٤.١٧٢). والترمذي في السنن ٣٨١/٥ حديث رقم ٣٣٠٤. تربو : مور ٠٫٠٠٠٠ ٠٥٧٥ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٣٩٠ مجهودٌ. فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثَكَ بالحقّ ما عندي إِلا ماءٌ، ثمَّ أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك. وقلن كلُّهن مثل ذلك. فقال رسول الله وَلّه: ((من يضيّفهُ؟ ويرحمه الله)) فقام رجل من الأنصار يقال له: أبو طلحة، فقال: أنا يا رسولَ اللَّهِ! فانطلَقَ به إِلى رَخْله فقال لامرأته: هل عندكِ شيء؟ قالت: لا، إِلا قوتَ صبياني قال: فعلّلِيهم بشيءٍ ونوميهم، فإِذا دخل ضيفُنا فأريَه أنَّا نأكلُ، فإِذا أهوى بيده ليأكلَ، فقومي إِلى السّراج كي تصلحيه فأُطفئيه، ففعلَتْ، فقعدوا، وأكل الضيفُ، وباتا طاويين، فلما أصبح غدا على رسولِ اللَّهِ وَه. فقال رسول الله ◌َّهُ: ((لقد عَجِبَ الله - أو ضحك الله - [من] فُلانٍ وفلانة)). وفي رواية مثله، مجهود) أي فقير أصابه الجهد وهو المشقة والحاجة أو الجوع (فأرسل) أي النبي وَيّ (إلى بعض نسائه) أي من الأزواج الطاهرات (فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي) أي من المأكول والمشروب (إلا ماء. ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك) أي وهكذا حتى أرسله إلى كل واحدة منهن (وقلن كلهن مثل ذلك) ولعل هذا كان في أوّل الحال قبل أن يفتح خيبر وغيرها ويحصل الغنائم والأموال. (فقال رسول الله وَله: من يضيفه) من باب التفعيل، وفي نسخة من باب الإفعال وهو مرفوع، فمن موصولة مبتدأ خبره جملة قوله: (يرحمه الله. فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة) وهو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس بن مالك وسبق ذكره (فقال: أنا) أي أضيفه (يا رسول الله. فانطلق به إلى رحله) أي منزله (فقال لامرأته وهي أم أنس: هل عندك شيء) أي من الطعام (قالت: لا إلا قوت صبياني) بالرفع وقيل بالنصب، أي إلا قوت الصغار بناء على أنهم يجوعون في كل ساعة من الليل والنهار، وإلا فمن المعلوم أنه لا يجوز اجاعة الصبيان وإضاعتهم وإطعام الضيفان وإطاعتهم. (قال: فعلليهم) أي سكنيهم من علله بشيء أي ألهاه به (ونوميهم) أي رقديهم وكأنه قصد أنهم إن يروا أكل الضيف فيشتهوا كما هو عادة الأولاد (فإذا دخل ضيفنا فأريه) أي فأحضريه لأنها كانت عجوزاً، والقضية قبل الحجاب وأظهريه. (أنا) أي جميعنا (نأكل) أي من هذا الطعام، فإن الضيف إذا رأى أن أحداً امتنع من الأكل ربما تشوّش خاطره. (فإذا هوى) أي قصد الضيف ومد (بيده ليأكل فقومي إلى السراج كي تصلحيه) أي لإصلاحه فكي تعليلية (فأطفئيه) أي ليقع الظلام فلا يطلع على امتناعنا من أكل الطعام (ففعلت. فقعدوا) أي ثلاثتهم (وأكل الضيف وباتا طاويين) أي جائعين (فلما أصبح) أي الضيف، قال الطيبي: هي (١) ههنا تامة وقوله: (غدا على رسول الله (مَّر) جواب لما وضمن فيه معنى الإقبال، أي لما دخل في الصباح أقبل على رسول الله وَل# غادياً. اهـ. وفي أكثر النسخ المصححة إلى رسول الله وَ لقر، فالمعنى ذهب إلى رسول الله وَ يهر في الغدوة (فقال رسول الله وَل:) أي بنور الكشف أو من طريق الوحي (لقد عجب الله أو ضحك الله) والمعنى رضي (من فلان وفلانة) أي أبي طلحة وامرأته (وفي رواية مثله) بالرفع وفي نسخة بالنصب، أي ١/١/ /١٠٠ ١ /١٣٢ + (١) في المخطوطة ((هو). ٣٩١ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ولم يسمِّ أبا طلحة. وفي آخرها فأنزل الله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ﴾. متفق عليه . ٦٢٦٢ - (٦٧) وعنه، قال: نزلنا مع رسولِ اللَّهِ وَ لَ منزلاً، فجعلَ الناسِ يَمْرُّون، فيقول رسول الله وَالر: ((من هذا يا أبا هريرة؟)) فأقول: فلانٌ. فيقول: ((نِعْمَ عبد الله هذا)) ويقول: ((من هذا؟)) فأقول: فلانٌ. فيقول: ((بئس عبد الله هذا)) حتى مرَّ خالدُ بنُ الوليد فقال: ((من هذا؟)) فقلتُ: خالد بن الوليد. فقال: ((نعم عبد الله بن خالدُ بن الوليد! سيفٌ من سيوف الله)). رواه الترمذي. ٦٢٦٣ - (٦٨) وعن زيد بن أرقم قال: قالت الأنصار: يا نبيَّ الله! لكل نبيّ أتباعٌ وإِنَّا قد اتَّبَعناكَ، فادعُ اللَّهَ أن يجعلَ أتباعَنا منَّا، فدعا به. مثل ما ذكر من الحديث المتقدم (ولم يسم أبا طلحة) أي في هذه الرواية (وفي آخرها فأنزل الله تعالى: ﴿ويؤثرون) أي أضيافهم أو غيرهم (﴿على أنفسهم﴾) أي على حظوظها (﴿ولو كان﴾) أي وقع (﴿بهم خصاصة﴾)(١) أي حاجة ومجاعة. قال الطيبي: والجملة في موضع الحال ولو بمعنى الفرض، أي يؤثرون على أنفسهم مفروضة خصاصتهم. (متفق عليه). ٦٢٦٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: نزلنا مع رسول الله ◌َلاير منزلاً فجعل الناس يمرون) أي علينا من كل جانب (فيقول رسول الله ويتاجر: من هذا يا أبا هريرة فأقول: فلان) أي أسميه باسمه ووصفه (فيقول: نعم عبد الله هذا. ويقول:) أي في مار غيره (من هذا فأقول: فلان. فيقول: بئس عبد الله هذا) وهذا من باب ما روى أبو يعلى وغيره مرفوعاً: اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس. (حتى مر) أي استمر هذا السؤال والجواب حتى مر (خالد بن الوليد فقال: من هذا. فأقول: خالد بن الوليد) وفي هذا اشعار بأنه وَلّ كان في خيمة وأبو هريرة خارجها، وإلا فمثل خالد بن الوليد لا يخفى عليه وَ له. (فقال: نعم عبد الله) أي هذا (خالد بن الوليد سيف من سيوف الله) أو التقدير: نعم عبد الله خالد بن الوليد هو سيف من سيوف الله. والجملة على التقديرين مبينة لسبب المدح (رواه الترمذي). ١ ٦٢٦٣ - (وعن زيد بن أرقم قال: قالت الأنصار: يا نبي الله لكل نبي أتباع وإنا قد اتبعناك) بتشديد التاء أي بالغنا في اتباعك (فادع الله أن يجعل أتباعنا منا) قال الطيبي: الفاء تستدعي محذوفاً، أي لكل نبي أتباع ونحن أتباعك لأنا قد اتبعناك فادع الله أن يكون أتباعنا منا، أي متصلين بنا مقتفين آثارنا بإحسان كما قال تعالى: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ [التوبة - ١٠٠]. وقال غيره: أتباع الأنصار حلفاؤهم والموالي، والمعنى ادع الله أن يقال لهم الأنصار حتى يتناولهم الوصية لهم بالإِحسان إليهم وغير ذلك. (فدعا) أي النبي وَلّ (به) أي بجعل (١) سورة الحشر. آية رقم ٩. الحديث رقم ٦٢٦٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤٦/٥ حديث رقم ٣٨٤٦. الحديث رقم ٦٢٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٤/٧. حديث رقم ٣٧٨٧. ٥٣,٨٤ ١/٠٦/١ ٤ ٣٩٢ كتاب المناقب/ باب تسمية من سمي من أهل بدر في ((الجامع للبخاري)) رواه البخاري. ٦٢٦٤ - (٦٩) وعن قتادة قال: ما نعلمُ حيّاً من أحياءِ العرب أكثرَ شهيداً أعزَّ يوم القيامةِ من الأنصار. قال: وقال أنس: قُتِلَ منهم يوم أُحُدٍ سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويومَ اليمامة على عهد أبي بكر سبعون. رواه البخاري. ٦٢٦٥ - (٧٠) وعن قيس بن أبي حازم، قال: كان عطاءُ البدريينَ خمسةَ آلاف. وقال عمر: لأفضلتَّهم على مَنْ بَعدَهم. رواه البخاري. تسمية من سمي من أهل بدر في ((الجامع للبخاري) أتباعهم منهم (رواه البخاري). ٦٢٦٤ - (وعن قتادة) تابعي جليل مشهور سبق ذكره (قال: ما نعلم حياً) أي ما نعرف قبيلة وقوماً (من أحياء العرب) أي من قبائلهم (أكثر شهيداً) صفة حياً بعد صفة وكذا قوله: (أعز) أي شهيداً (يوم القيامة) أي يتحقق فيه (من الأنصار) والجار متعلق بالفعلين على التنازع (قال:) أي قتادة دليلاً على ما ذكره (قال أنس: قتل منهم) أي من الأنصار (يوم أحد سبعون) ظاهره أن الجميع من الأنصار، وهو كذلك إلا القليل. إذ روى ابن منده من حديث أبي: قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة. وصححة ابن حبان من هذا الوجه (ويوم بئر معونة) بفتح فضم (سبعون ويوم اليمامة على عهد أبي بكر سبعون. رواه البخاري). ٦٢٦٥ - (وعن قيس بن أبي حازم قال: كان) أي في زمن الصديق (عطاء البدريين) أي الذين حضروا قضية بدر (خمسة آلاف خمسة ألاف) كرره ليفيد أن كل واحد منهم له خمسة آلاف (وقال عمر لأفضلنهم على من بعدهم) أي على غيرهم في المرتبة، يعني كانت عطياتهم كاملة بخلاف غيرهم وأنا أيضاً لأفضلنهم على غيرهم وإن زدت على هذا المقدار (رواه البخاري). (تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع للبخاري رضي الله عنهم أجمعين) أي هذا ذكر من ذكر من أهل بدر بأسمائهم في صحيح البخاري حقيقة أو حكماً ليدخل عثمان دون من لم يسم فيه ودون من لم يذكر فيه أصلاً. قال ميرك: والمراد بمن تسمى من الحديث رقم ٦٢٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٣٧٤. حديث رقم ٤٠٧٨. الحديث رقم ٦٢٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٣/٧. حديث رقم ٤٠٢٢. . ٣٩٣ كتاب المناقب/ باب تسمية من سمي من أهل بدر في ((الجامع للبخاري)) ١ - النبي محمَّدُ بن عبد الله الهاشميُّ ◌َّ. ٢ - عبد الله بن عثمان أبو بكر الصدِّيق القرشي. ٣ - عمر بن الخطاب العدويّ. ٤ - عثمان بن عفان القرشي خلّفه النبي وَلّ على ابنته رقيّة وضرَبَ له بسهمه. ٥ - عليّ بن أبي طالب الهاشمي. ٦ - إِياس بن البُكَيْر. ٧ - بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق. ٨ - حمزة بن عبد المطلب الهاشميُّ. ٩ - حاطب بن أبي بلتعة حليفٌ لقريش. ١٠ - أبو حذيفةً [بن عتبة] بن ربيعة القرشي. ١١ - حارثة ابن الربيع الأنصاري، قتل يوم بدر، وهو حارثة بن سراقة، كان في النّظّارة. جاء ذكره فيه برواية عنه أو عن غيره بأنه شهد بدراً، لا مجرد ذكره دون التنصيص على أنه شهدها. وبهذا يجاب عن ترك إيراد مثل أبي عبيدة بن الجراح فإنه شهدها باتفاق أهل الحديث والسير وذكره في صحيح البخاري في عدة مواضع، إلا أنه لم يقع فيه التنصيص على أنه شهدها. اهـ. وقد سبق في رواية أبي داود عن ابن عمر أنه خرج يوم بدر في ثلثمائة وخمسة عشر، وجاء في رواية أن المشركين كانوا ألفاً والصحابة ثلاثمائة وسبعة عشر. (النبي محمد بن عبد الله الهاشمي) بدأ به ◌َالتر تيمناً بذكره وتبركاً باسمه ذكره ميرك، أو دفعاً لتوهم أنه لم يكن معهم. (عبد الله بن عثمان) اسم الصديق عبد الله، وعثمان اسم أبيه أبي قحافة، وكنيته (أبو بكر الصديق القرشي) يعني التيمي وكان أنيسه وَلّه يوم بدر وجليسه في العريش وحافظه من العدوّ، شاهراً سيفه على رأس رسول الله# لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه. (عمر بن الخطاب العدوي) منسوب إلى عدي بن كعب بطن من قريش (عثمان بن عفان القرشي) يعني الأموي (خلفه النبي ◌َّي) بتشديد اللام، أي تركه خلفه خليفة للاطلاع (على ابنته) أي رقية على ما في نسخة السيد، لكنها ليست في البخاري. والمعنى لمراعاة حالها فإنها كانت مريضة حينئذ. (وضرب له بسهمه) أي وقدر له بنصيبه من الغنيمة. (علي بن أبي طالب الهاشمي) عن ابن عباس قال: كان علي آخذاً براية رسول الله وَ ال# يوم بدر. قال الحاكم يوم بدر والمشاهد أخرجه أحمد في المناقب. ثم اعلم أن المصنف إلى هنا راعى المراتب الرتيبة ثم اعتبر ترتيب الحروف الهجائية. (إياس) بكسر الهمز ويفتح (ابن البكير) تصغير البكر. قال المؤلف: هو ليثي شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وكان إسلامه في دار الأرقم. مات سنة أربع وثلاثين. (بلال بن رياح) بفتح الراء (مولى أبي بكر الصديق، حمزة بن عبد المطلب الهاشمي) عم النبي ◌َّل (حاطب بن أبي بلتعة حليف لقريش) وسبق أنه حليف الزبير (أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي) قيل اسمه مهشم، وقيل هاشم. كان من فضلاء الصحابة شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها وقتل يوم اليمامة شهيداً وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. (حارثة ابن الربيع) بضم ففتح فتشديد تحتية مكسورة وهو اسم أمه، واسم أبيه سراقة. (الأنصاري قتل يوم بدر) هو أوّل قتيل من الأنصار (وهو حارثة بن سراقة. كان) أي حال قتله (في النظارة) بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة، أي من الذين طلبوا مكاناً مرتفعاً ينظرون إلى العدوّ ويخبرون عن حالهم. ففي الصحاح النظارة قوم ينظرون إلى شيء، وزاد في القاموس وبالتخفيف بمعنى التنزه، لحن تستعمله بعض الفقهاء. وقال الحافظ العسقلاني: أى خرج نظاراً علىما أخرجه أحمد w ٣٩٤ كتاب المناقب/ باب تسمية من سمي من أهل بدر في (الجامع للبخاري)) ١٢ - خبيب بن عديّ الأنصاري. ١٣ - خُنيس بن حذافة السَّهميُّ. ١٤ - رفاعة بن رافع الأنصاري. ١٥ - رفاعة بن عبد المنذر أو لُبابة الأنصاريُّ. ١٦ - الزبيرُ بن العوَّام القرشي. ١٧ - زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري. ١٨ - أبو زيد الأنصاريُّ. ١٩ - سعد بن مالك الزهري. ٢٠ - سعد بن خولة القرشي. ٢١ - سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل القرشي. ٢٢ - سهل بن حنيف الأنصاري. ٢٣ - ظُهير بن رافع الأنصاري. ٢٤ - وأخوه. والنسائي وزاد: ما خرج لقتال، أقول: لعله كان به عذر يمنعه عن القتال فعين أن يكون عيناً للمسلمين. (خبيب) بضم معجمة وفتح موحدة (ابن عدي الأنصاري) أي الأوسي شهد بدراً وأسر في غزوة الرجيع سنة ثلاث، فانطلق به إلى مكة فاشتراه بنو الحارث بن عامر. وكان خبيب قد قتل الحارث يوم بدر كافراً فاشتراه بنوه ليقتلوه فأقام عندهم أسيراً ثم صلب بالتنعيم، وهو أوّل من صلب في الإِسلام. روى عنه الحارث بن البرصاء (خنيس) بضم معجمة وفتح نون (ابن حذافة) بضم أوله (السهمي) أي القرشي وهو الذي كان زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل النبي وَ لغير شهد بدراً ثم أحداً فجرح فمات بالمدينة من جراحته ولا عقب له. (رفاعة بن رافع الأنصاري) شهد بدراً وأحداً وسائر المشاهد مع رسول اللّه يَّز، وشهد مع علي الجمل وصفين ومات في أول ولاية معاوية. (رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة الأنصاري) عطف بيان لما قبله. قال المؤلف: رفاعة بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي هو أبو لبابة غلبت عليه كنيته كان من النقباء وشهد العقبة وبدراً والمشاهد بعدها. وقيل لم يشهد بدراً، بل أمره رسول الله ◌َي على المدينة وضرب له بسهم مع أصحاب بدر. مات في خلافة علي بن أبي طالب (الزبير بن العوام القرشي) وهو أحد العشرة المبشرة (زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري) عطف بيان لما قبله. قال المؤلف: أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري وهو مشهور بكنيته وهو زوج أم أنس بن مالك وكان من الرماة المذكورين، قال النبي ويليقول: ((لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة)) (١). مات سنة إحدى وثلاثين وهو ابن سبع وسبعين سنة، شهد العقبة مع السبعين ثم شهد بدراً وما بعدها من المشاهد. (أبو زيد الأنصاري) هو الذي جمع القرآن حفظاً على عهد رسول الله وَّ﴿ وقد اختلف في اسمه. قيل سعد بن عمير، وقيل قيس بن السكن. (سعد بن مالك الزهري) هو سعد بن أبي وقاص أحد العشرة (سعد بن خولة) بفتح الخاء المعجمة (القرشي) شهد بدراً ومات بمكة في حجة الوداع (سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) بضم(٢) النون ففتح فاء القرشي هو أحد العشرة (سهل بن زيد بن حنيف) بالتصغير (الأنصاري) أي الأوسي شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها. وثبت مع النبي وَليزر يوم أحد وصحب علياً بعد النبي ◌َّله واستخلفه على المدينة ثم ولاه فارس، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين. (ظهير) بالتصغير (ابن رافع الأنصاري) أي الأوسي شهد العقبة الثانية وبدراً وما بعدها من المشاهد (وأخوه) أي أخو ظهير واسمه مظهر بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الهاء المشددة ولم يسمه (١) الحاكم في المستدرك ٣٥٢/٣. (٢) في المخطوطة ((بفتح)). ٣٩٥ كتاب المناقب/ باب تسمية من سمي من أهل بدر في ((الجامع للبخاري) ٢٥ - عبد الله بن مسعود الهُذَلي. ٢٦ - عبد الرحمن بن عوف الزهري. ٢٧ - عُبَيْدةُ بن الحارث القرشي. ٢٨ - عبادة بن الصامت الأنصاري. ٢٩ - عمرو بن عوف حليف بني عامر ابن لؤي. ٣٠ - عقبة بن عمرو الأنصاري. ٣١ - عامرُ بن ربيعةَ العنزي. ٣٢ - عاصم بن ثابت الأنصاري. ٣٣ - عويم بن ساعدة الأنصاري. ٣٤ - عتبَانُ بن مالك الأنصاريّ. ٣٥ - قُدامة ابن مظعون. ٣٦ - قتادة بن النعمان الأنصاري. ٣٧ - معاذ بن عمرو بن الجموح. البخاري. وذكر أنهما شهدا بدراً، لكن قال أبو عمرو إن ظهيراً لم يشهدها وشهد أحداً وما بعدها، وكذا قيل لم يشهدها مظهر فتسقط الواو من قوله: وأخوه كذا ذكره العسقلاني. (عبد الله بن مسعود الهذلي) بضم ففتح نسبة إلى قبيلة بني هذيل من غير قبائل قريش وسبق ذكره. (عبد الرحمن بن عوف الزهري) بضم فسكون نسبة إلى بني زهرة قبيلة من قريش وهو أحد العشرة (عبيدة بن الحارث القرشي) لم يذكره المؤلف في أسمائه (عبادة) بضم عين وتخفيف الموحدة (ابن الصامت الأنصاري) كان نقيباً وشهد العقبة الأولى والثانية والثالثة وشهد بدراً والمشاهد كلها، قيل مات ببيت المقدس سنة أربع وثلاثين (عمرو بن عوف) أي المزني كان قديم الإسلام وهو ممن نزل فيه: ﴿تولوا وأعينهم تفيض من الدمع﴾ [المائدة - ٩٢]. سكن المدينة ومات بها في آخر أيام معاوية. (حليف بني عامر بن لؤي) بدل أو بيان لما قبله، ولؤي بضم ففتح همز ويبدل واواً فتشديد. (عقبة بن عمرو الأنصاري) قال المؤلف: يكنى أبا مسعود البدري، شهد العقبة الثانية ولم يشهد بدراً عند جمهور أهل العلم بالسير. وقيل إنه شهدها والأول أصح، وإنما نسب إلى ماء بدر لأنه نزله فنسب إليه. اهـ. ولذلك خطىء البخاري بعده من أصحاب بدر (عامر بن ربيعة العنزي) بفتح العين وسكون النون. ففي المقدمة العنزة بفتح النون والزاي ينسب إليه العنزيون. وقال المغني: وأما عامر بن ربيعة [العنزي] فبسكون النون وكذا يفهم من القاموس، وفي نسخة العدوي والظاهر أنه تصحيف. قال المؤلف: هاجر الهجرتين وشهد بدراً والمشاهد كلها، أسلم قديماً مات سنة اثنتين وثلاثين. (عاصم بن ثابت) يكنى أبا سليمان [الأنصاري] شهد بدراً وهو الذي حمته الدبر وهي النحل من المشركين أن يحتزوا رأسه في غزوة الرجيع حين قتله بنو لحيان، فسمي حمي الدبر. (عويم) تصغير عام بمعنى سنة (ابن ساعدة الأنصاري) هو أوسي شهد العقبتين وبدراً والمشاهد كلها، ومات في حياة رسول الله وَّ ر. (عتبان) بكسر فسكون (ابن مالك الأنصاري) خزرجي سلمي بدري مات زمن معاوية (قدامة) بضم القاف (ابن مظعون) بالظاء المعجمة قرشي جمحي خال عبد الله بن عمر، هاجر إلى أرض الحبشة وشهد بدراً وسائر المشاهد. مات سنة ست وثلاثين. (قتادة بن النعمان) بضم أوّله (الأنصاري) عقبي بدري وشهد بعدهما المشاهد كلها، وأبو سعيد الخدري أخوه لأمه. مات سنة ثلاث وعشرين وصلى عليه عمر وكان من فضلاء الصحابة. (معاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح جيم وضم ميم. قال المؤلف: خزرجي شهد العقبة وبدراً هو وأبوه عمرو، وهو الذي قتل مع معاذ ابن عفراء أبا جهل، ولهما ذكر في باب قسمة الغنائم. ثم روى ابن عبد البر عن أبي إسحاق أن معاذ ابن عمرو قطع رجل أبي جهل وصرعه قال: وضرب ابنه عكرمة بن أبي جهل يد معاذ فطرحها، ثم ضربه معاذ ابن عفراء حتى جهازت : ٨٢٪ ٢٣٫٠ ٣٩٦ ٨٧٥٠ كتاب المناقب/ باب تسمية من سمي من أهل بدر في ((الجامع للبخاري)) ٣٨ - معوّذ ابن عفراء. ٣٩ - وأخوه. ٤٠ - مالك بن ربيعة أبو أُسَيْد الأنصاري. ٤١ - مِسطحُ بن أثاثة بن عبَّاد بن المطلب بن عبد مناف. ٤٢ - مُرارة ابن الرّبيع الأنصاريُّ. ٤٣. مَعْن بن عديّ الأنصاري. ٤٤ - مقداد بن عمروِ الكنديّ حليفُ بن زهرة. ٤٥ - هلالُ بن أمية الأنصاري، رضي الله عنهم أجمعين. أثبته ثم تركه وبه رمق. ثم وقف عليه عبد الله بن مسعود واحترز رأسه حين أمره رسول الله (ألڼ أن يلتمس أبا جهل في القتلى. قلت: لما كان قتل أبي جهل موجباً للثواب الكثير قدر الله أن جمعاً تشاركوا في قتله. (معوّذ) بتشديد الواو المكسورة أو المفتوحة والذال معجمة. قال السيوطي: هو بتشديد الواو وفتحها على الأشهر، وجزم الرقشي أنه بالكسر على ما في فتح الباري واقتصر عليه المغني وهو ظاهر ما في القاموس، وكذا ضبطه المؤلف. (ابن عفراء) بفتح عين فسكون فاء. قال المؤلف: هو معاذ بن الحارث أخو معاذ، وعفراء أمه. شهد بدراً وهو الذي قتل أبا جهل مع أخيه معاذ، وهما أصحاب زرع ونخل. وقاتل في بدر حتى قتل بها (وأخوه) أي أخو معاذ. قال صاحب جامع الأصول: شهد بدراً معاذ وأخواه عوف ومعوّذ، والحارث أبوهم وعفراء أمهم. وقال المؤلف: معاذ بن الحارث بن رفاعة الأنصاري الزرقي، وعفراء أمه وهي بنت عبيد بن ثعلبة وكان هو ورافع بن مالك أوّل أنصاريين من الخزرج أسلما شهدا بدراً. وأخواه عوف ومعوذ وقُتلَ أخواه هذان ببدر. وشهد بعد بدر من المشاهد في قول بعضهم. وبعضهم يقول إنه خرج يوم بدر فمات بالمدينة من جراحته، وقيل إنه عاش إلى زمن عثمان. (مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري) بالتصغير كنية مالك وهو مشهور بكنيته، وهو ساعدي شهد المشاهد كلها. مات سنة ستين وله ثمان وسبعون بعد أن ذهب بصره، وهو آخر من مات من البدريين. (مسطح) بكسر فسكون ففتح (ابن أثاثة) بضم الهمزة (ابن عباد) بفتح فتشديد موحدة (ابن المطلب بن عبد مناف) أي القرشي، شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها بعدها. وهو الذي قال في عائشة أم المؤمنين ما قاله من حديث الإفك وجلده النبي ◌َّر فيمن جلد. ويقال إن مسطحاً لقبه واسمه عوف. قال ابن عبد البر: لا خلاف في ذلك، مات سنة أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين. (مرارة) بضم الميم (ابن الربيع) بفتح فكسر الأنصاري عامري شهد بدراً وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وتاب الله عليهم. ونزل القرآن في شأنهم. (معن بن عدي الأنصاري) بفتح ميم فسكون عين، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد وقتل يوم اليمامة في خلافة الصديق شهيداً، وكان النبي وَ ﴿ آخى بينه وبين زيد بن الخطاب فقتلا معاً يومئذ. (مقداد) بكسر الميم (ابن عمرو الكندي) بكسر الكاف (حليف بني زهرة) بدل أو بيان. وقال المؤلف: إن أباه حالف كندة فنسب إليها، وإنما سمي ابن الأسود لأنه كان حليفه أولاً فتبناه، وكان سادساً في الإِسلام. مات بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الناس ودفن بالبقيع سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة. (هلال بن أمية) بالتصغير (الأنصاري) أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك فتاب الله عليهم، شهد بدراً. وهو الذي قذف امرأته بشريك له، ذكر في اللعان. روى عنه جابر وابن عباس. فتحصل أن عدد المجموع خمسة وأربعون، وفي نسخة: (رضي الله عنهم أجمعين). 175:/ ٦١٣٧ ٣٩٧ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني (١٣) باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني الفصل الأول ٦٢٦٦ _ (١) عن عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ قال: ((إِن رجلاً يأتيكم من اليمن يقال له: أُويس، لا يدَع باليمن غيرَ أُم له، قد كان به بياض، فدعا اللَّهَ فأذهبه إِلّ موضعَ الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم)). (باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني) في المغرب: اليمن مأخوذ من اليمين بخلاف الشام، لأنها بلاد على يمين الكعبة والنسبة إليها يمني بتشديد الياء، أو يماني بالتخفيف على تعويض الألف من إحدى يائي النسبة. وفي القاموس: اليمن محركة ما على يمين القبلة من بلاد الغور، وهو يمني ويماني ويمان. والشام بلاد عن مشاءمة القبلة وسميت بذلك لأن قوماً من بني كنعان تشاءموا إليها أي تياسروا، أو سمي بشام بن نوح(١) فإنه بالشين بالسريانية، أو لأن أرضها شامات بيض وحمر وسود وعلى هذا لا يهمز، وقد يذكر. قلت: وعلى الأوّل يهمز، ويجوز إبدالها وهو الأشهر في الاستعمال والأشمل للمعاني. ثم المراد بذكر اليمن والشام أعم من أن يكون الحديث متعلقاً بذكر المكانين أو بأهليهما. فقوله: وذكر أويس القرني، تخصيص بعد تعميم للتشريف، ثم القرن بفتحتين. ففي القاموس: القرن بفتح فسكون ميقات أهل نجد، وهي قرية عند الطائف واسم الوادي كله. وغلط الجوهري في تحريكه، وفي نسبة أويس القرني إليه لأنه منسوب إلى قرن ابن رومان بن ناجية بن مراد أحد أجداده. (الفصل الأول) ٦٢٦٦ - (عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول اللهصل# قال: إن رجلاً يأتيكم من اليمن يقال له أويس) تصغير أوس (لا يدع) أي لا يترك (باليمن غير أم له) والمعنى أن ليس له أهل وعيال في اليمن غيرها، وإنما منعه عن الإتيان إلينا خدمتها. (قد كان به) أي بأويس (بياض) أي برص (فدعا الله فأذهبه إلا موضع الدينار أو الدرهم) شك من الراوي. ولعله أبقاه للعلامة كما قيل في ظفر آدم إنه أثر من جلده السابق، أو ترك ذاك البعض ليكون سبب تنفره ولهذا كان يحب الخمول والعزلة ويكره الشهرة والخلطة. (فمن لقيه منكم فليستغفر لكم) قال النووي: هذه منقبة ظاهرة لأويس القرني (١) أي سام بن نوح عليه السلام. الحديث رقم ٦٢٦٦: أخرجه مسلم فى صحيحه ١٩٦٨/٤ حديث رقم (٢٥٤٢.٢٢٣). أهود : SmG آهە، ٢ ٠٧٩ :٣٠٠. ٣٩٨ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني وفي رواية قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَّه يقول: ((إِن خيرَ التابعينَ رجلٌ يقال له: أُويس، وله والدةٌ، وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم)). رواه مسلم. وفيه طلب الدعاء والاستغفار من أهل الصلاح وإن كان الطالب أفضل منهم. أقول: وفي رواية المسلم عن عمر أنه قال لأويس القرني: سمعت رسول الله وَليل يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد من اليمن من مراد ثم من قرن، كان فيه برص فبرأ منه إلا موضع درهم. له والدة وهو لها بر لو أقسم على الله لأبره فلو استطعت أن يستغفر لك فافعل. فاستغفر في فاستغفر له(١). (وفي رواية قال:) أي عمر (سمعت رسول الله وَالقول يقول: إن خير التابعين) أي من حيث إنه من المخضرمين وحصل له مانع شرعي عن حضور حضرته ونور طلعته والقر (رجل يقال له أويس) قال النووي: والحديث يدل على أنه خير التابعين. وقال أحمد بن حنبل وغيره: أفضل التابعين سعيد بن المسيب. والجواب أن مرادهم أن سعيداً أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه ونحوها، لا في كونه أكثر ثواباً عند الله تعالى. (وله والدة) أي أم (هو بار لها وكان به بياض) أي برص (وذهب الله به) أي أذهبه كله (إلا قدر اليسير) وفيه معجزة ظاهرة (فمروه) أي فالتمسوه، أو مروه بناء على أمرنا إياكم أو إياه. (فليستغفر لكم) قال ابن الملك: أمر ◌َ ﴿ أصحابه باستغفار أويس لهم وإن كان الصحابة أفضل من التابعين، ليدل على أن الفاضل يستحب له أن يطلب الدعاء من المفضول، أو قاله ◌َالله تطييباً لقلبه لأنه كان يمكنه الوصول إلى حضرته لكن منعه بره لأمه. فأمرهم النبي وَ ◌ّر به ليندفع به أنه مسيء في التخلف. اهـ. وهو لا ينافي ما نقل أنه ترك أمه وجاء واجتمع بالصحابة، فإن امتناعه من الإِتيان كان بعذر عدم من يكون في خدمتها وقائماً بمؤونتها فلما وجد السعة توجه إلى الصحابة، أو لما فرض حجة الإسلام تعين مأتاه، أو أذنت له بالسير في سبيل الله. (رواه مسلم) وفي الرياض عن أسيد بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن يسألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى عن أويس فقال: أنت أويس بن عامر. قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن. قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم. قال: نعم. قال: ألك والدة. قال: نعم. قال: سمعت رسول الله وَلو يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة وهو لها بر لو أقسم على الله لأبره. فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل فاستغفر لي. فاستغفر له. فقال [له] عمر: أين تريد. قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها. قال: أكون في غير الناس أحب إليّ. قال: فلما كان في العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس فقال: تركته رث البيت قليل المتاع(٢). قال: سمعت رسول الله وَليّ وذكر الحديث ثم قال: فإن استطعت أن يستغفر لك فأفعل فأتى أويساً فقال: استغفر لي. فقال: أنت أعهد عهد بسفر صالح فاستغفر لي. قال: لقيت عمر. قال: نعم فاستغفر له. ٠٫٠٠٠ (١) مسلم في صحيحه ١٩٦٩/٤ حديث رقم (٢٥٤٢.٢٢٥). (٢) في المخطوطة ((المطاع)). ٣٩٩ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني ٦٢٦٧ - (٢) وعن أبي هريرة، عن النبي ◌َ ◌ّر، قال: ((أتاكم أهلُ اليمن، هم أَرقُّ أفئدَةً، وأَلينُ قلوباً، الإِيمانُ يمانٍ، والحكمة يمانيةٌ، ففطن له الناس فانطلق على وجهه. أخرجه مسلم. اهـ. ولا يخفى أن وجه خفائه أنه كان مستجاب الدعوة في مادة الاستغفار، ولو كان ظاهراً لتوجه إليه البر والفاجر مستوراً أو غيره فلا يمكنه الاستغفار للكل ولا امتناعه عن البعض لما يوجب من الإيحاش وكشف الحال والله أعلم بالأحوال. وروى الحاكم عن علي مرفوعاً: خير التابعين أويس(١). روى ابن عدي عن ابن عباس: سيكون في أمتي رجل يقال له أويس بن عبد الله القرني وأن شفاعته في أمتي مثل ربيعة ومضر . ٦٢٦٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّير قال: أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة) أي من سائر من يأتيكم. والرقة ضد القساوة والغلظة، والفؤاد القلب. وقيل باطنه وقيل ظاهره. والمعنى هم أكثر رقة ورحمة [من جهة] الباطن. (وألين قلوباً) أي أكثر لينة لقبول النصحية والموعظة من قلوب سائر الناس بحسب الظاهر. قال المظهر: وصف الأفئدة بالرقة والقلوب باللين وذلك أنه يقال إن الفؤاد غشاء القلب، إذا رق نفذ القول فيه وخلص إلى ما وراءه، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله. فإذا صادف القلب لينا علق به ونجع فيه وقال القاضي: الرقة ضد الغلظة والصفاقة واللين مقابل القساوة فاستعيرت في أحوال القلب فإذا نبا عن الحق وأعرض عن قبوله ولم يتأثر من الآيات والنذر يوصف بالغلظة فكان شغافه صفيقاً لا ينفذ فيه الحق، وجرمه صلب لا يؤثر فيه الوعظ. وإذا كان بعكس ذلك يوصف بالرقة واللين، فكان حجابه رقيقاً لا يأبى نفوذ الحق وجوهره لين يتأثر بالنصح. ثم لما وصفهم بذلك أتبعه ما هو كالنتيجة والغاية بقوله: (الإيمان يمان والحكمة يمانية) فإن صفاء القلب ورقته ولين جوهره يؤدي به إلى عرفان الحق والتصديق به وهو الإيمان والانقياد لما يوجبه ويقتضيه والتيقظ والاتقاء فيما يأتيه ويذره وهو الحكمة، فيكون قلوبهم معادن الإِيمان وينابيع الحكمة وهي قلوب منشؤها اليمن. نسب إليه الإيمان والحكمة معاً لانتسابهما إليه تنويهاً بذكرهما وتعظيماً لشأنهما. وقال الطيبي: يمكن أن يراد بالفؤاد والقلب ما عليه أهل اللغة في كونهما مترادفين فكرر ليناط به معنى غير المعنى السابق، فإن الرقة مقابلة للغلظة واللين مقابل للشدة والقسوة، فوصفت أوّلاً بالرقة ليشير إلى التخلق مع الناس وحسن المعاشرة مع الأهل والإِخوان. قال تعالى: ﴿ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران - ١٥٩]. وثانياً باللين ليؤذن بأن الآيات النازلة والدلائل المنصوبة ناجعة فيها وصاحبها مقيم على التعظيم لأمر الله فقوله: الإيمان يمان والحكمة يمانية. يشمل حسن المعاملة مع الله تعالى والمعاشرة مع الناس. فلشدة شكيمة اليهود وعنادهم قيل فيهم: ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو (١) الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٠٢. الحديث رقم ٦٢٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٨/٨. حديث رقم ٤٣٨٨. ومسلم في صحيحه ١/ ٧٢ حديث رقم (٥٢.٨٤). وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٢. .. 1851 -:--- مے , **. ٤٠٠ كتاب المناقب/ باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني والفخر والخيلاءُ في أصحابِ الإبل، والسَّكينة والوقار في أهل الغنم)). أشد قسوة﴾ [البقرة - ٧٤]. وللين جانب المؤمنين وصفوا بقوله: ﴿ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾ [الزمر - ٢٣]. اهـ. وقال شارح: الإيمان يمان، هو نسبته إلى اليمن والألف فيه عوض عن ياء النسبة فلا يجتمعان. قال أبو عبيدة: مكة من أرض تهامة وتهامة من أرض اليمن، ولهذا سميت مكة وما وليها من أرض الحجاز تهائم، فمكة على هذا التقدير يمانية وفيها ظهر الإيمان. قال: وفيه وجه آخر وهو أن النبي ◌َ لير قال هذا القول وهو بتبوك، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة. وقيل: عنى بهذا القول الأنصار لأنهم يمانون وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم فنسب إليهم، وهذه وجوه متقاربة مع ما فيها من بعد التناسب بين الفصل الأول من الكلام. والثاني: فإن أتاكم أهل اليمن، يخاطب بذلك أصحابه والجمهور منهم أهل الحرمين وما حولهما، فعلمنا أن المشير لهم غير المخاطبين. وقيل: المراد أهل اليمن وينسب إليهم الإيمان إشعاراً بكماله فيهم، والمراد الموجودون منهم في ذلك الزمان لا كل أهل اليمن في جميع الأحيان. فالمقصود تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق. ويؤيد هذا قوله: أتاكم أهل اليمن. ثم قوله: الإيمان يمان، لا ينافي كونه حجازياً وإنما ينبىء عن استعداد أهل اليمن لقبول ذلك وفشوه فيهم واستقرار أمرهم عليه، فإنهم هم الذين فتحت بأمدادهم الشام والعراق زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه(١). ثم قوله: والحكمة يمانية بالتخفيف وفي نسخة بالتشديد. فقيل أراد بها الفقه في الدين، وقيل كل كلمة صالحة تمنع صاحبها عن الوقوع في الهلكة، ولما كانت قلوبهم معادن الإيمان وينابيع الحكمة وكانت الخصلتان منتهى هممهم، نسب الإيمان والحكمة إلى معادن نفوسهم ومساقط رؤوسهم نسبة الشيء إلى مقره. (والفخر) أي الافتخار بالمباهاة والمنافسة في الأشياء الخارجة عن نفس الإنسان كالمال والجاه. (والخيلاء) بضم ففتح ممدودة وهي التكبر، يتخيل أنه أفضل من غيره ويمنعه عن قبول الحق والانقياد. (في أصحاب الإبل) وفي معناها الخيل، بل هي أدهى بالويل. وسيأتي الجمع بينهما في رواية. (والسكينة والوقار) أي التأني والحلم والأنس (في أهل الغنم) قال القاضي: تخصيص الخيلاء بأصحاب الإبل. والوقار بأهل الغنم يدل على أن مخالطة الحيوان تؤثر في النفس وتعدي إليها هيئات وأخلاقاً تناسب طباعها وتلائم(٢) أحوالها. قلت: ولهذا قيل: الصحبة تؤثر [في النفس]. ولعل هذا أيضاً وجه الحكمة في أن كل نبي رعى الغنم. وخلاصة الكلام ورابطة النظام بين فصول الحديث أن أهل اليمن يغلب عليهم الإيمان والحكمة، كما أن أهل الإبل يغلب عليهم الفخر، وأهل الغنم يغلب عليهم السكون. فمن أراد صحبة أهل الإيمان والعرفان فعليه بمصاحبة نحو أهل اليمن على وجه الإيمان. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة - ١١٩]. وفيه إشعار إلى (١) في المخطوطة ((عنهم)). (٢) في المخطوطة ((يلائم)) w