النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّر ورضي الله عنهم مُخاطَ أسامةَ. قالت عائشة: دعني حتى [أكون] أنا الذي أفعل. قال: ((يا عائشة! أحبّيه فإِنِي أُحبُّه)). رواه الترمذي. ٦١٧٧ - (٤٣) وعن أسامة، قال: كنت جالساً، إِذ جاء عليٍّ والعباسُ يستأذنان، فقالا لأُسامة: استأذِنْ لنا على رسولِ الله وَّر، فقلت: يا رسول الله! عليٍّ والعبّاسُ يستأذنان، فقال: ((أتدري ما جاء بهما؟)) قلت: لا، قال: «لكني أدري، ائذن لهما)» فدخلا، فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألُك أيُّ أهلك أحبُّ إِليك؟ قال: ((فاطمةُ بنتُ محمَّد)» قالا: ما جئناكَ نسألكَ عن أهلك قال: «أحبُّ أهلي إِليَّ مَنْ قد أنعم الله عليه وأنعمتُ عليه: أسامةُ بن زيد)» قالا: ثمَّ مَنْ؟ قال: ((ثمَّ علي بن أبي طالب)) يزيل: (مخاط أسامة) بضم الميم وهو ما يسيل من الأنف (قالت عائشة: دعني) أي اتركني(١). (حتى أنا الذي أفعل) أي خدمته (قال: يا عائشة أحبيه فإني أحبه. [رواه الترمذي). ٦١٧٧ - (وعن أسامة قال: كنت جالساً) أي عند بابه عليه الصلاة والسلام (إذ جاء علي والعباس يستأذنان) أي يريدان طلب الإذن في دخولهما (فقالا لأسامة: استأذن لنا على رسول الله ◌َ*) ولعله كان صغيراً إذ ذاك (فقلت: يا رسول الله علي والعباس يستأذنان) أي على الباب (فقال: أتدري ما جاء بهما) أي ما سبب مجيئهما (قلت: لا. قال: لكني أدري، ائذن لهما.) بهمزة ساكنة وصلا وبإبدالها ياء (فدخلا) أي بعد إذنهما (فقالا: يا رسول الله جئناك نسألك أي أهلك أحب إليك. قال: فاطمة بنت محمد. قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك) أي عن أزواجك وأولادك، بل نسألك عن أقاربك ومتعلقيك. (قال: أحب أهلي إلي) أي من الرجال (من قد أنعم الله عليه) أي [بالإسلام] والهداية والإكرام (وأنعمت عليه) أي أنا بالعتق والتبني والتربية، وهذا وإن ورد في حق زيد لكن ابنه تابع له في حصول الإنعامين. (قالا: ثم من. قال: [ثم] علي بن أبي طالب.) وفي نسخة بدون ثم. فهذا نص جلي على أنه لا يلزم من الأحبية الأفضلية، فإن علياً أفضل من أسامة وزيد بالإجماع. قال الطيبي: أي أهلك أحب إليك مطلق ويراد به المقيد، أي من الرجال بينه ما بعده وهو قوله: أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه. وفي نسخ المصابيح قوله: ما جئناك نسألك عن أهلك مقيد بقوله: من النساء. وليس في جامع الترمذي وجامع الأصول هذه الزيادة ولم يكن أحد من الصحابة إلا وقد أنعم الله عليه [وأنعم عليه] رسوله، إلا أن المراد المنصوص عليه في الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وإذ تقول الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾ [الأحزاب - ٣٧]. وهو زيد لا خلاف في ذلك ولا شك، وهو وإن نزل في حق زيد لكنه لا يبعد أن يجعل أسامة تابعاً لأبيه في هاتين العمتين وحل ما حل ما من الله تعالى في التنزيل من الإنعام على بني إسرائيل نحو. ﴿أنعمت عليكم﴾ [البقرة - (١) في المخطوطة ((اترك لي)). الحديث رقم ٦١٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٦/٥ حديث رقم ٣٨١٩. جم٠٫ عدد ٣٢٢ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّرِ ورضي الله عنهم فقال العباس: يا رسول الله! جعلت عمّك آخرَهم؟ قال: ((إن عليَّاً سبَقَك بالهجرة)). رواه الترمذي. وذُكر أن عم الرجل صنوُ أبيه في ((كتاب الزكاة)). الفصل الثالث ٦١٧٨ - (٤٤) عن عقبةَ بن الحارث، قال: صلى أبو بكرِ العصرَ ثم خرج يمشي ومعه عليٍّ، فرأى الحسنَ يلعبُ معَ الصبيان، فحمله على عاتقه وقال: بأبي شبيةً بالنبي، ليس شبيهاً بعليّ، وعليٍّ يضحك. رواه البخاري. ١٢٢]. نعم أسداها إلى آبائهم (فقال العباس: يا رسول الله جعلت عمك آخرهم) أي آخر أهلك (قال: إن علياً سبقك بالهجرة) أي وكذا بالإسلام فهذا أوجب تقديم الأحبية المترتبة على الأفضلية لا على الأقربية، ونظيره أنه جاء العباس وأبو سفيان وبلال وسلمان إلى باب عمر يستأذنونه فقال خادم عمر بعد إعلامه بالجماعة: يدخل بلال. فقال أبو سفيان للعباس: أما ترى أنه يقدم علينا موالينا. فقال العباس: نحن تأخرنا فهذا جزاؤنا. (رواه الترمذي) وروى الديلمي في الفردوس [عن عائش بن ربيعة: خير إخوتي علي وخير أعمامي حمزة] (١). (وذكر أن عم الرجل صنو أبيه في كتاب الزكاة) أي حيث قاله ويّهر لعمر في قصة زكاة العباس. (الفصل الثالث) ٦١٧٨ - (عن عقبة بن الحارث) قرشي أسلم يوم الفتح عداده في أهل مكة، روى عنه عبد الله بن أبي مليكة وغيره. (قال: صلى أبو بكر العصر) أي في زمن خلافته أو قبلها (ثم خرج يمشي ومعه علي، فرأى) أي أبو بكر (الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال: بأبي) قال الطيبي: يحتمل أن يكون التقدير هو مفدى بأبي فقوله: (شبيه بالنبي ◌َّ) يكون خبراً بعد خبر أو أفديه بأبي فعلى هذا شبيه خبر مبتدأ محذوف وفي تنكيره لطف، وفيه إشعار بعلية الشبه للتفدية. اهـ. ولا يعارض هذا قول علي: لم أر قبله ولا بعده مثله. لأن المنفي محمول على عموم(٢) الشبه والمثبت على معظمه كما أشار إليه الطيبي بقوله: وفي تنكيره لطف، أي إيماء لطيف إلى أن المراد به نوع شبه وقوله: (ليس) أي الحسن (شبيهاً بعلي. وعلي يضحك) أي فرحاً، والجملة حال، (رواه البخاري) قال ميرك: كذا وقع في المشكاة قوله: شبيهاً بالنصب على أنه خبر ليس وهو ظاهر، لكنه في البخاري في جميع الروايات ليس شبيه بالرفع (١) لم أقف عليه في الفردوس. الحديث رقم ٦١٧٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٩٥. حديث رقم ٣٧٥٠. (٢) في المخطوطة ((عدم)). ٣٢٣ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّليه ورضي الله عنهم ٦١٧٩ - (٤٥) وعن أنس، قال: أُتي عبيدُ الله بنُ زياد برأسِ الحسين، فجُعِل في طَسْت، فجعَلَ ينكتُ وقال في حُسنِهِ شيئاً، قال أَنسٌ: فقلتُ: واللَّهِ إِنه كان أشبهَهُم برسولِ اللَّهِ وَّر، وكان مخضوباً بالوَسمة. رواه البخاري. وإعرابه لا يخلو عن خفاء. فقيل: ليس حرف عطف وهو مذهب الكوفي. وقيل: يجوز أن يكون شبيه اسم ليس ويكون خبرها ضميراً متصلاً حذف استغناء عنه بلفظ شبيه، ونحوه قوله في خطبته يوم النحر: أليس ذو الحجة. اهـ. ولا يخفى ظهور الوجه الأوّل لخلوّه عن التكلف. وقيل: لا يخفى ما في التوجيهين من التعسف، والأظهر أن يقال: إن اسم ليس ضمير الشأن وشبيه خبر مبتدأ محذوف، أي هو شبيه والجملة خبر ليس. قلت: وفيه أن هذا التوجيه يشتمل على تعسفين بخلاف ما سبق، فإنه متضمن لتعسف واحد. هذا ولفظ الحديث على ما في الذخائر عن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر حمل الحسن على رقبته وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي ◌َّر ليس شبيهاً بعلي. وهو يضحك. أخرجه البخاري. وفي رواية: خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة رسول الله 98 وعلي يمشي إلى جانبه، فمر الحسن يلعب مع الغلمان فاحتمله على رقبته يعني أبا بكر وهو يقول الحديث. وفي الحديث رد على الغرابية وهم على ما في حواشي الشفاء طائفة من الرفضة لقبوا بذلك لقولهم: كان محمد أشبه بعلي من الغراب بالغراب فبعث الله جبريل إلى علي فغلط. ٦١٧٩ - (وعن أنس قال: أتي) أي جيء (عبيد الله بن زياد برأس الحسين) قال المؤلف: هو عبيد الله بن عبد الله بن زياد، وهو الذي سير الجيش لقتل الحسين وهو يومئذ أمير الكوفة ليزيد بن معاوية. قتل بأرض الموصل على يد إبراهيم بن مالك بن الأشتر النخعي في أيام المختار بن أبي عبيد سنة ست وستين. (فجعل) بصيغة المفعول أي وضع رأس الحسين (في طست) بفتح طاء وسكون سين مهملة وسبق تحقيقه. (فجعل) أي ابن زياد (ينكت) بفتح الياء وضم الكاف والفوقية، أي يضرب. (برأس القضيب) في أنفه كما سيأتي. وفي النهاية: قوله: ينكت، أي يفكر ويحدث بنفسه وأصله من النكت بالعصا، وهو ضرب الأرض بها. ونكت الأرض بالقضيب هو أن يؤثر فيها بطرفه، كفعل المفكر الموهوم. (وقال:) أي ابن زياد (في حسنه) أي في حسن الحسين (شيئاً) أي من المدح كما سيجيء. (قال أنس: فقلت: والله إنه كان أشبههم) أي أشبه الصحابة أو أهل البيت (برسول الله ( #) وكان) أي الحسين حينئذ (مخضوباً بالوسمة) بكسر السين وقد يسكن. فقال بعض الشراح: الوسمة نبت يخضب به ويميل إلى السواد، وتسكين السين لغة فيه. وفي المصباح لغة الحجاز بكسر السين وهي أفصح من السكون. بل أنكر الزهري السكون وقال: كلام العرب بالكسر، نبت يخضب بعروقه. اهـ. وهو بفتح الواو وأخطأ من ضمها. وقيل: يجوز فتح سينها. وفي القاموس: الوسمة وكفرحة، ورق النيل أو نبات يخضب بورقه. وفي النهاية: الوسمة نبت يخضب به. (رواه البخاري. الحديث رقم (٦١٧٩): أخرجه البخاري في صحيحه ٩٤/٧. حديث رقم ٣٧٤٨. والترمذي في السنن ٥٪ ٦١٨ حديث رقم ٣٧٧٨. ٥,5 ..- ٣٢٤ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي 18 ورضي الله عنهم وفي رواية الترمذي قال: كنتُ عندَ ابن زياد فجيءَ برأس الحسينِ، فجعل يضرب بقضيبٍ في أنفه ويقول: ما رأيتُ مثلَ هذا حسناً. فقلت: أما إِنه كان من أشبههم برسولِ الله ◌َ﴾. وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ. -٠ ٦١٨٠ - (٤٦) وعن أمّ الفضل بنت الحارث، أنَّها دخلت على رسولِ اللَّهِ وَّتِه فقالت: يا رسول الله! إِني رأيتُ حُلماً منكراً اللّيلةَ، قال: ((وما هو؟)) قالت: إنهُ شديدٌ، قال: ((وما هو؟)) قالت: رأيت كأنَّ قطعةً من جسدكَ قُطِعَتْ ووُضعت في حجري. فقال رسول الله وَ﴿: ((رأيتٍ خيراً، تلد فاطمةُ إِن شاءَ الله غلاماً يكونُ في حِجْرِك)). فولدت فاطمةُ الحسینَ، فكان في حجري کما قال رسول وفي رواية الترمذي قال:) أي أنس (كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين) أي إليه (فجعل) أي شرع (يضرب بقضيب في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسناً) بضم فسكون. قيل: هذا لا يلائم السياق، إلا أن يحمل على الاستهزاء. اهـ. فحينئذ يحمل استهزاؤه على المكابرة وزيادة المعاندة (فقلت: أما) بالتخفيف للتنبيه (إنه) أي الحسين (كان من أشبههم برسول الله وَلتر. وقال:) أي الترمذي (هذا حديث صحيح حسن غريب.) وللطبراني: فجعل يجعل قضيباً في يده في عينه وأنفه. فقلت: ارفع قضيبك فقد رأيت رسول الله وَّر في موضعه. وفي رواية البزار قال: فقلت له: إني رأيت رسول الله وقلي يشم حيث يقع قضيبك. قال: فانقبض. كذا في فتح الباري. وفي الذخائر عن عمارة بن عمير قال: لما جيء برأس ابن زياد وأصحابه فصرت في المسجد في الرحبة فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حیة قد جاءت تتخلل الرؤوس حتى دخلت في منخر عبد الله بن زياد فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيب ثم قالوا: قد جاءت. ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً. أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح (١). ٦١٨٠ - (وعن أم الفضل بنت الحارث) اسمها لبابة العامرية امرأة العباس بن عبد المطلب وأم أكثر بنيه، [وهي] أخت ميمونة أم المؤمنين. ويقال: إنها [أوّل] امرأة أسلمت بعد خديجة. روت عن النبي ◌َ ﴿ أحاديث كثيرة. فعنها (أنها دخلت على رسول الله وَلتر فقالت: يا رسول الله إني رأيت حلماً) بضم فسكون ويضمان. ففي النهاية: الحلم بضمتين وبضم فسكون، ما يراه النائم (منكراً) بفتح الكاف المخففة أي مهولاً (الليلة) أي البارحة (قال: وما هو. قالت: إنه شديد) أي صعب سماعه (قال: وما هو. قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت) بصيغة المجهول وكذا قوله: (فوضعت في حجري) بالكسر ويفتح. وتقدم أن الحجر بالكسر أشهر في الحضن، وبالفتح في التربية. (فقال رسول الله وضعليه: رأيت خيراً. تلد فاطمة إن شاء الله غلاماً يكون في حجرك. فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري كما قال رسول ٢٠٠٧٫٠٠٠٩ (١) أخرجه الترمذي الحديث رقم ٣٧٨٠. الحديث رقم ٦١٨٠: رواه البيهقي في دلائل النبوة. د.وزن ٣٢٥ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي 3 198 ورضي الله عنهم الله ﴿، فدخلتُ يوماً على رسول اللَّهِ وَ له، فوضعته في حجره، ثم كانت مني التفاتةً، فإِذا عينا رسولِ اللَّهِ وَل﴿ تهريقان الدموعَ، قالت: فقلتُ: يا نبيَّ الله! بأبي أنتَ وأُمِّ، ما لكَ؟ قال: ((أتاني جبريل عليه السلام، فأخبرني أنَّ أمتي ستقتلُ ابني هذا، فقلت: هذا؟ قال: نعم، وأتاني بتربةٍ من تربته حمراءً». ٦١٨١ - (٤٧) وعن ابن عبَّاس، قال: رأيتُ النبيِّ وَ﴿ فيما يرى النائم ذاتَ يوم بنصف النهار، أشعثَ أغبرَ، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنتَ وأمي، ما هذا؟ قال: ((هذا دم الحسين وأصحابه، ولم أَزل ألتقطه منذ اليوم)) فأحصي ذلك الوقت فأجد قُتِل ذلك الوقت. الله وَلجر. فدخلت يوماً على رسول الله وَّفي فوضعته في حجره) وفي نسخة في حجري (ثم كانت مني التفاتة) أي وقعت مني ملاحظة إلى غيره فنظرت إلى جانبه. (فإذا عينا رسول الله إليه تهريقان الدموع) بفتح الهاء ويسكن، أي تسيلان ماء العين للبكاء. (قالت: فقلت يا نبي الله بأبي أنت وأمي، ما لك) أي ما الحال الذي يبكيك (قال: أتاني جبريل) وفي نسخة عليه السلام. (فأخبرني أن أمتي) أي أمة الإِجابة (ستقتل ابني هذا) أي ظلماً (فقلت:) أي لجبريل (هذا) أي ابني هذا لزيادة التأكيد. (قال: نعم. وأثاني بتربة من تربته) أي من ترابه الذي يقتل به (حمراء) بالفتح صفة لتربة. وفي الذخائر عن سلمى قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك. قالت: [رأيت] رسول الله وَّر تعني في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب. فقلت: ما لك يا رسول الله. قال: شهدت قتل الحسين آنفاً. أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب. والبغوي في الحسان. ٦١٨١ - (وعن ابن عباس أنه قال: رأيت رسول الله وَّ ر فيما يرى النائم) أي بعد موته عليه السلام (ذات يوم بنصف النهار) وفي الذخائر زيادة: وهو قائم. (أشعث أغبر) أي حال كونه متفرق الشعر مغبر البدن. (بيده قارورة فيها دم. فقلت: بأبي أنت وأمي ما هذا) أي الدم (قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل) وفي نسخة: ولم أزل. (التقطه منذ اليوم) قال الطيبي: هذا من كلام الرسول وَطلقه يجوز أن يكون خبراً بعد خبر لقوله: هذا (١). ويجوز أن يكون خبراً ودم الحسين بدل من هذا وقوله: (فأحصي ذلك الوقت) من كلام ابن عباس. اهـ. أي لحفظ تاريخ ذلك الوقت من زمن الرؤيا (فأجد قتل ذلك الوقت) أي فوجدته قتل في ذلك الوقت، والعدول عن الماضي إلى المضارع لاستحضار الحال الغريبة. ولا يخفى أن هذا إنما يتم إذا كان وقت القتل محفوظاً في نفس الرؤيا بأن قال وَلجر: هذا دم الحسين وأصحابه يقتلون في وقت كذا. لكن يشكل بقوله: لم أزل ألتقطه منذ اليوم، اللهم إلا أن يقال تصويره أن الرائي الحديث رقم ٦١٨١: أحمد في المسند ٢٤٢/١. (١) في المخطوطة ((هو). . . . ٣٢٦ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي وَ لقر ورضي الله عنهم رواهما البيهقي في ((دلائل النبوة)) وأحمد الأخير. ٦١٨٢ - (٤٨) وعنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((أحِبُّوا الله لما يغذوكم من نعمه، فأحبوني لحبِّ اللَّهِ، وأحبُّوا أهل بيتي لحبّي)). رواه الترمذي. ٦١٨٣ - (٤٩) وعن أبي ذرٍ، ٠٫٩٧٠ رأى في نومه كأنه مضى عليه بعض سنين ثم في آخر سنة منها يوم عاشوراء سنة كذا، رآه وله بالوصف المذكور والقول المسطور فحفظ تاريخ الوقت فوجده مطابقاً وللنعت موافقاً والله أعلم. ثم رأيت الحديث في الذخائر من غير قوله: فأحصى ذلك الوقت. فأجد الخ بل لفظه بعد قوله: لم أزل ألتقطه منذ اليوم فوجدته قد قتل في ذلك اليوم. أخرجه ابن بنت منيع وأبو عمرو والحافظ السلفي والله أعلم. (رواهما) أي حديثي أم الفضل وابن عباس (البيهقي في دلائل النبوة، وأحمد الأخير.) أي وروى أحمد الحديث الأخير وهو حديث ابن عباس فقط. وعن علي قال: دخلت على النبي ◌َّ وعيناه تفيضان قلت: يا نبي الله أغضبك أحد، ما شأن عينيك تفيضان. قال: قام من عندي جبريل قبل حديثي وحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات. قال: فقال: هل لك إلى أن أشمك من ترتبه. قلت: نعم. فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا. أخرجه أحمد(١). ٦١٨٢ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: قال رسول الله وَسيه :. أحبوا الله لما يغذوكم) أي به كما في نسخة، وهو بفتح الياء وضم الذال المعجمة، أي يرزقكم. (من نعمة) أي من أي نعمة لقوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [النحل - ٥٣]. وفي نسخة صحيحة من نعمة بكسر النون وفتح العين، فميم مضاف إلى هاء الضمير. [أو المعنى: إن كنتم لا تحبون الله إلا لما يغذوكم به من نعمة فأحبوه، وإلا فلا فهو سبحانه محبوب لذاته وصفاته عند العارفين من المحبين سواء أنعم أو لا، فهو على منوال قوله سبحانه: ﴿فليعبدوا رب هذا البيت ﴾ [قريش - ٣]. (فأحبوني) أي إذا ثبت سبب محبة الله فأحبوني. (لحب الله) لأن محبوب المحبوب محبوب ولقوله تعالى: ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران - ٣١]. وفي نسخة: وأحبوني، بالواو عطفاً على ما قبله. (وأحبوا أهل بيتي لحبي) أي إياهم أو لحبكم إياي. (رواه الترمذي) وكذا الحاكم في مستدركه(٢)، وقال الترمذي: حسن غريب. ٦١٨٣ - (وعن أبي ذر) قال المؤلف: هو جندب بن جنادة الغفاري وهو من أعلام الصحابة وزهادهم أسلم قديماً بمكة. ويقال: كان خامساً في الإِسلام ثم انصرف إلى قومه (١) أحمد في المسند ٨٥/١. الحديث رقم ٦١٨٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٢/٥ حديث رقم ٣٧٨٩. (٢) الحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٠. الحديث رقم ٦١٨٣: هذا الحديث ليس موجوداً في مسند الإمام أحمد. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك ١٥١/٣. ٣٢٧ كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي صل﴿ ورضي الله عنهم أنه قال وهو آخذ بباب الكعبة: سمعتُ النبيِّ وََّ يقول: ((ألا إِنَّ مثَلَ أهل بيتي فيكم مثَلُ سفينة نوحٍ، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك)). رواه أحمد. فأقام عندهم إلى أن قدم المدينة على النبي ◌َّطاهر بعد الخندق، ثم سكن الربذة إلى أن مات بها سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان. وكان يتعبد قبل مبعث النبي ◌َّ ** ، روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين. (أنه قال) أي أبو ذر (وهو آخذ) أي متعلق (بباب الكعبة:) قال الطيبي: أراد الراوي بهذا مزيد توكيد لإثبات هذا الحديث وكذا أبو ذر اهتم بشأن روايته فأورده في هذا المقام على رؤوس الأنام ليتمسكوا به. (سمعت النبي) وفي نسخة صحيحة: رسول الله (الحمد يقول: ألا إن مثل أهل بيتي) بفتح الميم والمثلثة، أي شبههم. (فيكم مثل سفينة نوح) أي في سببية الخلاص من الهلاك إلى النجاة. (من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك) فكذا من التزم محبتهم ومتابعتهم نجا في الدارين، وإلا فهلك فيهما ولو كان يفرق المال والجاه أو أحدهما. (رواه أحمد) وكذا الحاكم(١) لكن بدون لفظ: إن. قال الطيبي: وفي رواية أخرى لأبي ذر يقول: من عرفني فأنا من قد عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت النبي وَ له يقول: ألا إن مثل أهل بيتي الحديث. أراد بقوله: فأنا من قد عرفني، وبقوله: فأنا أبو ذر، أنا المشهور بصدق اللهجة وثقة الرواية وأن هذا الحديث صحيح لا مجال للرد فيه. وهذا تلميح إلى ما روينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ◌َلا يقول: لا أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر (٢). وفي رواية لأبي ذر؛ من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر، شبه عيسى ابن مريم. فقال عمر بن الخطاب کالحاسد يا رسول الله أفتعرف ذلك له. قال: أعرف ذلك فاعرفوه(٣). أخرجه الترمذي وحسنه الصغاني في كشف الحجاب. شبه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات والبدع والجهالات والأهواء الزائغة ببحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض وقد أحاط بأكنافه وأطرافه الأرض كلها وليس منه خلاص ولا مناص إلا تلك السفينة، وهي محبة أهل بيت الرسول الّله. وما أحسن انضمامه مع قوله: مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء منه اهتدى. ونعم ما قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: نحن معاشر أهل السنة بحمد الله ركبنا سفينة محبة أهل البيت واهتدينا بنجم هدي أصحاب النبي ول﴿ فنرجو النجاة من أهوال القيامة ودركات الجحيم، والهداية إلى ما يوجب درجات الجنان والنعيم المقيم. اهـ. وتوضيحه أن من لم يدخل السفينة كالخوارج هلك مع الهالكين في أول وهلة، ومن دخلها ولم يهتد بنجوم [الصحابة] كالروافض ضل ووقع في ظلمات ليس بخارج منها. هذا ورواه أحمد عن أنس مرفوعاً: إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة(٤). ويؤيده ما أخرجه أحمد في المناقب عن علي قال: قال رسول : موز (١ نے (٢) الترمذي في السنن ٦٢٨/٥ حديث رقم ٣٨٠١. (١) راجع التخريج. (٣) الترمذي في السنن ٦٢٨/٥ حديث رقم ٣٨٠٢. (٤) أحمد في المسند ١٥٧/٣. . ani ٣٢٨ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي ◌َ ◌ّر ورضي الله عنهن (١١) باب مناقب أزواج النبي ◌َ﴾ ورضي الله عنهن الفصل الأول ٦١٨٤ - (١) عن عليّ [رضي الله عنه] قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد)). متفق عليه. وفي رواية قال أبو كُرَيْب: وأشار وكيعٌ إلى السماء والأرض. اللهِ وَله: النجوم أمان لأهل السماء [فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء]، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض. Pur (باب مناقب أزواج النبي ميلاد) وفي نسخة ورضي الله عنهن. ٠٫٠٠ (الفصل الأوّل) ٦١٨٤ - (عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله * يقول: خير نسائها) أي نساء زمانها، أو عالمها. (مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد.) [بالتصغير] قال القرطبي: الضمير عائد إلى غير مذكور لكنه يفسره الحال والمشاهدة يعني به الدنيا. والذي يظهر لي أن قوله: خير نسائها خبر مقدم والضمير لمريم، فكأنه قال: مريم خير نساء زمانها. (متفق عليه) وكذا رواه الترمذي والنسائي. ورواه الحارث عن عروة مرسلاً: خديجة خير نساء عالمها، ومريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء عالمها. (وفي رواية قال أبو كريب:) بالتصغير (وأشار وكيع إلى السماء والأرض) قال التوربشتي: والضمير في الأولى عائد إلى الأمة التي كانت فيهم مريم، وفي الثانية إلى هذه الأمة. ولهذا كرر القول من أوّلها تنبيهاً على أن حكم كل واحد منهما غير حكم الآخر وكلا الفصلين كلام مستأنف، وإشارة وكيع الذي هو من جملة رواة هذا الحديث إلى السماء والأرض منبئة عن كونهما خيراً ممن هو فوق الأرض وتحت أديم السماء، وهو نوع من الزيادة في البيان. ولا يستقيم أن يكون تفسيراً لقوله: خير نسائها، لأن إعادة الضمير إلى السماء غير مستقيمة فيه، ثم إنهما شيئان مختلفان والضمير راجع إلى شيء واحد. قال القاضي: إنما وحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض، أو أن مريم خير من صعد بروحهن إلى السماء، وخديجة خير نساء على وجه الأرض. والحديث ورد في أيام حياتها. وقال الطيبي: يجوز أن يرجع الضمير إلى السماء الحديث رقم ٦١٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٧٠. حديث رقم ٣٤٣٢. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٦ حديث رقم (٦٩. ٢٤٣٠). والترمذي في السنن ٦٥٩/٥ حديث رقم ٣٨٧٧. ٠٫٨٠ ٣٢٩ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي وَ يه ورضي الله عنهن ٦١٨٥ - (٢) وعن أبي هريرةَ، قال: أتى جبريلُ النبيَّ نَّهِ فقال: ((يا رسولَ اللَّهِ! هذه خديجة قد أتت معها إِناءٌ فيه إِدام وطعام، فإذا أتتك فأقرأ عليها السلام من ربِّها ومني، وبشِرها ببيتٍ في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب)). والأرض وإن اختلفا باعتبار الدنيا مجازاً كما عبر بهما عن العالم في قوله تعالى: ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾ [آل عمران - ٥]. الكشاف: أي لا يخفى عليه شيء في العالم، فعبر عنه بالسماء والأرض، ونحوه قوله تعالى: ﴿الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة ﴾ [سبأ - ١]. على معنى له الحمد في الدنيا والآخرة، فعبر بهما عن الدنيا. ويؤيد هذا التأويل ما سيأتي في الفصل الثاني [من] حديث: حسبك من نساء العالمين مريم الحديث. وتفسير وكيع إنما يستقيم إذا بين ما أبهم في الحديث، والمبهم فيه كل واحد. اهـ. وقال النووي: الأظهر في معناه أن كل واحدة منهما خير من نساء الأرض في عصرها، وأما الفضل بينهما فمسكوت عنه ذكره الجزري. ٦١٨٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل النبي (وَ*) [أي وهو وَليو] بحراء. (فقال: يا رسول الله هذه) إشارة إلى ما في ذهن جبريل (خديجة قد أتت) أي توجهت من (مكة معها إناء فيه أدام) أي مع خبز (أو طعام) أي مشتمل عليهما (فإذا أتتك) أي تحقق مأتاها عندك (فاقرأ عليها) بفتح الراء أي أبلغها (السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب) بفتحتين، أي لؤلؤ مجوّف واسع كالقصر المنيف. وقال ابن حجر: أي من قصب اللؤلؤ، ولم يقل من لؤلؤ إذ في لفظ القصب مناسبة لأنها أحوزت قصب السبق لمبادرتها إلى الإِيمان دون غيرها. قلت: ويؤيده حديث: خديجة سابقة نساء العالمين إلى الإِيمان بالله وبمحمد. رواه الحاكم في مستدركه عن حذيفة (١). (لا صخب) بفتح الصاد والخاء المعجمة، ولا لنفي الجنس، أي لا صياح أو لا اختلاط صوت. (فيه) أي في القصب المعبر به عن القصر. وفي نسخة فيها، فالضمير راجع إلى الجنة. ويؤيده قوله: (ولا نصب) بفتحتين. قال تعالى: ﴿لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ﴾ [فاطر - ٣٥]. أي كلال. قال شارح: أي لا يكون لها شاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينقصها. وقال القاضي: نفى عن القصب الصخب والنصب لأنه ما من بيت في الدنيا يسكنه قوم إلا كان بين أهله صخب وجلبة، وإلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب. فأخبر الله تعالى أن قصور الجنة خالية عن هذه الآفات. قال الطيبي: ويؤيد الوجه الثاني أن بناء بيت الجنة حاصل بقوله: كن. ليس كأبنية الدنيا، فإنها إنما يتسبب بناؤها بصخب الحديث رقم ٦١٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٣٣. حديث رقم ٣٨٢٠. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٧ حديث رقم (٢٤٣٢.٧١) والترمذي في السنن ٦٥٩/٥ حديث رقم ٣٨٧٦. وأحمد في المسند ٢٣١/٢. (١) الحاكم في المستدرك ١٨٤/٣. ٣٣٠ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي ◌َّر ورضي الله عنهن متفق عليه. ٦١٨٦ - (٣) وعن عائشة، قالت: ما غِرتُ على أحدٍ من نساءِ النبيِ وَلّ ما غِرتُ على خديجةً وما رأيتها، ولكن كان يُكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم تكن في الدنيا امرأةٌ إِلا خديجة، فيقول: ((إنها كانت، وكانت، وكان لي منها ولد)). متفق عليه. ونصب، وكذا السكون فيها لا يخلو عنهما، وليس حكم بيت في الجنة كذلك. (متفق عليه) ورواه النسائي. ٦١٨٦ - (وعن عائشة قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي وَّ) بكسر الغين المعجمة، من غار يغار نحو خاف يخاف. (ما غرت على خديجة) ما الأولى نافية والثانية موصولة أو مصدرية، أي ما غرت مثل التي غرتها أو مثل غيرتي عليها، والغيرة الحمية والأنفة. (وما رأيتها) الجملة حالية وهي تقتضي (١) عدم الغيرة لعدم الباعث عليها غالباً، ولذا قالت: (ولكن كان يكثر ذكرها) أي في مقام المدح (وربما) بالتشديد ويخفف (ذبح الشاة) أي شاة من الشياه (ثم يقطعها) بتشديد الطاء، أي يكثر قطعها. (أعضاء) أي عضواً عضواً بأن يجعل كل عضو قطعة (ثم يبعثها) أي أعضاء الشاة (في صدائق خديجة) أي أصدقائها جمع صديقة وهي [المحبوبة]. (فربما قلت له: كأنه) أي الشأن (لم تكن في الدنيا امرأة إلا خديجة) بالرفع وفي نسخة صحيحة بالنصب (فيقول: إنها كانت وكانت) أي كانت صوّامة وقوّامة ومحسنة ومشفقة إلى غير ذلك. قال الطيبي: كرر كانت ولم يرد به التثنية، ولكن التكرير ليتعلق به كل مرة من خصائلها ما يدل على فضلها كقوله تعالى: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكأن تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً﴾ [الكهف - ٨٢]. ولم يذكر هنا متعلقه للشهرة تفخيماً. (وكان) أي مع هذا (لي منها ولد) بضم فسكون وفي نسخة صحيحة بفتحتين، والمراد بهما جمع ولد ومنهم فاطمة. قال المؤلف: خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية كانت تحت أبي هالة بن زرارة ثم تزوجّها عتيق بن عابد ثم تزوّجها النبي ◌َّ ولها يومئذ من العمر أربعون سنة، ولم ينكح وَلتر قبلها امرأة ولا نكح عليها حتى ماتت وهي أول من آمن من كافة الناس ذكرهم وأنثاهم، وجميع أولاده منها غير إبراهيم فإنه من مارية. وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل بأربع سنين، وقيل بثلاث. وكان قد مضى من النبوّة عشر سنين وكان لها من العمر خمس وستون سنة، وكان مدة مقامها مع رسول الله وَلقر خمساً وعشرين سنة ودفنت بالحجون. (متفق عليه.) ورواه الترمذي. الحديث رقم ٦١٨٦: أخرجه البخاري في صحيه ٧/ ١٣٣. حديث رقم ٣٨١٨. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٩ حديث رقم (٧٦. ٢٤٣٤). والترمذي في السنن ٦٥٩/٥ حديث رقم ٣٨٧٥. وابن ماجه ٦٤٣/١ حديث رقم ١٩٩٧. وأحمد في المسند ٢٠٢/٦. (١) في المخطوطة ((يقتفي)). د جمة ٣٣١ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي ◌َّر ورضي الله عنهن ٦١٨٧ - (٤) وعن أبي سلمة أن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له: (يا عائشُ! هذا جبريل يُقرتُكِ السلام)). قالت: وعليه السَّلام ورحمة الله. قالت: وهو يرى ما لا أَرى. متفق عليه . ٦١٨٨ _ (٥) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله وَالجهل: ((أُريتُكِ في المنام ثلاث ليال، يجيء بكِ الملَك في سَرَقةٍ من حريرٍ، فقال لي. هذه امرأتُك، فكشفتُ عن وجهِكِ الثوبَ، فإذا أنتِ هي ٦١٨٧ - (وعن أبي سلمة) قال المؤلف: هو روى عن عمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في قول، ومن مشاهير التابعين وأعلامهم. (أن عائشة قالت: قال رسول الله ويلقي: يا عائش) بضم الشين وفي نسخة بفتحها على الترخيم (هذا جبريل يقرئك السلام) من الإِقراء. ففي القاموس قرأ عليه السلام كأقرأه، أو لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوباً. (قالت: وعليه السلام ورحمة الله. قالت:) أي عائشة (وهو) أي النبي وَ لقر (يرى ما لا أرى) وأبعد شارح حيث قال: أو يرى جبريل ما لا أراه. اهـ. واستنبط من هذا الحديث فضل خديجة على عائشة لأنه ورد في حقها أن جبريل أقرأها (١) السلام من ربها وههنا من جبريل نفسه (متفق عليه.) ورواه الترمذي والنسائي. ٦١٨٨ - (وعن عائشة قالت: قال لي رسول الله وَلفيه: أريتك) بصيغة المجهول المتكلم من الإِراءة، أي أعلمتك. (في المنام ثلاث ليال يجيء بك) الباء للتعدية أي يأتي بصورتك (الملك في سرقة) بفتحتين (من حرير) أي في قطعة من جيد الحرير، قيل وهو معرب سرة. (فقال) أي الملك (لي: هذه) أي هذه الصورة (امرأتك) أي صورتها (فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي) أي تلك الصورة. قال الطيبي: يحتمل وجهين أحدهما كشفت عن وجه صورتك فإذا أنت الآن تلك الصورة، وثانيهما كشفت عن وجهك عندما شاهدتك فإذا أنت مثل الصورة التي رأيتها في المنام. وهو تشبيه بليغ حيث حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وحملها عليه كقوله تعالى: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ [البقرة - ٢٥]. ومنه مسألة الكتاب: كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هي، أي فإذا الزنبور مثل العقرب. فحذف الأداة مبالغة فحصل التشابه، وإليه لمح الآية: ﴿وأتوا به متشابهاً﴾ [البقرة - ٢٥]. ومعنى المفاجأة في إذا يساعد هذا الوجه. اهـ. والجمع بينه وبين قولها: نزل جبريل بصورتي في الحديث رقم ٦١٨٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٠٦. حديث رقم ٣٧٦٨. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٩٦ حديث رقم (٩١ . ٢٤٤٧) والترمذي في السنن ٦٦٢/٢٥ حديث رقم ٣٧٨١. والنسائي في السنن ٦٩/٧ حديث رقم ٣٩٥٣. (١) في المخطوطة ((يقرئك)). الحديث رقم ٦١٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٢٢٣. حديث رقم ٣٨٩٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٩ حديث رقم (٢٤٣٨٫٧٩). ٣٣٢ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي 18 ورضي الله عنهن فقلت: إن يكن هذا من عند الله يُمْضِه)). متفق عليه. ٦١٨٩ - (٦) وعنها، قالت: إِن الناس كانوا يتحرّون راحته حين أمر رسول الله﴿ أن يتزوّجني. بأن المراد أن صورتها كانت في الخرقة والخرقة [في] راحته، ويحتمل أن يكون نزل بالكيفيتين لقوله في نفس الخبر: نزل مرتين، أي نزل جبريل بصورتها في راحته وملك آخر في سرقة. (فقلت:) أي في جواب الملك (إن يكن هذا) أي ما رأيته في المنام (من عند الله يمضه) بضم الياء من الإمضاء، أي ينفذه لدي ويوصله إلي ويظهره عليّ. وفي نسخة بهاء السكت. قال الطيبي: هذا الشرط مما يقوله المتحقق لثبوت الأمر المدل بصحته تقريراً لوقوع الجزاء وتحققه. ونحوه قول السلطان لمن تحت قهره: إن كنت سلطاناً انتقمت منك، أي السلطانة مقتضية للانتقام. وفي شرح مسلم قال القاضي عياض: إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوّة وقبل تخليص أحلامه وَّ ر من الاضغاث، فمعناها أن كانت رؤيا حق وإن كانت بعد النبوّة فلها ثلاث معان أحدها. [المراد] أن تكون الرؤيا على وجهها وظاهرها لا تحتاج إلى تعبير وتفسير يمضه الله وينجزه، فالشك عائد إلى أنها رؤيا على ظاهرها، أم تحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها. وثانيها أن المراد إن كانت هذه الزوجية في الدنيا يمضها الله فالشك أنها زوجية في الدنيا أم في الجنة. وثالثها أنه لم يشك ولكن أخبره على التحقيق وأتى بصورة الشك وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف، وسماه بعضهم فرج الشك باليقين قال الطيبي: وهذا هو الذي ضعفناه(١) فيما سبق وكان من توارد الخاطر. قال المؤلف: خطبها النبي # وتزوّجها بمكة في شوّال سنة عشرة من النبوّة وقبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل غير ذلك. وأعرس بها بالمدينة في شوّال سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهراً أوّلها تسع سنين. وقيل دخل بها بالمدينة بعد سبعة أشهر من مقدمه وبقيت معه تسع سنين. ومات عنها ولها ثمان عشرة سنة ولم يتزوّج بكراً غيرها. وكانت فقيهة عالمة فصيحة فاضلة كثيرة الحديث عن رسول الله والقر عارفة بأيام العرب وأشعارها. روى عنها جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان. وأمرت أن تدفن ليلاً فدفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة وكان يومئذ خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية. (متفق عليه). ٦١٨٩ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: إن الناس [كانوا] يتحرون) بتشديد الراء المفتوحة، من التحري وهو طلب الحري بمعنى اللائق أو قصد الأحرى بمعنى الأحق والأولى. قال الطيبي: وهو الرواية، وفي بعض نسخ المصابيح: يتحينون. وما وجدناها في الأصول. وفي النهاية: التحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء (١) في المخطوطة ((حققناه)). الحديث رقم ٦١٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٥/٥. حديث رقم ٢٥٨١. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٩١ حديث رقم (٢٤٤١.٨٢). والترمذي في السنن ٦٦٠/٥ حديث رقم ٣٨٧٩. ٣٣٣ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي ◌َلقر ورضي الله عنهن بهدَاياهم يومَ عائشة، يبتغون بذلك مرضاةً رسول اللهِ وَ له. وقالت: إِن نساءَ رسول الله وَّل كُنَّ حزبين: فحزب فيه عائشةُ وحفصة وصفيَّة وسودة، والحزبُ الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله وَلتر، بالفعل والقول. وفي الحديث: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر (١)، أي تعهدوا طلبها فيها. اهـ. والمعنى يطلبون زيادة الثواب. (بهداياهم يوم عائشة) أي في اليوم الذي هو نوبة عائشة والنبي وَ لقر عندها. [(يبتغون) أي يطلبون (بذلك) أي بإرسال هداياهم إليه في يومها] (مرضاة رسول الله ( *) أي زيادة رضاه لمزيد محبته لها (وقالت: إن نساء رسول الله وَلو كن حزبين) أي طائفتين اتفقت مزاج كل طائفة ورأيها في عشرتها وصحبتها. (فحزب) أي جمع منهن (فيه عائشة) وسبق ذكرها (وحفصة) وهي بنت عمر بن الخطاب، وأمها زينب بنت مظعون كانت قبل رسول الله وَّ ر تحت حبيش بن حفافة السهمي هاجرت ومعه ومات عنها بعد غزوة بدر. فلما ضاعت ذكرها عمر على أبي بكر وعثمان فلم يجبه واحد منهما، فخطبها رسول الله وَّر فأنكحه إياها في سنة ثلاث وطلقها تطليقة واحدة ثم راجعها حيث نزل عليه الوحي: راجع حفصة فإنها صوّامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة. روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين وماتت في شعبان سنة خمس وأربعين وهي ابنة ستين. (وصفية) وهي بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل سبط هارون بن عمران عليه السلام، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق، فقتل يوم خيبر في محرم سنة سبع ووقعت في السبي فاصطفاها رسول الله وله. وقيل: وقعت في سهم دحية الكلبي(٢) فاشتراها منه بسبعة أرؤس فأسلمت فأعتقها وتزوّجها [وجعل] عتقها صداقها. وماتت سنة خمسين ودفنت بالبقيع. روى عنها أنس وابن عمر وغيرهما. (وسودة) أي بنت زمعة أسلمت قديماً وكانت تحت ابن عم لها يقال له: السكوان ابن عمرو. فلما مات زوجها تزوجها النبي وَلهر ودخل بها بمكة وذلك بعد موت خديجة قبل أن يعقد على عائشة، وهاجرت إلى المدينة. فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها. وتوفيت بالمدينة في شوّال سنة أربع وخمسين (والحزب الآخر) أي من أمهات المؤمنين (أم سلمة) وهي بنت أبي أمية اسمها هند، وكانت قبل رسول الله ◌َ﴿ تحت أبي سلمة فلما مات أبو سلمة سنة أربع، وقيل سنة ثلاث، تزوّجها النبي وَل في ليال بقين في شوّال من السنة التي مات فيها أبو سلمة. وماتت سنة تسع وخمسين ودفنت بالبقيع وكان عمرها أربعاً وثمانين سنة. روى عنها ابن عباس وعائشة وزينب بنتها وابن المسيب وخلق سواهم كثير من الصحابة والتابعين. (وسائر نساء رسول الله (*) أي وباقيهن وهن زينب وأم حبيبة وجويرية بالتصغير وميمونة. أما زينب فهي بنت جحش وأمها أمية بنت عبد المطلب عمة النبي ◌ّطهر، وكانت تحت زيد بن حارثة مولى النبي ◌ّ﴿ فطلقها ثم تزوجها النبي وَ لقر سنة خمس وهي أول من مات من أزواجه بعده، وكان اسمها برة فجعله النبي ◌َّ (١) متفق عليه البخاري ٢٥٩/٤ حديث رقم ٢٠٢٠ واللفظ له ولمسلم معناه. (٢) في المخطوطة دحية بن الكلبي. ٣٣٤ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي ◌َّر ورضي الله عنهن فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلّمِي رسول الله وَلّه يُكلّم الناسَ فيقول: من أراد أن يُهْديَ إِلى رسولِ اللَّهِ وَلَهَ فليُهدِه إِليه حيث كان. فكلمتْهُ، فقال لها: ((لا تؤذيني في عائشة؛ زينب. قالت عائشة في شأنها: لم تكن امرأة خيراً منها في الدين وأتقى الله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد تبذلاً لنفسها في العمل الذي تتصدق به، وتتقرب إلى الله تعالى. ماتت بالمدينة سنة عشرين. وقيل سنة إحدى وعشرين ولها ثلاث وخمسون سنة. روت عنها عائشة وأم حبيبة وغيرهما. وأما أم حبيبة فاسمها رملة بنت أبي سفيان بن صخر ابن حرب وأمها صفية بنت أبي العاص عمة عثمان بن عفان، فقد اختلف في نكاح رسول الله ﴿ إياها وموضع العقد، فقيل إنه عقد بأرض الحبشة سنة ست وزوجه منها النجاشي وأمهرها أربعمائة دينار، وقيل أربعة آلاف درهم من عنده. وبعث النبي ◌َّ شرحبيل ابن حسنة فجاء بها إليه ودخل بها بالمدينة. وقيل إنه عقد عليها بالمدينة وزوجه منها عثمان بن عفان. وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين. روى عنها جماعة كثيرة. وأما جويرية فهي بنت الحارث بن حزام سباها النبي ◌َّل# في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها، فقضى عنها النبي وَل كتابتها ثم أعتقها وتزوّجها. وكان اسمها برة فغيره النبي وَّر وسماها جويرية. وماتت في ربيع الأول سنة ست وخمسين ولها خمس وستون سنة. روى عنها ابن عباس وابن عمر وجابر. وأما ميمونة فهي بنت الحارث الهلالية العامرية ويقال إن اسمها كان برة فسماها النبي ◌َّلر ميمونة، وكانت تحت مسعود بن عمرو الثقفي في الجاهلية ففارقها فتزوجها أبو درهم وتوفي عنها، فتزوّجها النبي 18 في ذي القعدة سنة سبع في عمرة القضاء بسرف على عشرة أميال من مكة. وقدر الله تعالى أنها ماتت في المكان الذي تزوجها فيه بسرف سنة إحدى وستين، وقيل إحدى وخمسين وقيل غير ذلك. وصلى عليها ابن عباس، وهي أخت أم الفضل امرأة العباس وأخت أسماء بنت عميس وهي آخر أزواج النبي وَّر. روى عنها جماعة منهم عبد الله بن عباس كذا في الأسماء للمؤلف. (فكلم حزب أم سلمة) أي إياها، والمعنى فكلمنها. (فقلن لها: كلمي رسول الله وَي يكلم الناس) بالرفع على ما في نسخة السيد على أنه استئناف تعليل. وقال ابن حجر: بالجزم والميم مكسورة لالتقاء الساكنين، ويجوز الرفع، قلت: الصواب الرفع لقوله: (فيقول) والمعنى ليكلم رسول الله وَلّ الناس فيقول لهم (من أراد أن يهدي) بضم الياء وكسر الدال، أي يرسل هدية. (إلى رسول الله ﴿ فليهده) وضع السيد في نسخته علامة الشك فوق الضمير، وفيه أنه يستوي وجوده وعدمه في المعنى المراد. نعم قد يحذف ضمير المفعول لكن النسخ اجتمعت على وجوده وهو أوضح من تقديره فلا وجه للشك وتنظيره. والمعنى فليرسل مهداه، أي هديته. (إليه) أي إلى النبي وَّر (حيث كان) أي من حجرات الأمهات، ومرادهن أنه لا يقع التحري في ذلك لا لهن ولا لغيرهن بل بحسب ما يتفق الأمر فيهن ليرتفع التمييز الباعث للغيرة عنهن. (فكلمته) [أي] أم سلمة (فقال) [النبي وَلّر) (لها: لا تؤذيني في عائشة) أي في حقها وهو أبلغ من لا تؤذي عائشة لما يفيد من أن ما آذاها فهو موز **: ٣٣٥ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي وير ورضي الله عنهن فإِن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأةٍ إلا عائشة)). قالت: أتوب إِلى الله من أذاك يا رسول الله! ثم إِنهنَّ دعونَ فاطمةَ فأرسلن إِلى رسول الله ◌َّهِ فكلمتْهُ، فقال: ((يا بنيَّة! أَلا تحبين ما أُحِبُّ؟)). قالت: بلى. قال: ((فأحبّي هذه)). متفق عليه. وذكر حديث أنس ((فضلُ عائشة على النساء)) في باب ((بدء الخلق)) برواية أبي موسى. الفصل الثاني ٦١٩٠ - (٧) عن أنس، أنَّ النبيَّ قال: ((حسبكَ من نساء العالمين يؤذيه. (فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة) أي لحاف زوجة (إلا عائشة) قال الطيبي: إلا بمعنى غير، أي امرأة غير عائشة. اهـ. والمعنى إلا في ثوب عائشة. ففي كتاب الخميس قالت عائشة: نزلت ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص - ٥٦]. وأنا مع رسول الله وَ لقر في اللحاف. (قالت:) أي أم سلمة (أتوب إلى الله من أذاك) أي مما يجر إلى أذاك(١) (يا رسول الله. ثم إنهن) أي حزب أم سلمة (دعون فاطمة) أي طلبنها (فأرسلن) أي فبعثنها (إلى رسول الله ◌َو) أي لتكلمه في هذه القضية (فكلمته) ولعلها ما اطلعت على قصة أم سلمة السابقة (فقال: يا بنية) تصغير للشفقة والمرحمة (ألا تحبين ما أحب. قالت: بلى. قال: فأحبي هذه) أي عائشة، يعني ولا تذكري ما يكون سبباً لكراهية خاطرها. (متفق عليه.) ورواه النسائي. (وذكر حديث أنس: فضل عائشة على النساء) تمامه: كفضل الثريد على سائر الأطعمة. (في باب بدء الخلق برواية أبي موسى) وتقدم الخلاف في أن المراد بالنساء جنسهن، أو أزواجه # عموماً أو بعد خديجة. والأظهر أنها أفضل من جميع النساء كما هو ظاهر الإطلاق من حيث الجامعية للكمالات العملية والعملية المعبر عنهما في التشبيه بالثريد، فإنما يضرب المثل بالثريد لأنه أفضل طعام العرب وأنه مركب من الخبز واللحم والمرقة ولا نظير لها في الأغذية، ثم إنه جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤونة في المضغ وسرعة المرور في الحلقوم والمريء. فضرب رسول الله وَّقو لها المثل به ليعلم أنها أعطيت مع حسن الخلق وحسن الخلق وحسن الحديث وحلاوة المنطق وفصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل التحبب إلى البعل، فهي تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها وإلى غير ذلك من المعاني التي اجتمعت فيها، وحسبك من تلك المعاني أنها عقلت من رسول الله وهو ما لم تعقل غيرها من النساء وروت عنه ما لم يرو مثلها من الرجال والله أعلم بالحال. (الفصل الثاني) ٦١٩٠ - (عن أنس أن النبي قر قال: حسبك) أي بالخطاب العام، والمعنى يكفيك. (من نساء العالمين) أي الواصلة إلى مراتب الكاملين في الاقتداء [بهن] وذكر محاسنهن (١) في المخطوطة ((أذاكما)). الحديث رقم ٦١٩٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٦٠/٥ حديث رقم ٣٨٧٨. وأحمد في المسند ١٣٥/٣. وجودـ ٣٣٦ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي #$ ورضي الله عنهن مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمَّد، وآسيةُ امرأة فرعون)). رواه الترمذي. ٦١٩١ - (٨) وعن عائشة، أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراءَ إِلى رسول الله ◌َ﴿ فقال: ((هذه زوجتُكَ في الدنيا والآخرة)). رواه الترمذي. ٦١٩٢ - (٩) وعن أنس، قال: بلغَ صفيّةَ أن حفصةً قالت: بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي ◌َّه وهي تبكي، فقال: ((ما يبكيكِ؟)) فقالت: قالت لي حفصة: إني ابنةُ يهودي فقال النبي ◌َّه: ((إِنك لابنةُ نبي، وإِن عمَّك لنبي، وإِنك ومناقبهن وزهدهن في الدنيا وإقبالهن على العقبى (مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون) والظاهر أن مراتبهن على وفق ذكرهن. ولعل هذا الحديث قبل حصول كمال عائشة ووصولها إلى وصال الحضرة. ثم رأيت في الجامع روى أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي موسى مرفوعاً: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام(١). قال الطيبي: حسبك مبتدأ، ومن نساء متعلق به ومريم خبره، والخطاب إما عام أو لأنس، أي كافيك معرفتك فضلهن عن معرفة سائر النساء. اهـ. قال السيوطي في النقاية: نعتقد أن أفضل النساء مريم وفاطمة وأفضل أمهات المؤمنين خديجة وعائشة. وفي التفضيل بينهما أقوال ثالثها التوقف. أقول: التوقف في حق الكل أولى، إذ ليس في المسألة دليل قطعي والظنيات متعارضة غير مفيدة للعقائد المبنية على اليقينيات. (رواه الترمذي) وكذا أحمد وابن حبان، والحاكم في مستدركه عن أنس(٢). ورواه أحمد والطبراني عنه أيضاً بلفظ: خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون. ورواه الحاكم في مستدركه عن عائشة بلفظ: سيد نساء أهل الجنة أربع: مريم وفاطمة وخديجة وآسية(٣). ٦١٩١ - (وعن عائشة أن جبريل جاء بصورتها) أي بصورة عائشة، والباء للتعدية. (في خرقة حرير خضراء إلى رسول الله وَ﴿ فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. رواه الترمذي). ----- ٦١٩٢ - (وعن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت) أي في حق صفية (إنها بنت يهودي) أي نظراً إلى أبيها (فبكت. فدخل عليها النبي وكلير وهي تبكي فقال: ما يبكيك. فقالت:) أي صفية (قالت لي حفصة) أي في حقي (إني ابنة يهودي. فقال النبي و 18 إنك لابنة نبي) أي نظراً إلى جدها الأكبر، وهو إسحاق أو هارون. (وإن عمك لنبي) وهو إسماعيل أو موسى، والأوّل فيهما ذكره المظهر. وقال الطيبي: لعل الأخير هو الأظهر. (وإنك) أي الآن (١) الجامع الصغير ٣٩٩/٢ حديث رقم ٦٤٢٠ ويراجع الحديث رقم ٥٧٢٤. (٣) الحاكم في المستدرك ١٨٥/٣. (٢) الحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٧. الحديث رقم ٦١٩١: أخرجه الترمذي في السنن ٦٦١/٥ حديث رقم ٣٨٨٠. الحديث رقم ٦١٩٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٦٦/٥ حديث رقم ٣٨٩٤ وأخرجه أحمد فى المسند ١٦٥/٣. ١٠٠ .w/ ٣٣٧ كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي ◌َ ليه ورضي الله عنهن لَتّختَ نبيّ، ففيم تفخرُ عليك؟. ثم قال: ((اتقي اللَّهَ يا حفصةُ!)). رواه الترمذي، والنسائي. ٦١٩٣ - (١٠) وعن أُمّ سلمة، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿و دعا فاطمةَ عامَ الفتح فناجاها، فبكتْ، ثم حدَّثها فضحكتْ، فلما توفيّ رسول الله وَلهل سألتُها عن بكائها وضحكها. قالت: أخبرني رسول الله وَل﴿ أنه يموتُ فبكيت، ثم أخبرني أني سيّدةُ نساءِ أهلِ الجنةِ إِلاَّ مريمَ بنت عمران، فضحكت. رواه الترمذي. ٥٠٠. (لتحت نبي، ففيم تفخر.) بفتح الخاء أي تفخر حفصة عليك. وفيه إيماء إلى ظهور مختار. الطيبي. فإن الأوّل يشتركان فيه غايته أن أبا حفصة إسماعيل وعمها إسحاق، وأما الثاني فيختص بصفية وبه يحصل لها المزية. ففي جامع الأصول: هي بنت حيي بن أخطب من سبط هارون بن عمران عليه السلام. (ثم قال: اتقي الله) أي مخالفته أو عقابه بترك مثل هذا الكلام الذي هو من عادات الجاهلية. (يا حفصة. رواه الترمذي والنسائي). ٦١٩٣ - (وعن أم سلمة أن رسول الله وَ لفي دعا فاطمة عام الفتح) الظاهر أن هذا وهم، إذ لم يثبت عند أرباب السير وقوع هذه القضية عام الفتح بل كان هذا في عام حجة الوداع، أو حال مرض موته عليه السلام. (فناجاها) أي كلمها بالسر (فبكت ثم حدثها) أي خفية أيضاً (فضحكت) وتقدم أن عائشة سألتها في حياته فلم تجبها وبعد مماته أجابتها نحو ما ذكرت أم سلمة بقولها: (فلما توفي رسول الله وَلفي سألتها عن بكائها وضحكها) أي عن سببهما (فقالت:) وفي نسخة: قالت: (أخبرني رسول الله وَلفي أنه يموت) أي قريباً (فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت.) وهو لا ينافي ما قال لها أيضاً من أنك أوّل من يلحقني من أهلي على ما سبق. قال الطيبي: هذا الحديث غير مناسب لهذا الباب إنما يناسب باب مناقب أهل البيت، لكن ذكره مستطرداً للحديث الأوّل من هذا الفصل حيث ذكرت فيه فاطمة مع ذكر خديجة ومريم، وهو فن من بديع الكلام. اهـ. فيكون تفصيلاً لبعض ما سبق مجملاً. ولا يبعد أن يكون تلميحاً إلى ما ورد من أن مريم تكون زوجة نبينا وَّر في الجنة. (رواه الترمذي) وفي الجامع: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران. رواه الحاكم في مستدركه(١). ٠٠٠٠٠٠ مجم١٠٠ . إقوية الحديث رقم ٦١٩٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٥٨/٥ حديث رقم ٣٨٧٣. (١) الجامع الصغير ٢/ ٣٦٠ حديث رقم ٥٨٣٥. ٢٫٠٠ ٣٣٨ بهون: كتاب المناقب/ باب مناقب أزواج النبي ◌َ له ورضي الله عنهن ٢ ٠ -...** الفصل الثالث ٦١٩٤ - (١١) عن أبي موسى، قال: ما أشكل علينا أصحابَ رسولِ الله وَّهِ حديثٌ قطُّ فسألنا عائشة إِلاّ وجدنا عندها منه عِلْماً. رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن صحیح غريب. ٦١٩٥ - (١٢) وعن موسى بن طلحةً، قال: ما رأيتُ أحداً أفصح من عائشة. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. (الفصل الثالث) ٠٠٠٥٠١ ٦١٩٤ - (عن أبي موسى قال: ما اشتكل) أي ما اشتبه، وفي نسخة: ما أشكل، أي ما أغلق. (علينا أصحاب رسول الله وَ ل98) بالنصب في جميع النسخ الحاضرة المعتمدة. وقال الطيبي: بالجر بدل من المجرور، ويجوز النصب على الاختصاص. (حديث قط) أي معنى حديث، أو فقد حديث يتعلق بمسألة مهمة. (فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه) أي من ذلك الحديث ومتعلقاته. (علماً) أي نوع علم بأن يوجد الحديث عندها تصريحاً أو تأويلاً لأن يؤخذ الحكم منه تلويحاً. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب) وأما حديث: خذوا شطر دينكم عن الحميراء، يعني عائشة. فقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: لا أعرف له إسناداً ولا رواية في شيء من كتب الحديث، إلا في النهاية لابن الأثير ولم يذكر من خرجه. وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سأل المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه. وقال السخاوي: ذكره في الفردوس بغير إسناد وبغير هذا اللفظ، ولفظه: خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء. وبيض له صاحب مسند الفردوس ولم يخرج له إسناداً. وقال السيوطي: لم أقف عليه. ٦١٩٥ - (وعن موسى بن طلحة) قال المؤلف: يكنى أبا عيسى التيمي القرشي سمع جماعة من الصحابة، مات سنة أربع ومائة (قال: ما رأيت أحداً أفصح من عائشة. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب). الحديث رقم ٦١٩٤: أخرجه الترمذي في السنن ٦٦٢/٥ حديث رقم ٣٨٨٣. الحديث رقم ٦١٩٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦٦٣/٥ حديث رقم ٣٨٨٤. اود ٣٣٩ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب (١٢) باب جامع المناقب الفصل الأول ٦١٩٦ _ (١) عن عبد الله بن عمر، قال: رأيتُ في المنام كأن في يديَّ سَرَقةً من حريرٍ، لا أهوي بها إلى مكانٍ في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصةً، فقصَّتها حفصةُ على رسولِ اللَّهِ وَ لَ فقال: ((إِنَّ أخاكِ رجلٌ صالحٌ - أو إِن عبدَ الله رجل صالح)). (باب جامع المناقب) (الفصل الأوّل) ٦١٩٦ - (عن عبد الله بن عمر) أي ابن الخطاب القرشي العدوي أسلم مع أبيه بمكة وهو صغير وشهد ما بعد الخندق من المشاهد، وكان من أهل الورع والعلم والزهد شديد التحري والاحتياط. قال جابر بن عبد الله: ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال إليها ما خلا عمر وابنه عبد الله. قال نافع: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان أو زاد. وكان يتقدم الحجاج في المواقف بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبي - ﴿﴿ وقف فيها، وكان يعز على الحجاج. وخطب الحجاج يوماً وأخر صلاة الفجر أو العصر، فقال ابن عمر: أن الشمس لا تنتظرك. فقال له الحجاج: لقد هممت أن أصيرك الذي في عينيك. قال: لا تفعل فإنك سفيه مسلط. وقيل إنه أخفى قوله ذلك عن الحجاج ولم يسمعه. فأمر الحجاج رجلاً فسم زج رمحه، وزاحمه في الطريق ووضع الزج في ظهر قدمه. وكانت ولادته قبل الوحي بسنة وموته سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر، وقيل بستة أشهر. وكان أوصى أن يدفن في الحل فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين وله أربع وثمانون سنة. روى عنه خلق كثير. (قال: رأيت في المنام كأن) بالتشديد على التشبيه للملاحظة في التعبير. (في يدي) وفي نسخة بالتثنية (سرقة) بفتحتين، أي قطعة (من حرير) أي كائنة منه (لا أهوي) بكسر الواو، أي لا أقصد. (بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه) أي تبلغني إلى ذلك المكان مثل جناح الطائر، والباء للتعدية. وقال الطيبي: أي لا أريد الميل بها إلى مكان في الجنة إلا كانت مطيرة بي ومبلغة إياي إلى تلك المنزلة، فكأنها لي مثل جناح الطير للطائر. (فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله ولي* فقال: إن أخاك رجل صالح، أو إن عبد الله رجل صالح) قال شارح للمصابيح: تأول هذا على أن السرقة كانت ذات يده من العمل الصالح وبياض السرقة منبىء عن خلوصه من الهوى وصفائه عن كدر النفس. ۴ ٠ے٩، الحديث رقم ٦١٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ٧٠١٥. والترمذي في السنن ٦٣٨/٥ حديث رقم ٣٨٢٥. والدارمى ٣٥٩/٢ حديث رقم ٢٦٣٨. ٠٠ ٠٫٠ ٣٤٠ ٩٫٠٠٠ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب متفق عليه . ٦١٩٧ - (٢) وعن حذيفةً، قال: إن أشبه الناس دلاً وسَمْتاً وهدياً برسولِ اللهِ وَل لابنُ أم عبدٍ من حينَ يخرجُ من بيته إلى أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا. رواه البخاري. ٦١٩٨ _ (٣) وعن أبي موسى الأشعري، قال قدِمتُ أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حيناً ما نرى إِلا أن عبد الله بن مسعود رجلٌ من أهل بيت النبي وَّر، لما نرى من دخوله ودخول أمّه على النبي ◌ّ. اهـ. ولعله مبني على أن في المصابيح: سرقة من حرير بيضاء. والله أعلم. (متفق عليه) قال ميرك: ولفظ مسلم: أرى عبد الله رجلاً صالحاً. وقال السيد جمال الدين: ورواه الترمذي والنسائي. ٦١٩٧ - (وعن حذيفة) سيأتي ترجمته (قال: إن أشبه الناس دلاً) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام، أي طريقة. (وسمتاً) أي سيرة (وهدياً) أي هداية ودلالة (برسول الله وَي) متعلق بأشبه (لابن أم عبد) بفتح لام التأكيد الداخل على خبر إن. والمراد به عبد الله بن مسعود، وكانت أمه تكنى أم عبد. قال القاضي: الدل قريب من الهدي والمراد به السكينة والوقار، وما يدل على كمال صاحبه من ظواهر أحواله وحسن مقاله، وبالسمت القصد في الأمور وبالهدي حسن السيرة وسلوك الطريقة المرضية. وقال شارح: السمت يستعار لهيئة أهل الخير، (من حين يخرج) متعلق بأشبه. والمعنى أن أكثرية الشبه فيما ذكر مستمرة عليه من حين يخرج. (من بيته إلى أن يرجع إليه) أي إلى بيته وهذا بحسب الظاهر الذي كنا نطلع عليه. (لا ندري ما يصنع في أهله) أي في حال كونه عند أهله (إذا خلا) أي معهم من غير أن يكون هناك أحد. قال الطيبي: لا ندري جملة مستأنفة يريد إنا نشهد له بما يستبين لنا من ظاهر أمره، ولا ندري ما بطن منه. (رواه البخاري). ١٩/٧ ٦١٩٨ - (وعن أبي موسى الأشعري) سيأتي منقبته (قال: قدمت) أي المدينة (أنا وأخي من اليمن فمكثنا) بفتح الكاف وضمها، أي فلبثنا. (حيناً) أي زماناً كثيراً (ما نرى) بضم النون وفتح الراء على ما صرح به النووي، أي ما نظن. (إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي ◌َّل لما نرى) بفتح النون، أي لما نبصر. (من دخوله ودخول أمه) أي من كثرة دخولهما (على النبي ( 98) قال الطيبي: قوله: ما نرى، حال من فاعل مكثنا، ويجوز أن يكون صفة الحديث رقم ٦١٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠٩/١٠. حديث رقم ٦٠٩٧ والترمذي في السنن ٥٪ ٦٣١. حديث رقم ٣٨٠٧. وأحمد في المسند ٣٩٤/٥. الحديث رقم ٦١٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٠٢. حديث رقم ٣٧٦٣. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩١١ حديث رقم (٢٤٦٠٠١١٠) والترمذي في السنن ٣٧٦٣. ٢٠١٥ ويني