النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّر ورضي الله عنهم
وقد قتلوا ابنَ بنتِ رسولِ اللَّهِ وَلَ! وقال رسول الله وَلخير: ((هما ريحانيَّ من الدنيا)). رواه
البخاري.
المحرم أيضاً حال. وقوله: قال شعبة: أحسبه يقتل الذباب، قول بعض الرواة تفسير سؤال
الرجل واستفتاؤه، أي ما تقول في شأن المحرم يقتل الذباب. اهـ. (وقد قتلوا ابن بنت رسول
الله ◌َ*) حال من ضمير الفاعل في يسألوني (وقال) وفي رواية: وقد قال، أي والحال أنه قال.
(رسول الله يلي:) أي في حق ابني بنته (هما) يعني الحسنين (ريحاني) ضبط في جميع النسخ
بفتح النون وتشديد ياء المتكلم وسيأتي الكلام عليه. وفي الذخائر: هما ريحانتاي. (من الدنيا)
أي من رزق الله الذي رزقنيه من الدنيا، يقال: سبحان الله وريحانه، أي أسبح الله وأسترزقه.
وهو مخفف من ريحان مشدداً فيعلان من الروح لأن انتعاشه بالرزق. ويجوز أن يراد بالريحان
المشموم، لأن الشمامات تسمى ريحاناً. ويقال: حباه بطاقة نرجس وبطاقة ريحان، فيكون
المعنى أنهما مما أكرمني الله به وحياني، أو لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة
الرياحين التي أنبتها الله. وفي النهاية: الريحان الرحمة [والراحة] والرزق، وبه سمي الولد
ريحاناً وكل نبت طيب الريح من أنواع الشموم. وقال الطيبي: موقع من الدنيا ههنا كموقعها في
قوله : ((حبب إلي من الدنيا الطيب والنساء))(١)، أي نصيبي منها. ونصب ريحاني على
المدح. أقول: الظاهر من كلام الفائق أنه جعل ريحاني خبر المبتدأ، أو من الدنيا بمعنى في
الدنيا. لكن يشكل على رواية الكتاب بغير رفع. ولعله مبني على ما روي ريحانتاي. أو
ريحاناي أو ريحاني بكسر النون وتخفيف الياء، والإفراد باعتبار كل منهما، والتقدير كانا
ريحاني. ثم رأيت القاضي عياضاً قال في المشارق: قوله: وهما ريحاناي من الدنيا، الولد
يسمى الريحان ومن هنا بمعنى في أي في الدنيا. وقيل: ريحاناي من الجنة في الدنيا، كما قال
في الحديث: (الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة)) (٢). وقد قيل: يوجد منهما ريح الجنة،
والريحان ما يستراح إليه أيضاً. وقيل: سماهما بذلك لأن الولد يشم كما يشم الريحان. اهـ.
وعن جابر بن عبد الله على ما رواه أحمد في المناقب قال: قال رسول الله ول* لعلي بن أبي
طالب: سلام عليك يا أبا الريحانين فعن قليل يذهب ركناك والله خليفتي عليك. فلما قبض
رسول الله وَل﴿ قال علي: هذا أحد الركنين. فلما ماتت فاطمة قال: هذا الركن الآخر. (رواه
البخاري) وعن عبد الرحمن بن أبي نعم أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض
يصيب الثوب فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول
الله ◌َ ل﴿، وسمعت رسول الله وَل﴿ يقول: الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا. أخرجه
الترمذي وصححه(٣) .
(١) أخرجه النسائي في السنن ٦١/٧ حديث رقم ٣٩٤٠.
(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للترمذي الحكيم. ٢/ ٥٧٥ حديث رقم ٩٦٩٠ ولم يذكر
الصالح.
(٣) الترمذي فى السنن ٦١٥/٥ حديث رقم ٣٧٧٠.
. . 65
٠٠٤٠٫٠١

٣٠٢
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّله ورضي الله عنهم
٦١٤٦ - (١٢) وعن أنس، قال: لم يكن أحدٌ أَشْبَه بالنبي ◌َّ من الحسن بن عليّ،
وقال في الحسن أيضاً: كان أشبههم برسول الله بَّر. رواه البخاري.
٦١٤٧ - (١٣) وعن ابن عبَّاس، قال: ضمَّني النبيُّ بَّهِ إِلى صدره فقال ((اللهم علّمه
الحكمة)» .
٦١٤٦ - (وعن أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي ◌َّر من الحسن بن علي وقال:) أي
أنس (في الحسين أيضاً كان أشبههم برسول الله ويلي) وسيأتي في حديث علي في الفصل الثاني
تفصيل معنى هذا الحديث. (رواه البخاري) وكذا الترمذي.
٦١٤٧ - (وعن ابن عباس قال: ضمني) بتشديد الميم أي أخذني (النبي ◌َّ- إلى صدره)
إيماء إلى أنه منبع العلم ومعدن الحكم (فقال: اللهم علمه الحكمة) أي إتقان العلم والعمل.
قال تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً﴾ [البقرة -
٢٦٩]. وليس المراد بها حكمة(١) الفلاسفة. ففي النهاية: الحكمة عبارة عن معرفة الفضلاء
الأشياء بأفضل العلوم، والحكيم الذي يحكم الأشياء ويتقنها. وفي فتح الباري: واختلف في
المراد بالحكمة ههنا فقيل: الإصابة في القول، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: ما يشهد العقل
بصحته، وقيل: نور يفرق بينه وبين الإلهام والوسواس. وقيل: سرعة الجواب، وقيل غير
ذلك. قلت: لا منع من الجمع شعر:
عباراتنا شتى وحسنك واحد * فكل إلى ذاك الجمال يشير
(وفي رواية: علمه الكتاب) أي علمه ما يتعلق به من سائر العلوم الشرعية. وحكي عن
ابن عباس أنه قال:
جميع العلم في القرآن لكن * تقاصر عنه أفهام الرجال
وهذه الرواية تؤيد قول من فسر الحكمة بعلم الكتاب، ولذا يقال لابن عباس: ترجمان
الكتاب. وقال الطيبي: [الظاهر] أن يراد بالحكمة السنة قال [تعالى]: ﴿يعلمهم الكتاب
والحكمة﴾ [آل عمران - ١٦٤]. قلت: الأظهر أن يراد بالكتاب لفظه وقراءته، وبالحكمة
معرفة أحكامه وتبيين آياته، فإنه رضي الله عنه كان مشهوراً بالعلمين، أي القراءة والتفسير. على
أن تفسير الحكمة بالسنة في الآية لوقوعها عطفاً على الكتاب. والأصل التغاير في العطف،
الحديث رقم ٦١٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٩٤/٧. حديث رقم ٣٧٤٨. والترمذي في السنن ٥/
٦١٨ حديث رقم ٣٧٧٨.
الحديث رقم ٦١٤٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٠٠. حديث رقم ٣٧٥٦. والترمذي ٦٣٨/٥
حديث رقم ٣٨٢٤. وابن ماجه في السنن ٥٨/١ حديث رقم ١٦٦.
(١) في المخطوطة ((حكمة)).

٣٠٣
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي وَ ل﴿ ورضي الله عنهم
وفي رواية: ((علّمه الكتاب)). رواه البخاري.
٦١٤٨ - (١٤) وعنه، قال: إِن النبيَّ ◌َّ دخل الخلاء فوضعتُ له وَضوءاً، فلما
خرج قال: ((من وضع هذا؟)) فأخبِرَ فقال: ((اللهمَّ فقهه في الدين)). متفق عليه.
٦١٤٩ - (١٥) وعن أسامة بن زيدٍ، عن النبي ◌َّ أنَّه كان يأخذه والحسنَ، فيقول:
((اللهمَّ أَحبَّهما فإِنِي أُحبُّهما)).
لكن سيأتي أنه دعا له بالفقه أيضاً وهو العلم بالكتاب والسنة أصولاً وفروعاً فهو جامع العلوم
رضي الله عنه. قال المؤلف: ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي النبي وَّر وهو ابن ثلاث
عشرة سنة، [وقيل خمس عشرة سنة]، وقيل عشر. كان حبر هذه الأمة وعالمها دعا له اليه
بالحكمة والفقه والتأويل ورأى جبريل عليه السلام مرتين وكف بصره في آخر عمره، ومات
بالطائف سنة ثمان وستين في أيام ابن الزبير وهو ابن إحدى وسبعين سنة. روى عنه خلق كثير
من الصحابة والتابعين [رضوان الله عليهم] أجمعين. (رواه البخاري).
٦١٤٨ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: إن النبي ◌َّير دخل الخلاء) بالفتح والمد، أي
مكان البراز. (فوضعت له وضوءاً) بفتح الواو، ماء الوضوء. (فلما خرج قال: من وضع هذا)
أي ظرف الماء (فأخبر) بصيغة الماضي المجهول، أي فأخبره مختبر وهو يحتمله وغيره.
(فقال: اللهم فقهه) بكسر القاف المشددة، أي اجعله فقيهاً عالماً. (في الدين) أي أصوله
وفروعه. وليس المراد به الفقه المتعارف المختص بفروع المعاملات والخصومات. قال
النووي: فيه فضيلة الفقه واستحباب الدعاء بظهر الغيب واستحباب الدعاء لمن عمل(١) خيراً،
وقد أجاب الله دعاه في حقه فكان من الفقه بالمحل الأعلى. (متفق عليه).
٦١٤٩ - (وعن أسامة بن زيد) أي ابن حارثة القضاعي وأمه أم أيمن واسمها بركة وهي
حاضنة رسول الله وَلهر، وكانت مولاة لأبيه عبد الله بن عبد المطلب، وأسامة مولى رسول الله
** وابن مولاه وحبه وابن حبه. قبض النبي پر وهو ابن عشرين. وقيل غير ذلك، ونزل وادي
القرى وتوفي به بعد قتل عثمان، وقيل سنة أربع وخمسين. قال ابن عبد البر: وهو عندي
أصح، روى عنه جماعة. (عن النبي ليزر كان يأخذه) أي يأخذ أسامة (والحسن فيقول: اللهم
أحبهما فإني أحبهما) فيه إشعار بأن محبته لله، ولذا رتب محبة الله على محبته، وفي ذلك أعظم
منقبة لهما. ولفظ الذخائر: اللهم إني أحبهما فأحبهما، أو كما قال: رواه البخاري.
الحديث رقم ٦١٤٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٤/١. حديث رقم ١٤٣. ومسلم في صحيحه ٤/
١٩٢٧ حديث رقم (٢٤٧٧.١٣٨) وأحمد في المسند ٣١٤/١.
(١) في المخطوطة ((علم)).
الحديث رقم ٦١٤٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٨/٧. حديث رقم ٣٧٣٥. وأخرجه الترمذي في السنن
٦٢٠/٥ حديث رقم ٣٧٨٣. وأحمد في المسند ٣٦٩/٥.

٣٠٤
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َ * ورضي الله عنهم
وفي رواية: قال: كان رسول الله ◌َ﴿ يأخذني فيُقعدني على فخذه، ويقعد الحسن بن
عليّ على فخذه الأخرى، ثم يضمهما، ثم يقول: ((اللهمَّ ارحمُهما فإِنِي أرحمُهما)). رواه
البخاري.
٦١٥٠ - (١٦) وعن عبد الله بن عُمَرَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَهَ بِعَثَ بعثاً وأمَّر عليهم أسامةً
ابن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال رسول الله وَلاير: ((إِن كنتم تَطْعنون في إِمارته
فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إِن كان لخليقاً للإمارة،
(وفي رواية قال:) أي أسامة (كان رسول الله ويلي يأخذني فيقعدني) بضم الياء وكسر العين، أي
يجلسني. (على فخذه) أي اليمنى أو اليسرى (ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى ثم
يضمهما) كذا في المصابيح وجامع الأصول، وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة ذكره الطيبي.
والظاهر أن في غيرهما يضمنا على تغليب المتكلم، كما أن في يضمهما تغليب الغائب. ففي
تسميته التفاتاً نوع مسامحة. (ثم يقول: اللهم ارحمهما) [أي رحمة شاملة كاملة تغنهما عن
رحمة من سواك. (فإني أرحمهما)] أي رحمة خاصة وإلا فرحمته عامة للمؤمنين بل شاملة
للعالمين. (رواه البخاري).
٦١٥٠ - (وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَل﴿ بعث بعثاً) أي أرسل جيشاً (وأمر)
بتشديد الميم، أي جعل أميراً. (عليهم أسامة بن زيد فطعن) بفتح العين من طعن كمنع في
العرض والنسب، وأما بالضم فبالرمح واليد. ويقال: هما لغتان، والمعنى فتكلم. (بعض
الناس) أي المنافقون، أو أجلاف العرب. (في إمارته) بكسر الهمزة، أي ولايته لكونه مولی.
(فقال رسول الله) وفي نسخة: نبي الله. (184: إن كنتم تطعنون في إمارته فقد كنتم تطعنون في
إمارة أبيه) يشير إلى إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة. (من قبل) أي من قبل هذا أو من قبل
إمارة ابنه. قال الطيبي: قوله: فقد كنتم طعنتم هذا الجزاء إنما يترتب على الشرط بتأويل التنبيه
والتوبيخ، أي طعنكم الآن فيه سبب لأن أخبركم أن ذلك من عادة الجاهلية وهجيراهم، ومن
ذلك طعنكم في أبيه من قبل نحو قوله تعالى: ﴿أن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ﴾ [يوسف -
٧٧]. (وأيم الله) بهمز وصل، وقيل قطع أي والله. (إن) مخففة أي الشأن (كان) أي أبوه
(لخليقاً) أي لجديراً وحقيقاً (للإمارة) أي لفضله وسبقه، وقربه مني. وفي أصل المالكي: وأيم
الله لقد كان. وفي نسخة عنده: إن كان خليقاً، فقد استعمل إن المخففة المتروكة العمل عارياً
ما بعدها من اللام الفارقة لعدم الحاجة إليها. قال التوربشتي: إنما طعن من طعن في إمارتهما
لأنهما كانا من الموالي وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي وتستنكف عن اتباعهم كل
الاستنكاف، فلما جاء الله بالإِسلام ورفع قدر من لم يكن له عندهم قدر بالسابقة والهجرة
الحديث رقم ٦١٥٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٦/٧. حديث رقم ٣٧٣٠. ومسلم في صحيحه ٤/
١٨٨٤ حديث رقم (٦٣ .٢٤٢٦). وأخرجه الترمذي في السنن ٦٣٥/٥ حديث رقم ٣٨١٦.
وأحمد في المسند ٢/ ٢٠.

٣٠٥
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي وَلير ورضي الله عنهم
وإِن كان لمن أحبُ الناس إليّ، وإِنَّ هذا لمن أحبُّ الناس إليَّ بعده)). متفق عليه.
وفي رواية لمسلم نحوه
والعلم والتقى وعرف حقهم المحفوظون من أهل الدين. فأما المرتهنون بالعادة والممتحنون(١)
بحب الرياسة من الأعراب ورؤساء القبائل فلم يزل يختلج في صدورهم شيء من ذلك، لا
سيما أهل النفاق. فإنهم كانوا يسارعون إلى الطعن وشدة النكير عليه، وكان رسول الله وَ ل قد
بعث زيد بن حارثة رضي الله عنه أميراً على عدة سرايا، وأعظمها جيش مؤتة وسار تحت رايته
في تلك الغزوة خيار الصحابة منهم، جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكان خليقاً بذلك
لسوابقه وفضله وقربه من رسول الله وَلا ير. ثم كان يبعث أسامة وقد أمره في مرضه على جيش
فيهم جماعة من مشيخة الصحابة وفضلائهم، وكأنه رأى في ذلك سوى ما توسم فيه من النجابة
أن يمهد الأمر ويوطئه لمن يلي الأمر بعده، لئلا ينزع أحد يداً من طاعة وليعلم كل منهم أن
العادات الجاهلية قد عميت مسالكها وخفيت معالمها. (وإن كان) أي أبوه (لمن أحب الناس
إلي وإن هذا) أي أسامة (لمن أحب الناس إلي بعده) أي بعد أبيه زيد (متفق عليه.) وعند
النسائي عن عائشة قالت: ((ما بعث رسول الله ﴿ ﴿ زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم)).
قال بعض المحققين: فيه جواز إمارة المولى وتولية الصغار على الكبار والمفضول على
الفاضل. قلت: ولعل تأميره مع تأمير ابنه وقع جبراً لما اختاره من عبوديته وَّ ر حين خيره. فقد
قال المؤلف: زيد بن حارثة أمه سعدى بنت ثعلبة من بني معن خرجت به تزور قومها فأغارت
خيل لبني القين في الجاهلية فمروا على أبيات من بني معن رهط أم زيد فاحتملوا زيداً وهو
يومئذ غلام يقال: له ثمان سنين، فوافوا به سوق عكاظ فعرض(٢) للبيع فاشتراه حكيم بن حزام
ابن خويلد لعمته خديجة بأربعمائة درهم. فلما تزوجها رسول الله وَّر وهبته له فقبضه. ثم إن
خبره اتصل بأهله فحضر أبوه حارثة وعمه كعب في فدائه فخيره النبي ◌َّهو بين نفسه والمقام
عنده، وبين أهله والرجوع إليهم. فاختار النبي ◌َّر لما يرى من بره وإحسانه إليه، فحينئذ خرج
به النبي ◌َّه إلى الحجر فقال: يا من حضر اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه، فصار يدعى زيد
ابن محمد إلى أن جاء الله بالإِسلام ونزل: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ [الأحزاب -
٥]. فقيل له زيد بن حارثة وهو أوّل من أسلم من الذكور في قول. وكان النبي ◌َّ أكبر منه
بعشر سنين، وقيل بعشرين سنة وزوجه رسول الله والتر مولاته أم أيمن فولدت له أسامة، ثم
تزوّج زينب بنت جحش بنت عمة النبي ◌ّر ثم طلقها لتكبرها عليه، فتزوّجها النبي ◌َّر. ولم
بسم الله تعالى في القرآن أحداً من الصحابة غيره في قوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطراً
زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً ﴾
[الأحزاب - ٣٧]. روى عنه ابنه أسامة وغيره وقتل في غزوة مؤتة وهو أمير الجيش في جمادى
الأولى سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة. (وفي رواية لمسلم نحوه) أي نحو الحديث
٢٠٠٠٠
(١) في المخطوطة ((المستحسنون)).
(٢) في المخطوطة ((تعرض)).
'" °م
١٥/٤٨

٣٠٦
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّ ورضي الله عنهم
وفي آخره: ((أوصيكم به، فإِنه من صالحیکم)).
٦١٥١ - (١٧) وعنه قال: إِن زيد بن حارثة مولى رسولِ اللَّهِ وَلّى، ما كنا ندعوه إلا
زيد بن محمَّدٍ، حتى نزل القرآن ﴿أُدعوهم لآبائهم﴾. متفق عليه.
وذكر حديث البراء قال لعليّ: ((أنت مني)) في ((باب بلوغ الصغير وحضانته)).
الفصل الثاني
٦١٥٢ - (١٨) عن جابر، قال: رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه في حجَّته يوم عرفة وهو على
ناقته القصواء یخطب، فسمعته يقول: ((یا أيُّها الناسُ! إِي ترکتُ فیکم ما إِن أخذتم به لن
المتفق عليه سابقاً (وفي آخرها:) أي رواية مسلم (أوصيكم به) أي بأسامة (فإنه من صالحيكم)
أي ممن غلب عليه الصلاح فيما بينكم، وإلا فكل الصحابة صالحون والخطاب لجماعة من
الحاضرين أو المبعوثين معه.
٦١٥١ - (وعنه) أي عن عبد الله بن عمر (قال:) [أي ابن عمر] (أن زيد بن حارثة مولى
رسول الله (*) إيراد هذا الحديث في هذا الباب للإشعار بأن مولى الرجل من أهل بيته (ما كنا
ندعوه إلا زيد بن محمد) قال النووي: كان تبنى زيداً ودعاه ابنه. وكانت العرب تتبنى مواليهم
وغيرهم فيصير ابناً له يوارثه وينسب إليه. (حتى نزل القرآن) أي الآية منه: ﴿أدعوهم
لآبائهم﴾. قبله: ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو
يهدي السبيل أدعوهم ﴾ أي انسبوهم ﴿لآبائهم هو أقسط﴾، أي أعدل ﴿عند الله فإن لم تعلموا
آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ﴾ [الأحزاب - ٤ - ٥] الآية. فرجع كل إنسان إلى نسبه
(متفق عليه، وذكر حديث البراء قال لعلي: أنت مني. في باب بلوغ الصغير وحضانته.) بكسر
الحاء ويفتح أي تربيته.
(الفصل الثاني)
٦١٥٢ - (عن جابر قال: رأيت رسول الله ◌َ﴾ [في حجته] ) أي حجة الوداع (يوم
عرفة وهو على ناقته القصواء) بفتح القاف ممدوداً ويقصر. قيل: سميت قصواء لا لأنها
مجذوعة (١) الأذن، بل لأن القصواء (٢) لقب لها. (يخطب) حال (فسمعته يقول: يا أيها
الناس إني تركت فيكم ما) موصولة صلتها (إن أخذتم به) أي تمسكتم به علماً وعملاً (لن
الحديث رقم ٦١٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/٨. حديث رقم ٤٧٨٢. ومسلم في صحيحه ٤/
١٨٨٤ حديث رقم (٦٢ . ٢٤٢٥).
الحديث رقم ٦١٥٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢١/٥ حديث رقم ٣٧٨٦. وأحمد في المسند ١٤/٣.
(٢) في المخطوطة ((القصوى)).
(١) في المخطوطة ((مجذوع)).

٣٠٧
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّهر ورضي الله عنهم
تضلُّوا: كتابَ الله، وعترتي أهل بيتي)). رواه الترمذي.
٦١٥٣ - (١٩) وعن زيد بن أرقمَ، قال: قال رسول الله وَلته: ((إِني تارك فيكم ما إِنّ
تمسَّكتم به لن تضلوا بعدي، أحدُهما أعظم من الآخر: كتاب اللَّهِ حبلٌ ممدود من السَّماء
إِلى الأرض، وعترتي أهل بيتي،
تضلوا بعده) أي بعد أخذ ذلك الشيء. (كتاب الله) بالنصب بيان ما في ما إن أخذتم به، أو
بدل أو بتقدير أعني. وفي نسخة بالرفع، أي هو كتاب الله. (وعترتي) في محل نصب أو
رفع وقوله: (أهل بيتي) معرب من وجهين. قال التوربشتي: عترة الرجل أهل بيته ورهطه
الأدنون، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله وَله بقوله: أهل بيتي. ليعلم
أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه. اهـ. والمراد بالأخذ بهم التمسك بمحبتهم
ومحافظة حرمتهم والعمل بروايتهم والاعتماد على مقالتهم. وهو لا ينافي أخذ السنة من
غيرهم لقوله ◌َالر: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. ولقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل
الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [الأنبياء - ٧]. وقال ابن الملك: التمسك بالكتاب العمل بما
فيه، وهو الائتمار بأوامر الله والانتهاء بنواهيه. ومعنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء
بهديهم وسيرتهم. زاد السيد جمال الدين: إذا لم يكن مخالفاً للدين. قلت: في اطلاقه وَالر
إشعار بأن من يكون من عترته في الحقيقة لا يكون هديه وسيرته إلا مطابقاً للشريعة والطريقة
(رواه الترمذي).
٦١٥٣ - (وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله كلخير: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به
لن تضلوا بعدي) أي بعد فوتي. [وفي نسخة بعد موتي] (أحدهما) وهو كتاب الله (أعظم من
الآخر) وهو العترة كما بينه بقوله: (كتاب الله) بالنصب وبالرفع، وهو أظهر هنا لقوله: (حبل
ممدود بين السماء والأرض) أي قابل للترقي والتنزل كما مر بيانه وسبق برهانه. (وعترتي أهل
بيتي) قال الطيبي: في قوله: إني تارك فيكم. إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن
رسول الله وَل﴿، وأنه يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما وإيثار حقهما على أنفسهم، كما
يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده. ويعضده الحديث السابق في الفصل الأوّل:
أذكركم الله في أهل بيتي. كما يقول الأب المشفق: الله الله في حق أولادي. وأقول: الأظهر
هو أن أهل البيت غالباً يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم
المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه وحكمته، وبهذا يصلح أن يكونوا
مقابلاً لكتاب الله سبحانه كما قال: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة ﴾ [البقرة - ١٢٩]. ويؤيده ما
أخرجه أحمد في المناقب عن حميد بن عبد الله بن زيد أن النبي ◌َّر ذكر عنده قضاء قضى به
علي بن أبي طالب فأعجبه وقال: الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت. وأخرج ابن
أبي الدنيا في كتاب اليقين عن محمد بن مسعر اليربوعي قال: قال علي للحسن: كم بين
الحديث رقم ٦١٥٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٢/٥ حديث رقم ٣٧٨٨. والدارمي في السنن ٥٢٤/٢
حديث رقم ٣٣١٦. وأحمد في المسند ٣٦٦/٤.
١٠

٣٠٨
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َ له ورضي الله عنهم
ولن يتفرَّقا حتى يردا عَلَيَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)). رواه الترمذي.
٦١٥٤ - (٢٠) وعنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَله قال لعليّ وفاطمة والحسن
الإِيمان واليقين. قال: أربع أصابع. قال: بين. قال: اليقين ما رأت عينك، والإيمان ما
سمعت أذنك وصدقت به. قال: أشهد أنك ممن أنت منه ذرية بعضها من بعض. وقارف
الزهري فهام على وجهه فقال له زين العابدين: قنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شيء
أعظم عليك من ذنبك. فقال الزهري: الله أعلم حيث يجعل رسالته. فرجع إلى أهله وحاله.
(ولن يتفرقا) أي كتاب الله وعترتي (في مواقف القيامة حتى يردا علي الحوض) أي الكوثر. قال
الطيبي: في تفصيل مجمل الحديث :- ما موصولة والجملة الشرطية صلتها، وإمساك الشيء
التعلق به وحفظه. قال تعالى: ﴿ويمسك السماء أن تقع على الأرض﴾ [الحج - ٦٥].
وتمسك بالشيء إذا تحرى الإمساك به. ولهذا لما ذكر التمسك عقبه بالمتمسك به صريحاً وهو
الحبل في قوله: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. وفيه تلويح إلى قوله تعالى:
﴿ولو شئنا لرفعنا بها ولكنه أخلد إلى أرض واتبع هواه﴾ [الأعراف - ١٧٦]. كأن الناس
واقعون في مهواة طبيعتهم مشتغلون بشهوتهم وإن الله تعالى يريد بلطفه رفعهم فأدنى حبل
القرآن إليهم ليخلصهم من تلك الورطة، فمن تمسك به نجا ومن أخلد إلى الأرض هلك.
ومعنى كون أحدهما أعظم من الآخر أن القرآن هو أسوة للعترة وعليهم الاقتداء به وهم أولى
الناس بالعمل بما فيه. ولعل السر في هذه التوصية واقتران بالقرآن أن إيجاب محبتهم لائح من
معنى قوله تعالى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾ [الشورى - ٢٣]. فإنه
تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطاً بمحبتهم على سبيل الحضر، فكأنه وَلقر يوصي
الأمة بقيام الشكر، وقيد تلك النعمة به ويحذرهم عن الكفران فمن أقام بالوصية وشكر تلك
الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يرد
الحوض. فشكرا صنيعه عند رسول الله وَله، فحينئذ هو بنفسه يكافئه والله تعالى يجازيه بالجزاء
الأوفى، ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس. وعلى هذا التأويل حسن موقع
قوله: (فانظروا كيف تخلفوني فيهما) والنظر بمعنى التأمل والتفكّر، أي تأملوا واستعملوا
الروية(١) في استخلافي إياكم، هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء. اهـ. وقوله: تخلفوني
بتشديد النون وتخفف. (رواه الترمذي) ورواه أحمد والطبراني عن زيد بن ثابت ولفظه: إني
تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي وأنهما
لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
٦١٥٤ - (وعنه) أي عن زيد بن أرقم (أن رسول الله وَلي قال لعلي وفاطمة والحسن
(١) في المخطوطة ((الرواية).
الحديث رقم ٦١٥٤: أخرجه الترمذي في السنن ٦٥٦/٥ حديث رقم ٣٨٧٠. وابن ماجه ٥٢/١ حديث
رقم ١٤٥ أخرجه أحمد فى المسند ٢/ ٤٤٢. وأحمد فى المسند ٤٤٢/٢.
جمهورمن المالويج

٣٠٩
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي 3 # ورضي الله عنهم
والحسين: ((أنا حربٌ لمن حارَبهم، وسِلمٌ لمن سالمَهم)). رواه الترمذي.
٦١٥٥ _ (٢١) وعن جُمَيْع بن عُمير، قال: دخلتُ مع عمَّتي على عائشة، فسئلتْ
أيُّ الناس كان أحبَّ إِلى رسول الله وَله؟ قالت: فاطمة. فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها
[إِن كان ما علمت صواماً قواماً]. رواه الترمذي.
والحسين:) أي لأجلهم وفي حقهم (أنا حرب) أي محارب. [وعن علي قال: قال رسول
الله ◌َلثر: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. أخرجه
أحمد والترمذي وقال: كان معي في الجنة. وقال: حديث غريب(١)]. (لمن حاربهم)
جعل وَلجر نفسه نفس الحرب مبالغة، كرجل عدل. (وسلم) بكسر أوله ويفتح، أي [مسالم
ومصالح] (لمن سالمهم) والمعنى: من أحبهم أحبني ومن أبغضهم أبغضني (رواه الترمذي).
٦١٥٥ - (وعن جميع بن عمير) بالتصغير فيهما. قال المؤلف: تيمي من الكوفة. قال
السخاوي: سمع عمر وعائشة، روى عنه العلاء بن صالح وصدقة بن المثنى. (قال: دخلت مع
عمتي على عائشة فسألت:) أي أنا. وفي نسخة بصيغة التأنيث، أي عمتي. (أي الناس كان
أحب إلى رسول الله وَله. قالت:) أي عائشة (فاطمة) أي هي كانت أحب (فقيل: من الرجال.)
أي هذا جوابك من النساء، فمن أحب إليه من الرجال. (قالت: زوجها. رواه الترمذي) وفي
الرياض عن عائشة سئلت: أي الناس أحب إلى رسول الله وَ لجر قالت: فاطمة. فقيل: من
الرجال. قالت: زوجها إن كان ما علمت صوّاماً قوّاماً. أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب.
وفي الأزهار رواه السدي. وقال الحاكم: السدي شيعي يسب الشيخين. اهـ. وقد ذكروا أن
السدي شخصان: كبير وهو سني، وصغير وهو رافضي. قال السيوطي في شرح التقريب: من
أمارات كون الحديث موضوعاً أن يكون الراوي رافضياً، والحديث في فضائل أهل البيت. قال
الشيخ الحافظ علي بن عراق في كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة،
أو في ذم من حاربهم. وذكر بعض شيوخي أنه روى عن شيخه الحافظ المحدث البرهان
الناجي بالنون: أن من أمارات الموضوع أن يكون فيه، وأعطي ثواب نبي أو النبيين ونحوهما.
قلت: كلام السيوطي وابن عراق ليس على الإطلاق، بل ينبغي أن يكون مقيداً بما إذا وجد فيه
مبالغة زائدة غير معروفة في مدح أهل البيت أو ذم أعدائهم ، وإلا ففضل أهل البيت وذم من
حاربهم أمر مجمع عليه عند علماء السنة وأكابر أئمة الأمة. ثم لا يلزم من أكثرية المحبة تحقق
الأفضلية، إذ محبة الأولاد وبعض الأقارب أمر جبلي مع العلم القطعي بأن غيرهم قد يوجد
أفضل منهم، وأما بالنسبة إلى الأجانب فالأفضلية توجب زيادة المحبة وبهذا يندفع الإشكال
والله أعلم بالأحوال.
(١) الترمذي في السنن ٥٩٩/٥ حديث رقم ٣٧٣٣. وأحمد في المسند ٧٦/١.
الحدیث رقم ٦١٥٥ : أخرجه الترمذي في السنن ٦٥٨/٥ حديث رقم ٣٨٧٤.

٣١٠
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّهِ ورضي الله عنهم
٦١٥٦ - (٢٢) وعن عبد المطلب بن ربيعة، أنَّ العباس دخلَ على رسولِ اللَّهِ وَيقيل
مُغْضَباً وأنا عنده، فقال: ((ما أغضبَك؟)) قال: يا رسول الله! ما لنا ولقريش إِذا تلاقَوْا بينهم
تلاقَوْا بوجوه مُبْشَرة، وإِذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ فغضبَ رسولُ الله ◌َلّ حتى احمرَّ وجهُه،
ثم قال: «والذي نفسي بيده لا يدخلُ قلب رجلِ الإِيمانُ حتی ◌ُحبّكم لله ولرسوله) ثم قال:
((أيُّها الناس! من آذى عَمّي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صِنوْ أبيه)). رواه الترمذي. وفي
((المصابيح)) عن المطلب.
٦١٥٦ - (وعن عبد المطلب بن ربيعة) أي ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم
الهاشمي سكن المدينة ثم تحوّل عنها إلى دمشق ومات بها سنة اثنتين وستين. روى عنه عبد
الله بن الحارث. ذكره المؤلف في فصل الصحابة. (أن العباس دخل على رسول الله إليه
مغضباً) بصيغة المفعول (وأنا عنده فقال: ما أغضبك) أي أي شيء جعلك غضبان. (قال: يا
رسول الله ما لنا) أي معشر بني هاشم (ولقريش) أي بقيتهم (إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه
مبشرة) على صيغة المفعول من الإبشار. وروي من التبشير وعليه بعض النسخ. قال الطيبي:
كذا في جامع الترمذي. وفي جامع الأصول مسفرة، يعني على أنه اسم فاعل من الإسفار
بمعنى مضيئة. قال التوربشتي: هو بضم الميم وسكون الباء وفتح الشين، يريد بوجوه عليها
البشر من قولهم: فلان مؤدم مبشر، إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتين. اهـ. والمعنى تلاقي
بعضهم بعضاً بوجوه ذات بشر وبسط. (وإذا لقونا) بضم القاف (لقونا بغير ذلك) أي بوجوه
ذات قبض وعبوس، وكأن وجهه أنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. (فغضب
رسول الله (*) أي من إظهار ذلك، أو من أصل هذه الصفة الذميمة. (حتى احمر وجهه) أي
اشتد حمرته من كثرة غضبه (ثم قال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان ) أي
مطلقاً، وأريد به الوعيد الشديد أو الإِيمان الكامل. فالمراد به تحصيله على الوجه الأكيد.
(حتى يحبكم) أي أهل البيت (لله ولرسوله) أي من حيث أظهر رسوله فيكم، والله أعلم حيث
يجعل رسالته. وقد كان يتفوّه أبو جهل حيث يقول: إذا كان بنو هاشم أخذوا الراية والسقاية
والنبوّة والرسالة فما بقي لبقية قريش. (ثم قال: يا أيها الناس من آذى عمي) أي خصوصاً (فقد
آذاني) أي فكأنه آذاني (فإنما عم الرجل صنو أبيه) بكسر الصاد وسكون نون، أي مثله وأصله
أن يطلع نخلتان أو ثلاث من أصل عرق واحد، فكل واحدة منهن صنو. يعني ما عم الرجل
وأبوه إلا كصنوين من أصل واحد فهو مثل أبي أو مثلي. (رواه الترمذي) أي عن عبد المطلب.
(وفي المصابيح عن المطلب) قال المؤلف: هو المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
ابن هاشم القرشي، کان عاملاً على عهد رسول الله پ# عداده في أهل الحجاز، وروى عنه عبد
الله بن الحارث. قدم مصر لغزو إفريقية سنة تسع وعشرين ولم يقع إلى أهل الحديث عنه
رواية. اهـ. فما وقع في المصابيح سهو سببه وهم. وفي الجامع روى الترمذي عن أبي هريرة:
الحديث رقم ٦١٥٦: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٠/٥ حديث رقم ٣٧٥٨. وأحمد في المسند ١٦٥/٤.

٣١١
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّله ورضي الله عنهم
٦١٥٧ - (٢٣) وعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله وَّر: ((العباس مني وأنا منه)).
رواه الترمذي.
العباس عم رسول الله وأن عم الرجل صنو أبيه(١). وروى ابن عساكر عن علي مرفوعاً:".
العباس عمي وصنو أبي، فمن شاء فليياه بعمه(٢). وفي ذخائر العقبى عن ابن عباس قال: إن
العباس قال: يا رسول الله إنا لنخرج فنرى قريشاً تتحدث فإذا رأونا سكتوا. فغضب رسول
الله وَل ودر عرق الغضب بين عينيه ثم قال: والله لا يدخل قلب امرىء إيمان حتى يحبكم الله
ولقرابتي. رواه أحمد(٣). وعن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله وَلفر لفاطمة: نبينا خير
الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهم عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما
في الجنة حيث شاء وهو [ابن] عم أبيك، ومنا سبط هذه الأمة الحسن والحسين وهما ابناك،
ومنا المهدي. أخرجه الطبراني في معجمه.
٦١٥٧ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َله: العباس مني) أي من أقاربي أو من
أهل بيتي أو متصل بي. (وأنا منه، رواه الترمذي) وكذا الحاكم(٤). وروى الخطيب عن ابن
عباس مرفوعاً: العباس وصيي ووارثي(٥). وكان العباس أكبر منه وَ له بسنتين، ومن لطائف
طبعه وحسن أدبه أنه لما قيل له أنت أكبر أم النبي ◌ّ﴿ فقال: هو أكبر وأنا أسن قال المؤلف:
وأمه امرأة من النمر بن قاسط وهي أوّل عربية كست الكعبة الحرير والديباج وأصناف الكسوة،
وذلك أن العباس ضل وهو صبي فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت الحرام فوجدته ففعلت
ذلك. وكان العباس رئيساً في الجاهلية وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية. أما السقاية
فهي معروفة وأما العمارة فإنه كان يحمل قريشاً على عمارته وبالخير وترك السباب فيه وقول
الهجر. قال مجاهد: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكاً. ولد قبل سنة الفيل ومات يوم
الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين، ودفن بالبقيع.
وكان أسلم قديماً وكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر مكرهاً، فقال النبي وَّى: من لقي
العباس فلا يقتله فإنه خرج مكرهاً فأسره أبو اليسر كعب بن عمر ففادى نفسه ورجع إلى مكة،
ثم أقبل إلى المدينة مهاجراً. روى عنه جماعة.
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٦١١/٥ حديث رقم ٣٧٦١.
(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٥٠ حديث رقم ٥٦٦٧.
(٣) أحمد في المسند ٢٠٨/١.
الحديث رقم ٦١٥٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٠/٥ حديث رقم ٣٧٥٩.
(٤) الحاكم في المستدرك ٣٢٥/٣.
(٥) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٥٠ حديث رقم ٥٦٦٥.

٣١٢
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي 3 8* ورضي الله عنهم
٦١٥٨ - (٢٤) وعنه، قال: قال رسول الله وَلقر للعباس: ((إِذا كان غداً الاثنين فأتني
أنتّ وولدُك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعُك الله بها وولدك)) فغدا وغدّونا معه، وألبسنا كساءه
ثم قال: ((اللهمَّ اغفر للعبَّاس ووُلْده مغفرةً ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنباً، اللهمَّ احفظه في
ولده». رواه الترمذي. وزاد رزين: ((واجعل الخلافةَ باقيةً في عقبه)) وقال الترمذي: هذا
حدیث غریب.
٦١٥٩ - (٢٥) وعنه، أنه رأى جبريل مرتین،
٦١٥٨ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: قال رسول الله وَليفو للعباس: إذا كان غداة
الاثنين) بهمزة وصل، وقد عدوا قول الشاعر:
* [و] كل سر جاوز الاثنين شاع *
لحناً لعدم اتزانه إلا بهمز القطع، مع أنه قد يجوز لضرورة الشعر. (فائتني أنت وولدك)
بفتحتين وبضم وسكون، أي أولادك. (حتى أدعو لهم) أي للأولاد معك. قال الطيبي: وهو
كذا في الترمذي وفي جامع الأصول. وبعض نسخ المصابيح: لكم. اهـ. والمعنى حتى أدعو
لكم جميعاً. (بدعوة ينفعك الله بها وولدك) أي وينفع بها أولادك. (قال ابن عباس: فغدا) أي
العباس (وغدونا) أي نحن معاشر الأولاد (معه) والمعنى فذهبنا جميعنا إليه ◌َّلتر. وأبعد شارح
في قوله: أي [قال] ابن عباس، فغدا رسول الله وَلقر. (وألبسنا) أي النبي ◌َّله جميعنا، أو نحن
الأولاد مع العباس. (كساءه) أي لباسه الخاص على وجه الاختصاص وإرادة الإخلاص. (ثم
قال: اللهم اغفر للعباس وولده) أي أولاده (مغفرة ظاهرة وباطنة) أي ما ظهر من الذنوب وما
بطن من العيوب التي لم يعلمها إلاّ علام الغيوب. (لا تغادر) أي لا تترك تلك المغفرة (ذنباً)
أي غير مغفور (اللهم احفظه في ولده. رواه الترمذي. وزاد رزين: واجعل الخلافة باقية في
عقبه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.) قال التوربشتي: أشار النبي وَّر بذلك إلى أنهم
خاصته وأنهم بمثابة النفس الواحدة التي يشملها كساء واحد، وأنه يسأل الله تعالى أن يبسط
عليهم رحمته بسط الكساء عليهم، وأنه يجمعهم في الآخرة تحت لوائه وفي هذه الدار تحت
رايته لإعلاء كلمة الله تعالى ونصرة دعوة رسوله: اللهم احفظه في ولده. أي اكرمه وراع أمره
كيلا يضيع في شأن ولده. وهذا معنى رواية رزين: واجعل الخلافة باقية في عقبه.
٦١٥٩ ۔ (وعنه) أي عن ابن عباس (أنه) أي ابن عباس کما صرح به شارح (رأى جبريل
مرتين) روى ابن النجار عن ابن عباس قال: دخلت أنا وأبي على النبي ◌َّ﴿ فلما خرجنا من
عنده قلت لأبي: أما رأيت الرجل الذي كان مع النبي وَلاتر، ما رأيت رجلاً أحسن وجهاً منه.
فقال لي: أهو كان أحسن وجهاً أم النبي بَّ. قلت: هو. قال: فارجع بنا. فرجعنا حتى دخلنا
الحديث رقم ٦١٥٨: أخرجه الترمذي في السنن ٦١١/٥ حديث رقم ٣٧٦٢.
الحديث رقم ٦١٥٩: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٧/٥ حديث رقم ٣٨٢٢.

٣١٣
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َ * ورضي الله عنهم
ودعا له رسول الله وَل# مرَّتين. رواه الترمذي.
٦١٦٠ - (٢٦) وعنه، أنه قال: دعا لي رسولُ الله ◌َوَ أَن يُؤْتيَني اللَّهُ الحكمةَ مرَّتين.
رواه الترمذي.
٦١٦١ - (٢٧) وعن أبي هريرة، قال: كانَ جعفرٌ يحبُّ المساكين ويجلس إليهم،
ويحدِّثهم ويحدِّثونه، وكان رسولُ الله ◌َ ل يكنّيه بأبي المساكين. رواه الترمذي.
٦١٦٢ - (٢٨) وعنه، قال: قال رسول الله وَالقول: ((رأيت جعفراً
عليه فقال له أبي: يا رسول الله أين الرجل الذي كان معك، زعم عبد الله أنه كان أحسن وجهاً
منك. قال: يا عبد الله رأيته. قلت: نعم. قال: أما إن ذلك جبريل، أما إنه حين دخلتما قال
لي: يا محمد من هذا الغلام. قلت: ابن عمي عبد الله بن عباس. قال: إنه لمحل للخير.
قلت: يا روح الله ادع الله له. فقال: اللهم بارك عليك، اللهم اجعلٍ منه كثيراً طيباً. اهـ. ولا
يخفى أن قوله أحسن يحتاج إلى توجيه حسن وتأويل مستحسن، أوهو أنه لما رآه أوّل نظرة
استحسنه بحيث إنه ظن أنه أحسن كما هو مشاهد في المرئيات المستحسنة أوّلاً، أو لأن جبريل
كان متوجهاً إليه منبسطاً عليه، أو لعدم تمييز ابن عباس حينئذ مع المناسبة الطفولية المشابهة
بالصفة الملكية التي كأنها علة الضم [من الجنسية] ، وإلا فجبريل عليه السلام كان يظهر على
صورة دحية ولم يقل أحد من الصحابة إنه كان أحسن صورة من رسول الله وَلهر. (ودعا له) أي
لابن عباس (رسول الله ( ** مرتين) أي مرة بإعطاء الحكمة، أو علم الكتاب حين ضمه إلى
صدره. ومرة بتعلم الفقيه حين خدمه بوضع ماء وضوئه. (رواه الترمذي).
٦١٦٠ - (وعنه) أي عن ابن عباس (أنه قال: دعا لي رسول الله وَلقر أن يؤتيني الله
الحكمة) أي العلم بأصول الشريعة وفروعها (مرتين) أي مرة بلفظ الحكمة ومرة بعبارة الفقه.
والظاهر أنهما في مجلسين كما تقدم والله أعلم. (رواه الترمذي).
٦١٦١ - (وعن أبي هريرة قال: كان جعفر يحب المساكين) أي محبة زائدة (ويجلس
إليهم) أي ويتواضع لديهم (ويحدثهم ويحدثونه) أي بالمؤانسة (فكان) وفي نسخة صحيحة:
وكان. (رسول الله وَلافي يكنيه) أي لكثرة ما ذكر (بأبي المساكين) أي ملازمهم ومداومهم، كما
كنى علياً بأبي تراب لمباشرته ومعاشرته بقعوده ورقوده عليه، وكما يقال للصوفي: أبو الوقت
وابن الوقت، وللمسافر ابن السبيل. (رواه الترمذي).
٦١٦٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله: رأيت [في المنام] جعفراً
الحديث رقم ٦١٦٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٨/٥ حديث رقم ٣٨٢٣.
الحديث رقم ٦١٦١: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٣/٥ حديث رقم ٣٧٦٣. وابن ماجه ١٣٨١/٢ حديث
رقم ٤١٢٥.
الحديث رقم ٦١٦٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٢/٥ حديث رقم ٣٧٦٣.

٣١٤
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّر ورضي الله عنهم
يطيرُ في الجنّةِ مع الملائكة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب.
٦١٦٣ - (٢٩) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّهو: ((الحسن والحسينُ سيّدا
شباب أهل الجنة)). رواه الترمذي.
٦١٦٤ - (٣٠) وعن ابن عمر، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّ قال: ((إِن الحسن والحسينَ هما
ريحانيَّ من الدنيا)). رواه الترمذي وقد سبق في الفصل الأول.
يطير) أي بأجنحة روحانية أو جسمانية (في الجنة مع الملائكة) قال التوريشتي: كان جعفر قد
أصيب بمؤتة من أرض الشام وهو أمير بيده راية الإسلام(١) بعد زيد بن حارثة فقاتل في الله
حتى قطعت يداه ورجلاه، فأري نبي الله ﴿ فيما كوشف به أن له جناحين ملطخين بالدم يطير
بهما في الجنة مع الملائكة. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب).
٦١٦٣ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلفر: الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة) قال المظهر: يعني هما أفضل من مات شاباً في سبيل الله من أصحاب الجنة، ولم يرد به
سن الشباب لأنهما ماتا وقد كهلا، بل ما يفعله الشباب من المروّة كما يقال: فلان فتى وإن
كان شيخاً، يشير إلى مروّته وفتوته، أو إنهما سيدا أهل الجنة سوى الأنبياء والخلفاء الراشدين.
وذلك لأن أهل الجنة كلهم في سن واحد وهو الشباب، وليس فيهم شيخ ولا كهل. قال
الطيبي: ويمكن أن يراد هما الآن سيدا شباب من هم من أهل الجنة من شبان هذا الزمان.
(رواه الترمذي) وكذا أحمد عن أبي سعيد والطبراني عن عمر، وعن علي وعن جابر وعن أبي
هريرة، والطبراني في الأوسط عن أسامة بن زيد، وعن البراء وابن عدي [في الكامل] عن ابن
مسعود. ورواه ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر ولفظه: الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة وأبوهما خير منهما. وكذا رواه الطبراني عن قرة وعن مالك بن الحويرث، والحاكم عن
ابن مسعود(٢). ورواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم عن أبي سعيد بلفظ:
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا،
وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران.
٦١٦٤ - (وعن ابن عمر أن رسول الله صلى قال: إن الحسن والحسين هما ريحاني) بفتح
نون وتشديد ياء كما سبق. وفي نسخة صحيحة هما ريحاناي، وفي نسخة ريحاني بكسر
النون. (من الدنيا رواه الترمذي. وقد سبق) أي هذا الحديث (في الفصل الأوّل) قال السيد
(١) في المخطوط ((الشام)).
الحديث رقم ٦١٦٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٤/٥ حديث رقم ٣٧٦٨. وابن ماجه ٤٤/١ حديث
رقم ١١٨. وأحمد في المسند ٣/٣.
(٢) الحاكم في المستدرك ١٦٧/٣ عن ابن عمر وأبو سعيد وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم.
الحديث رقم ٦١٦٤: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٥/٥ حديث رقم ٣٧٧٠.

١٠٠
٣١٥
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّر ورضي الله عنهم
٦١٦٥ - (٣١) وعن أسامةَ بنِ زيدٍ قال: طرقت النبيَّ نَِّ ذاتَ ليلةٍ في بعضٍ
الحاجةِ، فخرَجَ النبيُّ ◌ِ ◌ّرِ وهو مشتملٌ على شيءٍ لا أدري ما هو، فلمَّا فرغتُ من حاجتي
قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه، فإِذا الحسنُ والحسينُ على وَرِكَيهِ. فقال:
((هذان أبناي وأبنا ابنتي، اللهمَّ إِني أُحبُّهما فأحبَّهما وأحَبَّ من يحبُّهما)). رواه الترمذي.
٦١٦٦ - (٣٢) وعن سلمى، قالت: دخلتُ على أم سلمة وهي تبكي، فقلت: ما
يبكيك؟ قالت: رأيتُ رسولَ الله ◌َ ﴿ ــ تعني في المنام - وعلى رأسه ولحيته الترابُ فقلتُ: مالكَ
يا رسول الله؟ قال: ((شهدتُ قتل الحسين آنفاً». رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
جمال الدين: فيه إشارة إلى الاعتراض على صاحب المصابيح. قلت: ويدفع بأن الأول رواية
البخاري وقعت في محله، وهذا رواية الترمذي جاء في موضعه فلا تكرار، مع أن اللفظين
متغايران في الجملة.
٦١٦٥ - (وعن أسامة بن زيد) أي ابن حارثة (قال: طرقت النبي ◌َّ﴾﴾ أي طلبت الطريق
إليه. ففي القاموس الطرق الإِتيان بالليل، كالطروق. ففي الكلام تجريد أو تأكيد. والمعنى
أتيته. (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، وذات مقحمة لتأكيد الإبهام. (وفي بعض الحاجة) أي
لأجل غرض حاجة من الحاجات الحادثة في الأوقات. (فخرج النبي ◌ٍَّ وهو مشتمل) أي
محتجب (على شيء لا أدري ما هو. فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل
عليه. فكشفه) أي أزال ما عليه من الحجاب، أو المعنى فكشف الحجاب عنه على أنه من باب
الحذف والإيصال. (فإذا الحسن والحسين على وركيه) بفتح فكسر. وفي القاموس بالفتح
والكسر، وككتف ما فوق الفخذ. (فقال: هذان ابناي) أي حكماً (وابنا ابنتي) أي حقيقة (اللهم
إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما) ولعل المقصود من إظهار هذا الدعاء حمل أسامة زيادة.
على محبتهما (رواه الترمذي).
٦١٦٦ - (وعن سلمى) بفتح أوّله زوجة أبي رافع مولى النبي ◌َّر قابلة إبراهيم ابن نبي
الله ◌َّ، روى عنها ابنها عبيد الله بن علي (قالت دخلت على أم سلمة) وهي من أمهات المؤمنين.
(وهي تبكي) أخرج أحمد في المناقب عن الربيع بن منذر عن أبيه قال: كان حسن بن علي يقول:
من دمعت عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة آتاه الله عزَّ وجلَّ الجنة. (فقلت: ما يبكيك)
بضم أوله وكسر كافيه (قالت: رأيت رسول الله وَ ﴿، تعني في المنام) هذا من كلام سلمى أو ممن
بعدها، أي تريد أم سلمة بالرؤية الرؤية في المنام. (وعلى رأسه ولحيته التراب) أي أثره من الغبار
(فقلت: ما لك) أي من الحال (يا رسول الله. قال: شهدت) أي حضرت (قتل الحسين آنفاً) بمد
الهمزة ويجوز قصرها، أي هذه الساعة القريبة. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.) قال
٥٤٠ ..
الحديث رقم ٦١٦٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٤/٥ حديث رقم ٣٧٦٩.
الحديث رقم ٦١٦٦: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٥/٥ حديث رقم ٣٧٧١.
١٩٥٠

٣١٦
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َ * ورضي الله عنهم
٦١٦٧ - (٣٣) وعن أنس، قال: سُئلَ رسولُ اللَّهِ وَله: أيُّ أهلِ بيتِك أحبُّ إِليك؟
قال: ((الحسنُ والحسينُ)) وكان يقول لفاطمة: ((ادعي لي ابنيَّ)) فيشمُهما ويضمُهما إِليه. رواه
الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
٦١٦٨ - (٣٤) وعن بريدة، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ و ◌َل﴿ يخطُبُنا، إِذ جاءَّ الحسنُ
والحسينُ عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله وَلتر من المنبر فحملهما
ووضعهما بين يديه، ثم قال: ((صدق الله ﴿إِنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ نظرتُ إِلى هذين
الصبيين يمشيان ويعثُران فلم أصبرْ حتى قطعتُ حديثي ورَفَعْتُهما)).
ميرك: رواه الترمذي وقال: حسن غريب. وفي سنده حسن بن أسامة بن زيد يضعف. قال
الذهبي: ولم يصح خبره. قلت: لكن يقوّيه خبر ابن عباس الآتي في الفصل الثالث.
٦١٦٧ - (وعن أنس قال: سئل رسول الله وَليل: أي أهل بيتك أحب إليك. قال: الحسن
والحسين. وكان يقول لفاطمة: ادعي لي) بسكون الياء وفتحها، أي اطلبي لأجلي. (ابني)
بصيغة التثنية (فيشمهما) بضم الشين وقد يفتح. ففي القاموس: الشم حس الأنف، شممته
بالكسر أشمه بالفتح وشممته أشمه بالضم. قال غيره: شممت الشيء، [من باب فرح وجاء]
من باب نصر لغة فيه. والمعنى فيحضران فيشمهما لأنهما ريحاناه. (ويضمهما إليه) أي
بالاعتناق والاحتضان (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.) وفي الذخائر حسن غريب.
وعن يعلى بن مرة قال: جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول الله وقدر فجاء أحدهما قبل
الآخر، فجعل يده في عنقه فضمه إلى بطنه وَلهو ثم جاء الآخر فجعل يده الأخرى في رقبته ثم
ضمه إلى بطن 8 وقبل هذا ثم قبل هذا ثم قال: إني أحبهما فأحبوهما أيها الناس، الولد
مبخلة مجبنة مجهلة. رواه أحمد.
٦١٦٨ - (وعن بريدة قال: كان رسول الله وَل في يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما)
وفي نسخة بزيادة الواو الحالية (قميصان أحمران) أي فيهما خطوط حمر (يمشيان ويعثران) بضم
المثلثة ويجوز تثليثها. ففي القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم، كبا. والمعنى أنهما
يسقطان على الأرض لصغرهما وقلة قوّتهما. وفي رواية الكشاف يعثران ويقومان. (فنزل رسول
الله ◌َ* من المنبر فحملهما) أي على كتفيه (ووضعهما بين يديه ثم قال: صدق الله) أي في
قوله: (﴿إنما أموالكم وأولادكم﴾) أي بالخطاب العام (﴿فتنة))(١) أي محنة (فنظرت إلى
هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر) أي عنهما لتأثير الرحمة والرقة في قلبي. (حتى
قطعت حديثي) أي كلامي في الخطبة (ورفعتهما) أي عندي ليحصل لهما الرفعة عند الله وعند
الحديث رقم ٦١٦٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٥/٥ حديث رقم ٣٧٧٢.
الحديث رقم ٦١٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦٦٣/٥. حديث رقم ١١٠٩. والترمذي في السنن ٥٪
٦١٦ حديث رقم ٣٧٧٤. والنسائي في السنن ١٩٢/٣ حديث رقم ١٥٨٥. وابن ماجه في السنن
١١٩٠/٢ حديث رقم ٣٦٠٠.
(١) سورة التغابن. آية رقم ١٥.

٣١٧
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي وص له ورضي الله عنهم
رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي.
٦١٦٩ - (٣٥) وعن يعلى بن مرَّة، قال: قال رسول الله وَطِّ: ((حسينٌ مني وأنا من
حسين، أحبَّ اللَّهُ من أحَبَّ حسيناً، حسينٌ سبطٌ من الأسباط)). رواه الترمذي.
خلقه (ثم أخذ في خطبته) على ما في الكشاف (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي.) وقال
الترمذي: حسن غريب.
٦١٦٩ - (وعن يعلى بن مرة) بضم فتشديد، ثقفي شهد الحديبية وخيبر والفتح وحنيناً
والطائف، روى عنه جماعة وعداده في الكوفيين. (قال: قال رسول الله وَليقول: حسين مني وأنا
من حسين) قال القاضي: كأنه ◌َِّ [علم بنور] (١) الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم فخصه
بالذكر، وبين أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة وأكد ذلك
بقوله: (أحب الله من أحب حسيناً) فإن محبته محبة الرسول ومحبة الرسول محبة الله.
(حسين سبط) بكسر السين وفتح الموحدة، أي ولد ابنتي (من الأسباط) ومأخذه من السبط
بالفتح وهي شجرة لها أغصان كثيرة وأصلها واحد، كأن الوالد بمنزلة الشجرة والأولاد بمنزلة
أغصانها. وقيل في تفسيره إنه أمة من الأمم في الخير. قال القاضي: السبط ولد الولد، أي
هو من أولاد أولادي أكد به البعضية وقررها ويقال للقبيلة. قال تعالى: ﴿وقطعناهم اثنتي
عشرة أسباطاً﴾ [الأعراف - ١٦٠]، أي قبائل. ويحتمل أن يكون المراد ههنا على معنى أنه
يتشعب منه قبيلة ويكون من نسله خلق كثير فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى،
وكان الأمر كذلك. (رواه الترمذي) وكذا سعيد بن منصور في سننه. وقال الترمذي: حسن.
وعن خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية فقال
معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي. فرجع المقدام فقال له معاوية: أتراها
مصيبة وقد وضعه رسول الله ◌َّقر في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي. أخرجه
أحمد(٢). وهو لا ينافي ما رواه أحمد وابن عساكر عن المقدام بن معدي كرب مرفوعاً:
الحسن مني والحسين من علي. لأنه أراد قسمة الولدين للأبوين فالكبير للجد والصغير للأب
كما هو معروف في العرف. ولفظ الجامع: حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحب حسيناً،
الحسن والحسين سبطان من الأسباط. أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي والنسائي
والحاكم في مستدركه عن يعلى بن مرة(٣).
الحديث رقم ٦١٦٩: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٧/٥ حديث رقم ٣٧٧٥. وابن ماجه في السنن ١/ ٥١
حديث رقم ١٤٤. وأحمد في المسند ٤/ ١٧٢.
(١) في المخطوطة أتى بكلمة نور بعد كلمة الوحي وهو خطأ.
(٢) أحمد في المسند ١٣٢/٤.
(٣) الجامع الصغير ٢٢٧/١ حديث رقم ٣٧٢٧.
٠٠٠٠

٣١٨
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َّهر ورضي الله عنهم
٦١٧٠ - (٣٦) وعن عليّ [رضي الله عنه] قال: الحسَنُ أشبهَ رسولَ اللهِ وَلِ ما بين
الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه النبي وَلتر ما كان أسفل من ذلك. رواه الترمذي.
٦١٧١ - (٣٧) وعن حذيفة، قال: قلت لأمي: دعيني آتي النبيَّ وَّ فأصلّي معه
المغربَ وأسأله أن يستغفر لي ولكِ، فأتيتُ النبيِّ وَّرَ، فصلَّيتُ معه المغربَ، فصلَّى حتى
صلى العشاء، ثم انفتل فتبعتُه، فسمع صوتي، فقال: ((من هذا؟ حذيفةُ؟» قلت: نعم.
قال: ((ما حاجتك؟ غفر الله لك ولأمّك، إِنَّ هذا مَلَك لم ينزل الأرضَ قطُّ قبلَ هذه الليلةِ،
استأذنَ ربَّه أن يسلّم عَلَيَّ ويبشّرني بأن فاطمةَ سيدةُ نساءِ أهل الجنَّة، وأنَّ الحسن والحسينَ
سيّدا شباب أهل الجنّة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب.
٦١٧٠ - (وعن علي رضي الله عنه قال: الحسن أشبه) فعل ماض أي شابه في الصورة
(رسول الله بيّية ما بين الصدر إلى الرأس) قال الطيبي: بدل من الفاعل المضمر في أشبه أو من
المفعول بدل البعض. وكذا قوله الآتي: ما كان أسفل. (والحسين أشبه النبي ◌َّ- ما كان أسفل
من ذلك) أي كالساق والقدم. فكأن الأكبر أخذ الشبه الأقدم لكونه أسبق، والباقي للأصغر قد
تحقق. وفيه إشعار بأنهما لم يأخذا شبهاً كثيراً من والديهما. (رواه الترمذي) وكذا أبو حاتم.
وقال الترمذي: حسن غريب.
٦١٧١ - (وعن حذيفة قال: قلت لأمي: دعيني) أي اتركيني وخلي سبيلي (آتي) بإثبات
الياء فهو استئناف، أي أنا آتي (النبي ◌ّل﴿ فأصلي معه المغرب) ولعلها كانت تمنعه لبعد
محله(١) خوفاً عليه أو عليها. (وأسأله أن يستغفر لي ولك) أي فأذنت لي (فأتيت النبي وَله
فصليت معه المغرب فصلى) أي النبي وَ لّ النوافل (حتى [صلى] العشاء ثم انفتل) أي انصرف
ورجع (فتبعته فسمع صوتي) أي صوت حركة رجلي. (فقال: من هذا حذيفة) أي فقال قبل
جوابي حذيفة لما علم من نور النبوّة أو طريق الفراسة. وهو خبر مبتدأ محذوف، أي أهذا أو
هو أو أنت حذيفة. (قلت: نعم. قال: ما حاجتك غفر الله لك ولأمك) وهذا إبهام وتبيين
للحاجة السابقة ثم استأنف وقال: (إن هذا) أي المحسوس عنده # الملحوظ حكماً عند
حذيفة (ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة) فيه إيماء إلى تعظيم الأمر الذي نزل فيه
(استأذن ربه أن يسلم عليّ ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين
سيدا شباب أهل الجنة. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.) وفي الذخائر أخرجه أحمد
والترمذي وقال: حسن غريب.
الحديث رقم ٦١٧٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٨/٥ حديث رقم ٣٧٧٩، وأحمد في المسند ٩٩/١.
الحديث رقم ٦١٧١: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٩/٥ حديث رقم ٣٧٨١. وأحمد في المسند ٣٩١/٥.
(١) في المخطوطة ((مجلسة)).
٣٠

٣١٩
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي وَّر ورضي الله عنهم
٦١٧٢ - (٣٨) وعن ابن عباس، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ حاملاً الحسنَ بنَ عليّ
على عاتقه، فقال رجل: نعم المركبُ ركبتَ يا غلام! فقال النبي ◌َّهِ: ((ونعم الراكبُ هو)).
رواه الترمذي.
٦١٧٣ - (٣٩) وعن عمر [رضي الله عنه] أنه فَرض لأسامة في ثلاثة آلاف
وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله بن عمر لأبيه: لم
فضَّلتَ أسامةَ عليَّ؟ فوالله ما سبقني إِلى مشهدٍ. قال: لأن زيداً كانَ أحبَّ إِلى رسول
الله ◌َّ﴿ من أبيك، وكان أسامةُ أحبَّ إِلى رسول الله وَ ◌ّه منك، فآثرتُ حِبَّ رسول الله وَله
على حبّي. رواه الترمذي.
٦١٧٢ - (وعن ابن عباس قال: كان رسول الله وولفر حاملاً الحسن بن علي) [وفي
رواية: حاملاً للحسن]. (على عاتقه) بكسر التاء، أي ما بين منكبه وعنقه. (فقال رجل:
نعم المركب) أي هو (ركبت) أي ركبته (يا غلام، فقال ◌َّهر: ونعم الراكب هو. رواه
الترمذي) أي وقال: غريب.
٦١٧٣ - (وعن عمر رضي الله عنه أنه فرض) أي قدر في إمارته (وظيفة لأسامة في
ثلاثة آلاف وخمسمائة) أي من أموال بيت المال رزقاً له (وفرض) أي عمر (لعبد الله بن
عمرٍ) أي ولده بل أعز أولاده (في ثلاثة آلاف) أي بنقص خمسمائة من وظيفة أسامة
(فقال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضلت أسامة علي) أي في الوظيفة المشعرة بزيادة
الفضيلة (فوالله ما سبقني إلى مشهد) أي محضر من الخير علماً وعملاً. وقال الطيبي:
أراد بالمشهد مشهد القتال ومعركة الكفار (قال: لأن زيداً) أي أبا أسامة (كان أحب إلى
رسول الله ﴿ من أبيك) فيه دلالة على ما قدمناه من أنه لا يلزم من كون أحد أحب أن
يكون أفضل. (وكان أسامة أحب إلى رسول الله وَلخير منك) وسببه أنهما من أهل البيت
فإن مولى القوم منهم (فآثرت) بهمز ممدود أي اخترت(١) (حب رسول الله(وَ ل*) بكسر
الحاء وقد يضم، أي محبوبه. (على حبي) أي مع قطع النظر عن ملاحظة الفضيلة بل
رعاية لجانب المحبة وإيثاراً للمودة (٢) ومخالفة لما تشتهيه النفس من مزية الزيادة الظاهرة.
(رواه الترمذي).
الحديث رقم ٦١٧٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٠/٥ حديث رقم ٣٧٨٤. وابن ماجه في السنن ١/
٢١٦ حديث رقم ٦٥٨.
الحديث رقم ٦١٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٤/٥ حديث رقم ٣٨١٣.
(١) في المخطوطة ((اخترت)).
(٢) في المخطوطة ((المروءة)).

٣٢٠
كتاب المناقب/ باب مناقب أهل بيت النبي ◌َ ل# ورضي الله عنهم
٦١٧٤ - (٤٠) وعن جبلة بن حارثةَ، قال: قدِمتُ على رسولِ اللَّهِ وَ له فقلت: يا رسول
الله! ابعث معي أخي زيداً. قال: ((هو ذا، فإِن انطلقَ معَك لم أمنَعْهُ)) قال زيدٌ: يا رسول الله!
والله لا أختارُ عليك أحداً. قال: فرأيتُ رأيَ أخي أفضلَ من رأيي. رواه الترمذي.
٦١٧٥ - (٤١) وعن أسامة بن زيد، قال: لما ثَّقُل رسول الله وَيهِ هبطْتُ وهَبَطَ الناسُ
المدينةَ، فدخلتُ على رسولِ الله وَّه وقد أُصمِتَ فلم يتكلم، فجعَلَ رسولُ اللَّهِ وَل﴿ يضع
يديه عليَّ ويرفعُهما، فأعرف أنّه يدعو لي. رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب.
٦١٧٦ - (٤٢) وعن عائشة، رضي الله عنها قالت: أراد النبيُّ وَّهِ أن يُنَحْيَ
٦١٧٤ - (وعن جبلة) بفتح الجيم والموحدة (ابن حارثة) قال المؤلف في فصل الصحابة:
هو أكبر من أخيه زيد بن حارثة مولى رسول الله وَ لقول، روى عنه أبو إسحاق السبيعي وغيره.
(قال: قدمت على رسول الله وَ ل﴿ فقلت: يا رسول الله ابعث معي أخي زيداً) بيان أو بدل (قال:
هو ذا) [هو] عائد إلى زيد، وذا اشارة إليه، أي هو حاضر مخير. (فإن انطلق معك لم أمنعه)
أي(١) فإني أعتقته (قال زيد: يا رسول الله والله لا أختار عليك) أي على ملازمتك (أحداً) أي لا
أخاً ولا أباً ولا أماً أبداً (قال:) أي جبلة (فرأيت) أي فعلمت بعد ذلك (رأي أخي) [أي] زيد
(أفضل من رأيي) حيث اختار الملازمة لحضرة المتفرغ عليه خير الدنيا والآخرة (رواه
الترمذي).
٦١٧٥ - (وعن أسامة بن زيد قال: لما ثقل) بضم القاف أي ضعف (من مرضه الذي
مات منه رسول الله ﴿﴿ هبطت) أي نزلت من سكنى التي كانت في عوالي المدينة (وهبط
الناس) أي الصحابة جميعهم من منازلهم (المدينة) أي إليها على طريق الحذف والإيصال نحو
قوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه﴾ [الأعراف - ١٥٥]. أي منهم. قال الشراح: إنما قال
هبطت لأنه كان يسكن العوالي والمدينة من أي جهة توجهت إليها صح فيها الهبوط لأنها واقعة
في غائط من الأرض ينحدر إليها السيل وأطرافها ونواحيها من الجوانب كلها مستعلية عليها.
(فدخلت على رسول الله وَ له وقد أصمت) على بناء المفعول، يقال: أصمت العليل إذا اعتقل
لسانه. (فلم يتكلم) أي أصلاً (فجعل رسول الله وكلي يضع يديه علي) أي على بدني (ويرفعهما)
أي عني (فأعرف) أي بنور الولاية وظهور الفراسة (أنه يدعو لي) أي لمحبته ورعاية خدمته حتى
حين غيبة حضرته. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب).
٦١٧٦ - (وعن عائشة قالت: أراد النبي ول# أن ينحي) بتشديد الحاء المكسورة، أي
الحديث رقم ٦١٧٤: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٤/٥ حديث رقم ٣٨١٥.
(١) في المخطوطة ((قال)).
الحديث رقم ٦١٧٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٥/٥ حديث رقم ٣٨١٧. وأحمد في المسند ٢٠١/٥.
الحديث رقم ٦١٧٦: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٦/٥ حديث رقم ٣٨١٨.