النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه متفق عليه . ٦٠٨٨ - (٢) وعن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قال: قال عليّ رضي الله عنه: والذي فَلَق الحبَّةَ أحكام شريعته وإتقان طريقته ولو بالوحي إليه كما يشير إليه قوله ومافي: ((لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي)»(١)، أي مع وصف النبوة والرسالة وإلا فمع سلبهما لا يفيد زيادة المزية، فالمعنى أنه لا يحدث بعده نبي لأنه خاتم النبيين السابقين. وفيه إيماء إلى أنه لو كان بعده نبي لكان علياً، وهو لا ينافي ما ورد في حق عمر صريحاً لأن الحكم فرضي وتقديري فكأنه قال: ((لو تصور بعدي نبي لكان جماعة من أصحابي أنبياء ولكن لا نبي بعدي. وهذا معنى قوله ◌َطير: لو عاش إبراهيم لكان نبياً)(٢). وأما حديث: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل. فقد صرح الحفاظ كالزركشي والعسقلاني والدميري والسيوطي أنه لا أصل له، ثم رأيت بعضهم ذكر وزيادة: ولو كان لكنته، لكن قال الخطيب: هذه الزيادة لا نعلم من رواها إلا ابن الأزهر وكان يضع، وقال ابن النجار المتن صحيح والزيادة غير محفوظة الله أعلم بواضعها. (متفق عليه) [وفي الرياض أخرجه الشيخان وأخرجه الترمذي وأبو حاتم ولم يقولا: إلا أنه لا نبي بعدي. وعنه قال: خلف رسول الله وَلقر علياً في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان قال: أما ترضى بأن تكون مني منزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. أخرجه أحمد ومسلم وأبو حاتم. وعن أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله وَل فر يقول: اللهم إني أقول كما قال أخي موسى: اللهم اجعل لي وزيراً من أهلي أخي علياً أشدد به أزري وأشركه في أمري کي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً أنك كنت بنا بصيراً. أخرجه أحمد في المناقب. وعن أنس قال: قال رسول الله وَلقر: لعلي في غزوة تبوك: أما ترضى أن يكون لك من الأجر مثل ما لي ولك من المغنم ما لي. وأخرجه الخلعي]. وروى ابن ماجه وأبو بكر الطبري في جزئه عن أبي سعيد ولفظه: علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي(٣). وروى الخطيب عن البراء والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس بلفظ: علي مني بمنزلة رأسي من بدني(٤). ٦٠٨٨ - (وعن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء (ابن حبيش) بضم مهملة وفتح موحدة فسكون تحتية فشين معجمة. قال المؤلف: أسدي كوفي عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإِسلام ستين وهو من أكابر القراء المشهورين من أصحاب عبد الله بن مسعود، وسمع عمر روى عنه خلق كثير من التابعين وغيرهم. (قال: قال علي رضي الله عنه: والذي فلق الحبة) أي (١) لم أجده في الكتب الستة ولا في غيرها. والله تعالى أعلم. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٤٥٧ حديث رقم ٧٤٥٣. (٣) لم أجد هذا اللفظ عند ابن ماجه والله تعالى أعلم. والموجود نحوه في الحديث رقم ١٢١. (٤) مسند الفردوس ٦٢/٣ حديث رقم ٤١٧٤. الحديث رقم ٦٠٨٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٦/١ حديث رقم (٧٨.١٣١). والترمذي في السنن ٥٪ ٥٩٤ حديث رقم ٣٧١٧. والنسائي ١١٥/٨ حديث رقم ٥٠١٨. وأحمد في المسند ٨٤/١. ٠٢٠ ٢٤٢ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبَرَأ النسمة، إِنه لعهدُ النبي الأمِّي ◌َِّ إِليَّ: أن لا يحبُّني إلا مؤمنٌ، ولا يبغضني إِلا منافق. رواه مسلم. شقها وأخرج النبات منها (وبرأ النسمة) أي خلق كل ذات روح (١) (إنه) أي الشأن (لعهد النبي الأمي وَلي إلي) أي أكد ذلك وبالغ علي حتى كأنه عهد إلي. وفي نسخة بسكون الهاء على أنه مصدر مرفوع مضاف إلى النبي الأمي وهو فاعله لقوله: إلي وأن في قوله: (أن لا يحبني) مصدرية أو تفسيرية لما في العهد من معنى القول، والمعنى لا يحبني حباً مشروعاً مطابقاً للواقع من غير زيادة ونقصان ليخرج النصيري(٢) والخارجي. (إلا مؤمن) أي كامل الإيمان، فمن أحبه وأبغض الشيخين مثلاً فما أحبه حباً مشروعاً أيضاً كما أشار إليه السيد جمال الدين. لكن عبارته قاصرة بل موهمة حيث قال: أي لا يحبني حباً مشروعاً فلا ينتقض حينئذ بمن يحبه ويبغض أبا بكر وعمر. (ولا يبغضني إلا منافق) أي حقيقة أو حكماً (رواه مسلم) وأخرجه الترمذي ولفظه: عهد إلي من غير قسم. وقال: حسن صحيح. وعن علي قال: قال رسول الله وَل﴾: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة(٣). أخرجه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب. وعن أم سلمة رضي الله عنها كان رسول الله القدم [يقول]: لا يحب علياً منافق ولا يبغضه مؤمن(٤). أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب. وعنها أن رسول الله وَ﴿ قال لعلي: لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق(٥). أخرجه أحمد في المسند. وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: قال رسول الله صل *: يا أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرابتي أخي وابن عمي علي بن أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني. أخرجه أحمد في المناقب. وعن فاطمة بنت رسول الله: ﴿ قالت: قال رسول الله وَ ﴿: إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب علياً في حياته وبعد موته. أخرجه أحمد. وروى الحاكم عن أنس مرفوعاً: حب العرب إيمان وبغضهم نفاق(٦). وروى ابن عدي عن أنس: حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما نفاق (٧). وروى ابن عساكر عن جابر: حب أبي بكر وعمر من الإِيمان وبغضهما كفر، وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر وحب العرب من الإِيمان وبغضهم كفر، ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله ومن حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة(٨). (١) في المخطوطة اللفظ: ((أي خرج كل ذي روح)). (٢) في المخطوطة ((البصري)). (٣) أخرجه الترمذي ٥٩٩/٥ حديث رقم ٣٧٣٣. وأحمد في المسند ٧٦/١. (٤) أخرجه الترمذي ٥٩٤/٥ حديث رقم ٣٧١٧ . (٥) أحمد في المسند ٦/ ٢٩٢. الحاكم في المستدرك ٨٧/٤. (٦) (٧) ابن عدي ٣/ ٩٤٣. (٨) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٢٣/١ حديث رقم ٣٦٦٨. ٧٥٠٠٤ ٢٤٣ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ٦٠٨٩ _ (٣) وعن سهل بن سعد، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّرِ قال يوم خيبرِ: («لأُعطينَّ هذه الرَّايةَ غداً رجلاً يفتح اللَّهُ على يديه، يُحبُّ اللَّهَ ورسولَه ويحبُّه اللَّهُ ورسولُه)). فلما أصبح النَّاسُ غدَواً على رسولِ اللهِّرَ كلَّهم يرجون أن يُغْطاها فقال: ((أينَ عليَّ بنُ أبي طالبٍ؟)). فقالوا: هو يا رسولَ الله! يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليّه)). فأتِيَ به فبَصَق رسولُ اللَّهِ وَله في عينيه فَبَرأَ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الرايةَ فقال عليٍّ: يا رسولَ الله! أُقاتلهم حتی یکونوا مثلنا؟ قال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ٦٠٨٩ - (وعن سهل بن سعد) أي الساعدي (أن رسول الله وَل فر قال يوم خيبر:) أي زمن محاصرته أو آخر نهار من أيامه، لما في البخاري: فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحه (قال رسول الله ويليه: لأعطين هذه الراية) أي العلم التي هي علامة للإمارة (غداً) أي في غد (رجلاً يفتح على يديه) أي بسببه (يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة - ٥٤]. وبحثه طويل الذيل عزيز النيل. وفي رواية قال: فبات الناس يدوكون ليلهم أيهم يعطى والدوك الخوض. (فلما أصبح الناس غدواً على رسول الله (1) أي أتوه وقت الغدوة (كلهم يرجون) أي يتمنون (أن يعطاها) أي الراية التي هي آية الفتح: فجمع الضمير في يرجون نظر إلى معنى كلهم، وأفرد في يعطي نظراً إلى لفظه. وفيه لطيفة وهي شمول الرجاء دون حصول الإعطاء. (فقال: أين علي بن أبي طالب) فيه أنه وقع في هذا المقام مراد وغير مريد والله غالب على أمره في إعطاء المزيد لمن يريد. (فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه) والمعنى أنه حصل عذر لديه. قال الطيبي: أي أين علي ما لي لا أراه حاضراً فيستقيم جوابهم، هو يا رسول الله يشتكي عينيه. ونحوه قوله تعالى: ﴿ما لي لا أرى الهدهد﴾ [النمل - ٢٠]. كأنه ◌َ﴿ استبعد غيبته عن حضرته في مثل ذلك الموطن لا سيما وقد قال: لأعطين هذه الراية إلى آخره. وقد حضر الناس كلهم طمعاً بأن يكون هو الذي يفوز بذلك الوعد، وتقديم القوم الضمير وبناء يشتكي عليه اعتذار منهم على سبيل التوكيد. (قال: فأرسلوا إليه) بكسر السين، والمعنى فأرسلوا إليه. (فأتي به) أي فجيء به (فبصق) وفي رواية: فلما جاء بصق. (رسول الله ( *) أي ألقى بزاقه (في عينيه) وفي رواية فدعا له (فبرأ) بفتح الراء وقد یکسر، أي فصح علی من جهة عینیه وعوفي عافیة کاملة. (حتی کان لم یکن به وجع) أي ولا سبب وجع من الرمد ولا ضعف بصر أصلاً. (فأعطاه الراية فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم) بهمزة مقدرة أو بدونها (حتى يكونوا مثلها) أي حتى يسلموا (قال: انفذ) بضم (١) الفاء، أي امض. (على رسلك) بكسر فسكون، أي رفقك ولينك. (حتى تنزل بساحتهم) أي حتى الحديث رقم ٦٠٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ٤٢١٠. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٧٢ حديث رقم (٢٤٠٦.٣٣). والترمذي في السنن ٥٩٦/٥ حديث رقم ٣٧٢٤. أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٣/١ حديث رقم ١١٣. وأحمد في المسند ٣٣١/١. (١) في المخطوطة ((بفتح). ٠٢/ ٢٤٤ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم ادعُهم إِلى الإِسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللَّهِ فيه، فوالله لأن يَهْديَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النِّعَم)). متفق عليه. تبلغ فناءهم من أرضهم (ثم ادعهم إلى الإسلام) أي أولاً (وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه) أي في الإسلام، وكأن هنا محذوفاً أو جملة مطوية وهي فإن أبوا عنه فاطلب الجزية. (فإن أبوا فقاتلهم حتى يسلموا) حقيقة أو حكماً، أو معناه ينقادوا. قال الطيبي: كأنه وَ لخر استحسن قوله: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا واستحمده على ما قصده من مقاتلته إياهم حتى يكونوا أمثالنا مهتدين إعلاء لدين الله، ومن ثم حثه ويه على ما نواه بقوله: (فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك چمر النعيم) يراد به حمر الإبل وهي أعزها وأنفسها، ويضربون بها المثل في نفاسة الشيء وأنه ليس هناك أعظم منه. قال النووي: تشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام، وإلا فقدر يسير من الآخرة خير من الدنيا بأسرها وأمثالها معها(١). أقول: والظاهر أن قوله: فوالله الخ. تأكيد لما أرشده من دعائهم إلى الإسلام أولاً، فإنه ربما يكون سبباً لإيمانهم من غير حاجة إلى قتالهم المتفرع عليه حصول الغنائم من حمر النعم وغيرها، فإن إيجاد مؤمن واحد خير من إعدام ألف كافر على ما صرح به ابن الهمام في أول كتاب النكاح معللاً به على وجه تقديمه على كتاب السير والجهاد. والحمر بضم فسكون جمع أحمر وأما بضم الميم فهو جمع حمار، والنعم بفتحتين وقد يكسر عينه على ما في القاموس الإبل والشاة أو خاص بالإبل، وأما النعم بكسر النون فهو جمع نعمة. (متفق عليه) وروى الطبراني عن أبي رافع مرفوعاً: لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس، أي خير من الدنيا وما فيها. وقيل أراد أن تكون له ويتصدق بها. وفي الرياض عن أبي هريرة قال: قال رسول الله * يوم خيبر: لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله بفتح الله عليه. وقال عمر: فما أحببت الإمارة [إلا يومئذ] فتشارفت. فدعا رسول الله * علياً فأعطاه إياها وقال: امش ولا تلتف. فسار على شيئاً ثم وقف ولم يلتفت. فصرخ: يا رسول الله على ما أقاتل فقال رسول الله وَطاهر: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عزَّ وجلَّ. أخرجه مسلم (٢). وعن سلمة بن الأكوع قال: كان علي قد تخلف عن رسول الله وَّ﴿ في خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله و ﴿ فخرج علي فلحق بالنبي وَّر. فلما كانت الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله وَله: الأعطين الراية، أو ليأخذن الراية غداً رجل يحبه الله ورسوله، أو قال: يحب الله ورسوله يفتح الله عليه. فإذا نحن بعلي وما نرجوه. فقال: هذا علي فأعطاه رسول الله وَل﴿ ففتح الله عليه. أخرجه البخاري ومسلم(٣). وعن بريدة قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف ولم يفتح له(٤) ثم أخذ عمر من الغد فخرج / ١٠٢ (١) في المخطوطة ((معه)). (٢) مسلم في صحيحه ١٨٧١/٤ حديث رقم ٢٤٠٥. (٣) مسلم في صحيحه ٤/ ١٨٧٢ حديث رقم ٢٤٠٧. (٤) في المخطوطة ((عليه)). ٠١١٠٠ ب -. ٢٤٥ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذكر حديث البراءِ، قال لعليّ: ((أنت مني وأنا منك)) في باب ((بلوغ الصَّغير)). ورجع ولم يفتح له وأصاب الناس يومئذ شدة فقال رسول الله ويلقي: إني دافع غداً إلي رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله لا يرجع حتى يفتح عليه فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غداً. فلما أصبح وَل﴿ قام قائماً فدعا باللواء والناس على مصافهم. فدعا علياً وهو أرمد فتفل في عينه ودفع اللواء إليه ففتح له. قال بريدة: وأنا ممن تطاول لها. أخرجه أحمد في المناقب. وعن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله # أبا بكر الصديق برايته وكانت بيضاء إلى بعض حصون خيبر فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل ولم يكن فتح وقد جهد، فقال رسول الله وَله: الأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار. فدعا رسول الله وَلتر علياً وهو أرمد فتفل في عينيه ثم قال: خذ هذه الراية فامض حتى يفتح الله عليك. قال سلمة: فخرج والله بها يهرول هرولة وأنا خلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن. فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت. قال: أنا علي بن أبي طالب. قال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى أو كما قال: فما رجع حتى فتح الله على يديه. أخرجه ابن إسحاق. (وعن أبي رافع مولى رسول الله وَله قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله وَلفي برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله. فقاتلهم فضربه رجل من اليهود وطرح ترسه من يده، فتناول علي باباً كان عند الحصن فترس به نفسه فلم يزل بيده حتى فتح الله عليه.) [ثم](١) ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في نفر مع سبعة إناثاً منهم نجتهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه. (أخرجه أحمد في المناقب(٢). (وعن جابر بن عبد الله أن علي بن أبي طالب حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فافتتحوها، وبعد ذلك لم يحمله أربعون رجلاً) وفي طريق ضعيف: ثم اجتمع عليه سبعون رجلاً فكان جهدهم أن أعادوا الباب. (أخرجهما الحاكمي في الأربعين). (وعن علي قال: ما رمدت بعد تفل النبي وَل﴿ في عين)(٣) أخرجه أحمد. وأخرج أحمد أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي يعلى قال: كان أبي يسمر مع علي، وكان علي يلبس ثياب الصيف في الشتاء وثياب الشتاء في الصيف فقيل له: لو سألته فسأله فقال: إن رسول الله والخمول بعث إلي وأنا أرمد العين يوم خيبر فقلت: يا رسول الله إني أرمد العين. قال: فتفل في عيني. وقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، فما وجدت حراً ولا برداً منذ يومئذ وقال: لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار. فتشرف لها أصحاب محمد وَله فأعطانيها. (وذكر حديث البراء قال لعلي: أنت مني وأنا منك. في باب بلوغ الصغير) أي لما كان له تعلق بالحضانة. والحديث هناك مشتمل على فضل علي وجعفر وزيد بن حارثة رضي الله عنهم أجمعين. (١) في المخطوطة بدل ((ثم)) ((لم يكن)). (٣) أحمد في المسند ٧٨/١. (٢) أحمد في المسند ٨/٦. أجد ٢٤٦ ١/: كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه الفصل الثاني ٦٠٩٠ - (٤) عن عمران بن حصين، أنَّ النبي ◌َّرِ قال: ((إِنَّ عليّاً مني وأنا منه، وهو وليّ كلِّ مؤمن)). رواه الترمذي. (الفصل الثاني) ٦٠٩٠ - (عن عمران بن حصين أن النبي وَ﴿ قال: إن علياً مني وأنا منه) أي في النسب والمصاهرة والمسابقة والمحبة وغير ذلك من المزايا لا في محض القرابة، وإلا فغيره مشارك له فيها. (وهو ولي كل مؤمن) أي حبيبه كما قاله ابن الملك. أو ناصره أو متولي أمره. قال الطيبي هو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ﴾ [المائدة - ٥٥]. وفي الكشاف قيل: نزلت في علي رضي الله عنه، فإن قلت: كيف يصح أن يكون لعلي واللفظ لفظ جماعة. قلت: جيء به ترغيباً للناس في مثل فعله لينالوا مثل ثوابه وليبنه على أن سجية المؤمن يجب أن تكون(١) على هذه الغاية من الحرص على البر والإِحسان. قال البيضاوي: قوله: وهم راكعون، أي متخشعون في صلاتهم وزكاتهم. وقيل: هو حال مخصوصة بيؤتون، أي يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصاً على الإحسان ومسارعة إليه، فإنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه انتهى. والحديث رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه بروايات مختلفة. قال القاضي: واستدل به الشيعة على إمامته زاعمين أن المراد بالولي المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيهم، والظاهر ما ذكرناه من أنه تعالى لما نهى عن موالاة الكفرة ذكر عقيبه من هو حقيق بها، وإنما لم يقل أولياؤكم للتنبيه على أن الولاية لله على الأصالة ولرسوله وللمؤمنين على التبع، مع أن حمل الجمع على الواحد أيضاً خلاف الظاهر. قال السيد معين الدين الصفوي ما قبل الآية ينادي على أن المراد من الولاية ليس التولي للأمور والمستحق للتصرف كما قالت الشيعة، بل ذكره بلفظ الجمع تحريضاً على المبادرة على الصدقة فيدخل فيه كل من يبادر فلا يستدل بهذه الآية على إمامة علي رضي الله عنه انتهى. والحاصل أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لا سيما واللفظ بصيغة الجمع فيدخل علي كرم الله وجهه فيه دخولاً أولياً، لا أن الأمر (٢) محصور فيه حقيقياً. (رواه الترمذي) وفي الرياض عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله * سرية واستعمل عليها علياً قال: فمضى على السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب النبي * فقالوا: إذا لقينا رسول الله إِلـ أخبرناه بما صنع علي. فقال عمران: وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدؤوا برسول الله وَلقه وسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم، فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله وَلو فقام أحد /٣٠, الحديث رقم ٦٠٩٠: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٠/٥ حديث رقم ٣٧١٢. وأحمد في المسند ٤٣٧/٤. (٢) في المخطوطة ((المراد)). (١) في المخطوطة ((يكون)). //:٧٦٧٧٧ /٣٧١ ٢٤٧ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ٦٠٩١ - (٥) وعن زيد بن أرقم، أنَّ النبيّ وَّ قال: ((مَنْ كُنْتُ مولاه فعليٍّ مولاه)). الأربعة فقال: يا رسول الله * ألم تر أن علياً صنع كذا وكذا فأعرض عنه ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل إليه رسول الله وَ﴿ والغضب يعرف في وجهه فقال: ما تريدون من علي ثلاثاً إن علياً مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي. أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب. وأخرجهٍ أحمد وقال فيه: فأقبل رسول الله وَسير على الأربع وقد تغير وجهه فقال: دعوا علياً، عليّ مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي. وله طريق آخر عن بريدة وأصله في صحيح البخاري. وأخرجه أحمد في المناقب عن أبي رافع قال: لما قتل علي أصحاب الألوية يوم أحد قالة جبريل: يا رسول الله إن هذه [لهي] المواساة، فقال له النبي ◌َّو: إنه مني وأنا منه. فقال جبريل: وأنا منكما يا رسول الله. با چبت به ٦٠٩١ - (وعن زيد بن أرقم) ذكره تقدم (أن النبي وَ في قال: من كنت مولاه فعلي مولاه) قيل: معناه من كنت أتولاء فعلي يتولاه، من الولي ضد العدو أي من كنت أحبه فعلي يحبه. وقيل معناه: من يتولاني فعلي يتولاه كذا ذكره شارح من علمائنا. وفي النهاية: المولى يقع على جماعة كثيرة كالرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه، وأكثرها قد جاءت في الأحاديث فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه. وقوله: من كنت مولاه يحمل على أكثر هذه الأسماء المذكورة. قال الشافعي: يعني بذلك ولاء الإسلام كقوله تعالى: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم﴾ [محمد - ١١]. وقول عمر لعلي: أصبحت مولى كل مؤمن، أي والي كل مؤمن. وقيل سبب ذلك أن أسامة قال لعلي: لست مولاي إنما مولاي رسول الله *. فقال ويتر: من كنت مولاه فعلي مولاه. وفي شرح المصابيح للقاضي، قالت الشيعة: هو المتصرف، وقالوا: معنى الحديث أن علياً رضي الله عنه مستحق التصرف في كل ما يستحق الرسول ﴿ التصرف فيه ومن ذلك أمور المؤمنين فيكون إمامهم. قال الطيبي: لا يستقيم أن تحمل(١) الولاية على الإمامة التي هي التصرف في أمور المؤمنين، لأن المتصرف المستقل في حياته و ﴿ هو هو لا غيره، فيجب أن يحمل على المحبة وولاء الإسلام ونحوهما. اهـ. وقيل سبب ورود هذا الحديث كما نقله الحافظ شمس الدين الجزري عن ابن إسحاق: أن علياً تكلم بعض من كان معه باليمن فلما قضى النبي وَلِّ حجةٍ خطب بها تنبيهاً على قدره ورداً على من تكلم فيه كبريدة كما في البخاري. وسبب ذلك كما رواه الذهبي وصححه أنه خرج معه إلى اليمن فرأى منه(٢) جفوة نقصه للنبي وَّهر، فجعل يتغير وجهه عليه السلام ويقول: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم. قلت: بلى يا رسول ای۔۔۔۔۔ ١ الحديث رقم ٦٠٩١: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩١/٥ حديث رقم ٣٧١٣. وأحمد في المسند ٣٦٨/٤. (١) في المخطوطة ((يحمل)). (٢) في المخطوطة ((عنه)). ٥٠وق ٢٤٨ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه أحمد، والترمذي. ٦٠٩٢ - (٦) وعن حُبْشِيَّ بنِ جُنادةَ، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((عليَّ مني وأنا من عليّ، ولا يؤدّي عني إلا أنا أو عليّ)). رواه الترمذي. الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. (رواه أحمد والترمذي) وفي الجامع رواه أحمد وابن ماجه عن البراء، وأحمد عن بريدة والترمذي والنسائي، والضياء عن زيد بن أرقم. ففي إسناد المصنف الحديث عن زيد بن أرقم إلى أحمد والترمذي مسامحة لا تخفى. وفي رواية لأحمد والنسائي والحاكم عن بريدة بلفظ: من كنت وليه فعلي وليه(١)، وروى المحاملي في أماليه عن ابن عباس. ولفظه: علي بن أبي طالب مولى من كن مولاه (٢). والحاصل أن هذا حديث صحيح لا مرية فيه، بل بعض الحفاظ عده متواتراً إذ في رواية أحمد أنه سمعه من النبي ◌َّر ثلاثون صحابياً وشهدوا به لعليل لما نوزع أيام خلافته، وسيأتي زيادة تحقيق في الفصل الثالث عند حديث البراء . ٦٠٩٢ - (وعن حبشي) بضم حاء وسكون موحدة فكسر فتشديد تحتية (ابن جنادة) بضم الجيم. قال المؤلف: رأى النبي ◌َ له في حجة الوداع وله صحبة، عداده في أهل الكوفة روى عنه جماعة. (قال: قال رسول الله وَله: علي مني وأنا من علي) مر معناه (ولا يؤدي عني) أي نبذ العهد (إلا أنا وعلي) كان الظاهر أن يقال لا يؤدي عني إلا علي، فأدخل أنا تأكيداً لمعنى الاتصال في قوله: علي مني وأنا منه. قال التوربشتي: كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يؤدي ذلك إلا سيد القوم أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ولا يقبلون ممن سواهم. فلما كان العام الذي أمر رسول الله وَ لتر أبا بكر رضي الله عنه أن يحج بالناس رأى بعد خروجه أن يبعث علياً كرم الله وجهه خلفه لينبذ إلى المشركين عهدهم ويقرأ عليهم سورة براءة، وفيها: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة - ٢٨]. إلى غير ذلك من الأحكام. فقال قوله هذا تكريماً له بذلك. قلت: واعتذاراً لأبي بكر في مقامه هنالك ولذا قال الصديق لعلي حين لحقه من ورائه أمير أو مأمور فقال: بل مأمور. وفيه إيماء إلى أن إمارته إنما تكون متأخرة عن خلافة الصديق كما لا يخفى على ذوي التحقيق. (رواه الترمذي) وكذا أحمد والنسائي وابن ماجه عن حبشي على ما في الجامع. ورواه أحمد عن أبي جنادة، فلعل أحمد له روايتان ولم يذكر المؤلف أبا جنادة في أسمائه . (١) الجامع الصغير ٢/ ٥٤٢ الحديث رقم ٩٠٠٠. والحديث رقم ٩٠٠١. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٤٦/٢. حديث رقم ٥٥٩٨. الحديث رقم ٦٠٩٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٣/٥ حديث رقم ٣٧١٦. وابن ماجه ٤٤/١ حديث رقم ١١٩ وأحمد في المسند ١٦٤/٤. ٢٤٩ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ورواه أحمد عن أبي جنادة. ٦٠٩٣ - (٧) وعن ابن عمر، قال: آخى رسولُ اللهِ وَلَه بين أصحابه، فجاءَ عَليّ تذْمَعُ عيناه، فقال: آخيتَ بين أصحابِك، ولم تُؤاخ بيني وبين أحدٍ. فقال رسول الله وَلَّه: ((أنت أخي في الدنيا والآخرة)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسن غريب. ٦٠٩٤ - (٨) وعن أنس، قال: كان عند النبي ◌ََّ طِيرٌ، فقال: ((اللهم أنتني بأحبّ خلقِكَ إِليكَ يأكل معي هذا الطير)) فجاءه عليٍّ، فأكل معه. رواه الترمذي وقال: هذا حديثٌ غريب. ٦٠٩٣ - (وعن ابن عمر قال: آخى رسول اللهِ وَ ل38) بعد الهمزة أي جعل المؤاخاة في الدين. (بين أصحابه) أي اثنين اثنين كأبي الدرداء وسلمان (فجاء علي تدمع عيناه) أي فسئل مالك (فقال:) وفي رواية: يا رسول الله. (آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ) بالهمز ويجوز إبداله واواً. (بيني وبين أحد. فقال رسول الله وَليقول:) أي جبراً له بما كان خيراً له (أنت أخي في الدنيا والآخرة. رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب.) وأخرجه أحمد في المناقب عن عمر ابن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي وَ ﴿ آخى بين الناس وترك علياً حتى بقي آخرهم لا یری له أخاً فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني. قال: ولمراني تركتك [تركتك] لنفسي أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذكرك أحد فقل أنا عبد الله وأخو رسوله لا يدعيها بعد إلا كذاب. ٦٠٩٤ - (وعن أنس قال: كان عند النبي ◌َّفي طير) أي مشوي أو مطبوخ أهدي إليه وَله. وفي رواية: أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول الله وَل* طيرين بين رغيفين فقدمت إليه. (فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك) وفي رواية: وإلى رسولك. (يأكل) بالرفع وفي نسخة بالجزم. (معي هذا الطير. فجاءه علي فأكل معه، رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب) أي إسناداً أو متناً ولا منع من الجمع، قال ابن الجوزي: موضوع. وقال الحاكم: ليس بموضوع. وفي المختصر قال: له طرق كثيرة كلها ضعيفة. وفي الرياض رواه أحمد في المناقب قال الإِمام التوربشتي: نحن وإن كنا لا نجهل بحمد الله فضل علي رضي الله عنه وقدمه وسوابقه في الإسلام واختصاصه برسول الله وَلقر لقرابته القريبة ومؤاخاته إياه في الدين ونتمسك من حبه(١) بأقوى وأولى مما يدعيه الغالون فيه، فلسنا نرى أن نضرب عن تقرير أمثال هذه الأحاديث في نصابها صفحاً لما يخشى فيه من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين، وهذا باب أمر بمحافظته وجيء أمر بالذب عنه فحقيق علينا أن ننصر فيه الحق ونقدم فيه الصدق. وهذا حديث تدلس(٢) به المبتدع شأنه ويوصل به المنتحل جناحه ليتخذه ذريعة إلى الطعن في خلافة الحديث رقم ٦٠٩٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٥/٥ حديث رقم ٣٧٢٠. الحديث رقم ٦٠٩٤: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٩٥ حديث رقم ٣٧٢١. (٢) في المخطوطة بالتاء. (١) في المخطوطة ((جهة)). =#: ١٩٨٤٠ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ٢٥٠١ ٦٠٩٥ _ (٩) وعن علي [رضي الله عنه]، قال: كنتُ إِذا سألتُ رسولَ اللَّهِ وَهُ أعطاني وإِذا سكتُّ ابتدأني. ١/ /٢٢/٢/١٢" أبي بكر رضي الله عنه التي هي أوّل حكم أجمع عليه المسلمون في هذه الأمة وأقوم عماد أقيم به الدين بعد رسول الله وَّطهر. فنقول وبالله التوفيق: هذا الحديث لا يقاوم ما أوجب تقديم أبي بكر والقول بخيريته من الأخبار الصحاح منضماً إليها إجماع الصحابة لمكان سنده، فإن فيه لأهل النقل مقالاً. ولا يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع لا سيما والصحابي الذي يرويه ممن دخل في هذا الإجماع واستقام عليه مدة عمره ولم ينقل عنه خلافه، فلو ثبت عنه هذا الحديث فالسبيل أن يؤوّل على وجه لا ينقض (١) عليه ما اعتقده ولا يخالف ما هو أصح منه متناً وإسناداً. وهو أن يقال يحمل قوله: بأحب خلقك على أن المراد منه ائتني بمن هو من أحب خلقك إليك فيشاركه فيه غيره وهم المفضلون بإجماع الأمة. وهذا مثل قولهم: فلان أعقل الناس وأفضلهم، أي من أعقلهم وأفضلهم. ومما يبين لك أن حمله على العموم غير جائز هو أن النبي ولو من جملة خلق الله ولا جائز أن يكون علي أحب إلى الله منه. فإن قيل ذلك شيء عرف بأصل الشرع، قلنا والذي نحن فيه عرف أيضاً بالنصوص الصحيحة وإجماع الأمة فيؤوّل هذا الحديث على الوجه الذي ذكرناه، أو على أنه أراد به أحب خلقه إليه من بني عمه وذويه، وقد كان النبي ◌َّلقر يطلق القول وهو يريد تقييده ويعم به ويريد تخصيصه فيعرفه ذوو الفهم بالنظر إلى الحال أو الوقت أو الأمر الذي هو فيه. قال الطيبي: والوجه الذي يقتضيه المقام هو الوجه الثاني لأنه و # كان يكره أن يأكل وحده لأنه ليس من شيمة أهل المروءات، فطلب من الله تعالى أن يؤتى(٢) له من يؤاكله وكان ذلك براً وإحساناً منه إليه وأبر المبرات بذوي الرحم وصلته، كأنه قال بأحب خلقك إليك من ذوي القرابة القريبة ومن هو أولى بإحساني وبري إليه. اهـ. وفيه أن لا شك أن العم أولى من ابنه وكذا البنت وأولادها في أمر البر والإحسان، على أن قول الطيبي هذا إنما يتم إذا لم يكن أحد هناك ممن يؤاكله ولا شك في وجوده، لا سيما وأنس حاضر وهو خادمه ولم يكن من عادته أنه لا يأكل معه. فالوجه الأوّل هو المعوّل. ونظيره ما ورد أحاديث بلفظ: أفضل الأعمال في أمور لا يمكن جمعها إلا أن يقال في بعضها أن التقدير من أفضلها. ٦٠٩٥ - (وعن علي رضي الله عنه قال: كنت إذا سألت رسول الله وَل﴿) أي طلبت (شيئاً أعطاني) أي المسؤول أو جوابه (وإذا سكت ابتدأني) أي بالتكلم أو الاعطاء، ففيه إشعار بأن حسن الأدب هو السكوت وتفويض الأمر الموجب للتعظيم المتفرع عليه الإقبال المنتج للإعطاء أولاً. ويؤيده حديث: ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)). ومما يدل على كرمه وزهده ما ذكره أصحاب المناقب عن علي قال: لقد رأيتني مع رسول الله وَلقول وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وإن صدقتي اليوم أربعون ألفاً. وفي رواية: وأن (١) في المخطوطة ((ينفض)). (٢) في المخطوطة ((يمنح)). الحديث رقم ٦٠٩٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٥/٥ حديث رقم ٣٧٢٢. الايزو ٢٥١ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار. أخرجهما أحمد (١). وربما يتوهم متوهم أن مال علي تبلغ(٢) زكاته هذا القدر، وليس كذلك، فإنه كان أزهد الناس. فقيل معناه أن الذي تصدقت به منذ كان لي مال إلى اليوم كذا وكذا ألفاً، ثم ذكره لذلك إنما هو في معرض الشكر على هذه الخلة وعدم الاكتراث بما خرج لله تعالى وإن إخراجه أبلغ في الزهد من عدمه. وأبعد من قال: ويحتمل أن يكون في معرض التوبيخ لنفسه تنتقل الحال إلى مثل هذا بعد ذلك الحال. وعن سهل بن سعد أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة والحسن والحسين يبكيان فقال: ما يبكيهما. قالت: الجوع. فخرج علي فوجد ديناراً في السوق فجاء إلى فاطمة فأخبرها فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا به دقيقاً فجاء إلى اليهودي فاشترى به دقيقاً. فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله قال: نعم قال: فخذ دينارك ولك الدقيق. فخرج عليّ حتى جاء به فاطمة فأخبرها فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً. فذهب فرهن الدينار بدرهم على لحم فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت فأرسلت إلى أبيها فجاءهم فقالت: يا رسول الله أذكر لك فإن رأيته حلالاً أكلنا وأكلت من شأنه كذا قال: كلوا باسم الله. فأكلوا فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام للدينار فأمر رسول الله وس لتر فدعي له فسأله فقال: سقط مني في السوق. فقال النبي ◌َّهو: يا علي اذهب إلى الجزار فقل إن رسول الله وَ لل يقول لك أرسل إلي بالدينار ودرهمك عليّ. فأرسل به فدفع إليه. أخرجه أبو داود(٣). ومما يدل على تواضعه ما أخرجه البغوي في معجمه عن أبي صالح بياع الأكسية عن جده قال: رأيت علياً اشترى تمراً بدرهم فحمله في ملحفته فقيل: يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك. قال: أبو العيال أحق بحمله. وعن زيد بن وهب أن الجعد بن نعجة من الخوارج عاتب علياً في لباسه فقال: ما لي وللباس هذا هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم. أخرجه أحمد(٤) وصاحب الصفوة(٥). ومما يدل على ورعه ما أخرجه أحمد عن عبد الله بن رزين قال: دخلت على علي يوم الأضحى فقرب إلينا حريرة فقلت: أصلحك الله لو قربت إلينا من هذا البط، يعني الأوز فإن الله قد أكثر الخبز. فقال: يا ابن رزين سمعت رسول الله يقول: لا يحل لخليفة من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يضعها بين أيدي الناس(٦). وعن علي ابن أبي ربيعة أن علي بن أبي طالب جاءه ابن التياح فقال: يا أمير المؤمنين امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء قال: الله أكبر. فقام متوكئاً على ابن التياح حتى قام وأمر فنودي في الناس (١) أحمد في المسند ١٥٩/١. (٢) في المخطوطة ((يبلغ)). (٣) أخرجه أبو داود ٣٣٨/٢ حديث رقم ٣٣٨. (٤) أحمد في المسند ٩١/١. (٥) لعل المراد: ((صفوة الصفوة)) لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي. ت ٥٩٧. وهو اختصار حلية الأولياء. (٦) أحمد في المسند ٧٨/١. ٢٥٢ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه الترمذي، وقال: هذا حديث ((حسنٌ غريب)). ٦٠٩٦ - (١٠) وعنه، قال: قال رسول الله وَله: ((أنا دارُ الحكمةِ، وعليّ بابها)). فأعطي جميع ما في بيت مال المسلمين وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيزي ها وها حتى ما بقي منه دينار ولا درهم، ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين. أخرجه أحمد في المناقب. وفي رواية عند أحمد: فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة. وعن علي قال: جعت بالمدينة جوعاً شديداً فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدراً فظننتها تريد بله فأتيتها فعاطيتها كل دلو بتمرة فعددت ستة عشر ذنوباً حتى مجلت يدي، ثم أتيتها فقلت: بكلتي يدي هكذا بين يديها وبسط إسماعيل راوي الحديث يديه جميعاً فعدت لي ستة عشر تمرة. فأتيت النبي ◌َ لقر فأخبرته فأكل معي منها وقال لي خيراً ودعا لي (١). أخرجه أحمد في المناقب وصاحب الصفوة والفضائلي (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.) وأخرج ابن سعد عن علي أنه قيل له: مالك أكثر أصحاب رسول الله وَ قير قال: إني كنت إذا سألته آتاني وإذا سكت ابتدأني. ٦٠٩٦ - (وعنه) أي عن علي (قال: قال رسول الله وَلاغير: أنا دار الحكمة) وفي رواية: أنا مدينة العلم. وفي رواية [المصابيح] أنا دار العلم (وعلي بابها) باب من أبواب (وفي رواية زيادة: فمن أراد العلم فليأته من بابه(٢). والمعنى على باب من أبوابها] ولكن التخصيص يفيد نوعاً من التعظيم وهو كذلك لأنه بالنسبة إلى بعض الصحابة [أعظمهم] وأعلمهم. ومما يدل على أن جميع الأصحاب بمنزلة الأبواب قوله ويلي: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. مع الإيماء إلى اختلاف مراتب أنوارها في الاهتداء، ومما يحقق ذلك أن التابعين أخذوا أنواع العلوم الشرعية من القراءة والتفسير والحديث والفقه من سائر الصحابة غير علي رضي الله عنه أيضاً، فعلم عدم انحصار البابية في حقه اللهم إلا أن يختص بباب القضاء. فإنه ورد في شأنه: إنه أقضاكم، كما أنه جاء في حق أبيّ: أنه أقرؤكم (٣)، وفي حق زيد بن ثابت: إنه أفرضكم، وفي حق معاذ بن جبل: إنه أعلمكم بالحلال والحرام(٤). ومما يدل على جزالة علمه ما في الرياض عن معقل بن يسار قال: وضأت رسول الله - * فقال: هل لك في فاطمة [تعودها.] فقلت: نعم فقام متوكئاً علي. فقال: إنه سيحمل ثقلها غيرك(٥) ويكون أجرها لك. قال: فكأنه لم يكن علي شيء حتى دخلنا على فاطمة فقلنا: كيف تجدينك. قالت: لقد اشتد حزني (١) أحمد في المسند ١٣٥/١. الحديث رقم ٦٠٩٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٦/٥ حديث رقم ٣٧٢٣. (٢) الحاكم في المستدرك ١٢٧/٣. (٣) أخرج البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: ((أقرؤنا أبي وأقضانا علي ... )) الحديث. ٨/ ١٦٧ حديث رقم ٤٤٨١. (٤) الترمذي في السنن ٦٢٣/٥ حديث رقم ٣٧٩٠. (٥) في المخطوطة ((غيرها)). ٢٥٣ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب، وقالَ: روى بعضُهم هذا الحديثَ عن شريك ولم يذكروا فيه عن الصنابحيّ، ولا نعرف هذا الحديث عن أحدٍ من الثقات غير شريك. واشتدت فاقتي وطال سقمي. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: وجدت بخط أبي في هذا الحديث قال: أو ما ترضين أن زوجك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً. أخرجه أحمد (١). وعن ابن عباس وقد سأله الناس فقالوا: أي رجل كان علياً. قال: كان قد ملىء جوفه حكماً وعلماً وبأساً ونجدة مع قرابته من رسول الله ﴾. أخرجه أحمد في المناقب. وعن سعيد بن المسيب قال: عمر كان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن. أخرجه أحمد. قال الطيبي: لعل الشيعة تتمسك بهذا التمثيل أن أخذ العلم والحكمة منه مختص به لا يتجاوزه إلى غيره إلا بواسطته رضي الله عنه لأن الدار إنما يدخل(٢) من بابها، وقد قال تعالى: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها ﴾ [البقرة - ١٨٩]. ولا حجة لهم فيه، إذ ليس دار الجنة بأوسع من دار الحكمة ولها ثمانية أبواب. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب)(٣) أي إسناداً (وقال) أي الترمذي (روى بعضهم هذا الحديث عن شريك) وهو شريك بن عبد الله قاضي بغداد، ذكره شارح. (ولم يذكروا) أي ذلك البعض (فيه) أي في إسناد هذا الحديث (عن الصنابحي) بضم صاد وكسر موحدة ومهملة (ولا نعرف) أي نحن (هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك) بالنصب على الاستثناء، وفي نسخة بالجر على أنه بدل من أحد. قيل وفي بعض نسخ الترمذي عن شريك بدل غير شريك والله أعلم. ثم اعلم أن حديث: أنا مدينة العلم وعلي بابها. رواه الحاكم في المناقب من مستدركه من حديث ابن عباس وقال: صحيح. وتعقبه الذهبي فقال: بل هو موضوع. وقال أبو زرعة: كم خلق افتضحوا فيه. وقال يحيى بن معين: لا أصل له كذا قال أبو حاتم ويحيى بن سعيد. وقال الدارقطني: ثابت ورواه الترمذي في المناقب من جامعه وقال: إنه منكر. وكذا قال البخاري إنه ليس له وجه صحيح، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال ابن دقيق العيد: هذا الحديث لم يثبتوه. وقيل: إنه باطل، لكن قال الحافظ أبو سعيد العلائي الصواب أنه حسن باعتبار طرقه لا صحيح ولا ضعيف فضلاً عن أن يكون موضوعاً، ذكره الزركشي. وسئل الحافظ العسقلاني عنه فقال: إنه حسن لا صحيح كما قال الحاكم ولا موضوع كما قال ابن الجوزي. قال السيوطي: وقد بسطت كلام العلائي والعسقلاني في التعقبات التي على الموضوعات. اهـ. وفي خبر الفردوس: أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها(٤). وشذ بعضهم فأجاب إن معنى وعلي بابها أنه فعيل من العلو على حد قراءة: صراط علي مستقيم برفع علي وتنوينه كما قرأ به يعقوب. (١) أحمد في المسند ٢٦/٥. (٢) في المخطوطة ((مثل)). (٣) قال الترمذي هذا الحدیث غریب منکر. راجع تخريج الحديث. (٤) مسند الفردوس ٤٣/١ حديث رقم ١٠٥. دهذه أتين. ۔ ۔۔ے.سے عدد ٢٥٤ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ٦٠٩٧ - (١١) وعن جابر، قال: دعا رسولُ اللهِ وَّهِ عليّاً يومَ الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مَعَ ابنِ عمّه، فقال رسول الله وَله: ((ما انتجيتُه، ولكن الله انتجاه)). رواه الترمذي. ٦٠٩٨ - (١٢) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّو لعليّ: ((يا عليَّ! لا يحلُّ لأحدٍ يُجْنِبُ في هذا المسجد غيري وغيرُك)) قال علي بن المنذر: ٦٠٩٧ - (وعن جابر قال: دعا رسول الله ◌َّ في علياً يوم الطائف) قال شارح: أي يوم أرسل النبي و # علياً إلى الطائف (فأنتجاه) من باب الافتعال من النجوى أي فساره وقال له نجوى. (فقال الناس:) أي المنافقون أو عوام الصحابة (لقد طال نجواه مع ابن عمه. فقال رسول الله يلي: ما انتجيته) أي ما خصصته بالنجوى (أنا ولكن الله انتجاه) بتشديد لكن ويخفف. والمعنى أني بلغته عن(١) الله ما أمرني أن أبلغه إياه على سبيل النجوى، فحينئذ انتجاه الله لا انتجيته. فهو نظير قوله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال - ١٧]. قال الطيبي [رحمه الله]: كان ذلك أسراراً إلهية وأموراً غيبية جعله من خزانها. اهـ. وفيه أن الظاهر أن الأمر المتناجى به من الأسرار الدنيوية المتعلقة بالأخبار الدينية من أمر الغزو ونحوه، إذ ثبت في صحيح البخاري أنه سئل علي كرم الله وجهه: هل عندكم شيء ليس في القرآن. فقال: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهماً يعطاه(٢) رجل في كتابه وما في الصحيفة. [قيل: وما في الصحيفة]، فقال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر. ثم هذا التناجي يحتمل أنه بعد نزول آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة - ١٢]. واختلفوا في أمره للندب أو للوجوب لكنه منسوخ بقوله: ﴿أأشفقتم﴾. وهو وإن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولاً حتى يمكن العمل به. وعن علي رضي الله عنه: إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم(٣). (رواه الترمذي). ٦٠٩٨ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَ لقه لعلي: يا علي لا يحل لأحد يجنب) بضم أوله وكسر نونه. قال الطيبي: ظاهره أن يجنب يكون(٤) فاعلاً لقوله: لا يحل. وقوله: (في هذا المسجد) ظرف ليجنب وفيه إشكال ولذلك أوّله ضرار بن صرد صفة لأحد. (غيري وغيرك) بالنصب على الاستثناء، وفي كثير من النسخ بالرفع ولا يظهر له وجه إلا أن يقال خبر مبتدأ محذوف، أي هو غيري وغيرك. (قال علي بن المنذر:) قال المؤلف: هو كوفي عرف الحديث رقم ٦٠٩٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٧/٥ حديث رقم ٣٧٢٦. (٢) في المخطوطة ((يعطي)). (١) في المخطوطة ((من)). (٣) الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٨٢. الحديث رقم ٦٠٩٨: أخرجه الترمذي في السنن ٣٩٧/٥ حديث رقم ٣٧٢٧. (٤) في المخطوطة ((فيكون)). ٢٥٥ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت لضرار بن صُرَدٍ: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحلُّ لأحدٍ يستطرقه جنباً غيري وغيرك. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسن غريب. ٦٠٩٩ - (١٣) وعن أم عطيّة، قالت: بعثَ رسولُ اللَّهِ وَل جيشاً فيهم عليّ، قالت: فسمعتُ رسول الله وَّ﴿ وهو رافعٌ يديه يقول: ((اللهم لا تمتني حتى تريَني عليّا)). رواه الترمذي. بالطريقي، روى عن ابن عيينة والوليد بن مسلم، وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو ثقة صدوق. وقال النسائي: شيعي محض ثقة مات سنة ست وخمسين ومائتين. (فقلت لضرار) بكسر الضاد المعجمة (ابن صرد:) بضم ففتح فتنوين يكنى أبا نعيم الكوفي الطحان، سمع المعتمر بن سليمان وغيره وروى عنه علي بن المنذر (ما معنى هذا الحديث قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنباً غيري وغيرك) قال القاضي: ذكره في شرحه أنه لا يحل لأحد يستطرقه جنباً غيري وغيرك، وهذا إنما يستقيم إذا جعل يجنب صفة لأحد ومتعلق الجار محذوفاً فيكون تقدير الكلام: لا يحل لأحد تصيبه الجنابة يمر في [هذا] المسجد غيري وغيرك. وكان ممر دارهما خاصة في المسجد. قال الطيبي: والإِشارة في هذا المسجد مشعرة بأن له اختصاصاً بهذا الحكم ليس لغيره من المساجد، وليس ذلك إلا لأن باب رسول اللهوهو يفتح إلى(١) المسجد وكذا باب علي. ويؤيده حديث ابن عباس في الفصل الثالث: أمر بسد الأبواب(٢) إلا باب علي. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث [حسن] غريب.) وقال الجزري: هذا الحديث ضعيف باتفاقهم. اهـ. وسيأتي بحث وارد هنا في الفصل الثالث عند قوله: أمر بسد الأبواب(٣) إلا باب علي. ٦٠٩٩ - (وعن أم عطية) قال المؤلف: هي نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء وفتح الباء الموحدة بنت كعب، وقيل بنت الحارث الأنصارية بايعت النبي وَله فتمرض المرضى وتداوي الجرحى (قالت: بعث رسول الله وَللتر جيشاً فيهم علي قالت: فسمعت رسول الله ( 98 وهو رافع يديه يقول:) أي حين إرساله أو عند توقع إقباله. (اللهم لا تمتني) بضم فكسر(٤)، أي لا تقبض روحي. (حتى تريني) بضم فكسر، أي تبصرني (علياً) أي رجوعه بالسلامة (رواه الترمذي.) وعن الحسن أنه قال حين قتل علي: لقد فارقكم رجل ما سبقه الأوّلون بعلمه ولا أدركه الآخرون، كان رسول الله و الفر يبعثه بالسرية وجبريل عن يمينه ومیکائيل عن شماله لا ينصرف حتى يفتح عليه. أخرجه أحمد. (١) في المخطوطة ((في)). (٢) في المخطوطة ((الباب)). (٣) في المخطوطة ((الباب)). الحديث رقم ٦٠٩٩: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠١/٥ حديث رقم ٣٧٣٧. (٤) في المخطوطة ((فسكون)). ١٠١٠/ .. ..* ٢٠٠٣+ 7iv ٢٥٦ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه الفصل الثالث ٦١٠٠ - (١٤) عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَلجر: ((لا يحبُّ عليّاً منافقٌ ولا يبغضه مؤمن)). رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسن، غريب إِسناداً. ٦١٠١ - (١٥) وعنها، قالت: قال رسول الله وَله: (من سبَّ عليّاً فقد سبَّني)). رواه أحمد . (الفصل الثالث) ٦١٠٠ - (عن أم سلمة قالت: قال رسول الله وَلخير: لا يحب علياً منافق ولا يبغضه مؤمن) أي كامل (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب إسناداً.) وقد سبق ما يؤيده. ٦١٠١ - (وعنها) أي عن أم سلمة (قالت: قال رسول الله وَليل: من سب علياً) أي من جهة النسب (فقد سبني) أي من شتم علياً فكأنه شتمني؛ فمقتضاه أن يكون سب علي كفراً أو هو محمول على التهديد والوعيد، أو مبني على الاستحلال والله أعلم بالحال. (رواه أحمد) وكذا الحاكم(١). وروى الطبراني عن ابن عباس: من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وفي رواية للطبراني عن علي: من سب الأنبياء قتل ومن سب أصحابي جلد (٢). وفي الرياض عن عمرو بن شاش(٣) الأسلمي وكان من أصحاب الحديبية قال: خرجت مع علي إلى اليمن فجافاني في سفري فوجدت في نفسي عليه. فلما قدمت المدينة أظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله وَّر في ناس من أصحابه، فلما رآني أمد بي عينيه يقول: حدد إلى النظر حتى إذا جلست قال: يا عمرو والله لقد آذيتني، قلت: أعوذ بالله أن أؤذيك يا رسول الله. فقال: بلى من آذى علياً فقد آذاني. أخرجه أحمد(٤). وعن ابن عباس [رضي الله عنه] قال: بعثني رسول الله وَ لَه إلى علي بن أبي طالب فقال له: أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبني، وحبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله، وعدوّك عدوي وعدوي عدو الله، الويل لمن أبغضك. أخرجه أحمد في المناقب. وعن ابن عباس أيضاً: لقد سمعت رسول الله والله يقول: من سب علياً فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله عزَّ وجلَّ أكبه الله على منخره. أخرجه أبو عبد الله الجلالي. وعن أم سلمة قالت: الحديث رقم ٦١٠٠: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٤/٥ حديث رقم ٣٧١٧. وأحمد في المسند ٦/ ٢٩٢. الحديث رقم ٦١٠١: أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٢٣. (١) الحاكم في المستدرك ١٢١/٣. (٢) ذكرهما السيوطي في الجامع الصغير ٥٢٩/٢ حديث رقم ٨٧٣٤ وحديث رقم ٨٧٣٥. (٣) في المستدرك ذكره عمر بن شاس بالسين المهملة. (٤) أحمد في المسند ٤٨٣/٣. ٢٥٧ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ٦١٠٢ - (١٦) وعن عليّ [رضي الله عنه]، قال: قال رسول الله وَله: ((فيك مثَّلَ من عيسى، أبغضتهُ اليهودُ حتى بَهَتوا أُمَّه، وأحبَّته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له)). ثم قال: يهلك فيَّ رجلانِ: مُحِبُّ مفرط يقرِّظني بما ليس فيَّ، ومبغضٌ يحمله شنآني على أن یبهتني. رواه أحمد. ٦١٠٣ - (١٧) وعن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَّ لمَّا نزل سمعت رسول الله و 9 يقول: من سب علياً فقد سبني. أخرجه أحمد. وعن عروة بن الزبير أن رجلاً وقع في علي بن أبي طالب بمحضر من عمر فقال [له] عمر: أتعرف صاحب هذا القبر، هذا محمد بن عبد الله بن [عبد] المطلب لا تذكر علياً إلا بخير فإنك إن تنقصه آذیت صاحب هذا القبر ◌َ﴿. أخرجه أحمد في المناقب. وعن أبي سعيد الخدري قال: اشتكى الناس علياً يوماً فقام رسول الله وَل﴿ فينا خطيباً فسمعته يقول: يا أيها الناس لا تشكوا علياً فوالله إنه لأحسن في ذات الله، أو قال: في سبيل الله. أخرجه أحمد (١). ٦١٠٢ - (وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال لي) أي مخصوصاً به (النبي ◌َّ: فيك مثل) أي في حقك شبه (من عيسى) أي من وجهين متعارضين لقومين متخالفين (أبغضته اليهود) أي بغضاً مفرطاً (حتى بهتوا أمه) من بهته كمنعه، قال عليه ما لم يفعل. والمعنى أنهم افتروا عليها بأن نسبوها إلى الزنا. (وأحبته النصارى) أي حباً بليغاً (حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له) أي مع اختلاف لهم في تلك(٢) المنزلة (ثم قال:) أي علي موقوفاً (يهلك فيّ) أي يضل في حقي (رجلان) أي أحدهما رافضي والآخر خارجي (محب مفرط) بضم فسكون، أي مبالغ عن الحد (يقرظني) بكسر الراء المشددة، أي يمدحني (بما ليس فيّ) أي بتفضيلي على جميع الصحابة أو على الأنبياء، أو بإثبات الألوهية كطائفة النصيرية. (ومبغض) وإنما لم يقل هنا مفرط لأن البغض بأصله ممنوع، بخلاف أصل الحب فإنه ممدوح. (يحمله) أي يبعثه ويكسبه (شنآني) بفتحتين ويسكن الثاني وحكي ترك الهمز، أي عداوتي. (على أن يبهتني) أي يتكلم عليّ بالبهتان وينسب إلى الزور والعصيان. (رواه أحمد) أي في المسند. وعنه قال: ليحبني أقوام حتى يدخلوا النار في حبي، ويبغضي أقوام حتى يدخلوا النار في بغضي. رواه أحمد في المناقب. وعن السدي قال: قال علي: اللهم العن كل مبغض لنا وكل محب لنا غال. أخرجه أحمد في المناقب. ٦١٠٣ - (وعن البراء بن عازب وزيد بن أرقم أن رسول الله و * لما نزل) أي في مرجعه (١) أحمد في المسند ٨٦/٣. الحديث رقم ٦١٠٢: أخرجه أحمد في المسند ١٦٠/١. (٢) في المخطوطة ((ذلك)). الحديث رقم ٦١٠٣: أخرجه الترمذي في ٥٩١/٥ حديث رقم ٣٧١٣. وابن ماجه في السنن ٤٣/١ حديث رقم ١١٦. وأحمد في المسند، ٤/ ٢٨٠. * كهربا : ٢٥٨ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه بغديرِ خمَّ أخذ بيدٍ عليّ رضي الله عنه فقال: ((ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)). قالوا: بلى. قال: ((أَلستم تعلمون أني أولى بكل مؤمنٍ من نفسه؟)) قالوا: بلى. قال: ((اللهمَّ مَنْ كنتُ مولاه فعليٍّ مولاه، اللهمَّ والٍ منْ والاه، وعادِ من عاداه)». فلقيه عمر رضي الله عنه بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا ابن أبي طالب! أصبحتَ وأمسيتَ مولى كلَّ مؤمن ومؤمنة. رواه أحمد. ٣٩:٠٠% من حجة الوداع في حال [كمال] أصحابه من الاجتماع (بغدير خم) بضم خاء وتشديد ميم [اسم] لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة. (أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين) أي بجنسهم (من أنفسهم) وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب - ٦]. (قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن) أي بخصوصه (من نفسه) أي فضلاً عن بقية أهله (قالوا: بلى. فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.) وفي رواية: وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار. (فلقيه عمر رضي الله عنه بعد ذلك فقال له: هنيئاً) أي طوبى لك، أو عش عيشاً هنيئاً. (يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت) أي صرت في كل وقت (مولى كل مؤمن ومؤمنة) تمسكت الشيعة أنه من النص المصرح بخلافة علي رضي الله عنه حيث قالوا: معنى المولى الأولى بالإمامة، وإلا لما احتاج إلى جمعهم كذلك وهذه من أقوى شبههم. ودفعها علماء أهل السنة بأن المولى بمعنى المحبوب، وهو علي كرم الله وجهه سيدنا وحبيبنا وله معان أخر تقدمت ومنه الناصر وأمثاله، فخرج عن كونه نصاً فضلاً عن أن يكون صريحاً. ولو سلم أنه بمعنى الأولى بالإمامة فالمراد به المآل، وإلا لزم أن يكون هو الإِمام مع وجوده عليه السلام، فتعين أن يكون المقصود منه حين يوجد عقد البيعة له فلا ينافيه تقديم الأئمة الثلاثة عليه لانعقاد اجماع من يعتد به حتى من علي، ثم سكوته عن الاحتجاج به إلى أيام خلافته قاض على أن من له أدنى مسكة بأنه علم منه أنه لا نص فيه على خلافته عقب وفاته عليه السلام، مع أن علياً كرم الله وجهه صرح نفسه بأنه والقر لم ينص عليه ولا على غيره. ثم هذا الحديث مع كونه آحاداً مختلف في صحته، فكيف ساغ للشيعة أن يخالفوا ما اتفقوا عليه من اشتراط التواتر في أحاديث الإمامة هذا إلا تناقض صريح وتعارض قبيح. (رواه أحمد) أي في مسنده، وأقل مرتبته أن يكون حسناً فلا التفات لمن قدح في ثبوت هذا الحديث. وأبعد من رده بأن علياً كان باليمن لثبوت رجوعه منها وإدراكه الحج مع النبي ◌َّ، ولعل سبب قول هذا القائل أنه وهم أن [النبي] وَ لو قال هذا القول عند وصوله من المدينة إلى غدير خم. ثم قول بعضهم إن زيادة: اللهم وال من والاه. موضوعة مردودة، فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيراً منها والله أعلم. وفي الرياض عن رباح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا؛ فقال: كيف أكون مولاكم وأنتم عرب. قالوا: سمعنا رسول الله وَطير يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال رياح [بن الحارث]: فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو ٤٢:٠ ٢٥٩ -- '1 42" "' ٠:pe كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ٦١٠٤ - (١٨) وعن بريدة، قال: خطب أبو بكر وعمرُ فاطمةَ فقال رسول الله وَل: ((إِنها صغيرةٌ)) ثم خطبها عليٍّ فزوّجها منه. رواه النسائي. أيوب الأنصاري. أخرجه أحمد (١). وعن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على النبي ◌َ# ذكرت علياً فتنقصته فرأيت وجه رسول الله پژ يتغير فقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم. قلت: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرجه أحمد(٢). ٦١٠٤ - (وعن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله ويلقى: إنها صغيرة.) وفي رواية: فسكت، ولعلها محمولة على مرة أخرى. (ثم خطبها علي فزوجها منه) يوهم أنه مما يدل على أفضلية علي عليهما، وليس كذلك. أو يحتمل أنها كانت صغيرة عند خطبتهما ثم بعد مدة حين كبرت ودخلت في خمسة عشر خطبها علي. أو المراد أنها صغيرة بالنسبة إليهما لكبر سنهما وزوجها من علي لمناسبة سنه لها، أو لوحي نزل بتزويجها له. ويؤيده ما في الرياض أنه قال لأبي بكر وعمر وغيرهما ممن خطبها: لم ينزل القضاء بعد. فارتفع الإِشكال واندفع الاستدلال. (رواه النسائي) وأخرج أبو الخير القزويني الحاكمي عن أنس بن مالك قال: خطب أبو بكر إلى النبي ونَ ﴿ ابنته فاطمة فقال ◌َله: يا أبا بكر لم ينزل القضاء، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر. فقيل لعلي: لو خطبت إلى النبي ◌َ﴿ فاطمة عسى أن يزوّجكها. قال: وكيف وخطبها أشراف قريش فلم يزوّجها. فخطبها فقال وَّر: قد أمرني ربي بذلك. قال أنس: ثم دعاني النبي ◌َّ- بعد أيام فقال لي: يا أنس اخرج وادع لي أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير وبعدة(٣) من الأنصار. قال: فدعوتهم، فلما اجتمعوا عنده وَّله وأخذوا مجالسهم وكان علي غائباً في حاجة النبي وَّر، فقال النبي ◌َّ: الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته النافذ، أمره في سمائه وأرضه الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد رَّ، إن الله تبارك وتعالى اسمه وعظمته جعل المصاهرة سبباً لاحقاً وأمراً مفترضاً أوشج به الأرحام وألزمه للأنام فقال عز من قائل: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً﴾ [الفرقان - ٥٤]. فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائه مثقال فضة إن رضي بذلك علي بن أبي طالب. ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثم قال: انهبوا فنهبنا فبينا نحن ننهب، إذ دخل علي على النبي ◌َّر فتبسم ٤٫٠٦ (١) أحمد في المسند ٤١٩/٥. (٢) أحمد في المسند ٣٤٧/٥. الحديث رقم ٦١٠٤: أخرجه النسائي في السنن ٦٢/٦ حديث رقم ٣٢٢١. (٣) في المخطوطة ((ولعدة)). ٢٦٠ ٢٫٠٠٠٠ كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ٦١٠٥ - (١٩) وعن ابن عبّاس، أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ أمر بسدٌ الأبوابِ إِلا باب عَلَيّ. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب. النبي ◌َ﴾ في وجهه ثم قال: إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال(١) فضة إن رضيت بذلك. فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله. قال أنس: فقال النبي وَّر: جمع الله شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيراً طيباً. قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما كثيراً طيباً. ٦١٠٥ - (وعن ابن عباس أن رسول الله ◌َ لاغير أمر بسد الأبواب) أي المفتوحة (في المسجد إلا باب علي) ولذا قال: لا يحل لأحد في هذا المسجد غيري وغيرك. قيل: ولا يشكل هذا الحديث بما مر في مناقب أبي بكر من أمره بسد الخوخ جميعها إلا خوخة أبي بكر، لأن ذاك فيه التصريح أن أمرهم بالسد كان حال مرض موته وهذا ليس فيه ذلك، فيحمل هذا على أمر متقدم على المرض وبذلك يتضح قول العلماء أن ذلك فيه إشارة إلى خلافة أبي بكر، على أن ذلك الحديث أصح من هذا وأشهر فإنه حديث متفق عليه وهذا كما قال المؤلف: (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.) أي متناً وإسناداً أو معاً لكن قد أخرج أحمد والضياء عن زيد بن أرقم أن رسول الله و ﴿ قال: إني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي (٢). ففي الرياض أخرجه أحمد عن زيد بن أرقم قال: كان لنفر من أصحاب رسول الله وَل﴿ أبواب شارعة في المسجد قال: فقال يوماً: سدوا هذه الأبواب إلا باب علي. قال: فتكلم فيه ناس. فقام رسول الله وَقير، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي فقال فيه قائلكم. وإني والله ما سددت شيئاً ولا فتحته ولكن أمرت بشيء فاتبعته. وعن ابن عمر قال: لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، زوّجه [رسول الله] وَّي ابنته وولدت له وسد الأبواب إلا بابه في المسجد وأعطاه الراية يوم خيبر. أخرجه أحمد (٣). وعن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن أرقم الكناني قال: خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك فقال: أمر رسول الله وَ لقول بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي. أخرجه أحمد. قال السغدي عبد الله بن شريك كذاب، وقال ابن حبان: كان غالياً في التشيع، وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس وجابر ولا يصح. وإنما الصحيح [ما أخرج في الصحيحين] عن أبي سعيد أن رسول الله وَ الر قال: لا يبقى باب في المسجد إلا سد إلا باب أبي بكر. وإن صح الحديث في علي أيضاً، حمل ذلك أيضاً على حالين مختلفين توفيقاً بين الحديثين والله أعلم. ١٠ (١) في المخطوطة ((مثاقيل). الحديث رقم ٦١٠٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٩/٥ حديث رقم ٣٧٣٢. وأحمد في المسند ١٧٥/١. (٢) أحمد في المسند ٣٦٩/٤. (٣) أحمد في المسند ٢٦/٢. 3 .*