النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه ٦٠٣٦ - (٢) وعن سعد بن أبي وقّاص، قال: استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسولِ اللهِ وَ ﴿ وعنده نسوةٌ من قريش يكلّمنه ويستكثرنه، عاليةً أصواتهن، فلما استأذن عمر قُمن فبادرن الحجابَ، فدخل عمر ورسولُ اللهِ وَّهِ يضحكُ، فقال: أضحك اللَّهُ سِنَّك يا رسول الله! فقال النبي وَلِّ: ((عجبتُ من هؤلاءِ اللاتي كنَّ عندي، فلما سمعنَ صوتَك ابتدرنَ الحجاب)) قال عمر: يا عدوَّاتِ أنفسهنَّ! أتَهَبْتَني ولا تهبْنَ رسولَ اللَّه ◌ِّرَ؟ فقلن: نعم: ********* LAY'SA: ٦٠٣٦ - (وعن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله وَل وعنده نسوة) أي جماعة من النساء (من قريش) قال القسطلاني: هن عائشة وحفصة وأم سلمة وزينت بنت جحش وغيرهن. وقال العسقلاني: أي نسوة من أزواجه وَلّ، ويحتمل أن يكون معهن غيرهن. لكن قرينة قوله: (يكلمنه ويستكثرنه) تؤيد الأوّل، أي يستكثرنه(١) في الكلام ولا يراعين مقام الاحتشام. وقال النووي: أي يطلبن منه النفقات الكثيرة. وفي رواية: يسألنه ويستكثرنه. (عالية) بالنصب على الحال، وقال السيوطي: أو بالرفع على الوصف. اهـ. وفي رواية: رافعات. (أصواتهن) بالرفع على الفاعلية. قال القاضي عياض: يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته بَطهر، ويحتمل أن علوّ أصواتهن إنما كان لاجتماعهن في الصوت لا أن [كلام] كل واحدة بانفراده أعلى من صوته وَّهر. أقول: ليس في الكلام دليل على أن رفع أصواتهن كان فوق صوت النبي وَلّ ليرد الإشكال بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ [الحجرات - ٢] الآية. بل المراد أنهن في تلك الحالة على خلاف عادتهن من الخفض [و] رفعن أصواتهن في كلامهن معه بَ لل اعتماداً على حسن خلقه وَلجر. (فلما استأذن عمر) والحال أنه من الأجانب بالنسبة إلى أكثرهن، لا سيما وهو غيور غضوب غالب عليه الصفة الجلالية. (قمن) أي من مكانهن (فبادرن الحجاب) أي سارعن إلى حجابهن على مقتضى آدابهن (فدخل عمر ورسول الله وَل* يضحك) أي يتبسم. ومن الغريب أن عمر مع غلبة قهره وشدة سطوته كان مظهراً لبسطه وَالر. (فقال:) أي عمر كما في رواية. (أضحك الله سنك) وفي رواية: يا رسول الله. أي أدام الله فرحك الموجب لبروز سنك وظهور نورك، ولكن لا بد له من سبب وظهور أمر عجب فأطلعني عليه وشرفني بالإشارة إليه. (فقال النبي ◌َلجر: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي) أي في حالة غريبة ومقالة عجيبة (فلما سمعن صوتك) أي بالإذن (ابتدرن الحجاب) أي بالانتقال من مكانهن وإخفاء حالهن وشأنهن خوفاً منك وهيبة لك (قال عمر:) أي خطاباً لهن (يا عدوات أنفسهن أتهبنني) بفتح الهاء. يقال: هبت الرجل. بكسر الهاء إذا وقرته وعظمته من الهيبة، أي أتوقرنني. (ولا تهبن) أي ولا تعظمن (رسول الله وَّر. فقلن: نعم) هذا غير راجع إلى مجموع قول عمر، بل إلى قوله: جنيه اللاعبون حو الحديث رقم ٦٠٣٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤١. جححديث رقم ٣٦٨٣. ومسلم في صحيحه] ١٨١٣/٤ حديث رقم (٢٣٩٦.٢٢). وأحمد في المسند ١٧٨/١. (١) في المخطوطة ((يكثرنه)). قمر ١٨٢ کتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه أنت أفظ وأغلظ فقال رسول الله وَله: ((إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده ما لقيَك الشيطان سالكاً فجاً قطّ إِلا سَلك فجّاً غير فجِك)). أتوقرنني فقط، وإلا فيشكل كما لا يخفى. ولا يبعد أن يكون نعم تقريراً وتأكيداً ومقدماً على قوله: (أنت أفظ وأغلظ) أي أنت كثير الفظ، أي سيىء الكلام وكثير الغلظ أي شديد القلب بخلافه ويؤ فإنه حسن الخلق كما أخبر الله سبحانه بقوله: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم - ٤]. وقال: ﴿ولو كنت فظاً غليظا القلب لأنفضوا من حولك﴾ [آل عمران - ١٥٩]. وقد قال لي على ما رواه ابن ماجه عن ابن عمرو مرفوعاً: ((خياركم خياركم لنسائهم))(١). قال الطيبي: لم يردن (٢) [بذلك] إثبات مزيد الفظاظة والغلظة لعمر على رسول الله وَّقير، فإنه كان حليماً مواسياً رقيق القلب في الغاية بل المبالغة في فظاظة عمر وغلظته مطلقاً. اهـ. وخلاصته أن فيك زيادة فظاظة وغلظة بالقياس إلى غيرك، لا بالقياس إلى رسول الله وَ لقر فإنه كان رفيقاً حليماً جداً. لكن يشكل هذا بما ذكره البخاري في رواية أخرى في باب التبسم من كتاب الأدب، فقلن: إنك أفظ وأغلظ من رسول الله وَله. ويمكن دفعه بأن يجعل من باب العسل أحلى من الخل والشتاء أبرد من الصيف فيرجع المعنى، إلى أن كلاً منهما على ما في حاله على أعلى مرتبة كماله. (فقال رسول الله وَ لفي: إيه) بكسر الهمز والهاء منوّناً وقد يترك تنوينه، أي حدث حديثاً ولا تلتفت إلى جوابهن. (يا ابن الخطاب) وفي رواية: يا عمر. وقيل: هو اسم فعل يطلب به الزيادة، أي استزد على ما أنت عليه من التصلب. ويؤيده قوله: (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً) أي ذاهباً طريقاً واسعاً (قط إلا سلك فجاً غير فجك) ففيه منقبة عظيمة لعمر، إلا أن ذلك لا يقتضي وجوب العصمة إذ لا يمنع ذلك من وسوسته الموجبة لغفلته. قال التوربشتي: إيه اسم سمي به الفعل لأن معناه الأمر تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل، إيه بكسر الهاء. فإن وصلت نوّنت وقلت: إيه حدثنا، وإذا أسكته وكففته قلت: إيهاً عنا. ومن حقه في هذا الحديث أن يكون إيهاً، أي كف يا ابن الخطاب عن هذا الحديث. ورواه البخاري في كتابه مجروراً منوّناً. والصواب إيهاً. وروى مسلم هذا الحديث في جامعه وليس لهذه الكلمة في روايته ذكر. أقول (٣): إذا صحت الرواية وطابقت الدراية على ما قدمناه من تصحيح معناه فلا معنى للتخطئة(٤) في مبناه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. وقال الطيبي: معنى قول عمر: أتهبنني ولا تهبن رسول الله وَلقر أتوقرنني ولا توقرن رسول الله وَ لقر. في شرح السنة هو من قولهم، هبت الرجل إذا وقرته وعظمته. يقال: هب الناس يهابوك أي وقرهم يوقروك. اهـ. كلامه ولا شك أن الأمر بتوفير رسول الله الخيول مطلوب لذاته تجب الاستزادة منه، فكأن قول رسول الله ﴿ إيه استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه ولذلك عقبه بقوله: والذي نفسي بيده. الخ فإنه يدل على استرضاء ليس بعده :٥٣ (١) أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ٦٣٦/١ حديث رقم ١٩٧٨. (٣) في المخطوطة ((وقول)). (٢) في المخطوطة ((يردون)). (٤) في المخطوطة ((لتخبط)). ١٨٣ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه متفق عليه. وقال الحميدي: زاد البرقاني بعد قوله: يا رسول الله: ما أضحكك. ٦٠٣٧ - (٣) وعن جابر قال: قال رسول الله وَّر: ((دخلتُ الجَنَّةَ فإِذا أنا بالرُميصاء آمرأةٍ أبي طلحة، وسمعتُ خَشِفَةً، فقلت: من هذا؟ فقال: استرضاء إحماداً منه ** لفعاله كلها لا سيما هذه الفعلة. قال التوربشتي: في قوله: ما لقيك الشيطان سالكاً. تنبيه على صلابته في الدين واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض حتى كان بين يدي رسول الله يفر كالسيف الصارم والحسام القاطع، إن أمضاه مضى وإن كفه كف فلم يكن له على الشيطان سلطان إلا من قبل رسول الله وَ ير، وكان هو كالوازع بين يدي الملك فلهذا كان الشيطان ينحرف عن الفج الذي سلكه. ولما كان النبي وَ ل9 رحمة مهداة إلى العالمين مأموراً بالعفو عن المذنبين معنياً بالصفح عن الجاهلين لم يكن ليواجههم فيما لا يحمده من فعل مكروه أو سوء أدب بالفظاظة والغلاظة والزجر البليغ، إذ لا يتصوّر الصفح والعفو مع تلك الخلال فلهذا تسامح هو فيها واستحسن إشعارهن الهيبة عن عمر رضي الله عنه. قال النووي: هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان متى رآه سالكاً فجاً هرب لرهبته من عمر رضي الله عنه وفارق ذلك الفج لشدة بأسه. قال القاضي عياض: ويحتمل أن ضرب مثلاً بالشيطان وإغوائه وأن عمر رضي الله عنه فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد وخالف ما يأمره به، والصحيح الأوّل. (متفق عليه) وكذا أخرجه أحمد: وأخرجه النسائي وأبو حاتم ولفظهما: فلما سمعن صوت عمر انقمعن وسكن، أي ذللن وارتدعن فقال عمر: يا عدوّات أنفسهن الحديث. من غير ذكر جوابهن. (وقال الحميدي:) أي في جامعه بين الصحيحين (زاد البرقاني) بفتح الموحدة وقد تکسر منسوب إلى برقان قرية من قری خوارزم بعد قوله: (يا رسول الله ما أضحكك). اهـ. فكأنه حذفه بعض الرواة نسياناً أو اختصاراً لظهوره، أو هذا من زيادة بعض الثقات، أو من أدراج بعض الرواة. والمعنى عليه كما أشرنا في شرح الحديث إليه. ٦٠٣٧ - (وعن جابر قال: قال النبي) وفي نسخة: رسول الله. (وَلجر: دخلت الجنة) أي ليلة المعراج أو في عالم الكشف أو حالة الرؤيا (فإذا أنا بالرميصاء) بالصاد المهملة تصغير رمضاء وهي امرأة في عينها رمص بفتحتين، وهو ما جمد من الوسخ في الموق، وهو هنا اسم أم أنس أو لقبها. (امرأة أبي طلحة) بدل أو عطف بيان، وجوّز رفعها وكذا نصبها. (وسمعت خشفة) بفتح المعجمتين والفاء أي حركة وزناً ومعنى. وفي نسخة بالسكون، أي صوتاً. ففي المشارق الخشفة بفتح الخاء وسكون الشين [هو الصوت ليس بالشديد. قال أبو عبيد: وقال الفراء: هو الصوت الواحد، وبتحريك الشين] الحركة. وفي النهاية: الخشفة بالفتح والسكون الحركة وقال شارح: هي صوت قرع النعل وهي في الأصل الحركة. اهـ. والمراد هنا صوت النعل الناشىء من حركة الماشي. (فقلت: من هذا) أي المتحرك أو صاحب الحركة (فقال:) الحديث رقم ٦٠٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٠. حديث رقم ٣٦٧٩. وأخرجه مسلم في صحيحه ١٨٦٣/٤ حديث رقم (٢٣٩٥.٢١). وأحمد في المسند ٣٨٩/٣. ١٣ ١٨٤ ١٠٥٠٪ 1.5.74 كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه هذا بلالٌ، ورأيتُ قصراً بفنائه جاريةٌ، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرتُ غيرتك» فقال عمر: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله! أعليك أغار؟. متفق عليه. ر// أي قائل من جبريل أو غيره من الملائكة أو خزان الجنة (هذا بلال. ورأيت قصراً بفنائه) بكسر الفاء وتخفيف النون والمد، أي ما امتد من جوانبه. (جارية) أي مملوكة أو حوراء (فقلت: لمن هذا) أي القصر وما فيه وفي حواليه (فقالوا:) وفي نسخة: قالوا. أي جماعة من أهل الجنة أو من سكان القصر. (لعمر بن الخطاب. فأردت أن أدخله) أي القصر (فأنظر إليه) أي نظراً مفصلاً أو إلى باطنه كما رأيت ظاهره (فذكرت غيرتك) أي شدتها وحدتها. وفي القاموس، يقال: غار على امرأته وهي عليه تغار غيرة بالفتح. (فقال عمر: بأبي أنت وأمي) الباء للتعدية وأنت مبتدأ وبأبي خبره أي أنت مفدي بأبي وأمي كذلك، وفي نسخة: بأبي وأمي، أي أنت مفدي بهما. والمعنى جعلهما الله فداءك (يا رسول الله أعليك) أي على فعلك أو دخولك (أغار) متكلم من الغيرة. وقيل في الكلام قلب. والأصل: أعليها أغار منك. وزاد عبد العزيز: وهل رفعني الله إلا بك وهل هداني الله إلا بك. ذكره السيوطي. (متفق عليه) وروى أحمد والترمذي وابن حبان والنسائي عن أنس وأحمد والشيخان عن جابر، وأحمد أيضاً عن بريدة وعن معاذ مرفوعاً: دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب. فقلت: لمن هذا القصر. قالوا: لشاب من قريش. فظننت أني أنا هو قلت: ومن هو. قالوا: عمر بن الخطاب فلولا ما علمت من غيرتك لدخلت(١). وروى أحمد ومسلم والنسائي عن أنس مرفوعاً دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت: ما هذه الخشفة. فقيل: الغميصاء بنت ملحان(٢). ورواه عبد بن حميد عن أنس والطيالسي عن جابر بلفظ: دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت: ما هذه قالوا: هذا بلال. ثم دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت: ما هذه. قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان(٣). قال في الرياض عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ◌َ لّى: أدخلت الجنة فرأيت قصراً من ذهب ولؤلؤ فقلت: لمن هذا القصر قالوا: لعمر بن الخطاب فما منعني أن أدخله إلا علمي بغيرتك. قال: عليك أغار بأبي أنت وأمي عليك أغار. أخرجه أبو حاتم وخرجه مسلم ولم يقل: من ذهب ولؤلؤ. وعن أنس بن مالك أن النبي (وَ لّ قال: أدخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب قالوا: لعمر بن الخطاب. أخرجه أحمد وأبو حاتم. وعن أبي هريرة عن رسول الله وَلي قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جانب قصر قلت: لمن هذا. فقالت: لعمر بن الخطاب. فذكرت غيرة عمر فوليت مدبراً (٤). قال أبو (١) أحمد في المسند ١٠٧/٣. والترمذي ٥٧٨/٥ حديث رقم ٣٦٨٨. وعن جابر أخرجه أحمد في المسند ٣٠٩/٣. ومسلم ١٨٦٢/٤ حديث رقم ٢٣٩٤. والبخاري بنحوه حديث رقم ٢٤٥٦. (٢) وأخرجه مسلم ١٩٠٨/٤ حديث رقم ٢٤٥٦. وأحمد في المسند ٩٩/٣. وروی مسلم نحوه ١٩٠٨/٤ حدیث رقم ٢٤٥٧. (٣) (٤) مسلم في صحيحه ١٨٦٣/٤ حديث رقم ٢٣٩٥. ٤%. ١٨٥ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه ٦٠٣٨ - (٤) وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((بينا أنا نائمٌ رأيت الناس يُعرّضون عليَّ، وعليهم قُمُص، منها ما يَبْلِغُ الثديَ، ومنها ما دون ذلك، وعُرِض عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميصٌ يجرُّه)) قالوا: فما أوَّلت ذلك يا رسول الله؟ قال: ((الدينَ)) . هريرة: فبكى عمر ونحن جميع في ذلك المجلس. ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أعليك أغار. أخرجه مسلم والترمذي وأبو حاتم. وعن بريدة قال: لما أصبح رسول الله وَ لال دعا بلالاً فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت: لمن هذا القصر فقالوا: لرجل [من العرب. قلت: أنا عربي لمن هذا القصر فقالوا: لرجل] من قريش فقلت: أنا قرشي لمن هذا القصر فقالوا: لرجل من أمة محمد و ل﴿ قال: أنا محمد لمن هذا القصر قالوا: العمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده(١) ورأيت أن الله علي ركعتين. قال ◌َّل: بهما. ٦٠٣٨ - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: بينا أنا نائم رأيت الناس يغرضون علي وعليهم قمص) بضمتين جمع قميص والجملة حالية (منها) أي من القمص (ما يبلغ الثدي) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد التحتية جمع الثدي. وفي نسخة بالفتح والسكون والتخفيف، فهو مفرد أريد به الجنس. (ومنها ما دون ذلك) أي قمص أقصر منه أو أطول منه أو أعم منهما بناء على أن دون ذلك بمعنى غير ذلك لقوله تعالى: ﴿وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ﴾ [الجن - ١١]. وفي فتح الباري يحتمل أن يريد دونه من جهة السفل وهو ظاهر فيكون أطول، ويحتمل أن يريد دونه من جهة العلوّ فيكون أقصر. ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي من طريق آخر عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري في هذا الحديث: فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ومنهم من كان قميصه إلى أنصاف ساقيه. قلت: وفي رواية الرياض: ومنها ما هو أسفل من ذلك. (وعرض علي عمر بن الخطاب) أي فيما بينهم (وعليه قميص) أي عظيم (يجره) أي يسحبه في الأرض لطوله (قالوا:) أي بعض الصحابة من الحاضرين (فما أولت ذلك يا رسول الله) أي فما عبرت جر القميص لعمر (قال: الدين) بالنصب، أي أولته الدين. وفي نسخة بالرفع أي المؤوّل(٢) به هو الدين. والمعنى يقام الدين في أيام خلافته مع طول زمان إمارته وبقاء أثر فتوحاته حال (١) في المخطوطة ((عقدها)). الحديث رقم ٦٠٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٣. حديث رقم ٣٦٩١. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٥٩ حديث رقم (٢٣٩٠.١٥). والترمذي في السنن ٤٦٧/٤ حديث رقم ٢٢٨٥ والنسائي في السنن ١١٣/٨ حديث رقم ٥٠١١. وأحمد في المسند ٨٦/٣. (٢) في المخطوطة ((المآل)). ١٨٦ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه متفق عليه . ٦٠٣٩ _ (٥) وعن ابن عمر، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَه يقول: ((بينا أنا نائمٌ أُتيتُ بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج [في] أظفاري، ثم أَعطيتُ فضلي عُمَر بنَ الخطاب)) قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: ((العلم). حياته ومماته، أو لأن الدين يشمل الإنسان ويحفظه ويقيه المخالفات كوقاية الثوب وشموله. قال النووي: القميص الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسنته الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به. (متفق عليه) ورواه أحمد وأبن حاتم. ٦٠٣٩ - (وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله وَ لقر يقول: بينا أنا نائم ثم أتيت بقدح لبن) وفي رواية: إذ رأيت قدحاً أتيت به فيه لبن. (فشربت حتى إني) بكسر الهمز وقد يفتح (لأرى الري) بكسر الراء وتشديد الياء، أي أثر اللبن من الماء. (يخرج) أي يظهر. وفي رواية: يجري. (في أظفاري. ثم أعطيت فضلي) أي سؤري الكثير الخالص (عمر بن الخطاب) فلا ينافي أن سؤره حصل للصديق أيضاً، فإنه كان قليلاً جداً ولا أن سؤره لعثمان وعلي أيضاً وصل فإنه لهما لم يكن صافياً (قالوا: فما أولته) أي اللبن. وفي رواية. [فما] أولت ذلك. (يا رسول الله. قال: العلم) بالنصب وروي بالرفع على ما قدمناه. والمراد بالعلم هو علم الدين والله أعلم. قال العلماء: بين عالم الأجسام وعالم الأرواح عالم آخر يقال له عالم المثال، وهو [عالم] نوراني شبيه بالجسماني والنوم سبب لسير الروح المنور في عالم المثال ورؤية ما فيه من الصور غير الجسدانية، والعلم مصور بصور اللبن في ذلك العالم بمناسبة أن اللبن أول غذاء البدن وسبب صلاحه، والعلم أول غذاء الروح وسبب صلاحه. وقيل: التجلي العلمي لا يقع إلا في أربع صور: الماء واللبن والخمر والعسل تناولتها آية فيها ذكرت أنهار الجنة، فمن شرب الماء يعطى العلم اللدني، ومن شرب اللبن يعطى العلم بأسرار الشريعة، ومن شرب الخمر يعطى العلم بالكمال، ومن شرب العسل يعطى العلم بطريق الوحي. وقد قال بعض العارفين: إن الأنهار الأربعة عبارة عن الخلفاء. ويطابقه تخصيص اللبن بعمر رضي الله عنه في هذا الحديث. وأما الري في العلم فقد اختلف فيه فمنهم من قال بوجوده لأن الاستعداد متناه ولا يزيد على ما لم يقبل فيحصل الري وظاهر الحديث معهم. ومنهم من قال بعدمه لقوله تعالى: ﴿وقل رب زدني علماً﴾ [طه - ١١٤]. فالأمر بطلب زيادة العلم بلا ذكر النهاية يدل على أنه لا ينتهي، ولذا قيل: من لم يكن في زيادة فهو في نقصان وإن التوقف ليس في طور الإنسان. ويدل عليه حديث: ((منهومان لا يشبعان طالب العلم الحديث رقم ٦٠٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٠. حديث رقم ٣٦٨١. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٥٩ حديث رقم (٢٣٩١.١٦). وأخرجه الترمذي في السنن ٤٦٧/٤ حديث رقم ٢٢٨٤. والدارمي في السنن ١٧١/٢ حديث رقم ٢١٥٤. وأحمد في المسند ١٠٨/٢. ٠٠.+ ١ اليس :٢٥١ ١٨٧ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه متفق عليه . ٦٠٤٠ _ (٦) وعن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَ ﴿ يقول: ((بينا أنا نائمٌ رأيتُني على قَليبٍ عليها دلوٌ؟ فنزعتُ منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قُحافة فنزع منها ذَنوباً أو ذَنوبين وفي نزعِهِ ضعفٌ، واللَّهُ يغفرُ له ضَعْفَه، ثم استحالت غرباً فأخذها ابنُ الخطّاب، فلم أَرَ عبقريَّاً من النَّاس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعَطَن)). وطالب الدنيا))(١). ومنه ما نقل عن أبي يزيد البسطامي قدس الله سره السامي أنه قال: شربت الحب كأساً بعد كأس * فمانفد الشراب ولا رويت وبمكن الجواب عن دليل الأوّلين بأن العلم إذا حصل بقدر الاستعداد القابل أعطاه الله تعالى استعداداً لعلم آخر فيحصل له عطش آخر، وعن هذا قيل: طالب العلم كشارب البحر كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً. وعن الحديث بأنه محمول على البداية قبل نزول الآية التي تدل على عدم النهاية. (متفق عليه) وأخرجه أحمد وأبو حاتم والترمذي وصححه. ولهذا بلغ علمه ما روي عن ابن مسعود أنه قال: لو جمع علم أحياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر. ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم. ٦٠٤٠ - (وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَلفيه يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب) أي بئر لم تطو، وضدها المطوية بالحجارة والآجر. (عليها) أي فوقها (دلو) أي ودلو معلقة عليها (فنزعت) أي جذبت مما فيها (منها ما شاء الله) أي ما قدره الله وقضاه (ثم أخذها) أي الدلو (ابن أبي قحافة) بضم القاف (فنزع منها ذنوباً) بفتح الذال المعجمة وهو الدلو وفيها ماء، أو الملأى أو دون الملأى كذا في القاموس. (أو ذنوبين) شك من الراوي. والصحيح رواية ذنوبين ذكره ابن الملك. والأظهر أن أو بمعنى بل فلا يحتاج إلى تخطئة (٢) الراوي ولا إلى شكه وتردده. ويمكن أن يكون المراد بذكرهما إشارة إلى قلته مع عدم النظر عن تحقق عدده. (وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه) جملة حالية دعائية وقعت اعتراضية مبينة أن الضعف الذي وجد في نزعه لما يقتضيه تغير الزمان وقلة الأعوان غير راجع إليه بنقيصة. (ثم استحالت) أي انقلبت الدلو التي كانت ذنوباً. (غرباً) بفتح فسكون، أي دلواً عظيمة على ما في القاموس. وزاد ابن الملك التي تتخذ من جلد ثور. (فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقرياً) بتشديد التحتية، أي رجلاً قوياً. (من الناس ينزع) بكسر الزاي (نزع عمر) أي جبذه، وهو مفعول مطلق. (حتى ضرب الناس بعَطّن) بفتحتين، أي حتى أرووا إبلهم فأبركوها، وضربوا (١) أخرجه الدارمي في المسند ٨/١ الحديث رقم ٣٣٤. الحديث رقم ٦٠٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨/٧. حديث رقم ٣٦٦٤. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٦٠ حديث رقم (١٧ . ٢٣٩٢). (٢) في المخطوطة ((تخليط)). ١٨٨ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه ٦٠٤١ - (٧) وفي رواية ابن عمر، قال: ((ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر، فاستحالت في يده غرباً، فلم أرَ عبقرياً يفْرِي فَرِيَّه، حتى رَوِي النَّاسُ وضربوا بعَطَنٍ)). لها عطناً وهو مبرك الإِبل حول الماء. قال القاضي: لعل القليب إشارة إلى الدين الذي هو منبع ما به تحيا النفوس ويتم أمر المعاش، ونزع الماء في ذلك إشارة إلى هذا الأمر ينتهي من الرسول عليه السلام إلى أبي بكر ومنه إلى عمر. ونزع أبي بكر ذنوباً أو ذنوبين إشارة إلى قصر مدة خلافته وأن الأمر إنما(١) يكون بيده سنة أو سنتين ثم ينتقل إلى عمر. وكان مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر، وضعفه فيه إشارة إلى ما كان في أيامه من الاضطراب والارتداد واختلاف الكلمة، أو إلى ما كان له من لين الجانب وقلة السياسة والمداراة مع الناس. ويدل على ذلك قوله: وغفر الله له ضعفه. وهو اعتراض ذكره و 18 ليعلم أن ذلك موضوع ومغفور عنه غير قادح في منصبه، ومصير الدلو في ثوبه عمر غرباً وهو الدلو الكبير الذي يستقي به البعير إشارة إلى ما كان في أيامه من تعظيم الدين وإعلاء كلمة وتوسع خططه وقوّته، وجده في النزع إشارة إلى ما اجتهد في إعلاء أمر الدين وإفشائه في مشارق الأرض ومغاربها اجتهاداً بما لم يتفق لأحد قبله ولا بعده. والعبقري القوي. وقيل: العبقر اسم واد يزعم العرب أن الجن تسكنه فنسبوا إليه كل من تعجبوا منه أمراً كقوّة وغيرها فكأنهم وجدوا ما وجدوا منه خارجاً عن وسع الإنسان فحسبوا أنه جيء من العبقر، ثم قالوا لكل شيء نفيس. وقال النووي: قوله: في نزعه ضعف. ليس فيه خَطّ لمنزلته ولا إثبات فضيلة لعمر عليه، وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الإِسلام وفتح البلاد وحصول الأموال والغنائم. وأما قوله: والله يغفر له ضعفه. فليس فيه نقص ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كان المسلمون يزينون بها كلامهم. وقد جاء في صحيح مسلم أنها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله يغفر لك. وفي قوله: فنزعت(٢) منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة. إشارة إلى نيابة أبي بكر وخلافته بعده وراحته وَله بوفاته من نصب(٣) الدنيا ومشاقها. وفي قوله: ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر إلى قوله: وضربوا بعطن إشارة إلى أن أبا بكر قمع أهل الردة وجمع شمل المسلمين وابتدأ الفتوح ومهد الأمور وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر رضي الله عنه. ٦٠٤١ - (وفي رواية ابن عمر قال: ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غرباً، فلم أر) أي فلم أبصر أو فلم أعرف (عبقرياً يفري فريه) بفتح فسكون وفي نسخة بفتح فكسر فتشديد أي يعمل عمله. قال النووي: يروى بإسكان الراء وتخفيف الياء وبكسر الراء(٤) وتشديد الياء وهما لغتان صحيحتان. وأنكر الخليل التشديد. ومعناه لم أر شيئاً يعمل (٢) في المخطوطة ((فرغت)). (١) في المخطوطة ((أن)). (٣) في المخطوطة ((نصيب)). الحديث رقم ٦٠٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢/ ٤١٢. حديث رقم ٧٠١٩. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٦٠ حديث رقم (١٧ . ٢٣٩٢). وأحمد في المسند ٢/ ٢٧. (٤) في المخطوطة ((الياء)). /١٢/١٢/٢/١٣٢٢ ١٨٩ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه متفق عليه . الفصل الثاني ٦٠٤٢ - (٨) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللَّهَ جَعَل الحقَّ على لسانٍ عمرَ وقلبِه)). رواه الترمذي. ٦٠٤٣ - (٩) وفي رواية أبي داود، عن أبي ذرّ، قال: [سمعتُ رسول الله وَله يقول]: ((إِنَّ اللَّهَ وضعَ الحقَّ على لسان عمر يقول به)). ٦٠٤٤ - (١٠) وعن علي [رضي الله عنه] قال: ما كنا عمله ويقطع قطعه. وأصل الفري بالإِسكان القطع، تقول العرب: تركته يفري الفري إذا عمل العمل فأجاد. (متفق عليه)(١) المفهوم من الرياض أن الرواية الأولى لمسلم وحده وأن الرواية الثانية لهما ولأحمد وزاد بعد قوله: يفري فريه، حتى روي الناس وضربوا بعطن. وفي بعض الطرق: رأيت أني أنزع على حوض فأخذ أبو بكر الدلو من يدي فنزع ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له فأما ابن الخطاب فأخذها حتى تولى الناس والحوض يتفجر. أخرجاه وأحمد. وللحديث مناسبة الباب مناقب الشيخين، لكن لما كان فيه زيادة مدح لعمر خصه المصنف بباب مناقبه. (الفصل الثاني) ٦٠٤٢ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلقول: إن الله جعل الحق) أي أظهره ووضعه (على لسان عمر وقلبه) قال الطيبي: ضمن جعل معنى أجري فعداه بعلى، وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه على لسانه، وفي وضع الجعل موضع أجري إشعار بأن ذلك كان خلقياً ثابتاً مستقراً. (رواه الترمذي) أي وصححه وكذا رواه أحمد وأبو حاتم عن أبي هريرة وعن ابن عمر مثله. وفي رواية بعد قوله: وقلبه يقول الحق وإن كان مراً. وفي رواية: إن الله نزل الحق على قلب عمر ولسانه. أخرجهما البغوي في الفضائل. ٦٠٤٣ - (وفي رواية أبي داود عن أبي ذر قال: إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول) أي عمر (به) أي بالحق، أو التقدير: يقول الحق بسبب ذلك الوضع، والجملة استئناف بيان أو حال عيان. ٦٠٤٤ - (وعن علي رضي الله عنه) أي موقوفاً (قال: ما كنا) أي أهل البيت أو معشر (١) وفي متن المصابيح زيادة وهي قوله: ((حتى روى الناس وضربوا بوطن)). الحديث رقم ٦٠٤٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٦/٥ حديث رقم ٢٦٨٢. وأحمد في المسند ٥٣/٢. الحديث رقم ٦٠٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٣٦٥ حديث رقم ٢٩٦٢. وأخرجه ابن ماجه في السنن ٤٠/١ حديث رقم ١٠٨. الحديث رقم ٦٠٤٤: رواه البيهقي في دلائل النبوة ٣٦٩/٦. والبغوي في شرح السنة ٨٦/١٤ حديث رقم ٣٨٧٧. ١٩٠ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه نُبْعِد أن السكينةَ تنطق على لسان عمر. رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)). ٦٠٤٥ _ (١١) وعن ابن عبَّاس، عن النبيِّ وَّرِ قال: «اللهمَّ أعزَّ الإِسلامَ بأبي جهل ابنِ هشام، أو بعمر بن الخطاب)» فأصبح عمر، فغدا على النبيّ ◌َلّر فأسلم، ثم صلَّى في المسجدِ ظاهراً. ٢٠٠٫٠٢ الصحابة، ويؤيده رواية: ونحن متوافرون أصحاب رسول الله وَالر. (نبعد) من الإبعاد بمعنى الاستبعاد، وقيل معناه: ما كنا نعد بعيداً. (أن السكينة) أي ما به تسكن النفس وتميل إليه ويطمئن به القلب ويعتمد عليه (تنطق) أي تجري (على لسان عمر) أي من قلبه. وقد قال ابن مسعود: ما رأيت عمر قط إلا وكأن بين عينيه ملكاً يسدده. قال التوربشتي: أي لم تكن نبعد أنه ينطق بما يستحق أن تسكن إليه النفوس وتطمئن به القلوب وأنه أمر غيبي ألقي على لسانه. ويحتمل أنه أراد بالسكينة الملك الذي يلهمه ذلك القول. وفي النهاية قيل: أراد بها السكينة التي ذكرها الله في كتابه العزيز، وقيل في تفسيرها إنها حيوان له وجه كوجه الإنسان مجتمع وسائرها خلق رقيق كالريح والهواء. وقيل: هي صورة كالهرة كانت معهم في جيوشهم فإذا ظهرت انهزم أعداؤهم. وقيل: هي ما كانوا يسكنون إليه من الآيات التي أعطيها موسى عليه السلام. والأشبه بحديث عمر أن يكون من الصورة المذكورة ذكره الطيبي. ولا يخفى بعد إرادة القولين هنا فالأقرب هو القول الأخير الذي أشار إليه التوربشتي أولاً وهو الذي ينزل على معناه جميع ما جاء في القرآن من لفظ السكينة كقوله تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾ [الفتح - ٤]. وقوله: ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ [الفتح - ٢٦]. ونحو ذلك (رواه البيهقي في دلائل النبوة). ٦٠٤٥ - (وعن ابن عباس عن النبي ◌َّم) الظاهر أنه من المراسيل (قال: اللهم أعز الإسلام) أي قوّة وانصره (بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب) أو للتنويع لا للشك، ولا يبعد أن تكون بل للإضراب. (فأصبح عمر) أي دخل في الصباح بعد دعائه عليه السلام قبله (فغدا) أي أقبل غادياً أي ذاهباً في أول نهاره (على النبي وَّ) قال الطيبي: هو إما خبر، أي غدا مقبلاً على النبي، أو ضمن غداً معنى أقبل ونحوه قوله تعالى: ﴿وغدوا على حره قادرين ﴾ [القلم - ٢٥]. اهـ. فعلى الأوّل غدا من الأفعال الناقصة وعلى الثاني يتعلق على بغداً. (فأسلم ثم صلى) أي النبي و ﴿. وفي نسخة بصيغة المجهول، أي صلى المؤمنون. (في المسجد ظاهراً) أي عياناً غير خفي أو غالباً غير مخوف. روى الحاكم أبو عبد الله في دلائل النبوة عن ابن عباس أن أبا جهل قال: من قتل محمداً فله علي مائة ناقة وألف وقية من فضة. فقال عمر: الضمان صحيح. فقال: نعم عاجلاً غير آجل. فخرج عمر فلقيه رجل فقال: أين تريد. قال: أريد محمداً لأقتله. قال: فكيف تأمن من بني هاشم. قال: إني لأظنك قد صبوت. قال: ألا الحديث رقم ٦٠٤٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٧/٥ حديث رقم ٣٦٨٣. وابن ماجه ٣٩/١ حديث رقم ١٠٥. كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه رواه أحمد، والترمذي. أخبرك بأعجب من هذا إن أختك وختنك قد صبوا مع محمد. فتوجه عمر إلى منزل أخته وكانت تقرأ سورة طه فوقف يستمع ثم قرع الباب فأخفوها فقال عمر: ما هذه الهينمة. فأظهرت الإسلام، فبقي عمر حزيناً كئيباً فباتوا كذلك إلى أن قامت الأخت وزوجها يقرآن: طه ما أنزلنا. فلما سمع قال: ناولني الكتاب حتى أنظر فيه. فلما قرأه إلى قوله: الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى. قال: اللهم إن هذا أهل أن لا يعبد سواه أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فبات ساهر العين ينادي في كل ساعة واشوقاه إلى محمد حتى أصبح فدخل عليه خباب بن الأرت فقال: يا عمر إن رسول الله﴿ بات اللية ساهراً يناجي الله عزّ وجلَّ أن يعز الإسلام بك أو بأبي جهل وأنا أرجو أن تكون دعوته قد سبقت فيك. فخرج مقلداً سيفه فلما وصل إلى منزل فيه رسول الله وهو خرج إليه رسول الله وَطير وقال: يا عمر أسلم أو لينزلن الله بك ما أنزل بالوليد بن المغيرة. فارتعدت فرائص عمر ووقع السيف من يده فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فقال: اللات والعزى تعبد على رؤوس الجبال وفي بطون الأودية والله يعبد سراً والله لا يعبد الله سراً بعد يومنا هذا. (رواه أحمد والترمذي) وانتهت روايته إلى قوله: فأسلم. ولم يذكر ثم صلى الخ. وقال: غريب من هذا الوجه وفي سنده أبو عمرو بن النضر تكلم فيه بعضهم وقال: يروي المناكير من قبل حفظه. اهـ. وزيادة ثم صلى الخ رواها محيي السنة في شرح السنة من جملة الحديث في هذا السند ذكره ميرك. وقال ابن الربيع في مختصر المقاصد الحسنة للسخاوي: حديث: اللهم أيد الإِسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب. رواه الإِمام أحمد والترمذي في جامعه وغيرهما عن ابن عمر به مرفوعاً وقال الترمذي: حسن صحيح غريب(١). وصححه ابن حبان والحاكم في مستدركه عن ابن عباس: اللهم أيد الدين بعمر بن الخطاب(٢). وفي لفظ: أعز الإسلام بعمر (٣). وقال: إنه صحيح الإسناد. وفيه عن عائشة: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة(٤). وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قلت: وأما ما يدور على الألسنة من قولهم: اللهم أيد الإِسلام بأحد العمرين. فلا أعلم له أصلاً. اهـ. كلامه وقال الزركشي: حديث: اللهم أعز الإسلام الخ. رواه الترمذي. وروى الحاكم عن عائشة: اللهم أعز الإِسلام بعمر بن الخطاب خاصة. وقال: صحيح على شرط الشيخين. وذكر أبو بكر التاريخي عن عكرمة أنه سئل عن حديث: اللهم أيد الإِسلام. فقال: معاذ الله دين الإِسلام أعز من ذلك ولكنه قال: اللهم أعز عمر بالدين أو أبا جهل. أقول: ليس فيما ورد من الحديث محذور بل هو من قبيل قوله تعالى: ﴿فعززناهما بثالث ﴾ [يس - ١٤]. أي قوينا الرسولين وما أتيا من الدين به، أو من باب قوله ويليقول: ((زينوا القرآن (١) الترمذي في السنن عن ابن عمر بلفظ ((أعز) .. ٥٧٦/٥ حديث رقم ٣٦٨١. (٣) الحاكم في المستدرك ٣/ ٨٣. (٢) الحاكم في المستدرك ٨٣/٣. (٤) الحاكم في المستدرك نفس المصدر السابق. ١٩٢ ٠٫٠ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه بأصواتكم))(١). على أنه يمكن أن يكون من نوع القلب في الكلام كما في عرضت الناقة على الحوض ولذا ورد أيضاً: زينوا أصواتكم بالقرآن. والحاصل أنه إن صحت الرواية وطابقت الدراية فلا وجه للتخطئة، ثم لا شك في حصول إعزاز الدين به رضي الله عنه أوّلاً من إخفائه إلى إعلانه كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ [الأنفال - ٦٤]. وهو كمال الأربعين إيماء إلى ذلك وآخراً من فتوحات البلاد وكثرة إيمان العباد وفيما بينهما من غلظته على المشركين والمنافقين كما في قوله تعالى: ﴿أشداء على الكفار ﴾ [الفتح - ٢٩]. إشعاراً إليه بل وما تم أمر خلافة الصديق وجهاده مع المرتدين إلا بمعونته، وما فتح باب النزاع والمخالفة الباعثة(٢) على المقاتلة فيما بين المسلمين إلا بعد موته وبعد غيبته. ولعله وَليؤدي أشار بذلك في قوله: ((لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب))(٣). وقال داود بن الحصين والزهري: لما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر. وهو مروي عن ابن عباس على ما رواه أبو حاتم والدارقطني(٤). وقال المؤلف: هو عدوي قرشي يكنى أبا حفص أسلم سنة ست من النبوّة، وقيل سنة خمس بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة ويقال به تمت الأربعون. قال ابن عباس: سألت عمر بن الخطاب لأي شيء سميت الفاروق فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت: الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى. فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله وَيقول فقلت: أين رسول الله ◌َر. قالت أختي: هو في دار الأرقم عند بني الأرقم عند الصفا. فأتيت الدار فإذا حمزة في أصحابه جلوس في الدار ورسول الله وَّر في البيت. فضربت الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة: ما لكم. قالوا: عمر بن الخطاب قال: فخرج رسول الله وَّ ر فأخذ بمجامع ثيابي ثم نثرني نثرة فما ملكت أن وقعت على ركبتي. فقال رسول الله وَله: ما أنت بمنته يا عمر. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا. قال: بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم. فقلت: ففيم الاختفاء والذي بعثك بالحق لتخرجن. فأخرجنا وَّ في صفين حمزة في أحدهما وأنا في الآخر ولي كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم تصبهم مثلها فسماني رسول الله وَ ل﴿ يومئذ الفاروق، فرق الله بي بين الحق والباطل. اهـ. وذكر أهل التفسير عن ابن عباس أيضاً: إن منافقاً خاصم يهودياً فدعاه اليهودي إلى النبي ◌َلّ ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى رسول الله وَالر فحكم لليهودي فلم یرض المنافق وقال: نتحاكم إلى عمر. فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول الله وَلقر فحكم فلم (١) أخرجه أبو داود ٢/ ١٥٥ حديث رقم ١٤٦٨. والنسائي وابن ماجه. (٣) وهو الحديث رقم (٦٠٤٧). (٢) في المخطوطة ((الباغية)). (٤) وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٨٤. ٢٣٥٢ ٠٫٠٠ ٢٣٠٧ ١٠٠٠٠٠ ٪ ١٩٣ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه ٦٠٤٦ - (١٢) وعن جابر، قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير النَّاس بعدَ رسولٍ اللَّهِ وَ﴿ه. فقال أبو بكر. أما إِنك إِن قلتَ ذلك، فلقد سمعتُ رسول اللهِ وَل يقول: ((ما طلعت الشمسُ على رجلٍ خير من عُمَر)). يرض بقضائه وخاصم إليك. فقال عمر للمنافق: أكذلك. قال: نعم. فقال: مكانكما حتى أخرج إليكما فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد. وقال: هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله. فنزلت: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ [النساء - ٦٠]. قيل: فقال رسول الله وَله: ما كنت أظن أن يجترىء عمر على قتل مؤمن. فأنزل الله تلك الآية. فهدر دم ذلك الرجل وبرىء عمر عن قتله ظلماً. فقال جبريل عليه السلام: إن عمر فرق بين الحق والباطل. فسمي الفاروق. وقد قال السيوطي: ورد أيضاً بلفظ ابن عمر من حديث عمر نفسه أخرجه البيهقي في الدلائل، ومن حديث أنس أخرجه البيهقي، ومن حديث ابن مسعود أخرجه الحاكم، ومن حديث ربيعة السعدي أخرجه البغوي في معجمه، ومن حديث ابن عباس وخباب أخرجهما ابن عساكر في تاريخه، ومن حديث عثمان بن الأرقم ومرسل سعيد بن المسيب ومراسيل الزهري أخرجهما ابن سعد في الطبقات، وورد بلفظ عائشة من حديث ابن عباس رواه الحاكم، ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن سعد، ومن حديث أبي بكر الصديق أخرجه الطبراني في الأوسط، ومن حديث ابن مسعود أخرجه ابن عساكر، ومن حديث ثوبان أخرجه الطبراني، ومن مرسل الحسن أخرجه ابن سعد وقال ابن عساكر في الجمع بين اللفظين: إنه دعا بالأول أوّلاً فلما أوحي إليه أن أبا جهل لن يسلم خص عمر بدعائه فأجيب فيه. وقد اشتهر هذا الحديث على الألسنة بلفظ: بأحب العمرين. ولا أصل له من طرق الحديث بعد الفحص البالغ. اهـ. كلام السيوطي رحمه الله. ٦٠٤٦ _ (وعن جابر قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله وَلخر. فقال أبو بكر: أما) للتنبيه (إنك إن قلت ذلك) أي إذ قلت ذلك الكلام وعظمتني من بين الأنام فأجازيك بمثل هذا المرام من التبشير في هذا المقام (فلقد سمعت رسول الله وي لف يقول: ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر) وهو إما محمول على أيام خلافته أو مقيد ببعد أبي بكر، أو المراد في باب العدالة أو في طريق السياسة ونحو ذلك جمعاً بين الألفاظ الواردة في السنة. قال الطيبي: جواب قسم محذوف وقع جواباً للشرط على سبيل الإخبار كأنه أنكر عليه قوله: يا خير الناس بعد رسول الله لقوله: ما طلعت الشمس الخ. ونحوه في الإخبار والإنكار قوله تعالى: ﴿وما بكم من نعمة﴾ [النحل - ٥٣]. اهـ. والتحقيق ما قدمناه، مع أن معنى الآية هو الإخبار عن كون النعمة من الله على طريق الانحصار وإن كان يتضمن إنكار أن يكون نعمة من الأغيار لا سيما في نظر الأبرار ومشاهدة الأخيار كما قيل: الحديث رقم ٦٠٤٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٧٧ حديث رقم ٣٦٨٤. ١٩٤ **** : كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب. ٦٠٤٧ - (١٣) وعن عقبة بن عامر، قال: قال النبي ◌َّ: ((لو كان بعدي نبيٍّ لكانَ عمر بن الخطاب)). رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب. ٦٠٤٨ - (١٤) وعن بريدة، قال: خرجَ رسولُ اللَّهِ وَ ل# في بعض مغازيه فلما انصرفَ جاءت جاريةٌ سوداءُ. فقالت: يا رسولَ الله! إِني كنتُ نذرتُ إِن رَدَّكَ اللَّهُ صالحاً أن أضربّ بين يديكَ بالدُّفِّ وأتغنّى. فقال لها رسول الله وَّ: ((إِن كنتِ نذرتِ فَأضربي، * ليس في الدار غيره ديارا = (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.) قيل: نقل في الميزان عن أهل الحديث تضعيفه، وأقول: يقوّيه ما في الجامع من أن قوله: ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر. رواه الترمذي والحاكم في مستدركه عن أبي بكر مرفوعاً (١). وقد أخرج البغوي في الفضائل عن ثابت بن الحجاج فقال: خطب عمر ابنة أبي سفيان فأبوا أن يزوّجوه فقال رسول الله وَ له: ما بين لابتي المدينة خير من عمر. ولا شك أن المراد بعده وَطير للإجماع وبعد أبي بكر لما تقدم والله أعلم. ٫٠٢ ١٠ ٠٫٥.٠ ٦٠٤٧ - (وعن عقبة بن عامر قال: قال النبي) وفي نسخة: رسول الله. (وَاجور: لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.) بزيادة حسن في نسخة من الترمذي، وقد نقله ابن الجوزي أيضاً عنه، ورواه أيضاً أحمد في مسنده والحاكم في صحيحه(٢) عنه، والطبراني، عن عصمة بن مالك. وفي بعض طرق هذا الحديث: لو لم أبعث لبعثت یا عمر .. ٦٠٤٨ - (وعن بريدة) بالتصغير (قال: خرج رسول الله وَّ﴿ في بعض مغازيه) أي أزمنة غزواته (فلما انصرف جاءته) أي النبي و لتر. وفي نسخة: جاءت. (جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحاً) أي منصوراً. وفي رواية: سالماً. (أن أضرب بين يديك) أي قدامك وفي حضورك (بالدف) بضم الدال وتشديد الفاء وهو أفصح وأشهر، وروي الفتح أيضاً. هو ما يطبل به والمراد به الدف الذي كان في زمن المتقدمين، وأما ما فيه الجلاجل فينبغي أن يكون مكروهاً اتفاقاً. وفيه دليل على أن الوفاء بالنذر الذي فيه قربة واجب، والسرور بمقدمه والر قربة سيما من الغزو الذي فيه تهلك الأنفس، وعلى أن الضرب بالدف مباح. وفي قولها: (واتغنى) دليل على أن سماع صوت المرأة بالغناء مباح إذا خلا عن الفتنة (فقال رسول الله وَلجر: إن كنت نذرت فاضربي (١) الجامع الصغير ٢/ ٤٨٥ حديث رقم ٧٩٣٧. والحديث أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٧٧ حديث رقم ٣٦٨٤. والحاكم في المستدرك ٣/ ٩٠. الحديث رقم ٦٠٤٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٨/٥ حديث رقم ٣٦٨٦. وأحمد في المسند ٤/ ١٥٤. (٢) الحاكم في المستدرك ٨٥/٣. الحديث رقم ٦٠٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٦/٥ حديث رقم ٣٦٩٠. وأحمد فى المسند ٣٥٣/٥. .FF٠ ١٩٥ ١٠٠/١٠٢٠٠ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه وإلا فلا)) فجعلتْ تضرِبُ، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثمَّ دخل عليٍّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثمَّ دخلَ عُمَر فألقت الدُّفَّ تحت آستها ثم قعدت عليها، فقال رسول الله وَّهُ: ((إِنَّ الشيطانَ ليخافُ منك يا عمر! إِني كنتُ جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلمًّا دخلت أنت يا عمر! ألقتِ الدُّفَّ)). ثم قعدت عليها وإلا فلا) فيه دلالة ظاهرة على أن ضرب الدف لا يجوز إلا بالنذر ونحوه مما ورد فيه الإِذن من الشارع كضربه في إعلان النكاح. فما استعمله بعض مشايخ اليمن من ضرب الدف حال الذكر فمن أقبح القبيح والله ولي دينه وناصر نبيه. (فجعلت تضرب. فدخل أبو بكر وهي تضرب) جملة حالية (ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها) بهمز وصل مكسور وسكون سين، أي أليتها بأن رفعتها ووضعته تحتها. (ثم قعدت عليها) أي على أستها لتستره عن عمر هيبة. وفي رواية: ثم قعدت عليه، أي على الدف. (فقال رسول الله وَلاتر: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر) يريد به تلك المرأة السوداء لأنها شيطان الإِنس وتفعل فعل الشيطان، أو المراد شيطانها الذي يحملها على فعلها المكروه وهو زيادة الضرب التي هي من جنس اللهو على ما حصل به (١) إظهار الفرح. (إني كنت جالساً) استئناف تعليل (وهي تضرب) حال (فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف) أي تحت أستها (ثم قعدت عليها) قال التوربشتي: وإنما مكنها بَلّ من ضرب الدف بين يديه لأنها نذرت فدل نذرها على أنها عدت انصرافه على حال السلامة نعمة من نعم الله عليها فانقلب الأمر فيه من صنعة اللهو إلى صنعة الحق، ومن المكروه إلى المستحب ثم إنه لم يكره من ذلك ما يقع به الوفاء بالنذر وقد حصل ذلك بأدنى ضرب، ثم عاد الأمر في الزيادة إلى حد المكروه ولم ير أن يمنعها لأنه لو منعها وَّر كان يرجع إلى حد التحريم فلذا سكت عنها وحمد انتهاءها عما كانت فيه بمجيء عمر. اهـ. وفيه أنه كان يمكن أن يمنعها منعاً لا يرجع إلى حد التحريم. قال الطيبي: فإن قلت: كيف قرر إمساكها عن ضرب الدف ههنا بمجيء عمر ووصفه بقوله: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ولم يقرر انتهاء أبي بكر رضي الله عنه الجاريتين اللتين كانتا تدففان أيام منى. قلت: منع أبا بكر بقوله: دعهما وعلله بقوله: فإنها أيام عيد. وقرر ذلك هنا فدل ذلك على أن الحالات والمقامات متفاوتة فمن حالة تقتضي الاستمرار ومن حالة، لا تقتضيه. أقول: ويمكن أن يقال منع الصديق لهما عن فعلهما بحضور الحضرة النبوية لا يخلو أنه من قصور آداب البشرية، فلذا ما قرر له ذلك وبين له سبب استمرار فعلهما هنالك. وأما هنا فلو دخل عمر ورآها على حالها بحضرة سماع النبي ◌َّر وأصحابه لم يكن يمنعها كما هو مقتضى حسن آدابه لكن لما جعل الله مأتاه سبباً لانتهائها عن فعلها (١) في المخطوطة ((طهر به حصول)). : ٢٠٠٠٠ ٠٠٠ ١٩٦ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيحٌ غريب. ٦٠٤٩ _ (١٥) وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ جالساً، فسمعنا لغَطاً وصوت صبيانٍ. فقام رسول الله وَ﴿ فإِذا حبشيَّةٌ تَزْفِن والصبيانُ حولَها فقال: (يا عائشة! تعالي فانظري)) المكروه بحسب أصله، ولو صار مندوباً بموجب نذره واستحسنه ◌َ ﴿ وقرر امتناعها وقرر منعه بالقوّة الإلهية الغالبة على الإرادة الشيطانية وقيل: إنه وَلهو علم انتهاءها عما كانت فيه بمجيء عمر فسكت ليظهر بذلك فضل عمر ويقول ما قال. اهـ. ولا يخفى أن هذه العلة مدخولة فإن الزيادة تبقى معلولة، نعم لا يبعد أن يكون انتهاء مدة ضرب الدف على طريق العرف بابتداء مأتى عمر في مجلس الحضرة النبوية، وأظن أن هذا أظهر [وأولى] مما تقدم والله أعلم. ثم ظهر لي وجه وهو أن يقال: إن عمر رضي الله عنه ما كان يحب ما صورته يشبه باطلاً وإن كان هو من وجه حق، ويؤيده ما روي عن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول الله ولي فقلت: يا رسول الله إني قد حمدت الله بمحامد فقال عليه السلام: إن ربك تعالى يحب المدح هات ما امتدحت به ربك. قال: فجعلت أنشده فجاء رجل يستأذن. قال: فاستنصتني له رسول الله و ﴿ ووصف لنا أبو سلمة كيف استنصته قال: كما يصنع بالهر. فدخل الرجل فتكلم ساعة ثم خرج ثم أخذت أنشده أيضاً ثم رجع بعد فاستنصتني فقلت: يا رسول الله من ذا الذي تستنصتني له. فقال: هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد(١) وأطلق على هذا باطلاً وهو متضمن حقاً لأنه حمد ومدح الله، إلا أنه من جنس الباطل إذا الشعر كله جنس واحد. ومن هذا القبيل ما روي عن عائشة أنها قالت: أتيت رسول الله وَله بحريرة طبختها له فقلت لسودة والنبي وَ ل* بيني وبينها: كلي فأبت. فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك فأبت فوضعت يدي في الحريرة وطليت بها وجهها. فضحك النبي ◌ّ فوضع فخذه لها وقال لسودة: الطخي وجهها. فلطخت وجهي فضحك النبي ◌َّلهو أيضاً فمر عمر فنادى: يا عبد الله فظن النبي ◌َّلقر أنه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما. قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله وَ * إياه. رواه ابن غيلان من حديث الهاشمي وخرجه الملأ في سيرته (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب). / ٠٠٢ ٦٠٤٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَّفي جالساً فسمعنا لغطاً) بفتح لام وغين معجمة أي صوتاً شديداً لا يفهم (وصوت صبيان فقام رسول الله وَالقر فإذا حبشية) بفتحتين أي جارية أو امرأة منسوبة إلى الحبش (تزفن) بسكون الزاي وكسر الفاء ويضم أي ترقص (والصبيان حولها) أي ينظرون إليها ويتفرجون عليها (فقال: يا عائشة تعالي) بفتح اللام أي تقدمي (فانظري) وهو أمر مخاطبة من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في (١) أحمد في المسند ٤٣٥/٣. الحديث رقم ٦٠٤٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٠/٥ حديث رقم ٢٣٣/٦. * تجلة ١٩٧ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه فجئت فوضعت لحييَّ على منكب رسول الله وَله، فجعلتُ أنظر إليها ما بين المنكب إِلى رأسه. فقال لي: ((أما شبعتِ؟ أما شبعتِ؟)) فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إِذ طلع عمر فارفضَّ النَّاسُ عنها. فقال رسول الله وَّه: ((إِنّي لأنظر إلى شياطينٍ الجنّ والإِنس قد فرُّوا من عُمَر)). قالت: فرجعتُ. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. سفل فاتسع فيه بالتعميم كذا ذكره البيضاوي في قوله تعالى: ﴿قل تعالوا﴾ [الأنعام - ١٥١]. وقرىء بضم لام تعالوا، فإن الأصل فيه تعاليوا فنقل ضمة الياء إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها وحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وعلى هذا يجوز كسر اللام في تعالي كما هو المشهور على ألسنة أهل زماننا، خصوصاً أهل الحرمين الشريفين. وأما إعلال فتح اللام في الجمع والمخاطبة فبناء على القلب(١) والحذف. (فجئت فوضعت لحيي) بالإضافة إلى ياء المتكلم تثنية لحي بالفتح وسكون الحاء المهملة منبت الإنسان (على منكب رسول الله (وَ لاغير) وهو مجتمع رأس الكتف والعضد (فجعلت) أي شرعت (أنظر إليها) أي إلى الحبشية(٢) (ما بين المنكب) ظرف لأنظر حذف منه في أي فيما بين المنكب (إلى رأسه. فقال لي:) أي بعد ساعة أو فكان يقول لي (أما شبعت أما شبعت) أي مكرراً (فجعلت أقول: لا) أي لا لا، لا لعدم الشبع حرصاً على النظر إليها، بل كان قصدي من قولي لا. (لأنظر منزلتي) أي نهاية مرتبتي وغاية محبتي (عنده إذ طلع عمر) أي ظهر (فأرفض الناس عنها) بتشديد الضاد المعجمة، أي تفرق النظارة التي كانوا حول الحبشية (٣) الراقصة عنها لمهابة عمر والخوف من إنكاره عليهم (فقال رسول الله وَل : إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس) وفي رواية: إلى شياطين الإنس والجن. (قد فروا من عمر. قالت:) أي عائشة (فرجعت) أي من عند النبي ◌َ ◌ّر (إلى بيتي) وفيه دليل على عظمة خلقه عليه الصلاة والسلام وغلبة صفة الجمال(٤) كما يدل على غلبة نعت الجلال على عمر رضي الله عنه (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.) وأخرجه ابن السمان في الموافقة عن عائشة قالت: دخلت امرأة من الأنصار إلي فقالت: إني أعطيت الله عهداً إذا رأيت النبي وَله لأنقرن على رأسه بالدف. قالت عائشة: فأخبرت النبي وَلّ بذلك فقال: قولي لها فلتف بما حلفت فقامت بالدف على رأس النبي وَ ل﴿ فنقرت نقرتين أو ثلاثاً فاستفتح عمر فسقط الدف من يدها وأسرعت إلى خدر عائشة فقالت لها عائشة: ما لك. قالت: سمعت عمر فهبته. فقال ◌َله: إن الشيطان ليفر من حسن عمر. ١٫٠ : 44 : (١) في المخطوطة ((النقل)). (٢) في المخطوطة ((الحبشة)). (٣) في المخطوطة ((الحبشة)). (٤) في المخطوطة ((الجلال)). ١٩٨ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه الفصل الثالث ٦٠٥٠ _ (١٦) عن أنس، وابن عمر، أنَّ عُمَر [رضي الله عنهما] قال: وافقتُ ربي في ثلاث: قلت: يا رسولَ الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلّى؟ فنزلت ﴿وانَّخِذوا من مقام إِبراهيم مصلّى ﴾. (الفصل الثالث) ٦٠٥٠ - (عن أنس وابن عمر أن عمر رضي الله عنه قال: وافقت ربي) قال الطيبي: ما أحسن هذه العبارة وما ألطفها حيث راعى فيها الأدب الحسن ولم يقل: وافقني ربي. مع أن الآيات إنما نزلت موافقة لرأيه واجتهاده. أقول: ولعله رضي الله عنه أشار بقوله هذا أن فعله حادث لاحق وقضاء ربه قديم سابق. (في ثلاث) لكن في الرياض عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث. الحديث أخرجه الشيخان وأبو حاتم. قال الحافظ العسقلاني: ليس في تخصيص الثلاث ما ينفي الزيادة لأنه حصلت له الموافقة في أشياء من مشهورها قصة أساري بدر وقصة الصلاة على المنافقين وهما في الصحيح وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين خمسة عشر. قال صاحب الرياض: منها تسع لفظيات وأربع معنويات واثنتان في التورية فإن أردت تفصيلها فراجعها(١). (قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى) أي لكان حسناً أو لو للتمني. والمراد أن يجعل مصلى لصلاة الطواف بأن يكون فيما حوله أفضل. (فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾) بكسر الخاء على أن الأمر للاستحباب وقيل للإيجاب. الحديث رقم ٦٠٥٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٠٤/١. حديث رقم ٤٠٢. وأحمد في المسند ٢٣/١. (١) أخرج ابن مردويه عن مجاهد قال: ((كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن)). وأخرج ابن عساكر عن علي رضي الله عنه: ((إن في القرآن لرأياً من رأي عمر)). وقد أوصل بعضهم موافقات عمر رضي الله عنه للقرآن إلى أكثر من عشرين. منها: ما أخرجه الشيخان عن عمر قال: ((وافقت ربي في ثلاث)) الحديث ... فذكر اتخاذ المقام والحجاب والطلاق. وأخرج مسلم عنه ((وافقت ربي في ثلاث)) وذكر الحجاب وأسارى بدر ومقام إبراهيم والخامسة ما ذكره الإمام النووي في التهذيب: نزل القرآن بموافقته في أسرى بدر وفي الحجاب وفي مقام إبراهيم وفي تحريم الخمر. وهو قوله رضي الله عنه: ((اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً)) ذكره الحاكم في مستدركه. وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره. وافقت ربي في أربع، نزلت هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) الآية فلما نزلت قلت فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت كما هي ... وزاد خصلة سابعة أبو عبد الله الشيباني في كتاب ((فضائل الأمامين)) وهي الصلاة على عبد الله بن أبي حيث نزل قول الله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم أبداً﴾ ومنها قول عمر للرسول والفر لما أكثر من الاستغفار لقوم قال عمر سواء عليهم فأنزل الله ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم ﴾ الآية. ومنها قصته في الصيام لما جامع زوجته في الليل وكان ذلك محرماً فنزل قول الله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام ﴾ الآية. وهناك موافقات كثيرة ذكرها السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ الخلفاء ص ١١٤. والذي لخصنا بعضها منه. ١۴ ١٩٩ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه وقلت: يا رسول الله! يدخلُ على نسائك البرُّ والفاجرُ، فلو أمرْتَهُنَّ يحتجبنَ؟ فنزلت آيةٍ الحجاب، واجتمع نساءُ النبيِّ وَّر في الغيرة، فقلت: ﴿عسى ربُّه إِن طلَّقكنَّ أن يبدله أزواجاً خيراً منكنَّ ﴾. فنزلت كذلك. ٦٠٥١ - (١٧) وفي رواية لابن عمر قال: قال عمر: وافقتُ ربي في ثلاث: في مقام إِبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر. متفق عليه. وفي نسخة بفتح الخاء وهي قراءة المدني والشامي من السبعة. قال القاضي: أي واتخذ الناس مقامه الموسوم به يعني الكعبة قبلة يصلون إليها. اهـ. والأظهر أنه خبر معناه الأمر وهو أبلغ في الحكم المقرر، فكأنه أمر به وامتثل فأخبر. والمراد بمقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدمه والموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج أو رفع بناء البيت ولا منع من الجمع وهو موضعه اليوم. روي أنه عليه السلام أخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال: هذا مقام إبراهيم عليه السلام. فقال عمر: أفلا نتخذه مصلى، فقال: لم أؤمر بذلك. فلم تغب الشمس حتى نزلت. والمراد به الأمر بركعتي الطواف لما روى جابر أنه عليه السلام لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾(١) [البقرة - ١٢٥]. قال البيضاوي: وللشافعي في وجوب الركعتين قولان. اهـ. وهما واجبتان عقب كل طواف عندنا. (وقلت: [يا رسول الله] يدخل على نسائك البر) بفتح الموحدة أي البار وهو الصالح (والفاجر) أي الفاسق (فلو أمرتهن أن يحتجبن) أي عن الأجانب مطلقاً (فنزلت آية الحجاب) وهي قوله تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ﴾ [الأحزاب - ٥٣]. وقد أخرج الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت آكل مع النبي ◌َّ حيساً في قعب فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت أصبعه أصبعي فقال: حس أواه لو أطاع فيكن ما رأتكن عين. فنزلت آية الحجاب. وقوله: حس بكسر السين والتشديد كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما أحرقه كالجمرة والضربة ونحوهما. (واجتمع نساء النبي وَّر في الغيرة) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله والله يحب العسل والحلواء وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي ◌َّ منه شربة فقلت: أما والله لنحتالن له الحديث. فنزل: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ﴾ [التحريم - ١] (٢). (فقلت: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله﴾) بالتشديد والتخفيف أي يعطيه بدلاً عنكن (﴿أزواجاً خيراً منكن. فنزلت كذلك﴾). ١ ٦٠٥١ - (وفي رواية لابن عمر قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أساري بدر) بدل تفصيل باعادة الجار (متفق عليه.) لكن الرواية الثانية (١) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ١٧٠. (٢) البخاري في صحيحه ٩/ ٣٧٤. حديث رقم ٥٢٦٨. الحديث رقم ٦٠٥١: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٨٦٥ حديث رقم (٢٤. ٢٣٩٩). oickh عمود .. ٢٠٠ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه ٦٠٥٢ - (١٨) وعن ابن مسعود، قال: فُضّلَ النَّاسَ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بأربع: بذكر الأسارى يوم بدرٍ، أُمر بقتلهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لولا كتاب من اللَّهِ سبق لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم ﴾ منسوبة إلى مسلم على ما في الرياض. وأخرج الواحدي في أسباب النزول وأبو الفرج عن أنس ابن مالك قال: قال عمر: وافقت ربي في أربع. قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. وقلت: يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجاباً فإنه يدخل عليك البر والفاجر، فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب - ٥٣]. وقلت: لأزواج النبي ◌َّى: [لتنتهين] أو ليبدلنه الله أزواجاً خيراً منكن، ونزل قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ﴾ [المؤمنون - ١٢] إلى قوله: ﴿ثم أنشأناه خلقاً آخر﴾ [المؤمنون - ١٤]. قلت: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزل: وفي رواية: فقال ◌َله: تزيد في القرآن يا عمر. فنزل جبريل بها وقال: إنها تمام الآية. أخرجها السجاوندي في تفسيره. وقد روي مثل ذلك عن عبد الله بن أبي سرح كاتب رسول الله ﴿ فلما أملي كذلك قال: إن كان محمد يوحى إليه فأنا كذلك، فارتد. وقد روي أنه راجع الإسلام واستعمله عمر . ٠.٠٠ ٢٠/١ ٦٠٥٢ - (وعن ابن مسعود) أي موقوفاً (قال: فضل الناس) بضم فاء وتشديد ضاد معجمة ونصب الناس على أنه مفعول ثان مقدم على نائب الفاعل، وهو قوله: (عمر بن الخطاب رضي الله عنه) أي فضله الله عليهم لاختصاصه (بأربع) أي من الخصال(١) (بذكر الأسارى) أي بذكره إياهم أو بذكرهم عنده (يوم بدر أمر بقتلهم) استئناف أو حال (فأنزل الله تعالى: ﴿لولا كتاب﴾) [أي مكتوب أو حكم] (﴿من الله سبق﴾) أي إتيانه في اللوح المحفوظ أو في العلم بأنه لا يعاقب المخطىء في اجتهاده، أو أن أهل بدر مغفور لهم (﴿لمسكم﴾) أي لأصابكم (﴿فيما أخذتم﴾) أي من الفداء عوضاً عن الأعداء ((عذاب عظيم﴾)(٢) أي في الدنيا قبل الأخرى، وكان أخذهم الفدية يوم بدر من الكفار خطأ في الاجتهاد مبنياً على أن أخذ المال منهم أنسب ليتقوّى المؤمنون به ولعلهم يؤمنون به بعد ذلك، وذهب إليه أبو بكر ومن تبعه من أرباب الجمال، أو بل ينبغي قتلهم فإنهم أئمة الكفر ورؤساؤه(٣) وهو قول عمر ومن وافقه من أصحاب الجلال. ولما كان# من كماله مائلاً إلى الجمال اختار قول الصديق في الحال وكان مطابقاً لما في أزل الآزال من حسن المآل. وتفصيله على ما في الرياض عن ابن عباس عن عمر قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله وَلاير: ما ترون في هؤلاء الأسارى فقال أبو بكر: يا رسول الله بنو العم وبنو العشيرة والإِخوان غير أنا نأخذ منهم الفداء فيكون لنا قوّة على الحديث رقم ٦٠٥٢: أخرجه أحمد في المسند ٤٥٦/١. (١) في المخطوطة ((الخصائل)). (٣) في المخطوطة ((رؤسائهم)). (٢) سورة الأنفال. آية رقم ٥٨. ٠٥٩٠