النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ٥٠: كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة فيُوشِكُ أن يأخذه)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. ٦٠١٥ - (٩) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَّر: ((مثلُ أصحابي في أُمَّتي كالملح في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح)). قال الحسن: فقد ذهب ملحنا فكيف نصلح؟ رواه في ((شرح السنة)). ٦٠١٦ - (١٠) وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما من أحدٍ من أصحابي يموتُ بأرضٍ إِلا بُعِث قائداً ونوراً لهم يوم القيامة)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. وذكر حديث ابن مسعود ((لا يبلّغني أحد)) في باب ((حفظ اللسان)). (ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه) أي يعاقبه في الدنيا أو في الأخرى ولعله مقتبس من قوله تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ﴾ [الأحزاب - ٥٧ و٥٨]. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). ٦٠١٥ - (وعن أنس قال: قال رسول الله رَله: مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح) استئناف مبين لوجه الشبه ولا يلزم من التشبيه أن يكون من جميع الوجوه حتى يقال: كثرة الملح تفسد الطعام. كما قيل في حق النحو أنه في الكلام كالملح في الطعام. بل المراد منه، أن الطعام بدونه ليس له كمال المرام. (قال الحسن:) أي البصري (فقد ذهب ملحنا فكيف نصلح) أي في حالنا. قلت: نصلح بكلامهم ورواياتهم ومعرفة مقاماتهم وحالاتهم وبالاقتداء بأخلاقهم وصفاتهم، فإن العبرة بهذه الأشياء دون صورهم وذواتهم. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده وكذا رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس مرفوعاً. ٦٠١٦ - (وعن عبد الله بن بريدة) بالتصغير (عن أبيه) يعني أبا موسى الأشعري (قال: قال رسول الله له: ما من أحد من أصحابي) من الأولى زائدة لتأكيد نفي الاستغراق، والثانية بيانية. (يموت بأرض إلا بعث) أي إلا حشر ذلك الأحد من أصحابي (قائداً) أي لأهل تلك الأرض (ونوراً) أي هادياً لهم (يوم القيامة. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.) وكذا رواه الضياء. (وذكر حديث ابن مسعود: لا يبلغني أحد) أي من أصحابي عن أحد شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر، أي مع كلكم فلو سمعت شيئاً منكم ربما تغير خاطري بمقتضى البشرية فالأولى سد باب الذريعة المؤدية إلى الأذية. (في باب حفظ اللسان) أي على ظن أنه أولى بذلك الباب والله أعلم بالصواب. الحديث رقم ٦٠١٥: أخرجه البغوي في شرح السنة ٧٢/١٤ حديث رقم ٣٨٦٣. الحديث رقم ٦٠١٦: أخرجه الترمذي في السنن ٦٥٤/٥ حديث رقم ٣٨٦٥. :ج=٦٠٧٣ ١٦٢ كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة الفصل الثالث ٦٠١٧ - (١١) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا رأيتم الذين يسبُّون أصحابي فقولوا: لعنةُ الله على شرّكم)). رواه الترمذي. ٦٠١٨ - (١٢) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ اليه يقول: ((سألت ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي، فأوحى (الفصل الثالث) ١٫٩١٥٠ ٦٠١٧ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: إذا رأيتم) أي أبصرتم أو عرفتم (الذين يسبون أصحابي فقولوا: لعنة الله على شركم) فيه إشارة إلى أن لعنهم يرجع إليهم فإنهم أهل الشر والفتنة، وأن الصحابة من أهل الخير المستحقين للرضا والرحمة. قال الطيبي: وهو من كلام المنصف الذي كل من سمعه من موال أو مناف، قال لمن خوطب به: قد أنصفك صاحبك. ومنه بيت حسان في حق من هجا رسول الله وَلقر شعر: أتهجوه ولست له بكفؤ * فشركما لخيركما فداء والتعريض والتورية أوصل بالمجادل إلى الغرض وأهجم به على الغلبة مع قلة شغب الخصم وقلة شوكته بالهوينا. (رواه الترمذي) وكذا الخطيب: ورواه ابن عدي عن عائشة مرفوعاً: إن شرار أني أجرؤهم على أصحابي(١). وفي الحديث المرفوع: يكون في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام فاقتلوهم فإنهم مشركون (٢). وفي رواية: ينتحلون حبنا أهل البيت وليسوا كذلك إنهم يسبون أبا بكر وعمر. كذا في الصواعق. ولعل الحكمة في سب الروافض بعض الصحابة، والخوارج بعض أهل البيت أنهم لما انقطع عنهم أعمالهم بانتهاء آجالهم أراد الله أن يستمر لهم الثواب لمزيد حسن المآب وأن يرجع أعداؤهم إلى سوء الحساب وشدة العذاب. ٦٠١٨ - (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَله يقول: سألت ربي عن اختلاف أصحابي) أي عن حكمة تخالفهم في فروع الشرائع (من بعدي فأوحى) أي الله الحديث رقم ٦٠١٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦٥٤/٥ حديث رقم ٣٨٦٦. (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٣٨/١ حديث رقم ٢٢٨١. (٢) نسبه صاحب كنز العمال إلى اللالكائي في السنة كنز العمال ١١/٣٢٤ حديث رقم ٣١٦٣٧. الحديث رقم ٦٠١٨: رواه رزين: ١٦٨٢٤ ٢٤٣: محمرة ١٦٣ كتاب المناقب/ باب مناقب الصحابة الله إِليَّ: يا محمَّد! إِنَّ أصحابَك عندي بمنزلةِ النجوم في السَّماءِ، بعضُها أقوى من بعض، ولكلّ نورٌ، فمن أخذَ بشيءٍ ممَّا هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هُدىّ)) قال: وقال رسول الله قال: ((أصحابي كالنجوم، فبأيهم اقتدیتم اهتدیتم)). رواه رزين. كما في نسخة (إليّ: يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء) أي في اظهار الهداية وإبطال الغواية كما قال تعالى: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ [النحل - ١٦]. (بعضها أقوى من بعض) أي بحسب مراتب أنوارها المقدرة لها (ولكل نور) أي وكذلك لكل من الأصحاب نور بقدر استعداده. (فمن أخذ بشيء مما هم عليه) بيان شيء (من اختلافهم) بيان ما (فهو عندي على هدى) وفيه أن اختلاف الأئمة رحمة للأمة. قال الطيبي: المراد به الاختلاف في الفروع لا في الأصول كما يدل عليه قوله: فهو عندي على هدى. قال السيد جمال الدين: الظاهر أن مراده وَي# الاختلاف الذي في الدين من غير اختلاف للغرض(١) الدنيوي، فلا يشكل باختلاف بعض الصحابة في الخلافة والإمارة. قلت: الظاهر أن اختلاف الخلافة أيضاً من باب اختلاف فروع الدين الناشىء عن اجتهاد كل لا من الغرض الدنيوي الصادر عن الحظ النفسي، فلا يقاس الملوك بالحدادين. (قال:) أي عمر (وقال رسول الله تليفون: أصحابي كالنجوم) أي فاقتدوا بهم جميعهم أو بأكثرهم وإن لم يتيسر (فبأيهم اقتديم اهتديتم). [وكأنه أخذ من هذا بعضهم فقال: من تبع عالماً لقي الله سالماً. (رواه رزين)] قال ابن الربيع: اعلم أن حديث: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. أخرجه ابن ماجه كذا ذكره الجلال السيوطي في تخريج أحاديث الشفاء، ولم أجده في سنن ابن ماجه بعد البحث عنه. وقد ذكره ابن حجر العسقلاني في تخريج أحاديث الرافعي في باب أدب القضاء وأطال الكلام عليه، وذكر أنه ضعيف واه. بل ذكر عن ابن حزم أنه موضوع باطل. لكن ذكر عن البيهقي أنه قال: إن حديث مسلم يؤدي بعض معناه يعني قوله ويقول: النجوم أمنة للسماء الحديث(٢). قال ابن حجر: صدق البيهقي، وهو يؤدي صحة التشبيه للصحابة بالنجوم أما في الاقتداء فلا يظهر. نعم يمكن أن يتلمح ذلك من معنى الاهتداء بالنجوم. قلت: الظاهر أن الاهتداء فرع الاقتداء. قال: وظاهر الحديث إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض الصحابة من طمس السنن وظهور البدع ونشر الجور في أقطار الأرض. اهـ. وتكلم على هذا الحديث ابن السبكي في شرح ابن الحاجب الأصلي في الكلام على عدالة الصحابة ولم يعزه لابن ماجه، وذكره في جامع الأصول. ولفظه عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: سألت ربي. الحديث إلى قول: اهتديتم. وكتب بعده أخرجه، فهو من الأحاديث التي ذكرها رزين في تجريد الأصول ولم يقف عليها ابن الأثير في الأصول المذكورة، وذكره صاحب المشكاة وقال: أخرجه رزین. (١) في المخطوطة ((الغرض)). (٢) راجع الحديث رقم (٦٠٠٨). ١٦٤ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه (٣) باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه الفصل الأول ٦٠١٩ _ (١) عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ وَّر قال: ((إِنَّ من أمَنَّ الناس عليَّ في صحبته ومالِه أبو بكر - وعند البخاري أبا بكر - ولو كنتُ متخذاً خليلاً (باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه) (الفصل الأوّل) ٦٠١٩ - (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي وَالقر قال: إن من أمن الناس) بفتح الهمزة وميم وتشديد نون، أي أنعمهم. (علي) أو أبذلهم لأجلي (في صحبته) أي دوام ملازمته ببذل نفسه في خدمتي (وماله) أو وبذل ماله بل وجميع ماله في طريقتي (أبو بكر) كذا في صحيح مسلم (وفي البخاري: أبا بكر) أي بالنصب وهو الظاهر لأنه اسم إن والرفع مشكل ذكره الطيبي: قال المظهر: وفيه أوجه: الأوّل أن يكون من زائدة على مذهب الأخفش. وقيل: أن هاهنا بمعنى نعم كما في جواب قوله: لعن الله ناقة حملتني إليك إن وصاحبها. فقوله: أبو بكر مبتدأ، ومن أمن الناس خبره. وقيل: اسم إن ضمير الشأن(١). اهـ. فالتقدير أنه من أمن الناس، أو هو من باب علي بن أبو طالب وأما ما توهم بعضهم من أن قوله: أبو بكر خبر مبتدأ محذوف هو هو على أنه جواب عن سؤال، كأنه قيل: من أمن الناس. فقيل: أبو بكر. فغير صحيح لبقاء أن حينئذ بلا خبر. قال التوربشتي: يريد أن، من أبذلهم وأسمحهم من منّ عليه منّاً لا من من عليه منة، إذ ليس لأحد أن يمتن على رسول الله وَّر، ثم إنه ورد مورد الإحماد(٢). وإذا حمل على معنى الامتنان عاد ذماً على صاحبه لأن المنة تهدم الصنيعة. (ولو كنت متخذاً خليلاً) قال القاضي: الخليل الصاحب الواد الذي يفتقر إليه ويعتمد في الأمور عليه، فإن أصل التركيب من الخلة بالفتح وهي الحاجة. والمعنى: لو كنت متخذاً من الخلق خليلاً أرجع إليه في الحاجات وأعتمد إليه في المهمات. (لاتخذت أبا بكر خليلاً) ولكن الذي ألجأ إليه وأعتمد عليه في جملة الأمور ومجامع الأحوال هو الله تعالى. وإنما سمي إبراهيم عليه السلام خليلاً من الخلة بالفتح التي هي الخصلة، فإنه تخلق بخلال حسنة اختصت به، أو من التخلل. فإن الحب تخلل شغاف قلبه واستولى عليه. أو من الخلة من حيث إنه عليه السلام ما كان يفتقر الافتقار إلا إليه وما كان يتوكل إلا عليه، فيكون فعيل بمعنى فاعل. وفي الحديث رقم ٦٠١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢/٧. حديث رقم ٣٦٥٤. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٥٥ حديث رقم ٢٣٨٢/٢. والدارمي ٢/ ٤٥١ حديث رقم ٢١٩٠ وأحمد في المسند ١/ ٢٧٠. (٢) في المخطوطة ((الاضمار)). (١) في المخطوطة ((للشأن)). ١٦٥ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه ٠٢٢٤/١ لأتخذتُ أبا بكر خليلاً، ولكن أُخوة الإِسلام ومودَّتِه، لا تُبْقَيَنَّ في المسجدِ خوخَةٌ إِلا خوخةُ أبي بکر)). الحديث بمعنى مفعول. (ولكن إخوة الإسلام) استدراك عن مضمون الجملة الشرطية وفحواها كأنه قال: ليس بيني وبينه خلة ولكن بيننا في الإسلام أخوّة. فنفي الخلة المنبئة عن الحاجة وأثبت الإِخاء المقتضي للمساواة في المحبة والإِلفة، ولذا قال: (ومودته) أي ومودة الإِسلام الناشئة عن المحبة الدينية لا لغرض من الأغراض الدنيوية أو النفسية الدنية. قال السيد جمال الدين: أي لكن بيني وبينه أخوّة الإسلام أو لكن أخوّة الإسلام حاصلة أو لكن أخوّة الإِسلام أفضل كما وقع في بعض الطرق، فإن أريد أفضلية أخوّة الإِسلام ومودته عن الخلة كما هو الظاهر من السوق يشكل، فيجب أن يراد أفضليتها من غير الخلة، أو يقال أفضل بمعنى فاضل، أو يقال أخوّة الإِسلام التي بيني وبين أبي بكر أفضل من أخوّة الإِسلام التي بيني وبين غيره، أو من أخوّة الإِسلام التي بينه وبين غيري. والأول أحسن تأمل. أقول: ويمكن أن يكون الحديث محمولاً على ما كان تعاهد العرب من عهدة الأخوّة وعقد الخلة والمحبة فيما بينهم، فقال: لو كنت متخذاً خليلاً من الخلق لفقد الخلة وعهد المحبة لاتخذت أبا بكر خليلاً من بين أصحابي، ولكن أخوّة الإسلام ومودته الشاملة له ولغيره كافية أو أفضل حيث إنه خالص الله وعلى وفق رضاه ومن غير ملاحظة من سواه. وقال ابن الملك: اللام في قوله: ولكن أخوّة الإسلام للعهد، أي ولكن أخوّة الإسلام الذي سبق من المسلمين أفضل، لأن اتخاذه خليلاً بفعله وأخوّة الإِسلام بفعل الله تعالى فما اختاره الله للنبي وَّلو يكون أفضل مما اختاره لنفسه. (لا تبقين) بصيغة المجهول نهياً مؤكداً مشدداً. وفي نسخة بفتح أوّله، والمعنى لا تتركن باقية. (في المسجد) أي مسجد المدينة (خوخة إلا خوخة أبي بكر) الخوخة بفتح الخاءين المعجمتين وسكون الواو كوّة في الجدار تؤدي الضوء إلى البيت. وقيل: باب صغير ينصب بين بيتين أو دارين ليدخل من أحدهما في الآخر. قال التوربشتي: وهذا الكلام كان في مرضه الذي توفي فيه في آخر خطبة خطبها، ولا خفاء بأن ذلك تعريض بأن أبا بكر هو المستخلف بعده وهذه الكلمة أن أريد بها الحقيقة، فذلك لأن أصحاب المنازل اللاصقة بالمسجد قد جعلوا من بيوتهم مخترقاً يمرون فيه إلى المسجد أو كوّة ينظرون إليها منه، فأمر بسد جملتها سوى خوخة أبي بكر تكريماً له بذلك أوّلاً ثم تنبيهاً للناس في ضمن ذلك على أمر الخلافة حيث جعله مستحقاً لذلك دون الناس. وإن أريد به المجاز فهو كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة دون التطرق إليها والتطلع عليها. وأرى المجاز فيه أقوى إذ لم يصح عندنا أن أبا بكر كان له منزل بجنب المسجد وإنما كان منزله بالسنح من عوالي المدينة، ثم إنه مهد المعنى المشار إليه وقرره بقوله: ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ليعلم أنه أحق الناس بالنيابة عنه، وكفانا حجة على هذا التأويل تقديمه إياه في الصلاة وإباؤه كل الإباء أن يقف غيره ذلك الموقف. اهـ. وقيل: أراد ◌َلّ بخوخة أبي بكر [خوخة] بنته عائشة فإنه # أمر بسد خوخات الأزواج إلا خوخة عائشة، ووجه الإضافة إلى أبي بكر ٠٩٠٠٠ ٠٠٤٦٠ ١٦٦ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه - وفي رواية: ((لو كنت متَّخذاً خليلاً غيرَ ربِّ لاتخَذتُ أبا بكر خليلاً)). متفق عليه. ٦٠٢٠ - (٢) وعن عبد الله بن مسعود، عن النبي ◌َّ قال: ((لو كنت متَّخذاً خليلاً لاتخذتُ أبا بكر خليلاً ولكنه أخي وصاحبي، وقد اتخذَ الله صاحبكم خلیلاً)). ظاهر لإمامته فيه بإذنه كما يشير إليه لفظ المسجد ذكره السيد جمال الدين. وفي الرياض عن عائشة أن النبي و لو أمر بسد أبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر، أخرجه الترمذي(١) وأبو حاتم، وأخرجه ابن إسحاق وزاد في آخره: فإني لا أعلم رجلاً كان أفضل في الصحبة يداً منه. وعن جبير بن نفير أن أبواباً كانت مفتحة في مسجد رسول الله وَله فأمر بها فسدت غير باب أبي بكر فقالوا: سد (٢) أبوابنا غير باب خليله، وبلغه ذلك فقام فيهم فقال: أتقولون سد أبوابنا وترك باب خليله فلو كان منكم خليل كان هو خليلي ولكني خليل الله فهل أنتم تاركون لي صاحبي فقد واساني بنفسه وماله وقال لي: صدق وقلتم كذب. (وفي رواية) أي مستقلة (لو كنت) وفي رواية بدلاً مما قبله فكان المناسب أن يقول: ولو كنت (متخذاً خليلاً غير ربي) أي بإفادة هذه الزيادة (لاتخذت أبا بكر خليلاً) أي لكن لا يجوز لي أن آخذ غير الله خليلاً لأكون له خليلاً، سواء يكون بمعنى الفاعل أو المفعول (متفق عليه.) ورواه أحمد والترمذي وأبو حاتم. وفي مسند أبي يعلى عن ابن عباس: أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر. وأخرجه أحمد والبخاري وأبو حاتم واللفظ له عن ابن عباس: إن رسول الله وَ 9م خرج في مرضه الذي مات فيه عاصباً رأسه فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنه ليس من الناس أحد أمن علي بنفسه وماله من ابن أبي قحافة ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته ولكن خلة الإسلام سدوا عني كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر(٣). قال أبو حاتم: وفي قوله: سدوا الخ. دليل على حسم أطماع الناس كلهم من الخلافة إلاّ أبا بكر. ٦٠٢٠ - (وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ◌َّلي قال: لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكنه أخي) زاد أحمد: في الدين. (وصاحبي) زاد أحمد: في الغار. ذكره السيوطي. (وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً) فيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وما صاحبكم بمجنون ﴾ [التكوير ٢٢]. وإشارة إلى أن من جعل غير ربه خليلاً يكون مجنوناً بخلل عقله ويصير مخذولاً ذليلاً. قال الطيبي في قوله: اتخذ الله. مبالغة من وجهين، أحدهما أنه أخرج الكلام على (١) الترمذي في السنن ٥٧٥/٤ حديث رقم ٣٦٧٨. (٢) في المخطوطة ((سدو)). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٥٨/١ حديث رقم ٤٦٧. وأحمد في المسند ١/ ٢٧٠. الحديث رقم ٦٠٢٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٥٥/٤ حديث رقم ٢٣٨٣/٣. وأخرجه الترمذي في السنن ٥٦٦/٥ حديث رقم ٣٦٥٥. وابن ماجه ٣٦/١ حديث رقم ٩٣ وأحمد في المسند ٤/٤. ٤ ٦. ١٦٧ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه رواه مسلم. ٦٠٢١ - (٣) وعن عائشة، قالت: قال لي رسول الله وَّطهر في مرضه: ادْعِي لي أبا بكر أباك، وأخاك، حتى أكتب كتاباً؛ فإني أخاف أن يتمنّى متمَنٍ ويقولُ قائل: التجريد حيث قال: صاحبكم، ولم يقل: اتخذني. وثانيهما اتخذ [الله] صاحبكم. بالنصب عكس ما لمح إليه الحديث السابق من قوله: غير ربي. فدل الحديثان على حصول المخاللة(١) من(٢) الطرفين (رواه مسلم.) ورواه أحمد والبخاري عن ابن الزبير. ورواه أحمد والبخاري أيضاً عن ابن عباس بلفظ: لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخي وصاحبي. وفي رواية للبخاري: لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذته خليلاً ولكن أخوة الإِسلام أفضل. وروى مسلم عن جندب قال: سمعت رسول الله وَ ل﴿ قبل أن يموت بخمس ليال وهو يقول: إني أبرأ إلى الله عزَّ وجلَّ أن يكون لي منكم خليل فإن الله عزَّ وجلَّ قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً(٣). وأخرج الواحدي في تفسيره عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَله: إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً وإنه لم يكن نبي إلا له في أمته خليل ألا وإن خليلي أبو بكر. وأخرج الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الحربي السكري عن أبي بن كعب أنه قال: إن أحدث عهدي بنبيكم(٤) * قبل وفاته بخمس ليال دخلت عليه وهو يقلب يديه وهو يقول: إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلاً [وإن خليلي] من أمتي أبو بكر بن أبي قحافة ألا وأن الله تعالى قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً. والأحاديث النافية للاتخاذ أصح وأثبت. وإن صحت هذه الرواية فيكون قد أذن الله له عند تبرئه من خلة غير الله مع تشوقه لخلة أبي بكر لولا خلة الله في اتخاذه خليلاً مراعاة لجنوحه إليه وتعظيماً لشأن أبي بكر، ولا يكون ذلك انصرافاً عن خلة الله عزَّ وجلَّ بل الخلتان ثابتتان كما تضمنه الحديث. إحداهما تشريف(٥) للمصطفى وَل﴿، والأخرى تشريف لأبي بكر رضي الله عنه والله أعلم. وفي الجملة هذا الحديث دليل ظاهر على أن أبا بكر أفضل الصحابة. ٦٠٢١ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَلفي في مرضه:) أي الذي توفي فيه (ادعي لي) بضم همز وصل وكسر عين على أن أصله أدعوي فاعل بالنقل والحذف وهو أمر مخاطبة، أي نادي (أبا بكر أباك) بدل (وأخاك) عطف على أبا بكر. والمراد به عبد الرحمن. وفي شرح مسلم أن طلبه لأخيها ليكتب الكتاب. فقوله: (حتى أكتب كتاباً) أي أمر أن يكتب كتاباً (فإني (١) في المخطوطة ((المخاللة)). (٢) في المخطوطة ((في)). (٣) مسلم في صحيحه ٣٧٧/١ حديث رقم ٥٣٢. (٤) في المخطوطة ((نبيكم)). (٥) في المخطوطة كلمة بعيدة المعنى وهي (تسويق)). الحديث رقم ٦٠٢١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٥٧/٤ حديث رقم (٢٣٨٧/١١) وأبو داود في السنن ٤٧/٥ حديث رقم ٤٦٦٠. وأحمد في المسند ٣٢٢/٤. ١٦٨ :١٫٧ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه أنا، ولا؛ [و] يأبى اللَّهُ والمؤمنون إلا أبا بكر)). رواه مسلم وفي ((كتاب، الحميديِّ)): ((أنا أَوْلى)) بدل: ((أنا ولا)). ٦٠٢٢ - (٤) وعن جبير بن مطعم، قال: أتتِ النبيَّ وَلَّ امرأةٌ فكلِّمته في شيءٍ، فأمرها أن ترجع إليه قالت: يا رسول الله! أَرأَيت إِن جئتُ ولم أجدك؟ كأنها تريدُ الموتَ. قال: ((فإن لم تجدیني فأتي أبا بكر)). متفق عليه. أخاف أن يتمنى متمن) أي للخلافة على تقدير عدم الكتابة. (ويقول قائل) أي وأخاف أن يقول قائل ممن يتمنى الإِمارة (أنا ولا) أي أنا مستحق للخلافة، ولا يكون مستحقاً لها مع وجود أبي بكر كما يدل عليه قوله: (ويأبى الله والمؤمنون) أي خلافاً للمنافقين والرافضة في أمر الخلافة. (إلا أبا بكر) قال شارح: أي يأبيان خلافة كل أحد إلا خلافة أبي بكر. اهـ. ومعنى يأبى الله يمتنع لعدم رضاه أو لعدم قدره وقضاء. (رواه مسلم). (وفي كتاب الحميدي) وهو الجامع بين الصحيحين وقع في نسخته: (أنا أولى بدل، أنا ولا) في شرح مسلم قوله: أنا ولا. هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة، أي يقول: أنا أحق بالخلافة ولا يستحقها غيري. وفي بعضها: أنا أولى، أي أنا أحق بالخلافة. قال القاضي عياض: هذه الرواية أجود. اهـ. فالجزم من المصنف أنه رواه مسلم خلافاً للحميدي ليس من الحزم. قال النووي: وهذا دليل لأهل السنة على أن خلافة أبي بكر رضي الله عنه ليست بنص من النبي وَ لّ صريحاً، بل أجمعت الصحابة على عقد الخلافة له وتقديمه لفضله، ولو كان هناك نص عليه أو على غيره لم تقع المنازعة بين الأنصار وغيرهم أوّلاً ولذكر حافظ النص ما معه ورجعوا إليه واتفقوا عليه. وأما ما يدعيه الشيعة من النص على علي كرم الله وجهه والوصية إليه فباطل لا أصل له باتفاق المسلمين، وأول من يكذبهم علي حين سئل: هل عندكم شيء ليس في القرآن. قال: ما عندي إلا ما في هذه الصحيفة الحديث. ولو كان عنده نص لذكره. ٦٠٢٢ - (وعن جبير بن مطعم قال: أتت النبي وَلقر امرأة فكلمته في شيء) أي من أمرها (فأمرها أن ترجع إليه) أي إلى النبي وَلا ول مرة أخرى حتى يعطيها [شيئاً]، ذكره شارح. (قالت: يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إن جئت ولم أجدك) ولعل مسكنها كان بعيداً من المدينة (كأنها) أي قال جبير: كأن المرأة (تريد) أي تعني بعدم الوجدان. (الموت) أي موته وَالخير (قال: فإن لم تجديني فأتي أبا بكر) أي فإنه خليفتي مطلقاً أو وصيي في هذا الأمر، والأوّل أظهر ولذا قال النووي: ليس فيه نص على خلافته بل هو إخبار بالغيب الذي أعلمه الله به. قلت: ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى النبي وَلّ تسأله شيئاً فقال تعودين فقالت: يا رسول الله إن عدت فلم أجدك تعرض بالموت قال: إن جئت فلم تجديني فأتى أبا بكر فإنه الخليفة من بعدي. (متفق عليه) وعن سهل بن أبي حثمة قال: بايع أعرابي النبي ◌َّ بقلائص إلى أجل فقال علي للأعرابي: انت النبي وَ لّ فسله إن أتى عليه أجله من يقضيه قال: الحديث رقم ٦٠٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧/٧. حديث رقم ٣٦٥٩. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٥٦ حديث رقم (١٠ .٢٣٨٦). وأخرجه الترمذي في السنن ٥٧٤/٥ حديث رقم ٣٦٧٦. ٠٠: ١٦٩ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه ٦٠٢٣ - (٥) وعن عمرو بن العاص، أن النبي وَلَّو بعثَه على جيشِ ذاتِ السَّلاسل، قال: فأتيتُه، فقلت: أيُّ الناس أحبُّ إِليك؟ قال: ((عائشة)). قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها)). قلت: ثم من؟ قال: ((عمر)). فعدَّ رجالاً، فسكتُّ مخافةً أن يجعلني في آخرهم. متفق عليه . ٦٠٢٤ - (٦) وعن محمد ابن الحنفيَّة، قال: قلت لأبي: أيُّ الناسِ خيرٌ بعدَ النبي ◌َّرَ؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: عمر. وخشيتُ أن يقضيك أبو بكر. فرجع إلى علي فأخبره فقال علي: ارجع فسله إن أتى على أبي بكر أجله من يقضيه، فأتى الأعرابي النبي وَّ فسأله فقال: يقضيك عمر. فقال علي للأعرابي: سله من بعد عمر فقال: يقضيك عثمان. فقال علي للأعرابي: انت النبي ◌َ لّ فاسأله إن أتى على عثمان أجله من يقضيه. فسأله فقال النبي وَّر: إذا أتى على أبي بكر أجله وعلى عمر وعثمان فإن استطعت أن تموت فمت. أخرجه الإسماعيلي في معجمه. ٦٠٢٣ - (وعن عمرو بن العاص أن النبي وَّو بعثه) أي أرسله أميراً (على جيش ذاتٍ السلاسل) بإضافة الجيش. قال القاضي: السلاسل رمل ينعقد بعضه ببعض، وسمي الجيش بذلك لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل كذلك. (قال: فأتيته) أي قبل السفر، ويحتمل أن يكون بعده. (فقلت: أي الناس أحب إليك) أي الموجودين في زمنك، أو المراد بهم أهل الجيش. وذلك لأن سبب سؤاله لما أمره النبي وَلّر على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر لمصلحة كانت تقتضيه وقع في نفس عمرو أنه مقدم عنده في المنزلة عليهما فسأله لذلك. لكن يؤيد الأول وهو إرادة العموم الذي هو أفيد للمفهوم جوابه (قال: عائشة) أي هي أحبهم إليّ من النساء (قلت: من الرجال) أي سؤالي عنهم (١)، أو التقدير من أحب إليك (قال: أبوها. [قلت] ثم من قال: عمر. فقد رجالاً) أي فعد النبي ◌َّر رجالاً آخرين بعد أسئلة أخرى (لي فسكت) أي عن ذلك السؤال (مخافة أن يجعلني في آخرهم) أي آخر الناس مطلقاً أو آخر من أسأل عنهم لو سألته (متفق عليه). ٦٠٢٤ - (وعن محمد ابن الحنفية) سبق ذكره وهو ابن علي من غير فاطمة رضي الله عنهم. (قال: قلت لأبي) أي لعلي كرم الله وجهه (أي الناس خير بعد النبي ◌َّ. قال:) أي على (أبو بكر) أي هو أبو بكر أو أبو بكر هو الخير (قلت: ثم من. قال: عمر وخشيت أن الحديث رقم ٦٠٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٤/٨. حديث رقم ٤٣٥٩. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٥٦ حديث رقم (٢٣٨٤.٨). وابن ماجه في السنن ٣٨/١. حديث رقم ١٠١. (١) في المخطوطة ((منهم)). الحديث رقم ٦٠٢٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٢٠. حديث رقم ٣٦٧١. وأبو داود ٢٦/٥ حديث رقم ٤٦٢٩. ١٧٠ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه يقولَ: عثمانُ قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إِلا رجلٌ من المسلمين. رواه البخاري. ٦٠٢٥ _ (٧) وعن ابن عمرٍ، قال: كنا في زمنِ النبي ◌ََّ لا نعدِلُ بأبي بكرٍ أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نتركُ أصحاب النبي وَلّ لا نفاضل بينهم. رواه البخاري. وفي روايةٍ لأبي داود، قال: كنَّا نقولُ ورسولُ اللَّهِ وَه حيّ: أفضل أمَّةَ النبيِّ وَّلـ بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، رضي الله عنهم. يقول عثمان) أي لو قلت: ثم من. فعدلت عن منوال السؤال لهذا فحينئذ (قلت: ثم أنت. قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) وهذا على سبيل التواضع منه مع العلم بأنه حين المسألة خير الناس بلا نزاع لأنه بعد قتل عثمان رضي الله عنهم. (رواه البخاري) وكذا أحمد. ٦٠٢٥ - (وعن ابن عمر قال: كنا) أي معشر الصحابة (في زمن النبي وَّ لا نعدل) أي لا نساوي (بأبي بكر أحداً) أي من الصحابة بل نفضله على غيره (ثم عمر ثم عثمان) أي ثم لا نعدل بهما أحداً، أو ثم نفضلهما على غيرهما. (ثم نترك أصحاب النبي ◌َ﴿ لا نفاضل) أي لا نوقع المفاضلة بينهم. والمعنى لا نفضل بعضهم على بعض، والمراد مفاضلة مثلهم، وإلا فأهل بدر وأحد وأهل بيعة الرضوان وسائر علماء الصحابة أفضل. ولعل هذا التفاضل بين الأصحاب، وأما أهل البيت فهم أخص منهم وحكمهم يغايرهم فلا يرد عدم ذكر علي والحسنين(١) والعمين رضي الله عنهم أجمعين. قال المظهر: وجه ذلك أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذي كان رسول الله ﴿ إذا حزبه(٢) أمر شاورهم فيه، وكان علي رضي الله عنه في زمن رسول الله وَلفي حديث السن، وفضله لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة. وقال التوربشتي: وأيضاً قد عرف أن أهل بدر وأهل بيعة الرضوان وأصحاب العقبتين الأولى والثانية يفضلون غيرهم وكذلك علماء الصحابة وذوو الفهم منهم والمتبتلون عن الدنيا. (رواه البخاري). ٠٠ ٢٠r. (وفي رواية لأبي داود قال: كنا نقول ورسول الله وَي حي أفضل أمة النبي ( #) أي الذين هم خير الأمم (بعده) أي بعد النبي وأمثاله من الأنبياء عليهم [الصلاة] والسلام أو بعد وجوده (أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم) لا يخفى أن الأحاديث المتقدمة لها المناسبة التامة بباب مناقب الثلاثة . الحديث رقم ٦٠٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣/٧. حديث رقم ٣٦٩٧. وأخرجه أبو داود في السنن ٢٦/٥ حديث رقم ٤٦٢٨. والترمذي في السنن ٥٨٨/٥ حديث رقم ٣٧٠٧. (١) في المخطوطة ((الحسين)). (٢) في المخطوطة ((حزنه)). ١٧١ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه الفصل الثاني ٦٠٢٦ - (٨) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَلاير: ((ما لأحدٍ عندنا يدٌ إِلا وقد كافيناه، ما خلا أبا بكرٍ، فإِن له عندنا يداً يكافيه اللَّهُ بها يومَ القيامة، وما نفعني مالُ أحدٍ قِطُ ما نفعني مالُ أبي بكرٍ، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلاً ألا وإنَّ صاحبكم خلیلُ الله)). رواه الترمذي. (الفصل الثاني) ٦٠٢٦ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (وَلجر: ما لأحد عندنا يد) أي عطاء وإنعام (إلا وقد كافأناه) بهمزة ساكنة بعد الفاء ويجوز إبدالها الفاً. ففي القاموس: كافأه مكافأة جازاه ذكره في المهموز، وكفاه مؤونته كفاية ذكره في المعتل. ولا يخفى أن المناسب للمقام هو المعنى الأوّل. وفي بعض النسخ المصححة بالياء ولا يظهر له وجه. والمعنى: جازيناه مثلاً بمثل أو أكثر. (ما خلا أبا بكر) أي ما عداه، أي إلا إياه (فإن له عندنا يداً) قيل: أراد باليد النعمة وقد بذلها كلها إياه وَ*، وهي المال والنفس والأهل والولد ذكره شارح ويحتمل أن يكون المراد بتلك اليد إعتاق بلال كما يشير إليه قوله: ﴿وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى﴾ [الليل - ١٧ - ١٨ - ١٩ - ٢٠ - ٢١]. وفسر بأن المراد منه أبو بكر، وإليه ينظر قوله: (يكافيه الله) أي يجازيه (بها يوم القيامة) أي جزاء كلاملاً. واقتصر صاحب الرياض على هذا المقدار من الحديث وقال: رواه الترمذي وقال: حسن غريب. (وما نفعني مال أحد قط ما نفعني) ما مصدرية ومثل مقدر، أي مثل ما نفعني. (مال أبي بكر ولو كنت متخذاً) أي من أمتي (خليلاً لأتخذت أبا بكر خليلاً ألا) للتنبيه (وأن صاحبكم خليل الله) يحتمل أن يكون فعيلاً بمعنى فاعل أو مفعول والأوّل أظهر في هذا المقام فتدبر. (رواه الترمذي) وفي الجامع: ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر. رواه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة. وفي الرياض عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وهو: ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر. فبكى أبو بكر وقال: ما أنا ومالي إلا لك. أخرجه أحمد (١) وأبو حاتم وابن ماجه والحافظ الدمشقي في الموافقات. وعن ابن المسيب أن رسول الله وَ ير قال: ما مال رجل من المسلمين أنفع لي من مال أبي بكر. وكان رسول الله * يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه، أخرجه عبد الرزاق في الحديث رقم ٦٠٢٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥٦٦/٥ حديث رقم ٣٦٥٥. وأحمد في المسند ٢٥٣/٢. (١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٥٧. وابن ماجه ٣٦/١ حديث رقم ٩٤. ..... ٢٤ >* ١٧٢ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه ٦٠٢٧ - (٩) وعن عمر [رضي الله عنه] قال: أبو بكر سيّدنا وخيرُنا وأحبُّنا إِلى رسول الله ◌َالله. رواه الترمذي. ٦٠٢٨ - (١٠) وعن ابن عمر، عن رسول الله وَّ قال لأبي بكر: ((أنتَ صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض)). رواه الترمذي. ٦٠٢٩ - (١١) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله وَالر: ((لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غیرُه)). جامعه(١). قلت: وكأنه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أو صديقكم﴾ [النور - ٦١]. هذا. وعن عائشة قالت: أنفق أبو بكر على النبي ◌َّلهول أربعين ألفاً. أخرجه أبو حاتم. وعن عروة قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفاً أنفقها كلها على رسول الله وَّ﴿ وفي سبيل الله، أخرجه أبو عمر. وعن عروة قال: أعتق أبو بكر سبعة كانوا يعذبون في الله منهم بلال وعامر بن فهيرة. أخرجه أبو عمر. وعن إسماعيل بن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالاً وهو مدقوق بالحجارة بخمسين أواق ذهباً فقالوا: لو أبيت الأوقية لبعناكه. فقال: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته. أخرجه في الصفوة. ٦٠٢٧ - (وعن عمر رضي الله عنه) أي موقوفاً (قال:) أي عمر (أبو بكر سيدنا) أي نسباً وحسباً (وخيرنا) أي أفضلنا معرفة وكسباً (وأحبنا إلى رسول الله وَلي) أي حضوراً وغيباً (رواه الترمذي) . ٦٠٢٨ - (وعن ابن عمر عن النبي ◌َّر قال لأبي بكر: أنت صاحبي في الغار) أي في غار ثور بمكة حالة الهجرة من ديار الكفار حيث قال تعالى: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) [التوبة - ٤٠]. فالمعنى أنت صاحبي المخصوص حينئذ، أو أنت صاحبي بشهادة الله، إذ أجمع المفسرون على أن المراد بصاحبه في الآية هو أبو بكر. وقد قالوا: من أنكر صحبة أبي بكر كفر، لأنه أنكر النص الجلي بخلاف إنكار صحبة غيره من عمر أو عثمان أو علي رضوان الله عليهم أجمعين. (وصاحبي) أي المخصوص (على الحوض) وفيه إيماء إلى أنه صاحبه في الدارين كما أنه صاحبه الآن في البرزخ. (رواه الترمذي) وفي مسند الفردوس للديلمي عن عائشة: أبو بكر مني وأنا منه وأبو بكر أخي في الدنيا والآخرة (٢). ٦٠٢٩ - (وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره) وفي معناه: من هو أفضل القوم من غيرهم. وفيه دليل على أنه أفضل جميع الصحابة، (١) مصنف عبد الرزاق ٢٢٨/١١ حديث رقم ٢٠٣٩٧. الحديث رقم ٦٠٢٧ : أخرجه الترمذي في السنن ٥٦٦/٥ حديث رقم ٣٦٥٦. الحديث رقم ٦٠٢٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٢/٥ حديث رقم ٣٦٧٠. (٢) مسند الفردوس ٤٣٧/١ حديث رقم ١٧٨٠. الحديث رقم ٦٠٢٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٣/٥ حديث رقم ٣٦٧٣. ١٧٣ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٦٠٣٠ - (١٢) وعن عمر رضي الله عنه، قال: أمرنا رسول الله وَلَ ◌ّر أن نتصدقَ، ووافق ذلك عندي مالاً، فقلتُ: اليومَ أسبقُ أبا بكر إِنْ سبقتُه يوماً. قال: فجئت بنصفٍ مالي. فقال رسول الله بَّهُ: ((ما أبقيت لأهلك؟)). فقلت: مثله. وأتى أَبو بكرِ بكلّ ما عندَه. فقال: ((يا أبا بكر! ما أبقيت لأهلك؟)). فقال: أبقيتُ لهم اللَّهَ ورسولَه. قلت: لا أسبقه إلى شيءٍ أبداً. فإذا ثبت هذا فقد ثبت استحقاق الخلافة ولا ينبغي أن يجعل المفضول خليفة مع وجود الفاضل. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). ٦٠٣٠ - (وعن عمر رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله وَّ ر أن نتصدق) أي في بعض الجهات (ووافق ذلك عندي مالا) أي صادف أمره بالتصدق حصول مال عندي، فعندي حال من مال والجملة حال مما قبله. يعني: والحال أنه كان لي مال كثير في ذلك الزمان. (فقلت: اليوم أسبق أبا بكر) أي بالمبارزة أو بالمغالبة (إن سبقته يوماً من الأيام) وإن شرطية دل على جوابها ما قبلها، أو التقدير: إن سبقته يوماً فهذا يومه. وقيل: إن نافية أي ما سبقته يوماً (١) قبل ذلك، فهو استئناف تعليل. (قال:) أي عمر (فجئت بنصف مالي. فقال رسول الله وَ لجر: ما أبقيت لأهلك. فقلت: مثله.) أي أبقيت مثله، يعني: نصف ماله. (وأتى أبو بكر بكل ما عنده) وهو أبلغ من كل ماله بكسر اللام، وأصرح من كل ماله بالفتح. (فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهله. فقال: أبقيت لهم الله ورسوله) أي رضاهما. روي أنه وَّر قال لهما: ما بينكما كما بين كلمتيكما (قلت:) أي في باطني واعتقدت (لا أسبقه إلى شيء) أي من الفضائل (أبداً) لأنه إذا لم يقدر على مغالبته حين كثرة ماله وقلة مال أبي بكر، ففي غير هذا الحال أولى أن لا يسبقه. (رواه الترمذي وأبو داود) وقال الترمذي: حسن صحيح. ومما يناسبه ما أخرجه أحمد عن ابن مسعود قال: مر بي رسول الله وَّر وأبو بكر وعمر وأنا أحمد الله عزَّ وجلَّ وأصلي على النبي ◌َ ◌ّ فقال: سل تعط. ولم أسمعه، فأدلج أبو بكر فسرني بما قال النبي وَّر ثم أتاني عمر فأخبرني بما قال النبي ◌ّهه فقلت: قد سبقك إليها أبو بكر قال عمر: ما استبقنا بخير إلا قد سبقني إليه إنه كان سباقاً للخيرات. فقال عبد الله: ما صليت فريضة ولا تطوّعاً إلا دعوت الله في دبر صلاتي: اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد ونعيماً لا ينفد ومرافقة نبيك وَّر في أعلى جنات الخلد وأنا أرجو أن أكون دعوت بهن البارحة. أخرجه أحمد وابن شاهين(٢). وعن عمر قال: قال رسول الله وَله: وقد سمع قراءة ابن مسعود ليلاً: من سره أن يقرأ القرآن رطباً فيلقرأه كما يقرؤه ابن أم عبد. فلما أصبحت غدوة إليه لأبشره فقال: قد سبق أبو بكر. قال: ما سابقته ١ : ٫٣٩٠٦٧٩١ ٥٠٢) ٠٦٠,٢٠٢٣٩٢٠٠٧ عهده الحديث رقم ٦٠٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣١٢/٢ حديث رقم ١٦٧٨ وأخرجه الترمذي في السنن ٥٧٤/٥ حديث رقم ٣٦٧٥. وأخرجه الدارمي في السنن ١/ ٤٨٠ حديث رقم ١٦٦٠. (١) في المخطوطة زيادة: ((فهذا يومه)). (٢) أحمد في المسند ١/ ٤٣٧. ze2's ٠١١٠٥٤ ١٧٤ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه رواه الترمذي، وأبو داود. ٦٠٣١ - (١٣) وعن عائشة رضي الله عنهما، أن أبا بكرٍ دَخَلَ على رسول الله وَلَه فقالت: ((أنت عتيقُ اللَّهِ من النار ((. فيومئذ سُمّي عتيقاً. رواه الترمذي. ٦٠٣٢ - (١٤) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((أنا أَوَّلُ من تنشق عنه الأرض، ثم أَبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهلَ البقيعِ فيُحشرونَ معي، ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمین)). إلى خير قط إلا سبقني(١). أخرجه أحمد ومعناه في الصحيحين. ٦٠٣١ - (وعن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله له) فقال:) أي رسول الله القلم (أنت عتيق الله من النار. فيومئذ سمي عتيقاً) قال الراغب: العتيق المتقدم في الزمان أو المكان أو الرتبة. ولذا قيل للقديم عتيق والكريم عتيق ولمن خلا عن الرق عتيق. اهـ. وسمي البيت العتيق لكرمه أو لقدم زمانه أو لرتبة مكانه أو لأنه عتق عن الطوفان أو عن تصرف الجبابرة. ثم قوله: فيومئذ سمي عتيقاً أي لقب به من ذلك اليوم. قال المؤلف: اسمه عبد الله بن عثمان أبي قحافة بضم القاف ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة. وصل بالأب السابع إلى النبي ◌َّله وقال يلى: من أراد أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر شهد مع النبي ◌َّر المشاهد كلها ولم يفارقه في جاهلية ولا إسلام وهو أوّل الرجال إسلاماً كان أبيض نحيفاً خفيف العارضين معروق الوجه غائر العينين ناتىء الجبهة (٢) له ولأبويه وولده وولد ولده صحبة، ولم يجتمع هذا لأحد من الصحابة. كان مولده بمكة بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياماً ومات بالمدينة ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة بين المغرب والعشاء وله ثلاث وستون سنة، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس فغسلته وصلى عليه عمر بن الخطاب وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر. روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ولم يرو عنه من الحديث إلا القليل لقلة مدته بعد النبي وَلقر (رواه الترمذي). ٦٠٣٢ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: أنا أوّل من تنشق عنه الأرض) أي من الخلق (ثم أبو بكر) أي من أمتي أو من الأولياء مطلقاً (ثم عمر ثم آتي) بصيغة المتكلم أي أجيء (أهل البقيع) وهو مقبرة المدينة (فيحشرون معي) أي يجمعون. قال تعالى: ﴿وأن يحشر الناس ضحى﴾ [طه - ٥٩]. (ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين) أي بين (١) أحمد في المسند ٢٧/١. الحديث رقم ٦٠٣١: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٦/٥ حديث رقم ٣٦٧٩. وابن ماجه في السنن ٤٩/١ حديث رقم ١٣٧. (٢) في المخطوطة ((الجبهتين)). الحديث رقم ٦٠٣٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨١/٥ حديث رقم ٣٦٩٢. ٠٫٫٠ ١٧٥ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه رواه الترمذي. ٦٠٣٣ - (١٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَلخير: ((أتاني جبريل فأخذ بيدي، فأراني باب الجنة الذي يدخل منه أمتي)) فقال أبو بكر: يا رسول الله! وَدِذْتُ أنّي كنتُ معَكَ حتى أنظر إِليه. فقال رسول الله وَلّهِ: ((أما إِنك يا أبا بكر! أوَّلُ من يدخل الجنَّةَ من أُمّتي)). رواه أبو داود. الفصل الثالث ٦٠٣٤ - (١٦) عن عمر رضي الله عنه، ذُكر عنده أبو بكر أهليهما (في محشر القيامة) وفيه إيماء إلى ما روي: من أحب قوماً حشر معهم. وقال الطيبي: أي أجمع معهم بين حرم مكة وحرم المدينة. وقال شارح: أي أجمع أنا وهم حتى يكون لي وهم اجتماع بين الحرمين. اهـ. وذلك بظاهره مخالف لقوله: انتظر أهل مكة، لأن كلامهما يدل على أنه ي* يتوجه إلى حرم مكة وأن أهل مكة يتوجهون إليه و ﴿ فيحصل الاجتماع بين الحرمين. والظاهر من كلامه ولو أنه ينتظرهم في البقيع إلى أن يجتمعوا فيتوجهوا إلى المحشر وهو أرض الشام فيجتمعون هناك مع سائر الأنام (رواه الترمذي) وذكر الحديث في الجامع إلى قوله: ثم انتظر أهل مكة (١). وقال: رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمر. هذا لا يخفى أن هذا الحديث كان أنسب أن يذكر في مناقب الشيخين رضي الله عنهما. ٦٠٣٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي يدخل منه أمتي فقال أبو بكر: يا رسول الله وددت) بكسر الدال أي أحببت (أني كنت معك حتى أنظر إليه) أي إلى باب الجنة (فقال: أما) للتنبيه (إنك يا أبا بكر أوّل من يدخل الجنة من أمتي) أي فسترى بابها وتدخلها قبل كل أحد من أمتي. وفيه دليل على أنه أفضل الأمة وإلا لما سبقهم في دخول الجنة، وإيماء إلى أنه أسبق الأمة إيماناً لقوله تعالى: ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم﴾ [الواقعة - ١٠ و١١]. قال الطيبي: لما تمنى رضي الله عنه بقوله: وددت. والتمني إنما يستعمل فيما لا يستدعي إمكان حصوله قيل له: لا تتمن النظر إلى الباب فإن لك ما هو أعلى منه وأجل وهو دخولك فيه أوّل أمتي. وحرف التنبيه ينبهك على الرمزة التي لوحنا بها (رواه أبو داود). (الفصل الثالث) ٦٠٣٤ - (عن عمر رضي الله عنه ذكر عنده أبو بكر) جملة حالية وحاصله أنه روي عن (١) الجامع الصغير ١/ ١٦١ حديث رقم ٢٦٩٠. الحديث رقم ٦٠٣٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤١/٥ حديث رقم ٤٦٥٢. الحدیث رقم ٦٠٣٤: رواه رزین. co٢٥ ١٧٦ :جم ٢٩/٦٥ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه فبكى وقال: وَدِذْتُ أنَّ عملي كلَّه مثل عمله يوماً واحداً من أيامه، وليلةً واحدةً من لياليه، أما ليلته فليلةٌ سار مع رسول الله وَّ إِلى الغار فلما انتهيا إِليه قال: والله لا تدخلهُ حتى أدخل قبلك، فإن كان فيه شيءٌ أصابني دونك، فدخل فكسحه، ووجد في جانبه تُقَباً، فشقَّ إِزاره وسدَّها به، وبقي منها اثنانِ فألقمهما رجليه، ثمَّ قال لرسول الله ◌َّر: ادخُل، فدخل رسولُ اللهِ وَّ، ووضع رأسه في حجره ونام، فلُدِغَ أبو بكر في رجله من الجحر ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسولُ اللهِ وَّهِ، فسَقَطَتْ دموعُهَ على وجهِ رسولِ اللَّهِ وَ لِّ فقال: ((ما لك يا أبا بكر؟» قال: لُدغتُ فداك أبي وأمّي، عمر أنه ذكر عنده أبو بكر (فبكى) أي عمر (وقال: وددت أن عملي كله) أي في جميع الأيام (مثل عمله) أي مثل عمل أبي بكر (يوماً واحداً من أيامه) أي في زمن مماته وَ# (وليلة واحدة من لياليه) أي أوقات حياته عليه السلام. والظاهر أن الواو بمعنى أوقاته (١) أبلغ في المبالغة باعتبار كل من الحالة أو التوزيع بحسب الوقتين المختلفين. (أما ليلته فليلة سار) بالرفع والتنوين أي سافر وهاجر فيها (مع رسول الله) وفي نسخة مع النبي (َّ﴿ إلى الغار) وفي بعض النسخ المصححة بفتح ليلة بنيت للإضافة إلى المبنى وهو الأظهر. (فلما انتهيا إليه) أي وصلا إلى الغار (قال:) أي أبو بكر (والله لا تدخله) بالرفع وفي نسخة بالجزم (حتى أدخل قبلك) أي الغار لما ذكره بقوله: (فإن كان فيه شيء) أي مما يؤذي من عدوّ أو هوام (أصابني دونك. فدخل فكسحه) أي كنسه (ووجد في جانبه) أي في أحد أطرافه (ثقباً) بضم مثلثة وفتح قاف جمع ثقبة كغرفة وغرف وقد جاء ثقب كقفل وفلس كل منهما لغة في المفرد بمعنى الخرق والجحر. لكن المراد هنا الجمع لقوله: (فشق إزاره وسدها به وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه) أي جعل رجليه كاللقمتين لهما غاية للحرص على سدهما حيث لم يبق من إزاره ما يدخلهما (ثم قال لرسول الله بلاير: أدخل فدخل رسول الله وَ لقر ووضع رأسه في حجره) بكسر الحاء وفي نسخة بفتحها. ففي القاموس الحجر بالكسر ويفتح الحضن. وفي النهاية: الحجر بالفتح والكسر الحضن والثوب وكذا في المشارق وزاد(٢)، وإذا أريد به المصدر فالفتح لا غير وإن أريد به الاسم فالكسر لا غير. (ونام) أي النبي وَّر فإن نوم العالم عبادة كما أن نوم الظالم عبادة باعتبارين مختلفين. (فلدغ أبو بكر في رجله) بدل من أبو بكر بدل البعض، وجيء بفي بياناً لشدة تمكن اللدغ فيها كما في قول الشاعر: * يجرح في عراقيبها نصلي * (من الجحر) أي من أحد الحجرين (ولم يتحرك) أي أبو بكر (مخافة أن ينتبه) من باب الافتعال. وفي نسخة أن يتنبه من باب التفعيل أي خشية أن يستيقظ (رسول الله (وَلي) أي في غير أوانه فتصبر على وجعه (فسقطت دموعه على وجه رسول الله وَل38) أي فاستنبه فرأى بكاءه (فقال: ما لك يا أبا بكر. قال: لدغت فداك أبي وأمي) بفتح الفاء ويكسر. ففي القاموس: فداه (١) في المخطوطة ((وفاته)). (٢) في المخطوطة ((ردائه)). ٢٤٨٠ ขาละ5 ١٧٧ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه فَتَفَل رسولُ اللَّهِ وَهِ فِذَهبَ ما يَجِدهُ، ثم انتقَض عليه، وكان سببَ موته. وأما يومُه، فلمّا قُبِضَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ ارتدَّت العربُ وقالوا: لا نؤدي زكاةً فقال: لو منعوني عِقالاً لجاهدتُهم عليه. فقلت: يا خليفةَ رسولِ اللهِ وَّه! تألْفِ الناسَ وارفُقْ بهم. فقال لي: أجبَّارٌ في الجاهليةِ يفديه فداء وفدى ويفتح أعطى شيئاً فأنقذه، والفداء ككساء وكعلى وإلى ذلك المعطى. اهـ. وقال الأصمعي: الفداء يمد ويقصر، أما المصدر من فاديت فممدود لا غير والفاء في كل ذلك مكسور. وحكى الفراء فدا لك مقصور وممدود ومفتوح. وفداك أبي وأمي فعل ماض مفتوح الأول أو يكون اسماً على ما حكاه الفراء كذا في المشارق. (فتفل) أي بزق (رسول الله(وَل﴿) أي عليه، كما في نسخة أي على موضع اللدغ (فذهب ما يجده) أي ما كان يحسه من الألم (ثم انتقض) بالقاف والمعجمة أي رجع (أثرالسم عليه) وقال الطيبي: أي نكس الجرح بعد أن اندمل لتفل رسول الله وَالر. (وكان) أي الانتقاض (سبب موته) أي فحصل له شهادة في سبيل الله حالة كونه رفيقاً لرسول الله وَ ل في طريقه (وأما يومه) أي أبي بكر (فلما قبض رسول الله اليه ارتدت العرب وقالوا: لا نؤدي زكاة) يحتمل أن يكون العطف تفسيرياً لما قال بعض علمائنا من قيل له أد الزكاة، فقال لا أؤدي (١) كفر. (فقال: لو منعوني عقالاً) بكسر أوله أي حبلاً صغيراً (لجاهدتهم عليه) أي لقاتلتهم على أخذه أو لأجل منعه. ففي النهاية: أراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة لأن على صاحبها التسليم وإنما يقع القبض بالرباط وقيل: أراد ما يساوي عقالاً من حقوق الصدقة. وقيل: إذا أخذ المصدق أعيان الإبل. [و] قيل: أخذ عقالاً إذا أخذ أثمانها. قيل أخذ نقداً، وقيل أراد بالعقال صدقة العام. يقال: أخذ المصدق عقال هذا العام إذا أخذ منهم صدقة وبعث فلان على عقال بني فلان، إذا بعث على صدقاتهم واختاره أبو عبيد. وقال: هذا أشبه عندي بالمعنى. وقال الخطابي: إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر وليس بسائر في لسانهم أن العقال صدقة عام. قلت: ولهذا قال أبو عبيد بالمعنى فلا اعتراض عليه بالمبنى، وسببه استبعاد أن يقاتل على الشيء الحقير وإن كان قد يعبر عن الكثير بالقليل على قصد المبالغة كالنقير والقطمير، ويؤيد إيماء أبي عبيد أنه في أكثر الروايات: لو منعوني عناقاً وفي أخرى جدياً. قال الطيبي: قد جاء في الحديث ما يدل على القولين، فمن الأول حديث عمر رضي الله عنه أنه كان يأخذ مع كل فريضة عقالاً فإذا جاءت إلى المدينة باعها ثم تصدق بها. وحديث محمد بن سلمة أنه كان يعمل الصدقة في عهد رسول الله ﴿ فكان يأمر الرجل إذا جاء بفريضتين أن يأتي بعقالهما وقرانهما. ومن الثاني حديث عمر أنه لم يأخذ الصدقة عام الرمادة فلما أحيا الناس بعث عامله فقال: اعقل عنهم عقالين، فاقسم فيهم عقالاً وائتني بالآخر. يريد صدقة عامين. اهـ. ولا خلاف في إطلاق العقال على كل منهما، وإنما الخلاف في المراد به هنا والله أعلم. (فقلت: يا خليفة رسول الله ◌َّ تألف الناس) أي اطلب ألفتهم لا فرقتهم (وارفق بهم) بضم الفاء أي الطف بهم ولا تغلظ عليهم (فقال لي: أجبار في الجاهلية) أي أنت شجيع متهوّر غضوب في زمن الجاهلية ٠۴۴ (١) في المخطوطة ((أدري)). ماء ١٧٨ كتاب المناقب/ باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه وخَوَّارٌ في الإِسلام؟ إِنَّهُ قد انقطعَ الوحيُّ وتمَّ الدينُ أينقُص وأنا حي؟. (وخوّار) بتشديد الواو أي جبان وعطوف (في الإِسلام) أي في أيامه وأحكامه، مع أن ما ورد من ((أن معادن العرب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا))(١)، مشعر بأن طباعهم الأصلية لم تتغير عن أحوالهم الأوّلية وإنما يختلف ايقاعها في الأمور الدينية بعد ما كان يصرف حصولها في الحالات التعصبية من الأمور النفسية والعرفية. ففي النهاية: هو من خار يخور إذا ضعفت قوّته ووهنت شوكته. قال الطيبي: أنكر عليه ضعفه ووهنه في الدين ولم يرد أن يكون جباراً، بل أراد به التصلب والشدة في الدين، لكن لما ذكر الجاهلية قرنه بذكر الجبار. قلت: هذا وهم، فإن المراد به أنه كان جباراً متسلطاً متعدياً عن الحد في الجاهلية وقد عفا الله عما سلف، فهذا مما لا يضره أبداً. ولا شك أن إرادة هذا المعنى أيضاً أبلغ في تحصيل المدعي من المؤدي. (إنه) أي الشأن وهو استئناف تعليل (قد انقطع الوحي) أي فلا نصل إلى التيقين فلا بد لنا من الاجتهاد المبين (وتم الدين) وفي نسخة: فتم الدين. أي لقوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ [المائدة - ٣]. (أينقص) أي الدين وهو بصيغة الفاعل، وفي نسخة على بناء المفعول بناء على أنه لازم أو متعد. (وأنا حي) جملة حالية على طبق قولهم: جاء زيد والشمس طالعة. (رواه رزين) وفي الرياض ذكره من قوله: لما قبض رسول الله ﴿ الحديث. ثم قال: رواه النسائي بهذا اللفظ ومعناه في الصحيحين. ونقل الحلبي في حاشية الشفاء للقاضي عياض عن أبي الحسن الأشعري أنه قال: لم يزل أبو بكر بعين الرضا من الله. واختلف الناس في مراده بهذا الكلام فقال بعضهم: لم يزل مؤمناً قبل البعثة وبعدها وهو الصحيح المرضي. وقال آخرون: بل أراد أنه لم يزل بحالة غير مغضوب فيها عليه لعلم الله تعالى بأنه سيؤمن ويصير من خلاصة الأبرار. قال الشيخ تقي الدين السبكي: لو كان هذا مراده لاستوى الصديق وسائر الصحابة في ذلك، وهذه العبارة التي قالها الأشعري في حق الصديق لم تحفظ عنه في حق غيره. فالصواب أن الصديق لم يثبت عنه في حال كفر بالله. اهـ. وهو الذي سمعناه من مشايخنا وممن يقتدي به وهو الصواب إن شاء الله. ونقل ابن ظفر: بل في أنباء نجباء الأبناء أن القاضي أبا الحسن أحمد بن محمد الزبيدي روى بإسناده في كتابه المسمى معالي العرش إلى عوالي الفرش أن أبا هريرة قال: اجتمع المهاجرون والأنصار عند رسول الله ﴿ فقال أبو بكر: وعيشك يا رسول الله أني لم أسجد لصنم قط وقد كنت في الجاهلية كذا وكذا سنة وإن أبا قحافة أخذ بيدي وانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام فقال: هذه آلهتك الشم العلي فاسجد لها وخلاني ومضى. فدنوت من الصنم فقلت: إني جائع فأطعمني فلم يجبني. فقلت: إني عار فاكسني فلم يجبني. فأخذت صخرة فقلت: إني ملق عليك هذه الصخرة فإن كنت إلهاً فامنع نفسك فلم يجبني. فألقيت عليه الصخرة فخر لوجهه وأقبل أبي فقال: ما هذا يا بني فقلت: هو الذي ترى فانطلق بي إلى أمي فأخبرها فقالت: دعه فهو الذي ناجاني الله تعالى به. فقلت: يا أمه ما الذي ناجاك به. قالت: ليلة أصابني المخاض لم يكن (١) ذكره ابن سلام في كتاب الأموال ص ١٥٤. ١٧٩ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه رواه رزين. (٤) باب مناقب عمر رضي الله عنه الفصل الأول ٦٠٣٥ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله بَّر: ((لقد كانَ فيما قبلكم من الأمم مُحدّثون فإِن يَكُ في أمّتي أحدٌ فإِنّه عمر)). عندي أحد فسمعت هاتفاً يقول: يا أمة الله على التحقيق أبشري بالولد العتيق اسمه في السماء الصديق لمحمد صاحب ورفيق. قال أبو هريرة: فلما انقضى كلام أبي بكر نزل جبريل عليه السلام وقال: صدق أبو بكر. اهـ. ومما يؤيده: كنت وأبو بكر كفرسي رهان. لأنه لو كان على الكفر لما صدق عليه هذا الأمر، ولعل وجه ما قال ويلي: لو اتخذت أحداً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً. هو أنه صدر عنه ما سبق مشابهاً لما وقع من الخليل في ضرب الصنم ومخالفة الأب والله أعلم. (باب مناقب عمر رضي الله عنه) (الفصل الأوّل) ٦٠٣٥ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: لقد كان فيما قبلكم من الأمم) بيان لما بمعنى من، أي في الذين كانوا قبلكم. (محدثون) بفتح الدال المشددة، أي ناس ملهمون كما فسر به ابن وهب. (فإن يك في أمتي أحد) أي واحد منهم فرضاً وتقديراً (فإنه عمر) أي وإن يك أكثر فهو حينئذ أولى وأظهر. قال التوربشتي: المحدث في كلامهم هو الرجل الصادق الظن وهو في الحقيقة من ألقي في روعة شيء من قبل الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدث به. وفي قوله: فإن يك في أمتي أحد فهو عمر. لم يرد هذا القول مورد التردد، فإن أمته أفضل الأمم وإن كانوا موجودين في غيرهم من الأمم فبالحري أن يكونوا في هذه الأمة أكثر عدداً وأعلى رتبة، وإنما ورد مورد التأكيد والقطع به. ولا يخفى على ذي الفهم محله من المبالغة كما يقول الرجل: إن يكن لي صديق فإنه فلان. يريد بذلك اختصاصه بالكمال في صداقته لا نفي الأصدقاء. اهـ. الحديث رقم ٦٠٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ . حديث رقم ٣٦٨٩. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٦٤ حديث رقم ٣٦٨٩. والترمذي في السنن ٥٨١/٥ حديث رقم ٣٦٩٣. وأحمد عن عائشة ٦/ ٥٥. ١٨٠ د جم ١٤٠ عافر٢ كتاب المناقب/ باب مناقب عمر رضي الله عنه متفق عليه . وتوضيحه أنك لا تريد بذلك الشك في صداقته والتردد في أنه هل لك صديق، بل المبالغة في أن الصداقة مختصة به لا تتخطاه. وقيل هو على ظاهره، لأن الحكمة في كونهم في بني إسرائيل احتياجهم إلى ذلك حيث لا يكون بينهم نبي وكتبهم طرأ عليها التبديل واحتمل عنده وَّر أن لا تحتاج هذه الأمة إلى ذلك لاستغنائها بالقرآن المأمون تبديله وتحريفه ذكره السيوطي. وقال الطيبي: هذا الشرط من باب قول الأجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي. وهو عالم بذلك ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه. فالمراد بالمحدث: الملهم المبالغ فيه الذي انتهى إلى درجة الأنبياء في الإلهام. فالمعنى: لقد كان فيما قبلكم من الأمم أنبياء يلهمون من قبل الملأ الأعلى فإن يك في أمتي أحد هذا شأنه فهو عمر. جعله لانقطاع قرينه وتفوّقه على أقرانه في هذا، كأنه تردد في أنه هل هو نبي أم لا. فاستعمل أن. ويؤيده ما ورد في الفصل الثاني: ((لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب)) (١). فلو في هذا الحديث بمنزلة إن على سبيل الفرض، والتقدير كما في قول عمر رضي الله عنه: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. (متفق عليه) قال ميرك: ولفظه للبخاري، ولمسلم نحوه عن عائشة. ومن العجب أن الحاكم أخرج حديث عائشة في مناقب عمر مستدركاً على مسلم في كونه لم يخرجه، وقد أخرجه في المناقب أيضاً (٢). قلت: وقد سبق عنه الجواب والله أعلم بالصواب. ثم لفظ الحديث في الجامع(٣): كان فيما مضى قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يك في أمتي منهم أحد فإنه عمر بن الخطاب. رواه أحمد والبخاري عن أبي هريرة، وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن عائشة. ففي قول المصنف متفق عليه مسامحة لا تخفى كما أشار إليه ميرك، ثم اعلم أن لفظ أحمد ومسلم عن عائشة: قد كان يكون في الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فهو عمر بن الخطاب. ذكره في الرياض، ثم قال: وأخرجه الترمذي وصححه أبو حاتم وخرجه البخاري عن أبي هريرة، وخرج عنه نحوه(٤) من طريق آخر قال: قال رسول الله ◌َ﴾: لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر، ومعنى محدثون والله أعلم ملهمون الصواب، ويجوز أن يحمل على ظاهره بأن تحدثهم الملائكة لا الوحي بل بما يطلق عليه اسم حديث وتلك فضيلة عظيمة . (١) وهو الحديث رقم (٦٠٤٧). (٢) الحاكم المستدرك ١٦/٣ وأوله: ((كان في الأمم محدثون ... )) (٣) الجامع الصغير ٣٧٩/٢ حديث رقم ٦٠٩٧. (٤) في المخطوطة ((عليه)).