النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
٦ مجرده ..
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
فأعلمُنا أحفظُنا. رواه مسلم.
٥٩٣٧ - (٧٠) وعن معن بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبي قال: سألت مسروقاً:
مِن أَذَنَ النبي ◌َّ بالجنِّ ليلةَ استمعُوا القُرآن؟ قال: حدَّثني أبوك - يعني عبد الله بن مسعود -
أنه قال: آذنت بهم شجرةٌ. متفق عليه.
٥٩٣٨ _ (٧١) وعن أنس، قال: كنّا مَع عُمر بينَ مكةً والمدينةِ، فتراءينا الهلال،
وكنتُ رجلاً حديد البصر، فرأيته وليس أحدٌ يزعم أنه رآه غيري، فجعلتُ أقولُ لعُمر: أما
تراه؟ فجعل لا يراه. قال: يقولُ عمر: سأراه وأنا مستلق على فراشي،
مفصلاً، ففيه الإِعجاز أكثر. (قال:) أي عمرو (فأعلمنا) أي الآن (أحفظنا) أي يومئذ ذكره
الطيبي. وقال السيد جمال الدين: الأولى أن يقال: أحفظنا الآن لتلك القصة أعلمنا أي الآن.
(رواه مسلم).
٥٩٣٧ - (وعن معن) بفتح فسكون معدود في التابعين (ابن عبد الرحمن) أي ابن عبد الله
ابن مسعود الهذلي (قال:) أي معن (سمعت أبي) أي عبد الرحمن ولم يذكره المؤلف في
أسمائه (قال: سألت مسروقاً) وهو تابعي مشهور (من آذن) بالمد، أي من أعلم. (النبي ◌َّ-
بالجن) أي بحضورهم (ليلة) بالتنوين ويجوز فتحها بناء على إضافتها إلى قوله: (استمعوا
القرآن) بل قيل هو أفصح في قوله: ليلة أسري به. وكذا في يوم ولدته أمه، ومنه قوله تعالى:
﴿يوم ينفع الصادقين﴾ [المائدة - ١١٩]. عند جمهور القراء. (فقال:) أي مسروق لعبد الرحمن
(حدثني أبوك يعني عبد الله بن مسعود) تفسير من بعض الرواة المتأخرين (أنه) أي ابن مسعود
ولا يبعد رجع الضمير إليه وَ ﴿ (قال: آذنت) بالمد أي أعلمت (بهم شجرة. متفق عليه).
٥٩٣٨ - (وعن أنس قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءينا الهلال) أي فطلبنا رؤيته
(وكنت رجلاً حديد البصر فرأيته وليس أحد يزعم أنه [رآه] ) أي الهلال (غيري فجعلت أقول
لعمر: أما تراه فجعل لا يراه) قال الطيبي: كأنه اتباع لقوله: فجعلت أي طفقت أريه الهلال فهو
لا يراه، فأقحم جعل مشاكلة كما أقحم. ﴿فلا تحسينهم بمفازة من العذاب﴾. تأكيداً لقوله:
(لا تحسبن الذين يفرحون﴾ [آل عمران - ١٨٨]. انتهى ولا يبعد أن يقال: التقدير فجعل عمر
يطالع في السماء حال كونه لا يراه. (قال: يقول عمر:) أي بعد عجزه عن رؤيته (سأراه وأنا
مستلق على فراشي) الجملة حال من الفاعل أو المفعول. والمعنى: سأراه بلا مشقة وليس لي
إلى رؤيته الآن حاجة. قال الطيبي: أي لا يهمني الآن رؤيته بتعب سأراه بعد من غير تعب.
الحديث رقم ٥٩٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١٧١. حديث رقم ٣٨٥٩. ومسلم في صحيحه ١/
٣٣٣ حدیث رقم (١٥٣ . ٤٥٠).
الحديث رقم ٥٩٣٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٠٢/٤ حديث رقم (٧٦. ٢٨٧٣). وأخرجه النسائي في
السنن ١٠٩/٤ حديث رقم ٢٠٧٤. وأحمد في المسند ٢٦/١.

٨٢
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
ثم أَنْشأ يحدِّثنا عن أهل بدرٍ قال: إِن رسول الله وَ ﴿ كان يرينا مصارعَ أهلٍ بدرٍ بالأمس،
يقول: ((هذا مصرع فلانٍ غداً إن شاء الله، وهذا مصرع فلانٍ غداً إِن شاء الله)). قال عمر:
والذي بعثَه بالحقِّ ما أخطأوا الحدود التي حدَّها رسولُ اللهِ وَِّ، قال: فجُعِلوا في بئرٍ،
بعضُهم على بعض، فانطلق رسولُ اللَّهِ حتى انتهى إليهم، فقال: ((يا فلان بن فلان! ويا
فلان بن فلان! هل وجدتم ما وعدكم اللَّهُ ورسولُه حقاً؟ فإني قد وجدتُ ما وعدني الله
حقّاً). فقال عمر: يا رسول الله! كيف تكلِّمُ أجساداً لا أرواح فيها؟ فقال: ((ما أنتم بأسمعَ
لما أَقولُ منهم، غيرَ أنهم لا يستطيعون أن يَردُّوا عليّ شيئاً». رواه مسلم.
٥٩٣٠ - (٧٢) وعن أُنَيْسة بنت زيد بن أرقم، عن أبيها، أن
(ثم أنشأ) أي ابتدأ (عمر يحدثنا عن أهل بدر قال: إن رسول الله وَ* كان يرينا) بضم فكسر أي
يعلمنا (مصارع أهل بدر) أي مواضع طرحهم وصرعهم وهلاكهم (بالأمس) أي بأمس القضية لا
الحكاية (يقول: هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله وهذا مصرع فلان أي غداً) كما في نسخة (إن
شاء الله) يعني وهكذا إلى أن بين مصارع سبعين منهم (قال عمر: والذي بعثه) أي النبي واله
(بالحق) أي بالصدق (ما أخطأوا) أي ما تجاوزوا المذكور (الحدود التي حدها) أي المواضع
التي بينها وعينها (رسول الله وَلي) وفي نسخة السيد جمال الدين ما أخطأ بصيغة المتكلم من
الثلاثي المجرد. فالمعنى: ما أغلطها بل أحفظها وأعرفها. هذا مبني على سقوط الواو عن
رسم الكتابة وحينئذ يحتمل أن يكون على بناء الغائب المذكر المفرد، والضمير راجع إلى الله
تعالى أو إلى النبي وَ﴿ والله سبحانه أعلم. (قال:) أي عمر (فجعلوا) بصيغة المجهول، أي
فألقوا. (في بئر) أي مهجورة (بعضهم على بعض فانطلق رسول الله بَ لقر حتى انتهى إليهم فقال:
يا فلان بن فلان) بفتح النونين الأوليين وهما كنايتان عن العلمين. (ويا فلان بن فلان وهكذا)
إلى أن نادى كلهم أو بعضهم أكثرهم أو أقلهم. (هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقاً فإني
قد وجدت ما وعدني الله حقاً) وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار
أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً قالوا نعم ﴾ [الأعراف - ٤٤].
فهؤلاء أيضاً لا بد أنهم قالوا نعم إما بلسان القال أو ببيان الحال. (فقال عمر: يا رسول الله
كيف تكلم أجساداً لا أرواح فيها) أي بظاهرها أو بكمالها (فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)
متعلق بأسمع. والمعنى: لستم بأقوى أو أكثر سماعاً منهم لما أقوله لهم. (غير أنهم لا
يستطيعون أن يردوا على شيئاً) أي من الجواب مطلقاً أو بحيث إنكم تسمعون (رواه مسلم).
4785.
٥٩٣٩ - (وعن أنيسة) تصغير أنيسة كجليسة (بنت زيد بن أرقم) لم يذكرها المؤلف في
أسمائه (عن أبيها) قال المؤلف: يكنى أبا عمرو الأنصاري الخزرجي يعد في الكوفيين سكنها
ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين سنة روى عنه عطاء بن يسار وغيره (أن
الحديث رقم ٥٩٣٩: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٤٧٩/٦.

٨٣
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
النبيّ ◌َ﴿ دَخلَ على زيدٍ يعودُه من مرضٍ كان به، قال: «ليس عليك من مرضك بأسٌ،
ولكن كيف لك إِذا عُمّرتَ بعدي فَعَمِيتَ؟)). قال: أَحتسبُ وأَصبرُ. قال: ((إِذاً تدخلُ الجنةَ
بغير حساب)). قال: فعميَ بعد ما مات النبيُّ ◌ََّ، ثم ردَّ اللَّهُ عليه بصره ثم مات.
٥٩٤٠ _ (٧٣) وعن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله وَلَّ: ((من تَقَوَّلَ عَلَيَّ ما لم
أَقُلْ فليتبوّأْ مقعده من النار)). وذلك أنه بَعَثَ رجلاً، فكذب عليه، فدعا عليه رسول
الله ◌َِّ، فوُجد ميّتاً، وقد انشقَّ بطنه، ولم تقبله الأرض. رواهما البيهقي في ((دلائل
النبوة)) .
٥٩٤١ _ (٧٤) وعن جابرٍ، أنَّ رسولَ الله وَلَهور جاءه رجلٌ يستطعمُه، فأطعمه شطر
وسق شعير،
النبي وَله دخل على زيد) يعني نفسه إما على التجريد أو بنوع الالتفات أو بتصرف الرواة (بعوده
من مرض كان به قال: ليس عليك من مرضك بأس ولكن كيف لك) أي حالاً ومآلاً (إذا
عمرت) بتشديد الميم المكسورة أي طال عمرك (بعدي فعميت) بكسر الميم، أي نصرت أعمى
(قال أحتسب) أي أطلب الثواب (وأصبر) أي على حكم رب الأرباب (قال: إذاً) بالتنوين وفي
نسخة إذا (تدخل الجنة بغير حساب) وفي نسخة الجزري بالرفع، ولعل وجهه أن تدخل بمعنى
تستحق دخولها بغير محاسبة (قال:) أي الشخص الراوي سواء كان أنيسة أو غيرها (فعمي بعد
ما مات النبي 9َ ثم رد الله عليه بصره ثم مات) ولعله وَّقير لم يذكر له رد بصره ليكون مشقة
صبره أكثر وأجره المرتب عليه أكبر ثم حصل له النصر مع الصبر.
٥٩٤٠ - (وعن أسامة بن زيد) صحابيان جليلان (قال: قال رسول الله صل﴾: من تقول)
بتشديد الواو أي من كذب وافترى (على ما لم أقل) أي متعمداً كما في رواية (فليتبوأ مقعده من
النار) وهذا القدر(١) من الحديث كاد أن يكون متواتراً في المعنى كما بيناه في موضعه. (وذلك)
أي وسبب ورود هذا الحديث (أنه) أي النبي وَلاير (بعث رجلاً) أي إلى قوم أو إلى أحد (فكذب
عليه) أي على النبي وَلهر وانكشف له بنور النبوّة أو بلغة خبره. (فدعا عليه رسول الله ورسوله فوجد
ميتاً وقد انشق بطنه ولم تقبله الأرض) وهذا يؤيد قول الجويني أن المفتري على النبي وَلقر عمداً
كافر. (رواهما) أي الحديثين السابقين (البيهقي في دلائل النبوة).
٥٩٤١ - (وعن جابر أن رسول الله وَلفير جاءه رجل يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير) أي
نصف وسق وهو ستون صاعاً، أو حمل بعير. ويحتمل أن يراد بالشطر البعض فإنه بعض معانيه
كما في قوله تعالى: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة - ١٤٤]. وهو أنسب بالمقام لدلالته
الحديث رقم ٥٩٤٠: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٤٥/٦.
(١) في المخطوطة ((المقدار)).
الحديث رقم ٥٩٤١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٨٤/٤ حديث رقم ٢٢٨١/٣. وأحمد في المسند ٣/
٣٣٧.

٨٤
٠٩.٠
٤٢٠٠٤٥
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
فما زال الرجل يأكل منه وآمرأتهُ وضيفهما حتى كالَهُ، ففني، فأتى النبيُّ نَّر فقال: ((لو لم
تکله لأکلتم منه ولقام لکم). رواه مسلم.
٥٩٤٢ - (٧٥) وعن عاصم بن كُلَيبٍ، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجْنَا
مَعَ رسول اللهِ وَّ في جنازةٍ، فرأيتُ رسولَ اللَّهِ وَله وهو على القبر يوصي الحافر يقول:
((أَوْسع من قبَل رجليه، أوسع من قِبَل رأسه)». فلمَّا رجع استقبله داعي امرأته، فأجاب
ونحن معه، فجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القومُ، فأكلوا،
بالأغلبية على المرام وقد سبق تحقيقه في حديث: ((الطهور شطر الإيمان))(١). (فما زال الرجل
يأكل منه وامرأته) بالرفع أي وتأكل هي أيضاً منه (وضيفهما) أي من الرجال والنساء كذلك،
وهو يطلق على المفرد والجمع. (حتى كاله) أي الرجل بقية المأكول (ففني) أي نفد سريعاً
(فأتى النبي ( 18) أي فذكر له أو لم يذكر (فقال: لو لم تكله لأكلتم) أي أنت وامرأتك
وأضيافكما (ولقام لكم) أي على وجه الدوام ببركة النبي ◌َّر (رواه مسلم).
٥٩٤٢ - (وعن عاصم بن كليب) بالتصغير قال المؤلف في فضل التابعين: هو الجرمي
الكوفي سمع أباه وغيره ومنه الثوري وشعبة وحديثه في الصلاة والحج والجهاد انتهى. وكان
حقه أن يقول: وفي المعجزات. (عن أبيه) لم يذكره المؤلف في أسمائه (عن رجل من الأنصار
قال: خرجنا مع رسول الله ويظهر في جنازة) بكسر الجيم وفتحها (فرأيت رسول الله وَله وهو على
القبر) أي طرفه والجملة حال (يوصي الحافر) بتخفيف الصاد وتشدد حال أخرى (يقول:) بيان
أو بدل (أوسع) أمر مخاطب للحافر (من قبل رجليه) بكسر القاف وفتح الباء أي من جانبهما
(أوسع من قبل رأسه فلما رجع) أي عن المقبرة (استقبله داعي امرأته) أي زوجة المتوفى
(فأجاب ونحن معه فجيء بالطعام فوضع يده) أي فيه (ثم وضع القوم) أي أيديهم (فأكلوا) هذا
الحديث بظاهره يرد على ما قرره أصحاب مذهبنا من أنه يكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول أو
الثالث أو بعد الأسبوع كما في البزازية. وذكر في الخلاصة أنه لا يباح اتخاذ الضيافة عند ثلاثة
أيام. وقال الزيلعي: ولا بأس بالجلوس للمصيبة إلى ثلاث من غير ارتكاب محظور من فرش
البسط والأطعمة من أهل الميت. وقال ابن الهمام: يكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت، والكل
عللوه بأنه شرع في السرور لا في الشرور. قال: وهي بدعة مستقبحة. روى الإمام أحمد وابن
حبان بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال: ((كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعهم
الطعام من النياحة))(٢) انتهى. فينبغي أن يقيد كلامهم بنوع خاص من اجتماع يوجب استحياء
أهل بيت الميت فيطعمونهم كرهاً، أو يحمل على كون بعض الورثة صغيراً أو غائباً أو لم
يعرف رضاه أو لم يكن الطعام من عند أحد معين من مال نفسه لا من مال الميت قبل قسمته
(١) وهذا الحديث رقم ٢٨١.
الحديث رقم ٥٩٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٦٢٧/٣ حديث رقم ٣٣٣٢.
(٢) أحمد فى المسند ٢٠٤/٢.

٨٥
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
فنظرنا إِلى رسول الله وَ﴿ يلوكُ لُقْمةً في فيه. ثم قال: ((أجدُ لحم شاةٍ أُخِذَتْ بغيرِ إِذن
أهلها)). فأرسلت المرأة تقولُ: يا رسول الله! إِني أرسلت إِلى النقيع - وهو موضعٌ يباع فيه
الغنم - ليشتري لي شاةٌ، فلم توجد، فأرسلتُ إِلى جارٍ لي قد اشترى شاةً أن يُرسِلَ بها إِليَّ
بثمنها، فلم يوجَدْ، فأرسلتُ إِلى امرأته، فأرسلت إليَّ بها. فقال رسول الله وَلّ: ((أطعِمي
هذا الطعام الأسرى)). رواه أبو داود، والبيهقي في ((دلائل النبوة)).
٥٩٤٣ - (٧٦) وعن حِزام بن هشام، عن أبيه، عن جده عن حُبَيش بن خالد ۔
ونحو ذلك. وعليه يحمل قول قاضي خان: يكره اتخاذ الضيافة في أيام المصيبة لأنها أيا
تأسف فلا يليق بها ما يكون للسرور، وإن اتخذ طعاماً للفقراء كان حسناً وأما الوصية باتخاذ
الطعام بعد موته ليطعم الناس ثلاثة أيام فباطلة على الأصح. وقيل: يجوز ذلك من الثلث وهو
الأظهر. (فنظرنا رسول الله(١) وَ(*) أي إلى رسول الله كما في نسخة (يلوك لقمة في فيه) أي
يلقيها من فمه إلى جانب آخر. ففي النهاية: اللوك إدارة الشيء في الفم (ثم قال: أجد لحم شاء
أخذت) وفي نسخة اتخذت (بغير إذن أهلها فأرسلت المرأة تقول: يا رسول الله إني أرسلت إلى
النقيع) بالنون (وهو موضع يباع فيه الغنم) أي تفسير مدرج من بعض الرواة. وفي المقدمة
النقيع موضع بشرق المدينة، وقال في التهذيب: هو في صدر وادي العقيق على نحو عشرين
ميلاً من المدينة. قال الخطابي: أخطأ من قال بالموحدة. والجملة معترضة بين الفعل، وهو
قولها: أرسلت. وبين متعلقه وهو قولها: (ليشتري لي شاة) بصيغة المجهول (فلم توجد
فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن يرسل) أي بأن يرسل الجار (بها) أي بالشاة المشتراة.
لنفسه (إلي بثمنها) أي الذي اشتراها به (فلم يوجد) أي الجار (فأرسلت إلى امرأته فأرسلت) أي:
المرأة (إلي بها) أي بالشاة فظهر أن شراءها غير صحيح لأن إذن جارها ورضاه غير صحيح وهوالإ
يقارب بيع الفضولي المتوقف على إجازة صاحبه: وعلى كل فالشبهة قوية والمباشرة غير٤
مرضية. (فقال رسول الله ير: أطعمي هذا الطعام الأسرى) جمع أسير والغالب أنه فقير وقال(:
الطيبي: وهم كفار وذلك أنه لما لم يوجد صاحب الشاة ليستحلوا منه، وكان الطعام في صده
nت٠۵
الفساد ولم يكن بد من إطعام هؤلاء، [فأمر] بإطعامهم انتهى. وقد لزمها قيمة الشاة بإتلافها
ووقع هذا تصدقاً عنها. (رواه أبو داود والبيهقي في دلائل النبوة) متعلق بروي المقدر فتدبر.
٥٩٤٣ - (وعن حزام) بكسر حاء مهملة فزاي (ابن هشام عن أبيه) أي هشام ولم يذكرهما
المؤلف في أسمائه (عن جده حبيش) بضم حاء مهملة وفتح موحدة وسكون تحتية فشين
معجمة. وفي نسخة بخاء معجمة فنون ثم سين مهملة والأول أصح على ما في جامع الأصول،(
واقتصر عليه المصنف. (ابن خالد) قال المؤلف: حبيش بن خالد الخزاعي قتل يوم فتح مكةٍ
(١) في المخطوطة ((لرسول الله)) وفي سنن أبي داود بدون ((إلى)) أو ((ل)).
الحديث رقم ٥٩٤٣: أخرجه البغوي في شرح السنة ٢٦١/١٣ حديث رقم ٣٧٠٤.
٤ ٣رضع

٨٦
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
وهو أخو أمّ مَعْبَد - أنَّ رسول الله وَّه حين أُخرج من مكةَ خرج مهاجراً إِلى المدينةِ، هو وأبو
بكر، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلُهما عبد الله اللَّيثي، مرُّوا على خَيْمَتي أم معبد،
فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يُصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وكان القومُ مُرملين
مُسْنِتين، فنظرَ رسولُ اللهِوَلَ﴿ إِلى شاةٍ في كَسْر الخيمة، فقال: ((ما هذه الشاةُ يا أم معبد؟))
قالت: شاةٌ خَلَّفَها الجهدُ عن الغم. قال: ((هل بها من لبن)) قالت: هي أجهدُ من ذلك. قال:
(أتأذَنين لي أن أحلبَها؟)) قال: بأبي أنت وأُمّي إِن رأيتَ بها حَلباً فاحلبها. فدعا رسول الله وَيه
فمسَحَ بيده ضَرعها، وسمَّى الله تعالى، ودعا لها في شاتها، فتفاجَّت عليه، ودرت
مع خالد بن الوليد روى عنه ابنه هشام (وهو) أي حبيش (أخو أم معبد) أي الخزاعية وهي
عاتكة بنت خالد يقال إنها أسلمت لما نزل عليها النبي ◌ّهر في مهاجرته إلى المدينة. ويقال إنها
قدمت المدينة فأسلمت، والحديث المعروف بحديث أم معبد مشهور ذكره المؤلف. (أن رسول
الله ◌َلفر حين أخرج) بصيغة المفعول أي أمر بالخروج (من مكة) أو صار أهل مكة سبب خروجه
إذ لم يقع إخراج إهانة كما يشير إليه قوله: (خرج) أي باختياره (مهاجراً) أي من مكة لكفر
أهلها (إلى المدينة) أي وأهلها من الأنصار ومن انضم إليهم من المهاجرين الكبار (هو وأبو بكر
ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة) بضم فاء وفتح هاء، ولم يذكره المؤلف. (ودليلهما) أي مرشد
النبي والصديق في الطريق (عبد الله الليثي) هو مولى أبي بكر الصديق هاجر معهما إلى المدينة
وكان قد أسلم قبل دخول النبي ◌ّقر دار الأرقم. كذا ذكره بعضهم، ولم يذكره المؤلف. (مروا
على خيمتي أم معبد) بلفظ التثنية مضافاً (فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها فلم يصيبوا) أي لم
يصادفوا (عندها شيئاً من ذلك) أي مما ذكر من اللحم والتمر أو من جنس المأكول (وكان القوم
مرملين) أي فاقدين الزاد. في شرح السنة: المرمل من نفد زاده؛ يقال: أرمل الرجل إذا ذهب
طعامه. (مستتين) أي أصابهم القحط. يقال: أسنت الرجل فهو مسنت (فنظر رسول الله والخير إلى
شاة في كسر الخيمة) بفتح الكاف وسكون السين وبكسر أوله أي جانبها. قال الطيبي: كسر
الخيمة بكسر الكاف وفتحها جانب الخيمة. وفي القاموس: الكسر جانب البيت والشقة السفلى
من الخباء، أو ما يكسر ويثني على الأرض منها والناحية ويكسر. (فقال: ما هذه الشاة يا أم
معبد. قالت: شاة خلفها) بتشديد اللام أي تركها (الجهد) بضم الجيم ويفتح أي الهزال (عن
الغنم) أي متخلفة عنها (قال: هل بها من لبن) أي بعضه (قالت: هي أجهد من ذلك) والمعنى
ليس فيها لبن أصلاً (قال: أتأذنين لي أن أحلبها) من باب نصر على ما في المصباح: وفي
القاموس: الحلب ويحرك استخراج ما في الضرع من اللبن يحلِب ويحلُب. وفي النهاية:
حلبت الشاة والناقة أحلبها حلباً بفتح اللام. (قالت: بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلباً) بفتحتين
ويسكن اللام أي لبناً محلوباً (فاحلبها) قال صاحب المصباح: الحلب محركة يطلق على
المصدر وعلى اللبن المحلوب (فدعا بها رسول الله ◌َي) أي طلبها (فمسح بيده ضرعها وسمى
الله تعالى ودعا لها) أي لأم معبد (في شاتها) أي في شاتها كما في نسخة أي في حقها (فتفاجت
علیه) بتشديد الجیم أي فتحت ما بین رجلیها للحلب (ودرت) بتشديد الراء، أي أرسلت الدر

٨٧
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
واجترَّت، فدعا بإِناءِ يُربضُ الرهطَ، فحَلَب فيه ثجَّاً، حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى
رَوِيَتْ، وسقى أصحابه حتى رَؤُوا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانياً بعد بَدْءٍ، حتى ملأ
الإِناء، ثم غادره عندها، وبايعها، وارتحلوا عنها. رواه في ((شرح السنَّة)) وابن عبد البرّ في
((الاستيعاب)) وابن الجوزي في كتاب ((الوفاء)) وفي الحديث قصّةٌ.
بالفتح وهو اللبن. (واجترت) بالراء المشددة. قال الطيبي: الجرة ما يخرجه البعير من بطنه
ليمضغه ثم يبلغه (فدعا بإناء يربض الرهط) بضم الياء وكسر الموحدة، أي يرويهم ويثقلهم حتى
يناموا ويمتدوا على الأرض من ريض في المكان إذا لصق به وأقام(١) ملازماً له (فحلب فيه) أي
في الإِناء (ثجاً) أي حلباً ذا سيلان، (حتى علاء) أي ظهر على الإِناء (البهاء) أي بهاء اللبن وهو
بفتح الباء رغوته وهي بفتح الراء وضمها وحكي كسرها الزبد يعلو الشيء عند غليانه. (ثم
سقاها) أي أم معبد (حتى رويت) ولعل الابتداء بها كرامة لها ولكونها صاحبة الشاة وترغيباً إلى
إسلامها (وسقى أصحابه) أي بعدها (حتى رووا) بضم الواو (ثم شرب آخرهم) أي في آخرهم
لقوله: ساقي القوام آخرهم شرباً. (ثم حلب فيه ثانياً بعد بدء) بفتح فسكون، أي بعد ابتداء بلا
مكث. (حتى ملأ الإِناء ثم غادره) أي تركه (عندها) أي معجزة تريها (٢) زوجها (وبايعها) أي
النبي ◌َّر (على الإسلام وارتحلوا عنها. رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده (وابن
عبد البر في الاستيعاب وابن الجوزي في كتاب الوفاء. وفي الحديث قصة) أي طويلة وهي أنه
لما ارتحل النبي ﴿ جاء أبو معبد يسوق أعنزاً عجافاً ورأى في البيت لبناً فقال: من أين هذا،
فقالت: مر بنا رجل مبارك. وذكرت من وصف النبي -﴿ ونعته بعبارة فصيحة فقال أبو معبد:
هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن
وجدت إلی ذلك سبيلاً وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو
يقول :
جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالهدى واهتديت به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد
به من فعال لا تجاري وسؤدد
*
فيالقصي ما زوى الله عنكم
ومقعدها للمؤمنين بمرصد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم *
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
سلوا أختكم عن شاتها وإناثها *
فغادرها رهناً لديها لحالب * ترددها في مصدر ثم مورد
قال محيي السنة الصوت الذي سمعوا بمكة صوت بعض مسلمي الجن أقبل من أسفل
مكة والناس يتبعونه [و] يسمعون الصوت وما يرونه حتى صرخ بأعلى مكة قالت أسماء: فلما
سمعنا عرفنا حيث وجه رسول الله - 8* وأن وجهه إلى المدينة. وقال ابن عبد البر: فلما بلغ
(١) في المخطوطة ((وقام)).
(٢) في المخطوطة ((يريها).

= بعـ 4:
٨٨
كتاب الفضائل والشمائل/ باب الكرامات
(٨) باب الكرامات
-------.
حسان بن ثابت ذلك جعل يجاوب الهاتف وهو يقول:
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويغتدي
ترحل عن قوم فضلت عقولهم * وحل على قوم بتور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا * عمايتهم وهادية كل مهتد
ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
٠
لقد نزلت منه على أهل يثرب
ويتلو كتاب الله في كل مسجد
٠
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله
فتصديقه في اليوم أو في ضحى الغد
وإن قال في يوم مقالة غائب *
ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد
ليهن بني كعب مقام فتاتها * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
(باب الكرامات)
الكرامات جمع كرامة وهي اسم من الإكرام والتكريم وهي فعل خارق للعادة غير مقرون
بالتحدي، وقد اعترف بها أهل السنة وأنكرها المعتزلة. واحتج أهل السنة بحدوث الحبل لمريم
من غير فحل وحصول الرزق عندها من غير سبب ظاهر. وأيضاً ففي قصة أصحاب الكهف في
الغار ثلثمائة سنة وأزيد في النوم أحياء من غير آفة، دليل ظاهر. وكذا في إحضار آصف بن
برخيا عرش بلقيس قبل ارتداد الطرف حجة واضحة. وأما المعتزلة فتعلقوا بأنه لو جاز ظهور
الخارق في حق الولي لخرج الخارق عن كونه دليلاً على النبوة. وأجيب بأنه تمتاز المعجزة عن
الكرامة باشتراط الدعوى في المعجزة وعدم اشتراطها في الكرامة، بل في الحقيقة كرامة كل
ولي معجزة لنبيه لدلالتها على حقية متبوعة. وأما قول ابن الملك: وبقدرة (١) الأنبياء عليها متى
أرادوها(٢) ليسهل عليهم تمهيد الأديان والشرائع ففيه نظر ظاهر.
۔۔۔
في المخطوطة ((لقدرة)).
(١)
في المخطوطة من «أرأو))).
(٢)

1530
٨٩
كتاب الفضائل والشمائل / باب الكرامات
الفصل الأول
٥٩٤٤ _ (١) عن أنس، أن أُسيد بن حُضير وعباد بن بشر تحدَّثا عند النبيِّ وَّ في
حاجة لهما، حتى ذهب من الليل ساعة، في ليلة شديدة الظلمة، ثمَّ خرجا من عند رسول
الله ◌َ﴿ ينقلبان، وبيد كلّ واحد منهما عُصَيَّةٌ، فأضاءت عصى أحدِهما لهما حتى مشيا في
ضوئها، حتى إِذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه، فمشى كلُّ واحدٍ منهما في
ضَوْءٍ عصاه حتى بلغ أهله. رواه البخاري.
(الفصل الأوّل)
٥٩٤٤ - (عن أنس رضي الله عنه أن أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما قال المؤلف:
أنصاري أوسي كان ممن شهد العقبة وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وروى عنه جماعة من
الصحابة مات بالمدينة سنة عشرين ودفن بالبقيع. (وعباد) بفتح العين وتشديد الموحدة (ابن
بشر) بكسر فسكون، أنصاري أسلم بالمدينة قبل إسلام سعد بن معاذ شهد بدراً وأحداً
والمشاهد كلها وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وكان من فضلاء الصحابة. روى
عنه أنس بن مالك وعبد الرحمن بن ثابت وقتل يوم اليمامة وله خمس وأربعون سنة. (تحدثا
عند النبي وَّ في حاجة لهما حتى ذهب ساعة من الليل) [أي طويلة] (في ليلة شديدة الظلمة ثم
خرجا) أي انصرفا (من عند رسول الله وَلهو ينقلبان) أي حال كونهما يرجعان (إلى بيتهما وبيد
كل واحد منهما عصية) تصغير عصاة (فأضاءت عصاة أحدهما لهما) والأظهر أن يكون هو
أسبقهما إسلاماً وهو المقدم ذكراً (حتى مشيا في ضوئها حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت
للآخر عصاه فمشی کل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ) أي وصل كل واحد (أهله. رواه
البخاري). قال ميرك: ليس الحديث في البخاري بهذا اللفظ، بل فيه عن أنس أن رجلين كانا
من أصحاب النبي ◌ّ خرجا من عند النبي والتر في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان
بين أيديهما. فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله. أخرجه في آخر باب
علامات النبوة في الإسلام وأخرج في كتاب مناقب الأنصار في باب مناقب أسيد بن حضير
وعباد بن بشر بلفظ: إن رجلين خرجا من عند النبي وَل# في ليلة مظلمة فإذا نور بين أيديهما
حتى افترقا فافترق النور معهما. وقال معمر عن ثابت عن أنس: إن أسيد بن حضير ورجلاً من
الأنصار. وقال حماد: أخبرنا ثابت عن أنس قال: كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي
الحديث رقم ٥٩٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٤/٧. حديث رقم ٣٨٠٥. وأحمد في المسند ٣/
٠١٣٧

٩٠
کتاب الفضائل والشمائل/ باب الکرامات
٥٩٤٥ - (٢) وعن جابر، قال: لما حضرَ أُحُدٌ دعاني أبي من اللّيل، فقال: ما أراني
إلا مقتولاً في أوَّل من يُقتل من أصحاب النبيّ وَِّ، وإِني لا أترك بعدي أعَزَّ عَلَيَّ منك غيرَ
نفس رسولِ اللهِ وَ﴿، وإِنَّ عليَّ ديناً فاقضٍ، واستوص بأخواتك خيراً. فأصبحنا فكان أوَّلَ
قتيلٍ، ودفنتُه مع آخرَ في قبرٍ. رواه البخاري.
٥٩٤٦ - (٣) وعن عبد الرَّحمن بن أبي بكر، قال: إِن أصحاب الصفّة كانوا أُناساً فقراء،
."
وَّر، هذا ما في صحيح البخاري وقد رواه محيي السنة في شرح السنة من طريق البخاري
باللفظ الأول، ثم رواه بإسناد آخر باللفظ الذي أورده صاحب المشكاة فتأمل. ويفهم من كلام
الشيخ ابن حجر العسقلاني أن اللفظ الذي أورده المصابيح والمشكاة أخرجه عبد الرزاق في
مصنفه (١) من طريق الإسماعيلي في مستخرجه، ورواه أحمد في مسنده والحاكم في
مستدركه(٢) [بنحوه] والله أعلم.
٥٩٤٥ - (وعن جابر قال: لما حضر أحد) أي حربه (دعاني أبي من الليل) أي في بعض
من الليل (فقال: ما أراني) بضم الهمز أي ما أحسبني (إلا مقتولاً في أوّل من يقتل) أي في أوّل
جمع يقتلون (من أصحاب النبي ◌َ له وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله
(*) أي فإنه أعز علي حتى من نفسي (وإن علي ديناً) أي كثيراً (فاقض) أي سريعاً (واستوص
بأخواتك) أي اقبل وصيتي فيهن وهن كن تسعاً. ثم انتصاب قوله: (خيراً) على المصدر أي
استيصاء خير[أ]. وقيل: التقدير، اقبل وصيتي بالخير في شأنهن. (فأصبحنا فكان) أي أبي
(أوّل من قتل ودفنته مع آخر) وهو عمرو بن الجموح(٣) وكان صديق والد جابر وزوج أخته.
(في قبر) قال ابن الملك: فيه دليل على جواز دفن الاثنين في قبر واحد انتهى. والظاهر أن
محله إذا كان ضرورة (رواه البخاري).
٥٩٤٦ - (وعن عبد الرحمن بن أبي بكر) ذكره المؤلف في التابعين وقال: روى عنه ابنه
محمد، وقال ابن الملك: أسلم تمام الحديبية وكان أسن أولاد أبي بكر وكان اسمه عبد
الكعبة، فسماه النبي وَّر انتهى. وهو الظاهر من الحديث كما لا يخفى (قال: إن أصحاب
الصفة كانوا أناساً) أي جماعة (فقراء) أي من أصحاب النبي ◌َّر ثم مشاهيرهم على ما ذكره
(١) عبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٢٨٠ حديث رقم ٢٠٥٤١.
(٢) أحمد في المسند ٢٧٢/٣ والحاكم في المستدرك ٢٨٨/٣.
الحديث رقم ٥٩٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٤٠/٣. حديث رقم ١٣٥١.
(٣) في المخطوطة ((عم الجوع)).
الحديث رقم ٥٩٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٧/٦. حديث رقم ٣٥٨١. ومسلم في صحيحه ٣/
١٦٢٧ حديث رقم (١٧٦. ٢٠٥٧). وأخرجه الترمذي في السنن ٢٣٥/٤. حديث رقم ١٨٢٠.
وابن ماجه ١٠٨٤/٢ حديث رقم ٣٢٥٥ والدارمي في السنن ١٣٦/٢ حديث رقم ٢٠٤٤. وأحمد
في المسند ١٩٨/١.
١٠

٩١
كتاب الفضائل والشمائل/ باب الكرامات
وإِن النبيَّ ◌َّ قال: ((من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعامُ أربعةٍ
فلْيَذْهَبْ بخامسٍ أو سادسٍ)) وإِنَّ أبا بكرٍ جاء بثلاثة وانطلقَ النبيّ وَّ بعشرة، وإِن أبا بكر تعَشَّى
عند النبيِّ ◌َّ﴿ ثم لبث حتى صُلّيَتِ العشاء، ثم رجع فلبث حتى تَعَشَّى النبي ◌َلّز، فجاء بعد ما
مضی من اللّيل ما شاء الله.
الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء، أبو ذر الغفاري عمار بن ياسر، سلمان الفارسي صهيب،
بلال، أبو هريرة، خباب بن الأرت، حذيفة بن اليمان أبو سعيد الخدري بشير ابن
الخصاصية (١)، أبو موهبة مولى رسول الله و الر وغيرهم. وفيهم نزل قوله تعالى: ﴿واصبر
نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ﴾ [الكهف - ٢٨]. وكانت الصفة
في المسجد مسقفة بجريد النخل، وكان هؤلاء الفقراء يستوطنون تلك السقيفة ويبيتون فيها
فنسبوا إليها. وكان الرجل إذا قدم المدينة وكان له بها عريفاً ينزل على عريفه، وإن لم يكن له
بها عريف ينزل الصفة. (وإن النبي ◌َّفي قال:) أي يوماً (من كان عنده طعام اثنين) أي من عياله
(فليذهب بثالث) أي من هؤلاء الفقراء أصحاب الصفة قال الطيبي: وهذا هو الصحيح. وفي
أكثر نسخ المصابيح بثلاثة، وهو غير صحيح رواية ومعنى. (ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب
بخامس) أي إن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك (أو سادس) أي إن اقتضاه. فأو للتنويع
أو للتخيير. ويحتمل أن تكون للشك، أو بمعنى بل لمبالغة في باب الضيافة، على أن مقتضى
من كان عنده طعام اثنين أن يذهب بثالث، أن من يكون عنده طعام أربعة أن يذهب باثنين. بل
روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر مرفوعاً: طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام
الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية (٢). (وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي ◌َّر
بعشرة) قال ابن حجر: عبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد منزله من المسجد وعبر عن النبي
* بالانطلاق لقربه انتهى. ولا دلالة في الحديث على ما ذكره بل مقتضاه العكس كما لا
يخفى. فالأولى أن يقال: إنما عبر عنه بالمجيء لأن الراوي هو ابنه وهو من أهل البيت فكأنه
قال: جاءنا بثلاثة، وذهب النبي و للر بعشرة. (وإن أبا بكر تعشى عند النبي (ص) وَلقول، أي أكل
العشاء بالفتح وهو طعام الليل في بيته وي لي أو مع أضيافه(٣)، أو بانفراده عند بنته. (ثم لبث) أي
مكث أبو بكر بعد تعشيه فيما بين العشاءين (حتى صليت) بصيغة المجهول، أي أديت معه عليه
السلام (العشاء) بكسر العين أي صلاة العشاء (ثم رجع) أي إلى بيته عليه السلام (فلبث حتى
تعشى النبي (18) أي وحده أو مع أضيافه في بيت عائشة أو غيرها. وإنما رجع معه اغتناماً
لرؤيته واهتماماً لصحبته، مع احتمال أنه أعاد الأكل في حضرته. (فجاء بعد ما مضى من الليل
ما شاء الله) وفي رواية: ثم ركع بدل رجع، أي صلى النافلة. وفي أخرى: حتى نعس، أي
تأخر عند النبي وَّ﴿ حتى نعس النبي ◌َّهِ وقام(٤) لينام فرجع إلى بيته. قال الكرماني: إن قلت:
(١) في المخطوطة ((الخصاصة)) والصواب ((الخصاصية)) كذا في ((الإصابة)).
(٢) أحمد في المسند ٣٠١/٣ ومسلم ١٦٣٠/٣ حديث رقم ٢٠٥٩. والترمذي تعليقاً ٢٣٦/٤.
(٤) في المخطوطة ((قال)).
(٣) في المخطوطة «أضافته)).

٠٫٠٠
٦٩٥?
٩٢
/١٧٧٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب الكرامات
قالت له امرأته: ما حبَسك عن أضيافك؟ قال: أو ما عشّيتيهم؟ قالت: أبوا حتى
تجيءَ، فغَضِبَ وقال: والله لا أَطْعَمُهُ أبداً، فحلفت المرأة أن لا تَطْعَمَه، وحلف
الأضيافُ أن لا يَطْعَمُوه. قال أبو بكر: كان هذا من الشيطان، فدعا بالطعام، فأكل
وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمةً إِلا ربَتْ من أسفلها أكثر منها. فقال لامرأته: يا أختَ
بني فراس!
هذا يشعر بأن التعشي عند النبي ◌َّلتر كان بعد الرجوع إليه، وما تقدم أشعر بأنه كان قبله. قلت:
الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى طعام عند أهله، والثاني هو سوق القصة على
الترتيب الواقع. أو الأول كان تعشي أبي بكر والثاني تعشي النبي وَّ انتهى. والحاصل أن أبا
بكر لما أبطأ في رجوعه إلى بيته (قالت له امرأته: ما حبسك) [أي منعك] (عن أضيافك) أي
عن الحضور معهم (قال: أو ما عشيتيهم) بتشديد الشين وإشباع كسرة التاء إلى تولد الياء وهو
من التعشية وهي إعطاء العشاء. والمعنى: أقصرت في خدمتهم وما أطعمتيهم عشاءهم (قالت:
أبوا) أي امتنعوا من الأكل (حتى تجيء) أي تحضر معهم وتشاركهم في أكلهم (فغضب) أي
على أهله لظن أنهم قصروا في الإلحاح والمبالغة، أو على نفسه حيث غفل عن هذا المبنى
وذهل عن هذا المعنى. (وقال:) وفي نسخة: فقال. (والله لا أطعم) بفتح الهمز والعين أي لا
آكل الطعام (أبداً فحلفت المرأة أن لا تطعمه) أي أبداً كما في نسخة (وحلف الأضياف أن لا
يطعموه) أي لا يأكلوه منفردين أو مطلقاً (قال أبو بكر: كان هذا) أي الحلف (من الشيطان) أي
من إغوائه (فدعا بالطعام فأكل وأكلوا) قال الكرماني: إن قلت: كيف جاز له خلاف اليمين،
قلنا لأنه إتيان بالأفضل. لخبر ((من حلف على يمين فرأى غيرها [خيراً] منها فليأت الذي هو
خير وليكفر عن يمينه))(١). أو كان مراده لا أطعمه معكم أو في هذه الساعة أو عند الغضب.
وهذا مبني على أنه هل يقبل التقييد إذا كانت الألفاظ عامة، وعلى أن الاعتبار بعموم اللفظ لا
بخصوص السبب انتهى. ولا يخفى ضعف هذه الوجوه الأخيرة لا سيما مع لفظ التأبيد.
(فجعلوا) أي أبو بكر وأضيافه (لا يرفعون لقمة) أي من الصحفة إلى أفواههم (إلا ربت) أي
زادت اللقمة وارتفعت (من أسفلها) أي من الموضع الذي أخذت منه (أكثر منها) أي من تلك
اللقمة وضبط أكثر بالنصب في أكثر النسخ، وفي نسخة بالرفع. قال الطيبي: أي ارتفع الطعام
من أسفل القصعة ارتفاعاً أكثر انتهى. وفيه تنبيه على أن أكثر منصوب على أنه صفة لمفعول
مطلق محذوف، فوجه الرفع أن يكون التقدير إلا ربت لقمة هي أكثر منها ثم قال: إسناد ربت
إلى القصعة مجازي. أقول: وكونه مجازاً لأن الارتفاع إنما هو بالنسبة إلى ما في القصعة من
طعامها لا إلى القصعة ذاتها، لكن الأظهر أن الإسناد إلى اللقمة على سبيل البدلية. (فقال
لامرأته:) وهي أم رومان أم عبد الرحمن وأم عائشة من بني فراس بن تميم بن مالك بن النضر
ابن كنانة، والمنتمون إلى النضر بن كنانة كلهم قريش ذكره التوربشتي. (يا أخت بني فراس)
(١) مسلم في صحيحه ١٢٧٣/٣ حديث رقم (١٦٥١.١٧) وكذلك الترمذي وأحمد.
١/٣٢٥٠

٩٣
کتاب الفضائل والشمائل/ باب الکرامات
ما هذا؟ قالت: وقُرَّةَ عيني إِنَّها الآن لأكثرُ منها قبل ذلك بثلاث مرارٍ، فأكلوا، وبعثَ بها
إِلى النبي ◌َّ فِذُكِرَ أنه أكل منها. متفق عليه.
وذكر حديث عبد الله بن مسعود: كنا نسمع تسبيح الطعام في «المعجزات)).
الفصل الثاني
٥٩٤٧ - (٤) عن عائشة قالت: لما ماتَ النجاشي كنّا نتحدَّث أنه لا يزال يُرى على
قبره نور. رواه أبو داود.
٥٩٤٨ - (٥) وعنها، قالت: لما أرادوا غَسْل
بكسر الفاء (ما هذا) أي الأمر العجيب والشأن الغريب (قالت: وقرة عيني) بالجر وفي نسخة
بالنصب ولعلها على نزع الخافض. وقال ابن الملك: بالجر والواو للقسم، وبالنصب منادى
حذف حرف ندائه انتهى. وفيه نظر من وجوه كما لا يخفى. وقال بعض المحققين: قرة العين
يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان لأن عينه قرت وسكنت لحصول غرضها، فلا
تستشرف لشيء آخر. وقيل: مأخوذ من القر أي البرد، ولذا قيل دمعة السرور باردة، وإنما
حلفت أم رومان بذلك لما وقع عندها من السرور بالكرامة التي حصلت لهم ببركة الصديق.
وزعم بعضهم أن المراد بقرة عينها النبي وَّر (إنها) أي القصعة والمراد ما فيها (الآن لأكثر منها
قبل ذلك بثلاث مرار) بكسر الميم أي مرات (فأكلوا وبعث) أي الصديق (بها) أي بالقصعة أو
ببعض ما فيها (إلى النبي ◌َّ﴿ فذكر) بصيغة المجهول أي فروي (أنه أكل منها. متفق عليه.
وذكر حديث عبد الله بن مسعود: كنا نسمع تسبيح الطعام في المعجزات) قلت: الأظهر إبقاؤه
في باب الکرامات.
(الفصل الثاني)
٥٩٤٧ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مات النجاشي) سبق ضبطه وتقدم ذكره
(كنا نتحدث) أي يذكر بعضنا لبعض (أنه لا يزال يرى على قبره نور) أي في الحبشة. والمعنى
أن هذا أمر مشهور فيما بيننا مذكور عمّن رأى نور قبره منا ولا يتصور اتفاقنا على الكذب فهو
كاد أن یکون متواتراً (رواه أبو داود).
٥٩٤٨ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: لما أرادوا) أي الصحابة أو أهل البيت (غسل
الحديث رقم ٥٩٤٧: أخرجه أبو داود ٣٤/٣. حديث رقم ٢٥٢٣.
الحديث رقم ٥٩٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٥٠٢ حديث رقم ٣١٤١. وأحمد في المسند ٢٦٧/٦.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة ٢٤٢/٧.

٩٤
٥٠٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب الكرامات
النبي ◌َ﴿ قالوا: لا ندري أنجرّد رسولَ الله وَ ◌ّر من ثيابه كما نجرّد موتانا أم نغسله وعليه
ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى اللَّهُ عليهم النوم، حتى ما منهم رجلٌ إِلا وذقنهُ في صدره، ثمَّ
كلَّمهم مُكلّمٌ من ناحيةِ البيت، لا يدرون من هو: اغسلوا النبي ◌َّر وعليه ثيابه، فقاموا،
فغسلوه وعليه قميصه، يصبُّون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص. رواه البيهقي في
((دلائل النبوة)).
٥٩٤٩ _ (٦) وعن ابن المنكدر أن سفينةَ مَوْلى رسولِ اللَّهِ وَل﴿ أخطأ الجيش بأرض
الرُّوم أو أُسر، فانطلق هارباً يلتمس الجيشَ، فإذا هو بالأسد. فقال: يا أبا الحارث! أنا
النبي ◌َّل﴿ قالوا: لا ندري أنجرد رسول الله وَفيه من ثيابه) أي ونغطي عورته من غيرها (كما نجرد
موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه) جملة حالية. والمعنى: فاختار بعضهم التجريد قياساً وبعضهم
عدمه اختصاصاً (فلما اختلفوا ألقى الله) أي سلط (عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه)
بفتحتين (في صدره) في القاموس: الذقن بالتحريك مجتمع اللحيين من أسفلهما ويكسر. (ثم
كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو) صفة مكلم. قيل: هو الخضر عليه السلام
(اغسلوا النبي ◌َّير وعليه ثيابه) بيان لقوله: كلمهم. والحديث يدل على أن غسل الميت وعليه
قميصه مستحب ذكره ابن الملك. وفيه نظر، إذ لا يدل إلا على جوازه أو اختصاصه به، إذ لم
يذكر في المذهب أنه مستحب. (فقاموا فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص
ويدلكونه بالقميص) قال ابن الهمام: قد ذكروا أنه وَل # غسل في قميصه الذي توفي فيه فكيف
يلبسونه الأكفان فوقه وفيه بلل. قلت: لا دلالة فيه على أنه ألبسوه الكفن فوق القميص مبلولاً
إذ يحتمل ستر عورته ثم قلع قميصه ثم الباس كفنه بقميص والله سبحانه وتعالى أعلم. (رواه
البيهقي في دلائل النبوة).
٥٩٤٩ - (وعن ابن المنكدر) قال المؤلف: هو محمد بن المنكدر التيمي سمع جابر بن
عبد الله وأنس بن مالك وابن الزبير وعمه ربيعة. روى عنه جماعة، منهم الثوري. مات سنة
ثلاثين ومائة وله نيف وسبعون سنة وهو تابعي كبير من مشاهير التابعين وأجلتهم جمع بين العلم
والزهد والورع والعبادة والدين المتين والصدق في الفقه. (إن سفينة مولى رسول الله وَلي) قال
المؤلف: وقيل مولى أم سلمة زوج النبي وَله أعتقته واشترطت عليه خدمة النبي ◌َّ ما عاش.
ويقال اسمه مختلف فيه وسفينة لقب له. ويقال إن النبي بَّ ر كان في سفر وهو معه فأعيا رجل
فألقى عليه سيفه وترسه ورمحه فحمل شيئاً كثيراً. فقال النبي وَله: أنت سفينة. روى عنه بنوه
عبد الرحمن ومحمد وزياد وكثير. (أخطأ الجيش) أي أضل طريقه بحيث لا يهتدي إليهم سبيلاً
(بأرض الروم أو أسر) أي فيها شك من الراوي (فانطلق هارباً يلتمس الجيش فإذا هو) أي سفينة
(بالأسد) أي بفرد عظيم من جنس الأسد (فقال: يا أبا الحارث) وهو كنية الأسد (أنا
الحديث رقم ٥٩٤٩: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣١٣/١٣. حديث ٣٧٣٢.
." ...!

٩٥
كتاب الفضائل والشمائل/ باب الكرامات
مولى رسول الله وَّه، كانَ من أمري كَيْتَ وكَيْتَ، فأقبل الأسدُ، له بصبصةٌ حتى قام إِلى
جنبه، كلما سمع صوتاً أهوى إِليه، ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى بلغ الجيش، ثم رجع
الأسدُ. رواه في ((شرح السنة)).
٥٩٥٠ _ (٧) وعن أبي الجوزاء، قال: قُحِطَ أهلُ المدينةِ قَخطاً شديداً، فشكّوا إِلى
عائشة فقالت: انظروا قبرَ النبي ◌ََّ، فاجعلوا منه كُوىّ إِلى السَّماء، حتى لا يكونَ بينه وبين
السَّماء سقف، ففعلوا، فمُطِروا مَطَراً حتى نَبَتَ العُشْبُ، وسمنت الإِبل، حتى تَفَتَّقَتْ من
الشحم، فسمّي عامَ الفَتْق.
مولى رسول الله ولو كان من أمري كيت وكيت) استئناف بيان لحاله في إغواء الطريق أو لكماله
في خدمته نعم الرفيق (فأقبل الأسد له بصبصة) أي تحريك ذنب كفعل الكلب تملقاً إلى مالكه
وتذللاً لصاحبه والجملة حال. وفي النهاية: بصبص الكلب بذنبه إذا حركه، وإنما يفعل ذلك
لطمع أو خوف (حتى قام) أي الأسد (إلى جنبه كلما سمع) أي الأسد (صوتاً أهوى إليه) أي
قصده ليدفعه إن كان صوت أذى (ثم أقبل يمشي إلى جنبه) أي إلى جانب سفينة (حتى بلغ
الجيش ثم رجع الأسد) فكأنه كان دليلاً ولإيصاله كفيلاً. وقد أشار صاحب البردة إلى هذه
الزبدة بقوله :
ومن تكن برسول الله نصرته * إن تلقه الأسد في آجامها تجم
(رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده.
٥٩٥٠ - (وعن أبي الجوزاء) قال المؤلف: هو أوس بن عبد الله الأزدي من أهل البصرة
تابعي مشهور الحديث سمع عائشة وابن عباس وابن عمر، وروى عنه عمرو بن مالك وغيره.
قتل سنة ثلاث وثمانين(١). (قال: قحط أهل المدينة) على بناء المفعول (قحطاً شديداً فشكوا)
أي الناس (إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبي) بالنصب على نزع الخافض، وفي نسخة: إلى
قبر النبي وَ هر (فاجعلوا منه) أي من قبره (كوى) بفتح الكاف ويضم. ففي المغرب الكوّة نقب
البيت والجمع كوى، وقد يضم الكاف في المفرد والجمع. اهـ. وقيل: يجمع على كوى
بالكسر والقصر والمد أيضاً، والكوّة بالضم ويجمع على كوى بالضم. والمعنى: اجعلوا من
مقابلة قبره في سقف حجرته منافذ متعددة (حتى لا يكون بينه) أي بين قبره (وبين السماء
سقف) أي حجاب ظاهري (ففعلوا فمطروا) بضم فكسر (مطراً) أي شديداً (حتى نبت العشب)
بضم فسكون أي العلف في منابته (وسمنت) بكسر الميم (الإِبل) وكذا سائر المواشي بالأولى
(حتى تفتقت) أي انتفخت خواصرها من الرعي. وقيل انشقت، وقيل اتسعت. (من الشحم)
أي من كثرته (فسمي عام الفتق) أي سنة الخصب الذي أفضى إلى الفتق. هذا وقد قيل في
الحديث رقم ٥٩٥٠: أخرجه الدارمي في السنن ٥٦/١ حديث رقم ٩٢.
(١) في المخطوطة ((ثلاثين)).
٢٠٠٠

٩٦
١٠٠٠٠
177
كتاب الفضائل والشمائل/ باب الکرامات
رواه الدارمي.
٥٩٥١ - (٨) وعن سعيد بن عبد العزيز، قال: لما كانَ أيام الحرّة لم يُؤذِّن في
مسجدِ النبي ◌َ﴿ ثلاثاً ولم يُقَمْ، ولم يَبْرَحْ سعيد بن المسيّب المسجدَ، وكان لا يعرف وقت
الصلاة إلا بهمهمةٍ يسمعُها من قبرِ النبي ◌َّر. رواه الدارمي.
١٫٥٠
٥٩٥٢ - (٩) وعن أبي خلدة، قال: قلت لأبي العالية:
سيب كشف قبر النبي وهو أن السماء لما رأت قبر النبي وَلو سال الوادي من بكائها قال تعالى:
﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ [الدخان _ ٢٩]. حكاية عن حال الكفار، فيكون أمرها على
خلاف ذلك بالنسبة إلى الأبرار. وقيل: إنه ◌َّ لو كان يستشفع به عند الجدب فتمطر السماء فأمرت
عائشة رضي الله عنها بكشف قبره مبالغة في الاستشفاع به فلا يبقى بينه وبين السماء حجاب.
أقول: وكأنه كناية عن عرض الغرض المطلوب بتوجهه إلى السماء وهي قبلة الدعاء ومحل رزق
الضعفاء. كما قال تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم﴾ [الذاريات - ٢٢]. (رواه الدارمي).
٠١٠٠٠
٥٩٥١ _ (وعن سعيد بن عبد العزيز) قال المؤلف: تنوخي دمشقي. كان فقيه أهل الشام
في زمن الأوزاعي وبعده. وقال أحمد: ليس بالشام أصح حديثاً منه ومن الأوزاعي، وهو
والأوزاعي عندي سواء. وكان سعيد بكاء فسئل فقال: ما قمت إلى الصلاة إلا مثلت لي
جهنم. (قال: لما كان) أي وقع (أيام الحرة) بفتح فتشديد. قال الطيبي: هو يوم مشهور في
الإِسلام أيام يزيد بن معاوية لما نهب المدينة عسكر من أهل الشام ندبهم لقتال أهل المدينة من
الصحابة والتابعين، وأمر عليهم مسلم بن عيينة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وعقيبها
هلك يزيد. والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة وقعت فيها هذه الوقعة (لم
يؤذن في مسجد النبي (98) بصيغة المجهول أي لم يؤذن أحد فيه لأجل الفتنة (ثلاثاً) أي ثلاث
ليال بأيامها (ولم يقم) على بناء المفعول من الإقامة أي ولم يقم أحد للصلاة أيضاً (ولم يبرح)
بفتح الراء لم يفارق (سعيد بن المسيب المسجد) وكان الناس يقولون في حقه أنه شيخ مجنون.
قال المؤلف: كان سيد التابعين جمع بين الفقه والحديث والزهد والورع والعبادة لقي جماعة
كثيرة من الصحابة وروى عنهم وعنه الزهري وكثير من التابعين وغيرهم، حج أربعين حجة
مات سنة ثلاث وسبعين. (وكان) أي سعيد في ذلك الوقت الشديد (لا يعرف وقت الصلاة إلا
بهمهمة) أي بصوت خفي لا يفهم (يسمعها من قبر النبي ◌َّر رواه الدارمي).
٥٩٥٢ - (وعن أبي خلدة) بفتح المعجمة وسكون اللام قال المؤلف: هو خالد بن دينار
التميمي السعدي البصري الخياط من الخياطة من ثقات التابعين، روى عن أنس وعنه وكيع
وغيره. (قال: قلت لأبي العالية) قال المؤلف: اسمه رفيع بن مهران الرباحي مولاهم البصري
رأى الصديق وروى عن عمر وأبي وعنه عاصم الأحول وغيره. قالت حفصة بنت سيرين: كان
الحديث رقم ٥٩٥١ : أخرجه الدارمي ٥٦/١ حديث رقم ٩٣.
الحديث رقم ٥٩٥٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤١/٥ حديث رقم ٣٨٣٣.

٩٧
1997
:/
م
کتاب الفضائل والشمائل/ باب الکرامات
سَمِعَ أنْسٌ من النبيِّ وَّرَ؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي وَّر، وكان له بستانٌ يحمل
في كل سنةٍ الفاكهةَ مرَّتين، وكان فيها ريحانٌ يجيء منه ريحُ المسك. رواه الترمذي،
وقال: هذا حديث حسن غريب.
الفصل الثالث
٥٩٥٣ - (١٠) عن عروة بن الزبير أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل خاصمته أروى
بنتُ أوس إِلی مروان
يقول: قرأت على عمر ثلاث مرات، أدرك زمن النبي وَله بعد سنتين من وفاته توفي سنة
تسعين. (سمع أنس) بحذف همزة الاستفهام أي أسمع أحاديث (من النبي وَلجر) أي بلا واسطة
يرويها، أوله مراسيل من الصحابة مع أنها حجة اتفاقاً. وكأنه بعد وفاته وَّلو تردد بعض الناس
فيه (قال:) أي أبو العالية (خدمه) أي خدم أنس النبي ◌َّ (عشر سنين) أي وعمره عشر سنين
(ودعا له النبي وَّر) أي بالبركة (في عمره وولده وماله) فهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة
سنة إحدى وتسعين وله من العمر مائة وثلاث سنين. ويقال إنه ولد له مائة ولد (وكان له بستان
يحمل) أي يثمر (في كل سنة الفاكهة مرتين وكان فيها) أي في السديقة وهي في معنى البستان
وفي نسخة صحيحة فيه أي في ذلك البستان (ريحان) وهو نبت معروف له ريح طيب (يجيء
منه ريح المسك) وحاصل الجواب أن من كان له هذه المنزلة والصحبة وطول ملازمة الخدمة
كيف لا يسمع ولا يروي عنه (رواه الترمذي، وقال هذا حديث حسن غريب).
(الفصل الثالث)
٥٩٥٣ - (عن عروة بن الزبير) أي ابن العوّام، يكنى أبا عبد الله القرشي سمع أباه وأمه
أسماء وعائشة وغيرهم من كبار الصحابة. روى عنه ابنه هشام والزهري وغيرهما. ولد سنة
اثنتين وعشرين وهو من كبار التابعين وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة. (أن سعيد بن
زيد بن عمرو بن نفيل) بضم نون ففتح فاء وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة. (خاصمته أروى)
بفتح الهمزة والواو مقصوراً. قال صاحب جامع الأصول: لا أدري أكانت أروى صحابية أم
تابعية (بنت أوس) بفتح فسكون هكذا في نسخ المشكاة. قيل: وكذا في نسخ المصابيح. وفي
جامع الأصول أويس بضم الهمزة وفتح الواو وياء ساكنة. وفي أسماء الرجال للمؤلف في فصل
الصحابة أوس بن أوس. ویقال: أوس بن أبي أوس الثقفي وهو والد عمرو بن أوس. روی
عنه أبو أشعث السمعاني وابنه عمر وغيرهما. والحاصل أنها رافعته في الخصومة. (إلى مروان
الحديث رقم ٥٩٥٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٨/٦ حديث رقم ٣١٩٨. وأخرجه مسلم ١٢٣١/٣
حديث (١٣٥ . ١٦١٠). وأخرجه أحمد في المسند ١٨٧/١.
ائ٧۴

٩٨
كتاب الفضائل والشمائل/ باب الكرامات
ابن الحكم، وادَّعَتْ أنه أخذ شيئاً من أرضها، فقال سعيد: أنا كنت آخذُ من أرضها شيئاً
بعد الذي سمعتُ من رسول الله وَّرَ؟! قال: ماذا سمعتَ من رسول الله وَّرَ؟ قال: سمعت
رسول الله وَل﴿ يقول: ((من أَخذ شبراً من الأرضِ ظُلماً ◌ُوْقَهُ إِلى سبع أرضين)) فقال له
مروان: لا أسألك بيّنةً بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إِن كانتْ كاذبةً فأعم بصَرَها واقتُلها في
أرضها، قال: فما ماتَتْ حتَّى ذهَبَ بصَرُها، وبينما هي تمشي في أرضها إِذْ وقعَتْ في
حفرة فماتت. متفق عليه.
.".
ابن الحكم) قال المؤلف: يكنى أبا عبد الملك القرشي الأموي جد عمر بن عبد العزيز أمره
النبي ◌َّه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولى عثمان فرده إلى المدينة. وروى عن نفر من
الصحابة، منهم عثمان وعلي. وعنه عروة بن الزبير وعلي بن الحسين. مات بدمشق سنة خمس
وستين. اهـ. وكأنه كان والياً في المدينة. (وادعت) أي أروى (أنه) أي سعيداً (أخذ شيئاً من
أرضها) أي ظلماً (فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً) فيه معنى الإنكار على نفسه
المتضمن لإنكار غيره. وقوله: (بعد الذي سمعت من رسول اللّه ◌َار) مقرر لجهة الإنكار (قال:)
أي مروان (ماذا سمعت من رسول اللهبصير. قال:) أي سعيد (سمعت رسول الله والقر يقول: من
أخذ شبراً) أي قدر شبر. وأراد شيئاً يسيراً. (من الأرض) أي أرض أحد (ظلماً) أي أخذ ظلم، أو
من جهة ظلم. (طوّقه) بضم الطاء وكسر الواو المشددة، أي طوّقه الله كما في نسخة، أي جعل
ذلك الشبر منها طوقه. (إلى سبع أرضين) بفتح الراء ويسكن. قال النووي: بفتح الراء، وإسكانها
قليل. وفي الحديث تصريح بأن الأرض سبع طباق، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿سبع سموات
ومن الأرض مثلهن ﴾ [الطلاق - ١٢]. ومن قال: المراد بالسبع، الأقاليم فقد وهم. لأنه لو كان
كذلك لم يطوق الظالم بشبر من كل إقليم، بخلاف طباق الأرض، فإنها تابعة لهذا الشبر. (فقال
له مروان: لا أسألك ببـة) وفي نسخة ببينة، أي لا أطالبك بحجة. (بعد هذا) أي بعد ايرادك هذا
الحديث. والمعنى: أصدقك في باطن الأمر أنك غير ظالم أو لا أشك في نقلك الحديث ولا
أحتاج لرواية أخرى، فإنك بمنزلة راويين وأكثر. وقال الطيبي: وكان سعيداً لما أنكر توجه عليها
البينة وعند فقدها توجه إليه اليمين، فأجرى مروان هذا الكلام منه مجرى اليمين وقال: لا أسألك
بينة بعد هذا. اهـ. ولا يخفى أن اعتبار مثل هذا غير شرعي في باب الدعوى، فالصواب ما ذكره
الكرماني من أن سعيداً ترك لها ما ادعته كما يشهد له نقل عروة. (فقال سعيد: اللهم إن كانت
كاذبة فأعم بصرها) بفتح همز وكسر ميم، أي اجعل بصرها أعمى. (واقتلها في أرضها) أي التي
ادعت فيها. وفي رواية: واجعل قبرها في دارها. وكان سعيد مجاب الدعوة على ما في
التهذيب. (قال:) أي عروة (فما ماتت حتى ذهب بصرها وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في
حفرة) أي عميقة لما سيأتي من رواية: في بئر. (فماتت. متفق عليه) وفي رواية للبخاري عن ابن
عمر مرفوعاً: من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به إلى يوم القيامة إلى سبع أرضين(١) .
(١) ٢٩٢/٦ حديث رقم ٣١٩٦.

٩٩
كتاب الفضائل والشمائل/ باب الكرامات
وفي رواية لمسلم عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بمعناه، وأنه رآها عمياء
تلتمس الجدُرَ، تقول: أصابتني دعوةُ سعيدٍ، وأنها مرَّت على بئرٍ في الدار التي خاصمته،
فوقعت فيها، فكانت قبرها.
٥٩٥٤ - (١١) وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن عمرَ بعَثَ جيشاً وأمَّرَ عليهم رجلاً
يُدعى سارية، فبينما عُمَرُ يخطبُ، فجعل يصيح: يا ساري! الجبل. فَقَدِمَ رسولٌ من
الجيشِ فقال: يا أمير المؤمنين! لقينا عدُونا فهزمونا، فإذا بصائح يصيح: يا ساري! الجبلَ.
فأسندنا ظهورَنا إلى الجبل، فهزمهم الله تعالى. رواه البيهقي في ((دلائل النبوَّة)).
وفي رواية أحمد والطبراني عن يعلى بن مرة: من أخذ من الأرض شيئاً ظلماً جاء يوم القيامة
يحمل ترابها إلى المحشر. وفي رواية للطبراني والضياء عن الحكم بن الحارث: من أخذ من
طريق المسلمين شيئاً جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين. (وفي رواية لمسلم عن محمد بن
زيد بن عبد الله بن عمر بمعناه) قال المؤلف: روى عن جده وابن عباس وعنه بنوه والأعمش
وغيرهم ثقة. (وأنه) أي محمداً المذكور (رآها عمياء تلتمس الجدر) بضمتين، ويجوز إسكان
الدال جمع جدار. وفي نسخة بفتح فسكون. ففي القاموس: الجدر الحائط کالجدار [جمع جدر]
وجدر وجدران. والمعنى أنها تدور على الجدر وتمسكها. (تقول: أصابتني دعوة سعيد. وأنها
مرت على بئر) أي حفرة عميقة كما سبق (في الدار التي خاصمته فيها فوقعت فيها فكانت) أي
صارت (قبرها) أي حقيقة أو حكماً.
٥٩٥٤ - (وعن ابن عمر: أن عمر رضي الله عنه بعث جيشاً) أي أرسلهم (إلى نهاوند)
مثلثة النون بلد من بلاد الجبل جنوبي همدان. (وأمر) بتشديد الميم، أي جعل أميراً (عليهم
رجلاً يدعى) أي يسمى (سارية) في القاموس: هو ابن زنيم الذي ناداه عمر على المنبر وسارية
بنهاوند. اهـ. ولم يذكره المؤلف. (فبينما عمر يخطب) أي في مسجد المدينة على رؤوس
الأشهاد من أكابر الصحابة والتابعين منهم عثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين. فهذه كرامة
عظيمة ومنقبة جسيمة دالة على مزية جلالته وصحة خلافته. (فجعل) أي عمر (يصيح) أي في
أثناء خطبته، أو بعد تمامها. (يا ساري) مرخم سارية، وفي نسخة: يا سارية. (الجبل)
بالنصب، أي الزم الجبل واجعله وراء ظهرك. (فتعجب الناس. فقدم رسول من الجيش فقال:
يا أمير المؤمنين لقينا) بكسر القاف وفتح الياء. فقوله: (عدوّنا) بالرفع وفي نسخة بسكون الياء
ونصب عدوّنا. (فهزمونا) أي فغلبونا أوّلاً (فإذا بصائح یصیح یا ساري الجبل فأسندنا ظهورنا
إلى الجبل فهزمهم الله تعالى) فيه أنواع من الكرامة لعمر كشف المعركة(١) وإيصال صوته
وسماع كل منهم لصيحته(٢) وفتحهم ونصرهم ببركته. (رواه البيهقي في دلائل النبوة).
الحديث رقم ٥٩٥٤: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٣٧٠.
(١) في المخطوطة ((معركة المشركين)).
(٢) في المخطوطة ((بصيغة)).

: عيب :
١٠٠
كتاب الفضائل والشمائل / باب الكرامات
٥٩٥٥ _ (١٢) وعن نبيهة بن وهب، أن كعباً دخلَ على عائشةً، فذكروا رسول
الله ◌ََّ، فقال كعبٌ: ما من يوم يَطْلُعُ إِلا نزلَ سبعونَ ألفاً من الملائكةِ حتى يحقُّوا بقبر
رسول اللهَ وَّل﴿ يضربونَ بأجنحتهم، ويصلُونَ على رسول الله وَلّ، حتى إذا أمسَوا عرجوا
وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك، حتى إِذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعينَ ألفاً من
الملائكة يزفُّونه. رواه الدارمي.
٥٩٥٥ - (وعن نبيهة) بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتية فهاء فتاء كذا ضبطه
المؤلف في أسمائه. وفي نسخة نبيه بدون تاء وهو الظاهر. وقيل هو الصواب، فإنه الموافق
لما في القاموس والمغني وكذلك في التحرير للعسقلاني. (ابن وهب) أي الكعبي الحجازي،
سمع أبان بن عثمان وكعباً مولى سعيد بن العاص وروى عنه نافع، ذكره المؤلف في التابعين.
(أن كعباً) أي كعب الأحبار بالحاء المهملة وهو من كبار التابعين. قال المؤلف: هو كعب بن
مانع يكنى أبا إسحاق المعروف بكعب الأحبار أدرك زمن النبي و لر ولم يره، وأسلم في زمن
عمر بن الخطاب. روى عن عمر وصهيب وعائشة ومات بحمص سنة اثنتين وثلاثين في خلافة
عثمان رضي الله عنهم. (دخل على عائشة فذكروا) أي أهل المجلس (رسول الله وٍَ ** ) أي بعض
نعته أو قضية موته. (فقال كعب:) أي نقلاً من الكتب السابقة مما رواه (١) أو سمعه ممن قبله
أو انكشافاً له، وهو المناسب لأن يكون كرامة له. ويمكن أن يكون كرامة لغوية بمعنى: أن الله
تعالى أكرم نبيه و له بما ذكره من قوله: (ما من يوم يطلع) بضم اللام أي يظهر فجره أو تطلع
شمسه. (إلا نزل سبعون ألفاً من الملائكة حتى يحفوا) بضم الحاء والفاء المشددة أي يحيطوا
(بقبر رسول الله (* يضربون بأجنحتهم) أي للطيران حوله أو فوقه يلتمسون بركته وقربه ونوره
(ويصلون على رسول الله (*) أي بالثناء الجزيل والدعاء الجميل (حتى إذا أمسوا) أي دخلوا في
وقت المساء (عرجوا) بفتح الراء، أي صعدوا إلى السماء. (وهبط) أي نزل من السماء (مثلهم)
أي من عدد الملائكة في ليلتهم (فصنعوا مثل ذلك) أي من ضرب الأجنحة وكثرة التصلية (حتى
إذا انشقت عنه الأرض) أي عند النفخة الثانية (خرج) أي ظهر (في سبعين ألفاً من الملائكة
يزفونه) بضم الزاي ويكسر وتشديد الفاء، أي يهدون المحبوب إلى الحبيب أو المحب إلى
المحبوب. والأوّل فيه المبالغة أكثر وهو باعتبار أصل اللغة أظهر، فإن يزفون بالضم من زففت
العروس إلى زوجها إذا أهديتها إليه، ويزفون بالكسر من زف البعير أو الظليم وهو الذكر من
النعام إذا أسرع. ففيه حذف وإيصال، أي يسرعون به إليه. والمفهوم من القاموس أنه يجوز في
الحديث ضم الياء وكسر الزاي على المعنيين حيث قال: زف العروس إلى زوجها من باب كتب
كأزفها والظليم وغيره يزف من باب ضرب أسرع كأزف (رواه الدارمي).
-
الحديث رقم ٥٩٥٥: أخرج الدارمي في السنن ١ / ٥٧ حديث رقم ٩٤.
(١) في المخطوطة ((كما)).