النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات وهي أرضٌ يسمَّى فيها القيراط، فإِذا فتحتموها فأحسنوا إِلى أهلها فإِنَّ لها ذمَّةً وزحماً - أو قال: ذمَّةً وصِهراً - فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع لَبِنَةٍ فاخرجْ منها)). قال: فرأيت عبد الرحمن ابن شرحبيل ابن حسنة وأخاه ربيعةً يختصان في موضع لبنةٍ، فخرجت منها. رواه مسلم. ٥٩١٧ - (٥٠) وعن حذيفة، عن النبيِّ وَّر قال: ((في أصحابي - وفي رواية قال: في وهي بلدة معروفة (وهي أرض يسمى) أي يذكر (فيها القيراط) وهو نصف عشر دينار، وقيل خمس شعيرات. وأصله قراط بتشديد الراء أبدلت الراء الأولى ياء، ونظيره دينار. قال القاضي: أي يكثر أهلها ذكر القراريط في معاملاتهم لتشددهم فيها وقلة مروءتهم. وقيل القراريط كلمة يذكر أهلها في المسابة، ويقولون: أعطيت فلاناً قراريط، أي أسمعته المكروه. وقد حكاه الطحاوي عنهم وهو أعلم بلهجة أهل بلده لأنه منهم. ومعنى الحديث أن القوم لهم دناءة(١) وخسة، أو في لسانهم بذاء وفحش. (فإذا فتحتموها) أي إذا استوليتم على أهلها وتمكنتم منهم (فأحسنوا إلى أهلها) أي بالصفح والعفو عما تنكرون، ولا يحملنكم سوء أفعالهم وأقوالهم على الإِساءة. (فإن لها) أي لأهلها (ذمة) أي حرمة وأماناً من جهة إبراهيم ابن النبي وَلجر (ورحماً) بفتح فكسر أي قرابة من قبل هاجر أم إسماعيل عليه السلام. فإن هاجر ومارية كانتا من القبط. (أو قال: ذمة وصهراً) شك من الراوي. قال شارح: فعلى هذه الرواية الصهر يختص بمارية والذمة بهاجر. (فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع لبنة) بفتح لام وكسر موحدة وهي الآجر قبل طبخه (فأخرج) أي يا أبا ذر (منها) أي من مصر. والظاهر المطابق لرأيتم أن يقال: فاخرجوا. ولعله وَلر خص الأمر به شفقة عليه من وقوعه في الفتنة لو أقام بينهم. (قال:) أي أبو ذر (فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل) بضم ففتح فسكون فكسر فسكون بلا انصراف. (ابن حسنة) بفتحات (وأخاه ربيعة) لم يذكرهما المؤلف في أسمائه (يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها) وقد وقع هذا في آخر عهد عثمان حين عتبوا عليه ولاية عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أخيه من الرضاعة. فهذا من قبيل ما كوشف للنبي وَلقول من الغيب أنه ستحدث هذه الحادثة في مصر وسيكون عقيب ذلك فتن وشرور بها، كخروج المصريين على عثمان رضي الله عنه أوّلاً وقتلهم محمد بن أبي بكر ثانياً، وهو وال عليهم من قبل علي فاختباً حين أحس بالشر في جوف حمار ميت فرموه بالنار فجعل ذلك علامة وأمارة لتلك الفتن، وأمر أبا ذر بالخروج منها حيثما رآه وهذا هو الظاهر وعليه اقتصر الشراح. وقال الطيبي: أو علم أن في طباع سكانها خسة ومماكسة كما دل عليه صدر الحديث، فإذا اقتضت الحال إلى أن يتخاصموا في هذا المحقر فينبغي أن يتحرز عن مخالطتهم ويجتنب عن مساكنتهم (رواه مسلم). ٥٩١٧ - (وعن حذيفة عن النبي وَلي قال: في أصحابي وفي رواية قال: (١) في المخطوطة ((دثارة)). الحديث رقم ٥٩١٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٤٣/٤ حديث رقم (٢٧٧٩.١٠). وأحمد في المسند ٣٢٠/٤. ٦٢ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات ١٠٠ي أمتي - اثنا عشر منافقاً لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحَها حتى يلجَ الجملُ فِي سَمِّ ٢٥. الخياط، ثمانيةٌ منهم تكفيهم الدُّبيلة: سراجٌ من نارٍ يظهر في أكتافهم حتى تنجُمَّ في صدروهم». في أمتي اثنا عشر منافقاً لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها) مع أنه يشم من مسافة خمسمائة عام (حتى يلج الجمل في سم الخياط) أي حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة وهو من باب التعليق بالمحال كقوله تعالى: ﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ﴾ [الأعراف - ٤٠]. قال الشيخ التوربشتي: صحبة النبي ◌َّطر المعتد بها هي المقترنة بالإيمان. ولا يصح أن يطلق الصحابي إلا على من صدق في إيمانه وظهرت منه أمارته دون من أغمض عليهم بالنفاقو، فإضافتها إليهم لا تجوز إلا على المجاز لتشبههم بالصحابة وتسترهم بالكلمة وإدخالهم أنفسهم في غمارهم ولهذا قال: في أصحابي، ولم يقل: من أصحابي. وذلك مثل قولنا إبليس كان في الملائكة، أي في زمرتهم ولا يصح أن يقال: كان من الملائكة. فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿كان من الجن﴾ [الكهف - ٥٠]. وقد أسر بهذا القول إلى خاصته وذوي المنزلة من أصحابه، أمر هذه الفئة المسوّمة المتلبسة لئلا يقبلوا منهم الإِيمان ولا يقبلوا من قبلهم المكر والخداع، ولم یکن یخفی على المحفوظين شأنهم لاشتهارهم بذلك في الصحابة، إلا أنهم كانوا يواجهونهم بصريح المقال أسوة برسول الله جر. وكان حذيفة أعلمهم بأسمائهم وذلك لأنه كان ليلة العقبة مع النبي وَّر مرجعه من غزوة تبوك حين هموا بقتله، ولم يكن على العقبة إلا رسول الله القول وعمار يقود به وحذيفة يسوق به، وكان منادي رسول الله وَل و قد نادى أن خذوا بطن الوادي فهو أوسع لكم فإن رسول الله وير قد أخذ الثنية فلما سمعه المنافقون طمعوا في المكر به فاتبعوه متلثمين وهم اثنا عشر رجلاً، فسمع رسول الله وَلفر خشفة القوم من ورائه فأمر حذيفة أن يردهم فاستقبل حذيفة وجوه رواحلهم بمحجن كان معه فضربها ضرباً فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة، فانقلبوا مسرعين على أعقابهم حتى خالطوا الناس فأدرك حذيفة رسول الله واله فقال لحذيفة: هل عرفت أحداً منهم. قال: لا فإنهم كانوا متلثمين ولكن أعرف رواحلهم. فقال: إن الله تعالى أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم وسأخبرك بهم إن شاء عند الصباح، فمن ثم كان الناس يراجعون حذيفة في أمر المنافقين. وقد ذكر عن حذيفة أنهم كانوا أربعة عشر فتاب اثنان وبقي اثنا عشر على النفاق على ما أخبر به الصادق المصدوق، وقد اطلعت على أسمائهم في كتب حفاظ الحديث مروية عن حذيفة. غير أني وجدت في بعضها اختلافاً فلم أر أن أخاطر بديني فيما لا ضرورة لي. (ثمانية منهم) أي من الاثني عشر منافقاً (تكفيهم) أي تدفع شرهم (الدبيلة) قال القاضي: الدبيلة في الأصل تصغير الدبل وهي الداهية فأطلقت على قرحة ردية تحدث في باطن الإِنسان ويقال لها: الدبلة بالفتح والضم. (سراج من نار) تفسير للدبيلة والظاهر أنه من كلام حذيفة (يظهر) أي يخرج السراج (في أكتافهم حتى تنجم) بضم الجيم أي تظهر وتطلع النار (في صدورهم) أي في بطونهم. وفي كلام القاضي إيماء إلى أن قوله تظهر بصيغة التأنيث حيث قال: وفسرها في الحديث بنار تخرج في أكتافهم حتى تنجم أي تظهر من ٦٣ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات رواه مسلم. وسنذكر حديث سهل بن سعد: «لأعطينَّ هذه الراية غداً)) في ((باب مناقب عليّ)) [رضي الله عنه]. وحديث جابر ((من يصعد الثنيّة)) في ((باب جامع المناقب)) إن شاء الله تعالى. الفصل الثاني ٥٩١٨ - (٥١) عن أبي موسى، قال: خرج أبو طالب إِلى الشام، وخرج معه النبي ◌َ﴿ في أشياخ من قريشٍ، فلمَّا أشرفوا على الراهبِ هَبَطوا، فحلُّوا رحالهم، فخرج إلیھم الراهب، وکانوا قبل ذلك يمرُّون به فلا يخرج إليهم، قال: فهم يحلُون نجم ينجم بالضم إذا ظهر وطلع ثم قال ولعله أراد بها ورما حاراً يحدث في أكتافهم بحيث يظهر أثر تلك الحرارة وشدة لهبها في صدورهم ممثلة بسراج من نار وهو شعلة المصباح. وقد روي عن حذيفة أنه ولو عرفه إياهم وأنهم هلكوا كما أخبره الرسول صلوات الله وسلامه عليه (رواه مسلم). (وسنذكر حديث سهل بن سعد: لأعطين هذه الراية غداً) أي رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله (في باب مناقب علي) أي فإنه أولى (وحديث جابر) أي وسنذكر حديث جابر (من يصعد الثنية) بكسر الدال لالتقاء الساكنين على أن من شرطية. وروي يصعد بالرفع على أن من استفهامية وتمامه: فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل (في باب جامع المناقب) أي فإنه المناسب (إن شاء الله تعالى) متعلق بسنذكر. (الفصل الثاني) ٥٩١٨ _ (عن أبي موسى قال: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي ◌َّر في أشياخ من قريش) أي في جملتهم والمراد منهم أكابرهم أو لسنهم (فلما أشرفوا) أي طلعوا (على الراهب) اسمه بحيراء وهو بضم الباء وفتح الحاء ممدوداً على المشهور. لكن ضبطه الشيخ الجزري بفتح الباء وكسر الحاء المهملة وياء ساكنة وفتح الراء وألف مقصورة، وهو زاهد النصارى قاله شارح. وقال المظهر: وكان أعلم بالنصرانية، وكذا ذكره الجزري. والجمع بأنه لا منع من الجمع (هبطوا) أي نزلوا في ذلك الموضع، وهو بصري من بلاد الشام على ما ذكره المظهر. (فحلوا رحالهم) أي ففتحوها (فخرج إليهم الراهب وكانوا) أي الناس من قريش وغيرهم ([قبل ذلك] يمرون به) أي بمكانه (فلا يخرج إليهم قال:) أي الراوي (فهم يحلون الحديث رقم ٥٩١٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٥٠ حديث رقم ٣٦٢٠. هـرقم: ٦٤ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات رحالهم، فجعل يتخلَّلهم الراهب، حتى جاءً فأخذ بيد رسول الله وَّر، قال: هذا سيّد العالمين، هذا رسولُ ربِّ العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال له أشياخٌ من قريش: ما ٥٠٠٠٠ عِلْمُك؟ فقال: إِنكم حين أشرفتم من العقبةِ لم يبقَ شجرٌ ولا حجرٌ إِلا خرَّ ساجداً، ولا يسجدان إِلا لنبيّ، وإِنِي أعرفه بخاتم النبوَّةِ أسفل من غُضْروف كتفِهِ مثلُ التُّفَّاحةِ، ثمَّ رجعَ فصَنَعَ لهم طعاماً، فلمَّا أَتاهم به، وكان هو في رغية الإِبل، فقال: أرسلوا إِليه، فأقبل وعليه غمامةً تظلُّه. فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إِلى فيءِ شجرةٍ، فلمَّا جلس مال فيءُ الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيءِ الشجرةِ مال عليه. فقال: أَنشُدكم الله أيُّكم وليُّه؟ رحالهم) إشعار بأن خروجه ونزوله عليهم في أوّل حلولهم ووصولهم. (فجعل يتخللهم الراهب) أي أخذ يمشي فيما بين القوم ويطلب في خلالهم شخصاً. (حتى جاء فأخذ بيد رسول الله * قال:) استئناف بيان (هذا سيد العالمين) أي على الإطلاق (هذا رسول رب العالمين) أي إلى العالمين جميعهم نظراً إلى السابقة واللاحقة، كما أشار إليه بقوله: (يبعثه الله) أي يرسله أو يظهر رسالته (رحمة للعالمين) لقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء - ١٠٧]. وفيه إيماء إلى أنه مبعوث إلى كافة الخلق أجمعين (فقال له أشياخ من قريش: ما علمك) أي ما سبب علمك وبيان كيفيته (فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر) أي سقط (ساجداً) أي متواضعاً إليه (ولا يسجد إلا لنبي) أي عظيم ورسول كريم (وإني أعرفه) أي النبي أيضاً (بخاتم النبوة) بفتح التاء ويكسر والنبوّة بالإِدغام ويهمز. (أسفل) بالنصب أي في مكان أسفل (من غضروف كتفه) بضمتين وهو رأس لوح الكتف. (مثل التفاحة) بالنصب، وفي نسخة صحيحة بالرفع وفي أخرى بالجر على أنه صفة خاتم ذكره شارح. وقال بعض المحققين: يروى بالرفع على أنه خبر محذوف وبالنصب على إضمار الفعل. ويجوز الجر على الإبدال دون الصفة لأن مثلاً وغيراً لا يتعارفان بالإضافة إلى المعرفة. (ثم رجع) أي الراهب (فصنع لهم طعاماً فلما أتاهم به) أي بالطعام (وكان هو) أي النبي وَّر (في رعية الإبل) بكسر الراء وسكون العين أي في رعايتها (فقال:) أي الراهب (أرسلوا إليه) أي فإن المدار عليه (فأقبل) أي بعد الإرسال أو قبله (وعليه غمامة) أي سحابة (تظله) أي تجعله تحت ظلها (فلما دنا من القوم) أي قرب منهم (وجدهم) أى وجد النبي ◌َّيتر القوم (قد سبقوه إلى فيء شجرة) أي إلى ظلها (فلما جلس مال فيء الشجرة عليه) أي زيادة على ظل السحابة أو زالت السحابة ومالت الشجرة إظهاراً للخارقين. وقال الطيبي قوله: عليه أي واقعاً ظله عليه. (فقال:) أي الراهب للقوم (انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه) أي إن كنتم ما تنظرون إلى مظلة السماء فانظروا إلى مظلة الأرض ولكن الله سبحانه أعماهم عماهم كما أخبر به بقوله تعالى: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ [الأعراف - ١٩٨]. وأظهر هذا المعنى في قوله سبحانه: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج - ٤٦]. (فقال:) أي الراهب (أنشدكم الله) بنصب الجلالة وبضم الشين، أي أحلف عليكم بالله. وقيل: أي أطلب منكم بالله جواب هذا السؤال. وبطل عمل الفعل للتعليق بالاستفهام في قوله: (أيكم وليه) أي ٦٥ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات قالوا: أبو طالب. فلم يزلْ يُناشده حتى ردَّه أبو طالب، وبعثَ معه أبو بكر بلالاً، وزوَّده الرَّاهب من الكعك والزيت. رواه الترمذي. ٥٩١٩ - (٥٢) وعن علي بن أبي طالب [رضي الله عنه]، قال: كنتُ معَ النبيِّ وَل بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبلٌ ولا شجر إلا وهو يقول: السَّلام عليك يا رسول الله. رواه الترمذي، والدارمي. ٥٩٢٠ - (٥٣) وعن أنسٍ، أنَّ النبي ◌َّهِ أُتِيَ بالبُراقِ ليلةَ أُسري به قريبه والجملة مبتدأ وخبر (قالوا: أبو طالب) أي وليه (فلم يزل) أي الراهب (یناشده) أي یناشد أبا طالب ويطالب رده عليه السلام خوفاً عليه من أهل الروم أن يقتلوه في الشام. ويقول لأبي طالب: بالله عليك أن ترد محمداً إلى مكة وتحفظه من العدو. (حتى رده أبو طالب) [أي إلى مكة شرفها الله] (وبعث معه أبو بكر بلالاً) وفي رواية علي عن أبيه أنه قال: فرددته مع رجال، وكان فيهم بلال. أخرجه رزين (وزوده الراهب من الكعك) وهو الخبز الغليظ على ما في الأزهار. قال شارح: هو نوع من الخبز وقال الطيبي: هو الخبز وهو فارسي معرب، وكذا في القاموس. (والزيت) أي لأدام ذلك الخبز. وقد ورد من طرق رواها(١) أحمد وغيره: كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة(٢) (رواه الترمذي) أي وقال: حسن غريب. وقال الجزري: إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيحين أو أحدهما، وذكر أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ وعده أئمتنا وهماً، وهو كذلك. فإن من سن النبي ◌َّلو إذ ذاك اثنا عشرة سنة وأبو بكر أصغر منه بسنتين وبلال لعله لم يكن ولد في ذلك الوقت. اهـ. وقال في ميزان الاعتدال قيل: مما يدل على بطلان هذا الحديث قوله: وبعث معه أبو بكر بلالاً [وبلال لم يخلق بعد وأبو بكر كان صبياً اهـ. وضعف الذهبي هذا الحديث لقوله: وبعث معه أبو بكر بلالاً] فإن أبا بكر إذ ذاك ما اشترى بلالاً . وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: الحديث رجاله ثقات وليس فيه سوى هذه اللفظة، فيحتمل أنها مدرجة فيه منقطعة من حديث آخر وهماً من أحد رواته، كذا في المواهب اللدنية. ولا يخفى أن ايراد هذا الحديث بباب علامات النبوّة كان أوفق للتحقيق والله ولي التوفيق. ٥٩١٩ - (وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت مع النبي أظهر بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل) أي حجر كما في رواية (ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله وَ*) فالحديث معجزة للنبي وكرامة للولي (رواه الترمذي والدارمي). ٥٩٢٠ - (وعن أنس: أن النبي ◌َّفي أتي) أي جيء (بالبراق ليلة أسري به) بإضافتها على (١) في المخطوطة ((رواه)). (٢) أحمد في المسند ٤٩٧/٣. الحديث رقم ٥٩١٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥٥٣/٥ حديث رقم ٣٦٢٦. والدارمي في السنن ٢٥/١ حديث رقم ٢١. الحديث رقم ٥٩٢٠: أخرجه الترمذي في السنن ٢٨١/٥ حديث رقم ٣١٣١. وأحمد في المسند ١٦٤/٣. arge . 'im ٩/١٢٠٠ ٦٦ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات مُلجماً مُسْرجاً، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: أَبمحمدٍ تفعل هذا؟ قال: فما ركبك أحدٌ أكرم على الله منه. قال فارفَضَّ عرقاً. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٥٩٢١ - (٥٤) وعن بُريدَة، قال: قال رسول اللهِ وَّرَ: (لمَّا انتهَيْنا إلى بيتِ المقدس قال جبريل بأصبعه، فخرق بها الحجر، فشدَّ به البُراق)). رواه الترمذي. ٥٩٢٢ - (٥٥) وعز يعلى بن مرَّةَ الثَّقفي، قال: ثلاثةُ أشياءَ رأيتُها من رسول الله وَله بَينا نحنُ نسير معه إِذ مررنا ببعیر یُسنى عليه، فلمَّا رآه البعير جرجر، فوضع جِرانه، فوقف عليه النبي وَّه فقال: ((أينَ صاحبُ هذا البعير؟)). البناء وجواز إعرابها منوناً والتقدير، أسري فيها به وله. (ملجماً مسرجاً) على بناء المفعول فيهما، أي موضوعاً عليه اللجام والسرج (فاستصعب) أي استعصى البراق (عليه) ولم يمكنه من الركوب. ويقال: استصعب عليه الأمر، أي صعب. فالمعنى صعب عليه ركوبه باستعصائه. (فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا) ولم تفعل بغيره، أو ولو فعلت بسائر الأنبياء. (فما ركبك أحد أكرم على الله منه) برفع أكرم، وفي نسخة صحيحة قال التوربشتي: وجدنا الرواية في أكرم بالنصب، فلعل التقدير فما ركبك أحد كان أكرم على الله منه. (قال:) أي النبي وَّر (فارفض) بتشديد الضاد المعجمة، أي انصب البراق. (عرقاً) تمييز والمعنى: سال منه العرق حياء لكون أهتزازه صدر عنه فرحاً، وظن أنه وقع استعصاء. (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث غريب. ٥٩٢١ - (وعن بريدة) بالتصغير أسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها وبايع بيعة الرضوان. (قال: قال رسول الله وَله: لما انتهينا إلى بيت المقدس) قد سبق ضبطه بالوجهين (قال جبريل بإصبعه) أي أشار بها (فخرق) أي جبريل (بها) أي بتلك الإشارة (الحجر فشد) أي جبريل أو النبي وَ ر (به) أي بالحجر البراق) قال الطيبي: فإن قلت: كيف الجمع بين هذا وبين قوله في حديث أنس: فربطته بالحلقة التي كان يربط بها الأنبياء. قلت: لعل المراد من الحلقة الموضع الذي كان فيه الحلقة وقد انسد فخرقه جبريل عليه السلام. (رواه الترمذي) وكذا ابن حبان وصححه. ٥٩٢٢ - (وعن يعلى بن مرة الثقفي) قال المؤلف: شهد الحديبية وخيبر والفتح وحنيناً والطائف. روى عنه جماعة وعداده في الكوفيين. (قال: ثلاثة أشياء) أي من المعجزات (رأيتها من رسول الله (*) أي في سفر واحد (بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير بسنى) على بناء المفعول أي يستقي (١) (عليه فلما رآره البعير جرجر) أي صاح من الجرجرة وهي صوت تردد البعير في حلقه على ما ذكره القاضي. فالمعنى ردد الصوت في حلقه (فوضع جرانه) بكسر الجيم أي مقدم عنقه وقيل باطن عنقه (فوقف عليه النبي ◌َّله فقال: أين صاحب هذا البعير) أي الحديث رقم ٥٩٢١: أخرجه أحمد في المسند ١٦٤/٣. الحديث رقم ٥٩٢٢: أحمد في المسند ٤/ ١٧٠. (١) في المخطوطة (يسقي)). ٦٧ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات فجاءه، فقال: ((بِعْنِيهِ)) فقال: بل نَهَبُهُ لك يا رسول الله! وإِنَّه لأهلِ بيتٍ ما لهم معيشةٌ غيره. قال: أمَّا إِذ ذكرتَ هذا من أمره، فإِنه شكا كثرةً العملِ وقلَّةً العلفِ، فأحسنوا إِليه، ثم سرنا حتى نزلنا منزلاً، فنام النبي وَلتر، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إِلى مكانها، فلمَّا استيقظ رسولُ اللهِ ◌ّ﴿ ذكرت له. فقال: ((هي شجرةٌ استأذَنَتْ ربّها في أن تسلّم على رسول الله وَ﴿، فأذن لها)). قال: ثم سرنا فمررنا بماءٍ فأتته امرأة بابن لها به جِئَّةٌ، فأخذ النبي ◌ِّرَ بمنخره ثم قال: ((اخرجْ فإِنِي محمَّد رسول الله)) مالكه فجاءه (فقال: بعنيه فقال: بل نهبه لك) أي لا نبيعه إياك بل نعطيك هبة (يا رسول الله) فإن رسالتك تقتضي جلالتك (وإنه) بكسر الهمز والضمير للبعير أي والحال أنه (لأهل بيت) أراد نفسه وعياله (ما لهم معيشة) أي ليس لهم ما يعيشون به (غيره. قال: أما) بتشديد الميم، وفي نسخة بتخفيفها على أنها للتنبيه. وهو ظاهر لقوله: (إذ ذكرت هذا من أمره) أي فاعلم أني ما طلبت شراءه إلا لتخليصه، لا لغرض آخر به. (فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف) فإذا كان كذلك بأن امتنع البيع (فأحسنوا إليه) أي بكثرة العلف وقلة العمل مع جواز كثرتهما (١) وقلتهما. إذ الظلم هو الجمع بين كثرة العمل وقلة العلف. قال الطيبي: جواب أما محذوف وقوله: فإنه شكا جواب لأما المقدرة، تقديره: أما إذ ذكرت أن البعير لأهل بيت مالهم معيشة فلا ألتمس شراءه، وأما البعير فتعاهدوه، فإنه اشتكى. إذ لا بد لأما التفصيلية من التكرار. أقول: الظاهر أن جواب أما المقدرة فتعاهدوه. وأما قوله: فإنه شكا فإنه علة للجواب والله أعلم بالصواب. وفي المغني أما بالفتح والتشديد هي حرف شرط وتفصيل وتأكيد. ثم قال: وقد تأتي لغير تفصيل أصلاً. نحو: أما زيد فمنطلق. وأما التأكيد فقل من ذكره ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشري. فإنه قال فائدة، أما في الكلام أن يعطيه فضل تأكيد (٢). تقول: زيد ذاهب. فإذا قصدت تأكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة. قلت: أما زید فذاهب ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب. وهذا التفسير يدل بفائدتين، بيان كونه تأكيداً وأنه في معنى الشرط. (ثم سرنا) أي سافرنا أو تحوّلنا من مكاننا. (حتى نزلنا منزلاً فنام النبي و ﴿ فجاءت شجرة تشق الأرض) أي تقطعها (حتى غشيته) أي أتته وأظلته (ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ رسول الله وَل﴿ ذكرت له) أي أنا، وفي نسخة بصيغة المجهول، أي ذكرت القضية له، وهو يحتمل احتمالين. (فقال: هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله فأذن لها) أي فجاءت للسلام (قال:) أي يعلى (ثم سرنا فمررنا بماء) أي بموضع ماء فيه جمع من أهله. وقال شارح: أي بقبيلة. (فأتته امرأة بابن لها به جنة) بكسر الجيم، أي جنون. (فأخذ النبي ◌َله بمنخره) بفتح الميم وكسر الخاء [المعجمة] في النسخ كلها. وفي القاموس: المنخر بفتح الميم والخاء وبكسرهما وضمهما. وكمحلس الأنف. (ثم قال:) أي النبي ◌َّلير للمجنون، أو الشيطان الذي فيه. (أخرج) أي منه (فإني محمد رسول الله (١) في المخطوطة ((كثرهما)). (٢) في المخطوطة ((فقيل توكيد)). ٦٨ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات ثم سرنا فلمَّا رجعنا مررنا بذلك الماء فسألها عن الصبي، فقالت: والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريباً بعدك. رواه في ((شرح السنة)). ٥٩٢٣ - (٥٦) وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إِنَّ امرأة جاءت بابنٍ لها إِلى رسول الله ﴾﴾ فقالت: يا رسول الله! إِن ابني به جنون، وإنه ليأخذه عِنْد غدائنا وعشائنا [فيخبث علينا] فمسح رسول الله وَل﴿ صدره ودعا، فثعَّ ثَّةً وخرج من جوفه مثل الچِزو الأسود یسعی. رواه الدارمي. ٥٩٢٤ - (٥٧) وعن أنس، قال: جاءَ جبريلُ إِلى النبيِّ وَّ وهو جالس حزينٌ، قد تخضَّب بالدَّم من فعل أهل مكةً، ثم سرنا فلما رجعنا مررنا بذلك الماء فسألها) أي المرأة (عن الصبي. فقالت: والذي بعثك بالحق ما رأينا منه) أي من الصبي (ريباً) بفتح الراء وسكون الياء، أي شيئاً نكرهه. (بعدك) أي بعد مفارقتك أو بعد دعائك. ومنه قوله تعالى: ﴿ريب المنون﴾ [الطور - ٣٠]. أي حوادث الدهر. وقيل: ما رأينا منه ما أوقعنا في شك من حاله وتضجرنا من أمره. ومنه قوله سبحانه: ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة - ٢]. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده. ٥٩٢٣ - (وعن ابن عباس قال: إن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ويلهو فقالت: يا رسول الله إن ابني به جنون وأنه ليأخذه) أي الجنون (عند غدائنا وعشائنا) أي عند حضورهما، أو وقت استعمالهما. وقال شارح: أي صباحنا ومساءنا (فمسح رسول الله وَلفي صدره) أي صدر الولد (ودعا فثع) بالمثلثة والعين المشددة، أي قاء. (ثعة) أي فيئة واحدة. ففي النهاية: الثع القيء والثعة المرة الواحدة. (وخرج من جوفه مثل الجرو) بكسر الجيم وسكون الراء، أي ولد الكلب. (الأسود) صفة للجرو وقوله: (يسعى) حال، أي يمشي ذلك الجرو ويسرع. (رواه الدارمي). ٥٩٢٤ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: جاء جبريل) عليه السلام على ما في نسخة (إلى النبي #( وهو) أي النبي بوپر (جالس حزين وقد تخضب بالدم) أي تلوث به يوم أحد عند كسر رباعيته (من فعل أهل مكة) أي من ضرب كفارهم. وقد قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: ضرب وجه النبي ◌ّله بالسيف سبعين ضربة ووقاه الله تعالى. ذكره السيوطي في حاشية البخاري، وذلك لقوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة - ٦٧]. لكن حصل له هذا الكسر ليكثر له الأجر والخير في مشاركة مشقة المؤمنين ومحنة المجاهدين، ولذا لما أصاب حجر أصبعه ودمیت قال: الحديث رقم ٥٩٢٣: أخرجه الدارمي في السنن ٢٤/١ حديث رقم ١٩. وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٥٤. الحديث رقم ٥٩٢٤: أخرجه الدارمي في السنن ٢٦/١ حديث رقم ٢٣. وأحمد في المسند ١١٣/٣. ا بودراج = ٠٠ ٦٩ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات فقال: يا رسول الله! هل تُحبُّ أن نُرِيَك آيةً؟ قال: ((نعم)). فتَظَر إِلى شجرةٍ من ورائه فقال: ادعُ بها، فدعا بها، فجاءت، فقامت بين يديه فقال: مرها فلترجع، فأمرها، فرجعت. فقال رسول الله وَير: ((حسبي حسبي)). رواه الدارمي. ٥٩٢٥ - (٥٨) وعن ابن عمر، قال: كنَّا مَعَ النبيِّ ◌ََّ في سفرٍ فأقبل أعرابيّ فلما دنا قال له رسول الله وَله: ((تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّداً عبدُه ورسوله؟)). قال: ومَنْ يشهدُ على ما تقولُ؟ قال: ((هذه السَّلمَةُ)) فدعاها رسولُ اللّهِ وَلِّ وهو بشاطىء الوادي، فأقبلَتْ تَخُدُّ الأرضَ حتى قامتْ بين يديه، فاستشهدها ثلاثاً، فشهدت ثلاثاً. أنه کما قال، ثم رجعت إِلى هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت (فقال:) أي جبريل (يا رسول الله هل تحب أن نريك آية) أي علامة منك على نبوّتك تسلية لك على محنتك لتعرف أنها سبب لمزيد منحتك وقرب منزلتك. (قال: نعم. فنظر) أي جبريل (إلى شجرة من ورائه) أي من خلفه أو من خلف النبي عليهما الصلاة والسلام (فقال:) أي جبريل (ادع بها) أي اطلبها (فدعا بها فجاءت فقامت بين يديه) أي مناد به لديه ومنقادة إليه وَالر (فقال:) أي جبريل (مرها) أي بالرجوع(١) (فلترجع) أي لحكمة تقتضيه (فأمرها فرجعت. فقال رسول الله وَلثر: حسبي) أي كفاني (حسبي) زيد للمبالغة، أو إشارة إلى تكرار خرق العادة بالمجيء والإعادة. والمعنى: كفاني في تسليتي عما لقيته من الحزن هذه الكرامة من ربي (رواه الدارمي). ٥٩٢٥ - (وعن ابن عمر قال: كنا مع النبي ◌َّر في سفر) أي في غزوة أو عمرة (فأقبل أعرابي) أي بدوي (فلما دنا) أي قرب (قال له رسول الله وَله: تشهد) أي أتشهد (أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله. قال: ومن يشهد) أي على وجه خرق العادة وظهور المعجزة (على ما تقول) أي من دعوى الرسالة (قال: هذه السلمة) بفتحات، شجرة من البادية ذكره شارح. وفي النهاية: السلم شجر من العضاه واحدها سلمة بفتح اللام وورقها القرظ الذي يدبغ به، وبها سمي الرجل سلمة. (فدعا رسول الله صل# وهو) أي والحال أن النبي ◌َّر (بشاطىء الوادي) أي كان واقفاً بطرفه (فأقبلت) أي الشجرة كما في نسخة (تخد الأرض) بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال المهملة، أي تشقها أخدوداً. وقوله: (خداً) على ما في بعض النسخ مفعول مطلق. (حتى قامت بين يديه) أي مسلمة عليه ومسلمة لديه (فاستشهدها) أي طلب الشهادة من الشجرة (ثلاثاً) أي مرتباً لا متوالياً (فشهدت ثلاثاً أنه كما قال) أي أن الشأن، كما قال النبي وَّر من كونه رسول رب العالمين. (ثم رجعت إلى (١) في المخطوطة ((بالرحيل)). الحديث رقم ٥٩٢٥: أخرجه الدارمي في السنن ٢٦/١ حديث رقم ٢٤. ٥٠جم: :025 ٧٠ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات منبتها. رواه الدارمي. ٥٩٢٦ - (٥٩) وعن ابن عبَّاس، قال: جاءَ أعرابيٍّ إِلى رسولِ اللَّهِ و ◌َالإِ قال: بما أَعرِف أنَّك نبيٍّ؟ قال: ((إِن دعوتُ هذا العِذق من هذه النخلة يشهدُ أني رسولُ اللَّهِ». فدعاهُ رسولُ اللَّهِ وَّهِ فجعلَ ينزلُ من النخلةِ حتَّى سقطَ إِلى النبيِّ وَِّ، ثم قال: ((ارجع)). فعادَ، فأسلم الأعرابيّ. رواه الترمذي وصححه. ٥٩٢٧ _ (٦٠) وعن أبي هريرةً، قال: جاء ذئبٌ إِلى راعي غَنَم فأخذ منها شاةً، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فَصَعِدَ الذئبُ على تَلِ فأقعى واستثفر، وقال: قد عمدتُ منبتها) بكسر الموحدة أي موضع نباتها وموطن أصلها (رواه الدارمي). ٥٩٢٦ - (وعن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله بَلي قال: بم أعرف) أي من معجزاتك (أنك نبي) أي صادق (قال: إن دعوت) بكسر إن في أكثر الأصول، وفي بعضها بفتح أن وهو الأظهر، أي بأن دعوت (هذا العذق) بكسر العين وهو العرجون بما فيه من الشماريخ، وهي بمنزلة العنقود من العنب. وبالفتح النخلة، والمراد به الأوّل لقوله: (من هذه النخلة يشهد) أي حال كون العذق يشهد أني رسول الله وقال الطيبي: إن دعوت جواب لقوله: بما أعرف أي بأني إن دعوته يشهد. اهـ. ومقتضاه أن يكون يشهد مجزوماً بصيغة الغائب. والمعنى: تعرف بأني إن دعوته يشهد. وقال شارح: إن للشرط ويشهد جزاؤه، أو للمصدرية ويشهد جملة حالية. اهـ. وظاهره أن يكون يشهد على الأول مخاطباً مجزوماً كما في نسخة، ليكون جواب الأعرابي بنعم مقدراً، أو النبي ولو لم ينتظر جوابه إذ ليس له جواب صواب غيره. (فدعاه) أي العذق (رسول الله وسلفي فجعل) أي فشرع العذق (ينزل من النخلة حتى سقط) [أي] وقع على الأرض (إلى النبي ( 18) أي منتهياً إليه ومستسلماً لديه (ثم قال: ارجع فعاد) أي إلى ما كان عليه (فأسلم الأعرابي: رواه الترمذي) وصححه. ٥٩٢٧ _ (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ذئب) بهمزة ساكنة ويبدل (إلى راعي غنم) أي إلى قطعة غنم راعيها معها (فأخذ) أي الذئب (منها شاة فطلبه الراعي) أي تبعه وحمل عليه (حتى انتزعها منه) أي خلصها من فمه (قال:) أي الراعي فإنه هو الرائي(١) والراوي، ذكره شارح. (فصعد الذئب على تل) بتشديد اللام أي مكان مرتفع (فأقعى) أي جلس مقعياً بأن قعد على وركيه ونصب يديه (واستثفر) بالمثلثة فالفاء، أي أدخل ذنبه بين رجليه. وقيل بين ألييه. (وقال: قد عمدت) بفتح الميم على صيغة المتكلم إخباراً على سبيل الشكاية. وفي نسخة الحديث رقم ٥٩٢٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥٥٤/٥ حديث رقم ٣٦٢٨. الحديث رقم ٥٩٢٧: أخرجه أحمد في المسند ٣٠٦/٢. (١) في المخطوطة ((الراعي)). ٧١ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات إِلى رزقٍ رزقنيه الله أخذتُه، ثم انتزعتَه مني؟! فقال الرجل: تاللَّهِ إِن رأيتُ كاليومٍ ذئبٌ يتكلّمُ! فقال الذئب: أعْجَبُ من هذا رجلٌ في النخَلاتِ بين الحرَّتينِ يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم. قال: فكانَ الرجلُ يهوديًّاً، فجاء إِلى النبيِّ وَّرِ فأخبرَه، وأسلم، فصدَّقه النبيُّ ◌َّهِ ثم قال النبي ◌َّهِ: «إِنها أماراتٌ بينَ يَدَى السَّاعةِ، قَدْ أوْشك الرجُلُ أن يخرج فلا يرجعَ حتى يُحدِّثْهُ نعلاه وسوْطُه بما أحدثَ أهلُه بَعْدَه)). رواه في ((شرح السنة)). ٥٩٢٨ _ (٦١) وعن أبي العلاء، عن سَمُرَةَ بن جندب، قال: كُنَّا مَعَ النبيِّ وَلَو صحيحة بصيغة الخطاب على أنه استفهام على سبيل الإنكار، والمعنى: قصدت. (إلى رزق رزقنيه الله) أي أباحه لي (أخذته ثم انتزعته مني) أي بناء على وجوب تخليصه عليك، فالكل منقادون تحت أمره مطيعون لحكمه مستسلمون لقضائه وقدره. (فقال الرجل:) أي الراعي قال التوريشتي: اسمه هبار بن أوس الخزاعي، ويقال له مكلم الذئب (تالله) قسم فيه معنى التعجب (إن رأيت) أي ما رأيت (كاليوم) أي ما رأيت ذئباً يتكلم كاليوم ذكره شارح. وفي الفائق: أي ما رأيت أعجوبة كأعجوبة اليوم فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. (ذئب يتكلم) خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل أي شيء هو فقال: ذئب يتكلم. (فقال الذئب: أعجب من هذا) أي من تكلم الذئب (رجل في النخلات) بالفتحات أي نخيل المدينة الواقعة (بين الحرتين) بفتح الحاء وتشديد الراء تثنية حرة وهي أرض ذات حجارة سود بين جبلين من جبال المدينة (يخبركم بما مضى) أي بما سبق من خبر الأولين ممن قبلكم (وما هو كائن بعدكم) أي من نبأ الآخرين في الدنيا ومن أحوال الأجمعين في العقبى. (قال:) أي الراوي وهو أبو هريرة (فكان الرجل) أي الراعي (يهودياً) فيه رد على ما قيل من أن ذلك الرجل خزاعي فإن خزاعة ليست بيهود، اللهم إلا أن يقال إنه كان (يهودياً. فجاء إلى النبي وَلقر فأخبره) أي بخبر الذئب (وأسلم فصدقه النبي ◌َّلير) أي فيما رواه (ثم قال النبي ◌َّ: إنها أمارات.) يحتمل أن يكون الضمير للقصة وأن يكون ضميراً مبهماً يفسره ما بعده وأن يرجع إلى معنى ما تكلم به الذئب باعتبار الحالة [والقصة] ذكره الطيبي. والمعنى: إن الحالة التى رآها وأمثالها علامات. (بين يدي الساعة) أي قدامها (قد أوشك الرجل) أي قرب (أن يخرج) أي من بيته (فلا يرجع) ظاهره النصب، لكن اتفق النسخ على رفعه على أن التقدير فهو لا يرجع. (حتى يحدثه نعلاه) أي في رجله (وسوطه) أي في يده (بما أحدث أهله) أي من أفعال السوء أو الحسن (بعده) أي بعد خروجه من أهله ومفارقته إياهم (رواه) أي البغوي (في شرح السنة.) أي بإسناده. ٥٩٢٨ - (وعن أبي العلاء) بفتح العين. قال المؤلف في فصل التابعين: اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير. (عن سمرة بن جندب)(١) تقدم ضبطهما وسبق ذكرهما (قال: كنا مع النبي وَل قر الحديث رقم ٥٩٢٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٥٣/٥ حديث رقم ٣٦٢٥. وأخرجه الدارمي في السنن ٢٧/١ حديث رقم ٢٧. (١) في المخطوطة ((سمرة بن سمرة)) والصواب ((سمرة بن جندب)) كذا في المشكاة. ٧٢ ١٢٠/٩٠٠ . جمن :- كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات نتداول من قصعةٍ، من غُذْوَةٍ حتَّى الليلِ، يقوم عشرةٌ ويقعد عشرةٌ قلنا: فَمِمَّا كانتِ تُمدُّ؟ قال: من أيِّ شيء تعجب؟ ما كانت تمَدّ إِلا من هَهنا، وأشار بيده إلى السماء. رواه الترمذي، والدارمي. ٥٩٢٩ - (٦٢) وعن عبد الله بن عمرو، أنَّ النبيَّ وَّ خرَجَ يومَ بدرٍ في ثلاثمائة وخمسة عشر. قال: ((اللهمَّ إنهم حفاةٌ فاحملهم، اللهمَّ إِنَّهم عُراة فاكسُهم اللهمَّ إنهم جياعٌ فأشبعهم)) ففتح الله له، نتداول) يقال: تداولته الأيدي أي تناوبته، يعني أخذته هذه مرة وهذه مرة ذكره شارح. فالمعنى: نتناوب أخذ الطعام وأكله. (من قصعة) بفتح القاف أي من صحفة كبيرة (من غدوة) بضم فسكون ويجوز بفتحتين فألف أي من أول النهار (حتى الليل) أي إلى دخول العشية (يقوم عشرة) أي بعد فراغهم من الأكل منها (ويقعد عشرة) أي للتناول منها (قلنا) أي لسمرة (فمما كانت تمد) بصيغة المجهول من الإمداد وهو ظاهر، أو من المدد من قولك مد السراج بالزيت. والمعنى: فأي شيء كانت القصعة تمد منه وتزاد فيه ومن أين يكثر الطعام فيها طول النهار، ولما كان في هذا السؤال نوع من التعجب. (قال:) أي سمرة (من أي شيء تعجب) والخطاب لأبي العلاء من جملة القائلين. فإنه من رؤساء التابعين. أو المراد خطاب العام. والمعنى: لا تعجب أيها المخاطب. (ما كانت تمد إلا من ههنا. وأشار بيده إلى السماء) والمعنى: لا تكون كثرة الطعام فيها إلا من عالم العلاء بنزول البركة فيها من السماء. وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم ﴾ [الذاريات - ٢٢]. وهذا ظاهر شرح الكلام على وفق المرام. وقال شارح: ضمير قال إلى النبي: وإليه ذهب المظهر ومن تبعه. وقال الطيبي: ويحتمل أن يكون القائل سمرة والسائل أبو العلاء وهو الظاهر. اهـ. ووجه ظهوره لا يخفى إذ مثل هذا السؤال من الأصحاب المشاهدين للمعجزة في غاية من الغرابة. وأما سؤال التابعين من الصحابي فقد يوجه بأنه توهم أنه كان يأتي الطعام ويوضع في القصعة مرة بعد مرة بعد فراغ عشرة أو نحوها. كما يقع في العرف على طريق العادة فأجاب الصحابي بأن هذا لم يقع إلا على سبيل خرق العادة فالمدد من رب السماء لا من أحد المخلوقين من سكان الأرض. (رواه الترمذي والدارمي). ٥٩٢٩ - (وعن عبد الله بن عمرو:) بالواو (أن النبي وَ ي خرج يوم بدر في ثلثمائة) بكسر المثلثة الثانية على الإضافة (وخمسة عشر) بفتح الجزءين على التركيب (قال:) استئناف بيان أو حال (اللهم إنهم) أي غالبهم (حفاة) بضم الحاء جمع حاف، وهو من لا نعل له. (فاحملهم) بهمز وصل وكسر ميم، أي أعنهم على الحمل. والمعنى: أعط كلا منهم المركوب (اللهم إنهم عراة) بالضم جمع عار أي عريان فيما بعد الإِزار (فأكسهم) بضم السين أي أعطهم الكسوة وألبسهم لباس الزينة. (اللهم إنهم جياع فأشبعهم) أي باطناً وظاهراً ليتقوّوا على الطاعة. (ففتح الله له) أي للنبي وَلقر ونصره على مشركي مكة وصناديد قريش وأكابرهم حتى قتل منهم سبعون الحديث رقم ٥٩٢٩: أخرجه أبو داود ٣/ ١٨٠ حديث رقم ٢٧٤٧. ٧٣ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات فانقلبوا وما منهم رجل إِلا وقد رجعَ بجملٍ أو جَملين، واكتسوا، وشبعوا. رواه أبو داود. ٥٩٣٠ - (٦٣) وعن ابن مسعود، عن رسولِ اللَّهِ وَلّ قال: ((إِنكم مَنْصُورون ومُصيبُون ومفتوح لكم؛ فمنْ أدْرَكَ ذلك منكم فليثَّقِ الله ولْيَأْمُرَ بالمعروف وليَنْهَ عن المنکر». رواه أبو داود. ٥٩٣١ - (٦٤) وعن جابر، أنَّ يهوديةً من أَهل خيبرَ سمَّتْ شاةً مَصْليَّةً، ثمَّ أهدَتْها لرسولِ اللهِ وَ له، فأخذ رسولُ الله ◌َّ الذراعَ، فأكل منها وأكل رهطُ من أصحابِهِ معه، فقال رسول الله وَله: ((ارفعوا أيديكم)) وأرسَلَ إِلى اليهوديةِ فدعاها، فقال: ((سممتِ هذه الشاة؟)). فقالت: مَنْ أخبرَكَ؟ قال: ((أخبرتني هذه وأسر سبعون (فانقلبوا) أي فرجع أصحابه (وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا) أي من غنائم أعدائهم. فصدق الله في قوله: ﴿فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً﴾ [النساء - ١٩]. كما أخبر عنهم بقوله: ﴿وإن فريقاً من المؤمنين الكارهون﴾ [الأنفال - ٥]. وفي الحديث: ((إن الصبر على ما تكره فيه خير كثير)). ثم هذا نتيجته في الدنيا والآخرة خير وأبقى (رواه أبو داود). ٥٩٣٠ - (وعن ابن مسعود عن رسول الله ◌َّفي قال: إنكم منصورون) أي على الأعداء (ومصيبون) أي للغنائم (ومفتوح لكم) أي البلاد الكثيرة (فمن أدرك ذلك) أي ما ذكر منكم (فليتق الله) أي في جميع أموره ليكون كاملاً (وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر) ليكون مكملاً لا سيما في أيام إمارته وتحصيل عدالته. وقيل: المراد بالمنكر الغلول وهو الخيانة في الغنيمة. والظاهر أن المراد هو المعنى الأعم والله أعلم. (رواه أبو داود). ٥٩٣١ - (وعن جابر: أن يهودية من أهل خيبر) قيل: إنها زينب بنت الحارث وهي بنت أخي مرحب بن أبي مرحب. (سمت شاة) أي جعلتها مسمومة (مصلية) بفتح الميم وكسر اللام وتشديد التحتية، أي مشوية. قيل: وأكثرت السم في الكتف والذراع لما بلغها أنهما أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله وَلتر (ثم أهدتها لرسول الله) أي إليه وهيتر (فأخذ رسول الله وَلخير الذراع فأكل منها وأكل رهط) أي جماعة من أصحابه (معه) أي من لحم تلك الشاة (فقال ◌َله: ارفعوا أيديكم) أي كفوها وامنعوها عن الأكل (وأرسل إلى اليهودية فدعاها) أي طلبها فحضرت (فقال: سممت هذه الشاة) لا بتقدير الاستفهام بل بالجزم في إخبار الكلام. ولذا لم تقل لا أو نعم. (فقالت: من أخبرك) أي الله أو أحد من الخلق (قال: أخبرتني هذه) أي هذه الذراع الحديث رقم ٥٩٣٠: أخرجه الترمذي في السنن ٤٥٤/٤ حديث رقم ٢٢٥٧. وأحمد في المسند ٣٨٩/١. الحديث رقم ٥٩٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٠/٥. حديث رقم ٢٦١٧. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٧٢١ حديث رقم (٤٥. ١٩٠). وأخرجه أبو داود في السنن ٦٤٨/٤ حديث رقم ٤٥١٠ 24 : والدارمى فى السنن ٤٦/١ حديث رقم ٦٨. ٧٤ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات في يدي)) للذّراعِ. قالت: نعم، قلت: إِن كان نبيًّاً فَلَنْ تَضُرَّهُ، وإن لم يكنْ نبيّاً استَرَحنا منه فعفا عنها رسول الله وَله، ولم يعاقبْها، وتُوفّي أصحابُه الذين أكلوا من الشاة، واحتجمَ رسول الله﴿ على كاهلِه من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشّفْرة، وهو مولىّ لبني بياضة من الأنصار. رواه أبو داود، والدارمي. ٥٩٣٢ - (٦٥) وعن سهل ابن الحنظلية، أنَّهم ساروا معَ رسولِ اللَّهِ وَلَه يَوْمَ حُنَيْنٍ، فأطنبوا السَّيرَ حتى كانَ عشية، فجاءَ فارسٌ فقال: يا رسول الله! إِني طلعتُ على جَبَل بإنطاق الله إياها. وقوله: (في يدي) حال من هذه، أي مستقرة فيها. (للذراع) وقيل؛ اللام بمعنى عن نحو قال لزيد إنه لم يفعل الشر، أي قال عنه. والمعنى: قال عن الذراع إنها أخبرتني. ويحتمل أن يكون بمعنى إلى، أي قال ذلك مشيراً إليها. (قالت: نعم. قلت:) جواب سؤال مقدر (إن كان) أي محمد (نبياً فلن تضره) أي الشاة المسمومة (وإن لم يكن نبياً استرحنا منه. فعفا عنها رسول الله (#) قال الطيبي: فيه اختلاف، إذ الرواية وردت بأنه أمر بقتلها فقتلت. ووجه التوفيق بينهما أنه عفا عنها في أول الأمر فلما مات بشر بن البراء بن معرور من الأكلة التي ابتلعها أمر بها فقتلت مكانه. اهـ. وفي المواهب وقيل أسلمت ولم تقتل. وقال بعض المحققين قوله: فعفا عنها، أي تركها أولاً لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم لما مات بشر بن البراء بن معرور أمر بقتلها قصاصاً. ويحتمل أن يكون تركها لكونها أسلمت ثم أمر بقتلها قصاصاً لقتل بشر. ولم ينفرد الزهري بدعواه أنها أسلمت فقد جزم بذلك سليمان التيمي في مغازيه ولفظه بعد قولها: وإن كنت كاذباً أرحت الناس منك وقد استبان لي أنك صادق وأنا أشهدك ومن حضر على دينك أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. (وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة) أي بعضهم وهو بشر (واحتجم رسول الله وَلقر على كاهله) بكسر الهاء أي بين كتفيه (من أجل الذي أكل من الشاة) أي المسمومة (حجمه) استئناف بيان (أبو هند) قيل اسمه يسار الحجام (بالقرن والشفرة) بفتح فسكون أي كانت المحجمة قرناً (والمبضعة) السكين العريض (وهو) أي أبو هند (مولى لبني بياضة) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية قبيلة (من الأنصار. رواه أبو داود والدارمي). ٥٩٣٢ - (وعن سهل ابن الحنظلية) قال المؤلف: هي أم جده، وقيل أمه وإليها ينسب وبها يعرف. واسم أبيه الربيع بن عمرو، وكان سهل ممن بايع تحت الشجرة وكان فاضلاً معتزلاً عن الناس كثير الصلاة والذكر وكان عقيماً لا يولد له سكن الشام ومات بدمشق في أول أيام معاوية. (أنهم) أي الصحابة (ساروا مع رسول الله (وَ ل في يوم حنين) أي وقت توجهه إليه (فأطنبوا السير) أي أطالوا وبالغوا فيه (حتى كان عشية) أي السير ممتد إلى وقت العشية كذا ذكره الطيبي. والأظهر أن يقال: حتى كان الوقت عشية (فجاء فارس) أي راكب فرس (مسرعاً فقال: يا رسول الله إني طلعت) بكسر اللام وفي بعض النسخ بفتحها، أي علوت. (على جبل الحديث رقم ٥٩٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠/٣ حديث رقم ٢٥٠١. ٧٥ ٠٤٥٠ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات (كذا وكذا، فإِذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بُعْنهم ونَعَمِهِم، اجتمعوا إِلى حنين، فتبسَّم رسول الله وَ﴿ وقال: ((تلك غنيمةُ المسلمينَ غداً إِن شاء الله تعالى)) ثمّ قال: ((من يحرسنا الليلةَ؟)) قال أنس بن أبي مَرئد الغَنَويَ: أنا يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((اركبْ)) فرَكِبٌ فرساً له. فقال: ((استقبل هذا الشّعْبَ حتَّى تكونَ في أعلاه)) فلمَّا أصبحنا، خرج رسول الله ربَِّ، إِلى مُصَلاَّه، فركعَ ركعتين، ثمّ قال: ((هَلْ أحسستم فارَسكم؟)) فقال رجل: يا رسول الله! ما كذا وكذا) ففي القاموس: طلع الجبل علاه كطلع بالكسر. واقتصر الجوهري على الكسر، وصاحب المفتاح على الفتح. وفي نسخة السيد ضبط بالكسر ووضع عليه صح والله أعلم. (فإذا أنا بهوازن) بفتح الهاء وكسر الزاي قبيلة كبيرة (على بكرة أبيهم) بفتح فسكون أي كلهم مجتمعين. فقيل: كان الرجل يحمل جميع أولاده على بكرة. والبكر بالفتح الفتى من الإِبل بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة. وجاؤوا على بكرة أبيهم، كلمة للعرب يريدون بها الكثرة. وقال القاضي: يقال: جاء القوم على بكرة أبيهم أي جاؤوا بأجمعهم بحيث لم يبق منهم أحد. وعلى هاهنا بمعنى مع وهو مثل يضربه العرب. وكان السبب أن فيه جمعاً من العرب عرض لهم انزعاج فارتحلوا جميعاً ولم يخلفوا شيئاً، حتى أن بكرة كانت لأبيهم أخذوها معهم فقال من وراءهم: جاؤوا على بكرة أبيهم. فصار ذلك مثلاً في قوم جاؤوا بأجمعهم، وإن لم يكن معهم بكرة وهي التي يستقى عليها الماء فاستعيرت في هذا الموضع. (بظعنهم) بضمتين ويسكن الثاني جماعة الرجال والنساء الذين يظعنون أي يرتحلون. كذا قاله شارح: وقال الجزري: أي بنسائهم وهو الأظهر، على أنها جمع الظعينة وهي المرأة ما دامت في الهودج. وقيل: هي الهودج(١) كانت فيها امرأة أولاً، وهو مركب من مراكب النساء مقبب وغير مقبب. (ونعمهم) بفتحتين أي وبأموالهم ومواشيهم (اجتمعوا إلى حنين) أي متوجهين إليه (فتبسم رسول الله ◌َ﴿) أي متعجباً من حسن صنيعه سبحانه (وقال: [تلك) أي] تلك الجماعة من الرجال والنساء والأموال (غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله) للتبرك أو للتقييد احتياطاً (ثم قال: من يحرسنا) بضم الراء أي يحفظ عسكرنا من البيات (الليلة) أي الآتية (قال أنس بن أبي مرثد) بفتح الميم والمثلثة (الغنوي:) بفتحتين (أنا يا رسول الله) قال المؤلف: شهد أنس(٢) بن أبي مرثد فتح مكة وحنيناً ومات سنة عشرين وله ولأبيه وجده وأخيه صحبة. واسم أبي مرثد كناز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي. وقيل: إن اسمه أنيس. قال ابن عبد البر وهو أكثر ويقال إنه الذي قال له النبي وتراغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها وقيل غيره والله أعلم. (قال: اركب فركب فرساً له فقال: استقبل هذا الشعب) بكسر أوله وهو الطريق بين الجبلين (حتى تكون في أعلاه. فلما أصبحنا خرج رسول الله (* إلى مصلاه فركع ركعتين) أي سنة الصبح (ثم قال: هل حسستم) بكسر السين، أي أدركتم بالحس. (فارسكم) بأن رأيتموه أو سمعتم صوته (فقال رجل: يا رسول الله ما مــ لا (١) في المخطوطة ((الحودج)) بالجاء. (٢) في المخطوطة ((مرثد بن أبي ... )). ٧٦ ٦٧٢٢ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات حسسنا، فتُوِّبَ بالصلاة، فجعل رسول الله وَّه وهو يُصلي يلتفتُ إِلى الشّعب، حتَّى إِذا قضى الصلاة قال: ((أَبشروا، فقد جاء فارُسكم)) فجعلنا ننظر إِلى خلال الشجر في الشّغْبِ، فإِذا هو قد جاء، حتَّى وقَفَ على رسولِ اللَّهِ وَهَ فقال: إِني انطلقتْ حتَّى كنتُ في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسولُ اللهِ وَلّهِ، فلمَّا أصبحتُ طلعتُ الشعبين كليهما، فلم أر أحداً. فقال له رسول الله وَلّر: ((هل نزلت الليلةَ)) قال: لا إِلاَّ مصلياً أو قاضيَ حاجة. قال رسول الله ێ: ((فلا علیكَ أن لا تعمَلَ بعدها)». رواه أبو داود. ٥٩٣٣ - (٦٦) وعن أبي هريرة، قال: أتيت النبيَّ وَّلو بتمراتٍ، فقلت: يا رسول الله! ادع الله فيهنَّ بالبركة، فضمَّهنَّ، ثم دعا لي فيهن بالبركة، ٠٠ ١/15 حسسنا) أي ما عرفنا له خبراً ولا رأينا له أثراً (فثوب) بتشديد الواو المكسورة، أي أقيم. (بالصلاة) قال الطيبي: الأصل في التثويب أن يجيء الرجل مستصرخاً فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر، فسمى الدعاء تثويباً لذلك. وكل داع مثوب. (فجعل رسول الله وَلاير وهو يصلي) جملة حالية معترضة. والمعنى: فشرع حال الصلاة. (يلتفت إلى الشعب) أي يميل بطرف عينه إلى جهة الطريق في الجبل (حتى إذا قضى الصلاة) أي أداها وفرغ منها (قال: ابشروا فقد جاء فارسكم) الاضافة لأدنى ملابسة (فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب) بكسر الخاء المعجمة جمع الخلل بفتحتين، وهو الفرجة بين الشيئين. (فإذا هو) أي الفارس (قد جاء حتى وقف على رسول الله(#) أي راكباً أو نازلاً (فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرني رسول الله(#) لا يخفى حسن العدول عن قوله: حيث أمرت. (فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما) أي أتيت طريقي الجبل وجوانبهما مخافة أن يكون فيه أحد مخفياً (فلم أر أحداً فقال له رسول الله وسل ◌ّر: هل نزلت) أي عن الدابة (الليلة) أي البارحة وهي الماضية (قال: لا إلا مصلياً أو قاضي حاجة) أي من بول أو غائط (قال رسول الله وَّ ر: فلا عليك) أي ليس عليك حرج (في أن لا تعمل) أي من النوافل والفضائل (بعدها) أي بعد هذه الخصلة التي فعلتها فإنه قد حصل لك فضيلة كافية. قال ابن الملك: وفيه بشارة منه وير بأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر انتهى. ولا يخفى ما فيه من النظر. وقال الطيبي: أي لا بأس عليك بأن لا تعمل بعد هذه الليلة من المبرات والخيرات فإن عملك الليلة كافية لك عند الله مثوبة وفضيلة، وأراد النوافل والتبرعات من الأعمال لا الفرائض فإن ذلك لا يسقط ويمكن أن ينزل على ما عليه من عمل الجهاد في ذلك اليوم جبراناً لقلبه وتسلية له. (رواه أبو داود). ٥٩٣٣ - (وعن أبي هريرة قال: أتيت النبي ◌َلقر بتمرات) بفتحات قال الشيخ أبو نصر: كانت التمرات إحدى وعشرين، كذا في الأذكار. (فقلت: يا رسول الله ادع الله فيهن البركة) أي الحديث رقم ٥٩٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤٣/٥ حديث رقم ٣٨٣٩. وأحمد في المسند ٣٥٢/٢. ٠٨٥ م ٠٫٠٠ ٧٧ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات قال: ((خُذمُنَّ فاجعلْهنَّ في مزودك، كلما أردت أن تأخذ منه شيئاً فأدخل فيه يدك فخذه ولا تنشره نثراً)). فقد حملتُ من ذلك التمر كذا وكذا من وَسْقٍ في سبيل اللَّهِ، فكنّا نأكل منه ونُطعم، وكان لا يفارق حقوي حتى كانَ يوم قُتِل عثمان فإِنه انقطع. رواه الترمذي. الفصل الثالث ٥٩٣٤ - (٦٧) عن ابن عبَّاس، قال: تشاورث قريشٌ ليلةٌ بمكةً، اسأل الله البركة فيهن أو لأجلهن (فضمهن) أي فأخذهن بيده، أو وضع يده عليهن. (ثم دعا لي) أي لأجلي خصوصاً (فيهن بالبركة) أي بالبركة فيهن وكثرة الخير في أكلهن [مع] بقائهن (قال:) أي بطريق الاستئناف (خذهن فاجعلهن) أي أدخلهن (في مزودك) بكسر الميم وهو ما يجعل فيه الزاد من الجراب وغيره. (كلما أردت أن تأخذ منه) أي من التمر، أو من المزود. (شيئاً) قال الطيبي: إن جعل منه صلة لتأخذ، وشيئاً مفعول له فيكون نكرة شائعة، فلا يختص بالتمر. وإن جعل حالاً من شيئاً اختص به. (فأدخل فيه) أي في المزود (يدك فخذه) أي التمر منه (ولا تنثره) بضم المثلثة وتكسر (نثراً) مفعول مطلق. ففي المصباح نثرته نثراً من بابي نصر وضرب، رميت به متفرقاً. (فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق) أي ستين صاعاً على ما هو المشهور وصرح به شارح، أو حمل بعير على ما ذكره في القاموس. (في سبيل الله) قال الطيبي: يجوز أن يحمل حملت على الحقيقة وأن يحمل على معنى الأخذ، أي أخذته مقدار كذا بدفعات انتهى. والحمل على الحقيقة أولى فإنه أبلغ في المدعي. ويؤيده قوله : (فكنا) أي أنا وأصحابي (نأكل منه ونطعم) أي غيرنا (وكان) أي المزود (لا يفارق حقوي) أي وسطي. قال شارح: الحقو (١) الإزار. والمراد هنا موضع شد الإزار. وقال الطيبي: الحقو معقد الإزار، وسمي الإزار به للمجاورة. (حتى كان يوم) بالرفع، على أن كان تامة وجوز نصبه على أن التقدير حتى كان الزمان(٢) يوم (قتل عثمان) بصيغة المصدر مضافاً إلى مفعوله. وفي نسخة بصيغة المجهول، وعثمان نائب الفاعل. قال الخلخالي: يجوز فتح يوم مضافاً إلى قتل، وهو جملة فعلية، ويجوز رفعه على أنه فاعل كان التامة. (فإنه) أي المزود (انقطع) أي ذلك اليوم وسقط مني وضاع فحزنت عليه حزناً شديداً. وفيه إيماء إلى أن الفساد إذا شاع ارتفعت البركة. وكان يقول أبو هريرة: - رھین ۔۔ PaSHRy * هم الجراب وهم الشيخ عثمانا(٣) للناس هم ولي همان بينهم ذكره ابن الملك (رواه الترمذي). (الفصل الثالث) ٥٩٣٤ - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تشاورت قريش ليلة بمكة) أي في دار (١) في المخطوطة ((أحقوا)). (٣) في المخطوطة ((عثمان)). (٢) في المخطوطة ((غير معرَّفة)). ٧٨ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات فقال بعضهم: إِذا أصبح فأثبتوه بالوَثاقٍ يريدون النبي ◌َِّ. فقال بعضهم بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه، فاطلع اللَّهُ نبيَّهُ وَّر على ذلك، فباتَ عليٍّ رضي الله عنه على فراشٍ النبيِّ ◌َ ﴿ تلكَ الليلةَ، وخرجَ النبيُّ وَّ حتى لحِقَ بالغار. وبات المشركونَ يحرسُونَ عليَّاً يحسبونه النبيَّ وََّ، فلمَّا أصبحوا ثاروا عليه، فلمَّا رأوا عليّاً ردَّ اللَّهُ مكرَهُمْ فقالوا: أينَ صاحبُك هذا، قال: لا أدري. فاقتَصُوا أثرَه، فلمَّا بلغوا الجبَلَ اختلطَ عليهم، فصعِدوا الجبل، فمرّوا بالغارِ، فرأوا على بابهِ نسجَ العنكبوتِ فقالوا: لو دخلَ ههنا لم يكن نسج الندوة وحضر معهم الشيطان على صورة شيخ نجدي. (فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه) بفتح همز وكسر موحدة، أي فاربطوه. (بالوثاق) بفتح أوله وهو ما يشد به. (يريدون النبي بَّر) أي يعنونه بالضميرين البارز والمستتر. والأظهر أن المراد بإثباته به حبسه. (وقال بعضهم: بل اقتلوه) وحصلوا لكم منه الراحة (وقال بعضهم: بل اخرجوه) أي على وجه الإهانة: وقد أخبر الله سبحانه عنهم بقوله: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ﴾ [الأنفال - ٣٠]. وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ومتابعتهم خافوا واجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ فقال: أنا من نجد سمعت اجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأياً ونصحاً. فقال أبو البختري: رأيي أن تحبسوه في بيت وتسدوا منافذه غير كوّة تلقون إليه طعامه وشرابه منها حتى يموت. وقال الشيخ: بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم. فقال هشام بن عمرو: رأيي أن تحملوه على جمل فتخرجوه من أرضكم فلا يضركم ما صنع. فقال: بئس الرأي يفسد قوماً غيركم ويقاتلكم بهم. فقال أبو جهل: أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاماً وتعطوه سيفاً فيضربوه ضربة واحدة فيتفرق دمه في القبائل فلا تقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم، فإذا طلبوا العقل عقلناه. فقال: صدق هذا الفتى فتفرقوا على رأيه. (فأطلع الله نبيه * على ذلك) أي بأن جاءه جبريل وأخبره بالخبر وأمره بالهجرة فبيت علياً كرم الله وجهه على مضجعه وخرج مع أبي بكر رضي الله عنه إلى الغار (نبات علي رضي الله عنه على فراش النبي 9َّ) أي للتعمية عنه في التخلية إذ كان رأي الكفار تقرر على أنهم يحرسونه في الليل ثم في الصبح يقتلونه كما يشير إليه قوله: (تلك الليلة وخرج النبي وَلقر حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون علياً يحسبونه) بكسر السين وفتحها، أي يظنون علياً. (النبي ﴿* فلما أصبحوا ثاروا) بمثلثة بعدها ألف أي وثبوا (عليه) أي علي من على المرقد ظناً أنه النبي وَ ر (فلما رأوا علياً) أي مكانه (رد الله مكرهم) أي عليهم كما قال سبحانه: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ [الأنفال - ٣٠]. (فقالوا:) أي لعلي (أين) أي ذهب (صاحبك هذا) أي المشار إليه وَّيرِ (قال:) أي علي من كمال عقله (لا أدري) وهو إما حقيقة أو تورية (فاقتصوا) بتشديد الصاد المهملة أي تتبعوا (أثره) أي آثار قدمه (فلما بلغوا الجبل) أي جبل ثور (اختلط) أي اشتبه أمر الأثر (عليهم فصعدوا الجبل) بكسر العين. ففي القاموس: صعد في السلم كسمع انتهى. فصعدوا الجبل، من باب دخلت الدار. أي فطلعوا عليه. (فمروا بالغار) أي بالكهف الذي فوق ذلك الجبل فظنوا أنه فيه (فرأوا على بابه نسج ٧٩ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات العنكبوتِ علی بابهِ، فمكث فیه ثلاث ليالٍ. رواه أحمد. ٥٩٣٥ - (٦٨) وعن أبي هريرة، قال: لما فُتحت خيبرُ أُهْدِيَتْ لرسول الله شاةً فيها سُمّ، فقال رسول الله وَّر: ((اجمعُوا لي من كان هاهنا من اليهود)). فجمعوا له، فقال لهم رسول الله ◌َّير: ((إِني سائلكم عن شيءٍ فهل أنتم مصدّقي عنه؟)). قالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله وَّاته: ((من أبوكم؟)). قالوا: فلان. قال: ((كذبتم، بل أبوكم فلان)). قالوا: صدقتَ وبررت. قال: ((فهل أنتم مصدّقي عن شيء إِن سألتكم عنه؟)). قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإِن كذبناكَ عرفتَ كما عرفتَه في أبينا. فقال لهم: ((مَنْ أَهْلُ النار؟)). قالوا: نکونُ فیھا یسیراً ثم تَخْلُفونا العنكبوت) أي منسوجه (فقالوا: لو دخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه) وقيل: لما دخل الغار بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه. وروي أن المشركين طلعوا فوق الغار بحيث لو نظروا إلى أقدامهم لرأوهما فأشفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله * فقال *: ما ظنك باثنين الله ثالثهما. فأعماهم الله عن الغار، فجعلوا يترددون حوله فلم يروه. ولا منع من جمع الجمع. (فمكث) بضم الكاف وفتحه أي لبث (فيه ثلاث ليال) أي ثم توجه إلى المدينة (رواه أحمد). ٥٩٣٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله والفر شاة فيها سم) بفتح السين وضمها وتكسر (فقال رسول الله بيلي: اجمعوا لي) أي لأجلي. وفي نسخة: إلي، أي منتهين إلي. أو اجعلوا مجتمعين عندي. (من كان ههنا) أي في هذا المكان (من اليهود فجمعوا إليه فقال لهم رسول الله وَ له: إني سائلكم عن شيء) أي أولاً (فهل أنتم مصدقي) بتشديد الدال والياء أي مصدقوني في الإخبار عنه أي ثانياً. قال بعض المحققين في أصل المالكي: صادقوني بالتحقيق. قال: كذا في ثلاثة مواضع في أكثر النسخ، فيدل على أن الأصل دخول نون الوقاية في الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها عن خفاء الإعراب. فلما منعوها ذلك صار الأصل متروكاً فنبهوا عليه فى بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل. (قالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله وَلاير: من أبوكم) أي جدكم (قالوا: فلان) أي بطريق الكذب على وجه الامتحان (قال: كذبتم بل أبوكم فلان. قالوا: صدقت وبررت) بكسر الراء أي أحسنت (قال: فهل أنتم مصدقي عن شيء إن سألتكم عنه) أي ثم أخبرتكم به (قالوا: نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك) أي في قولنا هذا (عرفت كما عرفته في أبينا فقال لهم: من أهل النار. قالوا: نكون فيها يسيراً) أي زماناً قليلاً كما أخبر الله سبحانه عنهم بقوله: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة﴾ [البقرة - ٨٠]. (ثم تخلفونا) بضم اللام الحديث رقم ٥٩٣٤: أخرجه أحمد في المسند ٣٤٨/١. الحديث رقم ٥٩٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٢/٦. حديث رقم ٣١٦٩. وأخرجه الدارمي في السنن ٤٧/١ حديث رقم ٦٩. وأحمد في المسند ٤٥١/٢. ٨٠ ٥ جيوب كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات فيها. قال رسول الله وَله: ((اخسَؤُوا فيها، واللَّهِ لا نخلفكم فيها أبداً». ثم قال: ((هل أنتم مصدّقي عن شيءٍ إِن سألتكم عنه؟)). فقالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: ((هل جعلتم في هذه الشاة سُمَّاً؟)). قالوا: نعم. قال: ((فما حملكم على ذلك؟)). قالوا: أردنا إِن كنتَ كاذباً أن نستريحَ منك، وإِن كنتَ صادقاً لم يَضُرَّك. رواه البخاري. ٥٩٣٦ - (٦٩) وعن عمرو بن أخطب الأنصاري، قال: صلّى بنا رسول الله وَ له يوماً الفجرَ وصَعِدَ على المنبر فخطبنا، حتى حضرتِ الظهرُ، فنزل فصلّى، ثم صعد المنبر، فخطبنا، حتى حضرتِ العصرُ، ثم نزل فصلى، ثم صعِد المنبر، حتى غربت الشمسُ، فأخبرنا بما هو كائنٌ إِلى يوم القيامة، ٦/٣/١١/١٥٠٠ .oke وتشديد النون وتخفف أي تعقبوننا (فيها) وهذا على زعمهم الفاسد واعتقادهم الكاسد أنه قول صدق وخبر حق (قال رسول الله وتقول: اخسؤوا فيها) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اخسؤوا فيها ولا تكلمون ﴾ [المؤمنون - ١٠٨]. وهو في الأصل زجر الكلب. فالمعنى: اسكتوا سكوت هوان فإنكم كاذبون في أخباركم. (والله لا نخلفكم فيها أبداً. ثم قال: هل أنتم مصدقي في شيء إن سألكتم عنه. فقالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: هل جعلتم في هذه الشاة سماً. قالوا: نعم. قال: فما حملكم على ذلك. قالوا: أردنا إن كنت كاذباً) أي في دعوى رسالتك (أن نستريح منك وإن كنت صادقاً لم يضرك) بتشديد الراء المفتوحة ويجوز ضمها. ولو روي بكسر الضاد وسكون الراء المخففة لجاز كما قرىء بالوجهين في قوله تعالى في آل عمران: ﴿لا يضركم كيدهم شيئاً﴾ [آل عمران - ١٢٠]. في آل عمران. قال الطيبي في قوله: أن نستريح. مفعول الأردنا وجزاء الشرط المتوسط بين الفعل والمفعول محذوف لوجود القرينة، أي إن كنت كاذباً فنستريح منك وإن كنت صادقاً لم يضرك فننتفع بهدايتك. وحاصله: أردنا الامتحان، يعني: فإما أن نعلم أنك كاذب فنستريح منك وأما أن نعلم أنك نبي فنتبعك. وفيه أنه تبين من فحواهم أنهم كاذبون في دعواهم فثبت عليهم الحجة البالغة بظهور المعجزة السابغة. (رواه البخاري). ٥٩٣٦ - (وعن عمر بن أخطب الأنصاري) قال المؤلف: هو مشهور بكنيته أبي زيد غزا مع النبي ◌َّ غزوات ومسح رأسه ودعا له بالجمال. فيقال: إنه بلغ مائة سنة ونيفاً وما في رأسه ولحيته إلا نبذة من شعر أبيض عداده في أهل البصرة روى عنه جماعة. (قال: صلى بنا رسول الله ◌َّ﴿ يوماً الفجر) أي صلاة الصبح (وصعد) بالكسر أي طلع (على المنبر فخطبنا) أي خطب لنا أو وعظنا (حتى حضرت الظهر) أي صلاة الظهر بدخول وقتها (فنزل فصلى ثم صعد المنبر) فيه إشعار بأنه قد يتعدى بنفسه (فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر حتى غربت) بفتح الراء أي غابت (الشمس فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة) أي مجملاً أو الحديث رقم ٥٩٣٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢١٧/٤ حديث رقم ٢٨٩٢. وأحمد في المسند ٥٪ ٣٤١. F.٠٠