النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ جبن٣٦٧٦470وتر سعود ،بياجيه كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات متفق عليه. ٥٨٨٣ - (١٦) وعن البراء بن عازب، قال: كنّا مع رسول الله وَّ أربعَ عشرةَ مائةً يومَ الحديبية - والحديبية بئرٌ - فنزَخْنَاهَا، فلم نترك فيها قطرة، فبلغ النبيَّ وَّر، فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإِناءٍ مِنْ ماءٍ، فتوضأ، ثم مَضْمض، ودعا ثم صَبَّه فيها، ثم قال: دعوها ساعةً)). فأزوَوا أنفسَهم ورِكابهم حتَّى ارتحلوا. رواه البخاري. ٥٨٨٤ - (١٧) وعن عوفٍ، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، قال: كنّا في سفرٍ معَ النبيِّ وَّرِ فاشتكى إِليه الناسُ من العطش، فنزل، فدعا فلاناً - كان يُسميّه أبو رجاء ونسیه عوف ۔ ودعا عليّاً، الكسر والثاني جبره. ومن قال: ألفاً وثلاثمائة فعلى حسب اطلاعه. وقد روي ألفاً وستمائة، وألفاً وسبعمائة، وكأنه على ضم الأتباع والصبيان. ولابن مردويه عن ابن عباس: كانوا ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين وهذا تحرير بالغ والله أعلم. (متفق عليه). ٥٨٨٣ - (وعن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله وَلقر أربع عشرة مائة يوم الحديبية. والحديبية بئر) بالهمز ويبدل (فنزحناها) أي نزعنا ماءها (فلم نترك قطرة. فبلغ النبي وَّ) أي خبر نفاد مائها (فأتاها فجلس على شفيرها) أي طرفها (ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه) أي مجه (فيها ثم قال: دعوها) أي اتركوها (ساعة) لعله للإشارة إلى أن ساعة الإِجابة وقعت تدريجية وأن المراد بها الساعة النجومية لا اللغوية، أو المدة القليلة بحسب الإطلاقات العرفية. (فأرووا) أي أسقوا سقياً كاملاً (أنفسهم وركابهم) أي إبلهم أو مركوبهم واستمروا على ذلك (حتى ارتحلوا) أي سافروا عنها. والظاهر أن قضية جابر متقدمة على هذه القضية وأن المعجزة في الحديبية متكررة، والعجب من الناس عموماً وخصوصاً أنهم ما ضبطوا هذه البئر ولا جعلوا عليها من البناء الكبير [رجاء] للخير الكثير، مع أنها قريبة من مكة على طرف حدة في طريق جدة. (رواه البخاري). ٥٨٨٤ - (وعن عوف) لم يذكره المصنف ولعله من أتباع التابعين (عن أبي رجاء) هو عمران بن تميم العطاردي أسلم في حياة النبي ◌َّه وروى عن عمر وعلي وغيرهما وعنه خلق كثير، كان عالماً معمراً وكان من القراء. مات سنة سبع ومائة ذكره المؤلف في التابعين. (عن عمران بن حصين قال: كنا في سفر مع النبي ◌ٍَّ فاشتكى إليه الناس العطش فنزل فدعا فلاناً) أي شخصاً معروفاً (كان يسميه أبو رجاء ونسيه عوف) أي فعبر عنه بفلاناً (ودعا علياً) أي أيضاً WL .: الحديث رقم ٥٨٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٤١. حديث رقم ٤١٥١. وأحمد في المسند ٤/ ٢٩٠. الحديث رقم ٥٨٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤٤٧. حديث رقم ٣٤٤. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٧٤ حديث رقم (٦٨٢.٣١٢). ١٠ /١/٠١ ٢٢ السعـ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات فقال: ((اذهبا فابتغيا الماء)). فانطلقا، فتلقّيا امرأةً بينَ مَزادتين أو سَطحيتين من ماءٍ، فجاءا بها إِلى النبيَّ ◌َ﴿، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي وَّر بإِناءٍ، ففرّغ فيه من أفواه المزادتين، ونوديَ في الناس: اسقوا، فاستَقوا، قال: فشربنا عَطاشاً أربعين رجلاً، حتى روينا، فملأنا كلَّ قربةٍ معنا وإِداوة، وأيّم الله لقد أُقلِع عنها وإنَّهُ ليُخيّل إِلينا أنّها أشدُّ ملئةً منها حين ابتدأ. متفق عليه . ٥٨٨٥ _ (١٨) وعن جابرٍ، قال: سرنا مَعَ رسولُ اللَّهِ وَلَّ حتَّى نزلنا وادياً أَفيح فَذَهَبَ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقضي حاجته، فلم يَرَ شيئاً يستتر به، وإِذا شجرتين بشاطىء الوادي، (فقال: اذهبا فابتغيا الماء) أي فاطلباه (فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين) بفتح الميم أي راكبة رواتين(١) وهي في الأصل لما يوضع فيه الزاد. (أو سطيحتين) قال القاضي: وهي نوع من المزادة يكون من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه. وقال الجزري: هي أصغر من المزادة. ثم قوله: (من ماء) بيان لما فيهما (فجاءا) أي الصحابيان (بها) أي بالمرأة وما معها (إلى النبي ◌َّهِ فاستنزلوها عن بعيرها) قال الطيبي: الضمير الأوّل يجوز أن يرجع إلى المرأة، أي طلبوا منها أن تنزل عن البعير. وقيل: راجع إلى المزادة بمعنى أنزلوها واستنزل وأنزل بمعنى. (ودعا النبي ◌َّر بإناء) أي طلبه (ففرغ) بتشديد الراء أي صب (فيه من أفواه المزادتين) فيه إشارة إلى ترجيحها عند الراوي (ونودي في الناس أسقوا) بهمزة قطع مفتوحة، وقيل بهمزة وصل مكسورة، أي اسقوا أنفسكم وغيركم. والمعنى: خذوا الماء قدر حاجتكم. (فاستقوا) أي فأخذوا الماء جميعهم (قال:) أي عمران (فشربنا عطاشاً) بكسر أوّله جمع عطشان حال من فاعل شربنا (أربعين رجلاً) بيان له ذكره الطيبي. وقال شارح: حال من ضمير عطاشاً أو شربنا. (حتى روينا) بكسر الواو (فملأنا كل قربة) معنا (وأيم الله) أي وأيمن الله قسمي (لقد أقلع عنها) بصيغة المجهول أي انكفت الجماعة عن تلك المزادة ورجعوا عنها (وإنه) أي الشأن (ليخيل) على بناء المفعول أي ليشبه (إلينا أنها) أي تلك المزادة (أشد ملئة) بكسر الميم ويفتح وسكون اللام فعلة من الملء مصدر ملأت الإِناء. (منها) أي من المزادة (حين ابتدأ) أي النبي ◌َله (الأخذ منها) وفي نسخة ابتدىء بصيغة المجهول أي الاستقاء والشرب منها، والمعنى أنها حينئذ كانت أكثر ماء من تلك الساعة التي استقوا منها (متفق عليه). ٥٨٨٥ - (وعن جابر قال: سرنا مع رسول الله وَلقر حتى نزلنا وادياً أفيح) أي واسعاً على ما في النهاية. (فذهب رسول الله وَل﴿ يقضي حاجته فلم ير شيئاً يستتر به وإذا شجرتين) قال الطيبي: بالنصب كذا في صحيح مسلم وأكثر نسخ المصابيح، وفي بعضها شجرتان بالرفع وهو مغير. فتقدير النصب: فوجد شجرتين نابتتين. (بشاطىء الوادي) أي بطرفه. وقال شارح (١) في المخطوطة ((رواتين). الحديث رقم ٥٨٨٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٣٠٦/٤ حديث رقم ٣٠١٢. ٢٣ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات فانطلقَ رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ إِلى إحداهما فأخذ بغصنٍ من أغصانها فقال: ((انقادي عَلَيَّ بإذن الله)). فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرةَ الأخرى فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: ((انقادي عليَّ بإذن الله)). فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنْصَفِ مما بينهما قال: ((التئِما عليَّ بإذن الله)). فالتأمَتا فجلستُ أحدّثُ نفسي، فحانت مني لفتَةٌ، فإِذا برسولِ الله وَّرِ مقبِلاً، وإِذا الشجرتين قد افترقتا، فقامت كلُّ واحدةٍ منهما على ساق. رواه مسلم. ٥٨٨٦ _ (١٩) عن يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيتُ أثر ضربةٍ في ساقٍ سَلَمة بنٍ الأكوع فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضَّربةُ؟ قال: ضربةٌ أَصابَتْني يومَ خيبر. فقال النَّاس: للمصابيح: وروي شجرتين بإضمار رأي. وفي نسخة بشجرتين وهو ظاهر. (فانطلق رسول الله وي إلى أحدهما فأخذ بغصنين من أغصانها فقال: انقادي عليّ) أي للتستر علي (بإذن الله) وقال الطيبي: أي لا تعصي علي. ونظيره قوله تعالى: ﴿مالك لا تأمنا على يوسف﴾ [يوسف - ١١]. أي تخافنا عليه. (فانقادت معه كالبعير المخشوش) وهو الذي في أنفه الخشاش بكسر الخاء المعجمة، وهو عويدة تجعل في أنف البعير ليكون أسرع إلى الانقياد كذا في النهاية. (الذي يصانع قائده) قال التوربشتي: أي ينقاد له ويوافقه. والأصل في المصانعة الرشوة وهي أن تصنع لصاحبك شيئاً ليصنع لك شيئاً. (حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي بإذن الله. فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف) هو بفتح الميم والصاد المهملة، نصف الطريق. والمراد هنا الموضع الوسط مما بينهما. (قال: التنما) أي تقاربا (علي) قال الطيبي: هو حال أي اجتمعا مظلتين علي. (بإذن الله. فالتأمتا) أي حتى قضى الحاجة بينهما (قال جابر: فجلست أحدث نفسي) أي بأمر من الأمور (فحانت) أي فظهرت (مني لفتة) أي التفاتة (فإذا أنا برسول الله وَ﴿ مقبلاً) قال الطيبي: يقال: حان إذا أتى وقت الشيء، واللفتة فعلة من الالتفات. (وإذا الشجرتين) أي وجدتهما أو رأيتهما. (قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق) أي وقفت بانفرادها في مكانها، ففيه معجزتان. (رواه مسلم). ٥٨٨٦ - (وعن يزيد بن أبي عبيد) هو شيخ البخاري، روى المكي بن إبراهيم عنه وروى البخاري عن المكي. وللبخاري ثلاثيات من هذه الطريق. وقال المؤلف: هو مولى سلمة. روى عنه يحيى بن سعيد وغيره. (قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة بن الأكوع فقلت: يا أبا مسلم(١) ما هذه الضربة. قال: ضربة) أي هي ضربة (أصابتني يوم خيبر) وفي نسخة أصابتينهما أي الساق. وفي نسخة أصابتها، وفي نسخة أصبتها بصيغة المجهول. [(فقال الناس: الحديث رقم ٥٨٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٧٥. حديث رقم ٤٢٠٦. وأخرجه أبو داود في السنن ٢١٩/٤ حدیث رقم ٣٨٩٤. (١) في المخطوطة ((مسرعة)). ٢٤ ٢٠٢٠٫٠٠ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات أُصيبَ سلمةُ. فأتيتُ النبيِّ نَّ فَتَفْثَ فيه ثلاثَ نَفَّئَاتٍ، فما اشتكيتُها حتى الساعةَ. رواه البخاري. ٥٨٨٧ - (٢٠) وعن أنس قال: نَعَى النبيُّ ◌َله زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قَبْلَ أن يأتيهم خبرُهم، فقال: ((أخذ الرايةَ زيدٌ فأُصيبَ، ثم أخذَ جعفرٌ فأصيبَ، ثم أخذَ ابنُ رواحةً فأصيبَ - وعيناه تذرفان - حتى أخذَ الراية سيفٌ من سيوف الله - يعني خالد بن الوليد - حتى فتح الله عليهم)). رواه البخاري. أصيب سلمة) أي مات لشدة أثرها] (فأتيت النبي ◌َّ﴿ فنفث فيه) أي في موضع الضربة. وفي نسخة: فيها، أي في نفس الضربة أو في الساق. (ثلاث نفثات فما اشتكبتها حتى الساعة) بالجر، وفي نسخة بالنصب. قال بعض المحققين: الساعة في أكثر نسخ البخاري بالجر، على خلاف ما جعله الكرماني. فإنه قال: يلزم من ظاهر العبارة الاشتكاء(١) من الحكاية، وأجاب بأن الساعة منصوب وحتى للعطف فالمعطوف داخل في المعطوف عليه، أي ما اشتكيتها زماناً حتى الساعة نحو أكلت السمكة حتى رأسها. قلت: يمكن أن يكون معناه ما وجدت أثر وجع إلى الآن وأما بعده فلا أدري أجده أم لا، فيصدق عليه أن حكم ما بعدها خلاف ما قبلها. أو المراد نفي الشكاية بآكد وجه بأن مراده ما وجدت وجعاً إلى الآن، فلو أمكن أن يوجد وجع يكون بعد ذلك، ومن المحال عادة أن يوجد وجع بعد مدة مضت من برئه. (رواه البخاري) وكذا أبو داود. ٥٨٨٧ _ (وعن أنس قال: نعى (٢) النبي(# زيداً) أي زيد بن حارثة (وجعفراً) أي ابن أبي طالب (وابن رواحة) أي أخبر بموتهم للناس، فيه جواز النعي. (قبل أن يأتيهم خبرهم) أي فكان معجزة (وقد كانوا بأرض يقال لها مؤتة) بميم مضمومة فهمزة ساكنة فمثناة فوقية، قرية بالشام وكانت في السنة الثامنة وكان المسلمون ثلاثة آلاف والروم مع هرقل مائة ألف. (فقال:) تفسير وتفصيل لما قبله، أي فقال ◌َله. (أخذ الراية) أي العلم (زيد) إذ العادة أنه يأخذه أمير العسكر (فأصيب) أي استشهد (ثم أخذ جعفر) أي الراية (فأصيب) أي على تفصيل مشهور (ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان) بكسر الراء أي تسيلان دمعاً للثلاثة من خبر موتهم (حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله) أي شجيع من شجعانه فإنه كان يعد ألفاً وانقطع في يده يومئذ ثمانية أسياف والإضافة للتشريف. (يعني خالد بن الوليد) تفسير من كلام أنس أو من بعده. والمعنى: يريد النبي ◌ّ# بالوصف السابق خالد بن الوليد (حتى فتح الله عليهم) أي في يده وزمان إمارته. واختلفوا هل كان قتال فيه هزيمة للمشركين حتى رجعوا غانمين، أو المراد بالفتح حيازة المسلمين حتى رجعوا سالمين. (رواه البخاري). (١) في المخطوطة ((الاستكانة)). الحديث رقم ٥٨٨٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٢/٧. حديث رقم ٤٢٦٢. (٢) في المخطوطة ((لقي). ٢٥ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات ٥٨٨٨ - (٢١) وعن عبَّاس، قال: شهدتُ معَ رسولُ اللهِوَ لَهُ يومَ حنين، فلما التقى المسلمون والكفَّار، وليّ المسلمون مدبرين، فطفِق رسولُ اللهِ وَ يَرْكُض بغلتَهِ قِبَل الكفار وأنا آخذٌ بلجام بَغْلةِ رسول الله وَّرَ أَكُفُّها إِرادةً أن لا تسرع، وأبو سفيان بن الحارث آخذٌ بركابٍ رسول الله وَّ، فقال رسول اللهِ وَلَرَ: ((أي عباس! نادِ أصحاب السَّمُرة)). فقال عباس - وكان رجلاً صيّتاً - فقلت بأعلى صَوْتي: أين أصحابُ السَّمُرة؟ فقال: واللَّهِ لكأن عطْفَتَهم حين سمعوا صوتي عطفةُ البقر على أولادها. فقالوا: يا لبيك يا لبيك. ٥٨٨٨ - (وعن ابن عباس(١) قال: شهدت مع رسول الله وَل ﴿ يوم حنين) بالتصغير. قيل: غزوة حنين كانت في شوال سنة ثمان، وحنين واد بين مكة والطائف وراء عرفات. (فلما التقى المسلمون والكفار) أي وقع القتال الشديد فيما بينهم (ولى المسلمون) أي بعضهم من المشركين (مدبرين) أي لكن مقبلين إلى سيد المرسلين (فطفق) أي شرع (رسول الله (وَل قر يركض) بضم الكاف أي يحرك برجله (بغلته قبل الكفار) بكسر القاف وفتح الباء أي إلى جهتهم وقبالتهم. قال الأكمل: بغلته هي التي يقال لها دلدل أهداها له فروة بن نفاثة. ففيه قبول هدية المشركين. وورد أنه رد بعض الهدايا من المشركين. فقيل: قبول الهدية ناسخ للرد وفيه نظر لجهالة التاريخ، والأكثرون على أنه لا نسخ وإنما قبل ممن طمع في إسلامه ويرجو منه مصلحة للمسلمين، ورد ممن على خلاف ذلك. (وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله و ◌َل قر أكفها) بضم الكاف وتشديد الفاء أي أمنعها. وعلة منعها (إرادة أن لا تسرع) أي البغلة إلى جانب العدو (وأبو سفيان) قيل: اسمه المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي وَلّر (آخذ) بصيغة اسم الفاعل أي ماسك (بركاب رسول الله (وَل#) أي تأدباً ومحافظة (فقال رسول الله ويقول: أي عباس) أي يا عباس (ناد أصحاب السمرة) بفتح فضم، وهي الشجرة التي بايعوا تحتها يوم الحديبية. (فقال عباس، وكان) أي العباس (رجلاً صيتاً:) جملة معترضة من كلام راوي [العباس] بعده. والصيت بتشديد الياء أي قوي الصوت وأصله صيوت وإعلاله إعلال سيد. (فقلت) أي فناديت (بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة) أي لا تنسوا بيعتكم الواقعة تحت الشجرة وما يترتب عليها من الثمرة (فقال: والله لكأن) بتشديد النون (عطفتهم) بالنصب أي رجعتهم، وفي نسخة لكان بالتخفيف وعطفتهم بالرفع. (حين سمعوا صوتي عطفة البقر) بالرفع على الأوّل بالنصب على الثاني. (على أولادها) في نسخة أولاده بناء على أن اسم الجنس يؤنث ويذكر. (فقالوا:) أي بأجمعهم أو واحداً بعد واحد (يا لبيك) المنادي محذوف، أي یا قوم كقوله تعالى: ﴿ألا يا اسجدوا﴾. على قراءة الكسائي. (يا لبيك) التكرير للتأكيد أو التكثير الحديث رقم ٥٨٨٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٩٨/٣ حديث رقم (٧٦. ١٧٧٥). وأخرجه أحمد في المسند ٢٠٧/١. (١) الصواب عن العباس. كذا في مسلم والمشكاة. ٢٦ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات /٣٠ قال: فاقتتلوا والكفَّار، والدعوةُ في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج. فنظر رسول الله وَّلقول وهو على بغلته کالمتطاول علیھا إِلی قتالهم. فقال: هذا حین حَمِي الوطیسُ. ثم أخذَ حصیاتٍ، فرمی بهن وجوه الكفّار، ثم قال: ((انهزموا وربَّ محمَّدٍ)). فواللهِ ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرَی حدًّهم (قال عباس: فاقتتلوا) أي المسلمون (والكفار) بالنصب أي معهم (والدعوة في الأنصار يقولون:) أي والنداء في حق الأنصار بخصوصهم بدل ما تقدم في حق المهاجرين بحسب تغليبهم (يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار) فأطلق الفعل وأريد المصدر على طريق قوله تعالى: ﴿ومن آياته يريكم البرق خوفاً﴾ [الروم - ٢٤]. وقول الشاعر: أحضر الوغى وتسمع بالمعيدي، ونحو ذلك. (قال:) أي العباس (ثم قصرت الدعوة) بصيغة المجهول أي اقتصرت وانحصرت (على بني الحارث بن الخزرج) أي فنودي يا بني الحارث وهم قبيلة كبيرة (فنظر رسول الله ◌َي وهو على بغلته) الواو للحال، أي نظر وتر حال كونه على بغلته، وقوله: (كالمتطاول عليها) حال من الضمير المرفوع في على بغلته، أي كالغالب القادر على سوقها. وقيل: كالذي يمد عنقه لينظر إلى ما هو بعيد عنه. (مائلاً إلى قتالهم) وقال الطيبي: هو متعلق بنظر. ثم ذكر كلاماً يشعر أن نسخته فيها بعض اختصار مخل على وفق ما في المصابيح. (فقال:) أي النبي عليه السلام (هذا حين) بالفتح وفي نسخة بالضم (حمي) بفتح فكسر (الوطيس) قال ابن الملك: يجوز أن يكون هذا إشارة إلى القتال، وحين بالفتح ظرف له، وأن يكون إشارة إلى [وقت] القتال، وحين بالرفع خبره. وقال الأكمل: يجوز في حين الفتح لأنه مضاف إلى مبني والضم على أنه خبر مبتدأ. وقال الطيبي: هذا مبتدأ والخبر محذوف وحين مبني لأنه مضاف إلى سير متمكن متعلق باسم الإشارة، أي هذا القتال حين اشتد الحرب. وفيه معنى التعجب واستعظام الحرب. قلت: الأظهر ما قيل إن هذا مبتدأ وحين خبره وبني على الفتح لإضافته إلى الفعل، أي هذا الزمان زمان اشتداد الحرب، ثم الوطيس شدة التنور أو التنور نفسه يضرب مثلاً لشدة الحرب(١) التي يشبه حرها حره. وفي النهاية: الوطيس شبه التنور. وقيل: هو الضراب في الحرب، وقيل: هو الوطء الذي يطيس الناس أي يدقهم. وقال الأصمعي: هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي ◌َّر، وهو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق. (ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار) أي قائلاً: شاهت الوجوه شاهت الوجوه. (ثم قال:) أي تفاؤلاً أو إخباراً (انهزموا ورب محمد، فوالله ما هو) أي ليس انهزام الكفار (إلا أن رماهم) أي سوى رميهم (بحصياته) أي ولم يكن بالقتال والضرب بالسيف والطعان، ويحتمل أن يكون الضمير عبارة عن الأمر والشأن ويكون هو المستثنى منه. (فما زلت أرى حدهم) أي بأسهم (١) في المخطوطة ((الحر)) والصواب ((الحرب)). ٤٧٥٠ ١٠-١٤ ٢٧ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات كليلاً وأمرهم مُذْبِراً. رواه مسلم. ٥٨٨٩ - (٢٢) وعن أبي إِسحاقَ، قال: قال رجلٌ للبراءِ: يا أبا عمارة! قررتُم يومَ حُنِينَ؟ قال: لا والله ما ولّى رسولُ الله ◌َّهِ ولكنْ خرجَ شُبَّانُ أصحابه لیس علیھم کثیرُ سلاحٍ، فلقوا قوماً رُماةً لا يكادُ يسقطُ لهم سهمٌ، فرشقوهُم رشقاً ما يكادونَ يُخطئونَ، فأقبلوا هناك إِلى رسولِ اللهِ وَله، ورسولُ اللهِ وَ له على بغلتِه البيضاءِ وحدتهم وسيوفهم وشدتهم (كليلاً) أي ضعيفاً (وأمرهم مدبراً) أي وحالهم ذليلاً. قال النووي: فيه معجزتان ظاهرتان لرسول الله - 98 إحداهما(١) فعلية والأخرى خبرية. فإنه أخبر بهزيمتهم ورماهم بالحصيات فولوا مدبرين. (رواه مسلم) وكذا النسائي. ٥٨٨٩ - (وعن أبي إسحاق) قال المؤلف: هو أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي رأى علياً وابن عباس وغيرهما وسمع البراء بن عازب وزيد بن الأرقم. روى عنه الأعمش وشعبة والثوري وهو تابعي مشهور كثير الرواية. (قال: قال رجل) جاء في رواية أنه من قيس لكن لا يعرف اسمه. (للبراء: يا أبا عمارة) بضم فتخفيف (فررتم) أي أفررتم كما في الشمائل. وفي رواية: أفررتم كلكم. (يوم حنين قال: لا والله ما ولى رسول الله وَي) أي لا حقيقة ولا صورة، وفي العدول عن تغيير فر إلى ولي حسن عبارة. (ولكن خرج) أي إلى العدو (شبان أصحابه) بضم الشین وفتح الموحدة، أي جماعة من الشباب ممن ليس لهم وقار، ورأی علیه مدار. ولهذا عبر عنهم في رواية الشمائل بقوله: ولكن ولى سرعان من الناس، أي الذين يتسارعون إلى الشيء من غير روية ومعرفة كاملة كما يدل عليه قوله: (ليس عليهم كثير سلاح، فلقوا قوماً رماة) أي تلقتهم هوازن بالنبل على ما في الشمائل. (لا يكاد يسقط لهم سهم على الأرض فرشقوهم) أي فرموهم رشقاً (ما كانوا يخطئون) قال النووي: هذا الجواب الذي أجابه البراء من بديع الأدب لأن تقدير الكلام فررتم كلكم، فيقتضي أن النبي وَّر وافقهم في ذلك. فقال البراء: لا والله ما فر رسول الله وَلهر ولكن جماعة من أصحابه جرى لهم كذا وكذا. (فأقبلوا) أي الشبان (هناك) أي ذلك الزمان أو المكان (إلى رسول الله ◌َ#$) أي متحيزين إليه. والمعنى أنه مع هذا لا يصدق عليهم الفرار لقوله تعالى: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة﴾ [الأنفال - ١٦]. وقد قال وضهر: أنا فئتكم. فإن قلت: ذكر في الحديث السابق: ولى المسلمون مدبرين. وفي هذا الحديث: فأقبلوا فكيف الجمع، قلت: المراد به أن جمعاً من المسلمين وقع لهم صورة الإدبار ثم بعد توجهه وَله إليهم ومناداتهم بصياح العباس حصل لهم سعادة الإقبال ودولة الاتصال والانتقال من صورة الفرار إلى سيرة القرار. (ورسول الله ◌َ﴿ على بغلته البيضاء) قال العسقلاني: وقع عند البخاري على بغلته البيضاء، وعند مسلم (١) في المخطوطة (إحديهما)). الحديث رقم ٥٨٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧/٨. حديث رقم ٤٣١٥. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٤٠٠ حديث رقم (٧٨. ١٧٧٦). / ٠٠٠ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات ٢٨ ٠٠٠ وأبو سفيان بن الحارثِ يقودُه، فنزل واستنصرَ، وقال: ((أنا النبيُّ لا كذِبْ أنا ابنُ عبدٍ المطلب)» ثمَّ ١٠٩/١١٠ من حديث العباس: أن البغلة التي كانت تحته يوم حنين أهداها له فروة بن نفاثة، وهذا هو الصحيح. وذكر أبو الحسن بن عبدوس أن البغلة التي ركبها يوم حنين هي دلدل وكانت شهباء أهداها له المقوقس، يعني صاحب الإسكندرية. وأما التي أهداها له فروة يقال لها: فضة، ذكر ذلك ابن سعد. وذكر عكسه والصحيح ما في مسلم. (وأبو سفيان بن الحارث يقوده) أي يمشي قدامه أو يقود بغلته على حذف مضاف أو بتأويل المركوب. وهذا بظاهره يعارض ما تقدم من أن العباس كان آخذاً باللجام وأن أبا سفيان كان آخذاً بالركاب. لكن يمكن حمله على سبيل التناوب أو على أن تلك الحال لشدتها احتاج إلى اثنين. (فنزل) أي النبي وَلّ (واستنصر) أي طلب النصر والفتح لأمته كما يأتي تتمة قصته (وقال:) وفي نسخة: فقال. (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) بسكون الباء فيهما على جري العادة في السجع والنظم، وإنما صدر هذا من مشكاة صدر النبوّة مستقيماً على وزن الشعر بمقتضى طبعه الموزون من غير تعمد منه، فلا يعد ذلك شعراً. قال القاضي عياض: وقد غفل بعض الناس، وقال الرواية: أنا النبي لا كذب بفتح الباء وعبد المطلب بالخفض حرصاً على تغيير الرواية ليستغني عن الاعتذار، وإنما الرواية بإسكان الباء. وقال الخطابي: اختلف الناس في هذا وما أشبهه من الرجز الذي جرى على لسان النبي و 98 في بعض أسفاره وأوقاته، وفي تأويل ذلك مع شهادة الله تعالى بأنه لم يعلم الشعر وما ينبغي له (١). فذهب بعضهم إلى أن هذا وما أشبهه وإن استوى على وزن الشعر فإنه إذا لم يقصد به الشعر، إذ لم يكن صدوره عن نية له وروية فيه وإنما هو اتفاق كلام يقع أحياناً، فيخرج منه الشيء بعد الشيء على بعض أعاريض الشعر. وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا القبيل وهذا مما لا يشك فيه أنه ليس بشعر. قال النووي: فإن قيل: كيف نسب نفسه إلى جده دون أبيه وافتخر بذلك، مع أن الافتخار من عمل الجاهلية. فالجواب: إنه وَل كانت شهرته بجده أكثر لأن أباه قد توفي شاباً قبل اشتهاره وكان جده مشهوراً شهرة ظاهرة شائعة، وكان سيد أهل مكة وكان مشتهراً عندهم أن عبد المطلب بشر بالنبي وَّ ر وأنه سيظهر ويكون شأنه عظيماً، وكان أخبره بذلك سيف بن ذي يزن، يعني وجماعة من الكهان. وقيل: إن عبد المطلب رأى رؤيا تدل على ظهور النبي ® وكان ذلك مشهوراً عندهم، فأراد النبي ◌َّ أن يذكرهم بذلك وينبههم بأنه ◌َ # لا بد له من ظهوره على الأعداء وأن العاقبة له لتقوى نفوسهم، وأعلمهم أيضاً أنه ثابت يلازم الحرب لم يول مع من ولى وعرفهم موضعه ليرجع إليه الراجعون. وأما قوله: أنا النبي لا كذب. فمعناه: أنا النبي حقاً فلا أفر ولا أزول. وفيه دليل على جواز قول الإِنسان في الحرب أنا فلان أو أنا ابن فلان يعني أنه يجري على مقتضى العادة إظهاراً للشجاعة فلا يعد من باب الرياء والسمعة. (ثم) أي بعد ما اجتمع المسلمون ورجع (١) قال الله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين﴾ [ سورة يس. آية رقم ٦٩ ]. ٠ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات ٢٩ صفّهم. رواه مسلم. ٥٨٩٠ _ (٢٣) وفي رواية لهُما، قال البراءُ: كنَّا واللَّهِ إِذا احمرَّ البأسُ نتَّقي به، وإِنَّ الشجاعَ منَّا لَلَّذِي يُحاذِيه، يعني النبيَّ ◌َّ . . ٥٨٩١ _ (٢٤) وعن سلمةَ بنِ الأكوَعِ، قال: غزَونا مع رسولِ اللهِ وَ حُنيناً، فولّى صحابةُ رسول اللَّهِ وَّرَ، فلمَّا غشَوا رسولَ اللهِ وَّرِ نزل عن البغلةِ ثمَّ قبض قبضةً من تراب من الأرضِ، ثمَّ استقبلَ به وُجوهَهم، فقال: ((شاهتِ الوجوهُ))، فما خلقَ اللَّهُ منهم إِنساناً إلاَّ مَلأَ عينيه تراباً بتلكَ القبضةِ، فوَلْوا مدبرين فهزمهُم اللَّهِ، وقسَمَ رسولُ اللهِوََّ غنائمَهم بينَ المسلمين. رواه مسلم. الشبان المسرعون (صفهم) أي جعلهم صافين كأنهم بنيان مرصوص (رواه مسلم. وللبخاري معناه) أي فالحديث متفق عليه في مؤداه. ٥٨٩٠ - (وفي رواية لهما: قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس) أي اشتد الحرب من قولهم موت أحمر. وقال النووي: احمرار البأس كناية عن اشتداد الحرب، فاستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة أو الإسعار نار الحرب واشتعالها، كما في الحديث السابق: حمي الوطيس. (نتقي به) أي نلتجىء إليه ونطلب الخلاص بسببه (وإن الشجاع) بضم أوله أي البليغ في الشجاعة. (منا للذي يحاذيه) أي يوازيه ويحاذي منكبه بمنكبه. والمعنى: إن أحداً لم يقدر حينئذ على التقدم عليه فإما أن يكون جباناً فيفر عنه أو شجيعاً فيعوذ به ويلوذ إليه (يعني) أي يريد البراء بالضميرين (النبي وَ لقر.) وفيه بيان شجاعته وعظيم وثوقه بالله سبحانه. ٥٨٩١ - (وعن سلمة بن الأكوع قال: غزونا) أي الكفار (مع رسول الله وَلفول حنيناً) أي يوم حنين (فولى صحابة رسول الله وَ﴾﴾ أي بعضهم (فلما غشوا رسول الله وَّهه) على زنة رضوا والضمير للكفار، أي لما قاربوا غشيانه. (نزل عن البغلة [ثم] قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به) أي بالتراب (رامياً وجوههم فقال:) أي دعاء أو خبراً (شاهت الوجوه) أي تغيرت وقبحت (فما خلق الله منهم إنساناً) أي فما بقي منهم أحد (إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة) والتعبير بما خلق الله لإفادة التأكيد وتقرير الحصر على وجه التأكيد. قال الطيبي: فيه بيان المعجزة من وجهين، أحدهما إيصال تراب تلك القبضة إلى أعينهم جميعاً، وثانيهما أنها بحيث ملأت عين كل واحد منهم من تلك القبضة اليسيرة وهم أربعة آلاف فيمن ضامهم من أمداد سائر العرب. قلت: والثالث انهزامهم بذلك كما يشير إليه قوله: (فولوا مدبرين) حال مؤكدة أو مقيدة، أي غير راجعين. (فهزمهم الله) أي ونصر رسوله واستجاب دعاءه وجمع له بين عز الجاه وحسن الحال وغنيمة المال، ولذا قال: (وقسم رسول الله وَّر غنائمهم بين المسلمين. رواه مسلم). ١ الحديث رقم ٥٨٩٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٠١/٣ حديث رقم (٧٩. ١٧٧٦). الحديث رقم ٥٨٩١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٠٢/٣ حديث رقم (١٧٧٧.٨١). . 042. ٣٠ ٢٠٠٢٠٫٠١ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات ٥٨٩٢ - (٢٥) وعن أبي هريرةَ، قال: شهِدنا مع رسولِ اللهِوَلِّ حُنيناً، فقال رسولُ اللهِ وَّ لرجلٍ ممَّنْ معه يدَّعي الإِسلامَ: ((هذا من أهلِ النار)) فلمَّا حضرَ القتال، قاتل الرجلُ من أشدَّ القتالِ، وكثُرتْ به الجراح، فجاء رجلٌ فقال: يا رسول الله! أَرأيتَ الذي تحدثُ أنّه من أهل النار، قد قاتل في سبيل الله من أشدِ القتال فكثُرت به الجِراحُ؟ فقال: ((أَما إِنَّه من أهلِ النّارِ) فكادَ بعضُ الناسِ يرتابُ، فبينما هو على ذلك إِذٍ وَجدَ الرجُلُ أَلَم الجراح، فأهوى بيدِه إِلى كنانتِه، فانتزع سهماً فانتحر بها، فاشتدَّ رجالٌ من المسلمين إِلى رسول الله ◌َ، فقالوا: يا رسول الله! صدَّقَ اللَّهُ حديثَكَ، قدِ انتحر فلانٌ وقتل نفسَه. فقال رسول الله ◌َّهِ: ((اللَّهُ أكبرُ أشهدُ أني عبدُ الله ورسولُه، ٥٨٩٢ - (وعن أبي هريرة قال: شهدنا) أي حضرنا (مع رسول الله وَلقول حنيناً فقال رسول الله ◌َ* لرجل) أي في حقه وشأنه (ممن معه يدعي الإسلام:) حال أو استئناف بيان. قال النووي: اسم الرجل قرمان، قاله الخطيب البغدادي وكان من المنافقين كذا في جامع الأصول. (هذا من أهل النار.) مقول للقول (فلما حضر القتال) أي وقته (قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح) بكسر الجيم جمع الجراحة على ما في القاموس (فجاء رجل) أي متعجباً (فقال: يا رسول الله أرأيت الذي تحدث) أي أخبرني عن حال من أخبرت (عنه أنه من أهل النار فإنه قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح) أي وظاهر حاله أنه من أهل الجنة لأنه قاتل في سبيل الله أشد القتال فرد عليه. (فقال: أما إنه من أهل النار) أي القول ما قلت لك وإن ظهر لك خلافه، لأنه لا عبرة بصورة الأعمال وإنما المدار على حسن الأحوال وخاتمة الآمال. (فكاد) أي قرب (بعض الناس) أي بعض المسلمين ممن له ضعف في الدين وقلة معرفة بعلم اليقين (يرتاب) أي يشك في أمره لقوله: إنه من أهل النار (فبينما هو) أي الرجل (على ذلك) أي ما ذكر من مبهم الحال (إذ وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده) أي قصد ومال (إلى كنانته) بكسر أوله أي إلى جعبته وهي ظرف سهمه (فانتزع سهماً) أي فأخرجه (فانتحر) أي نحر نفسه (بها) أي بالمعبلة التي [هي] مركبة في السهم وهي كمكنسة نصل عريض طويل على ما في القاموس. والحاصل أنه مات كافراً لخبث باطنه أو فاسقاً بقتل نفسه. (فاشتد رجال من المسلمين) أي عدواً وأسرعوا قاصدين ومتوجهين (إلى رسول الله وَلخير فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك) بتشديد الدال في أكثر النسخ أي حققه، وفي نسخة بتخفيفها أي صدق [الله] في إخبارك المطابق للواقع. (قد انتحر فلان وقتل نفسه) عطف تفسير وبيان (فقال رسول الله وَلفي: الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله) قال شارح: هذا كلام يقال عند الفرح فرح عليه السلام حين ظهر صدقه. وقال الطيبي: يحتمل تعجباً وفرحاً لوقوع ما أخبر عنه فعظم الله تعالى حمداً وشكراً لتصديق قوله، وأن يكون كسراً للنفس وعجبها حتى لا يتوهم أنه من عنده، الحديث رقم ٥٨٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٧١. حديث رقم ٤٢٠٣. ومسلم في صحيحه ١/ ١٠٥ حديث رقم (١١١.١٧٨). والدارمي ٣١٤/٢ حديث رقم ٢٥١٧ وأحمد في المسند ٣٠٩/٢. ٣١ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات يا بلالُ! قُم فأذِنْ: لا يدخلُ الجنةَ إِلاَّ مؤمنٌ، وإِنَّ اللَّهَ ليُؤَيّدُ هذا الدينَ بالرجلِ الفاجرِ)). رواه البخاري. ٥٨٩٣ _ (٢٦) وعن عائشةَ، قالت: سُحِرَ رسولُ اللهِ وَهِ حتى إِنَّه لِيُخيَّلُ إِليه أنَّه فعلَ الشيء وما فعله، وينصره قوله: أني عبد الله. (يا بلال قم فأذن) أي فأعلم الناس (لا يدخل الجنة إلا مؤمن) أي خالص احترازاً عن المنافق أو مؤمن كامل، فالمراد دخولها مع الفائزين دخولاً أولياً غير مسبوق بعذاب. (وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) أي المنافق أو الفاسق ممن يعمل رياء أو يخلط به معصية، وربما يكون عملاً به سوء الخاتمة نسأل الله العافية. والجملة يحتمل أن تكون داخلة تحت التأذين أو استئناف بيان لاختلاف أحوال القائلين. ومن نظائره من يصنف أو يدرس أو يعلم أو يتعلم أو يؤذن أو يؤم أو يأتم وأمثال ذلك، كمن يبني مسجداً أو مدرسة أو زاوية لغرض فاسد وقصد كاسد مما يكون سبباً لنظام الدين وقوام المسلمين، وصاحبه من جملة المحرومين جعلنا الله تعالى من المخلِصين بل من المخلّصين. (رواه البخاري.) وكذا مسلم. وفي الجامع: إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم(١). رواه النسائي وابن حبان عن أنس وأحمد، والطبراني عن أبي بكرة. وفي رواية للطبراني عن ابن عمر بلفظ: إن الله تعالى ليؤيد الإِسلام برجال ما هم من أهله. ٥٨٩٣ - (وعن عائشة قالت: سحر رسول الله ( 18) أي سحر يهودي (حتى أنه ليخيل إليه) بصيغة المفعول أي ليظن (أنه فعل الشيء) أي الفلاني مثلاً (وما فعله) أي والحال أنه ما فعل ذلك الشيء قيل: معناه أنه غلب عليه النسيان [بحيث] يتوهم من حيث النسيان أنه فعل الشيء الفلاني وما فعله أو أنه ما فعله وقد فعل وذلك في أمر الدنيا لا في الدين ونظيره ما قال تعالى في حق موسى: ﴿فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [طه - ٦٦]. أي والحال أنها ما تسعى بل إنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليه الشمس اضطربت فخيل إليه أنها تتحرك. ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ [طه - ٦٧]. قال البيضاوي: يعني فأضمر فيها خوفاً من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية. وقد قرىء: يخيل على إسناده إلى الله سبحانه. قال النووي: قد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وزعم أنه يحط من منزل النبوّة، لذلك وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع. وهذا الذي ادعاه باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ، والمعجزة شاهدة بذلك، وتجويز(٢) ما قام الدليل بخلافه باطل. فأمّا ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بها(٣) فهو مما يعرض للبشر ( * ** ٢٠٠٦: (١) الجامع الصغير ١١٢/١ حديث رقم ١٧٨٩ وحديث رقم ١٧٩٠. الحديث رقم ٥٨٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٤/٦. حديث رقم ٣٢٦٨. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٧١٩ حديث رقم (٢١٨٩.٤٣). (٢) في المخطوطة ((تحرير)). (٣) في المخطوطة ((إليها)). خد ت ٣٢ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات حتى إِذا كان ذاتَ يوم عندي، دعا اللَّهَ ودعاهُ، ثمّ قال: ((أشعَرْتٍ يا عائشةُ! أنَّ اللَّهَ قدِ أفتاني فيما استفتَيْتُه، جاءني رجُلان، جلسَ أحدُهما عندَ رأسي والآخرُ عند رِجليَّ، ثمَّ قال أحدُهما لصاحبِهِ: ما وجَعُ الرجل؟ قال: مطبوبٌ. قال: ومَن طبَّه؟ قال: لبيدُ بن الأعصم اليهوديُّ. فغير بعيد أن يخيل إليه من السحر. وقد قيل: إنه إنما كان يتخيل إليه ما يخيل ولكنه لم يعتقد صحته وكانت معتقداته على الصحة والسداد. أقول: ويمكن أن يعتقد صحة ما لم يتعلق بالدين ثم ينبه عليه ويبين له صحيح الاعتقاد كما قال تعالى لموسى: ﴿لا تخف إنك أنت الأعلى﴾ [طه - ٦٨]. وقيل: معنى ليخيل إليه أي يظهر له من نشاطه أنه قادر على إتيان النساء فإذا دنا منهن أخذته أخذة السحر فلم يتمكن من ذلك. قال النووي: وكل ما جاء من أنه يخيل شيئاً لم يفعله فمحمول على التخيل بالبصر لا بالعقل وليس فيه ما يطعن بالرسالة. قال المظهر: وأما ما زعموا من دخول الضرر في الشرع بأنبيائه فليس كذلك لأن السحر إنما يعمل في أبدانهم وهم بشر يجوز عليهم من العلل والأمراض ما يجوز على غيرهم، وليس تأثير السحر في أبدانهم بأكثر من القتل وتأثير السم وعوارض الأسقام فيهم. وقد قتل زكريا وابنه وسم نبينا وَّر. وأما أمر الدين فإنهم معصومون فيما بعثهم الله عزَّ وجلَّ وأرصدهم له وهو جل ذكره حافظ لدينه وحارس لوحيه أن يلحقه فساد أو تبديل بأن لا يطول ذلك بل يزول سريعاً وكأنه ما حل. وفائدة الحلول تنبيه على أن هذا بشر مثلكم وعلى أن السحر تأثيره حق فإنه إذا أثر في أكمل الإنسان فكيف غيره. (حتى إذا كان ذات يوم) بالنصب ويجوز الرفع ذكره العسقلاني، لكن الرفع لا يلائم قولها. (عندي دعا الله ودعاه) كرر للتأكيد أو التكثير أي وأكثر الدعاء. قال الطيبي: أي أتى عقب دعائه بدعاء واستمر عليه. ويدل على هذا التأويل الرواية الأخرى: ثم دعا ثم دعا. قال النووي: هذا دليل على استحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهة وحسن الالتجاء إلى الله تعالى. (ثم قال: أشعرت) أي أعلمت (يا عائشة أن الله قد أفتاني) أي بين لي (فيما استفتيته) أي فيما طلبت بيان الأمر منه وكشفه عنه ثم بينه بقوله: (جاءني رجلان) أي ملكان على صورة رجلين (جلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي) وفي نسخة بالتثنية (ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل) أي ما سبب تعبه الذي بمنزلة وجعه (قال: مطبوب) أي هو مسحور يقال: طب الرجل إذا سحر فكنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم على اللديغ (قال:) أي الآخر (ومن طبه. قال: لبيد بن الأعصم اليهودي) قيل أي بناته. لقوله تعالى: ﴿ومن شر النفاثات في العقد ﴾ [الفلق - ٤]. أي النساء أو النفوس السواحر التي يعقدن عقداً في خيوط وينفثن عليها والنفث النفخ مع ريق. قال القاضي: وتخصيصه بالتعوذ لما روي أن يهودياً سحر النبي ◌ّ# في إحدى عشرة عقدة في وتر دسه في بئر فمرض النبي ◌َّ- فنزلت المعوذتان. وأخبره جبريل بموضع السحر فأرسل علياً رضي الله عنه فجاء به فقرأهما عليه فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة، ولا يوجب ذلك صدق الكفرة في أنه مسحور لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر انتهى. والظاهر أن ذلك قضية أخرى فإنها مغايرة لما في هذا الحديث. ويمكن الجمع بينهما بوقوع نوعين من السحر له وَلّ ليكون أجره مرتين، وأن أحدهما وهو ما في الحديث وقع من لبيد والآخر من بناته والله أعلم. *: / ٢٠,٣ ٣٣ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات قال: في ماذا؟ قال: في مُشطٍ ومُشاطِةٍ وجُفّ طلعةٍ ذكرٍ، قال: فأينَ هو؟ قال: في بئر ذَرْوانَ)) فذهبَ النبيُّ وَ لّ في أناسٍ من أصحابه إِلى البئرِ. فقال: ((هذِه البئر التي أُريتها وكأن ماءَها نُقاعةُ الحنَّاء، وكأنَّ نخلَها رؤوسُ الشياطين)) فاستخرجه. متفق عليه. ٥٨٩٤ - (٢٧) وعن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن عند رسول الله وَالقر وهو يقسم قَسْماً (قال:) أي الآخر (في ماذا) أي سحر في أي شيء (قال: في مشط) بضم الميم. وفي القاموس: المشط مثلثة وككتف وعنق وعتل ومنبر آلة يمتشط بها. (ومشاطة) بضم الميم ما سقط من شعر الرأس أو اللحية عند تسريحه بالمشط. (وجف طلعة ذكر) بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء طلع النخل وطلعة ذكر على الإضافة. وأراد بالذكر فحل النخل. قيل: ويروى جب بالباء الموحدة أي داخل طلعة ذكر. قال النووي: الجف بضم الجيم والفاء هكذا هو في أكثر بلادنا. وفي بعضها جب بالباء وهما بمعنى، وهو وعاء طلع النخل ويطلق على الذكر والأنثى. فلهذا أضاف في الحديث طلعة إلى ذكر إضافة بيان. (قال: فأين هو) أي ما ذكر مما سجر به (قال: في بئر ذروان) بفتح الذال المعجمة، قال شارح: وفي كتاب مسلم في بئر ذي أروان. قيل: هو الصواب لأن أروان بالمدينة أشهر من ذروان وذروان على مسيرة ساعة من المدينة، وفيه بني مسجد الضرار. قلت: فذروان أوفق في هذا المقام والله أعلم بالمرام. وقال النووي: وفي كتاب مسلم في بئر ذي أروان وكذا وقع في بعض روايات البخاري، وفي معظمها ذروان وكلاهما صحيح مشهور. والأول أصح وأجود وهي بئر في المدينة في بستان أبي زريق. (فذهب النبي ◌َّ﴿ في أناس) أي مع جمع (من أصحابه) أي المخصوصين (إلى البئر فقال: هذه البئر التي أريتها) بصيغة المفعول (وكأن) بالتشديد (ماءها نقاعة الحناء) بضم النون أي لونه، والمعنى: أن ماءها متغير لونه مثل ماء نقع فيه الحناء، والنقاعة ما يخرج من المنقوع. (وكأن نخلها رؤوس الشياطين) قال التوربشتي: أراد بالنخل طلع النخل، وإنما أضافه إلى البئر لأنه كان مدفوناً فيها، وأما تشبيهه ذلك برؤوس الشياطين فلما صادفوه [عليه] من الوحشة والنفرة وقبح المنظر، وكانت العرب تعد صور الشياطين من أقبح المناظر ذهاباً في الصورة إلى ما يقتضيه المعنى. وقيل: أريد بالشياطين الحيات الخبيثات القرقات، وأياماً كان فإن الإتيان بهذا المنظر في الحديث مسوق على نص الكتاب في التمثيل. قال تعالى: ﴿كأنه رؤوس الشياطين﴾ [الصافات - ٦٥]. (فاستخرجه) أي ما ذكر مما سحر به (متفق عليه). ٥٨٨٤ - (وعن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (قال: بينما نحن) أي حاضرون (عند رسول الله ويتي وهو يقسم قسماً) قال التوربشتي: القسم مصدر قسمت الشيء فالقسم سمي الحديث رقم ٥٨٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٦١٧. حديث رقم ٣٦١٠. ومسلم في صحيحه ١/ ٧٤٤ حديث رقم (١٤٣ . ١٠٦٤). وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٦١ حديث رقم ١٧١ وأخرجه أحمد في المسند ٥٦/٣. ٣٤ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات أتاه ذو الخويصرة، وهو رجلٌ من بني تميم، فقال: يا رسولَ الله! اعدل. فقال: ((ويلك فمن يَعْدلُ إِذا لم أعدلْ؟! قد خِبْتَ وخسرتَ إِن لم أكن أعدلُ)) فقال عمر: ائذن لي أضرب عنقه. فقال: ((دَعْهُ، فإِن له أصحاباً يحقّر أحدُكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صیامهم، الشيء المقسوم وهو الغنيمة بالمصدر. والقسم بالكسر الحظ والنصيب ولا وجه للمكسورة في الحديث لأنه يختص بما إذا تفرد نصيب. وهذا القسم كان في غنائم خيبر(١) قسمها بالجعرانة. (أتاه ذو الخويصرة) تصغير الخاصرة (وهو رجل من بني تميم) قبيلة كبيرة شهيرة ونزل فيه قوله تعالى: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ [التوبة - ٥٨]. فهو من المنافقين وسيجيء أنه من أصله يخرج الخوارج. وأما قول شارح: هو رئيس الخوارج. ففيه مسامحة، إذ أوّل ظهورهم في زمن علي كرم الله وجهه. (فقال: يا رسول الله اعدل) الظاهر أنه أراد بذلك التورية كما هو عادة أهل النفاق بأن يراد بالعدل التسوية أو قسمة الحق اللائق بكل أحد من العدل الذي في مقابل الظلم، لكنه وهو علم بنور النبوّة أو ظهور الفراسة أو قرينة الحال(٢). فإنه وَّ كان في إعطائه يرى قدر الفاقة والحاجة وغيرها من المصلحة. فتعين أنه أراد المعنى الثاني. أو لأن التسوية في مكان ينبغي التفاضل نوع من الظلم فغضب عليه. (فقال: ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل قد خبت) بكسر الخاء المعجمة وسكون الموحدة وتاء الخطاب، أي حرمت المقصود. (وخسرت) على الخطاب أيضاً إن لم أكن أعدل. قال التوربشتي: وإنما رد الخيبة والخسران إلى المخاطب على تقدير عدم عدل منه لأن الله تعالى بعثه رحمة للعالمين وبعثه ليقوم بالعدل فيهم، فإذا قدر أنه لم يعدل فقد خان (٣) المعترف بأنه مبعوث إليهم فخاب وخسر لأن الله لا يحب الخائنين، فضلاً من أن يرسلهم إلى عبادة انتهى. وخلاصته أنه إذا حكم ذلك القائل بأنه لا يعدل فقد خاب القائل وخسر بهذا الحكم. (فقال عمر: ائذن لي أضرب عنقه) بالجزم وجوّز رفعه وفي نسخة صحيحة أن أضرب عنقه. (فقال: دعه) أي اتركه. في شرح السنة: كيف منع النبي وَّر عن قتله مع أنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم. قيل: إنما أباح قتلهم إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح واستعرضوا الناس، ولم تكن هذه المعاني موجودة حين منع من قتلهم. وأول ما نجم ذلك في زمان علي رضي الله عنه وقاتلهم حتى قتل كثيراً منهم انتهى. والأظهر ما ذكره الأكمل حيث قال: فيه دلالة على حسن أخلاقه وَل﴿ وأنه ما كان ينتقم لنفسه لأنه قال: اعدل. وفي رواية: اتق الله، وفي أخرى: إن هذه القسمة ما عدل فيها. وكل ذلك يوجب القتل إذ فيه النقص للنبي وَّر. ولهذا لو قاله أحد في عصرنا لحكم بكفره أو ارتداده انتهى. وهو لا ينافي تعليل منعه عن قتله بقوله: (فإن له أصحاباً) أي أتباعاً سيوجدون من نعتهم (أنه يحقر أحدكم صلاته) أي كمية وكيفية (مع صلاتهم) أي في جنب صلاتهم المزينة المحسنة للرياء والسمعة (وصيامه مع صيامهم) أي في نوافل أيامهم. قال شارح: فيه تنبيه على أنهم يصلون وأنه نهى (١) في المخطوطة ((حنين)). (٣) في المخطوطة ((جاء)). (٢) في المخطوطة ((الحالية)). 27 ------* ٣٥ كتاب الفضائل والشمائل/ باب فى المعجزات يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السَّهم من الرمية، يُنْظَر إِلى نصله، إِلى رُصافه إِلى نَضِيْه وهو قِذْحه، إِلى قُذَذِهِ فلا يوجد فيه شيءٌ، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجلٌ أسودُ، إحدى عضديه مِثلُ ثدي المرأة، أو مثل البَضْعَة عن قتل المصلين انتهى. وفيه أنه ليس هذا النهي على إطلاقه. (يقرؤون القرآن) استئناف بيان أي يداومون على تلاوته ويبالغون في تجويده وترتيله ومراعاة مخارج حروفه وصفاته. (لا يجاوز تراقيهم) أي حال كونهم لا يتجاوز مقرؤوهم عن حلوقهم. وهو كناية عن عدم صعود عملهم ونفي قبول قراءتهم. قال شارح: والتراقي جمع ترقوة وهي العظام بين نقرة الحلق والعاتق، يريد أنه لا يتخلص عن ألسنتهم وآذانهم إلى قلوبهم [وأفهامهم]. وقال القاضي: أي لا تتجاوز قراءتهم عن ألسنتهم إلى قلوبهم فلا تؤثر فيها أو لا تتصاعد من مخرج الحروف وحيز الصوت إلى محل القبول والإنابة. (يمرقون) بضم الراء أي يخرجون (من الدين) أي من طاعة الإِمام أو من أهل الإسلام ويمرون عليه سريعاً من غير حظ وانتفاع به. (كما يمرق السهم من الرمية) بتشديد التحتية فعيلة بمعنى مفعولة وهي الصيد. ويقال مرق السهم من الرمية إذا خرج من الجانب الآخر، أي خروج السهم ومروره بجميع أجزائه وتنزهه عن التلوّث بما يمر عليه من فرث ودم. قال شارح: شبههم في ذلك بالرمية لاستيحاشهم عما يرمون به من القول النافع، ثم وصف المشبه به في سرعة تخلصه وتنزهه عن القلوب بما يمر عليه من فرث ودم ليبين المعنى المضروب له بقوله: (ينظر إلى نصله) بصيغة المجهول (إلى رصافة) بضم الراء ويكسر بدل، وهو عصب يلوى فوق مدخل النصل. (إلى نضيه) بفتح فكسر فتشديد. (وهو قدحه) بكسر القاف وهو ما جاوز الريش إلى النصل من النضو لأنه يرى حتى صار نضواً، فهو مجاز باعتبار ما كان. وهو جملة معترضة من كلام الراوي تفسير للنضي. ثم قوله: (إلى قذذه) من كلامه وَّر، وهو جمع قذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة، ريش السهم. قال القاضي: أخرج متعلقات الفعل على سبيل التعداد لا التنسق. (فلا يوجد فيه) أي في السهم أو في كل واحد من المذكورات (شيء) أي من الفرث والدم، والحال أن السهم أو كل واحد منها. (قد سبق الفرث والدم) أي مر عليهما. والمعنى: كما نفذ السهم في الرمية بحيث لم يتعلق به شيء من الروث والدم. كذلك دخول هؤلاء في الإسلام ثم خروجهم منه سريعاً بحيث لم يؤثر فيهم. هذا وقيل: المراد بالنصل القلب الذي هو المؤثر والمتأثر، فإذا نظرت إلى قلبه تجد فيه أثراً مما شرع فيه من العبادة، وبالرصاف الصدر الذي هو محل الانشراح بالأوامر والنواهي فلم يشرح لذلك ولم يظهر فيه أثر السعادة وبالنضي البدن. والمعنى: أن البدن وأن تحمل التكاليف الشرع من الصلاة والصوم وغير ذلك لكنه لم يحصل له منه فائدة، وبالقذة أطراف البدن التي هي بمنزلة الآلات لأهل الصناعات، أي لم يحصل له بها ما يحصل لأهل السعادات. (آيتهم) أي علامة (١) أصحابه الكائنة فيهم [الكامنة منهم] (رجل أسود) أي ظاهراً وباطناً (إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة) بفتح الموحدة، أي قطعة اللحم. (١) في المخطوطة ((علامات)). : 9 م ٣٦ ٦٠٠ ٥ ٣٪ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات تَدَرْدَرُ، ويخرجون على خير فرقة من الناس)). قال أبو سعيد: أَشهدُ أني سمعتُ هذا الحديثَ من رسولِ اللَّهِ وَله، وأشهدُ أنَّ عليَّ بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالْتُمِسَ، فأتي به، حتى نظرتُ إِليه على نعت النبي وَّر الذي نعته. وفي رواية: أقبل رجلٌ غائرُ العينين، ناتىءُ الجبهة، كتُّ اللحية، مشرفُ الوجنتين محلوقُ الرأس، فقال: يا محمد! اتَّق الله. فقال: ((فمن يُطِعِ اللَّهَ إِذا عصيتُه؟ فيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني فسأل رجلٌ قتله، فمنعه، فلما ولّى قال: ((إِن من ضئضيء هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإِسلام ٠ وأو للتخيير في التشبيه أو للشك من الراوي. (تدردر) بحذف إحدى التاءين أي تضطرب وتجيء وتذهب. وقال الطيبي: أي تحرك وتزحزح ماراً أو جائياً انتهى. وظاهره أنه جعله فعلاً ماضياً وهو خلاف ما عليه الأصول المضبوطة. (ويخرجون) عطف على يمرقون (على خير فرقة) أي في زمانهم (من الناس) يريد علياً وأصحابه رضي الله عنهم. وفي رواية على حين فرقة بضم الفاء فعلى، بمعنى في. أي يظهرون في حين تشتت أمر الناس واضطراب أحوالهم وظهور المحاربة فيما بينهم. (قال أبو سعيد:) أي الخدري راوي الحديث (أشهد) أي أحلف (أني سمعت هذا من رسول الله وَلي وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه) أي فهو ومن معه خير الفرقة (فأمر) أي على (بذلك الرجال) أي بطلب ذلك الرجل الذي آيتهم وعلامتهم (فالتمس) بصيغة المجهول أي فطلب وأخذ (فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي وَ ◌ّر الذي نعته) أي سابقاً (وفي رواية:) قال ابن الملك: أي بدل أتاه ذو الخويصرة في أول هذا الحديث. (أقبل رجل غائر العينين) اسم فاعل من الغور، أي غارت عيناه ودخلتا في رأسه (ثانىء الجبهة) بكسر الفوقية بعدها همز أي مرتفعها (كث اللحية) بفتح فتشديد مثلثة أي كثيفها (مشرف الوجنتين) أي عالي الخدين (محلوق الرأس) أي لادعاء المبالغة في النظافة والتأكيد في قطع التعلق وهو مخالفة ظاهرة لما عليه أكثر أصحابه وي لتر من ابقاء شعر رأسه وعدم حلقه إلا بعد فراغ النسك غير علي كرم الله وجهه، فإنه كان يحلق كثيراً لما قدمنا سببه ووجهه. (فقال: يا محمد اتق الله) أي في قسمك (فقال: فمن يطع الله) أي يتقيه من أمتي (إذا عصيته) أي مع عصمتي وثبوت نبوتي (فيأمنني الله) أي يجعلني أميناً (على أهل الأرض ولا تأمنوني) بتشديد النون ويخفف والخطاب على وجه العتاب لذي الخويصرة وقومه (فسأله رجل) وهو عمر رضي الله عنه كما سبق (قتله) أي تجويزه (فمنعه) أي لما تقدم (فلما ولى) أي الرجل (قال: إن من ضئضيء هذا) بكسر معجمتين وبهمزتين يبدل أولهما أي من أصله ونسبه وعقبه على ما في النهاية. وقال التوربشتي: من ذهب إلى أنهم يتولدون منه فقد أبعد إذ لم يذكر في الخوارج قوم من نسل ذي الخويصرة ثم إن الزمان الذي قال فيه رسول الله وَلقر هذا القول إلى أن نابذ المارقة علياً رضي الله عنه وحاربوه لا يحتمل ذلك، بل معناه أن من الأصل الذي هو منه في النسب أو من الأصل الذي هو عليه في المذهب. (قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز) أي مقروؤهم (حناجرهم) أي ظواهرهم ولا يؤثر في بواطنهم (يمرقون من الإسلام) أي من كماله أو من انقياد ي ٣٧ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات مُروقَ السَّهم من الرمَّيةِ، فيقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتُهم لأقتلنّم قتل عادٍ)). متفق عليه. ٥٨٩٥ - (٢٨) وعن أبي هريرةَ، قال: كنت أدعُو أَمي إِلى الإِسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً، فأسمعتني في رسول الله وَ ﴿ ما أكره، فأتيتُ رسول الله وَ لّهِ وأنا أبكي، قلتُ: يا رسول الله! ادع اللَّهَ أن يهدي أم أبي هريرة. فقال: ((اللهم أهد أم أبي هريرة)). فخرجت مستبشراً بدعوة النبيِّ وَّرَ، فلما صرت إِلى الباب فإذا هو مجافٌ، فسمعثْ أُمي خَشْفَ قدميَّ فقالت: مكانَك يا أبا هريرة وسمعتُ خضخضة الماء، فاغتسلتْ فلبستْ دِزعها، وعجلت عن خمارها، الإِمام استدل به من كفر الخوارج. وقال الخطابي: المراد بالإِسلام هنا طاعة الإمام (مروق السهم ) أي كخروجه سريعاً (من الرمية) أي من غير انتفاع بها (فيقتلون أهل الإسلام) أي لتكفيرهم إياهم بسبب ارتكاب الكبائر (ويدعون) بفتح الدال أي يتركون (أهل الأوثان) أي أهل عبادة الأصنام وغيرهم من الكفار (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) أراد بقتل عاد استئصالهم بالإهلاك، فإن عادا لم تقتل وإنما أهلكت بالريح واستؤصلت بالإهلاك. قيل: دل الحديث على جواز القتل عند اجتماعهم وتظاهرهم ولذلك منع من قتل ذلك الرجل انتهى. وفيه أن منع قتله لم يكن لانفراده بل لسبب آخر بيانه تقدم والله أعلم (متفق عليه). ٥٨٩٥ - (وعن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة) حال مؤكدة أو المراد بها أنها مستمرة على الشرك (فدعوتها يوماً) أي إلى الإسلام ومتابعة سيد الأنام (فأسمعتني في رسول الله ( *) أي في حقه وشأنه (ما أكره) أي شيئاً أكرهه من الكلام أو أكره ذكره بين الأنام (فأتيت رسول الله وَ﴿ أبكي) أي من الحزن والغبن حيث لم أقدر على تأديبها لكونها أمي (قلت:) وفي نسخة: فقلت. (يا رسول الله ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال: اللهم اهد أم أبي هريرة فخرجت مستبشراً) أي مسروراً منشرحاً (بدعوة النبي ﴿﴿ فلما صرت) أي واصلاً (إلى الباب) أي باب أمي (فإذا هو) أي الباب (مجاف) أي مردود ومنه الحديث: أجيفوا أبوابكم. أي ردوها كذا في النهاية (فسمعت أمي خشف قدمي) بالتثنية وفي نسخة بالإفراد، أي صوتهما. وقيل حركتهما. (وحسهما) وهو بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين ويحرك على ما في القاموس. (فقالت: مكانك) بالنصب أي الزمه (يا أبا هريرة. وسمعت خضخضة الماء) أي تحريكه. وقيل: صوته. (فاغتسلت ولبست درعها) بكسر الدال أي قميصها (وعجلت) بكسر الجيم (عن خمارها) أي تركت خمارها من العجلة. يقال: عجلت عنه تركته، والمعنى أنها بادرت إلى فتح الباب بعد لبسها الثياب قبل أن تلبس خمارها. وهذا معنى ما قال الطيبي: عجلت الفتح متجاوزة(١) عن الحديث رقم ٥٨٩٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٣٨/٤ حديث رقم (٢٤٩١.١٥٨). وأحمد في المسند ٣٢٠/٢. (١) في المخطوطة ((مجاوزة)). ٣٨ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فرجعتُ إِلى رسول الله وَّ ﴿ وأنا أبكي من الفرح، فحمد الله وقال خيراً. رواه مسلم. ٥٨٩٦ - (٢٩) وعنه، قال: إنَّكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن النبيِّ وَ لَ﴿ واللهُ الموعدُ، وإِن إخوتي من المهاجرين كان يَشْغِلُهم الصّفْقُ بالأسواق، وإِن إخوتي من الأنصار كان يَشْغَلُهم عملُ أموالهم، وكنتُ امرءاً مِسْكيناً ألزم رسول الله وَّهِ على ملء بطني. وقال النبي ◌َ﴿ يوماً: ((لن يبسط أحدٌ منكم ثوبه حتى أقضيَ مقالتي هذه ثم يجمعه خمارها. (ففتحت الباب) أي بعد ما وقع عليها النقاب ورفع عنها الحجاب (ثم قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فرجعت إلى رسول الله ويشير وأنا أبكي من الفرح فحمد الله وقال خيراً) أي قولاً خيراً أو كلاماً يتضمن خيراً، أو التقدير وصلت يا أبا هريرة خيراً بإسلام أمك. (رواه مسلم). ٥٨٩٦ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: إنكم) أي معشر التابعين. وقيل: الخطاب مع الصحابة المتأخرين (تقولون: أكثر أبو هريرة) أي الرواية (عن النبي ◌َ اير والله الموعد) أي موعدنا فيظهر عنده صدق الصادق وكذب الكاذب لأن الأسرار تنكشف هنالك. وقال الطيبي: أي لقاء الله الموعد ويعني به يوم القيامة فهو يحاسبني على ما أزيد وأنقص لا سيما على رسول الله ◌َّ. وقد قال: ((من كذب عليّ معتمداً فليتبوأ مقعده من النار))(١). (وإن إخوتي) أي إخواني وأصحابي (من المهاجرين كان يشغلهم) بفتح الياء والغين، وأما الضم والكسر فلغية قليلة أو رديئة، أي يمنعهم. (الصفق) بفتح فكسر أي ضرب اليد على اليد عند البيع. قال الطيبي: هو كناية عن العقود في البيع والشراء (وإن أخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم) أي المواضع التي فيها نخيلهم. والحاصل أن المهاجرين كانوا أصحاب تجارات والأنصار أصحاب زراعات (وكنت امرءاً مسكيناً) أي عاجزاً عن مال التجارة وأسباب الزراعة (ألزم رسول الله (وَل#) أي صحبته وخدمته حامداً (على ملء بطني) قال الطيبي هو حال، أي ألزمه ◌َ* قانعاً بما يملأ بطني فعداه بعلى مبالغة. وفي معناه قول الشاعر: فإن ملكت كفاف قوت فكن به * قنيعاً فإن المتقي الله قائع (وقال النبي ◌َله يوماً: لن يبسط) أي لن يفرش (أحد منكم ثوبه حتى أقضي) أي أفرغ (مقالتي هذه) كأنه إشارة إلى دعاء دعاه حينئذ ذكره الطيبي. وقيل: كانت مقالته دعاءه للصحابة بالحفظ والفهم. والأظهر أن المراد بها الكلام الذي كان شرع فيه (ثم يجمعه) بالنصب والرفع الحديث رقم ٥٨٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٣/١. حديث رقم ١١٨. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٣٩ حديث رقم (٢٤٩٢.١٥٩). وأخرجه الترمذي في السنن ٦٤٢/٥ حديث رقم ٣٨٣٤. (١) حديث متفق عليه وهو من الأحاديث المتواترة. ٣٩ كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات إِلى صَذْره فينسى من مقالتي شيئاً أبداً)). فبسطتُ نَمرةً ليس عليَّ ثوبٌ غيرُها حتى قضى النبي ◌َ﴿ مقالته، ثم جمعتُها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيتُ من مقالته ذلك إِلى يومي هذا. متفق عليه. ٥٨٩٧ - (٣٠) وعن جرير بنِ عبدِ الله، قال: قال لي رسول الله وَلهو: ((أَلا تُريحُني من ذي الخَلَصةِ؟)). فقلت: بلى، وكنتُ لا أثبت على الخيل، فذكرتُ ذلك للنبي وَّل فضرب يده على صَذري حتى رأيتُ أثر يده في صدري، وقال: ((اللهم ثبته واجعله هادياً مهديًّا)). قال: فما وقعتُ عن فرسي بعدُ، فانطلق في مائةٍ وخمسين فارساً من أحمْس أي يضم ثوبه (إلى صدره فينسى من مقالتي) أي من أحاديثي شيئاً أبداً قال الطيبي: هو جواب النفي على تقدير أن، فيكون عدم النسيان مسبباً عن المذكورات كلها. وأوثرت لن النافية دلالة على أن النسيان بعد ذلك كالمحال. وقوله: من مقالتي شيئاً. إشارة إلى جنس المقالات كلها. (فبسطت نمرة) بفتح النون وكسر الميم. قال الطيبي: أي شملة مخططة من مآزر الأعراب وجمعها نمار كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض. (حتى قضى النبي ◌َّ- مقالته) أي تلك (ثم جمعتها إلى صدري. فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته) أي من جنس مقاله ذلك، فإن المصدر يذكر ويؤنث، أو ذكر باعتبار معناها وهو القول والكلام. وقال الطيبي: إشارة إلى جنس المقالة باعتبار المذكور. (إلى يومي هذا) وهو وقت رواية هذا الحديث. (متفق عليه). ٥٨٩٧ - (وعن جرير بن عبد الله) أي البجلي (قال: قال لي رسول الله ويلقى: ألا تريحني) من الإِراحة وهي اعطاء الراحة، أي ألا تخلصني. (من ذي الخلصة) بفتحتين وهو بيت كان لخثعم يدعى كعبة اليمامة، والخلصة اسم طاغيتهم التي كانت فيه. قال الأشرف: فيه إيماء إلى أن النفوس الزكية الكاملة المكملة قد يلحقها العناء مما هو على خلاف ما ينبغي من عبادة غير الله تعالى وغيرها مما لا يجوز ولا ينبغي. (فقلت: بلى. وكنت لا أثبت) [بضم الباء] (على الخيل) أي (١) كنت أقع عنها أحياناً (فذكرت ذلك) أي عدم الثبوت (للنبي وَّرِ فضرب بيده على صدري حتى رأيت) أي علمت (أثر يده) أي تأثيرها لقوة ضربها (في صدري. وقال: اللهم ثبته) أي ظاهراً وباطناً (واجعله هادياً) أي لغيره (مهدياً) بفتح الميم وتشديد التحتية، أي مهتدياً في نفسه لا يزيغ عن هديه. (قال: فما وقعت) أي سقطت (عن فرسي بعد) أي بعد ذلك الدعاء أو بعد ذلك اليوم (فانطلق) قال الطيبي: هو من كلام الراوي. وقيل: هو من كلام جرير، ففيه التفات. والمعنى: فذهب جرير. (في مائة) أي مع مائة (وخمسين فارساً من أحمس) أي من الحديث رقم ٥٨٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٤/٦. حديث رقم ٣٠٢٠. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٢٥ حديث رقم (١٣٦ .٢٤٧٦). وأخرجه الترمذي في السنن ٦٤٥/٥ حديث رقم ٣٨٤٢. وابن ماجه في السنن ٥٦/١ حديث رقم ١٥٩. وأحمد في المسند ٤/ ٤٦٥. (١) في المخطوطة ((بل)). ٤٠ ٤٧٣٢: كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات فحرَّقها بالنار وكسرها. متفق عليه. ٥٨٩٨ _ (٣١) وعن أنسٍ، قال: إِنَّ رجلاً كان يكتب للنبي وَّ فارتدَّ عن الإِسلام، ولحق بالمشركين، فقال النبي وَله: ((إنَّ الأرض لا تقبله)). فأخبرني أبو طلحة أنَّه أتى الأرض التي مات فيها فوجده منبوذاً، فقال: ما شأن هذا؟ فقالوا: دفنَّاه مراراً فلم تقبله الأرضُ. متفق عليه. ٥٨٩٩ - (٣٢) وعن أبي أيُّوب، قال: خرج النبي وَّ وقد وجبت الشمس، فسمع صوتاً، فقال: ((یهودُ قوم قريش، والأحمس الشجاع. ففي النهاية: هم قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس، سموا حمساً لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا والحماسة الشجاعة. والحاصل أنهم كانوا متصلبين في الدين والقتال فلا يستظلون أيام منى ولا يدخلون البيوت من أبوابها وأمثال ذلك. (فحرقها بالنار) بتشديد الراء أي أحرق جرير الخلصة (وكسرها) أي وأبطلها (متفق عليه). ٥٨٩٨ - (وعن أنس قال: إن رجلاً) قيل: لم يعرف اسمه. وقيل: هو عبد الله بن أبي السرح. وقيل: إنه غلط، فإنه مات مسلماً بل هو رجل كان نصرانياً فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران. (كان يكتب) أي الوحي (للنبي وليو فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين) أي فعاد نصرانياً، وكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له. (فقال النبي ◌َّلتر: إن الأرض لا تقبله) فأماته الله فدفنوه فأصبح ولفظته الأرض. فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا الأرض ما استطاعوا فأصبح ولفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه. (قال أنس: فأخبرني أبو طلحة) وهو زوج أم أنس (أنه) أي أبا طلحة (أتى الأرض التي مات فيها فوجده منبوذاً) أي مطروحاً ملقى على وجه الأرض (فقال: ما شأن هذا. فقالوا: دفناه مراراً فلم تقبله الأرض متفق عليه). ٥٨٩٩ : (وعن أبي أيوب قال: خرج النبي وَّلتر وقد وجبت الشمس) أي سقطت وغربت ومنه قوله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ [الحج - ٣٦]. (فسمع صوتاً) يحتمل أنه سمع صوت ملائكة العذاب أو صوت يهود المعذبين، أو صوت وقع العذاب. وعند الطبراني ما يؤيد الثاني، وكذا ظاهر ما بينه وَّطير (فقال: يهود) أي هذا يهود أي صوته يعني صوت جماعة من الحديث رقم ٥٨٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٢٤/٦. حديث رقم ٣٦١٧. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢١٤٥/٤. حديث رقم (٢٧٨١٠١٤). وأحمد في المسند ١٢١/٣. الحديث رقم ٥٨٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨٤/٣ حديث رقم ١٣٧٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٠٠ حديث رقم (٢٨٦٩.٦٩). وأخرجه النسائي في السنن ١٠٢/٤ حديث رقم ٢٠٥٩. وأحمد في المسند ٤١٧/٥. ... ..