النص المفهرس

صفحات 561-576

٥٦١
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
فرحّب بي ودعا لي بخير)). ولم يذكر بكاء موسى وقال في السماءِ السابعة: ((فإذا أنا بإِبراهيم
مسنداً ظهره إِلى البيتِ المعمور، وإِذا هو يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إِليه،
ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، فإِذا ورقها كآذان الفيلة، وإِذا ثمرها كالقلال، فلما غشيَها
من أمر الله ما غَشِي تغيرتْ، فما أحدٌ من خلق الله يستطيعُ أن ينعتها من حسنها، وأوحى إليَّ
ما أوحى، ففرض عليَّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزَلْتُ إِلی موسى،
وهو من مشايخنا المعتبرين أنه لو كان أحسن من يوسف عليه السلام إذ لم ينقل أن صورته
كان يقع من ضوئها على الجدران ما يصير كالمرآة يحكي ما يقابله، وقد حكي ذلك عن صورة
نبينا وَله لكن الله تعالى ستر عن أصحابه كثيراً من ذلك الجمال الباهر فإنه لو برز لهم لم يطيقوا
النظر إليه كما قاله بعض المحققين. وأما جمال يوسف عليه السلام فلم يستر منه شيء. اهـ.
وهو يؤيد ما قدمناه من أن زيادة الحسن الصوري ليوسف عليه [الصلاة] والسلام، كما أن زيادة
الحسن المعنوي لنبينا ﴿ مع الاشتراك في أصل الحسن، على أنه قد يقال المعنى أنه أعطي
شطر حسني. (فرحب بي ودعا لي بخير ولم يذكر (١)) أي ثابت عن أنس في هذا الحديث
(بكاء موسى. وقال في السماء السابعة:) أي زيادة على ما سبق (فإذا أنا بإبراهيم مسنداً) بكسر
النون منصوباً على الحال في جميع نسخ المشكاة مطابقاً لما في صحيح مسلم وشرحه وشرح
السنة، وفي المصابيح مرفوع على حذف المبتدأ وقوله: (ظهره) منصوب على المفعولية لكلتا
النسختين وقوله: (إلى البيت المعمور) متعلق بالمسند (وإذا هو) أي البيت المعمور (يدخله كل
يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه) أي إلى البيت المعمور. قال الطيبي: الضمير المجرور
فيه عائد إلى البيت المعمور، أي يدخلون فيه ذاهبين غير عائدين إليه أبداً لكثرتهم. (ثم ذهب
بي) بصيغة الفاعل وفي نسخة للمفعول، أي انطلق بي. (إلى السدرة المنتهى) هكذا وقع في
الأصول السدرة بالألف واللام، وفي الروايات بعد هذا سدرة المنتهى كذا في شرح مسلم.
(فإذا أورقها كآذان الفيلة وإذا أثمرها كالقلال فلما غشيها) أي السدرة وهو بكسر الشين المعجمة
وفتح التحتية، أي جاءها ونزل عليها. (من أمر الله) بيانية مقدمة أو تعليلية معترضة (ما غشي)
أي غشيها إيماء إلى قوله تعالى: ﴿فغشاها ما غشى﴾ [النجم - ٥٤]. فقيل: أنوار أجنحة
الملائكة. وقيل: فراش الذهب. قال القاضي: ولعله مثل ما يغشي الأنوار التي تنبعث منها
ويتساقط على مواقعها بالفراش وجعلها من الذهب لصفائها وإضاءتها في نفسها، أو ألوان لا
يدري ما هي وهو الأظهر. (تغيرت) أي السدرة عن حالتها الأولى إلى مرتبتها الأعلى وهو
جواب لما (فما أحد من خلق الله) أي من مخلوقاته وسكان أرضه وسمواته (يستطيع أن ينعتها)
بفتح العين أي يصفها (من حسنها) تعليلية أي من كمال جمالها وعظمة جلالها. (وأوحى إليَّ ما
أوحى) في إبهام الموصولة أو الموصوفة إيماء إلى تعظيم الموحى وأنه من قبيل ما لا يحكى
ولا یروی. (ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم [وليلة] فنزلت إلى موسى) أي منتهياً إليه
١
١
(١) في المخطوطة ((لم يخير)).
١

٥٦٢
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
فقال: ما فَرَضَ ربُّك على أُمَّتك؟ قلت: خمسين صلاةً في كلِّ يوم وليلةٍ. قال: ارجعْ إِلى
ربّك فَسَلْهُ التخفيف، فإِنَّ أُمَّتك لا تطيق ذلك، فإِني بلوت بني إسرائيل وخبرتهم. قال:
((فرجعتُ إِلى ربي، فقلت: يا ربِّ! خفّف على أُمَّتي، فحطَّ عني خمساً، فرجعتُ إلى
موسى، فقلت: حطّ عني خمساً. قال: إِن أُمَّتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربِّك فَسَلْهُ
التخفيف)). قال: ((فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى، حتى قال: يا محمَّد! إنهن خمسُ
صلوات كلَّ يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، من همَّ بحسنةٍ فلم يعملها
كُتبْ له حسنةً،
(فقال: ما فرض ربك على أمتك، قلت: خمسين صلاة) وزيد في نسخة صحيحة: في كل يوم
وليلة. (قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك فإني بلوت) أي جربت
(بني إسرائيل وخبرتهم) أي اختبرتهم وامتحنتهم (قال: فرجعت إلى ربي. فقلت: يا رب خفف
على أمتي) [أي عنهم] وعدل [إلى علي] لتضمين التهوين (فحط عني) أي فوضع عن جهتي
ولأجلي عن أمتي (خمساً (١)) أي خمس صلوات. ولعل التقدير خمساً فخمساً فيوافق رواية
عشراً، والأظهر [أن] رواية عشراً اقتصار من رواية خمساً. ويؤيده قوله: (فرجعت إلى موسى
فقلت: حط عني خمساً. قال: إن أمتك لا تطيق ذلك) أي المقدار الباقي أيضاً (فارجع إلى
ربك فاسأله التخفيف [قال:] فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى) قال النووي: معناه بين
الموضع الذي ناجيته أوّلاً فناجيته ثانياً وبين موضع ملاقاة موسى أوّلاً (حتى قال:) أي سبحانه
وتعالى (يا محمد إنهن خمس صلوات) أي محتمة (كل يوم وليلة) قال الطيبي: الضمير فيه
مبهم يفسره الخبر كقوله:
* هي النفس ما حملتها تتحمل *
٧ /٢٥/١٢/١٢
(لكل صلاة) أي حقيقة واختياراً (عشر) أي ثواب عشر صلوات أي حكماً واعتباراً
(فذلك) أي فمجموع ما ذكر (خمسون صلاة) ثم استأنف ببيان قضية أخرى وعطية أخرى
متضمنة لهذه الجزئية المندرجة في القاعدة الكلية حيث قال: (من هم بحسنة) أي عزم على
فعلها (فلم يعملها) لمانع شرعي أو عذر عرفي (كتبت) بصيغة المجهول، أي كتب له هم
الحسنة. والتأنيث من إضافته إلى الحسنة ومن قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
(له) أي لعاملها (حسنة) بالنصب أي ثواب حسنة واحدة. قال الطيبي: كتبت مبني على
المفعول والضمير فيه راجع إلى قوله: بحسنة. وحسنة وضعت موضع المصدر أي كتبت
الحسنة كتابة واحدة وكذا عشراً وكذا شيئاً منصوبان على المصدر على ما في جامع الأصول
وشرح السنة. وفي بعض نسخ المصابيح حسنة وعشر مرفوعان وهو غلط من الناسخ. أقول:
لعله من جهة الرواية، وأما من طريق الدراية فله وجه في الجملة وهو أن يكون قوله: كتبت له
(١) في المخطوطة ((بياض)) والكلمة من نص الحديث.

٥٦٣
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
فإن عملها كُتبتْ له عشراً، ومن همَّ بسيّئةٍ فلم يعملها لم تكتب له شيئاً، فإن عملها كتبت له سيئةً
واحدة)». قال: ((فنزلتُ حتى انتهيتُ إِلى موسى فأخبرته فقال: ارجع إِلى ربِك فَسَلْهُ التخفيف»
فقال رسول الله آلير: ((فقلت: قد رجعتُ إِلی ربي حتى استحنيتُ منه)). رواه مسلم.
٥٨٦٤ _ (٣) وعن ابن شهاب، عن أنسٍ، قال: كانَ أبو ذرّ يحدِّث أنَّ رسولَ
اللَّهِ وَلِّ قال: ((فُرِجَ عني سقفُ بيتي،
جملة مستقلة مجملة. وقوله: حسنة بتقدير هي جملة مبينة مفصلة. (فإن عملها) أي بعد ما هم
بها واهتم بشأنها (كتبت) أي تلك الحسنة المهمومة المعمولة (له عشراً) أي ثواب عشر حسنات
لإنضمام قصد القلب إلى مباشرة عمل القالب كقوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها﴾ [الأنعام - ١.٦٠]. وهذا أقل التضاعف في غير الحرم المحترم (ومن هم بسيئة) أي ولم
يصمم على فعلها (فلم يعملها) أي فتركها من غير باعث أو لسبب مباح بخلاف ما إذا تركها الله
(لم تكتب) أي تلك السيئة الموصوفة (له شيئاً) أما لو تركها وقد عزم على عملها فإن تركها لله
فلا شك أنها تكتب له حسنة. وإن تركها الغرض فاسد فتكتب له سيئة على ما بينه حجة
الإِسلام في الأحياء وصرح به كثير من العلماء. (فإن عملها كتبت) أي له كما في نسخة
صحيحة (سيئة واحدة) لأن السيئة لا تتضاعف بحسب الكمية. كما قال تعالى: ﴿ومن جاء
بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون﴾ [الأنعام - ١٦٠]. إشارة إلى أن هذا عدل كما أن
التضاعف فضل (قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته. فقال: ارجع إلى ربك فاسأله
التخفيف. فقال رسول الله ﴿ ﴿ فقلت: قد رجعت إلى ربي) أي وراجعته في أمر أمتي (حتى
استحييت منه. رواه مسلم).
٥٨٦٤ - (وعن ابن شهاب) أي الزهري وهو أحد الفقهاء والمحدثين والعلماء الأعلام من
التابعين بالمدينة المشار إليه في فنون علوم الشريعة سمع نفراً من الصحابة وروى عنه خلق كثير
منهم قتادة ومالك بن أنس (عن أنس قال: كان أبو ذر) أي الغفاري من أعلام الصحابة
وزهادهم والمهاجرين. أسلم قديماً بمكة ويقال كان خامساً في الإِسلام وكان يتعبد قبل مبعث
النبي 8* روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ذكره المؤلف. (يحدث أن رسول الله والفي
قال: فرج) بضم فاء وتخفيف راء وتشدد من الفرج والتفريج بمعنى الشق والكشف أي أزيل
(عني سقف بيتي) قال الطيبي: فإن قيل قد روى أنس في حديث المعراج عن مالك بن
صعصعة عن النبي ◌ّله: بينما أنا في الحطيم أو في الحجر (١). وفي هذا الحديث قال: فرج
عني سقف بيتي. قلنا: كان لرسول الله و تجر معراجان أحدهما حال اليقظة على ما رواه مالك
والثاني في النوم، ولعله وَ ل﴿ أراد ببيتي بيت أم هانىء إذ روي أيضاً الإسراء منه فأضافه إلى نفسه
الحديث رقم ٥٨٦٤: أخرجه البخاري ٤٥٨/١. حديث رقم ٣٤٩. ومسلم في صحيحه ١٤٨/١ حديث
رقم (١٦٣.٢٦٣). وأحمد في المسند ١٢٢/٥.
(١) راجع الحديث رقم (٥٨٦٢).
١٠

٥٦٤
وفير
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرجَ صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بِطَسْتٍ من ذهب
ممتلىء حكمةً وإِيماناً، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي. فعرج بي إِلى
السماءِ، فلما جئتُ إِلى السّماء الدُّنيا. قال جبريل لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟
قال: جبريل قال: هل معك أحد؟ قال: نعم معي محمَّد ◌َّهِ. فقال: أُرسل إِليه؟ قال:
نعم، فلما فُتح عَلَوْنَا السماءَ الدُّنيا، إِذا رجلٌ قاعدٌ، على يمينه أَسْوِدَةٌ، وعلى يساره أَسْوِدَةٌ
إِذا نظر قِيَلَ يمينه ضحك، وإِذا نظر قِبَل شماله بكى فقال مرحباً بالنبي الصَّالح والابن
الصَّالح. قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، [و] هذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله
نَسَم بنيه، فأهلُ اليمين منهم أهلُ الجنَّة، والأسْوِدَةُ التي عن شماله أهلُ النار، فإذا نظر عن
تارة لأنه ساكنة وإليها أخرى لأنها صاحبته. وقال بعض المحققين: الجمع بين الأقوال
الواردة في هذه المواضع أنه * نام عند بيت أم هانىء وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج
سقف بيتها. وأضاف البيت إلى نفسه لكونه يسكنه فنزل فيه الملك فأخرجه من البيت إلى
المسجد وكان مضطجعاً وبه أثر النعاس، ثم أخرجه من الحطيم إلى باب المسجد فأركبه
البراق. ثم قوله: (وأنا بمكة) جملة حالية للإشعار بأن القضية مكية لا مدنية. (فنزل جبريل
ففرج صدري) أي شقه (ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً
فأفرغه) أي صب ما في الطست (في صدري ثم أطبقه) أي غطى صدري ولأم شقه. (ثم أخذ
بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جئت) أي وصلت (إلى السماء الدنيا. قال جبريل لخازن
السماء: افتح. قال: من هذا. قال: جبريل. قال: هل معك أحد. قال: نعم محمد. فقال:
أرسل إليه. قال: نعم. فلما فتح) وفي نسخة بصيغة المجهول (علونا السماء الدنيا) أي
طلعناها (إذا رجل قاعد على يمينه أسودة) جمع سواد كأزمنة جمع زمان بمعنى الشخص لأنه
يرى أنه أسود من بعيد، أي أشخاص من أولاده. (وعلى يساره أسودة إذا) وفي نسخة
صحيحة فإذا (نظر قبل يمينه) بكسر القاف وفتح الموحدة جانب أيمنه. (ضحك) أي لما يرى
مما يدل على سروره ويمنه. (وإذا نظر قبل شماله بكى) أي لما يشاهد مما يشعر بشروره
وشؤمه (فقال:) أي بعد السلام ورده (مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت لجبريل:
من هذا قيل) ظاهره أنه سأل النبي وَ ﴿ بعد أن قال له آدم مرحباً. ورواية مالك بن صعصعة
بعكس ذلك وهي المعتمدة فتحمل هذه عليها إذ ليس في هذه أداة تمثيل. أقول: الأظهر أن
المشار إليه بهذا في السؤال إنما هو الأسودة. وأعيد ذكر آدم في الجواب ليعطف عليه
مقصود الخطاب، فصح كلام الراوي. (قال:) أي جبريل (هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه
وشماله) وفي نسخة صحيحة: وعن شماله. (نسم بنيه) بفتح النون والسين جمع نسمة، وهي
الروح أو النفس مأخوذ من النسم وهو النفس ومنه نسيم الصبا، أي أرواح أولاده السابقين،
أو مع شمول اللاحقين. وذكر البنين للتغليب كما في قوله تعالى: ﴿يا بني آدم﴾ [الأعراف -
٢٦ - ٢٧ - ٣١ - ٣٥، يس - ٦٠]. (فأهل اليمين) أي الأسودة التي عن يمينه (منهم) أي من
جملة جميع الأسودة (أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار. فإذا نظر عن
همذة
،ه۔۔

104.5
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
٥٦٥
يمينه ضحك، وإِذا نظر قِبَلَ شماله بكى، حتى عَرَجَ بي إلى السماءِ الثانية، فقال لخازنها:
افتح، فقال له خازنها مِثْلَ ما قَالَ الأوّلُ». قال أنس: فَذَكَرَ أنَّه وجَد في السماوات آدمَ،
وإِدريس، وموسى، وعيسى، وإِبراهيم، ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنَّه ذكر أنَّه وجد آدم
في السماء الدُّنيا، وإِبراهيم في السماءِ السادسة. قال ابن شهاب: فأخبرني ابنُ حزمٍ أن ابن
عباس وأبا حبَّةً الأنصاري كانا يقولان، قال النبي ◌َّرِ: ((ثم عُرج بي، حتى ظهرت
يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله) وفي نسخة صحيحة: وإذا نظر عن شماله. (بكى) قال
القاضي: قد جاء أن أرواح الكفار محبوسة في سجين، وأرواح الأبرار منعمة في عليين، فكيف
تكون مجتمعة في السماء. وأجيب بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتاً فصادف وقت عرضها
مرور النبي *، وبأن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في جهة شماله وكان يكشف له
عنهما. ويحتمل أن النسم المرئية هي التي لم تدخل الأجساد بعد، وهي مخلوقة قبل الأجساد
ومستقرها عن يمين آدم وشماله، وقد أعلم بما سيصيرون إليه. فقوله: نسم بنيه. عام
مخصوص والله أعلم. (حتى عرج بي) ضبط للفاعل وقيل للمفعول، والمعنى عرج بي جبريل.
(إلى السماء الثانية) وفي جامع الأصول: هكذا ثم عرج بي جبريل إلى السماء الثانية. (فقال
لخازنها: افتح. فقال له خازنها مثل ما قال الأوّل) أي مثل مقول الخازن السابق (قال أنس:
فذكر) أي النبي ◌َلتز، أو أبو ذر مرفوعاً وهو الأظهر. (أنه) أي النبي عليه الصلاة والسلام (وجد
في السموات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم) الظاهر وجود هارون ويحيى ويوسف
ويحتمل إسقاطهم من الرواية. (ولم يثبت) بكسر الموحدة من الإثبات، أي لم يبين أبو ذر أو
النبي وَ ﴿ (كيف منازلهم. غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا) هذا لا خلاف فيه
(وإبراهيم في السماء السادسة) هذا موافق لرواية شريك عن أنس. والثابت في جميع الروايات
غيرها وهو أنه في السابعة. فإن قلنا بتعدد المعراج فلا إشكال، وإلا فالأرجح رواية الجماعة
لقوله فيها إنه رآه مسنداً ظهره إلى البيت المعمور وهو في السابعة بلا خلاف، ولأنه قال هنا إنه
لم يثبت كيف منازلهم. فرواية من أثبت أرجح. (قال ابن شهاب:) أي الزهري (فأخبرني ابن
حزم) بفتح الحاء وسكون الزاي. قال المؤلف: هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، روی
عن أبي حبة وابن عباس وعنه الزهري ثم أبوه وجده أيضاً من الصحابة حيث قال المؤلف: أبوه
أنصاري ولد في عهد رسول الله وَ*و سنة عشر بنجران وكان أبوه عامل النبي وَّر على نجران
وكان محمد فقيهاً. روى عن أبيه وعن عمرو بن العاص وعنه جماعة. قتل يوم الحرة وهو ابن
ثلاث وخمسين سنة وذلك سنة ثلاث وستين. (أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري) بفتح الحاء
المهملة وتشديد الباء الموحدة كذا في شرح السنة، وفي المصابيح بالياء. قال النووي: هو
بالحاء المهملة والباء الموحدة هكذا ضبطناه هنا وفي ضبطه واسمه اختلاف. قيل حية بالياء
المثناة تحت. وقيل بالنون. والأصح ما ذكرناه. وقد اختلف في اسمه فقيل: عامر، وقيل:
مالك، وقيل: ثابت. وقال المؤلف: هو ثابت بن النعمان الأنصاري البدوي وفي كنيته واسمه
خلاف كثير ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدراً فذكره بكنيته ولم يسمه، وحبة بتشديد الموحدة
هو الأكثر، قتل يوم أحد. (كانا يقولان: قال النبي ◌َّله: عرج بي حتى ظهرت) أي علوت
١
i
الجمر
جو +
١
١
١

٥٦٦
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
لمستوىّ أسمع فيه صريف الأقلام)) وقال ابن حزم وأنس: قال النبي ◌َّ: ((ففرض الله على
أُمَّتي خمسين صلاة فرجعت بذلك، حتى مررت على موسى فقال: ما فرض الله لك على
أُمَّتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجعْ إِلى ربّك، فإن أُمَّتكَ لا تطيق؛ فراجعت،
فوضع شطرها، فرجعتُ إِلى موسى، فقلت: وضع شطرها، فقال: راجعْ ربَّك فإنَّ أُمَّتَكَ
لا تطيق ذلك، فرجعت فراجعت. فوضع شطرها د فرجعت إِليه، فقال: ارجع إلى ربك
فإِن ◌ُمَّتك لا تطيق ذلك، فراجعت؛
(لمستوى) بفتح الواو منوناً وهو المستقر وموضع الاستعلاء، من استوى الشيء استعلاء.
وثبوت الياء بعد الواو يدل على أنه صيغة اسم المفعول واللام فيه للعلة. أي علوت لاستعلاء
مستوی أو لرؤيته أو لمطالعته. ویحتمل أن يكون متعلقاً بالمصدر، أي ظهرت ظهور المستوى،
ويحتمل أن يكون بمعنى إلى. قال تعالى: ﴿أوحى لها﴾ [الزلزلة - ٥]. أي إليها، وقيل:
بمعنى علي. (أسمع فيه) أي في ذلك المكان أو في ذلك المقام. (صريف الأقلام) أي صوتها
عند الكتابة. وقيل: هو ههنا عبارة عن الاطلاع على جريانها بالمقادير، والأصل فيه صوت
البكرة عند الاستقاء. يقال: صرفت البكرة تصرف صريفاً. والمعنى: إني أقمت مقاماً بلغت فيه
من رفعة المحل إلى حيث اطلعت على الكوائن وظهر لي ما يراد من أمر الله وتدبيره في خلقه،
وهذا والله هو المنتهى الذي لا تقدم فيه لأحد عليه كذا حققه بعض الشارحين من علمائنا.
وقال النووي: المستوى بفتح الواو. وقال الخطابي: المراد به المصعد، وقيل: المكان
المستوي. وصريف الأقلام بالصاد المهملة صوت ما يكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه
وما ينسخونه من اللوح المحفوظ أو ما شاء الله تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراد الله من
أمره وتدبيره. قال القاضي عياض: هذا حجة لمذهب أهل السنة في الإيمان بصحة كتابة الوحي
والمقادير في كتب الله تعالى من اللوح المحفوظ بالأقلام التي هو تعالى يعلم كيفيتها على ما
جاءت به الآيات، لكن كيفية ذلك وصورته هنا لا يعلم إلا الله تعالى وما يتأوّل هذا ويحيله عن
ظاهره إلا ضعيف النظر والإيمان إذ جاءت به الشريعة ودلائل العقول لا تحيله. (وقال ابن حزم
وأنس:) عطف علي فأخبرني، فهو من مقول ابن شهاب الزهري. (قال النبي ◌َّر: ففرض الله
على أمتي) وهو لا ينافي ما سبق من قوله: ففرض عليّ. (خمسين صلاة فرجعت بذلك) أي
آخذاً به وقاصداً لعمله (حتى مررت على موسى. فقال: ما فرض الله) ما استفهامية وقوله:
(لك) أي لأجلك (على أمتك. قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك) أي فسله
التخفيف (فإن أمتك لا تطيق) أي هذا الحمل الثقيل (فراجعني) بمعنی رجعني أي ردني موسی،
يعني صار سبباً لرجوعي إلى ربي. (فوضع) أي الله (شطرها) أي بعض الخمسين وهو الخمس
الذي هو العشر أو العشر الذي هو الخمس على خلاف تقدم (فرجعت إلى موسى فقلت: وضع
شطرها. فقال: راجع ربك) أي ارجع إليه للمراجعة (فإن أمتك لا تطبق) أي ذلك كما في
نسخة (فرجعت) أي إلى مكاني الأوّل (فراجعت) أي فراددت الكلام وطالبت المرام مبالغاً في
ذلك المقام، فإن المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة. (فوضع شطرها فرجعت إليه) أي
إلى موسى (فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك.) أي ما قدر هنالك (فراجعته) وفى
.....
.......

١٠
٢*٠
٥٦٧
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
فقال: هي خَمْسٌ وهي خمسون، لا يبدَّل القول لديَّ، فرجعتُ إِلى موسى فقال: راجعْ ربَّك.
فقلت: اسْتَخْيَيْتُ من ربي، ثم انطلق بي حتى انتهي بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا
أدري ما هي؛ ثم أُدخِلتُ الجثّة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإِذا ترابها المسك)). متفق عليه.
٥٨٦٥ _ (٤) وعن عبد الله، قال: لمَّا أُسريَ برسول الله وَّ انتُهيَ به إِلى سدرةٍ
المنتهى، وهي في السَّماءِ السادسةِ،
نسخة: فراجعت، أي ربي (فقال:) أي في الآخرة على ما في المصابيح، والمعنى. فقال
للنبي 18 في آخر المراجعات. (هي) وفي نسخة: هن. (خمس) أي خمس صلوات في الأداء
(وهي خمسون) أي صلاة في الثواب والجزاء (لا يبدل القول لدي) يحتمل أن يراد أني ساويت
بين الخمس والخمسين في الثواب، وهذا القول غير مبدل، أو جعلت الخمسين خمساً ولا
تبدیل فیه. قال الطيبي: وقوله: استحییت من ربي. لا يناسب هذا المعنى. قلت: لا ینافيه بل
يناسبه إذا حمل على ما قبل وجود العلم(١) بعدم التبديل. (فرجعت إلى موسى فقال: راجع
ربك فقلت: استحييت من ربي) أي حين قال لي: لا يبدل القول لدي. مع أنه لا مانع من
تعدد المانع. (ثم انطلق بي حتى انتهى بي) بصيغة المجهول فيهما، والمعنى: ثم ذهب بي حتى
وصل بي. (إلى سدرة المنتهى وغشيها) بالتخفيف أي والحال أنه غشيها (ألوان) أي من الأنوار
أو أصناف من أجنحة الملائكة أو غيرها. (لا أدري) أي الآن أو في ذلك الزمان لتوجه نظره
إلى المكمون دون المكان. (ما هي) أي حقيقة ما هي في ذلك المكان والزمان. (ثم أدخلت
الجنة فإذا) [للمفاجأة] (فيها جنابذ اللؤلؤ) بفتح الجيم وكسر الموحدة والذال المعجمة، جمع
جنبذة بضم الجيم والباء، وهي ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة. [و] قول العامة أن الجنبذة
بفتح الباء معرب كنبذة. (وإذا ترابها المسك) وهو أطيب الطيب. وفي الخبر: ((أنه يفوح ريخ
الجنة مسيرة خمسمائة عام))(٢). (متفق عليه).
٥٨٦٥ - (وعن عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه (قال: لما أسري برسول الله والخولى
انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة) قال شارح: وهم بعض الرواة في
السادسة، والصواب في السابعة على ما هو المشهور بين الجمهور من الرواة. اهـ. والمعنى أن
إضافة السهو إلى واحد منهم أولى ولأنه ورد أن علم الخلائق ينتهي إليها وليس كذلك في
السادسة على ما لا يخفى. وقال النووي: هكذا هو في جميع الأصول. قال القاضي: كونها
في السابعة هو الأصح قول الأكثرين وهو الذي يقتضيه المعنى وتسميتها بالمنتهى. قال
النووي: ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة، فقد علم أنها
(١) في المخطوطة ((العالم)).
(٢) مالك في الموطأ ٢/ ٩١٣ حديث رقم ٧ من كتاب اللباس.
الحديث رقم ٥٨٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٧٤/٦. حديث رقم ٣٣٤٢. ومسلم في صحيحه ١/
١٥٧ حديث رقم (١٧٣٠٢٧٩). وأحمد في المسند ٣٨٧/١.

٠,٠٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
٥٦٨
إِليها ينتهي ما يُعرجُ به من الأرضِ فَيُقبضُ منها، وإِليها ينتهي ما يُهبطُ به من فوقِها فيُقبضُ
منها، قال: ﴿إِذ يغشى السّذْرَةَ ما يغشى﴾. قال: فراشٌ من ذهب، قال: فأعطيَ رسولُ
الله ◌َ ثلاثاً: أُعطيَ الصلواتِ الخمسَ، وأُعطيَ خواتيم سورة البقرةِ،
/١٣/١
في نهاية من العظم. وقد قال الخليل: السدرة في [السماء] السابعة قد أظلت السموات
والجنة. وقد ذكر القاضي عياض أن مقتضى خروج النهرين الظاهرين النيل والفرات من أصل
المنتهى أن يكون أصلها في الأرض فإن سلم له هذا أمكن حمله على ما ذكرناه. (إليها) أي
إلى السدرة (ينتهي ما يعرج به من الأرض) أي ما يصعد به من الأعمال والأرواح الكائنة في
الجهة السفلى (فيقبض منها) بصيغة المجهول فيه وفيما بعده، ويحتمل تعدد القابض واتحاده
فيهما (وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها) أي من الوحي والأحكام النازلة من الجهة العليا
(فيقبض منها قال:) أي قرأ ابن مسعود أو قال الله تعالى: (إذا يغشى السدرة ما يغشى. قال:)
أي ابن مسعود في تفسير قوله: ما يغشى (فراش) أي هو فراش (من ذهب) يحتمل أن يكون
مرفوعاً أو في حكم المرفوع. قال الطيبي: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين قوله في غير
هذا الحديث: فغشيها ألوان لا أدري ما هي. قلت: قوله: غشيها ألوان لا أدري ما هي. في
موقع قوله: ﴿إذا يغشى السدرة ما يغشى﴾ [النجم - ١٦]. في إرادة الإبهام والتهويل وإن كان
معلوماً كما في قوله تعالى: ﴿فغشيهم من اليم ما غشيهم﴾ [طه - ٧٨]. في حق فرعون. ثم
قوله هنا: فراش من ذهب. بيان له. أقول: الأظهر والله أعلم أن ما يغشى أشياء كثيرة لا
تحصى ومما لا يمكن أن يحاط بها ويستقصى، لأن [نفس] السدرة إذا كانت هي المنتهى
فكيف يكون إحاطة العلم بما فوقها مما يغشى. وهو لا ينافي ذكر بعض ما رأى ورؤي، وبه
يجمع بين سائر الروايات والأقوال. فقيل: يغشاهم جم غفير من الملائكة. وروي أنه تمَ ◌ّ قال:
((رأيت على كافة ورقة ملكاً قائماً يسبح)). وقيل: فرق من الطير الخضر(١) وهي أرواح الأنبياء.
وقيل غير ذلك. على أن في قوله: لا أدري. إشارة إلى أنها لا تشبه الأعيان المشهودة
المستحقرة في النفوس الموجودة. فينعت لهم بذكر نظائرها. ثم اعلم أن الفراش بالفتح طير
معروف ومنه قوله تعالى: ﴿[يوم يكون الناس] كالفراش المبثوث﴾ [القارعة - ٤]. وقد قال
شارح: الفراش ما تراه كصغار البق يتهافت ويتساقط في النار. وقيل: يحتمل أن يكون المراد
بالفراش أرواح الأنبياء، وهذا لا ينافي قوله في غير هذا الحديث: ((فغشيها ألوان لا أدري ما
هي)). لجواز أن يكون هذا أيضاً مما غشيها. اهـ. وتبين البون البين بين هذه الآية وبين قوله
تعالى: ﴿فغشيهم من اليم ما غشيهم﴾. حيث إنه وقع(٢) الإبهام هنا لتعظيمه والعجز عن
إحاطته وفي قضية فرعون إشارة إلى معلوميته وحقارته. (قال:) أي ابن مسعود (فأعطي رسول
الله ( ** ) أي تلك الليلة أو في ذلك المقام والحالة (ثلاثاً) أي لها على ما عداها مزية كاملة
(أعطي الصلوات الخمس) أي فرضيتها (وأعطي خواتيم سورة البقرة) أي إجابة دعواتها. فإن
قلت: هذا بظاهره ينافي ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث ابن عباس: ((بينا جبريل
٠۵٠٠
(١) في المخطوطة ((الخفير)).
(٢) في المخطوطة ((أوقع)).

٥٦٩
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
وغُفِرِ لمن لا يشرِكُ باللّهِ من أُمته شيئاً المقِمات.
قاعد عند النبي ول﴿ سمع نقيضاً من فوقه أي صوتاً فرفع رأسه فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض
لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال: «أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب
وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته))(١). قلت: لا منافاة فإن الإعطاء كان في
السماء من جملة ما أوحى إلى عبده ما أوحى بقرينة إعطاء الصلوات الخمس في المقام الأعلى
ونزول الملك المعظم لتعظيم ما أعطي. وبشارة ما خص به من بين سائر الأنبياء. نعم يشكل
هذا بكون سورة البقرة مدنية وقضية المعراج بالاتفاق مكية فيدفع باستثناء الخواتيم من السورة
فهي مدنية باعتبار أكثرها. فقد نقل ابن الملك عن الحسن وابن سيرين ومجاهد: إن الله تعالى
تولى إيحاءها بلا واسطة جبريل ليلة المعراج فهي مكية عندهم. وأما الجواب على قول
الجمهور، أن السورة بكمالها مدنية. فقد قال التوربشتي: ليس معنى [قوله:] أعطي. أنها
أنزلت عليه، بل المعنى أنه استجيب له فيما لقن في الآيتين من قوله سبحانه: ﴿غفرانك ربنا﴾
إلى قوله: ﴿أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾ [البقرة - ٢٨٥ و٢٨٦]. ولمن يقوم
بحقها من السائلين. قال الطيبي: في كلامه إشعار بأن الإعطاء بعد الإنزال لأن المراد منه(٢)
الاستجابة وهي مسبوقة بالطلب والسورة مدنية والمعراج في مكة. ويمكن أن يقال هذا من
قبيل: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ [النجم - ١٠]. والنزول بالمدينة من قبيل: ﴿وما ينطق
عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى﴾ [النجم - ٣ - ٤ - ٥]. اهـ. وحاصله أنه
وقع تكرار الوحي فيه تعظيماً له واهتماماً بشأنه فأوحى إليه في تلك الليلة بلا واسطة، ثم أوحى
إليه في المدينة بواسطة جبريل، وبهذا يتم أن جميع القرآن نزل بواسطة جبريل كما أشار إليه
سبحانه بقوله: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين﴾ [الشعراء - ١٩٣ -
١٩٤]. ويمكن أن يحمل كلام الشيخ على أن المراد هنا بالإعطاء استجابة الدعاء مما اشتمل
الإتيان عليه، وهو لا ينافي نزولها بعد الإسراء إليه. قال الطيبي: وإنما أوثر الإعطاء لما عبر
عنها بكنز تحت العرش. فقد روينا عن أحمد بن حنبل: ((أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز
تحت العرش لم يعطهن نبي قبل))(٣). وكان لنبينا وي مع الله تعالى مقامان يغبطهما الأوّلون
والآخرون أحدهما في الدنيا ليلة المعراج وثانيهما في العقبى وهو المقام المحمود، ولا أهتم
فيهما إلا بشأن هذه الأمة المرحومة. (وغفر) بصيغة المجهول (لمن لا يشرك بالله من أمته شيئاً
المقحمات) بالرفع على نيابة الفاعل وهو بكسر الحاء، أي الكبائر المهلكات التي تقحم
صاحبها النار إن لم يتجاوز عنه الملك الغفار. والمعنى أنه و # وعد تلك الليلة الكاملة بهده
المغفرة الشاملة، وإن نزل قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن
يشاء﴾ [النساء - ٤٨]. بعد ذلك فإنه من سورة النساء وهي مدنية. ولعل عدم ذكر المشيئة في
الحديث لظهور القضية في حكم القديم والحديث. هذا وقال ابن حجر: المراد بغفرانه أنه لا
(١) مسلم في صحيحه ٥٥٤/١ حديث رقم ٨٠٦.
(٢) في المخطوطة ((منها)).
(٣) أحمد في المسند ٥/ ١٨٠.
:
م٧٦٧ ٩٨-٣٩٠٠

٥٧٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
رواه مسلم.
٥٨٦٦ - (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَّه: «لقد رأيتُني في الحِجرِ
وقريشُ تسألني عن مسْراي، فسألْتني عن أشياءَ من بيت المقدس لم أُتبثها، فكُرِبتُ كرباً ما
كُربتُ مثلَه، فرفعَه اللَّهُ لي أنظرُ إِليه، ما يسألوني عن شيءٍ إِلا أنبأتُهم، وقد رأيتُني في
جماعةٍ من الأنبياءِ،
يخلد في النار بخلاف المشركين. وليس المراد أنه لا تعذب أمته أصلاً. إذ قد علم من نصوص
الشرع وإجماع أهل السنة إثبات عذاب العصاة من الموحدين. اهـ. وفيه أنه حينئذ لا يبقى
خصوصية لأمته ولا مزية لملته، اللهم إلا أن يقال المراد غالب هذه الأمة فإنها أمة مرحومة
والله أعلم. (رواه مسلم).
٥٨٦٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ( له: لقد رأيتني) أي والله
لقد أبصرت نفسي الأنفس أو علمت ذاتي الأقدس (في الحجر) أي قائماً (وقريش) أي والحال
أن جماعة من قريش (تسألني عن مسراي) بفتح الميم مصدر ميمي أي عن سيري إلى بيت
المقدس بالضبطين (فسألتني) أي قريش (عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها) من الإثبات أي
لم أحفظها ولم أضبطها لاشتغالي بأمور أهم منها (فكربت) بصيغة المفعول أي أحزنت (كرباً)
كذا في جميع نسخ المشكاة وهو مفعول مطلق. والمعنى حزناً شديداً، ويناسبه قوله: (ما
كربت مثله) أي مثل ذلك الكرب. وفي القاموس: الكرب الحزن يأخذ بالنفس كالكربة وكربه
الغم فهو مكروب. قال الطيبي: كذا في المصابيح. وفي شرح صحيح مسلم: كربة. قال
النووي: الضمير في قوله: مثله. يعود إلى معنى الكربة وهو الغم أو الهم أو الشيء. قال
الجوهري: الكربة بالضم الغم الذي يأخذ النفس لشدته. (فرفعه الله) أي بيت المقدس (لي) أي
لأجلي (أنظر إليه) حال، والمعنى رفع الحجاب بيني وبينه لأنظر إليه وأخبر الناس بما اطلعت
عليه، وهذا معنى كلامه مستأنفاً مبيناً. (ما يسألوني) بتشديد النون وتخفف (عن شيء إلا
أنبأتهم) أي أخبرتهم به في تلك الحالة المستحضرة. ولذا لم يقل ما سألوني بصيغة الماضية.
(وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء) أي مع جمع في ليلة الإسراء، كما يدل عليه السياق
والسباق واللحاق وهذه الرؤية غير رؤية السماء بالاتفاق. ثم قيل: رؤيته إياهم في السماء
محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى لأنه ثبت أنه رفع بجسده. وقد قيل في إدريس ذلك.
وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح ويحتمل الأجساد بأرواحها. والأظهر
أن صلاته لهم في بيت المقدس كان قبل العروج. قلت: قد سبق أنهم أحياء عند ربهم وأن الله
حرم على الأرض أن تأكل لحومهم، ثم أجسادهم كأرواحهم لطيفة غير كثيفة فلا مانع
لظهورهم في عالم الملك والملكوت على وجه الكمال بقدرة ذي الجلال. ومما يؤيد تشكل
١٠
/ ١٣,١
١٠٠٠٠
الحديث رقم ٥٨٦٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٢٨٠. حديث رقم ٣٣٩٤. ومسلم في صحيحه ١/
١٥٦ حديث رقم (١٧٢.٢٧٨). والترمذي في السنن ٢٨٠/٥ حديث رقم ٣١٣٠.
٦٠

٥٧١
١٢٠٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
فإِذا موسى قائمٌ يُصلي. فإذا رجلٌ ضربٌ جَعْدٌ كأنه من رجالِ سنوءةَ، وإِذا عيسى قائمٌ
يُصلي، أقربُ الناس به شبهاً عروةُ بن مسعودٍ الثّقفيُّ، فإِذا إِبراهيمُ قائمٌ يُصلي، أشبهُ الناس
به صاحبُكم - يعني نفسَه - فحانت الصلاةُ فأمَمْتُهم،
الأنبياء وتصوّرهم على وجه الجمع بين أجسادهم وأرواحهم قوله: (فإذا موسى قائم يصلي) فإن
حقيقة الصلاة وهي الإتيان بالأفعال المختلفة إنما تكون للأشباح لا للأرواح لا سيما،
وكالتصريح في المعنى المراد قوله: (فإذا رجل ضرب) أي نوع وسط (من الرجال) أو خفيف
اللحم على ما في النهاية (جعد) بفتح فسكون وفيه معنيان أحدهما جعودة الجسم وهو
اجتماعه، والثاني جعودة الشعر والأوّل أصح هاهنا. لما جاء في رواية أبي هريرة. أنه رجل
الشعر. كذا قاله صاحب التحرير: قال النووي: ويجوز أن يراد به المعنى الثاني أيضاً لأنه
يقال: شعر رجل إذا لم يكن شديد الجعودة. (كأنه من رجال شنوءة) وهي قبيلة مشهورة (وإذا
عيسى قائم يصلي) فيه إيماء إلى أن الصلاة معراج المؤمن من حيث إنها حالة حضور الرب
وكمال القرب في الحالات وأنواع الانتقالات وهو من أعظم اللذات عند عشاق الذات والصفا.
(أقرب الناس به شبهاً عروة بن مسعود الثقفي) نسبة إلى ثقيف قبيل، وليس هذا أخاً لعبد الله بن
مسعود كما في حواشي المصابيح فإنه هذلي. (وإذا بإبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به) أخبار
متعاقبة لإبراهيم. قال الطيبي: والمعنى أكثر الناس شبهاً بإبراهيم (صاحبكم يعني نفسه) هذا من
كلام أبي هريرة، أو من بعده. أي يريد النبي ◌َّه بقوله: صاحبكم. نفسه وذاته إشارة إلى قوله
تعالى: ﴿وما صاحبكم بمجنون﴾ [التكوير - ٢٢]. ثم رؤيته إياهم يصلون يحتمل أنها كانت في
أثناء الإسراء إلى بيت المقدس أو في نفس المسجد الأقصى وهو المعبد الأعلى ويؤيده الفاء
التعقيبية في قوله: (فحانت الصلاة) أي دخل وقتها. ولعل المراد بها صلاة التحية أو يراد بها
صلاة المعراج على الخصوصية. (فأممتهم) أي صرت لهم إماماً وكنت لهم إماماً في شرح
مسلم للنووي. قال القاضي عياض: فإن قيل: كيف رأى موسى عليه السلام يصلي وأم ◌َّ
الأنبياء في بيت المقدس ووجدهم على مراتبهم في السموات. فالجواب يحتمل أنه وَل﴿ رآهم
وصلّى بهم في بيت المقدس ثم صعدوا إلى السماء فوجدهم فيها، وأن يكون اجتماعهم
وصلاته معهم بعد انصرافه ورجوعه عن سدرة المنتهى. اهـ. والأظهر أنه لا منع من الجمع
حيث لا يخالفه العقل والسمع، مع أن الأمور الخارقة للعادة عن الكيفية العقلية خارجة. فقد
روي أنه قيل للسيد عبد القادر رحمه الله أن قضيب البان ما يصلى فقال: لا تقولوا فإن رأسه
دائماً على باب الكعبة ساجد. وتشكله بصورة المتعددة في الأماكن المختلفة معرفة عند طبقة
الصوفية. فكأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يصلون في قبورهم ويستزيدون في سرورهم بنورهم
وظهورهم، فلما تبين لهم اسراء سيد الأنبياء إلى جهة السماء استقبلوه واجتمعوا معه في بيت
المقدس الذي هو مقر الأصفياء واقتدوا بالإمام الحي الذي هو أفضل رجال الطي ثم تقدموا
بطريق المشايعة وآداب المتابعة إلى السموات وتوقف كل فيما أعطاه الله تعالى من المقامات
فمر عليهم وخص كلاً بالسلام عليه، وهم أظهروا الترحيب والتعظيم لديه مع سائر الملائكة
المقربين وحملة العرش والكروبيين. إلى أن تجاوز عن سدرة المنتهى وانتهى إلى مقام قاب

٥٧٢
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعراج
فلمَّا فرغتُ من الصلاةِ، قال لي قائلٌ: يا محمَّدُ! هذا مالكٌ خازنُ النارِ فسلّم عليه، فالتفتُّ
إليه فبدأني بالسلام)). رواه مسلم.
وهذا الباب خال عن: الفصل الثاني
الفصل الثالث
٥٨٦٧ _ (٦) عن جابر، أنَّه سمع رسولَ الله ◌َّه يقول: ((لما كذّبني قريشٌ قمتُ في
الحجرِ فجلَّى اللَّهُ بي بيت المقدسِ، فطَفِقتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظرُ إِليه)). متفق عليه.
البداية بعد العروج إلى النهاية للحكم الصمدانية وللقسم الفردانية رجع عن حاله من العظمة
النبوية والدولة الخاتمية واجتمع بسائر الأنبياء ثانياً ونزلوا معه متقدمين ومتأخرين وتبايناً، إلى أن
اجتمعوا إلى المسجد الأقصى آخراً وصلّى بهم صلاة مودع فاخر. ثم قوله: (فلما فرغت من
الصلاة) يحتمل أن يكون قبل صعوده وأن يكون بعد شهوده (قال لي قائل:) هو جبريل أو غيره
من ملك جليل (يا محمد هذا خازن النار فسلم عليه) أي تعظيماً لجلال الملك القهار أو تواضعاً
كما هو دأب الأبرار (فالتفت إليه) أي على قصد السلام عليه (فبدأني بالسلام) أي لما عرف من
تعظيم المقام وآداب الكرام وقال الطيبي: إنما بدأ بالسلام ليزيل ما استشعره من الخوف منه
بخلاف سلامه على الأنبياء ابتداء كما سبق قلت: قد سبق قلت أنه ابتدأ بالسلام عليهم تواضعاً
له وتكريماً لهم، أو لأنه كان قائماً وهم قعود على ما صرح به في آدم، أو لأنه كان ماراً وهم
وقوف وهو مختار الشيخ التوربشتي، أو لأنه حي وأنهم في صورة الأموات والله أعلم بحقيقة
الحالات. (رواه مسلم وهذا الباب خال عن الفصل الثاني) أي فلا تستغرب من قوله.
قدم الييز - بناءه
.*** /
(الفصل الثالث)
٥٨٦٧ - (عن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله #* يقول: لما كذبني) أي نسبني
إلى الكذب (قريش) أي فيما ذكرت من قضية الإسراء وطلبوا مني علامات بيت المقدس وما
[في] طريقه من الإِنس (قمت في الحجر) أي في موضع بدىء بي الصعود أوّلاً لينجلي لي
الشهود ثانياً (فجلى الله) بتشديد اللام من التجلية أي فأظهر (لي بيت المقدس) أي وطريقه
الأقدس (فطفقت) بكسر الفاء قبل القاف، أي فشرعت. (أخبرهم عن آياته) أي علامات بيت
المقدس ودلالاته مما يكون من شواهد حالات النبي و 98 ودلائل معجزاته (وأنا أنظر إليه) أي
كان نظري واقع عليه وجسدي حاضر لديه. (متفق عليه).
٢٥٠٠ / ١٠٠١ :٠٠
تم الجزء العاشر، ويليه الجزء الحادي عشر
وأوله: (باب في المعجزات)) من كتاب الفضائل والشمائل
الحديث رقم ٥٨٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٦/٧. حديث رقم ٣٨٨٦. ومسلم في صحيحه ١/
١٥٦ حديث رقم (٢٧٦. ١٧٠). والترمذي في السنن ٢٨١/٥ حديث رقم ٣١٣٣. وأحمد في
المسند ٣٧٨/٣.

الفهرس
كتاب الفتن
کتاب الفتن
٣
الفصل الأول
٣
الفصل الثاني
٢٠
٤٠
الفصل الثالث
باب الملاحم
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٤٢
٤٢
باب أشراط الساعة
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
٦٠
٧١
٧٤
٧٤
٨٣
١٠٠
١.٠٣
١٠٣
١٤١
باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الرجال
الفصل الأول
الفصل الثاني
١٤٧
١٤٩
١٤٩
الفصل الأول
١٥٨
١٦١
١٦٢
الفصل الثاني
هذا الباب خالٍ عن الفصل الثالث
١٦٢
١٦٥
هذا الباب خالٍ عن الفصل الثاني
،سد،
الفصل الثالث
١٦٦
باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته
الفصل الأول
.MC
١٦٧
١٧٠
الفصل الثاني
الفصل الثالث
١٧١
٥٧٣
فود*
الفصل الثالث
باب قصة ابن صياد
باب نزول عيسى عليه السلام
الفصل الأول
١٦٥

٥٧٤
الفهرس
باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس
الفصل الأول
١٧٢
كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق
باب النفخ في الصور
١٧٩
الفصل الأول
١٧٩
الفصل الثاني
١٨٥
الفصل الثالث
١٨٦
باب الحشر
١٨٧
الفصل الأول
١٨٧
الفصل الثاني
٢٠٢
الفصل الثالث
٢٠٤
٢٠٦
الفصل الأول
٢١٥
الفصل الثاني
٢٢٠
باب الحوض والشفاعة
٢٢٣
٢٢٤
الفصل الأول
٢٦٣
الفصل الثاني
٢٧٦
الفصل الثالث
٢٨١
باب صفة الجنة وأهلها
٢٨١
الفصل الأول
٣٠٠
الفصل الثاني
٣١٧
٣٢٠
باب رؤية الله تعالى
٣٢٠
الفصل الأول
٣٢٣
الفصل الثاني
٣٢٥
الفصل الثالث
٣٣٦
باب صفة النار وأهلها
٣٣٦
الفصل الأول
الفصل الثاني
٣٤٢
٣٥٤
الفصل الثالث
باب خلق الجنة والنار
٣٥٧
الفصل الأول
٣٥٧
باب الحساب والقصاص والميزان
٢٠٦
الفصل الثالث
٥٠٫٠٦
/ ٢
الفصل الثالث
١٧٢

الفهرس
٥٧٥
الفصل الثاني
٣٦٠
الفصل الثالث
٣٦٢
٣٦٣
٣٦٣
الفصل الأول
الفصل الثاني
٤٠٤
الفصل الثالث
٤١٢
كتاب الفضائل والشمائل
باب فضائل سيد المرسلين
٤١٩
الفصل الأول
٤١٩
الفصل الثاني
٤٥٢
الفصل الثالث
باب أسماء النبي صل﴿ وصفاته
٤٥٥
الفصل الأول
٤٥٦
٤٦٩
الفصل الثاني
٤٧٥
الفصل الثالث
٤٧٧
باب في أخلاقه وشمائله وَحد
٤٧٧
الفصل الأول
٤٨٩
الفصل الثاني
٤٩٤
٥٠١
٥٠٢
الفصل الأول
هذا الباب خالٍ عن الفصل الثاني
٥٢٦
٥٢٦
٥٢٨
باب علامات النبوة
٥٢٨
الفصل الأول
هذا الباب خالٍ عن الفصل الثاني
٥٤٠
٥٤٠
٥٤٧
باب في المعراج
الفصل الثالث
٥٤٨
الفصل الأول
هذا الباب خالٍ عن الفصل الثاني
٥٧٢
الفصل الثالث
1-2 !
٥٧٢
الفصل الثالث
باب المبعث وبدء الوحي
الفصل الثالث
٤٣٥
باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
9815

Www :