النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها قُلنا: الجنةُ ما بناءُها؟ قال: ((لَبِنةٌ من ذهبٍ وليِنةٌ من فضةٍ، ومِلاطُها المسكُ الأذفرُ، وحصباءُها اللؤلؤُ والياقوتُ، وتربتُها الزَّعفرانُ، مَنْ يدخلُها ينعمُ ولا يبْأسُ، ويخلدُ ولا يموتُ، ولا تَبْلى ثيابُهم، ولا يفْنى شبابُهم)). رواه أحمد، والترمذي، والدارمي. ٥٦٣١ - (٢٠) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((ما في الجنةِ شجرةٌ إِلا وساقُها من ذهب)). رواه الترمذي. [الأنبياء - ٣٠] . أي وخلقنا من الماء كل حيوان لقوله سبحانه: ﴿والله خلق كل شيء حي ﴾ كل دابة من ماء ﴾ [النور - ٤٥] . وذلك لأن الماء أعظم مواده، أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه بعينه. وقرىء حياً على أنه صفة كل، أو مفعول ثان والظرف لغو، والشيء مخصوص بالحيوان. (قلنا) وفي نسخة ضعيفة: قلت. (الجنة ما بناؤها) أي هل من حجر أو مدر أو خشب أو شعر (قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة) أي بناؤها ملمع ومرصع منهما أو ذكر النوعين باعتبار الجنتين كما تقدم والله [تعالى] أعلم. (وملاطها) بكسر الميم أي ما بين اللبنتين موضع النورة (المسك الأذفر) أي الشديد الريح. في النهاية: الملاط الطين الذي يجعل بين ساقتي البناء يملط به الحائط أي يخلط (وحصباؤها) أي حصباؤها الصغار التي في الأنهار (اللؤلؤ والياقوت) أي مثلهما في اللون والصفاء (وتربتها) أي مكان ترابها (الزعفران) أي الناعم الأصفر الطيب الريح، فجمع بين ألوان الزينة وهي البياض والحمرة والصفرة ويتكمل بالأشجار الملونة بالخضرة، ولما كان السواد مما يغم الفؤاد خص بأهل العناد من العباد. (من يدخلها ينعم ولا يبأس) بفتح وسطهما. قال التوربشتي [رحمه الله]: قد وجدناه في المصابيح وفي بعض كتب الحديث ببؤس بالهمزة المضمومة لدلالة الواو على الضم، اشتد وباس يباس إذا افتقر، والغلط إنما وقع في رسم الخط، والصواب لا يبأس انتهى. وفي القاموس: البأس العذاب والشدة في الحرب، ومنه البأس وبؤس ككرم وبئس كسمع اشتدت حاجته، ومنه البأساء. (ويخلد) أي يدوم فيها فلا يتحول عنها. (ولا يموت) أي لا يفنى، بل دائماً يبقى. (ولا تبلى) بفتح أوله، أي لا تخلق ولا تتقطع. (ثيابهم) وكذا أثاثهم (ولا يفنى شبابهم) أي لا يهرمون ولا يخرفون ولا يغيرهم مضي الزمان فإنهم خلقوا لنعيم الأبد في ذلك المكان. (رواه أحمد والترمذي والدارمي). ٥٦٣١ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله صلير: ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب) وأما أغصانها فمختلفة فتارة من ذهب وأخرى من فضة أو ياقوتة أو زمردة أو لؤلؤة أو مرصعة ملمعة مزينة بأنواع الأزهار وأصناف الأنوار ومن فوقها أجناس الأثمار ومن تحتها تجري الأنهار (رواه الترمذي) [رحمه الله]. الحديث رقم ٥٦٣١: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٦/٤ حديث رقم ٢٥٢٥. ١١٣٧٠/ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٣٠٢ ٥٦٣٢ _ (٢١) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ، ما بينَ كلَّ درجتَينِ مائةُ عام)). رواه الترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. ٥٦٣٣ - (٢٢) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ في الجنةِ مائةَ درجةٍ، لو أنَّ العالمِينَ اجتمعوا في إِحداهُنَّ لوَسعَتهم)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب. سوء ٥٦٣٤ _ (٢٣) وعنه، عن النبيِّ وَّ﴿ في قوله تعالى ﴿وقُرُشِ مرفوعةٍ ﴾ قال: ((ارتفاعُها لكَما بينَ السماءِ والأرضِ، مسيرة خمسمائةٍ سنة). ٥٦٣٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَهو: إن في الجنة مائة درجة) قال ابن الملك: المراد بالمائة ههنا الكثرة وبالدرجة المرقاة. أقول: الأظهر أن المراد بالدرجات المراتب العالية، قال تعالى: ﴿هم درجات عند الله﴾ [آل عمران - ١٦٣]. أي ذوو درجات بحسب أعمالهم من الطاعات كما أن أهل النار أصحاب دركات متسافلة بقدر مراتبهم في شدة الكفر كما يشير إليه قوله سبحانه: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ﴾ [النساء - ١٤٥]. ويؤيده الحديث الذي يليه، وظاهر قوله: (ما بين كل درجتين مائة) أي مقدار مسافة مائة سنة (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب). ٥٦٣٣ - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر: إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين) أي خلق الأولين والآخرين (اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم) أي لكفتهم (رواه الترمذي وقال: هذا حدیث غریب) وكذا رواه ابن حبان من وجه آخر وصححه. ٠٠٦٥٣ ٥٦٣٤ - (وعنه) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه (عن النبي ◌َ ◌ّ ر في قوله: وفرش مرفوعة. قال: ارتفاعها) أي اعتلاء فرش الجنة أو ارتفاع الدرجة التي فرشت الفرش المرفوعة فيها (لكما بين السماء والأرض) خبر لارتفاعها كقوله: (مسيرة خمسمائة سنة) أو الثاني بدل أو بيان، ثم دخول اللام في خبر المبتدأ كما في قول الشاعر: أم الحليس لعجوز شهربة * ترضى من اللحم بعظم الرقبة والشهربة العجوز الكبيرة ومثله الشهيرة على ما في الصحاح والكاف في لكما اسم. قال الزجاج في قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ [طه - ٦٣]. قالت النحاة القدماء إن الضمير فيه مضمر، أي أنه هذان لساحران. قالوا: وأصل هذه اللام أن تقع (١) في المبتدأ ووقوعها(٢) في الخبر جائز، هذا وفي الكشاف في قوله: فرش مرفوعة، أي نضدت حتى ارتفعت أو مرفوعة على الأسرة. قيل [هي] النساء لأن المرأة يكنى عنها بالفراش ويدل عليه قوله: ﴿إنا أنشأناهن الحديث رقم ٥٦٣٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٢/٤ حديث رقم ٢٥٢٩. الحديث رقم ٥٦٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٣/٤ حديث رقم ٢٥٣٢. وأحمد في المسند ٢٩/٣. الحديث رقم ٥٦٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٦/٤ حديث رقم ٢٥٤٠. وأحمد في المسند ٣/ ٧٥. (٢) في المخطوطة ((وقويمه)). (١) في المخطوطة ((يقع). ٣٠٣ ** ١٣١ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريب. ٥٦٣٥ - (٢٤) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَليهِ: ((إِنَّ أُولَ زُمرةٍ يدخلونَ الجنةَ يومَ القيامةِ ضوءُ وجوههِم على مثلٍ ضوءِ القمرِ ليلةَ البذْرِ، والزّمرةُ الثانيةُ على مثلِ أحسنٍ كوكب درِّيّ في السماء، لكلِّ رجلٍ منهم زوجتَانِ، على كلِّ زوجةٍ سبعونَ حُلٌ، يُری مُخُ ساقها من ورائها)). رواه الترمذي. ٥٦٣٦ - (٢٥) وعن أنس، عن النبيِّ وَّرَ، قال: ((يُعطى المؤمنُ في الجنةِ قوةً كذا إنشاء﴾ [الواقعة - ٣٥]. وعلى التفسير الأول أضمر لهن لأن ذكر الفرش وهي المضاجع دل عليهن انتهى. فهن مرفوعة على الفرش أو السرر، أو بالجمال على نساء أهل الدنيا على ما قيل فإن كل فاضل رفيع، لكن ثبت في الحديث أن المؤمنات أحسن من الحور لصلاتهن وصيامهن. قال التوربشتي [رحمه الله]: قول من قال المراد منه ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات وما بين كل درجتين من الدرجات كما بين السماء والأرض، هذا القول أوثق وأعرف الوجوه المذكورة [و] ذلك لما في الحديث: إن للجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض(١). انتهى. وعارضه الطيبي [رحمه الله] بما لا طائل تحته فأعرضت عن ذكره وتركت بحثه. (رواه الترمذي) أي موقوفاً (وقال: هذا حديث غريب). ٥٦٣٥ - (وعنه) أي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه (قال: قال رسول الله وَله: إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة) وهم الأنبياء عليهم [الصلاة] والسلام (ضوء وجوههم) أي نورها (على مثل ضوء القمر ليلة البدر) وهو وقت كمال إنارته (والزمرة الثانية على مثل أحسن كوكب دري في السماء) وهم الأولياء والصلحاء على اختلاف مراتبهم في الضياء. (لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة) بضم حاء وتشديد لام ولا تطلق غالباً إلا على ثوبين (يرى) أي يبصر (مخ ساقها) أي مخ عظام ساق كل زوجة (من ورائها) أي من فوق حللها السبعين لكمال لطافة أعضائها وثيابها، والتوفيق بينه وبين خبر: أدنى أهل الجنة من له ثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم. بأن يقال: يكون لكل منهم زوجتان موصوفتان بأن يرى مخ ساقها من ورائها، وهذا لا ينافي أن يحصل لكل منهم كثير من الحور العين غير البالغة إلى هذه الغاية كذا قيل. والأظهر أن لكل زوجتان من نساء الدنيا وأن أدنى أهل الجنة من له ثنتان وسبعون زوجة في الجملة، يعني ثنتين من نساء الدنيا وسعبين من الحور العين والله سبحانه [وتعالى] أعلم. (رواه الترمذي) وكذا أحمد في مسنده. ٥٦٣٦ - (وعن أنس رضي الله عنه عن النبي وَلير قال: يعطي المؤمن في الجنة قوة كذا (١) راجع الحديث رقم (٥٦١٧). الحديث رقم ٥٦٣٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٤/٤ حديث رقم ٢٥٣٥. وابن ماجه ١٤٤٩/٢ حديث رقم ٤٣٣٣ والدارمي ٤٣٣/٢ حديث رقم ٢٨٣٢. وأحمد في المسند ١٦/٣. الحديث رقم ٥٦٣٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٤/٤ حديث رقم ٢٥٣٦. #56 ـجدة ٣٠٤ ١٠٠٠٠ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها وكذا من الجماع)). قيل: يا رسول الله! أو يطيق ذلك؟ قال: ((يُعطى قوةً مائة)). رواه الترمذي. ٥٦٣٧ - (٢٦) وعن سعد بنِ أبي وقّاص، عن النبي وََّ قال: ((لو أنَّ ما يُقِلُّ ظُفُرْ مما في الجنّة بدا لتزخرفت له ما بينَ خوافقِ السماوات والأرض، ولو أنَّ رجلاً من أهل الجنَّة اطّلعَ فبدا أساوره لطَمَس ضوؤه ضوءَ الشَّمس كما تطمسُ الشّمس ضوءَ النجوم)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. وكذا من الجماع) وهو كناية عن جماع عدة من النساء كالعشرة مثلاً. (قيل: يا رسول الله أو يطيق [ذلك]) بفتح الواو، أي أيعطي تلك القوّة ويستطيع ذلك المقدار، والإشارة إلى مضمون قوله: كذا وكذا من الجماع. (قال: يعطي قوّة مائة) أي مائة رجل كذا قيل أو مائة مرة من الجماع، والمعنى: فإذا كان كذلك فهو يطيق ذلك. (رواه الترمذي) وفي الجامع: يعطي المؤمن في الجنة قوّة مائة في النساء. رواه الترمذي وابن حبان عن أنس(١)، وفي الجامع: أن الرجل من أهل الجنة ليعطي قوّة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع، حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر. رواه الطبراني عن زيد بن أرقم (٢) [رضي الله تعالى عنه] . ٥٦٣٧ - (وعن سعد بن أبي وقاص) [رضي الله عنه] (عن النبي ◌َ ير أنه قال: لو أن ما يقل) بضم الياء وكسر القاف وتشديد اللام، أي يحمله. (ظفر) بضمتين ويسكن الثاني. قال الطيبي [رحمه الله]: ما موصولة والعائد محذوف أي ما يقله. وقال القاضي [رحمه الله]: أي قدر ما يستقل بحمله ظفر ويحمل عليها. (مما في الجنة) أي من نعيمها (بدأ) أي ظهر في الدنيا للناظرين (التزخرفت) أي تزينت (له) أي لذلك المقدار وسببه من الاعتبار وظهور الأنوار. (ما بين خوافق السموات والأرض) أي أطرافها وقيل منتهاها، وقيل: الخافقان المشرق والمغرب كذا ذكره شارح. وقال القاضي [رحمه الله]: الخوافق جمع خافقة وهي الجانب وهي في الأصل الجانب التي تخرج منها الرياح من الخفقان، ويقال: الخافقان المشرق والمغرب. قال الطيبي [رحمه الله]: وتأنيث الفعل لأن ما بين بمعنى الأماكن كما في قوله تعالى: ﴿أضاءت ما حوله﴾ [البقرة - ١٧]. وفي وجه (ولو أن رجلاً من أهل الجنة اطلع) بتشديد الطاء، أي أشرف. (على أهل الدنيا فبدا) أي ظهر (أساوره) جمع أسورة جمع سوار، والمراد بعض أساوره: ففي تيسير الوصول فبدا سواره (لطمس ضوؤه) أي محا نوره (ضوء الشمس كما تطمس الشمس) وفي نسخة: كما يطمس ضوء الشمس. (ضوء النجوم. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). وقد سبق هذا المعنى في أحاديث بعضها في صحيح البخاري وبعضها في (١) الجامع الصغير ٢/ ٥٩٠ حديث رقم ١٠٠١٥. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٢٢/١ حديث رقم ١٩٨٨. الحديث رقم ٥٦٣٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٥/٤ حديث رقم ٢٥٣٨. وأحمد في المسند ١٦٩/١. / ١٠// ٠٠١٦ مقدار بم. ٣٠٥ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦٣٨ - (٢٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَله: («أهلُ الجنةِ جُزْدٌ مُزْدٌ كحلي، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم)). رواه الترمذي، والدارمي. ٥٦٣٩ - (٢٨) وعن معاذ بن جبل، أنَّ النبيِّ وَّه قال: ((يَدْخلُ أهلُ الجنةِ الجنةَ جُزْداً مُزداً مكحّلين أبناءَ ثلاثین - أو ثلاثٍ وثلاثين - سنة)) رواه الترمذي. ٥٦٤٠ _ (٢٩) وعن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعتُ رسول اللهِوَ ◌ّله وذُكر له سدرة المنتهى قال: ((يسيرُ الراكبُ في ظلِّ الفَنَنِ منها مائةَ سنةٍ، أو يستظل بظلها مائةُ راكبٍ - الصحيحين. في الجامع: أن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة فتضيء الجنة لوجهه كأنها كوكب دري. رواه أبو داود عن أبي سعيد [رحمهم الله] (١). ٥٦٣٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلات: أهل الجنة جرد) بضم جيم وسكون راء جمع أجرد وهو الذي لا شعر على جسده، وضده الأشعر. (مرد) جمع أمرد وهو غلام لا شعر على ذقنه وقد يراد به الحسن بناء على الغالب. (كحلي) بفتح الكاف فعلی بمعنى فعيل، أي مكحول وهو عين في أجفانها سواد خلقة، كذا قاله شارح. وفي النهاية: الكحل بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة، والرجل أكحل وکحیل وکحلي جمع كحيل. (لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم. رواه الترمذي والدارمي). ٥٦٣٩ - (وعن معاذ بن جبل أن النبي وَ إ قال: يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً مكحلين) أي خلقة أو كمكحلين (أبناء ثلاثين) أي أتراباً (أو ثلاث) أي أو أبناء ثلاث (وثلاثين سنة) وأو لشك الراوي (رواه الترمذي) قيل: وحسنه. ٥٦٤٠ - (وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله وَ فه وذكر له) أي والحال أنه ذكر لرسول الله و الله. (سدرة المنتهى) قيل: هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر، والمنتهى بمعنى موضع الانتهاء أو الانتهاء كأنها في منتهى الجنة وآخرها. وقيل: لم يجاوزها أحد وإليها ينتهي علم الملائكة وغيرهم ولا يعلم أحد ما وراءها. (قال:) أي النبي ◌َّخر (يسير الراكب) أي المجد (في ظل الفنن) محركة، أي الغصن وجمعه الأفنان ومنه قوله تعالى: ﴿ذواتا أفنان﴾ [الرحمن - ٤٨]. ويقال ذلك للنوع، وجمعه فنون كذا حققه الراغب. (منها) أي من السدرة (مائة سنة أو يستظل بظلها مائة راكب) (١) أخرجه أبو داود ٢٨٧/٤ حديث رقم ٣٩٨٧. الحديث رقم ٥٦٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٦/٥ حديث رقم ٢٥٣٩. والدارمي ٤٣١/٢ حديث رقم ٢٨٢٥ وأحمد في المسند ٢٤٣/٥. الحديث رقم ٥٦٣٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٩/٤ حديث رقم ٢٥٤٥. والدارمي في السنن ٤٣١/٢ حديث رقم ٢٨٢٦. وأحمد في المسند ٢٤٣/٥. الحديث رقم ٥٦٤٠: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٧/٤ حديث رقم ٢٥٤١. كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٣٠٦ شكَّ الرَّاوي - فيها فَراشُ الذهبِ، كأنَّ ثَمرَها القِلالُ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب . ٥٦٤١ - (٣٠) وعن أنسٍ، قال: سئل رسول الله وَ ل﴿ ما الكوثر؟ قال: ((ذاكَ نهرٌ أعطانيه. الله - يعني في الجنة - أشدُّ بياضاً مِنَ اللّبنِ، وأحلى من العسلِ، فيه طيرٌ أعناقها كأعناق الجُزُرِ)) قال عُمر: إِنَّ هذه لناعِمَةٌ. قال رسول الله وَِّ: ((أَكَلَّتُها أَنْعَمُ منها)). رواه الترمذي. والأوّل أبلغ، ويمكن أن يراد بها المبالغة في طولها وعرضها فأو للتخيير أو للتنويع باختلاف بعض الأماكن أو بالنسبة إلى نظر بعض الأشخاص، لكن قوله: (شك الراوي) يأبى عن ذلك إلا أنه لم يعرف من كلام من، والشك وقع ممن والله [تعالى] أعلم. (فيها) أي [في] سدرة المنتهى. والمعنى فيما بين أغصانها، أو عليها بمعنى فوقها مما يغشاها. (فراش الذهب) بفتح الفاء جمع فراشة وهي التي تطير وتتهافت في السراج. قيل: هذا تفسير قوله تعالى: ﴿إذا يغشى السدرة ما يغشى﴾ [النجم - ١٦] . ومنه أخذ ابن مسعود حيث فسر ما يغشى بقوله: يغشاها فراش من ذهب. قال الإمام أبو الفتح العجلي في تفسيره: ولعله أراد الملائكة تتلألأ أجنحتها تتلألؤ أجنحة الفراش كأنها مذهبة. (كأن ثمرها القلال) بكسر القاف جمع القلة، أي قلال هجر في الكبر. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). ٥٦٤١ _ (وعن أنس قال: سئل رسول الله وَّفي ما الكوثر قال: ذاك نهر) بفتح الهاء وتسكن، أي جدول ماء وفي طرفيه حوضان أحدهما في الجنة والآخر في الموقف. (أعطانيه الله) وإنما قال القائل (يعني في الجنة) لكون أكثره في الجنة أو مآل تمامه إليها (أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل) وفيه إيماء إلى أن ماءه جامع بين سوغ(١) اللبن ولذة العسل وإشارة إلى قوله تعالى: ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ [الزخرف - ٧١] . (فيه) أي في ذلك النهر، أو في أطرافه. (طير) أي جنس من الطيور طويل العنق وكبيره (أعناقها كأعناق الجزر) بضم الجيم والزاي جمع جزور. والمعنى: أنه أعد للنحر(٢) ليأكل منه أصحاب شرب ذلك النهر فإنه بها يتم عيش الدهر. (قال عمر [رضي الله عنه]: إن هذه) أي الطير فإنه يذكر ويؤنث (الناعمة) أي لمتنعمة أو لنعمة طيبة. (قال رسول الله يلاقي: أكلتها) بفتحات جمع آكل اسم فاعل كطلبة جمع طالب، وهذا هو الذي في أصل الجزري وسائر النسخ المصححة. والمعنى: من يأكلها. (أنعم منها) وفي نسخة صحيحة وهي أصل السيد: آكلتها بالمد، وبكسر الكاف على أن صيغة الواحد قد تستعمل للجماعة. وفي نسخة: آكلها بصيغة الفاعل المذكر(٣)، وفي أخرى: آكلوها، بصيغة جمع المذكر(٤). (رواه الترمذي) ورواه الحاكم(٥) عنه مرفوعاً: الكوثر الحديث رقم ٥٦٤١: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٧/٤ حديث رقم ٢٥٤٢. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٤٥٠ حديث رقم ٤٣٣٤. وأحمد في المسند ٢٢١/٣. (١) في المخطوطة ((تدحي)). (٢) في المخطوطة ((للخبر)). (٣) و(٤) في المخطوطة ((المذكور)). (٥) الحاكم في المستدرك ١٧١/٣. ٥٠: ٣٠٧ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦٤٢ - (٣١) وعن بُريدةَ، أن رجلاً قال: يا رسول الله! هل في الجنَّة من خيل؟ قال: إِن اللَّهَ أدْخَلكَ الجنةَ فلا تشاء أن تُحمّل فيها على فرسٍ من ياقوتة حمراء يطيرُ بكَ في الجنة حيثُ شئتَ، إِلاّ فعلتَ)) وسألهُ رَجُلٌ فقال: يا رسولَ الله! هل في الجنةِ من إِبلٍ؟ قال : ·نهر أعطانيه الله في الجنة ترابه مسك أبيض من اللبن وأحلى من العسل ترده طير أعناقها مثل أعناق الجزر أكلتها أنعم منها. ١/٠٥٠ ٥٦٤٢ - (وعن بريدة) بالتصغير (أن رجلاً قال: يا رسول الله هل في الجنة من خيل. قال: إن الله) بكسر الهمزة وسكون النون، على أن إن شرطية ثم كسر للالتقاء. قال الطيبي [رحمه الله]: مرفوع بفعل يفسره ما بعده وهو. (أدخلك الجنة) ولا يجوز رفعه على الابتداء لوقوعه بعد حرف الشرط. وقوله: (فلا تشاء أن تحمل فيها) جواب الشرط أي فلا تشاء الحمل في الجنة. (على فرس من ياقوتة حمراء يطير) بالتذكير ويؤنث. ففي القاموس: الفرس للذكر والأنثى، أي يسرع (بك في الجنة حيث شئت إلا فعلت) بصيغة المخاطب المذكر المعلوم. والمعنى: أن تشاء تفعله. وفي نسخة على بناء المجهول، أي حملت عليها وركبت، وفي أخرى بتاء التأنيث الساكنة فالضمير للفرس أي حملتك. قال القاضي [رحمه الله]: تقدير الكلام إن أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل على فرس كذلك إلا حملت عليه. والمعنى: أنه ما من شيء تشتهيه الأنفس إلا وتجده في الجنة كيف شاءت حتى لو اشتهت أن تركب فرساً على هذه الصفة لوجدته وتمكنت منه. ويحتمل أن يكون المراد إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن يكون لك مركب من ياقوتة حمراء يطير بك حيث شئت ولا ترضى به فتطلب فرساً من جنس ما تجده في الدنيا حقيقة وصفة. والمعنى: فيكون لك من المراكب ما يغنيك عن الفرس المعهود، ويدل على هذا المعنى ما جاء في الرواية الأخرى، وهو: إن أدخلت الجنة أتیت بفرس من یاقوتة له جناحان فحملت عليه. ولعله ڑ لما أراد أن يبين الفرق بين مراكب الجنة ومراكب الدنيا وما بينهما من التفاوت على التصوير والتمثيل، مثل فرس الجنة في جوهره بما هو عندنا أثبت الجواهر وأدومها وجوداً وأنصعها لوناً وأصفاها جوهراً، وفي شدة حركته وسرعة انتقاله بالطير وأكد ذلك في الرواية الأخرى بقوله: جناحان. وعلى هذا قياس ما ورد في صفة أبنية الجنة ورياضها وأنهارها إلى غير ذلك والعلم بحقائقها عند الله تعالى. قال الطيبي [رحمه الله]: الوجه الأول ذهب إليه الشيخ التوربشتي وتقدير قوله: إلا حملت، يقتضي أن يروى قوله: إلا فعلت، على بناء المفعول فإنه استثناء مفرغ، أي لا تكون بمطلوبك إلا مسعفاً، وإذا ترك على بناء الفاعل كان التقدير: فلا تكون بمطلوبك إلا فائزاً. والوجه الثاني من الوجهين السابقين قريب من أسلوب الحكيم، فإن الرجل سأل عن الفرس المتعارف في الدنيا فأجابه وَعليه بما في الجنة، أي أترك ما طلبته فإنك مستغن عنه بهذا المركب الموصوف. (وسأله رجل فقال: يا رسول الله هل في الجنة من إبل [فإني أحب الإبل] . قال:) الحديث رقم ٥٦٤٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٨/٤ حديث رقم ٢٥٤٤. وأحمد في المسند ٣٥٢/٥. ٠٠ /١ ٣٠٨ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها فلم يقلْ له ما قال لصاحبِه. فقال: ((إِنْ يدخلك اللَّهُ الجنةَ يكنْ لَكَ فيها ما اشتهَتْ نفسُك ولذَّت عينك» رواه الترمذي. ٥٦٤٣ - (٣٢) وعن أبي أيوب، قال: أتى النبيَّ بَّر أعرابي فقال: يا رسول الله! إِني أُحبُّ الخيلَ، أفي الجنَّة خيلٌ؟ قال رسول الله وَله: ((إِن أُدخلتَ الجنَّة أُتيتَ بفرسٍ من ياقوتةٍ له جناحانِ فَحُمِلتَ عليه ثم طارَ بِك حيث شئت». رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ ليس إِسناده بالقويِّ، وأبو سَوْرة الراوي يضعَّف في الحديث، وسمعتُ محمّد بن إسماعيل يقول: أبو سورةً هذا منکرُ الحديث يزوي مناکیر. ٥٦٤٤ _ (٣٣) وعن بُريدةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أهلُ الجنَّةِ عشرونَ ومائةٌ صفّ، ثمانونَ منها من هذه الأمةِ، وأربعون من سائر الأمم)). أي بريدة (فلم يقل له ما قال لصاحبه) أي مثل مقوله لصاحبه كما سبق، بل أجابه مختصراً. (فقال: إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك) أي وجدت عينك لذيذاً من لذذت بالكسر لذاذاً ولذاذة، أي وجدته لذيذاً قاله شارح: وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ [الزخرف - ٧١]. (رواه الترمذي). ٥٦٤٣ - (وعن أبي أيوب قال: أتى النبي (وَل#) أي جاءه (أعرابي) أي بدوي (فقال: يا رسول الله إني أحب الخيل) أي في الدنيا (أفي الجنة خيل) يعني أو ليس فيها أو لا تشتهي للاستغناء عنها. (قال رسول الله وَلفي: إن أدخلت الجنة أتيت) أي جئت (بفرس من ياقوتة) قيل: أراد الجنس المعهود مخلوقاً من أنفس الجواهر. وقيل: إن هناك مركباً من جنس آخر يغنيك من المعهود كما مر، والأخير هو الأظهر لما سيأتي. ولقوله: (له جناحان فحملت عليه) بصيغة المجهول، أي رکبت. (ثم طار بك حيث شئت. رواه الترمذي وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وأبو سورة) بفتح السين المهملة (الراوي) أي راوي هذا الحديث (يضعف) أي ينسب إلى الضعف بأحد أسبابه (في الحديث) أي في علمه أو في إسناده (وسمعت محمد بن إسماعيل) أي البخاري (يقول: أبو سورة هذا منكر الحديث يروي مناكير) وروى الطبراني عن أبي أيوب مرفوعاً. إن أهل الجنة يتزاورون على النجائب بيض كأنهن الياقوت، وليس في الجنة شيء من البهائم إلا الإِبل والطير. ٥٦٤٤ _ (وعن بريدة قال: قال رسول الله ويليه: أهل الجنة عشرون ومائة صف) أي قدرها أو صوروا صفوفاً (ثمانون) أي صفاً (منها) أي من جملة العدد كائنون (من هذه الأمة وأربعون) أي صفاً (من سائر الأمم) والمقصود بيان تكثير هذه الأمة وأنهم ثلثان في القسمة. قال الطيبي الحديث رقم ٥٦٤٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٨/٤ حديث رقم ٢٥٤٤. وأحمد في المسند ٣٤٧/٥. الحديث رقم ٥٦٤٤: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٩/٤ حديث رقم ٢٥٤٦. وابن ماجه ١٤٣٤/٢ حديث رقم ٤٢٨٩. والدارمي ٤٣٤/٢ حديث رقم ٢٨٣٥. وأحمد في المسند ٣٥٥/٥. ٣٠٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها رواه الترمذي، والدرامي، والبيهقي في ((كتاب البعث والنشور)). ٥٦٤٥ _ (٣٤) وعن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَلجر: ((بابُ أمتي الذين يَدْخلونَ منه الجنةَ عرضُه مسيرة الراكبِ المجوّدِ ثلاثاً، ثم إِنهم ليُضْغَطُونَ علیه، حتى تكادَ مناكبُهم تزول)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ ضعيفٌ، وسألتُ محمد بن إسماعيل [رحمه الله]: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وما ورد من قوله وَلهر: والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة. فكبرنا فقال له: أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة. فكبرنا، فقال ملقى: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. قلت: يحتمل أن يكون الثمانون صفاً مساوياً في العدد للأربعين صفاً وأن يكونوا كما زاد على الربع والثلث يزيد على النصف كرامة له ◌َ *. قلت: وهذا هو الأظهر، على أن النصف قد يطلق ولم يرد به التساوي في العدد والصف ولذا يوصف بالأقل والأكثر. (رواه الترمذي والدارمي والبيهقي في كتاب البعث والنشور) وكذا رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم(١) عنه، والطبراني عن ابن عباس، وعن ابن مسعود عن أبي موسى. ٥٦٤٥ - (وعن سالم) تابعي جليل (عن أبيه) أي عبد الله بن عمر (رضي الله [تعالى] عنهم قال: قال رسول الله وَلافر: باب أمتي الذين) كذا في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة بصيغة الجمع(٢) فيكون صفة للأمة، وفي نسخة بصيغة الإفراد على أنه صفة الباب وهو الظاهر إذ المعنى باب أمتي الذي (يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجود) اسم فاعل من التجويد وهو التحسين. قال شارح: أي الراكب الذي يجود ركض الفرس من جودته، أي جعلته جيداً. وفي أساس البلاغة: يجود في صنعته يفوق فيها وأجاد الشيء وجوده أحسن فيما فعل وجود في عدوه عدا عدواً جواداً وفرس جواد من خيل جياد. قال الطيبي [رحمه الله]: والمجود يحتمل أن يكون صفة الراكب، والمعنى: الراكب الذي يجود ركض الفرس وأن يكون مضافاً إليه والإضافة لفظية، أي الفرس الذي يجود في عدوه. (ثلاثاً) ظرف مسيرة. والمعنى: ثلاث ليال أو سنين وهو الأظهر لأنه يفيد المبالغة أكثر، ثم المراد به الكثرة لئلا يخالف ما سبق من أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، على أنه يمكن أوحي إليه أولاً بالقليل ثم أعلم بالكثير، أو يحمل على اختلاف الأبواب باختلاف أصحابها والله [تعالى] أعلم. (ثم إنهم) أي أهل الجنة من أمتي عند دخولهم من أبوابها، فالمراد بالباب جنسه. (ليضغطون) بصيغة المجهول، أي ليعصرون ويضيقون. (عليه) أي على الباب (حتى تكاد) أي تقرب (مناكبهم تزول) أي تنقطع من شدة الزحام (رواه الترمذي وقال: هذا حديث ضعيف) وفي المصابيح: ضعيف منكر. قال شارح له: أي هذا الحديث منكر لمخالفته الأحاديث الصحيحة التي وردت في هذا المعنى مما مر. (وسألت محمد بن إسماعيل) أي البخاري [رحمه الله] (١) الحاكم في المستدرك ١/ ٨٢. الحديث رقم ٥٦٤٥: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٩٠ حديث رقم ٢٥٤٨. (٢) في المخطوطة ((المجهول)). ** ) ٣١٠ சக்கர كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: خالد بن أبي بكر يروي المناكير. ٥٦٤٦ _ (٣٥) وعن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ في الجنَّةِ لسوقاً ما فيها شِرىّ ولا بيعٌ إِلا الصُّور من الرجالِ والنساءِ، فإذا اشتهى الرجلُ صِورةً دخلَ فيها)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. (عن هذا الحديث فلم يعرفه) أي أصل الحديث والعالم بالحديث المحيط بطرق الأحاديث، إذا قال: أعرفه. دل على ضعفه. (وقال:) أي البخاري (يخلد) بضم اللام (ابن أبي بكر) وهو أحد رواة هذا الحديث (يروي المناكير) يعني فيكون حديثاً ضعيفاً وليس فيه أن حديثه هذا منكر. قال السيد جمال الدين: قوله: يخلد سهو من صاحب المشكاة، وصوابه خالد، إذ في الترمذي خالد بن أبي بكر [رحمه الله] وكذا في كتب أسماء الرجال. ٥٦٤٦ _ (وعن علي رضي الله (تعالى)] عنه قال: قال رسول الله وَلافي: إن في الجنة لسوقاً) أي مجتمعاً والسوق مؤنث سماعي، ولذا قال: (ما فيها) أي ليس في تلك السوق (شرى) بالكسر والقصر، أي اشتراء (ولا بيع) والمعنى ليس فيها تجارة (إلا الصور) بالنصب وفي نسخة بالرفع، أي التماثيل المختلفة. (من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها) وكذا إذا اشتهت النساء صورة دخلن فيها. قال الطيبي [رحمه الله]: قد سبق في الفصل الأول في حديث أنس أن المراد بالسوق الجمع وهذا يؤيده يعني حيث قال: ما فيها شری ولا بيع. قال: فالاستثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلاً بأن يجعل تبديل الهيئات من جنس البيع والشرى كقوله تعالى: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [الشعراء - ٨٩]. يعني على وجه، وإلا فالمعتمد أن استثناءه منقطع ثم قيل: يحتمل الحديث معنيين أحدهما أن يكون معناه عرض الصور المستحسنة عليه، فإذا اشتهى وتمنى تلك الصورة المعروضة عليه صوره الله سبحانه وتعالى بشكل تلك الصورة بقدرته. وثانيهما أن المراد من الصورة الزينة التي يتزين الشخص بها في تلك السوق ويتلبس بها ويختار لنفسه من الحلي والحلل والتاج. يقال: لفلان صورة حسنة، أي هيئة مليحة. يعني: فإذا رغب في شيء منها أعطيه ويكون المراد من الدخول فيها التزين بها، وعلى كلا المعنيين التغير في الصفة لا في الذات. قال الطيبي [رحمه الله]: ويمكن أن يجمع بينهما ليوافق حديث أنس: فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسناً وجمالاً. الحديث. قلت: وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ﴾ [الزخرف - ٧١] . ولعل التقييد بالمكان وهو السوق والزمان وهو يوم الجمعة، وبخصوص الصور لكونه يوم المزيد ويوم اللقاء ويوم الجمع ومشاهدة أهل البقاء وزيادة أهل الصفاء والله سبحانه [وتعالى] أعلم. وسيأتي في الحديث الذي يليه مزيد بيان لذلك. (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث غريب. الحديث رقم ٥٦٤٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٢/٤ حديث رقم ٢٥٥٠ وأحمد في المسند ١٥٦/١. ٥٥٠= ء . وجدة ٣١١ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦٤٧ - (٣٦) وعن سعيد بن المسيب، أنه لقيَ أبا هريرةَ، فقال أبو هريرةً: اسأل اللَّهَ أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة. فقال سعيد: أَفيها سوقٌ؟ قال: نعم أخبرني رسول الله ◌َ﴿: ((إِن أهلَ الجنّةِ إِذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذَنُ لهم في مقدارِ يوم الجمعةِ من أيام الدنيا، فيزورونَ ربهم، ويبرز لهم عرشه، ويتبدَّى لهم في روضةٍ من رياضٍ الجنَّة، فيوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زَبَرْجَد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم - وما فيهم دنيّ - على كثبان المسك والکافور، ما یرون ٥٦٤٧ - (وعن سعيد بن المسيب) تابعي جليل (أنه لقي أبا هريرة) أي في السوق على ما يدل عليه السياق (فقال له أبو هريرة: اسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة) أي كما جمع بيننا في سوق المدينة (فقال سعيد: أفيها) أي أفي الجنة (سوق) يعني وهي موضوعة للحاجة إلى التجارة. (قال: نعم، أخبرني رسول الله ( 8) أن) بالفتح في أصل السيد وغيره، وفي نسخة بالكسر على الحكاية، أي الخبر هو قوله: إن، أو التقدير قائلاً إن (أهل الجنة إذا دخلوها) أي الجنة (نزلوا فيها) أي في منازلها ودرجاتها (بفضل أعمالهم) أي بقدر زيادة طاعاتهم كمية وكيفية (ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة) أي قدر إتيانه، والمراد في مقدار الأسبوع (من أيام الدنيا فيزورون ربهم) أي فيه (ويبرز) من الإبراز، أي ويظهر ربهم. (لهم عرشه) أي نهاية لطفه وغاية رحمته كما أشير إليه بقوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه. ٥] . وإلا فقد سبق أن العرش سقف الجنة وليلائم أيضاً على وجه التنزيه من الجهة قوله: (ويتبدى) بتشديد الدال أي يظهر ويتجلى ربهم. (لهم في روضة) أي عظيمة (من رياض الجنة فتوضع لهم منابر) أي كراسي مرتفعة (من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد) بفتح زاي وموحدة فراء ساكنة فجيم مفتوحة جوهر معروف. (ومنابر من ذهب ومنابر من فضة) أي بحسب مقادير أعمالهم ومراتب أحوالهم. (ويجلس أدناهم) أي أدونهم منزلة (وما فيهم دنيء) أي والحال أنه ليس في أهل الجنة دون وخسيس. قال الطيبي [رحمه الله]: هو تتميم صوناً لما يتوهم من قوله: أدناهم الدناءة، والمراد به الأدنى في المرتبة. والحاصل أنه يجلس أقل أهل الجنة اعتباراً. (على كثبان المسك) بضم الكاف وسكون المثلثة جمع كثيب أي تل من الرمل المستطيل من كثبت الشيء إذا جمعته. (والكافر) بالجر عطف على المسك، ففي القاموس: هو نبت طيب نوره كنور الأقحوان أو الطلع أو وعائه وطيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقاً كثيراً وتألفه النمورة وخشبة أبيض هش ويوجد في أجوافه الكافور وهو أنواع ولونها أحمر، وإنما بيض بالتصعيد مع الكرم، وعين في الجنة. (ما يرون) بصيغة المجهول من الاراءة والضمير إلى الجالسين على الكثبان، أي لا يظنون ولا يتوهمون. مدة الحديث رقم ٥٦٤٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩١/٤ حديث رقم ٢٥٤٩. وابن ماجه ٢/ ١٤٥٠ حديث رقم ٤٣٣١. إيم بالايه ٣١٢ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها أن أصحاب الكراسي بأفضلَ منهم مجلساً)). قال أبو هريرةَ: قلتُ: يا رسول الله! وهل نرى ربَّنا؟ قال: ((نعم! هل تتمارون في رؤية الشمس والقمرِ ليلةَ البدر؟)) قلنا: لا. قال: (كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إِلا حاضَرُه الله محاضرةً حتى يقول للرجل منهم يا فلان بن فلان! أتذكر يوم قلت كذا وكذا؟ فيذكّره ببعض غَدراته في الدنيا. فيقول: يا ربِّ! أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه. بيان (أن أصحاب الكراسي) أي أرباب المنابر (بأفضل منهم مجلساً) حتى يحزنوا بذلك لقولهم على ما في التنزيل: ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن﴾ [فاطر - ٣٤] . بل إنهم واقفون في مقام الرضا ومتلذذون بحال التسليم بما جرى القضاء (قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله وهل نرى ربنا) أي يتجلى الذات (قال: نعم هل تتمارون) بفتح الراء وفي نسخة بحذف إحدى التائين، أي هل تشكون. (في رؤية الشمس) أي في رؤيتكم الشمس (والقمر) أي وفي رؤية القمر (ليلة البدر) واحترز عن الهلال وعن القمر في غير ليالي البدر فإنه لم يكن حينئذ في نهاية النور (قلنا: لا) أي لا نشك في رؤية الشمس والقمر (قال: كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم) والتشبيه إنما هو في كمال الظهور لا في غيره من خطرات تختلج في الصدور (ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة) بالضاد المعجمة من الحضور وقد صحف بالمهملة. قال التوربشتي [رحمه الله]: الكلمتان بالحاء المهملة والضاد المعجمة، والمراد من ذلك كشف الحجاب والمقاولة مع العبد من غير حجاب ولا ترجمان ويبينه الحديث: ((ما منكم من أحد إلا ويكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان))(١). الحديث. والمعنى: خاطبه الله مخاطبة وحاوره محاورة (حتى يقول للرجل منهم: يا فلان) بالفتح وفي نسخة بالضم (ابن فلان) بنصب ابن وصرف فلان وهما كنايتان عن اسمه واسم أبيه. وروى أحمد وأبو داود عن أبي الدرداء مرفوعاً: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم(٢). (أتذكر يوم قلت كذا وكذا) أي مما لا يجوز في الشرع فكأنه يتوقف الرجل فيه ويتأمل فيما ارتكبه من معاصيه (فيذكره) بتشديد الكاف أي فيعلمه الله (ببعض غدراته) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة جمع غدرة بالسكون بمعنى الغدر وهو ترك الوفاء، والمراد معاصيه لأنه لم يف بتركها الذي عهد الله إليه في الدنيا. (فيقول: يا رب أفلم تغفر لي) أي أدخلتني الجنة فلم تغفر لي ما صدر لي من المعصية (فيقول: بلى) أي غفرت لك (فبسعة مغفرتي) بفتح السين ويكسر (بلغت) أي وصلت (منزلتك هذه) قال الطيبي [رحمه الله]: عطف على مقدر، أي غفرت لك فبلغت بسعة رحمتي هذه المنزلة الرفيعة. والتقديم دل على التخصيص، أي بلوغك تلك (١) البخاري في صحيحه ٤٠٠/١١ حديث رقم ٦٥٣٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٠٣ حديث رقم (٦٧ . ١٠١٦). (٢) أبو داود في السنن ٢٣٦/٥. حديث رقم ٤٩٤٨. ٠٫٠٠٠ قدهه بند ٣١٣ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب صفة الجنة وأهلها فبينا هم على ذلك غشيتهم سحابةٌ من فوقهم، فأمطرت عليهم طِيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط، ويقول ربُّنا: قوموا إِلى ما أَعددتُ لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتهم، فنأتي سوقاً قد حَفَّتْ به الملائكةُ، فيها ما لم تنظرِ العيونُ إِلى مثلهِ، ولم تسمعِ الآذانُ، ولم يخطر على القلوبٍ، فيحملُ لنا ما اشتهينا، ليس يُباعُ فيها ولا يُشترى، وفي ذلكَ السوقِ يَلقى أهلُ الجنةِ بعضُهم بعضاً)). قال: ((فيُقبلُ الرجلُ ذو المنزلةِ المرتفعةِ، فيلقى مَن هو دونّه - وما فيهم دنيُّ - فیروعُه ما يرى عليه من اللباسٍ، المنزلة كائن بسعة رحمتي لا بعملك. (فبينا) وفي نسخة: فبينما. (هم) أي أهل الجنة (على ذلك) أي على ما ذكر من المحاضرة والمجاورة (غشيتهم) أي غطتهم (سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيباً) أي عظيماً (لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط، ويقول ربنا: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فنأتي سوقاً قد حفت) بتشديد الفاء، أي أحاطت (به الملائكة فيها كذا) في بعض الأصول المعتمدة موجود والمعنى عليه، أي في تلك السوق. (ما لم تنظر العيون) بضم العين ويكسر جمع العين إلى مثله، وهو في نسخ أكثر الشراح مفقود. فقال المظهر: ما موصولة والموصول مع صلته يحتمل أن يكون منصوباً بدلاً من الضمير المنصوب المقدر العائد إلى ما في قوله: ما أعددت. ويحتمل أن يكون في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي المعد لكم. وقال شارح: أو هو مبتدأ خبره محذوف أي فيها أقول وهو أحق وأوفق. وقال الطيبي [رحمه الله]: الوجه أن يكون ما موصوفة بدلاً من سوقاً (ولم تسمع لآذان) بمد الهمزة جمع الأذن، أي وما لم تسمع بمثله. (ولم يخطر) بضم الطاء، أي وما لم يمر مثله. (على القلوب) وهذا هو معنى الحديث القدسي المشهور: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. على ما رواه أبو هريرة أيضاً كما سبق. (فيحمل لنا) أي إلى قصورنا (ما اشتهينا) أي في تلك السوق من أنواع المرزوق (ليس يباع فيها ولا يشترى) الجملة حال من ما في ما اشتهينا وهو المحمول(١)، والضمير في يباع عائد إليه. (وفي ذلك السوق) هو يذكر ويؤنث فانثه تارة وذكره أخرى والتأنيث أكثر وأشهر، أي وفي تلك السوق. (يلقى) أي يرى (أهل الجنة بعضهم بعضاً. قال:) أي النبي وليه أو أبو هريرة مرفوعاً حقيقة أو موقوفاً في حكم المرفوع (فيقبل) من الإقبال، أي فيجيء ويتوجه (الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه) أي في الرتبة والمنزلة (وما فيهم من دنيء) زيد من للمبالغة في نفي الاستغراق وهو في نسخة صحيحة بدون من كما في صدر الحديث (فيروعه) بضم الراء، أي يعجب الرجل (ما يرى) أي يبصره (عليه) أي على من دونه (من اللباس) بيان ما كذا ذكره شارح. والظاهر عكس مرجع الضميرين. قال الطيبي [رحمه الله]: الضمير المجرور يحتمل أن يرجع إلى من فيكون الروع مجازاً عن الكراهة مما هو عليه من اللباس، وأن يرجع إلى الرجل ذي المنزلة. فالروع بمعنى الإعجاب، أي يعجبه حسنه 20.29 (١) في المخطوطة ((المجهول)). ٨٨٠٩ ٢٢٦ ٣١٤ ٦wr كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها فما ينقضي آخرُ حديثه حتى يتخيّل عليه ما هو أحسن منه، وذلك أنَّه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزنَ فيها، ثمَّ ننصرفُ إِلى منازِلنا، فيتلقانا أزواجُنا، فيقُلنَ: مرحباً وأهلاً لقد جئتَ وإِنَّ بكَ من الجمالِ أفضلَ ممَّا فارقتَنا عليه، فيقول: إِنَّا جالسْنا اليومَ ربَّنا الجبّارَ، ويحِقُّنا أن ننقلبَ بمثلٍ ما انقلبْنا)). رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذيُّ: هذا حديث غريب. ٥٦٤٨ _ (٣٧) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أدنى أهل الجنَّةِ الذي له ثمانونَ ألفَ خادم، واثنتانٍ وسبعونَ زوجةً، وتُنصَبُ له قُبةٌ من لؤلؤٍ وزبرجد وياقوتٍ كما بينِ الجابيةِ إِلى صنعاءَ)). فيدخل في روعه ما يتمنى مثل ذلك لنفسه. ويدل عليه قوله: (فما ينقضي آخر حديثه) أي ما ألقي في روعه من الحديث وضمير المفعول فيه عائد إلى من. قال شارح: أي حديث من هو دونه مع الرجل الرفيع المنزلة. قلت: ويجوز قلب الكلام أيضاً (حتى يتخيل عليه) بصيغة الفاعل وفي نسخة بالبناء للمفعول، أي حتى يتصوّر له. (أن عليه ما هو أحسن منه) والمعنى يظهر عليه أن لباسه أحسن من لباس صاحبه (وذلك) أي سبب ما ذكر من التخيل (لأنه) أي الشأن (لا ينبغي لأحد أن يحزن) بفتح الزاي أي يغتم (فيها) أي في الجنة، فحزن هنا لازم من حزن بالكسر لا من باب تصرفاته متعد غير ملائم للمقام. (ثم ننصرف) أي نرجع ونعود (إلى منازلنا فيتلقانا) من التلقي، أي يستقبلنا. وفي نسخة: فيلقانا، من اللقي أي فيرانا. (أزواجنا) أي من نساء الدنيا ومن الحور العين (فيقلن: مرحباً وأهلاً لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه. فنقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار. ويحقنا) بكسر الحاء وتشديد القاف وفي نسخة بضم الحاء. ففي المصابيح: حق الشيء كضرب ونصر إذا ثبت. وفي القاموس: حق الشيء وجب ووقع بلا شك وحقه أوجبه لازم ومتعدياً. فالمعنى: يوجبنا ويلزمنا. ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال، أي يحق لنا ويليق بنا. (أن ننقلب بمثل ما انقلبنا) أي من الانقلاب وهو الانصراف على وجه الكمال لأثر مجالسة ذي الجلال والجمال ومشاهدته المنزهة عن الحلول والاتحاد والاتصال والانفصال. (رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث غريب). ٥٦٤٨ - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: أدنى أهل الجنة) أي أقلهم خدماً ونساء (الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان) أي من نساء الدنيا (وسبعون زوجة) أي من الحور العين. وفي نسخة اثنان بالتذكير ولعل وجهه أنه ذكر باعتبار معنى الزوجة من لفظ الحور أو الزوج. (وتنصب) بصيغة المجهول، أي ويضرب ويرفع له. (قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت) قال القاضي (رحمه الله]: يريد أن القبة معمولة منها أو مكللة بها (كما بين الجابية) وهي مدينة بالشام (إلى صنعاء) وهي بلدة باليمن. قال شارح: هي قصبة باليمين. وقيل هي الحديث رقم ٥٦٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٩/٤ حديث رقم ٢٥٦٢. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٤٥٢ حديث رقم ٤٣٣٨. والدارمي ٤٣٤/٢ حديث رقم ٢٨٣٤. وأحمد في المسند ٧٦/٣. ٣١٥ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها وبهذا الإِسنادِ، قال: ((ومَن ماتَ من أهلِ الجنةِ من صغيرٍ أو كبيرٍ يُردونَ بَني ثلاثينَ في الجنةِ، لا يزيدونَ عليها أبداً، وكذلك أهلُ النارِ)). وبهذا الإِسناد، قال: ((إِنَّ عليهمُ التيجانَ، أدنى لؤلؤةٍ منها لتُضيءُ ما بينَ المشرقٍ والمغرب». وبهذا الإِسناد، قال: ((المؤمنُ إِذا اشتهى الولدَ في الجنةِ كانَ حمله ووضعُه وسنُه في ساعة كما يشتهي)). وقال إِسحاقُ بن إِبراهيم في هذا الحديث: إِذا اشتهى المؤمنُ في الجنةِ الولد أوّل بلدة بنيت بعد الطوفان. والمعنى: أن فسحة القبة وسعتها طولاً وعرضاً وبعد ما بين طرفيه كما بين الموضعين. قال السيوطي [رحمه الله] في الجامع الصغير: رواه أحمد والترمذي وابن حبان والضياء عنه(١). (وبهذا الإِسناد) أي بالإِسناد الواصل إلى أبي سعيد أيضاً قال: أي النبي وَالتر أو أبو سعيد مرفوعاً. وفي المصابيح وبه قال، أي بالإسناد المذكور. (قال: ومن مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون) أي يعودون وفيه تغليب لأنه لا رد في الصغير، أو المعنى يصيرون. (بني ثلاثين في الجنة) متعلق بقوله: يردون. (لا يزيدون عليها أبداً) أي زيادة مؤثرة في تغيير أبدانهم وأعضائهم وشعورهم وأشعارهم، وإلا فزمانهم في الجنة يتزايد أبد الآبدين. (وكذلك أهل النار) أي في العمر وعدم الزيادة ولعل اختيار هذا المقدار من أزمنة الأعمار للأبرار والكفار ليكون التنعم والعذاب على وجه الكمال في كل من دار البوار ودار القرار. قال الطيبي [رحمه الله]: فإن قلت: ما التوفيق بين هذا الحديث وبين ما رواه مسلم عن أبي هريرة في باب البكاء: ((صغارهم دعاميص الجنة)). أي داخلون على منازلهم لا يمنعون من موضع كما في الدنيا. قلت: في الجنة ظرف ليردون وهو لا يشعر [أنهم لم] يكونوا دعاميص قبل الرد. (وبهذا الإسناد قال: إن عليهم) أي على رؤوس أهل الجنة (التيجان) بكسر المثناة الفوقية جمع تاج (أدنى لؤلؤة منها لتضيء) بالتأنيث في النسخ ولعل وجهه أن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه. والمعنى: لتنور (ما بين المشرق والمغرب) فأضاء متعد، ويمكن أن يكون لازماً والتقدير: ليضيء به ما بينهما من الأماكن لو ظهرت على أهل الدنيا (وبهذا الإسناد قال: المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة) أي فرضاً وتقديراً (كان حمله) أي [حمل] الولد (ووضعه وسنه) أي كمال سنه وهو الثلاثون سنة (في ساعة) لأن الانتظار أشد من الموت ولا موت في الجنة ولا حزن. (كما يشتهي) من أن يكون ذكراً أو أنثى ونحو ذلك (وقال إسحاق بن إبراهیم:) رحمه الله، أي ابن حبیب البصري روی عن معمر بن سليمان وروى عنه أبو عبد الرحمن النسائي وغيره، مات سنة سبع وخمسين ومائتين. (في هذا الحديث) أي ذكر في بيان هذا الحديث (إذا اشتهى) أو في هذا الحديث دلالة على أنه إذا اشتهى (المؤمن في الجنة الولد (١) الجامع الصغير ٢٦/١ حديث رقم ٣٢٤. i ١ جود /٥٢٠: ٣١٦ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها كان في ساعة ولكن لا يشتهي. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. روى ابنُ ماجه الرابعةَ، والدارميُّ الأخيرةَ. ٥٦٤٩ _ (٣٨) وعن عليّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((إِنَّ في الجنةِ لمجتمعاً للحورِ العينِ يرفعنَ بأصواتٍ لم تسمع الخلائقُ مثلَها، يقلنَ: نحنُ الخالداتُ فلا نبيدُ، ونحنُ النَاعماتُ فلا نبأسُ، ونحنُ الراضياتُ فلا نسخطُ، طوبى لمن كانَ لنا وكنّا له». رواه الترمذي. كان [في ساعة]) أي حصل الولد في ساعة (ولكن لا يشتهي) فقوله: ولكن، هو المقول حقيقة. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. وروى ابن ماجه الرابعة) أي الفقرة الرابعة من فقرات الحديث (والدارمي الأخيرة) وهي ما أورده إسحاق بن إبراهيم. وفي تيسير الوصول إلى جامع الأصول عن أبي رزين قال: قال رسول الله وَلتر: لا يكون لأهل الجنة ولد. أخرجه الترمذي، وزاد في رواية عن الخدري: إن اشتهى الولد كان حمله و[وضعه] وسنه في ساعة واحدة. قال بعضهم: لكن لا يشتهي. ٥٦٤٩ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه: إن في الجنة لمجتمعاً) بفتح الميم الثانية أي موضعاً للاجتماع أو اجتماعاً (للحور العين) قال الراغب: الحور جمع أحور، وحوراء والحور. قيل: ظهور قليل من البياض في العين من بين السواد وذلك نهاية الحسن من العين، ويقال للبقر الوحشي أعين وعيناء لحسن عينها وجمعها عين، وبها شبه النساء قال تعالی: ﴿وحور عین کأمثال اللؤلؤ المكنون ﴾ [الواقعة - ٢٢ و ٢٣] . وروی ابن ماجه [وابن] مردويه عن عائشة عنه وهو: الحور العين خلقهن من تسبيح الملائكة (١). وروى ابن مردويه والخطيب عن أنس مرفوعاً: الحور العين خلقن من الزعفران (٢). إن قلت: ولا تنافي بين الحديثين لأن من تعليلية في الحديث الأول فتأمل. (يرفعن بأصوات) الباء الزائدة تأكيد للتعدية، أو أراد بالأصوات النغمات والمفعول محذوف، أي يرفعن أصواتهن بأنغام. (لم تسمع الخلائق مثلها يقلن: نحن الخالدات) أي الدائمات في الغنى والمغنى (فلا نبيد) من باد هلك وفني، أي فلا نفنى. (ونحن الناعمات) أي المتنعمات (فلا نبأس) أي فلا نصير فقيرات ومحتاجات إلى غير المولى (ونحن الراضيات) أي عن ربنا، أو عن أصحابنا. (فلا نسخط) في حال من الحالات (طوبى) أي الحالة الطيبة (لمن كان لنا وكنا له) أي في الجنات العاليات (رواه الترمذي). /٢٠٢/١٣٥ الحديث رقم ٥٦٤٩: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٦٠٠ حديث رقم ٢٥٦٤. وأحمد في المسند ١٥٦/١. (١) الجامع الصغير ٢١٤/١ حدیث رقم ٣٨٥٥. ولم يروه ابن ماجه. (٢) ذكره في الجامع الصغير ٢٣٤/١ حديث رقم ٣٨٥٤. ٣١٧ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦٥٠ - (٣٩) وعن حكيم بن معاويةً، قال: قال رسولُ الله وَليهِ: ((إِنَّ في الجنةِ بحرٌ الماءِ، وبحرَ العسلِ، وبحرَ اللَّبنِ، وبحرَ الخمرِ، ثمّ تشقَّقُ الأنهارُ بعدُ)). رواه الترمذي. ٥٦٥١ _ (٤٠) ورواه الدارميُّ عن معاوية. الفصل الثالث ٥٦٥٢ - (٤١) عن أبي سعيد، عن رسول الله وَّر، قال: ((إِنَّ الرجلَ في الجنّةِ ليتكىءُ في الجنةِ سبعينَ مَسْنداً ٧٫٦٠ ٥٦٥٠ - (وعن حكيم بن معاوية) أي النميري قال البخاري: في صحبته نظر. وروى عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم وقتادة [رضي الله عنهم] كذا ذكره المؤلف. (قال: قال رسول الله وَيقول: إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد) قال الطيبي [رحمه الله]: يريد بالبحر مثل دجلة والفرات ونحوهما، وبالنهر مثل نهر معقل حيث تشقق من أحدهما ثم منه تشقق جداول انتهى. والظاهر أن المراد بالبحار المذكورة هي أصول الأنهار المسطورة في القرآن كما قال تعالى: ﴿فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى﴾ [محمد - ١٥] . وقوله: ثم تشقق بحذف إحدى التاءين أي تفترق الأنهار إلى الجداول بعد تحقق الأنهار إلى بساتين الأبرار وتحت قصور الأخيار، على أنه قد يقال: المراد بالبحار هي الأنهار وإنما سميت أنهاراً لجريانها بخلاف بحار الدنيا، فإن الغالب منها أنها في محل القرار. (رواه الترمذي) أي عن حكيم بن معاوية. ٥٦٥١ - (ورواه الدارمي عن معاوية) الظاهر أنه معاوية بن أبي سفيان لأن معاوية أبا حكيم لم يعرف كونه من الصحابة، ثم رأيت السيوطي [رحمه الله] قال في الجامع الصغير: رواه أحمد والترمذي عن معاوية بن حميدة لكنه لم يذكره المؤلف في أسمائه(١). (الفصل الثالث) ٥٦٥٢ - (عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله وَلي قال: إن الرجل في الجنة) أي في دار الجزاء (ليتكىء) أي ليعتمد ويستند (في الجنة) أي في جنته الخاصة به (سبعين مسنداً) بفتح الميم ويضم والنون مفتوحة لا غير وهو تمييز لسبعين وهو منصوب بنزع الخافض، أي الحديث رقم ٥٦٥٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٠٣/٤ حديث رقم ٢٥٧١. وأحمد في المسند ٥/٥. الحديث رقم ٥٦٥١: أخرجه الدارمي في السنن ٤٣٥/٢ حديث رقم ٢٨٣٦. (١) الجامع الصغير ٤٠/١ حديث رقم ٢٣١٦. الحديث رقم ٥٦٥٢: أخرجه أحمد في المسند ٧٥/٣. ٣١٨ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها قبلَ أن يتحوَّلَ، ثمَّ تأتيهِ امرأةٌ فتضربُ على منكبه، فينظرُ وجهَه في خدِّها أصفى من المرآةِ، وإِنَّ أدنى لؤلؤة عليها تضيءُ ما بينَ المشرقِ والمغربِ، فتسلّمُ عليه، فيردُّ السلامَ، ويسألُها: مَن أنتِ؟ فتقول: أنا من المزيد، وإِنَّه ليكونُ عليها سبعونَ ثوباً، فينفذُها بصرهُ، حتى يُرى مخُ ساقها من وراءِ ذلكَ، وإِنَّ عليها من التيجانِ إنَّ أدنى لؤلؤة منها لتُضيءُ ما بينَ . المشرق والمغرب)). رواه أحمد. ٥٦٥٣ _ (٤٢) وعن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ وَّكانَ يتحدَّثُ - وعنده رجلٌ من أهل البادية -: ((إِنَّ رجلاً أعلى سبعين مسنداً أو متكأ واحداً بعد واحد كل بلون وصنف من أنواع الزينة. (قبل أن يتحول) أي من شق إلى آخر وهو ظرف ليتكىء كما هو ظاهر. وأغرب الطيبي [رحمه الله] حيث قال: قوله: سبعين مسنداً. هذا يؤيد قول من فسر قوله تعالى: ﴿وفرش مرفوعة﴾ [الواقعة - ٣٤]. بأنها منضودة بعضها فوق بعض. وقوله: قبل أن يتحول. ظرف لقوله: يأتيه. ولا يخفى غرابة الأول في المعنى وغرابة الثاني في المبنى. (ثم تأتيه امرأة فتضرب على منكبه) وفي نسخة: منكبيه. أي ضرب الغنج والدلال وتنبيه على مطالعة الجمال. (فينظر) أي فيطالع الرجل فيرى (وجهه) أي عكسه (في خدها) أي من كمال صفائها وضيائها حال كون خدها. (أصفى من ٤ المرآة) أي أنور من جنس المرأة المعهودة في الدنيا (وإن أدنى لؤلؤة عليها) أي على تلك المرأة (تضيء ما بين المشرق والمغرب) أي لو كان في الدنيا (فتسلم) أي المرأة (عليه فيرد السلام) أي عليها (ويسألها من أنت فتقول: أنا من المزيد) يراد به ما في قوله تعالى: ﴿لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد﴾ [ق - ٣٥]. ومن المزيد أفضلها ما قاله سبحانه: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس - ٢٦]. أي الجنة ورؤية الله تعالى، وإنما سميت زيادة لأن الحسنى هي الجنة (وهي] ما وعد الله تعالى بفضله جزاء لأعمال المكلفين والزيادة فضل على فضل. (وإنه) أي الشأن (ليكون عليها) أي على المرأة (سبعون ثوباً) أي بألوان مختلفة وأصناف مؤتلفة (فينفذها) بضم الفاء، أي يدرك لظافة بدن المرأة. (بصره) أي نظر الرجل (حتى يرى مخ ساقها ٤ من وراء ذلك) أي ما ذكره من أنواع الثياب ولم يمنع بصره شيء من الحجاب. (وإن عليها من التيجان) أي المرصعة ما يقال في حقها (أن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب) وقيل إن بالكسر مزيدة واللام داخل في خبر إن الأولى نحو قوله تعالى: ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم﴾ [التوبة - ٦٣]. انتهى. والظاهر أنها إذا كانت مزيدة تكون اللام داخلة في خبر المبتدأ والجملة خبر إن الأولى، ثم لا شك أن الثانية في الآية غير مزيدة بل لزيادة تأكيد ومبالغة في النسبة. (رواه أحمد). ٥٦٥٣ - (وعن أبي هريرة أن النبي ولو كان يتحدث وعنده رجل من أهل البادية: إن رجلاً) بكسر الهمزة على الحكاية فهي من جملة ما يتحدث به، وفي بعض النسخ بفتحها على الحديث رقم ٥٦٥٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧/٥. حديث رقم ٢٣٤٨. وأحمد في المسند ٢/ ٥١١. ٣١٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها من أهلِ الجنةِ استأذنَ ربَّه في الزرع. فقال له: ألستَ فيما شئتَ؟ قال: بَلى، ولكني أُحبُ أن أزرعَ، فبذرَ، فبادرَ الطرفَ نباتُه واستواؤُه، واستحصادُه، فكانَ أمثالَ الجبالِ. فيقولُ اللَّهُ تعالى: دونكَ يا ابن آدمَ! فإِنَّه لا يشبِعُك شيءٌ)). فقال الأعرابيُّ: واللَّهِ لا تجدُه إِلاَّ قُرشيّاً أو أنصارِيّاً، فإنهم أصحابُ زرعٍ؛ وأمَّا نحنُ فلسنا بأصحابِ زرعٍ! فضحكَ رسولُ اللهِ وَلتِ . رواه البخاريُّ. ٥٦٥٤ _ (٤٣) وعن جابرٍ، قال: سأل رجلٌ رسولَ الله وَّر: أينامُ أهلُ الجنةِ؟ قال: ((النومُ أخو الموتِ، ولا يموتُ أهلُ الجنةِ)). رواهُ البيهقيُّ في ((شعب الإيمان)). أنه مفعول يتحدث والجملة بينهما حالية معترضة. وقال الطيبى [رحمه الله]: هو بكسر الهمزة مفعول يتحدث على حكاية ما يلفظ به رسول الله وَ ل9. وحاصله أن رجلاً (من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع) أي بناء على ما تعوده به في الدنيا أو لتنزهه به في العقبى (فقال:) أي ربه. وفي نسخة: فيقال له (ألست فيما شئت) أي من الأكل والشرب وسائر أنواع التنعم (قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع فبذر) الفاء فصيح، أي فأذن له فيه فبذر، أي رمى البذر في أرض الجنة. (فبادر الطرف) بسكون الراء تحريك الجفون في النظر، أي فسابقه. (نباته) والمعنى فحصل نباته في الحال وكذا قوله: (واستواؤه واستحصاده) أي من غير مؤونة للحصاد من جانب العباد فكان أمثال الجبال (فيقول الله تعالى:) أي حينئذ (دونك يا ابن آدم) أي خذ ما تمنيته، قاله على سبيل التوبيخ تهجياً لما التمسه ومن ثم رتب عليه قوله: (فإنه لا يشبعك شيء) أي كثير حتى في الجنة، وقد يوجد في تعارف الناس مثل هذا التوبيخ من القواعد المقررة أن كل إناء يرشح بما فيه وأن الناس يموتون كما يعيشون ويحشرون كما يموتون، أظهر النبي - قر هذا المعنى في لباس هذا المبنى. (فقال الأعرابي: والله لا تجده) أي هذا الرجل (إلا قرشياً) أي من أهل مكة (أو أنصارياً) أي من أهل المدينة فأو للتنويع (فإنهم) أي مجموع القبيلتين (أصحاب زرع) أي في الجملة وإن كان الأنصار أكثر زرعاً (فأما) بالفاء، وفي نسخة صحيحة: وأما. (نحن) أي معاشر أهل البادية (فلسنا بأصحاب زرع) أي فلا نشتهي مثل ذلك (فضحك رسول الله (وَ ليد) أي من فطانة البدوي أو من مسألة الخبتي وجوابه البديعي (رواه البخاري). ١ ٥٦٥٤ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله ﴿ أينام أهل الجنة قال النوم أخو الموت ولا يموت أهل الجنة) أي فلا ينامون وهذا جواب بالدليل البرهاني وهو أوقع في النفس وأظهر في اطمئنان الإيمان من الجواب الإجمالي بأن قال لا (رواه البيهقي في شعب الإيمان). الحديث رقم ٥٦٥٤: رواه البيهقي في شعب الإيمان ١٨٣/٤ حديث رقم ٤٧٤٥. ٣٢٠ . م. كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب رؤية الله تعالى (٦) باب رؤية الله تعالى الفصل الأول .جاءو ٥٦٥٥ _ (١) عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّكم سترونَ ربَّكم عِيَاناً)). (باب رؤية الله تعالى) من باب إضافة المصدر إلى مفعوله. (الفصل الأول) ٥٦٥٥ - (عن جرير بن عبد الله) أي البجلي (قال: قال رسول الله وَلاغير: إنكم) أي أيها المؤمنون (سترون ربكم) أي ستبصرونه. فقوله: (عياناً) بالكسر مصدر مؤكد، أو حال مؤكدة، إما من الفاعل أو المفعول، أي معاينين بكسر الياء أو معايناً بفتح الياء. والمعاينة رفع الحجاب بين الرائي والمرئي. ففي القاموس: لقيه عياناً، أي معاينة لم يشك في رؤيته إياه. وقال الطيبي [رحمه الله]: عياناً، أي جهاراً. ويجوز أن يكون من العين المحسوسة بالعين الظاهرة. وقال النووي [رحمه الله]: اعلم أن مذهب أهل السنة قاطبة أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة أي نقلاً، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين. وزعمت طوائف من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلاً؛ وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح. وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة، على اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو من عشرين صحابياً [رضي الله تعالى عنهم] ، عن رسول الله ◌َل﴾. وآيات القرآن فيها مشهورة واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مسطورة في كتب المتكلمين وغيرهم على السنة. وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فممكنة. ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم على أنها لا تقع في الدنيا. وحكى الإِمام أبو القاسم القشيري [رحمه الله تعالى] في رسالته المعروفة عن الإِمام أبي بكر بن فورك، أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري [رحمه الله] . أحدهما وقوعها، والثاني لا تقع. ثم مذهب أهل الحق، أن الرؤية قوة يجعلها الله تعالى في خلقه ولا يشترط فيها الأشعة ولا مقابلة رجو، الحديث رقم ٥٦٥٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٩/١٣١ حديث رقم ٧٤٣٥ ومسلم ٤٣٩/١ حديث رقم (٦٣٣.٢١١) وأخرجه أبو داود ٩٧/٥ حديث رقم ٤٧٢٩. وأخرجه الترمذي ٥٩٢/٤ حديث ٢٥٥١. وابن ماجه ٦٣/١ حديث رقم ١٧٧. والدارمي ٤١٩/٢ حديث رقم ٢٨٠١. وأحمد في المسند ١٦/٣. ٢٫٣٠٠٠ Al :