النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ : كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب صفة الجنة وأهلها رواه ابن ماجه . (٥) باب صفة الجنة وأهلها الفصل الأول ٥٦١٢ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصَّالحين ما لا عين رأت، العلل عن النعمان بن بشير مرفوعاً: يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء(١). وفيه مبالغة لا تخفى على الفضلاء فإن مدادهم أقل أمدادهم ودم الشهداء أفضل أسعادهم(٢). (رواه ابن ماجه) وروى أبو داود عن أبي الدرداء مرفوعاً: يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته (٣). (باب صفة الجنة وأهلها) الجنة البستان من الشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه، والتركيب دائر على معنى الستر في الجنة والجنة والجنة والجنون ونحوها، فكأن الجنة لتكاثفها وتظللها سميت بالجنة التي هي المرة من مصدر جنة إذا ستره كأنها سترة واحدة لفرط التفافها. وسميت دار الثواب جنة لما فيها من الجنان أو لكونها مستورة عن أعين الناس ليكون الإِيمان بالغيب لا بالعيان، أو لأن الله تعالى أخفى من قرة الأعين لأهلها الأعيان والله سبحانه [وتعالى] أعلم. (الفصل الأول) ٥٦١٢ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّه: قال الله تعالى: أعددت) أي هيأت (لعبادي الصالحين) بفتح ياء المتكلم ويسكن (ما لا عين رأت) قال الطيبي [رحمه الله]: ما هنا إما موصولة أو موصوفة، وعين وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق. والمعنى: (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٥٩٠ حديث رقم ١٠٠٢٦. (٢) في المخطوطة ((أبعادهم)). (٣) أخرجه أبو داود ٣٤/٣ حديث رقم ٢٥٢٢. الحديث رقم ٥٦١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٨/٦. حديث رقم ٣٢٤٤. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٤ حديث رقم (٢ .٢٨٢٤). والترمذي في السنن ٣٢٣/٥ حديث رقم ٣١٩٧. وابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٤٧ حديث رقم ٤٣٢٨. والدارمي في السنن ٤٣٢/٢ حديث رقم ٢٨٢٨. وأحمد في المسند ٣١٣/٢. ٢٨٢ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب صفة الجنة وأهلها ولا أذن سمعت، ولا خَطَر على قلب بشر. واقرؤوا إِن شئتم: ﴿فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرَّة أعين ﴾. .... ما رأت العيون كلهن ولا عين واحدة منهن، والأسلوب من باب قوله تعالى: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ [غافر - ١٨]. فيحتمل نفي الرؤية والعين معاً، أو نفي الرؤية فحسب أي لا رؤية ولا عين أو لا رؤية، وعلى الأول الغرض منه العين وإنما ضمت إليه الرؤية ليؤذن بأن انتفاء الموصوف أمر محقق لا نزاع فيه وبلغ في تحققه إلى أن صار كالشاهد على نفي الصفة وعكسه. (ولا أذن) بضمتين ويسكن الذال (سمعت ولا خطر) أي وقع (على قلب بشر) قال الطيبي [رحمه الله]: هو من باب قوله تعالى: ﴿يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم﴾ [غافر - ٥٢]. أي لا قلب ولا خطور أو لا خطوراً، فعلى الأول لهم قلب مخطر فجعل انتفاء الصفة دليلاً على انتفاء الذات، أي إذا لم يحصل ثمرة القلب وهو الإخطار فلا قلب كقوله تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾ [ق - ٣٧] . فإن قلت: لم خص البشر هنا دون القرينتين السابقتين. قلت: لأنهم هم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون لشأنه ويخطرون ببالهم بخلاف الملائكة. والحديث كالتفصيل للآية فإنها نفت العلم. والحديث نفي طريق حصوله. (واقرؤوا) ظاهره أنه مرفوع ويؤيده العاطف. والأظهر أنه موقوف لقوله: (إن شئتم) أي أردتم الاستشهاد والاعتضاد (﴿فلا تعلم﴾) في محل النصب على أنه مفعول اقرؤوا، أو التقدير آية: فلا تعلم. (﴿نفس﴾) أي متنفس من الملائكة وغيرهم (﴿ما أخفي لهم﴾) قرأ الجمهور أخفي بتحريك الياء على البناء للمفعول وقرأ حمزة بسكونها على أنه مضارع مسند للمتكلم ويؤيده قراءة ابن مسعود نخفي بنون العظمة، وقرىء أخفى بفتح أوّله والفاء على البناء للفاعل والفاعل هو الله تعالى. (﴿من قرة أعين﴾)(١) الكشاف: لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب أدخر الله لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه لا يعلمه إلا هو مما تقر به عيونهم، ولا مزيد على هذه النعمة ولا مطمح وراءها. وفي شرح السنة يقال: أقر الله عينك [ومعناه] برد الله دمعتها لأن دمعة الفرح باردة حكاه الأصمعي. وقال غيره: معناه: بلغك الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك وتقر عينك فلا تستشرف إلى غيره. قال الطيبي [رحمه الله]: فعلى هذا [الأول] من القرة [بمعنى] البرد والثاني من القرار، وفي قوله: أعددت، دليل على أن الجنة مخلوقة ويعضده سكنى آدم وحواء الجنة ولمجيئها في القرآن على نهج الأسماء الغالبة اللاحقة بالأعلام كالنجم والثرياء والكتاب ونحوها، وذلك أن الجنة كانت تطلق على كل بستان متكاثف أغصان أشجارها، ثم غلبت على دار الثواب. وإنما قلنا اللاحقة للأعلام لكونها غير لازمة للام. وتحقيق القول إنها منقولة شرعية على سبيل التغليب، وإنما تغلب إذا كانت موجودة معهودة. وكذلك اسم النار منقولة لدار العقاب على سبيل الغلبة وإن اشتملت على الزمهرير والمهل والضريع وغير ذلك، ولولا ذلك لما كان يغني عن طلب القصور والحور والولدان بالجنة ولا عن طلب الوقاية من الزمهرير (١) سورة السجدة. آية رقم ١٧. ١٥٠". ٢٨٣ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها متفق عليه . ٥٦١٣ - (٢) وعن، قال: قال رسول الله وَله: ((موضع سوطٍ في الجنةِ خيرٌ من الدنيا وما فيها)). والمهل والضريع عن مطلق النار. (متفق عليه) وكذا رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة من غير قوله: اقرؤوا إن شئتم. إلى آخره. على ما في الجامع فهو يؤيد كونه موقوفاً(١). وروى الطبراني عن سهل بن سعد مرفوعاً ولفظه: إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد (٢). ورواه الطبراني في الأوسط [والبزار] عن أبي سعيد ولفظه: في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (٣). وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً قال: لما خلق الله تعالى جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها: تكلمي. فقالت: قد أفلح المؤمنون (٤). هذا وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني [رحمه الله]: سبب هذا الحديث أن موسى عليه [الصلاة] والسلام سأل ربه من أعظم أهل الجنة منزلة فقال: غرزت كرامتهم بيدي وختمت عليها فلا عين رأت. إلى آخره، أخرجه مسلم والترمذي انتهى(٥). ولا يخفى أن الضمير في ما أخفى لهم لقوم خاص: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما زرقناهم ينفقون ﴾ [السجدة - ١٦] . والمراد المتهجدون والأوابون، ولما أخفوا أعمالهم عن أعين العباد جوزوا بإخفاء الله تعالى لهم ما أراد لهم من الإعداد جزاء وفاقاً على حسب ما وفقوا من الأمداد والأسعاد. ٥٦١٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلي: موضع سوط في الجنة) أريد به قدر قليل منها أو مقدار موضعه فيها. (خير) أي كمية وكيفية (من الدنيا وما فيها) لأن الجنة مع نعيمها باقية والدنيا مع ما فيها فانية. قال ابن الملك: سوى كلام الله تعانى وصفاته وجميع أنبيائه انتهى. وغرابة استثنائه مما لا يخفى ثم قال: وما هو باق لا يوازنه(٦) ما هو في معرض الزوال. قلت: فلفظ: خير، لمجرد الزيادة. وقال التوربشتي [رحمه الله]: إنما خص السوط بالذكر لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل (١) الجامع الصغير ٣٧٣/٢ حديث رقم ٥٩٢٠. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٤٠/١ حديث رقم ٢٣١٩. (٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٦٦/٢ حديث رقم ٥٩٢٠. (٤) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٤٥٢ حديث رقم ٧٣٧٣. (٥) مسلم في صحيحه ١٧٦/١ حديث رقم ١٨٩. والترمذي في السنن ٣٢٤/٥ حديث رقم ٣١٩٨. ولفظ الحديث ((أي أهل الجنة أدنى منزلة)). وليس أعظم كما في المرقاة. الحديث رقم ٥٦١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٥. حديث رقم ٢٧٩٦. والترمذي في السنن ٥٪ ٢١٦ حديث رقم ٣٠٦٣. وابن ماجه في السنن ١٤٤٨/٢ حديث رقم ٤٣٣٠. والدارمي ٤٢٨/٢ حديث رقم ٢٨٢٠. وأحمد في المسند ٣١٥/٢. (٦) في المخطوطة ((يوازنه)). ٢٨٤ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها متفق عليه . ٥٦١٤ _ (٣) وعن أنسٍ، قال: قال رسول الله وَله: ((غَذْوة في سبيلِ اللَّهِ أو رَوْحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أنَّ امرأةً من نساء أهل الجنة اطلعت إِلى الأرض لأضَاءَتْ ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحاً، ولنصيفُها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها)). رواه البخاري. معلماً بذلك المكان الذي يريده لئلا يسبقه إليه أحد. (متفق عليه) وفي الجامع رواه البخاري والترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد، والترمذي عن أبي هريرة (١)، فقول المؤلف: متفق عليه، محل توقف من وجهين. وفي الجامع: لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض. رواه أحمد عن أبي هريرة (٢). ٥٦١٤ _ (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: غدوة) أي مرة من ذهاب أول النهار (في سبيل الله أو روحه) أي مرة من رواح آخر النهار وأول الليل وأو ليس للشك بل للتنويع، أي كل واحدة منهما في سبيل مرضاته من غزو أو حج أو هجرة أو طلب علم. (خير من الدنيا وما فيها) أي جزاء وثواباً ومآلاً ومآباً. (ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت) بتشديد الطاء أي أشرفت وطالعت (إلى الأرض لأضاءت ما بينهما) أي ما بين المشرق والمغرب أو ما بين السماء والأرض أو ما بين الجنة والأرض وهو الأظهر لتحقق ذكرهما في العبارة صريحاً. (ولملأت ما بينهما ريحاً) أي طيباً (ولنصيفها) كلام مستأنف، أي ولخمارها. (على رأسها) قيد به تحقيراً له بالنسبة إلى خمار البدن جميعه. (خير من الدنيا وما فيها) أي فكيف الجنة نفسها وما بها من نعيمها (رواه البخاري) وفي الجامع: غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها. رواه أحمد والشيخان وابن ماجه عن أنس، والبخاري والترمذي والنسائي عن سهل بن سعد ومسلم، وابن ماجه عن أبي هريرة والترمذي عن ابن عباس(٣). ورواه أحمد ومسلم والنسائي عن أبي أيوب مرفوعاً ولفظه مرفوعاً: غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت الشمس وغربت(٤). وروى الطبراني والضياء عن سعيد بن عامر مرفوعاً: لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك ولأذهبت ضوء الشمس والقمر(٥). وروى أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أنس بلفظ: لغدوة (١) الجامع الصغير ٥٤٧/٢ حديث رقم ٩١٢٣. (٢) الجامع الصغير ٤٤٨/٢ حديث رقم ٧٣٠٣. والحديث أخرجه المسند ٣١٥/٢. الحديث رقم ٥٦١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٨/١١. حديث رقم ٦٥٦٨. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٤٩٩ حديث رقم (١١٢ .١٨٨٠). والنسائي في السنن ١٥/٦ حديث رقم ٣١١٨. والدارمي ٢/ ٤٣٥ حديث رقم ٢٨٣٨. وأحمد في المسند ٢٦٤/٣. (٣) الجامع الصغير ٢/ ٣٥٥ حدیث رقم ٥٧٥٨. (٤) الجامع الصغير ٢/ ٣٥٥ حدیث رقم ٥٧٥٩. (٥) ذكره في الجامع الصغير ٢/ ٤٥٤ حديث رقم ٧٤٠٦. ٢٨٥ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦١٥ _ (٤) وعن أبي هريرةَ: قال: قال رسولُ اللهِ وَلّر: ((إِنَّ في الجنةِ شجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلّها مائةَ عامٍ لا يقطعُها، ولَقابُ قوسٍ أحدِكم في الجنةِ خيرٌ ممَّا طلَعتْ عليه الشمسُ أو تغرب)). متفق عليه. في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قده في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحاً ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها (١). والقد بكسر القاف وتشديد الدال وتر القوس وقيل السوط. ٥٦١٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: إن في الجنة شجرة) قال ابن الجوزي [رحمه الله]: يقال: إنها طوبى. قال العسقلاني: وشاهد ذلك عند أحمد والطبراني وابن حبان(٢) (يسير الراكب في ظلها) أي في ناحيتها، وإلا فالظل في عرف أهل الدنيا ما يقي من حر الشمس وأذاها وقد قال تعالى: ﴿لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً﴾ [الإنسان - ١٣]. وقد يقال: المراد بالظل هنا ما يقابل شعاع الشمس ومنه ما بين ظهور(٣) الصبح إلى طلوع الشمس ولذا قال تعالى: ﴿وظل ممدود﴾ [الواقعة - ٣٠]. ويمكن أن يكون للشجرة من النور الباهر ما يكون لما تحته كالحجاب الساتر (مائة عام لا يقطعها) أي لا ينتهي الراكب إلى انقطاع ظلها (ولقاب قوس أحدكم) في الفائق: القاب والقيب كالقاد والقيد بمعنى القدر وإنه علامة يعرف بها المسافة بين الشيئين من قولهم: قوبوا في هذه الأرض، إذا أثروا فيها بموطئهم ومحلهم. وقال التوربشتي: الراجل يبادر إلى تعيين المكان بوضع قوسه كما أن الراكب يبادر إليه برمي سوطه انتهى. والأظهر في المعنى لقدر موضع قوس أحدكم في الجنة أو لمقداره وقيمته لو فرض أنه قوم فيها. (خير مما طلعت عليه الشمس) أي شمس الدنيا (أو تغرب) وفي نسخة: أو غربت، وأو إما للشك وإما للتخير وإما بمعنى الواو فإن المراد بها ما بين الخافقين وهو المعبر به(٤) عن الدنيا وما فيها. (متفق عليه) وفي الجامع: إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام ما يقطعها. رواه أحمد والبخاري والترمذي عن أنس، والشيخان عن سهل بن سعد وأحمد والشيخان والترمذي عن أبي سعيد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة(٥). (١) الجامع الصغير ٤٤٧/٢ حديث رقم ٧٢٨٦. والترمذي في السنن ١٥٦/٤ حديث رقم ١٦٥١. الحديث رقم ٥٦١٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٥/١١. حديث رقم ٦٥٥٢. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٥ حديث رقم (٦ .٢٨٢٦). والترمذي في السنن ٣٧٣/٥ حديث رقم ٣٢٩٢ والدارمي ٢/ ٤٣٦ حديث رقم ٢٨٣٩. وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٧. (٢) ذكره في الجامع الصغير ٣٢٨/٢ عدة أحاديث في هذا المعنى منها حديث: ((طوبي شجرة في الجنة (٣) في المخطوطة ((طلوع)). مسيرة مائة عام ... » أحمد وابن حبان. (٤) قي المخطوطة ((عنه)). (٥) الجامع الصغير ١/ ١٤٠ حديث رقم ٢٣١٨. مار سا،،،، ٢٨٦ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦١٦ - (٥) وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((إِنَّ للمؤمنِ في الجنة الخيمةً من لؤلؤةٍ واحدةٍ مُجَوَّفةٍ، عرضُها - وفي رواية: طولُها - ستُون ميلاً، في كلِّ زاويةٍ منها أهلٌ، ما يرونَ الآخرينَ، يطوفُ عليهم المؤمنُ، وجئَتانِ من فضةٍ، آنيتُهما وما فيهما؛ [و] جئَّتان من ذهبٍ، آنيتُهما وما فيهما؛ ١,٠٠ ٥٦١٦ - (وعن أبي موسى) أي الأشعري رضي الله [تعالى] عنه (قال: قال رسول الله وَل قر: إن للمؤمن في الجنة لخيمة) أي عظيمة (من لؤلؤة) بهمزتين وتبدلان، وقد تبدل الأولى دون الثانية أي درة (واحدة مجوفة عرضها) فالطول أولى. (وفي رواية: طولها) أي وعلى قياسه عرضها ويتحصل بالروايتين أن طولها وعرضها كل واحد منهما. (ستون ميلاً وفي كل زاوية) أي من الزوايا الأربعة (منها) أي من تلك الخيمة (أهل) أي للمؤمن من زوج وغيره (ما يرون) أي ذلك الأهل، وجمع باعتبار معناه (الآخرين) أي الجمع الآخرين من الأهل(١) الكائنين في زاوية أخرى (يطوف عليهم) أي يدور على جميعهم (المؤمنون) بصيغة الجمع في أصل السيد وكثير من نسخ المشكاة، وفي بعضها بصيغة الإفراد. قال الطيبي [رحمه الله]: كذا في البخاري وشرح السنة ونسخ المصابيح، وفي مسلم والحميدي وجامع الأصول: المؤمن فعلى هذا جمع الإرادة الجنس انتهى. وقال شارح: وتبعه ابن الملك أن المعنى يجامع المؤمن الأهل وإن الطواف هنا كناية عن المجامعة. (وجنتان) مبتدأ خبره محذوف، أي وللمؤمن جنتان. وأغرب من قال إنه عطف على أهل لكونه بعيداً عن المعنى وإن كان قريباً في اللفظ. ثم قال شارح: أي درجتان أو قصران. (من فضة آنيتهما وما فيهما) أي من القصور والأثاث كالسرر وكقضبان الأشجار وأمثال ذلك. قيل: قوله: من فضة، خبر آنيتهما والجملة صفة جنتان، أو من فضة صفة قوله: جنتان، وخبر آنيتهما [محذوف] ، أي آنيتهما وما فيهما كذلك، أو آنيتهما فاعل الظرف أي تفضض آنيتهما وكذا من جهة المبنى، والمعنى قوله: (وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما) ثم ظاهره أن الجنتين من فضة لا غير وبالعكس فالجمع بينه وبين حديث وصفه(٢) بناء الجنة من أن لبنة من ذهب ولبنة من فضة، أن الأول صفة ما في الجنة من آنية وغيرها، والثاني صفة حوائط الجنة(٣)، أو المراد به التبعيض لا التلميع، أو يقال: الجنتان من ذهب للكمل من أهل مقام الخوف الموجب للقيام(٤) بالطاعة على الوجه الأكمل كما قال تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان ﴾ [الرحمن - ٤٦]. والجنتان من فضة لمن يكون في مرتبة النقصان من مقام أرباب الكمال كما أشار إليه تعالى بقوله: ﴿ومن دونهما جنتان﴾ [الرحمن - ٦٢](٥). الحديث رقم ٥٦١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٨/٦. حديث رقم ٣٢٤٣. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٨٢ حديث رقم (٢٣ .٢٨٣٨). والترمذي في السنن ٥٨١/٤ حديث رقم ٢٥٢٨. والدارمي ٢/ ٤٢٩ حديث رقم ٢٨٢٢. وأحمد في المسند ٤/ ٤٠٠. (١) في المخطوطة ((أهل)). (٢) في المخطوطة ((وصف)). (٤) في المخطوطة ((للمقام)). (٥) في المخطوطة ذكر الآية الكريمة ﴿ولمن خلق مقام ربه جنتان﴾ [ الرحمن . ٤٦]. (٣) في المخطوطة ((الجنان)). up6 + بر. ٢٨٧ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب صفة الجنة وأهلها وما بينَ القومِ وبينَ أنْ ينظروا إِلى ربِّهم إِلَّ رداءُ الكبرياءِ على وجههِ في جنة عدنٍ)). متفق عليه . والحاصل أن المراد بالأولين هم السابقون وبالآخرين هم اللاحقون، وأما الجنة الملمعة فأصحابها المخلطون والله سبحانه [وتعالى] أعلم. هذا وقال البيقهي [رحمه الله]: دل الكتاب والسنة على أن الجنان أربع وذلك لأن الله تعالى قال في سورة الرحمن: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن - ٤٦]. ووصفهما ثم قال: ﴿ومن دونهما جنتان﴾ [الرحمن - ٦٢]. ووصفهما. وروينا عن أبي موسى أن النبي ◌َّر قال: جنتان آنيتهما وما فيهما من ذهب وجنتان آنيتهما وما فيهما من فضة. قلت: ويؤيد ما قدمناه ما في رواية: جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة لأصحاب اليمين. ولا يبعد أن يكون المراد بالجنتين نوعين من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من فضة وقد يكون لأرباب الكمال جنتان من ذهب وجنتان من فضة على يمين قصورهم وشمالها طلباً للزينة لا لفقدان(١) الذهب أو كثرة القيمة، على أنه قد يراد بالتثنية التكثير ويقويه أن أبواب الجنة وطبقاتها ثمانية فقد قال في المنجاة (٢): هي ثمان جنة عدن وجنة الفردوس وجنة الخلد وجنة النعيم وجنة المأوى ودار السلام ودار القرار ودار المقامة. (وما بين القوم) أي وليس مانع من الموانع بين أهل الجنة (وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء) أي صفة العظمة (على وجهه) أي ثابتاً على ذاته فهو حال من الرداء (في جنة عدن) أي كائن في جنة إقامة وخلود وهو بدل من قوله: في الجنة. كذا قيل، وهو يوهم الاختصاص مع أن وصف الإقامة والخلود لا ينفك عن جنس الجنة فلا عبرة بالمفهوم الموهوم. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: على وجهه. حال من رداء الكبرياء، والعامل معنى ليس وقوله: في الجنة، متعلق بمعنى الاستقرار في الظرف فيفيد بالمفهوم انتفاء هذا الحصر في غير الجنة. قلت: هذا مسلم لكن لفظ الحديث: في جنة عدن، وقال الشيخ التوربشتي (رحمه الله تعالى]: أي ما بين العبد المؤمن إذا تبوأ مقعده من الجنة مع ارتفاع حجب الكدورة الجسمية واضمحلال الموانع الحسية هناك وبين نظره إلى ربه إلا ما يصده من هيبة الجلال وسبحات الجمال ولا يرتفع ذلك منهم إلا برأفة ورحمة منه تفضلاً على عباده، وأنشد في المعنى: ٠٠١٧٢٣ اشتاقه فإذا بدا * أطرقت من إجلاله لا خيفة بل هيـبــة * وصيانة لجماله وأصد عنه تجلداً * وأروم طيف خياله (متفق عليه) وفي الجامع: إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلاً للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً. رواه مسلم [رحمه الله] عن أبي موسى، ورواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي موسى [رحمهم الله] بلفظ: في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف (١) في المخطوطة ((فقدان)). (٢) المنجاة على المرقاة في الفروع. ٢٨٨ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦١٧ _ (٦) وعن عُبادةَ بن الصامتِ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((في الجنَّةِ مائةُ درجةٍ، ما بينَ كلِّ درجتَينٍ كما بين السماء والأرض، والفردوسُ أعلاها درجةً، منها تفجّرُ أنهارُ الجنةِ الأربعةِ، ومن فوقِها يكونُ العرشُ، فإذا سألتمُ اللَّهَ فاسألوهُ الفردوسَ» عليهم المؤمن(١). وروى أحمد والطبراني عن أبي موسى مرفوعاً: جنان الفردوس أربع جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن ثم تصدر بعد ذلك أنهاراً(٢). ٥٦١٧ - (وعن عباد بن الصامت قال: قال رسول الله والتر: في الجنة مائة درجة) يمكن أن يراد به الكثرة لما ورد من رواية البيهقي عن عائشة [رضي الله تعالى عنها] مرفوعاً: عدد درج الجنة عدد آي القرآن، فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة(٣). ويمكن أن يقال: في الجنة مائة درجة لكل واحد من أهلها فيكون بيان أقل ما يكون فيها من أنواع السعة وأصناف النعمة. (ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) ويمكن تقييد وصف المائة بما ذكر وغيرها يكون على خلافها من كونه أقل أو أكثر. وروى الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة مرفوعاً: إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم. (والفردوس) أي الجنة المسماة بالفردوس المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾. إلى قوله: ﴿أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس﴾ [المؤمنون - ١٠ و١١]. (أعلاها) أي على سائر الجنان (درجة) أو أعلى هذه المائة باعتبار كل فرد أو باعتبار المجموع. وفي النهاية: الفردوس في اللغة البستان الذي فيه الكروم والأشجار ومنه جنة الفردوس. قلت: لا بد له من وصف زائد يختص به ويمتاز به عن غيره كما يشير إليه (٤). بقوله: (منها) وفي رواية الجامع: ومنها، أي من جنة الفردوس. (تفجر [أنهار الجنة] ) بصيغة المجهول، أي تشقق وتجري أنهار الجنة. (الأربعة) بالرفع صفة لأنهار وهي أنها الماء واللبن والخمر والعسل المذكورة في القرآن: ﴿فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى﴾ [محمد _ ١٥]. (ومن فوقها يكون عرش الرحمن) فهذا يدل على أن الفردوس فوق جميع الجنان ولذا قال وَ لير تعليماً للأمة وتعظيماً للهمة: (فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس) أي فإنه سر الجنة على ما رواه الطبراني عن العرياض وهو بضم العين وتشديد الراء، أي وسطها وخيرها. وروى الطبراني عن سمرة مرفوعاً: الفردوس ربوة الجنة أعلاها وأوسطها (١) الجامع الصغير ٣٦٦/٢ حديث رقم ٥٩١٨. (٢) الجامع الصغير ٢١٩/١ حديث رقم ٣٦٠٠ وأحمد في المسند ٤١٦/٤. الحديث رقم ٥٦١٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٣/٤ حديث رقم ٢٥٣١. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٤٤٨ حديث رقم ٤٣٣١. وللبخاري نحوه ٦/ ١١. حديث رقم ٢٧٩٠. (٣) البيهقي في شعب الإِيمان كما ذكره السيوطي. (٤) في المخطوطة ((كما شر إلى بعضه)). ٢٨٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها رواه الترمذيّ. ولم أجده في ((الصَّحيحينِ)) ولا في ((كتاب الحميدي)). ٥٦١٨ - (٧) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ في الجنةِ لسُوقاً يأتونَها كلَّ جمعةٍ، ومنها تفجر الأنهار الأربعة (١). وروى ابن مردويه عن أبي أمامة مرفوعاً: إن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش(٢). (رواه الترمذي) وفي الجامع رواه ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والحاكم في مستدركه. قال المؤلف: (ولم أجده) أي هذا الحديث (في الصحيحين) أي في متنيهما (ولا في كتاب الحميدي) أي الجامع بينهما، ولعله سكت عن جامع الأصول لمانع عن تتبعه. وحاصل كلامه الاعتراض على صاحب المصابيح حيث أورد الحديث في الصحاح، والحال أنه لم يوجد إلا في الحسان. قال ميرك: كذا قاله المصنف ووافقه الشيخ الجزري [رحمه الله] في تصحيح المصابيح. وأقول: قد أخرجه البخاري في كتاب الجهاد عن أبي هريرة مثل عبادة والتفاوت بينهما أي بين حديث أبي هريرة وحديث عبادة يسير(٣)، فكان على صاحب المشكاة والشيخ أيضاً أن يقولا: ورواه البخاري من حديث أبي هريرة مع تفاوت يسير انتهى. وقال الحافظ ابن حجر [رحمه الله] في تخريج أحاديث المشكاة: وعجيب من ادخال البغوي له في أحاديث الصحيحين تم كلامه. قيل: ونسبه صاحب المشارق أيضاً إلى البخاري، وقد قيل إنه موجود في البخاري في موضعين: الأوّل في كتاب الجهاد والثاني في باب: وكان عرشه على الماء. وكذا في مسلم في باب فضل الجهاد في سبيل الله، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ . اجمع ٥٦١٨ - (وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَلافيه: إن في الجنة لسوقاً) أي مجمعاً فيه الصور المشتهاة (يأتونها) أي يحضر أهل الجنة تلك السوق (كل جمعة) بضمتين ويسكن الثاني. قال النووي [رحمه الله]: السوق مجمع لأهل الجنة يجتمعون فيها في كل مقدار جمعة أي أسبوع، وليس هناك أسبوع حقيقة لفقد الشمس والليل والنهار. قلت: وإنما يعرف وقت الليل والنهار بإرخاء أستار الأنوار ورفعها على ما ورد في بعض الأخبار فبهذا يعرف يوم الجمعة وأيام الأعياد وما يترتب عليهما من الزيارة والرؤية وسائر الأمداد والأسعاد. ففي الجامع: إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة، وذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة فيقول لهم: تمنوا على ما شئتم. فيلتفتون إلى العلماء فيقولون: ماذا نتمنى. فيقولون: تمنوا عليه كذا وكذا. فهم يحتاجون إليهم في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا . (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٧٠ حديث رقم ٥٩٨١. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٣٦/١ حديث رقم ٢٢٣٦. (٣) البخاري في صحيحه ١١/٦ حديث رقم ٢٧٩٠. الحديث رقم ٥٦١٨ أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٧٨/٤ حديث رقم (١٣ .٢٨٣٣) أحمد في المسند ٣/ ٢٨٤. ۵ ٠۔۔۔ ۔۔ ٢٩٠ القديم - هـ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها فتهب ريحُ الشمالِ، فتخثر في وُجوهِهم وثيابِهم، فيزدادونَ حُسنا وجمالاً، فيرجعونَ إِلى أهليهم وقدِ ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهُم: واللَّهِ لقدِ ازدَدتم بعدَنا حسناً وجمالاً. فيقولونَ: وأنتم واللَّهِ لقدٍ ازددتم بعدَنا حُسناً وجمالاً)). رواه مسلم. ٥٦١٩ - (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أولَ زُمرةٍ يدخلونَ الجنةَ على صورةِ القمرِ ليلةَ البذرِ، ثمَّ الذينَ يلونَهم كأشدّ كوكبٍ دُريّ في السماءِ إِضاءةً، ١١٥٠ /٤ *** ٠٣ رواه ابن عساكر عن جابر (١). هذا وتسمية يوم الجمعة بيوم المزيد في الجنة يدل على تمييزه عن سائر الأيام والله [تعالى] أعلم بالمرام. (فتهب) بضم الهاء وتشديد الموحدة، أي فتأتي. (ريح الشمال) بفتح أوّله من غير همز وخصت بالذكر لأنها من ريح المطر عند العرب. (فتحثو) أي تنثر تلك الريح، والمفعول محذوف، أي المسك وأنواع الطيب. (في وجوههم) أي أبدانهم، وخصت الوجوه لشرفها، أو المراد بها ذواتها (٢). (وثيابهم فيزدادون) أي في ثيابهم (حسناً وجمالاً) جمع بينهما للتأكيد، أو المراد بأحدهما الزينة وبالآخر حسن الصورة. (فيرجعون) أي من السوق (إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً) قيل: يكون زيادة حسنهم بقدر حسناتهم. (فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم) أي أنتم أيضاً، وفيه تغليب لكون الأهل أعم من النساء والولدان، أو أريد به التعظيم والتكريم، أو روعي المشاكلة والمقابلة. (بعدنا) أي بعد مفارقتكم عنا. (حسناً وجمالاً. فيقولون: [وأنتم] والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً) وهو إما لإصابتهم من تلك الريح أو بسبب انعكاس جمالهم أو لأجل تأثير حالهم وترقي مآلهم (رواه مسلم). ٥٦١٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وخلفه: إن أول زمرة) بضم الزاي أي أول جماعة وهم الأنبياء والأولياء كذا قاله شارح. والظاهر(٣) أن المراد بهم الأنبياء خاصة. (يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر) ولعل دخولها على صورة الشمس مختص بنبينا وَّ ر. (ثم الذين يلونهم) أي يقربون تلك الزمرة في قرب المرتبة من الأولياء والعلماء والشهداء والصلحاء. (كأشد) أي كل واحد منهم كأشد (كوكب دري في السماء) وهو بضم الدال وتشديد الراء [والياء] أي شديد الإنارة منسوب إلى الدر، وتقدمت لغات أخر مع بيان مبانيها ومعانيها. ثم قوله: (إضاءة) تمييز يبين وجه الشبه. قال الطيبي [رحمه الله]: أفرد (١) الجامع الصغير ١٣٥/١ حديث رقم ٢٢٣٥. (٢) في المخطوطة مكان هذه العبارة: ((وأحدهما المترتب على الآخر حسن التصوير إحداهن أي والسوق وذواتهم». الحديث رقم ٥٦١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٨/٦. حديث رقم ٣٢٤٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٩ حديث رقم (١٥ .٢٨٣٤) والترمذي في السنن ٥٧٨/٤ حديث رقم ٢٥٢٢. والدارمي في السنن ٤٣٠/٢ حديث رقم ٢٨٢٣. وأحمد في المسند ١٦/٣. (٣) في المخطوطة ((والأظهر)). ٢٩١ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها قلوبُهم على قلب رجلٍ واحدٍ، لا اختلافَ بينهم ولا تباغُضَ، لكلِّ امرىءٍ منهم زوجتان من الحورِ العِين، يُرى مُخَّ سُوقِهنَّ من وراءِ العظم واللحم من الحسنِ، يسبحونَ اللَّهَ بكرةً وعشيّاً، لا يسقمونَ، ولا يبولونَ، ولا يتغْوَّطونَ ولا يتفلونَ، ولا يمتخطونَ، آنيتُهم الذهبُ والفضةُ، وأمشاطُهم الذهبُ، ووَقودُ مجامرِهم الألُوَّةُ، المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكوكب، يعني إذا تقصيت كوكباً كوكباً رأيتهم [كأشد] إضاءة. (قلوبهم) أي قلوب أهل الجنة حينئذ أو قلوب الزمرة الأخيرة فالأولى بالأولى (على قلب رجل واحد) أي في الاتفاق والمحبة. فقوله: (لا اختلاف بينهم ولا تباغض) تفسير لقوله: قلوبهم. الخ وهذا المعنى مقتبس من قوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾ [الحجر - ٤٧]. (لكل امرىء منهم زوجتان) أي عظيمتان (من الحور) بضم الحاء أي النساء البيض الأبدان من الحور وهو البياض الخالص، ومنه الحواري والحواريون. (العين) بكسر العين أي [حسان الأعيان] . (يرى) [بصيغة المجهول] أي يبصر (مخ سوقهن) جمع الساق أي مخ عظامهن (١). (من وراء العظم واللحم) الواو لمطلق الجمع أو الترتيب للترقي (من الحسن) أي من أجل لطافة خلقتهن. قال الطيبي [رحمه الله]: هو تتميم صوناً من توهم ما يتصور من تلك الرؤية مما ينفر عنه الطبع والحسن هو الصفاء ورقة البشرة ونعومة الأعضاء، هذا ولعل الزوجتين المذكورتين لعموم أفراد المؤمنين من أهل الجنة، وأما أهل الخصوص فيزاد لهم على حسب مقاماتهم. وقال الطيبي [رحمه الله]: الظاهر أن التثنية للتكرير لا للتحديد كقوله تعالى: ﴿ثم ارجع البصر كرتين﴾ [الملك - ٤] . لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد الكثير من الحور العين. (يسبحون الله) أي أهل الجنة ينزهونه تعالى عن صفات النقصان ويثبتون له نعوت الكمال، فإن النفي والاثبات متلازمان كما حقق [في] كلمة التوحيد من [أن] الجمع بينهما للتوكيد وإلى ذلك أشار في قوله سبحانه: ﴿دعواهم فيها سبحاك اللهم ﴾ [يونس - ١٠]. (بكرة وعشيا) أي دائماً على أنه أراد بهما ليلاً ونهاراً بإطلاق الجزء وارادة الكل مجازاً. وقال الطيبي [رحمه الله]: يراد بهما الديمومة كما تقول (٢) العرب: أنا عند فلان صباحاً ومساء، لا يقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة. (لا يسقمون) بفتح القاف ويضم. ففي القاموس: سقم كفرح وكرم، والمعنى: لا يمرضون ولا يضعفون ولا يشيبون. (ولا يبولون) أي من قبل (ولا يتغوطون) أي من دبر (ولا ينفلون) بضم الفاء وتكسر، أي لا يبزقون. (ولا يمتخطون) أي ليس في فمهم وأنفهم من المياه الزائدة والمواد الفاسدة ليحتاجوا إلى إخراجها، لأن الجنة مساكن طيبة للطيبين فلا يلائمها الأدناس والأنجاس (آنيتهم) جمع آناء أي ظروفهم. (الذهب والفضة) أي ملمعة على ارادة الزينة أو ظروف بعضهم الذهب وظروف بعضهم الفضة، فالواو بمعنى أو للتنويع. (وأمشاطهم) جمع مشط (الذهب ووقود مجامرهم) بفتح الواو، أي ما يوقد به مباخرهم (الألوة) بفتح الهمزة ويضم وبضم اللام وتشديد الواو، قال النووي [رحمه الله]: هو العود الهندي. وقال شارح: المجمر بالفتح ما (١) فى المخطوطة ((عظامها)). (٢) في المخطوطة ((يقال)). كر الطور الجرفي جدول٣٠:٢-جارومجر *-*- سمكجوه ره٩٠ எல் stu ٢٩٢ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ورَشحهُمُ المسكُ، على خَلْقِ رجلٍ واحدٍ، على صورةٍ أبيهِم آدمَ، ستونَ ذراعاً في السماءِ)». متفق عليه. يوضع فيه الجمر ويحترق فيه العود، وبالكسر الآلة. وقال بعضهم: إنه لا نار في الجنة، وأجيب بأنه يفوح بغير نار. أقول: وقد يكون بالنور وهو في غاية من الظهور. وفي النهاية: المجامر جمع مجمر بالكسر وهي التي توضع فيه النار للبخور، وبالضم هو الذي يتبخر به وأعد له الجمر. قال الطيبي [رحمه الله]: والمراد في الحديث هو الأوّل، وفائدة الإضافة أن الألوة هو الوقود نفسه بخلاف المتعارف فإن وقودهم غير الألوة انتهى. وهذا كله من اللذات المتوالية والشهوات المتعالية، وإلا فلا تلبد لشعورهم ولا وسخ ولا عفونة لأبدانهم وثيابهم، بل ريحهم أطيب من المسك فلا [حاجة] لهم إلى التمشط والتبخر لزيادة الزينة والتلذَّذ بأنواع النعمة الحسية كما قال: (ورشحهم) أي عرقهم رائحة (المسك) [والمعنى رائحة عرقهم رائحة المسك] ، فهو تشبيه بليغ. (على خلق رجل واحد) بضم الخاء واللام وتسكن. والمعنى: أنهم على قلب واحد كما سبق، وبفتح الأوّل. والمعنى أنهم أتراب في سن واحد وهو ثلاثون أو ثلاث وثلاثون سنة على ما سيأتي في الحديث، وهو الملائم المناسب لقوله: (على صورة أبيهم آدم) أي في القامة، وبينه بقوله: (ستون ذراعاً في السماء) أي طولاً فكني عنه به قاله الطيبي [رحمه الله]. وقيل: العرض سبعة [والله تعالى] أعلم. قال النووي [رحمه الله]: روي بضم الخاء واللام وبفتح الخاء وإسكان اللام وكلاهما صحيح، ورجح الضم بقوله في الحديث الآخر: لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد. وقد يرجح الفتح بقوله: لا يمتخطون ولا يتفلون. قال الطيبي [رحمه الله]: فعلى هذا لا يكون قوله: على صورة أبيهم آدم، بدلاً من قوله: على خلق رجل واحد، بل يكون خبر مبتدأ محذوف. فإذا قيل: الموصوفون بالصفات المذكورة كلها على خلق رجل واحد حسن الأبدال انتهى. وإنما الاختلاف في المراد بلفظ الحديث، وإلا فلا خلاف أن أهل الجنة كلهم كاملون في الخلق والخلق جميعاً بل الخلق بالضم هو الخليق بالاعتبار، فإنه موجب بحسن الخلق بالفتح ولذا قيل: الظاهر عنوان الباطن. وقد ورد أنه سبحانه ما خلق نبياً إلا حسن الصورة وحسن الصوت ولكن قوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم - ٤]. بيان أن يكون له وَ لغير شأن عظيم في خلق تصويره الجسيم، فإن المؤمن مرآة المؤمن فبمقدار صفاء المرآة وصقالتها وتخليتها وتجليتها تنعكس وتتجلى فيها صورة المحبوب المطلوب. (متفق عليه) وفي الجامع: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من ورائها. رواه أحمد والترمذي عن أبي سعيد(١). (١) الجامع الصغير ١٦٧/١ حديث رقم ٢٨١٣. y's :. ١٧٢ ٢٩٣ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦٢٠ - (٩) وعن جابر، قال: قال رسول الله وَله: ((إِن أهل الجنَّةِ يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلونَ ولا يبولون، ولا يتغَوطون، ولا يمتخطون)). قالوا: فما بالُ الطعام؟ قال: ((جُشَاءٌ ورشحْ كرشح المسكِ، يُلْهُمُونَ التسبيحَ والتحميدَ كما تلهمون النَّفَس)). رواه مسلم. ٥٦٢٠ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ *: إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون) أي فيها (ولا يتفلون) أي لا يبصقون (ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون) من باب الافتعال وفيما سبق من باب التفعل. (قالوا:) أي بعض الصحابة (فما بال الطعام) أي ما شأن فضلته (قال: جشاء) بضم الجيم وهو تنفس المعدة من الامتلاء. وقال شارح: أي صوت مع ريح يخرج من الفم عند الشبع. أقول: التقدير هو جشاء. (ورشح) أي عرق (كرشح المسك) أي يصير فضل الطعام جشاء، أي نظيره وإلا فجشاء الجنة لا يكون مكروهاً بخلاف جشاء الدنيا ولهذا قال ◌َالغجر: ((أقصر عنا جشاءك))(١). ويصير رشحاً وهو إما باعتبار اختلاف الأشخاص أو الأوقات، أو بعض الطعام يكون جشاء وبعضه [يكون] رشحاً والأظهر أن الأكل ينقلب جشاء والشرب يعود رشحاً، والطعام قد يطلق عليهما نظراً إلى معنى الطعم. ففي القاموس: طعم الشيء حلاوته ومرارته وما بينهما يكون في الطعام والشراب. أقول: وبه يتم التنزيه في قوله: ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾ [الأنعام - ١٤]، هذا وفي رواية الجامع: ولكن طعامهم ذلك جشاء ورشح كرشح المسك. وأما قول الطيبي [رحمه الله]: أي يندفع الطعام بالجشاء والرشح فهو حاصل المعنى لأجل المبنى كما لا يخفى. ثم بين [بعض] أحوال أخر لأهل الجنة على سبيل الاستئناف والبيان حيث قال: (يلهمون) أي أهل الجنة (التسبيح والتحميد) أي ونحوهما من الأذكار (كما تلهمون) أي أنتم في هذه الدار (النفس) بفتحتين أي التنفس. والمعنى: لا يتعبون من التسبيح والتهليل كما لا تتعبون أنتم (٢). وفي الجامع بصيغة الغيبة، أي كما يلهمون من النفس ولا يشغلهم شيء من ذلك كما لا يمنعهم من النفس كالملائكة، أو يريد أنها تصير صفة لازمة لا ينفكون عنها كالنفس اللازم للحيوان. والحاصل أنه لا يخرج منهم نفس إلا مقروناً بذكره وشكره سبحانه ولذا قال العارفون: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن - ٤٦]. جنة عاجلة في الدنيا وجنة آجلة في العقبى، فالأولى وسيلة للأخرى والأخرى نتيجة للأولى وقد أشير إلى هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم ﴾ [الانفطار - ١٣]. [فإنه لا نعيم] أعلى من دوام ذكر الكريم. ﴿وأن الفجار لفي جحيم﴾ [الانفطار - ١٤]. فإن الحجاب أشد أنواع العذاب. قال الطيبي [رحمه الله]: الإلهام القاء الشيء في الروع ويختص ذلك بما كان من جهة الله وجهة الملأ الأعلى، فقوله: تلهمون وارد على سبيل المشاكلة لأن المراد به التنفس. (رواه مسلم) وكذا أحمد والترمذي. الحديث رقم ٥٦٢٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٨٠/٤ حديث رقم (١٨ . ٢٨٣٥). والدارمي في السنن ٤٣١/٢ حديث رقم ٢٨٢٨. وأحمد في المسند ٣٤٩/٣. (١) هو مقدمة الحديث رقم (٥١٩٣). (٢) في المخطوطة ((زياهم أوهم من النفس)). ٢٩٤ ? ه۔۔ : فتين كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦٢١ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((من يَدْخُلِ الجنَّة ينعَمْ ولا يبأسْ، ولا تَبْلی ثیابُه، ولا یفْنی شبابُه)). رواه مسلم. ٥٦٢٢ - (١١) ٥٦٢٣ - (١٢) وعن أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((يُنادي مُنادٍ: إِنَّ لكم أنْ تصِحُوا فلا تسقَموا أبداً، وإِنَّ لكم أن تحيّوا فلا تموتوا أبداً، وإِنَّ لكم أنْ تشِبُّوا فلا تَهْرَموا أبداً، وإِنَّ لكم أن تنعَموا فلا تبأسوا أبداً». رواه مسلم. ٥٦٢١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليفي: من يدخل الجنة بنعم) بفتح العين أي يتنعم. (ولا يبأس) بسكون الموحدة، فالهمزة المفتوحة أي لا يفقر ولا يهتم. قال الطيبي [رحمه الله]: هو تأكيد لقوله: ينعم. والأصل أن لا يجاء بالواو لكن أراد به التقرير على الطرد والعكس كقوله تعالى: ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ [التحريم - ٦] . قلت: وفي رواية الجامع: لا يبأس، بلا عطف. (ولا يبلى) بفتح اللام مع التذكير والتأنيث، أي لا يخلق ثيابه. (ولا يفنى) أي لا يذهب (شبابه) قال القاضي [رحمه الله]: معناه أن الجنة دار الثبات والقرار وأن التغير لا يتطرق إليها فلا يشوب نعيمها بؤس ولا يعتريه فساد ولا تغيير فإنها ليست دار الأضداد ومحل الكون والفساد. (رواه مسلم). ٥٦٢٢ - ٥٦٢٣ - (وعن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله وَ لفي قال: ينادي مناد) أي في الجنة، وقيل: إذا رأوها(١) من بعيد. (إن لكم) بكسر الهمزة أي قائلاً إن لكم (أن تصحوا) بكسر الصاد وتشديد الحاء، أي تكونوا صحيحي البدن دائماً. (فلا تسقموا) أي فلا تمرضوا (أبدأ وإن لكم أن تحيوا) بفتح الياء، أي تكونوا أحياء. (فلا تموتوا أبداً وإن لكم أن تشبوا). بكسر الشين المعجمة وتشديد الموحدة، أي تدوموا شباباً. (فلا تهرموا) بفتح الراء، أي لا تشيبوا. (أبداً وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً) قال الطيبي [رحمه الله]: هذا النداء والبشارة ألذ وأشهى ما فيه من السرور، وفي عكسه أنشد المتنبي: * تيقن عنه صاحبه ارتحالا أشد الغم عندي في سرور '''۔۔ (رواه مسلم). الحديث رقم ٥٦٢١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٨١/٤. حديث رقم (٢٨٣٦.٢١). والترمذي في السنن ٥٨٠/٤ حديث رقم ٢٥٢٦. والدارمي في السنن ٤٢٨/٢ حديث رقم ٢٨١٩. وأحمد في المسند ٣٧/٢. الحديث رقم ٥٦٢٢ و٥٦٢٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٨١/٤ حديث رقم (٢٢. ٢٨٣٧). وأخرجه الترمذي في السنن ٤٣٩/٥ حديث رقم ٣٢٤٦ والدارمي في السنن ٤٣١/٢ حديث رقم ٢٨٢٤ وأحمد في المسند ٣/ ٩٥. (١) في المخطوطة ((أرادها)). ٢٩٥ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦٢٤ - (١٣) وعن أبي سعيد الخدريِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((إِنَّ أهلَ الجنةِ يترآءَونَ أهلَ الغرفِ من فوقِهم كما تترآءَونَ الكوكبَ الدرِّيَّ الغابرَ في الأفقِ، منَ المشرقِ أو المغرب، ٥٦٢٤ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَلقر قال: إن أهل الجنة يتراءون) أي ينظرون أو يرى بعضهم بعضاً (أهل الغرف) بضم ففتح جمع غرفة وهي بيت يبنى فوق الدار. والمراد هنا القصور العالية في الجنة. (من فوقهم) وفي هذا تصريح بأن قوله تعالى: ﴿في جنة عالية﴾ [الحاقة - ٢٢] . يراد بها العلو الحسي أيضاً. (كما تتراءون) أي أنتم في الدنيا (الكوكب الدري) أي لصفاء لونه ونوره وعلو ظهوره (الغابر) بالغين المعجمة [ثم بالموحدة] من الغبور، أي الباقي. (في الأفق) بضمتين جمع الآفاق، أي في أطراف السماء. وفي نسخة بالهمزة بدلها من الغبور، أي الذاهب في الأفق البعيد الغور فيه. (من المشرق) أي من جانبه (أو المغرب) أي من طرفه. والظاهر أن أو للتخيير في التشبيه كقوله تعالى: ﴿أو كصيب من السماء﴾ [البقرة - ١٩]. ونحو: ﴿أو كظلمات في بحر لجيء﴾ [النور - ٤٠]. وليست للشك. قال التوربشتي [رحمه الله]: قد اختلف في الغابر فمنهم من رواه بالهمزة بعد الألف من الغور يريدون انحطاطه في الجانب الغربي، ومنهم من رواه بالباء من الغبور والمراد منه الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر، فإنما يستبين في ذلك الوقت الكوكب المضيء، ولا شك أن الرواية الأولى نشأت من التصحيف انتهى. ولم يذكر وجه التصحيف فيه. وقال شارح: وروي الغاير من الغور وهو الانحطاط وهو تصحيف لأنه لا يناسب قوله: من المشرق، إذ غور الكوكب في الجانب الشرقي مما لا يتصور ثم قال: قوله: من المشرق والمغرب، كذا في المصابيح أي بالواو، والصواب من المشرق إلى المغرب كما في كتاب مسلم. قال المؤلف: وكذا بأو في شرح السنة وجامع الأصول ورياض الصالحين. قيل: وإنما ذكر المشرق والمغرب [معاً] دون السماء لأن المقصود البعد والإنارة معاً. وقال النووي: معنى الغاير الذاهب الماضي، أي الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون. وروي في غير صحيح مسلم الغارب بتقديم الراء وروي العازب بالعين المهملة والزاي، ومعناه البعيد في الأفق فكلها راجعة إلى معنى واحد. قال الطيبي [رحمه الله]: فإن قلت: ما فائدة تقييد الكوكب بالدري ثم بالغابر في الأفق. قلت: للإيذان بأنه من باب التمثيل الذي وجهه منتزع من عدة أمور متوهمة في المشبه شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضيء الباقي من باب الشرق أو الغرب في الاستضاءة مع البعد، فلو قيل: الغائر لم يصح لأن الإشراق يفوت عند الغروب اللهم إلا أن يقدر المستشرف على الغروب لقوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن ﴾ [البقرة - ٢٣٤]. أي شارفن بلوغ أجلهن، لكن لا يصح هذا المعنى في الجانب الشرقي. نعم mi الحديث رقم ٥٦٢٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٣٢٠. حديث رقم ٣٢٥٦. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٧ حديث رقم (١١ .٢٨٣١). والترمذي في السنن ٥٩٥/٤ حديث رقم ٢٥٥٦. والدارمي في السنن ٤٣٣/٢ حديث رقم ٢٨٣٠. وأحمد في المسند ٣٣٥/٢. ٢٩٦ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها التفاضُلِ ما بينَهم)) قالوا: يا رسولَ اللَّهِ! تلكَ منازلُ الأنبياءِ لا يبلغُها غيرُهم. قال: ((بَلى والذي نفْسي بيدِه، رجَالٌ آمنوا باللّهِ وصدَّقوا المرسلينَ)). متفق عليه. يجوز على التقدير كقولهم: متقلداً سيفاً ورمحاً وعلفته تبناً وماء بارداً، أي طالعاً في الأفق من المشرق وغائراً في المغرب. (لتفاضل ما بينهم) علة للترائي. والمعنى إنما ذلك لتزايد مراتب ما بين سائر أهل الجنة العالية وما بين أرباب أهل الغرف العالية. قيل: الجنة طبقات أعلاها للسابقين وأوسطها للمقتصدين وأسافلها للمخلطين. (قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال: بلى) أي يبلغها غيرهم من الأولياء ويشاركها معهم بعض الأصفياء (والذي نفسي بيده رجال) أي وهم رجال أو يبلغها رجال أي كاملون في الرجولية لقوله تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ [النور - ٣٧] الآية. (آمنوا بالله) أي حق الإيمان وغاية (١) الإيقان ونهاية الإحسان. (وصدقوا المرسلين) في إجابة ما أمروا به ونهوا عنه وقاموا بوصف الصابرين والشاكرين وترفعوا إلى مقام الراضين، قال تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً﴾ [الفرقان - ٦٣]. إلى أن قال: ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) [الفرقان - ٧٥] الآية. وفي جمع المرسلين إشعار بأن هذه المرتبة العلية عامة للسابقين على حسب تفاوتهم في الرتب السنية وليست خاصة لهذه الأمة مع أن تصديق المرسلين على وجه التحقيق إنما هو لهذه الجماعة. نعم قد يراد به مقابلة الجمع للجمع فالمراد رسوله خاصة بالأصالة وسائر الرسل بالتبعية، فإنه يلزم من التصديق بواحد التصديق بالكل وكذا في جانب التكذيب ومنه قوله تعالى: ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾. (متفق عليه) وكذا رواه أحمد وابن حبان والدارمي عن أبي سعيد، وكذا الترمذي عن أبي هريرة، ورواه أحمد والشيخان وابن حبان عن سهل بن سعد ولفظه: أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء. ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان عن أبي سعيد، والطبراني عن جابر بن سمرة، وابن عساكر عن ابن عمر وعن أبي هريرة [رضي الله تعالى عنهم] بلفظ: أن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الطالع في أفق السماء وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما. وفي بعض طرق الحديث قيل: وما معنى أنعما. قال: أهل لذلك هما. وروى ابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاً: أن أهل عليين ليشرف أحدهم على الجنة فيضيء وجهه لأهل الجنة كما يضيء القمر ليلة البدر لأهل الدنيا وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما(٢). وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الاخوان والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً: إن في الجنة لعمداً من ياقوت عليها غرف من زبرجد ولها أبواب مفتحة تضيء كما يضيء الكوكب الدري يسكنها المتحابون في الله والمتجالسون في الله والمتلاقون في الله (٣). وروى أحمد وابن (١) في المخطوطة ((شهادة)). (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٣٥/١ حديث رقم ٢٢٣٢. (٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١/ ١٤٠ حديث رقم ٢٣١٣. والحديث أخرجه البيهقي في شعب الإِيمان حديث رقم ٩٠٠٢. ٢٩٧ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦٢٥ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((يدخلُ الجنَّةَ أقوامٌ أفئدتُهم مثلُ أفئدةِ الطيرِ)). رواه مسلم. ٥٦٢٦ - (١٥) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إِنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ لأهلِ الجنةِ: يا أهلَ الجنةِ! فيقولونَ: لبَّيكَ ربَّنا وسعدَيْكَ، والخيرُ كلُّه في يديكَ. فيقولُ: هلَّ رضيتم؟ فيقولونَ: وما لَنا لا نرضى يا ربُّ وقد أعطَيتنا ما لم تُعطِ أحداً من خلقكَ؟ فيقول: ألا أُعطِيكم أفضلَ من ذلكَ؟ فيقولون: يا ربِّ وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلكَ؟ فيقول: أُحِلْ حبان والبيهقي عن مالك الأشعري، والترمذي عن علي [رضي الله عنه] مرفوعاً: إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام(١). ٥٦٢٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: بدخل الجنة أقوام أفئدتهم) أي قلوبهم (مثل أفئدة الطير) أي في الرقة واللينة والرحمة والصفاء والخلو عن الحسد والحقد والغل والبغضاء، ومجمله لكونها خالية من كل ذنب سليمة من كل عيب. قال النووي [رحمه الله]: قيل: مثلها في رقتها كما ورد: ((أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوباً)(٢). وقيل في الخوف والهيبة، والطير أكثر الحيوان خوفاً وفزعاً، قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ [فاطر - ٢٨]. وقيل في التوكل كما ورد: ((لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً»(٣). وقد قال تعالى: ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم﴾ [العنكبوت - ٦٠] . (رواه مسلم) وكذا أحمد في مسنده. ٥٦٢٦ - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. يقولون: لبيك ربنا) أي يا ربنا (وسعديك والخير) أي جنسه أو جميع أفراده (في يديك) أي منحصر في قبضة قدرتك وإرادتك (فيقول: هل رضيتم) أي عن ربكم (فيقولون: وما لنا لا نرضى) الاستفهام للتقرير، والمعنى أي شيء مانع لنا من أن لا نرضى عنك. (يا رب) أي يا ربي، والقياس يا ربنا فكأنه أفرد باعتبار كل قائل. (وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك) الجملة حالية (فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك) أي من عطائكم هذا (فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك) أي من عطائك هذا (فيقول: أحل) بضم (١) أخرجه أحمد في المسند ٣٤٣/٥. والترمذي في السنن حديث رقم ٢٥٢٣. الحديث رقم ٥٦٢٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٨٣/٤. حديث رقم (٢٧ . ٢٨٤٠) وأحمد في المسند ٣٣١/٢. (٢) راجع الحديث رقم (٦٢٦٧). (٣) راجع الحديث رقم (٥٢٩٩). الحديث رقم ٥٦٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٥/١١. حديث رقم ٦٥٤٩. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٦ حدیث رقم ٢٨٢٩/٩. والترمذي في السنن ٤/ ٥٩٥ حديث رقم ٢٥٥٥. ......... ے السحر الأنبياء 1 ٢٩٨ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب صفة الجنة وأهلها عليكم رِضْواني فلا أسْخطُ عليكم بعده أبداً». متفق عليه. ٥٦٢٧ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله وَّر قال: ((إِنَّ أذنى مقعَدِ أحدِکم من الجنةِ أن يقولَ له: تمَنَّ؛ فيتمنَّى، ويتمنَّى. فيقولُ له: هل تمنَِّتَ؟ فيقول: نعم. فيقول له: فإِنَّ لكَ ما تمثَّتَ ومثله معه)). رواه مسلم. +سكر -- يوسف بيح الهمزة وكسر الحاء، أي أنزل (عليكم رضواني) بكسر الراء ويضم، أي دوام رضواني فإنه لا يلزم من كثرة العطاء، دوام الرضا ولذا قال: (فلا أسخط) بفتح الخاء المعجمة، أي لا أغضب. (عليكم بعده أبداً) ثم اللقاء يترتب على الرضا من الرب المتفرع على الرضا من العبد للقضاء ترتيب البقاء بعد تحقق الفناء، قال ابن الملك: في الحديث دلالة على أن رضوان الله تعالى على العبد فوق إدخاله إياه الجنة. وقال الطيبي [رحمه الله]: الحديث مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر﴾ [التوبة - ٧٢]. الكشاف إنما كبر من ذلك كله لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة لأنهم ينالون برضاه عنهم تعظيمه وكرامته والكرامة أكبر أضعاف الثواب(١)، لأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم، وإنما يتهنأ له برضاه كما ينتقص عليه بسخطه ولم يجد لها لذة وإن عظمت. قال الطيبي [رحمه الله]: وأكبر أصناف الكرامة رؤية الله تعالى. قلت: ولعل الرضوان أكبر لاشتماله على تحصيل اللقاء وسائر أنواع النعماء. (متفق عليه) وكذا رواه أحمد والترمذي. ٥٦٢٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه إن رسول الله ( في قال: إن أدنى مقعد أحدكم) أي أقل مرتبة ملكه ومسيرة جنانه ومسافة قصوره (من الجنة) أي فيها (أن يقول) أي الله أو الملك (له: تمن فيتمنى ويتمنى) والظاهر أن المراد بالتكرير هو التكثير. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: أن يقول له، خبر إن والمعنى: إن أدنى منزلة أحدكم في الجنة أن ينال أمانيه كلها بحيث لا تبقى له أمنية، ونحوه قول الشاعر: لم يبق جودك لي شيئاً أؤمله * تركتني أصحب الدنيا بلا أمل (فيقول) أي الرب (له: هل تمنيت) أي جميع أمانيك (فيقول: نعم. فيقول له: فإن لك ما تمنيت) أي وعداً وعدلاً (ومثله معه) أي زيادة وفضلاً، وفيه إيماء إلى أن من يكون منتهى ما تمناه رضا مولاه وما يترتب عليه من لقاه فلا يتصور له مزيد أن يعطاه. (رواه مسلم). (١) في المخطوطة ((وإكرامه أكبر أصناف الثواب)). الحديث رقم ٥٦٢٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٧/١ حديث رقم (١٨٢/٣٠١) وأحمد في المسند ٢/ ٣١٥. يوسمـ ٢٩٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها ٥٦٢٨ - (١٧) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌ِوَ ((سِيحانُ وجِيحانُ والفراتُ والنيلُ، كلٌّ من أنهارِ الجنةِ)). ٥٦٢٨ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلغير: سيحان وجيحان) بفتح أولهما، نهران بالشام أولهما من السيح بالسين والحاء المهملتين وهو جري الماء على وجه الأرض، والنون فيه زائدة، وثانيهما من جحن الصبي بالجيم فالحاء إذا ساء غذاؤه، والنون فيه أصلية. (والفرات) نهر بالكوفة (والنيل) نهر مصر، وأما سيحون فنهر بالهند وجيحون نهر بلخ وينتهي إلى خوارزم كذا قاله شارح: وقيل: سيحان نهر بالشام، وقيل. بالهند. وجيحان نهر بلخ. وقال النووي [رحمه الله]: سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون، والمذكور في الحديث في بلاد الأرمن فسيحان نهر المصيصة وجيحان نهر اردنه وهما نهران عظيمان جداً هذا هو الصواب. وأما قول الجوهري: جيحان نهر بالشام فغلط. وقال صاحب نهاية الغريب: سيحان وجيحان نهران بالعواصم عند المصيصة وطرسوس، واتفقوا على أن جيحون بالواو نهر خراسان، وقيل: سيحون نهر بالهند. (كل) أي كل واحد منها (من أنهار الجنة) إنما جعل الأنهار الأربعة من أنهار الجنة لما فيها من العذوبة والهضم ولتضمنها البركة الإلهية وتشرفها بورود الأنبياء إليها وشربهم منها، وذلك مثل قوله وَلقر في عجوة المدينة: إنها من ثمار الجنة. ويحتمل أنه سمى الأنهار التي هي أصول أنهار الجنة بتلك الأسامي ليعلم أنها في الجنة بمثابة الأنهار الأربعة في الدنيا، أو لأنها مسميات بتلك الأسماء فوقع الاشتراك فيها كذا ذكر شارح من علمائنا. وقال القاضي [رحمه الله]: جعل الأنهار الأربعة لعذوبة مائها وكثره منافعها كأنها من أنهار الجنة، ويحتمل أن يكون المراد بها الأنهار الأربعة التي هي أصول أنهار الجنة وسماها بأسامي الأنهار الأربعة التي هي أعظم أنهار الدنيا وأشهرها وأعذبها وأفيدها عند العرب على سبيل التشبيه والتمثيل، ليعلم أنها في الجنة بمثابتها وأن ما في الدنيا من أنواع المنافع والنعائم أنموذجات لما يكون في الآخرة. وكذا ما فيها من المضار المردية والمستكرهات المؤذية. وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض [رحمه الله]: كون هذه الأنها من الجنة أن الإِيمان لهم ببلادها وأن الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة. والأصح أنها على ظاهرعها وأن لها مادة من الجنة مخلوقة لأنها موجودة اليوم عند أهل السنة. وقد ذكر مسلم في كتاب الإيمان في حديث الإسراء: أن الفرات والنيل يجريان من الجنة، وفي البخاري: من أصل سدرة المنتهى. وفي معالم التنزيل روى ابن عباس أن الله تعالى أنزل هذه الأنهار من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس وذلك قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر﴾ [المؤمنون - ١٨]. فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل يرفع من الأرض القرآن والعلم والحجر الأسود ومقام إبراهيم ٠٠١ الحديث رقم ٥٦٢٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٨٣/٤ حديث رقم (٢٦ .٢٨٣٩) وأحمد في المسند ٤٤٠/٢. جديد :- ٣٠٠ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب صفة الجنة وأهلها رواه مسلم. ٥٦٢٩ - (١٨) وعن عُتبةَ بنِ غزْوانَ، قال: ذُكرَ لنا أنَّ الحجرَ يُلقى من شفةٍ جهنم فيهوي فيها سبعينَ خريفاً لا يُدرِكُ لها قَعراً، واللَّهِ لتُملأنَّ، ولقدْ ذُكرَ لنا أنَّ ما بينَ مصْراعَينِ من مصاريعِ الجنةِ مسيرةُ أربعينَ سنةً، وليأتيَنَّ عليها يومٌ وهو كظيظْ منَ الزِّحامِ)). رواه مسلم. الفصل الثاني ٥٦٣٠ _ (١٩) عن أبي هريرةَ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! مِمَّ خُلقَ الخلقُ؟ قال: ((مِنَ الماءِ)). وتابوت موسى وهذه الأنهار فذلك قوله تعالى: ﴿وأنا على ذهاب به لقادرون﴾ [المؤمنون - ١٨] . (رواه مسلم). ٥٦٢٩ - (وعن عتبة) بضم عين مهملة فمثناة فوقية ساكنة فموحدة على ما في أسماء الرجال للمؤلف. (ابن غزوان) بفتح معجمة وسكون زاي، قيل هو سابع سبعة في الإِسلام. (قال: ذكر لنا) هو في حكم المرفوع لأن الغالب في الصحابي الكبير أن لا يأخذ من غير النبي وَل و أو من الصحابة، ومراسيل الصحابي حجة بالاتفاق. المعنى: بلغنا. (أن الحجر يلقى) أي يرمي (من شفة جهنم) بفتح أوله ويكسر، واحدة الشفاه، أي من طرفها. (فيهوي) أي فيسقط الحجر وينزل (فيها) أي في جهنم (سبعين خريفاً) أي سنة (لا يدرك) أي الحجر (لها) أي جهنم (قعراً) وهو أبلغ من أن يقال: لا يصل إلى قعرها. والمعنى أنها مع طولها وعرضها وعمقها (والله لتملأن) بصيغة المجهول، أي جهنم من الكفار. ثم قال عتبة بعد وصف جهنم انتقالاً إلى نعت الجنة: (ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة) أي ما بين طرفي باب من أبوابها (مسيرة أربعين سنة وليأتين عليها يوم وهو) لعل كلاً من ضميري عليها وهو يرجع إلى ما، فالأول باعتبار المعنى لأن ما عبارة عن أماكن، والثاني باعتبار لفظه. فالمعنى: والحال أن ما بينهما (كظيظ) بالمعجمتين أي مملوء فعيل بمعنى مفعول، وقيل: أي ممتلىء (من الزحام) بكسر الزاي أي الكثرة (رواه مسلم). (الفصل الثاني) ٥٦٣٠ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله مم خلق الخلق. قال: من الماء) قيل: أي من النطفة. والظاهر أن يكون اقتباساً من قوله تعالى: ﴿وجعلنا من الماء الحديث رقم ٥٦٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٧٨/٤ حديث رقم (١٤. ٢٩٦٧) وأحمد في المسند ٣٧١/٢. الحديث رقم ٥٦٣٠: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٨٠ حدیث رقم ٢٥٢٦. والدارمي ٤٢٩/٢ حديث رقم ٢٨٢١ وأحمد في المسند ٣٠٥/٢.