النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة رسول الله وَ ﴿ ضحك حتى بدت نواجِذُه. رواه مسلم. ٥٥٨٨ _ (٢٣) وعن أنس، أنَّ رسول الله وَّرِ قال: يخرجُ منَ النارِ أربعةٌ، فيُعرضونَ على اللَّهِ، ثمَّ يُؤمرُ بهم إلى النارِ، فيلتفتُ أحدُهم فيقول: أي ربِّ! لقد كنتُ أرجو إِذ أخرجتَني منها أن لا تُعيدني فيها)) قال: ((فيُنجيهِ اللَّهُ منها)). رواه مسلم. ٥٥٨٩ _ (٢٤) وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((يُخلَصُ المؤمنونَ من النارِ، فَيُحبسونَ على قنطرة بينَ الجنة والنار، فيقتصُّ لبعضهم من بعضٍ مظالمَ كانت بينهم في الدنيا، حتى إِذا هُذْبوا ونُقُوا أُذِنَ لهم في دخول الجنةِ، رسول الله ێ ضحك حتى بدت نواجذه. رواه مسلم). ٦ ٥٥٨٨ - (وعن أنس أن رسول الله ويالقر قال: يخرج من النار أربعة) قال ابن الملك [رحمه الله]: هم الآخرون [خروجاً] منها. (فيعرضون على الله ثم يؤمر بهم إلى النار فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب لقد كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها. قال: فينجيه) بالتخفيف ويشدد، أي فيخلصه (الله منها. رواه مسلم) قال الطيبي [رحمه الله]: ولعل هذا الخروج والله [تعالى] أعلم بعد الورود المعنى بقوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم - ٧١] . وقيل: معنى الورود الدخول فيها وهي خامدة فيعبرها المؤمنون(١) وتنهار بغيرهم، وإليه الإِشارة بقوله في الحديث الذي يليه وهو قوله: ٥٥٨٩ - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا) فذكر من الأربعة واحداً وحكم عليه بالنجاة وترك الثلاثة اعتماداً على المذكور لأن العلة متحدة في الإخراج من النار والنجاة منها، ولأن الكافر لا خروج له البتة فيدخل مرة أخرى ولهذا قال: (حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة) قال: ونحوه في الأسلوب وهو أن يراد أشياء ويذكر بعضها ويترك بعضها قوله تعالى: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً﴾. جمع الآيات وفصلها بآيتين إحداهما (٢) قوله: ﴿مقام إبراهيم﴾. وثانيتهما: ﴿ومن دخله كان آمناً﴾ [آل عمران - ٩٧]. الكشاف ذكر هاتان الآيتان وطوى عن ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات، ونحوه في طي الذكر قول جرير: كانت حنيفة أثلاثاً فثلثهم * من العبيد وثلث من مواليها الحديث رقم ٥٥٨٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٨٠ حديث رقم (١٩٢/٣٢١). وأحمد في المسند ٢٨٥/٣. (١) في المخطوطة ((المؤمن)). الحديث رقم ٥٥٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٥/١١. حديث رقم ٦٥٣٥. وأحمد في المسند ١٣/٣. (٢) في المخطوطة ((إحديهما)). ٢٦٢ ـ ہورچ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة فوالذي نفْسُ محمَّد بيدِه لأحدُهم أهدى بمنزلة في الجنةِ منه بمنزله كان له في الدنيا». رواه البخاري. ٥٥٩٠ - (٢٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَالَ: ((لا يدخلُ أحدٌ الجنةَ إِلا أُرِي مقعده من النارِ لو أساءَ ليزدادَ شكراً، ولا يدخل النارَ أحدٌ إِلا أُري مقعده منَ الجنةِ لو أحسنَ ليكونَ عليه حسرةً». رواه البخاري. هذا وضبط قوله: يخلص المؤمنون، بصيغة المجهول مخففاً من الإخلاص وفي نسخة بالتشديد من التخليص وفي أخرى بفتح الياء وضم اللام من الخلاص. ففي النهاية: خلص سلم ونجا. ثم المراد بالقنطرة الصراط الممدود، والمظالم جمع مظلمة بكسر اللام وهي ما تطلبه عند الظالم مما أخذه منك. وقوله: ونقوا، من التنقية عطف تفسير لهذبوا بصيغة المجهول من التهذيب. (فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم) أي من أهل الجنة (أهدى بمنزلة) أي إليه. فإن الباء تأتي بمعنى إلى على ما في القاموس كقوله تعالى: ﴿وقد أحسن بي﴾ [يوسف - ١٠٠] . أي إلي. فالمعنى أعرف وأكثر هداية إلى(١) منزله. (في الجنة منه بمنزلة كان له في الدنيا) وقال الطيبي [رحمه الله]: هدى لا يعدى بالباء بل باللام وإلى، فالوجه أن يضمن معنى اللصوق أي ألصق بمنزله هادياً إليه. وفي معناه قوله تعالى: ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار ﴾ [يونس - ٩] . أي يهديهم في الآخرة بنور إيمانهم إلى طريق الجنة، فجعل تجري من تحتهم الأنهار بياناً له وتفسيراً لأن التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها. (رواه البخاري). -- --- ٥٥٩٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: لا يدخل أحد الجنة إلا - أري) بصيغة المجهول من الإراءة، وقوله: (مقعده) بالنصب مفعول ثان له وقوله: (من النار) بيان للمقعد (لو أساء) أي لو أساء العمل وعصى ربه فرضاً وتقديراً لكان ذلك مقعده. (ليزداد شكراً) علة لأري، ويحتمل أن يكون الإراءة في القبر على ما يشهد له بعض الأحاديث ويحتمل أن يكون يوم القيامة على ما هو الظاهر المتبادر من هذا الحديث والله [تعالى] أعلم. (ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن) أي العمل والجواب مقدر على ما سبق أو لو في الموضعين للتمني. (ليكون) أي الإراءة لكونه مصدراً ذكر فعله. (عليه حسرة) بالنصب على الخبرية وفي نسخة بالرفع على إن كان تامة، أي ليقع عليه حسرة وندامة وملامة يوم القيامة. (رواه البخاري). (١) في المخطوطة ((آي)). الحديث رقم ٥٥٩٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٨/١١. حديث رقم ٦٥٦٩. وأحمد في المسند ٢/ ٥٤١. ٢٦٣ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة ٥٥٩١ - (٢٦) وعن ابن عمَرَ رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَلّى: ((إِذا صارَ أهلُ الجنةِ إِلى الجنةِ، وأهلُ النارِ إِلى النار، جيءَ بالموتِ حتى يُجعلَ بين الجنةِ والنارِ، ثمَّ يذبحُ، ثمَّ يُنادي مُنادٍ: يا أهلَ الجنةِ! لا موتَ. ويا أهلَ النارِ! لا موتَ. فيزدادُ أهلُ الجنةِ فرحاً إِلى فرحِهم، ويزدادُ أهلُ النارِ حُزناً إِلى حُزنهم)). متفق عليه. جمع ات الفصل الثاني ٥٥٩٢ - (٢٧) عن ثوبانَ، عن النبي ◌َّ، قال: ((حوْضي من عدَنَ ٥٥٩١ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ *: إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت) أي أحضر به. ورد في رواية [أنه] يؤتى به على صورة كبش أملح ليتيقنوا غاية اليقين والعرفان. (حتى يجعل) أي واقفاً (بين الجنة والنار ثم يذبح) قال العسقلاني [رحمه الله]: والحكمة فيه الإشارة إلى أنه حصل لهم الفداء كما فدي ولد إبراهيم بالكبش، وفي الأملح إشارة إلى صفتي أهل الجنة والنار لأن الأملح ما فيه بياض وسواد. (ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة لا موت) أي أبداً بل خلود بلا موت كما في رواية. (ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم) بضم الحاء وسكون الزاي ويجوز فتحهما وبهما قرىء في السبعة. قال التوربشتي [رحمه الله]: المراد منه أنه يمثل لهم على المثال الذي ذكره في غير هذه الرواية: يؤتى بكبش له. عين الحديث وذلك ليشاهدوه بأعينهم فضلاً أن يدركوه ببصائرهم، والمعاني إذا ارتفعت عن مدارك الأفهام واستعلت عن معارج النفوس لكبر شأنها صيغت لها قوالب من عالم الحس حتى تتصور في القلوب وتستقر (١) في النفوس. ثم إن المعاني في الدار الآخرة تنكشف للناظرين انكشاف- الصور في هذه الدار الفانية، وأما إذا أحببنا أن نؤثر الإقدام في سبيل لا معلم بها لأحد من الأنام فاكتفينا بالمرور عن الإلمام. (متفق عليه). 1 (الفصل الثاني) ٥٥٩٢ - (عن ثوبان عن النبي ◌َ لي قال: حوضي من عدن) بفتحتين وهو يصرف ولا الحديث رقم ٥٥٩١: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٥/١١. حديث رقم ٦٥٤٨ ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٨٩. حديث رقم (٤٣. ٢٨٥٠). والترمذي في السنن ٥٩٦/٤ حديث رقم ٢٥٥٧. وابن ماجه في السنن ١٤٤٧/٢ حديث رقم ٤٣٢٧. وأحمد في المسند ١١٨/٢. (١) في المخطوطة (سينقر)). الحديث رقم ٥٥٩٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٤٣/٤ حديث رقم ٢٤٤٤. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٤٣٨ حديث رقم ٤٣٠٣. وأحمد في المسند ٢٧٥/٥. ٢٦٤ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة إِلى عمَّان البلقاء، ماؤهُ أشدُ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسلِ، وأكوابُه عدد نجومِ السماءِ، مَن شرب منه شربةً لم يَظمأ بعدها أبداً، أولُ الناسِ وُروداً فقراءُ المهاجرينَ " يصرف آخر بلاد اليمن مما يلي بحر الهند. (إلى عمان البلقاء) بضم العين المهملة وتشديد الميم [مضافاً إلى البلقاء بفتح موحدة وسكون لام] . وقاف ممدودة. قال الطيبي [رحمه الله]: عمان مدينة بالشام، وفي شرح السنة: موضع بالشام، وبضم العين وتخفيف الميم موضع بالبحرين. قلت: لكن الأصول المعتمدة والنسخ المصححة اجتمعت على الضبط الأوّل فهو المعول، ثم الأظهر أن البلقاء مدينة بالشام وعمان موضع بها وإنما أضيف لقربه إليها على ما أشار إليه العسقلاني [رحمه الله] . والمعنى: مقدار سعة حوضي في العقبى كما بين الموضعين في الدنيا. ثم اعلم أن اختلاف الأحاديث في تقدير الحوض كحديث أنس: ما بين أيلة وصنعاء(١). وحديث ابن عمر [رضي الله تعالى عنهما]: كما بين جرباء وأذرح(٢). وحديث ابن عمرو: مسيرة شهرين(٣). وحديث حارثة بن وهب: كما بين صنعاء والمدينة(٤). ونحو ذلك، مبني على أن المقصود تصوير كثرة طوله وعرضه لا تعيين قدره بعينه وحصره، فورد الحديث في كل مقام بما يوافق إدراك السامع في المرام ولا يبعد أن يختلف باختلاف مذهب الناظرين ومشرب الواردين وسعة صدورهم وحذاقة بصرهم كاختلاف وسعة القبر ومنازل الجنة بالنسبة إلى السالكين والله [تعالى] أعلم. (ماؤه أشد بياضاً من اللبن) فيه إيماء إلى أن البياض هو اللون المحبوب خلافاً لما اختاره بعض من اللون الأصفر لمقتضى طبعه المقلوب، وأغرب منهم أنهم يميلون إلى تغيير شفة نسائهم المحمرة إلى لون السواد مع أنه مما (٥) يغم الفؤاد ويورث الشواد والكباد (وأحلى من العسل) أي ألذ منه مع ما فيه من الشفاء للعباد. وفيه إشعار إلى مذمة شربة الخمر لما فيها من الحرارة مع قطع النظر عما يترتب على شربها من الفساد. (وأكوابه) جمع كوب وهو الكوز الذي لا عروة له على ما في الشروح، أو لا خرطوم له على ما في القاموس. (عدد نجوم السماء) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي عدد أكوابه عدد نجوم السماء. وفي بعض النسخ بالنصب على نزع الخافض وهو الأظهر، أي بعدد نجوم السماء. (من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً) فيه إيماء إلى تفاوت مراتب الشاربين واختلاف رفع ظماء الواردين. (أول الناس وروداً) أي عليه (فقراء المهاجرين) أي لتعطشهم الظاهري والمعنوي، وقد قال وَلقر: ((أجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة)). وعلى قياسه أضمأكم. وقال تعالى: ﴿كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية﴾ [الحاقة - ٢٤]. والمراد من المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وهو ◌َّلو سيدهم، وفي معناهم كل من هاجر من وطنه (١) البخاري في صحيحه ١١/ ٤٦٣ حديث رقم ٦٥٨٠. (٢) راجع الحديث رقم (٥٦٠٧). (٣) راجع الحديث رقم (٥٥٦٧). وهو بلفظ ((شهر)). (٤) البخاري في صحيحه ١١/ ٤٦٥ حديث رقم ٦٥٩١. (٥) في المخطوطة ((إنما)). ٢٦٥ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة الشُّعتُ رؤوساً، الدُنسُ ثياباً، الذين لا ينكحونَ المتنعماتِ، ولا يفتحُ لهم السُّدَدُ)). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريب. ٥٥٩٣ - (٢٨) وعن زيد بن أرقمَ، قال: كنَّا مع رسول الله وَلقول، فنزلنا منزلاً، فقال: ((ما أنتم جزءً من مائةٍ ألفِ جزءٍ ممنْ يرِدُ عليَّ الخَوضَ)). قيل: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعمائةً أو ثمانمائةَ. رواه أبو داود. الأصلي لله سبحانه واختار الفقر على الغنى والخمول على الشهرة وزهد في تحصيل المال والجاه واشتغل بالعلم والعمل في رضا مولاه. (الشعث) بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة جمع أشعث بالمثلثة، أي المتفرق الشعر. (رؤوساً) تمييز. والرأس قد يتناول الوجه فتدخل اللحية في شعر الرأس من هذا الوجه. (الدنس) بضم الدال [المهملة] والنون وقد يسكن جمع الدنس، وهو الوسخ. (ثياباً، الذين لا ينكحون) بصيغة المجهول أي لا يزوجون لو خطبوا (المتنعمات) أي بكسر العين وفي نسخة بفتح الياء وكسر الكاف، أي الذين لا يتزوجون المتنعمات لتركهم الشهوات وزهدهم في اللذات. (ولا يفتح لهم السدد) بضم السين وفتح الدال الأولى المهملتين جمع سدة وهي باب الدار سمي بذلك لأن المدخل يسد به. والمعنى: لو وقفوا على باب أرباب الدنيا فرضاً وتقديراً لا يفتح لهم ولا يؤبه بهم، أو هو كناية عن عدم الالتفات إليهم في الضيافة وأنواع الدعوة حيث لم يدعوهم إلى مقامهم ولم يتباركوا بأقدامهم. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه) وكذا الحاكم(١) (وقال الترمذي: هذا حديث غريب). ٥٥٩٣ - (وعن زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول الله(وَل﴾) أي في سفر (فنزلنا منزلاً فقال: ما أنتم) أي أيها الصحابة الحاضرون (جزء) بالرفع في أصل السيد وكثير من النسخ وفي نسخة بالنصب (من مائة ألف جزء ممن يرد على الحوض) قال ابن الملك [رحمه الله]: يجوز نصب جزء على لغة أهل الحجاز بإعمال ما وإجرائه مجرى ليس ويجوز رفعه على لغة بني تميم يريد به كثرة من آمن به وصدقه من الإنس والجن. (قيل: كم كنتم يومئذ) كم الاستفهامية محلها نصب على أنه خبر كان، أي كم رجلاً أو عدداً كنتم حين إذ كنتم معه في السفر (قال:) أي زيد بن أرقم (سبعمائة) بالنصب، أي كنا. وفي نسخة بالرفع، أي كان عددنا سبعمائة. (أو ثمانمائة) يحتمل الشك من الراوي عن زيد ويحتمل أن يكون بمعنى بل ويحتمل التردد من زيد كما هو مقرر في باب التخمين. والمراد أن العدد ما بينهما لا ينقص عن الأول ولا يزيد على الثاني [والله تعالى أعلم] . (رواه أبو داود). (١) الحاكم في المستدرك ١٨٤/٤. الحديث رقم ٥٥٩٣: أخرجه أبو داود في السنن ١١٠/٥ حديث رقم ٤٧٤٦. وأحمد في المسند ٣٦٩/٤. ٢٦٦ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة ٥٥٩٤ - (٢٩) وعن سمرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((إِن لكلّ نبي حوضاً، وإِنهم ليتباهَوْن أيُّهم أكثر واردةً، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردةً». رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٥٥٩٥ _ (٣٠) وعن أنس، قال: سألتُ النبيَّ نَّهِ أن يشفعَ ليَ يومَ القيامةِ فقال: ((أنا فاعلٌ)). قلت: يا رسول الله! فأين أطلبكَ؟ ٥٥٩٤ - (وعن سمرة) أي ابن جندب (قال: قال رسول الله وَلي: إن لكل نبي حوضاً) أي يشرب أمته من حوضه (وإنهم) أي الأنبياء (ليتباهون) بفتح الهاء أي يتفاخرون (أيهم أكثر واردة) أي ناظرين أيهم أكثر أمة واردة ذكره الطيبي (رحمه الله]: وقيل: أيهم موصولة صدر صلتها محذوف أو مبتدأ وخبر كما تقول: يتباهى العلماء أيهم أكثر علماً أي قائلين. (وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة) ولعل هذا الرجاء قبل أن يعلم أن أمته ثمانون صفاً وباقي الأمم أربعون في الجنة على ما سبق. ثم الحوض على حقيقته المتبادر منه على ما في المعتمد في المعتقد. وأغرب الطيبي [رحمه الله] حيث قال: يجوز أن يحمل على ظاهره فيدل على أن لكل نبي حوضاً، وأن يحمل على المجاز ويراد به العلم والهدى ونحوه [قوله]: ((ومنبري على حوضي)) (١). في وجه وإليه يلمح قوله وَّر: ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً يوم القيامة. قلت: هذا المعنى لا ينافي الحوض الحسي الذي هو مبني على مراتب الواردة بقدر أخذ الفيض من العلم والهدى الذي حصل لهم من جهة أنبيائهم، بل أقول لا بد في التفاوت بين ماء كل حوض في الصفاء والرواء واللذة والكثرة بحسب اختيارهم مذهبهم فهو على منوال. ﴿فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم﴾ [البقرة - ٦٠]. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). ٥٥٩٥ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: سألت النبي و ﴿ أن يشفع لي يوم القيامة) أي الشفاعة الخاصة من بين هذه الأمة دون الشفاعة العامة (فقال: أنا فاعل. قلت: يا رسول الله فأين أطلبك) قال الطيبي (رحمه الله]: أي في أي موطن من المواطن التي أحتاج إلى شفاعتك أطلبك لتخلصني من تلك الورطة، فأجاب على الصراط وعند الميزان والحوض، أي أفقر الأوقات إلى شفاعتي هذه المواطن. فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث وحديث عائشة في الفصل الثاني من باب الحساب: ((فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة. فقال ويتر: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً (٢). قلت: جوابه لعائشة بذلك لئلا تتكل على كونها(٣) حرم رسول الحديث رقم ٥٥٩٤: أخرجه الترمذي في السنن ٥٤٢/٤ حديث رقم ٢٤٤٣. (١) متفق عليه. (٢) الحديث رقم (٥٥٦٠). (٣) في المخطوطة ((فيتكل على عون)). الحديث رقم ٥٥٩٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٣٧/٤ حديث رقم ٢٤٣٣. وأحمد في المسند ١٧٨/٣. سےں۔ ۔ ٢٦٧ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة قال: ((أطلبني أوَّل ما تطلبُني على الصراط)). قلتُ: فإِن لم أَلْقَكَ على الصّراط؟ قال: ((فاطلبني عند الميزان)). قلت: فإن لم أَلقكَ عند الميزان؟ قال: ((فاطلبُني عند الحوض، فإني لا أَخطىءُ هذه الثلاثَ المواطن)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. 4١٩٩٠: 17 117 ٥٥٩٦ - (٣١) وعن ابن مسعود، عن النبي وَّ قال: قيل له: ما المقامُ المحمودُ؟ قال: ((ذلك يومٌ ينزلُ اللَّهُ تعالى على كرسيّه اللهِ وَلجر، وجوابه لأنس كيلا ييأس. أقول: فيه أنه خادم رسول الله له فهو محل الاتكال أيضاً مع أن اليأس غير ملائم لها أيضاً، فالأوجه أن يقال: إن الحديث الأول محمول على الغائبين فلا أحد يذكر أحداً من أهله الغيب، والحديث الثاني محمول على من حضره من أمته فيؤول بأن بين عدم التذكر وبين وجود الشفاعة عند التحضر كما يدل عليه قوله: فأين أطلبك. (قال: اطلبني أول ما تطلبني) أي في أول طلبك إياي (على الصراط) فما مصدرية وأول نصب على الظرفية. قال الطيبي [رحمه الله]: نصبه على المصدر[ية] (قلت: فإن لم ألقك على الصراط. قال: فاطلبني عند الميزان) فيه إيذان بأن الميزان بعد الصراط (قلت: فإن لم ألقك عند الميزان قال: فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطىء) بضم همز وكسر الطاء بعدها همز، أي لا أتجاوز. (هذه الثلاث) أي البقاع، وفي نسخة هذه الثلاثة بالتاء أي المواطن. والمعنى: لا أتجاوزهن ولا أحد يفقدني فيهن جميعهن فلا بد أن تلقاني في موضع [منهن] . وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط لما سيأتي في حديث الباب أن جماعة يدفعون عن الحوض بعد أن كادوا يردون ويذهب بهم إلى النار. ووجه الإشكال أن الذي يمر على الصراط إلى الحوض يكون قد نجا من النار فكيف يرد إليها. ويمكن أن يحمل على أنهم يقربون من الحوض بحيث يرون فيدفعون في النار قبل أن يخلصوا من الصراط كذا حققه الشيخ ابن حجر العسقلاني [رحمه الله] . (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). ٥٥٩٦ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي وَلقر قال: قيل له: ما المقام المحمود) أي الذي وعدته في قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء - ٧٩]. (قال: ذلك يوم) بالرفع والتنوين على الرواية الصحيحة على ما صرح به جمع من علمائنا، ويجوز فتحه وهو خبر ذلك على التقديرين. أما على الثاني فظاهر وأما على الأول فتقديره: ذلك اليوم الذي أبلغ فيه المقام المحمود. (ينزل الله تعالى على كرسيه) يمكن أن يكون كناية عن حكمه بالعدل في يوم الفصل قيل: إظهار الفضل المتوقف على شفاعته و * إشعاراً لمزيد فضله على خلقه، فكما أنه لولاه أولاً لما خلق الأفلاك ولا وجد الأملاك فكذا لولاه آخر الوقع الأنام في الهلاك فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو مظهر الكل المعبر عنه بأنه مظهر الجامع المسمى بالله. وقيل: هذا على طريقة الاستعارة التمثيلية كما أشار إليه القاضي بقوله: مثل التجلي لعبادة بنعت العظمة والكبرياء والإقبال عليهم للعدل والقضاء وإدناء المقربين منهم الحديث رقم ٥٥٩٦: أخرجه الدارمى فى السنن ٤١٩/٢ حديث رقم ٢٨٠٠. ،مم. ٤ موج ٢٦٨ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة فَيَئِطُ كما يئطُّ الرحلُ الجديد من تضايقه به وهو كسعةٍ ما بينَ السماءِ والأرضِ، ويُجاءُ بكم حُفَاةً عُرَاةً غُزْلاً، فيكون أول مَنْ يُكسى إِبراهيم؛ يقول الله تعالى: أُكسوا خليلي، فيؤتى بَرِيْطَتَيْنِ بيضاوين من رياط الجنَّة، ثم أُكْسَى على أَثْرِه، ثم أقومُ عن يمينِ الله مقاماً يغبطني الأولون والآخرون». ٦٢٣٤ على حسب مراتبهم وكشف الحجاب فيما بينه وبينهم بنزول السلطان من غرف القصر إلى صدر الدار وجلوسه على كرسي الملك للحكومة والفصل وإقامة خواصه وأهل كرامته حواليه قداماً ووراء ويميناً وشمالاً على تفاوت مراتبهم لديه، وقيل: معنى نزول الله تعالى على كرسيه ظهور مملكته وحكمه محسوساً. وقيل: معناه التجلي له بنعت العظمة والإقبال بوصف الكبرياء في اليوم الموعود حتى يتضايق من احتمال ما قد غشيه من ذلك، وهذا لم يبعد عن الحق لما في كشف الحجاب من معنى النزول عن معارج الجلال إلى مدارج الجمال. (فيئط) بكسر الهمزة وتشديد الطاء، أي يصوت الكرسي. (كما يئط الرحل) أي الأكاف (الجديد براكبه) أي بسبب ركوب راكبه إذا كان عظيماً. قال الطيبي [رحمه الله]: وهو مبالغة وتصوير لعظمة التجلي على طريق الترشيح (من تضايقه به) متعلق بقوله: فيئط. أي من عدم اتساع الكرسي بالله تعالى كذا قاله شارح. وقيل: أي من تضايق الكرسي بملائكة الله وهذا تمثيل عن كثرة الملائكة الحافين حول عرشه. (وهو كسعة ما بين السماء والأرض) بفتح سين سعة ويكسر. وفي نسخة: يسعه ما بين السماء والأرض. ففي القاموس: وسعة الشيء بالكسر يسعه كيضعه سعة كدعة ودية. وفي المغرب يقال: وسع الشيء المكان، ومعناه: وسعه المكان وذلك إذا لم يضق عنه. والجملة حال والضمير راجع إلى الكرسي، أي والحال أن الكرسي يسع ما بين السماء والأرض اشارة إلى قوله تعالى: (وسع كرسيه السموات والأرض﴾ [البقرة - ٢٥٥] . لكن جاء في الحديث: إن الأرض بجنب السماء كحلقة في فلاة. وكذا(١) كل سماء بالنسبة إلى ما في فوقها والسموات السبع والأرضين عند الكرسي كحلقة في فلاة، وكذا هو في جنب العرش. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: وهو يسعه حال أو معترضة جيء بها دفعاً لتوهم من يتوهم أن أطيط الكرسي للضيق بسبب تشبيهه بالرحل في الأطيط. (ويجاء بكم حفاة عراة غرلاً) أي تحضرون في هذه الحالات (فيكون أول من یکسی إبراهيم) برفعه ونصب أوّل وفي نسخة بعكسه. قال الطيبي [رحمه الله]: فعلى الأول فيه تقديم وتأخير كقوله تعالى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ [القصص - ٢٦]. (يقول الله تعالى:) استئناف بيان (أكسوا) بضم الهمزة والسين أمر للملائكة، أي ألبسوا (خليلي. فيؤتى بريطتين بيضاوين من رباط الجنة) بكسر الراء جمع ريطة بفتحها وهي الملاءة الرقيقة اللينة من الكتان التي لا تكون لفقتين بل تكون قطعة واحدة يؤتى بها من الشام. (ثم أكسى) بصيغة المفعول، أي ألبس أنا. (على أثره) بفتحتين وبكسر فسكون أي عقب إبراهيم وبعده. (ثم أقوم عن يمين الله) أي قيام كرامة (مقاماً يغبطني) بكسر الموحدة أي يتمناه (الأولون والآخرون) فإن قيل: كيف وجه المطابقة بين السؤال والجواب أجيب بأن (١) في المخطوطة ((هذا)). ..... " ٢٦٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة رواه الدارمي. ٥٥٩٧ - (٣٢) وعن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((شعارُ المؤمنين يومَ القيامةِ على الدال على الجواب هو قوله: ثم أقوم عن يمين الله، لكنه ولو ذكر أولاً الوقت الذي يكون فيه المقام المحمود ووصفه بما يكون فيه من الأهوال ليكون أعظم في النفوس وقعاً (١)، ثم أشار إلى الجواب بقوله: ثم أقوم عن يمين الله. وحاصل الجواب أن المقام المحمود هو المقام الذي أقوم فيه عن يمين الله يوم القيامة. قال الطيبي [رحمه الله]: وفي الحديث دلالة ظاهرة على فضل نبينا وَّر على ما سوى الله تعالى من الموجودات وحيازته قصب السبق من بين السابق واللاحق من الملائكة والثقلين، وكفى بالشاهد شهيداً على أن الملك الأعظم إذا ضرب سرادق الجلال لقضاء شؤون العباد وجمع أساطين دولته وأشراف مملكته وجلس على سرير ملكه لا يخفى أن [من] يكون عن(٢) يمينه هو [أولي] أولي القرب. وأما كسوة إبراهيم عليه [الصلاة] والسلام قبلة * فلا يدل على تفضيله عليه، بل على فضله وأنه إنما قدم كسوته [على كسوة] مثل من يغبطه الأولون والآخرون إظهاراً لفضله وكرامته ومكانته، ونحوه قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتاً﴾ [النحل - ١٢٠]. إلى قوله: ﴿ثم أوحينا إليك﴾ [النحل - ١٢٣] الآية. الكشاف: في ثم هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول الله و 9 وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الله من الكرامة وأجل ما أولي من النعمة أتباع رسول الله وجلاله ملته من قبل أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى الله تعالى عليه بها. اهـ. وقيل: لا يلزم منه الفضيلة المطلقة. ويمكن أن يقال: لا يدخل النبي وَلتر في ذلك على القول بأن المتكلم لا يدخل تحت خطابه. قلت: هذا غفلة من القائل عن تصريح قوله: ثم أكسى على أثره. قيل: ويمكن أن يقال بأن نبينا وَل﴿ إنما جيء به كاسياً وإنما كسي ثانياً للكرامة بخلاف غيره فإنه كسي للعري. أقول: وهذا مستبعد جداً، بل الظاهر أنهم يبعثون عراة ثم يخلق لهم أكفانهم فيلبسونها ثم يخلع الله تعالى على من يشاء من عباده. ولما كان الخليل أفضل الأنبياء عليهم [الصلاة] والسلام ابتدىء به ولما كان نبينا ◌َ ير خاتم النبيين ختم به وأقيم عن يمين الرحمن، مع أنه قد يكون الأمر ترقياً على أن إبراهيم كان جده عليه السلام ومتبوعه في بعض المقام مع مراعاة كونه أول من عري في ذات الله حين أرادوا إلقاءه في النار. فبما ذكرنا امتاز الخليل عن سائر الأنبياء بإعطاء الخلعة على طريقة الابتداء وتبين مقام نبينا ◌َ * في الانتهاء والله سبحانه [وتعالى] أعلم. (رواه الدارمي). .مه نجد٠ أ/٠١/ ٥٥٩٧ - (وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله وَلهو: شعار المؤمنين) بكسر الشين المعجمة أي علامتهم التي يتعارفون بها مقتدياً كل أمة برسولهم قولهم (يوم القيامة على - (٢) في المخطوطة ((على)). (١) في المخطوطة ((موقعاً)). الحديث رقم ٥٥٩٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٣٦/٤ حديث رقم ٤٢٣٢. ٢٧٠ / ٢٠١٢ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة الصراط: ربّ! سلّم سلّم)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ. ٥٥٩٨ - (٣٣) وعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ وَّر قال: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)). الصراط: رب سلم سلم) والتكرار للإلحاح، أو المراد به التكثير. ويمكن أن يكون شعار المؤمنين قول الأنبياء في حقهم هذا الدعاء ويؤيده ما رواه الطبراني عن ابن عمر [رضي الله عنهما]: وشعار أمتي إذا حملوا على الصراط يا لا إله إلا أنت(١). ويمكن الجمع بأن هذا من خصوصيات هذه الأمة والأول لسائر الأمم. والأظهر أن قوله: رب سلم سلم. إنما هو من شعار المؤمنين الكاملين من العلماء العاملين والشهداء الصالحين ممن لهم مقام الشفاعة تبعاً للأنبياء والمرسلين. (رواه الترمذي) وكذا الحاكم(٢) (وقال:) أي الترمذي (هذا حديث غريب) وروى ابن مردويه عن عائشة مرفوعاً: شعار المؤمنين [يوم يبعثون من قبورهم لا إله إلا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (٣). وروى الشيرازي عنها أيضاً: شعار المؤمنين] يوم القيامة في ظلم القيامة لا إله إلا أنت (٤). ٥٩٩٨ - (وعن أنس أن النبي ◌َّير قال: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) أي شفاعتي في العفو عن الكبائر من أمتي خاصة دون غيرهم من الأمم. وقال الطيبي [رحمه الله]: أي شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل الكبائر. وفي شرح مسلم للنووي: قال القاضي عياض [رحمه الله]: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلاً ووجوبها سمعاً لصريح قوله تعالى: ﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً ﴾ [طه - ١٠٩]. وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر لصحة الشفاعة في الآخرة، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها وتعلقوا لمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار بقوله تعالى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ [المدثر - ٤٨]. وبقوله سبحانه: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ [غافر - ١٨]. وأجيب بأن الآيتين في الكفار، والمراد بالظلم الشرك. وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار. قلت: ومنه هذا الحديث حيث لا معنى لزيادة الدرجات في الجنة لأصحاب الكبائر الذين هم على زعمهم من أهل الخلود في النار. قال: والشفاعة خمسة أقسام: أولها مختصة بنبينا وَّر وهي الإراحة (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٠٠/٢ حديث رقم ٤٨٨٥. (٢) الحاكم في المستدرك ٣٧٥/٢. (٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٠٠ حديث رقم ٤٨٨٦. (٤) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٠٠ حديث رقم ٤٨٨٧. الحديث رقم ٥٥٩٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٠٦/٥ حديث رقم ٤٧٣٩. والترمذي في السنن ٥٣٩/٤ حديث رقم ٢٤٣٥. وأحمد فى المسند ٢١٣/٣. ٨ هوة ٠٠ ٢٧١ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة رواه الترمذي، وأبو داود. ٥٥٩٩ - (٣٤) ورواه ابن ماجه عن جابر. ٥٦٠٠ - (٣٥) وعن عوفٍ بن مالكِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: أتاني آتٍ من عندِ ربِي، فخيَّرني بين أنْ يَدْخلَ نصفُ أُمتي الجنةَ وبينَ الشفاعةِ، من هول الموقف وتعجيل الحساب. الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهذه أيضاً وردت في نبينا *. الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا وَ لقر ومن شاء الله تعالى. الرابعة فيمن دخل النار من المذنبين، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله تعالى كل من قال: لا إله إلا الله. الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وهذه لا ينكرها أيضاً. (رواه الترمذي وأبو داود) أي عن أنس. ٥٥٩٩ - (ورواه ابن ماجه عن جابر) وفي الجامع رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أنس، ورواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن جابر، ورواه الطبراني عن ابن عباس، والخطيب عن ابن عمر وعن كعب بن عجرة [رضي الله تعالى عنهم] (١). وفي رواية للخطيب عن أبي الدرداء: شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء(٢) وفي رواية له عن علي: شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي(٣). وروى أبو نعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن عوف: شفاعتي مباحة إلا لمن سب أصحابي(٤). وروى ابن منيع عن زيد بن أرقم وبضعة عشر من الصحابة ولفظه: شفاعتي يوم القيامة حق فمن لم يؤمن بها لم يكن من أهلها(٥). ٥٦٠٠ - (وعن عوف بن مالك قال: قال رسول الله وَلاغير: أتاني آت) أي ملك عظيم (من عند ربي فخيرني) أي ربي أو الملك. (بين أن يدخل) بفتح الياء وضم الخاء على ما في الأصول المعتمدة، وفي نسخة صحيحة بصيغة المجهول، وفي أخرى بضم أوّله وكسر الخاء على أن الفاعل هو الله أو الملك مجازاً فقوله: (نصف أمتي) مرفوع على الأوّلين ومنصوب على الثالثة وقوله: (الجنة) بالنصب على أنه مفعول ثان بكل من الروايات (وبين الشفاعة الحديث رقم ٥٥٩٩: أخرجه ابن ماجه ١٤٤١/٢ حديث رقم ٤٣١٠. (١) الجامع الصغير ٣٠١/٢ حديث رقم ٤٨٩٢. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٠١/٢ حديث رقم ٤٨٩٣. (٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٠١/٢ حديث رقم ٤٨٩٤. الهوى (٤). ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٠١ حديث رقم ٤٨٩٥. (٥) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٣٠١ حديث رقم ٤٨٩٦. الحديث رقم ٥٦٠٠: أخرجه الترمذي في السنن ٥٤١/٤ حديث رقم ٢٤٤١. وابن ماجه ١٤٤١/٢ حديث رقم ٤٣١١. وأحمد في المسند ٢٣/٦. ٢ م ص٠٦٣١٦٠ ٢٧٢ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة فاخترتُ الشفاعةَ، وهي لمن ماتَ لا يشركُ باللَّهِ شيئاً)). رواه الترمذي، وابن ماجه. ٥٦٠١ _ (٣٦) وعن عبدِ الله بن أبي الجَدعاءِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَ لَو يقول: ((يدخلُ الجنَّةَ بشفاعةِ رجلٍ من أَمَّتي أكثرُ منْ بني تميمٍ)). رواه الترمذيّ، والدارمي، وابن ماجه. ٥٦٠٢ - (٣٧) وعن أبي سعيد، أنَّ رسولَ الله وَّرَ قال: ((إِنَّ منْ أُمتي مَن يشفعُ للفِئامِ، ومنهم مَن يشفعُ للقبيلةِ، ومنهم من يشفعُ للعُصبة، ومنهم من يشفعُ للرَّجلِ حتى فاخترت الشفاعة) أي لأمة الإجابة لاحتياج أكثرهم إليها (وهي) أي الشفاعة (لمن مات لا يشرك بالله شيئاً) واعلم أنه نقل عن نسخة السيد جمال الدين المحدث أن تدخل بالتاء المثناة من فوق على بناء الفاعل من الثلاثي المجرد ونصف بالرفع فيحتاج إلى تكلف بل إلى تعسف وهو أن يقال اكتسب التأنيث من المضاف إليه، وضبط بالحمرة أيضاً تدخل من باب الإفعال على البناء للفاعل مخاطباً ويرده قوله: نصف أمتي. والقول بالالتفات في مثل هذا مما لا يلتفت إليه. (رواه الترمذي وابن ماجه) وكذا ابن حبان عن عوف، ورواه أحمد عن أبي موسى. //// ٥٦٠١ - (وعن عبد الله بن أبي الجدعاء) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة كذا في جامع الأصول وهكذا ضبط في النسخ المعتمدة وأيضاً نسب إلى العسقلاني، لكنه في نسخة السيد بالذال المعجمة ويؤيده ما في التقريب من أنه بجيم مفتوحة فذال معجمة ساكنة كناني صحابي له حديثان تفرد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق. [وقال المؤلف: تميمي يذكر في الوحدان، روى عنه عبد الله بن شقيق] وعداده في البصريين. (قال: سمعت رسول الله وَلقر يقول: بدخل الجنة بشفاعة رجل) أي جليل (من أمتي أكثر من بني تميم) وهي قبيلة كبيرة فقيل: الرجل هو عثمان بن عفان رضي الله [تعالى] عنه، وقيل أوس القرني وقيل غيره. قال زين العرب [رحمه الله]: وهذا أقرب. (رواه الترمذي والدارمي وابن ماجه). ٧١ : / ٥٦٠٢ - (وعن أبي سعيد) أي الخدري [رضي الله عنه] (أن رسول الله وَلاير قال: إن من أمتي) أي بعض أفرادهم من العلماء والشهداء والصلحاء (من يشفع للفئام) بكسر الفاء بعده همز وقد يبدل. قال الجوهري: هو الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه، والعامة تقول: فيام بلا همز. أقول: الأظهر أن يقال ههنا معناه القبائل كما قيل هو في المعنى جمع فئة لقوله: (ومنهم من يشفع للقبيلة) وهي قوم كثير جدهم واحد (ومنهم من يشفع للعصبة) بضم فسكون وهو ما بين العشرة إلى الأربعين من الرجال لا واحد لها من لفظها، والأظهر أن المراد بها جمع ولو اثنان لقوله: (ومنهم من يشفع للرجل) ويمكن أن يقال طوى ما بين العصبة والرجل لما يدل عليه الرجل بالبرهان الجلي كما يدل على المرأة بالقياس الخفي. (حتى الحديث رقم ٥٦٠١: أخرجه الترمذي في السنن ٥٤٠/٤ حديث رقم ٢٤٣٨. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٤٤٣ حديث رقم ٤٣١٦. والدارمي ٤٢٣/٢ حديث رقم ٢٨٠٨. وأحمد في المسند ٤٦٩/٣. الحديث رقم ٥٦٠٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٤١/٤ حديث رقم ٢٤٤٠. وأحمد في المسند ٢٠٠/٣. YEAH- ٢٧٣ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة يدخلوا الجنة)). رواه الترمذي. ٥٦٠٣ - (٣٨) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وعَدَني أن يدخل الجنةَ من أُمتي أربعمائة ألفٍ بلا حسابٍ)). فقال أبو بكر: زِذْنَا يا رسولَ الله! قال: وهكذا، فحثا بكفيه وجمعهما، فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله! قال: وهكذا فقال عمر: دَعْنا يا أبا بكر! فقال أبو بكر: وما عليك أن يُدْخِلنَا اللَّهُ كلَّنا الجنةَ؟ فقال عمر: إِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ إِن شاء أن يُدْخِلَ خَلْقَه الجنَّةَ بكفّ واحدٍ فعل؛ يدخلوا) أي الأمة كلهم (الجنة) قال الطيبي [رحمه الله]: يحتمل أن يكون غاية يشفع والضمير لجميع الأمة، أي ينتهي شفاعتهم إلى أن يدخلوا جميعهم الجنة، ويجوز أن يكون بمعنى كي فالمعنى أن الشفاعة لدخول الجنة. (رواه الترمذي) أي وحسنه على ما نقله عند السيد. ٥٦٠٣ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَاه: إن الله عزَّ وجلَّ وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف بلا حساب) أي ولا كتاب ولا سابقة عذاب (فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله) أي زدنا في الإخبار عما وعدك ربك إدخال أمتك الجنة بشفاعتك، يدل على هذا التأويل حديث أبي أمامة قال: سمعت رسول الله وَل ويقول: وعدني ربي أن يدخل الجنة [من] أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفاً وثلاث حثيات من حثيات ربي(١). كذا ذكره الطيبي (رحمه الله تعالى] وهو مستحسن جداً، إلا أن قيد قوله: بشفاعتك، لا دلالة للكلام عليه. والظاهر أن هؤلاء يدخلون الجنة من غير شفاعة مخصوصة وإن كانوا داخلين في الشفاعة العامة. هذا وفي قوله: زدنا، دليل على أن له وَلهو مدخلاً ومجالاً في الأمور الأخروية وفي التصرفات الربوبية بحسب ما أولاه مولاه من الرتبة الجلية والمزية العلية. (قال:) أي أنس (وهكذا) أي وفعل هكذا، وتفسيره (فحثى بكفيه وجمعهما فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله قال: وهكذا) أي فحثى بكفيه وجمعهما. والظاهر أن هذا حكاية لفعله سبحانه ولذا قال الشراح: إنما ضرب المثل بالحثيات لأن من شأن المعطي الكريم إذا استزيد أن يحثي بكفيه من غير حساب، وربما ناوله ملء كف. فالحثي كناية عن المبالغة في الكثرة وإلا فلا كف ولا حثي. (فقال عمر: دعنا يا أبا بكر) أي اتركنا على ما بين لنا الحال بطريق الإجمال لنكون بين الخوف والرجاء على وجه الاعتدال. (فقال أبو بكر: وما عليك) أي بأس وضرر (أن يدخلنا الله كلنا) أي جميعنا وهو تأكيد للضمير في يدخلنا. (الجنة. فقال عمر: إن الله عزَّ وجلَّ) أي بل أقول زيادة على ما تقول على ما هو المعتقد بالمنقول والمعقول، وهو أن الله (عزَّ وجلَّ إن شاء أن يدخل خلقه الجنة) أي جميع مخلوقاته من الإِنس والجن مؤمنهم وكافرهم ومطيعهم وفاجرهم. (بكف واحد) أي بمرتبة واحدة. (فعل) كما قال سبحانه: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ [النحل: ٩]. ﴿ولكن الله يفعل ما يريد﴾ [البقرة - ٢٥٣]. قيل: أراد الحديث رقم ٥٦٠٣: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٦٣/١٥ حديث رقم ٢٣٣٥. وأحمد في السنن ٣/ ١٦٥. (١) الحديث رقم (٥٥٥٦). ٠٥٠٦ ٢٧٤ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة فقال النبي ◌َّ: ((صدق عمر)) رواه في ((شرح السنَّة)). ٠٫١٩٤٥ AhmmiT ٥٦٠٤ - (٣٩) وعنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((يُصَفُّ أهلُ النَّار، فيمرُّ بهم الرجلُ من أهل الجنّة، فيقول الرجل منهم: يا فلان! أمَا تعرفني؟ أنا الذي سَقَيْتُكَ شَرْبةً. وقال بعضهم: أنا الذي وَهبْتُ لكَ وَضوءاً، فيشفع له فيدخله الجنة)). رواه ابن ماجه. ٥٦٠٥ - (٤٠) وعن أبي هريرةَ، أن رسول الله بَّهِ قال: ((إِن رجلين ممَّن دخلَ النَّارَ بكف واحد عطاءه وفضله، أي لو أراد أن يدخل [الخلق] كله بفضل رحمته فعل فإنها أوسع من ذلك. هذا والكف على ما في القاموس اليد أو إلى الكوع وجعلها صاحب المغرب من المؤنثات السماعية، وعدها ابن الحاجب أيضاً في رسالته مما يجب تأنيثه. فقوله: بكف واحد مؤوّل بعطاء واحد أو بمقبوض واحد. (فقال النبي وَلاجر: صدق عمر) قال التوربشتي [رحمه الله]: وإنما لم يجب رسول الله وَ ر أبا بكر بمثل كلام عمر رضي الله [تعالى] عنهما لأنه وجد للبشارات مدخلاً عظيماً في توجه النفوس القدسية، فإن الله ينجي خلقه من عذابه بشفاعة الشافعين الفوج بعد الفوج والقبيل بعد القبيل، ثم يخلص من قصرت عنه شفاعة الشافعين بفضل رحمته وهم الذين سلم لهم الإِيمان ولم يعملوا خيراً قط على ما سبق في الحديث. قال بعض العارفين: ما ذهب إليه أبو بكر هو من باب التضرع والمسكنة وما ذهب إليه عمر من باب التفويض والتسليم. أقول: التسليم أسلم والله [تعالى] أعلم. (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده ورواه أحمد في مسنده على ما ذكره السيد. ١٢٢ ١ / ٧ ١ ٠ ١٠٢ /٧٥٧ *7* ٠٣ -٠٠٠٠ ٥٦٠٤ - (وعنه) أي عن أنس رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلاقى: يصف) بضم وفتح وتشديد، أي يجعل صفاً وفي نسخة بفتح فضم، أي يصير صفاً. (أهل النار) أي من عصاة المؤمنين والفجار في طريق أهل الجنة من العلماء(١) الأخيار والصلحاء الأبرار على هيئة المساكين السائلين في طريق الأغنياء في هذه الدار. (فيمر بهم الرجل من أهل الجنة فيقول الرجل منهم:) أي من أهل النار (يا فلان) كناية عن اسمه (أما تعرفني أنا الذي سقيتك شربة) أي من ماء أو لبن أو نحوهما (وقال بعضهم: أنا الذي وهبت لك وضوءاً) بفتح الواو أي ماء وضوء. وعلى هذا القياس من لقمة وخرقة أو نوع إعانة أو جنس عطية كلية أو جزئية ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، فإن الغريق يتعلق بكل حشيش. (فيشفع له) أي ذلك الصالح (فيدخله الجنة) أي يصير سبباً لدخوله إياها، أو المعنى فيدخله معه الجنة والله [تعالى] أعلم. قال المظهر: فيه تحريض على الإِحسان إلى المسلمين لا سيما مع الصلحاء والمجالسة معهم ومحبتهم فإن محبتهم زین في الدنيا ونور في العقبى. (رواه ابن ماجه). ٥٦٠٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلقر قال: إن رجلين ممن دخل النار الحديث رقم ٥٦٠٤: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٢١٥/٢ حديث رقم ٣٦٨٥. (١) في المخطوطة من دون ((ال التعريف)). الحديث رقم ٥٦٠٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦١٥/٤ حديث رقم ٢٥٩٩. ١٠٢٠٠ / 3607 جنور ٢٧٥ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة : اشتدَّ صياحهما، فقال الربُّ تعالى: أخرجوهما. فقال لهما: لأيِّ شيءٍ اشتدَّ صِياحُكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا. قال: فإِنَّ رحمتي لكما أن تنطلقا فتُلْقيا أنفسكما حيثُ كنتما من النار، فيُلْقي أحدُهما نفسه، فيجعلها الله عليه برداً وسلاماً، ويقومُ الآخر، فلا يُلقي نفسه، فيقول له الرب تعالى: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول: ربِّ! إِني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعدَ ما أخرجتَني منها. فيقول له الرب تعالى: لك رجاؤك. فيدخلان جميعاً الجنّة برحمة الله)). رواه الترمذي. ٥٦٠٦ - (٤١) وعن ابن مسعود، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((يَرِدُ النَّاسُ النارَ، اشتد صياحهما) [أي بكاؤهما] وتضرعهما واستغاثتهما (فقال الرب تعالى:) أي للزبانية (أخرجوهما. فقال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما) أي بعد ما كنتما ساكتين خامدين (قالا: فعلنا ذلك) أي اشتداد الصياح (لترحمنا) أي فإنك تحب من يتضرع إليك (قال: فإن رحمتي لكما أن تنطلقا) أي تذهبا (فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار) فيه إيماء إلى أن مجرد التضرع الظاهري لا يفيد الرحمة بدون الانقياد الباطني ولذا قال تعالى: ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين ﴾ [الأعراف - ٥٦]. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: أن تنطلقا فتلقيا، خبر إن. فإن قلت: كيف يجوز حمل الانطلاق إلى النار وإلقاء النفس فيها على الرحمة. قلت: هذا من حمل السبب على المسبب، وتحقيقه أنهما (١) لما فرطا في جنب الله وقصرا في العاجلة في امتثال أمره أمرا هنالك بالامتثال في إلقاء أنفسهما في النار إيذاناً بأن الرحمة إنما هي [مترتبة] على امتثال أمر الله عزَّ وجلَّ. (فيلقي أحدهما نفسه) أي في النار (فيجعلها الله عليه برداً وسلاماً) أي كما جعلها برداً وسلاماً على إبراهيم (ويقوم الآخر) أي يقف (فلا يلقي نفسه فيقول له الرب تعالى: ما منعك أن تلقي نفسك) أي من إلقائها في النار (كما ألقى صاحبك) أي كإلقائه فيها (فيقول: رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني منها) فالأول امتثل بالخوف والعمل والثاني عمل بالعلم والأمل. (فيقول له الرب تعالى: لك رجاؤك) أي مقتضاه ونتيجته كما أن لصاحبك خوفه وعمله بموجبه. (فيدخلان) بصيغة المفعول أي فيدخلها الله (جميعاً الجنة برحمة الله) أي المترتبة على العمل والمعرفة (رواه الترمذي). ٥٦٠٦ - (وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَليه: يرد الناس النار) يرد على وزن يعد مضارع من الورود بمعنى الحضور يقال: وردت ماء كذا، أي حضرته وإنما سمّاه وروداً لأن المارة على الصراط يشاهدون النار ويحضرونها، وعلى هذا يؤوّل قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم - ٧١]. وفيه إيماء إلى أنهم حينئذ في العطش الشديد وإنما (١) في المخطوطة ((أنه)). الحديث رقم ٥٦٠٦: أخرجه الترمذي في السنن ٢٩٧/٥. حديث رقم ٣١٥٩. والدارمي في السنن ٢/ ٤٢٤. حديث رقم ٢٨١٠. وأحمد فى المسند ٤٣٣/١. ٢٧٦ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالرِّيح، ثم كحُضْر الفرس، ثم کالراکب في رحله، ثم کشدً الرجل، ثم کمشیه)). رواه الترمذيُّ، والدارميُّ. الفصل الثالث ٥٦٠٧ - (٤٢) عن ابن عمر، أنَّ رسول الله وَ ﴿ قال: ((إِنَّ أمامكم حوضي، ما بين جنبیہ کما بین جزباءً مروا (١) على الصراط للوصول إلى الحوض المورود. قال التوربشتي [رحمه الله]: الورود لغة قصد الماء ثم يستعمل في غيره، والمراد منه ههنا الجواز على جسر جهنم. (ثم يصدرون منها) بضم الدال أي ينصرفون عنها فإن الصدر إذا عدي بمن اقتضى الانصراف وهذا على الاتساع، ومعناه النجاة إذ ليس هناك انصراف وإنما هو المرور عليها، فوضع الصدر موضع النجاة للمناسبة التي بين الصدور والورود. قال الطيبي [رحمه الله]: ثم في ثم يصدرون مثلها في قوله تعالى: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾ [مريم - ٧٢]. في أنها للتراخي في الرتبة لا الزمان بين الله تعالى التفاوت(٢) بين ورود الناس وبين نجاة المتقين منها(٣)، فكذلك بين رسول الله والتي التفاوت بين ورود الناس النار وبين صدورهم منها على أن المراد بالصدور الانصراف انتهى. والحاصل أن الخلق بعد شروعهم في الورود يتخلصون من خوف النار ومشاهدة رؤيتها وملاصقة لهبها ودخانها وتعلَّق أشواكها وأمثالها على مراتب شتى في سرعة المجاوز وإبطائها . (بأعمالهم) أي بحسب مراتب أعمالهم الصالحة (فأوّلهم) أي أسبقهم (كلمح البرق) أي الخاطف (ثم كالريح) أي العاصف (ثم كحضر الفرس) أي جريه وهو بضم الحاء وسكون الضاد العدو الشديد. (ثم كالراكب في رحله) أي على راحلته وعداه بفي لتمكنه من السير كذا قاله الطيبي [رحمه الله] . وقيل: أراد الراكب في منزله ومأواه فإنه يكون حينئذ السير والسرعة أشد. (ثم كشد الرجل) أي عدوه وجريه (ثم كمشيه) أي كمشي الرجل على هينته (رواه الترمذي والدارمي) . (الفصل الثالث) ٥٦٠٧ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (صَ لفي قال: إن أمامكم) بفتح الهمزة، أي قدامكم يوم القيامة. (حوضي) أي بعد الصراط (ما بين جنبيه) أي طرفيه (كما بين جرباء) (٢) في المخطوطة ((الثقات)). (١) في المخطوطة ((فإنما سروركم)). (٣) في المخطوطة ((فيها)). الحديث رقم ٥٦٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٣/١١. حديث رقم ٦٥٧٧. وأخرجه مسلم في صحيحه ١٧٩٧/٤ حديث رقم ٢٢٩٩/٣٤. وابن ماجه في السنن ١٤٣٨/٢ حديث رقم ٤٣٠٣٠ ٧ ١٥ محمد وأحمد فى المسند ٢١٠/٢. ٢٧٧ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب الحوض والشفاعة وأَذْرُحَ)). قال بعض الرواة: هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال. وفي روايةٍ: ((فيه أباريقُ كنجوم السماءِ، من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبداً)). متفق عليه. ٥٦٠٨ - (٤٣) ٥٦٠٩ - (٤٤) وعن حذيفةً وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله وَله: ((يجمعُ اللَّهُ تباركَ وتعالى الناس فيقومُ المؤمنون حتى تُزْلَفَ لهم الجنةُ، فيأتون آدمَ فيقولونَ: يا أبانا استفتح لنا الجنّة. فيقول: وهل أخرجكم من الجنةِ إِلا خطيئة أبيكم؟ لستُ بصاحب ذلك، بفتح جيم وسكون راء موحدة ممدودة (وأفرح) بفتح همز وسكون ذال معجمة وضم راء وبحاء مهملة غير منصرفين (قال بعض الرواة:) أي رواة هذا الحديث (هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال) قال صاحب القاموس: الجرباء قرية بجنب أذرح وغلط من قال بينهما ثلاثة أيام، وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها الدارقطني وهي ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح(١). (وفي رواية: فيه) أي موضوع في أطرافه أو على جوانبه(٢) (أباريق كنجوم السماء) أي في الكثرة وصفاء الضياء (من ورده فشرب منه) أي شربة (لم يظمأ بعدها) أي بعد تلك الشربة أو بعد الشرب وهو مصدر يذكر ويؤنث. (أبداً) أي دائماً سرمداً فيكون شربه الأشربة في الجنة بعدها بناء على التلذذ والتفكه والتكيف بها. (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه عنه بلفظ: الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب ريحاً من المسك وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضاً من اللبن(٣). ٥٦٠٨ و٥٦٠٩ - (وعن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا:) أي كلاهما (قال رسول الله وقلقه: يجمع الله تبارك وتعالى الناس) المراد بهم الخلق وخصوا بالذكر للتشريف فإنهم عمدة أرباب التكليف. (فيقوم المؤمنون) أي الخواص من عموم الناس (حتى تزلف) بضم التاء وسكون الزاي وفتح اللام وبالفاء أي تقرب. (لهم الجنة) ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت﴾ [التكوير - ١٣ - ١٤]. (فيأتون) أي المؤمنون (آدم) والمراد منهم بعضهم الخواص من كل أمة. (فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة) أي اطلب فتح بابها. (حتى ندخلها. فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم) أي وصاحب الخطيئة لا يصلح للشفاعة بل هو محتاج بنفسه إلى الضراعة، وهذا معنى قوله: (لست بصاحب ذلك) أي ذلك (١) ((جرباء وأذرح)) هما قريتان شرق الأردن تقعان شمال غربي مدينة معان. (٢) في المخطوطة ((أجناب)). (٣) أحمد في المسند ٦٧/٢. وابن ماجه في السنن حديث رقم ٤٣٣٤ والترمذي في السنن حديث رقم ٣٣٦١. الحديث رقم ٥٦٠٨ و٥٦٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٧/١١ حديث رقم ٦٥٦٥. ومسلم في صحيحه ١٨٦/١ حديث رقم (١٩٥.٣٢٩). وابن ماجه في السنن ١٤٤٢/٢ حديث رقم (٤٣١٢). ١٠٠٠ ٢٧٨ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة .PY اذهبوا إِلى ابني إِبراهيم خليل الله)) قال: ((فيقول إِبراهيم: لستُ بصاحبٍ ذلك، إِنما كنتُ خليلاً من رواء وراء، اعمِدوا إِلى موسى الذي كلَّمه الله تكليماً، فيأتون موسى عليه السلام، فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى: لست بصاحبٍ ذلك، فيأتونَ محمَّداً وَّرَ، فيقوم فيؤذَنُ له، وتُرسل الأمانةُ والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً، فيمرُّ أوَّلكم كالبرق)). قال: قلت: بأبي أنتَ وأمي، أيُّ المقام الذي أردتموه من الشفاعة الكبرى والمرتبة العظمى المسماة بالمقام المحمود المخصوص لصاحب اللواء الممدود. (اذهبوا إلى أبني إبراهيم خليل الله) أي فإنه من أفضل الرسل وجد خاتم الأنبياء فتقربوا إليه أعرضوا أمركم عليه. (قال: فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك) أي المقام الموعود والمرام المشهود (إنما كنت خليلاً من وراء وراء) بالفتح فيهما على ما في الأوصول المعتمدة والنسخ المقروءة المصححة. قال النووي [رحمه الله]: المشهور الفتح فيهما بلا تنوين ويجوز في العربية بناؤهما (١) على الضم. قال أبو البقاء: الصواب الضم فيهما لأن تقديره من وراء ذلك. قال: وإن صح الفتح قبل. وقال الشيخ أبو عبد الله: الفتح أصح وتكون الكاملة مركبة كشذر مذر وشغر بغر فبناؤهما على الفتح، وإن ورد منصوباً منوناً جاز ذلك. (اعمدوا) بکسر الميم، أي اقصدوا. (إلى موسى الذي كلمه الله تكليماً) أي بلا واسطة كتاب ومن غير وراء حجاب. قال صاحب التحرير(٢). وهذا وارد(٣) على سبيل التواضع، أي لست بصدد تلك الدرجة الرفيعة. ومعناه أن المكارم التي أعطيتها كانت بواسطة سفارة جبريل عليه [الصلاة] والسلام ولكن ائتوا موسى عليه [الصلاة] والسلام فإنه حصل له الكلام بغير واسطة. قال: وإنما كرر لأن نبينا وَله حصل له السماع بغير واسطة وحصل له الرؤية أيضاً فكأنه قال: أنا وراء [موسى] الذي هو وراء محمد بَليزر. (فيأتون موسى فيقول: لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه) بالجر على البدلية ويجوز رفعهما ونصبهما على المدح. (فيقول عيسى: لست بصاحب ذلك) وحينئذ ينحصر الأمر في نبينا خاتم الرسل ومقدم الكل. (فيأتون محمداً وَ #) فيه وضع الظاهر موضع ضمير المتكلم على سبيل الالتفات أو على طريق التجريد. (فيقوم) أي عن يمين عرش الرحمن ويستأذن بالشفاعة في نوع الإِنسان لإزالة كرب الموقف وعموم الأحزان. (فيؤذن له) [أي] فيسجد على ما سبق (وترسل الأمانة والرجم) أي مصورتين كما تقدم (فتقومان) بالتأنيث على تغليب الأمانة المتقدمة وبالتذكير على تغليب الرحم المذكر، أي فيقفان أو فيحضران. (جنبتي الصراط) بالفتحات أي طرفيه (يميناً وشمالاً) كالبيان لما قبله ونصبهما على البدلية أو الظرفية. (فيمر أولكم) التفات من الغيبة العامة إلى الخطاب للخاصة (كالبرق) أي في سرعة السير (قال:) أي أبو هريرة (قلت: بأبي أنت وأمي) الباء للتعدية، أي أفديك بهما. (أي ٣٢ (١) في المخطوطة ((بناؤ هو). (٣) في المخطوطة ((ورد)). Bwir (٢) في المخطوطة ((التجريد)). ۵ ٠په.ت ١٠ / ٢٧٤ ٢٧٩ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة شيء كمرُ البرق؟ قال: ((ألم تروا إلى البرقِ كَيفَ يَمرُّ ويرجع في طرفة عين. ثم كمرٌ الريح، ثم كمرّ الطير، وشدِّ الرِّجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيّكم قائم على الصّراط يقول: يا ربِّ! سلْم سلّم، حتى تعجز أعمالُ العباد، حتى يجيءَ الرجلُ فلا يستطيعُ السِّيرَ إِلاَّ زَخْفاً)). وقال: ((وفي حافتي الصّراط كلاليبُ مُعَلَّقةٌ مأمورة، تأخذ من أُمرت به، فمخدوش ناج، ومکزدس في النار)) . شيء) استفهام (كمر البرق) أي أي شيء شبيه به. والمعنى: في أي شيء تشبهه بالبرق. (قال: ألم تروا إلى البرق كيف يمر) أي سريعاً (ويرجع في طرفه عين) ذكره على سبيل الاستطراد أو على طريق التتميم للمعنى المراد فيكون الجواب بأنه يشبهه في سرعة السير كذا حرره الشراح. وعندي أن التشبيه مركب من سرعة المرور ومن ضياء الظهور ليكون(١) نوراً على نور وليكون إشارة إلى البدن والروح وإلى الظاهر والباطن وإلى الكمية والكيفية، وأيضاً المرور مذكور في كلام السائل ولا بد في الجواب من أمر زائد والله [تعالى] أعلم. ثم الظاهر أن المراد بهم الأنبياء ويحتمل أن يراد بهم الأصفياء من هذه الأمة وهم أرباب الجذبات الآلهية. (ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال) أي جريهم، والرجال أما جميع رجل أو جمع راجل. قال الطيبي رحمه الله: قوله: أي شيء كمر البرق، أي ما الذي يشبهه من المارين بمر البرق. وقوله: ألم تروا إلى البرق. بيان لما شبهوا به بالبرق وهو سرعة اللمعان، يعني سرعة مرورهم على الصراط كسرعة لمعان البرق، كأنه أي السائل استبعد أن يكون في الإِنسان ما يشبه البرق في السرعة فسأل عن أمر آخر هو المشبه، فأجاب بأن ذلك غير مستبعد وليس بمستنكر أن يمنحهم الله تعالى ذلك بسبب أعمالهم الحسنة، ألا ترى كيف أسند الجريان إلى الأعمال بقول: (تجري بهم أعمالهم) أي تجري وهي ملتبسة بهم لقوله تعالى: ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال﴾ [هود - ٤٢]. ويجوز أن يكون الباء للتعدية، أي تجعلهم جارين. (ونبيكم قائم على الصراط. يقول: يا رب سلم سلم. حتى تعجز أعمال العباد) متعلق بتجري والجملة قبله معترضة بيانية أو حالية. والمعنى: تجري بهم أعمالهم حتى تعجز أعمالهم عن الجريان بهم. (حتى يجيء الرجل) بدل من قوله: حتى تعجز، وتوضيح له. (فلا يستطيع) أي الرجل لضعف عمله وتقاعده عن السبق في الدنيا (السير) أي المرور (على الصراط إلا زحفاً) أي حبواً كما تقدم والله [تعالى] أعلم. (قال:) أي النبي ◌َّلـ أو أبو هريرة مرفوعاً. (وفي حافتي الصراط) بتخفيف الفاء أي جانبيه (كلاليب) جمع كلاب (معلقة مأمورة تأخذ) أي هي (من أمرت به) ولو روي بالباء وفتح الهمز وسكون الخاء على المصدر لكان له وجه وجيه. (فمخدوش) أي فمنهم مجروح (ناج) أي من الوقوع في النار. (ومكردس في النار) بفتح الدال المهملة وبالسين المهملة، وقيل المعجمة وهو الذي جمعت يداه ورجلاه وألقي في موضع كذا في النهاية في السين المهملة. ثم قال: والمكردش بمعناه - (١) في المخطوطة ((ليجمع)). ١٣٫٣٢٢٣٠٠٠ د«هو» ٢٨٠ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق/ باب الحوض والشفاعة والذي نَفْسُ أبي هريرةَ بيده إِن قَعرَ جهنم لسبعين خريفاً. رواه مسلم. ٥٦١٠ - (٤٥) وعن جابر، قال: قال رسول الله وَلقول: ((يخرجُ من النار قومٌ بالشفاعة، كأنهم الثعارير)). قلنا: ما الثعارير؟ قال: ((إِنَّه الضَّغابيس)). متفق عليه. ٥٦١١ - (٤٦) وعن عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: (يشفعُ يومَ القيامةِ ثلاثةٌ: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء)). وفي [نسخة] مكدوس بالمهملة، أي مدفوع في النار ذكره في النهاية، ثم قال: ويروى بالمعجمة من الكدش وهو السوق الشديد والكدش الطرد والجرح أيضاً. وفي القاموس: كدسه أي صرعه وبالمعجمة دفعه دفعاً عنيفاً. (والذي نفس أبي هريرة بيده) هذا يؤيد أن مرجع ضمير قال إليه ثم هذا القسم أما موقوف عليه أو مرفوع إليه وَ ير. (أن قعر جهنم لسبعين خريفاً) قال الدماميني: أي أن مسافة السير إليه لسبعين خريفاً. وقال صاحب المغني: وجهه أن القعر مصدر قعرت البئر إذا بلغت قعرها وسبعين ظرفه، أي أن بلوغ قعرها يكون في سبعين عاماً، وفي نسخة بالواو. قال النووي (رحمه الله]: في بعض الأصول سبعون بالواو وهو ظاهر وفيه حذف، أي مسافة قهر جهنم مسيرة سبعين خريفاً. وفي معظم الأصول والروايات سبعين بالياء وهو صحيح أيضاً على تقدير مسيرة سبعين فحذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه، أو يكون التقدير أن بلوغ قعر جهنم لكائن في سبعين خريفاً وسبعين خريفاً ظرف لمحذوف. (رواه مسلم). ٥٦١٠ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: يخرج من النار قوم بالشفاعة كأنهم الثعارير) بالمثلثة والعين المهملة والراءين جمع ثعرور کعصافير وعصفور. (قلنا: ما الثعارير. قال: إنه) على ما في نسخة صحيحة. وفي نسخة: قال (الضغابيس) بضاد وغين معجمتين وموحدة وتحتية وسين مهملة جمع ضغبوس. في النهاية: الثعارير هي القثاء الصغار شبهوا بها لأن القثاء ينمو (١) سريعاً. وقيل: هي رؤوس الطراثيث تكون بيضاً شبهوا ببياضها، واحدها طرثوث وهو نبت يؤكل والضغابيس صغار القثاء (متفق عليه). ٥٦١١ - (وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه) بلا صرف ويصرف (قال: قال رسول الله ◌َله: يشفع يوم القيامة ثلاثة) أي ثلاثة أصناف من الأصفياء (الأنبياء ثم العلماء) أي العاملون (ثم الشهداء) أي المخلصون، وفي العطف بثم دلالة صريحة على تفضيل العلماء على الشهداء كما يدل عليه ما رواه الشيرازي عن أنس وابن عبد البر عن أبي الدرداء، وابن الجوزي في الحديث رقم ٥٦١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٦/١١. حديث رقم ٦٥٥٨ وأحمد في المسند ٣/ ٣٧٦. (١) في المخطوطة ((ينمي)). الحديث رقم ٥٦١١: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٤٤٣/٢ حديث رقم ٤٣١٣. *١٣٬ ٫٠