النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ کتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد فأشفقَ رسولُ اللَّهِ وَليهِ أن يكونَ الدجالَ، فوجدَه تحت قطيفةٍ يُهَمْهم. فآذنته أُمُّه فقالت: يا عبدَ اللهِ! هذا أبو القاسم فَخَرَجَ مِنَ القطيفةِ فقال رسولُ اللَّهِ وَلّر: ((ما لها قاتلها الله؟ لو تركته لبيَّن)). فذكر مثل معنى حديثٍ ابنِ عمر، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي يا رسول الله فأقْتُله، فقال رسول الله وَّرَ: ((إِن يكن هو فَلَسْت صاحبَه إنما صاحبُه عيسى ابنُ مريم، وإِلاَّ يكن هو فليس لكَ أن تَقْتُلَ رجلاً من أهل العهد)». فلم يزلْ رسول الله وَلَو مشفقاً أنه هو الدجال. رواه في ((شرح السنة)). وهذا الباب خال عن الفصل الثالث والتعدد فيه على التحمل ذكره الطيبي (رحمه الله]: فالمعنى: طالعة أنيابه. وفي القاموس: الناب السن خلف الرباعية مؤنث، فالتعدد باعتبار الطرفين والجمع باعتبار أن الأقل يكون لاثنين. وهذا الحديث يقوي رواية أضرس فيما تقدم والله [تعالى]أعلم. (فأشفق) أي خاف (رسول الله وَلي) أي على أمته (أن يكون) أي هو (الدجال فوجد جده تحت قطيفة يهمهم) أي يتكلم بكلام غير مفهوم (فآذنته) بالمد، أي أعلمته. (أمه) أي بمأتى النبي وَلّ إياه (فقالت: يا عبد الله) يحتمل العلمية والوصفية (هذا أبو القاسم) أي حاضراً وضر فتنبه له وتهيأ لكلامه. (فخرج من القطيفة فقال رسول الله ويلقي: ما لها) ما للاستفهام مبتدأ، ولها خبره، أي أي شيء لها. (قاتلها الله) دعاء عليها زجراً لها (لو تركته لبين) أي لأظهر ما في ضميره (فذكر) أي جابر (مثل معنى حديث ابن عمر) أي الحديث الأوّل من باب قصة ابن صياد (فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي) أمر من الإذن، أي أعطني الإجازة يا رسول الله. (فأقتله) بالنصب على جواب الأمر (فقال رسول الله وَلاير: إن يكن هو) أي ابن الصياد الدجال (فلست صاحبه) أي صاحب قتله ومباشرة هلاكه (إنما صاحبه عيسى ابن مريم وإن لم يكن) استعمال لا أولى هنا من قولهم في مثل هذا المقام وإن لم يكن (فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل العهد) أي من الذمة والجزية (فلم يزل رسول الله وَ ﴿ مشفقاً) أي خائفاً على أمته (أنه) أي ابن الصياد (هو الدجال. رواه) أي البغوي (في شرح السنة) بإسناده. قال بعض المحققين: الوجه في الأحاديث الواردة في ابن صياد مع ما فيها من الاختلاف والتضاد أن يقال إنه وَلو حسبه الدجال قبل التحقيق بخبر المسيح الدجال، فلما أخبر وه ل# بما أخبر به من شأن قصته في حديث تميم الداري ووافق ذلك ما عنده تبين له و # أن ابن الصياد ليس بالذي ظنه. ويؤيده ما ذكره أبو سعيد حين صحبه إلى مكة. وأما توافق النعوت في أبوي الدجال وأبوي ابن صياد فليس مما يقطع به قولاً، فإن اتفاق الوصفين لا يلزم منه اتحاد الموصوفين، وكذا حلف عمر وابنه مع عدم إنكاره ◌ّل من أنه الدجال فإن كل ذلك قبل تبين الحال وقد كان للدجال في بعض علاماته (١) ما أورث ذلك فيه وَ له إشفاقاً منه. (١) في المخطوطة ((علامة)). ١٦٢ كتاب الفتن/ باب نزول عيسى عليه السلام (٥) باب نزول عيسى عليه السلام الفصل الأول ٥٥٠٥ _ (١) عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((والذي نفسي بيده ليوشكنَّ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريم، حكَمَاً عَذْلاً، فيكسرُ الصليب، ويقتلُ الخنزير، ويضعُ الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحدٌ، حتى تكونَ السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها)). (باب نزول عيسى عليه الصلاة والسلام) (الفصل الأول) ٥٥٠٥ _ (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً) بفتحتين أي حاكماً (عدلاً) أي عادلاً (فيكسر) بالرفع وقيل بالنصب والفاء فيه تفصيلية لقوله: حكماً عدلاً، أو تفريعية أي يهدم ويقطع. (الصليب) قال في شرح السنة وغيره، أي فيبطل النصرانية ويحكم بالملة الحنيفية. وقال ابن الملك: الصليب في اصطلاح النصارى خشبة مثلثة يدعون أن عيسى عليه [الصلاة]والسلام صلب على خشبة مثلثة على تلك الصورة، وقد يكون فيه صورة المسيح. (ويقتل الخنزير) أي يحرم اقتناءه وأكله ويبيح قتله. في شرح السنة: وفيه بيان أن أعيانها نجسة لأن عيسى عليه [الصلاة]والسلام إنما يقتلها على حكم شرع الإِسلام والشيء الظاهر المنتفع به لا يباح إتلافه انتهى. وفيه أنه قد يباح لمصلحة دينية أو دنيوية مع أن في كون الخنزير نجس العين بجميع أجزائه خلافاً للعلماء. (ويضع الجزية) أي عن أهل الكتاب ويحملهم على الإِسلام ولا يقبل منهم غير دين الحق. وقيل: يضع الجزية عنهم لأنه لا يوجد محتاج يقبل الجزية منهم لكثرة المال وقلة أهل الحرص والآمال، ويؤيده قوله: (ويفيض) بفتح أوّله من فاض الماء يفيض إذا كثر حتى سال كالوادي على ما في القاموس، أي يكثر. (المال حتى لا يقبله أحد) أي من الرجال (حتى تكون السجدة) أي الواحدة لما فيها من لذة العبادة. والمراد بالسجدة نفسها أو الصلاة بكمالها لتضمنها لها. (خيراً من الدنيا وما فيها) قال الطيبي [رحمه الله تعالى]: حتى الأولى متعلقة بقوله: ويفيض المال، والثانية غاية لمفهوم قوله: فيكسر الصليب الخ. أقول: والأظهر أن الثانية بدل من الأولى أو غاية لما قبلها قائمة مقام العلة لها. قال التوربشتي [رحمه الله]: لم تزل السجدة الواحدة في الحقيقة كذلك، وإنما أراد بذلك أن الناس يرغبون الحديث رقم ٥٥٠٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٩٠. حديث رقم ٣٤٤٨. ومسلم في صحيحه ١/ ١٣٥ حديث رقم (١٥٥.٢٤٢). وأخرجه الترمذي في السنن ٤٣٩/٤. حديث رقم ٢٢٣٣. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٦٣ حديث رقم ٤٠٧٨. ١٦٣ كتاب الفتن/ باب نزول عيسى عليه السلام «ثم يقول أبو هريرة: فاقرؤوا إِن شئتم ﴿وإِنْ من أهل الكتاب إِلاّ ليؤمنن به قبل موته﴾ الآية. متفق عليه . ٥٥٠٦ _ (٢) وعنه، قال: قال رسول الله وَله: ((واللَّهِ لينزلَنَّ ابنُ مريم حكماً عادلاً، فَلَيَكْسِرَنَّ الصليبَ وليَقتُلَنَّ الخنزير، وليضَعَنَّ الجزيةَ، ولَيَتركن القلاص، فلا يسعى عليها، ولتذهبنَّ الشحناء في أمر الله ويزهدون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها. (ثم يقول أبو هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ الآية)(١). بالنصب ويجوز رفعها وخفضها وقدمنا وجهها. قال الطيبي [رحمه الله]: استدل بالآية على نزول عيسى عليه [الصلاةوالسلام في آخر الزمان مصداقاً للحديث. وتحريره أن الضميرين في به وقبل موته لعيسى، والمعنى: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وهم أهل الكتاب الذين يكونون في زمان نزوله، فتكون الملة واحدة، وهي ملة الإِسلام انتهى. وقيل: المعنى ليس أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد وصلهم عند المعاينة قبل خروج الروح وهو لا ينفع، فضمير به راجع إلى نبينا وَّر وضمير موته للكتابي. وقيل: كل منهم يؤمن عند الموت بعيسى وأنه عبد الله وابن أمته ولا ينفع. وقيل: ضمير به الله سبحانه، أي كل منهم يؤمن به تعالى عند الموت ولا ينفع، والأولى مذهب أبي هريرة [رضي الله تعالى عنه ]في الآية. (متفق عليه). ٥٥٠٦ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَا﴾: والله لينزلن ابن مريم حكماً عادلاً) وفي نسخة: عدلاً. وهو أبلغ. (فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية) أي ليحكم بما ذكر (وليتركن القلاص) بصيغة الفاعل وفي نسخة بالمفعول، وهو الملائم لقوله: (فلا يسعى عليها) أي لا يعمل على القلاص وهو بكسر القاف جمع القلوص بفتحها وهي الناقة الشابة على ما في النهاية. والمعنى: إنه يترك العمل عليها استغناء عنها لكثرة غيرها، أو معناه لا يأمر أحداً بأن يسعى على أخذها وتحصيلها للزكاة لعدم من يقبلها. ففي النهاية: أي يترك زكاتها فلا يكون لها ساع. وقيل: لا يكون معها راع يسعى. ففي الصحاح: كل من ولي أمر قوم فهو ساع عليهم. وقال المظهر: يعني ليتركن عيسى عليه [الصلاة]والسلام إبل الصدقة ولا يأمر أحداً أن يسعى عليها ويأخذها لأنه لا يجد من يقبلها الاستغناء الناس عنها، والمراد بالسعي العمل. قال الطيبي [رحمه الله]: ويجوز أن يكون ذلك كناية عن ترك التجارات والضرب في الأرض لطلب المال وتحصيل ما يحتاج إليه لاستغنائهم. (ولتذهبن) أي ولتزولن (الشحناء) بفتح أوله أي العداوة التي تشحن القلب وتملؤه من الغضب. (١) سورة النساء آية رقم ١٥٩. الحديث رقم ٥٥٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٩١. حديث رقم ٣٤٤٩. ومسلم في صحيحه ١/ ١٣٥ حديث رقم ١٥٢/٢٤٣ وأحمد فى المسند ٤٩٤/٢. ·32 ١٦٤ كتاب الفتن/ باب نزول عيسى عليه السلام والتباغُضُ والتحاسدُ، وليَدْعُوَنَّ إِلى المال فلا يقبله أحدٌ)). رواه مسلم. وفي رواية لهما قال: ((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإِمامكم منكم؟)). ٥٥٠٧ _ (٣) وعن جابر، قال: قال رسول الله وَلِّ: ((لا تزالُ طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين (والتباغض) أي الذي هو سبب العداوة (والتحاسد) أي الذي هو باعث التباغض، وكلها نتيجة حب الدنيا فتزول كل هذه العيوب بزوال محبة الدنيا عن القلوب. وقال الأشرف: إنما تذهب الشحناء والتباغض والتحاسد يومئذ لأن جميع الخلق يكونون يومئذ على ملة واحدة وهي الإِسلام، وأعلى أسباب التباغض وأكثرها هو اختلاف الأديان. قلت: اليوم كثير من البلدان متفقون على ملة الإسلام وفيهم علماء الأعلام ومشايخ الكرام مع كثرة التباغض والتحاسد والعداوة، بل المقاتلة والمحاربة بين الحكام وليس السبب الباعث عليها إلا حب الجاه بين الأنام والميل إلى المال الحرام. (وليدعون) ضبط في نسخة بضم الواو ونسب إلى النووي رحمه الله تعالى ولا وجه له. فالصواب ما في الأصول المعتمدة من أنه بفتح الواو وتشديد النون، وفاعله ضمير عيسى عليه الصلاة والسلام. والمعنى: ليدعون الناس. (إلى المال) أي أخذه وقبوله (فلا يقبله أحد) أي استغناء بعطاء الأحد (رواه مسلم). (وفي رواية لهما) أي لمسلم والبخاري بقرينة ذكر مسلم، فإن الغالب أن يكون قريناً له ففيه نوع تغليب للحاضر على الغائب. (قال:) أي النبي وَّر (كيف أنتم) أي حالكم ومآلكم (إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم) أي من أهل دينكم، وقيل من قريش وهو المهدي. والحاصل أن إمامكم واحد منكم دون عيسى فإنه بمنزلة الخليفة، وقيل فيه دليل على أن عيسى عليه [الصلاة]والسلام لا يكون من أمة محمد [عليه الصلاة والسلامآبل مقرراً لملته ومعيناً لأمته ومعيناً لأمته عليهما السلام. وفي شرح السنة قال معمر: وإنكم وإمامكم منكم. وقال ابن أبي ذئب عن ابن شهاب: فإمامكم منكم. قال ابن أبي ذئب في معناه: فأمكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم. قال الطيبي [رحمه الله]: فالضمير في أمكم لعيسى ومنكم حال، أي يؤمكم عيسى حال كونه من دينكم. ويحتمل أن يكون معنى إمامكم منكم كيف حالكم وأنتم مكرمون عند الله تعالى، والحال أن عيسى ينزل فيكم وإمامكم منكم عيسى يقتدي بإمائكم تكرمة لدينكم، ويشهد له الحديث الآتي. اهـ. وسيأتي بقية الكلام عليه فيه وهو قوله : ٥٥٠٧ _ (وعن جابر قال: قال رسول الله مَله: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق) أما مقاتلة حسية أو معنوية على ظهور الحق، أو حال كونهم على الحق. (ظاهرين) أي غالبين، الحديث رقم ٥٥٠٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٧/١ حديث رقم (٢٤٧. ١٥٦). وأخرجه أبو داود في السنن ١١/٣ حديث رقم ٢٤٨٤. والترمذي في السنن ٤٣٧/٤ حديث رقم ٢٢٢٩. وابن ماجه في السنن ٤/١ وأحمد في المسند ٢٧٩/٥. :*: / *** wY -. .......... ١٦٥ كتاب الفتن/ باب نزول عيسى عليه السلام إِلى يوم القيامة)). قال: ((فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعال صلُ لنا، فيقول: لا إِنَّ بعضكم على بعضٍ أمراءُ، تكرمةَ الله هذه الأمة)). رواه مسلم. وهذا الباب خال عن: الفصل الثاني. الفصل الثالث Js#: ٨٫٠٠ ٥٥٠٨ - (٤) عن عبدِ الله بن عمروٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَل: ((ينزلُ عيسى ابنُ مريمَ أي على أعدائهم. قال تعالى: ﴿إلا أن حزب الله هم الغالبون﴾. (إلى يوم القيامة) أي إلى قرب قيام الساعة (قال:) أي النبي وَّرِ (فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم:) أي المهدي (تعال) بفتح اللام، أي أحضر وتقدم. (صل) بدل أو استئناف بيان، والمعنى أم. (لنا) أي في صلاتنا فإن الأولى بالإِمامة هو الأفضل وأنت النبي [مرَّة] لرسول الكمل. وفي رواية: تعال فصل لنا. (فيقول: لا) أي لا أصير إماماً لكم لئلا يتوهم بإمامتي لكم نسخ دينكم. وقيل: تعلل بأن هذه الصلاة أقيمت لإمامكم فهو أولى بها، لكن يؤيد الأول إطلاق قوله: (إن بعضكم على بعض أمراء) أي دينية أو دنيوية وأن على الإعانة المعية. (تكرمة الله هذه الأمة) أي إكراماً منه سبحانه لهذه الجماعة المكرمة. قال القاضي [رحمه الله]: تكرمة الله نصب على المفعول لأجله والعامل محذوف. والمعنى: شرع الله أن يكون إمام المسلمين منهم وأميرهم من عدادهم تكرمة لهم وتفخيماً لشأنهم، أو على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي قبله. قال التفتازاني في شرح العقائد: الأصح أن عيسى عليه [الصلاة]والسلام يصلي بالناس ويؤمهم ويقتدي به المهدي لأنه أفضل وإمامته أولى. قال ابن أبي شريف: هذا يوافق ما في مسلم من قوله: وإمامكم منكم. لكنه فيه ما يخالفه وهو حديث جابر. ويمكن الجمع بينهما بأن يكون صلى بهم أول نزوله تنبيهاً على أنه نزل مقتدى به في الحكم على شريعتهم، ثم دعي إلى الصلاة فأشار بأن يؤمهم المهدي إظهاراً لاكرام الله به هذه الأمة. قلت: ويمكن الجمع بالعكس أيضاً وربما يدعي أنه الأولى على أن قوله: إمامكم منكم، ظاهر في أن المهدي هو الإِمام والله تعالى أعلم بالمرام. قال: وأما كونه أفضل فلا يلزم منه بطلان الاقتداء بغيره، وأما الأولوية بالأفضلية فيعارضها اظهار تكرمة الله تعالى هذه الأمة بدوام شريعته كما نطق به الحديث. (رواه مسلم. وهذا الباب خال عن الفصل الثاني) يعني عن الأحاديث الموصوفة بالحسان على اصطلاح البغوي المعبر عنها بالفصل الثاني على مصطلح صاحب المشكاة. قاموا ٠٠٦٠٦٠٠٠ ٢٠١٩٥٠ -٠٨-٢٧ ٠ ,%4 1 (الفصل الثالث) أي الموضوع في الأحاديث الزائدة لصاحب المشكاة على المصابيح المناسبة للباب. ٥٥٠٨ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَ ل﴾: ينزل عيسى ابن مريم الحديث رقم ٥٥٠٨: رواه ابن الجوزي في كتاب الوفاء. ١٦٦ كتاب الفتن/ باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته إِلى الأرض، فيتزوَّجُ، ويولدُ له، ويمكثُ خمساً وأربعينَ سنةً، ثمَّ يموتُ، فيُدْفَنُ معي في قبري، فأقومُ أنا وعيسى ابنُ مريمَ في قبرٍ واحدٍ بينَ أبي بكرٍ وعمرَ)). رواه ابنُ الجوزي في «کتاب الوفاء)) . (٦) باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته ٦٫٠٠ إلى الأرض فيتزوج ويولد له ويمكث خمساً وأربعين سنة) وهذا بظاهره يخالف قول من قال إن عيسى رفع به إلى السماء وعمره ثلاث وثلاثون، ويمكث في الأرض بعد نزوله سبع سنين فيكون مجموع العدد أربعين. لكن حديث مكثه سبعاً رواه مسلم فيتعين الجمع بما ذكر، أو ترجيح ما في الصحيح. ولعل عدد الخمس ساقط من الاعتبار لإلغاء الكسر. (ثم يموت فيدفن معي) أي مصاحباً لي (في قبري) أي في مقبرتي، وعبر عنها بالقبر لقرب قبره بقبره فكأنهما في قبر واحد. (فأقوم أنا وعيسى في قبر واحد) أي من مقبرة واحدة. ففي القاموس: إن في تأتي بمعنى من وكذا في المغني. (بين أبي بكر وعمر) [رضي الله عنهما)، أي حال كوننا قائمين واقفين بين أبي بكر وعمر فأحدهما عن يمينهما إيماء إلى تيمنه بالإِيمان وأن الإِيمان يمان، والظاهر أنه أبو بكر، والآخر عن يسارهما ليسر الإِسلام وعزه به وهو عمر. وسيأتي في فضائل سيد المرسلين عن عبد الله بن سلام برواية الترمذي عنه قال: مكتوب في التوراة صفة محمد، وعيسى ابن مريم يدفن معه. قال أبو داود: وقد بقي في البيت موضع قبر(١). أقول: والظاهر اللائق بمقام عيسى عليه [الصلاة] والسلام أن يكون بين النبي وَلّر وبين أبي بكر رضي الله [تعالى]عنه. لكن سيأتي في كلام الجزري أنه يدفن بعد عمر، ولعله نظر إلى تأخر الدفن باعتبار تأخر زمن الموت أو تُكرمة لهذه الأمة وتعظيماً للصحابيين الكريمين أن يكونا بين النبيين العظيمين والله سبحانه (وتعالى] أعلم. (رواه ابن الجوزي في كتاب الوفاء). (باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته) وفي نسخة: القيامة. وأطلق الساعة عليها لأنها تكون بغتة وفجأة، فوقوعها في أدنى ما يطلق عليه اسم الزمان وإن كانت بالنسبة إلى انتهائها مديدة. وقيل: أطلقت عليها لطولها كما يسمى الزنجي بالكافور تسمية بالضد. (وأن من مات فقد قامت قيامته) عطف على قرب الساعة لا على الساعة لفساد المعنى. قال التوربشتي [رحمه الله]: الساعة جزء من أجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة، وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله على أقسام ثلاثة: الكبرى وهي بعث الناس للجزاء، والقيامة الوسطى وهي انقراض القرن الواحد بالموت، والقيامة الصغرى وهي موت الإِنسان. والمراد هنا هذه أي الأخيرة. والظاهر أن المراد بالساعة هي الكبرى سواء أريد بها (١) راجع الحديث رقم (٥٧٧٢) والقائل أبو مودود وليس أبو داود. - ١٦٧ كتاب الفتن/ باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته الفصل الأول ٥٥٠٩ - (١) عن شعبةً، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((بُعثتُ أنا والسَّاعةُ كهاتَين)). النفخة الأولى لقوله وتقليهو: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس(١). أو الثانية وهي الطامة الكبرى المعروفة في الكتاب والسنة. ومن أحاديث الباب قوله عليه [الصلاة]والسلام: ((بعثت أنا والساعة كهاتين يحتملهما))(٢). نعم(٣) حديث عائشة الآتي يدل على القيامة الوسطى، وأما في كتاب الله فما أظن أن الساعة وردت بهذا المعنى ولا ما يدل على القيامة الصغرى إلا ما رواه الديلمي عن أنس مرفوعاً بلفظ: (إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته))(٤). وهو المعنون في الباب مع عدم إيراد حديث يلائمه، وهذا كما ترى لم يرد بلفظ الساعة وأريد بها القيامة الصغرى، بل ولا ورد بمعنى القيامة الوسطى إلا بالإِضافة فالأولى أن يقال: إن الساعة منقسمة إلى ثلاثة: كبرى وهي الطامة الجامعة، ووسطى وهي النفخة للإماتة العامة، وصغرى وهي إماتة الجماعة. والقيامة تطلق على الثلاثة وعلى من مات وحده أيضاً والله سبحانه [وتعالى] أعلم. (الفصل الأول) ٥٥٠٩ _ (عن شعبة) أحد رواة الحديث (عن قتادة) تابعي جليل (عن أنس قال: قال رسول الله صل: بعثت أنا والساعة) بالرفع في بعض وفي بعض النسخ بالنصب. قال النووي [رحمه الله]: وروي بنصب الساعة ورفعها. قال شارح من علمائنا: الساعة مرفوعة رواية ويجوز النصب على أن الواو بمعنى مع. (كهاتين) قال القاضي (رحمه الله]: معناه أن نسبة تقدم بعثته على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى انتهى. وهو المعنى بما قيل كفضل الوسطى على السبابة في السبق، ويدل عليه ما سيأتي من حديث ابن شداد. والأظهر أن يقال: كفصل إحداهما عن الأخرى بالصاد المهملة لما بينهما من قليل الانفصال، ويؤيده ما في النهاية. ويحتمل وجهاً آخر أن يكون المراد منه ارتباط دعوته بالساعة لا تفترق إحداهما عن الأخرى كما أن السبابة لا تفترق عن الوسطى ولم يوجد بينهما ما ليس منهما. وقال شارح آخر: يريد أن دينه متصل بقيام الساعة لا يفصله عنه دين آخر ولا يفرق بينهما دعوة أخرى، كما لا يفصل شيء بين السبابة والوسطى. قال الطيبي [رحمه الله]: ويؤيد الوجه الأول الحديث الآتي للمستورد بن شداد. قلت: فيه نظر لأن في كل حديث روعي معنى لم يراع في (١) راجع الحديث رقم (٥٥١٧). (٣) في المخطوطة ((قم)). (٢) وهو الحدیث رقم (٥٥٠٩). (٤) وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٦٧. الحديث رقم ٥٥٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٧/١١. حديث رقم ٦٥٠٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٢٢٦٨ حديث رقم (٢٩٥١.١٣٣). وابن ماجه ١٣٤١/٢ حديث رقم ٤٠٤٠ والدارمي في السنن ٤٠٤/٢ حديث رقم ٢٧٥٩. وأحمد في المسند ٣٠٩/٤. *434 ١٦٨ كتاب الفتن/ باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته قال شعبةُ: وسمعتُ قتادةً يقولُ في قَصصِه: كفضلٍ إِحداهُما على الأخرى، فلا أدري أذكرَهُ عن أنسٍ أو قاله قتادةُ؟. متفق عليه. ٥٥١٠ _ (٢) وعن جابرٍ، قال: سمعتُ النبيَّ وَ﴿ يقولُ قبل أنْ يموتَ بشهرٍ: («تسألونيّ عن الساعةِ؟ وإِنما علمُها عندَ الله، وأقسم بالله ما على الأرضِ من نفسٍ منفوسةٍ يأتي عليها مائةُ سنةٍ وهي حيَّة يومئذٍ)). الآخر، إذ التأسيس أولى من التأكيد على أنه لا مانع من أن يلاحظ في هذا الحديث كلا المعنيين، إذ لا تدافع فيما بينهما في رأي العينين. نعم يفهم من المعنى الأول إغراق في التشبيه القربي ما لا يفهم من الثاني ولذا اختاره بعضهم. ويؤيده موافقته لتفسير الراوي. (قال شعبة: وسمعت قتادة يقول في قصصه:) بفتح القاف مصدر قص يقص بمعنى يعظ أو يحكي القصة، أو يحدث ويروي ومنه قوله تعالى: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ [يوسف - ٣]. وفي نسخة بكسر القاف وهي جمع قصة. والمعنى في قصص قتادة، أي تحديثه أو تفسير حديثه. (كفضل إحداهما) أي إحدى الإصبعين (على الأخرى) قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: كفضل إحداهما، بدل من قوله كهاتين موضح له رهو يؤيد الوجه الأوّل، والرفع على العطف. والمعنى: بعثت أنا والساعة بعثاً متفاضلاً مثل فضل إحداهما. ومعنى النصب لا يستقيم على هذا، يعني لا بد على قصد المعية لكن يمكن ادعاؤها على طريق المبالغة كما عبر عنه في الحديث الآتي بقوله: بعثت في نفس الساعة بفتحتين أي في قربها. (فلا أدري أذكره) أي قتادة (عن أنس) أي مرفوعاً أو موقوفاً (أو قاله قتادة) أي من عند نفسه وتلقاء رأيه وهو الأظهر حتى يثبت الآخر (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي عن أنس، وكذا روى أحمد والشيخان عن سهل ابن سعد. ٥٥١٠ _ (وعن جابر قال: سمعت النبي ◌َلله يقول قبل أن يموت بشهر: تسألوني) بتشديد النون وتخفيفه على صيغة الخطاب للأصحاب، وهمزة الإنكار مقدرة أي أتسألوني. (عن الساعة) أي القيامة وهي النفخة الأولى أو الثانية (وإنما علمها عند الله) أي لا يعلمها إلا هو. وقال الطيبي [رحمه الله]: حال مقررة لجهة الإشكال أنكر عليهم سؤالهم وأكده بقوله: وإنما علمها عند الله. وقوله: (وأقسم بالله) مقرر له يعني: تسألونني عن القيامة الكبرى وعلمها عند الله، وما أعلمه هو القيامة الصغرى. انتهى. وهو يؤيد تقسيمنا المتقدم في الساعة. (ما على الأرض) ما نافية ومن في قوله: (من نفس) زائدة للاستغراق. وقوله: (منفوسة) صفة نفس وكذا ما يأتي. والمعنى: ما من نفس مولودة اليوم. (يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ) يقال: نفست المرأة غلاماً بالكسر ونفست على البناء للمفعول إذا ولدت نفساً فهي نافس ونفساء والولد منفوس. قال الشاعر: الحديث رقم ٥٥١٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٦٦/٤ حديث رقم (٢٥٣٨.٢١٨) وأحمد في المسند ٣٢٢/٣. ١٦٩ كتاب الفتن/ باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته رواه مسلم. ٥٥١١ _ (٣) وعن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ وَّر، قال: ((لا يأتي مائةُ سنة وعلى الأرضِ نفْسٌ منفوسةٌ اليوم)). رواه مسلم. ٥٥١٢ _ (٤) وعن عائشةَ، قالت: كانَ رجالٌ من الأعراب يأتونَ النبيَّ ◌َلَّ فيسألونه عن الساعةِ، فكان ينظرُ إِلى أصغرِهم فيقول: ((إِنْ يعشْ هذا لا يدركه الهرمُ حتى تقومَ علیکم ساعتكم)). * كما سقط المنفوس بين القوابل * قال الأشرف: معناه ما تبقى نفس مولودة اليوم مائة سنة، أراد به موت الصحابة رضي الله عنهم. وقال وَلّر هذا على الغالب وإلا فقد عاش بعض الصحابة أكثر من مائة سنة انتهى. ومنهم أنس بن مالك وسلمان وغيرهما. والأظهر أن المعنى لا تعيش نفس مائة سنة بعد هذا القول كما يدل عليه الحديث الآتي فلا حاجة إلى اعتبار الغالب، فلعل المولودين في ذلك الزمان انقرضوا قبل تمام المائة من زمان ورود الحديث. ومما يؤيد هذا المعنى استدلال المحققين من المحدثين وغيرهم من المتكلمين على بطلان دعوى بابارتن الهندي وغيره ممن ادعى الصحبة وزعم أنه من المعمرين إلى المائتين والزيادة، بقي أن الحديث بظاهره يدل على عدم حياة الخضر وإلياس. وقد قال البغوي [رحمه الله ]في معالم التنزيل: أربعة من الأنبياء في الحياة اثنان في الأرض الخضر وإلياس واثنان في السماء عيسى وإدريس [عليهم الصلاة والسلام]، فالحديث مخصوص بغيرهم. أو المراد ما من نفس منفوسة من أمتي والنبي [عليه الصلاة والسلام]لا يكون من أمته نبي آخر. وقيل: قيد الأرض يخرج الخضر وإلياس فإنهما كانا على البحر حينئذ والله تعالى أعلم. (رواه مسلم). ose : ٥٥١١ _ (وعن أبي سعيد عن النبي وَلقر قال: لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة) والجملة حالية (اليوم) هو ظرف منفوسة ذكره الطيبي [رحمه الله]. قال ابن الملك: إشارة إلى زمنه وَلــ (رواه مسلم). ٥٥١٢ - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رجال من الأعراب) أي أهل البدو (يأتون النبي ◌َّل فيسألونه عن الساعة) الظاهر أن سؤالهم عن الساعة الكبرى، فالجواب الآتي على أسلوب الحكيم. (فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: إن يعش هذا لا يدركه) بالرفع وقيل بالجزم، أي لا يلحقه. (الهرم) بفتحتين وهو الكبر. (حتى تقوم عليكم ساعتكم) أي قيامتكم جن هـ الحديث رقم ٥٥١١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٦٦/٤ حديث رقم (٢١٩ .٢٥٣٩) والترمذي في السنن ٤/ ٤٥٠ حديث رقم ٢٢٥٠. وأحمد في المسند ٣٧٩/٣. الحديث رقم ٥٥١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦١/١١. حديث رقم ٦٥١١. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٦٩ حديث رقم (٢٩٥٢.١٣٦) وأحمد في المسند ١٩٢/٣. ٠٠٠ لاحمة ٠ --. كتاب الفتن/ باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته ١٧٠ متفق عليه . الفصل الثاني ٣٠. ٥٥١٣ _ (٥) وعن المستورِدِ بن شدَّادٍ، عن النبيِّ وَ طِّ، قال: ((بُعثتُ فِي نَفَسٍ الساعةِ، فسبقتُها كما سبقَتْ هذِه هذِه)) وأشارَ بأصبعيهِ السبَّابةِ والوسطى. رواه الترمذي. ٥٥١٤ _ (٦) وعن سعد بن أبي وقاصٍ، عن النبيِّ وَّر، قال: ((إِني لأرجو أنْ لا تعجزّ أُمتي عندَ ربِّها أن يؤَخرَهم نصفَ يومٍ)). وهي الساعة الصغرى عندي والوسطى عند بعض الشراح. والمراد موت جميعهم وهو الظاهر، أو أكثرهم وهو الغالب. قال القاضي [رحمه الله]: أراه بالساعة انقراض القرن الذين هم من عدادهم ولذلك أضاف إليهم. وقال بعضهم: أراد موت كل واحد منهم (متفق عليه). (الفصل الثاني) ٥٥١٣ - (عن المستورد بن شداد) يقال إنه كان غلاماً يوم قبض النبي وَّر ولكنه سمع منه وروى عنه جماعة. (عن النبي ◌َّر قال: بعثت في نفس الساعة) بفتح النون والفاء لا غير، أراد به قربها أي حين تنفست وتنفسها ظهور اشراطها ومنه قوله تعالى: ﴿والصبح إذا تنفس ﴾ [التكوير - ١٨]. أي ظهر آثار طلوعه، وبعثة النبي ولو من أوّل أشراطها هذا معنى كلام التوربشتي [رحمه الله]. والأظهر أن معناه بعثت أنا والساعة في نفس واحد من كمال الاتصال وعدم الاعتبار بقليل من الانفصال ويؤيده قوله: (فسبقتها) أي الساعة في الوجود. (كما سبقت هذه) أي السبابة (هذه) أي الوسطى أي وجوداً أو حساباً باعتبار الابتداء من جانب الابهام وعدل عن الابهام لطول الفصل بينه وبين المسبحة، ثم بين الاشارتين الراوي بقوله: (وأشار) أي النبي 00له (بإصبعه السبابة) أي المسبحة (والوسطى) على طريق اللف والنشر المرتب. (رواه الترمذي) وروى البيهقي عن سهل بن سعد مرفوعاً: مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان مثلي ومثل الساعة كمثل رجل بعثه قومه طليعة فلما خشي أن يسبق ألاح بثوبه أتيتم أتيتم أنا ذاك أنا ذاك(١). ٥٥١٤ - (وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي ◌َّ- قال: إني لأرجو أن لا تعجز أمتي) بكسر الجيم ويجوز ضمها وهو مفعول أرجو، أي أرجو عدم عجز أمتي. (عند ربها) من كمال قربها. (أن يؤخرهم نصف يوم) يوم بدل من أن لا تعجز واختاره ابن الملك، أو متعلق به بحذف عن كما اقتصر عليه الطيبي. ثم قال: وعدم العجز هنا كناية عن التمكن من القربة الحديث رقم ٥٥١٣: أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٩/٤ حديث رقم ٢٢١٣. (١) البيهقي في شعب الإيمان الحديث رقم ١٠٢٣٧. الحديث رقم ٥٥١٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥١٧/٤ حديث رقم ٤٣٥٠. وأحمد في المسند ١٧٠/١. + موت دهون ١٧١ كتاب الفتن/ باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته قيل لسغدٍ: وكم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة. رواه أبو داود. الفصل الثالث ٥٥١٥ _ (٧) عن أنس، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((مَثَلُ هذه الدُّنيا مثَلُ ثوبٍ شُقَّ منْ أوَّله إِلى آخرِهِ، فبقيَ متعلّقاً بخيطٍ في آخرِهِ، فيوشِكُ ذلك الخيطُ أن ينقطع)). ١ ١ /١/ im والمكانة عند الله تعالى، مثال ذلك قول المقرب عند السلطان: إني لا أعجز أن يوليني الملك كذا، وكذا يعني به أن لي عنده مكانة وقربة يحصل بها كل ما أرجوه عنده. فالمعنى: إني أرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة ومنزلة يمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء خمسمائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة. (قيل لسعد: وكم نصف يوم قال: خمسمائة سنة) إنما فسر الراوي نصف اليوم بخمسمائة، نظراً إلى قوله تعالى: ﴿وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ [الحج - ٤٧]. وقوله تعالى: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة﴾ [السجدة - ٥]. وإنما عبر رسول الله وَ ظ فير عن خمسمائة سنة بنصف يوم تقليلاً لبغيتهم ورفعاً لمنزلتهم، أي لا يناقشهم في هذا المقدار القليل بل يزيدهم من فضله وقد وهم بعضهم، ونزل الحديث على أمر القيامة وحمل اليوم على يوم المحشر. فهب أنه غفل عما حققناه ونبهنا عليه فهلا انتبه لمكان الحديث، وأنه في أي باب من أبواب الكتاب فإنه مكتوب في باب قرب الساعة فأين هو منه ذكره الطيبي رحمه الله. ولعله وَلؤل أراد بالخمسمائة أن يكون بعد الألف السابع فإن اليوم نحن في سابع سنة من الألف الثامن. وفيه إشارة إلى أنه لا يتعدى عن الخمسمائة فيوافق حديث عمر: الدنيا سبعة آلاف سنة. فالكسر الزائد يلغى. ونهايته إلى النصف وأما ما بعده فيعد ألفاً ثامناً بإلغاء الكسر الناقص. وقيل: أراد بقاء دينه ونظام ملته في الدنيا مدة خمسمائة سنة. فقوله: أن يؤخرهم، أي عن أن يؤخرهم الله سالمين عن العيوب من ارتكاب الذنوب والشدائد الناشئة من الكروب والله [تعالی]أعلم. (رواه أبو داود ). (الفصل الثالث) ٥٥١٥ - (عن أنس قال: قال رسول الله وَالقول: مثل هذه الدنيا) أي وقلة بقائها (مثل توب شق) بضم أوله، أي قطع. (من أوّله إلى آخره) أي إلى قريب منه أو هو من قبيل أن الغاية فيه لا تكون داخلة تحت المغيا كقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة - ١٧٨]. (فبقي متعلقاً بخيط في آخره) الضميران للثوب (فيوشك ذلك الخيط) وهو عبارة عن زمان قليل يكون فيه الدين المحمدي. (أن ينقطع) أي فتنقطع الدنيا وتنفصل عن وجودها وتذهب وتأتي الحديث رقم ٥٥١٥: رواه البيهقى فى شعب الإيمان ٧/ ٢٦٠ حديث رقم ١٠٢٣٨. ٦٠ نجوم جم. ١٧٢ كتاب الفتن/ باب لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)). (٧) باب لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس الفصل الأول ٥٥١٦ _ (١) عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّرِ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى لا يقالَ في الأرضِ: اللَّهُ اللَّهُ)). وفي رواية: قال: ((لا الأخرى فتبقى على أبد الآباد فيسعد أهلها أو يشقى. (رواه البيهقي في شعب الإيمان). (باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس) روي بتنوين باب وبالإضافة إلى الجملة، واقتصر على الأول أصل السيد، والطيبي على الثاني حيث قال: هذه الجملة محكية مضاف إليها ترجمة الباب وهو من باب تسمية الشيء بالحمل على سبيل الحكاية كما سموا بتأبط شراً وبرق نحره وشاب قرناها، وكما لو سمي بزيد منطلق أو بيت شعر. ١٣٠ ١ (الفصل الأول) / ١٠/١٠ ٥٥١٦ - (عن أنس أن رسول الله * قال: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله) بالرفع فيهما وكرر للتأكيد. وقيل: تكريره عبارة عن تكثير ذكره وقيل معناه الله حسبي أو هو المعبود، فالأول مبتدأ والثاني خبر، وفي نسخة بنصبهما. قال شارح: قوله: الله الله، بالرفع مبتدأ وخبر أي الله هو المستحق للعبادة لا غير، وإن رويا بالنصب فعلى التحذير أي اتقوا الله واعبدوه، فعلى هذا معناه: لا تقوم الساعة حتى لا يبقى في الأرض مسلم لم يحذر الناس من الله. وقيل: أي لا يذكر الله فلا يبقى حكمة في بقاء الناس، ومن هذا يعرف أن بقاء العالم ببركة العلماء العاملين والعباد الصالحين وعموم المؤمنين وهو المراد بما قاله الطيبي [رحمه الله]معنى حتى لا يقال: حتى لا يذكر اسم الله ولا يعبد، وإليه ينظر قوله تعالى: ﴿ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً) [آل عمران - ١٩١]. يعني: ما خلقته خلقاً باطلاً بغير حكمة، بل خلقته لأذكر وأعبد فإذا لم يذكر ولم يعبد فبالحري أن يخرب وتقوم الساعة. وقال المظهر: هذا دليل على أن بركة العلماء والصلحاء تصل إلى من في العالم من الجن والإِنس وغيرهما من الحيوانات والجمادات والنباتات. (وفي رواية: لا الحديث رقم ٥٥١٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣١/١ حديث رقم (١٤٨.٢٣٤). والترمذي ٤٢٦/٤ حديث رقم ٢٢٠٧. وأحمد في المسند ١٠٧/٣. + ج٨ مے .- ٠ ١٧٣ كتاب الفتن/ باب لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس تقومُ الساعةُ على أحدٍ يقولُ: اللَّهُ اللَّهُ)). رواه مسلم. ٥٥١٧ _ (٢) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِوَلِّ: ((لا تقومُ الساعةُ إلا على شرارِ الخلقِ)). رواه مسلم. i ٥٥١٨ _ (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((لا تقومُ الساعةُ حتى تضطربَ ألياتُ نساءِ دَوْس حولَ ذي الخَلَصةِ». وذو الخَلَصة: طاغيَةُ دوسٍ التي كانوا يعبُدُونَ في الجاهلية. تقوم الساعة على أحد يقول الله الله) بالوجهين فيهما (رواه مسلم) وكذا أحمد والترمذي. ٥٥١٧ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَلقول: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق) بكسر الشين جمع الشر. قال الطيبي [رحمه الله]: فإن قيل: ما وجه التوفيق بين هذا الحديث والحديث السابق: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قلنا: السابق مستغرق للأزمنة عام فيها، والثاني مخصص. (رواه مسلم) وروى أبو يعلى في مسنده والحاكم في مستدركه عن أبي سعيد مرفوعاً: لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت(١). وروى السجزي عن ابن عمر رفعه: لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن والقرآن(٢) . i ٥٥١٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: لا تقوم الساعة حتى تضطرب) أي تتحرك (أليات نساء دوس) بفتح فسكون قبيلة من اليمن والآليات بفتحتين جمع آلية بفتح فسكون وهي في الأصل اللحمة التي تكون في أصل العضو. وقيل: هي اللحمة المشرفة على الظهر والفخذ وهي لحم المقعد. والمعنى: حتى يرتدوا فتطوف نساؤهم (حول ذي الخلصة) بفتح الخاء المعجمة واللام (وذو الخلصة طاغية دوس) أي صنمهم. وقال شارح: أي أصنامهم. (التي كانوا) أي دوس (يعبدون) أي يعبدونها (في الجاهلية) أي قبل الملة الحنيفية. والظاهر أن هذا تفسير من أبي هريرة أو غيره من الرواة. وفي النهاية: هو بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم. وقيل: ذو الخلصة الكعبة اليمانية التي كانت باليمن فأنفذ إليها رسول الله الفر جرير بن عبد الله فخربها. وقيل: ذو الخلصة اسم الصنم نفسه، وفيه نظر لأن ذو لا يضاف إلاّ إلى اسم الجنس. والمعنى: أنهم يرتدون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان (١) الحاكم في المستدرك ٤٥٣/٤. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٥٨٣ حديث رقم ٩٨٥٤. الحديث رقم ٥٥١٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٦٨/٤ حديث رقم (٢٩٤٩.١٣١) وابن ماجه في السنن ١٣٤٠/٢ حديث رقم ٤٠٣٩. وأحمد في المسند ٤٠٣٩. الحديث رقم ٥٥١٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٦/١٣. حديث رقم ٧١١٦. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٣٠ حديث رقم (٢٩٠٦.٥١) وأحمد في المسند ٢٦٢/٢. ١ i ١٧٤ كتاب الفتن/ باب لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس متفق عليه . ٥٥١٩ _ (٤) وعن عائشةَ، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: («لا يذهبُ الليلُ والنهارُ حتى يُعبدَ اللَّتُ والعُزَّى)). فقلتُ: يا رسولَ الله! إِنْ كنتُ لأظنُّ حينَ أنزلَ اللَّهُ: ﴿هوَ الذي أرسلَ رسوله بالهدى ودِينِ الحقّ لِيُظْهِرَه على الدِّينِ كلّهِ ولو كرِهَ المشركونَ ﴾ أنَّ ذلكَ تأمّاً؛ قال: ((إِنَّه سيكونُ منْ ذلكَ، ما شاءَ اللَّهُ، ثمّ يبعثُ اللَّهُ ريحاً طيّبةً، فتُوفي كلُّ مَن كانَ في قلبِهِ مثقالُ حبَّةٍ من خردلٍ من إِيمان، فيبقى مَن لا خيرَ فيهِ، فیرجعونَ إِلی دِین فتسعى نساء بني دوس طائفات حول ذي الخلصة فترتج أعجازهن مضطربة ألياتهن كما كانت عادتهن في الجاهلية. (متفق عليه). ٥٥١٩ - (وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله وَهُ يقول: لا يذهب الليل والنهار) أي لا تقوم الساعة (حتى يعبد) بالتذكير وجوز تأنيثه (اللات) صنم لثقيف (والعزى) بضم عين فتشديد زاي صنم لغطفان. (فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن) إن هي المخففة من المثقلة واللام هي الفارقة. قال المظهر: تقديره إنه كنت لأظن، يعني أن الشأن كنت لأحسب. (حين أنزل الله: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى﴾) أي بالتوحيد (﴿ودين الحق﴾) أي وبالشريعة الثابتة، ولما كان مؤداهما واحداً أفرد الضمير في قوله: (﴿ليظهره﴾) أي ليعليه ويغلبه (﴿على الدين كله﴾) أي على الأديان جميعها باطلها بردها وحقها بنسخها (﴿ولو كره المشركون﴾)(١) أي ما عليه الموحدون المخلصون (أن ذلك) بفتح الهمزة مفعول لأظن، وحين أنزل الله ظرف له، أي كنت أظن حين إنزال تلك الآية أن ذلك الحكم المذكور المستفاد منها يكون. (تاماً) أي عاماً كاملاً شاملاً للأزمنة كلها، فنصبه بالكون المقدر. وفي نسخة صحيحة تام بالرفع، والمعنى: أن ما ذكر من عبادة الأصنام قد تم واختتم وغدا ولا يكون بعد ذلك أبداً. (قال:) أي النبي وَلِّ (إنه) أي الشأن (سيكون من ذلك) أي بعض ما ذكر من تمام الدين ونقصان الكفر. وأغرب شارح حيث قال: من ذلك أي من عبادة الأصنام. (ما شاء الله) أي مدة مشيئته، وبين ذلك بقوله: (ثم يبعث الله ريحاً طيبة) أي يشم منها رائحة الوصال (فتوفي) بصيغة المجهول، أي فقبض. (كل من كان في قلبه) وفي نسخة بصيغة الفاعل على أنه حذف منه إحدى التاءين، أي تتوفى على إسناد التوفي إلى الريح مجازاً فيكون كل منصوباً على المفعولية. والمعنى: تميت كل من كان في قلبه. (مثقال حبة) أي مقدار خردل. فقوله: (من خردل) بيان لحبة. وقوله: (من إيمان) بيان لمثقال. والمراد منه أن يكون في قلبه من العقائد الدينية أقل ما يجب عليه من التصديق القلبي واليقين بالأمور الإجمالية. فليس فيه دلالة على تصور الزيادة والنقصان في نفس الإِيمان وحقيقة الإِيقان كما لا يخفى على أهل العرفان. (فيبقى من لا خير فيه) أي لا إسلام ولا إيمان ولا قرآن ولا حج ولا سائر الأركان ولا علماء الأعيان. (فيرجعون إلی دین / ١٣ الحديث رقم ٥٥١٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٣١/٤ حديث رقم ٥٢ . ٢٩٠٧. (١) سورة التوبة آية رقم ٣٣. .* ١٧٥ كتاب الفتن/ باب لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس آبائهم». رواه مسلم. ٥٥٢٠ _ (٥) وعن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ وَلهو: ((يخرجُ الدَّجالُ فيمكثُ أربعينَ)) لا أدري أربعينَ يوماً أو شهراً أو عاماً ((فيبعثُ اللَّهُ عيسى ابنَ مريمَ كأنه عروةُ بنُ مسعودٍ، فيطلبُه فيهلِكُه، ثمَّ يمكثُ في الناسِ سبع سنينَ، ليسَ بينَ اثنينٍ عداوةٌ، ثمّ يرسلُ اللَّهُ ريحاً باردةً من قِبلِ الشام، فلا يبقى على وجه الأرضِ أحدٌ في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ مَنْ خِيرِ أو إِيمانٍ إِلاَّ قبضتْه، حتى لو أنَّ أحدَكم دخلَ في كبدٍ جبلٍ لدخلته عليه حتى آبائهم) أي الأولين من المشركين الجاهلين الضالين المضلين. فروعي لفظ من في ضمير فيه، ومعناه في قوله: فيرجعون. كما في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة - ٨]. هذا وقال الطيبي [رحمه الله]: قوله: تاماً هو بالرفع في الحميدي على أنه خبر أن، وفي صحيح مسلم وشرح النسائي بالنصب. فعلى هذا هو إما حال والعامل اسم الإشارة والخبر محذوف، أو خبر لكان المقدر، أي ظننت من مفهوم الآية أن ملة الإسلام ظاهرة على الأديان كلها غالبة عليها غير مغلوبة، فكيف يعبد اللات والعزى. وجوابه وَّه بقوله: فتوفي كل من كان في قلبه. نظير قوله: إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً. الحديث. (رواه مسلم). ٥٥٢٠ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: قال رسول الله وَلهو: يخرج الدجال فيمكث أربعين) وأبهمه وهو لحكمة في ترك التمييز أو نسيه الراوي، ولذا قال: (لا أدري أربعين يوماً أو شهراً أو عاماً) قال التوربشتي [رحمه الله]: لا أدري إلى قوله: فيبعث الله، من قول الصحابي، أي لم يزدني النبي وَلّ على أربعين شيئاً يبين. المراد منها فلا أدري أياً أراد بهذه الثلاثة. (فيبعث الله عيسى ابن مريم) أي فينزل من السماء (كأنه) أي في الصورة (عروة بن مسعود) أي الثقفي شهد صلح الحديبية كافراً وقدم على النبي وَّ سنة تسع بعد عوده من الطائف وأسلم ثم عاد إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه. وقيل: هو أخو عبد الله بن مسعود، وليس بشيء. (فيطلبه) أي عيسى الدجال (فيهلكه) أي بحربة (ثم يمكث في الناس سبع سنين) تقدم ما ورد خلافه (ليس بين اثنين عداوة) يحتمل أن يكون قيداً للعدد فلا ينافيه ما سبق من الزيادة، ويؤيده التراخي المفهوم من قوله: (ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام) بكسر ففتح، أي جانبه. (فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان) الظاهر أن أو للشك، ويحتمل أن يكون للتخيير في التعبير. (إلا قبضته) إلا أخذت روحه تلك الريح (حتى لو أن أحدكم دخل) أي فرضاً وتقديراً على طريق المبالغة (في كبد جبل) أي وسطه وجوفه، ومنه كبد السماء وسطها. (لدخلته) أي كبد الجبل (عليه) أي على أحدكم (حتى تقبضه. i صو٠ خيوه جو. الحديث رقم ٥٥٢٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٥٨/٤ حديث رقم (٢٩٤٠.١١٦). i 5 ** /١٠٠٧/ ـرتها المؤسسة سفقط الجدد ١٧٦ ١٢٧٥ كتاب الفتن/ باب لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس ٧٠ ١٠٠ تقبضه)» قال: ((فيبقى شرارُ الناس في خِفَّةِ الطيرِ وأحلام السباعِ، لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرونَ منكراً، فَيَتَمَثَّلُ لهمُ الشيطان، فيقول: ألا تستجيبونَ؟ فيقولونَ: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلكَ دارِّ رزقُهم، حسَنْ عيشُهم، ثمَّ ينفخُ في الصورِ، فلا يسمعُه أحدٌ إِلاَّ أصغى لِيتاً، ورفعَ لِيتاً» قال: ((وأولُ من يسمعُه رجلٌ يلوطُ حوضَ إِيلِه، فيصعَقُ ويصعقُ النَّاسُ، ثمَّ يُرسلُ اللَّهُ مطراً كأنَّه الطلّ، فينبُتُ منه أجسادُ الناسِ، ثمَّ يُنفخُ فيهِ أخرى فإِذا هُم قِيامٌ ينظرونَ، ثمَّ يقالُ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمَّ قال: فيبقى شرار الناس في خفة الطير) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الفاء. قال القاضي [رحمه الله]: المراد بخفة الطير اضطرابها وتنفرها بأدنى توهم، شبه حال الأشرار في تهتكهم وعدم وقارهم وثباتهم واختلال رأيهم وميلهم إلى الفجور والفساد بحال الطير. (وأحلام السباع) أي وفي عقولها الناقصة، جمع حلم بالضم أو جمع حلم بالكسر. ففيه إيماء إلى أنهم خالين عن العلم والحلم بل الغالب عليهم الطيش والغضب والوحشة والإتلاف والإهلال وقلة الرحمة. (لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً) بل يعكسون فيما يفعلون (فيتمثل لهم الشيطان) أي يتصوّر لهم بصورة إنسان فكأن التشكل أقوى على التسلط في الضلالة من طريق الوسوسة، ولذا قدم الله سبحانه شياطين الإِنس في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن﴾ [الأنعام - ١١٢]. (فيقول: ألا تستحيون) أي من الله في ترك عبادته والتوسل إلى مقام قربته (فيقولون: فماذا تأمرنا) أي به نمتثله، فما موصولة أو استفهامية. فالمعنى: فأي شيء تأمرنا لنطيعك فيه. (فيأمرهم بعبادة الأوثان) أي توسلاً إلى رضا الرحمن كما قال تعالى مخبراً عنهم: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر - ٣]. ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤها عند الله﴾ [يونس - ١٨]. ﴿زين لهم سوء أعمالهم﴾ [التوبة - ٣٧]. (وهم في ذلك) أي والحال أنهم فيما ذكر من الأوصاف الردية والعبادات الوثنية (دار) بتشديد الراء، أي كثير. (رزقهم حسن عيشهم) فالأول إشارة إلى الكمية والثاني إلى الكيفية، أو الأول إيماء إلى كثرة الأمطار وما يترتب عليه من الأنهار وأثمار الأشجار والثاني من جهة الأمن وعدم الظلم وكثرة الصحة والغنى بالمال والجاه. (ثم ينفخ في الصور) بصيغة المجهول والنافخ هو إسرافيل عليه [الصلاة]والسلام. (فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا) بكسر اللام. قال التوربشتي [رحمه الله]: أي آمال صفحة عنقه خوفاً ودهشة. (ورفع ليتا) والمراد منه هنا أن السامع يصعق فيصغى ليتا ويرفع ليتا أي يصير رأسه هكذا وكذلك شأن من يصيبه صيحة فيشق قلبه، فأول ما يظهر منه سقوط رأسه إلى أحد الشقين فأسند الاصغاء إليه اسناد الفعل الاختياري. (قال: وأول من يسمعه رجل يلوط) أي يلين ويصلح (حوض إبله فيصعق) أي يموت هو أولاً (ويصعق الناس) أي معه (ثم يرسل الله مطراً كأنه الطل) بفتح الطاء وتشديد اللام، أي المطر الضعيف الصغير القطر. (فينبت منه) أي من أجله وسببه (أجساد الناس) أي النخرة في قبورهم (ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) وبين النفختين أربعون عاماً على ما سيأتي. (ثم يقال: يا أيها الناس هلم) في القاموس: هلم. يقال: مركبة من هاء التنبيه ومن لم، أي ضم نفسك إلينا، يستوي فيه الواحد والجمع * 4. ٠ ٠٣ ١٠ *** / ١٥٠ ير جعبر: ١٧٧ كتاب الفتن/ باب لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس إلى ربِكم، وقفوهُم ◌ِنَّهم مسؤولونَ. فيقالُ: أخرِجوا بعثَ النارِ. فيقال: من كم؟ كم؟ فيقال: من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعينَ)) قال: ((فذلك يومٌ يجعلُ الولدانَ شِيباً، وذلك يومَ يُكشفُ عن ساقٍ)). رواه مسلم. وذُكر حديث معاوية: ((لا تنقطعُ الهِجرة)» والتذكير والتأنيث عند الحجازيين. فالمعنى: تعالوا أو ارجعوا أو أسرعوا إلى ربكم. (قفوهم) وفي نسخة صحيحة وقفوهم بالعاطفة. قال الطيبي: عطف على قوله: يقال، على سبيل التقدير. أي يقال للناس: هلم، ويقال: للملائكة قفوهم. وفي بعض النسخ بدون العاطف فهو على الاستئناف انتهى. وهو أمر مخاطب والخطاب للملائكة والضمير للناس. يقال: وقفت الدابة ووقفتها يتعدى ولا يتعدى. والمعنى: احبسوهم (إنهم مسؤولون) استئاف تعليل. (فيقال: اخرجوا) أمر للملائكة، أي ميزوا مما بين الخلائق (بعث النار) أي مبعوثها بمعنى من يبعث إليها. (فيقال: من كم كم) أي سأل المخاطبون من كمية العدد المبعوث إلى النار، فيقولون: كم عدداً نخرجه من كم عدد. ذكره الطيبي [رحمه الله]. فكم الأولى خبر مقدم وكم الثانية مبتدأ وهما مفعولاً نخرج الذي للمتكلم. (فيقال: من كل ألف تسعمائة) بالنصب، أي اخرجوا النار من كل ألف تسعمائة. (وتسعة وتسعين) قيل: هم الذين يستوجبون النار بذنوبهم يتركون فيها بقدر ذنوبهم، ويجوز أن يصرفوا عن طريق جهنم بالشفاعة ذكره ابن الملك [رحمه الله]. ويجوز أن يخلصوا منها بعد دخولها بالشفاعة. لكن الظاهر أن المراد بهم الكفار الذين يستحقون عذاب النار بلا حساب ولا كتاب فهم مخلدون في العقاب والله [تعالى] أعلم بالصواب. (فذلك) أي الوقت (يوم) أو فذاك الحكم وقت (يجعل) أي يصير (فيه الولدان) أي الصبيان جمع وليد (شيباً) بكسر أوله جمع أشیب کأبيض وبيض. والمعنى: أنه يصير الأطفال شيباً في الحال فالمعنى: لو أن وليداً شاب من واقعة عظيمة لكان ذلك اليوم هذا. ويوم مرفوع منون في أكثر النسخ، وفي نسخة بالفتح مضافاً. قال الطيبي [رحمه الله]: يحتمل أن يكون اليوم مرفوعاً ويجعل الولدان صفة له، فيكون الاسناد مجازياً، وأن يكون مضافاً مفتوحاً فيكون الاسناد حينئذ حقيقياً، والأول أبلغ وأوفق لما ورد في التنزيل يعني قوله تعالى: ﴿يوماً يجعل الولدان شيباً﴾. (وذلك) أي أيضاً (يوم يكشف) في كثير من النسخ برفع يوم منوناً وفي بعضها بالفتح مضافاً وهو أوفق لما في القرآن: يوم يكشف. (عن ساق) أي شدة عظيمة، يقال: كشفت الحرب عن الساق إذا اشتد فيها، وكان أصله أن الولد يموت في بطن الناقة فيدخل المدمر يده في رحمها فيأخذ ساقه، فجعل لكل أمر عظيم وخطب جسيم. قال الخطابي: هذا مما هاب القول فيه شيوخنا فأجروه على ظاهر لفظه ولم يكشفوا عن باطن معناه على نحو مذهبهم في التوقف عن تفسير كل ما لا يحيط العلم بكنهه من هذا الباب، أما من تأوله فقال ذلك يوم يكشف عن شدة عظيمة وبلية فظيعة وهو اقبال الآخرة وظهورها وذهاب الدنيا وادبارها. ويقال للأمر إذا اشتد وتفاقم وظهر وزال خفاؤه كشف عن ساقه، وهذا جائز في اللغة وإن لم يكن للأمر ساق. (رواه مسلم وذكر حديث معاوية: لا تنقطع الهجرة) أي حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى ١ ١ ١ i م : ١٧٨ كتاب الفتن/ باب لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس في ((باب الثَّوبة)). تطلع الشمس من مغربها. وقد ثبت: لا هجرة بعد الفتح. فالمراد بالهجرة التي هي غير منقطعة هي الهجرة من المعصية إلى الطاعة أو من ديار البدعة إلى ديار السنة أو من بلاد الشر إلى بلاد الخير. (في باب التوبة) وفيه اعترض فعلي منضم إلى بيان قولي، وهو أن الحديث أنسب بذلك الباب والله [تعالى] أعلم بالصواب. ١٣٠ ١٣٧٠ ٧ جم * Sac. [كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق] (١) باب النفخ في الصور الفصل الأول ٥٥٢١ _ (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ما بينَ النَّفختينِ أربعونَ)). قالوا: يا أبا هريرةً! أربعونَ يوماً؟ قال: أبيتُ. قالوا: أربعونَ شهراً، قال: أبيتُ. قالوا: أربعونَ سنةً؟ قال: أبيتُ ((ثمَّ يُنزِلُ اللَّهُ منَ (باب نفخ الصور)(*) بضم أوله وهو قرن ينفخ فيه والمراد به النفخة الثانية. ففي النهاية: هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه [الصلاة] والسلام عند بعث الموتى إلى المحشر. (الفصل الأول) ٥٥٢١ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويتلقى: ما بين النفختين) أي نفخة الصعق وهي الإِماتة، ونفخة النشور وهي الإِحياء. (أربعون) أبهم في الحديث وبين في غيره أنه أربعون عاماً، ولعل اختيار الإِبهام لما فيه من الإِيهام. (قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوماً) باستفهام مقدر (قال: أبيت) أي امتنعت عن الجواب لأني لا أدري ما هو الصواب، أو عن السؤال من صاحب المقال فلا أدري ما الحال. (قالوا: أربعون شهراً. قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة. قال: أبيت) قال القاضي [رحمه الله]: أي لا أدري أن الأربعين الفاصل بين النفختين أي شيء أياماً أو شهوراً أو أعواماً، وأمتنع عن الكذب على الرسول ونَ﴿ والإخبار عما لا أعلم. ((قال:) كذا في نسخة والظاهر أن ضميره إليه وَّر، ويحتمل أن يكون إلى أبي هريرة فيكون موقوفاً، أو التقدير راوياً عنه وناقلاً منه. وليس في الجامع لفظ قال فيه ولا فيما بعده. (ثم ينزل الله من 1 1واتالزييت ريوبين زواجيو١٢:4% ١ الحديث رقم ٥٥٢١: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٨٩/٨. حديث رقم ٤٩٣٥ ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٧٠ حديث رقم (١٤١ . ٢٩٥٥) وأبو داود في السنن ١٠٨/٥ حديث رقم ٤٧٤٣. وأحمد في المسند ٣٢٢/٢. ١٧٩ ٦٢٥٠ ،'. كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق / باب النفخ في الصور ١٨٠ السَّماءِ ماءً فينبتونَ كما ينبتُ البقلُ)) قال: ((وليسَ منَ الإِنسانِ شيءٌ لا يبلى إِلاَّ عظماً واحداً، وهوَ عَجْبُ الذَّنب، ومنه يُركَّبُ الخلقُ يومَ القيامةِ)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم، قال: ((كلُّ ابنٍ آدَمَ يأكلُه الترابُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، منه خُلقَ، وفيهِ السماء ماء) أي مطراً كالطل على ما سبق (فينبتون) أي فينبت أجساد الخلق منه (كما ينبت البقل) أي من المطر. والظاهر أن هذا قبل النفخة الثانية كما فهم من الرواية الماضية، فتعبيره بثم هنا للتراخي الرتبي، أي بعد ما علمت ما سبق فاعلم هذا فإنه أمر محقق. (قال: وليس من الإنسان شيء) أي جزء من أجزائه (لا يبلى) أي لا يخلق ولا يرم ممن يبلى جسده فإن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل من أجساد الأنبياء وكذا من في معناهم من الشهداء والأولياء، بل قيل ومنهم المؤذنون المحتسبون فإنهم في قبورهم أحياء أو كالأحياء. (إلا عظماً واحداً) ولفظ الجامع: إلاّ عظم واحد. بالرفع على البدلية من شيء وهو واضح. وقيل منصوب لأنه استثناء من موجب لأن قوله: ليس شيء من الإِنسان لا يبلى إلا عظماً، نفي النفي ونفي النفي إثبات فيكون تقديره: كل شيء منه يبلى إلا عظماً فإنه لا يبلى. ويحتمل أن يكون منصوباً على أنه خبر ليس لأن اسمه موصوف كقولك: ليس زيد إلا قائماً. فمن الإنسان حال من شيء. (وهو عجب الذنب) بفتح العين المهملة وسكون الجيم، وحكى اللحياني تثليث العين مع الباء والميم، ففيه ست لغات. وهو العظم بين الأليتين الذي في أسفل الصلب. قال بعض علمائنا من الشراح: المراد طول بقائه تحت التراب لا أنه لا يفنى أصلاً فإنه خلاف المحسوس، وجاء في حديث آخر: إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى. ومعنى الحديثين واحد. وقال بعضهم: الحكمة فيه أنه قاعدة بدن الإنسان وأسه الذي يبنى عليه، فبالحري أن يكون أصلب من الجميع كقاعدة الجدار، وأسه واذا كان أصلب كان أطول بقاء. أقول التحقيق والله ولي التدقيق: إن عجب الذنب يبلى آخراً كما شهد به حديث لكن لا بالكلية كما يدل عليه هذا الحديث وهو الحديث المتفق عليه، ولا عبرة بالمحسوس كما حقق في باب عذاب القبر على أن الجزء القليل منه المخلوط بالتراب غير قابل لأن يتميز بالحس كما لا يخفى على أرباب الحس. (ومنه يركب) بتشديد الكاف المفتوحة (الخلق) أي سائر الأعضاء المخلوقات من الحيوانات (يوم القيامة) أي كما خلق أولاً في الإيجاد كذلك خلق أولاً في الإعادة، أو أبقي حتى يركب عليه الخلق ثانياً. قال تعالى: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ [الأنبياء - ١٠٤]. وقال سبحانه: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ [الأعراف - ٢٩]. (متفق عليه) ورواه النسائي. (وفي رواية لمسلم) وكذا للبخاري ذكره السيد. وفي الجامع رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة(١) (قال:) أي النبي و لير (كل ابن آدم) بالرفع وفي نسخة بالنصب، أي كل أعضاء بدن الإنسان وكذا سائر الحيوان. (يأكله التراب إلا عجب الذنب) أي فإنه لا يأكله كله أو بعضه (منه) أي من عجب الذنب (خلق) بصيغة المجهول، أي ابتدىء منه خلق الإنسان أولاً. (وفيه) وفي نسخة: منه. وهو رواية الجامع /١٣٢ //*١٠ (١) الجامع الصغير ٢/ ٤٨٠ حديث رقم ٧٨٥٩. ١٣٢/١٠