النص المفهرس
صفحات 81-100
١٠٠٠. ٨١ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة ويقولُ: يا ليتني كنتُ مكانَ صاحبٍ هذا القبر، وليسَ به الدِّينُ إِلاَّ البلاء)). رواه مسلم. ٥٤٤٦ - (١٠) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَى: ((لا تقومُ السَّاعةُ حتى تخرجَ نارٌ منْ أرضِ الحجازِ تضيءُ أعناقَ الإِبلِ بُيُصرى». ويتقلب في التراب. (ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر) أي ميتاً (وليس به الدين) بكسر الدال (إلا البلاء) أي الحامل له على التمني ليس الدين بل البلاء وكثرة المحن والفتن وسائر الضراء. قال المظهر: الدين هنا العادة وليس في موضع الحال من الضمير في يتمرغ. يعني: يتمرغ على رأس القبر ويتمنى الموت في حال ليس التمرغ من عادته، وإنما حمل عليه البلاء. وقال الطيبي [رحمه الله] : ويجوز أن يحمل الدين على حقيقته، أي ليس ذلك التمرغ والتمني لأمر أصابه من جهة الدين لكن من جهة الدنيا فيفيد البلاء المطلق بالدنيا بواسطة القرينة السابقة. (رواه مسلم) أي بهذا اللفظ، واتفقا على: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه(١). كذا ذكره ميرك عن التصحيح. قلت: وهذا اللفظ في الجامع أسند إلى أحمد والشيخين(٢)، وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَطيقول: لا يخرج الدجال حتى لا يكون شيء أحب إلى المؤمن من خروج نفسه(٣). وخرج أيضاً عن أبي هريرة قال: يوشك أن يكون الموت أحب إلى المؤمن من الماء البارد يصب عليه العسل فيشربه(٤). وأخرج أيضاً عن أبي ذر قال: ليأتين على الناس زمان تمر الجنازة فيهم فيقول الرجل: يا ليت أني مكانه(٥). وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مرض أبو هريرة فأتيت أعوده فقلت: اللهم اشف أبا هريرة. فقال: اللهم لا ترجعها. وقال: يوشك يا أبا سلمة أن يأتي على الناس زمان يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر، ويوشك يا أبا سلمة إن بقيت إلى قريب أن يأتي الرجل القبر فيقول: يا ليتني مكانك. ٥٤٤٦ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلقول: لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز) أي مكة والمدينة وما حولهما (تضيء) بضم أوّله أي تنوّر (أعناق الإبل) جمع العنق بضمتين وهو العضو المعروف وقيل بفتحتين وهو الجماعة (ببصرى) بضم موحدة وهي مدينة حوران بالشام. وقيل: مدينة قيسارية البصرة. قال النووي [رحمه الله]: هكذا الرواية بنصب أعناق وهو مفعول تضيء. يقال: أضاءت النار وأضاءت غيرها. وبصرى بضم الباء مدينة معروفة بالشام وهي مدينة حوران بينها وبين دمشق نحو ثلاث (١) البخاري في صحيحه ٧٤/١٣ حديث رقم ٧١٦٥. ومسلم في صحيحه ٢٢٣٤/٤. حديث رقم (٥٣. ١٥٧). (٢) الجامع الصغير ٢/ ٥٨٣ حديث رقم ٩٢٥٢. (٣) لم أقف عليه في الحلية والله تعالى أعلم. (٤) لم أقف عليه في الحلية والله تعالى أعلم. (٥) لم أقف عليه في الحلية. والله تعالى أعلم. الحديث رقم ٥٤٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٨/١٣. حديث رقم ٧١١٨. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٧ حديث رقم (٢٩٠٢.٤٢). ١٠٠٠ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة ٨٢ متفق عليه . ٥٤٤٧ - (١١) وعن أنس، أنَّ رسولَ الله وَّرِ قال: «أولُ أشراطِ السَّاعةِ نارٌ تحشُرُ النَّاسَ منَ المشرقِ إِلى المغرب)). رواه البخاري. 7177. ٣٠/٠٥ مراحل. وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة ست وخمسين وستمائة وكانت ناراً عظيمة خرجت من جنب المدينة شرفها الله تعالى الشرقي وراء الحرة وتواتر العلم بها عند جميع أهل الشام وسائر البلدان، وأخبرنى من حضرها من أهل المدينة. قال التوربشتي [رحمه الله]: رأى هذه النار أهل المدينة ومن حولهم رؤية لا مرية فيها ولا خفاء، فإنها لبثت نحواً من خمسين يوماً تتقدر وترمي بالأحجار المجمرة بالنار من بطن الأرض إلى ما حولها مشاكلة للوصف الذي ذكره الله تعالى في كتابه عن نار جهنم ﴿ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر﴾ [المرسلات - ٣٢، ٣٣] . وقد سال من ينبوع النار في تلك الصحارى مد عظيم شبيه بالصفر المذاب فيجمد الشيء بعد الشيء فيوجد شبيهاً بخبث الحديد. قال القاضي [رحمه الله]: فإن قلت: كيف يصح أن يحمل هذا عليها وقد رُوِيَ في الحديث الذي يليه أنه وَ لو أنه قال: أول أشراط الساعة نار تحشر الناس. وهي لم تحدث بعد. قلت: لعله لم يرد بذلك أوّل الأشراط مطلقاً بل الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على أنها تقوم عما قريب، فإن من الأشراط بعثة النبي ◌َّ ه ولم تتقدمها تلك النار أو أراد بالنار نار الحرب والفتن كفتنة التتر(١)، فإنها سارت من المشرق إلى المغرب. (متفق عليه) قال ميرك نقلاً عن التصحيح: والعجب من الحاكم أنه أخرجه في مستدركه على الصحيحين وأسنده من طريق رشد بن سعد عن عقبة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة وساقه بلفظه فاستدركه عليهما وهو فيهما. وأعجب من هذا روايته له من طريق رشد بن سعد وهو ضعيف باتفاق الحفاظ(٢). اهـ. وقد سبق جوابه بأنه أتى بإسناد غير إسناد الصحيحين فيكون مستدركاً لا مستدركاً، ويدل عليه أنه روي من طريق رشد ولعله قوي عنده أوله متابع أو مشاهد ينجبر به مع أنه قل راو أجمعوا على ضعفه والله [تعالى] أعلم. ٥٤٤٧ - (وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل﴿ قال: أوّل أشراط الساعة) سبق الكلام عليه (نار) أي شعلة ساطعة أو فتنة طالعة (تحشر الناس) أي تجمعهم (من المشرق إلى المغرب. رواه البخاري) ورواه الطيالسي عنه بلفظ: أوّل شيء يحشر الناس نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب(٣). كذا في الجامع وبه يزول الإشكال السابق. (١) في المخطوطة ((الترك)). (٢) الحاكم في المستدرك ٤٤٣/٤. الحديث رقم ٥٤٤٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٨/١٣ تعليقاً في الباب ٢٤ باب خروج النار. وأحمد في المسند ١٠٨/٣. (٣) الجامع الصغير ١٦٧/١ حديث رقم ٢٨١٦. ٠٠ ٨٣ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة الفصل الثاني ٥٤٤٨ - (١٢) عن أنس، قال: قال رسولُ الله ◌َّر: ((لا تقومُ السَّاعةُ حتى يتقاربَ الزَّمانُ، فتكونُ السَّنةُ كالشهرِ، والشّهرُ كالجمعةِ، وتكونُ الجمعةُ كاليومٍ، ويكونُ اليومُ كالساعةِ، وتكونُ السَّاعةُ كالضَّرمةِ بالنّارِ)». (الفصل الثاني) ٥٤٤٨ - (عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلفر: لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان) أي زمان الدنيا والآخرة، أو يتقارب أهل بعضهم من بعض في الشر، أو يتقارب الزمان نفسه في الشر حتى يشبه أوّله آخره، أو تقصر الأيام والليالي وهو المناسب هنا لقوله: (فتكون) بالرفع وينصب وهو بالتأنيث ويجوز تذكيره [ليلاً]، ثم عطف الشهر عليه والمعنى فتصير. (السنة كالشهر) قال التوربشتي [رحمه الله] : يحمل ذلك على قلة بركة الزمان وذهاب فائدته في كل مكان، أو على أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد وشغل قلبهم بالفتن العظام لا يذرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم. فإن قيل: العرب تستعمل قصر الأيام والليالي في المسرات وطولها في المكاره، قلنا: المعنى الذين يذهبون إليه في القصر والطول مفارق للمعنى الذي يذهب إليه، فإن ذلك راجع إلى تمني الإطالة للرخاء أو إلى تمني القصر للشدة. والذي يذهب إليه راجع إلى زوال الإحساس بما يمر عليهم من الزمان لشدة ما هم فيه وذلك أيضاً صحيح. (والشهر) أي ويكون الشهر (كالجمعة) بضم الميم ويسكن، والمراد بها الأسبوع. (وتكون) بالتأنيث رفعاً وينصب، أي وتصير (الجمعة كاليوم) أي كالنهار (ويكون اليوم كالساعة) أي العرفية النجومية وهي جزء من أجزاء القسمة الاثنتي عشرية في اعتدال الأزمنة الصيفية والشتائية (وتكون الساعة كالضرمة بالنار) بفتح الضاد وسكون الراء ويفتح، أي مثلها في سرعة ابتدائها وانقضائها. قال القاضي [رحمه الله]: أي كزمان إيقاد الضرمة وهي ما يوقد به النار أوّلاً كالقصب والكبريت. وفي القاموس: الضرمة محركة السعفة أو الشيحة في طرفها نار، وفي الأزهار: الضرمة بفتح المعجمة وسكون الراء غصن النخل، والشيحة نبت في طرفها نار فإنها إذا اشتعلت تحرق سريعاً. اهـ. فالمراد بها الساعة اللغوية وهي أدنى ما يطلق عليه اسم الزمان من اللمحة واللحظة والطرفة. قال الخطابي: ويكون ذلك في زمن المهدي أو عيسى عليه [الصلاة] والسلام أو كليهما. قلت: والأخير هو الأظهر لظهور هذا الأمر في خروج الدجال وهو في زمانهما. قال: فإن قيل: إذا كانت السنة كالشهر والشهر كالجمعة الحديث رقم ٥٤٤٨: أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٠/٤ حديث رقم ٢٣٣٢. الأمادة 2506 ٨٤ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة رواه الترمذي. ٥٤٤٩ _ (١٣) وعن عبدِ الله بنِ حوالةَ، قال: بعثنا رسولُ الله ◌ِ لهِ لنغنمَ على أقدامِنا، فرجعنا فلم نغنمْ شيئاً، وعرفَ الجُهدَ في وجوهِنا، فقامَ فينا فقال: («اللهُمَّ لا تكلّهُم إِليَّ فأضعفَ عنهم، والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كالضرمة فما وجه التقارب. ومعناه قلنا: المراد بذلك أن السنة ذات شهور وجمع وأيام وساعات، فإن كل سنة اثنا عشر شهراً وثمان وأربعون جمعة وثلثمائة وستون يوماً وأربعة آلاف وثلثمائة وعشرون ساعة، وإذا عادت السنة إلى الشهر عادت جمعتها إلى جمعة شهر تلك السنّة وهي أربع وأيامها إلى أيام شهر بتلك السنة وهي ثلاثون يوماً، وساعاتها إلى ساعات شهر بتلك السنة وهي ثلثمائة وستون ساعة (١). ونسبة كل منها إلى السنة كجزء من اثني عشر جزءاً بلا زيادة ونقص، نعم يزيد وينقص من أمد الضرمة بالنار فإنها غير مقدرة شرعاً ولا عرفاً ولا يتبين للناظر في رأي العين فلذا قال: يتقارب الزمان، ولم يقل: يتساوى الزمان. اهـ. وسيأتي لهذا الحديث زيادة تحقيق وبيان وما يتعلق به من أداء الصلاة في كل زمان في حديث النّاس من الباب الآتي. (رواه الترمذي). ٥٤٤٩ - (وعن عبد الله بن حوالة) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو. قال المؤلف في فصل الصحابة: أزدي نزل الشام روى عنه جبير بن نفير وغيره. (قال: بعثنا رسول الله وَ لي) أي أرسلنا (لنغنم) أي لنأخذ الغنيمة (على أقدامنا) أي ماشين عليها وهو حال من الضمير في بعثنا، أي بعثنا رجالاً غير ركاب. (فرجعنا) أي سالمين مأمونين (فلم نغنم شيئاً) أي فصرنا مغمومين محزونين. (وعرف الجهد) بالفتح وفي نسخة صحيحة بالضم، ففي القاموس: الجهد الطاقة ويضم والمشقة. وقال ابن الملك: الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة. قلت: الظاهر أنهما لغتان لكل منهما، والمراد به هنا المشقة. وقد صرح شارح بالفتح واقتصر عليه السيد في أصله، أي وعرف مشقة ألم فقد الغنيمة. (في وجوهنا) أي فيما ظهر عليها من آثار الكآبة والحزن والخجلة والحياء. (فقام) أي خطيباً (فينا) أي لأجلنا أو فيما بيننا (فقال: اللهم لا تكلهم) من الوکول، أي لا تترك أمورهم. (إليّ) أي إلى أمري (فأضعف عنهم) بالنصب جواباً للنهي، والسبب في ذلك أن الإنسان خلق ضعيفاً وأن المخلوق من حيث هو عاجز عن نفسه فكيف عن غيره. ولذا ورد في الدعاء النبوي: ((اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك، فإنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة وإني لا أثق إلا برحمتك(٢). وقال تعالى: ﴿قل لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله﴾ [يونس - ٤٩]. وهذا هو التوحيد المبين بقوله: لا حول ولا قوّة ألا بالله. وقد ورد في حديث رواه ابن عدي ٠٫٧٥٠ ٠٫٧ (١) في المخطوطة ((يوماً)). الحديث رقم ٥٤٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤١/٣. حديث رقم ٢٥٣٥. (٢) أخرج شطر الأول البزار وتكلمته في المسند عند الإمام أحمد ١٩١/٥. ٨٥ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة ولا تَكُلُهم إِلى أنفسِهم فيعجزوا عنها، ولا تكلْهُم إِلى النَّاسِ فيستأثروا عليهم)) ثمَّ وضعَ يدَه على رأسي، ثمَّ قال: ((يا ابنَ حَوالةً! إِذا رأيتَ الخلافة قد نزلت الأرضَ المقدَّسةَ، فقد دَنَتِ الزَّلازِلُ والبلابلُ والأمورُ العِظامُ، والسَّاعةُ يومئذٍ أقربُ من النّاسِ منْ يدِي هذه إِلى رأسِكَ)). رواه أبو داود وإسناده حسن ورواه الحاكم في صحيحه الشيخ الجزري. في الكامل أن إلياس والخضر عليهما [الصلاة] والسلام يلتقيان في كل عام بالموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هؤلاء الكلمات: بسم الله ما شاء لا يسوق الخير إلا الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوّة إلا بالله. ثم لما كان له القرب الإلهي قدم دفع وكولهم إليه أوّلاً، ثم قال: (ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها) بكسر الجيم وتفتح. ففي القاموس: عجز من باب ضرب وسمع. ثم في تأخير أنفسهم عن نفسه إلا نفس إيماء إلى قوله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب - ٦] . (ولا تكلهم إلى الناس) أي إلى الخلق. وإنما خص الناس لقرب الاستئناس (فيستأثروا عليهم) عدل عن قوله: فيعجزوا، لظهوره إلى قوله: فيستأثروا. إشعاراً بأنهم ما يكتفون بإظهار العجز، بل يتبادرون إلى أن يختاروا الجيد لأنفسهم والرديء لغيرهم. ففيه تعليم للأمة في شهود صنع الله والغيبة عما سواه حتى يكلوا أمورهم إليه ويعتمدوا في جميع حوائجهم عليه لأن من توكل على الله كفاه أمور دينه ودنياه، كما قال: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق - ٣]. قال الطيبي [رحمه الله]: المعنى لا تفوّض أمورهم إلي فأضعف عن كفاية مؤنتهم وسد خلتهم، ولا تفوضهم إلى أنفسهم فيعجزوا عن أنفسهم لكثرة شهواتها وشرورها، ولا تفوضهم إلى الناس فيختاروا أنفسهم على هؤلاء فيضيعوا، بل هم عبادك فافعل بهم ما يفعل السادة بالعبيد. (ثم وضع يده على رأسي) أي لحكمة ستأتي مع ما فيه من البركة، وهو يحتمل الاستمرار على ذلك المرام حتى فرغ من الكلام، ويحتمل أنه وضعها ثم رفعها. (ثم قال: يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة) أي خلافة النبوّة (قد نزلت الأرض المقدسة) أي من المدينة إلى أرض الشام كما وقعت في أمارة بني أمية (فقد دنت) أي قربت (الزلازل) أي وقوعها وهي مقدمات زلزلة الساعة التي هي شيء عظيم. وقد أخبر سبحانه أيضاً بقوله: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها ﴾ [الزلزلة - ١ ]. والزلزلة هي الحركة والزلزال مصدر. (والبلابل) جمع بلبلة. ففي النهاية: هي الهموم والأحزان، وبلبلة الصدر وسواسه. (والأمور العظام) أي من أشراط الساعة (والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه) أي الموضوعة على رأسك. (إلى رأسك. رواه ... ) كذا هنا بياض بالأصل وألحق في الحاشية أبو داود وإسناده حسن، ورواه الحاكم في صحيحه جزري وألحق في نسخة رواه أبو داود والحاكم(١). - (١) الحاكم في المستدرك ٤/ ٤٢٥. ٨٦ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة ٠.٠٠ .٣ : ٧.س، ٠٠٠١ ٤ص٥ ٧ ٥٤٥٠ _ (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله وَلِّ: ((إِذا اتخذَ الفيْءُ دِوَلاً، والأمانةُ مغنَماً، والزَّكاةُ مَغْرَماً، وتُعلّمَ لغيرِ الدِّينِ، وأطاعَ الرجلُ امرأتَه، وعقَّ أُمَّه، وأذنى صديقه، وأقْصى أباهُ، وظهرتِ الأصواتُ في المساجدِ، ٥٤٥٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: إذا اتخذ) بصيغة المجهول أي إذا أخذ (الفيء) أي الغنيمة (دولاً) بكسر الدال وفتح الواو ويضم أوّله جمع دولة بالضم والفتح، أي غلبة المداولة والمناولة. ففي القاموس: الدولة انقلاب الزمان والعقبة في المال، ويضم أو الضم فيه والفتح في الحرب أو هما سواء، أو الضم في الآخرة والفتح في الدنيا الجمع دول مثلثة. وفي شرح ابن الملك قال الأزهري: الدولة بالضم اسم لما يتناول من المال، يعني الفيء. وبالفتح الانتقال من حال البؤس والضر إلى حال السرور. قال التوربشتي [رحمه الله ]: أي إذا كان الأغنياء وأصحاب المناصب يستأثرون بحقوق الفقراء، أو يكون المراد منه أن أموال الفيء تؤخذ غلبة وأثرة صنيع أهل الجاهلية وذوي العدوان. (والأمانة مغنماً) أي بأن يذهب الناس بودائع بعضهم وأماناتهم فيتخذونها كالمغانم يغنمونها. (والزكاة مغرماً) أي بأن يشق عليهم أداؤها حتى تعد غرامة. (وتعلم) بصيغة المجهول من باب التفعل (لغير الدين) قال الطيبي [رحمه الله]: هو بالألف واللام كذا في جامع الترمذي وجامع الأصول. وفي نسخة المصابيح بغير اللام والأولى أولى، أي رواية ودراية أي يتعلمون العلم لطلب الجاه والمال لا للدين ونشر الأحكام بين المسلمين لإظهار دين الله. (وأطاع الرجل امرأته) أي فيما تأمره وتنهاه مخالف لأمر الله وهداه. (وعق أمه) أي خالفها فيما تأمره وتنهاه. وفي القرينتين إشعار بانقلاب الدهر لانعكاس الأمر، كما في قوله: (وأدنى صديقة وأقصى أباه) حيث قرب صديقه الأجنبي إليه وبعد أقرب الأقربين منه مع أنه أشفق الأشفقين عليه. هذا وقال ابن الملك: خص عقوق الأم بالذكر وإن كان عقوق كل من الأبوين معدوداً من الكبائر لتأكد حقها، أو لكون قوله: وأقصى أباه، بمنزلة: وعق أباه. فيكون عقوقهما مذكوراً. أقول: ففيه تفنن وتسجيع مع زيادة المبالغة في قوله: أقصى على قوله: عق. على أنه يفهم عقوق الأب من عقوق الأم بالأولى. أو قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: وأدنى صديقه وأقصى أباه. كلاهما قرينة لقوله: وأطاع الرجل امرأته وعق أمه. لكن المذموم في الأولى الجمع بينهما لأن إدناء الصديق محمود بخلاف الثانية، فإن الافراد والجمع بينهما مذمومان. أقول: فيه نظر لأن إطاعة المرأة والأم في المباح مندوبتان. وفي المعصية منهيتان. فالغرابة بينهما إنما هي في انعكاس القضية وانقلاب البلية وكذا في القرينتين الأوليين، إذ يتصوّر إدناء الصديق الصالح وإبعاد الأب الصالح. ويؤيد ما حررناه قوله: فرجح جانب الزوجة لأنها محل الشهوة على جانب الأم فإنها مرضاة الرب. وخص الأم بالذكر لزيادة حقها وتأكد مشقتها في تربيته فعقوقها أقبح من عقوق الأب. وأدنى صديقه أي قربه إلى نفسه للمؤانسة والمجالسة، وأقصى أباه أبعده ولم يستصحبه ولم يستأنس به. (وظهرت الأصوات) أي رفعها (في المساجد) وهذا مما كثر في هذا الزمان. وقد نص الحديث رقم ٥٤٥٠: أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٨/٤ حديث رقم ٢٢١١. جوه٠٠ * كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة ٨٧ ٠٥٨٦١ وسادَ القبيلةَ فاسقُهم، وكانَ زعيمُ القومِ أرذَلَهم، وأُكرِمَ الرَّجلُ مخافةً شرِّه، وظهرت القَيْناتُ والمَعازِفُ، وشُربتِ الخمورُ، ولعنَ آخرُ هذه الأمَّةِ أوَّلَها؛ بعض علمائنا بأن رفع الصوت في المسجد ولو بالذكر حرام. (وساد القبيلة) وفي معناه البلد والمحلة (فاسقهم) وظالمهم بالأولى وقد كثر هذا أيضاً. والظاهر أن الكثرة هي العلامة وإلا فلم يكن يخلو زمان عن مثل هذه الأشياء وقد قال تعالى: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها﴾ [الأنعام - ١٢٣ ]. (وكان زعيم القوم) أي المتكفل بأمرهم (أرذلهم) أي أبخلهم أو أكثرهم رذالة في النسب والحسب. قال السيوطي: زعيم القوم رئيسهم. وفي القاموس: الزعيم الكفيل، وسيد القوم رئيسهم والمتكلم عنهم. ثم اعلم أن النسخ جميعها على رفع زعيم ونصب أرذلهم. وكان الظاهر أن يعكس، اللهم إلا أن يراد بالزعيم الكريم وبالأرذل الأحمق والأخمل وفي المال والجاه أقل. (وأكرم الرجل) أي عظم (مخافة شره) أي لا لسبب غيره من نحو رجاء خيره. (وظهرت القينات) بفتح القاف وسكون التحتية، أي الإماء المغنيات. (والمعازف) بفتح الميم وكسر الزاي، أي وظهرت آلات اللهو. (وشربت) بصيغة المجهول (الخمور) أي أنواع الخمر والمراد أنها تشرب شرباً ظاهراً. (ولعن آخر هذه الأمة أولها) فيه إشارة إلى أن هذه العلامة من خصوصيات هذه الأمة وأنها لم تقع في الأمم السابقة، وهي المناسبة أن تكون من أشراط الساعة. ويؤيده أنه لو قيل لليهود والنصارى من أفضل أهل ملتكم قالوا: أصحاب موسى وعيسى عليهما [الصلاة ]والسلام. قال الطيبي [رحمه الله ]: أي وطعن الخلف في السلف وذكروهم بالسوء ولم يقتدوا بهم في الأعمال الصالحة فكأنه لعنهم. أقول: إذا كانت الحقيقة متحققة فما المحوج إلى العدول عنها إلى المعنى المجازي، وقد كثرت كثرة لا تخفى في العالم مع أن الله تعالى قال في حق الأولين: ﴿والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [التوبة - ١٠٠]. وقال: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ [الفتح - ١٨]. والكتاب والسنة مشحونان بمناقبهم وفضائلهم وهم الذين نصروا نبيهم في اجتهاده وجاهدوا في الله حق جهاده فتحوا (١) بلاد الإسلام وحفظوا الأحكام وسائر العلوم من سيد الآنام وانتفعوا بهم علماء الأعلام ومشايخ الكرام، وقد علمنا الله في كتابه أن نقول في حقهم: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا !. الذين سبقونا بالإيمان﴾ [الحشر - ١٠]. وقد ظهرت طائفة لاعنة ملعونة إما كافرة أو مجنونة. حيث لم يكتفوا باللعن والطعن(٢) في حقهم بل نسبوهم إلى الكفر بمجرد أوهامهم الفاسدة وأفهامهم الكاسدة من أن أبا بكر وعمر وعثمان (رضي الله تعالى عنهم ]أخذوا الخلافة وهي حق علي بغير حق. والحال أن هذا باطل بالإِجماع سلفاً وخلفاً ولا اعتبار بإنكار المنكرين، وأي دليل لهم من الكتاب والسنة يكون نصاً على خلافة علي. ثم من خالفه من بعض الصحابة في أيام خلافته أيضاً بناء على اختلاف اجتهاد فليس يستحق اللعن غايته أنه كان مخطئاً. ولو فرضنا أنه كان مسيئاً فلعله مات تائباً أو باقياً تحت المشيئة مع غالب رجاء المغفرة والشفاعة (١) في المخطوطة ((حفظوا)). ش جار (٢) في المخطوطة ((الطرد)). ٨٨ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة فارتقِبوا عندَ ذلكَ ريحاً حمراءَ وزلزلةً وخسْفاً ومسْخاً، وقذْفاً، وآياتٍ تتابَعُ كنِظامِ قُطعَ سِلگه فتتابع)). رواه الترمذي. ٥٤٥١ _ (١٥) وعن عليٍّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذا فعلتْ أُمَّتي خمسَ عشرةَ خِصْلةً حلَّ بها البَلاء)) وعدَّ هذه الخصالَ ولم يذكر ((تُعلمَ لغيرِ الدّينِ)) قال: ببركة الخدمة المتقدمة. وقد روى ابن عساكر عن علي كرم الله [تعالى ]وجهه مرفوعاً: يكون لأصحابي زلة يغفرها الله لهم لسابقتهم معي. فنحن مع كثرة ذنوبنا من الصغائر والكبائر إذا كنا راجين رحمة ربنا وشفاعة نبينا وَ ل#، فكيف بأكابر هذه الأمة وبأنصار هذه الملة. ومن العجيب أن طائفة الرافضة المرفوضة الباغضة المبغوضة أفسق الخلق وأظلمهم وأحمق العالمين وأجهلهم، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. هذا وقد قال وَ*و: لا تذكروا موتاكم إلا بخير (١). وقال: إذا ذكر أصحابي فأمسكوا(٢). وقد أخرج ابن عساكر عن جابر مرفوعاً: حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر، وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر، وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر، ومن سب أصحابي فعليه لعنة الله، ومن حفظني فيهم فأنا أحفظه يوم القيامة(٣). (فارتقبوا) جواب إذا، والمعنى: فانتظروا. (عند ذلك) أي عند وجود ما ذكر (ريحاً حمراء) أي شديدة في الهواء (وزلزلة) أي حركة عظيمة للأرض (وخسفاً) أي ذهاباً في الأرض وغيبوبة فيها (ومسخاً) بتغيير الصور على طبق اختلاف تغير السير (وقذفاً) أي رمي حجارة من السماء (وآيات) أي علامات أخر لدنوّ القيامة وقرب الساعة (تتابع) بحذف إحدى التاءين، أي يتبع بعضها بعضاً. (كنظام) بكسر النون، أي عقد من نحو جوهر وخرز. (وقطع سلكه) بكسر السين أي انقطع خيطه. (فتتابع) أي ما فيه من الخرز وهو فعل ماض بخلاف الماضي فإنه حال أو استقبال. (رواه الترمذي) أي وقال: غريب. وروى أحمد والحاكم عن ابن عمر مرفوعاً: الآيات خرزات منظومات في سلك فانقطع السلك فيتبع بعضها بعضاً(٤). ٥٤٥١ - (وعن علي رضي الله [تعالى ]عنه قال: قال رسول الله وَلاير: إذا فعلت أمتي خمس عشرة) بسكون الشين المعجمة ويكسر (خصلة) أي فعلة ذميمة (حل بها البلاء) أي نزل (وعد) أي وأحصى النبي ◌َّلير (هذه الخصال) أي الخمس عشرة (ولم يذكر) أي علي رضي الله عنه (تعلم لغير الدين) قال الطيب [رحمه الله]: هذا كلام صاحب المصابيح، وذلك أن الترمذي ذكر الحديثين على الولاء وعد في كل واحد منهما الأعداد الخمسة عشر. (قال:) أي (١) النسائي. (٢) الطبراني في الكبير. ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٤٣/١ حديث رقم ٦١٥. (٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٢٣/١ حديث رقم ٣٦٦٨. (٤) الحاكم في المستدرك ٤٧٤/٤ وأحمد في المسند ٢١٩/٢. الحديث رقم ٥٤٥١: أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٨/٤ حديث رقم ٢٢١٠. ٨٩ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة ((وبَرَّ صديقه، وجَفا أباهُ)) وقال: ((وشُربَ الخمرُ، ولُبسَ الحريرُ)). رواه الترمذي. ٥٤٥٢ _ (١٦) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تذهبُ الدنيا حتى يملِكَ العربَ رجلٌ من أهلِ بيتي، يُواطِىءُ اسمُه اسمي)). رواه الترمذي، وأبو داود. وفي رواية له: قال: «لو لم يبقَ منَ الدُّنيا إِلاَّ يومٌ لطوَّل اللَّهُ ذلك اليومَ حتى علي (وبر صديقه) أي بدل أدنى (وجفا أباه) بدل أقصى فهو اختلاف عبارة، وكذا قوله: (وقال:) أي علي (وشرب الخمر) أي بدل شربت الخمور بتغيير الفعل والفاعل (وليس) بصيغة المجهول (الحرير) قال صاحب المختصر: هذا يدل من اللعن وهو غير صحيح لأن اللعن مذكور في حديث علي [رضي الله عنه ]، فالصواب أنه بدل من تعلم لغير الدين. فتطابق العددان في الروايتين، فصح قول الطيبي أنه عد في كل واحد منهما الأعداد الخمسة عشر، وبطل قول صاحب المختصر أن المجموع خمسة عشر. وأما المذكور في الحديث السابق فستة عشر. اهـ. وها أنا أذكر لك مفصلاً ما ذكره المؤلف مجملاً بل مختصراً مخلاً مهملاً بقوله: (رواه الترمذي) ففي الجامع: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء. إذا كان المغنم دولاً والأمانة مغنماً والزكاة مغرماً وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القينات والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أوّلها فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء أو خسفاً أو مسخاً(١). رواه الترمذي عن علي [رضي الله عنه ]، فأو هنا للتنويع والواو هناك للجمع وبه يحصل الجمع . ٥٤٥٢ - (وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: لا تذهب الدنيا) أي لا تفنى ولا تنقضي (حتى يملك العرب) أي ومن تبعهم من أهل الإسلام فإن من أسلم فهو عربي. (رجل من أهل بيتي يواطىء) أي يوافق (اسمه اسمي) أي ويطابق رسمه رسمي فإنه محمد المهدي وبهديه لتر [للناس ـ] يهدي. وقال الطيبي [رحمه الله ]: لم يذكر العجم وهم مرادون أيضاً لأنه إذا ملك العرب واتفقت كلمتهم وكانوا يداً واحدة قهروا سائر الأمم. ويؤيد حديث أم سلمة بعيد هذا. اهـ. ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم أشرف. أو هو من باب الاكتفاء. ومراده العرب والعجم كقوله تعالى: ﴿سرابيل تقيكم﴾ [النحل - ٨١ ]. أي والبرد، والأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم بمعنى ضد العرب، فإنه قد يقع منهم خلاف في إطاعته والله [تعالى ]أعلم. (رواه الترمذي وأبو داود). (وفي رواية له) أي لأبي داود (قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى (١) الجامع الصغير ٥٣/١ حديث رقم ٧٧٤. الحديث رقم ٥٤٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧٣/٤ حديث رقم ٤٢٨٢. والترمذي في السنن ٤٣٨/٤ ٠٠ حديث رقم ٢٢٣٠. وابن ماجه ٩٢١/٢ حديث رقم ٢٧٧٩. وأحمد في المسند ١/ ٧٧٦. ٩٠ ٦٫١٣١ كتاب الفتن / باب أشراط الساعة يبعثَ الله فيهِ رجلاً مني - أو من أهل بيتي - يواطىء اسمه أسمي واسمُ أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً). يبعث الله) أي يظهر (فيه) أي في ذلك اليوم (رجلاً) أي كاملاً (مني) أي من نسبي (أو من (أهل بيتي) شك من الراوي. ولفظ الجامع: حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي. واختلف في أنه من بني الحسن أو من بني الحسين، ويمكن أن يكون جامعاً بين النسبتين الحسنين. والأظهر أنه من جهة الأب حسني ومن جانب الأم حسيني قياساً على ما وقع في ولدي إبراهيم وهما إسماعيل وإسحاق عليهم [الصلاة ]والسلام، حيث كان أنبياء بني إسرائيل كلهم من بني إسحاق، وإنما نبىء من ذرية إسماعيل نبينا وَ ل﴿ وقام مقام الكل ونعم العوض وصار خاتم الأنبياء. فكذلك لما ظهرت أكثر الأئمة وأكابر الأمة من أولاد الحسين فناسب أن ينجبر الحسن بأن أعطى له ولد يكون خاتم الأولياء ويقوم مقام سائر الأصفياء، على أنه قد قيل : سهم. )؛لما نزل الحسن رضي الله [تعالى ]عنه عن الخلافة الصورية ورد في منقبته في الأحاديث النبوية [أعطي له ][لواء ]ولاية المرتبة القطبية، فالمناسب أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة للنبوّة العيسوية واتفاقهما على إعلاء كلمة الملة النبوية على صاحبها ألوف السلام وألوف التحية. وسيأتي في حديث أبي إسحاق عن علي كرم الله تعالى وجهه ما هو صريح في هذا المعنى والله [تعالى ]أعلم. (يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) فيكون محمد بن عبد الله. فيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود هو القائم المنتظر وهو محمد بن الحسن العسكري (يملأ الأرض) استئناف مبين لحسبه كما أن ما قبله [معين النسبه، أي يملأ وجه الأرض جميعاً أو أوارض العرب وما يتبعها والمراد أهلها. (قسطاً) بكسر أوّله، وتفسيره قوله: (وعدلاً) أتى بهما تأكيد وكذا الجمع في قوله: (كما ملئت) أي الأرض قبل ظهوره (ظلما وجوراً) على أنه يمكن أن يغاير بينهما بأن يجعل الظلم هنا قاصراً لازماً والجور تعدياً متعدياً. وكذلك يحتمل أن يراد بالقسط إعطاء كل ذي حق حقه وبالعدل النصفة والحكم بميزان الشريعة وانتصار المظلوم وانتقامه من الظالم فيكون جامعاً لما قال تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل - ٩٠]. وقائماً بما قاله العلماء من أن الدين هو التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله وموصوفاً بوصف الكمال وهو إجراء كل من تجلى الجمال وتجلى الجلال في محله اللائق بكل حال من الأحوال. هذا ورواه أحمد وأبو داود عن علي رضي الله [تعالى آعنه مرفوعاً: لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله تعالى رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً. ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعاً: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبال الديلم والقسطنطينية. وفي القاموس: الديلم جيل معروف. ورواه الروياني عن حذيفة مرفوعاً: المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري. AAAL ٩١ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة 3 ٥٤٥٣ - (١٧) وعن أمّ سلمة، قالتْ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ ل ◌َ يقول: («المهدي من عترتي من أولاد فاطمة». رواه أبو داود. ٥٤٥٤ - (١٨) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَلجر: («المهديُّ مني، أجلى الجبهة، أَقْنى ٥٤٥٣ - (وعن أم سلمة) رضي الله عنها وهي من أمهات المؤمنين (قالت: سمعت رسول الله ◌َر يقول: المهدي من عثرتي) قال بعض الشراح: العترة ولد الرجل من ضلبه وقد تكون العترة الأقرباء أيضاً وهي العمومة. قلت: المعنيان لا يلائمان بيانه بقوله: (من أولاد فاطمة) [رضي الله تعالى عنها]. وفي النهاية: عترة الرجل أخص أقاربه، وعترة النبي ◌َّلل بنو عبد المطلب، وقيل قريش كلهم. والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة. أقول: المعنى الأوّل هو المناسب للمرام وهو لا ينافي أن يطلق على غيره بحسب ما يقتضيه المقام. وقيل عترته أهل بيته لخبر ورد. وقيل أزواجه وذريته، وقيل أهله وعشيرته الأقربون، وقيل نسله ورهطه الأدنون وعليه اقتصر الجوهري. قلت: وهو الذي ينبغي هنا أن عليه يقتصر ويختصر. (رواه أبو داود) وكذا ابن ماجه، ورواه الحاكم وصححه(١). وأما ما رواه الدارقطني في الأفراد عن عثمان رضي الله [تعالى ]عنه: ((المهدي من ولد العباس عمي))(٢). فمع ضعف إسناده محمول على المهدي الذي وجد من الخلفاء العباسية، أو يكون للمهدي الموعود أيضاً نسبة نسبية إلى العباسية فقد رواه أحمد وابن ماجه عن علي مرفوعاً: ((المهدي من أهل البيت يصلحه الله في ليلة (٣). أي يصلح أمره، ويرفع قدره في ليلة واحدة أو في ساعة واحدة من الليل حيث يتفق على خلافته أهل الحل والعقد فيها. ٥٤٥٤ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ويتر: المهدي مني) أي من نسلي وذريتي أو من عشيرتي وأهل بيتي (أجلى الجبهة) قال شارح: أي واسعها. وفي النهاية: خفيف الشعر ما بين النزعتين من الصدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته، كذا ذكره الطيبي [رحمه الله تعالى ]مختصراً. وفي النهاية: النزعتان من جانبي الرأس مما لا شعر عليه، والجلا مقصوراً انحسار مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس، أو هو دون الصلع والنعت أجلي وجلواء وجبهة جلواء واسعة. فهذا يؤيد قول الشارح السابق وهو الموافق للمقام والمطابق. (أقنى الحديث رقم ٥٤٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧٤/٤. حديث رقم ٤٢٨٤. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٦٨ حديث رقم ٤٠٨٦. (١) لم أجده في فهارس المستدرك والله تعالى أعلم. لكن ذكره في الجامع أن راويه الحاكم. وأبو داود. وابن ماجه. ٢/ ٥٥٢ حديث رقم ٩٢٤١. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٥٥٢ حديث رقم ٩٢٤٢. (٣) أحمد في المسند ١/ ٨٤ وابن ماجه في السنن الحديث رقم ٤٠٨٥. الحديث رقم ٥٤٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧٤/٤ حديث رقم ٤٢٨٥. وأحمد في المسند ١٧/٣. ٩٢ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة الأنف يملأ الأرضَ قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يَملكُ سبعَ سنين)). رواه أبو داود. ٥٤٥٥ _ (١٩) وعنه، عن النبي وَّ في قصّة المهديّ قال: ((فيجيء إِليهِ الرجلُ فيقول: يا مهدي! أعطني أعطني. قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله)). رواه الترمذي. ٥٤٥٦ - (٢٠) وعن أمّ سلمةً، عن النبي وَلّ، قال: ((يكونُ اختلافٌ عند موتٍ خليفةٍ، فيخرجُ رجلٌ من أهلِ المدينةِ هارباً إلى مكةً، فيأتيه الناسُ من أهل مكة، فيخرجوه وهو کاره، الأنف) أي مرتفعه كذا قال شارح. وفي النهاية: القنا في الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه. يقال: رجل أقنى وامرأة قنواء انتهى. ففي الكلام تجريد. والأرنبة طرف الأنف على ما في القاموس، والحدب الارتفاع وهو ضد الانخفاض. والمراد أنه لم يكن أفطس فإنه مكروه الهيئة. (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً يملك سبع سنين) وأما ما سيأتي من ٠۵٠ قول راو: أو ثمان سنين أو تسع سنين فهو شك منه، فيحتمل أن هذه الرواية مجزومة بالسبع ويؤيده ما سيأتي من رواية أبي داود أيضاً عن أم سلمة. ويحتمل أن تكون مشكوكة وطرح الشك ولم يذكره واكتفى باليقين والله [تعالى ]أعلم. (رواه أبو داود) وصححه ابن العربي ورواه الحاكم في مستدركه. ٥٤٥٥ - (وعنه) أي عن أبي سعيد رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر في قصة المهدي قال: فيجيء [إليه ]الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني) التكرير للتأكيد. ويمكن أن يقول: أعطني مرة بعد أخرى لما تعود من كرمه وإحسانه. (قال:) أي النبي وَلفر (فيجيء له في ثوبه ما استطاع أن يحمله) لما رأى من حرصه على المال ومطالبته منه في كل الأحوال. فأغناه عن السؤال وخلص نفسه عن الملال. (رواه الترمذي). 446-2 ٥٤٥٦ - (وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي وَلي قال: يكون) أي يقع (اختلاف) أي فيما بين أهل الحل والعقد (عند موت خليفة) أي حكمية وهي الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية. (فيخرج رجل من أهل المدينة) أي كراهية لأخذ منصب الأمارة أو خوفاً من الفتنة الواقعة فيها وهي المدينة المعطرة أو المدينة التي فيها الخليفة (هارباً إلى مكة) لأنها مأمن كل من التجأ إليها ومعبد كل من سكن فيها. قال الطيبي [رحمه الله ]: وهو المهدي بدليل إيراد هذا الحديث أبو داود في باب المهدي. (فيأتيه ناس من أهل مكة) أي بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره. (فيخرجونه) أي من بيته (وهو كاره) إما بنية الإمارة وإما خشية الفتنة، والجملة حالية ١٠ الحديث رقم ٥٤٥٥: أخرجه الترمذي في السنن ٤٣٩/٤ حديث رقم ٢٢٣٣. وابن ماجه ١٣٦٧/٢ حديث رقم ٤٠٨٣. وأحمد في المسند ٢١/٣. الحديث رقم ٥٤٥٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧٥/٤ حديث رقم ٤٢٨٦. وأحمد في المسند ٣١٦/٦. ٩٣ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعثُ إِليه بعثٌ من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكّة والمدينة، فإِذا رأى الناسُ ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق، معترضة. (فيبايعونه بين الركن) أي الركن الأسعد وهو الحجر الأسود (والمقام) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويقع ما بين زمزم أيضاً [شرفها الله ]وهذا المثلث هو المسمى بالحطيم من الزمن القديم، وسمي به لأن من حلف فيه وحنث أو خالف العهد ونقض حطم أي كسر رقبته وقطع حجته وهلك دولته. (ويبعث إليه) بصيغة المجهول. أي يرسل إلى حربه وقتاله مع أنه من أولاد سيد الأنام وأقام في بلد الله الحرام (بعث من الشام) أي جيش من أهل الشام والملام (فيخسف بهم) أي كرامة للإمام (بالبيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتية (بين مكة والمدينة) ولعل تقديم مكة لفضيلتها وتقدمها. قال التوربشتي [رحمه الله ]: هي أرض ملساء بين الحرمين. وفي الحديث: ((يخسف بالبيداء بين المسجدين)). وليست بالبيداء التي أمام ذي الحليفة وهي شرف من الأرض. قلت: ولا بدع أن تكون هي إياها مع أنها المتبادر منها. ولعل الشيخ ظفر بنقل صريح أو بنى على أن طريق أهل الشام من قديم الأيام ليس على المدينة، ولهذا جعل ميقاتهم الجحفة لكنهم عدلوا عن طريقهم المشهورة ومالوا إلى دخول المدينة المطهرة لمصالح دينية ومنافع دنيوية، وأما إذا كان غرضهم محاربة المهدي فمن المعلوم أنهم [ما ]يطولون على أنفسهم المسافة، بل يريدون المسابقة والمسارعة إلى المحاربة والمسايفة. (فإذا رأى الناس ذلك) أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلامة (أتاه أبدال الشام) ونعم البدل من الكرام عن اللئام. وفي النهاية: أبدال الشام هم الأولياء والعباد الواحد بدل كجمل أو بدل كحمل، سموا بذلك لأنه كلما مات منهم واحد بدل بآخر. قال الجوهري: الأبدال قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، إذا مات واحد أبدل الله مكانه بآخر. قال ابن دريد: واحده بديل. قلت: ويؤيده أنه يقال لهم بدلاء أيضاً فيكون نظير شريف وأشراف وشرفاء، ثم قيل إنهم سموا إبدالاً لأنهم قد يرتحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الأول شبحاً آخر شبيهاً بشبحهم الأصلي بدلاً عنه. وفي القاموس: الأبدال قوم بهم يقيم الله عزَّ وجلَّ الأرض وهم سبعون أربعون بالشام وثلاثون في غيرها انتهى. والظاهر أن المراد بالشام جهته وما يليه من روائه لا بخصوص دمشق الشام والله [تعالى ]أعلم بالمرام. ثم يحتمل أنهم سموا أبدالاً لأنهم أبدلوا الأخلاق الدنية بالشمائل الرضية أو لأنهم ممن بدل الله سيئاتهم حسنات. وقال القطب الحقاني الشيخ عبد القادر الجيلاني: إنما سموا أبدالاً لأنهم فنوا عن إراداتهم فبدلت بإرادة الحق عزَّ وجلَّ، فيريدون بإرادة الحق أبداً إلى الوفاة فذنوب هؤلاء السادة أن يشركوا إرادة الحق بإراداتهم على وجه السهو والنسيان وغلبة الحال والدهشة فيدركهم الله تعالى برحمته باليقظة والتذكرة فيرجعون عن ذلك ويستغفرون ربهم عزَّ وجلَّ. أقول: ولعل العارف ابن الفارض أشار إلى هذا المعنى في قوله : ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهواً حكمت بردتي فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقد علم كل أناس مشربهم من ماء معين والله المعين. (وعصائب أهل العراق) أي خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم. ولعله من قوله ٩٤ 2.657 كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة ٠٫٤٠ فيبايعونه، ثم ينشأ رجلٌ من قريش، أخواله كلبٌ، فيبعث إليهم بعثاً، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، ويعمل في الناس بسنَّة نبيّهم، ويلقي الإِسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين، ثمَّ يتوفى، ويصلي عليه المسلمون)). رواه أبو داود. تعالى: ﴿ونحن عصبة﴾ [يوسف - ٨]. أو طوائفهم فإن العصابة تأتي بمعنى الجماعة بتعصب بعضهم لبعض وشد بعضهم ظهر بعض وتعضده. وفي النهاية: العصائب جمع عصابة وهي الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها. ومنه حديث علي رضي الله [تعالى ] عنه: الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب بالعراق. أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق. وقيل: أراد جماعة من الزهاد سماهم بالعصائب لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء. ذكر أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء بإسناده عن ابن عمر رضي الله [تعالى ]عنهما قال: قال رسول الله وَله: خيار أمتي في كل قرن خمسمائة، والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون، كلما مات رجل أبدل الله عزَّ وجلَّ من الخمسمائة مكانه وأدخل في الأربعين، وكأنهم قالوا: يا رسول الله دلنا على أعمالهم. قال: يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون فيما آتاهم الله عزَّ وجلَّ(١). وبإسناده أيضاً عن عبد الله قال: قال رسول الله ◌َّ: ((إن الله عزَّ وجلَّ في الخلق سبعة. وساق الحديث إلى قوله: فبهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء. قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيي ويميت. قال: لأنهم يسألون الله عزَّ وجلَّ إكثار الأمم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيقصمون ويستسقون فيسقون ويسألون فتنبت لهم الأرض ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء(٢). انتهى. والمعنى أن الأبدال والعصائب يأتون المهدي. (فيبايعونه ثم ينشأ) أي يظهر (رجل من قريش) هذا هو القوي الذي يخالف المهدي. (أخواله كلب) وهم قليلة فتكون أمه كلبية. وفيه إشارة حقية وبشارة جلية وتفاؤل بغلبة ذرية خبر البرية. قال التوربشتي رحمه الله: يريد أم القرشي تكون كلبية فينازع المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله من بني كلب. (فيبعث) أي الكلبي (إليهم) أي إلى المبايعين للمهدي (بعثاً) أي جيشاً (فيظهرون عليهم) أي فيغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الكلبي (وذلك) أي البعث (بعث كلب) أي جيش كلب باعثه هو نفس الكلبي. (ويعمل) أي المهدي في الناس (بسنة نبيهم) أي شريعته (ويلقي) بضم أوله، أي يرمي ويرخي. (الإِسلام) أي المشبه بالبعير المنقاد للأنام (بجرانه) بكسر الجيم فراء ونون وهو مقدم عنقه أي بكماله. ففيه مجاز التعبير عن الكل بالجزء كإطلاق الرقبة على المملوك. وفي النهاية: الجران باطن العنق. ومنه الحديث ((أن ناقته ◌َ ﴿ وضعت جرانها)). وحديث عائشة رضي الله [تعالى] عنها. حتى ضرب الحق بجرانة، أي قرَّ الإِسلام واستقر قراره واستقام، كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض. قيل: ضرب الجران مثل للإسلام إذا استقر قراره فلم يكن فتنة وجرت أحكامه على الستة والاستقامة والعدل. (فيلبث) بفتح الياء والموحدة، أي المهدي بعد ظهوره. (سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون. رواه أبو داود) قال الحافظ السيوطي (١) حلية الأولياء ٨/١. (٢) حلية الأولياء ١/ ٨. ٩٥ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة [رحمه الله] في تعليقه على أبي داود: لم يرد في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث عند أبي داود، وقد أخرجه الحاكم وصححه. وقال الشيخ زكريا [رحمه الله] في رسالته المشتملة على تعريف غالب ألفاظ الصوفية القطب ويقال له الغوث هو الواحد الذي هو محل نظر الله تعالى من العالم في كل زمان، أي نظراً خاصاً يترتب عليه إفاضة الفيض واستفاضته فهو الواسطة في ذلك بين الله [تعالى] وبين عباده فيقسم الفيض المعنوي على أهل بلاده بحسب تقديره ومراده. ثم قال: الأوتاد أربعة منازلهم على منازل الأركان من العالم شرق وغرب وشمال وجنوب مقام كل منهم مقام تلك الجهة. قلت: فهم الأقطاب في الأقطار يأخذون الفيض من قطب الأقطاب المسمى بالغوث الأعظم فهم بمنزلة الوزراء تحت حكم الوزير الأعظم، فإذا مات القطب الأفخم أبدل من هذه الأربعة أحد بدله غالباً. ثم قال: الأبدال قوم صالحون لا تخلو الدنيا منهم إذا مات واحد منهم أبدل الله مكانه آخر وهم سبعة. قلت: الأبدال اللغوي صادق على رجال الغيب جميعاً. وقد سبق للبدل معنى آخر فالأولى حمله عليه، ولعلهم خصوا بذلك لكثرتهم ولحصول كثرة البدل فيهم لغلبتهم فإنهم أربعون على ما في الحديث السابق، أو سبعون على ما ذكره صاحب القاموس. فقوله: وهم سبعة وهم. ثم قال النقباء: هم الذين استخرجوا خبايا النفوس وهم ثلثمائة. أقول: لعله أخذ هذا المعنى من النقب بمعنى الثقب. والأظهر أن النقباء جمع نقيب وهو شاهد القوم وضمينهم وعريفهم على ما في القاموس، ومنه قوله تعالى: ﴿وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً﴾ [المائدة - ١٢]. أي شاهداً من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها، أو كفيلاً يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به وعاهدوا عليه على ما في البيضاوي. والظاهر أنهم خمسمائة على ما سبق في الحديث. ثم قال النجباء: هم المشتغلون بحمل أثقال الخلق وهم أربعون. أقول: كأنه أخذ هذا المعنى من اللغة. ففي القاموس: ناقة نجيب ونجيبة وجمعه نجائب، والأنسب ما ذكر فيه أيضاً من أن النجيب الكريم والجمع نجباء والمنتجب المختار ونجائب القرآن أفضله. هذا وقد أخرج ابن عساكر عن ابن مسعود مرفوعاً: إن لله تعالى ثلاثمائة نفس قلوبهم على قلب آدم عليه [الصلاة و] السلام، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه [الصلاة و] السلام وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه [الصلاة و] السلام، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه [الصلاة و] السلام وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه [الصلاة و] السلام، وله واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه [الصلاة و] السلام، كلما مات الواجد أبدل الله مكانه من الثلاثة وكلما مات واحد من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة وكلما مات من الخمسة واحد أبدل الله مكانه من السبعة، وكلما مات واحد من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين، وكلما مات واحد من الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة، وكلما مات واحد من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة، بهم يدفع الله تعالى الهم عن هذه الأمة. انتهى. وأرجو من الله تعالى وحسن فضله وكرمه وعموم جوده أنه إذا وقع محلولاً من هذه المناصب العلية [أن ]يجعلني منصوباً على طريق البدلية ولو من مرتبة العامة إلى أدنى مرتبة الخاصة، ويتم علي هذه النعمة مع الزيادة إلى حسن الخاتمة. ثم الجور 41 **** WXPOF. ٥٢٠ ٩٦ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة في الحديث دلالة على ما ذكرنا من الاحتمال أن الأبدال لا تكون من خواص الأبدال، بل تعم الرجال من أرباب الأحوال. وفيه تنبيه نبيه على أنه لم يذكر أن أحداً يكون على قلب النبي ◌َّله، إذا لم يخلق الله في عالمي الخلق والأمر أشرف وألطف من قلبه الأكرم وَلّر. وفيه أيضاً ما يشعر بظاهره بتفضيل خواص الملك على خواص البشر، وكذا تفضيل إسرافيل وميكائيل على جبرائيل والجمهور على خلاف ذلك والله [تعالى] أعلم. هذا وقال العارف الصمداني الشيخ علاء الدولة السمناني في العروة الوثقى: أن الأبدال من بدلاء السبعة، كما أخبر عنه النبي و 8 فقال: هو من السبعة وسيدهم. أقول: لا بد من ثبوت هذا من ثقات وسندهم. قال: وكان القطب في زمان النبي ◌َّ عم أويس القرني عصام، فحري أن يقول: إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن. وهو مظهر خاص للتجلي الرحماني كما كان النبي ◌َل قول مظهراً خاصاً للتجلي الإلهي المخصوص باسم الذات وهو الله. قلت: هذا يفيد مؤيداً لما سبق من أن أحداً لم يشاركه وَلقر في مقامه الأعظم، لكن في كون القطبية لعصام وهو غير معروف في أنه من الصحابة أو التابعين بخلاف أويس، فإنه مشهور وقد ورد في حقه أنه سيد التابعين إشكالاً عظيماً، فإنه كيف يكون له القطبية الكبرى مع وجود الخلفاء الأربعة وسائر فضلاء الصحابة الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء بالإِجماع. وأيضاً فقد قال اليافعي رحمه الله: وقد سترت أحوال القطب وهو الغوث عن العامة والخاصة غيرة من الحق عليه لكني أقول: الظاهر أن هذا غالبي لثبوت القطبية للسيد عبد القادر [رحمه الله] بلا نزاع، ثم اعلم أن كثيراً من الناس ادعوا أنه المهدي فمنهم من أراد المعنى اللغوي فلا إشكال ومنهم من ادعى باطلاً وزوراً واجتمع عليه جمع من الأوباش، وأراد الفساد في البلاد فقتل واستراح منه العباد. ومنهم من رأى واقعة الحال فحملها شيخه على الآفاق، وكان حقه أن يحملها على الأنفس لئلا يحصل الاختلال وهو رئيس النور بخشية أحد مشايخ الكبروية. وقد ظهر في البلاد الهندية جماعة تسمى المهدوية ولهم رياضات عملية وكشوفات سفلية وجهالات ظاهرية من جملتها أنهم يعتقدون أن المهدي الموعود هو شيخهم الذي ظهر ومات ودفن في بعض بلاد خراسان وليس يظهر غيره مهدي في الوجود. ومن ضلالتهم أنهم يعتقدون أن من لم يكن على هذه العقيدة فهو كافر. وقد جمع شيخنا العارف بالله الولي الشيخ علي المتقي [رحمه الله] رسالة جامعة في علامات المهدي منتخبة من رسائل السيوطي (رحمه الله] واستفتى من علماء عصره الموجودين في مكة من المذاهب الأربعة وقد أفتوا بوجوب قتلهم على من يقدر من ولاة الأمر عليهم، وكذا معتقد الطائفة الشيعية من الإِمامية أن المهدي الموعود هو محمد بن حسن العسكري وأنه لم يمت، بل هو مختف عن أعين الناس من العوام والأعيان وأنه إمام الزمان وأنه سيظهر في وقته ويحكم في دولته وهو مردود عند أهل السنة والجماعة والأدلة مستوفاة في الكتب الكلامية. وقد صرح في العروة الوثقى بأن محمد بن الحسن العسكري إذا اختفى دخل في دائرة الأبدال أولاً وبقي فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الأبدال ثم دخل في دائرة الأبطال، يعني دائرة الأربعين وبقي فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الأبطال ثم دخل في ٩٧ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة ٥٤٥٧ _ (٢١) وعن أبي سعيد، قال: ذكرَ رسول الله وَله: ((بلاءً يصيبُ هذه الأمةَ، حتى لا يجدَ الرجلُ ملجأً يلجأ إليه منَ الظلم، فيبعثُ اللَّهُ رجلاً من عترتي وأهلٍ بيتي، فيملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكنُ السماء وساكنُ الأرض، لا تدع السماءُ من قطرها شيئاً إِلا صبَّته مدراراً، دائرة السياح وهم السبعة وبقي فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد السياح ثم دخل في دائرة الأوتاد وهم الخمسة وبقي فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الأوتاد ثم دخل في دائرة الأفذاذ وهم الثلاثة وبقي فيهم حتى لم يبق منهم أحد فصار سيد الأفذاذ، ثم جلس على الأريكة القطبية بعد أن توفى الله علي بن الحسن البغدادي القطب إليه وأنه دفن في بغداد في الشونيز بروح وريحان وبقي في المرتبة القطبية تسع عشرة سنة، ثم توفاه الله إليه بروح وريحان انتهى. وقد نقل مولانا عبد الرحمن الجامي قدس الله سره السامي هذا عنه في بعض كتبه واعتمد عليه في اعتقاده. لكن لا يخفى أن الشيخ علاء الدولة ظهر بعد محمد بن الحسن العسكري بزمان كثير ولم يسند هذا القول إلى من كان في ذلك الوقت. والظاهر أنه يدعي هذا من طريق الكشف وكذا لا يمكن من غيره أيضاً إلا كذلك. ولا يخفى أن مبنى الاعتقاد لا يكون إلا على الأدلة اليقينية. ومثل هذا المعنى الذي أساسه على ذلك المبنى لا يصلح أن يكون من الأدلة الظنية ولذا لم يعتبر أحد من الفقهاء جواز العمل في الفروع الفقهية بما يظهر للصوفية من الأمور الكشفية أو من الحالات المنامية ولو كانت منسوبة إلى الحضرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية. لكن الأحاديث الواردة في أحوال المهدي مما جمعه السيوطي [رحمه الله] وغيره ترد على الشيعة في اعتقاداتهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة، بل جعلوا تمام إيمانهم وبناء إسلامهم وأركان أحكامهم بأن محمد بن الحسن العسكري هو الحي القائم المنتظر وهو المهدي الموعود على لسان صاحب المقام المحمود والحوض المورود. ٥٤٥٧ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله بلاء) أي عظيماً (يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ) أي ملاذاً (يلجأ إليه) أي يعوذ ويلوذ به (من الظلم) أي بلاء ناشئاً من الظلم العام (فيبعث الله رجلاً) أي كاملاً عادلاً عالماً عاملاً وهو المهدي (من عترتي) أي أقاربي (وأهل بيتي) أي من أخصهم (فيملأ) أي الله (به) أي بسبب وجود ذلك الرجل (الأرض) أي جميعها. وفي نسخة ضعيفة تملأ بالتأنيث مجهولاً، فالأرض مرفوع. (قسطاً وعدلاً) تمييز من النسبة (كما ملئت) أي بغيره (ظلماً وجوراً يرضى عنه ساكن السماء) أي جنسه من الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم [الصلاة ]والسلام (وساكن الأرض) أي من المؤمنين أو حتى الدواب في البر والحيتان في البحر كما سبق في فضل العلماء. والجملة استئناف بيان كقوله: (لا تدع السماء) أي لا تترك في زمانه (من قطرها شيئاً) أي من أقطار أمطارها (إلا صبته) أي كبته (مدراراً) في الفائق: المدرار الكثير الدر ومفعال مما يستوي فيه الحديث رقم ٥٤٥٧: أخرجه أحمد في المسند ٣٧/٣. والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٦٥. ٩٨ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة ولا تدع الأرضُ من نباتها شيئاً إِلاّ أخرجته حتى يتمنى الأحياءُ الأموات، يعيشُ في ذلك سبعَ سنين أو ثمانَ سنين أو تسع سنين)). رواه الحاكم. ٥٤٥٨ - (٢٢) وعن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلّل: ((يخرجُ رجلٌ من وراء النهرِ يقال له: الحارث، حرَّاث، على مقدمته رجل يقال له: منصور، يُوَطِّن أو يمكن لآل محمّد كما مكْنَتْ قريشٌ لرسول الله وَ لغيره المذكر والمؤنث كقولهم: امرأة معطار ومطفال، وهو منصوب على الحال من السماء أي من فاعل صبته. (ولا تدع الأرض من نباتها) أي من أنواع نباتاتها وأصنافها (شيئاً إلا أخرجته) أي أنبتته وأظهرته (حتى يتمنى الأحياء) بفتح الهمزة جمع الحي مرفوع. وأخطأ من كسر الهمزة ونصبه. (الأموات) بالنصب ومن عكس الترتيب لم يصب. قال التوربشتي [رحمه الله ]: الأحياء رفع بالفاعلية وفي الكلام حذف، أي يتمنون حياة الأموات أو كونهم أحياء. وإنما يتمنون ليروا ما هم فيه من الخير والأمن ويشاركوهم فيه. ومن زعم فيه الإحياء بالنصب من باب الإفعال وفاعل التمني الأموات فقد أحال. (يعيش) أي المهدي (في ذلك) أي فيما ذكر من العدل وأنواع الخير (سبع سنين) وهو مجزوم به في أكثر الروايات (أو ثمان سنين) شك من الراوي. وكذا قوله: (أو تسع سنين. رواه) ترك هنا بياضاً في الأصل. وألحق به رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح. لكن نقل الجزري أن الذهبي قال: إسناده مظلم. ٥٤٥٨ - (وعن علي رضي الله [تعالى ]عنه قال: قال رسول الله وَلفي: يخرج رجل) أى صالح (من وراء النهر) أي مما وراءه من البلدان كبخارى وسمرقند ونحوهما (يقال له: الحارث) اسم له. وقوله: (حراث) بتشديد الراء صفة له، أي زراع (على مقدمته) أي مقدمة جيشه (رجل يقال له: منصور) اسم له أو صفة. وقيل: المراد به أبو منصور الماتريدي وهو إمام جليل مشهور وعليه مدار أصول الحنفية في العقائد الحنيفية. لكن إيراد الحديث في هذا الباب غير ملائم له، ومع لا يمنع من الاحتمال والله [تعالى ]أعلم بالحال مع أن عنوان الباب أشراط الساعة وهو أعم من المهدي وغيره. ونقل عن خواجه عبيد الله السمرقندي النقشبندي [رحمه الله ]أنه قال: المنصور هو الخضر، ومثل هذا لم يصدر عنه إلا بنقل. قال: أو كشف حال. (يوطن) أي يقرر ويثبت الأمر، وأصل التوطين جعل الوطن لأحد. (أو يمكن) شك من الراوي ومنه قوله تعالى: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض﴾ [الحج . ٤١]. أو هي بمعنى الواو، أي يهيىء الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه ويمكن أمر الخلافة ويقويها ويساعدها بعسكره. (لآل محمد) أي لذريته وأهل بيته عموماً وللمهدي خصوصاً أو الآل مقحم. والمعنى لمحمد المهدي (كما مكنت قريش) أي كتمكينهم (لرسول الله(وَل(*) والمراد من آمن منهم ودخل في التمكين أبو طالب أيضاً وإن لم يؤمن عند أهل السنة. وقال الطيبي [رحمه الله]: قوله: يمكن لآل محمد، أي في الأرض كقوله تعالى: ﴿مكناهم في الحديث رقم ٥٤٥٨: أخرجه أبو داود في المسند ٤/ ٤٧٧ حديث رقم ٤٢٩٠. * مجدد ٤١ ١٠٠٠ ٩٩ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة وجب على كل مؤمن نصره - أو قال: إِجابته ـ)). رواه أبو داود. ٥٤٥٩ - (٢٣) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَلهو: ((والذي نفسي بيده لا تقومُ الساعةُ حتى تُكلِمَ السباعُ الإِنس، وحتى تكلم الرجلَ عذبة سوطه، وشِراك نعله، ويُخبرُهُ فخذُه بما أحدَثَ أهلهُ بعده)». رواه الترمذي. ديون الأرض ما لم نمكن لكم﴾ [الأنعام - ٦]. أي جعل له في الأرض مكاناً وأما مكانته في الأرض فأثبته فيها ومعناه جعلهم في الأرض ذوي بسطة في الأموال ونصرة على الأعداء. وأراد بقوله: كما مكنت لرسول الله وَ ﴿ قريش آخر أمرها. فإن قريشاً وإن أخرجوا النبي وَيّ. أولاً من مكة لكن بقاياهم وأولادهم أسلموا ومكنوا محمد رَله وأصحابه في حياته وبعد مماته انتهى. ولا يخفى أن المراد بالتمكين في الآية غير التمكين في الحديث، مع أن المراد من تمكين المشبه تمكينه في أوّل أمره فلا يحسن حمل المشبه به على آخر أمره. ثم قوله: أخرجوا ليس على ظاهره الموهم لإهانته وَ ل﴿ ولذا قيل بكفر من أطلق هذا القول. وتأويله أنهم تسببوا لخروجه بالهجرة إلى مكان أنصاره من المدينة المعطرة. فقوله تعالى: ﴿وكأين من قرية هي أشد قوّة من قريتك التي أخرجتك﴾ [محمد - ١٣]. على حذف المضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه والإخراج باعتبار السبب على ما صرح به البيضاوي [رحمه الله أوغيره. (وجب على كل مؤمن نصره) أي نصر الحارث وهو الظاهر أو نصر المنصور وهو الأبلغ أو نصر من ذكر منهما، أو نصر المهدي بقرينة المقام إذ وجود نصرهما على أهل بلادهما ومن يمران به لكونهما من أنصار المهدي. (أو قال: إجابته) شك من الراوي. والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته (رواه أبو داود) أي في باب المهدي بناء على المعنى المتبادر أو لما قام عنده من الدليل الظاهر. قال السيد: وفيه انقطاع. ٥٤٥٩ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَلقر: والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع) أي سباع الوحش كالأسد أو سباع الطير كالبازي، ولا منع من الجمع. (الإِنس) أي جنس الإنسان من المؤمن والكافر (وحتى تكلم الرجل) في تقديم المفعول هنا تفنن في العبارة وبيان جواز في الاستعمال مع أنه يجب تأخير الفاعل في مثل هذا الحال. (عذبة سوطه) بفتح العين المهملة والذال المعجمة أي طرفه على ما في القاموس وغيره. وقال شارح: أي رأس سوطه وهي قد تكون في طرفه يساق به الفرس من عذب الماء إذا طاب وساغ في الحلق إذ بها يطيب سير الفرس ويستريح راكبه. وقيل: من العذاب إذ بها يجلد الفرس ويعذب فيرتاض ويهذب به أهله بعده. (وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده: رواه الترمذي) وكذا الحاكم وصححه(١) 4 341; الحديث رقم ٥٤٥٩: أخرجه الترمذي في السنن ٤١٣/٤ حديث رقم ٢١٨١. وأحمد في المسند ٨٤/٣. (١) الحاكم في المستدرك ٤ / ٤٦٧. ٢٥ تعلم: 20' ١٠٠ كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة الفصل الثالث ٢/١٠ ٥٤٦٠ - (٢٤) عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ◌َطر: ((الآيات بعد المائتين)). رواه ابن ماجه . ٥٤٦١ _ (٢٥) وعن ثوبان، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذا رأيتم الراياتِ السُودَ قدْ جاءت من قِبَلٍ خُراسان فأتوها فإِنَّ فيها خليفةَ الله المهدي)). (الفصل الثالث) ٥٤٦٠ - (عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ورسله: الآيات) أي آيات الساعة وعلامات القيامة تظهر باعتبار ابتدائها ظهوراً كاملاً (بعد المائتين) أي من الهجرة أو من دولة الإِسلام أو من وفاة النبي ◌َّله. ويحتمل أن يكون اللام في المائتين للعهد، أي بعد المائتين بعد الألف وهو وقت ظهور المهدي وخروج الدجال ونزول عيسى عليه [الصلاة ]والسلام وتتابع الآيات من طلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض وظهور يأجوج ومأجوج وأمثالها. قال الطيبي: الآيات بعد المائتين مبتدأ وخبر أي تتابع الآيات، وظهور أشراط الساعة على التتابع والتوالي بعد المائتين ويؤيده قوله في الحديث السابق: ((وآيات تتابع كنظام قطع سلكه فتتابع)). والظاهر اعتبار المائتين بعد الإخبار انتهى. ولا يخفى عدم ظهوره على ذوي النهي. (رواه ابن ماجه) وكذا الحاكم في مستدركه(١). ٥٤٦١ - (وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ويتلقى: إذا رأيتم) المقصود منه الخطاب العام، أي إذا أبصرتم. (الرايات) أي الأعلام (السود) ويحتمل أن يكون السواد كناية عن كثرة عساكر المسلمين من قبل خراسان. الظاهر أنهم عسكر الحرث والمنصور. (فأتوها) أي فاتوا الرايات واستقبلوا أهلها واقبلوا أمر أميرها. (فإن فيها خليفة الله المهدي) أي نصرته وأجابته فلا ينافي أن ابتداء ظهور المهدي إنما يكون في الحرمين الشريفين. ثم دل ظاهره على جواز أن يقال: فلان خليفة الله إذا كان على طريق الحق وسبيل العدل، وقد سبق منعه. لكن قد يؤول بأن المراد منه أنه منصوب من الله خليفة لأنبيائه فيصح أن يكون المنصوب هو الحديث رقم ٥٤٦٠: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٣٤٨/٢. حديث رقم ٤٠٥٧. (١) الحاكم في المستدرك ٤٢٨/٤. الحديث رقم ٥٤٦١: أخرجه الترمذي في السنن ٤٦٠/٤ حديث رقم ٢٢٦٩. وابن ماجه في السنن ٢٪ ١٣٦٧ حديث رقم ٤٠٨٤. والبيهقي في دلائل النبوة ٥١٦/٦. ٥٠