النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الفتن/ باب الملاحم
رواه أبو داود.
٥٤٢٥ - (١٦) وعنه، قال: قال رسول الله ◌َله: ((الملحمة العظمى وفتح القسطنطينية
وخروج الدجال في سبعة أشهرٍ)). رواه الترمذي، وأبو داود.
٥٤٢٦ - (١٧) وعن عبد الله بن بُسر، أن رسول الله وَ لو قال: ((بين الملحمة وفتح
المدينة ستُ سنين، ويخرج الدجال في السابعة)).
وخروج الدجال في سبعة أشهر. والتعريف في الصارخ في هذا الحديث للعهد والمعهود
الشيطان. أقول: والذي يظهر أن القضية متعددة وأن المسلمين كانوا متفرقة وأن المدينة غير
القسطنطينية، إذ قصة [القسطنطينية] كانت بالمقاتلة وفتح المدينة إنما هو بالتهليل والتكبير من
غير المحاربة، فحينئذ يحمل صريخ الشيطان بالنسبة إلى غزاة قسطنطينية وصريخ المسلمين إلى
أصحاب [فتح] المدينة، وأن كلاً من الفريقين تركوا الغنائم وتوجهوا إلى قتال الدجال والله
[تعالى] أعلم بالحال. (رواه أبو داود) أي وسكت عليه كما ذكره ميرك، ورواه أحمد عن معاذ
أيضاً .
٥٤٢٥ - (وعنه) أي عن معاذ (قال: قال رسول الله ◌َ له: الملحمة العظمى) وفي الجامع:
الملحمة الكبرى. قيل: هي التي يتعاد فيها بنو الأب ولا يجدون من مائة إلا واحداً كما مر.
لكن الأظهر أن المراد بها فتح المدينة حيث فتحت بعظمة أسماء الله الحسنى، ولذا صح عطف
قوله: (وفتح القسطنطينية) وهي بلام التعريف هنا إذا الأصل في العطف التغاير مع انضمامه إلى
التبادر (وخروج الدجال في سبعة أشهر) أي باعتبار توجه المسلمين إلى البلدتين وظهور
الدجال، وأما باعتبار فتحهما فهو متعاقب لهما من غير تراخ بينهما. (رواه الترمذي وأبو داود)
وكذا ابن ماجه، ذكره السيد جمال الدين [رحمه الله] . وفي الجامع رواه أحمد وأبو داود
والترمذي وابن ماجه والحاكم(١).
٥٤٢٦ - (وعن عبد الله بن بسر) بضم موحدة وسكون مهملة (أن رسول الله وَلقر قال: بين
الملحمة وفتح المدينة) أراد بأحدهما المدينة السابقة وبالأخرى القسطنطينية وهذا نص في
المغايرة بينهما. وقوله: (ست سنين) مشكل مخالف لما تقدم، ويمكن أن يقال اللام في
الملحمة غير القسطنطينية من سائر الملاحم فاللام للعهد بالنظر إلى ملحمة سابقة، ويدل عليه
أنها ما وصفت بالعظمى ونحو. (ويخرج الدجال في السابعة) أي في السنة السابعة في آخر
الحديث رقم ٥٤٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٣/٤ حديث رقم ٤٢٩٥. والترمذي في السنن ٤/ ٤٤٢
حديث رقم ٢٢٣٨ وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٧٠. حديث رقم ٤٠٩٢. وأحمد في المسند ٢٣٤/٥.
(١) الجامع الصغير ٥٥٢/٢ حديث رقم ٩٢٣٤. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ٤٢٦/٤.
الحديث رقم ٥٤٢٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٣/٤ حديث رقم ٤٢٩٦. وابن ماجه في السنن ٢/
١٣٧٠ حديث رقم ٤٠٩٣ وأحمد في المسند ١٨٩/٤.

٦٢
٠٦٤٥
كتاب الفتن/ باب الملاحم
رواه أبو داود، وقال: هذا أصح.
٥٤٢٧ _ (١٨) وعن ابن عمر، قال: يوشِكُ المسلمون أن يُحاصَروا إلى المدينة،
حتی یکون أبعد مسالِحِھم سلاح وسلاح: قریب من خيبر. رواه أبو داود.
٥٤٢٨ _ (١٩) وعن ذي مِخبَرٍ، قال: سمعتُ رسول الله وَلو يقول: ((ستصالحون
الزّوم صلحاً آمناً،
السادسة التي فيها فتح المدينة وأوّل السابعة التي رجع المسلمون عنها إلى الدجال. وأما ما قيل
من أنه لا يبعد من أن يشتبه سبع سنين بسبعة أشهر ففي غاية من البعد. (رواه أبو داود) وكذا
ابن ماجه (وقال: هذا أصح) أي من الحديث السابق، ففيه دلالة على أن التعارض ثابت
والجمع ممتنع والأصح هو المرجح. وحاصله أن بين الملحمة العظمى وبين خروج الدجال
سبع سنين أصح من سبعة أشهر.
٥٤٢٧ - (وعن ابن عمر قال: يوشك المسلمون أن يحاصروا) على بناء المجهول، أي
يحبسوا ويضطروا ويلتجؤوا. (إلى المدينة) أي مدينة النبي وَلّ لمحاصرة العدوّ إياهم، أو يفر
المسلمون من الكفار ويجتمعون بين المدينة وسلاح وهو موضع قريب من خيبر، أو بعضهم
دخلوا في حصن المدينة وبعضهم ثبتوا حواليها احتراساً عليها. وهذا المعنى أظهر بقوله: (حتى
يكون أبعد مسالحهم) بفتح الميم (سلاح) بفتح السين وقد ضبط برفعه مضموماً على أنه اسم
مؤخر والخبر قوله: أبعد. وفي نسخة برفعه منوناً وفي أخرى بكسر الحاء. ففي القاموس:
سلاح كسحاب وقطام موضع أسفل خيبر. وقال ابن الملك: سلاح هو منون في نسخة ومبني
على الكسر في أخرى. وقيل: مبني على الكسر في الحجاز غير منصرف في بني تميم. ثم في
النهاية: المسالح جمع المسلح والمسلحة القوم الذين يحفظون الثغور من العدوّ، وسموا
مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر، والمرقب يكون فيه
أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة. فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له. (وسلاح
قريب) أي موضع قريب (من خيبر) وهذا تفسير من الراوي. والمعنى: أبعد ثغورهم هذا
الموضع القريب من خيبر، وهذا يدل على كمال التضييق عليهم وإحاطة الكفار حواليهم. (رواه
أبو داود).
٥٤٢٨ _ (وعن ذي مخبر) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة ابن أخي
النجاشي خادم النبي ◌َّر، روى عنه خيبر بن نفير وغيره يعد في الشاميين ذكره المؤلف. (قال:
سمعت رسول الله (98 يقول: ستصالحون الروم) الخطاب للمسلمين (صلحاً) مفعول مطلق من
غير بابه أو بحذف الزوائد (آمناً) بالمد صفة صلحاً أي صلحاً ذا أمن، أو على أن الإسناد
الحديث رقم ٥٤٢٧: أخرجه أبو داود في السنن ٤٤٩/٤ حديث رقم ٤٢٩٩. وأحمد في المسند ٤٠٢/٢.
الحديث رقم ٥٤٢٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨١/٤ حديث رقم ٤٢٩٢ وابن ماجه ١٣٦٩/٢ حديث
رقم ٤٠٨٩ وأحمد في المسند ٤ / ٩١.
١٣٦٢/١١٣٧/١

٦٣
كتاب الفتن/ باب الملاحم
فتغزون أنتم وهم عدوّاً من ورائكم، فتُنْصَرون وتغنمون [وتسلمون، ثم ترجعون]، حتى
تنزلوا بمزج ذي تُلول، فيرفع رجلٌ من أهل النصرانية الصَّليبَ، فيقول: غَلَبَ الصليبُ
فيغضب رجّلٌ من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة)) وزاد بعضهم:
((فيثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة)). رواه أبو داود.
٥٤٢٩ - (٢٠) وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي وَالله، قال: ((اتركوا الحبشة ما
تركوكم، فإنه لا يستخرجُ كنزَ الكعبة إِلا ذو السويقتين من الحبشة)).
١٣٠١٢٧
مجازي (فتغزون أنتم) أي فتقاتلون أيها المسلمون (وهم) أي الروم المصالحون معكم (عدوّاً من
ورائكم) أي من خلفكم (فتنصرون) بصيغة المفعول، أي فينصركم الله عليهم. (وتغنمون) أي
الأموال (وتسلمون) أي من القتل والجرح في القتال (ثم ترجعون) أي عن عدوّكم (حتى تنزلوا)
أي أنتم وأهل الروم (بمرج) بفتح فسكون أي روضة. وفي النهاية: أرض واسعة ذات نبات
كثيرة. (ذي تلول) بضم التاء جمع تل بفتحها وهو موضع مرتفع (فيرفع رجل من أهل
النصرانية) وهم الأروام حينئذ (الصليب) وهو خشبة مربعة يدعون أن عيسى عليه [الصلاة و]
السلام صلب على خشبة كانت على تلك الصورة. (فيقول) أي الرجل منهم (غلب الصليب)
أي غلبنا ببركة الصليب (فيغضب رجل من المسلمين) حيث نسب الغلبة لغير الحبيب (فيدقه)
أي فيكسر المسلم الصليب (فعند ذلك تغدر الروم) بكسر الدال أي تنقض العهد (وتجمع) أي
رجالهم ويجتمعون (للملحمة) أي للقتال أو للمقتلة (وزاد بعضهم) أي الرواة (فيثور) أي يعدو
ويقوم (المسلمون إلى أسلحتهم) أي مسرعين وناهضين إليها (فيقتتلون) أي معهم (فيكرم الله
تلك العصابة) أي الجماعة من المسلمين (بالشهادة) وجعلهم الله شهداء ﴿أحياء عند ربهم
يرزقون فرحين﴾ [آل عمران: ١٦٩، ١٧٠]. (رواه أبو داود) وكذا ابن ماجه وسكت عليه أبو
داود ورواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح، ذكره ميرك(١).
جرة
٥٤٢٩ - (وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما) بالواو (عن النبي وَطار قال: اتركوا
الحبشة) في القاموس: الحبش والحبشة محركتين جنس من السودان. (ما تركوكم) أي ما دام
أنهم تركوكم (فإنه لا يستخرج كنز الكعبة) أي كنزاً مدفوناً تحت الكعبة. وقيل مخلوقاً فيها،
وقيل المراد ما يجمعه أهل السدانة من هدايا الكعبة، كذا في الأزهار. (إلا ذو السويقتين) أي
صاحب دقيق الساقين (من الحبشة) أي هو منهم ويكون أميرهم، أو المراد به جنس الحبش
لكون هذا الوصف غالباً فيهم. قال النووي: هما تصغير ساقي الإِنسان لدقتها وهي صفة سوق
السودان غالباً، ولا يعارض هذا قوله تعالى: ﴿حرماً آمناً﴾ [القصص - ٥٧]. لأن معناه آمناً
إلى قرب القيامة وخراب الدنيا. وقيل: يخص منه قصة ذي السويقتين. وقال القاضي عياض
(١) الحاكم في المستدرك ٤/ ٤٢١.
-
الحديث رقم ٥٤٢٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٤٩٠ حديث رقم ٤٣٠٩٠ والنسائي في السنن ٤٤/٦
رقم ٣١٧٧. وأحمد في المسند ٣٧١/٥.

٦٤
كتاب الفتن/ باب الملاحم
رواه أبو داود.
٥٤٣٠ - (٢١) وعن رجل من أصحاب النبي وَّر قال: ((دَعوا الحبشة ما ودعوكم،
واتركوا الترك ما
[رحمه الله]: القول الأوّل أظهر. أقول: الأظهر أنه تعالى جعله حرماً آمناً باعتبار غالب
الأحوال كما يدل عليه قضية ابن الزبير وقصة القرامطة ونحوهما، المراد بجعله حرماً آمناً أنه
حكم بأنهم يؤمنون الناس ولا يتعرضون لأحد فيه كما أجاب بهذا بعض أهل التوفيق لما قال
رئيس أهل الزندقة من القرامطة بعد ما فعلوا من الفساد من قبل العباد وخراب البلاد. فأين كلام
الله: ﴿ومن دخله كان آمناً﴾ [آل عمران - ٩٧]. فقال: إنما معناه فآمنوا من دخله ولا
تتعرضوا في مدخله بنهبه أو قتله(١). (رواه أبو داود) وكذا الحاكم في مستدركه(٢).
٥٤٣٠ - (وعن رجل من أصحاب النبي ◌َّ﴿ قال: دعوا الحبشة) أي اتركوهم (ما
ودعوكم) بتخفيف الدال أي ما تركوكم. قال التوربشتي: فلما يستعملون الماضي منه إلا ما
رُوِيَ في بعض الأشعار كقول القائل:
* غاله في الحب حتى ودعه *
ويحتمل أن يكون الحديث: ما وادعوكم، أي ما سالموكم فسقط الألف من قلم بعض
الرواة. قال الطيبي [رحمه الله]: لا افتقار إلى هذا الطعن مع وروده في التنزيل الكشاف في
قوله تعالى: ﴿ما ودعك ربك﴾ [الضحى - ٣]. وقرىء بالتخفيف يعني ما تركك. قال: وثم
ودعنا إلى عمر وعامر ولأن لفظ الازدواج ورد العجز على الصدر يجوز لذلك، وقد جاء في
كلامهم : إني لآتيه بالغدايا والعشايا، وقوله: ارجعن مأزورات غير مأجورات. قال المظهر:
كلام النبي ◌َّ متبوع لا تابع، بل فصحاء العرب عن آخرهم بالإضافة إليه بأقل، وأيضاً(٣)
فلغات العرب مختلفة منهم من انقرض لغته وأتى وَّر بها. قال شمر: زعمت النحوية أن العرب
أماتوا مصدره وماضيه والنبي والر أفصح. أقول: فأحياهما باستعمال الماضي في هذا الحديث،
وبالمصدر في الحديث الذي رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن ابن عباس وابن عمر مرفوعاً:
(لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين)) (٤).
هذا وهو من باب الشاذ الموافق للقياس المخالف للاستعمال كالمسجد ونظائره. (واتركوا الترك
(١) سنتكلم إن شاء الله تعالى عن الفرق التي ورد ذكرها في هذا الكتاب في جزء خاص.
(٢) الحاكم في المستدرك ٤/ ٤٥٣.
الحديث رقم ٥٤٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٥/٤ حديث رقم ٤٣٠٢. والنسائي في السنن ٤٤/٦
حديث رقم ٣١٧٧.
(٣) في المخطوطة ((وأقل)).
(٤) مسلم في صحيحه ٢/ ٥٩١ حديث رقم ٨٦٥. وأحمد في المسند عن ابن عباس ٢٥٤/١ وعن ابن
عمر ٢٥٤/١ وعن أبي هريرة ٢/ ٨٤.

٦٥
كتاب الفتن/ باب الملاحم
تركوكم)). رواه أبو داود، والنسائي.
٥٤٣١ - (٢٢) وعن بُريدةَ، عن النبي ◌َّر في حديث: ((يقاتلكم قومٌ صغار الأعين))
يعني الترك. قال: ((تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة
الأولی فینجو
ما تركوكم) قال الخطابي: اعلم أن الجمع بين قوله تعالى: ﴿قاتلوا المشركين كافة ﴾ [التوبة -
٣٦] . وبين هذا الحديث، أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ويجعل
الحديث مخصصاً لعموم الآية كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة ومع ذلك أخذ
منهم الجزية لقوله ◌َّقر: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب))(١). قال الطيبي [رحمه الله]: ويحتمل أن
تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإِسلام. وأما تخصيص الحبشة والترك بالترك والودع،
فلأن بلاد الحبشة وغيره بين المسلمين وبينهم مهامه وقفار فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم
لكثرة التعب وعظمة المشقة. وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة والعرب وهم جند
الإِسلام كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول البلاد، فلهذين السرين خصصهم. وأما إذا
دخلوا بلاد المسلمين قهراً والعياذ بالله فلا يجوز لأحد ترك القتال، لأن الجهاد في هذه الحالة
فرض عين وفي الحالة الأولى فرض كفاية. قلت: وقد أشار ◌َّلته إلى هذا المعنى حيث قال: ما
تركوكم. وحاصل الكلام أن الأمر في الحديث للرخصة والإباحة لا للوجوب ابتداء أيضاً فإن
المسلمين قد حاربوا الترك والحبشة بادين، وإلى الآن لا يخلو زمان عن ذلك وقد أعز الله
الإسلام وأهله فيما هنالك. (رواه أبو داود والنسائي) وروى الطبراني عن ابن مسعود مرفوعاً
ولفظه: اتركوا الترك ما تركوكم، فإن أول من يسلب أمتي ملكهم وما خوّلهم الله بنو قنطوراء.
ففي النهاية: هي جارية إبراهيم الخليل ولدت له أولاداً منهم الترك والصين. اهـ. وسيأتي زيادة
تحقيق لهذا في حديث أبي بكرة.
٥٤٣١ - (وعن بريدة عن النبي ◌َّر في حديث: يقاتلكم) ظاهره أن يكون بالإضافة لكنه
في جميع النسخ بالتنوين وفك الإِضافة، فالوجه أن قوله: يقاتلكم، خبر مبتدأ محذوف أي هو
يقاتلكم الخ. والجملة صفة حديث، والمعنى في حديث هو أن ذلك الحديث يقاتلكم. (قوم
صغار الأعين يعني الترك) تفسير من الراوي وهو الصحابي أو التابعي (قال:) أي النبي وَّ أو
قال ابن مسعود مرفوعاً (تسوقونهم) من السوق أي يصيرون مغلوبين مقهورين منهزمين بحيث
أنكم تسوقونهم. (ثلاث مرات) أي من السوق (حتى تلحقوهم) أي توصلوهم آخراً. (بجزيرة
العرب) قيل هي اسم لبلاد العرب سميت بذلك لإحاطة البحار والأنهار، بحر الحبشة وبحر
فارس ودجلة والفرات. وقال مالك: هي الحجاز واليمامة واليمن وما لم يبلغه ملك فارس
والروم ذكره الطيبي [رحمه الله] وتبعه ابن الملك. (فأما في السياقة الأولى فينجو) أي يخلص
(١) مالك في الموطأ ٢٧٨/١ حديث رقم ٤٢ من كتاب الزكاة.
الحديث رقم ٥٤٣١: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٧/٤ حديث رقم ٤٣٠٥. وأحمد في المسند ٣٤٨/٥.

٦٦
كتاب الفتن/ باب الملاحم
من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فَيُصْطَلِمُونَ)) أو
كما قال. رواه أبو داود.
٥٤٣٢ - (٢٣) وعن أبي بكرة، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((ينزلُ أناسٌ من أمتي بغائط،
يسمونه البصرةَ، عند نهرٍ يقال له: دجلةُ، يكون عليه جِسْرٌ، يكثر أهلها، ويكون من أمصار
المسلمين، وإِذا كان في آخر الزمان جاء بنو قَتْطُوراءَ
(من هرب منهم) أي من الترك (وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض) أما بنفسه أو بأخذه
وإهلاكه، وهو الظاهر. (وأما في الثالثة فيصطلمون) بصيغة المجهول، أي يحصدون بالسيف
ويستأصلون من الصلم وهو القطع المستأصل. (أو كما قال) أي قال غير هذا اللفظ مما
يكون بمعناه، وهذا من غاية ورع الراوي حيث لم يرض أن يكون النقل بالمعنى. (رواه أبو
داود).
٥٤٣٢ - (وعن أبي بكرة) بالتاء (أن رسول الله وَلير قال: ينزل أناس) بضم الهمزة لغة في
ناس (من أمتي بغائط) أي بغائر من الأرض ذكره شارح، وفي الفائق: أي بواد مطمئن (يسمونه
البصرة) بفتح الموحدة وفي نسخة بكسرها. وفي القاموس: البصرة بلدة معروفة ويحرك ويكسر
الصاد، أو هو معرب بسرة أي كثير الطرق. (عند نهر) بفتح الهاء ويسكن (يقال له دجلة) بكسر
الدال ويفتح، نهر بغداد. (يكون عليه جسر) أي قنطرة ومعبر (يكثر أهلها) أي أهل البصرة.
وفي حاشية الشفاء للحلبي: البصرة مثلث الباء، والفتح أفصح. بناها عتبة بن غزوان في خلافة
عمر رضي الله (تعالى) عنه، ولم يعبد الصنم قط على ظهرها والنسبة إليها بالكسر والفتح. قال
المغني: والكسر في النسبة أفصح من الفتح. قلت: ولعله لمجاورة كسر الراء. هذا وقد قال
الأشرف: أراد ◌َل* بهذه المدينة مدينة السلام بغداد فإن دجلة هي الشط وجسرها في وسطها،
لا في وسط البصرة وإنما عرفها النبي وي ليه ببصرة لأن في بغداد موضعاً خارجياً منه قريباً من بابه
يدعى باب البصرة، فسمى النبي مثلا بغداد باسم بعضها أو على حذف المضاف كقوله تعالى:
(واسئل القرية) [يوسف - ٨٢]. وبغداد ما كانت مبنية في عهد النبي وّلقر على هذه الهيئة ولا
كان مصراً من الأمصار في عهده وَل9، ولذا قال بَل: (ويكون من أمصار المسلمين) بلفظ
الاستقبال، بل كان في عهده وَّلإر قرى متفرقة بعد ما خربت مدائن كسرى، منسوبة إلى البصرة
محسوبة من أعمالها. هذا وإن أحداً لم يسمع في زماننا بدخول الترك بصرة قط على سبيل
القتال والحرب. ومعنى الحديث: إن بعضاً من أمتي ينزلون عند دجلة ويتوطنون ثمة ويصير
ذلك الموضع مصراً من أمصار المسلمين، وهو بغداد. (وإذا كان) اسمه مضمراً، (في آخر
الزمان جاء بنو قنطورا) بفتح القاف وسكون النون مقصوراً وقد يمد، أي يجيئون ليقاتلوا أهل
بغداد. وقال بلفظ جاء دون يجيء إيذاناً بوقوعه فكأنه قد وقع. وبنو قنطورا اسم أبي الترك،
وقيل اسم جارية كانت للخليل عليه [الصلاة] والسلام. ولدت له أولاداً جاء من نسلهم الترك
٢٣/٧
الحديث رقم ٥٤٣٢: أخرجه أبو داود فى السنن ٤ / ٤٨٧ حديث رقم ٤٣٠٦ وأحمد فى المسند ٤٥/٥.
وبني

٦٧
م.فهز/ ٦
كتاب الفتن/ باب الملاحم
عِراضُ الوجوه، صغارُ الأعين، حتى ينزلوا على شطِّ النهر، فيتفرَّق أهلها ثلاث فِرَق، فرقةٌ
يأخذون في أذناب البقر في البريّة وهلكوا، وفرقةٌ يأخذون لأنفسهم وهلكوا،
وفيه نظر، فإن الترك من أولاد يافث بن نوح، وهو قبل الخليل بكير كذا ذكره بعضهم. ويمكن
دفعه بأن الجارية كانت من أولاد يافث، أو المراد بالجارية بنت منسوبة للخليل لكونها من بنات
أولاده وقد تزوّجها واحد من أولاد يافث، فأتت بأبي هذا الجيل فيرتفع الإشكال بهذا القال
والقيل ويصح انتسابهم إلى يافث والخليل. (عراض الوجوه) بدل أو عطف بيان، وكذا قوله:
(صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر فيتفرق أهلها ثلاث فرق) بكسر ففتح جمع فرقة (فرقة)
بالرفع ويجوز نصبها (يأخذون في أذناب البقر) من أخذ في الشيء شرع فيه. وقوله: (في البرية)
تتميم وتذييل لأن أخذ أذناب البقر لا يكون غالباً إلا في البرية الخارجة عن المدينة التي يعبر عنها
بالبحرية، ومنه قوله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ [الروم - ٤١]. أو المراد بقوله: في
البرية، اختيار العزلة وإيثار الصحراء والخلاء على البلد واجتماع الملأ. فعلى الأول صفة أو حال
وعلى الثاني بدل كل أو بعض، ويمكن أن تكون في تعليلية. وقوله: (وهلكوا) فذلكة ونتيجة
لأفعالهم. والمعنى: أن فرقة يعرضون عن المقاتلة هرباً منها وطلباً لخلاص أنفسهم ومواشيهم
ويحملون على البقر فيهيمون في البوادي ويهلكون فيها، أو يعرضون عن المقاتلة ويشتغلون
بالزراعة ويتبعون البقر للحراثة إلى البلاد الشاسعة فيهلكون. قال الطيبي [رحمه الله] : قوله:
يأخذون في أذناب البقر على معنى يوقعون الأخذ في الأذناب كقوله:
* يجرح في عراقيبها نصلي *
وكأنهم يبالغون في الاشتغال ولا يعبؤون بأمر آخر، أو يوغلون في السير خلفها إلى
البلاد الشاسعة فيهلكون فيها. (وفرقة يأخذون) أي يطلبون أو يقبلون الأمان من بني قنطوراء
(لأنفسهم وهلكوا) أي بأيديهم. ولعل المراد بهذه الفرقة المستعصم بالله(١) ومن معه من
المسلمين طلبوا الأمان لأنفسهم ولأهل بغداد وهلكوا بأيديهم عن آخرهم. وقال شارحٍ: أراد
النبي وَلقر بالبصرة بغداد لأن بغداد كانت قرية في عهد النبي ◌َّر من قرى البصرة إطلاقاً لاسم
الجزء على الكل، فالواقعة وقعت كما ذكره النبي وَله وإن أراد البصرة المعهودة فلعله يقع بعد
(١) المستعصم بالله أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله آخر الخلفاء العباسيين كان كريماً سليم الباطن
حسن الديانة. لم يكن متيقظاً حازماً. خلياً من الرأي والتدبير غدر به وزيره مؤيد الدين العلقمي
الرافضي. فأشار عليه بقطع أكثر الجند وأن مصانعة التتار وإكرامهم يحصل به المقصود. ففعل ذلك ثم
إنه أي الوزير كاتب التتار وأَطْمَعَهم في البلاد وسهل عليهم ذلك وطلب أن يكون نائبهم فوعدوه
بذلك. وقصدوا بغداد بقيادة هولاكو ودارت بينهم وبين جيش الخليفة معركة انكسر فيها جيش
الخليفة. وكاد الوزير للخليفة بذريعة فأوهمه بحسن صلح التتار فطلب من الفقهاء والأعيان الخروج
لحضور العقد فما كان إلا أن أعمل السيف فيهم حتى قتل جميع الفقهاء والعلماء والحجاب والأعيان.
ثم مد الجسر ودخل التتار بغداد. وأعملوا فيها السيف نحو أربعين يوماً حتى بلغ القتلى أكثر من ألف
ألف نسمة. وقتل الخليفة رفساً. قال الذهبي وما أظنه دفن. [ راجع تاريخ الخلفاء ص ٤٢٧. ٤٣٤].

٦٨
كتاب الفتن/ باب الملاحم
وفرقة يجعلون ذراريّهم خَلْفَ ظُهورهم ويُقاتلونهم وهم الشهداء)). رواه أبو داود.
٥٤٣٣ - (٢٤) وعن أنس، أن رسول الله وَ لّ قال: ((يا أنس! إِنَّ الناس يمصّرون
أمصاراً، وإِن مصراً منها يقال له: البصرة؛ فإن أنتَ مررتَ بها أو دخلتها، فإياك وسِباخها
وكلأها ونخيلها وسوقها وبابَ أُمرائها، وعليكَ بضواحيها، فإِنَّه يكونُ بها خَسْفٌ وقذفٌ
ورجْفٌ وقومٌ يبيتون ويصبحونَ قردةً وخنازير»
ذلك إذ لم يسمع أن الكفار نزلوا بها قط للقتال. (وفرقة يجعلون ذراريهم) أي أولادهم الصغار
ونساءهم (خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء) أي الكاملون. والمعنى أن فرقة ثالثة هم
الغازية المجاهدة في سبيل الله قاتلوا الترك قبل ظهورهم على أهل الإِسلام فاستشهد معظمهم
ونجت منهم شرذمة قليلون، كذا ذكره الأشرف. وقال غيره: وهذا من معجزاته وَّر فإنه وقع
كما أخبر وكانت هذه الواقعة في صفر سنة ست وخمسين وستمائة. (رواه أبو داود).
١٣٠٠٤/ ١٢٢٩٤/ ٦٩٢
٥٤٣٣ - (وعن أنس أن رسول الله * قال: يا أنس إن الناس يمصرون) بتشديد الصاد
(أمصاراً) بفتح الهمزة جمع مصر، أي يتخذون بلاداً. والتمصير اتخاذ المصر على ما ذكره
الطيبي [رحمه الله]. فالتقدير: يتخذون أمصاراً، ففيه تجريد. وقال شارح: أي يضعون أساس
مصر وبناءه. (ون مصراً منها) أي من الأمصار (ويقال له البصرة. فإن أنت مررت بها أو
دخلتها) أو للتنويع لا للشك (فإياك وسباخها) أي فاحذر سباخها، وهو بكسر السين جمع سبخة
يفتح فكسر، أي أرض ذات ملح. وقال الطيبي [رحمه الله]: هي الأرض التي تعلوها الملوحة
ولا تكاد تثبت إلا بعض الشجر. (وكلاءها) بفتح الكاف وتشديد اللام ممدوداً موضع بالبصرة
وقال شارح: هو شط النهر وهو موضع حبس السفينة. وقيل: هو موضع الرعي، ويؤيده ما في
بعض النسخ بالتخفيف والقصر، وقد اقتصر عليه نسخة السيد جمال الدين [رحمه الله] . هذا
وقوم يجعلون كلاء البصرة اسم من كل على فعلاء ولا يصرفونه. والمعنى: أنه موضع تكل فيه
الريح عن عملها في غير هذا الموضع، فكان الحذر عنها لعفونة هواه. (ونخيلها) إما لشبهة
فيها أو لخوف غرة بها. (وسوقها) إما لحصول الغفلة فيها أو لكثرة اللغو بها أو فساد العقود
ونحوها. (وباب أمرائها) أي لكثرة الظلم الواقع بها (وعليك بضواحيها) جمع الضاحية [وهي
الناحية] البارزة للشمس وقيل: المراد بها جبالها وهذا أمر بالعزلة، فالمعنى: الزم نواحيها.
(فإنه يكون بها) قيل الضمير للسباخ، والصواب للمواضع المذكورة. (خسف) أي ذهاب في
الأرض وغيبوبة فيها (وقذف) أي ريح شديدة باردة، أو قذف الأرض الموتى بعد دفنها أو رمي
أهلها بالحجارة بأن تمطر عليهم. (ورجف) أي زلزلة شديدة (وقوم يبيتون) أي أهل ذلك
المصر قوم يبيتون، بحذف المبتدأ، أو فيها قوم بحذف الخبر كذا قاله الشارح. والظاهر أن قوم
عطف على خسف، أي يكون بها قوم يمسون طيبين. (ويصبحون قردة) أي شبابهم. (وخنازير)
أي شيوخهم. قال الطيبي [رحمه الله]: المراد به المسخ وعبر عنه بما هو أشنع. اهـ. وقيل:
الحديث رقم ٥٤٣٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٨/٤ حديث رقم ٤٣٠٧.

٦٩
كتاب الفتن/ باب الملاحم
رواه [أبو داود].
٥٤٣٤ - (٢٥) وعن صالح بن درهم، يقول: انطلقنا حاجّين، فإذا رجلٌ فقال لنا:
إلى جنبكم قريةٌ يقال لها: الأُبُلَّة؟ قلنا: نعم. قال: من يضمنُ لي منكم أن يصليَ لي في
مسجد العَشّار ركعتين أو أربعاً، ويقول: هذه لأبي هريرة؟ سمعتُ خليلي
في هذا إشارة إلى أن بها قدرية لأن الخسف والمسخ إنما يكون في هذه الأمة للمكذبين
بالقدر. (رواه ... ) هنا بياض في الأصل. وقال الجزري: رواه أبو داود من طريق لم يجزم بها
الراوي، بل قال: لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك.
٥٤٣٤ - (وعن صالح بن درهم) بكسر الدال وفتح الهاء. وفي القاموس: درهم كمنبر
وزبرج معلوم. قال المؤلف: بأهلي روى عن أبي هريرة وسمرة وعنه شعبة والقطان ثقة.
(يقول: انطلقنا حاجين) أي ذهبنا مريدين الحج (فإذا رجل) المراد به أبو هريرة، وهو مبتدأ
خبره محذوف. وقوله: (فقال) عطف عليه، أي فإذا رجل واقف فقال (لنا: إلى جنبكم قرية)
بحذف الاستفهام (يقال لها الأَبْلَّة) بضم الهمزة والباء وتشديد اللام، البلد المعروف قرب
البصرة من جانبها البحري كذا في النهاية، وهي أحد المنتزهات الأربع وهي أقدم من البصرة.
قال الأصمعي: هي اسم نبطي ذكره ميرك عن التصحيح. وقال شارح: هي من جنان الدنيا
وهي أربع: أبلة البصرة وغوطة دمشق وسفد سمرقند وشعب بوان. ثم قيل: بوان هو كرمان
وقيل نوبندجان في الفارس(١). (قلنا: نعم. قال: من يضمن) استفهام للالتباس والسؤال.
والمعنى: من يتقبل ويتكفل (لي) أي لأجلي (منكم أن يصلي لي) أي بنيتي (في مسجد العشار)
بفتح العين المهملة وتشديد الشين المعجمة مسجد مشهور يتبرك بالصلاة فيه ذكره ميرك.
(ركعتين أو أربعاً) أي أربع ركعات، وأو للتنويع أو بمعنى بل (ويقول:) أي عند النية أو بعد
فراغ الصلاة (هذه) أي الصلاة أو ثوابها (لأبي هريرة) قيل: فإن قيل الصلاة عبادة بدنية ولا تقبل
النيابة، فما معنى قول أبي هريرة. قلنا: يحتمل أن يكون هذا مذهب أبي هريرة قاس الصلاة
على الحج، وإن كان في الحج شائبة مالية. ويحتمل أن يكون معناه ثواب هذه الصلاة لأبي
هريرة فإن ذلك جوّزه بعضهم كذا ذكره الطبيي [رحمه الله]. وقال علماؤنا: الأصل في الحج
عن الغير أن الإِنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره من الأموات والأحياء حجاً أو صلاة أو
صوماً أو صدقة أو غيرها، كتلاوة القرآن والأذكار فإذا فعل شيئاً من هذا وجعل ثوابه لغيره جاز
ويصل إليه عند أهل السنة والجماعة. (سمعت خليلي) قال التوربشتي [رحمه الله] : قد سبق
منه هذا القول في عدة أحاديث وكأنه قول لم يصدر عن رواية، بل كان الباعث عليه ما عرف
من قلبه من صدق المحبة، ولو تدبر القول لم يلتبس عليه كون ذلك زائغاً عن نهج الأدب،
وقد قال ◌َّيقول: ((لو كنت متخذاً من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً))(٢). وقال ◌َ له: ((إني
الحديث رقم ٥٤٣٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨٩/٤ حديث رقم ٤٣٠٨.
(١) في المخطوطة ((القاموس)).
(٢) متفق عليه وراجع الحديث رقم (٦٠١٩).

٧٠
كتاب الفتن/ باب الملاحم
أبا القاسم وَله يقول: ((إِنَّ الله عزَّ وجلَّ يبعث من مسجد العشّار يوم القيامة شهداء لا يقوم
معَ شهداءِ بدرَ غيرهم)). رواه أبو داود وقال: هذا المسجدُ مما يلي النهر.
أبرأ إلى كل خليل من خلته))(١). فليس لأحد أن يدعي خلته مع براءته عن خلة كل خليل
قال الطيبي [رحمه الله] : لو تأمل حق التأمل ما ذهب إلى ما ذهب إليه، لأن المحب من
فرط المحبة وصدق الوداد يرفع الاحتشام من البين لا سيما إذا امتد زمان المفارقة، على أنه
نسب الخلة إلى جانبه لا إلى رسول الله وَالر لأنه رضي الله عنه مذ أسلم ما فارق حضرة
الرسالة مع شدة احتياجه وفاقته والناس مشتغلون بتجارتهم وزروعهم. أقول: قوله: لأن
صدق الوداد يرفع الاحتشام من البين الخ، كلام مدخول وتعليل معلول إذ مثل هذا لا يقال
إلا في المتساويين من المتصاحبين ولا يقاس الملوك بالحدادين، فأين منصب صاحب النبوّة
والرسالة عن مرتبة أبي هريرة في الحضرة أو الغيبة حتى يعبر عنه وَلّر بأنه خليله بأي معنى
يكون سواء من إضافة الوصف إلى فاعله أو مفعوله. ومن المعلوم أن مثل هذا لو صدر عن
أبي بكر الصديق (رضي الله عنه] لأنكر عليه لأنه بظاهره مصادم لقوله تعالى: ((لو كنت
متخذاً)). الحديث. هذا وقد قيل في سبب تسمية إبراهيم بالخليل أنه بعث إلى خليل له
بمصر في أزمة أصابت الناس يمتار منه فقال خليله: لو كان إبراهيم يطلب الميزة لنفسه
لفعلت ولكنه يريدها للأضياف. فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملأوا منها الغرائر حياء من
الناس. فلما أخبروا إبراهيم عليه [الصلاة] والسلام ساءه الخبر فحملته عيناه وعمدت امرأته
إلى غرارة منها، فأخرجت أحسن حواري واحتبزت واستنبه فاشتم رائحة الخبز فقال: من أين
لكم هذه. فقالت امرأته: من خليلك المصري. فقال: بل من عند خليلي الله. فسماه الله
خليلاً هكذا ذكره في الكشاف. قال النووي (رحمه الله] : أصل الخلة الاختصاص
والاستقصاء. وقيل: أصلها الانقطاع إلى من خاللت مأخوذ من الخلة وهي الحاجة، فسمى
إبراهيم عليه [الصلاة] والسلام بذلك لأنه قصر حاجته إلى الله سبحانه وتعالى [جلا جلاله
ولا إله غيره] . وقيل: الخلة صفاء المودة التي توجب تخلل الأسرار. وقيل: معناها المحبة
والالطاف، هذا كلام القاضي [رحمه الله]. وقال ابن الأنباري: الخليل معناه المحب الكامل
المحبة، والمحبوب الموفي بحقيقة المحبة الذي ليس في حبه نقص ولا خلل. قال
الواحدي: هذا القول هو الاختيار لأن الله تعالى خليل إبراهيم وإبراهيم خليل الله، ولا يجوز
أن يقال الله تعالى خليل إبراهيم من الخلة التي هي حاجة. اهـ. وبه تبين أن الخلة بالمعاني
التي ذكروها لا تصدق على أبي هريرة، فكيف يسوغ له أن يخص نفسه من بين الأصحاب
ويقول: سمعت خليلي. (أبا القاسم ◌َّ) بدل أو عطف بيان (يقول:) فاعل سمعت (إن الله
عزَّ وجلَّ يبعث) أي يحشر (من مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم) أي من القبور أو
في المرتبة (مع شهداء بدر غيرهم) ولم يعرف أنهم من شهداء هذه الأمة أو من الأمم
السابقة. (رواه أبو داود وقال:) أي أبو داود (هذا المسجد مما يلي النهر) أي نهر الفرات.
(١) الترمذي في السنن ٥٦٦/٥ حديث رقم ٣٦٥٥.
١٣٦٥
.. ٢٠٠٠٠
٠-٠

ب:
٧١
کتاب الفتن/ باب الملاحم
وسنذكر حديث أبي الدرداءِ: ((إِن فسطاط المسلمين)) في باب: ((ذكر اليمين والشام))،
إِن شاء الله تعالى.
الفصل الثالث
٥٤٣٥ - (٢٦) عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنا عند عُمرَ فقال: أيُكم يحفظُ حديثَ
رسولِ اللهَ وَ ﴿ في الفتنةِ؟ فقلت: أنا أحفظُ كما قال، قال: هاتِ، إِنَّكَ لجريءٌ، وكيف
قال؟ قلتُ: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((فتنةُ الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره
قال المؤلف: (وسنذكر حديث أبي الدرداء أن فسطاط المسلمين) تمامه يوم الملحمة بالغوطة
إلى جانب المدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام. (في باب ذكر اليمن والشام إن شاء
الله تعالى) [جلَّ شأنه]
(الفصل الثالث)
٥٤٣٥ - (عن شقيق) وهو ابن أبي سلمة أدرك زمن النبي وَّر ولم يره ولم يسمع منه،
وروى عن خلق من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود. وكان خصيصاً به من أكابر
الصحابة وهو كثير الحديث ثقة حجة مات زمن الحجاج. (عن حذيفة) أي ابن اليمان. قال
المؤلف: هو صاحب سر رسول الله وَ﴾، وقد روى عنه عمر وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة
والتابعين. مات بالمدائن بعد قتل عثمان بأربعين ليلة وقبره بها (قال: كنا عند عمر فقال: أيكم
يحفظ حديث رسول الله ◌َّ في الفتنة فقلت: أنا أحفظ كما قال) صفة مصدر محذوف، أي أنا
أحفظ مقوله و له حفظاً مماثلاً لما قال، ذكره الطيبي [رحمه الله]. فأحفظ متكلم لا تفضيل كما
يتوهم. (قال: هات) بكسر التاء، أي أعطني على ما في القاموس. (إنك لجريء) فعيل من
الجراءة وهي الإِقدام على الشيء. ومعناه: أنك غير هائب قد تجاسرت على ما لا أعرفه ولا
يعرفه أصحابك وادعيت أنك عرفت صريح القول، ومن ثم قال: هات. (وكيف قال) أي
النبي ◌َّلتر ولم قال الطيبي [رحمه الله تعالى]: هو عطف على هات، أي هات ما قال وبين
كيفيته. اهـ. وقد يقال إن الظاهر بالنظر إلى حال حذيفة وما كان معلوماً عندهم من أنه صاحب
سر رسول الله ◌َو فيما يقع من الفتن، أن يكون المعنى إنك لجراءتك وكثرة مساءلتك أخذت
عن النبي و هو ما لم نأخذه منه فهات وبين. (قلت: سمعت رسول الله وَّل يقول: فتنة الرجل في
أهله) أي عياله من امرأته وجاريته أو أقاربه. (وماله ونفسه وولده وجاره) أي وأمثال ذلك.
والمعنى: أن الرجل يبتلى ويمتحن في هذه الأشياء ويسأل عن حقوقها وقد يحصل له ذنوب
الحديث رقم ٥٤٣٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢١٨/٤ حديث رقم (١٤٤.٢٦). والبخاري في
صحيحه ١٣/ حديث رقم ٧٠٩٦. والترمذي في السنن ٤٥٤/٤ حديث رقم ٢٢٥٨. وابن ماجه
في السنن ١٣٠٥/٢ حديث رقم ٣٩٥٥. وأحمد في المسند ٣٨٦/٥.
روايه
أ
i
i
مے

٧٢
كتاب الفتن/ باب الملاحم
يكفّرها الصيامُ والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) فقال عُمر: ليس هذا
أُريدُ، إِنما أريدُ التي تموج كموج البحرِ. قال: قلت: ما لك ولها يا أمير المؤمنينَ؟ إِنَّ
بينك وبينَها باباً مُغْلَقاً. قال: فيكسرُ الباب أو يفتحُ؟ قال: قلتُ: لا؛ بل يُكْسَرُ. قال: ذاك
من تقصيره فيها، فينبغي أن يكفرها بالحسنات لقوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات ﴾
[هود - ١١٤]. وإليه أشار بقوله: (يكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر. فقال عمر: ليس هذا أريد) قال الطيبي [رحمه الله]: وذلك أن عمر رضي الله
[تعالى ]عنه لما سأل أيكم يحفظ حديث رسول الله ﴿ في الفتنة واحتمل أن يراد بالفتنة
الاختبار والابتلاء كما في قوله تعالى: ﴿ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال
والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾ [البقرة - ١٥٥]. وأن يراد بها وقعة القتال، وكان سؤاله
عن الثاني قال: ليس هذا أريد. (إنما أريد التي تموج كموج البحر) أي تضطرب اضطراب
البحر عند هيجانه. وكني بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من
المشاتمة والمقاتلة. وإنما أنت عمر رضي الله [تعالى ]عنه المشار إليه بعد ما ذكره باعتبار
المذكور دلالة على فظاعة المشار إليه وأنها الداهية الدهياء. (قال: قلت: ما لك ولها) استفهام
إنكار، أي أي شيء لك من الحاجة إلى تلك الفتنة وإلى سؤالها وما يترتب عليها من المحنة،
وأي شيء لها من الوصول إليك والحصول لديك فإنه ليس لك ولها اقتران واجتماع في زمان.
(يا أمير المؤمنين) يحتمل تعلقه بما قبله وما بعده (أن بينك وبينها باباً مغلقاً) استئناف تعليل
(قال: فيكسر الباب) أي من شدته وصعوبته والاستفهام مقدر، ولذا قابله بقوله: (أو يفتح) أي
من خفته وسهولته (قال: قلت: لا) أي لا يفتح فانصب النفي على الفعل القريب. لكن لما كان
موهماً أن يتعلق بالفعلين جميعاً استدركه وقال: (بل يكسر) وفائدته التأكيد والتأبيد. وقال
الطيبي [رحمه الله]: فإن قلت كان يكفي في الجواب أن يقول يكسر فلم أتي بلا وبل. قلت:
للتنبيه على أن هذا ليس من مقام الترديد في الكسر لظهوره فلا يسأل بأم المعادلة كما سبق
مراراً. اهـ. ولا يخفى ما فيه من الاعتراض البارد على من هو من زبدة الفصحاء وعمدة
البلغاء، وكذا من دعوى الظهور الذي لا يتوهمه أحد من الأغبياء مع أن أم ليس موجوداً في
العبارة، بل الترديد إنما وقع بلفظ أو وفرق بينهما عند أرباب الإِشارة. بل الظاهر أنما هو
الاعتراض على حذيفة في جوابه لما تقرر في محله من أن جواب أم المتصلة بالتعيين دون نعم
أو لا لأنهما لا يفيدان التعيين بخلاف أو مع الهمزة كما إذا قلنا: جاءك زيد أو عمرو، فإنه
يصبح جوابه بلا ونعم لأن المقصود بالسؤال أحدهما لا على التعيين أجاءك أولاً. ولا شك هذا
المعنى غير مراد هنا في جوابه، بل المراد التعيين وهو المقصود(١) في الحكم بالكسر غايته أنه
نفي مقابلة وهو الفتح أولاً، ثم أثبت الكسر لزيادة إفادة الحصر كما حقق في كلمة التوحيد،
فإنه لو قيل: الله موجود أو ثابت أو محقق، لم يفد نفي ما سواه فلذا عدل عنه إلى قوله: لا إله
إلا الله. (قال:) أي عمر [رضي الله عنه ](ذاك) كذا بلا لام في النسخ المصححة، أي ذاك
(١) في المخطوطة ((القصد)).
-
-
٠٩١٧

٤٫٠,٩
٧٣
كتاب الفتن/ باب الملاحم
أحرى أن لا يُغْلقَ أبداً. قال: فقلنا لحذيفةً: هل كان عمر يعلم مَنِ البابُ؟ قال: نعم كما
يعلمُ أن دون غَدٍ ليلةً، إِني حدثتُه حديثاً ليس بالأغاليط، قال: فَهِبنا أن نسأل حذيفةَ مَنِ
البابُ؟ فقلنا لمسروق: سله. فسأله فقال: عمر. متفقٌ عليه.
الباب الذي من وصفه أن يكسر ولا يفتح (أحرى) أي حري وحقيق (أن لا يغلق أبداً) لأن الفتح
قد يرجى إغلاقه بخلاف الكسر فإنه يبعد من الرجاء ذكره الطيبي. ومما يقوّي هذا المعنى ما
رواه الترمذي عن ثوبان: إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة. (قال:) أي
الراوي وهو شقيق (فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب) كان الظاهر أن يقال: ما
الباب، فكأنهم تفرسوا أن المراد بالباب الشخص لا الباب الحقيقي كذا حققه الطيبي [رحمه الله
]. وفي الكسر شهادة على شهادة عمر رضي الله عنه، فكأن ابن الخطاب كان باب الصواب
ومفتاحاً لعز الإِسلام ومأمناً من الفتن بين الأنام، فرضي الله [تعالى آعنه وأدخله دار السلام.
(قال:) أي حذيفة (نعم) أي كان يعلم من الباب (كما يعلم) أي كعلمه (أن دون غد) أي قدامه
(ليلة) والمعنى: أن الغد لا يتصوّر إلا متأخراً عن حصول الليلة، وكأنه جعل زمن الأمن في
قوّة اليوم الحاضر ووقت الفتن بمنزلة الغد الحاضر والحاجز بينهما في مرتبة ليل ساتر، وما
أحسن تعبير(١) حذيفة رضي الله عنه عن ظهور يوم الفتنة بالغد الواقع بعد تحقق الظلمة المعبر
عنها بالليلة لخفاء أمر الفتنة وشدة بلائها، فإن الليل أدهى للول. وحاصله أن علمه بأنه هو
الباب أمر ظاهر لا يشك فيه أحد من أولي الألباب. (إني حدثته) استئناف فيه معنى التعليل أي
ذكرت (له حديثاً) أي ظاهراً (ليس بالأغاليط) وهي جمع الأغلوطة وهي المسألة التي يغلط بها.
قال الطيبي (رحمه الله]: أراد أن ما ذكرت له لم يكن مبهماً محتملاً كالأغاليط، بل صرحته
تصريحاً. وفيه أنه قد آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل عنه وإنما
كني عنه كناية، أي لا يخرج من الفتن شيء في حياتك وكأنه مثل الفتن بدار(٢) مقابل لدار
الأمن وحياته بباب مغلق، وموته بفتح ذلك الباب. ثم إنه كني بالكسر عن القتل وبالفتح عن
الموت. وحاصله أنه لم يكن الكلام من باب الصريح بل من قبيل الرمز والتلويح، لكن عمر
ممن لا تخفى عليه الإشارة فضلاً عن العبارة، بل هو أيضاً من أصحاب الأسرار وأرباب
الأنوار. وإنما أراد بالسؤال تحقيق الحال وأنه هل بقي أحد من الصحابة ممن يكون هذا العلم
منه على الباب، ولذا جزم حذيفة بقوله: نعم والله [تعالى ]أعلم. ثم قول الطيبي [رحمه الله ]:
ولعله لهذا السر قال له عمر: إنك لجريء. وفيه نظر ظاهر لأن إظهار الحق المسموع من سيد
الخلق لا يستبعد حتى يسمى جراءة على الرد، فالصواب ما تقدم والله [تعالى] أعلم. (قال:)
أي شقيق (فهبنا) بكسر الهاء من الهيبة، أي فخشينا (أن نسأل حذيفة من الباب) أي في ذلك
المجلس (فقلنا لمسروق:) وهو تابعي جليل (سله) أي سل حذيفة (فسأله فقال:) أي حذيفة
(عمر) أي هو الباب بمعنى السد للفتنة عن الأصحاب والأحباب، أو لأنه باب النطق
بالصواب. (متفق عليه) وفي الجامع: فتنة الرجل في أهله وماله وولده ونفسه وجاره يكفرها
(١) في المخطوطة ((ترتيب)).
(٢) في المخطوطة ((بباب)).

٧٤
كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة
٥٤٣٦ - (٢٧) وعن أنسٍ، قال: فَتْحُ القسطنطينة مع قيام الساعة. رواه الترمذي
وقال: هذا حديث غريبٌ.
(٢) باب أشراط الساعة
الفصل الأول
٥٤٣٧ _ (١) عن أنس، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَّ يقولُ: ((إِنَّ من أشراطٍ
الصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. رواه الشيخان والترمذي وابن ماجه عن
حذيفة(١).
٥٤٣٦ - (وعن أنس قال: فتح القسطنطينية مع قيام الساعة) أي مع قرب قيامها، وقد
سبق تحقيق المباني وما يتعلق به من المعاني. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب) أي
إسناداً أو متناً والله [تعالى ]أعلم [وأحكم ].
(باب أشراط الساعة)
أي علامات القيامة. ففي النهاية: الأشراط العلامات واحدتها شرط بالتحريك وبه سميت
شرط السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها، هكذا قال أبو عبيدة. وحكى
الخطابي عن بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير وقال: أشراط الساعة ما ينكره الناس من
صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة. اهـ. وكأنه أخذه مما ذكره صاحب القاموس أن الشرط
محركة العلامة وأوّل الشيء ورذال المال وصغارها، وهو لا ينافي أن يكون الشرط له معنيان
كل واحد منهما يصلح للمقام فلا وجه للإنكار(٢) مع أن قوله: ما ينكره الناس، ليس على
إطلاقه. إذ قد يوجد في الناس من لا ينكر صغار أمور الساعة لما حصل له من علم اليقين من
صاحب السيادة والسعادة أوّلاً، وزيادة عين اليقين في مقام المشاهدة آخراً.
(الفصل الأوّل)
٥٤٣٧ - (عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ◌َّه يقول: إن من أشراط
(١) الجامع الصغير ٢/ ٣٦٠ حديث رقم ٥٨٣٩.
الحديث رقم ٥٤٣٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٤٤٢ حديث رقم ٢٢٣٩. وأحمد في المسند ٢٣٢/٥.
(٢) في المخطوطة للكفار.
الحديث رقم ٥٤٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٨/١. حديث رقم ٨٠. ومسلم في صحيحه ٤/
٢٠٥٦ حديث رقم ٢٦٧١/٩ وأبو داود في السنن ٣٩٠/١ حديث رقم ٦٠. والترمذي في السنن
٤٢٦/٤ حديث رقم ٢٢٠٥. والنسائي ٧/ ٢٤٤ حديث رقم ٤٤٥٦ وابن ماجه في السنن ١٣٤٧/٢
حديث رقم ٤٠٤٥. والدارمي ١٣٤/١ حديث رقم ٤٧٦. وأحمد في المسند ١٧٦/٣.
١٠
ديه

٧٥
كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة
السَّاعةِ أنْ يُرفعَ العلمُ، ويكثرَ الجهل، ويكثرَ الزِّنا، ويكثُرَ شُربُ الخمرِ، ويقِلِّ الرِّجالُ،
وتكثُرَ النساءُ، حتى يكونَ لخمسينَ امرأةً القيِّمُ الواحدُ)). وفي رواية: ((يقلَّ العلمُ، ويظهرَ
الجهلُ)). متفق عليه.
٥٤٣٨ _ (٢) وعن جابر بن سمُرةَ، قال: سمعتُ النبيَّ ◌ََّ يقولُ: ((إِنَّ بينَ يدَى
الساعةِ كذَّابينَ،
الساعة أن يرفع العلم) أي يرتفع إما بقبض العلماء وإما بخفضهم عند الأمراء (ويكثر الجهل) أي
بغلبة السفهاء (ويكثر الزنا) أي لأجل قلة الحياء (ويكثر شرب الخمر) بضم الشين وفتحها،
وقرىء بهما في المتواتر عند قوله تعالى: ﴿فشاربون شرب الهيم﴾ [الواقعة - ٥٥ ]. ويجوز
كسرها. ففي القاموس: شرب كسمع شرباً ويثلث. ثم كثرة شرب الخمر مورثة لكثير من
الفساد في البلاد والعباد فيحصل الاعتداء. (ويقل الرجال) أي وجودهم المطلوب منهم نظام
العالم (ويكثر النساء) أي ممن لا يتعلق بظهورهن الأمر الأهم، بل وجودهن مما يكثر الغم
والهم ويقتضي تحصيل الدينار والدرهم. (حتى يكون لخمسين امرأة القيم) بكسر التحتية
المشددة، أي القائم (الواحد) أي المنفرد لمصالحهن. وليس المراد أنهن زوجات له، بل أعم
منها ومن الأمهات والجدات والأخوات والعمات والخالات. (وفي رواية: يقل العلم ويظهر
الجهل) والظاهر أنهما بدلان من يرفع ويكثر، فالتقدير: أن يقل العلم ويظهر الجهل. ولعل
هذه الرواية مبنية على أوّل الأمر فإن مآل آخره إلى رفع العلم بالكلية كما جاء في حديث رواه
السجزي عن ابن عمر مرفوعاً: لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن والقرآن(١). وفي حديث أحمد
ومسلم والترمذي عن أنس: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله(٢). (متفق عليه)
ورواه الترمذي وابن ماجه ذكره السيد جمال الدين [رحمه الله ]. وفي الجامع رواه أحمد
والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس بلفظ: إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم
ويظهر الجهل ويفشو الزنا ويشرب الخمر ويذهب الرجال ويبقى النساء حتى يكون لخمسين
امرأة قيم واحد(٣). وفي رواية لأحمد والشيخين عن ابن مسعود وأبي موسى مرفوعاً: إن بين
يدي الساعة لأياماً ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج والمرج وهو القتل(٤).
٥٤٣٨ - (وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: سمعت النبي وهو يقول: إن بين يدي
الساعة كذابين) قال المظهر: أراد منه كثرة الجهل وقلة العلم والإتيان بالموضوعات من
الأحاديث وما يفترونه على رسول الله *. ويحتمل أن يراد به ادعاء النبوّة كما كان في زمانه
(١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٥٨٣ حديث رقم ٩٨٥٤.
(٣) الجامع الصغير ١٤٩/٢ حديث رقم ٢٤٧٤.
(٢) راجع الحديث رقم (٥٥١٦).
(٤) البخاري في صحيحه ١٣/٦٣ حديث رقم ٧٠٦٢. ومسلم في صحيحه ٥٦/٤. حديث رقم ٢٦٧٢.
الحديث رقم ٥٤٣٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٥٤/٣ حديث رقم ١٨٢٢/١٠. وابن ماجه في سننه
١٣٠٤/٢ حدیث رقم ٣٩٥٢. وأحمد فى المسند ٨٦/٥.

٧٦
كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة
فاحذروهُم)). رواه مسلم.
٥٤٣٩ _ (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: بينما كانَ النبيُّ نَلِّ يُحدِّثُ إِذ جاءَ أعرابيٍّ فقال:
متى السَّاعةُ؟ قال: ((إِذا ضُيّعتِ الأمانةُ فانتظرِ الساعةَ)). قال: كيفَ إِضاعتُها؟ قال: ((إِذا وُسِدَ
الأمرُ إِلى غيرِ أهلِه فانتظرِ الساعةَ)).
وبعد زمانه، وأن يراد بهم جماعة يدعون أهواء فاسدة ويسندون اعتقادهم الباطل إليه ◌َلفر كأهل
البدع كلهم. (فاحذروهم رواه مسلم). قال ابن الملك في شرح المشارق قوله: فاحذروهم.
غير مذكور في صحيح مسلم، لكن جاء في بعض روايات غيره. وقيل: إنه قول جابر. اهـ.
وفي الجامع كلفظ المشكاة بكماله وقال: رواه أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة(١).
٥٤٣٩ - (وعن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (قال: بينما النبي وَلقر لم يحدث) أي
يتكلم في أمر مع أصحابه (إذ جاء أعرابي فقال: متى الساعة قال: إذا ضيعت) بصيغة المفعول
من التضييع، وفي نسخة من الإضاعة (الأمانة) أي حين جعلت الأمانة ضائعة بالخيانة أو
وضعت عند غير أرباب الديانة. (فانتظر الساعة) أي فإنه من أشراط القيامة (قال: كيف
إضاعتها) هذا يؤيد النسخة، أي كيف تضييع الأمانة والأمة قائمون بأمرها والعامة معتنون
بقدرها. (قال: إذا وسد) بضم الواو وتشديد السين، وقد تخفف على ما في المقدمة أي أسند
وفوّض (الأمر) أي أمر السلطنة أو الإمارة أو القضاء أو الحكومة. (إلى غير أهله) أي ممن لم
يوجد فيه شرائط الاستحقاق كالنساء والصبيان والجهلة والفسقة والبخيل والجبان، ومن لم يكن
قرشياً ولو كان من نسل سلاطين(٢) الزمان هذا في الخليفة، وقس على هذا سائر أولي الأمر
والشأن وأرباب المناصب من التدريس والفتوى والإمامة والخطابة وأمثال ذلك مما يفتخر به
الأقران. قال التوربشتي (رحمه الله]: معناه أن يلي الأمر من ليس له بأهل فيلقى له وسادة
الملك. وأراد بالأمر الخلافة وما ينضم إليها من قضاء وإمارة ونحوها. والتوسيد أخذ من
الوساد يقال: وسدته الشيء بالتخفيف فتوسده إذا جعله تحت رأسه. ولفظة إلى فيها إشكال إذ
كان من حقه أن يقال: وسد الأمر لغير أهله. فلعله أتى بها ليدل على إسناد الأمر إليه. اهـ.
وفي القاموس: إن إلى تأتي مرادفة للأمر نحو قوله تعالى: ﴿والأمر إليك﴾ [النمل - ٣٣].
اهـ. ويريد أن المعنى والأمر لك، لكن الأظهر أن يقال: الأمر راجع إليك. والأحسن في
الحديث أن يضمن معنى التفويض والإسناد كما أشرنا إليه أوّلاً. (فانتظر الساعة) للدلالة على
قرب قيامها. وإنما دل ذلك على دنوّ الساعة لإفضائه إلى اختلال الأمر وعدم تمام النظام ووهن
أمور الدين وضعف أحكام الإِسلام. وقال الطيبي [رحمه الله ]: لأن تغير الولاة وفسادهم
مستلزم لتغير الرعية. وقد قيل: الناس على دين ملوكهم. قال القاضي [رحمه الله ]: أخرج
(١) الجامع الصغير ١٣٧/١ حدیث رقم ٢٢٥٦.
الحديث رقم ٥٢٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه. حديث رقم ٥٩.
(٢) في المخطوطة ((سلطان)).

٧٧
كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة
رواه البخاري.
٥٤٤٠ _ (٤) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يكثرَ المالُ
ويفيضَ، حتى يُخرجَ الرجلُ زكاةَ مالِه فلا يجدُ أحداً يقبلُها منه، وحتى تعود أرضُ العربِ
مروجاً وأنهاراً». رواه مسلم. وفي رواية له: قال: ((تبلغَ المساكنُ إِهابَ أو يِهاب)).
الجوابين مخرج الاستئناف للتأكيد ولأن السؤال الأوّل لما لم يكن مما يمكن أن يجيب عنه
بجواب حقيقي يطابقه، فإن تأقيت الساعة غيب لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل عدل عن
الجواب إلى ذكر ما يدل على المسؤول عنه دلالة من أماراتها، وسلك في الجواب الثاني
مسلك الأوّل لينتسق الكلام. قال الطيبي [رحمه الله]: كان من حق الظاهر أن يكتفي عن
جواب السؤال الأوّل بقوله: إذا ضيعت الأمانة، وأن يؤتى في السؤال الثاني بمتى ليطابق
الجواب، فزاد في الأوّل فانتظر الساعة لينبه على أن قوله: إذا ضيعت الأمانة، ليس إبان الساعة
من أماراتها فلا تكون إذاً شرطية، وتأويل السؤال الثاني متى تضيع الأمانة وكيف حصول
التضييع. فقال: إذا وسد الأمر، فأطنب في الأوّل لإفادة معنى زائد واختصر في الثاني لدلالة
الكلام عليه تفنناً. اهـ. وفيه أنه يوهم أن قوله: فانتظر الساعة، غير موجود في الجواب الثاني
والحال أن الأمر بخلافه، بل هو موجود في الجوابين ولعله سقط من أصل الطيبي [رحمه الله]
والله [تعالى ]أعلم. (رواه البخاري) ولفظ الجامع: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.
رواه البخاري عن أبي هريرة (١) .
٥٤٤٠ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله: لا تقوم الساعة حتى يكثر
المال) أي ابتلاء في الحال والمآل (ويفيض) بفتح الياء فيه وفيما قبله وهو عطف تفسير. أي
يسيل من كثرته من كل جانب كالسيل ليميل الخلق إليه كل الميل. (حتى يخرج) بضم الياء أي
يفرز (الرجل زكاة ماله فلا يجد أحداً يقبلها منه) أي لكثرة المال ولقلة الميل إليه بتشوّش
الحال. (وحتى تعود أرض العرب) أي تصير أو ترجع (مروجاً) بالضم أي رياضاً كما كانت
بنباتاتها وأشجارها وأثمارها. (وأنهاراً) أي مياهاً كثيرة جارية في أنهارها. وفي النهاية: المرج
الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيه الدواب، أي تخلي تسرح مختلطة كيف شاءت. اهـ.
وفيه إشارة إلى ما قيل من أن الدنيا جنة الحمقى في أنهم يأكلون كما تأكل الأنعام غافلين عن
العقبى. (رواه مسلم).
(وفي رواية له) أي لمسلم (قال: تبلغ المساكن) أي تصل نهاية مساكن المدينة (إهاب)
بكسر الهمزة وفتح الموحدة (أو يهاب) بكسر الياء التحتية وهو الأنسب للازدواج المعتبر عند
الفصحاء والبلغاء. وفي نسخة صحيحة بفتحها وهما موضعان قرب المدينة، فأو للتنويع وعدم
(١) الجامع الصغير ١/ ٦٠ حديث رقم ٨٨٧.
الحديث رقم ٥٤٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٨١/١٣. حديث رقم ٧١٢٠. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٠١ حديث ٢٠ / ١٥٧.

٧٨
.'' %
كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة
٥٤٤١ _ (٥) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: ((يكونُ في آخرِ الزمانِ خليفةٌ
يقسِمُ المالَ ولا يعدُّه)). وفي رواية: قال: ((يكونُ في آخرٍ أُمتي خليفة يحثي المالَ حثياً،
ولا يعدُّه عدّا)). رواه مسلم.
٥٤٤٢ _ (٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِوَالَ: ((يوشِكُ الفراتُ أنْ
صرفهما باعتبار البقعة. والمراد كثرة عمارة المدينة وما حولها. وقال شارح: أو نهاب بالنون
المكسورة وروي بالياء المكسورة. قال النووي (رحمه الله ]: أما إهاب فبكسر الهمزة، وأما
يهاب فبياء مثناة تحتية مفتوحة ومكسورة، ولم يذكر القاضي في الشرح والمشارق إلا الكسر.
وحكى القاضي [رحمه الله ]عن بعضهم نهاب بالنون والمشهور الأوّل. وقد ذكر في الكتاب أنه
موضع بقرب المدينة على أميال منها. قال التوربشتي [رحمه الله ]: يريد أن المدينة يكثر
سوادها حتى يتصل مساكن أهلها بإهاب، أو يهاب شك الراوي في اسم الموضع أو كان يدعي
بكلا الاسمين فذكر، أو للتخيير بينهما. وفي التصحيح على ما نقله ميرك أن قوله: إهاب.
بكسر الهمزة ولم يصرفه على قصد البقعة ويهاب بياء آخر الحروف مكسورة كذا قیده عياض
في المشارق، وقيده غيره بالفتح. وقيل: فيه نهاب بالنون وكأنه تصحيف والشك فيه من
الراوي. وفي القاموس: الإهاب ككتاب الجلد وكسحاب موضع قرب المدينة، ولم يذكر فيه
يهاب والله (تعالى) أعلم بالصواب.
٥٤٤١ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َلاغير: يكون) أي يوجد (في آخر
الزمان خليفة) أي سلطان بحق (يقسم المال) أي على المستحقين بالعدل ولا يخزنه كسلاطين
زماننا (ولا يعده) بفتح الياء وضم العين والدال المشددة، أي ويعطي كثيراً من غير عدٍ وإحصاء
بل يكون إحسانه جزفاً. قال ابن الملك [رحمه الله]: ويحتمل كونه من الإعداد وهو جعل
الشيء عدة وذخيرة، أي لا يدخر لعدوّ ولا يكون له خزانة كفعل الأنبياء عليهم [الصلاة و]
السلام، وقد سبقه شارح حيث قال: إما بفتح الياء وضم العين، أي لا يحصيه. أو بعد بضم
الياء وكسر العين، أي لا يدخره. وهو كذا في بعض النسخ، لكن يضعف هذا الاحتمال مبني
ومعنى قوله: (وفي رواية قال: يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال) بفتح الياء وكسر المثلثة،
أي يعطيه بالكفين (حثياً) مفعول مطلق أتى به للمبالغة أي حثياً بليغاً. ثم أكد ذلك بقوله: (ولا
بعده عداً) مصدر بين أن فعله ثلاثي لا رباعي. قال النووي (رحمه الله تعالى]: والحثو الذي
يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه. وقال ابن الملك:
السر فيه أن ذلك الخليفة يظهر له كنوز الأرض أو يعلم الكيمياء أو يكون من كرامته أن ينقلب
الحجر ذهباً. كما رُوِيّ عن بعض الأولياء. (رواه مسلم).
٥٤٤٢ _ (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ويلي: يوشك الفرات أن
الحديث رقم ٥٤٤١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٣٥/٤ حديث رقم (٢٩١٤.٦٩).
الحديث رقم ٥٤٤٢: أخرجه البخاري فى صحيحه ٧٨/١٣. حديث رقم ٧١١٩. ومسلم فى صحيحه=
٠٠

٧٩
كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة
يحسرَ عنْ كنز منْ ذهبٍ، فمن حضرَ فلا يأخُذْ منه شيئاً)). متفق عليه.
٥٤٤٣ - (٧) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يَحسِرَ الفراتُ
عن جبلٍ من ذهبٍ، يقتلُ النَّاسُ عليه، فيقتلُ من كلِّ مائةٍ تسعةٌ وتسعونَ، ويقولُ كلُّ رجلٍ
منهم: لعلي أكونُ أنا الذي أنجُو)). رواه مسلم.
يحسر) بضم السين وكسرها، أي يكشف. (عن كنز) ففي النهاية: يقال: حسرت العمامة عن
رأسي وحسرت الثوب عن بدني، أي كشفتهما. وقال شارح: أي يظهر ويكشف نفسه عن
كنزه. فيه إشارة إلى أن حسر متعد. وقال الخلخالي أحد شراح المصابيح: أي سيظهر فرات
عن نفسه كنزاً، ففيه إيماء إلى أنه وقع القلب في الكلام فهو من باب عرضت الناقة على
الحوض. وفي القاموس: حسره يحسرُه ويحسِره كشفه وحسر الشيء حسوراً انكشف فالفعل
متعد ولازم وعلى تقدير اللزوم لا يحتاج إلى تكلف، فالأولى حمله عليه. فالمعنى: يقرب
الفرات أن ينكشف عن كنز، أي انكشافاً صادراً عن كنز عظيم. (من ذهب) أي كثير (فمن
حضر) أي فالغائب بالأولى (فلا يأخذ) بصيغة النهي. (منه شيئاً) أي لما يترتب على الأخذ منه
ما سيأتي من المقاتلة الكثيرة والمنازعة الكبيرة. ويحتمل أن يكون فلا يأخذ نفياً. ويؤيده ما
سيأتي من قوله: فلا يأخذون منه شيئاً. (متفق عليه) ورواه أبو داود والترمذي.
٥٤٤٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلقر: لا تقوم
الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب) الظاهر أن القضية متحدة والرواية متعددة.
فالمعنى: عن كنز عظيم مقدار جبل من ذهب. ويحتمل أن يكون هذا غير الأوّل ويكون الجبل
معدناً من ذهب. (يقتتل الناس عليه) أي على تحصيله وأخذه (فيقتل من كل مائة تسعة
وتسعون) أي من الناس المتقاتلين (ويقول كل رجل منهم:) أي من الناس أو من التسعة
والتسعين. (لعلي أكون أنا الذي أنجو) قال الطيبي [رحمه الله] : هو من باب قوله:
أنا الذي سمتني أمي حيدره
أي أنا الذي ينجو فنظر إلى المبتدأ فحمل الخبر عليه لا على الموصول. اهـ. أي يرجو
كل واحد منهم أن يكون هو الناجي فيقتل الباقي في الحال رجاء أن ينجو في المآل فيأخذ
المال، وهذا من سوء الآمال وتضييع الأعمال. قال الطيبي (رحمه الله] : فيه كناية لأن الأصل
أن يقال: أنا الذي أفوز به، فعدل إلي أنجو لأنه إذا نجا من القتل تفرد بالمال وملكه. (رواه
مسلم).
یا یاہ ہے
٢٢١٩/٤ حديث رقم (٢٨٩٤.٣٠). وأبو داود في السنن ٤٩٣/٤ حديث رقم ٤٣١٣. والترمذي
==
في السنن ٦٠٢/٤ حديث رقم ٢٥٦٩. وابن ماجه ٢/ ١٣٤٣ حديث رقم ٤٠٤٦.
الحديث رقم ٥٤٤٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢١٩/٤ حديث رقم (٢٩. ٢٨٩٤). أخرجه أحمد في
المسند ١٤٠/٥.
:هن
١١٥٠ ٢٣/١

٨٠
كتاب الفتن/ باب أشراط الساعة
٥٤٤٤ _ (٨) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّى: ((تقيءُ الأرضُ أفلاذَ كِدِها أمثالَ
الأسطوانةِ منَ الذَّهبِ والفضَّةِ، فيجيءُ القاتلُ، فيقولُ: في هذا قَتلتُ. ويجيءُ القاطعُ
فيقولُ: في هذا قطعتُ رَحِمي. ويجيءُ السَّارقُ فيقول: في هذا قُطِعت يدِي، ثم يدَعونَه،
فلا يأخذون منه شيئاً». رواه مسلم.
٥٤٤٥ _ (٩) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِنَّهِ: ((والذي نفْسي بيدِه، لا تذهبُ الدنيا
حتى يمرَّ الرجلُ على القبرِ فيتمرَّغ علیه،
٥٤٤٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَّي: تقيء
الأرض) مضارعٍ من القيء، أي تلقي الأرض (أفلاذ كبدها) بفتح الهمز جمع الفلذة وهي القطعة
المقطوعة طولاً. وسمي ما في الأرض كبداً تشبيهاً بالكبد التي في بطن البعير لأنها أحب ما هو
مخبأ فيها. كما أن الكبد أطيب ما في بطن الجزور وأحبه إلى العرب. وإنما قلنا في بطن البعير
لأن ابن الأعرابى قال: الفلذ لا يكون إلا للبعير. فالمعنى: تظهر كنوزها وتخرجها من بطونها
إلى ظهورها، (أمثال الأسطوان) بضم الهمزة والطاء. وفي نسخة صحيحة الأسطوانة فهي واحدة
والأوّل جنس وهو الأنسب بجمع الأمثال. وقوله: (من الذهب والفضة) لبيان مجمل الحال.
قال القاضي [رحمه الله] : معناه أن الأرض تلقي من بطنها ما فيه من الكنوز. وقيل: ما رسخ
فيها من العروق المعدنية ويدل عليه قوله: أمثال الأسطوانة. وشبهها بأفلاذ الكباد هيئة وشكلاً،
فإنها قطع الكبد المقطوعة طولاً. أقول: ولعل الحديث فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إذا زلزلت
الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ﴾ [الزلزلة - ١ و٢]. (فيجيء القاتل) أي قاتل النفس
(فيقول: في هذا) أي في طلب هذا الغرض ولأجل تحصيل هذا المقصود (قتلت) أي من قتلت
من الأنفس (ويجيء القاطع) أي قاطع الرحم (فيقول: في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق
فيقول: في هذا قطعت يدي) بصيغة المجهول، ولو رُوِيَ
، معلوماً لكان له وجه، أي تسبب
(١)
لقطع يدي (ثم يدعونه) بفتح الدال، أي يتركون ما قاءه الأرض من الكنز أو المعدن (فلا
يأخذون منه شيئاً. رواه مسلم) وكذا الترمذي.
٥٤٤٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلاتر: [والذي
نفسي بيده] لا تذهب الدنيا) أي لا تفرغ ولا تنقضي (حتى يمر الرجل على القبر) المراد بهما
الجنس، فهما في قوّة النكرة. ويمكن أن يراد بهما الاستغراق فكل فرد في هذا الاستحقاق.
(فيتمرغ) أي يتقلب الرجل (عليه) أي فوق القبر. وقال ابن الملك: أي يتمسك على رأس القبر
الحديث رقم ٥٤٤٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٠١ حديث رقم (٦٢ .١٠١٣) والترمذي السنن ٤/
٤٢٧ حدیث رقم ٢٢٠٨.
(١) في المخطوطة ((كان)).
الحديث رقم ٥٤٤٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٣١/٤ حديث رقم (٥٤. ١٥٧) وابن ماجه في السنن
١٣٤٠/٢. حديث رقم ٤٠٣٧.
١٠٫٫٠