النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ کتاب الرقاق متفق عليه . ٥١٦٣ - (٩) وعن عمرو بن عوفٍ، قال: قال رسول الله وَليقول: ((فوالله لا الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهْلَكَتْهُم)). متفق عليه. فهي عليه بلاء مهلك. وتوضيحه ما قاله الخواجة عبيد الله النقشيندي [ رحمه الله ]: أن الدنيا كالحية فكل من يعرف رقيتها يجوز له أخذها وإلا فلا. فقيل: وما رقيتها. فقال: أن يعرف من أين يأخذها وفي أين يصرفها. (متفق عليه). ٥١٦٣ - (وعن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله وَله: فوالله لا الفقر) بالنصب مفعول مقدم للاهتمام على عامله. وهو قوله: (أخشى عليكم) والمعنى: ما أخشى عليكم الفقر لأن الغالب عليه السلامة وأنه أنفع لكم، ولذا قيل: إن من العصمة أن لا تقدر وإن كان كاد الفقر أن يكون كفراً. (ولكن أخشى عليكم أن تبسط) أي توسع (عليكم الدنيا) أي فتعملوا معاملة الأغنياء الأغبياء فتهلكوا بأنواع البلاء (كما بسطت على من كان قبلكم) أي فهلكوا بسبب عدم ترحمهم على الفقراء لأجل كمال الميل إلى المال (فتنافسوها) بحذف إحدى التاءين عطف على تبسط من نافست في الشيء، أي رغبت فيه. وبحقيقة أن المنافسة والتنافس ميل النفس إلى الشيء النفيس، ولذا قال تعالى: ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾. والمعنى: فتختاروها أنتم وترغبوا فيها غاية الرغبة (كما تنافسوها) بصيغة الماضي، أي كما رغب فيها من قبلكم (وتلهككم) أي الدنيا (كما أهلكتهم) قال الطيبي [رحمه الله ]: فإن قلت: ما الفائدة في تقديم المفعول في القرينة الأولى دون الثانية، قلت: فائدته الاهتمام بشأن الفقر لأن الأب المشفق إذا احتضر إنما يكون اهتمامه بشأنه الولد وضياعه وإعدامه المال، كأنه و # يقول: حالي معكم خلاف حال الوالد، فإني لا أخشى الفقر كما يخشاه الوالد ولكن خوفي من الغنى الذي هو مطلوب الوالد للولد. ثم التعريف في الفقر إما أن يكون للعهد فهو الفقر الذي كانت الصحابة عليه من الإِعدام والقلة، والبسط [ هو ما بسط ] الله عليهم من فتح البلاد. وإما للجنس وهو الفقر الذي يعرفه كل أحد كما هو، والبسط الذي يعرفه كل أحد؛ ونظيره ما فسر به قوله تعالى: ﴿فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً﴾ [الشرح - ٥ - ٦]. اهـ. والظاهر أن المراد بالفقر ما لم يكن عنده جميع ما يحتاج إليه من ضروريات الدين والبدن، وبالغنى الزيادة على مقدار الكفاية الموجبة للطغيان وشغل الإنسان عن عبادة الرحمن. فالمعنى كما قال الطيبي [رحمه الله]: ترغبون فيها فتشتغلون بجمعها وتحرصون على إمساكها فتطغون بها فتھلکون بها. قال تعالى: ﴿كلا إن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى﴾. ويحتمل أن يكون هلاكهم من أجل أن الحديث رقم ٥١٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٩/٧. حديث رقم ٤٠١٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٧٣ حديث رقم ٢٩٦١/٦. والترمذي في السنن ٢٤٦٢. وأخرجه ابن ماجه ١٣٣٤/٢ حديث رقم ٣٩٩٧. ٣٦٢ ٨٩٢٠٠ كتاب الرقاق ٥١٦٤ - (١٠) وعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ وَ له قال: ((اللهمّ اجعل رزق آلٍ محمدٍ قوتاً)) وفي روايةٍ: ((كفافاً)). المال مرغوب فيه فيطمع الناس ويتوقعون منه فمنعه منهم فتقع العداوة بينهم فيفضي ذلك إلى الهلاك. اهـ. وهذا الاحتمال بعيد عن أن يكون مراد الحديث بل محال [ بلا مجال ]. (متفق عليه) وروى الطبراني في الصغير عن أنس مرفوعاً قال: من أصبح حزيناً على الدنيا أصبح ساخطاً على ربه تعالى، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله تعالى، ومن تضعضع لغنى لينال مما في يديه أسخط الله تعالى، ومن أعطى القرآن فدخل النار فأبعده الله تعالى. ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء إلا أنه قال في آخره: ومن قعد أو جلس إلى غنى فتضعضع له لدنيا تصیبه ذهب ثلثا دينه ودخل النار. ٥١٦٤ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله ◌َ ﴿ قال: اللهم اجعل رزق آل محمد) أي ذريته وأهل بيته أو أتباع محمد وأحبابه على وجه الكمال (قوتاً) أي ما يكسب قوّة (١) على الطاعة ويسد رمقاً في المعيشة. (وفي رواية: كفافاً) بفتح الكاف، وهو من القوت ما يكف الرجل من الجوع أو عن السؤال. والظاهر أن هذه الرواية تفسير للأولى وبيان أن الاكتفاء بأدنى المعيشة هو الطريق الأولى. وقد استجاب الله دعاءه في حق من شاءه ممن أراد اصطفاءه واجتباءه. ويؤيد القول الثاني وهو أن يكون المراد بالآل خواص أمته من أرباب الكمال ما ورد في دعائه عليه الصلاة والسلامُ على ما رواه ابن ماجه عن عمرو بن غيلان الثقفي، والطبراني عن معاذ بن جبل: اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأقلل ماله وولده وحبب إليه لقاءك وعجل له القضاء. ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره(٢). ولعل السبب في ذلك ما ورد عنه وَّ: قليل يكفيك خير من كثير يطغيك. وفي رواية قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه. ونعم ما قال بعض أرباب الحال: زيادة المرء في دنياه نقصان وربحه غير محض الخير خسران هذا وفي النهاية: الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه. قال الطيبي رحمه الله: هذه الرواية مفسرة للرواية الأولى لأن القوت ما يسد به الرمق. وقيل: سمي قوتاً لحصول القوّة منه، سلك وال* طريق الاقتصاد المحمود. فإن كثرة المال تلهي وقلته تنسي فما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى. وفي دعاء النبي ◌ّير إرشاد لأمته كل الإِرشاد إلى أن الزيادة الحديث رقم ٥١٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨١/١١. حديث رقم ٦٤٦٠. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٨١ حديث رقم (١٨ - ١٠٥٥). والترمذي في السنن ٥٠١/٤ حديث رقم ٢٣٦١. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٨٧. حديث رقم ٤١٣٩، وأحمد في المسند ٤٤٦/٢. (١) في المخطوطة ((يكتسب قوتا). (٢) أخرجه ابن ماجه في السنن ١٣٨٥/٢ حديث رقم ٤١٣٣. مغة كتاب الرقاق ١٠ / ٠١ ٣٦٣ متفق عليه . ٥١٦٥ - (١١) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَلثور: ((قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافاً، وقنَّعه الله بما آتاه)). رواه مسلم. ٥١٦٦ - (١٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّيقول: ((يقول العبد: مالي مالي. على الكفاف لا ينبغي أن يتعب الرجل في طلبه لأنه لا خير فيه. وحكم الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فمنهم من يعتاد قلة الأكل حتى أنه يأكل في كل أسبوع مرة فكفافه وقوته تلك المرة في أسبوع، ومنهم من يعتاد الأكل في كل يوم مرة أو مرتين فكفافه ذلك أيضاً لأنه إن تركه أضره ذلك ولم يقو على الطاعة. ومنهم من يكون كثير العيال فكفافه ما يسد رمق عياله، ومنهم من يقل عياله فلا يحتاج إلى طلب الزيادة وكثرة الاشغال. فإذا قدر (١) الكفاية(٢) غير مقدر ومقداره غير معين، إلا أن المحمود ما به من القوّة على الطاعة والاشتغال به على قدر الحاجة. (متفق عليه) وفي الجامع: اللهم ارزق آل محمد في الدنيا قوتاً. رواه مسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة (٣). ٥١٦٥ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: قال رسول الله وَلاغير: قد أفلح) أي فاز وظفر بالمقصود (من أسلم) أي انقاد لربه المعبود (ورزق) أي من الحلال (كفافاً) أي ما كفاه في أمر دنياه وكفه عما سواه. (وقنعه الله) أي جعله قانعاً (بما آتاه) أي بما أعطاه إياه، بل جعله شاكراً لما (٤) أعطاه راضياً بكل ما قدره وقضاه. (رواه مسلم) وكذا أحمد والترمذي وابن ماجه. وفي رواية لأحمد عن أبي ذر مرفوعاً: قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه [ سليماً ] ولسانه صادقاً ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة [ وأذنه مستمعة ] وعينه ناظرة. وجاء في رواية مختصراً: قد أفلح من رزق لباً. رواه البيهقي عن قرة بن هبيرة(٥). وقد قال تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون - ١ - ٢] الآيات. والله [ تعالى ] أعلم بحقيقة النيات. ٥١٦٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: يقول العبد:) أي مع أن العبد وما في يده لمولاه ولا ينبغي له أن ينسب إلى نفسه شيئاً، كما قالته الصوفية الصفية. (مالي مالي.) (١) في المخطوطة ((فإذن)). (٢) في المخطوطة ((الكناف)). (٣) الجامع الصغير ٨٩/١ حديث رقم ١٤٤٩ وفيه: ((اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتا)). الحديث رقم ٥١٦٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٧٣٠/٢ حديث رقم (١٢٥. ١٠٥٤) والترمذي في السنن ٤/ ٤٩٧ حديث رقم ٢٣٤٨. وابن ماجه في السنن ١٣٨٦/٢ حديث رقم ٤١٣٨ وأحمد في المسند ١٦٨/٢. (٤) في المخطوطة ((ما)). (٥) البيهقي في شعب الإيمان حديث رقم ٤٦٥٥. الحديث رقم ٥١٦٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٧٣/٤ حديث رقم (٢٩٥٩.٤). والترمذي في السنن ٤/ ٤٩٤ حديث رقم ٢٣٤٢. والنسائي في السنن ٢٣٨/٦ حديث رقم ٣٦١٣ وأحمد في المسند ٣٦٨/٢. ٩ ١٢٠٠-٧ * ** ٣٦٤ کتاب الرقاق وإِنَّ ما له من ماله ثلاثٌ: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى. وما سوى ذلك فهو ذاهبٌ وتاركهُ للناس)). رواه مسلم. ٥١٦٧ _ (١٣) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَطاهر: ((يتبعُ المَيْتَ ثلاثةٌ: فيرجع اثنان، ويبقى معه واحد، يتبعه أهله ومالهُ وعملُه، فيرجعُ أهلُه ومالهُ، ويبقى عمله)). متفق عليه. ٥١٦٨ _ (١٤) وعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((أيُّكم مالُ وارثهِ أحبُّ إِليه أي مالي كذا مالي كذا. والمعنى بعده افتخاراً أو يذكره احتقاراً، أو لم يعرف المقصود من المال ولا ما يترتب عليه في المآل من الوبال. (وإن ما له من ماله ثلاث) ما الأولى موصولة وله صلته، ومن ماله متعلق بالصلة وثلاث خبر. وإنما أنثه على تأويل المنافع ذكره الطيبي [ رحمه الله ]. والمعنى أن الذي يحصل له من ماله ثلاث منافع في الجملة، لكن منفعة واحدة منها حقيقة باقية والباقي منها صورية فانية. (ما أكل) أي ما استعمل من جنس المأكولات والمشروبات، بغية تغليب أو اكتفاء. (فأفنى) أي فأعدمها (أو لبس) أي من الثياب (فأبلى) أي فأخلقها (أو أعطى) أي لله تعالى (فاقتنى) أي جعله قنية وذخير للعقبى (وما سوى ذلك) أي وما عدا ما ذكر من سائر أنواع المال من المواشي والعقار والخدم والنقود والجواهر ونحو ذلك (فهو) أي العبد (ذاهب) أي عنه (وتاركه للناس) أي من الورثة أو غيرهم بلا فائدة راجعة إليه، مع أن مطالبة المحاسبة والمعاقبة عليه (رواه مسلم). ٥١٦٧ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: يتبع الميت) أي إلى قبره (ثلاثة) أي من أنواع الأشياء (فيرجع اثنان) أي إلى مكانهما ويتركانه وحده (ويبقى معه واحد) أي لا ينفك عنه (يتبعه أهله) أي أولاده وأقاربه وأهل صحبته ومعرفته (وماله) كالعبيد والإماء والدابة والخيمة ونحوها. قال المظهر: أراد بعض ماله وهو مماليكه. وقال الطيبي [ رحمه الله ]: اتباع الأهل على الحقيقة واتباع المال على الاتساع، فإن المال حينئذ له نوع تعلق بالميت من التجهيز والتكفين ومؤونة الغسل والحمل والدفن، فإذا دفن انقطع تعلقه بالكلية. (وعمله) أي من الصلاح وغيره (فیرجع أهله وماله) أي كما تشاهد حاله ومآله(١) (ویبقی) أي معه (عمله) أي ما يترتب عليه من ثواب وعقاب. ولذا قيل: القبر صندوق العمل. وفي الحديث: القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران. (متفق عليه). ٥١٦٨ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ◌َّلتر: أيكم مال وارثه أحب إليه الحديث رقم ٥١٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٢/١١. حديث رقم ٦٥١٤. وأخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٧٣/٤ حديث رقم ٢٩٦٠/٥. والنسائي في السنن ٥٣/٦ حديث ١٩٣٧ والترمذي في السنن ٥٠٩/٤ حديث رقم ٢٣٧٩. وأحمد في المسند ٣/ ١١٠. (١) في المخطوطة ((قاله وماله)). الحديث رقم ٥١٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١١/ ٢٦٠. حديث رقم ٦٤٤٢. وأحمد في المسند ١/ ٣٨٢. ٣٦٥ كتاب الرقاق من ماله؟)) قالوا: يا رسول الله! ما منَّا أحدٌ إِلا مالهُ أحبُّ إِليه من مال وارثه. قال: ((فإِن مالَه ما قدَّم، ومالَ وارثِه ما أخّر)). رواه البخاري. ٥١٦٩ _ (١٥) وعن مُطرّف، عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ وَله وهو يقرأ: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ قال: ((يقول ابنُ آدم: مالي مالي)). قال: ((وهل لك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدَّقت فأمضيت؟)). رواه مسلم. ٥١٧٠ - (١٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلقول: ((ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكنَّ من ماله) أي من مال نفسه (قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه. قال: فإن ماله) أي حقيقة (ما قدم) أي ما قدمه على موته بإرساله إلى الدار الآخرة فإنه النافع الباقي له فيها. قال تعالى: ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله﴾ [ البقرة - ١١٠ ]. (ومال وارثه ما أخر) أي ما خلفه لهم حيث يفعلون فيه ما قدره الله عليهم من الخير والشر. قال تعالى: ﴿علمت نفس ما قدمت وأخرت﴾ [الانفطار - ٥]. (رواه البخاري). ٥١٦٩ - (وعن مطرف) بضم الميم وكسر الراء المشددة (عن أبيه) أي عبد الله بن الشخير، بكسر فتشديد ومر ذكره. (قال: أتيت النبي وَله وهو يقرأ: ﴿ألهاكم التكاثر﴾)(١) أي أشغلكم [ طلب ] كثرة المال (قال: يقول ابن آدم) أي لكونه ظلوماً جهولاً في حمل الأمانة المانعة عن الخيانة: (مالي مالي) أي يغتر بنسبة المال تارة ويفتخر به أخرى. (قال:) أعيد للتأكيد ودفعاً لتوهم أن يكون من قول الراوي. (وهل لك) أي وهل يحصل لك من المال وينفعك في المآل (يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت) أي فأمضيته من الإفناء والإبلاء وأبقيته لنفسك يوم الجزاء. قال تعالى: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ [النحل - ٩٦]. وقال عزَّ وجلَّ: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم ﴾ [ البقرة - ٢٤٥]. (رواه مسلم). ٥١٧٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ليس الغنى) أي المعتبر عند أرباب الحقيقة غنى صادراً (عن كثرة العرض) وهو غنى اليد من الأمور العارضة والأحوال الحادثة. وهو بفتح العين والراء، متاع الدنيا وحطامها على ما في النهاية. وقال شارح: العرض بالتحريك يتناول النقود وغيرها من الأموال، وبالسكون لا يتناول النقود. وقال الطيبي [ رحمه الله]: وعن هذه مثلها في قوله تعالى: ﴿فأزلهما الشيطان عنها ﴾ [البقرة - ٣٦]. الكشاف: أي فحملهما الشيطان على الزلة بسببها وتحقيقه فأصدر الشيطان زلتهما عنه. (ولكن) بتشديد الحديث رقم ٥١٦٩: مسلم في صحيحه ٢٢٧٣/٤ حديث رقم (٢٩٥٨.٣). وأحمد في المسند ٢٤/٤. (١) سورة التكاثر آية رقم ١. الحديث رقم ٥١٧٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧١/٢١. حديث رقم ٦٤٤٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٢٦ حديث رقم (١٢٠ - ١٠٥١) والترمذي في السنن ٥٠٦/٤ حديث رقم ٣٣٧٣. وابن ماجه ٢/ ١٣٨٦ حديث رقم ٤١٣٧. وأحمد في المسند ٢٦١/٢. ..... ٣٦٦ کتاب الرقاق الغنى غنى النفس)) متفق عليه. الفصل الثاني ٥١٧١ - (١٧) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلير: ((من يأخذُ عني هؤلاء الكلمات النون ويجوز تخفيفه (الغنى) أي الغنى الحقيقي (غنى النفس) أي عن المخلوق لاستغناء القلب بإغناء الرب. والمعنى: إن الغنى الحقيقي هو قناعة النفس بما أعطاه المولى والتجنب عن الحرص في طلب الدنيا. فمن كان قلبه حريصاً على جمع المال فهو فقير في حقيقة الحال ونتيجة المآل، وإن كان له كثير من الأموال لأنه محتاج إلى طلب الزيادة بموجب طول الآمال. ومن كان له قلب قانع بالقوت وراض بعطية مالك الملك والملكوت فهو غني بقلبه مستغن عن الغير بربه سواء يكون في يده مال أو لا، إذ لا يطلب الزيادة على القوت ولا يتعب نفسه في طلب الدنيا إلى أن يموت، بل يستعين بالقليل من الدنيا لتحصيل الثواب الجميل في العقبى والثناء الجزيل من المولى، رزقنا الله المقام الأعلى. وفي الحديث: القناعة كنز لا يفنى، وفي رواية: لا ينفد (١). وما أحسن من قال من أرباب الحال: ولم يكشف لمخلوق قناعه عزيز النفس من لزم القناعة قال الأشرف: المراد بغنى النفس القناعة. ويمكن أن يراد به ما يسد الحاجة. قال الشاعر: فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقرا غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة قال الطيبي [ رحمه الله ]: ويمكن أن يراد بغنى النفس حصول الكمالات العملية والعلمية. وأنشد أبو الطيب معناه: ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر يعني ينبغي أن ينفق ساعاته وأوقاته في الغنى الحقيقي، وهو طلب الكمالات ليزيد غنى بعد غنى لا في المال لأنه فقر بعد فقر. اهـ. وقد قال بعض أرباب الكمال: لنا علم وللأعداء مال رضينا قسمة الجبار فينا وإن العلم يبقى لا يزال فإن المال يفنى عن قريب ومن المعلوم أن المال إرث فرعون وقارون وسائر الكفار والفجار، وأن العلم إرث الأنبياء والأولياء والعلماء الأبرار. (متفق عليه) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. (الفصل الثاني) ٥١٧١ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وعليه: من يأخذ عني هؤلاء الكلمات) أي (١) القضاعي كذا ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٨٥/٢ حديث رقم ٦١٩٣. الحديث رقم ٥١٧١: أخرجه الترمذي ٤٧٨/٤ حديث رقم ٢٣٠٥. وابن ماجه في السنن ١٤١٠/٢ حديث رقم ٤٢١٧. وأحمد في المسند ٣١٠/٢. میدور ۔ ٣٦٧ کتاب الرقاق فيعمل بهنَّ أو يُعلِمُ من يعمل بهنَّ؟)) قلت: أنا يا رسول الله! فأخذ بيدي فعَدَّ خمساً، فقال: ((اتَّق المحارم تكن أعبد الناس، وأرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إِلى جارك تكنْ مؤمناً، وأحِبَّ للناسِ ما تُحبُّ لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك، فإِنَّ كثرةَ الأحكام الآتية للسامع المصوّرة في ذهن المتكلم. ومن للاستفهام. (فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن) أو بمعنى الواو كما في قوله تعالى: ﴿عذراً أو نذراً﴾ [المرسلات - ٦]. ذكره الطيبي [ رحمه الله ] وتبعه غيره. والظاهر أن أو في الآية للتنويع كما أشار إليه البيضاوي بقوله: عذراً للمحققين أو نذر للمبطلين. ويمكن أن تكون أو في الحديث بمعنى بل، إشارة إلى الترقي من مرتبة الكمال إلى منصة التكميل على أن كونها للتنويع له وجه وجيه وتنبيه نبيه على أن العاجز عن فعله قد يكون باعثاً لغيره على مثله كقوله: فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. (قلت: أنا) أي آخذها عنك (يا رسول الله) وهذه مبايعة خاصة ومعاهدة خالصة [و] نظيره ما عاهد بعض أصحابه بأنه لا يسأل مخلوقاً، أو كان إذا وقع سوطه من يده وهو راكب نزل وأخذه من غير أن يستعين بأحد من أصحابه. (فأخذ بيدي) أي تحقيقاً للقضية وتقريباً للخصوصية (فعد خمساً) أي من الخصائل أو من الأصابع على ما هو المتعارف، واحدة بعد واحدة. (فقال: اتق المحارم) وهي شاملة لجميع المحرمات من فعل المنهيات وترك المأمورات (تكن أعبد الناس) إذ لا عبادة أفضل من الخروج عن عهدة الفرائض. وعوام الناس يتركونها ويعتنون بكثرة النوافل فيضيعون الأصول ويقومون بالفضائل. فربما يكون على شخص قضاء صلوات ويغفل عن أدائها ويطلب علماً أو يجتهد عملاً في طواف وعبادات نفل، أو يكون على أحد من الزكاة أو حقوق الناس فيطعم الفقراء أو يبني المساجد والمدارس ونحوها. ولعل التعبير بالإتقاء اعتناء لجانب الاحتماء على قاعدة الحكماء فى معالجة الداء بالدواء. (وارض بما قسم الله لك) أي سواء يقع لك بواسطة مخلوق أو بغيرها (تكن أغنى الناس) سأل شخص السيد أبا الحسن الشاذلي [ رحمة الله ] عن الكيمياء فقال: هي كلمتان، اطرح الخلق عن نظرك واقطع طمعك عن الله أن يعطيك غير ما قسم لك. وقال السيد عبد القادر الجبلي [ عليه رحمة الباري ]: اعلم أن القسم لا يفوتك بترك الطلب وما ليس يقسم لا تناله بحرصك في الطلب والجد والاجتهاد، فاصبر والزم الحال وأرض به ليرضى عنك ذو الجلال. (وأحسن إلى جارك) أي ولو أساء إليك (تكن مؤمناً) أي كاملاً أو معطياً له الأمن لقوله وَلجر: ((لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه))(١). أي شروره وغوائله (وأحب للناس) أي عموماً (ما تحب لنفسك) أي مثل ما تحبه لك خاصة حتى تحب الإِيمان للكافر والتوبة للفاجر ونحو ذلك. (تكن مسلماً) أي كاملاً. وهذا الحديث أعم من حديث: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. وقد استشهد الطيبي [ رحمه الله ] به. فالأظهر فيما اعتضده حديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))(٢). (ولا تكثر الضحك) أي تكن طيب القلب وحياً بذكر الرب (فإن كثرة (١) البخاري في صحيحه ٤٤٣/١٠ حديث رقم ٦٠١٦. (٢) مسلم في صحيحه ٦٧/١ حديث رقم ٤٥. 'sms க்கம் ١٩to٧.١٨٠ ٣ ٣٦٨ كتاب الرقاق الضحك تميت القلب)). رواه أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث غريب. ٥١٧٢ - (١٨) وعنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((إِنَّ الله تعالى يقول: ابنّ آدم! تَفَرَّغْ العبادتي أمْلأْ صدرك غِنَّى وأسدَّ فقرك، وإِن لا تفعلْ ملأتُ يدك شغلاً ولم أسُدَّ فقرك)). رواه أحمد، وابن ماجه. الضحك) أي المورثة للغفلة عن الاستعداد للموت وما بعده من الزاد المعاد (تميت القلب) أي إن كان حياً ويزيد اسوداداً إن كان ميتاً (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب). وفي التصحيح للجزري رواه الترمذي من حديث الحسن عن أبي هريرة، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. قال: وروى أبو عبيدة الباجي عن الحسن هذا الحديث قوله: ولم يذكر عن أبي هريرة عن النبي ◌َّلقر. وقال المنذري بعد نقل قول الترمذي: الحسن لم يسمع من أبي هريرة. [و] رواه البزار والبيهقي بنحوه في كتاب الزهد له عن مكحول عن واثلة، لكن بقية إسناده فيه ضعف ذكره ميرك. وفيه أن حديث الحسن اعتضد بحديث مكحول فترقى عن درجة الضعف، مع أنه معتبر في فضائل الأعمال إجماعاً. ٥١٧٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَّلته: إن الله تعالى يقول: ابن آدم) خص بالنداء لأنه عمدة العابدين، وأضيف إلى آدم إشعاراً بأنه يتبعه في مرتبة التائبين. (تفرغ لعبادتي) أي بالغ في فراغ قلبك لعبادة ربك. (املأ صدرك غنى) أي أحسن قلبك علوماً ومعارف تورث الغنى عن غير المولى. (وأسد فقرك) أي وأسد باب حاجتك إلى الناس. وهو بفتح الدال المشددة في النسخ المصححة لعطفه على المجزوم من جواب الأمر. وفي نسخة بضمها لمتابعة عينها. وقد جوّز في لم بمد الحركات الثلاث مع الإدغام. (وإن لا تفعل) أي ما أمرتك من الإعراض عن الدنيا والإقبال على عبادة المولى النافعة في الدنيا والأخرى (ملأت يدك) أي جوارحك كما يدل عليه رواية يديك(١). وفي الجامع يديك بصيغة التثنية. وإنما خصت اليد لمزاولة أكثر الأفعال بها. (شغلاً) بضم فسكون، ويجوز ضمهما وفتحهما. وفتح فسكون على ما في القاموس، أي اشتغالاً من غير منفعة. (ولم أسد فقرك) أي لا من شغلك (٢) ولا من غيره. وحاصله أنك تتعب نفسك بكثرة التردد في طلب المال ولا تنال إلا ما قدرت لك من المال في الأزل، وتحرم عن غنى القلب لترك عبادة الرب. (رواه أحمد وابن ماجه) وكذا الترمذي والحاكم على ما ذكر في الجامع(٣). وفي التصحيح رواه الترمذي وابن ماجه من طريق أبي خالد الوالبي واسمه هريرة(٤)، ويقال: هرم عن أبي هريرة. قال ابن عدي في حديث ٢٠٠٠٠. الحديث رقم ٥١٧٢: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٥٤ حديث رقم ٢٤٦٦ حديث رقم ٣٥٦/٢ وابن ماجه ١٣٧٦/٢ حديث رقم ٤١٠٧. (١) في المخطوطة ((بذلك)). (٣) الجامع الصغير ١١٨/١ حديث رقم ١٩٢٥. (٤) في المخطوطة ((هرز). (٢) في المخطوطة ((بشغلك)). ٣٦٩ كتاب الرقاق ٥١٧٣ - (١٩) وعن جابرِ، قال: ذُكر رجلٌ عند رسول الله وَ لّهِ بعبادةٍ واجتهادٍ، وذُكِرَ آخَرُ بِرِعَةٍ فقال النبي وَّر: ((لا تعدِلْ بالرّعة)). يعني الورع. رواه الترمذيّ. أبي خالد لين. وقال الحافظ المنذري في الترغيب: رواه ابن ماجه والترمذي واللفظ له وقال: حديث حسن. وابن حبان في صحيحه باختصار إلا أنه قال: يديك شغلاً. والحاكم وقال: صحيح الإسناد. والبيهقي في كتاب الزهد. قال ميرك: وله شاهد من حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله وَ﴿: يقول ربكم: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي املأ قلبك غنى واملأ يديك رزقاً. يا ابن آدم لا تباعد عني املأ قلبك فقراً وأملأ بدنك شغلاً(١). رواه الحاكم وقال: صحيح الإِسناد. وروى ابن عساكر والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعاً: خير سليمان بين المال والملك والعلم فاختار العلم فأعطي الملك والمال لاختياره العلم (٢). وروى البيهقي عن عمران بن حصين مرفوعاً: من انقطع إلى الله عزَّ وجلَّ كفاه كل مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب. ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله تعالى إليها. وروى الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة، والبيهقي عن علي مرفوعاً: آلى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب(٣). ٥١٧٣ - (وعن جابر قال: ذكر رجل عند رسول الله وَ﴿ بعبادة واجتهاد) أي في طاعة مع قلة ورع عن معصية. والتنوين فيهما للتعظيم أو للتنكير (وذكر) أي عنده (آخر برعة) بكسر الراء على وزن عدة أي بورع عن حرام مع قلة عبادة. والمعنى أنه طلب منه وَّلإر بيان الأفضل منهما. (فقال النبي ◌َّقى: لا تعدل) بصيغة الفاعل مجزوماً، وقيل بصيغة المفعول مرفوعاً. أي لا تزن ولا تقابل العبادة. (بالرعة يعني الورع) تفسيره من الراوي. والمراد بالورع التقوى عن المحرمات، فإنه قد يفضي إلى امتثال الواجبات من العبادات. قال المظهر: لا تعدل يجوز أن يكون نهي المخاطب المذكر(٤) مجزوم اللام، يعني لا تقابل شيئاً بالرعة وهي بكسر الراء وتخفيف العين الورع، فإن الورع أفضل من كل خصلة. ويجوز أن يكون خبراً منفياً بضم التاء وفتح الدال، أي لا تقابل خصلة بالورع فإنه أفضل الخصال. قال الراغب: الورع في عرف الشرع عبارة عن ترك التسرع إلى تناول أعراض الدنيا، وذلك ثلاثة أضرب: واجب، وهو الإحجام عن المحارم وذلك للناس كافة. وندب، وهو الوقوف عند الشبهات وذلك للأوسط. وفضيلة، وهو الكف عن كثير من المباحات والاقتصار(٥) على أقل الضرورات، وذلك للنبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين. (رواه الترمذي). قال الطيبي رحمه الله: وقد ألحق في بعض (١) الحاكم في المستدرك ٣٢٦/٤. (٢) مسند الفردوس ١٩٢/٢ حديث رقم ٢٩٥٧. (٣) مسند الفردوس ٤٢١/١ حديث رقم ١٧١٤. الحديث رقم ٥١٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٧/٤ حديث رقم ٢٥١٩. (٤) في المخطوطة الجملة بهذا اللفظ: ((نهي عن المخاطب المذكور)). (٥) في المخطوطة ((الاقتصاد)). ١٣٠ ٣٧٠ ٠٧٣٠ ٠٠٠٠٠ کتاب الرقاق ٥١٧٤ - (٢٠) وعن عمرو بن ميمون الأودي، قال: قال رسول الله وَ﴿ لرجلٍ وهو يعظه: ((اغتَنمْ خمساً قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمِكْ، وصحَّتك قبل سَقَمِك، وغِناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شغلك، وحياتك قبل موتِك)). رواه الترمذي مرسلاً. ٥١٧٥ _ (٢١) وعن أبي هريرةَ، عن النبي ◌ِّ قال: ((ما ينتظرُ أحدُكم نسخ المصابيح بعد قوله: لا تعدل بالرعة، قوله: شيئاً. وليس في جامع الترمذي وأكثر نسخ المصابيح منه أثر. قلت: وفي الجامع ضبط لا يعدل بصيغة المذكر المجهول، على أن الجار والمجرور نائب الفاعل وهو ظاهر جداً حيث لا يحتاج إلى تقدير شيء مطلقاً. ٥١٧٤ - (وعن عمرو بن ميمون الأودي) بفتح فسكون فمهملة، نسبة إلى أود بن صعب ذكره السيوطي [ رحمه الله ]. وقال المؤلف: أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي وَله ولم يلقه. وهو معدود في كبار التابعين من أهل الكوفة. روي عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن مسعود: (قال: قال رسول الله ﴿ لرجل وهو يعظه:) حال (اغتنم) من الاغتنام، وهو أخذ الغنيمة. (خمساً) أي من الأحوال الموجودة في الحال. (قبل خمس) أي من العوارض المتوقعة في الاستقبال. (شبابك) أي زمان قوّتك على العبادة (قبل هرمك) بفتحتين أي قبل كبرك وضعفك عن الطاعة (وصحتك) أي ولو في هرمك (قبل سقمك) بفتحتين وبضم فسكون، أي مرضك. (وغناك) أي قدرتك على العبادات المالية والخيرات والمبرات الأخروية في مطلق الأحوال ومن أعم الأموال. (قبل فقرك) أي فقدك إياه بالحياة أو الممات، فإن المال في صدد الزوال. (وفراغك قبل شغلك) سبق بيان مبناه ومعناه (وحياتك) ولو في الكبر المقرون بالمرض والفقر الممكن فيه الإتيان بذكر الله (قبل موتك) أي وقت إتيان أجلك وانقطاع عملك. (رواه الترمذي مرسلاً) قال الجزري [ رحمه الله ] في التصحيح: حديث عمرو بن ميمون رواه النسائي هكذا مرسلاً، وعمرو بن ميمون تابعي كبير من المخضرمين أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي * ولم يلقه. قال ميرك: وله شاهد مرفوع من حديث ابن عباس. الحديث بهذا اللفظ أخرجه الحاكم(١) وقال: صحيح على شرطهما. قلت: وفي الجامع بلفظ: اغتنم خمساً قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك. رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس مرفوعاً. ورواه أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي عن عمرو بن ميمون مرسلاً(٢). ٥١٧٥ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َ ﴿ قال: ما ينتظر أحدكم) خرج مخرج التوبيخ على تقصير المكلفين في أمر دينهم، أي متى تعبدون ريكم فإنكم إن لم تعبدوه مع قلة الشواغل الحديث رقم ٥١٧٤: أخرجه البغوي في شرح السنة ٢٢٤/١٤ حديث رقم ٤٠٢١. (١) الحاكم في المستدرك ٣٠٦/٤. (٢) الجامع الصغير ٧٧/١ حديث رقم ١٢١٠. الحديث رقم ٥١٧٥: أخرجه الترمذي في السنن ٤٧٨/٤ حديث رقم ٢٣٠٦. هرة Scan ٥٠١/٠١ م ٣٧١ كتاب الرقاق إِلا غنّى مُطْغياً، أو فَقراً مُنْسِياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفيداً، أو موتاً مُجْهِزاً، أو الدجالَ، فالدجالَ شرُّ غائبٍ ينتظر، أو السَّاعةَ، والساعةُ أدهى وأمرٌ)) وقوة البدن فكيف تعبدونه مع كثرة الشواغل وضعفت القوى، لعل أحدكم ما ينتظر. (إلا غنى مطغياً) أي جاعلك طاغياً عاصياً مجاوزاً للحد (أو فقراً منسياً) من باب الافعال. ويجوز أن يكون من باب التفعيل، ولكن الأول أولى لمشاكلة الأولى، أي جاعلاً صاحبه مدهوشاً ينسيه الطاعة من الجوع والعري والتردد في طلب القوت. (أو مرضاً مفسداً) أي للبدن لشدته أو للدين لأجل الكسل الحاصل به (أو هرماً مفنداً) بالتخفيف، أي مبلغاً صاحبه إلى الفند وهو ضعف الرأي. يقال: أفنده إذا جعل رأيه ضعيفاً. وقال شارح يقال: فند الرجل إذا كثر كلامه من الخرف، وأفنده الكبر يعني الذي لا يدري ما يقول من غاية كبره. اهـ. والأظهر أن التفنيد للنسبة إلى الخرف ومنه قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه الصلاة والسلام: ﴿إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون﴾ [ يوسف - ٩٤]. قال البيضاوي [ رحمه الله ]: أي تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم. وفي القاموس: الفند بالتحريك الخرف وإنكار العقل لهرم أو مرض، والخطأ في القول والرأي والكذب كالإِفناد. وفنده تفنيداً كذبه وعجزه وخطأ رأيه كأفنده ولا تقل عجوز مفندة لأنها لم تكن ذات رأي أبداً. اهـ. وكذا قال البيضاوي [رحمه الله] معللاً: يكون نقصان عقلها ذاتي. أقول: ولا شك أن نقصان عقلها إضافي، ومع هذا لا ينافي صحة إطلاقه عليها لنقصان عرضي. [ هذا ] وفي النهاية: الفند في الأصل الكذب، وأفند تكلم بالفند. وفي الفائق قالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة، فشبه بالكاذب في تحريفه والهرم المفند من أخوات قولهم نهاره صائم جعل الفند للهرم وهو للهرم. ويقال أيضاً: أفنده الهرم. وفي كتاب العين: شيخ مفند، يعني منسوب إلى الفند، ولا يقال: امرأة مفندة لأنها لا تكون في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبريتها. قال التوربشتي [ رحمه الله]: قوله: مفند، الرواية فيه بالتخفيف ومن شدده(١) فليس بمصيب. (أو موتاً مجهزاً) بالتخفيف، أي قاتلاً بغتة من غير أن يقدر على توبة ووصية. ففي النهاية: المجهز هو السريع. يقال: أجهز على الجريح إذا أسرع قتله. قال القاضي [ رحمه الله ]: الموت المجهز المسرع، يريد به الفجاءة ونحوها مما لم يكن بسبب مرض أو كبر سن، كقتل وغرق وهدم. (أو الدجال فالدجال) وفي نسخة والدجال (شر غائب ينتظر) أي أسوأه (أو الساعة) أي القيامة (والساعة أدهى) أي أشد الدواهي وأفظعها وأصعبها (وأمر) أي أكثر مرارة من جميع ما يكابده الإنسان في الدنيا من الشدائد لمن غفل عن أمرها ولم يعد لها قبل حلولها. قال الطيبي [رحمه الله : الفاء في قوله: فالدجال، تفسيرية لأنه فسر ما أبهم مما سبق، والواو في والساعة نائبة مناب الفاء الملابسة للعطف. قلت: الظاهر أن الواو للحال والله [تعالى] أعلمُ وحاصل مجمل الحديث أنه استبطاء لمن تفرغ لأمر وهو لا يغتنم (١) في المخطوطة ((شده)). - جم ٣٧٢ كتاب الرقاق رواه الترمذي، والنسائي. ٣٩٠٠ ٥١٧٦ - (٢٢) وعنه، أنَّ رسول الله وَلِّ قال: «ألا إِنَّ الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إِلا ذكرُ الله وما والاه، وعالم أو متعلم)). الفرصة فيه، فالمعنى أن الرجل في الدنيا ينتظر إحدى الحالات المذكورة(١)، فالسعيد من انتهز الفرصة واغتنم المكنة واشتغل بأداء مفترضه ومسنونه قبل حلول رمسه. وهذه موعظة بليغة وتذكرة بالغة. (رواه الترمذي والنسائي). ٥١٧٦ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (أن رسول الله وَلثم قال: ألا) للتنبيه (إن الدنيا ملعونة) أي مبعودة من الله لكونها مبعدة (٢) عن الله (ملعون ما فيها) أي مما يشغل عن الله (إلا ذكر الله) بالرفع، وفي نسخة بالنصب وهو استثناء منقطع. (وما والاه) أي أحبه الله من أعمال البر وأفعال القرب. أو معناه ما والى ذكر الله، أي قاربه من ذكر خير أو تابعه من اتباع أمره ونهيه، لأن ذكره يوجب ذلك. قال المظهر: أي ما يحبه الله في الدنيا. والموالاة المحبة بين اثنين، وقد تكون من واحد وهو المراد هنا. يعني: ملعون ما في الدنيا إلا ذكر الله وما أحبه الله مما يجري في الدنيا، وما سواه ملعون. وقال الأشرف: هو من الموالاة وهي المتابعة. ويجوز أن يراد بما يوالي ذكر الله تعالى طاعته واتباع أمره واجتناب نهيه. (وعالم أو متعلم) أو بمعنى الواو أو للتنويع، فيكون الواوان بمعنى أو. قال الأشرف: قوله: وعالم أو متعلم في أكثر النسخ مرفوع، واللغة العربية تقتضي أن يكون عطفاً على ذكر الله فإنه منصوب مستثنى من الموجب. قال الطيبي [ رحمه الله ]: هو في جامع الترمذي هكذا، وما والاه وعالم أو متعلم بالرفع، وكذا في جامع الأصول إلا أن بدل أو فيه الواو. وفي سنن ابن ماجه: أو عالماً أو متعلماً، بالنصب مع أو مكرراً. والنصب في القرائن الثلاث هو الظاهر، والرفع فيها على التأويل، كأنه قيل: الدنيا مذمومة لا يحمد ما فيها إلا ذكر الله وعالم ومتعلم. قال في مختصر الإِحياء: الدنيا أدنى المنزلتين، ولذلك سميت دنيا وهي معبرة إلى الآخرة، والمهد هو الميل الأول واللحد هو الميل الثاني(٣) وبينهما مسافة هي القنطرة، وهي عبارة عن أعيان موجودة للإنسان فيها حظ وله في إصلاحها شغل. ويعني بالأعيان: الأرض وما عليها من النبات والحيوان والمعادن، ويعني بالحظ: حيها فيندرج فيها جميع المهلكات الباطنة كالرياء والحقد وغيرهما. ونعني بقولنا: له في إصلاحها شغل أنه يصلحها بحظ له أو لغيره دنيوي أو أخروي فيندرج فيه الحرف والصناعات. وإذا عرفت حقيقة الدنيا فدنياك ما لك فيه لذة في العاجل وهي مذمومة فليست وسائل العبادات من الدنيا كأكل الخبز مثلاً للتقوى عليها. وإليه الإشارة بقوله: الدنيا مزرعة (١) في المخطوطة ((المشهورة)). الحديث رقم ٥١٧٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٨٥/٤ حديث رقم ٢٣٢٢. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٧٧ حديث رقم ٤١١٢. (٢) في المخطوطة ((مبعودة)). (٣) في المخطوطة أبدل كلمتي ((الميل)) ((اليوم)). ٧٦٫٥ کتاب الرقاق ٣٧٣ رواه الترمذي، وابن ماجه. ٥١٧٧ - (٢٣) وعن سهل بن سعد، قال: قال الآخرة. وبقوله وس*ور: الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ما كان لله منها. وقال ابن عباس [ رضي الله تعالى عنهما]: إن الله تعالى جعل الدنيا ثلاثة أجزاء، جزء للمؤمن وجزء للمنافق وجزء للكافر. فالمؤمن يتزوّد والمنافق يتزين والكافر يتمتع. قال الطيبي [ رحمه الله ]: وكان من حق الظاهر أن يكتفي بقوله: وما والاه لاحتوائه على جميع الخيرات والفاضلات ومستحسنات الشرع. ثم بينه في المرتبة الثانية بقوله: والعلم. تخصيصاً بعد التعميم دلالة على فضله، فعدل إلى قوله: وعالم ومتعلم. تفخيماً لشأنهما صريحاً بخلاف ذلك التركيب، فإن دلالته عليه بالالتزام، وليؤذن أن جميع الناس سوى العالم والمتعلم همج ولينبه على أن المعني بالعالم والمتعلم العلماء بالله الجامعون بين العلم والعمل، فيخرج منها الجهلاء والعالم الذي لم يعمل بعلمه ومن تعلم علم الفضول وما لا يتعلق بالدين. وفي الحديث: [ إن ] ذكر الله رأس كل عبادة و [ رأس كل سعادة ]. بل هو كالحياة للأبدان والروح للإنسان، وهل للإنسان عن الحياة غنى وهل له عن الروح معدل، وإن شئت قلت به بقاء الدنيا وقيام السموات والأرض. روينا عن مسلم: قال ◌َله: لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله(١). فالحديث إذاً من بدائع الحكم وجوامع الكلم التي خص بها هذا النبي المكرم ◌َ، لأنه دل بالمنطوق على جميع الأخلاق(٢) الحميدة وبالمفهوم على رذائلها. (رواه الترمذي) أي وقال: حسن. (وابن ماجه) وكذا البيهقي، وفي الجامع نسب إليهما بدون لفظ: إلا، وبالنصب ولفظ: أو، في قوله: عالماً أو متعلماً(٣). وهذا في باب الهمزة. وأما في باب الدال فقال: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله عزَّ وجلَّ. رواه أبو نعيم في الحلية والضياء عن جابر(٤)، وأيضاً: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً أو متعلماً (٥). رواه ابن ماجه عن أبي هريرة، والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد. وأيضاً: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو ذكر الله. رواه البزار عن أبي مسعود (٦). وأيضاً: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله عزَّ وجلَّ. رواه الطبراني عن أبي الدرداء(٧). ٥١٧٧ - (وعن سهل بن سعد) أي الساعدي الأنصاري صحابيان جليلان. (قال: قال (١) راجع الحديث رقم (٥٥١٦). (٢) في المخطوطة ((انحلال)). (٣) الجامع الصغير ١٢١/١ حديث رقم ١٩٦٧. (٤) الجامع الصغير ٢/ ٢٦٠ حديث رقم ٤٢٩٠. (٥) ابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٧٧ حديث رقم ٤١١٢. (٦) الجامع الصغير ٢/ ٢٦٠ حديث رقم ٤٢٨٢. (٧) الجامع الصغير ٢/ ٢٦٠ حديث رقم ٤٢٨٣. الحديث رقم ٥١٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٤٨٥ حديث رقم ٢٣٢٠. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٧٧ حديث رقم ٤١١٠. ٣٧٤ كتاب الرقاق رسولُ اللَّهِ وَّه: ((لو كانتٍ الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة)). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. ٥١٧٨ - (٢٤) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تتّخذوا الضيعةَ فترغبوا في الدنيا)). رواه الترمذي، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)). رسول الله ( 9: لو كانت الدنيا تعدل) بفتح التاء وكسر الدال، أي تزن وتساوي. (عند الله جناح بعوضة) أي ريشة ناموسة، وهو مثل للقلة والحقارة. والمعنى أنه لو كان لها أدنى قدر. (ما سقى كافراً منها) أي من مياه الدنيا (شربة ماء) أي يمنع(١) الكافر منها أدنى تمتع. فإن الكافر عدو الله والعدو لا يعطى شيئاً مما له قدر عند المعطي، فمن حقارتها عنده لا يعطيها لأوليائه كما أشار إليه حديث(٢): إن الله يحمي عبده المؤمن عن الدنيا كما يحمي أحدكم المريض عن الماء. وحديث: ما زويت الدنيا عن أحد إلا كانت خيرة له(٣). ومن كلام الصوفية أن من العصمة أن لا يقدر: وفي دعائه وَّر الجامع المانع القائم في مقام الرضا القانع بما جرى عليه من القضاء: اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوّة لي فيما تحب، اللهم وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب(٤). ومن دناءتها لديه أن يكثرها على الكفار والفجار، بل قال تعالى: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة﴾ [الزخرف - ٣٣] الآية. وقال وَ ل ◌ّ لعمر: أما ترضى أن يكون لهم الدنيا ولنا الآخرة. قال تعالى: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران - ١٩٨]. ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾ [ طه - ١٣١]. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه) وكذا الضياء. وقال الترمذي: حديث صحيح. ٥١٧٨ - (وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ◌َظهر: لا تتخذوا الضيعة) وهي البستان والقرية والمزرعة. وفي النهاية: الضيعة في الأصل المرة من الضياع، وضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالضيعة والتجارة والزراعة وغير ذلك. (فترغبوا في الدنيا) أي فتميلوا إليها عن الأخرى. والمراد النهي عن الاشتغال بها وبأمثالها مما يكون مانعاً عن القيام بعبادة المولى وعن التوجه كما ينبغي إلى أمور العقبى. وقال الطيبي [ رحمه الله ]: المعنى: لا تتوغلوا في اتخاذ الضيعة فتلهوا بها عن ذكر الله، قال تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ [النور - ٣٧] الآية. (رواه الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان) وكذا أحمد والحاكم(٥). في المخطوطة ((يتمتع)). (١) (٢) أحمد في المسند. والحاكم في المستدرك. (٣) مسند الفردوس ٦٨/٤ حديث رقم ٣٧٩٦. (٤) الدارقطني. الحديث رقم ٥١٧٨: أخرجه الترمذي في السنن ٤٨٨/٤ حديث رقم ٢٣٢٨. وأحمد في المسند ٣٧٧/١. والبيهقي في شعب الإيمان ٣٠٤/٧ حديث رقم ١٠٣٩١. (٥) الحاكم في المستدرك ٣٢٢/٤. ٣٧٥ کتاب الرقاق ٥١٧٩ _ (٢٥) وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَله: ((من أحبَّ دنياه أضرَّ بآخرته، ومن أحب آخرته أضرَّ بدنياه، فآثِرُوا ما يبقى على ما يفنى)). رواه أحمد، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). ٥١٨٠ - (٢٦) وعن أبي هريرة، عن النبي وَ ﴿ قال: ((لُعنَ عبدُ الدينار، ولُعنَ عبدُ الدرهم)). رواه الترمذي. ١ ٥١٧٩ - (وعن أبي موسى قال: قال رسول الله وَلخير: من أحب دنياه) أي حباً يغلب على حب مولاه (أضر بآخرته) الباء للتعدية وكذا في القرينة الآتية، أي نقص درجته في الآخرة لأنه يشغل ظاهره وباطنه بالدنيا فلا يكون له فراغ لأمر الأخرى ولطاعة المولى. (ومن أحب آخرته أضر بدنياه) أي لعدم توجه فكره وخاطره لأمرها لاشتغاله بأمر الآخرة ومهمها. (فآثروا) تفريع على ما قبله، أو جواب شرط مقدر. فكأنه قال: إذا عرفتم أنهما ضدان لا يجتمعان. ولذا قال وَلجر: أجوعكم في الدنيا أشبعكم في العقبى ورب كاسية في الدنيا عارية في الأخرى. وقال تعالى في حق الساعة: ﴿خافضة رافعة﴾ [الواقعة - ٣] فآثروا بالمد، أي فاختاروا. (ما يبقى على ما يفنى) فإن العاقل يختار الخزف الباقي على الذهب الفاني، فكيف والأمر بالعكس. ولذا قال الغزالي [ رحمه الله ]: أقل العلم بل أقل الإِيمان بل أقل العقل أن يعرف صاحبه أن الدنيا فانية وأن الأخرى باقية. ونتيجة هذا العلم أن يعرض عن الفاني ويقبل على الباقي. وعلامة الإقبال على العقبى والإعراض عن الدنيا الاستعداد للموت قبل وقوع الميعاد وظهور المعاد. قال الطيبي [ رحمه الله]: أي هما ككفتي ميزان فإذا رجحت إحدى الكفتين خفت الأخرى وبالعكس، وذلك أن محبة الدنيا سبب لاشتغاله بها والانهماك [ فيها ] وذلك للاشتغال عن الآخرة فيخلو عن الذكر والفكر والطاعة فيفوت الفوز بدرجاتها وثوابها، وهو عين المضرة سوى ما يقاسيه من الخوف والحزن والغم والهم والتعب في دفع الحساد وتجشم المصاعب(١) في حفظ الأموال وكسبها في البلاد. (رواه أحمد) ورواته ثقات (والبيهقي في شعب الإيمان) وكذا الحاكم في مستدركه(٢). وروى الخطيب في الجامع عن أنس مرفوعاً: خيركم من لم يترك آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته ولم يكن كلاً على الناس (٣). ٥١٨٠ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َ ﴿﴿ قال: لعن عبد الدينار ولعن عبد الدرهم) كذا بالعطف في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة. ووقع في الجامع بغير الواو العاطفة والله [ تعالى ] أعلم ونظيره من حديث. تعس عبد الدينار. قد تقدم. (رواه الترمذي). الحديث رقم ٥١٧٩: أخرجه أحمد في المسند ٤١٢/٤. والبيهقي في شعب الإيمان ٢٨٨/٧ حديث رقم ١٠٣٣٧. " الحمد - ،s' ۔۔ (١) في المخطوطة ((المصائب)). (٢) الحاكم في المستدرك ٣٠٨/٤. (٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٢٥٠ حديث رقم ٤١١٢. الحديث رقم ٥١٨٠: أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٠٧ حديث رقم ٢٣٧٥. ٣٧٦ ٠٫٠٠٠ کتاب الرقاق ٥١٨١ - (٢٧) وعن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله وَلقول: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسدَ لها من حرصٍ المرء على المال والشرف لدينه)) / ١٢٠٪. ٠٠ ٢٠٠٠ نفود) ٥١٨١ - (وعن كعب بن مالك) أنصاري خزرجي شهد العقبة الثانية. (عن أبيه) هكذا في النسخ الحاضرة جميعاً وهو سهو قلم وخطأ [ قدم ]، ولذا قال ميرك: صوابه عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، أو عن كعب بن مالك بدون [ عن ](١) أبيه. وقال السيد جمال الدين: هكذا وقع في أكثر نسخ المشكاة التي رأيناها وكذلك وجدناه في غير واحد من نسخ المصابيح وهو سهو. والظاهر أنه كان واقعاً من كتاب المصابيح ووقع من صاحب المشكاة تقليداً. وصوابه عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كما في أصل الترمذي. والابن المذكور هو عبد الله كما هو مصرح في جامع الأصول. (قال: قال رسول الله ويتلاغير: ما) نافية (ذئبان) بهمزة ساكنة ويبدل (جائعان) أتى به للمبالغة (أرسلا) أي خليا وتركا (في غنم) أي في قطيعة غنم (بأفسد) الباء زائدة، أي أكثر إفساداً. (لها) أي تلك [ الغنم ]. والتأنيث باعتبار الجنس أو القطعة. (من حرص المرء) المشبه بالذئبين لتعلقه بالشيئين ظاهراً وباطناً وهما قوله: (على المال) أي الكثير (والشرف) أي الجاه الوسيع. وقوله: (لدينه) متعلق بأفسد. والمعنى أن حرص المرء عليهما(٢) أكثر فساداً لدينه المشبه بالغنم لضعفه بجنب حرصه من افساد الذئبين للغنم. قال الطيبي [رحمه الله تعالى ]: ما بمعنى ليس، وذئبان اسمها وجائعان صفة له، وأرسلا في غنم الجملة في محل الرفع على أنها صفة بعد صفة. وقوله: بأفسد خبر لما والباء زائدة وهو أفعل تفضيل، أي بأشد إفساداً، والضمير في لها للغنم. واعتبر فيها الجنسية فلذا أنث. وقوله: من حرص المرء، هو المفضل عليه لاسم التفضيل. وقوله: على المال [ والشرف ] يتعلق بالحرص، والمراد [ به ] الجاه. وقوله: لدينه، اللام فيه بيان كما في قوله تعالى: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة ﴾ [ البقرة - ٢٣٣]. كأنه قيل: بأفسد لأي شيء، قيل: لدينه. ومعناه ليس ذئبان جائعان أرسلا في جماعة من جنس الغنم، بأشد افساداً لتلك الغنم من حرص المرء على المال والجاه، فإن إفساده لدين المرء أشد من إفساد الذئبين الجائعين لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها. أما المال فإفساده أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات ويجر(٣) إلى التنعم في المباحات فيصير التنعم مألوفاً، وربما يشتد أنسه بالمال ويعجز عن كسب الحلال فيقتحم في الشبهات مع أنها ملهية عن ذكر الله تعالى. وهذه لا ينفك عنها أحد. وأما الجاه فكفى به إفساداً أن المال يبذل للجاه ولا يبذل الجاه للمال، وهو الشرك الخفي فيخوض في المراءاة والمداهنة والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة فهو أفسد وأفسد. اهـ. وقد قالت السادة الصوفية [ رحمهم الله ]: إن آخر ما يخرج من رأس الصديقين محبة الجاه، فإن الجاه وإن كان في الأمور العلمية والعملية والمشيخة والحالات الكشفية فمن حيث النظر إلى المخلوق والغفلة عن الغيرة الربوبية أو الرؤية الحديث رقم ٥١٨١: أخرجه الترمذي في السنن ٥٠٨/٤ حديث رقم ٢٣٧٦. وأحمد في المسند ٤٦٠/٣. (١) كذا في المخطوطة والصواب مما ذكره ميرك راجع المرقاة. (٢) في المخطوطة ((عليها). ٢٠٠٠ (٣) في المخطوطة ((يجبر). ٣٧٧ ٠٠ .. کتاب الرقاق رواه الترمذي، والدارمي. ٥١٨٢ - (٢٨) وعن خباب، عن رسول الله بَّه قال: ((ما أنفقَ مؤمنٌ من نفقةٍ إِلا أُجر فيها، إِلا نفقتَه في هذا التراب)). رواه الترمذي، وابن ماجه. ٥١٨٣ - (٢٩) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَله: («النفقة كلَّها في سبيل الله إِلا البناء فلاً خیر فیه)). الإثنينية بعد ظهور أنوار الأحدية يحجب السالك عن الخلوة في الجلوة بوصف البقاء بالله والفناء عما سواه. هذا وقد روى صاحب الكشاف في ربيع الأبرار عن ابن مسعود رضي الله عنه: يكون الرجل مرائياً في حياته وبعد موته(١). قيل: كيف ذاك. قال: يحب أن يكثر الناس في جنازته. (رواه الترمذي والدارمي) لعل لفظ الحديث للترمذي، وإلا فحق الترتيب أن يقدم الدارمي. فإنه روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم. هذا وفي الجامع رواه أحمد والترمذي عن كعب بن مالك من غير ذكر عن أبيه. ٥١٨٢ - (وعن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى، وهو ابن الأرت بفتحتين وتشديد الفوقية، يكنى أبا عبد الله التميمي لحقه سبي في الجاهلية فاشترته امرأة من خزاعة وأعتقته. أسلم قبل دخول النبي وَ لّر دار الأرقم، وهو ممن عذب في الله على إسلامه فصبر. نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين وله ثلاث وسبعون سنة، روى عنه جماعة. (عن رسول الله وَ﴿ قال: ما أنفق مؤمن من نفقة إلا أجر) بصيغة المجهول، أي أثيب. (فيها) أي في تلك النفقة، أو إنفاقها. (إلا نفقته) بالنصب على الاستثناء من الموجب لأن النفي عاد إلى الإيجاب بالاستثناء الأوّل فتأمل. (في هذا التراب) أي البناء فوق الحاجة وهذا للتحقير. وقيل: التراب كناية عن البدن وما يحصل له من اللذة الزائدة على قدر الضرورة الدينية والدنيوية. قال الطيبي [رحمه الله]: نفقته منصوبة على الاستثناء من الكلام الموجب، إذ المستثنى منه مستثنى من كلام منفي فيكون موجباً. (رواه الترمذي وابن ماجه). ٥١٨٣ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَلاير: النفقة كلها في سبيل الله) أي ثابت في طريق رضاه (إلا البناء) اللام للعهد، أي إلا البناء الزائد(٢) على مقدار الحاجة. (فلا خير فيه) لوقوع الإسراف وإن الله لا يحب المسرفين. وأما النفقة فلا يتصوّر فيها السرف لأنها من باب الإِطعام والإِنعام وكل منها خير، سواء وقع لمستحق أو غيره من الأنام. والفاء في قوله: فلا (١) في المخطوطة ((حياة وبعد موت)). الحديث رقم ٥١٨٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٢/٤ حديث رقم ٢٤٨٣ وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٩٣ وأحمد في المسند ١١٠/٥. الحديث رقم ٥١٨٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٦١/٤ حديث رقم ٢٤٨٢. (٢) في المخطوطة ((الزائدة)). ـودرج ٣٧٨ كتاب الرقاق رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٥١٨٤ _ (٣٠) وعنه، أنَّ رسولَ الله ◌َ ◌ّلهُ خرجَ يوماً ونحنُ معه، فرأى قُبَّةً مُشرَفةً، فقال: ((ما هذه؟)) قال أصحابُه: هذه لفلانٍ، رجلٍ منَ الأنصارِ، فسكتَ وحملها في نفسِه، حتى [إِذا](١) جاءَ صاحبُها، فسلَّمَ عليه في النَّاسَ، فأعرضَ عنه، صنعَ ذلكَ مراراً حتى عرفَ الرجلُ الغضبَ فيه والإِعراضَ، فشكا ذلكَ إِلى أصحابه وقال: والله إِني لأنكرُ رسول خير فيه. تفريعية وهي ثابته في جميع النسخ الحاضرة. وكأنه وقع في أصل الطيبي [رحمه الله] بالواو حيث قال في شرحه: قوله: ولا خير فيه. حال مؤكدة من الجملة. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). ٥١٨٤ - (وعنه) أي عن أنس (أن رسول الله وَ لاير خرج يوماً) أي وقتاً (ونحن معه) جملة حالية (فرأى قبة مشرفة) أي بناءً عالياً (فقال: ما هذا) استفهام إنكار، أي ما هذه العمارة المنكرة ومن بانيها. (قال أصحابه: هذه لفلان رجل) بالجر، وفي نسخة بالرفع. (من الأنصار. فسكت وحملها) أي أضمر تلك الفعلة في نفسه غضباً على فاعلها في فعلها. ففي أساس البلاغة: حملت الحقد عليه إذا أضمرته. قال الشاعر : ١ /٦/٠٢ ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا (حتى لما جاء صاحبها فسلم) أي صاحبها (عليه) أي على النبي عليه الصلاة والسلام. (في الناس) أي في محضر منهم أو فيما بينهم (فأعرض عنه) أي فلم يرد عليه السلام، أو رد وأعرض عن الالتفات كما هو دأبه من الملاطفة لديه وَل#، تأديباً له وتنبيهاً لغيره. (صنع ذلك مراراً) لا يبعد أن يكون جواب لما. ويحتمل أن يكون مدخول حتى. ولما الحينية ظرف معترض بين العامل والمعمول [مسامحة. وكان الطيبي رحمه الله جعل قوله: صنع. استئناف بيان حيث قال: قوله: فأعرض. يجوز أن يكون جواب لما مع الفاء، وهو قليل: ويجوز ]أن يقدر جواب لما، أي كرهه فأعرض عنه. وقوله: (حتى عرف الرجل الغضب فيه) أي عرف أن الغضب كان لأجله. (والإعراض عنه) أي بسببه (فشكا ذلك) أي ما رآه من أثر الغضب والإعراض. (إلى أصحابه) أي أصحابه الخلص، أو [إلى ]أصحاب نبيه و له. (وقال:) تفسير ألما قبله. (والله [إني] لأنكر رسول الله ﴾.) أي أرى منه ما لم أعهده من الغضب والكراهة ولا أعرف له سبباً. وفي نسخة إلى رسول الله، ولا يظهر لها وجه. (قالوا: خرج فرأى قبتك. فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض) اختياراً لرضا الله تعالى(٢) على نفسه وما تهواه. (فخرج رسول الله ور ذات يوم فلم يرها) أي القبة (قال:) استئناف بيان (ما فعلت القبة) الحديث رقم ٥١٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٣/٥ حديث رقم ٥٢٣٧. وأحمد في المسند ٢٢٠/٣. (١) في المخطوطة ((لما)) وفي الحديث عند أبي داود ((إذا)). (٢) في المخطوطة رسول الله وَّل. ٣٧٩ ٢٥٥: کتاب الرقاق الله ◌َّرَ. قالوا: خرجَ فرأى قُبَتكَ. فرجعَ الرجلُ إِلى قُبَّتِه فهدَمها حتى سوَّاها بالأرض. فخرجَ رسولُ اللهِ وَّ ذاتَ يوم، فلم يرَها، قال: ((ما فعلتِ القُبُ؟)) قالوا: شكا إِلينا صاحبُها إِعراضك، فأخبرناه، فهدمَهاً. فقال: ((أَما إِنَّ كلَّ بناءٍ وبالٌ عَلَى صاحبِه إِلاَّ مَا لا، إِلاَّ ما لا)» یعني ما لا بدَّ منه. رواه أبو داود. ٥١٨٥ _ (٣١) وعن أبي هاشم بن عُتَبَةَ قال: عهدَ إِليَّ رسولُ اللهِوَِّ قال: ((إِنما يكفِيكَ منْ جمع المالِ خادِمٌ ومركبٌ في سبيل الله)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. بصيغة الفاعل، وفي نسخة على بناء المجهول. (قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك) أي سببه (فأخبرناه) أي بأنه لأجل بنائك القبة (فهدمها. فقال: أما) بتخفيف الميم للتنبيه (إن كل بناء) بكسر الموحدة، وهو إما مصدر أو أريد به المبنى(١). (وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا) . كرره للتأكيد (يعني إلا ما لا بد منه) أي [لا ]فراق [عنه]. قيل: معنى الحديث أن كل بناء بناه صاحبه فهو وبال، أي عذاب في الآخرة. والوبال في الأصل الثقل والمكروه. أراد ما بناه للتفاخر والتنعم فوق الحاجة، لا أبنية الخير من المساجد والمدارس والرباطات فإنها من الآخرة. وكذا ما لا بد منه للرجل من القوت والملبس والمسكن. (رواه أبو داود) روى البيهقي عن أنس مرفوعاً: كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدً(٢). وروى الطبراني عن واثلة مرفوعاً: كل بنيان وبال على صاحبه إلا ما كان هكذا، وأشار بكفه، وكل علم وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما عمل به. ٥١٨٥ - (وعن أبي هاشم بن عتبة) بضم عين فسكون فوقية فموحدة بعدها هاء. قال المؤلف: هو شيبة بن عتبة بن ربيعة القرشي، وهو خال معاوية بن أبي سفيان. أسلم يوم الفتح وسکن الشام وتوفي في خلافة عثمان وکان فاضلاً صالحاً رضي الله تعالى عنه. روى عنه أبو هريرة وغيره. (قال: عهد إليّ رسول اللهِ وَل98) أي أوصاني (قال:) بدل من عهد، أو تفسير وبيان للعهد. واختار الطيبي [رحمه الله ]الأوّل حيث قال: بدل منه بدل الفعل من الفعل، كما في قوله: تجد حطباً جزلاً وناراً تأججا متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا أبدل تلمم بنا من قوله: تأتنا. (إنما يكفيك من جمع المال) أي للوسيلة بحسن المآل (خادم) أي في السفر لضرورة الحاجة إليه. (ومركب) أي مركوب يسار عليه (في سبيل الله) أي في الجهاد أو الحج أو طالب العلم. والمقصود منه القناعة والاكتفاء بقدر الكفاية مما يصح أن يكون زاداً للآخرة، كما رواه الطبراني والبيهقي عن خباب: إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب(٣). (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه) وفي الجامع من قوله: إنما (١) في المخطوطة ((البناء)). (٢) البيهقي في شعب الإيمان حديث رقم ١٠٧٠٤. الحديث رقم ٥١٨٥: أخرجه الترمذي في السنن ٤٨٨/٤. حديث رقم ٢٣٢٧. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٤٣٢. حديث رقم ٤١٠٣. وأحمد في المسند ٢٩٠/٥. (٣) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢٦١٦/١. والحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٠٤٠٠. "77-15 82 .42 كتاب الرقاق ٣٨٠ وفي بعض نسخ ((المصابيح)) عن أبي هاشمٍ بن عُتبدٍ، بالدالِ بدل التاءِ، وهو تصحيفٌ. ١٠٠ ٥١٨٦ - (٣٢) وعن عثمانَ [بنِ عفان] رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((ليسَ لابن آدَمَ حقٌّ في سوى هذه الخصالِ: بيتٍ يسكنُه، وثوبٍ يُواري به عورته، وجلفِ الخبزِ والماءِ)). يكفيك الخ. نسبة إلى الثلاثة الأخيرة عن أبي هاشم بن عتبة. وللحديث تتمة قصة تأتي في الفصل الثالث. (وفي بعض نسخ المصابيح عن أبي هاشم بن عتبد) بضم فسكون فوقية ففتح موحدة (بالدال) أي المهملة. (بدل التاء) أي الفوقية الواقعة في آخر لفظ عتبة. (وهو تصحيف) إذ لم يوجد في الأسماء مع مخالفته لما سبق من الضبط الواقع في الأصول، وهنا تحريف في بعض النسخ وبعض الحواشي أيضاً فاحذر فإن الصواب ما تحرر. ٥١٨٦ - (وعن عثمان رضي الله عنه أن النبي ◌َّلي قال: ليس لابن آدم حق) أي حاجة (في سوى هذه الخصال) قال الطيبي [رحمه الله ]: موصوف سوى محذوف، أي شيء سوى هذه. اهـ. وفي نسخة موافقة لما في الجامع، فيما سوى هذه الخصال. والمراد بها ضروريات بدنه المعين على دينه. (بيت) بالجر وروي بالرفع، وكذا فيما بعده من الخصال المبينة. (يسكنه) أي دفعاً للحر والبرد (وثوب يواري) أي يستر (به عورته) أي عن أعين الناس أو حال الصلاة لكونه شرطاً فيها. (وجلف الخبز) بكسر جيم وسكون لام ويفتح. ففي القاموس: الجلف بالكسر الغليظ اليابس من الخبز غير المأدوم، أو حرف الخبز والظرف والوعاء. وقال شارح: الجلف ظرفهما من جراب وركوة وأراد المظروف. والأظهر أنه أراد الظرف والمظروف واكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لتلازمهما في الحاجة. (والماء) بالجر عطفاً على الجلف أو الخبز. وهو الظاهر المفهوم من كلام الشراح. وفي بعض النسخ بالرفع بناء على أنه إحدى الخصال. قال شارح: أراد بالحق ما وجب له من الله من غير تبعة في الآخرة وسؤال عنه، وإذا اكتفى بذلك من الحلال لم يسأل عنه لأنه من الحقوق التي لا بد للنفس منها، وأما ما سواه من الحظوظ يسأل عنه ويطالب بشكره. وقال القاضي [رحمه الله ]: أراد بالحق ما يستحقه الإنسان لافتقاره إليه وتوقف تعيشه عليه وما هو المقصود الحقيقي من المال. وقيل: أراد به ما لم يكن له تبعة حساب إذا كان مكتسباً من وجه حلال. وفي النهاية: الجلف الخبز وحده لا أدم معه. وقيل: هو الخبز الغليظ اليابس. قال: ويروى بفتح اللام جمع جلفة وهي الكسرة من الخبز. وفي الغريبين قال شمر عن ابن الأعرابي: الجلف الظرف مثل الخرج والجوالق. قال القاضي [رحمه الله]: ذكره الظرف وأراد به المظروف، أي كسرة خبز وشربة ماء. اهـ. والمقصود غاية القناعة ونهاية الكفاية كما نقل عن ابن أدهم: وما هي إلا جوعة قد سددتها وكل طعام بين جنبيّ واحد الحديث رقم ٥١٨٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٤/٤ حديث رقم ٢٣٤١. وأحمد في المسند ١/ ٦٢.